النظام الإسلامي

ويقام الحكم فيه على أساس استمداد حق السيادة من الله تعالى باعتباره المالك والمشرّع الحقيقي لا غير. وعلى وفق هذا فإنّ:

1 ــ أساس الحكم في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله):

هو أنّ الله تعالى قد جعل النبي (صلى الله عليه وآله) بالإضافة إلى كونه المبلّغ عنه تعالى قائداً عملياً للأمة وولياً عليها {النبيُّ أولى بالمؤمنينَ مِن أنفسهم}[1].

2 ــ أساس الحكم بعد النبي (صلى الله عليه وآله):

أ ــ ادّعى العديد من علماء السنّة وكتّابهم أنّ أساس الحكم المعيّن من قبل الله هو (الشورى)، مستندين في ذلك إلى نصوص من القرآن الكريم {وَأمْرُهُم شُورىْ بَينَهُم}[2]، والسنّة النبويّة الشريفة وسيرة الصحابة.

ونظام الشورى هذا يختلف عن (الديموقراطيّة الغربية) اختلافاً بيّناً.

فإنّ القوانين الأساسيّة للدولة في الإسلام لا تقوم بكل جوانبها على أساس التصويت والانتخاب وأمثال ذلك، كما هو الحال في النظام الديموقراطي، بل هي في إطار أمور تشريعيّة قرّرها الإسلام باعتباره رسالة الله تعالى لكل الأجيال.

ب ــ أمّا الشيعة، فإنّ أساس التشيّع عندهم هو الإيمان بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد عيّن نظام الإمامة المنصوص عليها بعد وفاته. والتي تمثّلت أول ما تمثّلت في الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي تتابعت النصوص النبويّة الشريفة على تعيينه بأمر الله تبارك وتعالى مرجعاً شرعياً للأمة وولياً للأمر فيها.

كما أنّ الإمام علياً (عليه السلام) بدوره قد نصّ على الإمام من بعده، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر وهو الإمام المهدي(عليه السلام) الذي غاب عن الناس، وبقي حياً يرزق، وقد أعدّه الله تعالى لينشئ دولة العدل الشاملة لأرجاء الأرض، بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

فالمجال الطبيعي للبحث عن أساس الحكم الإسلامي ــ بعد فرض أساس التشيّع ــ إنّما هو بالنسبة لعصر غيبة الإمام (عليه السلام). وما يمكن استفادته من المصادر الشيعيّة، والذي افتى به جملة من فقهاء  مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، كأطروحة لنظام الحكم الإسلامي في زمن الغيبة، هو «ولاية الفقيه» ضمن شروط معيّنة يجب أن تتوفّر فيه. وهذا ما قام عليه فعلاً نظام الحكم في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بقيادة الإمام الخميني (رضي الله عنه)، قال الله تعالى: {أطيعُواْ اللهَ وَأطْيعُواْ الرَسُولَ وأولي الأمرِ مِنْكُم}[3].

ولعل البعض يتصوّر أنّ الحاجة إلى ولاية الفقيه المتحدَّث عنها هي مساحة ولاية رؤية الهلال والولاية على الصغار وما شابه ذلك مما يسمّى باختيارات الفقيه في الأمور الحسبيّة، ولكن بات من الواضح اليوم، أنّ هذه الولاية لها مساحتها العريضة الواسعة، وأنّ الفقيه هو ولي المسلمين وهو الأمين على الدين والدنيا، كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة. وبلحاظ هذه السعة كانت الشبهات المطروحة حولها كثيرة ومتنوّعة.

منها الشبهة التي طرحت  قديماً، وذكر فيها اشتراط وجود الإمام المعصوم في تأسيس الحكومة الإسلاميّة، ويكون زمن الغيبة عصر تقية لا عصر تأسيس الحكم الإسلامي، ومنها الشبهة ا لتي تقول: إنّ الفقيه فرد والفرد كثير الخطأ فلا يجوز له أن يحكم البلاد  وإنّما يجوز للفرد أن يحكم البلاد إذا كان معصوماً.

وهناك شبهات أخرى، سوف نناقشها في محلها المناسب من الكتاب.

مقارنة بين النظام الديموقراطي والإسلامي

النظرية الديموقراطيّة[4] تعتمد أسلوب تجميع الآراء لتعيين الحكومة والدولة. فيشترك الشعب في حكم نفسه بنفسه.

وادّعى منظّرو الديمقراطيّة بأنّه لو حكمهم شخص معيّن واحد ومن دون انتخاب لكان ذلك الحكم حكماً دكتاتورياً.

وبناءاً على هذا، فما نسميه نحن ولاية الفقيه عندنا سيكون بالنسبة لهم نوعاً من الدكتاتورية الدينيّة ومصادرة لحرية الآخرين.

 وقد صاغ جان جاك روسو نظريته في العقد الاجتماعي بناءاً على ذلك، وجعل الحجر الأساس في النظرية الديموقراطيّة مسألة الحرية وكون الإنسان حراً.إنّ الحريّة بمفهومها الصحيح مطروحة في رواياتنا وعلى لسان أئمتنا (عليه السلام)، وبشكل أقوى وأعمق، ولكنها  تختلف من حيث الأساس عما يذهب إليه أتباع الديموقراطيّة الغربية.

فعن الإمام علي (عليه السلام): «.. أيها الناس إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وأنّ الناس كلهم أحرار ولكن الله خوّل بعضكم بعضاً.. فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله جلّ وعزّ، ألا وقد حضر شيء (أي المال) ونحن مسوون به بين الأسود والأحمر، فقال مروان لطلحة والزبير ما أراد بهذا غيركما، قال فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلاً من الأنصار ثلاثة دنانير وجاء بعده غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير... فقال: إنّي نظرت في كتاب الله فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً»[5].

وعنه أيضاً (عليه السلام): «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً»[6]. هذا هو مفهوم الحرية في الإسلام، فالناس سواسيّة كأسنان المشط ليس فيهم عبيد وسادة.

لقد بلغ الإسلام بالإيمان بمبدأ الحرية ما لم يبلغ إليه الغرب فقد ورد النهي في الإسلام عن تقبيل اليد إلا يد أريد بها وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)[7]، وكذلك ورد النهي عن التواضع لغني لأجل غناه، كل هذا حفظاً لكرامة الإنسان وحريته. إلا أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين مفهوم الحرية في الغرب ومفهوم الحرية في الإسلام؛ لأنّ الحرية في الغرب قامت على أساس عدم الإحساس بالمسؤوليّة ولا تنتهي حريات الفرد إلا حينما تبدأ حريات الآخرين.

أمّا في الإسلام، فإنّ الحرية قامت على أساس الشعور بالمسؤوليّة والعبوديّة لله تبارك وتعالى. وهذا الفرق فرق واسع بين الأساسين وقد أثّر في جميع الفروق بين مفهومي الحرية في الإسلام ولدى الغرب وفي بحوثهما.

ومن هذه البحوث بحث (حاكمية الإنسان)، ففي نظر الغرب وحسب المفهوم الذي ذهبوا إليه فإنّ الإنسان حر ولا بدّ وأن يحكم نفسه بنفسه. بينما ينبغي عليه في الإسلام الشعور بالمسؤوليّة وأن يعرف بأنّه عبد لله، وأنّ الحكم لا يكون إلا لله تبارك وتعالى، وكل حكومة ينبغي  عليها أن تستند إلى هذا الحكم وأن تصدر عنه.

هذا فرق بين مفهوم الحرية في الإسلام، ومفهومها لدى النظرية الغربية، وهناك فرق آخر هو: أنّ غاية ما يضمنه الحكم الغربي ووفق النظرية الديموقراطيّة في تحديد الحرّيّات هو تحديدها بحدود حرّيّات الآخرين ولكي لا يعتدي البعض على البعض الآخر.

أمّا في الإسلام فإنّ الأمر ليس هكذا، فإنّ الإنسان بعد أن يصبح محكوماً بنظام نازل من السماء، فللحاكم بعد ذاك الحق في تغيير بعض الأحكام الأوليّة ووفق المصالح الثانوية[8] التي يراها، لا فقط تحديد الحريات وضمان عدم الاعتداء. وأنّ هذا التغيير هنا لا يتمّ على أساس العقد الاجتماعي الذي يحدد سلطة الحاكم في الغرب، وإنّما باعتبار أنّ الأمر قد اُوكل إلى الولي دون بقية الناس وهذا مناف تماماً لما يطرح في النهج الديموقراطي الغربي.

وعلى أي حال، فإنّ أفضل ما قدّمه الغرب للعالم من نظريات بهذا الخصوص هي نظرية (العقد الاجتماعي)، إذ يتمّ تعيين الدولة فيها عن طريق الانتخاب، ويتمّ تنسيق القوانين والتشريعات على وفق آراء ورغبات الأكثريّة[9].

ولنا هنا على نظرية العقد الاجتماعي تعليقتان هما:

الأولى: إذا فرض الإيمان بأنّ السلطة لا تكون إلاّ عن طريق الانتخاب مع ضمان الحرية، فكيف تفرض هذه الحكومة والسلطة على من لا ينتخب وهم الأقليّة؟

ويجيب بعضهم على ذلك، بأنّ الأقليّة ابتداءاً قد وافقت على المبدأ الأساس المقر من قبل الأكثريّة وهو (تحكيم الأكثريّة) فينبغي إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم.

ويرد على ذلك أنّ الأقليّة التي لم تشترك أصلاً فيما ذهبوا إليه من تحكيم الأكثريّة، كيف تدخل في مثل هذا العقد الاجتماعي؟

ويجيب البعض على هذا، بأنّ الذي لا يؤمن بتحكيم الأكثريّة يصبح خارجاً عن وطنية هذا الشعب والمجتمع، وغريباً عنه، فإمّا أن يخرج من البلاد وإمّا أن يرضخ للأمر الواقع ويسكت. فإن سكت، كان معنى هذا قبوله بالتعاقد وينتهي حينئذ الإشكال بدليل أنّه لو لم يوافق عليه لخرج من البلاد.

وهذا جواب غير تامّ، وذلك لأنّ حال المخالف متردد بين أمرين، بين الخروج وبين البقاء مع السكوت والرضوخ، مع أنّ الأساس في نظرية (العقد الاجتماعي) هو (الحرية) ولا حرية للمخالف هنا، إذ لا يسمح له باتخاذ موقف ثالث وهو البقاء في البلاد من دون رضوخ لحكم الحاكم.

لقد حلّ هذا الإشكال في الإسلام بمبدأ (الانتخاب) في طول فترة عدم وجود ولي منصوص عليه. إذ أنّ أمر (الانتخاب) صادر من الله تعالى، وأنّ الإسلام أراده وبهذا تخضع الأقليّة كالأكثريّة لأمر الله تعالى.

الثانية: كيف نحكم القصّر والذين ولدوا بعد الانتخاب بالنظام الناشئ عن نظرية العقد الاجتماعي ولا عقد اجتماعي على مثل هؤلاء بالخصوص؟

وقد انقسم الغربيون أمام هذا الإشكال إلى مدرستين:

1 ــ الديموقراطيّة الشعبيّة: ويقصدون بالشعب الناس المشتركون فعلاً بالانتخاب.

2 ــ ديموقراطيّة الأمة: ويقصدون بالأمة مفهوماً أوسع من الشعب ويشمل المشتركين فعلاً بالانتخاب، والقصّر والذين لم يولدوا، ويستندون في ذلك إلى ضرورة ملاحظة مصلحة الأمة، ويبرّرونه بعدة تبريرات للتخلّص من الإشكال السابق.

وعلى أي حال فإنّه يرد على المدرسة الأولى، المناقشة الأولى، إذ ما هو مبرّر إلزام القصّر والذين لم يولدوا بعد،  ولم يدخلوا في هذا العقد الاجتماعي؟! وعلى أي أساس ألزمتم الشعب بقراراتكم وأغفلتم الأمة؟!

وأمّا المدرسة الأخرى فهي ملزمة بتقديم أساس مقنع يبرّر ما أعطي للحكومة المنتخبة من حق الولاية على القصّر ومن لم يولد بعد. فمن الذي منح حق الولاية على هؤلاء، وكيف تحققت النيابة عنهم، وكيف لو ولدوا بعد الانتخاب، وما هو موقعهم من العقد الاجتماعي! أينتظرون إلى حين تحقق الفترة الانتخابية الثانية!؟

وتبقى مسألة ضمان إخلاص المنتخبين وكيفية التحقّق من ذلك، أمراً مشكلاً آخر بالإضافة إلى ما تقدّم.

الانتخابات على وفق التصوّر الإسلامي وأدلّتها

يقول بعض الإسلاميين، بأنّ الانتخاب الذي نؤمن به وولاية الأكثريّة مأخوذة من قبل الله تعالى، ولا نأخذها من ولاية الناس أنفسهم لأنفسهم، أي أنّ الناس ليسوا أولياء أنفسهم، وإنّما الولي الحقيقي هو الله تعالى، والله أمرنا بان ننتخب الولي والقائد ونتبع رأي الأغلبيّة في ذلك.

إنّ مثل هذا الكلام بحاجة إلى دليل، وعمدة الأدلّة المذكورة هنا هي:

أولاً: يستدّل بأدلّة وجوب الوفاء بالعهود والعقود في قوله تعالى: {يَا أيُّها الّذيَنَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ}[10]، {أَوفُواْ بِالعَهدِ إنَّ العَهدَ كانَ مَسؤولاً}[11]، وفي قوله (صلى الله عليه وآله)

«المؤمنون عند شروطهم»[12].

وحينئذ يقال: بانّ الأمة حينما تنتخب ولياً فقد تمّ عقد بينها وبين ذلك الولي، ولو خالفته فقد خالفت قول الله تعالى وقول رسوله (صلى الله عليه وآله) في وجوب الوفاء بالعقود.

وهذا الدليل يؤتى به لدفع إشكال يرد على النظرية الغربية للانتخاب حين يتساءل عن المصدر الذي أعطى البشرية الحق في انتخاب الولي عليها، وقد أجيب هنا على هذا التساؤل بأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطى هذا الحق للبشرية.

إنّ هذا الدليل يتمسّك به أهل التسنّن عادة لعدم إيمانهم (بالنص)، ولإثبات أنّ الرأي بالانتخاب رأي موافق للكتاب والسنّة.

إنّ هذا الرأي ــ على العموم ــ ترد عليه الإشكالات السابقة التي وردت على النظرية الغربية في الانتخاب فهي لم تعيّن وظيفة غير المشتركين في الانتخاب.

ثانياً: أدلّة الشورى من قبيل قوله تعالى: {فَما أُوتِيتُمْ مِّنْ شَيء فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَمَا عِندَ اللهِ خَيرٌ وأبقى للذينَ آمَنُوا وَعَلىْ رَبِّهِمْ يَتَوَكلُون * والذِينَ يَجتَنِبُونَ كَبائرَ الإثمِ وَالفَواحِشَ وإذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغفِرُون * وَالذينَ استَجابُوا لِرَبِّهم وَأقامُواْ الصّلاةَ وأَمرُهُم شُورى بَينَهُم وَممَّا رَزقناهُمْ يُنفِقُون * وَالذينَ إذَا أَصابَهُمُ البغيُ هُمْ يَنتَصِرُون}[13].

فقد ورد أنّ المؤمنين يحققون أمرهم فيما بينهم بالشورى، ويعني بأمرهم حكمهم وتنظيم حياتهم.

وأمّا كيف يكون بالشورى، وهل يمكن اجتماعهم في مجلس واحد يتشاورون فيه؟ فإنّ من الواضح أنّ خير طريق يحقق الشورى هو الأخذ برأيهم عن طريق الإدلاء بأصواتهم.

إنّ هذا المدّعى تؤيّده روايات كثيرة، ولكنّ الدليل الأهمّ في المقام هو الآية المذكورة، وإن استنفدنا من مسألة كثرة النصوص (الاستفاضة) التي لا نحتاج معها إلى دراسة  سند الرواية. وبهذا يتبيّن أنّ رأي الأكثريّة نافذ وله حجيّة وولاية على المجتمع.

ولكن ما أفهمه من الآية ــ والله أعلم بمراده ــ أنّها تشير إلى مبدأ الشورى بمعنى آخر لا بمعنى (ولاية الشورى)، فإنّ لفظة (الشورى) ترد على معنيين:

الأول: الشورى بمعنى (ولاية الشورى)، أي ولاية الأكثريّة بمعنى ثبوت حق الطاعة لها ونفوذ أمرها.

الثاني: الشورى بمعنى (الاستضاءة والاستفادة) من آراء الآخرين، لا بمعنى أنّ الأكثريّة لها الولاية على المجتمع، بل من دون ولاية.

وعلى وفق هذا الفهم فإنّ الآخرين يعطون آراءهم لأحد سببين أو لكليهما:

ــ أمّا للاستنارة بآرائهم والاستفادة منها ولا تشمل هذه الشورى زمن حضور المعصوم(عليه السلام).

ــ أو لإشراك الناس بالرأي مما يجعلهم ينشدّون إلى ما أشركوا فيه ويتحرّكون لتحقيقه بصورة أفضل.

ومن المحتمل، بل لعل الظاهر من هذه الآية المباركة، أنّها تشير إلى المعنى الثاني لا إلى المعنى الأول، وإلى هذا تشير الآية المباركة: {فَبِما رَحمَة مِنَ اللهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظّاً غَليظَ القلبِ لانفضُّوا مِنْ حولك فاعفُ عنهُم وَاستَغفِرْ لَهُم وَشاوِرهُم فِي الأمرِ فَإذا عَزَمتَ فَتَوكّل على اللهِ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوكِّلين}[14].

فهنا لا يصح أن يكون رأي أكثريّة الناس حجة على الرسول (صلى الله عليه وآله)، لأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) كان متصلاً بمنبع الوحي وكان يأخذ التعليمات والأوامر من الله تعالى مباشرة، فليست الشورى هنا بمعنى ولاية الشورى بل المراد منها المعنى الثاني السابق.

ثمّ إنّ الآية صريحة في الخلاف في قوله تعالى: {فإذا عزمت فتوكّل} فالمعنى ــ والله أعلم بمراده ــ أنّ الرأي رأيك ــ يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والعزم عزمك لا عزم الناس في نهاية المطاف. وستكون فائدة الشورى هنا، إشراك الناس في الأمر لكي ينشدّوا إليه ويتحرّكوا إلى تحقيقه وبصورة أفضل.

أمّا المعنى الأول، فإن صحّ احتماله، فقد يصحّ في الآية الأولى {وأمرهم شورى بينهم}.

ومع ذلك فإنّه لو صحّ احتماله فيها، فإنّه يعارض بعدّة أمور اقتصر على ذكر أمرين منها:

أولاً: إنّ هذا المعنى لا يناسب عصر صدور الآية المباركة فإنّه من الواضح أن لو كان رأي الأكثريّة هو النافذ وآمنا بولاية الشورى فإنّما يكون هذا في عصر غياب المعصوم (عليه السلام)، وعلى الأقلّ بعد غياب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا في زمنه.

ففي زمن الرسول لا يمكن أن يكون رأي الأكثريّة هو النافذ ولهم الولاية، لتعيّن الولاية وتجسّدها في شخص الرسول (صلى الله عليه وآله). كما دلّ عليه قوله سبحانه وتعالى: {النبيُّ أولى بِالمُؤمِنينَ مِنْ أنفُسِهم}[15]، وقوله تعالى: {مَا كانَ لِمُؤمِن وَلا مُؤمِنَة إذَا قَضى اللهُ وَرَسولُهُ أمراً أنْ يَكون لَهُمُ الخيَرَةَ مِنْ أَمرِهم}[16].

والآية يفترض بها أن تنطبق على عصر صدورها كما تنطبق على العصور الأخرى، وبهذا يتبيّن عدم إرادتها لذلك المعنى للشورى وأنّها لا تعني (ولاية الأكثريّة).

ثانياً: والأمر الآخر الذي  يعارض حمل الآية على معنى (ولاية الشورى) هو أنّه لو كان المراد منها (ولاية الشورى) لكان على المعصومين (عليهم السلام) أن يشرحوا ويبيّنوا أسس ومبادىء ذلك، لأنّ الشورى لا يمكن أن تكون بلا أسس وضوابط، وغاية ما ورد في الكتاب والسنّة هو كلمة (الشورى) وهذا الإجمال يتناسب مع إرادة المعنى الثاني.

وهناك احتمال يختصّ بزمن ما بعد حكم الإمام الحجة (عج)، يورده من يؤمن بفكرة (المهديين) ومفاده أنّ الأمة آنذاك تعيّن الولي بالانتخاب بعد أن يبيّن لهم الإمام شروط الانتخاب ومبادئه، ويقابله احتمال آخر يورده من يؤمن برجعة الأئمة (عليهم السلام) وهو أنّ الأئمة سوف يحكمون العالم واحداً بعد الآخر، وبالإمكان الجمع بين الاحتمالين إذ لا تعارض بينهما.

ومع هذا فإنّ هذه الولاية للشورى لا تكون في زمن ما بعد الحجة (عج) على احتمال فكرة (المهديين) إلاّ بعد أن يعطي الإمام أسس الانتخاب ونظمه. وهل الأساس في الترجيح هو الأخذ برأي الأكثريّة أم الأساس هو الأخذ برأي أهل الحل والعقد؟

إنّ مثل هذا الجواب لمثل هذا التساؤل لا يوجد بين أيدينا اليوم، وإن أجاب عليه بعض علماء أهل التسنّن بقولهم: إنّ الشريعة الإسلاميّة إنّما لم تبيّن ذلك، لكي يبقى مبدأ الشورى مبدأً مرناً يطبّق في كل زمان وعلى فق مصلحة ذلك الزمان والمكان[17].

إلاّ أنّ هذا الجواب ــ برأينا ــ لا يتمّ، لأنّنا نرى أنّ هناك فرقاً بين الإهمال والمرونة.

إنّ فكرة المرونة صحيحة بحدّ ذاتها، وأنّ الإسلام مشتمل على مبادئ مرنة ــ وهذه فضيلة له ــ ولكن المرونة لا تعني الإجمال والإهمال، بل تعني الأمر المحدّد بكامل الدقة إلاّ أنّه أمر مرن عند التطبيق.

ومثال ذلك قاعدة (لا حرج) ومفهوم (الغنى والفقر) فالأمر يكون محرجاً في زمن دون زمن ولشخص دون آخر، وقد يكون مستوىً معيّن من المعيشة يعد فقراً في زمن دون زمن ولشخص دون آخر.. وهكذا...

ومع هذا فمفهوم (الحرج) و (الغنى) و (الفقر) أمور محددة وبدقة، وغاية الأمر، أنّ مصاديق وموارد انطباقها مرنة ومتغيّرة.

أمّا مبدأ الشورى فليس هو كذلك، إذ لم يكن أمر (تجميع الآراء) أمراً واضحاً وقد اختلف  في تطبيقه من زمن لآخر.

وعلى سبيل المثال، فإنّ السؤال القائل بأنّ المقياس في الشورى، هل هو الأخذ برأي أكثريّة الناس أم هو الأخذ برأي أهل الحل والعقد، سؤال لا زالت الإجابة غير محدّدة بشأنه[18]، ولذلك بقي مفهوم الشورى يكتنفه الكثير من الغموض وعدم الوضوح.

وأمّا روايات الشورى التي قد تكون بالغة حدّ الاستفاضة فهي واضحة كل الوضوح في المعنى الثاني من معنيي الشورى وهي الاستضاءة بأفكار الآخرين وآرائهم دون ولاية الشورى.

أولاً: ما ذكره البعض من مسألة التمسّك بحكم العقل حيث يقال: بأنّنا نرى أنّ العقلاء يرون وحسب طبعهم وفطرتهم أنّ أفضل الحكومات هي الحكومات المنتخبة. حينما تكون على الأمة إدارة المجتمع، فإنّ خير منهج تنتهجه لتحقيق ذلك هو العمل بالانتخاب. ويرى العقلاء أنّ حكم الانتخاب يسري حتّى على المخالف لأنّ المنتخب إنّما انتخب بالأكثريّة. فالارتكاز العقلائي يرى أنّ الجميع محكومون بهذا الحكم.

ويقال إنّ هذا الحكم وهذا الفهم عينه كان ثابتاً في زمن المعصومين (عليهم السلام)غاية ما في الأمر أنّنا ندّعي أنّه مع ورود النصّ يتقدّم النصّ على الانتخاب. وأمّا في غياب النصّ، فإنّ الدور يصل إلى الأخذ بمبدأ الشورى والانتخاب (والذي هو مبدأ عقلي ارتكازي) في تعيين ولي الأمر.

وبهذا فلو لم نستطع إثبات مبدأ ولاية الفقيه عن طريق النصوص والروايات، فإنّ المشكلة تحلّ عن طريق الانتخاب فتنتخب الأمة من تراه من (الفقهاء).

ولكن هذا الدليل على دور الانتخاب في تعيين ولي الأمر يكتنفه نحو غموض في تعيين قصد القائل من أنّ العقل يرى أنّ الانتخاب ورأي الأكثريّة حجة وأنّ حكمه نافذ على الكل.

فهل يقصد القائل بذلك حكم العقل، أو يقصد العادة والارتكاز والسيرة التي جرى عليها العقلاء؟

فإن قصد الأول، فمن الواضح أنّه ليس كذلك، لأنّ العقل لا يأبى عن تعيين ولي الأمر بطريق غير الانتخاب ولو كان حكماً عقلياً لامتنع ذلك. فمن الممكن أن يقال مثلاً: بأنّ الشريعة لم تهمل إدارة مصالح الأمة في الأمور الحسبيّة وأوكلتها إلى الفقهاء وإلاّ فعدول المؤمنين وإلاّ فغيرهم، فمن باب أولى لم تترك إدارة الدولة ولم تهملها. فمن الممكن افتراض أنّ على القدر المتيقّن من الأمة وهم الفقهاء، القيام بعبء الولاية لأنّهم الأعلم بمسائل الشريعة ولو أصبح المجتمع ولا فقيه فيه فأيّ إنسان عاقل لو نهض بالأمر فمن حقه أن يقود الأمة حتّى ولو لم ينتخب. وهذا الأمر بحكم العقل ممكن ولا تناقض فيه.

وإن قصد الثاني أعني (الارتكاز العقلائي) لأنّ تباني العقلاء قام على أنّ الولاية تتم لمن ينتخب انتخاباً، كفطرة وعادة وسيرة سار عليها العقلاء وليس حكماً عقلياً بذلك المعنى الذي يمتنع خلافه. ويقال حينئذ، أنّ هذا الأمر ما دام مرتكزاً عقلائياً، فإننا وكعقلاء نسير عليه مالم يرد نص على خلاف ذلك.

ومع ذلك لابدّ من إثبات موافقة الشريعة الإسلاميّة على ذلك لأنّه كان مرتكزاً عقلائياً لا حكماً عقلياً. وفي مثل هذا المقام، يقال عادة، بأنّ السجية والعادة تعتبر ممضاة شرعاً إذا لم يرد من المعصوم ما يدل على بطلانها.

ومثال ذلك (حجية الظهور)، فإنّ ظاهر اللفظ حجة عند العقلاء، أو (حجيّة إقرار المدّعي)، وهذه القاعدة العقلائيّة مقبولة لدى الأئمة، لأنّ الأئمة لم يرفضوها، فهل الانتخاب أمر عقلائيّ مقبول لدى الأئمة (عليهم السلام)؟ وهل كان ثابتاً في زمنهم (عليهم السلام) وهل قبلوا (عليهم السلام) به؟

نحن لا نستطيع إثبات ذلك، ما دام الأئمة(عليهم السلام) كانوا يؤمنون ويقولون بالنصّ لأنفسهم (عليهم السلام)، ولولا ذلك لقلنا بقبولهم بهذه السيرة لو ثبت تحقّقها آنذاك، ولاستفدنا من سكوتهم (عليهم السلام) عنها، الرخصة فيها. لكننا ــ كشيعة ــ نؤمن بأنّ الإمامة والولاية آنذاك لم تكن مستمدة عن طريق الانتخاب بل عن طريق النصّ. فكيف نستطيع إثبات أن سكوتهم عن ذلك كان رخصة للعمل بالانتخاب، مع أنّ سكوتاً من هذا القبيل لو تمّ فإنّما هو إمضاء تعليقي وتقديري، أي أنّ الشريعة توافق على ذلك على تقدير عدم وجود النصّ.

إنّ الموافقة التقديريّة لا يمكن إثباتها بالسكوت وإنّما يمكن إثبات الموافقة العمليّة الفعليّة به. ولا يثبت حينئذ وبهذا المقدار من البيان، المدّعى المطلوب.

ثانياً: ومن جملة أدلّة إثبات صحّة الانتخاب ومشروعيّته، الروايات التي منعت عن التخلّف عن (جماعة المسلمين).

فلو أنّ أحداً انتخب من قبل جماعة المسلمين لأصبح مصب رأي الجماعة وحرمت مخالفته، ولشملت روايات منع مخالفة جماعة المسلمين من يخالفه.

فعن الصادق (عليه السلام): «من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربق الإسلام من عنقه...»[19].

وعنه (عليه السلام): «من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الإمام جاء إلى الله ــ عز وجل ــ أجذم»[20].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: «ثلاث موبقات: نكث الصفقة، وترك السنّة، وفراق الجماعة»[21].

وعن موسى بن جعفر (عليه السلام): «ثلاث موبقات نكت الصفقة، وترك السنّة، وفراق الجماعة...»[22].

إنّ هذه الروايات وأمثالها تدلّ على مشروعية الانتخاب وحجيته، لنهي الروايات عن مخالفة الجماعة، ولأنّ ما يعبّر عن رأي الجماعة هو الانتخاب. فلو انتخبوا أحداً لما حلّ مخالفتهم.

إنّ هذا الدليل كالدليل السابق، لأنّه يستند إلى قاعدة تقديريّة، فيقول لو انعدم النصّ فإنّ الأمر يصل إلى الجماعة، والانتخاب حق مع  عدم وجود النصّ. وهذا المعنى لا يفهم من هذه الروايات، بل تدل هذه الروايات على ما يقوله أهل التسنّن بشأن الانتخاب، إذ يقولون بأنّه يجب أخذ رأي الجماعة (الانتخاب).

إنّ هذه الروايات كانت ناظرة إلى الواقع الخارجي آنذاك، وداعية إلى طاعة الحاكم الأموي والعباسي وليست ناظرة إلى واقع مقدّر، بمعنى أنّه مع عدم وجود النصّ يجب العمل بالانتخاب. إذن فهذه الروايات إمّا موضوعة أو مؤوّلة أو محمولة على التقيّة.

وقد وردت روايات أخرى بيّنت أنّ المقصود بالجماعة هم جماعة الحق وإن قلّوا، فيكون من أمرنا بعدم مخالفتهم ــ على فرض عدم حمل الروايات على التقيّة أو الأمر بالتقيّة ــ هم أهل الحق وإن كانوا قليلين، وليس أكثريّة الناس ليدل ذلك على حجية الانتخاب.

فعن موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: قال (صلى الله عليه وآله) «من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه، قيل: يا رسول الله وما جماعة المسلمين؟ قال (صلى الله عليه وآله): جماعة أهل الحق وإن قلّوا»[23].

وعن الصادق (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جماعة أمته، فقال (صلى الله عليه وآله): «جماعة أمتي أهل الحق وإن قلّوا»[24].

وعن عبد الله بن يحيى العلوي رفعه قال، قيل يا رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما جماعة أمتك؟ قال: «من كان على الحق وإن كانوا عشرة»[25].

وفي مرفوعة ابن حميد قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: اخبرني عن السنّة والبدعة، وعن الجماعة وعن الفرقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «السنّة ما سنَّ رسول الله (عليه السلام)، والبدعة ما اُحدِث من بعده، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلاً، والفرقة أهل الباطل وإن  كانوا كثيراً»[26].

إنّ التحقيق في الروايات التي دعت إلى عدم مخالفة الجماعة يستدعي حملها على أحد أمور هي:

1 ــ إمّا أنّها روايات مجعولة.

2 ــ وإمّا أنّها روايات صادرة عن تقيّة.

3 ــ أو أنّها من روايات الأمر بالتقيّة بحيث توجب عدم التظاهر بمخالفتهم.

4 ــ أو أنّها روايات مؤوّلة بروايات غيرها كما اتضح.

وعلى كل حال فإنّ هذه الروايات لا يمكن جعلها دليلاً على ما يقال بشأن الانتخاب من أنّه في طول النصّ، إذ أنّها لا تثبت مقولة (لولا النصّ لوجب الانتخاب) لأنّها تقول عملاً (اتبعوا الجماعة). وهذا أمر حي وواقعي فعلي خارجي بأمر متحّقق آنذاك.

ثالثاً: آيات الاستخلاف الواردة في قوله تعالى: {هُوَ الّذي جَعلكُم خَلائفَ في الأرض}[27]، {وإذْ قالَ رَبُّكَ للمَلائِكَةِ إنّي جاعِلٌ في الأرض خَليفةً}[28].

فبناءً على التفسير القائل بأنّ البشرية كلها لا خصوص آدم (عليه السلام) هي خليفة الله على وجه الأرض، يكون لزاماً على البشرية الاشتراك في إدارة الأرض ولا يتعقّل ذلك إلاّ عن طريق الانتخاب فتساق الآيات حينئذ مساق أدلّة ثبوت الانتخاب.

وفي قوله تعالى: {إنّا عَرضنَا الأمانَةَ عَلى السّمواتِ وَالأرض وَالجِبالِ فَأبينَ أنْ يَحْمِلْنَها وَأشفَقنَ مِنها وَحَملَها الإنسانُ إنَه كانَ ظَلوماً جهولاً}[29].

وبناءً على تفسير الأمانة بالولاية والإمامة، يكون الإنسان أمام مسؤولية تحمّل الولاية والإمارة وتحقيقها عن طريق الانتخاب.

نعم، ما دامت الولاية ثابتة بالنصّ لا يصل الدور إلى الانتخاب. وحينما لا يكون (النصّ) يصل الدور إلى (الانتخاب).

والجواب: أنّ الذي دعي في القرآن لحمل الأمانة، والذي جعل خليفة، هو النوع الإنساني ككل لا كل فرد فرد، وإلاّ لكان كل واحد منا إماماً، وبديهي أنّ هذا ليس مقصوداً من الآيات المباركات.

إنّ البشرية كلها خليفة لله على وجه الأرض، وكلهم يعملون بما يريده الله لأنّه استخلفهم كي ينفّذوا إرادته على وجه الأرض، فكل يعمل بالجزء الذي هو وظيفته فأحدهم هو الأمير والآخر هو الجندي والثالث هو العامل وهكذا، وهذا هو معنى تطبيق خلافة الله على الأرض.

ومن الواضح أنّ من أبرز مهام الخلافة في الأرض هي الإمرة والولاية والخلافة، فالبشرية كبشرية تحقق على وجه الأرض الإمرة والولاية. ولكن كيف تحقق ذلك؟ هل عن طريق الانتخاب؟ أو عن طريق النصّ؟ أو عن طريق تنصيب من توفرت فيه شروط منصوص عليها ومحددة سلفاً؟

كل هذه بحوث خارجة عن نطاق الآية المباركة، لأنّ الآية المباركة وإن كانت قد أعطت الخلافة للبشرية كلها ولكنها لم تقل كيف تترجم عملياً هذه الخلافة.

نعم، لو فسّرنا الخلافة ــ في الآية المباركة ــ بأنّ المقصود بها حق الإدلاء بالرأي والإسهام في الإمرة حينئذ يتمّ ما قيل من أنّ الآية تدل على أنّ الولاية تتم بالانتخاب.

ولكن هذا مجرد احتمال وليس هو الاحتمال المشخّص الحتمي بل إنّ الاحتمال الآخر المعروض هو الاحتمال الأرجح.

رابعاً: آيات وروايات البيعة: البيعات التي وقعت فعلاً في التاريخ الإسلامي ــ باعتبار أنّ الناس قد أمروا بالبيعة ــ بيعة الشجرة وبيعة النساء وغيرهما للرسول (صلى الله عليه وآله)، وكذلك بيعة الناس للإمام علي والحسن ومسلم نيابة عن الإمام الحسين (عليه السلام) والرضا (صلى الله عليه وآله)، وقيل: هناك بيعة سوف تقع للإمام المهدي (عج) زمن ظهوره.

ويفترض أن تكون البيعة نوع انتخاب، فتكون البيعة على هذا قد أثّرت في مقام تشخيص ولي الأمر.


[1]  سورة الأحزاب، الآية:6.

[2]  سورة الشورى، الآية:38.

[3]  سورة النساء، الآية:59.

[4]  راجع السيد كاظم الحائري، أساس الحكومة الإسلاميّة، مصدر سبق ذكره، فصل الديموقراطية، ص 13 ــ 59.

[5]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 32، ص 133.

[6]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 74، ص 228.

[7]  كان أستاذنا السيّد الشهيد يستثني يد الوالدين، وكان يقول بجواز تقبيلهما، ويتمسّك بقوله تعالى لإثبات ذلك: ( واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة).

[8]  مثلما فعل الإمام الراحل الخميني (رضي الله عنه) في تعطيله فريضة الحج للإيرانيين في بعض السنين لمصلحة ثانويّة كان يراها.

[9]  راجع: السيد كاظم الحائري، أساس الحكومة الإسلاميّة، مصدر سبق ذكره، ص 20 وما بعدها.

[10]  سورة المائدة، الاية:1.

[11]  سورة الإسراء، الآية:34.

[12]  المحدّث الشيخ الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى 1412 هــ، ج 21، حديث 27081، ص 276.

[13]  سورة الشورى، الآية:36 ــ 39.

[14]  سورة آل عمران، الآية:159.

[15]  سورة الأحزاب، الآية:6.

[16]  سورة الأحزاب، الآية:36.

[17]  راجع: قحطان عبد الرحمن الدوري، الشورى بين النظريّة والتطبيق، ص 67.

[18]  قد يتخيّل أنّ ما في نهج البلاغة في الرسالة السادسة ص 831 بحسب طبعة الفيض من قوله (عليه السلام): «إنّما الشورى للمهاجرين والأنصار» يدلّ على أنّ المقياس هو رأي أهل الحلّ والعقد. ولو تمّ ذلك قلنا: إنّ نصّاً من هذا القبيل لا يكفي في تثقيف الأمة على هذا المطلب الأساس العامّ ولو كان لكثرت النصوص عليه ولوصلنا من ذلك شيء كثير.

[19]  العلامّة الشيخ محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، بيروت، طــ 3، 1403 هــ ــ 1983 م، ج 2، ح 28، ص 267.

[20]  ثقة الإسلام الكليني، الأصول من الكافي، دار الكتب الإسلاميّة، طــ 3، ص 405، وبحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 27، ص 72.

[21]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 27، ح 4، ص 68. وتكملة الحديث ( وثلاث منجيات: تكف لسانك وتبكي على خطيئتك وتلزم بيتك ).

[22]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 27، ح 25، ص 266.

[23]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 27، ص 67.

[24]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 2، ص 265.

[25]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 2، ص 266.

[26]  بحار الأنوار، مصدر سبق ذكره، ج 2، ص 266.

[27]  سورة فاطر، الآية:39.

[28]  سورة البقرة، الآية:30.

[29]  سورة الأحزاب، الآية:72.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة التالية

 

الصفحة السابقة

 

أعلى