كتاب الشفعة

[395]

كتاب الشفعة(1)

(الشفعة وهي) فعلة من قولك: شفعت كذا بكذا اذا جعلته شفعا به اي زوجا كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه، واصلها التقوية والاعانة. ومنه(2) الشفاعة والشفع(3). وشرعا (استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته)، ولا يحتاج إلى قيد الاتحاد(4)،


___________________________________
(1) الشفعة بالضم وزان غرفة تكرر ذكرها في الحديث وهي في الاصل اي (اصل اللغة): (التقوية والاعانة). وفي الشرع: استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته. واشتقاقها - على ما قيل - من الزيادة، لان الشفيع يضم الشقص المبيع إلى شقصه فيشفعه به، كأنه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا. والشفيع: الجاعل للوتر شفعا. ويقال: الشفعة اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشئ الملقوم. وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك. وبهذا المعنى الاخير تكون الشفعة اسم مصدر. (2) اي ومن هذا المعنى وهي (التقوية والاعانة): الشفاعة التي هي طلب العفو من الله عز اسمه عن المذنبين، فإن الشفاعة بهذا المعنى تكون تقوية للمستغفر عن ذنبه واعانة له. (3) اي من هذا المعنى وهي التقوية والاعانة الشفع بمعنى الزوج، لان الواحد اذا ضم اليه آخر يتقوى به. (4) اي اتحاد الشريك بأن يكون الشريك واحدا.

[396]

وغيره(1) مما يعتبر في الاستحقاق، لاستلزام الاستحقاق له(2). وإنما يفتقر إلى ذكرها(3) في الاحكام، ولا يرد النقض في طرده(4) بشراء الشريك حصة شريكه، فإنه(5) بعد البيع يصدق استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته، إذ ليس في التعريف أنها مبيعة لغيره او له، وكما(6) يصدق الاستحقاق بالاخذ يصدق بنفس الملك. ووجه دفعه(7): أن الاستحقاق المذكور هنا(8) للشريك المقتضي لكونه شريكا حال شركته، والامر في البيع ليس كذلك، لانه حال الشركة غير مستحق(9)، وبعد الاستحقاق(10) ليس بشريك، اذ المراد بالشريك هنا الشريك بالفعل(11)، لانه المعتبر شرعا، لا ما كان فيه


___________________________________
(1) من الشروط التي تثبت بها حق الشفعة. فالمعنى أن تعريف الشفعة لا يحتاج إلى قيد الاتحاد وغيره. (2) اي لهذا القيد. وهو الاتحاد وغيره من الشروط. (3) اي إلى ذكر هذه القيود في الاحكام، دون التعريف. (4) اي في كون التعريف غير مانع للاغيار. (5) هذا بيان لعدم طرد التعريف. (6) هذه الجملة من تكملة النقض الوارد اي أن الشريك كما يستحق الحصة المبيعة لغيره، كذلك يستحق الحصة المبيعة لنفسه. (7) اي دفع هذا النقض. (8) اي في قول المصنف في التعريف. (9) لانه لم يكن هناك بيع حتى يستحق الشريك الحصة. (10) اي بعد بيع الشريك حصته. (11) اي من كان شريكا قبل البيع وبعد البيع.

[397]

شريكا مع ارتفاع الشركة(1)، نظرا إلى عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه(2) في المشتق. نعم يمكن ورود ذلك(3) مع تعدد الشركاء اذا اشترى احدهم نصيب بعضهم مع بقاء الشركة في غير الحصة المبيعة، ولو قيد(4) المبيع بكونه لغير المستحق، او علق الاستحقاق بتملك الحصة فقال: استحقاق الشريك تملك الحصة المبيعة إلى آخره سلم من ذلك(5)، لان استحقاق التملك غير استحقاق الملك. (ولا تثبت لغير) الشريك (الواحد) على اشهر القولين. وصحيح الاخبار(6) يدل عليه. وذهب بعض الاصحاب إلى ثبوتها مع الكثرة، استنادا إلى روايات(7) معارضة باقوى منها (وموضوعها) وهو المال الذي تثبت فيه على تقدير بيعه: (ما لا ينقل كالارض والشجر) اذا بيع منضما إلى مغرسه، لا منفردا. ومثله(8) البناء، فلو اشتركت


___________________________________
(1) في صورة البيع وهو شراء الشريك الحصة لنفسه. (2) وهي الشركة. والمشتق هو الشريك. إشارة إلى مسألة اصولية خلافية في أن المشتق هل هو حقيقة في المتلبس بالمبدأ، أم أعم من ذلك. (3) اي النقض وهو استحقاق الشريك الحصة اذا اشتراها لنفسه. (4) اي المصنف. (5) اي من النقض الوارد في التعريف. (6) راجع التهذيب ج 7 - ص 163 الطبعة الحديثة حيث تجد الاخبار دالة على أن الشفعة لا تثبت لغير الشريك الواحد. (7) نفس المصدر. (8) اي ومثل الشجر البناء منضما إلى الارض.

[398]

غرفة بين اثنين دون قرارها فلا شفعة فيها، وان انضمت إلى ارض غيره كالشجر اذا انضم إلى غير مغرسه. (وفي اشتراط امكان قسمته قولان) اجودهما اشتراطه، لاصالة عدم ثبوتها في محل النزاع(1)، وعليه شواهد من الاخبار(2)، لكن في طريقها ضعف. ومن لم يشترط(3) نظر إلى عموم ادلة ثبوتها، مع ضعف المخصص، وعلى الاول(4) فلا شفعة في الحمام الصغير، والعضائد(5) الضيقة، والنهر، والطريق الضيقين، والرحى حيث لا يمكن قسمة احجارها وبيتها. وفي حكم الضيق قلة النصيب بحيث يتضرر صاحب القليل بالقسمة(6) (ولا تثبت) الشفعة (في المقسوم) بل غير المشترك مطلقا(7)، (إلا مع الشركة في المجاز) وهو الطريق، (والشرب(8) اذا ضمهما في البيع إلى المقسوم.


___________________________________
(1) وهو ما لا يقبل القسمة. (2) المصدر السابق ص 397 رقم 6. (3) اي إمكان القسمة. (4) وهو اشتراط امكان القسمة. (5) عضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله. والمراد هنا المدخل الضيق بحيث لا يقبل التقسيم. (6) كما لو كانت حصة احد الشريكين جزء من عشرة أجزاء في ملك صغير فإنه لو قسم الملك واعطى حصته تضرر بذلك فهذا يعد مما لا تقبل القسمة. (7) اي سواء لم يشترك اصلا ام كان قسم، وبعد القسمة يصدق أنه غير مشترك. (8) بالكسر: القسمة من الماء.

[399]

وهل يشترط قبولهما القسمة كالاصل؟ اطلاق العبارة يقتضي عدمه، وفي الدروس اشترطه والاقوى الاكتفاء بقبول المقسوم القسمة. نعم لو بيعا منفردين اعتبر قبولهما كالاصل. (ويشترط قدرة الشفيع على الثمن)، وبذله للمشتري، فلا شفعة للعاجز، ولا للممتنع مع قدرته، والمماطل(1)، ويرجع في العجز إلى اعترافه، لا إلى حاله، لامكان استدانته، ولا يجب على المشتري قبول الرهن، والضامن، والعوض(3)، (واسلامه اذا كان المشتري مسلما) فلا شفعة لكافر مطلقا(3) على مسلم، (ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة ايام) ولو ملفقة(4)، وفي دخول الليالي(5) وجهان. نعم لوكان الاخذ عشية دخلت الليلة تبعا، ولا اشكال في دخول الليلتين المتوستطين كالاعتكاف، ولو ادعى أنه(6) في بلد آخر اجل زمانا يسع ذهابه، وايابه، وثلاثة(7) (مالم يتضرر المشتري) لبعد البلد عادة كالعراق من الشام. وفي العبارة أن تضرر المشتري يسقط الامهال ثلاثة مطلقا(8)،


___________________________________
(1) اي ولا للمماطل. (2) اي عوض الثمن من متاع أو عقار. (3) اي بجميع اصنافه. (4) بأن اخذ بالشفعة اول الظهر فتكون مدة الاجل إلى آخر ظهر يوم الرابع. (5) اي دخول ثلاث ليال بأن كان اول اخذ الشفعة صباحا فهل يجب دخول ليلة يوم الرابع لتستكمل ثلاث ليال، وثلاثة ايام؟. (6) اي الثمن. (7) منصوب بنزع الخافض اي مع ثلاثة ايام اضافة إلى ذلك الزمان. (8) سواء كان الثمن في البلد النائي ام في غيره.

[400]

والموجود في كلامه في الدروس، وكلام غيره اعتباره(1) في البلد النائي خاصة. (وتثبت) الشفعة (للغائب) وان طالت غيبته (فاذا قدم) من سفره (اخذ) ان لم يتمكن من الاخذ في الغيبة بنفسه، أو وكيله ولا عبرة بتمكنه من الاشهاد(2) وفي حكمه(3) المريض، والمحبوس ظلما، او بحق يعجز عنه، ولو قدر عليه(5) ولم يطالب بعد مضي زمان يتمكن من التخلص والمطالبة بطلت. (و) كذا تثبت (للصبي والمجنون والسفيه، ويتولى الاخذ) لهم (الولي مع الغبطة) في الاخذ كسائر التصرفات(6) ولا فرق بين كون الشريك البائع هو الولي، وغيره، وكما يأخذ لهم يأخذ منهم لو باع عنهم ما هو بشركته، وكذا يأخذ لاحد الموليين نصيب الآخر لو باعه بشركته (فان ترك) في موضع الثبوت (فلهم عند الكمال الاخذ)، إلا ان ترك لعدم المصلحة، ولو جهل الحال ففي استحقاقهم الاخذ نظرا إلى وجود السبب(7) فيستصحب، ام لا(8)، التفاتا إلى أنه مقيد بالمصلحة


___________________________________
(1) اي اعتبار التضرر. (2) في البلد النائي بأن اشهد الشفيع على نفسه بالاخذ بالشفعة. (3) اي وفي حكم الغائب. (4) اي عن اداء الحق الذي حبس لاجله. (5) اي على اداء الحق ولم يطالب بالشفعة بطلت الشفعة. (6) اي كسائر تصرفات الولي للطفل. (7) وهو بيع الشريك فيستصحب ثبوت الشفعة بنفس البيع. (8) اي ام عدم استحقاقهم للشفعة.

[401]

ولم تعلم، وجهان او جههما الثاني(1). أما المفلس فتثبت له ايضا، لكن لا يجب على الغرماء تمكينه من الثمن، فإن بذلوه، او رضي المشتري بذمته فأخذ، تعلق بالشقص(2) حق الغرماء، ولا يجب عليه(3) الاخذ ولو طلبوه منه مطلقا(4) (ويستحق) الاخذ بالشفعة (بنفس العقد وان كان فيه خيار) بناء على انتقال المبيع إلى ملك المشتري به، فلو اوقفناه(5) على انقضاء الخيار كالشيخ توقف على انقضائه. (و) على المشهور(6) (لا يمنع) الاخذ(7) (من التخاير)، لاصالة بقاء الخيار (فان اختار المشتري، او البائع الفسخ بطلت) الشفعة وإلا استقر الاخذ. وجعل بعض الاصحاب الاخذ بعد انقضاء الخيار مع حكمه بملكه بالعقد، نظرا إلى عدم الفائدة به قبله(8)، إذ ليس له(9) انتزاع العين


___________________________________
(1) وهو عدم استحقاقهم للشفعة بعد الكمال وهو الرشد. (2) وهو النصف المأخوذ بالشفعة. (3) اي على المفلس. (4) سواء بذل الغرماء له الثمن من ماله ام لا. (5) اي ملك المشتري. (6) وهو انتقال الملك إلى المشتري بنفس العقد. (7) اي الاخذ بالشفعة. (8) مرجع الضمير (انقضاء زمن الخيار) وفي به (اخذ الشفعة) اي لا فائدة باخذ الشفعة قبل انقضاء زمن الخيار. (9) اي للشفيع.

[402]

قبل مضي مدة الخيار، لعدم استقرار ملكه والظاهر أن ذلك(1) جائز، لا لازم، بل يجوز قبله(2) وان منع من العين. والفائدة(3) تظهر في النماء وغيره(4). واحتمل المصنف في الدروس بطلان خيار المشتري بالاخذ(5)، لانتفاء فائدته(6)، إذ الغرض الثمن وقد حصل من الشفيع، كما لو أراد(7) الرد بالعيب فاخذ الشفيع. ويضعف بأن الفائدة ليست منحصرة في الثمن فجاز أن يريد(8) دفع الدرك عنه. (وليس للشفيع اخذ البعض، بل يأخذ الجميع، أو يدع) لئلا يتضرر المشتري بتبعيض الصفقة، ولان حقه في المجموع من حيث هو


___________________________________
(1) اي الاخذ بالشفعة قبل مضي زمن الخيار. (2) اي قبل انقضاء زمن الخيار. (3) اي فائدة الاخذ بالشفعة في زمن الخيار تظهر في النماء فإنه لو اخذ الشفيع بالشفعة قبل مضي زمن الخيار فالنماء الحاصل للشفيع. وإن اخذ بعد مضي زمان الخيار فالنماء للمشتري. وهذا رد على من قال بعدم الفائدة في زمن الخيار. (4) اي وغير النماء كمؤنة المبيع فإنها على الشفيع لو اخذ بالشفعة قبل مضي زمن الخيار. وعلى المشتري لو اخذ بعد مضي زمن الخيار. (5) اي باخذ الشفعة. (6) اي فائدة الخيار. (7) اي المشتري. (8) اي المشتري يريد من الخيار دفع الدرك والضمان عن نفسه.

[403]

المجموع كالخيار، حتى لو قال: اخذت نصفه مثلا بطلت الشفعة، لمنافاته الفورية، حيث تعتبر. (ويأخذ بالمثن الذي وقع عليه العقد) اي بمثله، لعدم امكان الاخذ بعينه، إلا أن يتملكه(1)، وليس(2) بلازم، (ولا يلزمه غيره(3) من دلالة، او وكالة)، أو اجرة نقد(4)، ووزن، وغيرها لانها(5) ليست من الثمن وان كانت من توابعه، (ثم ان كان) الثمن (مثليا فعليه مثله، وان كان قيميا فقيمته). وقيل: لا شفعة هنا(6)، لتعذر الاخذ بالثمن، وعملا برواية(7) لا تخلو عن ضعف، وقصور عن الدلالة. وعلى الاول(8) يعتبر قيمته (يوم العقد)، لانه وقت استحقاق الثمن، فحيث لا يمكن الاخذ به تعتبر قيمته حينئذ.


___________________________________
(1) اي الشفيع يتملك المثل كما لو تملكه مصادفة فحيئنذ يدفعه إلى المشتري. (2) اي تملك الشفيع الثمن ليس بلازم حتى يجب عليه دفعه إلى المشتري بدلا عن الثمن الذي يتعلق بذمته، بل يجوز له دفع غير هذا الثمن إلى البايع. (3) اي ولا يلزم الشفيع غير هذا الثمن الذي دفعه المشتري إلى البايع من بقية المصاريف كاجرة الدلال والوكيل. (4) اي صرف الدراهم والدنانير لو كانت على الصرف اجرة. (5) اي هذه المصاريف من اجرة الدلال واجرة النقد والوزن. (6) اي فيما لو كان الثمن قيميا. (7) التهذيب الطبعة الجديدة ج 5 كتاب الشفعة ص 167 باب 14 الحديث 17 تجد ضعفه وقصور دلالته، اذ ليس في الحديث أن الدار مشتركة. (8) وهو ثبوت الشفعة في القيمي.

[404]

وقيل: اعلى القيم من حينه(1) إلى حين دفعها كالغاصب. وهو ضعيف (وهي على الفور) في أشهر القولين، اقتصار فيما خالف الاصل(2) على محل الوفاق، ولما روي(3) أنها كحل العقال، ولانها شرعت لدفع الضرر، وربما جاء من التراخي على المشتري ضرر اقوى، لانه إن تصرف كان معرضا للنقص(4)، وإن اهمل انتفت فائدة الملك. وقيل: على التراخي، استصحابا لما ثبت(5)، واصالة(6) عدم


___________________________________
(1) اي من حين العقد. (2) وهو عدم تسلط احد على اخذ مال الغير بدون رضاه، والاخذ بالشفعة مخالف للاصل، سواء كان فوريا ام لا. فنأخذ بالقدر المتيقن منها وهو الاخذ فوريا، لانه محل الوفاق. (3) اي لما روي أن الشفعة نظير حل العقال: اي الفك عن ركبة البعير. فكما أن الفك عن ركبيته يتم بسرعة كذلك الشفعة يجب أن تتم بسرعة والرواية مذكورة في المغني لابن قدامة كتاب الشفعة ص 269. (4) كما لو غرس المشتري الاشجار في الارض المشتراة، أو زرع فيها فإنه لو جاء الشفيع واراد قلعها تضرر المشتر فيكون تصرفه في معرض النقص والضرر. (5) اي لاجل استصحاب ما ثبت باصل البيع وهي الشفعة، فنشك في زوالها في الآن الثاني والثالث. وهكذا فنستصحبها آنا بعد آن. (6) بالنصب عطفا على " استصحابا " وهو مضاف إلى " عدم " ونصبه على المفعول لاجله اي لاجل الاستصحاب، ولاجل أصالة عدم الفورية. والمراد من الاصل هنا العدم: بمعنى أنه بعد ثبوت الشفعة بنفس العقد نشك في أنها تثبت مطلقا ام مقيدة بقيد الفورية فنقول: الاصل عدم اعتبار هذا القيد الزائد وهي الفورية.

[405]

الفورية فهو(7) مخرج،


___________________________________
(7) اي كل من الاستصحاب وأصالة عدم الفورية عدم الفورية مخرج لنا من الاصل الذي ذكره الشارح رحمه الله بقوله: (من أن الشفعة خلاف الاصل فيجب الاقتصار فيه على محل الوفاق) وهي الفورية. فالاستصحاب يخرجنا عن هذا الاصل المذكور ويجوز لنا الشفعة على التراخي وتوضيح هذا الكلام: أن الاصل الذي ذكره الشارح اولا من قوله: (اقتصارا فيما خالف الاصل على محل الوفاق) كان مبنيا على الاحتياط، حيث إن الشفعة بنفسها - وهي أخذ ملك الغير قهرا عليه - خلاف الاصل الاولي في الملك، من تسلط المالك على ملكه المستفاد من قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم). إذن يجب الاقتصار في الشفعة على القدر المتيقن المتفق عليه لدي الجميع. وهو الاخذ فورا، فلو تراخي الشفيع يشك في ثبوت الشفعة له بعد ذلك، والاصل عدمها جريا مع قاعدة (عدم تسلط الاجنبي على تملك ملك غيره) هذا هو الاصل الذي ذكره الشارح اولا مجملا. ولكن يخرجنا عن هذا الاصل المقتضي لعدم ثبوت الشفعة في الآن المتأخر أصل آخر تقتضي ثبوت الشفعة متأخرا. وهذا الاصل الثاني هو (أصالة عدم اشتراط الفورية في الشفعة شرعا). فأصل الشفعة ثابتة بالنص الشرعي. أما قيد (الفورية) فلم يثبت منه. والاصل عدمه. إذن يصبح الشفعة حقا ثابتا على الاطلاق بسبب اطلاق النص الشرعي. وبما أن هذا الاصل بالنسبة إلى الاصل الاول سببي فهو مقدم وحاكم عليه. حيث الشك هناك ناش عن الشك هنا. اي الشك في ثبوت حق الشفعة في الآن المتأخر ناش عن الشك في اعتبار قيد الفورية شرعا. واذا رفع الاصل قيديته فقد رفع موضوع ذلك الشك.

[406]

عن الاصل، والرواية(1) عامية. نعم روى(2) علي بن مهزيار عن الجواد عليه السلام انظاره بالثمن ثلاثة ايام. وهو يؤدن بعدم التراخي مطلقا(3) ولا قائل بالفرق(4) وهذا حسن. وعليه(5) (فاذا علم واهمل) عالما مختارا (بطلت) ويعذر جاهل الفورية كجاهل الشفعة وناسيهما. وتقبل دعوى الجهل ممن يمكن في حقه عادة، وكذا يعذر مؤخر الطلب إلى الصبح لو بلغه ليلا، والى الطهارة والصلاة ولو بالاذان والاقامة والسنن المعهودة، وانتظار الجماعة لها، والاكل، والشرب، والخروج من الحمام بعد قضاء وطره منه، وتشييع المسافر، وشهود الجنازة، وقضاء حاجة طالبها، وعيادة المريض، ونحو ذلك، لشهادة العرف به، إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده بحيث لا يمنعه من شغله(6) ولابد من ثبوت البيع عنده بشهادة عدلين، او الشياع فلا عبرة بخبر الفاسق، والمجهول، والصبي، والمرأة مطلقا(7) وفي شهادة العدل


___________________________________
(1) المشار اليها برقم 3 ص 404. (2) الوسائل كتاب الشفعة باب 10 حديث رقم 1. (3) لان لفظة الانظار تدل على ان التراخي حكم طار، أما الاقتضاء الاولي فهو الفور، و (مطلقا) إشارة إلى ان التراخي لا يجوز في غير مورد الرواية على الاطلاق لا يوما ولا ثلاثة ولا اكثر. (4) بين الثلاثة وغيرها. (5) اي على البناء على الفورية. (6) فحينئذ لا يعذر. (7) سواء كانت عادلة ام لا.

[407]

الواحد وجه، واكتفى به المصنف في الدروس مع القرينة، نعم لو صدق(1) المخبر كان كثبوته في حقه. وكذا لو علم صدقه بامر خارج. (ولا تسقط الشفعة بالفسخ المتعقب للبيع بتقايل، او فسخ بعيب) أما مع التقايل فظاهر، لانه(2) لاحق للعقد. والشفعة تثبت به(3) فتقدم، وأما مع العيب فلان استحقاق الفسخ به فرع دخول المعيب في ملكه، اذ لا يعقل رد ما كان ملكا للغير، ودخوله في ملكه انما يتحقق بوقوع العقد صحيحا، وفي هذا الوقت تثبت الشفعة فيقترنان(4) ويقدم حق الشفيع، لعموم ادلة(5) الشفعة للشريك، واستصحاب(6) الحال، ولان فيه(7) جمعا بين الحقين، لان العيب ان كان في الثمن المعين فالبائع يرجع إلى قيمة الشقص، وان كان في الشقص فالمشتري


___________________________________
(1) اي لو صدق الشريك الذي تثبت له الشفعة بخبر العدل الواحد حينما اخبر، فإنه يجب عليه الاخذ فورا، كما لو ثبت حق الشفعة عنده بعدلين، أو بتواتر أو بغير ذلك. (2) اي التقايل. (3) اي بالعقد. (4) اي الشفعة والفسخ. (5) وهي قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة جائزة في كل شئ)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (السفعة في البيوع اذا كان شريكا فهو احق بها من غيره بالثمن). راجع التهذيب كتاب الشفعة باب 14 الحديث 5 - 7 - 8 الطبعة الجديدة. (6) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولاستصحاب الحال. (7) اي في تقدم حق الشفيع جمع بين الحقين وهما: حق الشفيع وحق البايع أو المشتري.

[408]

يطلب الثمن وهو حاصل له من الشفيع، بخلاف ما اذا قدمنا البائع في الاول(1) فإنه يقتضي سقوط حق الشفيع من الشقص عينا وقيمة(2) وكذا لو قدمنا المشتري. وربما فرق بين اخذ الشفيع قبل الفسخ، وبعده(3)، لستاويهما(4) في الثبوت فيقدم السابق في الاخذ، ويضعف بما ذكرناه(5). وقيل بتقديم حق المتبايعين، لاستناد الفسخ إلى العيب المقارن للعقد والشفعة تثبت بعده(6) فيكون العيب اسبق. وفيه نظر، لان مجرد وجود العيب غير كاف في السببية(7)، بل هو مع العقد، كما ان الشركة غير كافية في سببية الشفعة، بل هي مع العقد فهما(8) متساويان من هذا الوجه(9)، وان كان جانب العيب لا يخلو


___________________________________
(1) وهو اذا كان العيب في الثمن المعين. (2) في بعض النسخ لا توجد كلمة (وقيمة). وهو الاظهر، لان الشفيع لا حق له في القيمة، وإنما حقه في العين كما هو العنوان في المسألة. (3) فللشفيع اخذ الشفعة قبل فسخ العقد، دون بعده. (4) اي لتساوي حق الشفعة، وحق الفسخ فكل منهما مساو للآخر من دون ترجيح. فالسابق بالاخذ هو المرجح. (5) وهو استحقاق الشفيع الاخذ بالشفعة، سواء كان قبل الفسخ ام بعده أو لاجل عموم ادلة الشفعة كما عرفتها في ص 407 في الهامش رقم(5) او لاجل الاستصحاب وهو ثبوت حق الشفعة بنفس العقد، والشك في زوالها بعد الفسخ فيستصحب. (6) اي بعد العقد. (7) اي في سببية الفسخ. (8) اي العيب والشفعة. (9) وهو كون حق الفسخ بالعيب وحق الشفعة، لا تثبتان إلا بالعقد.

[409]

من قوة(1) إلا انها(2) لا توجب التقديم فالعمل على ما اختاره(3) المصنف اولى. ولو اختار البائع أخذ ارش الثمن المعيب من المشتري رجع المشتري به على الشفيع ان كان اخذ بقيمة المعيب، او بمعيب مثله، وإلا فلا، ولو ترك البائع الرد والارش " معا " مع اخذ الشفيع له بقيمة المعيب، او مثله فلا رجوع له بشئ، لانه كإسقاط بعض الثمن. وكذا لو اختار المشتري اخذ ارش الشقص قبل اخذ الشفيع اخذه(4) الشفيع بما بعد الارش، لانه كجزء من الثمن، ولو اخذه(5) بعد اخذ الشفيع رجع الشفيع به. ويفهم من تقييد الفسخ بالعيب أنه لو كان بغيره بطلت، وقد


___________________________________
(1) لم يظهر لنا وجه القوة، لان العقد كما وقع على المعيب كذلك وقع على المبيع المشترك ايضا. فكما أن العيب موجود حال العقد وقبله، كذلك الشركة موجودة حال العقد وقبله فما علل في بعض الحواشي على هذه العبارة (لدخول العيب وخروج الشركة) لا يخلو من نظر لمن امعن النظر. (2) اي هذه القوة لا توجب ترجيح جانب العيب على جانب الشفعة، مع تلك المرجحات الخارجية للشفعة من عموم ادلتها، ومن استصحاب الشفعة بنفس العقد، ومن استحقاق الشفيع الاخذ بالشفعة، سواء كان قبل الفسخ ام بعده. (3) (وهو عدم سقوط الشفعة بالفسخ المتعقب للبيع بتقايل، او فسخ بعيب). (4) اي الشفيع اخذ الشقص. (5) اي اخذ المشتري ارش الشقص.

[410]

تقدم(1) ذلك في الفسخ بالخيار، وبقي تجدد الفسخ بذاته كما لو تلف الثمن المعين قبل القبض، وفي بطلانها به(2) قول، من حيث إنه(3) يوجب بطلان العقد، وآخر(4) بعدمه، لان البطلان من حين التلف لا من اصله(5)، فلا يزيل ما سبق من استحقاقها(6)، وثالث(7) بالفرق بين اخذ الشفيع قبل التلف فتثبت(8)، وبعده فتبطل، والاوسط(9) اوسط. (و) كذا (لا) تسقط الشفعة (بالعقود اللاحقة) للبيع (كما لو باع) المشتري الشقص (أو وهب، أو وقف) لسبق حق الشفيع على ما تأخر من العقود، (بل للشفيع ابطال ذلك كله) والاخذ بالبيع الاول، (وله ان يجيز) البيع (ويأخذ بالبيع الثاني)، لان كلا من البيعين سبب تام في ثبوت الشفعة، والثاني(10) صحيح وان توقف


___________________________________
(1) في قول المصنف: (فإن اختار المشتري، أو البايع الفسخ بطلت) اي الشفعة. (2) اي وفي بطلان الشفعة بتلف الثمن المعين قبل قبض البايع. (3) اي تلف الثمن المعين قبل القبض. (4) اي وقول آخر بعدم بطلان الشفعة. (5) اي لا من اصل العقد، فإن العقد صحيح وبطلانه من ناحية تلف الثمن فهو متجدد. (6) اي من استحقاق الشفعة الثابتة باصل العقد. (7) اي وقول ثالث. (8) اي الشفعة. (9) وهو القول بعدم بطلان الشفعة. (10) اي البيع الثاني.

[411]

على اجارة الشفيع، فالتعيين إلى اختياره(1). (وكذا لو تعددت العقود، فإن اخذ من الاخير صحت العقود السابقة، وإن اخذ من الاول بطلت اللاحقة، وإن اخذ من المتوسط صح ما قبله وبطل ما بعده(2). ولا فرق في بطلان الهبة لو اختاره(3) الشفيع بين اللازمة، وغيرها ولا بين المعوض عنها، وغيرها فيأخذ الواهب(4) الثمن ويرجع(5) العوض إلى باذله (والشفيع يأخذ من المشتري)، لا من البائع، لانه المالك الآن (ودركه) اي درك الشقص لو ظهر مستحقا (عليه(6)) فيرجع عليه(7) بالثمن وبما اغترمه لو اخذه المالك، ولا فرق في ذلك(8) بين كونه في يد المشتري، ويد البائع بأن لم يكن اقبضه، لكن هنا


___________________________________
(1) اي تعيين الاخذ بالشفعة إلى اختيار الشفيع فان اراد الاخذ بالبيع الاول بطل الثاني، وان اراد الثاني اجازه واخذ به وصح البيعان. (2) مر نظيره في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 232 في أن الاجازة في العقد الفضولي اذا تعلقت بالمثمن صح البيع وما بعده من العقود. واذا تعلقت بالثمن صح البيع وما قبله فراجع. (3) اي اختار بطلان الهبة. (4) الذي هو المشتري. (5) من باب الافعال اي يرجع الواهب - الذي هو المشتري - عوض الهبة إلى الموهوب. (6) اي على المشتري الثاني، كما وأنه المرجع في ضمير (عليه) الثاني. (7) اي يرجع الشفيع على المشتري الثاني. (8) اي في كون الدرك على المشتري الثاني والاخذ منه.

[412]

لا يكلف المشتري قبضه منه، بل يكلف الشفيع الاخذ منه، او الترك(1) لان الشقص هو حق الشفيع، فحيث ما وجده اخذه، ويكون قبضه كقبض المشتري، والدرك عليه على التقديرين(2). (والشفعة تورث) عن الشفيع كما يورث الخيار، وحد القذف، والقصاص، في اصح القولين، لعموم(3) ادلة الارث. وقيل: لا تورث استنادا إلى رواية(4) ضعيفة السند. وعلى المختار(5) فهي (كالمال) فتقسم (بين الورثة) على نسبة سهامهم، لا على رؤسهم. فللزوجة مع الولد الثمن، ولو عفى احد الوراث عن نصيبه لم تسقط، لان الحق للجميع، فلا يسقط حق واحد بترك غيره (فلو عفوا إلا واحدا اخذ الجميع، او ترك) حذرا من تبعض الصفقة على المشتري، ولا يقدح


___________________________________
(1) اي ترك الشفيع الشقص في يد البايع إما بنحو الامانة عنده، او بما أن البايع وكيل عنه، أو غير ذلك. (2) وهما: كون الشقص في يده، أو في يد البايع. (3) كقوله تعالى: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين " إلى آخر الآية. وقوله: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ". النساء: الآية 7 - 11 - 12. وكقوله عليه السلام: (ما تركه الميت من حق فهو لوارثه). (4) التهذيب كتاب الشفعة باب 14 الحديث 18 الطبعة الجديدة. (5) من أن الشفعة تورث.

[413]

هنا تكثر المستحق وان كانوا شركاء، لان اصل الشريك متحد، والاعتبار بالوحدة عند البيع، لا الاخذ. (ويجب تسليم الثمن أولا جبرا(1) لقهر المشتري (ثم الاخذ) اي تسلم البيع، لا الاخذ بالشفعة القولي فإنه(2) متقدم على تسليم الثمن مراعاة للفورية (إلا أن يرضى الشفيع بكونه) اي الثمن (في ذمته) فله ان يتسلم المبيع اولا، لان الحق في ذلك للمشتري فاذا أسقطه برضاه بتأخير الثمن في ذمة الشفيع فله ذلك. والمراد بالشفيع هنا المشتري لما ذكرناه(3)، إما تجوزا لكونه(4) سببا في اثبات الشفيع، أو وقع سهوا. (ولا يصح الاخذ إلا بعد العلم بقدره، وجنسه)، ووصفه، لانه معاوضة تفتقر إلى العلم بالعوضين (فلو اخذه قبله(5) لغى ولو(6) قال: اخذته بمهما كان)، للغرر، ولا تبطل بذلك(7) شفعته، ويغتفر بعد اجتماعه بالمشتري السؤال عن كمية الثمن والشقص بعد السلام والكلام المعتاد.


___________________________________
(1) اي جبرانا وتداركا. (2) اي الاخذ بالشفعة القولي. و (القولي) نعت للاخذ. (3) من (أن الحق في ذلك للمشتري) اي الرضاء بتأخير الثمن حق للمشتري. فله ما يشاء في حقه. (4) اي لكون المشتري سببا في اثبات وجود الشفيع في الخارج بحيث لولاه لما تحقق الشفيع. (5) اي قبل العلم. (6) (لو) هنا وصلية. (7) اي بأخذ الشفعة قبل العلم بقدر الثمن، أو جنسه.

[414]

(ولو انتقل الشقص بهبة، او صلح، او صداق فلا شفعة) لما تقدم في تعريفها من اختصاصها بالبيع، وما ذكر ليس بيعا حتى الصلح بناء على اصالته، (ولو اشتراه بثمن كثير ثم عوضه عنه بيسير، او ابرأه من الاكثر) ولو حيلة على تركها (اخذ الشفيع بالجميع) ان شاء، لانه الثمن والباقي معاوضة جديدة، او اسقاط لما ثبت. ومقتضى ذلك أن الثمن الذي وقع عليه العقد لازم للمشتري، وجائز للبائع اخذه، وان كان بينهما مواطاة على ذلك، اذ لا يستحق المشتري ان يأخذ من الشفيع إلا ما ثبت في ذمته، ولا يثبت في ذمته إلا ما يستحق البائع المطالبة به. وقال في التحرير: لو خالف احدهما ما تواطيا عليه فطالب صاحبه بما اظهر له لزمه في ظاهر الحكم وبحرم عليه في الباطن، لان صاحبه إنما رضي بالعقد المتواطئ، (أو ترك الشفيع) الاخذ لما يلزمه من الغرم. (ولو اختلف الشفيع والمشتري في) مقدار (الثمن حلف المشتري) على المشهور، لانه اعرف بالعقد، ولانه المالك فلا يزال ملكه إلا بما يدعيه. ويشكل بمنع كون حكم المالك كذلك مطلقا(1) وقد تقدم قبول قول المنكر في كثير(2) خصوصا مع تلف العين وعموم " اليمين على من انكر(3) " وارد هنا، ومن ثم(4) ذهب ابن الجنيد إلى تقديم قول الشفيع، لانه منكر. والاعتذار للاول(5) بأن المشتري لا دعوى له


___________________________________
(1) اي في جميع الموارد: الشفعة وغيرها. (2) اي في كثير من الموارد وان لم يكن مالكا. (3) الوسائل كتاب القضاء باب 25 الحديث 3. (4) اي ومن اجل أن عموم اليمين على من انكر. (5) وهو تقديم قول المشتري.

[415]

على الشفيع، إذ لا يدعي شيئا في ذمته، ولا تحت يده، إنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يدعيه، والمشتري ينكره(1) ولا يلزم من قوله(2): اشتريته بالاكثر، أن يكون مدعيا عليه(3) وإن كان(4) خلاف الاصل، لانه(5) لا يدعي استحقاقه اياه(6) عليه، ولا يطلب تغريمه اياه إنما(7) يتم قبل الاخذ بالشفعة، أما بعده فالمشتري يدعي الثمن في ذمة الشفيع. ويأتي فيه(8) جميع ما سبق(9).


___________________________________
(1) اي هذا القدر المدعي من قبل الشفع. (2) اي من قول المشتري. (3) اي على الشفيع. (4) اي الشراء بالاكثر وان كان خلاف الاصل. لكنه لا يلزم من ذلك أن يكون المشتري مدعيا. (5) اي المشتري. كما وأنه المرجع في " استحقاقه " ايضا. (6) اي الاكثر. ومرجع الضمير في عليه (الشفيع) كما وأنه المرجع في تغريمه. والمرجع في اياه (الاكثر). فالمعنى: أن المشتري لا يدعي استحقاق الاكثر على الشفيع ولا يطلب المشتري تغريم الشفيع بالاكثر. (7) الجملة مرفوعة محلا خبر للمبتداء هو قول الشارح (والاعتذار للاول) (8) اي في تقديم قول الشفيع. (9) مما نفاه المعتذر من كون المشتري لا دعوى له على الشفيع، ولا يدعي شيئا في ذمته. ومن قوله: ولا يلزم من قوله: اشتريته بالاكثر أن يكون مدعيا عليه وان كان خلاف الاصل، لان المشتري لا يدعي استحقاقه الاكثر على الشفيع ولا يطلب تغريم الشفيع. وكل هذا يتم قبل الاخذ بالشفعة. وأما بعد الاخذ بها فينقلب الامر، فيكون المشتري مدعيا على الشفيع بأن في ذمته شيئا وهو الاكثر ويطلب تغريمه بذلك هكذا.

[416]

لا يقال: إنه لا يأخذ(1) حتى يستقر امر الثمن، لما تقدم من اشتراط العلم بقدره، فما داما متنازعين لا يأخذ ويتجه الاعتذار(2). لانا نقول: المعتبر في اخذه(3) علمه بالقدر بحسب ما عنده، لا على وجه يرفع الاختلاف، فإذا زعم العلم بقدره جاز له الاخذ ووقع النزاع فيه بعد تملكه للشقص، فيكون المشتري هو المدعي. ويمكن ايضا ان يتملك(4) الشقص برضاء المشتري قبل دفع الثمن ثم يقع التنازع بعده فيصير المشتري مدعيا. وتظهر الفائدة(5) لو اقاما بينة فالحكم لبينة الشفيع على المشهور(6)، وبينة(7) المشتري على الثاني(8).


___________________________________
(1) اي الشفيع. (2) اي الاعتذار المذكور. (3) اي في اخذ الشفيع فالمصدر اضيف إلى الفاعل وحذف مفعوله وهي (الشفعة) فالمعنى: أن المعتبر في اخذ الشفيع للشفعة إنما هو علمه بقدر الثمن بحسب ما عنده، وليس المعتبر علمه بالثمن على وجه يرفع الاختلاف. (4) المراد من التملك هو اخذ الشفيع الشقص وفق معناه المصطلح وهو الاخذ بالشفعة، فإن الاخذ بالشفعة حينئذ قبل دفع الثمن إلى المشتري يتوقف على رضاه بذلك. ثم بعد ذلك يقع النزاع في مقدار الثمن. (5) اي الفائدة بين القولين وهما: قول من يقول: (القول قول المشتري) ومن يقول: (القول قول الشفيع). (6) وهو تقديم قول المشتري. (7) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي الحكم لبينة المشتري. (8) وهو تقديم قول الشفيع.

[417]

(ولو ادعى أن شريكه اشترى بعده) وأنه يستحق عليه الشفعة فأنكر الشريك التأخر (حلف الشريك) لانه منكر، والاصل عدم الاستحقاق، (ويكفيه الحلف على نفي الشفعة) وان اجاب بنفي التأخر لان الغرض هو الاستحقاق فيكفي اليمين لنفيه. وربما كان صادقا في نفي الاستحقاق وان كان الشراء متأخرا لسبب من الاسباب المسقطة للشفعة فلا يكلف الحلف على نفيه. ويحتمل لزوم حلفه على نفي التأخر على تقدير الجواب به، لانه ما أجاب به إلا ويمكنه الحلف عليه، وقد تقدم مثله في القضاء(1)، (ولو تداعيا السبق تحالفا)، لان كل واحد منهما مدع، ومدعى عليه فاذا تحالفا استقر ملكهما لاندفاع دعوى كل منهما بيمين الآخر (ولا شفعة)، لانتفاء السبق.


___________________________________
(1) في الجزء الثالث من طبعتنا الجديدة كتاب القضاء ص 97.