كتاب الوديعة

[229]

كتاب الوديعة(1)

(وهي استنابة في الحفظ) أي استنابة فيه بالذات(2)، فلا يرد مثل الوكالة في بيع شئ، أو شرائه مع إثبات اليد عليه، فإنها تستلزم الاستنابة فيه(3) إلا أنها بالعرض، والقصد بالذات الاذن فيما وكل فيه. ثم الاستنابة إنما تكون من المودع(4) والوديعة لا تتم إلا بالمتعاقدين فلا تكون الوديعة هي الاستنابة، بل هي وقبولها، وإن اكتفينا بالقبول الفعلي. وكأن التعريف(5)،


___________________________________
(1) اسم من أودع يودع ايداعا. (2) لان العقد في الوديعة يتعلق بنفس الاستنابة في الحفظ، بخلاف الوكالة مثلا فإنها استنابة في البيع وتستلزم الاستنابة في الحفظ ايضا. (3) اي في الحفظ. (4) هذا اشكال على المصنف في تعريف الوديعة. وحاصل الاشكال: أن الوديعة أمر يتحقق من الطرفين: ايداع المودع. وقبول المستودع. وأما الاستنابة فهي طلب النيابة وهو أمر يتحقق من المودع فقط. فلا تصلح الاستنابة تعريفا للوديعة. (5) هذا جواب الاشكال: وهو أن من عادة المصنف في تعريف المعاملات: أنه يصرف عقودها، وبما أن عقد الوديعة يكتفى فيه بالايجاب فقط، فلذلك تسامح واطلق الاستنابة - التي هي في الواقع ايجاب فقط - على الوديعة.

[230]

لما كان لعقدها كما علم(1) من مذهب المصنف وكان المعتبر منه الايجاب تسامح في إطلاقها عليه(2)، أو لان الاستنابة تستلزم قبولها فإنها لو تجردت عنه لم تؤثر(3). (وتفتقر إلى إيجاب وقبول) كغيرها من العقود، (ولا حصر في الالفاظ الدالة عليها) كما هو شأن العقود الجائزة من الطرفين، فيكفي كل لفظ دل عليها، بل التلويح والاشارة المفهمة لمعناها اختيارا. (ويكفي في القبول الفعل)، لان الغرض منه الرضا بها. وربما كان الفعل وهو قبضها أقوى من القول، باعتبار دخولها في ضمانه، والتزامه(4) بحفظها بواسطة القبض وإن لم يحصل الايجاب فيه أولى، إلا أن فيه خروجا عن باب العقود التي لا تتم إلا بصيغة من الطرفين. ومن ثم قيل: إنها إذن مجرد، لا عقد، وكيف كان لا تجب مقارنة القبول للايجاب قوليا كان، أو فعليا: (ولو طرحها عنده) ولم يحصل منه(5) ما يدل على الرضا، ولا قبضها، (أو أكرهه على قبضها لم تصر وديعة)، لانتفاء القبول الشرعي فيهما. وأما الايجاب فقد يحصل بالطرح بأن يضم اليه قولا، أو ما في حكمه(6)


___________________________________
(1) من عادة المصنف أنه بصدد تعريف العقود من المعاملات، دون نفسها كما مر في كتاب البيع وغيره. (2) اي اطلاق الاستنابة على عقد الوديعة. (3) فهو تعريف باللازم. (4) هذا مبتداء، خبره قوله: اولى. (5) اي من الودعي. (6) كالاشارة.

[231]

يفيده(1)، وقد لا يحصل(2) بأن يقتصر على مجرد الطرح، وفي الثاني(3) لا تصير وديعة وإن قبل قولا أو فعلا لكن في الثاني(4) يجب عليه الحفظ لليد، لا للوديعة وفي الاول(5) تتم(6) بالقبول بهما(7) فيجب عليه الحفظ. وحيث لا يجب لعدم القبول قد يجب لامر آخر كما لو غاب المالك وتركها وخيف عليها الذهاب(8) فيجب من باب المعاونة على البر كفاية لكن لا ضمان بتركه. وأما مع الاكراه (فلا يجب حفظها) مطلقا(9)، بل يجوز تركها وإن قبضها به(10) في حضور المالك(11) وغيبته، إلا أن يكون المكره(12)،


___________________________________
(1) اي يفيد معنى الوديعة. (2) اي الايجاب. (3) وهو مجرد الطرح الذي لم يحصل به الايجاب. (4) وهو القبول الفعلي. (5) اي الطرح المنضم اليه ما يدل على الايجاب. (6) اي الوديعة. (7) اي القولي، والفعلي. (8) اي تلف المال. (9) سواء قبض ام لا. (10) اي بالاكراه. (11) الجار والمجرور متعلق بقوله: يجوز تركها. (12) بصيغة الفاعل.

[232]

مضطرا إلى الايداع(1) فيجب إعانته عليه كالسابق(2). فقوله(3): " فلا يجب حفظها " مطلق في الثاني(4) من حيث الوديعة، ومع عدم القبول، أو القبض في الاول(5) على ما فصل. (ولو قبل) الوديعة قولا، أو فعلا (وجب) عليه (الحفظ) ما دام مستودعا، وكذا بعده إلى أن يؤدي إلى المالك، أو من في حكمه وبذلك(6) يظهر عدم المنافاة بين وجوب الحفظ، وعدم وجوب البقاء على الوديعة من حيث إنهما عقد جائز. (ولا ضمان عليه) لو تلفت، أو عابت (إلا بالتعدي فيها) بأن ركب الدابة، أو لبس الثوب، أو فتح الكيس المختوم، او المشدود (أو التفريط) بأن قصر في الحفظ عادة (فلو أخذت منه(7) قهرا فلا ضمان) إن لم يكن سببا في الاخذ القهري بأن سعى بها إلى الظالم، أو أظهرها فوصل اليه خبرها مع مظنته(8)،


___________________________________
(1) بأن أخذته السلطة الزمنية فاضطر إلى ايداع ما عنده قبل الذهاب إلى السلطة، فطرحه عند شخص ليحفظه له، أو اكرهه عليه. فهذا يجب عليه القبول والحفظ. (2) وهو ما كان يجب عليه الحفظ من باب المعاونة على البر كفاية. (3) اي قول المصنف. (4) وهو صورة الاكراه. (5) وهو صورة الطرح. (6) اي كون الوديعة مما يجب حفظها بعد القبول. ولكنها غير واجبة البقاء فيجوز فسخها. (7) اي من الودعي. (8) اي مع مظنة وصول الخبر إلى الظالم واخذه.

[233]

ومثله(1) ما لو أخبر(2) بها اللص فسرقها. ولا فرق(3) بين أخذ القاهر لها بيده(4) وأمره(5) له بدفعها اليه كرها، لانتفاء(6) التفريط فيهما فينحصر الرجوع(7) على الظالم فيهما(8) على الاقوى. وقيل: يجوز له الرجوع على المستودع في الثاني(9)، وإن استقر الضمان على الظالم(10). (ولو تمكن) المستودع (من الدفع) عنها بالوسائل الموجبة لسلامتها(11) (وجب ما لم يؤد إلى تحمل الضرر الكثير، كالجرح، وأخذ المال(12)) فيجوز تسليمها حينئذ(13) وإن قدر على تحمله. والمرجع


___________________________________
(1) اي ومثل السعي بالوديعة إلى الظالم. (2) اي الودعي. (3) اي في عدم الضمان. (4) اي بنفسه بمعنى أنه باشر الاخذ. (5) اي القاهر. ومرجع الضمير في (له): (الودعي). (6) تعليل لعدم الفرق. (7) اي رجوع المالك. (8) وهما: اخذ القاهر الوديعة بنفسه مباشرة، وامره للودعي بدفعها اياه. (9) وهو امر القاهر الودعي بدفعها اياه. (10) بأن يرجع الودعي على الظالم. (11) كالاخفاء والتورية وغيرهما. (12) اي اخذ مال شخص الودعي. (13) اي يجوز للودعي تسليم الوديعة إلى الظالم حين إنجرار عدم التسليم إلى ضرر كثير وان كان الودعي قادرا على تحمل ذلك الضرر الكثير.

[234]

في الكثرة والقلة إلى حال المكره(1)، فقد تعد الكلمة اليسيرة من الاذى(2) كثيرا في حقه، لكونه جليلا(3) لا يليق بحاله ذلك. ومنهم(4) من لا يعتد بمثله، وأما أخذ المال فإن كان مال(5) المستودع لم يجب بذله مطلقا(6)، وإن كان من الوديعة فإن لم يستوعبها وجب الدفع عنها ببعضها(7) ما أمكن، فلو ترك(8) مع القدرة على سلامة البعض فأخذ الجميع ضمن ما(9) يمكن سلامته، وان لم يمكن إلا بأخذها أجمع فلا تقصير، ولو أمكن الدفع عنها بشئ من ماله(10) لا يستوعب


___________________________________
(1) بالفتح وهو الودعي. (2) اي السباب والفحش. (3) اي عظيم القدر والمنزلة. (4) اي ومن الودعي من لا يعتد بمثل هذا السباب. (5) بالنصب خبر لكان: اي ان كان المال المأخوذ مال شخص الودعي فلا يجوز بذله في سبيل حفظ مال المودع. (6) سواء كان المال المأخوذ من الودعي بقدر الوديعة ام انقص. (7) مرجع الضمير: (الوديعة) كما وأنها المرجع في (عنها) اي ان كان المال المأخوذ من الودعي من نفس الوديعة، فان كان المأخوذ بعض الوديعة وجب على الودعي أن يدفع عن الوديعة باعطاء بعضها حتى يتمكن من الاحتفاظ على بقيتها. (8) اي لو ترك الودعي اعطاء بعض مال الوديعة إلى الظالم في سلامة الوديعة مع امكان سلامتها حينئذ فأخذ الظالم الجميع ما ضمن الودعي بقدر ما كان يمكنه سلامته، لا كلها. (9) اي المقدار الذي كان الودعي يمكنه التحفظ من الوديعة، لا جميع المال. (10) اي من مال الودعي.

[235]

قيمتها(1) جاز(2)، ورجع(3) مع نيته.

[ وفي وجوبه نظر(4) ]

، ولو أمكن حفظها عنه بالاستتار(5) منه وجب فيضمن بتركه (نعم يجب عليه اليمين لو قنع بها الظالم فيوري) بما يخرجه عن الكذب بأن يحلف أنه ما استودع من فلان ويخصه بوقت أو جنس، أو مكان، أو نحوها، مغاير لما استودع، وإنما تجب التورية عليه مع علمه(6) بها، وإلا سقطت(7)، لانه كذب مستثنى للضرورة ترجيحا لاخف القبيحين(8) حيث تعارضا. (وتبطل) الوديعة (بموت كل منهما): المودع والمستودع، كغيرها من العقود الجائزة، (وجنونه واغمائه) وإن قصر وقتهما (فتبقى) في يد المستودع على تقدير عروض ذلك للمودع، أو يد وارثه أو وليه، أو يده بعد صحته على تقدير عروضه له (أمانة شرعية) أي مأذونا


___________________________________
(1) اي قيمة الوديعة. (2) اي جاز الدفع إلى الظالم بشئ من مال نفسه حتى يتخلص. (3) اي الودعي على المالك مع نية الرجوع. (4) بين القوسين لا يوجد في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة. (5) اي استتار الودعي. ومرجع الضمير في (منه): الظالم اي لو تمكن الودعي من تحفظ الوديعة عن الظالم وجب عليه ذلك. (6) اي مع معرفة الودعي باساليب التورية. (7) اي التورية. اي وجوبها فيكذب حينئذ صريحا، لانه كذب جائز. فقول الشارح: " لانه كذب.. الخ " تعليل لوجوب الكذب حينئذ. (8) وهما: قبح الكذب. وقبح الغصب مع العلم بأن قبح الكذب اهون من قبح الغصب اذا كان الغرض من الكذب حفظ مال مسلم محترم.

[236]

في حفظها من قبل الشارع، لا المالك، لبطلان إذنه بذلك(1). ومن حكم الامانة الشرعية وجوب المبادرة إلى ردها(2) وإن لم يطلبها المالك. (ولا يقبل قول الودعي) وغيره ممن هي في يده (في ردها إلا ببينة)، بخلاف الامانة المستندة إلى المالك فإنه لا يجب ردها بدون الطلب، أو ما في حكمه كانقضاء المدة المأذون فيها، وقد يقبل قوله في ردها كالوديعة، وقد لا يقبل كما إذا قبضها لمصلحته كالعارية، والمضاربة. ومن الامانة الشرعية ما بطل من الامانة المالكية كالشركة، والمضاربة بموت، ونحوه، وما تطيره الريح إلى دار الغير من الامتعة، وما ينزع من الغاصب بطريق الحسبة(3)، وما(4) يؤخذ من الصبي والمجنون من مال الغير وإن كان كسبا من قمار(5) كالجوز والبيض، وما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما، وما يتسلمه منهما نسيانا(6)،


___________________________________
(1) اي بعروض هذه الامور. (2) بخلاف الوديعة المالكية، فإنها لا يجب ردها الا مع طلب المالك. (3) كأن يرى المسلم أن مال اخيه المسلم قد سرق وهو قادر على انقاذه من السارق فانقذه من يده حسبة لله جل شأنه، فيكون المال عنده امانة شرعية. (4) اي يجد مالا لاحد بيد طفل، أو مجنون فيأخذه منهما تحفظا على مال ذلك الغير. (5) اي اكتسب الطفل، أو المجنون ذلك المال من حرام كالقمار، ونحوه. (6) بأن يأخذ المال من الطفل، أو المجنون غفلة عن أنه طفل، أو مجنون.

[237]

وما يوجد فيما يشتري من الامتعة كالصندوق من مال لا يدخل في المبيع(1) واللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك(2). وضابطه(3): ما أذن في الاستيلاء عليه شرعا ولم يأذن فيه المالك. (ولو عين) المودع (موضعا للحفظ اقتصر) المستودع (عليه(4)) فلا يجوز نقلها إلى غيره(5) وإن كان أحفظ عملا بمقتضى التعيين، ولاختلاف الاغراض في ذلك(6). وقيل: يجوز إلى الاحفظ لدلالته عليه بطريق أولى. وهو ممنوع(7) وجوز آخرون التخطي إلى المساوي، وهو قياس باطل. وحينئذ(8) فيضمن بنقلها عن المعين مطلقا(9) (إلا أن يخاف تلفها فيه(10)


___________________________________
(1) بأن يجد في الصندوق ما يكون خارجا عن المبيع. وقوله: (من مال) متعلق بقوله: (وما يوجد): اي وما يوجد من المال في الامتعة المشتراة، كما لو وجد شيئا في الصندوق فهو عنده امانة شرعية. (2) يعني يكون اللقيط - مع ظهور المالك - امانة شرعية في يد اللاقط. (3) اي القاعدة الكلية في الامانة الشرعية. (4) اي على المكان المعين. (5) ولو لم يصدر منه نهي عن مكان آخر. (6) اي في حفظ الوديعة. (7) لعدم الاولوية نظرا إلى اختلاف الاغراض. (8) اي حينما نقله إلى الاحفظ أو إلى المساوي، مع فرض عدم الجواز. (9) اي سواء كان احفظ ام مساويا. (10) اي في المكان المعين.

[238]

فينقلها(1) عنه إلى الاحفظ، أو المساوي مع الامكان(2)، فإن تعذر(3) فالادون، (ولا ضمان) حينئذ للاذن فيه شرعا وإنما جاز المساوي هنا(4) لسقوط حكم المعين بتعذره(5) فينتقل إلى ما في حكمه(6) وهو المساوي، أو ما فوقه، ويمكن شمول كلامه(7) للادون عند الخوف وإن وجد المساوي، كما يشمل المنع(8)،


___________________________________
(1) اي الوديعة. (2) اي امكان النقل إلى المساوي، أو الاحفظ. (3) اي النقل إلى المساوي، أو الاحفظ. (4) اي في الفرض الاخير وهو الخوف من التلف. (5) اي بتعذر المعين. (6) اي إلى ما في حكم المعين وهو المساوي. (7) اي يشمل كلام المصنف وهو قوله: (إلا أن يخاف تلفها فيه فينقلها عنه): (المكان الادون) ايضا اذا خيف تلف الوديعة في المكان الذي عينه المودع فيجوز نقلها منه إلى هذا المكان. (8) اي ويشمل كلام المصنف وهو قوله: (الا أن يخاف تلفها فيه فينقلها عنه) (المكان الاعلى) في عدم جواز نقل الوديعة من المكان الذي عينه المودع لو لم يكن هناك خوف. فالحاصل أن جواز النقل من المكان الذي عينه المودع إلى غيره (الادون والاعلى) دائر مدار الخوف وعدمه فإن صدق الخوف جاز النقل من المكان المعين إلى (المكان الادون). وان لم يصدق الخوف لم يجز النقل من المكان المعين وان كان المنقول اليه (اعلى) من المكان المعين. ومرجع الضمير في عدمه: (الخوف). اي عند عدم الخوف من تلف الوديعة

[239]

من الاعلى عند عدمه، ويشمل(1) أيضا فيهما(2) ما لو نهاه عن غير المعين وعدمه(3). وهو كذلك(4). (ويحفظ) الوديعة (بما جرت العادة به) في مكان الوديعة وزمانها، لان الشارع لم يحد لها حدا فيرجع إلى العادة (كالثوب، والنقد في الصندوق) المقفل، أو الموضوع في بيت محرز عن الغير، (والدابة في الاصطبل) المضبوط بالغلق، (والشاة في المراح) كذلك(5) أو المحفوظ بنظر المستودع. وهذه الثلاثة(6) مما جرت العادة بكونها حرزا لما ذكر(7)،


___________________________________
(1) اي ويشمل كلام المصنف في الصورتين - وهما: صورتا جواز النقل من المعين إلى (الادون) عند الخوف: وعدم جواز النقل من المعين إلى (الاعلا) عند عدم الخوف - ما لو نهاه اي حتى لو نهاه المالك عن النقل، وعدمه: اي وعدم نهيه. والخلاصة: أن الحكم بالجواز في الصورة الاولى، وعدمه في الصورة الثانية ثابت، سواء نهاه المالك عن النقل إلى غير المعين ام لم ينهه. (2) اي في الصورتين: جواز النقل عند الخوف، وعدم جواز النقل عند عدمه. (3) اي وعدم نهيه. (4) اي هذا الشمول واقع في محله. والحكم بذلك صحيح. (5) اي المضبوط بالغلق. (6) الصندوق - الاصطبل - المراح. (7) من النقد والدابة والشاة.

[240]

وقد يفتقر إلى أمر آخر(1)، أو يقوم غيرها مقامها(2) عادة. ولا فرق في وجوب الحرز على المستودع بين من يملكه(3)، وغيره ولا بين من يعلم أنه لا حرز له وغيره (ولو استودع(4) من طفل، أو مجنون ضمن)، لانهما ليسا أهلا للاذن فيكون وضع يده على مالهما بغير إذن شرعي فيضمن، إلا أن يخاف تلفها في ايديهما فيقبضها بنية الحسبة(5)، فالاقوى عدم الضمان، لكن يجب مراجعة الولي ما أمكن. ولا فرق(6) بين كون المال لهما، أو لغيرهما، وإن ادعيا إذنه لهما في الايداع.


___________________________________
(1) كدفن الصندوق تحت الارض او جعل حارس على الوديعة اذا كان المكان لا يسلم من السرق. (2) اي يقوم غير هذه الثلاثة مقامها كوضع الشاة في بيت. (3) اي لا فرق بين من يملك الحرز اي ما يحافظ عليه ولو بالسهر، وبين من لا يملكه. وكذا لا فرق بين من يعلم أن المستودع لا حرز له او لا يعلم بذلك فالواجب على المستودع في هذه الصور بتمامها محافظة الوديعة فمرجع الضماير في يملكه: (الحرز) وفي غيره: (من لا يملك الحرز) وفي له: (المستودع) وفي غيره: (من لا يعلم). والفاعل في يعلم: (المودع) اي لا فرق في جميع هذه الصور في وجوب المحافظة على المستودع. (4) اي لو تقبل شخص مال الطفل، أو المجنون وديعة واستلمه فيكون ضامنا، لانه وضع يده على مالهما من دون اذن شرعي لعدم قابليتهما للاذن. (5) كما علمت في الهامش رقم 3 ص 236. (6) اي ولا فرق في الضمان في الصورة الاولى وهو (عدم خوف التلف) وعدم الضمان في الصورة الثانية وهو (خوف التلف) بين كون المال للطفل والمجنون ام لغيرهما، وان ادعيا انهما مأذونان من قبل الولي في ايداعهما. فمرجع الضمير في إذنه: (الولي).

[241]

(و) حيث يقبض الوديعة منهما مع جوازه(1) أولا معه(2) (يبرأ بالرد إلى وليهما) الخاص(3)، أو العام مع تعذره(4)، لا اليهما (ويجب إعادة الوديعة على المودع) مع المطالبة في أول وقت الامكان بمعنى رفع يده عنها، والتخلية بين المالك وبينها(5)، فلو كانت في صندوق مقفل ففتحه عليه(6)، او بين محرز فكذلك(7)، لا نقلها(8) إلى المالك زيادة على ذلك.


___________________________________
(1) كما في مورد خوف تلف المال في يد الصبي والمجنون. (2) كما في صورة عدم الخوف، فمرجع الضمير في " لا معه ": (عدم الخوف). (3) كالاب والجد للاب. (4) اي مع تعذر وجود الولي الخاص لو اعطى المستودع الوديعة إلى الحاكم الشرعي الجامع لشرائط الافتاء والقضاء برئت ذمته من الضمان. (5) اي بين الوديعة. (6) اي على المستودع، فالظرف مرفوع محلا خبر للمبتداء وهو (ففتحه). والمعنى: أن الوديعة لو كانت في صندوق مقفل فطلبها المودع من المستودع ففتح الصندوق من قبل المستودع للمودع يعد تخلية منه له ويعد رفع اليد عنها. ولا يجوز قرائة عين الفعل من " ففتحه " بالفتح بل هي بالسكون. (7) اي وكذا لو كانت الوديعة في بيت محفوظ وجب على المستودع فتح البيت للمودع، ففتحه للمودع يعد تخلية ورفع اليد عنها. (8) اي ليس على المستودع نقل الوديعة بل عليه فتح الصندوق، او البيت فقط فالزائد من ذلك لا يكون عليه.

[242]

والعذر(1) الشرعي كإكمال الصلاة وإن كانت نفلا على الاقوى(2) ما لم يتضرر المالك بالتأخير، والعادي(3) كانتظار انقطاع المطر، ونحوه(4) كالعقلي(5)، وفي إكمال الطعام والحمام وجهان. والمعتبر في السعي القصد(6) وإن قدر على الزيادة. والحكم ثابت كذلك(7) (وإن كان) المودع (كافرا) مباح المال كالحربي، للامر بأداء الامانة إلى أهلها من غير قيد. وروى(8) الفضيل عن الرضا عليه السلام قال: " سألته عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر أن لا يعطيه شيئا، والمودع رجل خارجي شيطان، فلم أدع شيئا(9) فقال عليه السلام: قل له: يرد عليه فإنه إئتمنه عليه


___________________________________
(1) بالرفع مبتداء، خبره: (كالعقل) الآتي اي العذر الشرعي مثل العذر العقلي. (2) قيد للصلاة النافلة، لا للصلاة الواجبة. كما وأن (ما لم يتضرر) قيد لكلي الصلاتين (الواجبة والنافلة). (3) بالجر عطفا على الشرعي اي العذر العادي كالعذر الشرعي. (4) كانتظار الضياء في الظلام. (5) الظرف مرفوع محلا خبر للمبتداء وهو قوله: (والعذر الشرعي). (6) اي المعتبر في المشي: المشي المتوسط لا العدو، كما في قوله تعالى: (وأقصد في مشيك). (7) اي وجوب اعادة الوديعة على النحو المذكور. (8) التهذيب كتاب الوديعة باب 26 الحديث 8. (9) اي لم اترك في حق الرجل المودع شيئا من قبل هذه الكلمات: " إنه شيطان خارجي ".

[243]

بأمانة الله "، وعن الصادق عليه السلام " أدوا الامانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا(1) ". (ويضمن لو أهمل) الرد (بعد المطالبة)، وإمكان الرد على الوجه السابق، لانه من أسباب التقصير، ولو كان التأخير لعذر وجب في أول أوقات إمكانه، (أو أودعها) لغيره، ولو لزوجته، أو ثقة (من غير ضرورة) إلى الايداع، فلو اضطر اليه(2) بأن خاف عليها من حرق، أو سرق، أو نهب لو بقيت في يده وتعذر ردها إلى المالك، والحاكم أودعها(3) العدل. وفي حكم إيداعها اختيارا إشراك(4) الغير في اليد ولو زوجة وولدا، ووضعها(5) في محل مشترك في التصرف بحيث لا يلاحظها في سائر الاوقات، (أو سافر بها كذلك) أي من غير ضرورة إلى استصحابها في السفر بأن أمكنه عند إرادة السفر إيصالها إلى المالك، أو وكيله عاما، أو خاصا، أو إيداعها العدل فترك واخذها معه فيضمن.


___________________________________
(1) الوسائل كتاب احكام الوديعة باب 2 الحديث 5. (2) اي إلى الايداع. (3) جواب (لو الشرطية) في قوله: فلو اضطر اليه، اي لو اضطر إلى الايداع اودع الوديعة. و (العدل) منصوب على أنه مفعول ثان ل‍ (اودعها). (4) مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر خبره (وفي حكم ايداعها) اي وفي حكم ايداع الوديعة في حالة الاختيار ومن دون ضرورة تقتضي إيداعها لو اشرك المستودع الغير في التصرف عليها - ولو كان الغير زوجته او ولده - في أن المستودع يكون ضامنا لو تلفت. (5) بالرفع عطفا على (اشراك) فهو مبتداء مؤخر خبره (وفي حكم ايداعها) اي وفي حكم ايداع الوديعة في حالة الاختيار ومن دون ضرورة وضعها في محل مشترك في التصرف بحيث لا تلاحظ الوديعة في سائر الاوقات فإن المستودع يكون ضامنا لها لو تلف.

[244]

أما مع الضرورة بأن تعذر جميع ما تقدم، وخاف عليها في البلد، أو اضطر إلى السفر فلا ضمان، بل قد يجب، لانه من ضروب الحفظ. والمعتبر في تعذر التوصل إلى المالك ومن بحكمه المشقة الكثيرة عرفا، وفي السفر(1) العرفي أيضا فما قصر عنه كالتردد إلى حدود البلد وقرى لا يطلق على الذهاب اليها السفر يجوز فيه مصاحبتها مع أمن الطريق، ولا يجوز إيداعها في مثله مع إمكان استصحابها، واستثني منه(2) ما لو أو دعه مسافرا، أو كان المستودع منتجعا(3)، فإنه يسافر بها من غير ضمان، لقدوم(4) المالك عليه. (أو طرحها في موضع تتعفن فيه) وإن كان حرزا لمثلها،


___________________________________
(1) الجار والمجرور متعلق ب‍ (والمعتبر) اي والمعتبر في السفر السفر العرفي كما وأن المراد من التعذر التعذر العرفي ايضا. (2) اي استثني من عدم جواز السفر (الصورة التي جعلت الوديعة عنده حال كونه مسافرا.) و (مسافرا) منصوب على الحالية. (3) اي طالبا للكلاء. فالمعنى أن المستودع لو كان طالبا للكلاء فاودع شخص عنده وديعة وهو في تلك الحالة جاز للمستودع اخذ الوديعة وصحبها معه في السفر. (4) اي لاقدام المالك على حالة سفر المستودع. في تعليل لعدم الضمان في الصورتين. وهما: صورة كون الودعي مسافرا. وصورة كونه منتجعا اي طالبا للكلاء.

[245]

لما عرفت من أن الحرز مشروط بأمور أخر هذا(1) منها. وفي حكم العفن الموضع المفسد كالندى للكتب. وضابطه مالا يصلح لتلك الوديعة عرفا بحسب مدة إقامتها فيه، (أو ترك سقي الدابة، أو علفها ما لا تصبر عليه عادة)، ومثلها المملوك والمعتبر السقي والعلف بحسب المعتاد لامثالها، فالنقصان عنه تفريط، وهو المعبر عنه بعدم صبرها عليه فيضمنها حينئذ(2) وإن ماتت بغيره. ولا فرق في ذلك(3) بين أن يأمره بهما(4)، ويطلق، وينهاه، لوجوب حفظ المال عن التلف، هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة وهو أحد القولين في المسألة. والاقوى أنه مع النهي لا يضمن بالترك، لان حفظ المال إنما يجب


___________________________________
(1) اي عدم طرح الوديعة في مكان عفن شرط كما يشترط عدم جواز اخذها وصحبها معه في السفر. فلو طرحها المودع في ذلك المكان ضمنها كما كان يضمنها لو اخذها وصحبها معه في السفر بلا ضرورة. (2) اي حين أن قصر المستودع في سقي الدابة وعلفها، وان ماتت الدابة بسبب آخر غير قلة الاكل والشرب. (3) اي في ضمان الوديعة. (4) وهما: السقي والعلف. والمراد من الاطلاق في قوله (ويطلق): عدم الامر والنهي من المودع في السقي والعلف. وكان الانسب في العبارة أن يقال: (ولا فرق بين أن يأمره بهما وينهاه عنهما ويطلق).

[246]

على مالكه لا على غيره، نعم يجب في الحيوان مطلقا(1) لانه ذو روح لكن لا يضمن بتركه كغيره(2). واعلم أن مستودع الحيوان إن أمره المالك بالانفاق أنفق ورجع عليه بما غرم، وإن أطلق توصل إلى استئذانه، فإن تعذر رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذر(3) أنفق هو وأشهد عليه ورجع به، ولو تعذر الاشهاد اقتصر على نية الرجوع إن أراده وقبل قوله فيها، وفي القدر(4) بالمعروف، وكذا القول مع نهي المالك له عنه(5). وفي حكم النفقة ما تفتقر اليه من الدواء وغيره، وفي حكم الحيوان الشجر المفتقر إلى الحرث والسقي وغيرهما. (أو ترك نشر الثوب) الذي يفسده طول مكثه كالصوف، والابريسم (للريح) حتى لو لم يندفع(6) بنشره وجب لبسه بمقدار ما يندفع الضرر عنه، وكذا عرضه(7) على البرد.


___________________________________
(1) سواء امره بهما ام نهاه عنهما. (2) لتوجه الحكم التكليفي نحوه، دون الوضعي. (3) اي لو تعذر وجود الحاكم الشرعي. (4) اي وقبل قوله في القدر المعروف وهو القدر المتعارف ايضا ومرجع الضمير في فيها (نية الرجوع). (5) اي عن الانفاق. فالمعنى أن قول المستودع يقبل لو ادعى نهي المودع له عن الانفاق. فلو ماتت الدابة لم يكن ضامنا حينئذ. (6) اي خوف التلف، فلو لم يلبس الثوب وتلف ضمن. (7) اي وكذا يجب على المستودع عرض الثوب على البرد لو احتاج اليه فلو لم يفعل وتلف ضمن.

[247]

ومثله(1) توقف نقل الدابة إلى الحرز، أو العلف، أو السقي على الركوب، والكتاب على تقليبه، والنظر فيه فيجب ذلك كله، ويحرم بدونه، (أو انتفع بها(2)) لا لذلك، (أو مزجها) لماله، أو بمال غيره بحيث لا يتميز، سواء مزجها باجود أم بأدون، بل لو مزج إحدى الوديعتين بالاخرى ضمنهما معا وإن كانا لواحد ومثله(3) لو خلطها بمال لمالكها غير مودع عنده، للتعدي في الجميع. (وليرد) الوديعة حيث يؤمر به(4)، أو يريده هو(5) (إلى المالك أو وكيله) المتناول وكالته(6) مثل ذلك(7) مخيرا فيهما(8)، (فإن تعذر)


___________________________________
(1) اي ومثل نشر الثوب في وجوبه ركوب الدابة لو احتاج نقلها اليه فلو لم يفعل وتلفت الدابة ضمنها. وكذا تقليب الكتاب لو احتاج اليه واجب على المستودع فلو لم ييفعل وتلف ضمن. (2) اي بالوديعة، لا لاجل النشر، او النقل، او عرضها على البرد بل لغاية اخرى غير هذه الغايات فإنه يضمنها لو تلفت الوديعة. (3) اي ومثل مزج الوديعتين لو كانتا لواحد خلط الوديعة بمال آخر لمالك الوديعة لم يودعها عنده. (4) اي بالرد. ونائب الفاعل في يؤمر: (المستودع). (5) اي وكذا يرد الوديعة لو اراد المستودع الرد. (6) سواء كانت وكالة الوكيل خاصة في اخذ الوديعة فقط ام اعم من ذلك(7) اي مثل تسليم الوديعة إلى الوكيل. فالوكالة اذا كانت هكذا فالواجب على المستودع رد الوديعة إلى الوكيل. (8) اي المستودع مخير في رد الوديعة إلى المالك او إلى وكيله ويحتمل أن تكون (فيهما) بمعنى بينهما اي مخيرا بينهما.

[248]

للمالك، أو وكيله (فالحاكم) الشرعي (عند الضرورة إلى ردها)، لا بدونه(1)، لان(2) الحاكم لا ولاية له على من له وكيل، والودعي بمنزلته(3). وإنما جاز الدفع اليه(4) عند الضرورة دفعا للحرج والاضرار، وتنزيلا له(5) حينئذ منزلة من لا وكيل له، وتتحقق الضرورة بالعجز عن الحفظ، وعروض خوف يفتقر معه إلى التستر المنافي لرعايتها، أو الخوف على أخذ المتغلب لها تبعا لماله، أو استقلالا، أو الخوف عليها من السرق، أو الحرق، أو التهب، ونحو ذلك. فإن تعذر الحاكم حينئذ أودعها الثقة. ولو دفعها إلى الحاكم مع القدرة على المالك ضمن كما يضمن لو دفعها إلى الثقة مع القدرة على الحاكم، أو المالك. (ولو أنكر الوديعة حلف) لاصالة البراء‌ة، (ولو أقام) المالك (بها بينة قبل حلفه ضمن)، لانه متعد بجحوده لها (إلا أن يكون جوابه: لا تستحق عندي شيئا وشبهه) كقوله: ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها ولا عوضها، فلا يضمن بالانكار، بل يكون كمدعي التلف يقبل قوله بيمينه أيضا، ولامكان تلفها بغير تفريط فلا تكون مستحقة


___________________________________
(1) اي لا بدون الاضطرار. (2) تعليل لعدم جواز الرد بدون الضرورة. (3) اي بمنزلة الوكيل في الحفظ، بل هو وكيل في الحفظ. (4) اي إلى الحاكم الشرعي دفعا للحرج والضرر المتوجهين نحوه لو لم يدفعها اليه. وهما منفيان عنه. (5) اي وتنزيلا للحاكم الشرعي حين الضرورة والالتجاء منزلة شخص لا وكيل له فإنه في هذه الحالة يجب دفع مال مثله إلى الحاكم.

[249]

عنده، ولا يناقض قوله البينة، ولو أظهر لانكاره الاول(1) تأويلا كقوله: ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها، أو ضمانها، ونحو ذلك فالاقوى القبول أيضا، واختاره المصنف رحمه الله في بعض تحقيقاته. (والقول قول الودعي في القيمه لو فرط) لاصالة عدم الزيادة عما يعترف به. وقيل: قول المالك(2)، لخروجه(3) بالتفريط عن الامانة، ويضعف بأنه(4) ليس مأخذ القبول. (وإذا مات المودع سلمها) المستودع (إلى وارثه) إن اتحد، (أو إلى من يقوم مقامه) من وكيل، وولي، فإن تعدد سلمها إلى الجميع إن اتفقوا في الاهليه، وإلا فإلى الاهل(5)، وولي الناقص(6)،


___________________________________
(1) وهو انكار الوديعة. (2) اي يقدم قول المالك. (3) اي لخروج الودعي عن الامانة فلا يكون امينا فلا يقبل قوله. (4) اي قبول قول الودعي ليس مبنيا على أنه امين حتى يقبل قوله حين كونه امينا ولم يفرط في الامانة، ولا يقبل قوله قوله عند خروجه عن الامانة بسبب التفريط، بل إنما يقبل قوله لكونه منكرا للزيادة. ومرجع الضمير في بأنه: (الامانة) واسم (ليس) مستتر يرجع إلى الامانة و (مأخذ) منصوب على الخبرية. وتذكير الضمير باعتبار المصدر. فالمعنى أن الامانة ليس مبنى القبول حتى يقال: إن عدم الامانة مبنى عدم قبول قول الودعي. (5) اي يسلم الودعي الوديعة إلى من كان كاملا واهلا للتسلم. (6) اي يسلم الودعي الوديعة إلى ولي الوارث ان كان ناقصا عن الاهلية كالطفل والمجنون.

[250]

(ولو سلمها إلى البعض) من دون إذن الباقين (ضمن للباقي) بنسبة حصتهم، لتعديه فيها بتسليمها إلى غير المالك، وتجب المبادرة إلى ردها اليهم حينئذ(1) كما سلف(2)، سواء علم الوارث بها أم لا. (ولا يبرأ) المستودع (بإعادتها إلى الحرز لو تعدى) فأخرجها منه، (أو فرط) بتركه غير مقفل، ثم قفله، ونحوه، لانه صار بمنزلة الغاصب فيستصحب حكم الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله برده عليه، ثم يجدد له الوديعة، أو يجدد له الاستئمان بغير رد كأن يقول له: أودعتكها، أو استأمنتك عليها، ونحوه على الاقوى. وقيل: لا يعود بذلك، كما لا يزول الضمان عن الغاصب بإيداعه، أو يبرئه من الضمان على قول قوي. (ويقبل قوله بيمينه في الرد) وإن كان مدعيا بكل وجه(3) على المشهور، لانه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك والاصل براء‌ة ذمته


___________________________________
(1) اي حين موت المودع. (2) في قول المصنف رحمه الله: (وتبطل الوديعة بموت كل منهما) إلى قوله: (فتبقى في يده امانة شرعية). (3) اي بكل وجه ادعى الودعي رد الوديعة وباي نحو ادعاها، وفسر بعض قول الشارح رحمه الله: (بكل وجه) بمعنى اي تفسير: اي لو فسر المدعي باي تفسير من معانيه الثلاثة التي مضت في كتاب القضاء ج 3 ص 76 في الهامش رقم 2 - 3 - 4 - 5 من طبعتها الجديدة. والاظهر المعنى الاول الذي اخترناه، لان من تلك المعاني: أن المدعي لو ترك الخصومة لترك. وهذا التفسير للمدعي لا يأتي هنا، لانه لو ترك مدعي رد الوديعة دعواه لم يتركه المودع، بل يطالبه بالوديعة طلبا حثيثا.

[251]

هذا إذا ادعى ردها على من ائتمنه، أما لو ادعاه على غيره(1) كوارثه فكغيره من الامناء، لاصالة عدمه وهو(2) لم يأتمنه فلا يكلف تصديقه. ودعوى ردها(3) على الوكيل كدعواه على الموكل، لان يده كيده


___________________________________
(1) اي على غير من ائتمنه المودع كوارثه حيث يكون وارثا في المستقبل فإنه حينئذ لو ادعى ردها إلى مثل هذا الوارث يطالب بالبينة. كما لو ادعى ردها إلى امين فإنه يطالب بالبينة. (2) الواو حالية اي والحال أن المودع لم يأتمن الوارث فلا يكلف بتصديقه للودعي لو ادعى رد الوديعة إلى مثل هذا الوارث الذي يكون في المستقبل وارثا. (3) اي ودعوى الودعي رد الوديعة على الوكيل مثل دعواه ردها على الموكل لان يد الوكيل كيد الموكل.