كتاب الإرث

ما يوجب الارث

فروض الارث

الارث بالفرض و بالقرابة

الحجب

العول و التعصيب

من تفاصيل ارث الطبقات

(170)


ما يوجب الإرث

يوجب الإرث أمران: النسب و السبب.

أما النسب، فترث به ثلاث طوائف هي:

1ـ الأب و الاُم المباشريان، و الأولاد ذكوراً و إناثاً و إن نزلوا.

2ـ الأجداد و الجدات و إن علوا كأب الجد و جده، و الإخوة و الأخوات و أولادهم و إن نزلوا.

3ـ الاعمام و العمات و الاخوال و الخالات و إن علوا ـ كعم أو خال الأب أو الاُم أو الجد أو الجدة ـ و أولادهما و إن نزلوا.

و كل طائفة من هذه لاترث مع وجود الطائفة السابقة عليها و لو واحداً إلاّ إذا فرض وجود أحد موانع الإرث الآتية.

و أما السبب، فهو عبارة عن الزوجية و الولاء.(1)



1 ـ الولاء نحو ولاية يترتب عليها الارث. و هى تنشأ إما بسبب العتق أو التعاقد على ضمان الجريرة او الإمامة.

(171)


و الولاء على ثلاثة أنحاء مترتبة: ولاء العتق، ثم ولاء ضامن الجريرة(1)، ثم ولاء الإمامة.

و مع تحقق المصداق للولاء السابق، لاتصل النوبة الى الولاء اللاحق.

و الإرث بالولاء لاتصل النوبة اليه إلاّ بعد فقدان جميع طوائف النسب، بخلاف الإرث بالزوجية، فإنّه يجتمع مع الإرث بالنسب.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الموجب للإرث هو النسب تارةً والسبب اُخرى و أن طوائف النسب ثلاث بخلاف السبب فإنّه على نحوين، فيمكن عدّه من واضحات الفقه و لم‏يقع فيه خلاف و إن كان لايوجد نص يدل على ذلك بالترتيب المذكور، و لكن ذلك غير مهم بعد تسالم الأصحاب عليه. أجل، قد يستفاد ذلك من ضم النصوص بعضها الي البعض الآخر.

2ـ و أما أن كل طائفة من طوائف النسب لاترث مع وجود سابقتها، فهو و ان كان متسالماً عليه إلاّ أنّه يمكن استفادته من بعض الروايات التى تأتى الإشارة اليها عند البحث عن تفاصيل إرث الطبقات.

و هكذا الحال فى اجتماع الإرث بالزوجية مع جميع طبقات النسب فإنّه متسالم عليه وتأتى الاشارة الى بعض الروايات الدالة عليه عند البحث عن تفاصيل الإرث بالزوجية.


1 ـ المراد به: تعاقد شخصين على أنّ أحدهما اذا تحققت منه جناية يقوم الآخر بدفع الدية عنه فى مقابل أن يرثه إذا مات و لم‏يكن له وارث، فيقول له: «عاقدتك على أن تعقل عنى و ترثني»، فيقول الآخر: «قبلت». و المراد من العقل: الدية. و تعقل عني: تدفع عنى دية جنايتي، و هذا التعاقد قد يكون من كلا الطرفين و قد يكون من أحدهما.

(172)


فروض الإرث

الإرث بالنسب أو بالسبب تارةً يكون بالفرض(1) و اُخرى بالقرابة.

و الفروض هي: النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس.

و تفصيل ذلك:

1 ـ أما النصف، فهو لثلاثة:

أ ـ البنت الواحدة.

ب ـ الاُخت للأبوين أو للأب فقط إذا لم‏يكن معها أخ.

ج ـ الزوج مع عدم الولد للزوجة و إن نزل.

2 ـ و أما الربع، فهو لإثنين:

أ ـ الزوج مع الولد للزوجة و إن نزل.

ب ـ الزوجة مع عدم الولد للزوج و إن نزل.

و هى إن كانت واحدة اختصت به، و إلاّ قُسِّم بينهنّ بالسوية.

3 ـ و أما الثمن فهو للزوجة مع الولد للزوج و إن نزل. و هى إن كانت واحدة اختصت به، و إلاّ قُسِّم بينهنّ بالسوية.

4 ـ و أما الثلثان، فهو لإثنين:

أ ـ البنتين فصاعداً إذا لم‏يكن معهنّ ابن مساوٍ.

ب ـ الاُختين فصاعداً للأبوين أو للأب فقط مع عدم الأخ.

5 ـ و أما الثلث فهو لإثنين:

أ ـ الاُم مع عدم الولد للميت و ان نزل و عدم الاُخوة على تفصيل يذكر فى باب الحجب.


1 ـ يراد بالفرض: السهم المذكور فى القرآن الكريم.

(173)


ب ـ الأخ و الاُخت من الاُم مع التعدد.

6 ـ و أما السدس فهو لثلاثة:

أ ـ لكل واحد من الأبوين مع الولد للميت و إن نزل.

ب ـ الاُم مع وجود الإخوة للأبوين أو للأب على تفصيل يذكر فى باب الحجب.

ج ـ الأخ الواحد من الاُم أو الاُخت الواحدة منها.

والمستند فى ذلك:

1ـ أما أن الإرث يكون بالفرض تارة و بالقرابة اُخرى، فباعتبار ان الوارث إما أن يفرض له سهم محدد مذكور فى القرآن الكريم أو لايكون له ذلك بل يرث من باب قاعدة«و اُولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب اللّه‏».(1) و الأول إرث بالفرض و الثانى إرث بالقرابة.

2ـ و أما أنّ الفروض محصورة فى الستة المتقدمة، فيتضح ذلك من خلال مراجعة كتاب اللّه‏ العزيز، كما سنشير الى ذلك.

3ـ و أما أنّ النصف للأصناف الثلاثة المتقدمة، فلقوله تعالي: «وإن كانت واحدة فلهاالنصف»(2) ، «يستفتونك قل اللّه‏ يفتيكم في‏الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد و له اُخت فلها نصف ما ترك»(3) ، «ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم‏يكن لهن ولد».(4)



1 ـ الأنفال: 75 ؛ الاحزاب: 6 .
2 ـ النساء: 11.
3 ـ النساء: 176.
4 ـ النساء: 12.

(174)


و تقييد البنت بما اذا كانت واحدة، باعتبار أن فرض الأكثر الثلثان.

و تقييد الاُخت بكونها للأبوين أو للأب، لما سيأتى من أنّ الاُخت من الاُم فقط ترث الثلث مع التعدد و السدس مع وحدتها.

و التقييد بما اذا لم‏يكن معها أخ، باعتبار أنّه مع وجوده يكون الإرث بالقرابة.

4ـ و أما تعميم ولد الزوجة ـ الذى عدمه شرط فى إرث الزوج للنصف ـ للنازل، فهو للتمسك بإطلاق كلمة الولد فى قوله تعالي: «إن لم‏يكن لهنّ ولد».

5ـ و أما أنّ الربع لمن تقدم، فلقوله تعالي: «فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع مما تركن»(1)، «و لهن الربع مما تركتم إن لم‏يكن لكم ولد».(2)

و تعميم الولد للنازل هو للتمسك بالإطلاق كما تقدم.

و أما أنّ الربع يُقسّم بالتساوى على الزوجات مع تعدّدهنّ فلأن ذلك لازم اثبات الربع لهن، إذ ثبوته لخصوص واحدة بلا مرجح، و ثبوته للجميع مع التفاضل ترجيح بلا مرجح، فيتعيّن ثبوته للجميع بنحو التساوي.

و يؤيد ذلك رواية العبدي(3) فلاحظ.

6ـ و أما أنّ الثمن لمن تقدّم، فلقوله تعالي: «فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم».(4)

و قد اتضح الوجه فى تعميم الولد للنازل مما تقدم. كما اتضح الوجه فى اشتراك


1 ـ النساء: 12.
2 ـ النساء: 12.
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 511، باب 2 من ابواب ميراث الازواج، حديث 1 .
4 ـ النساء: 12.

(175)


الزوجات فى الثمن بالسوية مع التعدد.

7ـ و أما أنّ الثلثين لمن تقدم، فلقوله تعالي: «يوصيكم اللّه‏ فى أولادكم للذكر مثل حظّ الاُنثيين، فإن كنَّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك».(1) والمراد اثنتان فما فوق بضرورة الفقه، و لقوله تعالي: «فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك».(2)

و التقييد بعدم الابن باعتبار أنّه معه يكون الارث بالقرابة للذكر مثل حظّ الانثيين.

و أما تقييد الابن بالمساوي، فباعتبار أنّ غير المساوى ـ كابن الابن ـ لا أثر لوجوده.

و أما تقييد الاُختين بكونهما لللأبوين أو للأب فقط و بعدم الأخ، فقد اتضح وجهه من خلال ما تقدم فى رقم (3).

8ـ و أما أنّ الثلث لمن ذُكر، فلقوله تعالي: «فإن لم‏يكن له ولد و ورثه أبواه فلاُمه الثلث»(3)، «و إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو اُخت فلكلِّ واحدٍ منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث».(4)

9ـ و أما أن السدس لمن تقدم، فلقوله تعالي: «و لأبويه لكلِّ واحدٍ منهما السدس ممّا ترك إن كان له ولد»(5)، «فإن كان له إخوة فلاُمّه السدس»(6)، «و إن كان رجل


1 ـ النساء: 11.
2 ـ النساء: 176.
3 ـ النساء: 11.
4 ـ النساء: 12.
5 ـ النساء: 11.
6 ـ النساء: 11.

(176)


يورث كلالة(1) أو امرأة و له أخ أو اُخت فلكلِّ واحدٍ منهما السدس».(2)

الارث بالفرض و بالقرابة

ثم إنّ الوارث بالفرض أو بالقرابة ينقسم الي:

1ـ من يرث بالفرض دائماً من دون أن يردّ عليه شيء، و هو الزوجة، فإنّ لها الربع مع عدم الولد للميت، و الثمن معه و لايرد عليها شي‏ء.

2ـ من يرث بالفرض دائماً مع الرد عليه أحياناً، كالاُم، فإنّها مع انفرادها يردّ عليها الفاضل عن الثلث، و كالزوج، فإنّه مع عدم وجود وارث سوى الامام عليه‏السلام يردّ عليه الفاضل عن النصف.

3ـ من يرث بالفرض تارةً و بالقرابة اُخري، كالأب، فإنّه يرث السدس بالفرض مع وجود الولد و بالقرابة مع عدمه، و كالبنت و البنات، فإنّهنّ يرثن مع الابن بالقرابة و بدونه بالفرض، الى غير ذلك من الموارد.

4ـ من لايرث إلاّ بالقرابة، كالابن، و الإخوة للأبوين أو للأب، والجد، والأعمام والأخوال.


1 ـ المراد من الكلالة فى هذه الآية الكريمة و التى سبقتها فى رقم (3): الإخوة و الأخوات؛ غايته انّ المراد منها فى هذه الآية: الإخوة و الأخوات من الاُم، و فى الآية الاُخري: الإخوة و الأخوات من الأبوين أو الأب، كما دلت على ذلك صحيحة بكير بن أعين الواردة فى الباب 3 من ابواب ميراث الإخوة والاجداد، حديث 2.
و الكلالة فى الأصل مصدر بمعنى الاحاطة، و منه الاكليل لإحاطته بالرأس. و قد قال الراغب: الكلالة اسم لما عدا الولد و الوالد من الورثة، انتهي. و ظاهر كلامه بل صريحه أنها اسم للوارث الذى لايكون ولداً و لا والداً. و قد قيل: إنّها تطلق أيضاً على الميت الذى ليس له والد و لا ولد.
ثم إنّ كلمة «كان» فى الآية الكريمة يحتمل كونها ناقصة و «رجل» اسمها و «يورث» وصفاً لرجل و «كلالة» خبرها؛ و يحتمل أن تكون ـ أى كان ـ تامّة، و رجل يورث فاعلها، و كلالة مصدراً وُضع موضع الحال.
2 ـ النساء: 12.

(177)


5ـ من لا يرث بالفرض و لا بالقرابة بل بالولاء، و هو المعتق و ضامن الجريرة و الامام عليه‏السلام .

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الزوجة ترث بالفرض دائماً، فلأنّه إما ان يكون للميت ولد أو لا، و علي كلا التقديرين، قد ذكر سهمها فى القرآن الكريم.

و أما أنه لايردّ عليها شيء زائد على فرضها حتى لو لم‏يكن وارث غيرها من الطوائف الثلاث النسبية، بل يكون الباقى للإمام عليه‏السلام ـ بعد فرض عدم تحقق ولاء العتق و ضمان الجريرة ـ فهو المشهور. والمسألة ذات أقوال ثلاثة: ردُّ الباقى عليها، و عدمه فيكون الفاضل للإمام عليه‏السلام ، والتفصيل بين زمان الحضور فلا يردّ عليها بل عليه عليه‏السلام و بين زمان الغيبة فيردّ عليها.

و منشأ الاختلاف هو الأخبار، ففى مجموعة منها حكم بعدم الردّ عليها، كصحيحة أبيبصير عن أبيجعفر عليه‏السلام : «رجل توفّى و ترك امرأته، قال: للمرأة الربع، و ما بقى فللإمام»(1) و غيرها.

و فى مقابل ذلك صحيحة اُخرى لأبى بصير عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «رجل مات و ترك امرأته، قال: المال لها».(2)

و قد يجمع إما بحمل الثانية على تبرعه عليه‏السلام بحصته، أو بحمل الزوجة على كونها من الأقارب، فإنّها ترث جميع المال، كما دلَّ عليه صحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل: «سألت أباالحسن الرضا عليه‏السلام عن رجل مات و ترك امرأة قرابة، ليس له قرابة


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 515، باب 4 من ابواب ميراث الازواج، حديث 4 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 516، باب 4 من ابواب ميراث الازواج، حديث 9 .

(178)


غيرها، قال: يدفع المال كلّه اليها».(1)

2ـ و أما أنّ الاُم ترث بالفرض دائماً، فأمر واضح، لأنّه إما أن يكون للميت ولد أو لا، و سهمها على كلا التقديرين قد اُشير اليه فى القرآن الكريم، كما تقدم.

و أما أنّها اذا انفردت يردّ عليها الباقي، فلا خلاف فيه بيننا خلافاً لغيرنا حيث قالوا بكونه للعصبة.(2)

3ـ و أما أنّ الزوج مع انفراده يرد عليه الباقى، فهو المشهور. و قد دلت عليه روايات كثيرة، كصحيحة أبيبصير: «قرأ عليّ أبوعبداللّه‏ عليه‏السلام فرائض على عليه‏السلام فإذا فيها: الزوج يحوز المال كلّه إذا لم‏يكن غيره»(3) و غيرها.

و أما ما ورد فى موثق جميل بن دراج عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «لايكون الردُّ على زوج و لا زوجة»(4) فلابدّ من تأويله، أو ردّ علمه الى أهله، لعدم مقاومته للروايات الكثيرة التى كادت أن تصل الى حدّ السنة القطعية.

4ـ و أما أنّ الأب يرث بالفرض تارةً و بالقرابة اُخرى، فواضح، إذ مع وجود الولد يرث السدس كما دلّت عليه الآية الكريمة المذكورة فى الرقم (9) من البحث السابق، و مع عدمه يرث بآية اُولى الأرحام: «و اُولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله».(5)

5ـ و أما البنت و البنات، فمع عدم وجود الابن المساوى لهنّ يرثن النصف أو


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 517، باب 5 من ابواب ميراث الازواج، حديث 1 .
2 ـ يأتى معنى العصبة إن شاء الله تعالى عند البحث عن العول والتعصيب.
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 512، باب 3 من ابواب ميراث الازواج، حديث 2 .
4 ـ وسائل الشيعة: 17 / 513، باب 3 من ابواب ميراث الازواج، حديث 8 .
5 ـ الأنفال: 75 ؛ الاحزاب: 6 .

(179)


الثلثين كما تقدم فى الرقم (2 و 5) من البحث السابق، و مع وجود الإبن يتمّ الإرث بالقرابة للذكر مثل حظ الاُنثيين.

6ـ و أما أنّ الابن و من بعده لايرثون إلاّ بالقرابة، فواضح، لعدم ذكر سهم خاص بهم فى الكتاب الكريم، فيرثون بالقرابة بمقتضى آية اُولى الارحام.

7ـ و أما أنّ المولى المعتق و ضامن الجريرة و الامام 7 لايرثون بالفرض و لا بالقرابة، فواضح، إذ لم‏يذكر سهم خاص بهم فى الكتاب الكريم ليرثوا بالفرض و ليسوا من الأرحام ليرثوا بالقرابة بمقتضى آية اُولى الأرحام.

الحجب

قد يتحقق حجب الوارث عن الإرث كلاًّ أو بعضاً بسبب وارث آخر أو مانع من الموانع.

و هو على نحوين: حجب حرمان و حجب نقصان.

و الأول له مصاديق متعددة هي:

1 ـ حجب كل طبقة سابقة للطبقة اللاحقة.

2ـ حجب الأقرب للأبعد فى أفراد الطبقة الواحدة.

3ـ الحجب بالكفر.

4ـ الحجب بالقتل عمداً ظلماً.

5ـ الحجب بالرقية و بالزنا و باللعان.

و الثانى له موردان: حجب الولد، و حجب الإخوة للاُم عمّا زاد عن السدس.

و شرط حجب الإخوة ما يلي:

1ـ أن يكونوا رجلين فصاعداً أو رجلاً و امرأتين أو أربع نساء.

2ـ أن يكونوا للأبوين أو للأب فقط، و لايكفى كونهم للاُم.

(180)


3ـ أن يكونوا منفصلين بالولادة، فلايكفى كونهم حملاً.

4ـ أن يكونوا مسلمين و أحراراً.

5ـ أن يكون الأب حيّاً.

والمستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الحجب على نحوين، فواضح، فإنّ الحاجب تارةً يمنع المحجوب من الإرث رأساً فيكون حجبه حجب حرمان، و اُخرى يمنعه من بعض الإرث فيكون حجبه حجب نقصان.

و مصاديق كلّ واحد من القسمين قد اُشير اليها فى المتن.

2ـ و أما أنّ كل طبقة لاحقة تحجب بالطبقة السابقة، فهو من واضحات الفقه، و ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين و تأتى ان شاء الله تعالى فى مطاوى الأبحاث الآتية بعض الروايات التى يستفاد منها ذلك.

2ـ و أما حجب أفراد الطبقة الواحدة بعضها لبعض فواضح، فإنّ الأقرب منهم يمنع الأبعد لقاعدة اُولى الأرحام، فالولد يمنع ولد الولد، و الأخ يمنع ولد الأخ، و الجدّ يمنع أباه، و الأعمام و الأخوال و أولادهم و إن نزلوا يمنعون أعمام الأب و أخواله.

3ـ و أما الحجب بالكفر، فهو مما لا خلاف فيه، فالكافر لايرث المسلم بخلاف المسلم فإنّه يرث الكافر. و النصوص فى ذلك مستفيضة، كصحيحة جميل و هشام عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «روى الناس عن النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أنّه قال: لايتوارث أهل ملتين، قال: نرثهم و لايرثونا، ان الاسلام لم‏يزده فى حقه إلاّ شدّة»(1) و غيرها. و قد دلّت الصحيحة على أنّ المراد من الحديث النبوى المشهور الدال على نفى التوارث بين


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 376، باب 1 من ابواب موانع الارث، حديث 14 .

(181)


اهل ملتين هو نفى التوارث من الطرفين، لا نفيه حتى من طرف واحد.

4ـ و أما تحقق الحجب بالقتل عمداً ظلماً، فهو ممّا لا خلاف فيه، فالقاتل لايرث المقتول. و الروايات فى ذلك متواترة، كصحيحة أبيعبيدة: «سألت أباجعفر عليه‏السلام عن امرأة شربت دواء و هى حامل و لم‏يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها، فقال: إن كان له عظم و قد نبت عليه اللحم، عليها الدية تسلّمها الى أبيه، و إن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرَّة(1) تؤدّيها الى أبيه. قلت له: فهى لاترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: لا، لأنّها قتلته فلا ترثه»،(2) و غيرها.

5ـ و أما التقييد بكون القتل عمداً، فهو المشهور. و يدلّ عليه صحيح عبداللّه‏ بن سنان: «سألت اباعبدالله عليه‏السلام عن رجل قتل اُمه أ يرثها؟ قال: إن كان خطأً ورثها، و إن كان عمداً لم‏يرثها»(3) و غيره.

و أما ما ورد فى رواية العلاء بن فضيل عن أبى عبدالله عليه‏السلام : «...و لايرث الرجلُ الرجلَ اذا قتله و إن كان خطأً»(4) و مثله فى رواية الفضيل بن يسار(5) فهو ضعيف السند بمحمد بن سنان فى الأول و بالإرسال و غيره فى الثاني، فلاحظ.

6ـ و أما التقييد بكون القتل ظلماً، فلا خلاف فى اعتباره. و قد يوجَّه بانصراف دليل المنع الى القتل العمدي، فيبقى القاتل خطأً مشمولاً لمطلقات الارث.

7ـ و أما الحجب بالرقية، فلا خلاف فيه، فالرق فى الوارث أو الموروث مانع من


1 ـ الغُرَّة ـ بالضم ـ عبد أو أمة. و فى بعض الاحاديث، تحديد قيمتها بأربعين ديناراً.
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 390، باب 8 من ابواب موانع الارث، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 392، باب 9 من ابواب موانع الارث، حديث 2 .
4 ـ وسائل الشيعة: 17 / 392، باب 9 من ابواب موانع الارث، حديث 4 .
5 ـ وسائل الشيعة: 17 / 392، باب 9 من ابواب موانع الارث، حديث 3 .

(182)


الارث لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام : «لايتوارث الحرّ و المملوك»(1) و غيرها.

8ـ و أما الحجب بالزنا، فلا خلاف فيه أيضاً، فلاتوارث بين الولد و الزاني، و لا بينه والمزنيبها. و الروايات فى ذلك متعددة، كصحيحة الحلبى عن أبيعبدالله عليه‏السلام : «أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً، ثم اشتراها فادّعى ولدها، فإنّه لايورث منه شيء، فإنّ رسول‏اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر»(2) و غيرها.

و قيل بوقوع التوارث بينه و بين المزنى بها و من يتقرب بها، لموثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام : «أنّ علياً عليه‏السلام كان يقول: ولد الزنا و ابن الملاعنة ترثه اُمه و أخواله و إخوته لاُمه أو عصبتها».(3)

و يمكن الجواب: بأنّ مقتضى التعليل فى صحيحة الحلبى نفى التوارث مطلقاً؛ والموثقة المذكورة يمكن حملها على حالة كون الوط‏ء من طرف المرأة بالشبهة، كما ذكره صاحب الوسائل فى ذيل الموثقة فلاحظ.

9ـ و أما الحجب باللعان، فلا إشكال فيه، فعلاقة الإرث تنقطع بين الوالد و من يتقرب به و بين ولده و تبقى بينه و بين اُمه و من يتقرب بها. و قد تقدّمت الاشارة الى ذلك عند البحث عن اللعان.

10ـ و أما أن الولد قد يحجب غيره حجب نقصان، فواضح فهو:

أ ـ يحجب الأبوين عمّا زاد عن السدس إلاّ إذا فرض كونه بنتاً واحدة قد اجتمعت معهما ـ فإنّه يبقى سدس يردّ عليهم أخماساً ـ أو اجتمعت مع احدهما،


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 399، باب 16 من ابواب موانع الارث، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 566، باب 8 من ابواب ميراث ولد الملاعنة و ما اشبهه، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 569، باب 8 من ابواب ميراث ولد الملاعنة، حديث 9 .

(183)


فإنّه يبقى ثلث يردّ عليهما أرباعاً.

و إلاّ اذا فرض اجتماع أحدهما مع البنتين فصاعداً، فإنّه يبقى سدس يردّ عليهما أخماساً.

ب ـ و يحجب الزوج و الزوجة عن نصيبهما الأعلى الى الأدني.

11ـ و أما حجب الإخوة للاُم عمّا زاد عن السدس ـ بالرغم من أنّهم لايرثون معها ـ فهو ممّا لا تأمّل فيه، لقوله تعالي: «فإن لم‏يكن له ولد و ورثه أبواه فلاُمه الثلث فإن كان له إخوة فلاُمه السدس».(1)

12ـ و أما أنّه يعتبر فى حجب الإخوة للاُم عما زاد على السدس الشرط الأول، فأمر متسالم عليه. و يدل عليه صحيح أبيالعباس(2) عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «اذا ترك الميت أخوين فهم إخوة مع الميت حجبا الاُم عن الثلث، و إن كان واحداً لم‏يحجب الاُم. و قال: اذا كنَّ أربع أخوات حجبن الاُم عن الثلث لأنهنّ بمنزلة الأخوين. و إن كنَّ ثلاثاً لم‏يحجبن».(3) و يمكن أن يستفاد من التعليل المذكور فيه، حاجبية الأخ الواحد اذا اجتمع مع الاُختين.

13ـ و أما أنّه يعتبر فى حجب الإخوة أن يكونوا للأبوين أو للأب فقط، فلا خلاف فيه. و تدل عليه صحيحة زرارة: «...فإن كان له إخوة ـ يعنى الميت ـ يعنى إخوة لأب و اُم أو إخوة لأب فلاُمه السدس و للأب خمسة أسداس. و إنما وفّر للأب من أجل عياله. و الإخوة لاُم ليسوا لأب فإنّهم لايحجبون الاُم عن الثلث و لايرثون...»(4) و غيرها.



1 ـ النساء: 11.
2 ـ اى البقباق.
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 456، باب 11 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 1 .
4 ـ وسائل الشيعة، 17 / 355، باب 10 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 4 .

(184)


14ـ و أما اعتبار الانفصال بالولادة، فهو المشهور. و يدل عليه انصراف عنوان «الإخوة» المذكور فى الآية الكريمة عن الحمل، بل قد يمنع صدق عنوان الإخوة مع عدم الانفصال.

15ـ و أما اعتبار الاسلام و الحرية، فهو متسالم عليه. و يدل عليه صحيح محمد بن مسلم: «سألت أباعبداللّه‏ عليه‏السلام عن المملوك و المشرك يحجبان إذا لم‏يرثا؟ قال: لا»(1) و غيره.

و قد يناقش بظهوره فى ارادة حجب الحرمان دون النقصان.

و فيه: انه إن لم‏يكن ظاهراً فى الثانى فلا أقلّ من شموله له، فيتمسك بالإطلاق أو احتمال شموله، فيتمسك بعدم الاستفصال.

16ـ و أما اعتبار حياة الأب، فهو المشهور. و يدل على ذلك ظاهر الآية الكريمة: «و ورثه أبواه». و هى إن دلت على اعتبار حياة الأب و إلاّ فلا ريب فى اختصاصها بها، فتبقى حالة عدم الحياة مشمولة لإطلاق ما دل على أنّ لها الثلث.

هذا مضافاً الى دلالة صحيحة زرارة المتقدمة فى الرقم (13) على ذلك، حيث ورد فى ذيلها «...إن مات رجل و ترك امه و اخوة و اخوات لاب و ام واخوة و اخوات لام و ليس الاب حياً، فانهم لايرثون و لايحجبونها، لانه لم‏يورث كلالة».(2)

بل إنّ حكمة الحجب المذكورة فى الصحيحة تدل على المطلوب أيضاً، فلاحظ.


1 ـ وسائل الشيعة، 17 / 459، باب 14 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 458، باب 12 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 3 .
ثم إنّه يحتمل أن يكون المقصود من التعليل «لانه لم‏يورث كلالة» أنّه لاترثه الكلالة ـ أى الإخوة ـ لوجود الأقرب و إنما يورث كلالة اذا لم‏يكن.

(185)


العول و التعصيب

اذا كان جميع الورثة ذوى فروض فتارةً تفترض فروضهم مساوية لستة أسداس، و اُخرى يفترض كونها أكثر من ذلك، و ثالثة يفترض كونها أقل.

مثال الاُولي: ما لو فرض أن الوارث أبوان و بنتان.

مثال الثانية: ما لو فرض أنّ الوارث زوج و اُخت للأب و اُختان للاُم.

مثال الثالثة: ما لو فرض أن الوارث بنت واحدة لا غير.

و الاُولى لا إشكال فيها.

والثانية هى مورد العول(1) الذى ذهب اليه غيرنا و قالوا بورود النقص على جميع ذوى الفروض على نسبة فرضه، كما يرد النقص على الديّان بنسبة دينهم.

و ذهبت الإمامية الى استحالة العول و أنّ النقص يدخل على بعض منهم دون بعض، ففى المثال السابق يدخل النقص على الاُخت من الأبوين.

و الثالثة هى مورد التعصيب الذى ذهب اليه غيرنا، بمعنى اعطاء الزائد للعَصَبة(2) ـ و هم الذكور من اقارب الميت ممن ينتسب اليه من دون واسطة كالأخ أو بواسطة ذكر كالعم(3) و ابنه و ابن الأخ(4) ـ فلو ترك الميت بنتاً يدفع اليها نصف المال و يدفع النصف الآخر للأخ أو ابنه إن كان، أو للعم أو ابنه.

و قالت الإمامية ببطلان ذلك و لزوم ردِّ النصف الثانى الى البنت نفسها.


1 ـ المراد من «العول»: زيادة مجموع السهام على ستة اسداس. يقال: عالت الناقة ذنبها، اذا رفعته. و سميت الزيادة فى المقام عولاً، لارتفاع مجموع السهام عن التركة التى هى ستة اسداس.
2 ـ فى الصحاح: عَصَبة الرجل: بنوه و قرابته لأبيه. و إنما سموا عصبة، لانهم عَصَبوا، أى احاطوا به، فالأب طرف و الابن طرف و العم جانب و الأخ جانب.
3 ـ فإنّ العم هو أخ الأب فيكون منتسباً بواسطة الأب.
4 ـ و ربما تعمم للانثى أو للمنتسب بواسطة الانثي.

(186)


هذا اذا كان جميع الورثة ذوى فروض. و فى ذلك ينحصر مورد العول و التعصيب.

أما إذا كان بعضهم ذا فرض دون بعض، دفع الى ذى الفرض فرضه و اُعطى الباقي لغيره.

و أما إذا لم يكن فى الورثة ذو فرض ـ كما فى الأعمام و الأخوال ـ قسمت بينهم التركة على بيانٍ يأتى فى ما بعد، إن شاء اللّه‏ تعالي.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الصورة الاُولى لا إشكال فيها، فواضح.

و أما أنّ الصورة الثانية هى مورد العول، فباعتبار أنّ للزوج نصفاً، و للاُخت من الأبوين النصف، و للاختين من الاُم الثلث، و المجموع يزيد على ستة أسداس بمقدار ثلث.

و أوّل من قال بالعول و لزوم ادخال النقص على الجميع بالنسبة، هو الخليفة الثانى كما طفحت بذلك كتب القوم. قال ابن قدامي: «أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة فيها، فقال العباس: أرى أن تقسم المال بينهم على قدر سهامهم، فأخذ به عمر و اتبعه الناس على ذلك».(1) و خالف فى ذلك ابن عباس متحدياً بالمباهلة، و من هنا سمّيت المسألة المذكورة بمسألة المباهلة. يقول ابن قدامي: «روى عن ابن عباس أنه قال فى زوج و اُخت و اُمّ: من شاء باهلته أنّ المسائل لاتعول، إنّ الذى أحصى رمل عالج(2) عدداً أعدل من أن يجعل فى مال


1 ـ المغنى لابن قدامى (المتوفّى سنة 630 ه ): 7 / 26 .
و قد جاء نقل ذلك فى احكام القرآن للجصاص: 2 / 114 ؛ و المستدرك للحاكم النيسابوري: 4 / 340 ؛ و السنن الكبرى للبيهقي: 6 / 253 ؛ و كنزالعمال للمتقى الهندي: 6 / 7 .
2 ـ عالج اسم موضع فيه رمل.

(187)


نصفاً و نصفاً و ثلثاً. هذان نصفان ذهبا بالمال، فاين الثلث؟ فسمّيت هذه المسألة مسألة المباهلة لذلك».(1)

3ـ و أما استحالة العول فى مذهب الإمامية، فباعتبار أنّه يستحيل على الحكيم العالم أن يفرض فى مال ما لايقوم به، إنّ ذلك لايصدر من جاهل فضلاً عن رب العزّة الحكيم العالم، فإنّ النصفين إذا ذهبا بالمال فاين موضع الثلث؟ و من هنا جاءت روايات أهل‏البيت عليهم‏السلام تردُّ بلهجة شديدة على فكرة العول. يقول محمد بن مسلم: «أقرأنى أبوجعفر عليه‏السلام صحيفة كتاب الفرائض التى هى املاء رسول‏الله صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم و خط على عليه‏السلام بيده، فإذا فيها: إنّ السهام لاتعول».(2)

و فى موثقة أبى بصير: «قلت لأبيجعفر عليه‏السلام : ربما اُعيل السهام حتي‏يكون علي المائة اُو أقلّ أو أكثر، فقال: ليس تجوز ستة، ثم قال: كان أميرالمؤمنين عليه‏السلام يقول: إنّ‏الذي أحصى رمل عالج ليعلم أنّ‏السهام لاتعول على ستة، لو يبصرون وجههالم‏تجز ستة».(3)

و ورد فى صحيحة الحضرمى عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «كان ابن عباس يقول: إنّ الذي يحصى رمل عالج ليعلم ان السهام لاتعول من ستة، فمن شاء لاعنته عند الحجر، ان السهام لاتعول من ستة».(4)


1 ـ المغني: 7 / 26 .
يبقى الاشكال فى انه كيف ترث الاخت مع وجود الام؟
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 423، باب 6 من ابواب موجبات الارث، حديث 11 .
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 423، باب 6 من ابواب موجبات الارث، حديث 9 .
ثم إنّ فى المراد من قوله عليه‏السلام : «لم‏تجز ستة» احتمالين:
1ـ إنّ السهام المذكورة فى القرآن الكريم ستة، فلو دخل النقص على من له فرض أعلى و أدنى يلزم صيرورة السهام أكثر من ستة، و هذا بخلاف ما لو دخل على من له حد أعلى فقط، فإنّه لايلزم ذلك، حيث إنّه لو تجاوزه يرث الباقى بالقرابة.
2ـ إنّ التركة ستة اسداس و لايمكن أن يشرَّع الحكيم تعالى الارث بما يزيد على ذلك.

(188)


4ـ و أما ما ذهبت اليه الاماميّة من دخول النقص على بعض دون بعض، فقد تبعوا فى ذلك ائمتهم عليهم‏السلام .

و ضابط ذلك البعض الذى يدخل عليه النقص هو أن يكون ذا فرض واحد بحيث لو تغير عنه ورث الباقى بالقرابة الذى قد يكون زائداً أو ناقصاً. إنّ مثل هذا يدخل عليه النقص بخلاف من قرّر له القرآن الكريم فرضين أعلى و أدني، فإنّ مثله لايدخل عليه النقص لفرض تشريع سهم معين له لايتجاوز عنه.

ففى مثال الزوج و الاُخت من الأبوين و الاُختين من الاُم يدخل النقص علي الاُخت للأبوين، لأنّ فرضها النصف و اذا تغير بسبب انضمام الأخ لها ورثت الباقي مع اخيها بالقرابة للذكر مثل حظ الانثيين، و لايدخل على الزوج، لأنّ فرضه النصف عند عدم الولد و ينتقل عنه ـ بسبب وجود الولد ـ الى الربع. و هكذا لا يدخل النقص على الاُختين من الاُم؛ لأنّ فرضهما الثلث، و لا يتغير الى ارث الباقى بانضمام أخ أو اُخت ثالثة، بل يبقى هو الثلث.

هذا هو الضابط.

و الدليل عليه صحيحة عمر بن اُذينة: «قال زرارة: إذا أردت أن تلقى العول فإنما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة من الولد و الإخوة من الأب، و أما الزوج و الإخوة من الاُم فإنّهم لاينقصون ممّا سمّى لهم شيئاً».(1)

5ـ و أمّا أنّ التعصيب باطل، فينبغى أن يكون من الواضحات، بل هو من ضروريات مذهبنا، لكونه على خلاف القاعدة القرآنية «و اُولو الأرحام بعضهم أولي


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 423، باب 6 من ابواب موجبات الارث، حديث 12 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 425، باب 7 من ابواب موجبات الارث، حديث 1 .

(189)


ببعض فى كتاب اللّه‏».(1) و قد جاء فى الحديث: «المال للأقرب و العصبة فى فيه التراب».(2)

من تفاصيل إرث الطبقات

إرث الطبقة الاُولى

اذا انفرد الأب او الاُم ورث جميع المال. و اذا انفردا معاً بالتركة كان للاُم الثلث مع عدم الحاجب و الباقى للأب، و مع الحاجب لها السدس و الباقى للأب.

و اذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع أحد الأبوين كان للزوج ـ لو فرض ـ النصف و للزوجة ـ لو فرضت ـ الربع و الباقى للأب بالقرابة أو للاُم فرضاً و ردّاً.

و اذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأبوين معاً كان للزوج النصف ـ لو فرض ـ و للزوجة الربع ـ لوفرضت ـ و للاُم الثلث و الباقى للأب.

و اذا انفرد الابن كان له تمام المال بالقرابة.

و اذا انفردت البنت كان لها التمام أيضاً.

و اذا اجتمعا كان للذكر مثل حظ الاُنثيين.

و اذا انفرد الإبنان او الأبناء كان لهما اولهم تمام المال بالسوية.

و اذا انفردت البنتان أو البنات كان لهما او لهُنَّ التمام بالسوية أيضاً.

و اذا اجتمعا كان للذكر مثل حظ الاُنثيين.

و يقوم أولاد الأولاد و إن نزلوا مقام الأولاد فى مقاسمة الأبوين و حجبهما عن أعلي


1 ـ الأنفال: 75 ؛ الاحزاب: 6.
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 431، باب 8 من ابواب موجبات الارث، حديث 1 .

(190)


السهمين الى أدناهما.

و لايرث ولد الولد مع وجود الولد و ان كان انثي.

و يرث ـ ولد الولد ـ نصيب من يتقرب به، فولد البنت يرث نصيب اُمّه ذكراً كان أو انثي، و يرث ولد الابن نصيب ابيه ذكراً كان او انثي.

و لو كان للميت أولاد بنت و اولاد ابن كان لأولاد البنت الثلث نصيب اُمهم، يقسّم بينهم للذكر مثل حظ الاُنثيين و لأولاد الابن الثلثان نصيب أبيهم، يقسم بينهم كذلك.

و يحبى الولد الأكبر الذكر للميت بأربعة أشياء من تركة أبيه: ثياب بدنه، و خاتمه، و سيفه، و مصحفه.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الأب يرث جميع المال مع انفراده، فلعدم كونه ذا فرض، و معه فيرث بقاعدة «و اُولو الأرحام ...»، و حيث لا مشارك له حسب الفرض، فيلزم استحقاقه للجميع.

و أما أن الاُم ترث جميع المال مع انفرادها، فلأن لها الثلث بالفرض و الباقي بالقرابة.

2ـ و أما حالة انفراد الأبوين و مابعدها، فأمرها واضح.

3ـ و أما أنّ للابن المنفرد تمام التركة بالقرابة، فلأنه لا فرض له فيرث جميع المال بقاعدة «و اُولو الأرحام ...».

و أما أنّ للبنت المنفردة تمام التركة أيضاً، فلأن لها النصف بالفرض و الباقي بقاعدة «و اولو الارحام ...».

و أما أنّه عند اجتماع الابن والبنت يقسّم المال بينهما للذكر مثل حظّ الاُنثيين، فلعدم الفرض لهما فيرثان بالقرابة و يقسّم بينهما طبقاً للقاعدة المذكورة.

(191)


4ـ و أما أنّ للابنين المنفردين تمام التركة بالسوية، فلأنه لا فرض لهما فيرثان ذلك بقاعدة «و اُولو الأرحام ...» بالسوية.

و أما أنّ للبنتين أو البنات المنفردات تمام المال بالسوية أيضاً، فباعتبار أن للبنتين فصاعداً الثلثين بالفرض و الباقى بالقرابة و يقسّم الجميع بالسوية.

و أما أنّه مع اجتماع البنين و البنات يقسم للذكر مثل حظ الاُنثيين، فلأنه لا فرض لهما، بل يرثان بالقرابة و يلزم تقسيمه طبقاً للقاعدة المذكورة.

5ـ و أما قيام أولاد الأولاد و إن نزلوا ذكوراً و اناثاً مقام آبائهم فى مقاسمة الأبوين و حجبهم من أعلى السهمين الى أدناهما، فهو المعروف بين الأصحاب، و يمكن الاستدلال له بوجهين:

أ ـ التمسك بقوله تعالي: «و لأبويه لكلّ واحدٍ منهما السدس ممّا ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلاُمه الثلث»(1)، فإن مقتضى كلمة «ولد» فيها الشمول لولد الولد و إن نزل، و إذا كان ولد الولد حاجباً للأبوين الى السدسين فلازم ذلك أن لايكون لهما معه جميع المال، و إلاّ فلمن يكون الباقي؟

ب ـ التمسك بالنصوص الخاصة، كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «بنات الابنة يرثن اذا لم‏يكن بنات كنَّ مكان البنات»(2)، و موثقة اسحاق بن عمار عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «ابن الابن يقوم مقام ابيه»(3).

6ـ و أما أنّ ولد الولد لايرث مع وجود الولد و لو كان اُنثى، فهو ممّا لا خلاف فيه، فإنّ الأقرب يمنع الأبعد. على أنّ صحيحة سعد بن أبى خلف عن ابى الحسن عليه‏السلام :


1 ـ النساء: 11.
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 449، باب 7 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 449، باب 7 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، حديث 2 .

(192)


«بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميّت بنات و لاوارث غيرهنّ، و بنات الابن يقمن مقام الابن اذا لم يكن للميّت اولاد و لاوارث غيرهنّ»(1)؛ واضحة فى المدّعي.

7 ـ و أما أنّ أولاد الأولاد يرثون نصيب من يتقربون به، فهو المشهور. و يدل عليه:

أ ـ النصوص المتقدمة الدالة على قيام الأولاد مقام الآباء، فإنّ ظاهرها إرادة التنزيل لا فى أصل الإرث فقط، بل فيه و فى كيفيته و إلاّ لاكتفى بذكر أولاد الأولاد من دون تفصيل فى الذكر بين أولاد البنين و أولاد البنات فإنّه مجرد تطويل يمكن الاستغناء عنه.

ب ـ صحيحة أبى أيوب الخزاز عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «إنّ فى كتاب على عليه‏السلام أنّ كلّ ذى رحم بمنزلة الرحم الذى يجربه إلاّ أن يكون وارث أقرب الى الميت منه فيحجبه».(2)

8 ـ و أما أنّه لو اجتمع أولاد البنت و أولاد الابن دفع الى أولاد البنت الثلث يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الاُنثيين ـ و ليس بالسوية كما هو الحال فى كلالة الاُم ـ فهو المشهور لصدق الأولاد عليهم حقيقة، فيدخلون فى عموم «يوصيكم اللّه‏ في أولادكم للذكر مثل حظ الاُنثيين».

و نسب الى القاضى و الشيخ لزوم اقتسامهم للثلث بالسوية، بدعوى أنّ التقرب بالاُنثى يقتضى ذلك كما هو الحال فى كلالة الاُم.

و التأمل فيه واضح، فإنّ ذلك لا يعدو القياس، إذ كون حكم كلالة الاُم ذلك


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 449، باب 7 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 3 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 418، باب 2 من ابواب موجبات الارث، حديث 1 .

(193)


لايقتضى تعميم الحكم لكلّ من ينتسب بواسطة الاُنثى و لو لم‏تكن اُمّاً.

9ـ و أما اختصاص الولد الذكر الأكبر بالأربعة المتقدمة، فهو على ما ذكر صاحب الجواهر ممّا انفردت به الإمامية و معلومات مذهبهم، و بذلك تظافرت نصوصهم عن أئمتهم عليهم‏السلام (1).

و من جملة النصوص صحيحة ربعى بن عبدالله عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «اذا مات الرجل فسيفه و مصحفه و خاتمه و كتبه و رحله و راحلته و كسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور».(2)

و صحيحة حريز عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «اذا هلك الرجل و ترك ابنين فللأكبر السيف و الدرع و الخاتم و المصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم».(3)

و صحيحة أبى بصير عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «الميت إذا مات فإنّ لابنه الأكبر السيف و الرحل و الثياب ثياب جلده».(4)

و المعروف بين الأصحاب تحديد المحبوّ بالأربعة المتقدمة إلاّ أنّه لايوجد نص يجمعها، بل هى كما تراها. و من هنا صار البعض الى الاستحباب مستنداً فى ذلك الى اختلاف الأخبار فى بيان العدد كمّاً و كيفاً.


1 ـ جواهر: 39 / 127.
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 439، باب 3 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 440، باب 3 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 3 .
4 ـ وسائل الشيعة: 17 / 440، باب 3 من ابواب ميراث الابوين و الاولاد، حديث 5 .

(194)


إرث الطبقة الثانية

إذا لم‏يخلّف الميت قريباً من الطبقة الثانية غير أخيه لأبويه ورث المال كلّه بالقرابة، و مع التعدد يقسّم بينهم بالسوية.

و للاُخت الواحدة من الأبوين بانفرادها جميع المال أيضاً نصف بالفرض و نصف يردّ بالقرابة.

و للاُختين أو الأخوات من الابوين المال كله، يرثن ثلثيه بالفرض و الباقى بالقرابة.

و اذا خلّف الميت إخوة و أخوات لأبويه، اقتسموا جميع المال بالقرابة للذكر مثل حظ الاُنثيين.

و للأخ المنفرد من الاُم و الاُخت المنفردة منها المال كلّه السدس بالفرض و الباقى يردّ بالقرابة.

و للإثنين فصاعداً من الإخوة من الاُم ذكوراً او إناثاً أو ذكوراً و إناثاً المال كلّه، ثلثه بالفرض و الباقى بالقرابة يقسّم بينهم بالسوية و ليس بالتفاضل.

و كلالة الأب فقط، تقوم مقام كلالة الأبوين عند فقدها و لاترث معها.

و الجد إذا انفرد له المال كلّه لأبٍ كان أو لاُم. و كذا الحال فى الجدة إذا انفردت.

و لو اجتمع جد أو جدة أو هما لاُم مع جد أو جدة أو هما لأب كان لمن يتقرب بالاُم الثلث بالسوية و لمن يتقرب بالأب الباقى للذكر مثل حظّ الاُنثيين.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الأخ يرث المال كلّه بالقرابة مع انفراده، فممّا لا إشكال فيه. و يدل عليه:

أ ـ قوله تعالي: «يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد

(195)


و له اُخت فلها نصف ما ترك و هو يرثها إن لم يكن لها ولد»،(1) فإن الذيل يدل بإطلاقه على أنّ الأخ يرث جميع التركة مع عدم شريك له فى طبقته و عدم وارث من الطبقة الاُولي.

ب ـ صحيحة عبدالله بن سنان عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «سألته عن رجل مات و ترك أخاه و لم‏يترك وارثاً غيره، قال: المال له ...».(2)

2ـ و أما أنه مع تعدد الإخوة تقسّم التركة بينهم بالسوية، فذلك مقتضى الاشتراك فى المال الواحد و بطلان الترجيح بلا مرجح.

3ـ و أما أنّ الاُخت الواحدة من الأبوين لها المال كلّه، فهو من المسلّمات حيث ترث نصفاً بالفرض، لقوله تعالي: «يستفتونك قل الله ... و له اُخت فلها نصف ما ترك»(3) و نصفاً بالقرابة لقوله تعالي: «واُولو الأرحام ...».(4)

4ـ و أما أنّ الاُختين أو الأخوات من الأبوين يرثن المال كلّه، فلا كلام فيه، فلهنّ الثلثان بالفرض لقوله تعالي: «فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ممّا ترك»(5) و الثلث الآخر بالقرابة لآية اُولى الأرحام.

5ـ و أما أنّ الميت إذا خلّف إخوة و أخوات لأبويه قسّم المال بينهم للذكر مثل حظّ الاُنثيين، فلا خلاف فيه. و يدل عليه قوله تعالي: «و إن كانوا إخوة رجالاً و نساء فللذكر مثل حظّ الاُنثيين»(6) و الروايات الخاصة.(7)



1 ـ النساء: 176.
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 479، باب 2 من ابواب ميراث الاخوة و الاجداد، حديث 1 .
3 ـ النساء: 176.
4 ـ الأنفال: 75 ؛ احزاب، 6.
5 ـ النساء: 176.
6 ـ النساء: 176.
7 ـ وسائل الشيعة: باب 2 من ابواب ميراث الاخوة والاجداد، حديث 5.

(196)


6ـ و أما أنّ الواحد أخاً أو اُختاً من الاُم له السدس بالفرض، فممّا لا تأمل فيه لقوله تعالي: «و إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو اُخت فلكلّ واحد منهما السدس».(1)

و أما أنّ الباقى يردّ عليهما بالقرابة فواضح لآية اُولى الأرحام.

و أما أنّ الإثنين فصاعداً من الإخوة للاُم يرثون جميع المال، فواضح، إذ الثلث يرثونه بالفرض لقوله تعالى فى الآية السابقة: «فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث»، و الباقى يرثونه بالقرابة لآية اُولى الأرحام.

أما كيف نثبت لزوم تقسيم الباقى ـ المردود بالقرابة ـ بالسوية أيضاً بعد الالتفات الى اختصاص الآية الكريمة الدالة على التسوية فى التقسيم بخصوص الثلث المدفوع بالفرض؟ يمكن اثبات ذلك إما ببيان أنّ الثلث إذا كان يقسّم بينهم بالسوية بنصّ الآية الكريمة فيلزم ذلك فى غير الثلث أيضاً لعدم احتمال الفرق، أو ببيان أن التفاضل فى التقسيم هو الذى يحتاج الى دليل ـ و إلاّ فوحدة سبب الاستحقاق تقتضى التساوى ـ و قد ثبت ذلك فى حق الإخوة من الأبوين أو الأب لقوله تعالي فى آخر سورة النساء: «و إن كانوا إخوة رجالاً و نساء فللذكر مثل حظ الاُنثيين»(2)، و فى حق الأولاد لقوله تعالي: «يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الاُنثيين»(3)، و لم‏يثبت فى حق الاخوة من الاُم فيلزم الحكم بالتساوي.

7ـ و أما أنّ كلالة الأب تقوم مقام كلالة الأبوين عند فقدها و لاترث معها، فلم


1 ـ النساء: 12.
2 ـ النساء: 176.
3 ـ النساء: 11.

(197)


يعرف فيه خلاف. و قد وُجّه ذلك بأنّ أصل إرثها هو مقتضى آية اُولى الأرحام، و أما أنّها لاترث إلاّ بعد فقد كلالة الأبوين فباعتبار أن ما كان واجداً لسببين هو أقرب ممّن كان واجداً لسبب واحد، و الأقرب مقدّم بمقتضى آية اُولى الأرحام.

و يؤيد ذلك خبر يزيد الكناسى عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «... و أخوك لأبيك و اُمك أولى بك من أخيك لأبيك ...»(1) و غيره.

8ـ و أما أنّ الجد أو الجدة إذا انفردا كان لهما جميع المال، فينبغى أن يكون واضحاً لفرض عدم وجود مشارك لهما ليدفع له بعضه.

9ـ و أما أنّه اذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما للاُم مع المماثل للأب كان لمن يتقرب بالاُم الثلث و لمن يتقرب بالأب الباقى فهو المشهور. و يدل عليه:

أ ـ عموم ما دلّ على إرث كل قريب نصيب من يتقرب به، كصحيحة أبيأيوب الخزاز عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «إنّ فى كتاب على عليه‏السلام أنّ كلّ ذى رحم بمنزلة الرحم الذى يجربه إلاّ أن يكون وارث أقرب الى الميت منه فيحجبه».(2)

ب ـ موثقة محمد بن مسلم عن أبيجعفر عليه‏السلام : «اذا لم‏يترك الميت إلاّ جدّه من قبل أبيه و جدّ أبيه و جدّته من قبل اُمّه و جدّة اُمه كان للجدة من قبل الاُم الثلث و سقط جدّة الاُم و الباقى للجدّ من قبل الأب و سقط جدّ الأب».(3)

و سند الشيخ الى ابن فضّال و إن اشتمل على الزبيرى الذى لم‏يوّثق، إلاّ أنّ الأمر فيه سهل بناءً على كفاية شيخوخة الإجازة فى اثباث الوثاقة.(4)



1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 502، باب 13 من ابواب ميراث الاعمام والاخوال، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 418، باب 2 من ابواب موجبات الارث، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 498، باب 9 من ابواب موجبات الارث، حديث 2 .
4 ـ لاستيضاح الحال لاحظ: كتاب دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية: 158 .

(198)


10ـ و أما أنّ المدفوع لجدود الاُم يقسّم بينهم بالسوية بخلاف المدفوع الى جدود الأب، فإنّه يقسّم بالتفاوت فقد ذكر صاحب الجواهر: إنى لم أجد فيه خلافاً و إن وسوس فيه بعض متأخرى المتأخرين.(1)

و يمكن التمسّك لإثبات التقسيم بالتفاضل فى جدود الأب بصحيحة زرارة و بكير و محمد و الفضيل و بريد عن احدهما عليهماالسلام : «إنّ الجدّ مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا ... و إن ترك إخوة و أخوات لأب و اُم أو لأب و جّدٍ فالجد أحد الإخوة و المال بينهم للذكر مثل حظ الاُنثيين. و قال زرارة: هذا مما لايؤخذ عليَّ فيه قد سمعته من أبيه و منه قبل ذلك، و ليس عندنا فى ذلك شك و لا اختلاف»(2)، فإنها دلّت على أنّ الجدّ للأب بمنزلة الأخ للأب، و بالتالى يفهم أنّ الجدة للأب هي بمنزلة الاُخت للأب، و حيث يلزم التفاضل بين الأخ و الاُخت للأب اذا اجتمعا، فيلزم ذلك فى الجد و الجدة للأب أيضاً.

و أما لزوم التساوى فى جدود الاُم، فيمكن الاستدلال لإثباته بأنّ التفاضل هو المحتاج الى اثبات، و إلاّ فالمناسب هو التساوى كما تقدم بيانه.

إرث الطبقة الثالثة

يرث الأعمام او العمات و الأخوال او الخالات الميت مع عدم وجود وارث من الطبقة السابقة.

و إذا انفرد العم أو العمة او الخال او الخالة كان له جميع المال.


1 ـ جواهر الكلام: 39 / 154 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 490، باب 6 من ابواب ميراث الاخوة و الاجداد، حديث 9 .

(199)


و عند اجتماع الخؤولة و العمومة يكون للاُولى الثلث و للثانية الباقي.

و اذا اجتمع الأخوال و الخالات اقتسموا حصتهم بالسوية.

و اذا اجتمع الأعمام و العمات اقتسموا حصتهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الاُنثيين.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أنّ الأعمام او العمات و الأخوال او الخالات يرثون الميت، فأمر مسلّم.و تدلّ عليه الروايات الآتية.

و أما أنّهم يرثون مع عدم وجود وارث من الطبقة السابقة، فهو المعروف. و استدل له بقاعدة الأقرب يمنع الأبعد، و بصحيحة أبيبصير: «الخال و الخالة يرثان إذا لم‏يكن معهما أحد يرث غيرهم، إنّ اللّه‏ تبارك و تعالى يقول: «و اُولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ فى كتاب الله»».(1) و بضمّ عدم القول بالفصل و ملاحظة التعليل يتعدّى الى العم و العمة.

هذا، و لكن المنسوب الى الفضل بن شاذان قسمة المال نصفين اذا اجتمع الخال و الجدة للاُم.(2)

2ـ و أما أنّه اذا انفرد العم أو العمة أو الخال أو الخالة كان له جميع المال، فأمر واضح، إذ مع عدم وارث آخر يلزم إرثه للجميع و إلاّ يلزم خلف الفرض.

3ـ و أما أنّه عند اجتماع الخؤولة مع العمومة يكون للاُولى الثلث و للثانية الباقى، فهو المشهور. و تدل عليه صحيحة الخزاز المتقدمة فى الرقم (9)، و صحيحة أبيبصير: «سألت أباعبداللّه‏ عليه‏السلام عن شي‏ء من الفرائض، فقال لي: ألا اُخرج لك كتاب


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 503، باب 1 من ابواب ميراث الاعمام و الاخوال، حديث 1 .
2 ـ جواهر الكلام: 39 / 172 .

(200)


على عليه‏السلام ؟ فقلت: كتاب على عليه‏السلام لم‏يدرس؟ فقال: إنّ كتاب على عليه‏السلام لايدرس! فأخرجه، فإذا كتاب جليل و اذا فيه: رجل مات و ترك عمه و خاله، فقال: للعم الثلثان و للخال الثلث»(1) و غيرهما.

4ـ و أما أنّ الأخوال و الخالات اذا اجتمعوا اقتسموا حصتهم بالسوية، فلم يعرف خلاف فيه. و وجهه أنّ التفاضل هو الذى يحتاج الى اثبات كما تقدّم بيانه.

و أما أن الأعمام و العمّات إذا اجتمعوا اقتسموا حصّتهم بالتفاضل فهو المشهور. و يدلّ عليه خبر سلمة بن محرز، عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «قال فى عم و عمة: للعم الثلثان و للعمة الثلث».(2) و لكنه ضعيف بسلمة لعدم ثبوت وثاقته إلاّ أن يبنى على كبرى الانجبار بعمل المشهور أو بوثاقة كل من روى عنه أحد الثلاثة.(3)

و صحيحة الخزاز المتقدّمة لايمكن التمسك بها فى المقام، فلاحظ. و الأولي ـ كما قيل ـ الرجوع الى الصلح.


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 504، باب 2 من ابواب ميراث الاعمام و الاخوال، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة، 17 / 506، باب 2 من ابواب ميراث الاعمام و الاخوال، حديث 9 .
3 ـ لاحظ كتاب دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية: 184، 209 .

(202)