كتاب الاجارة

[327]

كتاب الاجارة(1)

(الاجارة وهي العقد على تملك المنفعة المعلومة بعوض معلوم) فالعقد بمنزلة الجنس(2) يشمل سائر العقود، وخرج بتعلقه بالمنفعة البيع والصلح المتعلق(3) بالاعيان، وبالعوض الوصية بالمنفعة، وبالمعلوم إصداقها(4) اذ ليس في مقابلها(5) عوض معلوم وانما هو البضع(6)


___________________________________
(1) مصدر كالاقامة من باب الافعال أعل اعلالها. ولها مصدر آخر غير معل وهو (الايجار). وتكون الاجارة مصدر المجرد ايضا. كما أن آجر يستعمل فعلا ماضيا لباب المفاعلة ايضا يقال: آجر يؤاجر مؤاجرة. (2) إنما قال: بمنزلة الجنس، لان الجنس يستعمل في الامور المتأصلة التي لها حقائق واقعية، دون الامور الاعتبارية التي ليست لها حقائق واقعية ملموسة سوى الاصطلاح والاعتبار. وهنا كذلك. (3) صفة للصلح. (4) بكسر الهمزة مصدر باب الافعال من أصدق يصدق اصداقا اي جعل المنفعة صداقا. (5) اي في مقابل هذه المنفعة التي جعلت صداقا. (6) البضع بالضم يطلق على عقد النكاح، وعلى الجماع، جمعه ابضاع كقفل واقفال. والمراد منه هنا المعنى الاخير وما اليه من سائر المنافع الزوجية. فاذا جعلت المنفعة صداقا بازاء هذه المنافع وغيرها وقعت ازاء هذه اللذة الجنسية. وهي غير معلومة المقدار. اذ ربما دامت تلك المنافع إلى آخر العمر وهو مجهول، وربما انقطعت في الاثناء بالطلاق، أو المرض، وغيرهما من الموانع.

[328]

ولكن ينتقض في طرده(1) بالصلح على المنفعة(2) بعوض معلوم فانه ليس اجارة(3) بناء على جعله اصلا. (وايجابها آجرتك، واكريتك، او ملكتك منفعتها سنة) قيد التمليك بالمنفعة، ليحترز به عما لو عبر بلفظ الايجار والاكرء فانه لا يصح تعلقه الا بالعين(4) فلو اوردهما على المنفعة فقال: آجرتك منفعة هذه الدار مثلا لم يصح، بخلاف التمليك، لانه يفيد نقل ما تعلق به فان ورد على الاعيان افاد ملكها وليس ذلك مورد الاجارة، لان العين تبقى على ملك المؤجر فيتعين فيها اضافته إلى المنفعة، ليفيد نقلها إلى المستأجر حيث يعبر بالتمليك. (ولو) عبر بالبيع و (نوى بالبيع الاجارة فان اورده على العين) فقال: بعتك هذه الدار شهرا مثلا بكذا (بطل)، لافادته نقل العين وهو مناف للاجارة (وان قال: بعتك سكناها سنه مثلا ففي الصحة وجهان) مأخذهما أن البيع موضوع لنقل الاعيان، والمنافع تابعة لها فلا يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع منفردة وان نوى به الاجارة، وانه


___________________________________
(1) مرجع الضمير: التعريف اي تعريف المصنف. والمراد من انتقاض طرده: عدم كونه مانعا للاغيار. (2) اي المنفعة المعلومة. (3) مع أنه داخل في التعريف، لكونه عقدا مشتملا على اركان عقد الاجارة مع أنه ليس باجارة بناء على كونه عقدا مستقلا. (4) فإنه يقال: آجرتك الدار، واكريتك الدابة، ولا يقال: آجرتك منفعة الدار.

[329]

يفيد نقل المنفعة ايضا في الجملة ولو بالتبع فيقوم مقام الاجارة مع قصدها والاصح المنع. (وهي لازمة من الطرفين) لا تبطل الا بالتقابل، او باحد الاسباب المقتضية للفسخ وسيأتي بعضها، (ولو تعقبها البيع لم تبطل) لعدم المنافاة فان الاجارة تتعلق بالمنافع، والبيع بالعين وان تبعتها المنافع حيث يمكن(1) (سواء كان المشتري هو المستأجر، او غيره) فان كان هو المستأجر لم تبطل الاجارة على الاقوى، بل يجتمع عليه الاجرة والثمن، وان كان غيره وهو عالم بها صبر إلى انقضاء المدة، ولم يمنع ذلك من تعجيل الثمن(2) وان كان جاهلا بها تخير بين فسخ البيع، وامضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى انقضاء المدة، ثم لو تجدد فسخ الاجارة عادت المنفعة إلى البائع، لا إلى المشتري. (وعذر المستأجر(3) لا يبطلها) وان بلغ حدا يتعذر عليه الانتفاع بها (كما لو استأجر حانوتا فسرق متاعه) ولا يقدر على ابداله، لان العين تامة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم، (واما لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق) الذي استأجر الدابة لسلوكه مثلا (فالاقرب جواز الفسخ لكل منهما)، لتعذر استيفاء المنفعة المقصودة حسا فلو لم يجبر


___________________________________
(1) اي يمكن أن تتبع المنافع العين. فلو بيعت الدار المستأجرة إلى اجل معلوم تنتقل العين إلى المشتري، دون منافعها المستأجرة، فإنها للمستأجر إلى أن تنقضي. (2) اي أن البايع له حق مطالبة الثمن من المشتري. (3) بان استأجر الدار مثلا وتعذر عليه السكنى فيها.

[330]

بالخيار لزم الضرر المنفي(1)، ومثله(2) ما لو عرض مانع شرعي كخوف الطريق، لتحريم السفر حينئذ، او استئجار امرأة لكنس المسجد فحاضت والزمان معين(3) ينقضي(4) مدة العذر، ويحتمل انفساخ العقد في ذلك(5) كله، تنزيلا للتعذر منزلة تلف العين. (ولا تبطل) الاجارة (بالموت) كما يقتضيه لزوم العقد، سواء في ذلك موت المؤجر والمستأجر، (الا ان ان تكون العين موقوفة) على المؤجر وعلى من بعده من البطون فيؤجرها مدة(6) ويتفق موته قبل انقضائها فتبطل، لانتقال الحق إلى غيره، وليس له التصرف فيها إلا زمن استحقاقه(7) ولهذا لا يملك نقلها، ولا اتلافها. نعم لو كان ناظرا وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته، لكن الصحة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه، بل من حيث إنه ناظر ومثله(8) الموصى له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك(9)، ولو شرط


___________________________________
(1) في قوله صلى الله عليه وآله: (لا ضرر ولا ضرار). (2) اي ومثل (ما لو عم العذر). (3) بأن استأجرها لكنس المسجد في (اليوم الخميس) مثلا فحاضت في ذلك اليوم. (4) بصيغة المعلوم وضمير الفاعل يرجع إلى الزمان اي الزمان الذي هو يوم الخميس ينقضي في اثناء مدة العذر. (5) اي في تمام هذه الفروض. (6) كعشرين سنة مثلا. (7) وهو حياة المؤجر الموقوف عليه. (8) اي ومثل الموقوف عليه: الموصى له. (9) اي مدة كعشرين سنة مثلا فمات الموصى له قبل انقضاء المدة فتبطل الاجارة من حين موته.

[331]

على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته ايضا. (وكلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح اعارته واجارته) وينعكس في الاجارة كليا(1)، دون الاعارة(2)، لجواز اعارة المنحة(3)، مع أن المقصود منها وهو اللبن لا تبقى عينه، ولا تصح اجارتها لذلك(4) (منفردا(5) كان) ما يؤجر، (او مشاعا) اذ لا مانع من المشاع باعتبار عدم القسمة، لامكان استيفاء المنفعة بموافقة الشريك ولا فرق بين ان يؤجره من شريكه، وغيره عندنا. (ولا يضمن المستأجر العين الا بالتعدي) فيها، (او التفريط)، لانها مقبوضة باذن المالك لحق القابض. ولا فرق في ذلك بين مدة الاجارة وبعدها قبل طلب المالك وبعده اذا لم يؤخر مع طلبها اختيارا، (ولو شرط) في عقد الاجارة (ضمانها بدونهما(6) فسد العقد)، لفساد الشرط من حيث مخالفته للمشروع، ومقتضى(7) الاجارة، (ويجوز


___________________________________
(1) اي كلما لا يصح الانتفاع به إلا بذهاب عينه لا تصح اجارته. (2) فإن الاعارة تصح مع بقاء العين المستعارة، ومع ذهابها. والمعنى أنه ليس كلما يصح اعارته يصح اجارته كما في المنحة التي تستعار لشرب لبنها في حين أن اللبن يذهب بالانتفاع. (3) وهي الناقة التي تستعار للبنها. (4) اي لذهاب عينها. (5) اي متميزا. (6) اي بدون التعدي والتفريط. (7) اي ومخالف لمقتضى الاجارة ايضا، فإن مقتضاها عدم الضمان بدون التعدي والتفريط.

[332]

اشتراط الخيار لهما ولاحدهما) مدة مضبوطة، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " ولا فرق بين المعينة(1)، والمطلقة(2) عندنا. (نعم ليس للوكيل والوصي فعل ذلك) وهو اشتراط الخيار للمستأجر او للاعم(3) بحيث يفسخ اذا أراد (الا مع الاذن(4)، او ظهور الغبطة(5)) في الفسخ فيفسخ حيث يشترطها لنفسه، لا بدون الاذن في الوكيل، ولا الغبطة في الوصي، لعدم اقتضاء اطلاق التوكيل فيها(6) اضافة الخيار المقتضي للتسلط على ابطالها، وكذا الوصاية، فان فعل الوصي منوط بالمصلحة. (ولابد من كمال المتعاقدين، وجواز تصرفهما) فلا تصح اجارة الصبي وان كان مميزا، او اذن له الولي، ولا المجنون مطلقا(7) ولا المحجور بدون اذن الولي، او من في حكمه(8) (ومن كون المنفعة) المقصودة من العين، (والاجرة معلومتين). ويتحقق العلم بالمنفعة بمشاهدة العين المستأجرة التي هي متعلقة المنفعة او وصفها بما يرفع الجهالة، وتعيين المنفعة ان كانت متعددة في العين ولم


___________________________________
(1) اي الاجارة المعينة كاستيجار دار معينة. (2) كاستيجار دار كلية غير معينة، لكونها موصوفة. (3) اي للمؤجر والمستأجر. (4) للوكيل. (5) للوصي كما لو آجر الوصي الدار بقيمة يمكن الحصول على ازيد منها بعد الفسخ. (6) اي في الاجارة. (7) سواء كان ادواريا ام اطباقيا. (8) كالغرماء في المفلس.

[333]

يرد الجميع(1)، وفي الاجرة بكيلها، او وزنها، او عدها ان كانت(2) مما يعتبر بها في البيع، او مشاهدتها ان لم تكن كذلك(3). والاقرب أنه لا تكفي المشاهدة في الاجرة عن اعتبارها) باحد الامور الثلاثة ان كانت مما يعتبر بها، لان الاجارة معاوضة لازمه مبنية على المغابنة فلابد فيها من انتفاء الغرر عن العوضين اما لو كانت الاجرة مما يكفي في بيعها المشاهدة كالعقار كفت فيها هنا قطعا، وهو خارج بقرينة الاعتبار. (وتملك) الاجرة (بالعقد)، لاقتضاء صحة المعاوضة انتقال كل من العوضين إلى الآخر، لكن لا يجب تسليمها قبل العمل. وانما تظهر الفائدة في ثبوت اصل الملك فيتبعها النماء متصلا ومنفصلا(4)، (ويجب تسليمها(5) بتسليم العين) المؤجرة (وان كانت على عمل فبعده)، لا قبل ذلك حتى لو كان المستأجر وصيا، او وكيلا لم يجز له التسليم قبله، الا مع الاذن صريحا(6)، او بشاهد الحال، ولو فرض توقف الفعل على الاجرة كالحج وامتنع المستأجر من التسليم تسلط الاجير على الفسخ.


___________________________________
(1) كما اذا كان للعين منافع متعددة كالركوب، والحمل، وجر الاثقال، وغيرها. (2) اي الاجرة. (3) اي ان لم تكن الاجرة مما يعتبر فيها الامور الثلاثة من الكيل، أو الوزن أو العد كأن تباع العين مشاهدة. (4) اذا كانت الاجرة معينة، ولم تكن في الذمة. (5) اي الاجرة. (6) اي الاذنمن الموصي، أو الموكل.

[334]

(ولو ظهر فيها) اي في الاجرة (عيب فللاجير الفسخ، او الارش مع التعيين(1) للاجرة في متن العقد، لاقتضاء الاطلاق السليم(2)، وتعيينه مانع من البدل كالبيع(3) فيجبر العيب بالخيار (ومع عدمه) اي عدم التعيين (يطالب بالبدل)، لعدم تعيين المعيب اجرة فان اجيب اليه(4)، والا جاز له الفسخ والرضا بالمعيب فيطالب بالارش، لتعيين المدفوع عوضا بتعذر غيره. (وقيل: له الفسخ) في المطلقة مطلقا(5) (وهو قريب ان تعذر الابدال) كما ذكرناه، لا مع بدله، لعدم انحصار حقه في المعيب. (ولو جعل اجرتين على تقديرين كنقل المتاع في يوم بعينه باجرة وفي) يوم (آخر) باجرة (اخرى، او) جعل اجرتين (احداهما في الخياطة الرومية) وهي التي بدرزين، (والاخرى على) الخياطة (الفارسية وهي التي بواحد فالاقرب الصحة)، لان كلا الفعلين معلوم، واجرته معلومة والواقع لا يخلو منهما، ولاصالة الجواز. ويشكل بمنع معلوميته(6) اذ ليس المستأجر عليه المجموع، ولا كل


___________________________________
(1) اي تعيين الاجرة بأن كانت عينا خارجية شخصية، لا في الذمة. (2) اي سلامة الاجرة من العيب، لان البناء العقلائي والاصل الاولي في المعاملات هي: سلامة الاجرة. (3) في أنه اذا وقع البيع على شئ معين شخصي فظهر فيه عيب يبطل البيع كما ذكر في الجزء الثالث ص 398. (4) اي إلى البدل فهو المطلوب. (5) سواء كانت الاجرة معينة ام لا، ظهر فيها عيب ام لا. (6) مرجع الضمير (العمل) فإن العمل على هذا يصير مجهولا، لتردده بين عملين فلا يعلم أن الاجير تقبل اي نوع من الخياطتين. ولا يعلم أن العقد وقع على ايتهما.

[335]

واحد والا لوجبا فيكون واحدا غير معين، وذلك غرر مبطل لها كالبيع بثمنين على تقديرين، ولو تحمل مثل هذا الغرر لزم مثله في البيع بثمنين لاشتراكهما في العقد اللازم المشتمل على المعاوضة. نعم لو وقع ذلك جعالة توجهت الصحة، لاحتمالها(1) من الجهالة ما لا تحتمله الاجارة (ولو شرط عدم الاجرة على التقدير الآخر(2) لم تصح في مسألة النقل) في اليومين، وتثبت اجرة المثل على المشهور ومستند الحكمين(3) خبران احدهما صحيح(4) وليس بصريح في المطلوب، والآخر ضعيف(5)، او موثق فالرجوع فيهما إلى الاصول الشرعية اولى. وللمصنف رحمه الله في الحكم الثاني بحث نبه عليه بقوله: (وفي ذلك نظر، لان قضية(6) كل اجارة المنع من نقيضها) فيمكن ان يجعل مورد الاجارة هنا القسم الذي فرض فيه اجرة، والتعرض للقسم الآخر الخالي عنها تعرضا في العقد لحكم يقتضيه(7)، فإن قضية الاجارة بالاجرة المخصوصة في الزمن المعين حيث يطلق عدم استحقاق شئ لو لم


___________________________________
(1) اي لتحمل الجعالة ما لا تتحمله الاجارة. (2) وهو عدم الاجرة لو نقل المتاع في يوم الخميس مثلا. (3) وهما: (جعل اجرتين على تقديرين) الذي حكم المصنف بصحته. و (جعل الاجرة على تقدير، وعدمها على تقدير آخر) الذي حكم المصنف بعدم صحته في مسألة النقل. (4) الوسائل كتاب الاجارة باب 13 الحديث 1. (5) الوسائل كتاب الاجارة باب 13 الحديث 2. (6) اي مقتضى كل عقد. (7) مرجع الضمير (العقد).

[336]

ينقل، او نقل في غيره (فيكون) على تقدير اشتراط عدم الاجرة لو نقله في غير المعين (قد شرط قضية العقد فلم تبطل) الاجارة (في مسألة النقل، او في غيرها(1)) مما شاركها في هذا المعنى وهو اشتراط عدم الاجرة على تقدير مخالفة مقتضى الاجارة الخاصة (غاية ما في الباب انه اذا أخل بالمشروط) وهو نقله في اليوم المعين (يكون البطلان منسوبا إلى الاجير) حيث فوت الزمان المعين، ولم يفعل فيه ما شرط عليه فلا يستحق شيئا، لانه لم يفعل ما استؤجر عليه. (ولا يكون) البطلان (حاصلا من جهة العقد) فلا وجه للحكم ببطلان الاجارة على هذا التقدير، واثبات(2) اجرة المثل، بل اللازم عدم ثبوت شئ وان نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان، لانه فعل ما لم يؤمر به، ولا استؤجر عليه. وهذا النظر مما لم يتعرض له احد من الاصحاب، ولا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب. وهو نظر موجه، الا أنه لا يتم الا اذا فرض كون مورد الاجارة هو الفعل في الزمن المعين، وما(3) خرج عنه خارج عنها(4). وظاهر الرواية، وكلام الاصحاب أن مورد الاجارة


___________________________________
(1) اي في غير مسألة النقل مما تكون على مثلها حيث تجعل الاجرة على تقدير وعدمها على تقدير آخر. (2) بالجر عطف على مدخول باء الجارة اي فلا وجه للحكم ببطلان الاجارة، والحكم ب‍ (اثبات اجرة المثل). (3) وهو غير الزمان المعين اي اليوم الذي فرض فيه عدم الاجرة. (4) اي عن الاجارة.

[337]

كلا القسمين(1) ومن ثم(2) حكموا بصحتها مع اثبات الاجرة على التقديرين نظرا إلى حصول المقتضي وهو الاجارة المعينة المشتملة على الاجرة المعينة وان تعددت واختلفت، لانحصارها وتعينها كما تقدم. وبطلانها(3) على التقدير الآخر. ولو فرض كون مورد الاجارة هو القسم الاول خاصة(4) وهو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض اجرة مع نقله في غيره(5) اولى(6)، لانه خلاف قضية الاجارة وخلاف ما تعلقت به، فكان اولى بثبوت اجرة المثل. وجعل(7) القسمين متعلقها(8) على تقدير ذكر الاجرة، والاول(9)


___________________________________
(1) اي كلا اليومين وهما: فرض الاجرة في اليوم المعين، وعدمها في اليوم الآخر. (2) اي ومن اجل أن (كلا اليومين) داخلان في الاجارة. (3) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) اي ومن ثم حكموا ببطلان الاجارة على (التقدير الآخر). (4) وهو اليوم المعين الذي فرض فيه الاجارة. (5) اي غير اليوم المعين. (6) مع أن الاصحاب حكموا بصحة الاجارة، والحال أن الحكم بالبطلان في ذلك الفرض كان اولى من الحكم بالبطلان في هذا الفرض وهو (عدم الاجرة على التقدير الآخر) وهو غير اليوم المعين. (7) الواو استينافية. (8) اي متعلق الاجارة. (9) بالجر عطفا على مدخول (وجعل القسمين) اي وجعل الاول خاصة (وهو تعيين الاجرة في اليوم المعين).

[338]

خاصة على تقدير عدمه(1) في الثاني(2) مع كونه(3) خلاف الظاهر(4) موجب لاختلاف الفرض(5) بغير دليل. ويمكن الفرق بكون تعيين الاجرة على التقديرين قرينة جعلهما(6) مورد الاجارة حيث أتى بلازمها وهو الاجرة فيهما(7)، واسقاطها(8) في التقدير الآخر قرينة عدم جعله(9) موردا من حيث نفي اللازم(10) الدال على نفي الملزوم(11)، وحينئذ(12) فتنزيله(13) على شرط قضية العقد اولى(14) من جعله(15)،


___________________________________
(1) اي عدم ذكر الاجرة. (2) وهو عدم الاجرة على (التقدير الثاني). (3) مرجع الضمير (الفرق) اي كون هذا الفرق. (4) لان ظاهر الاصحاب أن مورد الاجارة (كلا القسمين). (5) اي فرض الاصحاب وهو كون كلا القسمين موردا للاجارة. (6) اي جعل التقديرين وهما: نقل المتاع في يوم السبت، ونقله في يوم الاحد. (7) اي في اليومين. (8) اي الاجرة. (9) اي اليوم الثاني. (10) وهي الاجرة. (11) وهو اليوم الثاني. (12) اي حين لم يكن اليوم الثاني موردا للاجارة. (13) اي هذا الشرط وهو عدم الاجرة على التقدير الآخر. (14) لان مقتضى كل اجارة عدم الاجرة على التقدير الآخر. (15) اي هذا الشرط (وهو عدم الاجرة).

[339]

اجنبيا مفسدا للعقد بتخلله(1) بين الايجاب والقبول. (ولابد) في صحة الاجارة على وجه اللزوم(2) (من كون المنفعة مملوكة له) اي للمؤجر، (او لمولاه) وهو من يدخل تحت ولايته ببنوة، او وصاء‌ة، او حكم(3) (سواء كانت مملوكة له بالاصالة) كما لو استأجر العين فملك منفعتها بالاصالة لا بالتبعية للعين، ثم آجرها، او اوصي له بها(4)، (او بالتبعية) لملكه للعين. (وللمستأجر ان يؤجر) العين التي استأجرها(5)، (الا مع شرط) المؤجر الاول عليه (استيفاء المنفعة بنفسه) فلا يصح له حيئنذ(6) أن يؤجر، الا ان يشترط المستأجر الاول(7) على الثاني(8) استيفاء‌ه المنفعة له(9) بنفسه فيصح ان يؤجر ايضا، لعدم منافاتها لشرط المؤجر


___________________________________
(1) اي بتخلل هذا الشرط المفسد. (2) قيد احترازي لاخراج العقد الفضولي، فإن العقد الفضولي صحيح لكن لزومه موقوف على اجازة المالك. (3) كالحاكم الشرعي. (4) اي بالمنفعة. (5) لعموم (الناس مسلطون على اموالهم). (6) اي حين إذ شرط المؤجر على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه. (7) وهو الذي شرط عليه المؤجر الاول الاستيفاء بنفسه. (8) اي على المستأجر الثاني. (9) اي للمستأجر الثاني. فرض المسألة هكذا: أن المؤجر الاول يقول للمستأجر الاول: آجرتك البستان مثلا بشرط استيفاء المنفعة بنفسك، فللمستأجر الاول ايجار البستان لغيره مع الاشتراط عليه باستيفاء المنفعة بنفسه اي المستأجر الاول نفسه، بأن يباشر المستأجر الاول بنفسه اعمال البستان من قطف الثمر وجمعها وحملها، لا المستأجر الثاني.

[340]

الاول، فان استيفاء‌ه(1) المنفعة بنفسه أعم من استيفائها لنفسه(2)، وعلى تقدير جواز ايجاره(3) لغيره هل يتوقف تسليم العين على اذن مالكها؟ قيل: نعم، اذ لا يلزم من استحقاقه(4) استيفاء المنفعة، والاذن له في التسلم جواز تسليمها لغيره فيضمن لو سلمها بغير اذن. وقيل: يجوز تسليمها من غير ضمان، لان القبض من ضرورات الاجارة للعين وقد حكم بجوازها(5)، والاذن في الشئ اذن في لوازمه. وهذا هو الذي رجحه المصنف في بعض حواشيه، وفيه قوة(6) ويؤيده صحيحة(7) علي بن جعفر عن اخيه عليهما السلام في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير، وغيرها(8) اولى.


___________________________________
(1) اي المستأجر الاول. (2) أو لغيره. (3) اي المستأجر الاول. (5) اي بجواز الاجارة للغير. (6) لان الاذن في الشئ اذن في لوازمه. (7) الوسائل كتاب الاجارة باب 16 الحديث 1. (8) اي وغير الدابة اولى. وجه الاولوية أن الدابة بما أنها ذات الروح تحتاج إلى العناية الزائدة اكثر من غيرها.

[341]

(ولو آجر الفضولي فالاقرب الوقوف على الاجازة) كما يقف غيرها(1) من العقود وخصها بالخلاف، لعدم النص فيها بخصوصه، بخلاف البيع، فإن قصة عروة البارقي(2) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شراء الشاة تدل على جواز بيع الفضولي وشرائه، فقد يقال باختصاص الجواز بمورد النص(3) والاشهر توقفه(4) على الاجازة مطلقا(5). (ولابد من كونها) اي المنفعة (معلومة إما بالزمان) فيما لا يمكن ضبطه الا به (كالسكنى) والارضاع (وإما به(6) او بالمسافة(7)) فيما يمكن ضبطه بهما (كالركوب) فإنه يمكن ضبطه بالزمان كركوب شهر، وبالمسافة كالركوب إلى البلد المعين، (وإما به(8) او بالعمل) كاستئجار الآدمي لعمل (كالخياطة) فإنه يمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر، وبالعمل كخياطة هذا الثوب. (ولو جمع بين المده والعمل) كخياطة الثوب في هذا اليوم


___________________________________
(1) اي غير الاجارة. (2) المغني لابن قدامة ج 5 ص 45. (3) وهو قصة عروة البارقي. (4) اي العقد الفضولي. (5) سواء كان في البيع ام في غيره. (6) اي بالزمان. (7) اي ويمكن ضبطه بالمسافة. (8) اي بالزمان.

[342]

(فالاقرب البطلان ان قصد التطبيق) بين العمل، والزمان بحيث يبتدء بابتدائه(1) وينتهي بانتهائه، لان ذلك مما لا يتفق غالبا، بل يمكن انتهاء الزمان قبل انهاء العمل وبالعكس(2)، فان أمر بالاكمال في الاول(3) لزم العمل في غير المدة المشروطة، وإلا(4) كان تاركا للعمل الذي وقع عليه العقد(5)، وان امر في الثاني(6) بالعمل إلى ان تنتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه العقد، وان لم يعمل كان تاركا للعمل في المدة المشروطة(7). ولو قصد مجرد وقوع الفعل في ذلك الزمان صح مع امكان وقوعه فيه، ثم ان وقع فيه(8) ملك الاجرة، لحصول الغرض، وان خرجت المدة قبله(9)، فان كان(10)،


___________________________________
(1) مرجع الضمير (الزمان). الفاعل في يبتدء (العمل): أي يبتدا العمل بابتداء الزمان. (2) اي انتهاء العمل قبل انتهاء الزمان. (3) وهو انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل. (4) اي وان لم يؤمر بالاكمال. (5) فإن الاجارة وقعت على اكمال خياطة الثوب في اليوم المعين ولم تنته الخياطة. (6) وهو انتهاء العمل قبل انتهاء الاجل. (7) وهو الزمان المشترط في الاجارة. (8) اي في ذلك الزمان، سواء انتهى العمل قبل انتهاء المدة، او مع انتهاء المدة. (9) اي قبل انتهاء العمل. (10) اي خروج الوقت.

[343]

قبل الشروع فيه(1) بطلت، وان جرجت في اثنائه(2) استحق(3) المسمى لما فعل. وفي بطلانها(4) في الباقي(5)، او تخيير المستأجر بين الفسخ في الباقي(6)، او الاجازة فيكمل خارجه(7) ويستحق(8) المسمى وجهان. وقيل: يستحق مع الفسخ اجرة مثل ما عمل، لا المسمى. والاوسط(9) اجود. (ولا يعمل الاجير الخاص) وهو الذي يستأجره للعمل بنفسه مدة معينة حقيقة(10) او حكما كما اذا استؤجر لعمل معين اول زمانه اليوم


___________________________________
(1) اي في العمل. (2) اي في اثناء العمل. (3) اي الاجير. (4) اي وفي بطلان الاجارة. (5) اي الباقي من العمل الذي لم يتم في الوقت المحدد. ومعنى بطلان الاجارة أن الاجير لا يستحق الاجرة اذا اكمل العمل خارج الوقت ان لم يقع بينهما عقد جديد. (6) اي الباقي من العمل الذي لم يكمل في المدة المعينة. (7) اي خارج الوقت. (8) اي الاجير. (9) وهو تخير المستأجر بين الفسخ، او الاجارة واستحقاق المسمى. (10) كما اذا عين المستأجر للاجير مدة العمل في اربعة ايام من يوم السبت إلى نهاية يوم الثلاثاء.

[344]

المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده(1) (لغير(2) المستأجر) إلا باذنه، لانحصار منفعته(3) فيه(4) بالنسبة إلى الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه كالنهار، أما غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره اذا لم يؤد إلى ضعف في العمل المستأجر عليه. وفي جواز عمله لغيره في المعين عملا لا ينافي حقه كايقاع عقد في حال اشتغاله بحقه وجهان، من(5) التصرف في حق الغير. وشهادة(6) الحال. ومثله(7) عمل مملوك غيره(8) كذلك(9). وباعتبار هذا الانحصار


___________________________________
(1) مثال للتعيين الحكمي فإن المستأجر لم يعين انتهاء الزمان، لكنه عين اول الزمان وشرط على الاجير ان لا يتسامح في العمل، فان مثل هذا التعيين كالتعيين الحقيقي. (2) الجار والمجرور متعلقان بقول المصنف: (لا يعمل). (3) اي الاجير. (4) اي في المستأجر. (5) دليل لعدم جواز العمل في ذاك الزمان المعين وان كان العمل لا ينافي حق المستأجر. (6) بالجر عطفا على مدخول من الجارة اي ومن شهادة الحال وهو رضى المستأجر في ذاك العمل الذي لا ينافي عمله في تلك المدة. فهو دليل لجواز العمل في تلك المدة المعينة. (7) اي ومثل عمل الاجير الذي لا ينافي عمله العمل المستأجر عليه: عمل العبد لغير مولاه عملا لا ينافي حق المولى. (8) اي غير صاحب العمل. (9) اي عملا لا ينافي حق المولى.

[345]

سمي خاصا(1)، إذ لا يمكنه(2) ان يشرك غير من استأجره في العمل في الزمان المعهود، فان عمل لغيره في الوقت المختص فلا يخلو إما ان يكون بعقد اجارة، او جعالة، او تبرعا، ففي الاول(3) يتخير المستأجر بين فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التي وقع عليها العقد، او بعضها، وبين ابقائه(4)، فان اختار الفسخ وكان ذلك قبل أن يعمل الاجير شيئا فلا شئ عليه، وان كان(5) بعده تبعضت الاجارة، ولزمه(6) من المسمى بالنسبة(7)، وان بقي على الاجارة تخير في فسخ العقد الطارئ، واجازته اذ المنفعة مملوكة له(8) فالعاقد عليها فضولي، فان فسخه(9) رجع(10) إلى اجرة المثل عن المدة الفائتة، لانها(11) قيمة العمل المستحق له(12) بعقد الاجارة وقد اتلف عليه، ويتخير في الرجوع بها على الاجير، لانه


___________________________________
(1) اي اجيرا خاصا، لانحصار عمل الاجير للمستأجر. (2) اي الاجير. (3) وهو عقد الاجارة. (4) اي ابقاء عقد نفسه. (5) اي وان كان الفسخ بعد الشروع في العمل وانجاز بعضه. (6) اي ولزم المستأجر للاجير. (7) اي بنسبة عمل الاجير، فان عمل ثلث العمل يعطى ثلث الاجرة المعينة، وإن عمل نصفا فنصفها. وهكذا. (8) اي للمستأجر. (9) اي فسخ العقد الطاري على عقده. (10) اي المستأجر على الاجير. (11) اي اجرة المثل. (12) اي للمستأجر الاول. فالمستحق صفة للعمل.

[346]

المباشر للاتلاف، او المستأجر(1)، لانه المستوفي(2)، وان اجازه(3) ثبت له(4) المسمى فيه(5)، فان كان(6) قبل قبض الاجير له فالمطالب به المستأجر(7)، لان الاجير هنا بمنزلة فضولي باع ملك غيره فاجاز المالك، فان الفضولي لا يطالب بالثمن(8)، وان كان(9) بعد القبض وكانت الاجره معينة فالمطالب بها من هي في يده، وان كانت مطلقة(10) فان اجاز القبض ايضا فالمطالب الاجير، وإلا(11) المستأجر، ثم المستأجر(12) يرجع على الاجير بما قبض مع جهله، او علمه، وبقاء العين(13)،


___________________________________
(1) اي المستأجر الثاني. (2) أي لعمل الاجير. (3) اي العقد الطاري. (4) اي للمستأجر الاول. (5) اي في العقد الطاري. (6) اي كانت الاجازة. والتذكير باعتبار تأويلها بالاذن. اي كان الاذن. (7) اي المستأجر الثاني. (8) لكون ثبوت المسمى قبل قبض الاجير. (9) اي ثبوت المسمى. (10) اي كانت الاجرة مطلقة بمعنى أنها لم تكن عينا شخصية متعينة في الخارج بل كانت كلية في الذمة. (11) اي وان لم يجز المستأجر الاول. (12) اي المستأجر الثاني. (13) اي مع بقاء عين الاجرة التي وقع العقد الطاري عليها.

[347]

وان كان عمله بجعالة تخير مع عدم فسخ اجارته(1) بين اجازته(2) فيأخذ المسمى، وعدمه فيرجع(3) بأجرة المثل، وان عمل(4) تبرعا وكان العمل مما له اجرة في العادة تخير مع عدم فسخ عقده بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل، والا(5) فلا شئ(6) وفي معناه(7) عمله لنفسه، ولو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه، وكان حكم الزمان المصروف في ذلك(8) ما ذكرناه(9). (ويجوز للمطلق) وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة كتحصيل الخياطة يوما، او(10) عن المدة مع تعيين المباشرة كأن يخيط له ثوبا بنفسه من غيره تعرض إلى وقت، او مجرد عنهما(11) كخياطة ثوب مجرد عن تعيين الزمان، وسمي مطلقا، لعدم انحصار


___________________________________
(1) اي المستأجر الاول. (2) اي عقد الجعالة. (3) اي المستأجر الاول. (4) اي الاجير. (5) اي وان لم يكن للعمل الذي عمله الاجير اجرة في العادة. (6) اي لا على الاجير، ولا على المستأجر الاول. (7) اي وفي معنى العمل التبرعي عمل الاجير لنفسه، فإن كان له اجرة عادة فللمستأجر الاول اخذ الاجرة، وان لم يكن له اجرة فليس للمستأجر شئ. (8) اي في حيازة المباحات. (9) من ثبوت اجرة المثل. (10) اي مجرد عن المدة. (11) اي عن المباشرة وعن المدة.

[348]

منفعته في شخص معين، فمن ثم جاز له ان يعمل لنفسه وغيره. وتسميته بذلك(1) أولى من تسميته(2) مشتركا كما صنع غيره، لانه في مقابلة المقيد وهو الخاص ويباين هذا(3) الخاص باعتبار اته الثلاثة(4) اذ الاول(5) مطلق بالنسبة إلى المباشرة. والثاني(6) بالنسبة إلى المدة والثالث(7) فيهما معا. وللمصنف رحمه الله قول بأن الاطلاق في كل الاجارات يقتضي التعجيل، وانه يجب المبادرة إلى ذلك الفعل، فان كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه، والا تخير بينه، وبين غيره، وحينئذ(8) فيقع التنافي بينه(9)، وبين عمل آخر في صورة المباشرة(10)، وفرع عليه(11) عدم صحة الاجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع


___________________________________
(1) اي بالمطلق. (2) اي هذا النوع من الاجير. (3) اي يباين الاجير المطلق الاجير الخاص. (4) اي المجرد عن المباشرة، أو عن المدة، او عنهما. (5) وهو المجرد عن المباشرة. (6) وهو المجرد عن المدة. (7) وهو المجرد عن المباشرة وعن المدة. (8) اي حين يجب المبادرة. (9) اي بين العمل للمستأجر الاول. (10) اي في صورة شرط المستأجر الاول على الاجير مباشرته بنفسه لا غير. (11) اي على وقوع التنافي.

[349]

الاجير الخاص(1)، ويرشد اليه(2) ما تقدم في الحج من عدم صحة الاجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع نصا(3)، او حكما(4)، كما لو اطلق فيهما(5)، او عين في احديهما بالسنة الاولى، واطلق في الاخرى وما ذكره(6)، احوط، لكن لا دليل عليه(7) ان لم نقل (باقتضاء) مطلق الامر(8) الفور. (واذا تسلم) المستأجر (العين ومضت مدة يمكن فيها الانتفاع) بها فيما استأجرها له (استقرت الاجرة) وان لم يستعملها، وفي حكم التسليم ما لو بذل المؤجر العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة(9) او مضت مدة يمكنه الاستيفاء فتستقر الاجرة، (ولابد من كونها) اي المنفعة (مباحة فلو استأجره لتعليم كفر، أو غناء)، ونحوه من المعلومات الباطلة، (او حمل مسكر بطل) العقد، ويستثنى من حمل المسكر الخمر


___________________________________
(1) الذي قيد بالمدة والمباشرة. (2) اي إلى قول المصنف: (إن الاطلاق في كل الاجارات يستدعي التعجيل). وقد تقدم في الحج ج 2 ص 192 من هذه الطبعة. (3) كما اذا صرح المؤجر على السنة الحالية. (4) كما في صورة الاطلاق فإنها تنصرف إلى السنة الحاضرة فيقع التنافي بين الاجارتين فتكون الثانية غير صحيحة. (5) اي في الاجارة الاولى والاجارة الثانية. (6) من أن الاطلاق بالنسبة إلى المدة يقتضي التعجيل ويترتب عليه بطلان الاجارة الثانية. (7) اي على ما ذهب اليه المصنف. (8) اي غير المقيد بالمدة. (9) اي مدة الاجارة.

[350]

بقصد الاراقة او التخليل، فإن الاجارة لهما جائزة، (وأن يكون(1) مقدورا على تسليمها فلا تصح اجارة الآبق)، لاشتمالها فيه(2) على الغرر (وان ضم اليه) شيئا متمولا (أمكن الجواز)، كما يجوز في البيع، لا بالقياس(3)، بل لدخولها في الحكم بطريق أولى، لاحتمالها(4) من الغرر ما لا يحتمله(5)، وبهذا الامكان(6) افتى المصنف في بعض فوائده.


___________________________________
(1) اي ولابد من أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها. فاسم (يكون) مستتر يرجع إلى المنفعة، والتذكير إنما جاء من قبل مراعاة جانب الخبر وهو (مقدورا) وفق القاعدة المشهورة: (اذا دار الامر بين المرجع والخبر فمراعاة الخبر اولى) كقوله تعالى: " فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي " والخبر هنا مذكر - لفظا - وان كان في الواقع مؤنثا باعتبار ما تعلق به وهو (على تسليمها) كما هو الشأن في كل فعل مبني للمفعول او نفس اسم المفعول اذا كانا مشتقين من فعل لازم، يقال: هذه المرأة قد غضب عليها او هي مغضوب عليها، وهكذا ما نحن فيه، تقول: المنفعة مقدور على تسليمها. فاذا صار (مقدور) خبرا عن (يكون) يجوز في الفعل التذكير باعتبار لفظ الخبر مع قطع النظر عن متعلقه، ويجوز للتأنيث ايضا باعتبار المرجع والواقع. (2) اي في الآبق، أو في غير المقدور على التسليم. (3) اي لا بقياس الاجارة على البيع. (4) اي لتحمل الاجارة. (5) اي البيع. (6) اي امكان الجواز فيما اذا ضم إلى غير المقدور شئ متمول.

[351]

ووجه المنع فقد النص المجوز هنا(1) فيقتصر فيه على مورده وهو البيع، ومنع الاولوية. وعلى الجواز هل يعتبر في الضميمة امكان إفرادها بالاجارة(2)، أم بالبيع، أم يكفي كل واحد منهما(3) في كل واحد منهما(4) أوجه: من(5) حصول المعنى(6) في كل منهما، ومن(7) أن الظاهر ضميمة كل شئ إلى جنسه، وقوى المصنف الثاني(8). ولو آجره ممن يقدر على تحصيله صح من غير ضميمة. ومثله(9) المغصوب له أجره الغاصب، او من يتمكن من قبضه. (ولو طرأ المنع) من الانتفاع بالعين المؤجرة فيما اوجرت له،


___________________________________
(1) اي في الاجارة. (2) بان تصلح الضميمة للاجارة مستقلة، او للبيع فقط، دون الاجارة. (3) اي من امكان الافراد بالبيع، أو الاجارة. (4) اي من البيع والاجارة. وحاصل المعنى: أن امكان الافراد بالاجارة يكفي أن يكون ضميمة في البيع والاجارة. وكذلك امكان الافراد بالبيع يكفي أن يقع ضميمة في البيع والاجارة. (5) دليل لجواز صحة ضميمة كل من القابل للبيع أو الاجارة في البيع والاجارة. (6) المراد من المعنى حصول التمول في الضميمة. (7) دليل لعدم جواز كل من الاجارة والبيع في كل من البيع والاجارة، بل يضم كل جنس إلى جنسه، بأن تجعل الضميمة القابلة للاجارة في الاجارة، والضميمة القابلة للبيع في البيع فقط. (8) وهو ضميمة كل شئ إلى جنسه. (9) اي ومثل من يقدر على تحصيل العين اجارة العين إلى الغاصب.

[352]

(فان كان المنع قبل القبض فله(1) الفسخ)، لان العين قبل القبض مضومنة على المؤجر فللمستأجر الفسخ عند تعذرها، ومطالبة المؤجر بالمسمى لفوات المنفعة، وله الرضا بها وانتظار زوال المانع، او مطالبة المانع باجرة المثل لو كان غاصبا، بل يحتمل مطالبة المؤجر بها ايضا، لكون العين مضمونة عليه(2) حتى يقبض، ولا يسقط التخيير(3) بزوال المانع في اثناء المدة، لاصالة بقائه، (وان كان) المنع (بعده) اي بعد القبض، (فان كان تلفا بطلت) الاجارة، لتعذر تحصيل المنفعة المستأجر عليها، (وان كان غصبا لم تبطل)، لاستقرار العقد بالقبض. وبراء‌ة المؤجر والحال أن العين موجودة يمكن تحصيل المنفعة منها، وانما المانع عارض، (ويرجع المستأجر على الغاصب) باجرة مثل المنفعة الفائتة في يده، ولا فرق حينئذ بين وقوع الغصب في ابتداء المدة وخلالها. والظاهر عدم الفرق بين كون الغاصب المؤجر، وغيره. (ولو ظهر في المنفعة عيب فله الفسخ)، لفوات بعض المالية بسببه فيجبر(4) بالخيار، ولان الصبر على العيب ضرر منفي. (وفي الارش) لو اختار البقاء على الاجارة (نظر) من(5) وقوع العقد على هذا المجموع وهو باق فاما ان يفسخ، او يرضى بالجميع ومن(6) كون الجزء الفائت،


___________________________________
(1) اي للمستأجر. (2) اي على المؤجر. (3) أي خيار الفسخ. (4) اي يتدارك. (5) دليل لعدم ثبوت الارش لو اختار البقاء. (6) دليل لثبوت الارش.

[353]

او الوصف(1) مقصودا للمستأجر ولم يحصل وهو يستلزم نقص المنفعة التي هي احد العوضين فيجبر بالارش وهو حسن وطريقة معرفته(2) ان ينظر إلى اجرة مثل العين سليمة، ومعيبة ويرجع من المسمى بمثل نسبة المعيبة إلى الصحيحة(3)، وان اختار(4) الفسخ وكان قبل مضي شئ من المدة فلا شئ عليه والا(5) فعليه من المسمى بنسبة ما مضى إلى المجموع. (ولو طرأ) العيب (بعد العقد فكذلك كانهدام المسكن) وان كان بعد استيفاء شئ من المنفعة، ولا يمنع من ذلك كون التصرف مسقطا للخيار، لان المعتبر منه ما وقع في العوض المعيب الذي تعلقت به المعاوضة وهو هنا المنفعة وهي تتجدد شيئا فشيئا، وما لم يستوفه منها لا يتحقق فيه التصرف، وانما يتخير مع إنهدام المسكن اذا امكن الانتفاع به وان قل، او امكن ازالة المانع، والا بطلت، ولو اعاده المؤجر بسرعة بحيث لا يفوت عليه شئ معتد به ففي زوال الخيار نظر، من(6) زوال المانع، وثبوت(7) الخيار بالانهدام فيستصحب(8)، وهو اقوى.


___________________________________
(1) اي الوصف الفائت كالسعة والقوة والاستحكام. (2) اي الارش. (3) مضى شرح نسبة المعيبة إلى الصحيحة مفصلا في الجزء الثالث كتاب المتاجر (خيار العيب) من ص 475 إلى ص 495 فراجع كي تستفيد ولا تسامح. (4) اي المستأجر. (5) اي وان مضى من مدة الاجارة. (6) دليل لزوال الخيار. (7) بالجر عطف على مدخول (من الجارة) وهو دليل لثبوت الخيار وبقائه(8) اي يستصحب ثبوت الخيار بعد زوال المانع، لثبوته باصل الانهدام فيشك في رفعه بمجرد رفع المانع وان كانت المدة قليلة.

[354]

(ويستحب ان يقاطع(1) من يستعمله على الاجرة اولا) للامر به في الاخبار. فعن الصادق عليه السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره(2) " وعن الرضا عليه السلام أنه ضرب غلمانه حيث استعملوا رجلا بغير مقاطعة وقال: إنه ما من احد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة اضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصت اجرته، واذا قاطعته ثم اعطيته اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك، ورأى انك قد زدته(3) " (وأن توفيه) اجرته (عقيب فراغه) من العمل قال الصادق عليه السلام في الحمال والاجير: " لا يجف عرقه حتى تعطيه اجرته(4) " وعن حنان ابن شعيب قال: تكارينا لابي عبدالله عليه السلام قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتب: اعطهم اجورهم قبل ان يجف عرقهم(5). (ويكره ان يضمن) اي يغرم عوض ما تلف بيده بناء على ضمان الصانع ما يتلف بيده، او مع قيام البينة على تفريطه،


___________________________________
(1) اي يقرر الاجرة القطعية. (2) الوسائل احكام الاجارة باب 3 الحديث 2 لكن الموجود في المصدر (حتى يعلم ما اجره). (3) الوسائل احكام الاجارة باب 3 الحديث 1 لكن الموجود في المصدر (قد نقصته). (4) الوسائل احكام الاجارة باب 4 الحديث 1. (5) الوسائل احكام الاجارة باب 4 الحديث 2.

[355]

او مع نكوله عن اليمين حيث يتوجه(1) عليه لو قضينا بالنكول (الا مع التهمة له) بتقصيره على وجه يوجب الضمان.