الأول : إطلاق الماء ، فلا يصح بالمضاف ولو حصلت الإضافة بعد الصب على المحل من جهة كثيرة الغبار أو الوسخ عليه ، فاللازم كونه باقياً على الإطلاق إلى تمام الغسل ( 567 ) .
الثاني : طهارته ( 568 ) ، وكذا طهارة مواضع الوضوء ، ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام مَحالّه طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام مَحالّه طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل كل عضو بعد تطهيره كفى ، ولا يكفي غسل واحد ( 569 ) بقصد الإِزالة والوضوء وإن كان برمسه في الكر أو الجاري ، نعم لو قصد الإِزالة بالغمس والوضوء باخراجه كفى ( 570 ) ، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله وإن لم يتم الوضوء.
[ 540 ] مسألة 1 : لا بأس بالتوضؤ بماء القليان ما لم يصر مضافا.
[ 541 ] مسألة 2 : لا يضر في صحة الوضوء نجاسة سائر مواضع البدن بعد كون مَحالّه طاهرة ، نعم الأحوط ( 571 ) عدم ترك الاستنجاء قبله.
[ 542 ] مسألة 3 : إذا كان في بعض مواضع وضوئه جُرح لا يضره الماء ولا ينقطع دمه فليغمسه بالماء وليعصر قليلاً حتى ينقطع الدم آناً ما ثم ليحركه بقصد الوضوء ( 572 ) مع ملاحظة الشرائط الأخر والمحافظة على عدم لزوم المسح بالماء الجديد إذا كان في اليد اليسرى بأن يقصد الوضوء بالإخراج من الماء.
الثالث : أن لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ولو شك في وجوده ( 573 ) يجب الفصح حتى يحصل اليقين ( 574 ) أو الظن بعدمه ، ومع العلم بوجوده يجب تحصيل اليقين بزواله.
الرابع : أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصَبّ مائه مباحاً ( 575 ) ، فلا يصح لو كان واحد منها غصباً من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمم إلا أن وضوءه حرام من جهة كونه تصرفاً أو مستلزماً للتصرف في مال الغير فيكون باطلاً ، نعم لو صب الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف في الظرف المباح ثم توضأ لا مانع منه وإن كان
[ 543 ] مسألة 4 : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وأما في الغصب فالبطلان مختص بصورة العلم والعمد ( 577 ) سواء كان في الماء( 578 ) أو المكان أو المصب ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً بل ومقصراً أيضاً إذا حصل منه قصد القربة ، وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصر الإعادة.
[ 544 ] مسألة 5 : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصح الوضوء أو لا قولان أقواهما الأول ، لأن هذه النداوة لا تعد مالاً ( 579 ) وليس مما يمكن رده إلى مالكه ، ولكن الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثم أراد الإعادة هل يجب عليه تجفيف ما على مَحالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتى تجف
[ 545 ] مسألة 6 : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ( 581 ) ، ويجزي عليه حكم الغصب ، فلابد فيما إذا كان ملكاً للغير من الإذن في التصرف فيه صريحاً أو فحوى أو شاهد حال قطعي.
[ 546 ] مسألة 7 : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار ( 582 ) سواء كانت قنوات أو منشقة من شط وإن لم يعلم رضا المالكين ( 583 ) بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، نعم مع نهيهم يشكل الجواز ، وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأول ، بل يمكن بقاؤه مطلقاً ، وأما للغاصب فلا يجوز ، وكذا لأتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكل من يتصرف فيها بتبعيته ، وكذلك الأرضي الوسيعة ( 584 ) يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرفات كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته ( 585 ) ، بل
[ 547 ] مسألة 8 : الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلى فيها أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لايجوز لغيرهم الوضوء منها إلا مع جريان العادة بوضوء كل من يريد ( 586 ) مع عدم منع من أحد ، فإن ذلك يكشف عن عموم الإذن ، وكذا الحال في غير المساجد والمدارس كالخانات ونحوها.
[ 548 ] مسألة 9 : إذا شق نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء في الماء الذي في الشق ( 587 ) وإن كان المكان مباحاً أو مملوكاً له ، بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشق وتوضأ في مكان آخر ، وإن كان له أن يأخذ من أصل النهر أو القناة.
[ 549 ] مسألة 10 : إذا غيّر مجرى نهر من غير إذن مالكه وإن لم يغصب الماء ففي بقاء حق الاستعمال الذي كان سابقاً من الوضوء والشرب من ذلك الماء لغير الغاصب إشكال ، وإن كان لا يبعد بقاؤه ، هذا بالنسبة إلى مكان التغيير ، وأما ما قبله وما بعده فلا إشكال.
[ 550 ] مسألة 11 : إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر ، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه ، بل هو معلوم في الصورة الثانية ، كما أنه يصح لو توضأ غفلة أو باعتقاد
[ 551 ] مسألة 12 : إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحاً لكن في بعض أطرافه يصب آجر أو حجر غصبي يشكل التوضؤ منه ( 589 ) ، مثل الآنية إذا كان طرف منها غصبا.
[ 552 ] مسألة 13 : الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبياً مشكل ، بل لا يصح ( 590 ) ، لأن حركات يده تصرف في مال الغير.
[ 553 ] مسألة 14 : إذا كان الوضوء مستلزماً لتحريك شيء مغصوب فهو باطل ( 591 ).
[ 554 ] مسألة 15 : الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عدّ تصرفاً فيها كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها باطل ( 592 ).
[ 555 ] مسألة 16 : إذا تعدى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح لا إشكال في جواز الوضوء منه.
[ 556 ] مسألة 17 : إذا اجتمع ماء مباح كالجاري من المطر في ملك الغير
[ 557 ] مسألة 18 : إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته فالظاهر صحته ( 594 ) لعدم حرمته حينئذ ، وكذا إذا دخل عصياناً ثم تاب وخرج بقصد التخلص من الغصب ، وإن لم يتب ولم يكن بقصد التخلص ففي صحة وضوئه حال الخروج إشكال.
[ 558 ] مسألة 19 : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح فإن أمكن رده إلى مالكه وكان قابلاً لذلك لن يجز التصرف في ذلك الحوض ( 595 ) ، وإن لم يمكن رده يمكن أن يقال بجواز التصرف فيه لأن المغصوب محسوب تالفاً ( 596 ) ، لكنه مشكل من دون رضى مالكه.
الشرط الخامس : ان لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضة ( 597 ) وإلا بطل ( 598 ) ، سواء اغترف منه أو أداره على اعضائه ، وسواء انحصر
[ 559 ] مسألة 20 : إذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو الفضة ثم تبين عدم كونها كذلك ففي صحة الوضوء إشكال ، ولا يبعد الصحة إذا حصل منه قصد القربة.
الشرط السادس : أن لا يكون ماء الوضوء مستعملاً في رفع الخبث ولو كان طاهراً ( 601 ) ، مثل ماء الاستنجاء مع الشرائط المتقدمة، ولافرق بين الوضوء الواجب والمستحب على الأقوى حتى مثل وضوء الحائض ، وأما المستعمل في رفع الحدث الأصغر فلا إشكال في جواز التوضؤ منه ، والاقوى جوازه من المستعمل في رفع الحدث الأكبر وإن كان الأحوط تركه مع وجود ماء آخر ، وأما المستعمل في الأغسال المندوبة فلا إشكال فيه أيضاً ، والمراد من المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في مكان ، وأما ما ينصب من اليد أو الظرف حين الاغتراف أو حين إرادة الإجراء على البدن من دون أن يصل إلى البدن فليس من المستعمل ، وكذا ما يبقى في الإناء ، وكذا القطرات الواقعة في الإناء ولو من البدن ، ولو توضأ من المستعمل في الخبث
السابع : أن لا يكون مانع من استعمال الماء من مرض أو خوف عطش أو نحو ذلك ، وإلا فهو مأمور بالتيمم ، ولو توضأ والحال هذه بطل ( 602 ) ، ولو كان جاهلاً بالضرر صح ( 603 ) وإن كان متحققاً في الواقع ، والأحوط الإِعادة أو التيمم.
الثامن : أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة بحيث لم يلزم من التوضؤ وقوع صلاته ولو ركعة منها ( 604 ) خارج الوقت ، وإلا وجب التيمم ، إلا أن يكون التيمم أيضاً كذلك بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر ، إذ حينئذ يتعين الوضوء ، ولو توضأ في الصورة الأُولى بطل ( 605 ) إن كان قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد ، نعم لو توضأ لغاية أخرى أو بقصد القربة صح ، وكذا لو قصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد.
[ 560 ] مسألة 21 : في صورة كون استعمال الماء مضراً لو صب الماء على المحل الذي يتضرر به ووقع في الضرر ثم توضأ ( 606 ) صح إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادته ، لكنه عصى بفعله الأول ( 607 ).
التاسع : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ، فلو باشرها الغير
أحدها : المقدمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخية أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدي الغير لها.
الثاني : المقدمات القربية ، مثل صب الماء في كفه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير.
الثالث : مثل صب الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدي الغير عن إشكال إلا أن الظاهر صحته ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معا.
[ 561 ] مسألة 22 : إذا كان الماء جارياً من ميزان أو نحوه فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صح ، ولا ينافي وجوب المباشرة ، بل يمكن أن يقال إذا كان شخص يصب الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضأ به أحد ( 608 ) وجعل هو يده أو وجهه تحته صح أيضاً ، ولا يعد هذا من إعانة الغير أيضا.
[ 562 ] مسألة 23 : إذا لم يتمكن من المباشرة جاز أن يستنيب ( 609 ) بل وجب وإن توقف على الأجرة ، فيغسل الغير أعضاءه وينوي هو الوضوء ، ولو أمكن
العاشر : الترتيب ، بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين ، ولا يجب الترتيب بين أجزاء كل عضو ، نعم يجب مراعاة الأعلى فالأعلى كما مر ، ولو أخل بالترتيب ولو جهلاً أو نسياناً بطل إذا تذكر بعد الفراغ وفوات الموالاة ، وكذا إن تذكر في الإثناء لكن كانت نيته فاسدة حيث نوى الوضوء على هذا الوجه ، وإن لو تكن نيته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب ، ولا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبي والارتماسي.
الحادي عشر : الموالاة ، بمعنى ( 610 ) عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة ، فلو جف تمام ما سبق بطل ، بل لو جف العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستئناف ( 611 ) وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق ، واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ، وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف ، وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ، وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت
[ 563 ] مسألة 24 : إذا توضأ وشرع في الصلاة ثم تذكر أنه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته ووضوؤه أيضاً إذا لم تبق الرطوبة في اعضائه ، وإلا أخذها ( 613 ) ، ومسح بها واستأنف الصلاة.
[ 564 ] مسألة 25 :إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثم أتى بالمسحات لا بأس ( 614 ) ، وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ، ويجوز التوضؤ ماشياً.
[ 565 ] مسألة 26 : إذا ترك الموالاة نسيانا بطل وضوؤه مع فرض عدم التتابع العرفي أيضاً ، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبين الخلاف.
[ 566 ] مسألة 27 : إذا جف الوجه حين الشروع في اليد لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجية عن الحد ففي كفايتها إشكال ( 615 ) .
الثاني عشر : النية ، وهي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر ( 616 ) الله تعالى ، إما لأنه تعالى أهل للطاعة وهوأعلى الوجوه ( 617 ) ، أو لدخول الجنة والفرار من النار وهو أدناها ، وما بينهما متوسطات ، ولا يلزم التلفظ بالنية بل ولا
[ 567 ] مسألة 28 :لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ، ولا قصد الغاية ( 621 ) التي أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مر ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى أنه لو قصدها يكون ممتثلاً ( 622 ) للأمر الأتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالاً ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في
الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضم إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلاً ( 623 ) ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته ( 624 ) أو في أجزائه ( 625 ) ، بل ولو كان جزءاً مستحباً على الإقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار ( 626 ) : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » هذا ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلاً ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة ( 627 ) .
=
وأما العجب فالمتأخر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن ( 628 ) وإن كان الأحوط فيه الإعادة.
وأما السمعة فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءاً من الداعي بطل ( 629 ) ، وإلا فلا كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلا أنه يفرح إذا اطلع عليه الناس من غير أن يكون داخلاً في قصده لا يكون باطلاً ، لكن ينبغي للإِنسان أن يكون ملتفتاً فإن الشيطان غرور وعدو مبين.
وأما سائر الضمائم فإن كانت راجحة كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير فإن كان داعي القربة مستقلاً والضميمة تبعاً أو كانا مستقلين صح ( 630 ) ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ( 631 ) ، وإن كانت مباحة فالأقوى أنها أيضاً كذلك كضم التبرد إلى القربة ، لكن الأحوط في الإبطال مثل الرياء ( 632 ) ، لأن الفعل يصير محرماً فيكون باطلاً ، نعم الفرق بينها وبين الرياء أنه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختص البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده
[ 568 ] مسألة 29 : الرياء بعد العمل ليس بمبطل.
[ 569 ] مسألة 30 : إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوؤها ( 634 ) وإن كان من قصدها ذلك.
[ 570 ] مسألة 31 : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدده للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمس المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أنه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءاً واحداً لها كفي وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ( 635 ) ، وأنه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفي عن الجميع وكان أداءاً بالنسبة إلى الجميع ( 636 ) وإن لم يكن امتثالاً إلا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبعي الإشكال في أن الإمر متعدد حينئذ وإن قيل إنه لا يتعدد وإنما المتعدد جهاته ، وإنما الإشكال في أنه هل يكون المأمور به متعدداً أيضاً وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدد ( 637 ) ،
[ 571 ] مسألة 32 : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحته ، وأنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ( 639 ) وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية
=
[ 572 ] مسألة 33 : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ولم يكن عازماً على إتيانها فعلاً فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب ( 640 ) وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لابد أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب امتثالاً للأمر به لقراءة القرآن ، هذا ولكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معاً ولا مانع من اجتماعهما ( 641 ) .
[ 573 ] مسألة 34 : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزىء من الغسل غير مضر واستعمال الإزيد مضراً يجب عليه الوضوء كذلك ( 642 ) ، ولو زاد عليه بطل إلا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزئ ، وإذا زاد عليه جهلاً أو نسياناً لم يبطل ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضراً وتوضأ جهلاً أو نسياناً فإنه يمكن الحكم ببطلانه ، لأنه مأمور واقعاً بالتيمم هناك بخلاف ما نحن فيه.
[ 574 ] مسألة 35 : إذا توضأ ثم ارتد لا يبطل وضوؤه فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتد في إثنائه ثم تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستئناف ، نعم الأحوط يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت
[ 575 ] مسألة 36 :إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان مفوّتاً لحقه فتوضأ يشكل الحكم بصحته ( 644 ) ، وكذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحق الزوج ، والأجير مع منع المستأجر وأمثال ذلك.
[ 576 ] مسألة 37 : إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء ، إلا إذا كان سبب شكه خروج رطوبة مشتبهة بالبول ولم يكن مستبرئاً ، فإنه حينئذ يبني على أنها بول وأنه محدث ، وإذا شك في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث ، والظن الغير كالشك في المقامين ، وإن علم الأمرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما ( 645 ) أو جهل تاريخ الوضوء ، وأما إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه ، ولا يجري استصحاب الحدث حينئذ حتى يعارضه ، لعدم اتصال الشك باليقين به حتى يحكم ببقائه ، والأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء وإن كان كذلك إلا أن مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحراز ، ولكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضا.
[ 577 ] مسألة 38 : من كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد
[ 578 ] مسألة 39 : إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلى ثم تيقن بطلان أحد الوضوءين ولم يعلم أيهما لا إشكال في صحة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء للصلاة الآتية أيضاً بناء على ما هو الحق ( 647 ) من أن التجديدي إذا صادف الحدث صح ، وأما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يتعد جريان قاعدة الفراغ فيها ( 648 ).
[ 579 ] مسألة 40 : إذا توضأ وضوءين وصلى بعدهما ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية ، لأنه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث والشك في المتأخر منهما ، وأما صلاته فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ بل هو الأظهر.
[ 580 ] مسألة 41 : إذا توضأ وضوءين وصلى بعد كل واحد صلاة ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية وإعادة الصلاتين ( 649 )
=
[ 581 ] مسألة 42 : إذا صلى بعد كل من الوضوءين نافلة ( 651 ) ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما فالحال على منوال الواجبين ، لكن هنا يستحب الإعادة إذ الفرض كونهما نافلة ، وأما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والأخرى نافلة فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً ، لأنه لا يلزم من إجرائهما فيهما طرح تكليف منجز ، إلا أن الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي ( 652 ) فيجب إعادة الواجبة ويستحب إعادة النافلة.
[ 582 ] مسألة 43 : إذا كان متوضئاً وحدث منه بعده صلاة وحدت ولا يعلم أيهما المقدم وأن المقدم هي الصلاة حتى تكون صحيحة أو الحدث حتى تكون باطلة الأقوى صحة الصلاة لقاعدة الفراغ ، خصوصاً ( 653 ) إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة.
[ 583 ] مسألة 44 : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءاً منه ولا يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي فالظاهر الحكم بصحة وضوئه
[ 584 ] مسألة 45 : إذا تيقن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده ( 656 ) ، وأما إن شك في ذلك فإما أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء فإن كان في الأثناء رجع وأتى به وبما بعده ( 657 ) وإن كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلاً أو في جزء منه ، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحة لقاعدة الفراغ ، وكذا إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر ( 658 ) أو كان بعد ما جلس طويلاً أو كان بعد القيام عن محل الوضوء ، وإن كان قبل ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة ، وإلا استأنف.
[ 585 ] مسألة 46 : لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الأجزاء
[ 586 ] مسألة 47 : التيمم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحقه حكمه في الاعتناء بالشك إذا كان في الأثناء ، وكذا الغسل والتيمم بدله ، بل المناط فيها التجاوز عن محل المشكوك فيه وعدمه ، فمع التجاوز يجري قاعدة التجاوز وإن كان في الثناء ، مثلاً إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب بيديه على الأرض أم لا يبني على أنه ضرب بهما ، وكذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أنه غسل رأسه أم لا لا يعتني به ، لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء.
[ 587 ] مسألة 48 : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أن مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوّغ لذلك من جبيرة أو ضرورة ( 659 ) أو تقية أو لا بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي الظاهر الصحة حملاً للفعل على الصحة لقاعدة الفراغ أو غيرها ، وكذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنه من جهة وجود المسوّغ أو لا ، والأحوط الإعادة في الجميع.
[ 588 ] مسألة 49 : إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ ( 660 ) فيجب الإتيان به لأن مورد القاعدة ما إذا علم كونه بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه إلا أنه شاك في إتيان الجزء الفلاني أم لا وفي المفروض لا يعلم ذلك ، وبعبارة أخرى مورد القاعدة صورة
[ 589 ] مسألة 50 : إذا شك في وجود لحاجب وعدمه قبل الوضوء أو في الأثناء وجب الفحص حتى يحصل اليقين أو الظن بعدمه ( 661 ) إن لم يكن مسبوقاً بالوجود ، وإلا وجب تحصيل اليقين ولا يكفي الظن ، وإن شك بعد الفراغ في أنه كان موجوداً أم لا بنى على عدمه ويصح وضوؤه ، وكذا إذا تيقن أنه كان موجوداً وشك في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ، نعم في الحاجب الذي قد يصل الماء تحته وقد لا يصل إذا علم أنه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل ولكن شك في أنه وصل الماء تحته من باب الإتفاق أم لا يشكل جريان قاعدة الفراغ فيه ، فلا يترك الإحتياط بالإعادة ( 662 ) ، وكذا إذا علم بوجود الحاجب المعلوم أو المشكوك حجبه وشك في كونه موجوداً حال الوضوء أو طرأ بعده فإنه يبني على الصحة ، إلا إذا علم أنه في حال الوضوء لم يكن ملتفتاً إليه فإن الأحوط الإعادة حينئذ.
[ 590 ] مسألة 51 : إذا علم بوجود مانع وعلم زمان حدوثه وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبني على الصحة لقاعدة الفراغ ، إلا إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء فالأحوط الإعادة ( 663 ) حينئذ.
[ 591 ] مسألة 52 : إذا كان محل وضوئه من بدنه نجساً فتوضأ وشك بعده في أنه طهرّة ثم توضأ ( 664 ) أم لا بنى على بقاء النجاسة ، فيجب غسله ( 665 ) لما
[ 592 ] مسألة 53 : إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحتها ، لكنه محكوم ببقاء حدثه ، فيجب عليه الوضوء للصلاة الآتية ، ولو كان الشك في أثناء الصلاة وجب الاستئناف ( 667 ) بعد الوضوء والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثم الإعادة بعد الوضوء.
[ 593 ] مسألة 54 : إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ثم تبدل يقينه بالشك يبني على الصحة عملاً بقاعدة الفراغ ، ولا يضرها اليقين بالبطلان بعد تبدله بالشك ، ولو تيقن بالصحة ثم شك فيها فأولى بجريان القاعدة.
[ 594 ] مسألة 55 : إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسل اليد اليسرى أو شك في ذلك فأتى به وتمم الوضوء ثم علم أنه كان غسله يحتمل الحكم ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد ( 668 ) ، لكن الأقوى صحته لأن الغسلة الثانية مستحبة على الأقوى حتى في اليد اليسرى ،