كتاب الرهن

[51]

كتاب الرهن(1)

(وهو وثيقة للدين) والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول اي موثوق به لاجل الدين، والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية(2) إلى الاسمية كتاء الحقيقة(3) لا للتأنيث، فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ(4) والخبر(5)


___________________________________
(1) الرهن - لغة -: ما وضع عندك لينوب مناب ما اخذ منك، جمعه: رهان، رهون، رهن بضمتين. يقال: رهنه الشئ ورهن عنده الشئ متعديا إلى مفعولين من باب منع يمنع وأرهنه الشئ من باب الافعال فهما بمعنى واحد. ومن كلا البابين بمعنى جعل الشئ رهنا: اي وضعه عند الدائن لينوب مناب ما اخذ منه. ورهين بمعنى محبوس: ومنه قوله تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة اي محبوسة وتطلق الرهينة على العين التي تجعل عند الدائن بازاء الدين، لانها محبوسة عند المرتهن. ويحتمل أن يكون المعنى الشرعي مأخوذا من هذا. (2) اذ اصله " وثيق " وزان فعيل وهو وصف فنقل منه وصار إسما للشئ الذي يجعل وثيقة للدين. فتاؤه ناقلة وليست للتأنيث. (3) اصله حقيق وزان فعيل نقل من الوصفية إلى الاسمية فتاؤه ايضا ناقلة وليست للتأنيث. (4) وهو لفظ (هو). (5) وهو لفظ (وثيقة).

[52]

في التذكير والتأنيث، وأتى بالدين معرفا من غير نسبة له(1) إلى المرتهن حذرا من الدور(2) باعتبار أخذه في التعريف، وفي بعض النسخ لدين المرتهن. ويمكن تخلصه(3) منه(4) بكشفه(5) بصاحب الدين، أو من له الوثيقه من غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه(6). والتخصيص بالدين إما مبني على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضمونا كالغصب، لكن فيه(7) أن المصنف قائل بجواز الرهن عليه، وعلى ما يمكن تطرق


___________________________________
(1) اي الدين بأن يقال: لدين المرتهن. (2) بيان الدور: أنه لو قلنا في تعريف الرهن: (هو وثيقة لدين المرتهن) باضافة الدين إلى المرتهن توقف تعريف كل منهما على الآخر: اي تعريف الرهن على المرتهن في قولك: (الرهن وثيقة لدين المرتهن). وتعريف المرتهن على الرهن، لاشتقاقه من الرهن الذي هو المبدأ للمرتهن فما اخذ معرفا بالفتح الذي هو الرهن صار معرفا بالكسر الذي هو المرتهن وهو معنى الدور - اي توقف الشئ على نفسه. (3) مرجع الضمير إما المصنف، او تعريف المصنف. (4) اي من الدور. (5) بمعنى التفسير: اي تفسير المرتهن بصاحب الدين فلا يلزم الدور بأن نقول: المراد من المرتهن في التعريف الدائن، او من له الدين. (6) اي في تعريف المرتهن فإنه اذا فسر المرتهن بصاحب الدين فلا يلزم دورا(7) اي في تخصيص المصنف الرهن بالدين المبني على عدم جواز الرهن على غير الدين.

[53]

ضمانه كالمبيع(1) وثمنه(2)، لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما، ونقصان قدرهما، أو(3) على أن الرهن عليهما(4) إنما هو لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق، أو تعذر العين. وفيه(5) تكلف، مع أنه(6) قد يبقى بحاله فلا يكون دينا، وفيه(7) على تقدير عدم الاضافة إلى المرتهن امكان الوثيقة بدون الرهن،


___________________________________
(1) في أن المشتري يأخذ من البايع وثيقة فيما اذا تبين مستحقا للغير. (2) كما أن البائع يأخذ من المشتري وثيقة فيما اذا تبين أن الثمن مستحق للغير أو لاجل الحصول على نفس الثمن. (3) تعليل ثان لتخصيص المصنف الدين بالذكر. (4) اي على الثمن والمثمن. (5) اي في التعليل الثاني (وهو أن الرهن عليهما إنما هو لاستيفاء الدين .. الخ) تكلف، لعدم تسمية تعذر العين أو ظهور استحقاقها للغير، دينا. (6) اي المبيع يبقى بحاله من دون ان يظهر مستحقا للغير ولا يظهر فيه خلل فلا يشمل لفظ الدين مثل هذا الرهن الذي يؤخذ على المبيع. (7) هذا ايراد من الشارح على تعريف المصنف في قوله: (وهو وثيقة للدين). وحاصل الايراد: أنه لو اضيف لفظ الدين إلى المرتهن بأن يقال: (الرهن وثيقة لدين المرتهن) لكان التعريف مانعا للاغيار ولا يشملها، وكان لازم الاضافة خروج مثل الوديعة، والعارية، ومطلق وضع اليد على مال الغير ولو غصبا ان كانت هذه الاضافة تستلزم الدور كما عرفت، لكنها مستلزمة لخروج مثل الوديعة والعارية عن التعريف لانها قيدت بالمرتهن، وهو لا يشمل الودعي والمستعير والغاصب. وأما اذا لم يضف الدين إلى المرتهن كما فعل المصنف فالتعريف شامل لمثل الوديعة والعارية والغصب، لان جميعها يمكن أن تقع وثيقة للاخذ مقاصة عند حجود المدين للدين.

[54]

بل بالوديعة والعارية ومطلق وضع اليد فيؤخذ مقاصة عند جحود المديون الدين، وهو(1) توثيق في الجملة، ويفتقر الرهن إلى إيجاب وقبول كغيره من العقود. (والايجاب رهنتك، أو وثقتك) بالتضعيف، أو أرهنتك بالهمزة (أو هذا رهن عندك، أو على مالك)، أو وثيقة عندك، أو خذه على مالك، أو بمالك، أو أمسكه حتى أعطيك مالك بقصد الرهن، (وشبهه) مما أدى هذا المعنى(2)، وإنما لم ينحصر هذا العقد في لفظ كالعقود اللازمة(3)، ولا في الماضي(4)، لانه(5) جائز من طرف المرتهن الذي هو المقصود الذاتي منه(6) فغلب فيه(7) جانب الجائز مطلقا(8)، وجوزه المصنف في الدروس بغير العربية، وفاقا للتذكرة.


___________________________________
(1) اي مطلق وضع اليد. (2) كقولك: خذ هذا واستوف منه طلبك عند الحاجة. (3) مثل النكاح والبيع والاجارة. (4) كقولك: خذ هذا وثيقة على مالك بصيغة الامر. (5) اي الرهن. (6) اي من الرهن. (7) اي في الرهن. (8) مقصوده رحمه الله أن عدم اختصاص صيغة الرهن بلفظ خاص إنما هو لاجل أن الرهن من العقود الجائزة. ولما كان الرهن من قبل احدهما وهو المرتهن جائزا فغلب هذا الجواز على الطرف الآخر الذي هو الراهن وان كان الرهن لازما من قبله فجعل الرهن كالعقد الجائز من الطرفين في عدم انحصار لفظ فيه، فاذن لا يختص بلفظ خاص، بل يجوز اتيانه بكل لفظ يشير إلى معنى الرهن.

[55]

(وتكفي الاشارة في الاخرس) وإن كان عارضا، (أو الكتابة معها) أي مع الاشارة بما يدل على قصده، لا بمجرد الكتابة، لامكان العبث، أو إرادة أمر آخر (فيقول المرتهن: قبلت وشبهه) من الالفاظ الدالة على الرضا بالايجاب، وفي اعتبار المضي والمطابقة بين الايجاب والقبول وجهان. وأولى بالجواز هنا(1) لوقوعه(2) ممن هو ليس بلازم من طرفه(3)، (ويشترط دوام الرهن) بمعنى عدم توقيته بمدة(4)، ويجوز تعليق الاذن في التصرف على انقضاء أجل(5)، وإطلاقه(6)، فيتسلط عليه من حين القبول والقبض إن اعتبرناه (فإن ذكر أجلا) للتصرف (اشترط ضبطه) بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، أما لو شرطه(7) للرهن بطل العقد(8).


___________________________________
(1) اي في طرف المرتهن، لان الرهن كان من قبله جائزا. (2) اي الرهن. (3) وهو المرتهن. (4) بمعنى أن لا يجعل الراهن او المرتهن زمانا معينا للرهن. (5) كشهر او شهرين مثلا فلا يتسلط المرتهن على التصرف الا بعد انقضاء الاجل. (6) اي وإطلاق الاذن، فهو بالرفع عطف على فاعل يجوز: اي ويجوز اطلاق الاذن في التصرف، من دون تقييده بالاجل. (7) اي الاجل. (8) لعدم جواز توقيت الرهن وان كان الدين موقتا.

[56]

(ويجوز اشتراط الوكالة) في حفظ الرهن، وبيعه، وصرفه في الدين (للمرتهن، وغيره، والوصية له(1)، ولوارثه(2) على تقدير موت الراهن قبله، (وإنما يتم) الرهن (بالقبض على الاقوى) للآية(3) والرواية(4). ومعنى عدم تماميته(5) بدونه(6) كونه(7) جزء السبب للزومه من قبل الراهن كالقبض في الهبة بالنسبة إلى المتهب(8). وقيل: يتم بدونه للاصل(9)، وضعف سند الحديث، ومفهوم(10) الوصف في الآية. واشتراطه(11) بالسفر فيها وعدم الكاتب يرشد إلى كونه


___________________________________
(1) اي وتجوز الوصية من الراهن للمرتهن في حفظ الرهن وبيعه وصرفه في الدين. (2) اي وتجوز الوصية من الراهن لوارث المرتهن اذا مات الراهن قبل المرتهن او قبل وارثه. (3) " فرهان مقبوضة " البقرة: الآية 283. (4) الوسائل كتاب الرهن باب 3 - الحديث 1. (5) اي الرهن. (6) اي بدون القبض. (7) اي القبض. (8) وهو الآخذ فانه لا يملك الهبة الا بعد القبض. (9) وهو الاصل العدمي. (10) بالجر عطفا على مدخول (وضعف) اي ولضعف مفهوم الوصف في " فرهان مقبوضة " فاننا لا نقول بحجيته. (11) مرجع الضمير (القبض) كما وأن المرجع في (فيها) الآية الشريفة فالمعنى: أن اشتراط القبض في السفر في الآية الكريمة - مع عدم وجود الكاتب - دليل على أن الامر في الآية للارشاد لا أنه مولوي.

[57]

للارشاد، ويؤيده(1) كون استدامته(2) ليست بشرط، بل قبض(3) المرتهن، لجواز توكليه الراهن فيه وهذا أقوى، وعلى اشتراطه (فلو جن) الراهن، (أو مات، أو أغمى عليه، أو رجع فيه(4) قبل اقباضه بطل) الرهن كما هو شأن العقود الجائزة عند عروض هذه الاشياء. وقيل: لا يبطل، للزومه من قبل الراهن فكان كاللازم مطلقا(5)، فيقوم وليه مقامه، لكن يراعي ولي المجنون مصلحته(6)، فإن كان الحظ(7) في الزامه(8) بأن يكون(9) شرطا في بيع يتضرر(10) بفسخه أقبضه(11) وإلا(12) أبطله. ويضعف بأن لزومه(13) على القول به(14) مشروط بالقبض،


___________________________________
(1) اي كون الامر للارشاد. (2) اي القبض. (3) اي ليس ايضا شرطا في صحة العقد. (4) اي رجع عن الرهن، و (في) هنا بمعنى (عن). (5) اي من الطرفين. (6) اي مصلحة الراهن. (7) اي المصلحة. (8) اي في الزام العقد، ويحتمل أن يكون المراد: الزام المرتهن. (9) اي الرهن. (10) اي الراهن. (11) فاعل (اقبض) الولي، كما وأن مرجع الضمير في (واقبضه) المرتهن. (12) اي وان لم تكن هناك مصلحة للراهن ابطل الولي الرهن. (13) اي لزوم الرهن. (14) مرجع الضمير (القبض) اي لزوم الرهن على القول باشتراط القبض

[58]

فقبله(1) جائز مطلقا(2)، فيبطل كالهبة قبله(3)، ولو عرض ذلك(4) للمرتهن فأولى بعدم البطلان(5) لو قيل به(6) ثم، ولو قيل به(7) في طرف الراهن فالاقوى عدمه هنا(8). والفرق(9) تعلق حق الورثة والغرماء بعد موت الراهن بماله، بخلاف موت المرتهن فإن الدين يبقى فتبقى وثيقته(10) لعدم المنافي(11)، على هذا(12) لا يجبر الراهن على الاقباض لعدم لزومه بعد إلا أن يكون مشروطا في عقد لازم(13) فيبني على القولين(14).


___________________________________
(1) اي قبل القبض. (2) اي من قبل الراهن والمرتهن. (3) اي قبل القبض. (4) اي الاغماء والجنون والموت. (5) اي بطلان الرهن. (6) اي بعدم البطلان في طرف الراهن. (7) اي ببطلان الرهن. (8) اي في طرف المرتهن. (9) اي الفرق بين بطلان الرهن بموت الراهن، وعدم بطلانه بموت المرتهن. (10) وهي العين المرهونة. (11) وهو تعلق حق الغرماء هنا. (12) اي وعلى اشتراط القبض في اللزوم. (13) كالبيع. (14) وهما: القول باستحقاق المرتهن القبض في الرهن المشروط، والقول بعدم استحقاق المرتهن القبض. فإن قلنا باستحقاق المرتهن القبض وجب اقباضه وإلا فلا.

[59]

(ولا يشترط دوام القبض)، للاصل بعد تحقق الامتثال به(1) (فلو أعاده إلى الراهن فلا بأس) وهو موضع وفاق، (ويقبل إقرار الراهن بالاقباض)، لعموم(2) إقرار العقلاء (إلا أن يعلم كذبه) كما لو قال: رهنته اليوم داري التي بالحجاز وهما بالشام وأقبضته إياها فلا يقبل، لانه محال عادة، بناء على اعتبار وصول القابض، أو من يقوم مقامه إلى الرهن في تحققه، (فلو ادعى) بعد الاقرار بالقبض (المواطأة) على الاقرار والاشهاد عليه أقامة لرسم(3) الوثيقة حذرا من تعذر ذلك(4) إذا تأخر إلى أن يتحقق القبض سمعت دعواه لجريان العادة بذلك(5) (فله إحلاف المرتهن) على عدمها(6) وأنه(7) وقع موقعه. هذا إذا شهد الشاهدان على إقراره، أما لو شهدا على نفس الاقباض لم تسمع دعواه ولم يتوجه اليمين، وكذا لو شهدا على إقراره به فأنكر الاقرار لانه تكذيب للشهود، ولو ادعى الغلط في إقراره وأظهر تأويلا ممكنا فله إحلاف المرتهن أيضا(8)، وإلا(9) فلا على الاقوى.


___________________________________
(1) اي بالقبض. (2) الوسائل كتاب الاقرار باب 3 الحديث 2. (3) وهو الاشهاد. (4) اي من اقامة رسم الوثيقة الذي هو الاشهاد. (5) اي بهذه المواطأة. (6) اي على عدم المواطأة. (7) اي الاقرار. (8) كما كان له الاحلاف في صورة المواطأة. (9) أي وان لم يظهر الراهن تأويلا ممكنا.

[60]

(ولو كان) الرهن (بيد المرتهن فهو قبض) لصدق كونه رهنا مقبوضا، ولا دليل على اعتباره(1) مبتدأ بعد العقد، وإطلاق العبارة(2) يقتضي عدم الفرق بين المقبوض بإذن وغيره كالمغصوب. وبه صرح في الدروس، والوجه(3) واحد، وإن كان منهيا عن القبض هنا(4) لانه(5) في غير العبادة غير مفسد. وقيل: لا يكفي ذلك(6)، لانه(7) على تقدير اعتباره في اللزوم ركن فلا يعتد بالمنهي عنه منه(8)، وإنما لا يقتضي(9) الفساد حيث تكمل(10) الاركان، ولهذا(11) لا يعتد به(12) لو ابتدأه بغير إذن الراهن، (و) على الاكتفاء به(13) (لا يفتقر


___________________________________
(1) أي القبض. (2) أي عبارة المصنف وهو قوله: (ولو كان بيد المرتهن فهو قبض). (3) وهو صدق كونه " رهنا مقبوضا ". (4) اي في الغصب. (5) اي النهي. (6) أي القبض في الرهن اذا كان القبض على طريق الغصب. (7) أي القبض. (8) أي من القبض الغصبي، لانه منهي عنه. (9) أي النهي. (10) ومن جملة الاركان: القبض، وهنا لم تكمل الاركان لغصبية القبض، فيحتاج إلى قبض جديد. (11) أي ولاجل أن القبض المنهي عنه لا يعد قبضا. (12) أي بالقبض. (13) أي بالقبض السابق، سواء كان بالغصب أم بالاذن.

[61]

إلى أذن) جديد (في القبض(1)، ولا إلى مضي زمان) يمكن فيه تجديده(2) لتحقق القبض قبله(3)، فاعتبار أمر آخر(4) تحصيل للحاصل(5)، وللاصل(6). وقيل: يشترطان(7) في مطلق القبض السابق(8)، وقيل: في غير الصحيح(9)، لان(10)،


___________________________________
(1) هذا كان القبض بالاذن، وأما إذا كان بالغصب فيحتاج إلى إذن جديد قطعا. (2) أي القبض. (3) أي قبل العقد. (4) اي الاذن الجديد. (5) إذ القبض كان حاصلا قبل العقد فلا يتجدد. (6) وهو عدم اشتراط تجديد القبض، وعدم اشتراط مضي الزمان. (7) أي الاذن الجديد، ومضي الزمان. (8) سواء كان عن اذن أم لا. (9) أي في غير القبض الصحيح كالغصب. (10) هذا تعليل للقول الاول: وهو اشتراط الاذن، ومضي الزمان في القبض السابق، سواء كان عن اذن أم لا. وحاصل التعليل: أن المعتبر من القبض هو القبض الواقع بعد الرهن لا غير، دون الحاصل منه قبل الرهن. فالملاك في الاعتبار هو الحصول على الاذن الجديد كما هو القول في القبض الابتدائي. اذن فالاذن في القبض يستدعي شيئين: - (الاول) تحصيل القبض. (الثاني) مضي زمان في التحصيل. أما الاول فيدل عليه بالمطابقة. وأما الثاني فيدل عليه بالالتزام. لكن الاول (وهي الدلالة المطابقية) منتفية، لاستلزامها تحصيل الحاصل لحصول القبض قبل الاذن فلا يتصور قبض جديد. ولاستلزامها اجتماع المثلين: وهما القبض السابق والقبض الجديد، وكلا الاستلزامين باطل فتبقى الدلالة الالتزامية فقط.

[62]

المعتبر منه(1) ما وقع بعد الرهن وهو(2) لا يتم إلا بإذن(3) كالمبتدأ(4)، والاذن فيه(5) يستدعي تحصيله، ومن ضروراته(6) مضي زمان، فهو(7) دال عليه(8) بالمطابقة، وعلى الزمان(9) بالالتزام(10)،


___________________________________
(1) أي من القبض. (2) أي وقوع القبض بعد الرهن. (3) أي بالاذن الجديد بعد العقد، لان القبض السابق كان منهيا عنه لكونه غصبا. (4) كما في القبض الابتدائي حيث يحتاج إلى الاذن. (5) أي في القبض. (6) أي ومن ضرورات تحصيل القبض. (7) أي الاذن في القبض. (8) أي على تحصيل القبض. (9) أي وعلى مضي الزمان. (10) أي بالدلالة الالتزامية، لكون مضي الزمان من ضرورات تحصيل القبض.

[63]

لكن(1) مدلوله المطابقي منتف، لافضائه(2) إلى تحصيل الحاصل(3) واجتماع الامثال(4)، فيبقى الالتزامي(5) ويضعف(6) بمنع إعتبار المقيد بالبعدية، بل الاعم(7) وهو(8) حاصل، والزمان(9) المدلول عليه التزاما من توابعه ومقدماته فيلزم من عدم اعتباره(10) انتفاؤه(11)، نعم لو كان قبضه(12)،


___________________________________
(1) هذا الاستدراك من تكملة القول الاول: وهو اشتراط القبض، ومضي الزمان مطلقا، سواء كان القبض السابق عن اذن أم لا كما في الغصب. (2) أي المدلول المطابقي. (3) وهو حصول القبض قبل الاذن فلا معنى لتحصيل القبض الجديد. (4) وهو اجتماع القبض السابق والقبض الجديد. (5) أي الدلالة الالتزامية فقط. (6) هذا رد من (الشارح) على القول الاول وهو: اشتراط القبض ومضي الزمان، وأن المعتبر من القبض هو القبض الواقع بعد الرهن. وحاصل الرد: منع اعتبار (البعدية) في القبض - كما ادعاه المستدل - بل القبض أعم من البعدية والقبلية، وانى له الاثبات. (7) أي الاعم من البعدية والقبلية. (8) أي القبض حاصل سواء كان بالاذن أم بالغصب. (9) يعني الزمان الذي هو المدلول الالتزامي كما ادعاه المستدل. (10) أي المدلول المطابقي. (11) أي انتفاء الدلالة الالزامية، لتبعية الدلالة الالزامية للدلالة المطابقية. (12) أي قبض الرهن، وهو مصدر مضاف. ويحتمل أن يكون (قبضه) فعل ماض واسم كان يرجع إلى المرتهن، والضمير في (قبضه) إلى الرهن.

[64]

بغير إذن توجه إعتبارهما(1) لما تقدم(2)، وعلى تقديره(3) فالضمان باق إلى أن يتحقق ما يزيله(4) من قبل المالك على الاقوى. (ولو كان) الرهن (مشاعا فلابد من إذن الشريك في القبض، أو رضاه بعده)، سواء كان مما ينقل أم لا، لاستلزامه(5) التصرف في مال الشريك، وهو(6) منهي عنه بدون إذنه، فلا يعتد به شرعا. ويشكل فيما يكفي فيه مجرد التخلية، فإنها لا تستدعي تصرفا، بل رفع يد الراهن عنه(7) وتمكينه(8) منه وعلى تقدير اعتباره(9) فلو قبضه بدون إذن الشريك وفعل محرما فهل يتم القبض قولان، منشؤهما النهي المانع كما لو وقع بدون إذن الراهن، وهو اختيار المصنف، وأن النهي إنما هو لحق الشريك فقط، للاذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر


___________________________________
(1) وهما: (الاذن الجديد) و (مضي الزمان). (2) وهو كون القبض ركنا في لزوم الرهن فلا اعتبار بالقبض المنهي عنه فلزم من اعتبار القبض الجديد اعتبار مرور الزمان أيضا. (3) أي اعتبار الاذن الجديد في القبض، سواء كان بالغصب أم بغيره كما في القبض المستدعي للضمان. (4) أي ما يزيل الضمان، وهو الاذن الجديد. (5) أي القبض. (6) أي التصرف في مال الشريك. (7) أي عما يكفي فيه مجرد التخلية. (8) مرجع الضمير المرتهن، والمصدر اضيف إلى المفعول، والفاعل محذوف أي تمكين الراهن للمرتهن. (9) أي اذن الشريك.

[65]

شرعا. وهو أجود، ولو اتفقا على قبض الشريك جاز فيعتبر سماعه الاذن فيه. (والكلام: إما في الشروط، أو اللواحق) (الاول: شرط الرهن أن يكون عينا مملوكة يمكن قبضها ويصح بيعها) هذه الشرائط منها ما هو شرط الصحة وهو الاكثر(1)، ومنها ما هو شرط في اللزوم كالمملوكية، باعتبار رهن ملك الغير(2) ولا يضر ذلك(3)، لانها شروط في الجملة، ولان المملوكية تشتمل على شرط الصحة في بعض محترزاتها(4) (فلا يصح رهن المنفعة) كسكنى الدار وخدمة العبد، لعدم إمكان قبضها، إذ لا يمكن إلا بإتلافها(5)، ولتعذر تحصيل المطلوب في الرهن منها(6) وهو استيفاء الدين منه، وهي إنما تستوفى شيئا فشيئا، وكلما حصل منها شئ عدم ما قبله. كذا قيل. وفيه نظر(7)، (ولا الدين) بناء على ما اختاره من اشتراط القبض


___________________________________
(1) أي شرائط الصحة أكثر من غيرها. (2) لكن لزوم الرهن متوقف على الاجازة. (3) أي اتيان المصنف هذه الشرائط في سياق واحد من دون أن يميز بعضها عن بعض مع أن بعضها شروط الصحة، وبعضها شروط اللزوم. (4) أي في بعض مواردها، كالخمر والخنزير للمسلم، وكالحر مطلقا، سواء كان للمسلم أم للكافر، فان الرهن غير صحيح بهذه الاعيان. (5) أي اتلاف المنفعة، فان القبض عليها يستلزم اتلافها شيئا فشيئا، مع أن الدوام والثبات من لوازم الرهن. (6) أي من المنفعة. (7) وجه النظر: أن استيفاء الدين من عين الرهن ليس بشرط، بل منه أو من عوضه، ولو ببيعه قبل الاستيفاء، كما لو رهن ما يتسارع اليه الفساد قبله، والمنفعة يمكن فيها ذلك بأن يوجر العين ويجعل الاجرة رهنا. وقريب منه القول في القبض، لامكانه بتسليم العين ليستوفى منها المنفعة ويكون عوضها رهنا. إلا أن يقال: إن ذلك خروج عن المتنازع، لان رهن الاجرة جائز وإنما الكلام في المنفعة نفسها. والفرق بينها وبين ما يتسارع اليه الفساد: إمكان رهنه، والمانع عارض، بخلاف المنفعة. هكذا أفاد الشارح رحمه الله في الهامش.

[66]

لان الدين أمر كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه، وما يقبض بعد ذلك ليس نفسه(1)، وإن وجد في ضمنه. ويحتمل جوازه(2) على هذا القول، ويكتفى بقبض ما يعينه المديون، لصدق قبض الدين عليه عرفا كهبة ما في الذمة. وعلى القول بعدم اشتراط القبض لا مانع من صحة رهنه، وقد صرح العلامة في التذكره ببناء الحكم(3) على القول باشتراط القبض وعدمه فقال: لا يصح رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض، لانه لا يمكن قبضه، لكنه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبض، وعدم جواز رهن الدين، فتعجب منه المصنف في الدروس. وتعجبه في موضعه، والاعتذار له عن ذلك بعدم المنافاة بين عدم اشتراطه(4)،


___________________________________
(1) أي الامر الكلي، إذ الكلي الطبيعي موجود بوجود أفراده. (2) أي جواز وقوع الدين رهنا. (3) أي جواز رهن الدين وعدمه. (4) أي القبض.

[67]

واعتبار كونه(1) مما يقبض مثله مع تصريحه بالبناء المذكور غير مسموع. (ورهن المدبر إبطال لتدبيره على الاقوى)، لانه من الصيغ الجائزة فاذا تعقبه ما ينافيه أبطله، لكونه رجوعا(2) إذ لا يتم المقصود من عقد الرهن إلا بالرجوع. وقيل: لا يبطل به(3) لان الرهن لا يقتضي نقله عن ملك الراهن، ويجوز فكه فلا يتحقق التنافي(4) بمجرده، بل بالتصرف. وحينئذ(5) فيكون التدبير مراعى بفكه(6) فيستقر(7)، أو يأخذه(8) في الدين فيبطل(9)، واستحسنه في الدروس (ولا رهن الخمر والخنزير إذا كان الراهن مسلما، أو المرتهن(10)) وإن وضعهما على يد ذمي، لان يد الودعي كيد المستودع، خلافا للشيخ


___________________________________
(1) أي الرهن. (2) عن التدبير. (3) مرجع الضمير (الرهن) والفاعل في يبطل التدبير أي لا يبطل التدبير بالرهن. (4) أي التنافي بين التدبير والرهن. (5) أي حين جعل العبد المدبر رهنا. (6) أي بفك الرهن. (7) أي يستقر التدبير بعد فك الرهن. (8) مرجع الضمير " المدبر " والفاعل في يأخذه (المرتهن). (9) أي التدبير. (10) أي ان كان المرتهن مسلما لا يصح رهن الخمر والخنزير عنده. هذا في صورة كون الراهن ذميا، سواء وضع الذمي الرهن عندي ذمي آخر وديعة، أو عند نفس المرتهن.

[68]

حيث أجازه كذلك(1)، محتجا بأن حق الوفاء إلى الذمي فيصح، كما لو باعهما وأوفاه ثمنهما، والفرق واضح(2)، (ولا رهن الحر مطلقا) من مسلم وكافر، عند مسلم وكافر، إذ لا شبهة في عدم ملكه، (ولو رهن ما لا يملك) الراهن وهو مملوك لغيره (وقف على الاجازة) من مالكه فان أجازه صح على أشهر الاقوال من كون عقد الفضولي موقوفا مطلقا(3) وإن رده بطل. (ولو استعار للرهن صح) ثم إن سوغ له المالك الرهن كيف شاء جاز مطلقا(4)، وإن أطلق ففي جوازه(5) فيتخير(6) كما لو عمم(7)


___________________________________
(1) أي إذا وضع الرهن عند المرتهن المسلم لكن في يد ذمي، لتعلق حق الاستيفاء إلى الودعي الذمي حينئذ. (2) أي الفرق بين رهن الخمور والخنزير في عدم جوازه وإن كان عند ودعي ذمي، وبين بيع الخمر والخنزير واداء دين المسلم من ثمنها واضح. إذ يد الذمي الودعي في الاول كيد المسلم في التسلط على البيع والاستيفاء وهو ممنوع منه، بخلاف الصورة الثانية، فان البيع فيها جائز للذمي، وللمسلم استيفاء طلبه من الثمن. (3) أي في جميع العقود من غير اختصاص له بالرهن، فالعقد صحيح لكنه موقوف على الاجازة. (4) بأي مبلغ كان الرهن، وبأية مدة كانت. (5) أي جواز الرهن كيف شاء. (6) اي يكون مخيرا على الرهن كيف شاء. (7) اي المعير.

[69]

أو المنع(1) للغرر(2) قولان، اختار أولهما(3) في الدروس، وعلى الثاني(4) فلابد من ذكر قدر الدين، وجنسه، ووصفه وحلوله أو تأجيله، وقدر الاجل، فإن تخطى حينئذ كان فضوليا، إلا أن يرهن على الاقل فيجوز بطريق أولى، ويجوز الرجوع في العارية ما لم ترهن عملا بالاصل(5). (وتلزم(6) بعقد الرهن) فليس للمعير الرجوع فيها بحيث يفسخ الرهن وإن جاز له مطالبة الراهن بالفك عند الحلول. ثم إن فكه ورده تاما برئ، (ويضمن الراهن لو تلف) وإن كان بغير تفريط، (أو بيع) بمثله إن كان مثليا، وقيمته يوم التلف إن كان قيميا. هذا إذا كان التلف بعد الرهن، أما قبله فالاقوى أنه كغيره من الاعيان المعارة، وعلى تقدير بيعه فاللازم لمالكه ثمنه إن بيع بثمن المثل، ولو بيع بأزيد فله(7) المطالبه بما بيع به. (ويصح رهن الارض الخراجية) كالمفتوحة عنوة، والتي صالح الامام عليه الصلاة والسلام أهلها على أن تكون ملكا للمسلمين، وضرب عليهم الخراج كما يصح بيعها (تبعا للابنية والشجر)، لا منفردة.


___________________________________
(1) اي المنع من التخيير كيف شاء. (2) اي للغرر على المعير لو رهن المستعير الملك كيف شاء. (3) وهو التخيير كيف شاء. (4) وهو المنع من التخيير كيف شاء. (5) وهو الاستصحاب، لان العارية من العقود الجائزة. (6) اي العارية. (7) اي فللمعير.

[70]

(ولا رهن الطير في الهواء) لعدم إمكان قبضه، ولو لم يشترطه(1) أمكن الجواز، لامكان الاستيفاء منه ولو بالصلح عليه، (إلا إذا اعتيد) عوده، كالحمام الاهلي فيصح لامكان قبضه عادة، (ولا السمك في الماء إلا إذا كان محصورا مشاهدا) بحيث لا يتعذر قبضه عادة، ويمكن العلم به، (ولا رهن المصحف عند الكافر، أو العبد المسلم) لاقتضائه الاستيلاء عليهما، والسبيل(2) على بعض الوجوه ببيع ونحوه، (إلا أن يوضعا على يد مسلم)، لانتفاء السبيل بذلك، وإن لم يشترط بيعه للمسلم، لانه حينئذ لا يستحق الاستيفاء من قيمته إلا ببيع المالك، أو من يأمره أو الحاكم مع تعذره، ومثله لا يعد سبيلا لتحققه وإن لم يكن هناك رهن (ولا رهن الوقف) لتعذر استيفاء الحق منه بالبيع، وعلى تقدير جواز بيعه بوجه يجب أن يشترى بثمنه ملكا يكون وقفا فلا يتجه الاستيفاء منه مطلقا(3). نعم لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهنه حيث يجوز بيعه(4)، (ويصح الرهن في زمن الخيار) لثبوت الثمن في الذمة وإن لم يكن(5) مستقرا (وإن كان) الخيار (للبائع، لانتقال المبيع) إلى ملك المشتري (بالعقد على الاقوى)، لان صحة البيع تقتضي ترتب أثره، ولان سبب الملك هو العقد فلا يتخلف عنه المسبب(6)، وعلى قول الشيخ بعدم انتقاله إلى ملك المشتري إذا كان الخيار للبائع،


___________________________________
(1) اي القبض. (2) عطفا على (لاقتضائه) اي لاقتضاء الرهن السبيل. (3) باي وجه من الوجوه. (4) كما اذا آل أمره إلى الخراب، أو انتفى موضوع الوقف. (5) اي البيع. (6) وهو تصرف المالك في ملكه كيف شاء.

[71]

أو لهما لا يصح الرهن على الثمن قبل انقضائه(1). (ويصح رهن العبد المرتد عن فطرة)، لانه لم يخرج بها(2) عن الملك، وإن وجب قتله، لانه حينئذ كرهن المريض الميئوس من برئه ولو كان امرأة، أو مليا فالامر أوضح، لعدم قتلها مطلقا(3)، وقبول توبته(4)، (والجاني(5) مطلقا) عمدا وخطأ، لبقاء المالية وإن استحق العامد القتل، ولجواز العفو. ثم إن قتل بطل الرهن. وإن فداه مولاه أو عفى الولي بقي رهنا، ولو استرق بعضه بطل الرهن فيه خاصة، وفي كون رهن المولى له في الخطأ التزاما بالفداء وجهان كالبيع(6) (فإن عجز المولى عن فكه قدمت الجناية) لسبقها(7)، ولتعلق حق المجني عليه بالرقبة، ومن ثم لو مات الجاني لم يلزم السيد(8) بخلاف المرتهن فإن حقه لا ينحصر فيها(9)،


___________________________________
(1) اي قبل انقضاء الخيار، اذا كان الخيار للبايع. (2) الظاهر: ارجاع الضمير إلى (الارتداد) باعتبار معنى (الردة). (3) لا في الارتداد الفطري ولا في الملي. (4) اي المرتد الملي اذا كان رجلا. (5) اي ويصح رهن العبد الجاني. (6) كما في القتل الخطائي فإنه لو باع المولى عبده الجاني خطاء فهو دليل على التزامه بالفداء. (7) اي لتقدم حق المجني عليه من حق الرهن. (8) اي لم يلزم السيد باعطاء بدل الجاني، لتعلق الحق بشخص العبد الجاني(9) الظاهر أن مرجع الضمير (الرقبة) المذكورة في عبارة الشارح. فالمعنى أن المرتهن اذا تعذر عليه تحصيل حقه فله استرقاق العبد من غير انحصار حقه في العهد، بل له الرجوع إلى الراهن، ولا يسقط حقه اذا مات العبد المرهون

[72]

بل تشتركها(1) ذمة الراهن، (ولو رهن ما يتسارع اليه الفساد قبل الاجل) بحيث لا يمكن إصلاحه كتجفيف العنب، والرطب (فليشترط بيعه، ورهن ثمنه) فيبيعه الراهن ويجعل ثمنه رهنا، فإن امتنع منه رفع المرتهن أمره إلى الحاكم ليبيعه، أو يأمر به(2)، فإن تعذر جاز له البيع، دفعا للضرر، والحرج. (ولو أطلق(3) الرهن ولم يشترط بيعه، ولا عدمه (حمل عليه(4)) جمعا بين الحقين(5) مع كونه(6) حالة الرهن صالحا له. وقيل: يبطل، لعدم اقتضاء الاطلاق البيع، وعدم صلاحيته، لكونه(7)


___________________________________
(1) مرجع الضمير (الرقبة): اي تشترك ذمة الراهن في الرقبة في كونها موردا للحق ايضا. (2) مرجع الضمير البيع فالمعنى أن الحاكم يأمر المرتهن او غيره ببيع المرهون حتى يستوفي دينه. وفعل المضارع وهو (يأمره) منصوب هنا لكونه عطفا على (ليبيعه الحاكم) (3) اي فيما يسرع اليه الفساد قبل الاجل. (4) اي على بيعه وجعل الثمن رهنا. (5) وهما: حق الراهن، وحق المرتهن: أما حق الراهن فيحتمل أن يكون فيما يقدمه رهنا للمرتهن، فان من حق الراهن قبول المرتهن الرهن اذا كان الرهن جامعا لشروط الرهن. وأما حق المرتهن فمعلوم: وهو استيفاء حقه. (6) اي ما يوضع رهنا. (7) اي ما يوضع رهنا فهو على الدوام. وما يتسارع إلى الفساد في قوة الهالك.

[73]

رهنا على الدوام، فهو في قوة الهالك(1) وهو ضعيف، لكونه عند العقد مالا تاما وحكم الشارع ببيعه على تقدير امتناعه منه صيانة للمال جائز(2)، لفساده(3)، واحترز بقوله: قبل الاجل، عما لو كان لا يفسد إلا بعد حلوله بحيث يمكن بيعه قبله(4) فإنه لا يمنع، وكذا لو كان الدين حالا، لامكان حصول المقصود منه، ويجب على المرتهن السعي على بيعه بأحد(5) الوجوه، فإن ترك مع إمكانه(6) ضمن، إلا أن ينهاه المالك فينتفي الضمان، ولو أمكن إصلاحه بدون البيع لم يجز بيعه بدون إذنه، ومؤنة إصلاحه على الراهن كنفقة الحيوان. (وأما المتعاقدان: فيشترط فيهما الكمال) بالبلوغ، والعقل، والرشد، والاختيار، (وجواز التصرف) برفع الحجر عنهما في التصرف المالي، (ويصح رهن مال الطفل للمصلحة) كما إذا افتقر إلى الاستدانة لنفقته، وإصلاح عقاره، ولم يكن بيع شئ


___________________________________
(1) هذا رد من الشارح (ره). (2) مرفوع خبر للمبتداء وهو قوله: (وحكم الشارع) أي حكم الشارع ماض في بيعه. (3) اي لان المبيع يفسد فيما بعد، فاللام تعليل لجواز حكم الشارع ببيعه. (4) اي (قبل الفساد). (5) من الشرط، والاطلاق، وبعد الاجل هذا اذا كان الرهن مما يتسارع اليه الفساد. (6) اي البيع.

[74]

من ماله أعود(1)، أو لم يمكن وتوقفت(2) على الرهن، ويجب كونه(3) على يد ثقة يجوز(4) إيداعه منه، (و) كذا يصح (أخذ الرهن له(5)، كما إذا أسلف ماله مع ظهور الغبطة، أو خيف على ماله من غرق، أو نهب). والمراد بالصحة هنا(6) الجواز بالمعنى الاعم. والمقصود منه الوجوب، ويعتبر كون الرهن مساويا للحق، أو زائدا عليه ليمكن استيفاؤه منه، وكونه بيد الولي، أو يد عدل ليتم التوثق، والاشهاد(7) على الحق لمن يثبت به عند الحاجة اليه عادة. فلو أخل ببعض هذه ضمن مع الامكان. (ولو تعذر الرهن هنا) وهو في موضع الخوف على ماله (أقرض من ثقة عدل غالبا) هكذا(8) اتفقت النسخ، والجمع بين العدل والثقة تأكيد، أو حاول تفسير الثقة بالعدل لوروده كثيرا في الاخبار(9)


___________________________________
(1) اي انفع. (2) اي الاستدانة. (3) اي الرهن. (4) الجملة مجرورة محلا صفة ل‍ (ثقة): اي يجوز ايداع الرهن عنده. (5) اي للطفل. (6) اي في مسألتنا هذه تكون الصحة بمعناها الاعم من الوجوب والاباحة لا الاخص الذي هي الاباحة، لانه قد يجب ايداع مال الطفل، أو رهنه كما هنا. (7) بالرفع عطف على (ويعتبر) اي ويعتبر الاشهاد على الحق. (8) اي قيد (غالبا) في جميع النسخ موجود، لكنه غير لازم، لعدم الاحتياج اليه، لان إقراض المال يلزم أن يكون إلى عدل في جميع الحالات. فالقيد زائد. (9) الوسائل - كتاب القضاء - احكام القضاء - باب 11 الحديث 4 - 5.

[75]

وكلام(1) الاصحاب محتملا(2) لما هو أعم منه. ووصف الغلبة للتنبيه على ان العدالة لا تعتبر في نفس الامر، ولا في الدوام، لان عروض الذنب ليس بقادح على بعض الوجوه كما عرفته في باب الشهادات، والمعتبر وجودها غالبا. (وأما الحق فيشترط ثبوته في الذمة) أي استحقاقه فيها وإن لم يكن مستقرا (كالقرض(3) وثمن المبيع) ولو في زمن الخيار، (والدية بعد استقرار الجناية) وهو انتهاؤها إلى الحد الذي لا يتغير موجبها لا قبله(4)، لان ما حصل بها(5) في معرض الزوال بالانتقال إلى غيره(6). ثم إن كانت حالة، أو لازمة للجاني كشبيه العمد جاز الرهن عليها(7) مطلقا(8)، (وفي الخطأ) المحض لا يجوز الرهن عليها قبل الحلول، لان المستحق عليه غير معلوم،


___________________________________
(1) بالجر عطفا على الاخبار. (2) بالنصب حال لفاعل (حاول) الذي هو ضمير المصنف (ره). (3) مثال لثبوت الحق في الذمة. (4) اي لا قبل الانتهاء إلى ذلك الحد. (5) اي بالجناية. (6) اي غير الحد الذي وصل اليه. (7) اي على الدية. (8) اي بعد الحلول وقبله. (9) اذ تكون دية قتل الخطاء على العاقلة الموجودين عند حلول الدية. ووقت حلولها بعد انقضاء ثلاث سنوات حسب المقرر الشرعي. اذن لا يمكن التعجيل في اخذ الرهن من الموجودين حال وقوع الجناية.

[76]

إذ المعتبر من وجد منهم عند حلولها مستجمعا للشرائط بخلاف الدين المؤجل، لاستقرار الحق والمستحق عليه. ويجوز الرهن (عند الحلول على قسطه) وهو الثلث بعد حلول كل حول من الثلاثة. (ومال الكتابة(1) وإن كانت مشروطة على الاقرب) لانها لازمة للمكاتب(2) مطلقا(3) على الاصح. والقول الآخر أن المشروطة جائزة. من قبل المكاتب فيجوز له تعجبز(4) نفسه، فلا يصح الرهن على مالها(5)، لانتفاء فائدته(6) إذ له إسقاطه(7) متى شاء. وهو على تقدير تسليمه(8) غير مانع منه كالرهن على الثمن في مدة الخيار. وفي قول ثالث: أن المشروطة جائزة من الطرفين، والمطلقة لازمة من طرف السيد خاصة، ويتوجه(9) عدم صحة الرهن أيضا كالسابق(10).


___________________________________
(1) اي ويجوز الرهن على مال الكتابة. (2) بالفتح المراد منه (العبد). (3) سواء كانت الكتابة مشروطة ام مطلقة. (4) كما لو قلل العبد من طعامه حتى ضعف ولم يقو على العمل. (5) بكسر اللام، ومرجع الضمير الكتابة. (6) اي الرهن. (7) اي مال الكتابة. (8) اي على تقدير تسليم أن عقد الكتابة جائز. (9) في نسخة " يتجه ". (10) وهو القول الثاني القائل بعدم جواز الرهن في مال الكتابة المشروطة.

[77]

(ومال(1) الجعالة بعد الرد)، لثبوته في الذمة(2) حينئذ (لا قبله(3) وإن شرع فيه(4) لانه لا يستحق شيئا منه إلا بتمامه(5) وقيل: يجوز بعد الشروع، لانه يؤول إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار، وهو ضعيف. والفرق واضح، لان البيع يكفي في لزومه إبقاؤه على حاله فتنقضي المدة، والاصل عدم الفسخ عكس الجعالة(6). (ولابد من إمكان استيفاء الحق من الرهن) لتحصل الفائدة المطلوبة من التوثق به (فلا يصح الرهن على منفعة المؤجر عينه مدة معينة)، لان تلك المنفعة الخاصة لا يمكن استيفاؤها إلا من العين المخصوصة حتى لو تعذر الاستيفاء منها بموت ونحوه بطلت الاجارة، (فلو آجره في الذمة جاز) كما لو استأجره على تحصيل خياطة ثوب بنفسه أو بغيره، لامكان استيفاء‌ها حينئذ من الرهن، فإن الواجب تحصيل المنفعة على أي وجه اتفق، (وتصح زيادة الدين على الرهن) فإذا استوفى الرهن بقي الباقي منه متعلقا بذمته(7)، (وزيادة الرهن على الدين) وفائدته سعة الوثيقة، ومنع الراهن من التصرف في المجموع فيكون باعثا على الوفاء، ولامكان تلف بعضه فيبقى الباقي حافظا للدين.


___________________________________
(1) اي ويجوز الرهن في مال الجعالة. (2) اي في ذمة المجاعل حين رد العامل الضالة واوصلها إلى مالكها. (3) لا قبل الرد. (4) اي في العمل. (5) اي بتمام العمل. (6) فإن في الجعالة لابد من العمل، فلو ترك العمل في الاثناء لا يستحق العامل شيئا من المجاعل. (7) اي الراهن المدين.

(مسائل)

(وأما اللواحق فمسائل): الاولى (إذا شرط الوكالة في الرهن لم يملك عزله) على ما ذكره جماعة منهم العلامه، لان الرهن لازم من جهة الراهن وهو الذي شرطها(1) على نفسه فيزم من جهته. (ويضعف بأن المشروط في اللازم(2) يؤثر جواز الفسخ لو أخل بالشرط، لا وجوب(3) الشرط) كما تقدم من أن المشروط في العقد اللازم يقبله جائزا عند المصنف وجماعة، فحينئذ(4) إنما يفيد اخلال الراهن بالوكالة تسلط المرتهن على فسخ العقد، وذلك(5) لا يتم في عقد الرهن، لانه(6) دفع ضرر بضرر أقوى(7)، وإنما تظهر الفائدة(8) فيما لو كان الراهن قد شرطها(9) في العقد اللازم كبيع (فحينئذ لو فسخ)


___________________________________
(1) اي الوكالة. (2) اي في العقد اللازم. (3) اي لا أن الشرط موجب لوجوب المشروط. (4) اي حين يقلبه جائزا. (5) اي تسلط المرتهن على فسخ العقد لا يترتب عليه فائدة للمرتهن، بل فيه ضرر عليه، لزوال وكالته. فاذا دفع هذا الضرر عن نفسه بفسخ العقد يتوجه عليه ضرر اشد وهو فوات الرهن الذي كان وثيقة عنده عن الدين. (6) وهو فسخ عقد الرهن، فلازمه ذهاب الرهن عليه فيلزم أن يكون دفع الفاسد بالافسد. (7) وهو ذهاب الرهن عليه. (8) اي فائدة شرط الوكالة. (9) اي الوكالة.

[79]

الراهن (الوكالة فسخ المرتهن البيع المشروط(1) بالرهن)، والوكالة (إن كان) هناك بيع مشروط فيه ذلك(2)، وإلا(3) فات الشرط على المرتهن بغير فائدة. ويشكل بما تقدم(4) من وجوب الوفاء بالشرط، عملا بمقتضى الامر(5)، خصوصا في ما يكون العقد المشروط فيه كافيا في تحققه(6) كالوكالة(7) على ما حققه(8)،


___________________________________
(1) هذه فائدة اشتراط الوكالة في العقد، بخلاف ما اذا كان اشتراط الوكالة في متن عقد الرهن، فإنه لا يفيد فسخا، حيث إن المرتهن لا يقدم على فسخ عقد الرهن، لتضرره بذلك وهو المعبر عنه بدفع الفاسد بالافسد. (2) اي الرهن والوكالة. (3) اي وان لم يفسخ المرتهن العقد المشروط فيه الوكالة فات على المرتهن شرط الوكالة على كل حال، من دون فائدة. (4) في كتاب المتاجر في خيار الاشتراط ج 3 ص 506. (5) وهو قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " فإن الامر بالوفاء بالعقد يستلزم الوفاء بالشرط. (6) اي في تحقق الشرط وهو شرط النتيجة، فإن الوكالة هنا - اي في شرط النتيجة كقول البايع: بعتك هذا بشرط أن اكون وكيلك على كذا - لا تحتاج إلى صيغة اخرى، لتمامية الوكالة بمجرد العقد. بخلاف ما اذا كانت الوكالة شرط فعل كقول البايع: بعتك هذا بهذا بشرط أن أوكلك في كذا، لعدم تحقق الوكالة في هذه الصورة الا بانشاء صيغة اخرى مستقلة. (7) اي كشرط الوكالة. (8) في كتاب المتأجر في خيار الاشتراط ج 3 ص 507.

[80]

المصنف من أنه(1) يصير كجزء من الايجاب والقبول يلزم(2) حيث يلزمان. ولما كان الرهن لازما من جهة الراهن فالشرط من قبله كذلك(3) خصوصا هنا(4)، فإن فسخ المشروط فيه وهو الرهن إذا لم يكن في بيع(5) لا يتوجه(6)، لانه يزيد ضررا فلا يؤثر فسخه(7) لها(8) وإن كانت جائزة بحسب أصها، لانها قد صارت لازمة بشرطها في اللازم(9) على ذلك الوجه(10). (الثانية - يجوز للمرتهن ابتياعه(11)) من نفسه إذا كان وكيلا في البيع، ويتولى طرفي العقد، لان الغرض بيعه بثمن المثل وهو(12)


___________________________________
(1) اي شرط النتيجة. (2) اي الشرط. (3) اي لازم. (4) اي في شرط النتيجة. (5) وهو المعبر عنه بالعقد اللازم. (6) اي الفسخ لا يتوجه، لانه يزيد ضررا آخر الذي هو اقوى من فسخ العقد. (7) اي فسخ المرتهن. (8) اي للوكالة وان كانت جائزة بحسب اصلها. (9) اي في العقد اللازم. (10) هو شرط النتيجة. (11) اي شراء الرهن. (12) أي بيعه لنفسه.

[81]

حاصل، وخصوصية المشتري ملغاة حيث لم يتعرض(1) لها.وربما قيل بالمنع، لان ظاهر الوكالة لا يتناوله(2)، وكذا يجوز بيعه على ولده بطريق أولى. وقيل: لا (وهو مقدم به على الغرماء) حيا كان الراهن أم ميتا، مفلسا كان أم لا، لسبق تعلق حقه، (ولو أعوز) الرهن ولم يف بالدين (ضرب(3) بالباقي) مع الغرماء على نسبته(4). (الثالثة - لا يجوز لاحدهما التصرف فيه) بانتفاع، ولا نقل ملك، ولا غيرهما إذا لم يكن المرتهن وكيلا، وإلا جاز له التصرف بالبيع والاستيفاء خاصة كما مر، (ولو كان له نفع) كالدابة، والدار (أوجر) باتفاقهما، وإلا(5) آجره الحاكم. وفي كون الاجرة رهنا كالاصل قولان كما في النماء المتجدد مطلقا(6). (ولو احتاج إلى مؤنة) كما إذا كان حيوانا (فعلى الراهن) مؤنته لانه المالك، فإن كان في يد المرتهن وبذلها الراهن أو أمره بها، انفق ورجع بما غرم، وإلا استأذنه، فإن امتنع(7)، أو تعذر إستئذانه لغيبة أو نحوها، رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر أنفق هو بنية الرجوع، وأشهد عليه ليثبت استحقاقه بغير يمين ورجع(8)، فإن لم يشهد فالاقوى قبول قوله


___________________________________
(1) اي الراهن لم يتعرض خصوصية المشتري في متن العقد. (2) وهو بيعه لنفسه. (3) اي ساهم المرتهن بباقي الدين مع بقية الغرماء. (4) كما سبق في كتاب الدين الجزء الرابع من طبعتنا الجديدة ص 26. (5) اي وان لم يتفق الراهن والمرتهن على الايجار. (6) سواء امكن فصله كالشعر والوبر أم لا، كالسمن، والطول، والعرض(7) اي الراهن. (8) اي المرتهن على الراهن بما غرمه على الرهن.

[82]

في قدر المعروف منه بيمينه، ورجوعه(1) به. (ولو انتفع المرتهن به(2) بإذنه) على وجه العوض، أو بدونه مع الاثم (لزمه الاجرة)، أو عوض المأخوذ كاللبن، (وتقاصا(3)) ورجع ذو الفضل بفضله. وقيل: تكون النفقة في مقابلة الركوب واللبن مطلقا(4)، استنادا إلى رواية(5) حملت على الاذن في التصرف والانفاق مع تساوي الحقين(6)، ورجح في الدروس جواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك عند تعذر استئذانه، واستئذان الحاكم. وهو حسن. (الرابعة - يجوز للمرتهن الاستقلال بالاستيفاء) إذا لم يكن وكيلا (لو خاف جحود الوارث)، ولا بينة له على الحق (إذ القول قول الوارث مع يمينه في عدم الدين، وعدم الرهن) لو ادعى المرتهن الدين


___________________________________
(1) بالرفع معطوفا على قوله: قبول قوله، اي والاقوى رجوع المرتهن في قدر المعروف من الانفاق، ومرجع الضمير في به (القدر المعروف من الانفاق). (2) اي بالرهن. (3) اي يقاص كل من الراهن والمرتهن فيما زاد له من الحق عند صاحبه، فان كان الانفاق من المرتهن اكثر مما انتفع به قاص المرتهن الراهن فيما يساوي ما انتفع به، ويرجع على الراهن بالزائد مما انفق. وإن كان الانتفاع من ناحية المرتهن اكثر من الانفاق قاص الراهن المرتهن بما يساوي الانفاق، ورجع عليه بالزائد مما انتفع به، والتقاص هنا يكون من الدين الذي عليه. (4) سواء زاد الانفاق على الانتفاع ام الانتفاع على الانفاق. (5) الوسائل كتاب الرهن باب 12. (6) وهما: حق الراهن في الانتفاع الزائد، وحق المرتهن في الانفاق.

[83]

والرهن. والمرجع في الخوف إلى القرائن الموجبة للظن الغالب بجحوده(1)، وكذا يجوز له ذلك(2) لو خاف جحود الراهن ولم يكن وكيلا، ولو كان له بينة مقبولة عند الحاكم لم يجز له(3) الاستقلال بدون إذنه، ولا يلحق بخوف الجحود احتياجه(4) إلى اليمين لو اعترف، لعدم التضرر باليمين الصادق وإن كان تركه تعظيما لله أولى. (الخامسة - لو باع أحدهما) بدون الاذن(5) (توقف على إجازة الآخر)، فإن كان البائع الراهن بإذن المرتهن، أو إجازته بطل الرهن من العين والثمن، إلا أن يشترط كون الثمن رهنا، سواء كان الدين حالا أم مؤجلا فيلزم الشرط، وإن كان البائع المرتهن كذلك بقي الثمن رهنا وليس له التصرف فيه إذا كان حقه مؤجلا إلى أن يحل. ثم إن وافقه(6) جنسا ووصفا صح، وإلا(7) كان كالرهن. (وكذا عتق الراهن) يتوقف على إجازة المرتهن فيبطل(8) برده


___________________________________
(1) اي الوارث. (2) اي الاستقلال بالاستيفاء. (3) اي للمرتهن. (4) اي المرتهن. (5) اي اذن الآخر. (6) اي وافق الثمن جنس الرهن ووصفه. (7) اي وان لم يوافق الثمن الرهن المبيع جنسا ووصفا كان كالرهن في احتياجه إلى البيع. (8) اي العتق برد المرتهن. فمرجع الضمير في برده (المرتهن).

[84]

ويلزم بإجازته، أو سكوته إلى(1) أن فك الرهن بأحد أسبابه. وقيل: يقع العتق باطلا بدون الاذن السابق(2)، نظرا إلى كونه لا يقع موقوفا، (لا) إذا اعتق (المرتهن) فإن العتق يقع باطلا قطعا متى لم يسبق الاذن(3)، إذ لا عتق إلا في ملك(4)، ولو سبق(5) وكان العتق عن الراهن، أو مطلقا(6) صح، ولو كان عن المرتهن صح أيضا، وينتقل ملكه إلى المعتق قبل إيقاع الصيغة المقترنة بالاذن كغيره(7) من المأذونين فيه. (ولو وطأها الراهن) بإذن المرتهن، أو بدونه وإن فعل محرما (صارت مستولدة مع الاحبال)، لانها لم تخرج عن ملكه بالرهن وإن منع من التصرف فيها (وقد سبق) في شرائط المبيع (جواز بيعها حينئذ(8)، لسبق حق المرتهن على الاستيلاد المانع منه(9).


___________________________________
(1) الجار متعلق ب‍ (سكوته). فالمعنى أن السكوت من قبل المرتهن لا يوجب لزوم العتق مطلقا، بل اذا امتد إلى حين انفكاك الرهن باحد اسبابه كإعطاء الراهن دينه، او تبرع اجنبي، او اسقط المرتهن حقه عن ذمة الراهن. (2) على العتق. (3) من الراهن. (4) وهنا ليس ملكا للمرتهن. (5) اي الاذن. (6) اي القربة المطلقة، من دون أن يوقعه عن شخص معين. (7) اي كغير المرتهن من الماذونين في العتق. (8) اي حين وطأها بغير اذن وحملت من الراهن. (9) هذا من الموارد المستثنات من (منع بيع ام الولد).

[85]

وقيل: يمنع مطلقا(1)، للنهي عن بيع أمهات الاولاد(2) المتناول باطلاقه هذا الفرد، وفصل ثالث بإعسار الراهن فتباع، ويساره فتلزمه القيمة تكون رهنا، جمعا بين الحقين(3). وللمصنف في بعض تحقيقاته تفصيل رابع وهو بيعها مع وطئه بغير إذن المرتهن، ومنعه مع وقوعه باذنه. وكيف كان فلا تخرج عن الرهن بالوطء، ولا بالحبل، بل يمتنع البيع ما دام الولد حيا، لانه مانع طارئ، فان مات بيعت للرهن(4) لزوال المانع، (ولو وطأها المرتهن فهو زان)، لانه وطأ أمة الغير بغير إذنه. (فإن أكرهها فعليه العشر أن كانت بكرا، وإلا) تكن بكرا (فنصفه)، للرواية(5)، والشهرة، (وقيل: مهر المثل)، لانه عوض الوطء شرعا. وللمصنف في بعض حواشيه قول بتخير المالك بين الامرين(6)، ويجب مع ذلك(7) أرش البكارة، ولا يدخل


___________________________________
(1) اي يمنع البيع، سواء كان الوطء عن اذن ام لا، وسواء كان مع الاعسار ام مع اليسار. (2) اي الاماء التي ولدن من مواليهن. (3) اي بين حق الراهن في ام ولده، وبين حق المرتهن في الرهن. (4) الجار متعلق ب‍ (بيعت). فالمعنى أن جواز بيع الجارية هنا لاجل الرهن اي بيعت لاجل الرهن. (5) الوسائل كتاب النكاح باب 35 الحديث 1. (6) اي بين العشر، او نصفه، وبين مهر المثل. (7) اي مع ما يأخذ من العشر، او نصفه، او مهر المثل. (8) اي الارش.

[86]

في المهر، ولا العشر، لانه حق جناية، وعوض جزء فائت، والمهر على التقديرين(1) عوض الوطء. ولا يشكل بأن البكارة إذا أخذ أرشها صارت ثيبا فينبغي أن يجب مهر الثيب، لانه(2) قد صدق وطؤها بكرا وفوت منها جزء فيجب عوض كل منهما(3)، لان أحدهما(4) عوض جزء، والآخر(5)، عوض منفعة. (وإن طاوعته فلا شئ)، لانها بغي ولا مهر لبغي(6). وفيه أن الامة لا تستحق المهر، ولا تملكه فلا ينافي ثبوته(7) لسيدها مع كون التصرف في ملكه بغير إذنه " ولا تزر وازرة وزر أخرى(8) ". والقول بثبوته عليه(9) مطلقا(10) أقوى، مضافا إلى أرش البكارة كما مر(11). وقد تقدم مثله.


___________________________________
(1) وهما: البكارة، والثيبوبة. (2) تعليل لعدم ورود الاشكال. والضمير هنا ضمير الشأن. (3) اي كل من الجزء الفائت ومن الوطء. (4) وهو ارش البكارة. (5) وهو المهر عوض الوطء. (6) اي الزانية. (7) اي ثبوت المهر لسيدها. فلا منافاة لهذه مع هذا الثبوت. (8) الانعام: الآية 164. (9) اي على المرتهن. (10) سواء طاوعت ام لا. (11) اي تفاوت قيمتها ما بين كونها باكرة وثيبة في ص 85.

[87]

(السادسة - الرهن لازم من جهة الراهن حتى يخرج عن الحق) بأدائه ولو من متبرع غيره. وفي حكمه(1) ضمان الغير له مع قبول المرتهن، والحوالة به(2)، وإبراء المرتهن له منه. وفي حكمه(3) الاقالة المسقطة للثمن المرهون به، أو للمثمن(4) المسلم فيه المرهون به. والضابط براء‌ة ذمة الراهن من جميع الدين، ولو خرج من بعضه(5) ففي خروج الرهن أجمع، أو بقائه كذلك(6)، أو بالنسبة أوجه. ويظهر من العبارة بقاؤه أجمع، وبه صرح في الدروس، ولو شرط كونه رهنا على المجموع خاصة تعين الاول(7)، كما أنه لو جعله رهنا على كل جزء منه فالثاني(8). وحيث يحكم بخروجه عن الرهانة (فيبقى


___________________________________
(1) اي وفي حكم الخروج عن الرهن. (2) اي بالدين فيرجع المرتهن على المحال عليه. (3) اي وفي حكم الابراء (الاقالة) المسقطة للحق المرتهن به. بمعنى أنه لو بيع شئ ثم اراد البايع رهنا على ثمن المبيع فاعطى له الرهن، ثم اقال البايع أو المشتري البيع فالاقالة هنا تسقط الثمن عن المشتري فيرتفع موضوع الرهن فيرجع الرهن إلى المشتري. (4) اي وفي حق الابراء (الاقالة) المسقطة للمثمن المرتهن به. بمعنى أنه لو اسلف المشتري الثمن إلى البايع واخذ رهنا على المثمن المؤجل فاقال احدهما الآخر ارتفع موضوع الرهن هنا ايضا، لان الاقالة مسقطة للمثمن المؤجل، فيرجع الثمن إلى المشتري، والرهن على البايع. (5) اي من بعض الرهن. (6) اي اجمع. (7) وهو خروج الرهن اجمع. (8) وهو البقاء اجمع.

[88]

أمانة في يد المرتهن) مالكية لا يجب تسليمه إلا مع المطالبة، لانه مقبوض بإذنه وقد كان وثيقة وأمانة، فإذا انتفى الاول(1) بقي الثاني(2)، ولو كان الخروج من الحق بإبراء المرتهن من غير علم الراهن وجب عليه إعلامه به، أو رد الرهن، بخلاف ما إذا علم. (ولو شرط كونه مبيعا عند الاجل بطلا) الرهن والبيع، لان الرهن لا يؤقت، والبيع لا يعلق، (و) لو قبضه كذلك(3) (ضمنه(4) بعد الاجل)، لانه حينئذ بيع فاسد، وصحيحه مضمون، ففاسده كذلك، (لا قبله(5))، لانه حينئذ رهن فاسد، وصحيحه غير مضمون ففاسده كذلك، قاعدة(6) مطردة. ولا فرق في ذلك(7) بين علمهما بالفساد، وجهلهما، والتفريق(8). (السابعة - يدخل النماء المتجدد) المنفصل كالولد والثمرة (في الرهن على الاقرب)، بل قيل: إنه إجماع، ولان(9) من شأن النماء تبعية


___________________________________
(1) وهي الوثاقة. (2) وهي الامانة. (3) اي موقتا ومعلقا. (4) اي الرهن. (5) اي لا قبل الاجل. (6) وهي (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده)، (وما لا يضمن بفاسده لا يضمن بصحيحه). (7) اي في بطلان البيع، وضمان الرهن. (8) بأن علم احدهما، دون الآخر. (9) دليل ثان لدخول النماء في الرهن. والدليل الاول (الاجماع).

[89]

الاصل، (إلا مع شرط عدم الدخول) فلا إشكال حينئذ(1) في عدم دخوله، عملا بالشرط، كما أنه لو شرط دخوله ارتفع الاشكال(2). وقيل: لا يدخل بدونه(3) للاصل، ومنع الاجماع. والتبعية(4) في الملك، لا في مطلق الحكم. وهو أظهر، ولو كان متصلا كالطول والسمن دخل إجماعا. (الثامنة - ينتقل حق الرهانة إلى الوارث بالموت)، لانه مقتضى لزوم العقد من طرف الراهن، ولانه وثيقة على الدين فيبقى ما بقي(5) ما لم يسقطه المرتهن، (لا الوكالة، والوصية(6) لانهما إذن في التصرف يقتصر بهما على من أذن له، فإذا مات(7) بطل(8) كنظائره من الاعمال المشروطة بمباشر معين(9)، (إلا مع الشرط)


___________________________________
(1) اي مع شرط عدم الدخول. (2) وهو اشكال دخول النماء في الرهن. (3) اي بدون الشرط. (4) بالرفع، والواو استينافية. فالمعنى أن ما افاده المستدل من تبعية النماء للاصل إنما هو في الملك فقط، وأن النماء ملك لمالك الاصل. أما كون النماء تابعا للاصل في كل احكامه التي من جملتها الرهنية فممنوع. (5) اي الدين. فالمعنى أن الرهن باق ما دام الدين باقيا. (6) اي الوكالة والوصاية اللتان جائتا من قبل الراهن للمرتهن لا ينتقلان إلى وارث المرتهن بموته. (7) اي المأذون وهو المرتهن في المقام. (8) اي الاذن الصادر من الموكل والموصي. وهو الراهن في المقام. (9) كما في الاجير الذي شرط عليه المباشرة بنفسه.

[90]

بأن يكون(1) للوارث بعده(2)، أو لغيره فيلزم عملا بالشرط. (وللراهن الامتناع من استئمان الوارث) وإن شرط له وكالة البيع والاستيفاء، لان الرضا(3) بتسليم(4) المورث لا يقتضيه(5) ولاختلاف الاشخاص فيه(6) (وبالعكس) للوارث(7) الامتناع من استئمان الراهن عليه(8) (فليتفقا على أمين) يضعانه تحت يده وإن لم يكن عدلا، لان الحق لا يعدوهما(9) فيتقيد برضاهما، (وإلا) يتفقا (فالحاكم) يعين له عدلا يقبضه لهم، وكذا لو مات الراهن فلورثته الامتناع من إبقائه في يد المرتهن، لانه في القبض بمنزلة الوكيل تبطل بموت الموكل وإن كانت مشروطة في عقد لازم، إلا أن يشترط استمرار الوضع بعد موته فيكون بمنزلة الوصي في الحفظ. (التاسعة - لا يضمن المرتهن) الرهن إذا تلف في يده، (إلا بتعد أو تفريط(10))، ولا يسقط بتلفه شئ من حق المرتهن، فإن تعدى


___________________________________
(1) اي احدهما وهي الوصاية، أو الوكالة. (2) اي بعد موت المرتهن. (3) اي رضا الراهن. (4) اي تسليم الراهن الرهن للمورث. (5) اي استيمان الوارث. (6) اي في الاستيمان. (7) اي وارث المرتهن. (8) اي على الرهن. (9) اي لا يخرج عنهما. (10) وهو الاخلال في حفظ الشئ عن التلف، أو السرقة، أو عروض النقص، خلافا للتعدي فإنه إعمال شئ موجب للنقص، أو التلف.

[91]

فيه، أو فرط ضمنه (فتلزم قيمته يوم تلفه) إن كان قيميا (على الاصح)، لانه(1) وقت الانتقال إلى القيمة، والحق قبله(2) كان منحصرا في العين وإن كانت مضمونة. ومقابل الاصح اعتبار قيمته يوم القبض(3)، أو أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف، أو من حين التلف إلى حين الحكم عليه بالقيمة كالغاصب(4). ويضعف بأنه قبل التفريط غير مضمون فكيف تعتبر قيمته فيه(5) وبأن المطالبة(6) لا دخل لها في ضمان القيمي (فالاقى الاول(7) مطلقا(8)). هذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق، أو نقص في العين غير مضمون، أما لو نقصت العين بعد التفريط بهزال ونحوه، ثم تلف اعتبر أعلى القيم المنسوبة(9) إلى العين من حين التفريط إلى التلف، ولو كان مثليا ضمنه بمثله إن وجد، وإلا فقيمة المثل عند الاداء


___________________________________
(1) اي يوم التلف. (2) اي قبل التلف. (3) اي يوم قبض وثيقة الدين وهو الرهن. (4) في أنه يؤخذ باشق الاحوال. (5) اي قبل التفريط. (6) اي مطالبة الراهن المرتهن بالقيمة لا دخل لها في الضمان، لان المرتهن كان ضامنا بمجرد التلف قبل المطالبة، فلا معنى لكون المطالبة موجبة للضمان. (7) وهو ضمان يوم التلف، لانه وقت الانتقال. (8) سواء زادت قيمته عن يوم التلف ام نقصت. (9) بالجر صفة للقيم.

[92]

على الاقوى، لان الواجب عنده إنما كان المثل وإن كان متعذرا، وانتقاله إلى القيمة بالمطالبة(1)، بخلاف القيمي لاستقرارها في الذمة من حين التلف مطلقا(2). (ولو اختلفا في القيمة حلف المرتهن)، لانه المنكر، والاصل برائته من الزائد. وقيل: الراهن(3)، نظرا إلى كون المرتهن صار خائنا بتفريطه فلا يقبل قوله. ويضعف بأن قبول قوله من جهة إنكاره، لا من حيث كونه أمينا، أو خائنا. (العاشرة - لو اختلفا في) قدر (الحق المرهون به، حلف الراهن على الاقرب) لاصالة عدم الزيادة، وبراء‌ة ذمته منها، ولانه منكر، وللرواية(4). وقيل: قول المرتهن استنادا إلى رواية(5) ضعيفة، (ولو اختلفا في الرهن والوديعة) بأن قال المالك: هو وديعة، وقال الممسك: هو رهن (حلف المالك) لاصالة عدم الرهن، ولانه منكر، وللرواية(6) الصحيحة. وقيل: يحلف الممسك استنادا إلى رواية ضعيفة(7).


___________________________________
(1) اي بسبب المطالبة، فالباء سببية. (2) سواء طالب الراهن ام لا، لانه من ابتداء التلف فذمته مشغولة من حينه. (3) اي حلف الراهن. (4) الوسائل كتاب الرهن باب 17 - الحديث 1 - 2. (5) الوسائل كتاب الرهن باب 17 - الحديث 4. (6) الوسائل كتاب الرهن باب 16 - الحديث 1. (7) الوسائل كتاب الرهن باب 16 - الحديث 3

[93]

وقيل: الممسك إن اعترف له المالك بالدين، والمالك إن أنكره(1) جمعا بين الاخبار(2)، وللقرينة(3). وضعف المقابل(4) يمنع من تخصيص الآخر (ولو اختلفا في عين الرهن) فقال: رهنتك العبد فقال: بل الجارية (حلف الراهن) خاصة (وبطلا(5))، لانتفاء ما يدعيه الراهن بإنكار المرتهن، لانه(6) جائز من قبله فيبطل بإنكاره، لو كان(7) حقا، وانتفاء(8) ما يدعيه المرتهن بحلف الراهن. (ولو كان) الرهن (مشروطا في عقد لازم تحالفا)، لان إنكار المرتهن هنا يتعلق بحق الراهن حيث إنه يدعي عدم الوفاء بالشرط الذي


___________________________________
(1) اي الدين. (2) وهي الاخبار المختلفة التي ذكرت في كتاب الوسائل في ابواب الرهن باب 16 فراجع. (3) اي اعتراف المالك بالدين للممسك قرينة على أن العين في يد الممسك رهن فيقدم قول الممسك وهو المرتهن. (4) وهي الرواية الضعيفة التي دلت على تقديم قول الممسك لا تقاوم الصحيحة ولا تخصصها. والرواية الصحيحة هي الرواية الواردة في تقديم قول المالك فيما اذا انكر كما علمت في الهامش رقم 6 ص 93 - فاين للضعيفة من مقاومتها للصحيحة وتخصيصها. (5) اي (رهن العبد) لانكار المرتهن، و (رهن الجارية) لحلف الراهن. (6) اي الرهن، فاذا انكر الرهن بطل فهو دليل لبطلان رهن العبد. (7) اي ما يدعيه المالك وهو الراهن. (8) دليل لبطلان رهن الجارية الذي يدعيه المرتهن.

[94]

هو ركن من أركان ذلك العقد اللازم فيرجع الاختلاف إلى تعيين الثمن(1) لان شرط الرهن من مكملاته فكل يدعي ثمنا غير ما يدعيه الآخر فإذا تحالفا بطل الرهن، وفسخ المرتهن العقد المشروط فيه(2) إن شاء، ولم يمكن استدراكه(3) كما لو مضى الوقت المحدود له(4). وقيل: يقدم قول الراهن كالاول(5). (الحادية عشر - لو أدى(6) دينا وعين به رهنا) بأن كان عليه ديون وعلى كل واحد رهن خاص فقصد بالمؤدى(7) أحد الديون بخصوصه ليفك رهنا (فذاك) هو المتعين، لان مرجع التعيين إلى قصد المؤدي(8)، (وإن أطلق) ولم يسم أحدها(9) لفظا لكن قصده


___________________________________
(1) كما لو قال المرتهن: بعتني هذا بعشرة دنانير بشرط أن تكون الجارية رهنا. وقال الراهن: بعتك هذا بعشرة دنانير بشرط ان يكون العبد رهنا، فالاختلاف واقع في تعيين الثمن، لان شرط رهن العبد، او الجارية من مكملات الثمن. (2) اي في الرهن. (3) اي الرهن المشروط في العقد. (4) اي للدين. (5) وهي الدعوى الاولى وهو (اختلاف الراهن والمرتهن في عين الرهن) في أنه يقدم قول الراهن. (6) اي في مقام وفاء الدين. (7) اي الدين المؤدى. (8) على صيغة الفاعل المراد منه الراهن. (9) اي أحد الديون.

[95]

(فتخالفا في القصد) فادعى كل منهما(1) قصد الدافع دينا غير الآخر (حلف الدافع) على ما ادعى قصده، لان الاعتبار بقصده وهو أعلم به وانما احتيج إلى اليمين مع أن مرجع النزاع إلى قصد الدافع، ودعوى الغريم العلم به غير معقول، لامكان اطلاعه عليه بإقرار القاصد، ولو تخالفا فيما تلفظ بإرادته فكذلك(2). ويمكن رده(3) إلى ما ذكره(4) من التخالف في القصد، إذ العبرة به(5)، واللفظ كاشف عنه. (وكذا لو كان عليه دين خال) عن الرهن، وآخر به رهن (فادعى الدفع عن المرهون به) ليفك الرهن، وادعى الغريم الدفع عن الخالي ليبقى الرهن فالقول قول الدافع مع يمينه، لان الاختلاف يرجع إلى قصده الذي لا يعلم إلا من قبله(6) كالاول(7).


___________________________________
(1) الراهن والمرتهن، او الدائن والمديون. فالاول يدعي أنه اراد باداء المبلغ الكذائي فك الرهن الفلاني، والثاني يقول: انك اردت غيره. فكل منهما يدعي خلاف ما يدعيه الآخر. (2) اي حلف الدافع ايضا كما كان الحلف للدافع في الصورة الاولى، فالمعنى أنه لو تخالف الراهن والمرتهن في الالفاظ الصادرة من الراهن. فقال الراهن: تلفظت بكذا وهو دال على الدين الفلاني. وقال المرتهن: تلفظت بكذا الدال على دين غير الدين الذي يعينه الدائن. (3) اي رد التخالف فيما تلفظ به إلى التخالف في القصد حتى لا يحتاج إلى جعلهما صورتين. (4) اي المصنف. (5) اي بالقصد. (6) اي من قبل الراهن. (7) وهو التخالف في القصد.

[96]

(الثانيه عشر - لو اختلفا فيما يباع به الرهن) فأراد المرتهن بيعه بنقد، والراهن بغيره (بيع بالنقد الغالب)، سواء وافق مراد أحدهما أم خالفهما، والبائع المرتهن إن كان وكيلا(1)، والغالب(2) موافق لمراده، أو رجع(3) إلى الحق، وإلا(4) فالحاكم، (فإن غلب نقدان بيع بمشابه الحق(5)) منهما(6) إن اتفق، (فإن باينهما(7) عين الحاكم) إن امتنعا من التعيين. وإطلاق الحكم بالرجوع إلى تعيين الحاكم يشمل ما لو كان أحدهما(8)


___________________________________
(1) في البيع. (2) اي النقد الغالب، (والواو) حالية. فالمعنى أن المرتهن يبيع الرهن اذا كان وكيلا في البيع والحال أن النقد الغالب يكون موافقا لمراده، اي ما يطلب بيعه به. (3) اي رجع المرتهن إلى الحق وهو رضاؤه بالبيع بالنقد الغالب وان لم يكن موافقا لمراده، وهذا رجوع من المرتهن إلى الحق وانصياع وخضوع منه للشرع. (4) اي وان لم يكن نقد الغالب موافقا لمراده ولم يكن وكيلا في البيع تولى الحاكم بيع الرهن. (5) اي حق المرتهن. (6) اي من النقدين الغالبين. (7) اي بابن الدين - وهو حق المرتهن - النقدين الغالبين. (8) اي احد النقدين الغالبين اقرب إلى الصرف إلى الحق. كما لو كان طلب المرتهن (العملة الاجنبية)، والنقد الغالب الدينار العراقي، أو الريال الايراني. فاذا كانت العملة الاجنبية اسهل صرفا باحدهما كالدينار العراقي مثلا تعين بيعه به.

[97]

أقرب إلى الصرف إلى الحق، وعدمه(1)، وفي الدروس: لو كان أحدهما وعنى به(2) المتباينين أسهل صرفا إلى الحق تعين، وهو حسن. وفي التحرير: لو بايناه(3) بيع بأوفرهما حظا(4). وهو أحسن، فإنه ربما كان عسر الصرف أصلح للمالك(5) وحيث يباع بغير مراده(6) ينبغي مراعاة الحظ له كغيره(7) ممن يلي عليه الحاكم.


___________________________________
(1) اي عدم الاقربية إلى الصرف. (2) اي باحد النقدين الغالبين الذين يباينان الحق. (3) اي النقدان الغالبان باينا الحق، فمرجع الضمير (الحق). (4) اي استفادته ونفعه اكثر للراهن. (5) وهو الراهن. (6) اي مراد الراهن. (7) اي كغير الراهن.