(القسم الاول - القرض(2))

بفتح القاف وكسرها، وفضله عظيم (الدرهم منه بثمانية عشر درهما(3) مع أن درهم الصدقة بعشرة) قيل والسر فيه: أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره، والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا، وأن درهم القرض يعود فيقرض ثانيا، ودرهم الصدقة لا يعود. واعلم أن القرض لا يتوقف على قصد القربة، ومطلق(4) الثواب يتوقف عليها، فليس كل قرض يترتب عليه الثواب، بخلاف الصدقة فإن القربة معتبرة فيها(5)، فإطلاق كون درهم القرض بثمانية عشر


___________________________________
(2) القرض: ما تعطي من المال لغيرك بشرط أن يعيده لك باجل. جمعه قروض. (3) راجع الوسائل كتااب التجارة ابواب الدين والقرض باب 6 الحديث 4. (4) يحتمل قويا ان تكون الواو حالية والجملة منصوبة محلا. والمعنى أن القرض لا يتوقف على قصد القربة، والحال أن مطلق الثواب متوقف على قصد القربة في كل عمل قربي. (5) اي أن القربة مأخوذة في مفهوم الصدقة، وأنها من مقوماتها، وحيث لا توجد لا توجد الصدقة.

[12]

إما مشروط بقصد القربة، أو تفضل من الله تعالى من غير اعتبار(1) الثواب بواسطة الوجهين(2)، وقد يقع التفضل على كثير من فاعلي البر من غير اعتبار القربة كالكرم(3). ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول. (والصيغة اقرضتك، أو انتفع به، أو تصرف فيه)، أو ملكتك أو أسلفتك، أو خذ هذا، أو إصرفه (وعليك عوضه)، وما أدى هذا المعنى، لانه من العقود الجائزة، وهي(4) لا تنحصر في لفظ، بل تتأدى(5) بما أفاد معناها(6)، وإنما يحتاج(7) إلى ضميمة (وعليك عوضه) ما عدا الصيغة الاولى(8) فإنها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر (فيقول المقترض: قبلت وشبهه(9)) مما دل على الرضا


___________________________________
(1) اي من غير اعتبار استحقاق الثواب. (2) وهما: أن درهم الصدقة يقع في يد المحتاج وغيره. والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا، وأن درهم القرض يعود فيقرض ثانيا، بخلاف درهم الصدقة فإنه لا يعود. (3) فإنه إنما يفعله الكريم صيانة لنفسه، أو عرضه، أو لجاهه، أو للسمعة والشهرة. (4) أي العقود الجائزة. (5) أي العقود الجائزة. (6) اي تتأدى العقود الجائزة بما افاد مؤدى ذلك العقد: إن قرضا فقرض وإن وكالة فوكالة، وإن جعالة فجعالة، وهكذا. (7) أي القرض. (8) وهو اقرضتك، فإن هذه الصيغة تدل على القرض بالمطابقة. (9) وهو رضيت.

[13]

بالايجاب، واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض، لان مرجعه(1) إلى الاذن في التصرف. وهو حسن من حيث إباحة التصرف. أما إفادته للملك المترتب على صحة القرض فلا دليل عليه، وما استدل به لا يؤدي إليه(2). (ولا يجوز اشتراط النفع)، للنهي(3) عن قرض يجر نفعا (فلا يفيد الملك) لو شرطه(4)، سواء في ذلك الربوي، وغيره، وزيادة العين، والمنفعة (حتى لو شرط الصحاح عوض المكسرة، خلافا لابي الصلاح)، الحلبى رحمه الله وجماعة حيث جوزوا هذا الفرد(5) من النفع، استنادا إلى رواية(6) لا تدل على مطلوبهم. وظاهرها(7)


___________________________________
(1) أي القبض المراد منه (الاقباض) ويدل عليه التعليل المذكور: (لان مرجعه الخ). (2) اي إلى الملك المترتب على صحة القبض. (3) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 19 - الحديث 9 - 11. (4) أي النفع. (5) اي (الصحاح عوض المكسرة). (6) سئل أبوعبدالله الصادق عليه السلام عن الرجل يقرض الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه فقال عليه السلام: لا بأس به، الوسائل كتاب التجارة ابواب الصرف باب 12 - الحديث 5. فظاهر الرواية لا يدل على اشتراط النفع في متن عقد القرض. (7) أي ظاهر الرواية المذكورة في الهامش رقم 6 بدون شرط النفع.

[14]

إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط(1)، ولا خلاف فيه(2) بل

[ لا ]

يكره، وقد روي ان النبى صلى الله عليه وآله اقترض بكرا(3) فرد بازلا(4) رباعيا، قال: إن خير الناس أحسنهم قضاء، (وإنما يصح إقراض الكامل) على وجه يرتفع عنه الحجر في المال، واراد كمال


___________________________________
(1) أي بدون شرط النفع في متن العقد. وبهذا التأويل يمكن الجمع بين ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كل قرض يجر منفعة. الخ وما روي عن الصادق عليه السلام في الوسائل المصدر السابق الهامش 6 ص 13 بحمل الاولى على شرط النفع في متن العقد، والثانية بحملها على عدم اشتراط النفع في متن العقد. (2) أي في اعطاء الزائد الصحيح مكان المكسرة بدون شرط الزيادة في متن العقد. (3) بفتح الباء: الفتى من الابل جمعه ابكر وبكار وبكران وهو كالغلام من الناس. (4) البازل من الابل: الذي تم له ثمان سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلع نابه، وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام، وبازل عامين، وهكذا. وليس بعد التاسعة سن يسمى باسم خاص، جمعه بزل وزان ركع، وبزل وزان كتب، وبوازل وزان عوامل. وأما الحديث فمروي في المغني ج 4 ص 280، وفي نيل الاوطار ج 5 ص 243 وفي صحيح مسلم ج 5 ص 54 وصحيح البخاري ج 3 ص 145. واليك الحديث بلفظ مسلم عن ابي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلف من رجل - بكرا فقدمت عليه إبل من ابل الصدقة. فأمر ابا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع اليه ابورافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال: اعطه اياه " إن خيار الناس احسنهم قضاء ". والحديث كما تراه يذكر الخيار بدل البازل.

[15]

المتعاقدين(1) معا بإضافة المصدر(2) إلى الفاعل والقابل(3). (وكل ما تتساوى أجزاؤه) في القيمة، والمنفعة، وتتقارب صفاته كالحبوب والادهان (يثبت في الذمة مثله، وما لا يتساوى) أجزاؤه كالحيوان (تثبت قيمته يوم القبض)، لانه وقت الملك، (وبه) أي بالقبض (يملك) المقترض القرض على المشهور، لا بالتصرف، قيل: لانه(4) فرع الملك فيمتنع كونه(5) شرطا فيه(6) وإلا(7) دار(8)


___________________________________
(1) أي المقرض والمقترض. (2) وهو كلمة (اقراض). (3) المراد من الفاعل والقابل هو الكامل الذي اطلق عليهما. فالمصدر الذي هو (اقراض) استعمل في دفع المال، والمراد (بالكامل) المضاف اليه: الفاعل وهو المقرض، والقابل وهو (الآخذ)، أي المستقرض. فقد استعمل المصدر واضيف إلى فاعله ومفعوله بلفظ واحد. (4) اي لان التصرف. (5) اي كون التصرف. (6) اي في الملك. (7) أي وان كان التصرف شرطا في الملك. (8) بيان الدور: أن التصرف متوقف على الملكية فاذا كانت الملكية متوقفة على التصرف ايضا حصل الدور وهو: توقف الشئ على نفسه، فدفعا للدور حكمنا بالملكية بالقبض فقط من دون توقف الملكية على التصرف.

[16]

وفيه(1) منع تبعيته(2) للملك مطلقا(3)، إذ يكفى فيه(4) إذن المالك وهو(5) هنا حاصل بالعقد، بل بالايجاب وحيث قلنا بملكه(6)، بالقبض (فله رد مثله) مع وجود عينه(7) (وإن كره المقرض)، لان العين حينئذ(8) تصير كغيرها من أمواله، والحق يتعلق بذمته فيخير في جهة القضاء(9)، ولو قلنا بتوقف الملك على التصرف وجب دفع


___________________________________
(1) اي في لزوم الدور المذكور نظر، ببيان عدم توقف التصرف على الملكية، بل على الاذن وهو حاصل بالعقد. فاذن لا يلزم الدور اذا قلنا بأن الملك متوقف على التصرف، لانه اخذ المال مأذونا في التصرف فيه، دون أن يملكه بالقبض فاذا تصرف في المال بالاذن السابق فقد حصل ملكه. (2) اي منع تبعية التصرف للملك. (3) سواء كان الملك تاما كما في الملك العاري عن الخيار بجميع انحائه ام ناقصا كما لو كان هناك خيار. ويحتمل أن يراد بقوله: مطلقا: القول بتوقف التصرف على الملكية في بعض الموارد. كما لو كانت عين غير مأذونة في التصرف فيها، فإن التصرف فيها متوقف على الملكية. (4) اي في التصرف. (5) اي اذن المالك بسبب العقد. (6) اي بملك المقترض. (7) اي عين المال. (8) اي حين يملك العين المقترض. (9) برد العين او غيرها.

[17]

العين مع طلب مالكها، يمكن القول بذلك(1) وإن ملكناه(2)، بالقبض، بناء على كون القرض عقدا جائزا ومن شأنه رجوع كل عوض إلى مالكه إذا فسخ كالهبة والبيع بخيار. (ولا يلزم(3) اشتراط الاجل فيه) لا له(4)، ولا لغيره(5)، لانه عقد جائز فلا يلزم ما يشترط فيه، إلحاقا(6) لشرطه بجزئه نعم لو شرط أجل القرض في عقد لازم لزم على ما سبق(7). (ويجب) على المديون (نية القضاء) سواء قدر على أدائه أم لا


___________________________________
(1) اي وجوب دفع العين مع طلب مالكها. (2) اي ملكنا المقترض بمجرد القبض. (3) اي شرط الاجل في القرض لا يكون لازما، لانه من العقود الجائزة فلا يلزم الوفاء به. (4) اي لهذا القرض فإنه لو شرط الاجل في هذا المال المقترض لا يلزم الوفاء به، لانه عقد جائز وفي اكثر النسخ: " لماله " والمعنى واحد اي لا يلزم اشتراط الاجل في القرض للمال المقترض. (5) اي اذا شرط الاجل في عقد القرض لهذا القرض لم يلزم الوفاء به. وكذا اذا شرط الاجل لامر آخر في عقد القرض. كما اذا شرط تأجيل ثمن مبيع في عقد قرض. فإن هذا الاشتراط لا يلزم الوفاء به، لانه وقع في عقد غير لازم. (6) نصب على المفعول لاجله: اي لاجل الحاق شرط عقد القرض بجزئه الذي هو الايجاب والقبول، فكما أن الجزئين جائزان لجواز فسخ كل من الموجب والقابل، كذلك الشرط فإنه جائز. (7) من لزوم الشرط اذا كان في عقد لازم.

[18]

بمعنى العزم وإن عجز على الاداء إذا(1) قدر، وسواء كان صاحب الدين حاضرا أم غائبا، لان ذلك من مقتضى الايمان، كما يجب العزم على أداء كل واجب، ترك كل محرم. وقد روي(2): أن كل من عزم على قضاء دينة أعين عليه: وأنه ينقص من مؤنته بقدر قصور نيته. (وعزله عند وفاته، والايصاء به لو كان صاحبه غائبا) ليتميز الحق، ويسلم من تصرف الوارث فيه، ويجب كون الوصاية إلى ثقة، لانه تسليط على مال الغير وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة، (ولو جهله(3) ويئس منه تصدق به عنه) في المشهور. وقيل: يتعين دفعه إلى الحاكم، لان الصدقة تصرف في مال الغير بغير إذنه، ويضعف بأنه إحسان محض إليه، لانه إن ظهر ولم يرض بها(4) ضمن له عوضها وإلا(5) فهي أنفع من بقاء العين المعزولة المعرضة لتلفها بغير تفريط المسقط لحقه. والاقوى التخيير بين الصدقة، والدفع إلى الحاكم، وابقائه في يده. (ولا تصح قسمة الدين) المشترط بين شريكين فصاعدا(6)


___________________________________
(1) الظرف متعلق ب‍ " الاداء ". (2) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين باب 5 - الحديث 3. (3) اي المقرض. (4) اي بالصدقة. (5) اي وان لم يظهر صاحب المال فالصدقة عنه انفع. (6) كما اذا كان زيد وعمرو شريكين في راس مال فاقرضا اشخاصا من المال المشترك بينهما، ثم ارادا الفسخ، أو القسمة فتراضيا بأن ما في ذمة فلان لاحدهما وما في ذمة آخر للآخر. فهذه القسمة غير صحيحة.

[19]

على المشهور، (بل الحاصل منه(1) لهما، والتباوي(2)) بالمثناة وهو الهالك (منهما)، وقد يحتال(3) للقسمة بأن يحيل(4) كل منهما صاحبه بحصته التي يريد إعطاء‌ها صاحبه ويقبل الآخر، بناء على صحة الحوالة من البرئ(5)، وكذا لو اصطلحا(6) على ما في الذمم بعضا ببعض وفاقا للمصنف في الدروس. (ويصح بيعه بحال) وإن لم يقبض من المديون(7) وغيره، حالا كان الدين، أم مؤجلا، ولا يمنع تعذر قبضه حال البيع ممن صحته(8) لان الشرط إمكانه(9) في الجملة لا حالة البيع، ولا فرق في بيعه بالحال


___________________________________
(1) اي من الدين. (2) اسم فاعل مشتق من توى يتوي توى فهو اجوف واوي، وناقص يائي ويقال لمثله: " اللفيف المقرون ". (3) من الحيلة. (4) من الحوالة، وحاصل الحيلة: أن يحيل احد الشريكين شريكه على احد المديونين بحصته، وكذلك الشريك الآخر يحيل على المديون الآخر شريكه بحصته. (5) المراد من البرئ الشريك الذي يحيل شريكه على احد المديونين فإن ذمته برئية من الدين لشريكه. هذا بناء على صحة الحوالة ممن هذه صفته. (6) بأن يقبل احد الشريكين ما اقرض شريكه لفلان، وكذا يقبل الشريك الثاني ما اقرض شريكه الاول لشخص آخر. (7) الجار والمجرور متعلق بالمصدر وهو بيعه في قول المصنف رحمه الله: (ويصح بيعه) وكذلك (وغيره): اي يصح بيع الدين بالمديون وب‍ (غير المديون). (8) اي من صحة بيع الدين إلى المديون وغير المديون. (9) اي امكان القبض.

[20]

بين كونه مشخصا(1)، ومضمونا(2) على الاقوى، للاصل، وعدم صدق اسم الدين عليه، (لا بمؤجل) لانه بيع دين بدين. وفيه نظر، لان الدين الممنوع منه: ما كان عوضا حال كون دينا بمقتضى تعلق الباء به(3)، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده فلم يتحقق بيع الدين به(4)، ولانه يلزم مثله(5) في بيعه بحال والفرق غير واضح(6)، ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع، أو بعده(7) فمشترك، وإطلاقهم(8) له عليه(9) عرفا إذا بيع به فيقولون: باع فلان ماله بالدين مجاز(10) بقصد أن الثمن


___________________________________
(1) كبيع الدين بهذه الدراهم. (2) كبيع الدين بالذمة بأن باعه بعشرة دراهم بالذمة. (3) اي تعلق البيع بالباء في قول القائل بعتك هذا بهذا بان يكونا دينين سابقين على العقد، لا أنه بيع دين سابق على العقد بدين يكون دينا بعد العقد، فإنه دين بنفس العقد كما فيما نحن فيه. (4) اي بالدين حتى يرد ما قيل: من كونه دينا بدين. (5) اي مثل هذا الاشكال في بيع الدين بالحال، فإنه حين البيع بالدراهم الكلية بالحال لا توجد دراهم وانما توجد بعدا لعدم وجود الكلي في الخارج الا بوجود افراده. بخلاف البيع بالدراهم الشخصية فانه لا يلزم الاشكال فيه. (6) اي بين الحال والمؤجل. (7) اي بعد العقد فمشترك بين الحال والمؤجل. (8) اي اطلاق الناس للدين. (9) اي على هذا الفرض. (10) بالرفع خبر للمبتدا وهو قوله: " واطلاقهم ".

[21]

بقي في ذمته بعد البيع، ولو اعتبر هذا الاطلاق(1) جاء مثله في الحال(2) إذا لم يقبضه، خصوصا إذا أمهله به من غير تأجيل. (وبزيادة) عن قدره، (ونقيصة، إلا أن يكون ربويا) فتعتبر المساواة، (ولا يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري إلا ما دفع المشتري) إلى البائع (على رواية(3) محمد بن الفضل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام) وقريب منها رواية(4) أبي حمزة عن الباقر عليه السلام، وإنما اقتصر على الاولى، لانها أصرح، وعمل بمضمونها الشيخ وجماعة. ويظهر من المصنف الميل إليه، وفي الدروس لا معارض(5) لها، لكن المستند(6) ضعيف، وعموم(7) الادلة تدفعه، وحمل(8) على الضمان مجازا، لشبهه(9) بالبيع في المعاوضة، أو على فساد البيع، للربا وغيره فيكون


___________________________________
(1) اي اطلاق الدين على هذا الفرض ومنع البيع به. (2) هذا في الفرد الكلي، لانه لا يتشخص الا بوجود افراده. واما في الشخصي فلا يصدق عليه بيع الدين بالدين وإن لم يقبضه، بل هو امانة عند المشتري وان ذهب الشارح رحمه الله إلى أنه كالكلي. (3) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 15 الحديث 3. (4) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 15 الحديث 2. فالروايتان تدلان على عدم وجوب رد المديون إلى المشتري إلا ذلك. (5) اي للرواية الاولي. (6) اي مستند الاولى. (7) اي عموم ادلة الوفاء بالعقد، منها قوله تعالى: " اوفوا بالعقود ". (8) اي اطلق البيع في المقام على الضمان مجازا: بأن التزم المديون للمشتري مقدارا من المال بقدر الدين أو اكثر. (9) اي شبه الضمان بالبيع في كون الضمان معاوضة: اي في الجامع الاعم.

[22]

الدفع مأذونا فيه من البائع في مقابلة ما دفع، ويبقى الباقي لمالكه. والاقوى مع صحة البيع لزوم دفع الجميع، ويجب مراعاة شروط الربا والصرف(1) ولو وقع(2) صلحا اغتفر الثاني(3) خاصة. (ومنع ابن إدريس من بع الدين على غير المديون) استنادا إلى دليل قاصر، وتقسيم غير حاصر(4)،


___________________________________
(1) فان كان المال، ربويا لابد أن يكون العوض والمعوض متساويين، وإن كان العوضان من الاثمان وجب التقابض في المجلس. (2) اي هذا العقد. (3) وهو عدم وجوب التقابض في المجلس لو كان العوضان من الاثمان، فإنه لو صالح صاحب الدين ما في ذمة المديون سقط منه شرائط الصرف - من التقابض في المجلس - لان الصرف عبارة عن بيع الاثمان بالاثمان، والصلح ليس بيعا. وهذا بخلاف الربا فإنه - وان وقع صلحا - لابد فيه من التساوي. (4) حاصل ما استدل به " ابن ادريس " قدس سره على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصر ادعى صحته وهو أن المبيع اما عين معينة، او في الذمة والاول إما عين مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف. واما عين غير مشاهدة فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية. اما الذي في الذمة فهو السلف المفتقر إلى اجل معين والوصف الخاص. قال: والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة اذ للمديون التخيير في جهات القضاء وليس بسلم إجماعا ولا قسم رابع هنا. ثم اعترض على نفسه بانه خلاف الاجماع لانعقاده على صحة بيع الدين، ثم اجاب بان العمومات قد تخص والادلة هنا عامة فنخصصها ببيعه على غير من هو عليه. ثم عقب ذلك بانه تحقيق لا يبلغه الا محقق اصول الفقه وضابط فروع المذهب وعالم باحكامه ومحكم لمداره وتقريراته وتقسيماته. ثم استدل ايضا بالاجماع على عدم صحة جعل الدين مضاربة الا بعد قبضه، ثم اطنب في ذلك بما لا محصل له. وانت خبير بان التقسيم الذي ادعى فيه الحصر لا دليل عليه واما ما ادعاه من الاجماع وارد عليه واما ما اعتذر عنه من التخصيص فهو متوقف على قيام المخصص وهو مفقود والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه اصلا والا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته وانما المانع عندهم من المضاربة امر آخر أشرنا اليه في بابه ولا فرق بين البيع للدين والسلم فيه الا بالاجل، ولا يصير المعلوم مجهولا هذا ما افاد الشارح قدس سره في الهامش.

[23]

(والمشهور الصحة) مطلقا(1)، لعموم الادلة(2) (ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم) كالخمر والخنزير (ثم قضى منه دين المسلم صح قبضه(3) ولو شاهده(4)) المسلم، لاقرار الشارع له على ذلك(5)، لكن بشرط استتاره به كما هو مقتضى الشرع، فلو تظاهر به لم يجز(6) ومن ثم(7) يقيد بالذمي، لان لحربي لا يقر على شئ من ذلك فلا يجوز تناوله(8) منه.


___________________________________
(1) سواء كان المشتري المدين ام غيره. (2) وهو عموم الوفاء بالعقود. (3) اي قبض المسلم من إضافة المصدر إلى فاعله. (4) اي ولو شاهد هذا البيع المسلم. فلو هنا وصلية. (5) اي على بيع الخمر والخنزير من الكافر إلى مثله. (6) اي للمسلم اخذ ذاك الثمن المتظاهر به. (7) اي ومن جهة اشتراط الاستتار قيد الكافر بالذمي، لانه يعمل بشرائط الذمة ومن جملتها الاستتار بهذه الاشياء، بخلاف الحربي فانه لا يستتر. (8) اي تناول المسلم من الكافر.

[24]

(ولا تحل الديون المؤجلة بحجر المفلس)، عملا بالاصل(1)، (خلافا لابن الجنيد رحمه الله) حيث زعم أنها تحل، قياسا على الميت، وهو باطل(2)، مع وجود الفارق(3) بتضرر الورثة إن منعوا من التصرف إلى أن يحل، وصاحب(4) الدين إن لم يمنعوا، بخلاف المفلس لبقاء ذمته. (وتحل) الديون المؤجلة (اذا مات المديون)، سواء في ذلك مال السلم، والجناية المؤجلة(5)، وغيرهما، للعموم(6)، وكون(7)، أجل السلم يقتضي قسطا من الثمن، وأجل الجناية بتعيين الشارع وليتحقق


___________________________________
(1) وهو (الاستصحاب) فإنه بعد الحجر يشك في انتفاء اجل الديون فيستصحب البقاء. (2) لانه قياس محض. (3) بين الحجر والموت. (4) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة): اي بتضرر صاحب الدين ان قلنا بجواز تصرف الورثة بالتقسيم وغيره فصاحب الدين يتضرر، لانه من الممكن أن لا يبقى شئ بعد التقسيم للدائن لو صبر إلى أن يحل وقت طلبه. (5) كما في قتل الخطاء فإن الدية فيه مؤجلة. (6) اي لعموم الروايات الواردة في هذا المقام راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 12 - الحديث 1 - 2 - 3. (7) دفع وهم حاصله: أن لتأجيل الثمن والمثمن وحلولهما مدخلية في الزيادة والنقيصة، وبما أن المثمن في السلم مؤجل، والدية في الجناية بيد الشارع، فان الجناية الخطائية المحضة مؤجلة إلى ثلاث سنوات، وفي شبه العمد إلى سنتين فالحكم بالتعجيل مناف لذلك كله. واجاب الشارح رحمه الله: بأن ذلك كله صحيح ما لم يرد النص بعموم التعجيل في مطلق ديون الميت. فيختص تلك الادلة بغير الميت.

[25]

الفرق بين الجنايات لا يدفع عموم النص(1) (ولا تحل بموت المالك)، دون المديون للاصل(2)، خرج منه موت المديون فيبقى الباقي. وقيل: تحل، استنادا إلى رواية(3) مرسلة، وبالقياس على موت المديون. وهو باطل. (وللمالك انتزاع السلعة) التي نقلها إلى المفلس قبل الحجر ولم يستوف عوضها مع وجودها مقدما فيها(4) على سائر الديان (في الفلس إذا لم تزد زيادة متصلة) كالسمن، والطول، فإن زادت كذلك(5) لم يكن له أخذها، لحصولها على ملك المفلس فيمتنع أخذ العين بدونها(6) ومعها(7). (وقيل: يجوز) انتزاعها (وإن زادت) لان هذه الزيادة صفة محضة وليست من فعل المفلس فلا تعد مالا له، ولعموم من وجد ماله فهو أحق بها(8)، وفي قول ثالث: يجوز أخذها، لكن يكون المفلس شريكا بمقدار الزيادة، (ولو كانت الزيادة منفصلة) كالولد وإن لم ينفصل، والثمرة وإن لم تقطف (لم يمنع) من الانتزاع وكانت


___________________________________
(1) الوسائل ابواب الدين باب 12 حديث 1 - 2 - 3. (2) وهو (الاستصحاب). (3) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 12 - الحديث 1. (4) اي في هذه السلعة. (5) اي زيادة متصلة كالسمن والطول. (6) اي بدون الزيادة. (7) اي مع الزيادة فإنها مال الغير. (8) هو قول الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله، راجع صحيح مسلم ج 5 ص 31 طبعة مشكول والوسائل كتاب الحجر باب 5.

[26]

الزيادة للمفلس، ولو كان بفعله كما لو غرس، أو صبغ الثوب، أو خاطه، أو طحن الحنطة كان شريكا بنسبة الزيادة(1). (وغرماء الميت سواء في تركته مع القصور) فيقسم على نسبة الديون(2)، سواء في ذلك صاحب العين، وغيره، (ومع الوفاء لصاحب العين أخذها(3) في المشهور)، سواء كانت التركة بقدر الدين أم أزيد وسواء مات محجورا عليه أم لا، ومستند صحيحة(4) أبي ولاد عن (الصادق) عليه السلام. (وقال ابن الجنيد: يختص(5) بها وإن لم يكن وفاء) كالمفلس، قياسا(6)،


___________________________________
(1) كما لو كانت قيمة الثوب خمسة دراهم فخيط فصارت قيمته سبعة دراهم فالزائد وهو الدرهمان يكونان للمالك فيكون المفلس شريكا بنسبة اثنين من سبعة. (2) كما لو ترك الميت مائة دينار، وكان أحد غرمائه يطالبه بستين دينارا، والثاني بتسعين دينارا، والثالث بمائة وخمسين، فمجموع الديون تبلغ ثلثمأة:(60 + 90 + 150) وحيث إن نسبة التركة إلى هذا المجموع نسبة الثلث فيعطى كل غريم ثلث حقه. هكذا لصاحب التسين: " عشرون " لصاحب التسعين: " ثلاثون " لصاحب المائة والخمسين: " خمسون " المجموع(100) (3) باضافة المصدر إلى مفعوله. (4) الوسائل، كتاب التجارة أحكام الحجر باب 5 حديث 3. (5) اي يأخذ العين صاحبها، وان لم تف التركة بديون الميت جميعا. (6) اي قياسا للميت بالمفلس: ببيان أن المفلس لو كانت عنده عين لزيد وكانت موجودة فحجر على امواله كان صاحب العين اولى بها من بقية الغرماء. وكذلك لو كان عند الميت عين لزيد وهي موجودة كان صاحب العين اولى بها من بقية الغرماء، وان لم تف تركته بديونه.

[27]

واستنادا إلى رواية(1) مطلقة في جواز الاختصاص، والاول(2)، باطل والثاني(3) يجب تقييده بالوفاء جمعا(4). وربما قيل: باختصاص الحكم(5) بمن مات محجورا عليه، وإلا(6) فلا اختصاص مطلقا(7)،


___________________________________
(1) راجع الوسائل كتاب التجارة واحكام الحجر باب 5 - الحديث 1. (2) وهو القياس، لانه لابد في قياس حكم على آخر من الاحاطة بجميع المفاسد والمصالح والجهات المحسنة والمقبحة في المقيس عليه حتى يمكن القياس والحكم له، والا فلا يجوز القياس. وأني لبشر وهو موضع السهو والنسيان أن يحيط بتلك الخصوصيات والجهات والنكات. نعم سوى من اختاره الله عزوجل من عباده الصالحين وهم (الانبياء والائمة الطاهرون) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. (3) وهي الرواية المطلقة المجردة عن التقييد المشار اليها في الهامش رقم 1 والتي يجب تقييدها بصورة وفاء تركة الميت بالديون. (4) اي جمعا بين هذه الرواية المطلقة، وبين روايات اخر مقيدة بصورة وفاء تركة الميت، فان وفت فلصاحب العين اخذها، والا فلا، فتلك المطلقة تقيد بهذه المقيدة وتحمل عليها. (5) وهي اولوية صاحب العين بها ان وفت التركة. (6) اي وان لم يمت محجورا عليه فلا اختصاص لصاحب العين بها. (7) سواء كانت التركة وافية بديون الميت ام لا.

[28]

وصحيح النص(1) يدفعه(2) (ولو وجدت العين ناقصة بفعل المفلس) أخذها إن شاء (وضرب بالنقص مع الغرماء مع نسبته) أي نسبة النقص (إلى الثمن) بأن تنسب قيمة الناقص إلى الصحيحة ويضرب من الثمن الذي باعه به بتلك(3) النسبة كما هو مقتضى قاعدة(4) الارش، ولئلا يجمع بين العوض والمعوض في بعض(5) الفروض، وفي استفادة ذلك(6) من نسبة النقص إلى الثمن خفاء ولو كان النقص بفعل غيره فإن وجب(7) أرشه ضرب(8) به قطعا، ولو كان


___________________________________
(1) الوسائل كتاب الحجر باب 5 - الحديث 3 راجع الحديث تعرف كيفية اطلاقه، وأنه كيف يدفع ما افاده القائل. (2) اي يدفع ما قيل: وهو اختصاص الحكم الذي هي اولوية صاحب العين بها لو مات المفلس محجورا عليه، وعدم الاولوية لو لم يمت محجورا عليه. (3) كما لو وجد عين ماله ناقصة بالربع، وكان الثمن مائة دينار فيساهم المالك الغرماء في الربع وهو خمسة وعشرون دينارا. (4) قد مر في كتاب التجارة ج 3 في مسألة خيار العيب ص 475 فراجع. (5) كما لو كانت قيمة العبد مائتي دينار وثمنه الذي وقع عليه العقد مائة دينار فقطعت يده، وكان ارشها مائة دينار فدفع اليه الارش فاجتمع العوض والمعوض حينئذ. (6) وهو الجمع بين العوض والمعوض في بعض الحالات كما عرفت في الهامش رقم 5. (7) اي اوجب النقص الذي هو بفعل الغير. (8) اي صاحب العين يكون شريكا بنسبة حقه مع بقية الغرماء حينما يعطى للمفلس ارش في مقابل النقص الوارد.

[29]

من قبل الله تعالى فالاقوى أنه كذلك(1)، سواء كان الفائت مما يتقسط عليه الثمن بالنسبة كعبد من عبدين أم لا كيد(2) العبد، لان مقتضى عقد المعاوضة عند فسخه رجوع كل عوض إلى صاحبه، أو بدله. واعلم أن تخصيص النقص بفعل المفلس لا يظهر له(3) نكتة، لانه(4) إما مساو لما يحدث من الله تعالى، أو الاجنبي على تقدير


___________________________________
(1) اي يساهم صاحب العين مع بقية الغرماء وان كان النقص من قبل الباري جل وعلا. (2) لان ثمن العبد لا يقسط على جسده. (3) اي بهذا التخصيص. (4) هذا ايراد من الشارح على المصنف حيث ذكر النقض الحاصل من المفلس، دون النقص الحاصل من الله تعالى، ومن الاجنبي. وحاصل الايراد أن النقص الحاصل إما من الله تعالى، أو من الاجنبي، أو من المفلس. والحاصل من الله تعالى فيه قولان. (الاول) عدم ثبوت الارش فيه. (الثاني) ثبوت الارش وأنه كالنقص الحاصل من الاجنبي ومن المفلس من دون فرق بينهما. فإن قلنا بالفرق بين الحاصل من الله تعالى، والحاصل من الاجنبي ومن المفلس فالنقص الحاصل من المفلس إما أن يكون مساويا لما يحصل من الله تعالى في عدم الارش فلماذا حكم المصنف على المفلس بالضرب مع الغرماء وخصه بالذكر. وإما أن يكون مساويا للنقص الحاصل من الاجنبي على القول بالفرق ايضا فلماذا لم يذكر المصنف الاجنبي ايضا وخص الحكم بالمفلس. وأما على القول بعدم الفرق بين النقص الحاصل من الله تعالى، ومن الاجنبي، ومن المفلس في ثبوت الارش فيهما، وفي الحاصل من الله تعالى فالجميع اي جميع النقص الحاصل في الموارد الثلاثة على حد سواء في لزوم الارش. اذن فلا يعرف وجه خاص لتخصيص المصنف رحمه الله الحكم بالنقص الحاصل من المفلس وعدم ذكره للنقص الحاصل من الله تعالى ومن الاجنبي.

[30]

الفرق(1)، أو حكم الجميع(2) سواء على القول الاقوى. (ولا يقبل إقراره في حال التفليس بعين، لتعلق حق الغرماء بأعيان ماله قبله(3) فيكون إقراره بها(4) في قوة الاقرار بمال الغير، للحجر عن التصرف المالي المانع(5) من نفوذ الاقرار، (ويصح) إقراره (بدين) لانه عاقل مختار فيدخل في عموم: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز(6)، والمانع في العين منتف هنا(7)، لانه(8) في العين مناف


___________________________________
(1) وهو الفرق بين النقص الوارد من الله تعالى في عدم لزوم الارش عليه، وبين النقص الحاصل من الاجنبي في لزوم الارش عليه. (2) وهم المفلس والاجنبي والله تعالى في لزوم الارش لو كان النقص الحاصل من قبل هؤلاء. (3) اي قبل الاقرار. (4) اي بالعين. (5) بالجر صفة للحجر: اي الحجر المانع. (6) الوسائل كتاب الاقرار باب 3 - حديث 2. (7) اي في الدين. (8) اي الاقرار.

[31]

لحق الديان المتعلق بها(1) (و) هنا(2) (يتعلق بذمته، فلا يشارك الغرماء المقر له) جمعا بين الحقين(3). (وقوى الشيخ رحمه الله) وتبعه العلامة في بعض كتبه (المشاركة(4)) للخبر(5)، ولعموم(6) الاذن في قسمة ماله بين غرمائه، وللفرق بين الاقرار، والانشاء فإن الاقرار إخبار عن حق سابق، والحجر إنما يبطل إحداث(7) الملك، ولانه(8)


___________________________________
(1) اي بالعين. (2) اي في الاقرار بالدين. (3) اي بين حق الغرماء وحق المقر له. (4) اي مشاركة المقر له مع الغرماء. (5) نفس المصدر المشار اليه في رقم 6 ص 30. (6) الوسائل كتاب الحجر باب 6 - الحديث 1. (7) اي أن الاقرار بالدين انما يمنع مشاركة المقر له مع الغرماء لو كان في اقرار المفلس إحداث ملك جديد، وأما اذا لم يلزم ذلك كما فيما نحن فيه فاقراره في حق الدائن موجب لمشاركة المقر له مع الغرماء. وهذا دليل ثالث للشيخ فيما ذهب اليه من مشاركة المقر له مع الغرماء. (8) هذا دليل رابع من الشيخ رحمه الله فيما ذهب اليه من مشاركة المقر له مع الغرماء: ببيان أن البينة اذا قامت على أن الشئ الفلاني لزيد تكون موجبة لثبوت مشاركة من كانت له البينة مع الغرماء. فكذلك اقرار المفلس المحجور عليه في حق شخص موجب لمشاركة المقر له مع الغرماء. وهذا الاستدلال مبني على التشبيه، والتنظير، وقياس احد الفردين بالآخر في الحكم. وهو استدلال ضعيف.

[32]

كالبينة، ومع قيامها(1) لا إشكال في المشاركة. ويشكل(2) بأن رد إقراره(3) ليس لنفسه، بل لحق غيره فلا ينافيه الخبر(4)، ونحن قد قبلناه(5)، على نفسه بإلزامه بالمال بعد


___________________________________
(1) اي البينة. (2) هذا ايراد من (الشارح) على ما افاده (الشيخ) رحمه الله: من مشاركة المقر له مع الغرماء لو اقر المفلس المحجور عليه (بالدين) فيما استدل به الشيخ على مذهبه بامور اربعة. الاول: الخبر الوارد: (اقرار العقلاء على انفسهم جائز) وقد مر في الهامش رقم 6 ص 30. الثاني: عموم الاذن. الثالث: الفرق بين الاقرار والانشاء كما عرفت في الهامش رقم 7 ص 31. الرابع: أن الاقرار كالبينة كما عرفت في الهامش رقم 8 ص 31. وحاصل الايراد: أن هذا النوع من الاقرار خارج عن عموم (اقرار العقلاء) خروجا موضوعيا وأنه لا يشمل هذا الفرد، لان قبول اقرار العقلاء إنما يأتي اذا كان الاقرار على ضرر المقر وفيما نحن فيه ليس كذلك، اذ الاقرار هنا لنفع المقر، لانه يريد التخلص من المقر له بمشاركته مع الغرماء. وهذا الاقرار وان لم يكن لنفسه ونفعه الا أنه مردود، لانه اقرار في حق الغير. (3) اي اقرار المفلس المحجور عليه في هذا المورد. (4) اي رد مثل هذا الاقرار غير مناف للخبر الوارد: (اقرار العقلاء على انفسهم جائز)، لانك عرفت آنفا في الهامش رقم 2 - أن خروجه خروج موضوعي، وأنه ليس من أفراد تلك القاعدة الكلية (اقرار العقلاء). (5) اي (اقرار العقلاء على انفسهم) قد قبلناه اذا اوجب ضررا على نفسه والزم المقر بدفع المال إلى المقر له بعد رفع الحجر عنه.

[33]

الحجر(1)، ومشاركة(2) المقر له للغرماء هو المانع من النفوذ الموجب لمساواة الاقرار للانشاء في المعنى، وكونه(3) كالبينة مطلقا ممنوع، فما اختاره المصنف أقوى. وموضع الخلاف ما لو أسنده(4) إلى ما قبل الحجر،


___________________________________
(1) اي بعد استيفاء الغرماء حقوقهم ورفع الحجر عنهم كما علمت في الهامش رقم 4 ص 32. (2) رد على الدليل الثالث - وهو الفرق بين الاقرار الانشاء - فيما استدل به الشيخ رحمه الله على مذهبه. وحاصل الرد: عدم الفرق بينهما، وأن الاقرار مساو للانشاء في المعنى، لان المانع من قبول انشاء المفلس حالة الحجر هو احداث ملكية جديدة للغير. وهذا المعنى بعينه موجود في الاقرار، لان قبول اقراره مستلزم لاثبات حق جديد للغير، وثبوت حق جديد للغير موجب لمشاركة المقر له للغرماء. فكما أن انشاء ملكية جديدة كان ممنوعا، كذلك الاقرار بكل شئ موجب لاثبات حق للمقر له الموجب لمشاركته مع الغرماء ممنوع ايضا. (3) اي وكون الاقرار كالبينة مطلقا ممنوع. هذا رد على الدليل الرابع من الادلة التي استدل بها الشيخ على مشاركة المقر له للغرماء لو اقر المفلس بدين لشخص. وحاصله: أن الاقرار لا يكون كالبينة في جميع الموارد حتى فيما نحن فيه، وهي: مشاركة المقر له مع الغرماء في اموال المفلس لو اقر المفلس لشخص بدين، بل الكلية ممنوعة. نعم هي صحيحة في بعض الموارد. (4) اي موضع الخلاف بين الفقهاء في كون الاقرار بالدين من المفلس هل يوجب مشاركة المقر له مع الغرماء او لا يوجب؟ انما يكون فيما اذا كان اقراره قبل الحجر، لا بعده.

[34]

أما بعده(1) فإنه لا ينفذ معجلا قطعا، نعم لو أسنده(2) إلى ما يلزم ذمته كإتلاف مال أو جناية، شارك(3) لوقوع السبب(4) بغير اختاره(5) المستحق فلا تقصير، بخلاف المعامل(6). (ويمنع المفلس من التصرف) المبتدأ (في أعيان أمواله) لحق الغرماء، لا من مطلق التصرف، واحترزنا بالمبتدأ عن التصرف في ماله بمثل الفسخ بخيار، لانه ليس بابتداء تصرف، بل هو أثر أمر سابق على الحجر، وكذا لو ظهر له عيب فيما اشتراه سابقا فله الفسخ به. وهل يعتبر في جواز الفسخ الغبطة، أم يجوز اقتراحا(7)؟ الاقوى الثاني(8)، نظرا إلى أصل(9) الحكم، وإن تخلفت(10) الحكمة. وقيل:


___________________________________
(1) اي لو اسند المفلس الدين إلى سبب بعد الحجر عليه. (2) اي الدين الحاصل بعد الحجر. (3) اي شارك المقر له مع الغرماء. (4) وهو اتلاف المال من قبل المفلس، أو احداث جناية من قبل المفلس ايضا. (5) لان الاتلاف، أو الجناية انما وقع من المفلس من دون اختيار المقر له الذي هو المستحق. بخلاف الاقرار في الدين فإنه وقع باختيار من الدائن وأنه داينه واعطاه مع علمه بأنه محجور عليه. والمراد من المستحق: المقر له الذي يستحق ثمن التالف، ودية الجناية. (6) وهو الدائن، او غيره لانه اعطاه باختياره كما علمت في الهامش رقم 5. (7) اي بلا فائدة ترجع إلى الغرماء. (8) وهو الفسخ اقتراحا ومن دون موجب وسبب لذلك. (9) وهو جواز الفسخ. (10) اي وإن تخلفت الغبطة والمصلحة.

[35]

تعتبر الغبطة في الثاني(1) دون الاول(2). وفرق المصنف رحمه الله بينهما(3) بأن الخيار(4) ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة(5)، فلا يتقيد(6) بها(7)، بخلاف العيب(8). وفيه(9) نظر بين، لان كلا منهما(10) ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة، وإن كانت الحكمة المسوغة له(11) هي المصلحة، والاجماع(12) على جواز الفسخ بالعيب وإن زاد القيمة، فضلا(13) عن الغبطة فيه.


___________________________________
(1) وهو ظهور العيب في المبيع. (2) وهو الفسخ بالخيار. (3) اي بين الفسخ بالعيب، والفسخ بالخيار. (4) اي خيار الفسخ. (5) وهي الغبطة. (6) اي خيار الفسخ غير مقيد بالمصلحة. (7) اي بالمصلحة. (8) اي بخلاف خيار العيب فإنه متقيد بالمصلحة. (9) اي في هذا الفرق بين خيار الفسخ وخيار العيب، بتقييد الاول بالمصلحة وعدمه في الثاني. (10) اي من خيار الفسخ وخيار العيب. (11) اي لجعل اصل الخيار. (12) هذا تأييد من الشارح فيما ذهب اليه من عدم الفرق بين خيار العيب وخيار الفسخ في عدم لزوم المصلحة فيهما. وحاصل التأييد: أن الاجماع قائم على جواز الفسخ بالعيب وان زادت قيمة العين كما لو كانت عزيزة الوجود فإن لصاحب العين الفسخ وان كان محجورا عليه. (13) اي فضلا عن الغبطة والمصلحة في المعيب.

[36]

وشمل التصرف في أعيان الاموال ما(1) كان بعوض(2)، أو غيره(3)، وما(4) تعلق بنقل العين، والمنفعة(5)، وخرج به(6) التصرف في غيره(7)، كالنكاح، والطلاق، واستيفاء القصاص، والعفو عنه وما يفيد تحصيله(8) كالاحتطاب، والاتهاب(9)، وقبول الوصية وإن منع منه(10)،


___________________________________
(1) (ما) موصولة منصوبة محلا مفعول به (لشمل): اي شمل قول المصنف: (ويمنع المفلس من التصرف في اعيان امواله) التصرف الذي كان بنحو العوض كالبيع والاجارة والهبة المعوضة ففي هذه الموارد يكون المفلس ممنوعا ايضا من التصرف. (2) كما علمت في الهامش المتقدم رقم 1. (3) كالهبة غير المعوضة والهدية والصدقة. (4) (ما) موصولة منصوبة محلا عطف على (ما كان)، اي وشمل ايضا قول المصنف: (ويمنع المفلس من التصرف في اعيان امواله) التصرف الذي يتعلق بنقل العين كبيع العين وهبتها. (5) كسكنى الدار بعوض وغيره، فنقل العين اعم من نقل الشئ ونقل منفعته. (6) اي بقول المصنف: (في اعيان امواله). (7) اي في غير (اعيان امواله) والتذكير باعتبار لفظ (الاعيان) فالمعنى أنه خرج مطلق تصرف المفلس بقول المصنف: (في اعيان امواله)، فإن تصرفه في غير الاعيان باق كما كان قبل الحجر. (8) مرجع الضمير: (المال) المستفاد من سياق العبارة. (9) اي قبول الهبة. (10) اي وان منع المفلس المحجور عليه من التصرف بعد الاحتطاب وبعد قبول الهبة، لان قبول الهبة وتحصيل الاحتطاب وما يحصل بسببهما يكون للغرماء ويتعلق به حقهم، فيمنع من التصرف فيه حينئذ.

[37]

بعده(1)، وبالمنافي(2) عن وصيته وتدبيره فإنهما يخرجان من الثلث بعد وفاء الدين فتصرفه في ذلك ونحوه جائز، إذ لا ضرر على الغرماء فيه (وتباع) أعيان أمواله القابلة للبيع، ولو لم تقبل(3) كالمنفعة أو جرت، أو صولح عليها(4) وأضيف(5) العوض إلى أثمان ما يباع (وتقسم على الغرماء) إن وفى، وإلا فعلى نسبة أموالهم(6)، (ولا يدخر للمؤجلة التي لم تحل حالة القسمة (شئ) ولو حل بعد قسمة البعض


___________________________________
(1) اي بعد تلك التصرفات الجائزة. والحاصل أن المفلس له التصرف في كل ما يكون موجبا لكسب المال الحلال كالاحتطاب وقبول الهبة وما شاكلهما لكنه بعد الاكتساب وقبول الهبة ليس له التصرف في ماله، لتعلق حق الغرماء به حينئذ كما علمت في هامش رقم 10 ص 36. (2) اي وخرج بقول الشارح: (المنافي لحق الغرماء) - الوصية والتدبير -. (3) اي ولو لم تقبل اعيان امواله البيع كالمنفعة توجر تلك العين، كما لو كانت الدار موقوفة على المفلس فإن عينها لا تباع لكنها توجر لاستيفاء المنفعة. (4) اي صولح على هذه المنفعة بعوض. (5) اي تضاف اجارة منافع امواله لو لم يجز بيعها وثمن ما صولح عليه إلى اثمان ما بيع من امواله، ثم يقسم الجميع على الغرماء إن وفى. (6) كما لو كانت أموال المفلس خمسمأة دينار، وكان غرماؤه الاربع - مثلا - يطالبه أحدهم بمائة دينار، والثاني بمائتين، والثالث بثلثمأة، والرابع باربعمائة. فمجموع الديون ألف دينار، ومجموع المال خمسمأة، وهي نسبة النصف، فيعطى لكل غريم نصف طلبه، فيعطى لصاحب المائة: خمسون: ولصاحب المائتين مائة، ولصاحب الثلثمائة مائة وخمسون، ولصاحب الاربعمائة مائتان.

[38]

شارك(1) في الباقي، وضرب بجميع المال(2)، وضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم (ويحضر كل متاع في سوقه) وجوبا مع رجاء زيادة القيمة وإلا استحبابا، لان بيعه فيه(3) أكثر لطلابه(4)،


___________________________________
(1) اي شارك الدين الذي حل وقته حين القسمة مع بقية الديون فيما بقي من اموال المفلس. (2) اي ساهم الباقين بجميع طلبه، مثاله: لو حل دين غريم خامس في المثال السابق - بعد ما أخذ الغرماء نصف ما عين لهم الحاكم، يعني أخذ صاحب المائة خمسا وعشرين وبقي أن يأخذ خمسا وعشرين. وهكذا. وكان هذا الغريم الخامس يطالب المفلس بمائتين وخمسين دينارا. فعند ذلك يضرب هذا بمائتين وخمسين، وصاحب المائة السابق بخمسين، وصاحب المائتين بمائة، وصاحب الثلثمائة بمائة وخمسين، وصاحب الاربعمائة بمائتين فيكون مجموع الديون: 50 + 100 + 150 + 200 + 250 =(750) والباقي من المال(250) وهي بالنسبة إلى الديون نسبة الثلث، فيعطى لكل غريم ثلث طلبه، فصاحب المائة والخمسين يأخذ (خمسين) بعد ما كان قد أخذ (خمسا وسبعين) وكان له أن يأخذ ايضا (خمسا وسبعين) لولا حلول دين هذا الخامس، وهكذا كل يأخذ طلبه الباقي، وكذا يأخذ الخامس ثلث مجموع طلبه اي ثلاثا وثمانين دينارا وثلثمائة فلس وكسرا. (3) اي في سوق المتاع. (4) مقصوده رحمه الله أن المتاع اذا كان في سوقه يشترى اكثر مما اذا كان في غير سوقه كما اذا بيع الذهب في سوق الصاغة، والكتب في سوقها والطعام في سوقه فإن صرف هذه الاشياء يكون بكثرة، لوجود طلابها. بخلاف ما لو بيع الذهب في سوق الكتب، أو الكتب في سوق الصاغة فإنه لا يوجد له طلاب هناك. فالجار والمجرور وهو (لطلابه) متعلق بالمصدر في قوله: (لان بيعه) اي بيع الطعام مثلا في سوقه لطلابه اكثر من بيعه في غير سوقه.

[39]

وأضبط لقيمته(1). (ويحبس لو ادعى الاعسار حتى يثبته) باعتراف الغريم(2)، أو بالبينة المطلعة على باطن أمره إن شهدت بالاعسار مطلقا(3)، أو بتلف(4) المال حيث لا يكون منحصرا في أعيان مخصوصة(5)، وإلا(6) كفى اطلاعها على تلفها، ويعتبر في الاولى(7) مع الطلاع على باطن أمره بكثرة(8) مخالطته، وصبره(9) على ما لا يصبر عليه


___________________________________
(1) لان اهل الخبرة والبصيرة يجتمعون في الاسواق المخصصة لبيع الاشياء(2) اي الدائن. (3) من دون بيان السبب. (4) اي شهدت البينة باعسار المديون بتلف ماله. (5) فلو كان المال المدعى تلفه منحصرا بين اعيان مخصوصة فان البينة يمكنها الشهادة على صدقه او كذبه، فيكفي في شهادة البينة حينئذ اطلاعها على تلفها وعدمه. (6) اي وان كان منحصرا في اعيان مخصوصة كما ذكرنا في الهامش المتقدم رقم 5. (7) اي وهي البينة المطلعة على باطن امر المحجور عليه. (8) الجار والمجرور متعلق بالمصدر: (الاطلاع) في قوله: مع الاطلاع اي مع الاطلاع بسبب كثرة مخالطة البينة. (9) بالجر عطفا على مدخول باء الجارة اي (وبصبره) على امر لا يصبر عليه ذوو اليسار كصبره على البرد القارص من دون نار، او رداء، او رثاثة ثياب لا تتحمل عادة.

[40]

ذوو اليسار عادة، أن(1) تشهد بإثبات يتضمن النفي، لا بالنفي الصرف، بأن يقول: إنه معسر لا يملك إلا قوت يومه، وثياب بدنه، ونحو ذلك(2). وهل يتوقف ثبوته(3) مع البينة مطلقا(4) على اليمين قولان؟ وإنما يحبس مع دعوى الاعسار قبل إثباته لو كان أصل الدين مالا كالقرض، أو عوضا عن مال كثمن المبيع، فلو انتفى الامران(5) كالجناية والاتلاف قبل قوله في الاعسار بيمينه، لاصالة عدم المال وإنما أطلقه المصنف إتكالا على مقام الدين في الكتاب، (فإذا ثبت) إعساره (خلي سبيله)، ولا يجب عليه التكسب لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة(6)). (وعن علي عليه الصلاة والسلام) بطريق السكوني أنه كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول: اصنغوا به ما شئم (إن شئتم فآجروه، وإن شئتم استعملوه(7)، وهو يدل على وجوب التكسب) في وفاء الدين، (واختاره ابن حمزة والعلامة) في المختلف، (ومنعه الشيخ وابن ادريس) للآية(8)، وأصالة البراء‌ة.


___________________________________
(1) اي علاوة على الاطلاع على باطن امره أن تشهد.. الخ. (2) كمسكنه ونفقة واجبي نفقته. (3) اي الاعسار. (4) سواء كانت البينة مطلعة على باطن امره ام لا. (5) وهما: المال والعوض عن مال كثمن المبيع. (6) البقرة: الآية 280. (7) الوسائل كتاب الحجر باب 7 - الحديث 3. (8) وهي: فنظرة إلى ميسرة.

[41]

(والاول(1) أقرب) لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة والمتكسب قادر، ولهذا تحرم عليه الزكاة، وحينئذ(2) فهو خارج من الآية(3)، وإنما يجب عليه التكسب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه، وعليه(4) تحمل الرواية(5). (وإنما يحجر على المديون إذا قصرت أموالة عن ديونه) فلو ساوته أو زادت لم يحجر عليه اجماعا، وإن ظهرت عليه إمارات الفلس، لكن لو طولب بالدين فامتنع تخير الحاكم، بين حبسه إلى أن يقضي بنفسه، وبين أن يقضى(6) عنه من ماله، ولو ببيع ما خالف(7) الحق، (وطلب(8) الغرماء الحجر)، لان الحق لهم فلا يتبرع الحاكم به(9)


___________________________________
(1) وهو وجوب التكسب كما دل عليه الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام الوسائل كتاب الحجر باب 7 الحديث 3. (2) اي حين كان قادرا على التكسب. (3) اي القادر على التكسب خارج عن منطوق الآية: (فنظرة). (4) اي على التكسب اللائق بحاله. (5) وهي المروية عن علي عليه الصلاة والسلام في الهامش رقم 1. (6) اي الحاكم. (7) اي غاير الحق المدعى، كما لو كان الدائن يطلب دراهم وليس للمدين سوى الطعام، فهنا يبيع الحاكم الطعام ويقضي عنه دينه. (8) هذا شرط ثان للحجر على المفلس، فهو فعل ماض من باب نصر ينصر والشرط الاول قصور ماله عن دينه. (9) اي بالحجر على المدين اي ليس للحاكم قبل طلب الغرماء الحجر على اموال المفلس.

[42]

عليهم. نعم لو كانت الديون لمن له(1) عليه(2) ولاية كان له(3) الحجر، أو بعضها(4) مع التماس الباقين، ولو كانت(5) لغائب لم يكن للحاكم ولايته(6) لانه(7) لا يستوفي له(8)، بل بحفظ أعيان أمواله، ولو التمس بعض الغرماء فإن كان دينهم يفي بماله ويزيد جاز الحجر وعم(9) وإلا(10) فلا على الاقوى. (بشرط(11) حلول الدين) فلو كان كله، أو بعضه مؤجلا


___________________________________
(1) اي للحاكم. (2) مرجع الضمير (من) الموصولة، المراد منها المجنون والصبي. (3) اي للحاكم. (4) مرجع الضمير الديون اي بعض الديون لمن كان للحاكم عليه الولاية كالصبي او المجنون، فللحاكم الحجر على اموال المفلس اذا التمس الباقون. (5) اي الديون. (6) مرجع الضمير " الغائب ": اي ليس للحاكم على الغائب ولاية، فليس له الحجر. (7) اي الحاكم. (8) اي الغائب. (9) اي عم حجر اموال المفلس لجميع الغرماء. (10) اي وان لم تكن في اموال المفلس زيادة على ديون الملتمسين فلا يجوز الحجر عليها. والنكتة في عدم جواز الحجر في هذه الصورة واضحة، لانه لو حجر على اموال المفلس باستدعاء بعض الديان واعطي لهم ديونهم ضاعت حقوق الآخرين. (11) هذا شرط ثالث لجواز الحجر.

[43]

لم يحجر، لعدم استحقاق المطالبة حينئذ(1)، نعم لو كان بعضها حالا جاز مع قصور المال عنه(2) والتماس أربابه. (ولا تباع داره، ولا خادمه، ولا ثياب تجمله). ويعتبر في الاول والاخير ما يليق بحاله كما وكيفا(3)، وفي الوسط ذلك(4)، لشرف، أو عجز، وكذا دابة ركوبه، ولو احتاج إلى المتعدد استثنى كالمتحد(5) ولو زادت(6) عن ذلك(7) في أحد الوصفين(8) وجب الاستبدال، والاقتصار على ما يليق بحاله، (وظاهر ابن الجنيد بيعها(9)) في الدين


___________________________________
(1) اي حين كان كله او بعضه مؤجلا. (2) اي عن بعض الديون الحالة. (3) ما افاده الشارح (ره) في هذا المقام بهذا النحو من التوسعة لا يخلو من اشكال، اذ الاخبار المتظافرة كما تأتي الاشارة اليها في الهامش رقم 2 ص 44 صريحة في الظل فقط اي تكون له دار تظله، وليس فيها ما يشعر بالكمية والكيفية. وهو المطابق للدين الحنيف الاسلامي. وفي بعض الاخبار اشارة إلى بيع الدار وهي تدل على ما ذكرناه. (4) اي كما وكيفا وقد عرفت الخدشة في الاول والاخير، والاوسط مثلهما. (5) اي كما أن المتحد يستثنى كذلك المتعدد يستثنى. (6) اي الاشياء الثلاثة. (7) اي عما يليق بحاله. (8) اي في الكيفية: بأن كان له ملابس ثمنها اكثر مما يليق بحاله فتستبدل بما يليق بحاله، أو الكمية كما لو كان له جبتان واللائق بحاله جبة واحدة فتباع احداهما، دون الاخرى. (9) أي الدار والخادم والثياب.

[44]

(واستحب للغريم تركه(1)، والروايات متضافرة بالاول(2)) وعليه العمل، وكذا تجرى عليه نفقته يوم القسمة(3)، ونفقة واجبي النفقة، ولو مات قبلها(4) قدم كفنه(5)، ويقتصر منه على الواجب وسطا(6) مما يليق به عادة، ومؤنة(7) تجهيزة. وهذه الاحكام استطردها في كتاب الدين لمناسبته(8) وإن جرت العادة باختصاص الفلس بباب، ورعاية(9) لادراج الاحكام بسبيل الاختصار.


___________________________________
(1) مرجع الضمير " المديون ": اي قال ابن الجنيد باستحباب ترك الدائن للمديون هذه الاشياء الثلاثة. (2) وهو الاستثناء، راجع الوسائل كتاب التجارة باب 11 الحديث 1. (3) إنما قيد ب‍ (يوم القسمة)، لانه ربما يتوهم عدم جواز اعطاء المديون النفقة (يوم القسمة). فلدفع التوهم خص (يوم القسمة) بالذكر، والا فلا اشكال في جواز الانفاق على المفلس من يوم الحجر. (4) اي (قبل القسمة). (5) اي (على الغرماء). (6) اي حد الوسط مما يليق بحال الميت، لا الكفن العالي، ولا الكفن الوضيع(7) بالرفع عطفا على مدخول (قدم): اي قدم تجهيز الميت على الغرماء كما يقدم كفنه عليهم. (8) اي لمناسبة الدين بالفلس. (9) بالنصب مفعول لاجله فهو علة ثانية لذكر هذه الامور في باب الدين