كتاب المساقاة

[309]

كتاب المساقاة

(وهي لغة) مفاعلة من السقي، واشتق منه(1)، دون باقي أعمالها(2)، لانه أنفعها، وأظهرها(3) في أصل الشرعية، وهو نخل الحجاز الذي يسقى من الآبار مع كثرة مؤنته. وشرعا (معاملة على الاصول بحصة من ثمرها). فخرجت بالاصول المزارعة، وبالحصة الاجارة المتعلقة بها(4) فإنها لا تقع بالحصة(5)، والمراد بالثمرة معناها المتعارف(6) لتردده(7) في المعاملة على ما يقصد


___________________________________
(1) اي إنما اشتق اسم هذه المعاملة (المساقاة) من السقي مع أنها تشتمل على كثير من الاعمال التي من جملتها السقي.! وذلك لان السقي انفع الاعمال المقصودة من هذه المعاملة واظهرها، لانها إنما تكون في امثال البساتين المشتملة على الاشجار التي لا تحتاج إلى الغرس، بل إلى مجرد مراعاة الاشجار والمواظبة على سقيها وامثال ذلك. (2) اي اعمال المساقاة. (3) اي اظهر الاعمال. (4) اي بالاصول. (5) بل الاجرة المعلومة كما تأتي الاشارة اليها ان شاء الله تعالى. (6) وهو الذي يؤكل. (7) مرجع الضمير (المصنف) اي لتردد المصنف في أن المساقاة على الاصول بحصة من الورق أو الورد، هل تصح ام لا.

[310]

ورقه ووروده، ولو لوحظ إدخاله(1) أريد بالثمرة نماء الشجر، ليدخل فيه الورق المقصود والورد، ولم يقيد الاصول بكونها ثابتة كما فعل غيره لان ذلك شرط لها(2)، وذكره(3) في التعريف غير لازم، أو معيب ومن قيد به(4) جعله وصفا للشجر مخصصا لموضع البحث، لا شرطا(5) (وهي لازمة من الطرفين) لا تنفسخ اختيارا، إلا بالتقايل. (وإيجابها ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت اليك، أو ما أشبهه) من الالفاظ الدالة على إنشاء هذا العقد صريحا، كقبلتك عمل كذا، أو عقدت معك عقد المساقاة ونحوه من الالفاظ الواقعة بلفظ الماضي، وزاد في التذكرة تعهد نخلي أو اعمل فيه. وإخراج هذا العقد عن نظائره من العقود اللازمة بوقوعه بصيغة الامر(6) من غير نص مخصص مشكل. وقد نوقش في أمر المزارعة(7) مع النص عليه، فكيف هذا(8). (والقبول الرضا به) وظاهره الاكتفاء بالقبول الفعلي، كما مر في المزارعة إذ الرضا يحصل بدون القول. والاجود الاقتصار على اللفظ الدال عليه، لان الرضا أمر باطني


___________________________________
(1) اي إدخال ما يقصد ورقه، أو ورده. (2) اي للمساقاة. (3) اي شرط الثبوت. (4) اي بالثبات بأن قال: (على اصول ثابتة). (5) اي لا لكون الثبات شرطا في صحة المعاملة. (6) كما افاده في التذكرة بقوله: " تعهد نخلي "، أو " اعمل فيه ". (7) حيث ورد وقوعها بلفظ الامر في النص. (8) اي امر المساقاة.

[311]

لا يعلم إلا بالقول الكاشف عنه. وهو السر في اعتبار الالفاظ الصريحة الدالة على الرضا بالعقود، مع أن المعتبر هو الرضا، لكنه أمر باطني لا يعلم إلا به ويمكن أن يريد هنا ذلك. (وتصح) المساقاة (إذا بقي للعامل عمل تزيد به الثمرة)، سواء (ظهرت) قبل العقد (أولا). والمراد بما فيه مستزاد الثمرة نحو الحرث والسقي، ورفع أغصان الكرم على الخشب، وتأبير ثمرة النخل. واحترز به عن نحو الجذاذ، والحفظ، والنقل، وقطع الحطب الذي يعمل به الدبس من الاعمال التي لا يستزاد بها الثمرة، فإن المساقاة لا تصح بها إجماعا. نعم تصح الاجارة حينئذ(1) على بقية الاعمال بجزء(2) من الثمرة، والجعالة(3)، والصلح(4) (ولابد) في صحة المساقاة (من كون الشجر) المساقى عليه (نابتا) بالنون، أو بالثاء المثلثة(5)، ويخرج على الاول(6) المساقاة على الودي(7) غير المغروس، أو المغروس الذي لم يعلق(8) بالارض،


___________________________________
(1) اي حين لم يبق من العمل ما يستزاد به الثمرة. (2) اي بجزء معلوم من الكيل، أو الوزن. (3) اي وتصح الجعالة في بقية الاعمال التي لا تستزاد بها الثمرة. (4) اي ويصح الصلح في بقية الاعمال التي لا تستزاد بها الثمرة. (5) اي ثابتا. (6) وهو (نابتا). (7) وهو (صغار النخل قبل الغرس). (8) من علق يعلق بمعنى عدم ثبات جذور الشجر وأصوله في الارض.

[312]

والمغارسة(1)، وبالثاني(2) ذلك، وما لا يبقى غالبا كالخضراوات. ويمكن خروجها(3) بالشجر فيتحد المعنيان(4)، (ينتفع بثمرته مع بقاء عينه) بقاء يزيد عن سنة غالبا. واحترز به عن نحو البطيخ والباذنجان والقطن وقصب السكر فإنها ليست كذلك(5)، وإن تعددت اللقطات مع بقاء عينه ذلك الوقت، وبقي القطن أزيد من سنة، لانه خلاف الغالب. (وفيما له ورق) لا يقصد من عمله بالذات إلا ورقه (كالحناء نظر(6)) من(7) أنه في معنى الثمرة فيكون مقصود المساقاة حاصلا به ومن(8) أن هذه المعاملة على خلاف الاصل، لاشتمالها على جهالة العوض فيقتصر بها على موضع الوفاق، ومثله(9) ما يقصد ورده، وأما التوت


___________________________________
(1) بالرفع عطفا على فاعل " ويخرج " الذي هي المساقاة اي ويخرج على الاول وهو (نابتا) المغارسة وهي الاجارة على غرس الاشجار. (2) وهو (ثابتا) بالثاء المثلثة (الودي) الذي هو صغار النخل ولم يغرس بعد، وخرج ايضا (ما لا يبقى غالبا كالخضروات). (3) اي الخضروات. (4) وهما: (نابتا. وثابتا). (5) اي لا تبقى إلى سنة. (6) هذا هو التردد الذي اشار اليه الشارح رحمه الله واشرنا اليه في الهامش رقم 5 - 6 ص 311. (7) دليل لجواز وقوع المساقاة على هذه الاشجار. (8) دليل لعدم جواز وقوع المساقاة. (9) اي ومثل ما يقصد ورقه: ما يقصد ورده.

[313]

فمنه ما يقصد ورقه وحكمه كالحناء(1)، ومنه ما يقصد ثمره، ولا شبهة في إلحاقه بغيره من شجر الثمر، والقول بالجواز في الجميع(2) متجه (ويشترط تعيين المدة) بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ولا حد لها في جانب الزيادة، وفي جانب النقصان أن يغلب فيها حصول الثمرة، (ويلزم العامل مع الاطلاق) اي اطلاق المساقاة بأن قال: ساقيتك على البستان الفلاني سنة بنصف حاصلة فقبل (كل عمل يتكرر كل سنة) مما فيه صلاح الثمرة، أو زيادتها كالحرث، والحفر حيث يحتاج اليه، وما يتوقف عليه من الآلات، والعوامل، وتهذيب الجريد بقطع ما يحتاج إلى قطعه منه، ومثله أغصان الشجر المضر بقاؤها بالثمرة، أو الاصل، (ومنه زيادة الكرم)، والسقي، ومقدماته المتكررة كالدلو، والرشا(3) وإصلاح طريق الماء، واستقائه(4)، وإدارة الدولاب(5)، وفتح رأس الساقية، وسدها عند الفراغ، وتعديل الثمرة بازالة ما يضرها من الاغصان


___________________________________
(1) في أنه محل التردد. (2) حتى ما لا يقصد ثمره. (3) بالكسر، جمعه أرشية: الحبل. (4) في اغلب النسخ الخطية والمطبوعة: (واستنقائه) والصحيح ما اثبتناه، لشمول قول الشارح: (وإصلاح طريق الماء): استنقاء الطريق ايضا. والمراد من استنقاء الطريق كون الطريق بعد اصلاحه قابلا لسقي الشجر اي لوصول الماء اليه. وأما اذا ارجعنا الضمير إلى الماء فيكون المراد منه: أن العامل يتولى سحب الماء من البئر، أو نحوها. (5) اي دولاب الناعور. وفي زماننا هذا يلتزم العامل بنصب المضخات وما يلزمها من العمال، والوقود.

[314]

والورق ليصل اليها الهواء، وما يحتاج اليه من الشمس، وليتيسر قطعها عند الادراك(1)، ووضع الحشيش ونحوه فوق العناقيد صونا لها عن الشمس المضرة بها، ورفعها عن الارض حيث تضرها، ولقاطها(2) بمجرى العادة بحسب نوعها، فما يؤخذ للزبيب يقطع في الوقت الصالح له وما يعمل دبسا فكذلك، وهكذا، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة اليه، وتقليبها، ووضعها على الوجه المعتبر، وغير ذلك من الاعمال (ولو شرط بعضه(3) على المالك صح) بعد أن يكون مضبوطا (لا جميعه)، لان الحصة لا يستحقها العامل إلا بالعمل فلا بد أن يبقى عليه منه شئ فيه مستزاد الثمرة وإن قل، (وتعيين الحصة بالجزء المشاع) كالنصف، والثلث، (لا المعين) كمائة رطل، والباقي للآخر، أو بينهما. (ويجوز اختلاف الحصة في الانواع) كالنصف من العنب، والثلث من الرطب، أو النوع الفلاني (إذا علماها) أي الانواع(4) حذرا من وقوع أقل الجزء‌ين لاكثر الجنسين(5) مع الجهل بهما فيحصل الغرر.


___________________________________
(1) اي عند نضجها. (2) بكسر اللام بمعنى جمع العناقيد والتقاطها. ومرجع الضمير (العناقيد) والمراد أن كل شئ يلتقط من الاشجار والنخيل يجب أن يكون في وقته. (3) أي بعض العمل. (4) المراد من العلم بأنواعها (هو العلم بانواع الشجر) وأن أيها اكثر عددا وأيها اقل. (5) وهما: العنب والتمر مثلا. والمقصود أن إحتواء البستان على التمر قد يكون اكثر من إحتوائه على العنب أو بالعكس. والمراد من اقل الجزئين اقل الحصتين بأن كان للعامل من حصته ربع من الاكثر، ونصف من الاقل. ويحتمل أن يكون المراد من (العلم بانواعها) العلم بكمية الحاصل من النوعين فالحاصل: أنه في صورة جهل العامل والمالك، أو جهل احدهما يقعان في محذور اختلاف الحصص بحيث يكون الاقل للاكثر، والاكثر للاقل. كما اذا اشتمل البستان على انواع من الشجر والنخيل، فيجوز حينئذ أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة من النوع الآخر كما اذا جعل النصف في ثمرة النخل، والثلث في الكرم والربع في الرمان مثلا لكن بشرط علمهما بمقدار كل نوع من الانواع كما علمت.

[315]

(ويكره أن يشترط رب المال على العامل) مع الحصة (ذهبا، أو فضة(1))، ولا يكره غيرهما، للاصل. (فلو شرط) أحدهما(2) (وجب) ما شرطه (بشرط سلامة الثمرة) فلو تلفت أجمع، أو لم تخرج لم يلزم(3)، لانه حينئذ أكل مال بالباطل، فإن العامل لم يحصل له عوض ما عمل، فكيف يخسر مع عمله الفائت شيئا آخر، ولو تلف البعض فالاقوى عدم سقوط شئ عملا بالشرط، كما لا يسقط من العمل شئ بتلف بعض الثمرة. (وكلما فسد العقد فالثمرة للمالك)، لانها تابعة لاصلها، (وعليه أجرة مثل العامل)، لانه لم يتبرع بعمله، ولم يحصل له العوض المشروط فيرجع إلى الاجرة. هذا إذا لم يكن(4) عالما بالفساد، ولم يكن الفساد بشرط عدم


___________________________________
(1) اي مقدارا من الدينار والدرهم. (2) اي لو شرط رب المال الذهب أو الفضة. (3) اي شرط رب المال الذهب او الفضة. (4) اي العامل.

[316]

الحصة للعامل، وإلا فلا شئ له، لدخوله(1) على ذلك. (ولو شرط عقد مساقاة في عقد مساقاة فالاقرب الصحة)، لوجود المقتضي(2)، وانتفاء المانع، أما الاول فهو اشتراط عقد سائغ في عقد سائغ لازم فيدخل في عموم " المؤمنون عند شروطهم " وأما الثاني(3) فلان(4) المانع لا يتخيل إلا كونه(5) لم يرض أن يعطيه(6) من هذه الحصة إلا بأن يرضى(7) منه من الآخر(8) بالحصة الاخرى. ومثل(9)


___________________________________
(1) اي لاقدامه. (2) وهو أن الشرط شرط سائغ كبقية الشروط في بقية العقود. (3) وهو عدم المانع. (4) هذا هو المانع الذي يتخيل كونه مانعا. بيان ذلك: أن المالك لا يرضى اعطاء حصته إلى العامل الا بعد رضى العامل وقبوله من المالك حصة اخرى في عقد مساقاة اخرى. نظير البيع في قول البايع: بعتك داري بالف دينار بشرط أن تبيعني دارك بخمسمائة دينار فقبل المشتري ذلك. فكما أن هذا الاشتراط في البيع مفسد له، كذلك الاشتراط في عقد المساقاة مبطل لهذا العقد. (5) مرجع الضمير في كونه (المالك). كما وأنه الفاعل في لم يرض. (6) مرجع الضمير (العامل). والفاعل في أن يعطيه (المالك). (7) الفاعل في بأن يرضى (العامل) ومرجع الضمير في منه (المالك) والمعنى كما ذكر في الهامش رقم 4. (9) هذا رد من (الشارح) رحمه الله على المانع الذي يتخيل كونه مانعا كما عرفته في الهامش رقم 4. وحاصل الرد: أن مثل هذا لا يصلح أن يكون مانعا بعد أن كان من الشروط السائغة كبقية الشروط التي تشترط في ضمن العقد. فالمقتضي الذي هو كون الشرط شرطا سائغا وأنه مما يجب الوفاء به موجود. والمانع الذي تخيل كونه مانعا مفقود، لان رضا العامل وقبوله حصة اخرى من المالك في عقد مساقاة أخرى شرط سائغ يصح اشتراطه في متن العقد كبقية الشروط السائغة.

[317]

هذا لا يصلح للمنع كغيره من الشروط السائغة الواقعة في العقود والقول بالمنع للشيخ رحمه الله استنادا إلى وجه ضعيف يظهر ضعفه مما ذكر(1) في وجه الصحة. (ولو تنازعا في خيانة العامل حلف العامل)، لانه أمين فيقبل قوله بيمينه في عدمها، ولاصالة عدمها. (وليس للعامل أن يساقي غيره)، لان في المساقاة تسليطا على أصول الغير وعملها، والناس يختلفون في ذلك(2) اختلافا كثيرا، فليس لمن رضي المالك بعمله وأمانته أن يولي من لم ططيرضه المالك له، بخلاف المزارعة، فإن عمل الارض غير مقصود، وحصة المالك محفوظة على التقديرين(3).


___________________________________
(1) المراد مما ذكر هو قول (الشارح) رحمه الله: (فلان المانع لا يتخيل إلا كونه لم يرض أن يعطيه من هذه الحصة الخ). ووجه الضعف ما عرفته من أن مثل هذا الشرط لم يكن مانعا، بل هو شرط سائغ كبقية الشروط السائغة في متن العقد. فمع وجود المقتضي، وفقد المانع كما عرفت لا مانع من اشتراط مثل هذا الشرط في متن العقد. (2) اي في العامل. (3) سواء باشر العمل بنفسه، ام زارع غيره.

[318]

وأما الفرق(1) بأن النماء تابع للاصل وهو(2) من مالك الاصول في المساقاة، ومن الزارع(3) في المزارعة فلمالك الاصل(4) تسليط من شاء دون غيره(5) فإنما(6) يتم مع كون البذر من العامل. والمسألة(7) مفروضة في كلامهم أعم منه(8)، ومع ذلك(9) فإن العقد اللازم يوجب الحصة المخصوصة لكل منهما، فله نقلها إلى من شاء، وإن لم يكن البذر وكونها غير موجودة حين المزارعة الثانية غير مانع، لان المعاملة ليست على نفس الحصة، بل على الارض، والعمل، والعوامل، والبذر


___________________________________
(1) بين المزارعة والمساقاة في جواز مزارعة الغير في المزارعة، وعدم جواز مساقاة الغير في المساقاة. (2) اي الاصل في المساقاة من مالك الاصول. (3) اي الاصل في المزارعة من الزارع. (4) اي الاصل في المزارعة. وحاصل الفرق أن الاصل في المساقاة للمالك، وفي المزارعة للعامل، فلهذا جاز في المزارعة ان يزارع العامل غيره، بخلاف المساقاة، فإن العامل ليس له أن يساقي غيره. (5) اي دون غير مالك الاصل وهو العامل في المساقاة. (6) هذا رد على ما افاده القائل في الفرق بين المزارعة والمساقاة. (7) اي مسألة جواز مزارعة الغير. (8) مرجع الضمير (كون البذر من العامل). فحاصل ما افاده الشهيد رحمه الله: أن كون الاصول في المزارعة للعامل لا يتم الا اذا كان البذر من العامل فجواز المزارعة للغير متوقف على كون البذر من العامل، والحال أن مسألة جواز الغير اعم من ذلك حتى لو كان البذر من المالك. (9) اي ومع أن فرض المسألة اعم من ذلك.

[319]

بالحصة، فمن استحق بالعقد اللازم شيئا تسلط على نقله مع انتفاء المانع. (والخراج على المالك)، لانه موضوع على الارض والشجر فيكون على مالكهما، (إلا مع الشرط) بأن يكون على العامل، أو بعضه فيصح مع ضبط المشروط(1)، (وتملك الفائدة بظهور الثمرة) عملا بالشرط، فإن العقد اقتضى أن يكون بينهما فمتى تحققت ملكت كذلك(2). (وتجب الزكاة على من بلغ نصيبه النصاب) من المالك والعامل، لوجود شرط الوجوب وهو تعلق الوجوب بها على ملكه (ولو كانت المساقاة بعد تعلق الزكاة وجوزناها(3) بأن بقي من العمل ما فيه مستزاد الثمرة حيث جوزناها(4) مع ذلك (فالزكاة على المالك)، لتعلق الوجوب بها على ملكه. (وأثبت السيد) أبوالمكارم حمزة(5) (بن زهرة الزكاة على المالك


___________________________________
(1) وهو مقدار الخراج المشروط على العامل. ويعبر عنه في زماننا هذا ب‍ (الضرائب). (2) اي بينهما. (3) بعد تعلق الزكاة. (4) اي المساقاة. ومرجع اسم الاشارة (العمل الذي تستزاد به الثمرة). (5) هو السيد الجليل العالم الفاضل الفقيه من اكبر فقهاء الامامية وبيته بيت شرف في حلب له مصنفات كثيرة في الامامة والفقه والنحو وغير ذلك. منها غنية النزوع إلى علمي الاصول والفروع، وقبس الانوار في نصر العترة الاطهار. توفي سنة 585 في عمر يناهز 74. وقبره بحلب بسفح جبل جوشن عند مشهد السقط. وفي كتاب (غاية الاختصار) أن له تربة معروفة مكتوب عليها اسمه ونسبه إلى (الامام الصادق) عليه الصلاة والسلام، وتاريخ موته. يروي عند (شاذان بن جبرئيل) والشيخ (محمد بن ادريس) والشيخ (معين الدين المصري) وابن اخيه السيد النحرير العالم المعظم محي الملة والدين ابوحامد نجم الاسلام محمد بن ابي القاسم عبدالله بن علي بن زهرة صاحب كتاب (الاربعين) في حقوق الاخوان.

[320]

في المزارعة والمساقاة، دون العامل) مطلقا(1)، محتجا بأن حصته(2) كالاجرة. وهو ضعيف، لان الاجرة إذا كانت ثمرة، أو زرعا قبل تعلق الوجوب وجبت الزكاة على الاجبر، كما لو ملكها كذلك بأي وجه كان، وإن اراد كالاجرة بعد ذلك(3) فليس محل النزاع، إلا أن يذهب إلى أن الحصة لا يملكها العامل بالظهور، بل بعد بدو الصلاح، وتعلق الزكاة لكنه(4) خلاف الاجماع، ومعه(5) لا يتم التعليل بالاجرة(6) بل(7) يتأخر ملكه عن الوجوب. (والمغارسة باطلة) وهي أن يدفع أرضا إلى غيره ليغرسها


___________________________________
(1) سواء تعلق الوجوب قبل الثمر ام بعد الثمر. (2) اي العامل. (3) اي بعد تعلق الوجوب. (4) اي عدم تملك العامل لحصته بالظهور. (5) اي ومع الذهاب إلى هذا القول. (6) بقوله: إن حصته كالاجرة، لان العامل لا يملك حصته الا بعد بدو الصلاح. فالتعليل بتأخر تملكه اولى. (7) اي ينبغي التعليل بتأخر تملك العامل للحصة عن بدو الصلاح، (وهو عند وجوب الزكاة).

[321]

على أن الغرس بينهما، (ولصاحب الارض قلعه، وله الاجرة(1)) عن الارض، (لطول بقائه) فيها، (ولو نقص(2) بالقلع ضمن أرشه) وهو تفاوت ما بين قيمته مقلوعا، وباقيا في الارض بالاجرة، ولو كان الغرس من مالك الارض، وقد شرط على العامل غرسه وعمله بالحصة فهو لمالكه، وعليه أجرة الغارس، وما عمل فيه من الاعمال. (و) على تقدير كونه من العامل (لو طلب كل منهما ما لصاحبه) فطلب الغارس الارض بالاجرة على أن يبقى الغرس فيها، أو أن تكون(3) ملكه (بعوض)، أو طلب صاحب الارض الغرس بقيمته (لم يجب على الآخر إجابته)، لان كلا منهما مسلط على ماله. وحيث يقلعه الغارس يجب عليه طم(4) الحفر، وأرش الارض لو نقصت به، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع في الارض. ولم يفرق المصنف كالاكثر في إطلاق كلامه بين العالم بالفساد والجاهل، في استحقاق الارش، وثبوت أجرته لو كان الغرس لمالك الارض، وليس ببعيد الفرق(5)، لتبرع العالم بالعمل(6)، ووضعه الغرس بغير حق، وبه(7)


___________________________________
(1) مع ابقاء الاشجار. (2) اي الشجر. (3) اي الارض. (4) اي دفنها. (5) اي الفرق بين العالم بالفساد والجاهل في استحقاق الارش. (6) فلا يستحق شيئا حينئذ. (7) اي وبهذا الفرق بين العالم بالفساد فلا يستحق شيئا، وبين الجاهل بالفساد فيستحق الارش فرق بين المغارسة، وبين استعارة الارض للغرس، لبطلان المغارسة بعلمه بالبطلان فلا يستحق شيئا، لانه اقدم على الغرس المستلزم للقلع. وهذا بخلاف الاستعارة فان المستعير استعار الارض للغرس فوضع الاشجار فيها وضع بحق فيستحق الارش لو قلعها المالك.

[322]

فارق المستعير للغرس، لانه(1) موضوع بحق وإذن صحيحة(2) شرعا، بخلاف هذا الغرس. (ولو اختلفا في الحصة حلف المالك) لان النماء تابع للاصل فيرجع إلى مالكه في مقدار ما أخرجه منه عن ملكه، مع أصالة بقاء غيره(3) وعدم انتقاله(4)، وملك(5) الغير له (وفي المدة يحلف المنكر) لاصالة عدم ما يدعيه الآخر من الزيادة.


___________________________________
(1) اي الغرس في الارض المستعارة موضوع بحق فيستحق الارش. (2) الظاهر أن كلمة (صحيحة) صفة للاذن مع أنه مذكر لكن يمكن أن يراد منه (الاجازة) فيصح وقوعها صفة لها. (3) اي غير القدر المتيقن بينهما. (4) اي الزائد عما يقدمه المالك. (5) بالجر عطفا على مدخول (وعدم) اي وعدم ملك الغير لهذا الزائد. تم بحمد الله تعالى تصحيح الجزء الاول من هذا الكتاب الشريف ليلة السادس من جمادى الاولى سنة 1387 في مكتبة (جامعة النجف الدينية) العامرة ان شاء اله تعالى إلى ظهور من تحي البلاد بظهوره عجل الله تعالى لصاحبه الفرج بعد ان استفرغ سنتين الا ثمانية ايام مع كثرة الاشتغال وتشتت البال. وما ارى هذا التوفيق الا من توجهات صاحب هذا القبر المقدس امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه وما اكثرها. وشرعنا بحوله وقوته جل اسمه الشريف في تصحيح الجزء الثاني من هذا المؤلف الكريم من اول (الاجارة) في اليوم الاحد السادس من جمادى الاولى سنة 1387 في نفس المكان وفقنا الله تبارك وتعالى لاتمامه واكماله إنه جل اسمه على ذلك قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل. العبد الراجي شفاعة آبائه واجداده الطيبين الطاهرين المعصومين محمد بن السيد سلطان الموسوي كلانتر عفي عنهما.

[323]

تم الجزء الاول من الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ويتلوه في الجزء الثاني كتاب الاجارة على يد مصنفها العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين على بن أحمد الشامي العاملي عامله الله بلطفه، وعفى عنه وعنهم وعن جميع المؤمنين بمنه وكرمه انه اكرم الاكرمين. واتفق الفراغ منه ظهر يوم الثلاثاء سادس شهر جمادى الاخرى سنة ست وخمسين وتسعمائة حامدا لله تعالى، مصليا على رسوله وآله، مسلما، مسغفرا.