(القسم الثاني - دين العبد)

خصه(1) بناء على الغالب من توليه(2) ذلك، دون الامة. ولو أبدله بالمملوك كما عبر غيره عم، (لا يجوز له التصرف فيه) أي في الدين بأن يستدين، لا فيما استدانه(3) وإن كان حكمه كذلك، لدخوله(4) في قوله: (ولا فيما بيده) من الاموال (إلا بإذن السيد) سواء قلنا بملكه أم أحلناه، (فلو استدان بإذنه)، أو إجازته (فعلى المولى(5) وإن أعتقه)، وقيل: يتبع به مع العتق، استنادا إلى رواية(6) لا تنهض حجة فيما خالف القواعد الشرعية، فإن العبد بمنزلة الوكيل وانفاقه على نفسه وتجارته بإذن المولى انفاق لمال المولى فيلزمه كما لو لم يعتق، ولو كانت الاستدانة للمولى فهو عليه(7) قولا واحدا. (ويتقصر) المملوك (في التجارة على محل الاذن) فإن عين له نوعا، أو مكانا، أو زمانا تعين وإن أطلق تخير، (وليس له الاستدانة


___________________________________
(1) اي العبد، دون الامة. (2) اي من تولي العبد الدين، دون الامة فإنها لا تستدين. (3) مقصوده رحمه الله: أن العبد لا يجوز له الاستدانة والاستقراض ابتداء وليس المقصود من عبارة المصنف رحمه الله أنه ليس للعبد التصرف في ما استدانه واستقرضه وان كان هو ايضا كذلك لا يجوز له التصرف. (4) اي لدخول ما استدانه واستقرضه. (5) اي على المولى ايفاء دين العبد حينما اجازه واذن له. (6) الوسائل كتاب التجارة باب 31 - الحديث 2. (7) اي على المولى من دون مخالف.

[46]

بالاذن في التجارة(1) لعدم دلالتها(2) عليها إلا أن تكون(3) لضرورتها كنقل المتاع وحفظه مع الاحتياج اليه(4) (فتلزم ذمته(5)) لو تعدى المأذون نطقا(6)، أو شرعا(7) (لو تلف يتبع به بعد عتقه) ويساره (على الاقوى)، وإلا(8) ضاع، ولو كانت عينه باقية رجع إلى مالكه، لفساد العقد، (وقيل: يسعى فيه) العبد معجلا(9)،


___________________________________
(1) اي لو اذن المولى للعبد في التجارة فلا يجوز له أن يستقرض من الخارج ليتجر به، لان الاذن في التجارة ليس اذنا في الاستقراض، لعدم دلالة التجارة على الاستدانة، لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام. (2) مرجع الضمير التجارة، كما وأن مرجع الضمير في عليها إلى الاستدانة. (3) اي الاستدانة تكون لحاجة ضرورية في التجارة كنقل المتاع وحفظه. (4) اي إلى النقل. (5) اي ذمة العبد. فالمعنى أن العبد لو تعدى في ما اذن له المولى كما لو قال له: اتجر في النجف الاشرف سنة كذا في الحنطة أو الشعير مثلا، فخالف احد هذه الامور، ثم خسر بعد ذلك فالديون الطارية تكون على ذمته لا على ذمة المولى بخلاف ما اذا لم يخالف فان تلف البضاعة او خسرانها يكون على المولى. (6) كما ذكر في الهامش رقم 5. (7) كما اذا حصلت ضرورة للحفظ أو النقل، فانه يجب عليه شرعا أن يستدين لحفظ المتاع، فاذا لم يفعل وتلف ضمن المتاع، او استدان اكثر من اللازم فذمته مشغولة بالزائد. (8) اي وان لم يعتق او لم يوسر، ذهب من كيس الدائن، او المولى. (9) اي قبل العتق.

[47]

استنادا إلى إطلاق رواية(1) أبى بصير وحملت على الاستدانة للتجارة(2) لان الكسب للمولى فإذا لم يلزمه(3) فعله لا يدفع من ماله(4). والاقوى أن استدانته لضرورة التجارة إنما يلزم مما في يده(5)، فإن قصر استسعى في الباقي، ولا يلزم المولى من غير ما في يده، وعليه(6) تحمل الرواية. (ولو أخذ المولى ما اقترضه المملوك) بغير إذنه أو ما في حكمه(7) (تخير المقرض بين رجوعه على المولى)، لترتب يده على ماله مع فساد القرض، (وبين اتباع(8) العبد) بعد العتق واليسار، لانه كالغاصب أيضا، ثم إن رجع على المولى قبل أن يعتق المملوك لم يرجع المولى عليه


___________________________________
(1) راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 31 الحديث 1. فانك تجدها مطلقة في التجارة وغيرها، من دون اختصاصها بالتجارة. (2) اي استدان للتجارة لغير ضرورة، فإن هذا الدين لا يلزم المولى فلا يدفع المولى من ماله، فيستسعى العبد حتى يفي الدين. (3) اي اذا لم يلزم المولى فعل العبد وهو الاستقراض لحفظ المتاع، او نقله، فالضمير في يلزمه للمولى وفي فعله للعبد. (4) الضمير في " ماله " للمولى والفاعل ل‍ " يدفع " المولى ايضا. (5) اي في يد العبد. (6) اي وعلى قصور ما في يده عن اداء الدين. (7) وهو الاذن الشرعي كالاستقراض لضرورة التجارة. (8) اي اتباع المقرض للعبد بأن يصبر حتى يعتق العبد ويوسر.

[48]

لانه لا يثبت له في ذمة عبده مال، وإن كان(1) بعده وكان(2) عند أخذه(3) للمال عالما بأنه قرض(4) فلا رجوع له(5) على المملوك أيضا لتفريطه، وإن كان قد غره(6) بأن المال له اتجه رجوعه عليه(7) لمكان الغرور(8)، وإن رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فله(9) الرجوع على المولى لاستقرار التلف في يده، إلا أن يكون قد غر المولى فلا رجوع له عليه.


___________________________________
(1) اي رجوع الدائن على المولى بعد عتق العبد ويساره، فالضمير في بعده للعتق. (2) اي المولى. (3) اي المولى. (4) اي كان المولى حين اخذ المال من العبد عالما بأن ما في يده قد استقرضه من الناس. (5) اي للمولى، لانه لا يجوز له اخذ مال حصل عليه العبد بدون اذنه. (6) مرجع الضمير المولى، كما وأن فاعل (غره) العبد. (7) يحتمل ان يكون مرجع الضمير " المولى " او " العبد " والاول اقرب(8) لان المغرور يرجع على من غره. (9) اي للعبد الرجوع على المولى، لعلم المولى بأن ما في يده قرض فهو اقدم على اخذه وتلفه من دون ان يحوز له، فقاعدة " من اقدم " تشمله.