![]() |
|
|
موجز أحكام
الحج تأليف
السيد محمد باقر الصدر بسم
الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد والهداة الميامين من آله الطاهرين. وبعد،
إن هذه الرسالة ((موجز أحكام الحج)) تشتمل
على المهم من أحكام الحج ومناسكه، وقد كنت
ألفت المهم منها في العام الذي تشرفت فيه
بأداء هذه الفريضة تذكرة لي وتحديداً لما
توصل إليه النظر في مختلف مسائل الحج
المهمة. وقد لاحظتها من جديد بغية تبسيطها
وتيسير عبارتها، فأدى غرض التبسيط
والتيسير إلى بعض التعديلات التي يمكن
تلخيص أهمها في النقاط التالية: أولاً
ـ ألغينا غالباً الفوارق في التعبير عن
الدرجات المختلفة للفتوى، من قبيل ((الأقوى))
و((لا يبعد)) ونحو ذلك، لأنها وإن كانت تشير
إلى نكات في مجال الاستنباط ولكنها قد
تشوش على المكلف وليس لها مدلول عملي. ثانياً
ـ ألغينا ـ غالباً ـ التمييز بين الفتوى
والاحتياط الوجوبي، فالحكم في مسألة قد
يكون ثابتاً في بعض شقوقها على مستوى
الفتوى وفي البعض الآخر على مستوى
الاحتياط الوجوبي فنذكر الحكم لتلك
المسألة بدون تمييز تفاديا لكثرة التشقيق
وتكثير الحالات الذي قد يوجب التشويش. ثالثاً
ـ ألغينا في جملة من الموارد الاحتياطات
الاستحبابية لغرض التركيز على مقدار
الواجب وتفادي التشويش. رابعاً
ـ أهملنا التعرض لجملة من الأحكام ـ على
الرغم من كونها منصوصة ـ لعدم كونها ذات
مغزى عملي في حياة الحجاج اليوم. مثلاً
الحكم ببطلان الطواف إذا دخل الطائف خلاله
الكعبة ثابت ومنصوص ولكن من الذي يتاح له
أن يدخل الكعبة في أثناء طوافه ليبين له
هذا الحكم. خامساً
ـ عوضاً عن الألفاظ التي تبدو غريبة اليوم
والمصطلحات غير المألوفة في العرف العام
التي جاءت في الأحاديث ودرج الفقهاء على
ذكرها بنصها، استعملنا ألفاظا واضحة
بدلاً عنها أو إلى جانبها كشارح لها. فكلمة
(بدنة) أو (أدنى الحل) أو (الصرورة) أو (أيام
التشريق) أو (أشهر الحج) أو (يوم التروية)
وغير ذلك ذكرنا ما يعبر عن معناها بصورة
مفهومة. سادساً
ـ تركنا التعرض للمستحبات التي ترتبط
بأماكن ومواقع تاريخية لا واقع معين لها
فعلاً في الحياة العملية (كالابطح) و(باب
بني شيبة) ونحو ذلك. كما أن المستحبات أو
الأحكام التي ذكرت في الأحاديث مطبقة على
ما يناسب عصر صدور تلك الأحاديث واعتاد
الفقهاء على ذكرها بنفس الصيغ التطبيقية
القديمة وضعناها في صيغ تطبيقية تناسب
وسائل العصر، فالاستظلال بظل المجمل أو
التلبية كلما ركب على البعير أو نزل منه
عبر عنه بما يناسب الحياة العملية فعلاً.
وأيضاً لم نكتف بعرض الأحكام العامة كلما
وجدنا ضرورة إلى التكفل بتطبيقها وإعانة
الحاج على كيفية ذلك. مثلاً لم نقتصر على
ذكر المواقيت فحسب بلا لاحظنا أصناف
الحجاج المسافرين القاصدين جدّة جواً
والقاصدين مكة براً عن طريق الطائف
والقاصدين للمدينة وبيّنا لكل صنف موقفه
العملي. سابعاً
ـ حافظنا على منهجه معقولة في تسلسل
المسائل وتصنيفها من أجل تيسير فهمها،
فإذا كانت مسألة مترتبة بطبيعتها على
مسألة أخرى ذكرناها وفقاً لما يقتضيه ذلك،
وإذا كانت مجموعة مسائل كمسائل الاستطاعة
أو الرمي مثلاً بصورة تتيح تصنيفها إلى
مجاميع متعددة بغية التوضيح والتبسيط
صنفناها كذلك. ومسائل الحج بعضها يمثل
أحكاما عامة له، أو معلومات عامة عنه،
كمسائل الاستطاعة وأقسام الحج، وبعضها
يمثل مناسكه المتدرجة، كأحكام الإحرام
وأحكام ما يتلوه من الطواف وما يتلوهما من
السعي وهكذا. فمسائل الصنف الأول استعنا
في إبراز ما بينها من تدرج وترتب بطريقة
طرح أسئلة والجواب عليها متدرجين حسب
النهج الطبيعي لتلك المسائل. ومسائل الصنف
الثاني أبرزنا ما بينها عن التدرج
باستعراض عملية حج التمتع المتدرجة
بطبيعتها منسكاً بعد منسك. ثامناً
ـ اخترنا من العبارات دائماً ما هو
المتداول اليوم من ألفاظ، تقريباً لصورة
الحج إلى القارئ الحديث. تاسعاً
ـ حاولنا أن نضمن الرسالة بيان الحكم
الشرعي في عدد من الوقائع والحالات التي
تبين من خلال المراجعات ابتلاء الحجاج بها
عملياً، وهذا المجال يظل مفتوحاً
للازدياد باستمرار. عاشراً
ـ ذكرنا الآداب والمستحبات لكل منسك في
فصل مستقل وضعناه عقيب الفصل المعقود
لبيان واجبات ذلك المنسك، فلم نجمع بين
الواجبات والمستحبات في استعراض واحد
لئلا يلتبس الأمر على المراجع، ولم نفصل
مستحبات الحج عموماً عن واجباته ليكون
التعرف على أحكام كل منسك وواجباته
ومستحباته أيسر. وقد
جاءت الرسالة ـ على أساس هذه النقاط ـ
واضحة ميسرة الفهم لغالب القراء من
إخواننا الحجاج المؤمنين. ومن الله تعالى
نستمد الاعتصام، وإياه نسأل أن يوفقنا
وإياهم لمرضاته، إنه ولي التوفيق.
محمد
باقر الصدر 20
شهر رمضان المبارك 1395 هـ حجة
الإسلام من أهم الواجبات في الشريعة
الإسلامية التي ثبت وجوبها بالضرورة، ونص
عليه الكتاب العزيز ((ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن
الله غني عن العالمين )). وقد
عبر في الآية الكريمة عن ترك الحج بالكفر
تأكيداً لأهميته. ويعتبر
الحج أحد الأركان التي بني عليها الإسلام،
فقد جاء في الحديث عن الإمام محمد الباقر(ع)
أنــه قال: ((بني الإسلام على خمسة على
الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية))
وترك هذا الواجب معصية كبيرة، وإنكار
وجوبه يعني عادة إنكار الشريعة الإسلامية
فيكون كفراً. 1
ـ وما هي حجة الإسلام؟ ـ
هي الحجة التي تجب في العمر مرة واحدة على
كل إنجاز تتوفر فيه شرائط معينة يأتي
استعراضها. وما
زاد على المرة فهو مستحب، ولا يصبح واجباً
إلا بسبب طارئ، كالنذر أو اليمين أو إفساد
الإنسان لحج سابق، بأن جامع امرأته عالماً
عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة، فإنه يجب
عليه مضافاً إلى إكمال حجه والتكفير عن
جماعه، إعادة الحج من عام قابل ويسمى
بالحج الواجب بالإفساد، وكل هذه أسباب
طارئة وفي الأصل لا تجب كما ذكرنا سوى حجة
الإسلام مرة واحدة إذا توفرت شروطها. وإذا
توفرت هذه الشروط وجبت على الإنسان
المبادرة إلى الحج، فلا يجوز له التسويف
والمماطلة فيه تكاسلاً أو حرصاً على ربح
تجارة أو نحو ذلك من شؤون الدنيا وأدراك لم
يحج في السنة الأولى وجب عليه أن يبادر إلى
ذلك في السنة التالية وهكذا. 2
ـ وهل يجب عليه أن يبادر ((في السنة التي
يتحتم عليه فيها الحج)) بالالتحاق مع أول
طائرة أو قافلة متجهة نحو تلك الديار أو
يجوز له التأخير إلى نهاية مواعيد السفر
المقررة؟ ـ
يجوز التأخير ما لم يخش فوت الحج، وإذا أخر
ففاته الحج كان الحج ثابتاً عليه ولابد من
أدائه في سنة أخرى. 3
ـ وإذا كان السفر متوقفاً على تهيئة
مقدمات وإعداد ترتيبات رسمية أو غيرها من
الحصول على جواز سفر ونحو ذلك فهل يجب
السعي لحصولها؟ ـ
نعم يجب السعي لتحصيلها بالنحو الذي لا
يكون محرجاً والمبادرة إلى ذلك على نحو
يوثق معه بادراك الحج. 4
ـ وما هي الشروط التي متى توفرت وجب الحج؟ ـ
هي: أن يكون بالغاً، عاقلاً، حراً،
مستطيعاً. 5
ـ وما هي الاستطاعة؟ ـ
تتكون الاستطاعة من العناصر التالية: أولاً
ـ الإمكانية المالية لنفقات سفر الحج
ذهاباً وإياباً لمن يريد الرجوع إلى بلده،
وذهاباً لمن لا يريد الرجوع. ثانياً
ـ الأمن والسلامة على نفسه وماله وعرضه في
الطريق وعند ممارسة أعمال الحج. ثالثاً
ـ تمكنه بعد الإنفاق على سفر الحج من
استئناف وضعه المعاشي الطبيعي بدون
الوقوع في حرج بسبب الحج وما أنفقه عليه. رابعاً
ـ أن لا يكون ملزماً شرعاً منذ بداية حصول
المال لديه بصرفه في واجب أهم، كدين حال
مطالب وقتئذ، أو بأي شيء آخر يعوقه عن الحج
ويفوقه ؟؟؟؟ شرعاً، كما إذا كان لديه مريض
لو تركه للحج ؟؟؟؟. فكل
من اجتمعت فيه هذه العناصر وكان الوقت
متسعاً وجب عليه الحج. وإذا
حج مع عدم توفر أحد العناصر الثلاثة
الأولى لم يحتسب له حجة الإسلام، وإذا
توفرت هذه الأمور وحج مع عدم توفر العنصر
الرابع احتسب له الحج وكان حجة الإسلام
ولكنه يعتبر إثماً لتركه الواجب الأهم. 6
ـ هل يقصد بالإمكانية المالية ((العنصر
الأول من عناصر الاستطاعة)) وجود نقود
فعلاً؟ ـ
لا بل يقصد وجود مال تفي قيمته بالنفقات
على أن لا يكون ذلك المال مما يحتاجه
الإنسان في حياته حاجة ماسة كدار السكنى
والأثاث اللازم فيها. وكما تحصل الإمكانية
المالية بوجود مال في يده فعلاً كذلك تحصل
بوجود مال له في ذمة آخر ديناً إذا كان
الدين حالاً وكان بإمكانه استيفاؤه. 7
ـ هل أن مشتريات الإنسان في الحج تعد ضمن
الاستطاعة ولابد من وفاء إمكاناته
المالية بها؟ ـ
لا تعد من الاستطاعة، ولا يعتبر العجز عن
شراء الهدايا مسوغاً لترك الحج. 8
ـ هل تتحقق الإمكانية المالية المطلوبة ((العنصر
الأول في الاستطاعة)) في الحالات التالية: (أ)
إذا كانت متمثلة في مهر حصلت عليه المرأة
في الزواج؟ ـ
نعم تتحقق الإمكانية المالية ويجب الحج في
هذه الحالة إذا كان المهر وافياً بنفقات
الحج مع استثناء ما تفرض العادة المتبعة
صرفه في شؤون الحياة الزوجية مما يسبب
العدول به إلى الحج الحرج. وكذلك
إذا تحققت الإمكانية المالية بما تحصل
عليه الزوجة من نقود كهدايا عقيب زواجها
وبما تستغني عنه من الحلي والزينة. (ب)
إذا كانت متمثلة في سلعة أو عقار لم يتيسر
بيعه بالثمن المعقول وأمكن بيعه بثمن مجحف
بحال البائع؟ ـ
لا تتحقق الاستطاعة في هذه الحالة. (ج)
إذا كانت متمثلة في مبلغ اقترضه الإنسان
ولا يزال مديناً به؟ ـ
تتحقق الاستطاعة في هذه الحالة إذا كان
واثقاً من عدم وقوعه في الحرج عند وفاء
الدين، نعم لم يكن يجب عليه الاستقراض في
البدء ولكن بعد أن استقرض يقع منه الحج
صحيحاً مجزياً، وعليه: فالموظف الذي يتاح
له أن يأخذ سلفة بقدر راتبين أو أكثر لأجل
الحج لا يجب عليه أن يستلف ولكن إذا استلف
بإجازة الحاكم الشرعي وحج به صح وكان حجة
الإسلام. (د)
إذا كانت متمثلة في دين على شخص مماطل
يتوقف استنقاذه منه على الرجوع إلى
المحاكم العرفية؟ ـ
يجب في هذه الحالة استحصال الدين ولو
بالرجوع إلى المحاكم العرفية ما لم يلزم
منه الحرج والمشقة الشديدة على الدائن. (هـ)
إذا كانت متمثلة في مال مع حاجة الإنسان
إلى صرف ذلك المال في الزواج أو شراء دار
للسكنى؟ ـ
يجب في هذه الحالة صرف المال في الحج ما لم
يلزم من تعطيل الحاجة الأخرى حرج ومشقة
شديدة. (و)
إذا كانت متمثلة في دين مؤجل له في ذمة آخر
وكان بإمكانه أن يخصمه بمبلغ حال بسعر
معقول يفي بنفقات الحج؟ ـ
يجب في هذه الحالة خصم الدين ببيعه بمبلغ
أقل يدفع فعلاً إذا كان التسعير معقولاً؟ (ز)
إذا كانت متمثلة في حق شرعي كسهم الإمام (ع)
أو الزكاة؟ ـ
يجب الحج في هذه الحالة إذا كان الحق
الشرعي مما يملكه الشخص بالقبض كالزكاة
للفقير، فإذا ورد الفقير مال من الزكاة
يفي بنفقات الحج وكان واثقاً من عدم تعسر
الحياة عليه بعد ذلك لو أنفق هذا المبلغ في
الحج، وجب عليه. وأما
سهم الإمام(ع) فلا تتحقق به الاستطاعة ولا
يجب به الحج. 9
ـ هل يعوض عن الإمكانية المالية للشخص أن
يبذل له آخر القيام بنفقات حجه؟ ـ
نعم يعوض البذل عن ذلك بأن يلتزم الباذل
بنفقاته فيكون المبذول له ملزماً بالحج
ولا يعذر في ترك الحج بمجرد عدم ضمان
معيشته بعد الرجوع، كما أن كونه مديناً أو
مثقلاً بالديون لا يعفيه من وجوب
الاستجابة للحج ما لم يكن على نحو يفوت
سفره فرصة الوفاء عليه. وأما
إذا وهب شخص مالاً لآخر وكان المال يفي
بنفقات الحج فهناك حالات. الأولى
ـ أن يهبه المال على أن يحج به فيجب عليه
قبول الهبة والذهاب به إلى الحج. الثانية
ـ أن يهبه المال ويخيره بين الحج به وغير
ذلك فوجوب القبول عليه في هذه الحالة غير
معلوم وإن كان الاحوط القبول عليه في هذه
الحالة، فإذا قبل وجب الحج. الثالثة
ـ أن يهبه المال من دون تعرض لفكرة الحج
فلا يجب على الموهوب له القبول، نعم لو قبل
الهبة توفرت له الاستطاعة. ويتحقق البذل
بالوصية أيضا أما بأن يوصي الميت بمال
لشخص لكي يحج به أو يأمر وصيه بأن ينفق على
حج شخص من ثلثه. 10
ـ هل يختل الأمن والسلامة ((العنصر الثاني
للاستطاعة)) في الحالات التالية: (أ)
إذا كان له مال ذو أهمية في البلد يخشى
عليه من الضياع والتلف لو تركه وسافر، فهل
يجب عليه الحج؟ ـ
لا يجب عليه الحج وعليه فمن كانت لديه
تجارة ويخشى ضياعها وتلفها بسفره لا يلزم
بالسفر. (ب)
إذا كان هناك في الطريق من يفرض عليه ضريبة
مالية معتداً بها، فهل يجب عليه الحج؟ ـ
إذا كانت الضريبة المذكورة شيئاً عرفياً
مألوفاً كالمبالغ الرسمية التي تأخذها
السلطات، فمن الواجب دفعها إذا توقف الحج
على ذلك. وأما إذا كان شيئاً غير عرفي من
قبيل ما يفرضه اللصوص وقطاع الطرق فلا أمن
ولا يجب الحج. (ج)
إذا كان الطريق المألوف غير مأمون ولكن
طريقاً أطول منه يتوفر فيه الأمن والسلامة
فهل تثبت بذلك الاستطاعة ويجب الحج؟ ـ
نعم يجب عليه الحج مع تمكنه مالياً وتعتبر
الاستطاعة عند ذلك ثابتة. (د)
إذا كانت المرأة غير متمكنة من اصطحاب
محرم فهل يعتبر السفر غير مأمون من
اصطحابه فهل يجب عليها أن تصحبه ولو بأن
تنفق عليه ليسافر معها؟ ـ
ليس المحرم شرطاً أساسياً في سفر المرأة،
بل إذا توفرت لها القدرة على السفر
المأمون بدونه صح منها ذلك ولا يجب عليها
اصطحاب المحرم ولو أمكنها. 11
ـ بالنسبة إلى العنصر الثالث في الاستطاعة
((وهو تمكنه بعد الإنفاق على الحج من
استئناف وضعه المعاشي الطبيعي)) ما حكم
الشخص في الحالات التالية: (أ)
صاحب حانوت له رأس مال صغير لو أنفقه أو
أنفق منه على الحج تداعى حانوته وتعذر
عليه استئناف العمل فيه بعد الرجوع؟ ـ
لا يجب الحج على شخص من هذا القبيل لعدم
توفر العنصر الثالث. (ب)
موظف له راتب يمكنه من السفر إلى الحج ولكن
لم يحصل على إجازة ولو سافر والحالة هذه
يفقد عمله وراتبه وترتبك معيشته؟ ـ
لا يجب الحج على شخص من هذا القبيل أيضاً. (ج)
إنسان يعمل عملاً حراً بأجور، كنجار
وحداد؟ ـ
مثل هذا يجب عليه الحج لأن الصنعة التي
يتقنها تكفل له استئناف وضعه المعاشي بعد
الرجوع. (د)
إنسان متعطل عن العمل ويستمد معيشته مما
يرده بين حين وآخر من صلات وهبات؟ ـ
مثل هذا يجب عليه الحج أيضاً إذا حصل على
الإمكانية المالية للسفر. 12
ـ على ضوء العنصر الرابع في الاستطاعة ((وهو
عدم وجود معيق أهم شرعاً)) هل يعتبر منع
الزوج لزوجته معيقاً؟ والجواب:
أن منعه لا أثر له، ولا يجب على الزوجة
استئذانه في السفر لحجة الإسلام. وهل
يعتبر النذر معيقاً والوفاء به أهم من
الحج كما إذا نذر أن يزور الحسين(ع) في كل
يوم عرفة ثم حصل الإمكانية المالية للحج؟ والجواب:
إن النذر ينحل عندئذ ولا يعتبر معيقاً
فيجب عليه الحج. وهل
يعتبر الأجير في عمل يتعارض مع أداء الحج
معذوراً عنه من أجل وجوب التزامه بالأجرة؟ والجواب:
أنه غير معذور، والإجارة تبطل في هذه
الحالة، فلو آجر نفسه لخدمة شخص في بلده ثم
حصل على الإمكانية المالية للسفر للحج
تعين عليه الحج وبطل من الإجارة ما ينافي
ذلك. وهل
يعتبر منع الوالد لولده عن الحج نظراً
لصغر سنه أو لأن الوالد أولى منه بالحج أو
لأي سبب آخر مسقطاً لوجوبه رعاية لحق
الوالد؟ والجواب:
أنه غير مسقط، ولا يجوز للولد إذا حصل على
مال يكفيه للحج أن يترك الحج إيثاراً
لأبيه بذلك المال على نفسه. 13
ـ إذا اكتملت لديه عناصر الاستطاعة وحصل
على المال الكافي قبل موسم الحج فهل له أن
ينفق المال في حاجاته الخاصة؟ ـ
لا يجوز ذلك إلا عند عروض حاجة ماسة ضرورية
وإذا صرف المال بدون حاجة ماسة لم يعفه ذلك
عن الحج وكان عليه أداؤه. 14
ـ إذا اكتملت العناصر المذكورة وتسامح
الشخص فلم يحج ثم عجز عن الحج لمرض أو
شيخوخة أو غير ذلك وانقطع أمله في التمكن
فيما بعد فماذا يصنع؟ ـ
يجب عليه أن يستنيب شخصاً يحج عنه، وكذلك
الحال إذا كان الإنسان موسراً ولم يتمكن
منذ البداية من مباشرة الحج أو كانت
المباشرة حرجاً عليه: ووجوب الاستنابة
فوري كوجوب الحج. 15
ـ تجب العمرة والحج إذا توفرت الشروط
المقررة سابقاً. وتتلخص
أعمال العمرة: في الإحرام والطواف حول
البيت وركعتيه والسعي بين الصفا والمروة
والتقصير. وتتلخص
أعمال الحج ـ إذا أردنا أن نسردها بدون أخذ
الترتيب بعين الاعتبار: ـ في الإحرام
والطواف وركعتيه والسعي بين الصفا
والمروة والوقوف بعرفات وبالمزدلفة
والذهاب إلى منى ورمي جمرة العقبة والذبح
والحلق أو التقصير والمبيت في منى ورمي
الجمار، على ما يأتي تفصيل ذلك كله إن شاء
الله تعالى. غير أن طريقة أدائهما ـ العمرة
والحج ـ تختلف باختلاف شكل الحج وانقسامه
إلى حج التمتع وحج الإفراد. فحج
التمتع، عبادة واحدة مركبة من عمرة وحجة،
وتكون العمرة قبل الحجة ويفصل بينهما فاصل
زمني يتحلل فيه الإنسان من إحرام العمرة
ويتمتع بما يحرم على المحرم ممارسته قبل
أن يبدأ بالحجة، ولأجل ذلك ناسب أن يطلق
عليه اسم حج التمتع. فالعمرة إذن جزء من حج
التمتع وتسمى بعمرة التمتع والحجة هي
الجزء الثاني. وعلى
خلاف ذلك حج الإفراد، فإنه عبادة تعبر عن
الحجة فقط ولا تشتمل على عمرة والإياب
تؤدي العمرة كعبادة أخرى مستقلة وتسمى
بالعمرة المفردة. وبينما
كان يجب إيقاع عمرة التمتع قبل حجة التمتع
يجب هنا على الاحوط إيقاع العمرة المفردة
بعد حج الإفراد ولا ترتبط صحة حجة الإفراد
بالعمرة بينما ترتبط صحة حجة التمتع بعمرة
التمتع فإنهما يمثلان عبادة واحدة، فلو
بطلت عمرة التمتع ولم يعدها الحاج بطلت
بالتالي حجة التمتع أيضاً. 16
ـ هل يجوز أن يؤدي حج الإسلام بأي واحد من
هذين الشكلين (حج التمتع وحج الإفراد)؟ ـ
يجب على من كان يبعد عن مكة المكرمة أكثر
من ستة عشر فرسخاً ـ أي ما يقارب تسعين
كيلومتر ـ أن يؤدي حجة الإسلام بحج التمتع.
ويجب على من كان أقرب من ذلك أن يؤدي حجة
الإسلام بحج الإفراد وأما من كان يريد أن
يحج حجاً مستحباً فله اختيار أي من
الشكلين سواء كان قريباً أو بعيداً، وحج
التمتع أفضل. 17
ـ ما هو مجمل أعمال عمرة التمتع في حج
التمتع وما هي فوارقها عن العمرة المفردة؟ ـ
تتلخص أعمال عمرة التمتع في الإحرام
والطواف حول البيت ((الكعبة)) وركعتي
الطواف والسعي بين الصفا والمروة
والتقصير على ما يأتي شرحه وتفصيله. وتختلف
العمرة المفردة عن عمرة التمتع في الأحكام
التالية: أولاً
ـ إن العمرة المفردة تشتمل على طواف آخر
حول البيت يسمى بطواف النساء، ويعتبر آخر
أعمال العمرة المفردة ويأتي شرحه بينما لا
يجب في عمرة التمتع ألا طواف واحد. ثانياً
ـ إن عمرة التمتع لا يخرج الإنسان عن
الإحرام منها وقيوده الشرعية إلا
بالتقصير بينما يخرج في العمرة المفردة عن
إحرامها بالتقصير أو الحلق، وسيأتي شرح
معنى التقصير والحلق. ثالثاً
ـ إن الإحرام لعمرة التمتع لا يجوز إلا من
أماكن معينة تسمى المواقيت ـ وسيأتي
استعراضها، وأما العمرة المفردة فيجوز
الإحرام لها من أدنى الحل في حالة عدم
المرور على تلك المواقيت، وأدنى الحل يعني
النقطة التي تنتهي فيها منطقة الحل وتبدأ
منطقة الحرم. رابعاً
ـ إن عمرة التمتع بوصفها جزءاً من حج
التمتع لا يمكن إنجازها بصورة مستقلة.
ولهذا من أراد أن يعتمر عمرة مستحبة بدون
حج يتحتم عليه أن يأتي بعمرة مفردة لا
بعمرة التمتع. خامساً
ـ إن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج
وهي: ((شوال وذو القعدة وذو الحجة)) وتصح
العمرة المفردة في جميع الشهور، وافضلها
للعمرة المفردة شهر رجب. سادساً
ـ إن الاستطاعة لمن كان يجب عليه حج التمتع
لا تكتمل إلا بأن تكون متوفرة بالنسبة إلى
كلا جزئيه من عمرة التمتع وحجة التمتع،
فمن كان غير قادر على أحدهما لا يجب عليه
الآخر. وأما لمن كان يجب عليه حج الإفراد
فلكل من الحج والعمرة استطاعته فمتى
استطاع أن يأتي بالاثنين وجب ذلك مقدماً
للحج على العمرة على الاحوط، ومتى توفرت
الاستطاعة بالنسبة إلى أحدهما فقط وجب أن
يؤديه. وعلى
هذا الأساس قد تقع العمرة المفردة في عام
وحج الإفراد في عام آخر بينما لا يجوز أن
تقع عمرة التمتع وحجة التمتع إلا في عام
واحد مع تقديم العمرة على الحج لأنهما
جزءان مترابطان. 18
ـ ما هو مجمل أعمال حجة التمتع، وما هي
الفوارق بينها وبين حجة الإفراد؟ ـ
تتلخص أعمال حجة التمتع فيما يلي: 1
ـ الإحرام. 2
ـ الوقوف في عرفات. 3
ـ الوقوف في المزدلفة. 4
ـ رمي جمرة العقبة. 5
ـ النحر أو الذبح. 6
ـ الحلق أو التقصير. 7
ـ الطواف. 8
ـ صلاة الطواف. 9
ـ السعي. 10
ـ طواف النساء. 11
ـ صلاة طواف النساء. 12
ـ المبيت في منى. 13
ـ رمي الجمار الثلاث في اليومين الحادي
عشر والثاني عشر، وسيأتي تفصيل هذه ألا
عملا واحداً بعد الآخر. وأما
الفوارق بين حجة التمتع وحجة الإفراد
فتتمثل فيما يأتي: أولاً
ـ إن حجة التمتع ترتبط صحتها بوقوع عمرة
التمتع قبلها ووقوعها صحيحة ـ كما تقدم ـ
ولا تتوقف صحة حج الإفراد على ذلك. ثانياً
ـ يكون الإحرام لحج التمتع بمكة وأما
الإحرام لحج الإفراد فيكون من أحد
المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع،
وقد أشرنا إليها سابقاً ويأتي تفصيلها: ثالثاً
ـ يجب النحر أو الذبح في حج التمتع ـ كما مر
بنا ـ ولا يعتبر شيء من ذلك في حج الإفراد
نعم إذا صحب المؤدي لحج الإفراد هدياً معه
وقت الإحرام بأن أحضر شاة مثلاً وأعدها
ليسوقها معه في حجه وجب عليه أن يضحي به
يوم العيد ويسمى الحج حينئذ بحج القران
حيث إن الحاج يقرن معه الهدي. رابعاً
ـ لا يجوز اختياراً تقديم الطواف والسعي
على الوقوف بعرفات وبالمزدلفة (المشعر) في
حج التمتع ويجوز ذلك في حج الإفراد. ولما
كان حج التمتع افضل وهو الشكل الواجب على
إخواننا المؤمنين غالباً فسوف تتحدث عنه
فيما يلي. 19
ـ حج التمتع ـ كما عرفنا ـ مركب من عبادتين
تسمى أولاهما بالعمرة والثانية بالحج،
وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني
منهما. وهو
بكلا جزئيه ـ العمرة والحج ـ عبادة لا تقع
صحيحة ما لم يتوفر فيها امران: الأول
ـ القصد إلى عنوانها منذ البدء فيها،
بمعنى أن المكلف يجب عليه حين يبدأ بأول
أعمال عمرة التمتع ـ وهو الإحرام ـ أن يقصد
بشروعه في تلك الأعمال أداء فريضة حج
التمتع بالبدء بعمرته، فإذا بدأ بالأعمال
واحرم من دون أن يقصد أداء فريضة حج التمتع
بطل عمله. الثاني
ـ أن يقصد التقرب إلى الله تعالى بأداء
فريضة الحج والإتيان بأعماله. 20
ـ وفي عمرة التمتع واجبات خمسة رئيسية: 1
ـ الإحرام من أحد المواقيت التي سوف نعرف
تفصيلها فيما بعد. 2
ـ الطواف حول البيت، والبيت هو الكعبة
الشريفة. 3
ـ صلاة الطواف. 4
ـ السعي بين الصفا والمروة. وهما مكانان
مرتفعان على مقربة من المسجد الحرام. 5
ـ التقصير، وهو أخذ شيء من الشعر والأظفار
فإذا أتى المكلف بهذه الأعمال الخمسة خرج
من إحرامه وحلت عليه الأمور التي كانت قد
حرمت عليه بسبب الإحرام ولم يبق عليه إلا
أن يؤدي وظائف الحج في وقتها المقرر ـ على
ما يأتي ـ ويجوز له خلال ذلك الخروج من مكة
إلى الأماكن القريبة من مكة كجدة والطائف
ونحوها مع الوثوق بالرجوع وأدراك الحج
والاحوط عدم الابتعاد إلى مسافات ابعد ولو
كان واثقاً بالرجوع والإدراك: وفيما
يأتي نذكر تفاصيل الأعمال الخمسة. الإحرام 21
ـ الإحرام، هو أول الأعمال التي يقوم بها
المكلف في عمرة التمتع، ومعناه: تحريم
الإنسان على نفسه الأشياء المعينة والتي
حرمها الشارع على المحرم. وهذا التحريم
يكون نافذ المفعول وثابتاً في نظر الشارع
إذا لي المحرم. وسوف تأتي صورة التلبية. والكلام في الإحرام يقع في فصول: في
مواقيت الإحرام لعمرة التمتع 22
ـ عمرة التمتع لها توقيت زماني وتوقيت
مكاني فمن الناحية الزمانية لا تصح إلا في
الفترة التي تبدأ من أول شوال وتستمر إلى
اليوم التاسع من ذي الحجة. وأما من الناحية
المكانية فلابد أن يقع الإحرام في عمرة
التمتع في أماكن معينة تسمى بالمواقيت،
فلا يصح الإحرام من غيرها إلا على تفصيل
سوف يأتي. وهذه
المواقيت هي كما يلي: الأول
ـ مسجد الشجرة، وهو في مكان يسمى بذي
الحليفة يقع قريباً من المدينة المنورة
وهو أبعد المواقيت من مكة المكرمة لأن
المسافة بينهما على ما يقال حوالي
أربعمائة وأربعة وستين كيلومتراً، ويقدر
بعده عن المدينة المنورة بسبعة كيلومترات
تقريباً. الثاني
ـ وادي العقيق، وهذا الميقات له أجزاء
ثلاثة: المسلخ، وهو اسم لأوله. والغمرة،
وهو اسم لوسطه. وذات عرق، وهو اسم لآخره.
ويقدر بعد آخره عن مكة المكرمة بحوالي
أربعة وتسعين كيلومتراً ـ على ما قيل ـ
والاحوط وجوباً أن يحرم المكلف قبل أن يصل
إلى ذات عرق فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية. الثالث
ـ قرن المنازل، ويقع في جبل مشرف على عرفات
ويقدر بعده عن مكة المكرمة بتسعين
كيلومتراً ونيف، والسائرون من الطائف إلى
مكة براً يمرون بنقطة في الطريق العام
محاذية لقرن المنازل قد شيد عليها مسجد،
ويجوز الإحرام من تلك النقطة. الرابع
ـ يلملم، وهو جبل من جبال تهامة ويقال: أن
يعده عن مكة المكرمة يقدر بأربعة وتسعين
كيلومتراً. الخامس
ـ الجحفة، وهي قرية كانت معمورة قديماً
وخربت وتبعد عن مكة المكرمة بمأتين وعشرين
كيلومتراً ـ على ما يقال ـ هذه هي المواقيت
الخمسة التي وقتها رسول الله (ص) للمسلمين.
وتوضيح الحال بشأنها يتم خلال المسائل
التالية: 23
ـ يصح لكل من يمر على واحد من المواقيت
الإحرام منه، وإذا كان يمر في طريقه إلى
مكة على ميقاتين أحدهما بعد الآخر ـ كمن
يسافر من المدينة إلى مكة ماراً بذي
الحليفة والجحفة ـ فلا يجوز له أن يجتاز
الميقات الأول بدون إحرام، ولكن لو اجتازه
بلا إحرام واحرم في الميقات الثاني صح
إحرامه. 24
ـ ما مر من عدم جواز تأخير المسافر من
المدينة إلى مكة إحرامه إلى الجحفة يستثنى
منه المريض ومن ضعفت حالته الصحيحة، فيجوز
له لأجل الضرورة والمشقة تأخير الإحرام
إلى الجحفة. 25
ـ كما يصح الإحرام من أحد المواقيت
المذكورة كذلك يصح من المكان المحاذي
لأحدها. والمحاذاة تتحقق بأن يصل المسافر
إلى مكان لو اتجه فيه إلى مكة المكرمة لكان
الميقات واقعاً إلى يمينه أو يساره. وإذا
كان يحاذي في طريقه ميقاتين لم يجز له على
الاحوط تأجيل إحرامه عن المكان الأول
للمحاذاة. 26
ـ لا فرق في المحاذاة بين المحاذاة من بعد
أو من قرب، فيجوز لمن يمر بذي الحليفة أن
يجعل مسجد الشجرة عن يمينه أو يساره ويحرم
من هناك قريباً منه. 27
ـ إذا كان المكلف يحاذي في طريقه الميقات
ويصل في سيره بعد المحاذاة إلى أحد
المواقيت نفسها جاز له تأجيل الإحرام إلى
حين الوصول إلى الميقات. 28
ـ ذكر جماعة من الفقهاء: إن من مواقيت
الإحرام لعمرة التمتع أدنى الحل، وذلك لمن
لم يمر بأحد المواقيت الأصلية ولا حاذاها.
وهو مشكل حتى مع تعقل هذا الفرض كما هو
الظاهر، فالاحوط وجوباً عدم الاكتفاء
بالإحرام من أدنى الحل. 29
ـ لا يصح الإحرام قبل الميقات. نعم إذا نذر
الإحرام من مكان هو أبعد عن مكة من النقطة
التي كان يجب أن يحرم منها لو لم يكن قد نذر
انعقد نذره وصح إحرامه من هناك. 30
ـ كما لا يجوز للمسافر الإحرام قبل
المواقيت كذلك لا يجوز له أن يحرم لعمرة
التمتع بعد المواقيت نعم إذا كان المكلف
يسكن في نقطة هي أقرب إلى مكة من أحد
المواقيت المذكورة فإنه يجوز له الإحرام
من موطنه ولا يلزمه الرجوع إلى أحد
المواقيت وإن جاز له ذلك أيضاً. 31
ـ المكلف الذي سكن في مكة وكان مستطيعاً في
بلده، أو استطاع في مكة قبل أن يتحول فرضه
من حج التمتع إلى حج الإفراد، إذا أراد
الإحرام لعمرة التمتع فهل يحرم من موطنه
كما يحرم الأشخاص الذين يسكنون في نقاط
بين الميقات ومكة من موطنهم، أو يجب عليه
الخروج من الحرم إلى أدنى الحل والإحرام
من هناك؟ وجهان، أحوطهما الثاني، والاحوط
منه استحباباً الخروج إلى أحد المواقيت
الخمسة. 32
ـ يجب على المكلف التأكد من وصوله إلى أحد
المواقيت أو ما يحاذيها والإحرام منه وذلك
عن طريق العلم أو الاطمئنان أو الحجة
الشرعية. 33
ـ إذا شك المكلف في تعيين الموضع الذي تحصل
معه المحاذاة للميقات فيمكنه أن يطمئن من
صحة إحرامه بأحد أمرين: الأول
ـ أن يقدم إحرامه على الميقات بنذر شرعي
على النحو المتقدم في الفقرة (29) بأن ينذر
الإحرام من مكان على النحو يعلم بأنه قبل
المواقيت أو يعلم بأنه كذلك أو محاذ
لأحدهما. الثاني
ـ أن يلبس ثوبي الإحرام ويشرع في التلبية
من أول نقطة يحتمل فيها المحاذاة ويستمر
على ذلك إلى آخر نقطة يحتمل فيها الخروج
منها، وتكون نيته هي الإحرام من النقطة
المحاذية الواقعية: أما كيفية التلبية
وصيغتها فستأتيك في الفصول الآتية إن شاء
الله تعالى. هذا كله فيما إذا علم بأن
المحاذاة ـ بالمعنى المتقدم في الفقر (25) ـ
تقع قبل الدخول في الحرم وأما إذا احتمل
إنها تتحقق في نقطة لا يصل إليها إلا بعد
دخوله في الحرم فلا أثر لها ولا يمكن
التعويل عليها. 34
ـ المسافرون إلى الحج براً السائرون إلى
الطائف ومنه إلى مكة المكرمة يمكنهم
الإحرام من قرن المنازل أو من النقطة
المحاذية له، كالنقطة التي شيد عليها مسجد
يقع على الطريق العام. والمسافرون إلى
الحج براً الذين يبدؤون بالمدينة المنورة
يمكنهم أن يحرموا لعمرة التمتع من مسجد
الشجرة أو ما يحاذيه ـ على ما تقدم ـ كما
يمكنهم أن يحرموا من المدينة نفسها
بالنذر، بأن ينذر الإنسان الإحرام من
المدينة ثم رحم منها، ويحرم عليه حينئذ
التظليل مهما أمكن. وإذا ظلل بأن ركب
الطائرة من المدينة إلى جدة محرماً قاصداً
مكة، صح حجه وكان عليه أن يكفر، على ما
يأتي في كفارة التظليل والمسافرون
بالطائرة إلى جدة يشكل إحرامهم من جدة
بدون نذر، أو مع النذر أيضاً مع التمكن من
الذهاب إلى أحد المواقيت. وكذلك عندي
أشكال في إحرامهم من أدنى الحل، كما تقدم
في الفقرة (28) وهناك صور يصح لهم اختيار أي
واحدة منها. الأولى
ـ أن يقصد المسافر الذهاب من جدة إلى أحد
المواقيت فيحرم منها، كالجحفة وقرن
المنازل أو يذهب إلى المدينة ليحرم من
مسجد الشجرة. الثانية
ـ في حالة تعذر ذهابه إلى أحد المواقيت
يمكنه أن ينذر الإحرام من جدة فيحرم منها،
ويعتبر إحرامه حينئذ صحيحاً. الثالثة
ـ أن ينذر الإحرام من مطار بلده مثلاً، هذا
فيما إذا كان المحرم امرأة أو كان رجلاً قد
ضاق عليه الوقت ويخشى من تأخير الإحرام
فيحرم ويكفر كفارة التظليل لركوبه
الطائرة محرماً ولا إثم عليه، وإذا صنع
الرجل ذلك بدون خوف وعذر فحجه صحيح وعليه
كفارة التظليل ويعتبر مقصراً إذا كان
متمكناً من عدم التظليل بعد الإحرام. الرابعة
ـ أن ينذر الإحرام من منتصف الطريق وهو في
الطائرة فيحرم ويصح حجه، ولا شيء على
المرأة ولا شيء على الرجل سوى أن يكفر
كفارة التظليل. 35
ـ المسافر الذي يرد إلى المدينة رأساً هل
يجوز له وهو في المدينة أن ينذر الإحرام من
جدة محرماً إلى مكة؟ الظاهر أنه لا يصح منه
ذلك. كما انه إذا كان يرغب في السفر
بالطائرة من المدينة إلى جدة فلا يسعه
الإحرام من مسجد الشجرة، إذ لو احرم من
هناك حرم عليه التظليل وركوب الطائرة،
فلابد له حينئذ أن يحرم من جدة بالنذر بعد
الوصول إليها؟ فيه إشكال. والأقرب عدم
الجواز، فعليه أن يذهب إلى أحد المواقيت
أو يحاذيه ويحرم منه مع التمكن. 36
ـ سوف تعرف في الفصول الآتية: أن المكلف
إذا أحرم حرمت عليه أمور عديدة، وقد يتفق
أن يحرم المكلف وهو عازم على ارتكاب بعض
تلك الأمور فيصح إحرامه وإن كان آثماً
بارتكابه تلك المحرمات. ومثال ذلك من يحرم
وهو عازم على التظليل. 37
ـ يجوز للجنب والحائض أن يحرما في مسجد
الشجرة حال الاجتياز، كما يجوز لهما
الإحرام خارج المسجد بالمحاذاة بأن يجعلا
المسجد عن يمينهما أو يسارهما في حالة
اتجاههما إلى جهة مكة المكرمة ويحرما، ولا
يجوز لهما المكث في المسجد لأجل الإحرام
فيه ما لم يتطهر الجنب أو تغتسل الحائض بعد
نقائها. 38
ـ من ترك الإحرام لعمرة التمتع عالماً
عامداً وأتى بسائر أعمال العمرة بدون
إحرام كانت عمرته باطلة. 39
ـ إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات
والمحاذي له عن علم وعمد حتى تجاوزه فإن
أمكنه الرجوع إلى الميقات أو المحاذي وجب،
فإذا رجع وأحرم صح عمله، وأما إذا لم يكن
متمكناً من الرجوع كذلك فهل يكفي في وقوع
العمرة صحيحة أن يرجع إلى أدنى الحل فيحرم
أو أن يحرم من مكانه إذا كان بعد لم يصل إلى
الحرم أو تعذر عليه الرجوع؟ وجهان.
والاحوط وجوباً عدم صحة العمرة حينئذ. 40
ـ من أتى بعمرة التمتع بدون إحرام لجهل
إنها نسيان صحت عمرته عند جمع من الفقهاء.
وهذا القول وإن كان لا يخلو عن وجه، غير أن
الاحتياط بعدم الاعتداد بتلك العمرة لا
يترك. 41
ـ إذا ترك الإحرام في الميقات عن نسيان أو
إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل
بالحكم أو جهل بالميقات وانتبه بعد ذلك
فللمسألة صور: الأولى
ـ أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات أو
المكان المحاذي له فيرجع ويحرم من هناك. الثانية
ـ أن يكون في الحرم ولا يمكنه الرجوع إلى
الميقات غير أنه يتمكن من الرجوع إلى خارج
الحرم وعليه حينئذ الرجوع إلى الخارج.
والاحوط استحباباً الابتعاد عن الحرم
بالمقدار الذي يمكنه ثم الإحرام من هناك.
بل هو الاحوط وجوباً في الجاهل بالحكم. الثالثة
ـ أن يكون في الحرم ولا يمكنه الرجوع إلى
الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يرحم من
مكانه وإن كان قد دخل مكة. الرابعة
ـ أن يكون خارج الحرم ولا يمكنه الرجوع إلى
الميقات أو ما يحاذيه، وعليه حينئذ أن
يحرم من محله مع ملاحظة الاحتياط السابق
بالابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن. كيفية
الإحرام 42
ـ قد عرفت أن الإحرام هو تحريم الإنسان على
نفسه الأشياء المعينة التي سوف يأتي
تفصيلها، وبذلك يتضح: أن حقيقة الإحرام هي
النية المشتملة على هذا التحريم. ولا يلزم
فيها تصور تلك الأشياء تفصيلاً بل تكفي
نية تحريمها على وجه الأجمال، ويجب أن
تتوفر إلى جانب هذه النية الأمور التالية
لكي يصبح المكلف محرماً لعمرة التمتع
إحراماً صحيحاً. 1
ـ أن يعين المكلف غرضه من الإحرام وينوي:
أنه يحرم لأداء عمرة التمتع من فريضة حج
التمتع، فإذا أتى بنية الإحرام من دون
تعيين لا يصح ولا يجب عليه التلفظ بالنية
والنطق بما ينويه وإن جاز له ذلك، بل استحب
بأن يقول مثلاً: (احرم لعمرة التمتع من حجة
الإسلام قربة إلى الله تعالى) وإذا كان
نائباً ذكر اسم المثوب عنه. وإذا كانت
الحجة مستحبة اسقط كلمة حجة الإسلام وإذا
كان الحج واجباً بالنذر ونحوه أو بالإفساد
قصد الحج الواجب بالنذر أو بالإفساد بدلاً
عن قصد حجة الإسلام. 2
ـ إن يقصد القربة بإحرامه وعمرته وحجه
الذي يعتبر ذلك الإحرام بداية له. 3
ـ أن يلبي. أي يقول: ((لبيك اللهم لبيك لبيك
لا شريك لك لبيك)) والاحوط استحباباً أن
يضيف إلى ما تقدم جملة أخرى بهذه الصيغة: ((إن
الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك))
أو بهذه الصيغة: ((إن الحمد والنعمة لك
والملك لك لا شريك لك لبيك )). فإذا
نوى ولم يلب لم ينعقد إحرامه شرعاً، ولم
يحرم عليه ما يحرم على المحرم. وأما إذا
نوى ولبى فقد انعقد إحرامه واصبح محرماً. 43
ـ على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية
ويحسن أداءها بصورة صحيحة ويكفي في أدائها
أن يقوم شخص بتلقينه بهذه الكلمات، بأن
يتابعه في النطق بها، فإذا لم يتح له أن
يتعلم تلك الألفاظ ولم يتيسر له التلقين
وجب عليه التلفظ بما تيسر له منها. والاحوط
أن يأتي إضافة إلى ذلك بما يدل على معاني
تلك الألفاظ والاحوط الأولى أن يستنيب
أيضاً من يحسن التلبية كاملة لأدائها
نيابة عنه. 44
ـ لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر أو
الأكبر في صحة الإحرام، فيصح الإحرام ممن
جاء من الغائط ولم يتوضأ، وكذلك من الجنب
والحائض والنفساء. 45
ـ لا يشترط في صحة الإحرام العزم من المحرم
حين النية على عدم ارتكاب ما يحرم على
المحرم على ما تقدم في الفقرة (36) وقد
يستثنى من ذلك الجماع والاستمناء فيقال:
باعتبار العزم على تركهما عند النية في
صحة الإحرام، والأقرب انهما كسائر
المحرمات. 46
ـ لا يجب في النية أخطار الصورة التفصيلية
لفريضة حج التمتع، بل له أن يقصد الإتيان
بواجباتها إجمالا ثم يتعلمها ويأتي بها
بالتدرج. كما لا يجب الإشارة إلى الوجوب أو
الاستحباب. 47
ـ إذا شك في انه لبى أولاً، فإن كان قد
تجاوز الميقات لم يعتن بشكه وإلا وجبت
عليه التلبية. وإذا لبى وشك في صحة تلبيته
بنى على الصحة. 48
ـ يستحب الغسل في الإحرام للميقات، ويصح
من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر.
وإذا خشي المسافر عدم تيسر الماء في
الميقات وجاز له أن يغتسل قبل ذلك فإن وجد
الماء في الميقات أعاد. وإذا اغتسل ثم احدث
بالأصغر أو أكل أو لبس ما يحرم على المحرم
ـ قبل أن يحرم ـ أعاد غسله. ما
يجب على المحرم 49
ـ يجب على المحرم الرجل أن يحرم في ثوبين
وهما الإزار والرداء، ويكفي منهما ما يصدق
عليه الاسم عرفاً، ولا خلاف في صدق الإزار
على ما كان ساتراً بين السرة والركبتين
وصدق الرداء على ما كان ساتراً للمنكبين،
ولا بأس بزيادتهما على الحد المذكور. فالمحرم
الرجل يتجرد عن ملابسه الاعتيادية ويتزر
بقطعة قماش غير مخيطة يستر بها ما بين
السرة والركبة ويرتدي قطعة قماش كذلك يستر
بها ما بين المنكبين، ويحرم في حالة لبسه
لهذين الثوبين ويطلق عليهما اسم ثوبي
الإحرام. 50
ـ الأقرب أن لبس ثوبي الإحرام ليس شرطاً في
صحة الإحرام وإنما هو واجب على من يحرم،
فمن ترك لبسهما واحرم بدونهما صح إحرامه
وحرمت عليه الأشياء التي تحرم على المحرم
وإن كان آثماً بتركه لبس الثوبين. 51
ـ يعتبر في ثوبي الإحرام نفس الشروط
المعتبر في لباس المصلي، فيلزم أن لا
يكونا من الحرير الخالص ولا من أجزاء مالا
يؤكل لحمه ولا من الذهب على نحو يكون لبساً
للذهب ويلزم طهارتهما، نعم لا بأس
بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.
ويعتبر في الثوبين على الاحوط أن يكونا من
المنسوج أي من قبيل القماش لا الجلد، وأن
يكونا ساترين للبشرة غير حاكيين عنها. 52
ـ وجوب لبس ثوبي الإحرام مختص بالرجال
فالمرأة يجوز لها أن تحرم في ملابسها
الاعتيادية، والاحوط لها مراعاة الشروط
التي تقدمت في الفقرة (51) في تلك الملابس
الاعتيادية التي تحرم فيها بما فيها عدم
كون الثياب من الحرير، بل الاحوط أن لا
نلبس شيئاً من الحرير الخالص في جميع
أحوال الإحرام. 53
ـ يجوز للمحرم أن يزيد على الثوبين ويلبس
غيرهما مما يصلح للمحرم أن يلبسه في
ابتداء الإحرام وفي أثنائه، كما يجوز له
تبديل الثوبين بآخرين واجدين لنفس
الشرائط. ويجوز للمحرم بعد عقد الإحرام
والتلبية التجرد منهما بدون بديل مع الأمن
من الناظر أو كون العورة مستورة بشيء آخر. 54
ـ إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد
صيرورته محرماً فالاحوط المبادرة إلى
التبديل أو التطهير. 55
ـ يكره الإحرام في الثياب الوسخة وفي
الثوب الأسود، ويستحب أن يكون ثوبا
الإحرام من القطن. آداب
الإحرام ومستحباته 56
ـ تقدم ما يجب على المحرم مراعاته في
إحرامه وفيما يلي نستعرض جملة من آداب
الإحرام المستحبة. مقدماته
العام: يستحب تمهيداً للإحرام: أولاً
ـ أن يوفر الرجل شعر رأسه منذ بداية شهر ذي
القعدة فلا يأخذ منه شيئاً إذا كان من قصده
الحج منذ ذلك الحين. ثانياً
ـ أن ينظف الإنسان جسده، ويقلم أظافره،
ويزيل الشعر عن الإبطين، والعانة، ويأخذ
من شاربه وينظف أسنانه بالسواك. ثالثاً
ـ أن يغتسل غسل الإحرام وقد تقدم بيان
أحكامه في فصل كيفية الإحرام، وقد قدمناه
هناك لمزيد أهميته. ومن
المأثور أن يدعو المكلف عند الغسل بهذا
الدعاء ((بسم الله وبالله اللهم اجعله لي
نوراً وطهوراً وحرزاً وأمناً من كل خوف
وشفاء من كل داء وسقم. اللهم طهرني وطهر
قلبي، واشرح لي صدري، وأجر على لساني
محبتك، ومدحتك والثناء عليك، فإنه لا قوة
لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم
لك والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله )). مقدماته
المتصلة به: يستحب للمكلف عند إرادة
الإحرام أن يحرم عند الزوال عقيب فريضة
الظهر، فإن لم يتمكن فبعد فريضة أخرى،
وإلا فبعد ست ركعات من النوافل أو ركعتين
على الأقل، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة
وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة
وسورة الجحد، فإذا فرغ من الصلاة حمد الله
وأثنى عليه وصلى على النبي وقال: ((اللهم
إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وأمن
بوعدك واتّبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك
لا أوقي إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت
وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على
كتابك، وسنة نبيك صلواتك عليه وآله،
وتقويني على ما ضعفت وتسلم لي مناسكي في
يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذي
رضيت، وارتضيت وسمّيت وكتبت، اللهم إني
خرجت من شقة بعيدة وأنفقت مالي ابتغاء
مرضاتك. اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي، اللهم
إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على
كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله فإن عرض
لي عارض يحبسني فخلني حيث حبستني بقدرك
الذي قدرّت علي اللهمّ إن لم تكن حجة فعمرة.
أحرم لك شعري، وبشري ولحمي ودمي وعظامي
ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب،
ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة )). وإذا
كان المحرم الرجل لا يزال غير متجرد عن
ملابسه فليتجرد عنها ويلبس ثوبي الإحرام.
ومن المأثور أن يقول عند لبس ثوبي الإحرام: ((
الحمد لله الذي رزقني ما أواري به عورتي
وأؤدي فيه فرضي وأعبد فيه ربي وأنتهي فيه
إلى ما أمرني. الحمد لله الذي قصدته
فبلّغني وأردته فأعانني وقبلني ولم يقطع
بي، ووجهه أردت فسلمني فهو حسني وكهفي
وحرزي وظهري وملاذي ورجائي ومنجاي وذخري
وعدّتي في شدتي ورخائي )). وعند
ذلك يكون متأهبا للإحرام، فينوي ويلبي. المستحبات
في كيفيته: ويستحب أن يتلفظ بنية الإحرام
ويستحب للرجل أن يرفع صوته بالتلبية، كما
يستحب للمحرم أن يعقب التلبية التي تقدم
ذكرها في كيفية الإحرام بما يلي: ((
لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعياً إلى دار
السلام لبيك لبيك غفار الذنوب، لبيك لبيك
أهل التلبية، لبيك لبيك ذا الجلال
والإكرام، لبيك لبيك تهدي والمعاد إليك
لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك، لبيك لبيك
مرعوباً ومرهوباً إليك، لبيك لبيك إنه
الحق، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن
الجميل لبيك كشاف الكرب العظام، لبيك لبيك
عبدك وابن عبديك، لبيك لبيك يا كريم لبيك
)). بعد
الإحرام: ويستحب، بعد أن يحرم الحاج، أن
يكرر التلبية التي أحرم بها وسائر
التلبيات في مختلف الأوقات، خصوصاً عقيب
كل صلاة واجبة أو مستحبة، وعند اليقظة من
النوم، وعند استئناف السفر بعد كل توقف
وعند كل نزول من واسطة النقل التي يسافر
بها، وعند ملاقاة أي راكب أو سيارة. ولا
يقطعها في عمرة التمتع إلى أن يشاهد بيوت
مكة، ولا يقطعها في حج التمتع إلى زوال يوم
عرفة ولا يقطعها في العمرة المفردة إلى أن
يدخل الحرم بل إلى أن يشاهد بيوت مكة وتظهر
له معالمها. |
|