كتاب الوكالة

[367]

كتاب الوكالة(1)

" الوكالة " بفتح الواو وكسرها (وهي استنابة في التصرف) بالذات(2)، لئلا يرد الاستنابة في نحو القراض، والمزارعة، والمساقاة. وخرج بقيد الاستنابة الوصية بالتصرف، فإنها إحداث ولاية، لا استنابة وبالتصرف الوديعة، فإنها استنابة في الحفظ خاصة، وتفتقر إلى ايجاب وقبول، لانها من جملة العقود وان كانت جائزة. (وايجابها وكلتك، أو استنبتك، أو ما شاكله من الالفاظ الدالة على الاستنابة في التصرف(3)، وان لم تكن على نهج الالفاظ المعتبرة في العقود(4)، (أو الاستيجاب) والايجاب(5) كقوله: وكلني في كذا، فيقول: وكلتك، (أو الامر بالبيع، والشراء) كما دل عليه قول النبي(6) صلى الله عليه وآله لعروة الباقي: اشتر لنا شاة. (وقبولها قولي) كقبلت، ورضيت، وما اشبهه، (وفعلي) كفعله ما أمره بفعله، (ولا يشترط فيه) اي في القبول (الفورية)


___________________________________
(1) الوكالة: اسم مصدر من التوكيل بمعنى التفويض جمعها وكالات. (2) أي (المقصود الاولي الاصلي). (3) كفوضتك في التصرف. (4) كالماضوية والعربية. (5) وهو تقديم القبول على الايجاب. (6) المغني لابن قدامة ج 5 ص 45. (7) بأن قام الوكيل بما امره الموكل.

[368]

بل يجوز تراخيه عن الايجاب وان طالت المدة، (فإن الغائب يوكل) والقبول متأخر، وكأن جواز توكيل الغائب موضع وفاق فلذا جعله شاهدا على الجواز، وإلا فهو فرع المدعى. (ويشترط فيها التنجيز) فلو علقت على شرط متوقع كقدوم المسافر، أو صفة مترقبة كطلوع الشمس لم يصح. وفي صحة التصرف بعد حصول الشرط، أو الصفة بالاذن الضمني قولان منشأهما: كون(1) الفاسد بمثل ذلك إنما هو العقد، أو الاذن الذي هو مجرد اباحة تصرف فلا(2)، كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال: بع كذا على أن لك العشر من ثمنه فتفسد الوكالة، دون الاذن(3) ولان الوكالة اخص(4) من مطلق الاذن، وعدم(5) الاخص


___________________________________
(1) دليل على صحة جواز التصرف في الوكالة. (2) اي فلا يفسد بفساد العقد. (3) اي الاذن العام باق بعد وان بطلت الوكالة. (4) اي اذن مخصوص حيث إن الوكالة نوع خاص من الاذن في التصرف أما مطلق الاذن العام فإنه يحصل في انواع مختلفة كالوكالة والاجارة والوديعة وغيرها فذهاب الاذن الخاص الذي هو في ضمن الوكالة لا يستلزم ذهاب الاذن العام كما لو تلف فرد من افراد الانسان فإنه لا يستلزم فوات النوع الكلي وهو الانسان، لاحتمال وجوده في ضمن فرد آخر. (5) برفع (عدم) بناء على أنه مبتداء خبره (اعم) وهو من تكملة الدليل الثاني الذي افاده الشارح قدس سره على بقاء الاذن في ضمن العقد وهو قوله: (ولان الوكالة اخص من مطلق الاذن). فحاصل التكملة: أن للاذن معنين: معنى عاما يحصل بصورة عامة وفي ضمن امور عامة. واخرى معنى عاما يحصل في ضمن امور خاصة. وبما أن الوكالة اذن خاص فهي مستلزمة لوجود العام وهو الاذن في نفس الوكالة اذا وجدت. ففقدان الوكالة التي هي الاذن الخاص لا يستلزم فقدان العام وهو الاذن، لامكان بقاء العام بنفسه في مفروض الكلام. فلو بطلت الوكالة لم يبطل الاذن العام، لبقائه على ما كان بحاله، وهذا معنى قوله: (وعدم الاخص اعم من عدم الاعم).

[369]

اعم من عدم الاعم، وأن(1) الوكالة ليست امرا زائدا على الاذن، وما يزيد عنه(2) من مثل الجعل أمر زائد عليها(3)، لصحتها بدونه فلا يعقل فسادها مع صحته(4). (ويصح تعليق التصرف) مع تنجيز الوكالة، بان يقول: وكلتك في كذا، ولا تتصرف إلا بعد شهر. لانه بمعنى اشتراط أمر سائغ زائد على اصلها الجامع لشرائطها التي من جملتها التنجيز وان كان في معنى التعليق، لان العقود المتلقاة من الشارع منوطة بضوابط فلا تقع بدونها(5) وان افاد فائدتها. (وهي جائزة من الطرفين) فلكل منهما ابطالها في حضور الآخر


___________________________________
(1) هذا دليل لعدم بقاء الاذن الضمني بعد بطلان الوكالة. (2) اي عن الاذن. (3) اي على الوكالة. (4) اي مع بقاء الاذن. (5) اي لا تقع العقود بدون الضوابط وان افاد العقد فائدة الضوابط. ومرجع الضمير في فائدتها: (الضوابط).

[370]

وغيبته. لكن إن عزل الوكيل نفسه بطلت مطلقا(1)، (ولو عزله) الموكل (اشترط علمه) بالعزل فلا ينعزل بدونه في اصح الاقوال. والمراد بالعلم هنا بلوغه الخبر بقول من يقبل خبره، وان كان عدلا واحدا، لصحيحة(2) هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام، ولا عبرة بخبر غيره(3) وان تعدد، ما لم يحصل به العلم، أو الظن المتاخم له، (ولا يكفي) في انعزاله (الاشهاد) من الموكل على عزله على الاقوى، للخبر(4) السابق، خلافا للشيخ وجماعة. (و) حيث كانت جائزة (تبطل بالموت، والجنون، والاغماء) من كل واحد منها، سواء طال زمان الاغماء ام قصر، وسواء اطبق الجنون ام كان ادوارا، وسواء علم الموكل بعروض المبطل ام لم يعلم، (وبالحجر على الموكل فيما وكل فيه) بالسفه، والفلس، لان منعه من مباشرة الفعل يقتضي منعه من التوكيل فيه. وفي حكم الحجر طرو الرق على الموكل بأن كان حربيا فاسترق، ولو كان وكيلا اصبح بمنزلة توكيل عبد الغير(5). (ولا تبطل بالنوم ولو تطاول)، لبقاء اهلية التصرف (ما لم يؤد


___________________________________
(1) سواء علم الموكل ام لا. (2) الوسائل احكام الوكالة باب 2 الحديث 1. (3) اي يخبر غير العدل اذا لم يحصل العلم بخبره، وأما اذا حصل له العلم، او الظن القريب للعلم يقبل قوله. (4) المشار اليه في الهامش رقم 2. (5) فلا تصح الوكالة الا باذن الولي.

[371]

إلى الاغماء) فتبطل من حيث الاغماء، لا من حيث النوم، ومثله(1) السكر، إلا أن يشترط عدالته كوكيل الوكيل والولي(2) (وتبطل بفعل الموكل ما تعلقت به الوكالة) كما لو وكله في بيع عبد ثم باعه، وفي حكمه(3) فعله ما ينافيها كعتقه. (واطلاق الوكالة في البيع يقتضي البيع بثمن المثل)، إلا بنقصان عنه يتسامح بمثله عادة كدرهم في مئة، وإلا مع وجود باذل لازيد منه فلا يجوز الاقتصار عليه حتى لو باع بخيار لنفسه فوجد في مدة الخيار باذلا للزياده وجب عليه الفسخ ان تناولت وكالته له(4)، إلا أن يعين له قدرا فلا يجب تحصيل الزائد، وان بذل(5) (حالا) فلا يجوز بالمؤجل مطلقا(6) (بنقد البلد)، فان اتحد تعين، وان تعدد باع بالاغلب، فان تساوت النقود باع بالانفع للموكل، فان استوت نفعا تخير (وكذا) التوكيل (في الشراء) يقتضيه بثمن المثل حالا بنقد البلد، (ولو خالف) ما اقتضاه الاطلاق، أو التنصيص (ففضولي) يتوقف بيعه وشراؤه على اجازة المالك. (وإنما تصح الوكالة فيما لا يتعلق غرض الشارع بايقاعه من مباشر


___________________________________
(1) أي ومثل النوم في عدم بطلان الوكالة السكر فإنه لا يوجب بطلان الوكالة من حيث السكر، بل من حيث ازالة عقله وذهابه. (2) حيث يشترط عدالة وكيل الوكيل ووكيل الولي. (3) اي وفي حكم فعل الموكل ما لو فعل فعلا منافيا للوكالة كما لو امر ببيع عبده ثم أعتقه هو. (4) اي لجعل الخيار لنفسه. (5) اي وان وجد من يبذل الزائد ويشتريه بزيادة عما عينه الموكل. (6) أي زاد على ثمن المثل أم لا.

[372]

بعينه كالعتق) فإن غرضه فيه فك الرقبة سواء احدثه المالك ام غيره، (والطلاق (فإن غرضه منه رفع الزوجية كذلك(1). ومثله(2) النكاح، (والبيع)، وغيرهما من العقود، والايقاعات (لا فيما يتعلق) غرضه بايقاعه من مباشر بعينه(3). ومرجع معرفة غرضه في ذلك(4) وعدمه إلى النقل(5)، ولا قاعدة له لا تنخرم. فقد علم تعلق غرضه(6) بجملة من العبادات، لان الغرض منها امتثال المكلف ما أمر به وانقياده وتذلله بفعل المأمور به ولا يحصل ذلك بدون المباشرة (كالطهارة) فليس له الاستنابة فيما اجمع، وإن جاز في غسل الاعضاء ومسحها حيث يعجز عن مباشرتها(7)، مع توليه النية ومثل هذا لا يعد توكيلا حقيقيا، ومن ثم يقع ممن لا يجوز توكيله كالمجنون، بل استعانة على ايصال المطهر إلى العضو كيف اتفق.


___________________________________
(1) اي سواء احدثه الزوج بنفسه ام بوكيله. (2) اي ومثل الطلاق في عدم تعلق غرض الشارع بوقوعه من شخص الزوج. (3) فإن الوكالة لا تصح في هذه الموارد. (4) اي في وقوع الفعل مباشرة وغير مباشرة. (5) أي النقل الشرعي الوارد عن اهل بيت العصمة والطهارة عليهم الصلاة والسلام واللعنة على اعدائهم أجمعين. (6) اي غرض الشارع في وقوع الفعل من الشخص بنفسه. (7) اي يعجز عن غسل الاعضاء ومباشرتها بنفسه فيغسل النائب وجه العاجز بحدوده، ويديه بحدودهما، ويرفع يده ويمسح بها راسه، وكذلك يأخذ يديه ويمسح بهما رجليه. واما النية فيتولاها شخصه من دون استنابة فيها.

[373]

(والصلاة الواجبة في) حال (الحياة) فلا يستناب فيها مطلقا(1) الا ركعتا الطواف، حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب(2)، أو فيهما(3) خاصة على بعض الوجوه. واحترز بالواجبة عن المندوبة، فيصح الاستنابة فيها في الجملة(4) كصلاة الطواف المندوب، او(5) في الحج المندوب وان وجب، وصلاة(6) الزيارة. وفي جواز الاستنابة في مطلق النوافل وجه. وبالجملة فضبط متعلق غرض الشارع في العبادات وغيرها يحتاج إلى تفصيل، ومستند نقلي. (ولابد من كمال المتعاقدين) بالبلوغ، والقعل. فلا يوكل،


___________________________________
(1) مع العجز وعدمه. (2) راجع الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة ص 167 حيث يجوز للعاجز استنابة غيره في الحج، وكذا يجوز له الاستنابة في ركعتي الطواف. (3) اي في ركعتي الطواف فقط كما لو اتى بالطواف ونسي صلاته فإنه يجوز لمثل الحاج الاستنابة في الصلاة اذا لم يمكن له مباشرتها بنفسه كعارض عرض له لا يرجى زواله ابدا. لكن الاستنابة مشروطة في هذه الصورة، لا مطلقة، فلو كان زوال العارض مرجوا لا تجوز، وهذا معنى قول الشارح (على بعض الوجوه). (4) اي لا في جميع الموارد. (5) عطف على قوله فيهما اي تصح النيابة في صلاة الطواف على بعض الوجوه. وفي صلاة الحج المندوب وان صار واجبا فيما بعد كما لو احرم فإنه واجب حينئذ وان كان مستحبا في البداية. (6) اي وتصح الاستنابة ايضا في صلاة الزيارة.

[374]

ولا يتوكل الصبي، والمجنون مطلقا(1)، (وجواز تصرف الموكل) فلا يوكل المحجور عليه فيما ليس له مباشرته. وخص الموكل، لجواز كون المحجور في الجملة وكيلا لغيره فميا حجر عليه فيه من التصرف كالسفيه، والمفلس(2) مطلقا(3)، والعبد باذن سيده. (وتجوز الوكالة في الطلاق للحاضر) في مجلسه (كالغائب) على اصح القولين، لان الطلاق قابل للنيابة، وإلا لما صح توكيل الغائب. ومنع الشيخ من توكيل الحاضر فيه استنادا إلى رواية(4) ضعيفة السند قاصرة الدلالة. (ولا يجوز للوكيل أن يوكل إلا مع الاذن(5) صريحا) ولو بالتعميم كإصنع ما شئت، (أو فحوى، كاتساع متعلقها) بحيث تدل القرائن على الاذن له فيه كالزراعة في اماكن متباعدة لا تقوم إلا بمساعد ومثله(6) عجزه عن مباشرته، وان لم يكن متسعا مع علم الموكل به(7) (وترفع الوكيل عما وكل فيه عادة) فإن توكيله حينئذ يدل بفحواه


___________________________________
(1) باذن من الولي ام لا، بلغ الصبي عشر سنين أم لا، كان جنونه ادواريا ام لا. (2) حيث إنهما يتوكلان عن الغير وان كانا محجورين من التصرف في مالهما. (3) اي ولو لم يأذن الولي للسفيه، والغرماء للمفلس. (4) راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 38. (5) اي مع الاذن في التوكيل من الموكل. (6) اي ومثل اتساع متعلق الوكالة في سقوط المباشرة عن الوكيل بنفسه عجز الوكيل عن القيام بالعمل بنفسه، فإن المباشرة تسقط حينئذ. (7) اي مع علم الموكل بعجز الوكيل عن وظيفة الوكالة بنفسه.

[375]

على الاذن له فيه(1)، مع علم الموكل بترفعه عن مثله، وإلا(2) لم يجز لانه مستفاد من القرائن، ومع جهل الموكل بحاله(3) ينتفي. وحيث اذن له في التوكيل فإن صرح له(4) بكون وكيله وكيلا عنه، أو عن الموكل لزمه حكم من وكله فينعزل في الاول(5) بانعزاله، لانه فرعه، وبعزل كل منهما(6) له، وفي الثاني(7) لا ينعزل إلا بعزل


___________________________________
(1) اي في التوكيلل، لان ترفع الوكيل دليل ظاهر على جواز توكيله للغير فهذا الترفع بفحواه اكبر شاهد على ذلك. (2) اي وان لم يعلم الموكل بترفع الوكيل فلا يجوز للوكيل استنابة الغير في الوكالة، لان جواز الاستنابة مستفاد من القرائن الحالية وهو الترفع فاذا انتفى العلم بالترفع لعدم العلم به انتفى جواز الاستنابة. فالحاصل: أن جواز الاستنابة وعدمه دائر مدار علم الموكل بترفع، الوكيل فإن علم بذلك جازت الاستنابة، والا فلا. (3) أي ومع جهل الموكل بحال الوكيل في أنه مترفع ينتفي جواز الاستنابة، لانك عرفت أن الجواز وعدمه دائر مدار علم الموكل. (4) اي صرح الموكل بكون وكيل الوكيل وكيلا عن نفس الوكيل ومرجع الضمير في وكيله عنه (الموكل). (5) وهو ما لو صرح الموكل بكون الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول فهنا ينعزل الوكيل الثاني بمجرد عزل الوكيل الاول، لانه فرع الوكيل الاصلي فاذا عزل الاصلي فلا يبقى مجال للفرعي. (6) اي وكذا ينعزل الوكيل الثاني بعزل كل من الموكل والوكيل الاصلي اذ عزلا هذا الوكيل. ومرجع الضمير في منهما (الوكيل الاول والموكل) وفي له (الوكيل الثاني) (7) اي وفي الصورة الثانية وهو ما لو صرح الموكل بكون الوكيل الثاني وكيلا عني فإنه لا ينعزل بعزل الوكيل الاول لو عزله الموكل بل عزله متوقف على عزل الموكل له فقط.

[376]

الموكل، أو بما ابطل توكيله(1). وإن اطلق(2) ففي كونه(3) وكيلا عنه، أو عن الموكل، أو تخير الوكيل(4) في توكيله عن ايهما(5) شاء اوجه. وكذا مع استفادته(6) من الفحوى، إلا أن كونه(7) هنا وكيلا عن الوكيل اوجه. (ويستحب ان يكون الوكيل تام البصيرة) فيما وكل فيه ليكون مليا بتحقيق مراد الموكل، (عارفا باللغة التي يحاور(8) بها) فيما وكل


___________________________________
(1) اي ينعزل الوكيل الثاني ايضا بعروض عارض على الموكل كالجنون، أو الاغماء فإنه ينعزل حينئذ. (2) اي وإن اطلق الموكل الاول الاذن في الوكالة ولم يبين للوكيل الاول التوكيل عن ايهما. (3) اي ففي كون الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول، ام عن الموكل ومرجع الضمير في عنه (الوكيل الاول). (4) اي تخير الوكيل الاول في توكيله عن أيهما اي عن الموكل أو عن نفسه(5) اي عن الموكل او عن نفسه. (6) اي ومثل الاطلاق في أن الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول ام عن الموكل. أو أنه تخير في الوكالة عن نفسه أو عن الموكل ما لو استفاد الوكيل الثاني هذا الاطلاق أو التخيير عن ظاهر كلام الموكل. (7) اي كون الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول اوجه وامتن. (8) اي يكون الوكيل عارفا وعالما بالاصطلاحات المخصوصة التي وكل فيها مثلا لو وكل في البناء فإنه لابد من أن يعرف الاصطلاحات المختصة به.

[377]

فيه، ليحصل الغرض من توكيله. وقيل: إن ذلك(1) واجب. وهو(2) مناسب لمعنى الشرط بالنسبة إلى الاخير(3)، (ويستحب لذوي المروء‌ات) وهم اهل الشرف والرفعة، والمروء‌ة (التوكيل في المنازعات)، ويكره ان يتولوها بانفسهم لما يتضمن من الامتهان، والوقوع فيما يكره، روي " أن عليا عليه السلام وكل عقيلا في خصومة، وقال: إن للخصومة قحما، وأن الشيطان ليحضرها(4)، واني لاكره ان احضرها " - والقحم بالضم المهلكة - والمراد هنا أنها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده. (ولا تبطل الوكالة بارتداد الوكيل) من حيث إنه ارتداد، وان كانت قد تبطل من جهة اخرى في بعض الموارد، ككونه وكيلا على مسلم، فانه في ذلك(5) بحكم الكافر، ولا فرق بين الفطري، وغيره


___________________________________
(1) اي كونه تام البصيرة وعارفا باللغة التي يحاور بها. (2) هذا رأي الشارح رحمه الله فيما افاده هذا القائل وحاصله: أن هذا الوجوب الذي ذهب اليه هذا القائل مناسب للوجوب الوضعي أي أن صحة الوكالة مشروطة بكون الوكيل عارفا باللغة التي يحاور بها. (3) وهو كونه عارفا باللغة التي يحاور بها. (4) لم نجد سندا للرواية المذكورة من طرقنا الخاصة وقد روتها ابناء السنة وتمسكوا بها. راجع المغني لابن قدامة ج 5 ص 75. ونحن نستغرب فحوى الرواية: كيف يرتضي الامام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام اصابة الهوان باخيه الاكبر. وهو بمنزلة نفسه، فما يصيبه فقد اصابه هو من غير فرق. وعلى اي فالامر سهل بعد ضعف سند الرواية. (5) اي وفي وكالته على مسلم.

[378]

وان حكم ببطلان تصرفاته لنفسه، (ولا يتوكل المسلم للذمي على المسلم، على قول) الشيخ، والاقوى الجواز على كراهية، للاصل، (ولا الذمي على المسلم لمسلم، ولا لذمي قطعا) فيهما، لاستلزامهما اثبات السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية(1)، (وباقي الصور جائزة وهي ثمان) باضافة الصور الثلاث المتقدمة(2) إلى باقيها. وتفصيلها: أن كلا من الموكل والوكيل والموكل عليه إما مسلم، أو كافر، ومنه تتشعب الثمان بضرب قسمي(3) الوكيل في قسمي(4) الموكل، ثم المجتمع(5) في قسمي


___________________________________
(1) " لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " النساء: الآية 140. (2) وهي: توكل المسلم للذمي على المسلم على قول الشيخ قدس سره. وتوكل الذمي على المسلم لمسلم. وتوكل الذمي على المسلم لذمي. (3) وهما: اسلامه وكفره. (4) وهما: اسلامه وكفره. (5) وهي: الصور الاربعة الحاصلة من ضرب صورتي الوكيل المسلم والوكيل الكافر في صورتي الموكل المسلم والموكل الكافر. (6) وهما: اسلامه وكفره فالناتج، أو الحاصل ثمانية صور. واليك الصور تفصيلا مع بيان الصحيح منها والفاسد. (الصورة الاولى): وكالة المسلم لمسلم على مسلم صحيح. (الصورة الثانية): وكالة المسلم لمسلم على ذمي صحيح. (الصورة الثالثة): وكالة الذمي لمسلم على ذمي صحيح. (الصورة الرابعة): وكالة الذمي لذمي على ذمي صحيح. (الصورة الخامسة): وكالة المسلم لذمي على ذمي صحيح. (الصورة السادسة): وكالة المسلم لذمي على مسلم باطل على مذهب الشيخ (الصورة السابعة): وكالة الذمي على المسلم لمسلم باطل. (الصورة الثامنة): وكالة الذمي على المسلم لذمي باطل.

[379]

الموكل عليه، ولا فرق في الكافر بين الذمي وغيره كما يقتضيه التعليل(1) (ولا يتجاوز الوكيل ما حد له) في طرف الزيادة والنقصان (إلا أن تشهد العادة بدخوله) اي دخول ما تجاوز في الاذن (كالزيادة في ثمن ما وكل في بيعه(2)) بثمن معين، إن لم يعلم منه(3) الغرض في التخصيص به(4)، (والنقيصة في ثمن ما وكل في شرائه) بثمن معين، لشهادة الحال غالبا بالرضا بذلك فيهما(5) لكن قد يتخلف بأن لا يريد الاشطاط(6) في البيع، أو غيره من الاغراض. (وتثبت الوكالة بعدلين) كما يثبت بهما غيرها من الحقوق المالية،


___________________________________
(1) وهو عدم تسلط الكافر على المسلم. (2) كما لو وكل في بيع المتاع بخمسين دينارا فباعه بستين فالزائد داخل في الاذن. (3) أي من الموكل. (4) أي فيما حد له من السعر. فإنه لو علم من الموكل الغرض من التحديد كما لو اراد نفع المؤمنين مثلا فلا يجوز للوكيل البيع بالزيادة. (5) اي في جانب النقيصة والزيادة. (6) من الشطط وهو التجاوز عن الحد قال الشاعر: (حب التناهي شطط * خير الامور الوسط) فالشطط في البيع: التجاوز في السعر عن الحد المتعارف بحيث يعد ظلما واجحافا. كذلك في جانب النقيصة عند الشراء فإن الموكل ربما لا يريد أن يظلم الوكيل البايع في السعر المتعارف.

[380]

وغيرها، (ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات)، لاختصاصها(1) بما يعسر اطلاع الرجال عليه، والوصية(2) كما سلف في بابه، (ولا منضمات) إلى الرجال، لاختصاصها(3) حينئذ بالمال. وما في حكمه(4)، والوكالة ولاية على التصرف وان ترتب عليها المال لكنه(5) غير مقصود. (ولا تثبت بشاهد ويمين)، لما ذكر(6)، إلا أن يشتمل على جهتين(7) كما لو ادعى شخص على آخر وكالة بجعل واقام شاهدا وامرأتين، أو شاهدا وحلف معه، فالاقوى ثبوت المال، لا الوكالة وان تبعضت الشهادة، كما(8) لو اقام ذلك بالسرقة، يثبت المال لا القطع نعم لو كان ذلك(9) قبل العمل لم يثبت شئ، (ولا بتصديق


___________________________________
(1) اي اختصاص شهادة النساء بما يعسر الاطلاع عليه كالولادة مثلا. (2) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) في قول الشارح: (لاختصاصها) اي لاختصاص شهادة النساء بالوصية كما سلف في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 144 - 145. (3) اي لاختصاص " شهادة النساء منضمات إلى الرجال " بالمال. (4) اي وما في حكم المال كالجناية الموجبة للدية. (5) اي المال. (6) من اختصاص الشاهد واليمين بالمال. (7) جهة الوكالة وجهة المالية، فتثبت احداهما دون الاخرى. (8) تنظير لتبعض الشهادة أي لو ثبتت السرقة بالشاهد واليمين، أو الرجل والمرأة فإنه يثبت المال، دون الحد وهو قطع اليد. (9) اي لو كانت شهادة الشاهد مع اليمين، أو الرجل والمرأتين قبل شروع الوكيل فيما يدعي الوكالة فيه.

[381]

الغريم(1) لمدعي الوكالة عليها في اخذ حق منه لغيره، لانه تصديق في حق غيره. هذا اذا كان الحق الذي يدعي الوكالة فيه عينا، أما لو كان دينا ففي وجوب دفعه(2) اليه بتصديقه قولان اجودهما ذلك(3)، لانه اقرار في حق نفسه خاصة، اذ الحق لا يتعين إلا بقبض مالكه، أو وكيله فاذا حضر وانكر بقي دينه في ذمة الغريم فلا ضرر عليه(4) في ذلك، وإنما ألزم الغريم بالدفع(5) لاعترافه بلزومه له، وبهذا يظهر الفرق بينه


___________________________________
(1) اي وكذا لا تثبت الوكالة بتصديق المديون لمن يدعي الوكالة بالتصديق مستلزم لوجوب دفع الحق إلى المدعي وهو غير جائز، لعدم جواز التصرف في مال الغير فالعين باقية إلى أن تسلم إلى صاحبها. (2) اي في وجوب دفع الحق لمدعي الوكالة بسبب تصديق الغريم له. ومرجع الضمير في اليه. وفي بتصديقه (مدعي الوكالة) والتصديق مصدر اضيف إلى المفعول والفاعل محذوف اي بتصديق الغريم مدعي الوكالة في وكالته. (3) اي وجوب دفع الحق اذا كان دينا إلى مدعي الوكالة او صدقه الغريم. (4) اي فلا ضرر على الموكل في وجوب دفع الحق إلى من يدعي الوكالة لو صدقه الغريم، لان ذمة الغريم بدفع الحق إلى مدعي الوكالة لا تبرأ، فان جاء الموكل وانكر الوكالة يتوجه ضرر عليه، بل ذمة الغريم مشغولة إلى أن تبرأ، وابراؤها وقت اعطاء الدين إلى الموكل. (5) دفع وهم حاصل الوهم: أنه كيف يدفع الغريم الحق ثانيا إلى الموكل لو جاء وانكر مع القول بلزوم دفع الحق اليه لو صدقه فيما ادعاه. فالجواب أن الغريم إنما الزم بدفع الحق إلى الموكل ثانيا لاجل تصديقه للوكيل في وكالته فلا ضرر في وجوب الدفع إلى الوكيل على الموكل. وهذا لا ينافي وجوب الدفع إلى الموكل ثانيا، لان هذا في قبال اشتغال ذمة الغريم للموكل، وذاك في تجاه تصديقه للوكيل في ادعاء الوكالة فهما شيئان غير متنافيين. ومرجع الضمير في اعترافه (الغريم) وفي بلزومه (الحق) وفي له (الوكيل) اي لاعتراف الغريم بأن الحق الذي في ذمتي للوكيل.

[382]

وبين العين، لانها حق محض لغيره، وفائتها لا يستدرك(1). نعم يجوز له تسليمها اليه مع تصديقه له، إذ لا منازع له(2) الآن ويبقى المالك على حجته، فاذا حضر وصدق الوكيل برء الدافع، وان كذبه فالقول قوله مع يمينه، فإن كانت العين موجودة اخذها، وله مطالبة من شاء منهما(3) بردها، لترتب ايديهما على ماله، وللدافع مطالبة الوكيل باحضارها لو طولب به(4)، دون العكس(5) فإن تعذر ردها، بتلف وغيره تخير في الرجوع على من شاء منهما، فإن رجع على الوكيل لم يرجع على الغريم مطلقا(6)، لاعترافه(7) ببرائته بدفعها اليه، وان رجع على الغريم لم يرجع على الوكيل مع تلفها في يده(8) بغير تفريط، لانه


___________________________________
(1) اي لا يستدرك للموكل فلا يجب دفع العين إلى مدعي الوكالة. (2) اي للوكيل الآن وهي حالة تصديق الغريم للوكيل. (3) اي من الغريم. ومن الوكيل. (4) اي لو طلب الموكل وهو المالك الغريم بإحضار العين. (5) وهو مطالبة الوكيل الغريم لو رجع المالك عليه. (6) سواء كان التلف بتفريط من الغريم ام لا. (7) اي لاعتراف الوكيل ببرائة ذمة الغريم من الضمان بدفع العين إلى الوكيل ومرجع الضمير في ببرائته (الغريم) وفي بدفعها (العين). (8) اي مع تلف العين في يد الوكيل.

[383]

بتصديقه(1) له امين عنده، وإلا(2) رجع عليه. (والوكيل امين لا يضمن إلا بالتفريط، او التعدي) وهو موضع وفاق. (ويجب عليه تسليم ما في يده إلى الموكل اذا طولب به)، سواء في ذلك المال الذي وكل في بيعه وثمنه والمبيع الذي اشتراه وثمنه قبل الشراء، وغيرها. ونبه بقوله: اذا طولب على أنه لا يجب عليه دفعه اليه قبل طلبه، بل معه، ومع امكان الدفع شرعا وعرفا كالوديعة(3) (فلو اخر مع الامكان) اي امكان الدفع شرعا بأن لا يكون في صلاة واجبة مطلقا(4) ولا مريدا لها مع تضيق وقتها، ونحو ذلك من الواجبات المنافية، او(5) عرفا بأن لا يكون على حاجة يريد قضاء‌ها، ولا في حمام او أكل طعام، ونحوها من الاعذار العرفية (ضمن، وله أن يمتنع) من التسليم (حتى يشهد) على الموكل بقبض حقه حذرا من انكاره فيضمن له ثانيا، أو يلزمه اليمين. (وكذا) حكم (كل من عليه حق وان كان وديعة يقبل قوله)


___________________________________
(1) اي لان الوكيل بتصديق الغريم له في الوكالة صار امينا عند الغريم فلو تلف العين في يده ورجع المالك عليه لم يرجع الغريم على الوكيل. والفاعل في لم يرجع (الغريم) والضمير في له (الوكيل) وفي عنده (الغريم) اي يكون الوكيل امينا لو صدقه الغريم في الوكالة. (2) اي وان كان تلف العين في يد الوكيل بتفريط منه رجع الغريم على الوكيل لو رجع المالك على الغريم. (3) في أنه يجب الدفع إلى المودع او طالب الودعي بالدفع. (4) سواء ضاق الوقت ام وسع. (5) اي مع امكان الدفع عرفا.

[384]

في ردها، لافتقاره إلى اليمين فله دفعها بالاشهاد وان كان صادقا. ولا فرق في ذلك بين من يكون له على الحق بينة، وغيره، لما ذكرناه من الوجه(1)، هذا هو اجود الاقوال في المسألة. وفرق بعضهم بين من يقبل قوله في الرد، وغيره، وآخرون بين من عليه بقبض الحق بينة، وغيره، ودفع ضرر اليمين يدفع ذلك كله(2) خصوصا في بعض الناس، فان ضرر الغرامة عليهم اسهل من اليمين. (والوكيل في الوديعة) لمال شخص عند آخر (لا يجب عليه الاشهاد) على المستودع، (بخلاف الوكيل في قضاء الدين، وتسليم المبيع) فليس له ذلك(3) حتى يشهد). والفرق أن الوديعة مبنية على الاخفاء، بخلاف غيرها، ولان الاشهاد على الودعي لا يفيد ضمانه لقبول قوله في الرد، بخلاف غيره (فلو لم يشهد) على غير الوديعة (ضمن)، لتفريطه اذا لم يكن الاداء بحضرة الموكل، وإلا انتفى الضمان، لان التفريط حينئذ مستند اليه(4). (ويجوز للوكيل تولي طرفي العقد(5) باذن الموكل)، لانتفاء المانع


___________________________________
(1) وهو خوف انكار الموكل، أو المودع فتقع الحاجة إلى يمين. (2) اي هذه الفروق المذكورة من التفصيل بين من يقبل قوله وعدمه، وبين من اقام بينة على الحق عند دفعه إلى الوكيل، وبين من لم يكن له البينة. (3) اي الدافع. (4) اي إلى الموكل، بتوجه الاشهاد اليه ولم يشهد. (5) اي في الشراء لنفسه لو اذن الموكل للوكيل ذلك. والشراء لنفسه لا ينافي انصراف اطلاق الوكالة في البيع لغير الموك، لان الاذن يرفع المنافاة. وكذا في صورة العكس وهو (ما لو وكل زيد عمروا في شراء متاع انفسه فللوكيل تولي طرفي العقد وان كان المبيع من مال الوكيل).

[385]

حينئذ(1). ومغايرة(2) الموجب للقابل يكفي فيها الاعتبار. ولو اطلق(3) له الاذن ففي جواز توليهما لنفسه قولان منشأهما: دخوله(4) في الاطلاق. ومن(5) ظاهر الروايات(6) الدالة على المنع. وهو اولى. واعلم أن توليه طرفي العقد اعم من كون البيع، أو الشراء لنفسه(7) وموضع الخلاف مع عدم الاذن توليه لنفسه(8)، أما لغيره بان يكون


___________________________________
(1) اي حين اذن الموكل. (2) دفع وهم حاصل الوهم: أن التغاير بين الموجب والقابل واجب وفي صورة اتحاد القابل والموجب في تولي طرفي العقد لا تصدق المغايرة. فاجاب الشارح رحمه الله: بأن المغايرة الاعتبارية كافية، فباعتبار أن الوكيل بايع يكون موجبا، وباعتبار أنه مشتر يكون قابلا فهذا المقدار من المغايرة كافية في حصول التعدد بين الموجب والقابل. (3) بان لم يبين الموكل للوكيل الشراء، أو البيع له، أو لنفسه. (4) اي دخول الوكيل في الاطلاق فهو دليل جواز تولي طرفي العقد. (5) دليل لعدم جواز تولي طرفي العقد. (6) الوسائل ابواب عقد النكاح باب 10 الحديث 4. (7) اي تارة يكون الوكيل وكيلا في الشراء بأن يبيع ماله لموكله. واخرى يكون وكيلا في البيع فيشتري مال موكله لنفسه. وثالثة وكيلا عن واحد في الشراء وعن آخر في البيع، فيتولى طرفي العقد في الموارد الثلاثة فيكون موجبا وقابلا. (8) اي عدم اذن الموكل للوكيل في توليه طرفي العقد لنفسه. فهذه الصورة - وهو عدم اذن الموكل للوكيل أن يشتري لموكله ما كان وكيلا في الشراء من مال نفسه: بأن يبيعه ما عنده. أو أن يبيع لموكله ما كان وكيلا عن بيعه لنفسه - هي مورد الخلاف في أنه هل يصح للوكيل توليه طرفي العقد ام لا.

[386]

وكيلا لهما(1) فلا اشكال إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا، وذلك(2) لا يفرق فيه بين اذن الموكل وعدمه (ولو اختلفا في اصل الوكالة حلف المنكر) لاصالة عدمها، سواء كان منكرها الموكل ام الوكيل. وتظهر فائدة انكار الوكيل فيما لو كانت الوكالة مشروطة في عقد لازم لامر لا يتلافى حين النزاع(3) فيدعي الموكل حصولها ليتم له العقد وينكرها الوكيل ليتزلزل ويتسلط على الفسخ. (ولو اختلفا في الرد(4) حلف الموكل)، لاصالة عدمه، سواء كانت الوكالة بجعل ام لا. (وقيل): يحلف (الوكيل، إلا أن تكون بجعل) فالموكل. أما الاول(5) فلانه أمين وقد قبض المال لمصلحة المالك فكان محسنا


___________________________________
(1) بأن يكون وكيلا عن احدهما في البيع، وعن الآخر في الشراء. (2) اي القول بمنع تولي طرفي العقد مطلقا. (3) كما لو اشترى زيد من عمرو متاعا واشترط عليه في متن العقد ان يوكله في بيع عقار له لمدة شهر واحد فانقضت المدة فادعى المشتري عدم توكيل البايع له في بيع العقار ليتسنى له الفسخ لتخلف الشرط. والبايع يدعي توكيله في ذلك الوقت ليتم له العقد ويستقر. فهذا هو المقصود من قول الشارح رحمه الله: (لامر لا يتلافى حين النزاع). (4) اي في رد المتاع الذي كان بيد الوكيل، فالوكيل يدعي رده، والموكل ينكره. (5) وهو حلف الوكيل اذا لم تكن الوكالة بجعل.

[387]

محضا كالودعي، وأما الثاني(1) فلما مر، ولانه(2) قبض لمصلحة نفسه كعامل القراض، والمستأجر(3). ويضعف بأن الامانة لا تستلزم القبول، كما لا يستلزمه(4) في الثاني مع اشتراكها(5) في الامانة، وكذلك الاحسان(6)، والسببل المنفي(7) مخصوص، فإن اليمين سبيل. (و) لو اختلفا (في التلف) اي تلف المال الذي بيد الوكيل


___________________________________
(1) وهو حلف الموكل، لما مر من أصالة عدم الرد في صورة اختلافهما في الرد. (2) اي الوكيل قد قبض المال لمصلحة نفسه. وهذا دليل ثان لحلف الموكل. (3) اي في أنهما يقبضان المال لمصلحة انفسهما. (4) اي كما لا يستلزم القبول في الثاني وهو ما كانت الوكالة بجعل. (5) اي الصورتين وهما: كون الوكالة بجعل. وكونها بغير جعل. (6) اي وكذلك كون الوكيل محسنا في توليه الوكالة بدون جعل لا يستلزم قبول قوله، لاشتراكهما في الاحسان وان كان الوكيل في صورة عدم الجعل في وكالته محسنا محضا، لكن مع ذلك لا يكون هذا دليلا لقبول قوله. (7) في الآية الكريمة (ما على المحسنين من سبيل). وهذا دفع وهم حاصل الوهم: أن توجيه اليمين نحو الوكيل سبيل وهو منفي بالآية الكريمة. فاجاب الشارح رحمه الله بما حاصله: أن التمسك بالآية الكريمة في عدم توجه اليمين نحو الوكيل غير ممكن هنا، لان الآية الكريمة تنفي كل سبيل مع أن الموارد بحاجة إلى اليمين على اي حال. فالآية الشريفة مخصصة بغير المورد لا محالة اذن ينبغي التماس دليل آخر غير الآية الكريمة.

[388]

كالعين الموكل في بيعها وشرائها، أو الثمن، أو غيره (حلف الوكيل) لانه أمين، وقد يتعذر اقامة البينة على التلف فقنع بقوله، وإن كان مخالفا للاصل ولا فرق ببن دعواه التلف بامر ظاهر، وخفي، (وكذا) يحلف لو اختلفا (في التفريط). والمراد به ما يشمل التعدي، لانه منكر، (و) كذا يحلف لو اخلتفا (في القيمة) على تقدير ثبوت الضمان(1)، لاصالة عدم الزائد. (ولو زوجه امرأة بدعوى الوكالة) منه (فانكر الزوج) الوكالة (حلف، لاصالة عدمها (وعلى الوكيل نصف المهر) لرواية(2) عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام، ولانه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق، (ولها التزويج) بغيره لبطلان نكاحه بانكاره الوكالة (ويجب على الزوج) فيما بينه، وبين الله تعالى (الطلاق ان كان وكل) في التزويج، لانها حينئذ زوجته فانكارها وتعريضها للتزويج بغيره محرم، (ويسوق نصف المهر إلى الوكيل)، للزومه بالطلاق، وغرم الوكيل بسببه. (وقيل: يبطل) العقد (ظاهرا، ولا غرم على الوكيل)، لعدم ثبوت عقد حتى يحكم بالمهر، أو نصفه، ولانه على تقدير ثبوته(3) إنما يلزم الزوج، لانه عوض البضع. والوكيل ليس بزوج، والحديث(4)


___________________________________
(1) في صورة اثبات الموكل التفريط، أو التعدي أو في صورة إقرار الوكيل بالتفريط أو التعدي. (2) الوسائل كتاب الوكالة باب 4 الحديث 1. (3) اي وعلى تقدير ثبوت العقد فالزوج يكون ملزما بدفع المهر. (4) المشار اليه في الهامش رقم 2 ضعيف السند لان في طريقه داود بن الحصين وهو واقفي، ودينار بن الحكم وهو مجهول، ولولا ضعف السند لما اعرضنا عنه مع عمل اكثر الاصحاب به.

[389]

ضعيف السند، وإلا لما كان عنه عدول مع عمل الاكثر بمضمونه، والتعليل(1) بالفسخ فاسد فالقول الاخير(2) أقوى. نعم لو ضمن الوكيل المهر كله، أو نصفه لزمه حسب ما ضمن، وإنما يجوز للمرأة التزويج اذا لم تصدق الوكيل عليها، وإلا لم يجز لها التزويج قبل الطلاق، لانها بزعمها زوجة، بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالحال، ولو امتنع من الطلاق حينئذ لم يجبر عليه، لانتفاء النكاح ظاهرا وحينئذ ففي تسلطها(3) على الفسخ دفعا للضرر، أو تسلط الحاكم عليه(4) أو على الطلاق، أو بقاؤها كذلك(5) حتى يطلق او يموت، اوجه، ولو اوقع الطلاق معلقا على الشرط كإن كانت زوجتي فهي طالق صح، ولم يكن اقرارا، ولا تعليقا مانعا، لانه أمر يعلم حاله، وكذا في نظائره كقول من يعلم أن اليوم الجمعة: ان كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا، او غيره من العقود. (ولو اختلفا في تصرف الوكيل) بأن قال: بعت، أو قبضت،


___________________________________
(1) وهو قول المستدل - على وجوب الحلف على منكر الزوجية، وثبوت المهر أو نصفه عليه -: (ولانه فسخ قبل الدخول). وجه الفساد: أن هذا ليس بعقد اصلا حتى يثبت ويستوجب الفسخ. (2) وهو البطلان. (3) اي تسلط المرأة. (4) اي على الفسخ. (5) اي بدون الطلاق.

[390]

او اشتريت(1) (حلف الوكيل، لانه امين وقادر على الانشاء. والتصرف اليه ومرجع الاختلاف إلى فعله وهو(2) اعلم به. (وقيل): يحلف (الموكل)، لاصالة عدم التصرف، وبقاء الملك على مالكه والاقوى الاول(3). ولا فرق بين قوله(4) في دعوى التصرف: بعت وقبضت الثمن وتلف في يدي، وغيره(5)، لاشتراك الجميع(6) في المعنى ودعوى(7) التلف أمر آخر، (وكذا الخلاف لو تنازعا في قدر الثمن الذي اشتريت به السلعة) كأن قال الوكيل: اشتريته بمائة والحال أنه يساوي مائة، ليمكن صحة البيع فقال الموكل: بل بثمانين، يقدم قول الوكيل، لانه امين،


___________________________________
(1) الافعال الثلاثة بصيغة المتكلم بأن قال الوكيل: بعت وما كنت وكيلا في بيعه، أو اشتريت ما كنت وكيلا في شرائه، أو قبضت ما كنت وكيلا في قبضه فانكر الموكل جميع هذه التصرفات. (2) اي الوكيل. (3) وهو حلف الوكيل. (4) اي قول الوكيل. (5) اي وغير هذه الدعوى كأن قال: آجرت وقبضت الثمن وتلف في يدي، أو قال: اشتريت وتلف المبيع في يدي. (6) وهو البيع والشراء والاجارة وغيرها والمعنى المشترك هو التصرف، لان كلا من البيع والشراء والقبض والهبة والوقف والعتق والمزارعة والمساقاة تصرف في مال الموكل وهو ينكرها من اصلها. (7) يعني يقبل قوله في ادعاء التصرف لانه وكيل أمين، أما ادعاؤه التلف فهو أمر آخر غير ادعاء التصرف، وتجري فيه احكام أخر.

[391]

والاختلاف في فعله(1) ودلالة الظاهر على كون الشئ انما يباع بقيمته وهو الاقوى: وقيل: قول الموكل، لاصالة برائته من الزائد، ولان في ذلك(2) اثبات حق للبائع عليه(3) فلا يسمع(4):


___________________________________
(1) وهو اعلم به. (2) اي في قبول قول الوكيل. (3) اي على الموكل. (4) اي قول الوكيل.