(مسائل)

(الاولى من تقبل عملا فله تقبيله غيره بأقل) مما تقبله به (على الاقرب)، الاصالة الجواز، وما ورد من الاخبار(2) دالا على النهي عنه يحمل على الكراهية جمعا بينها وبين ما يدل على الجواز(3) هذا اذا لم يشترط عليه العمل بنفسه، والا فلا اشكال في المنع، واذا لم يحدث فيه حدثا وان قل(4)، (ولو احدث فيه حدثا فلا بحث) في الجواز، للاتفاق عليه حينئذ. وعلى تقدير الجواز فالمشهور اشتراط اذن المالك في تسليم العين للمتقبل(5)، لانها مال الغير فلا يصح تسليمه. لغيره بغير اذنه، وجواز اجارته لا ينافيه(6) فيستأذن المالك فيه، فان امتنع رفع أمره إلى الحاكم، فان تعذر ففي جوازه(7) بغير اذنه، او تسلطه على الفسخ وجهان، وجواز التسليم بغير إذنه مطلقا(8) خصوصا إذا كان المتقبل ثقة قوي،


___________________________________
(1) هكذا في النسخ الموجودة بايدينا خطية ومطبوعة. والاولى (تتوجه) بالتأنيث الا أن تؤل بالحلف. (2) الوسائل احكام الاجارة باب 23 الحديث 1 - 4 - 7. (3) نفس المصدر ونفس الباب. (4) اي في هذه الصورة ايضا لا اشكال في المنع. (5) اي للمتقبل الثاني. (6) اي اشتراط اذن المالك. (7) اي تسليم العين. (8) سواء كان الحاكم موجودا ام لا.

[356]

(الثانية لو استأجر عينا فله إجارتها باكثر مما استأجرها به)، للاصل، وعموم الامر بالوفاء بالعقود. (وقيل: بالمنع الا أن تكون) اجارتها (بغير جنس الاجرة، او يحدث فيها صفة كمال) إستنادا إلى روايتين(1) ظاهرتين في الكراهة والى استلزامه الربا. وهو ضعيف. اذ لا معاوضة على الجنس الواحد. (الثالثة إذا فرط في العين) المستأجرة (ضمن قيمتها يوم التفريط)، لانه يوم تعلقها بذمته، كما أن الغاصب يضمن القيمة يوم الغصب. هذا قول الاكثر. (والاقرب) ضمان قيمتها (يوم التلف) لانه يوم الانتقال إلى القيمة، لا قبله وان حكم بالضمان(2)، لان المفروض بقاء العين فلا ينتقل إلى القيمة، وموضع الخلاف(3) ما إذا كان الاختلاف بتفاوت القيمة(4)، أما لو كان(5) بسبب نقص في العين فلا شبهة في ضمانه(6)، (ولو اختلفا في القيمة حلف الغارم)، لاصالة عدم الزيادة ولانه منكر، وقيل: القول قول المالك ان كانت دابة، وهو ضعيف. (الرابعة مؤنة العبد والدابة على المالك) لا المستأجر، لانها تابعة للملك، وأصالة عدم وجوبها على غير المالك. وقيل: على المستأجر


___________________________________
(1) الوسائل احكام الاجارة باب 22 الحديث 4 - 5. (2) قبل التلف بمجرد التفريط. (3) اي الخلاف في أن الضمان للقيمة يوم التلف، أو يوم التفريط. (4) مع سلامة العين. (5) اي تفاوت القيمة. (6) اي في ضمان النقص، ولا يخفى أنه بعد ضمان العين الصحيحة الكاملة لا معنى لضمان هذا النقص، اذ الفرض أن المتلف ضامن للعين كاملة.

[357]

مطلقا(1). وهو ضعيف، ثم إن كان المالك حاضرا عندها انفق، والا استأذنه المستأجر في الانفاق ورجع عليه، (ولو انفق عليه المستأجر بنية الرجوع) على المالك (صح مع تعذر اذن المالك، او الحاكم) وان لم يشهد على الانفاق على الاقوى، ولو أهمل(2) مع غيبة المالك ضمن لتفريطه إلا ان ينهاه المالك، (ولو استأجر اجيرا لينفذه في حوائجه فنفقته على المستأجر في المشهور) استنادا إلى رواية(3) سليمان بن سالم عن الرضا عليه السلام. ولاستحقاق منافعه المانع من ثبوت النفقة عليه. والاقوى أنه كغيره لا تجب نفقته إلا مع الشرط، وتحمل الرواية مع سلامة سندها عليه(4)، واستحقاق منافعه لا يمنع من وجوب النفقة في ماله الذي من جملته الاجرة. وحيث يشترط فيه(5)، وفي غيره من الحيوان على المستأجر يعتبر بيان قدرها ووصفها، بخلاف ما لو قيل بوجوبها عليه ابتداء فإنه يكفي القيام بعادة امثاله(6). الخامسة (لا يجوز اسقاط المنفعة المعينة(7)) اي الابراء منها سواء كان بلفظ الاسقاط أم الابراء ام غيرهما من الالفاظ الدالة عليه لانه(8) عبارة عن اسقاط ما في الذمة فلا يتعلق بالاعيان، ولا بالمنافع


___________________________________
(1) سواء شرط ام لا. (2) اي الانفاق. (3) الوسائل كتاب الاجارة باب 10 الحديث 1. (4) اي على الشرط. (5) اي في الاجير المنفذ في الحوائج. (6) اي امثال الاجير. (7) كما اذا استأجر دابة معينة للركوب، أو الحمل إلى مسافة معينة. (8) اي الابراء.

[358]

المتعلقة بها، (ويجوز اسقاط) المنفعة (المطلقة(1)) المتعلقة بالذمة وان لم يستحق(2) المطالبة بها، (وكذا الاجره) يصح اسقاطها ان تعلقت بالذمة، لا إن كانت عينا، (وإذا تسلم) أجيرا ليعمل له عملا (فتلف لم يضمن) صغيرا كان، ام كبيرا، حرا كان، ام عبدا، لانه قبضه لاستيفاء منفعة مستحقة لا يمكن تحصيلها إلا باثبات اليد عليه فكان امانة في يده(3)، ولا فرق بين تلفه مدة الاجارة وبعدها، إلا ان يحبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة فيصير بمنزلة المغصوب، وسيأتي ان شاء الله أن الحر البالغ لا يضمن مطلقا. وما عليه من الثياب تابع له(5) ولو كان(6) صغيرا او عبدا ضمنه. السادسة (كلما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر كالقتب(7) والزمام(8)، والحزام(9))،


___________________________________
(1) كما اذا استأجر منه دابة من غير تعيين لها لليوم الآتي. والمراد من الجواز: إبراء ذمة المؤجر. والمعنى: أنه اذا اسقط المنفعة المعينة فانها لا تسقط. بخلاف المنفعة المطلقة فإنها تسقط باسقاطها. (2) اي لم يستحق المستأجر، لانه لم يحل وقتها. (3) والامانة لا تضمن إلا مع التعدي أو التفريط. (4) اي وإن كان الحر مغصوبا. (5) اي لا تضمن. (6) اي الاجير. (7) جمعه اقتاب بمعنى الرحل. (8) أي المقود وهو الحبل الذي في رقبة الدابة. (9) جمعه حزم: ما يشد به وسط الدابة.

[359]

والسرج، والبرذعة(1)، ورفع المحمل والاحمال، وشدها، وحطها، والقايد(2)، والسائق(3) ان شرط مصاحبته(4)، (والمداد في النسخ) لتوقف ايفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد اللازم فيجب من باب المقدمة. والاقوى الرجوع فيه إلى العرف فان انتفى او اضطرب فعلى المستأجر لان الواجب على المؤجر انما هو العمل، لان ذلك هو المقصود من اجارة العين، أما الاعيان فلا تدخل في مفهوم الاجارة على وجه يجب اذهابها لاجلها، إلا في مواضع نادرة تثبت على خلاف الاصل كالرضاع، والاستحمام. ومثله(5) الخيوط للخياطة، والصبغ للصباغة، والكش(6) للتلقيح، (وكذا يجب) على المؤجر (المفتاح في الدار)، لانه تابع للغلق(7) المثبت الذي يدخل في الاجارة، بل هو كالجزء منه وان كان منقولا، ومن شأن المنقول ان لا يدخل في اجارة العقار الثابت. واما مفتاح القفل(8) فلا يجب تسليمه كما لا يجب تسليم القفل، لانتفاء التبعية عرفا.


___________________________________
(1) كساء يلقى على ظهر الدابة. (2) هو الذي يقود الدابة من امامها. (3) هو الذي يسرق الدابة من خلفها. (4) القيد للجميع اي شرط مصاحبة المؤجر مع الدابة. (5) اي ومثل الرضاع والاستحمام خيوط الخياطة. (6) بالضم هو الغبار الذي يلقح به ثمر النخل، يؤخذ هذا الغبار من فحلها فيلقح به اناثها. (7) هو القفل الثابت في الابواب. (8) اي القفل المنقول.

[360]

السابعة (لو اختلفا في عقد الاجارة حلف المنكر) لها، سواء كان هو المالك ام غيره، لاصالة عدمها. ثم ان كان النزاع قبل استيفاء شئ من المنافع رجع كل مال إلى صاحبه، وان كان بعد استيفاء شئ منها، او الجميع الذي يزعم من يدعي وقوع الاجارة أنه متعلق العقد وكان المنكر المالك، فان انكر مع ذلك(1) الاذن في التصرف وحلف استحق اجرة المثل، وان زادت عن المسمى بزعم الآخر، ولو كان المتصرف يزعم تعينها(2) في مال مخصوص وكان من جنس النقد الغالب لزم المالك قبضه عن اجرة المثل فان ساواها اخذه، وان نقص وجب على المتصرف الاكمال(3)، وان زاد(4) صار الباقي مجهول المالك، لزعم المتصرف استحقاق المالك وهو(5) ينكر، وان كان(6) مغايرا له، ولم يرض المالك به وجب عليه الدفع من الغالب، وبقي ذلك(7) بأجمعه مجهولا،


___________________________________
(1) اي مع انكار الاجارة. (2) أي اجرة الدار مثلا. (3) اي اكمال اجرة المثل. (4) اي المال المخصوص الذي يزعمه المتصرف أنه مال الاجارة زائدا عن اجرة المثل. (5) أي المالك ينكر الزائد فيبقى المال بلا مالك فلا يجوز للمتصرف ولا للمالك التصرف فيه ويرجع امره إلى الحاكم الشرعي. (6) أي وان كان المال المخصوص الذي يزعم المالك تعين الاجرة فيه مغايرا للنقد الغالب ولم يرض المالك بغير النقد الغالب. (7) أي الذي دفعه المتصرف وكان من غير النقد الغالب.

[361]

ويضمن العين(1) بانكار الاذن، ولو اعترف به(2) فلا ضمان. وان كان المنكر(3) المصترف وحلف وجب عليه اجرة المثل، فإن كانت(4) ازيد من المسمى بزعم المالك لم يكن له(5) المطالبة به ان كان دفعه(6)، لاعترافه باستحقاق المالك له(7) ووجب عليه دفعه ان لم يكن دفعه، وليس للمالك قبضه(8) لاعترافه بأنه لا يستحق ازيد من المسمى، وان زاد المسمى عن اجرة المثل كان للمنكر(9) المطالبة بالزائد ان كان دفعه، وسقط ان لم يكن، والعين ليست مضمونة عليه(10) هنا، لاعتراف المالك بكونها أمانة بالاجارة. (ولو اختلفا في قدر الشئ المستأجر) بفتح الجيم وهو العين


___________________________________
(1) اي يضمن المتصرف العين المستأجرة التي تحت يده لو انكر المالك الاذن في التصرف ايضا علاوة على انكاره الاجارة. (2) اي اعترف المالك بالاذن في التصرف فقط. (3) اي ان كان المنكر للاجارة المتصرف وحلف على انكاره الاجارة. (4) اي اجرة المثل التي يزعمها المالك. (5) اي لم يكن للمتصرف مطالبة المالك بذاك الزائد. ومرجع الضمير في به (الزائد). (6) اي ان كان المتصرف دفع ذاك الزائد إلى المتصرف. (7) اي لاعتراف المتصرف باستحقاق المالك تلك الزيادة، ويجب عليه دفعها إلى المالك. ومرجع الضمير في عليه (المتصرف) وفي دفعه (الزائد). (8) أي قبض الزائد. (9) الذي هو المتصرف. (10) اي على المتصرف.

[362]

المستأجرة بان قال: آجرتك البيت(1) بمأة، فقال: بل الدار اجمع(2) بها (حلف النافي)، لاصالة عدم وقوع الاجارة على ما زاد عما اتفقا عليه. وقيل: يتحالفان وتبطل الاجارة، لان كلا منهما مدع ومنكر، (وفي رد(3) العين حلف المالك)، لاصالة عدمه، والمستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه(4) مع مخالفته للاصل. (وفي هلاك(5) المتاع المستأجر عليه حلف الاجير)، لانه امين، ولامكان صدقه فيه، فلو لم يقبل قوله فيه لزم تخليده في الحبس، ولا فرق بين دعواه تلفه بامر ظاهر كالغرق، او خفي كالسرق. (وفي كيفية(6) الاذن) في الفعل (كالقباء، والقميص) بأن قطعه الخياط قباء فقال المالك: امرتك بقطعه قميصا (حلف المالك)، لانه منكر لما يدعيه الخياط من التصرف في ماله والاصل عدم ما يدعيه الخياط من الاذن، ولقبول قول المالك في اصل الاذن، وكذا في صفته، لان مرجع هذا النزاع إلى الاذن على وجه مخصوص. وقيل: يحلف الخياط لدعوى المالك عليه ما يوجب الارش والاصل عدمه.


___________________________________
(1) اي الغرفة بقرينة قول الشارح رحمه الله: (بل الدار اجمع). (2) اجمع تأكيد للدار. (3) اي لو اختلفا في رد العين. (4) اي في الرد. (5) اي لو اختلف المالك والاجير في تلف المتاع الذي وقعت الاجارة عليه بأن قال المالك للاجير: اتلفته وانكر الاجير ذلك وقال: إنه تلف بنفسه من دون أن اتعمد. (6) اي لو اختلف المالك والاجير.

[363]

وعلى المختار(1) اذا حلف المالك يثبت على الخياط ارش الثوب ما بين كونه مقطوعا قميصا وقباء ولا اجرة له على عمله، وليس له فتقه ليرفع ما احدثه من العمل إن كانت الخيوط للمالك، إذ لا عين له(2) ينزعها، والعمل ليس بعين وقد صدر عدوانا ظاهرا. ولو كانت الخيوط للخياط فالاقوى أن له نزعها كالمغصوب(4)، ووجه المنع(4) استلزامه التصرف في مال الغير، ولو طلب المالك أن يشد في طرف كل خيط منها(5) خيطا لتصير خيوطه في موضع خيوط الخياط اذا سلها(6) لم يجب اجابته، لانه(7) تصرف في مال الغير يتوقف على اذنه، كما لا يجب عليه القبول لو بذل له المالك قيمة الخيوط. (وفي قدر(8) الاجرة حلف المستأجر)، لاصالة عدم الزائد: وقيل: يتحالفان كما لو اختلفا في قدر المستأجر(9)، لان كلا منهما مدع ومنكر. وهو ضعيف، لاتفاقهما على وقوع العقد، ومقدار العين، والمدة، وانما تخالفا على القدر الزائد عما يتفقان عليه فيحلف منكره.


___________________________________
(1) وهو حلف المالك. (2) اي للاجير. (3) اي هذه الخيوط كالخيط المغصوب في وجوب نزعها من القميص. (4) اي وجه منع نزع الخيوط من القميص هو أنه مستلزم للتصرف في مال المالك وهو غير جائز. (5) أي من خيوط الخياط. (6) السل: (الاخراج) أي اذا اخرج الخياط خيوطه. (7) اي الشد في طرف خيوط الخياط. (8) اي ولو اختلف المالك والمستأجر. (9) كما مر في قول المصنف قدس سره: (ولو اختلفا في قدر الشئ المستأجر)