الفصل الرابع في أحكام العقود

والنظر في امور ستة: النظرالاول:

في النقد والنسيئة(158): من ابتاع متاعا مطلقا، او اشترط التعجيل، كان الثمن حالا(159). وان اشترط تأجيل الثمن، صح.ولا بد من أن تكون مدة الاجل معينة، لا يتطرق اليها احتمال الزيادة والنقصان. ولو اشترط التأجيل، ولم يعين أجلا، أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج(160)، كان البيع باطلا. ولو باع بثمن حالا، وبأزيد منه إلى أجل(161)، قيل: يبطل، والمروي أنه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الاجلين(162).ولو باع كذلك إلى وقتين متأخرين(163) كان باطلا.وإذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل، ثم ابتاعه البائع قبل حلول الاجل(164)، جاز بزيادة كان أو بنقصان، حالا ومؤجلا، اذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه. وان حل الاجل فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة جاز.وكذا ان ابتاعه بغير جنس ثمنه(169) بزيادة او نقيصة، حالا أو مؤجلا.وان ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة او نقيصة، فيه رواياتان، اشهرهما الجواز.


________________________
(158)(النقد) هو أن يأخذ المبيع، ويعطي الثمن(والنسيئة) هو أن يأخذ المبيع ويؤجل الثمن. (159)(مطلقا) اي: لم يقل بتأجيل الثمن)(او اشترط التعجيل) اي: تعجيل الثمن. (160)(ولم يعين) بأن قال مثلا اشترى بألف دينار إلى مدة، ولم يعين لمدة شهرا، أو سنة، أو غيرهما،(كقدوم الحاج) في مثل الزمان السابق الذي لم يكن معينا. (161) بأن قال مثلا(ابيعك هذا الثوب بدينار نقدا، وبدينارين إلى شهر) وأخذ المشتري الثوب، دون ان يعلم البائع انه يعطي نقدا، أو يؤجل إلى شهر. (162) اي: يكون البيع بدينار إلى شهر في المثال. (163) كما لو قال(ابيعك هذا الثوب بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين). (164) كما لو باع الثوب بدينار إلى شهر، وقبل تمام الشهر اراد نفس البائع ان يشتري نفس ذلك الثوب من المشتري(جاز) بدينار، أو أقل، أو أكثر، نقدا، أو نسيئة. (165)(وكذا) اي: جاز(بغير جنس ثمنه) كما لو كان باع بدينار، فأشتراه بعشرة دراهم. (*)

[281]

ولا يجب على من اشترى مؤجلا، أن يدفع الثمن قبل الاجل وان طولب.وإن دفعه تبرعا، لم يجب على البائع اخذه. فإن حل(166)، فمكنه منه، وجب على البائع أخذه. فإن امتنع من اخذه، ثم هلك(167) من غير تفريط ولا تصرف من المشتري، كان من مال البائع، على الاظهر. وكذا في طرف البائع اذا باع سلما(168).وكذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحل، ثم دفعه وامتنع صاحبه من اخذه(169)، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور(170). ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا، بزيادة عن ثمنه، إذا كان المشتري عارفا بقيمته(171) ولا يجوز تأخير ثمن المبيع، ولا شئ من الحقوق المالية بزيادة فيها.ويجوز تعجيلها بنقصان منها(172).ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل، واراد بيعه مرابحة، فليذكر الاجل.فإن باع ولم يذكره، كان المشتري بالخيار بين رده، وامساكه بما وقع عليه العقد. والمروي: انه يكون للمشتري من الاجل، مثل ما كان للبائع(173). النظر الثاني:

فيما يدخل في المبيع والضابط: الاقتصار على ما يتناوله اللفظ، لغة أو عرفا.فمن باع بستانا دخل الشجر والابنية فيه.وكذا من باع دارا، دخل فيها الارض والابنية، والاعلى والاسفل، الا أن يكون الاعلى مستقلا، بما تشهد العادة بخروجه، مثل ان يكون مساكن منفردة.وتدخل الابواب والاغلاق(174) المنصوبة، في بيع الدار وان لم يسمها. وكذا الاخشاب المستدخلة في البناء


________________________
(166) اي: حل الاجل، كما لو باع إلى أول الشهر، فصار اول الشهر. (167) اي: تلف في يد المشتري. (168)(سلما) اي: بيع السلف، بأن باع وأخذ الثمن، على أن يسلم المبيع بعد شهر مثلا، فصار بعد شهر، وأراد تسيلم المبيع إلى المشتري، فامتنع المشتري، فتلف في يد البائع بلا تفريط كان من مال المشتري ولم يكن البائع ضامنا. (169) كالغاصب يرد المغصوب إلى صاحبه، فيأبى صاحبه عن اخذه، والارث يعطي للوارث فيمتنع عن اخذه والضالة والمجهول المالك يوجد صاحبهما، فيعطى لهما ويمتنع عن تسلمه وهكذا. (170) وهو أن يتلف بلا تفريط ولا تصرف. (171) كما لو باع بعشرة دنانير متاعا يساوي دينارا واحدا، لكن المشتري كان يعلم بالثمن. (172) فلو كان عينه أن يدفع عشرة دنانير لزيد، فلا يجوز أن يقول لزيد: اخرها خمسة أيام وأزيدك دينارا، ويجوز أن يقول عجلها خمسة اياك واعطيك تسعة دنانير، والفارق النص. (173)(مرابحة) اي: يقول البائع للمشتري(أبيعك بالثمن الذي اشتريته انا واربح عليه دينارا وحدا) مثلا(فليذكر الاجل) اي: ليذكر للمشتري انه كان قد اشتراه بأحل(بما وقع عليه العقد) اي، بالثمن المذكور في العقد لا أقل من ذلك(مثل ما كان للبائع) فلو كان البائع قد اشتراه إلى اجل سنة، فان المشتري من هذا البائع له تأجيل الثمن سنة. (174) جمع(غلق) هو ما يغلق به الباب، ويفتح كما في اقرب الموارد. (*)

[282]

والاوتاد(175) المثبتة فيه، والسلم المثبت في الابنية على حذو الدرج ! وفي دخول المفاتيح تردد، ودخولها اشبه. ولا تدخل الرحى المنصوبة الا مع الشرط.ولو كان في الدار نخل أو شجر، لم يدخل في المبيع. فإن قال بحقوقها، قيل: يدخل، ولا أرى هذا شيئا(176). بل لو قال: وما دار عليها حائطها أو ما شاكله، لزم دخوله.ولو استثنى نخلة فله الممر اليها، والمخرج منها، ومدى جرايدها من الارض(177).ولو باع أرضاو فيها نخل أو شجر، كان الحكم كذلك(178).وكذا لو كان فيها زرع، سواء كانت له اصول تستخلف أو لم يكن، لكن تجب تبقيته في الارض حتى يحصد(179). ولو باع نخلا قد أبر ثمرها(180) فهوللبائع، لان اسم النخلة لا يتناوله، ولقوله عليه السلام: " من باع نخلا مؤبرا، فثمرته للبائع الا أن يشترطه المشتري ".ويجب على المشتري تبقيته نظرا إلى العرف(181).وكذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الاصول، نظرا إلى العادة.وإن باع النخل، ولم يكن مؤبرا، فهو(182) للمشتري على ما أفتى به الاصحاب.ولو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، وسواء انتقلت بعقد معاوضة كالاجارة والنكاح(183)، أو بغير عوض كالهبة وشبهها.والابار يحصل ولو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح(184)، وهو معتبر في الاناث.ولا يعتبر في فحول النخل، ولا في غير النخل من انواع الشجر، اقتصارا على موضع الوفاق(185)،


________________________
(175) اي: البسامير. (176)(بحقوقها) اي: قال البائع:(بعتك الدار بحقوقها)(ولا أرى هذا) القول(شيئا).صحيحا. (177) الممر).(المخرج) اي: يجوز له ان يسلك الطريق التي تصل إلى النخلة، ذهابا وإيابا(ومدى) اي: بمقدار امتداد(جرايدها) اي: سعفاتها، فيجوز له ان يفرش تحتها فرشا ليهزها ويسقط ثمارها، وليس لصاحب الارض منعه عن ذلك. (178) اي: لا يدخل الشجر والخنل في المبيع إلا أن يأتي بلفظ يدل على دخولهما فيه. (179)(تستخلف) اي: يجز مرات عديدة، كالبقول مثل الباذنجان، والخيار ونحوهما(أو لم يكن) كالحنطة والشعير(لكن يجب) على مشتري الارض تبقيته) اي: عدم ازالة الزرع(حتى يحصد) في وقته وآوانه. (180)(نخلا) اي: نخل التمر(ابر) هو أن يشق جلد الطلع الانثى، ويجعل معه شيئا من طلع الذكر، ويسمى(التلقيح(فهو اي التمر. (181)(تبقيته) اي: عدم الزام البائع بقطع الثمر(نظرا إلى العرف) اي: إلى زمان يتعارف قطع التمر. (182) اي: التمر. (183) بأن جعل النخل مهرا في النكاح. (184)(الادبار) اي اللقاح(ولو تشققت) جلود الطلع(اللواقح) اي: الرياح التي تحمل بعض ذرات لقاح الذكر إلى الانثى. (185) اي: الاجماع، لانه انعقد على ثمر النخل الانثى فقط، بالفرق بين كونه مدبرا، أو لا. (*)

[283]

فلو باع شجرا فالثمرة للبائع على كل حال(186).وفي جميع ذلك، له تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان اخذها، وليس للمشتري ازالتها اذا كانت قد ظهرت(187)، سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن والجوز، أم لم تكن، الا أن يشترطها المشتري.وكذا ان كان المقصود من الشجر ورده، فهو للبائع تفتح أو لم يتفتح(188). فروع: الاول: إذا باع المؤبر وغيره(189)، كان المؤبر للبائع والآخر للمشتري.وكذا لو باع المؤبر لواحد، وغير المؤبر لآخر. الثاني: تبقية الثمرة على الاصول، يرجع فيها إلى العادة في تلك الثمرة، فما كان يخترف(190) بسرا يقتصر على بلوغه، وما كان لا يخترف في العادة الا رطبا فكذلك. الثالث: يجوز سقي الثمرة والاصول، فإن امتنع احدهما أجبر الممتنع(191).فإن كان السقي يضر أحدهما، رجحنا مصلحة المبتاع(192)، لكن لا يزيد عن قدر الحاجة.فإن اختلفا(193)، رجع فيه إلى أهل الخبرة. الرابع: الاحجار المخلوقة في الارض والمعادن، تدخل في بيع الارض، لانها من أجزائها، وفيه تردد. النظر الثالث:

في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن، فإن امتنعا أجبرا، وان امتنع أحدهما أجبر الممتنع، وقيل: يجبر البائع أولا، والاول أشبه(194).سواء كان الثمن عينا أو دينا(195).ولو اشترط البائع تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز، كما لو اشترط المشتري


________________________
(186) سواء لقحت أو لم تلقح. (187) أما اذا لم تظهر الثمرة بعد عند البيع، وظهرت بعد البيع، كانت للمشتري. (188)(تفتح الورد(او لم يتفتح) الورد. (189) صفقة واحدة، باعهما لشخص واحد(كان) ثمر(المؤبر). (190) اي: يقطف التمر(بسرا) اي: قبل أن ينضج. (191) فلو أراد البائع صاحب الثمرة ان يسقي النخلة لاجل التمر وامتنع صاحب النخلة اجبر، وهكذا لو أراد المشتري سقي النخلة، وامتنع صاحب التمر، اجبر. (192) اي: المشتري، فيجوز للمشتري السقي للنخلة حتى اذا أضر بالتمر، ولا يجوز للبائع السقي للثمرة اذا أضر السقي بالنخلة. (193) في الضرر وعدمه، أو في مقدار الماء المضر. (194) اي: يجبران معا، بلا تقديم ولا تأخير. (195) يعني: أو كليا بذمة المشتري، كما لو قال(بعتك هذا الثوب بدينار) فالدينار هنا ليس عينا خاصة، وإنما بذمة المشتري دينار أي دينار كان. (*)

[284]

تأخير الثمن(196). وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة معينة(197)، كان أيضا جائزا، والقبض هو التخلية(198)، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة. وقيل: فيما ينقل، القبض باليد، أو الكيل فيمايكال، او الانتقال به في الحيوان، والاول أشبه.إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري، كان من مال البائع.وكذا ان نقصت قيمته بحدث فيه(199)، كان للمشتري رده، وفي الارش(200) تردد.ويتعلق بهذا الباب مسائل: الاولى: إذا حصل للمبيع نماء، كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة(201)، كان ذلك للمشتري.فإن تلف الاصل، سقط الثمن عن المشتري، وله النماء.ولو تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البائع دركه(202). الثانية: إذا اختلط المبيع بغيره، في يد البائع، اختلاطا لا يتميز(203)، فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز. وان امتنع البائع، قيل: ينفسخ البيع، لتعذر التسليم.وعندي ان المشتري بالخيار، ان شاء فسخ، وان شاء كان شريكا للبائع، كما اذا اختلط بعد القبض(204). الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها، فإن كان للتالف قسط من الثمن، كان للمشتري فسخ العقد، وله الرضا بحصة الموجود من الثمن، كبيع عبدين، أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر(205).وان لم يكن له قسط من الثمن، كان للمشتري الرد، أو اخذه بجملة الثمن(206)،


________________________
(196)(تأخير التسليم) ويسمى بيع السلف، وبيع السلم(تأخير الثمن) ويسمى بيع النسيئة. (197)(مدة معينة) قيد لكيهما، اي: شرط البائع ان يسكن في الدار مدة معينة، سنة أو غيرها واشترط بائع الدابة ركوبها مدة معينة شهرا أو غيره. (198) اي: يخلي بين المبيع وبين المشتري. (199) كما لو انكسرت رجل الدابة، أو ثقب الثوب، أو نحو ذلك. (200)(الارش) هو فرق قيمة الصحيح، وقيمة المعيب. (201)(اذا حصل) بعد البيع وحين وجود المبيع عند البائع(كالنتاج) ولد الدابة، أو بيضة الدجاجة(أو اللقطعة) من الخضر، أي قطع شئ منها. (202)(وله النماء) اي: للمشتري دركه) أي خسارته. (203) كالارز، أو الحنطة، أو السكر، يختلط بعضه ببعض. (204) اي: بعد قبض المشتري للمبيع. (205)(جملة) اي: عدة أشياء مجتمعة(قسط من الثمن) اي: جعل الثمن عرفا مقابل مجموعها، لا انه جعل الثمن مقابل بعضها والبعض الآخر كان شرطا في المبيع(بحصة الموجود) اي: بمقدار من الثمن جعل في العقد مقابلا للموجود(عبدين) فتلف احدهما قبل القبض(أو نخلة) فتلف التمرقبل قبض المشتري للنخلة. (206) اي: بمجموع الثمن، فلو اشترى عبدا بمئة دينار، وقطعت يد العبد قبل تسليمة للمشتري، جاز للمشتري الفسخ، وجاز له الرضا بمئة دينار، لا أقل.

[285]

كما اذا قطعت يد العبد. الرابعة: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله، او زرع قد أحصد وجب ازالته. ولو كان للزرع عروق تضر، كالقطن والذرة(207)، أو كان في الارض حجارة مدفونة او غير ذلك، وجب على البائع ازالته وتسوية الارض(208).وكذا لو كان له فيها دابة او شئ لا يخرج الا بتغير شئ من الابنية، وجب اخراجه واصلاح ما يستهدم. الخامسة: لو باع شيئا، فغصب من يد البائع، فإن أمكن استعادته في الزمان اليسير، لم يكن للمشتري الفسخ، والا. كان له ذلك.ولا يلزم البائع اجرة المدة(209)، على الاظهر.فأما لو منعه البائع عن التسليم، ثم سلم بعد مدة، كان له الاجرة(210).ويلحق بهذا بيع مالم يقبض وفيه مسائل: الاولى: من ابتاع متاعاو لم يقبضه ثم اراد بيعه، كره ذلك إن كان مما يكال أو يوزن وقيل لا يجوز، وقيل: إذا كان طعاما لم يجز(211)، والاول أشبه.وفي رواية يختص التحريم بمن يبيعه بربح، فأما التولية(212) فلا.ولو ملك ما يريد بيعه بغيربيع(213)، كالميراث والصداق للمرأة والخلع، جاز وان لم يقبضه. الثانية: لو كان على غيره طعام من سلم، وعليه مثل ذلك(214)، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر. فعلى ما قلناه يكره، وعلى ما قالوه يحرم، لانه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه(215).وكذا لو دفع إليه مالا، وقال: اشتربه طعاما. فإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك، صح


________________________
(207) فان عروقهما يمنع الزرع الجديد. (208) اي: تسطيحه بطم الحفرة التي احدثها الحجارة المدفونة. (209)(كان) جاز(له) للمشتري(ذلك) الفسخ(ولا يلزم) لانه لم يكن مقصرا. (210) اي: اجرة تلك المدة. (211)(من ابتاع) اي: اشترى(طعاما) الطعام يعني الحنطة والشعير. (212) وهي ان يبيع بالقيمة التي اشتراه بها، بلا زيادة ولا نقصان، فأما بالزيادة فتسمى(مرابحة) وأما بالنقصان فتسمى(مواضعة). (213) اي: ملك بغير شراء(والخلع) اي: بدل الخلع الذي يأخذه الرجل من المرأة. (214) مثلا: كان اشترى زيد بعنوان السلم من عمرو مئة كيلو حنطة، وكان قد باع لشخص مئة كليو حنطة، فقال زيد للمشتري خذ مئة كليو الحنطة من عمرو(يكره) اي: يكره بيع المائة كليو حنطة التي عند عمرو، لذلك الشحص. (215)(لانه) المشتري(قبضه) قبض الحنطة عوضا(عما له) عن الحنطة التي له بذمة زيد(قبل أن يقبضه) الحنطة(صاحبه) صاحب الحنطة وهو زيد. (*)

[286]

الشراء(216) دون القبض، لانه لا يجوز ان يتولى طرفي القبض(217)، وفيه تردد. ولو قال: اشتر لنفسك، لم يصح الشراء ولا يتعين له بالقبض(218). الثالثة: لو كان المالان قرضا(219)، أو المال المحال به قرضا، صح ذلك قطعا. الرابعة: اذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه، فإن لم يحضر كيله ولا وزنه(220)، فالقول قوله فيما وصل اليه مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بينة(221). وان كان حضر، فالقول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري(222). الخامسة: إذا أسلفه(223) في طعام بالعراق، ثم طالبه بالمدينة، لم يجب عليه دفعه.ولو طالبه بقيمته، قيل: لم يجز، لانه بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه.وعلى ما قلناه يكره.وان كان قرضا، جاز أخذ العوض بسعر العراق. وان كان غصبا، لم يجب دفع المثل، وجاز دفع القيمة بسعر العراق، والاشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان(224)، وبالقيمة الحاضرة عند الاعواز. السادسة: لو اشترى عينا بعين(225)، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه، وتلف العين


________________________
(216) لانه وكيل عنه في الشراء. (217) اي: يكون(مقبضا بالوكالة، وقابضا لنفسه)(وفيه تردد:) فيمكن الصحة. (218)(لم يصح الشراء) لان الثمن خرج من شخص، والمثمن دخل في كيس شخص آخر،. هذا غير صحيح عند الفقهاء(ولا يتعين له) اي: لمن دفع إليه المال(بالقبض) اي: بقبض المبيع، اذ صحة القبض تتوقف على صحة البيع، فاذا لم يصح البيع لم يصح القبض. (219)(لو كان المالان قرضا) بأن اقترض من زيد مئة دينار، وكان قد اقرض عمرا مئة دينار، فقال لزيد خذ مائة دينارك من عمرو(أو المال المحال به) وهو ما يطلبه من عمرو(قرضا) وإن كان ما يطلبه زيد منه ليس قرضا اقترضه من زيد، بل كان يطلبه زيد من دية، أو ضمان، أو غير ذلك(صح ذلك) التحويل(قطعا). (220) اي: لم يكن المشتري حاضرا وقت كيل المبيع أو وزنه، بل أخبر البائع بأنه كذا كيلا او كذا وزنا واعتمد عليه المشتري في ذلك(فالقول قوله) اي: قول المشتري. (221) وإن كان للبائع بينة فلا أثر ليمين المشتري. (222) فإن جاء المشتري بالبينة قبل قوله، وإلا وصلت التوبة إلى قسم البائع. (223)(اذا أسلفه) اي: اعطى مثلا زيد لعمرو مئة دينار في العراق على أن يدفع إليه بعد شهر طعاما(ثم طالبه)(زيد عمرا(بالمدينة)(بقيمته اي: قال زيد لعمرو في المدينة: اعطني قيمة الطعام(لانه) بيع الطعام الذي بذمة عمرو على نفس عمرو قبل أخذه من عمرو الذي قد سبق قول ببطلانه تحت رقم(211)(وعلى ما قلناه) سابقا عند نفس الرقم(وان كان المئة ليست سلفة بل اعطاها لعمرو بعنوان(القرض(جاز) في المدينة(اخذ العوض) بسعر العراق) اي: يأخذ من عمرو في المدينة قيمة مئة دينار في العراق. (224) اي: اذا كان مثليا، كالدنانير، والدراهم(عند الاعواز) اي، اذا لم يكن مثليا، كالخروف، والثوب، ونحوهما. (225) مثاله، باع زيد لعمرو كتابا بفرش، وأقبض الفرش، ولم يقبض المشتري الكتاب، وباع زيد الفرش لشخص، الكتاب عند زيد قبل أن يقبضه المشتري(بطل) بيع الكتاب بفرش، ولا يجوز ابطال بيع زيد الفرش لشخص، حتى يرجع الفرش لصاحبه الاول، وإنما يجب على زيد(بائع الفرش) دفع قيمة للفرش لصاحبه(عمرو)(*)

[287]

الاخرى في يد بائعها، بطل البيع الاول، ولا سبيل إلى اعادة ما بيع ثانيا، بل يلزم البائع قيمته لصاحبه. النظر الرابع:

في اختلاف المتبايعين إذا عين المتبايعان نقدا(226) وجب، وان اطلقا انصرف إلى نقد البلد، إن كان فيه قد غالب، والا كان البيع باطلا.وكذا الوزن. فإن اختلفا: فها هنا مسائل: الاولى: اذا اختلفا في قدر الثمن(227)، فالقول قول البائع مع يمينه، ان كان المبيع باقيا موجودا، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا. الثانية: إذا اختلفا(228) في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه ان كان المبيع باقيا وقول المشتري تأخير الثمن وتعجليه، أو في قدر الاجل، أو في اشتراط وهى من البائع على الدرك، او ضمين عنه، فالقول قول البائع مع يمينه. الثالثة: إذا اختلفا في المبيع، فقال البائع: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع أيضا. فلو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا الثوب، فها هنا دعويان، فيتحالفان وتبطل دعواهما(229). ولو اختلف ورثة البائع وورثة المشتري، كان القول: قول ورثة البائع في المبيع، وورثة المشتري في الثمن. الرابعة: اذا قال: بعتك بعبد، فقال بل بحر.أو بخل، فقال: بل بخمر(230).أو


________________________
(226)(نقدا) بأن قالا مثلا(بدينار العراق)(وان أطلقا) اي قالا مثلا بدينار، ولم يقولا دينار العراق، أو دينار الكويت(نقد البلد) الذي تعاملا فيه، فإن كان البيع في العراق انصرف إلى دينار العراق، وإن كان البيع في الكويت انصرف إلى دينار الكويت(والا) اي: ان لم يكن نقد غالب كالحدود بين الكويت والعراق التي لو قيل دينار لم يعلم المقصود حتى يعينه بأنه دينار الكويت أو دينار العراق، للتعامل بكليهما على حد سواء(كان البيع باطلا) للجهل بالثمن(وكذا الوزن) فلو قال(بعتك رطلا من هذا السمن) فإن كان الرطل وزنا غالبا صح وانصرف إليه، وإلا بطل البيع للجهل بمقدار المبيع. (227) فقال البائع بعته بعشرة وقال المشتري اشتريته بخمسة. (228) فقال البائع بعتك معجلا وقال المشتري بعتني مؤجلا(أو في قدر الاجل) فقال البائع بعتك لاشهر، وقال المشتري إلى سنة(أو في اشتراط رهن) فقال المشتري شرطنا أن تعطيني رهنا حتى اذا لم تسلم المبيع كان الرهن وثيقة عندي، وقال البائع لم نشترط ذلك(واضحين) اي: قال المشتري اشترطنا أن تأتي انت بضامن يضمن اعطاء‌ك المبيع لي، وقال البائع لم نشترط(قول البائع) اذا لم تكن بينة تؤيد المشتري. (229)(فيتحالفان) اي: يحلف البائع على كلامه، ويحلف المشتري على كلامه(وتبطل دعواهما).فكإنه لا بيع في البين. (230) والعقد على الحر وعلى الخمر باطل. (*)

[288]

قال: فسخت قبل التفرق، وانكر الآخر. فالقول: قول من يدعي صحة العقد مع يمينه، وعلى الآخر البينة(231). النظر الخامس:

في الشروط وضابطه: ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع، أو الثمن.ولا مخالفا للكتاب، والسنة(232). ويجوز: ان يشترط ما هو سائغ، داخل تحت قدرته، كقصارة(233) الثوب وخياطته. ولا يجوز: اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على ان يجعله سنبلا، او الرطب على ان يجعله تمرا. ولا بأس باشتراط تبقيته(234). ويجوز: ابتياع المملوك، بشرط(235) ان يعتقه أو يدبره أو يكاتبه.ولو شرط ان لا خسارة(236)، أو شرط ألا يعتقها، أو لا يطأها، قيل: يصح البيع ويبطل الشرط.ولو شرط في البيع، ان يضمن انسان بعض الثمن أو كله، صح البيع والشرط(237).تفريع اذا اشترط العتق في بيع المملوك، فإن اعتقه، فقد لزم البيع.وإن امتنع، كان للبائع خيار الفسخ(238).وان مات العبد قبل عتقه، كان البائع بالخيار أيضا. النظر السادس:

في لواحق من احكام العقود: الصبرة(239) لا يصح بيعها، الا مع المعرفة


________________________
(231) فإن جاء بالبينة قدم قوله، وإلا وصلت النوبة إلى اليمين. (232) اي: للقرآن، والسنة القطعية المتواترة ونحوها. (233)(سائغ) يعني جائز، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر(داخل تحت قدرته) مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء)(قصارة) اي: غسل. (234)(على ان يجعله لانه بأمر الله، لا بيد البائع(سنبلا) هوانعقاد الحب من الحنطة والشعير والازر ونحوها(تمرا) هو الرطب اليابس على الشجر، اذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس.(بتقيته) اي: يشترط الزرع، والرطب،(لا يشترط على البائع ابقاء‌ه حتى زمان السنبل والتمر.لان الابقاء بيد البائع ومقدور له. (235)(ابتياع) اي: شراء(بشرط) اي: شرط البائع على المشتري مثلا: قال(بعتك هذا العبد بشرط ان تعتقه، أو قال بشرط ان تدبره وهو أن يقول للعبد انت حر لوجه الله بعد وفاتي او قال للمشتري بشرط أن تكاتبه وهو أن يتفق مع العبد على انه ان ادى ثمنه يكون حرا). (236) اي: شرط المشتري انه ان المبيع عنده، أو سرق، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع(ان لا يعتقها) اي: لا يعتق الجارية، أو لا يطأ الجارية(ويبطل الشرط) لانه خلاف الكتاب والسنة، اذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه، ولا يجوز اشتراط عدمه، وكذا العتق جائز في الملك، وكذا الوطئ، فاشتراط عدمهما لا يجوز. (237) ولزم الاتيان بالضمامن. (238) ان شاء ابطل البيع، وأخذ العبد، ورجع الثمن(بالخيار ايضا) في ان يفسخ البيع، فيرجع على المشتري الثمن، ويأخذ من المشتري قيمة العبد. (239)(الصبرة) هي الكمية من الحبوب عير معلومة الوزن والكيل(بكيلها أو وزنها)، اي: عدد كيلها، ومقدار وزنها. (*)

[289]

بكليها أو وزنها.فلو باعها، أو جزء‌ا منها مشاعا(240)، مع الجهالة بقدرها، لم يجز.وكذا لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم، أو يعتكها كل قفيز بدرهم(341). ولو قال: بعتك قفيزا منها، أو قفيزين مثلا، صح.وبيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز، كأن يقول: بعتك هذه الارض، أو هذه الساحة، أو جزء‌ا منها مشاعا(242). ولو قال: بعتكها(243) كل ذراع بدرهم لم يصح، الا مع العلم بذرعانها.ولو قال بعتك عشرة اذرع منها، وعين الموضع، جاز.ولو أبهمه(244) لم يجز، لجهالة المبيع، وحصول التفاوت في اجزائها، بخلاف الصبرة. ولو باعه أرضا، على أنها جريان معينة(245)، فكانت أقل، فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين اخذها بحصتها من الثمن، وقيل: بل بكل الثمن، والاول اشبه.ولوزادت(246) كان الخيار للبائع بين الفسخ والاجازة بكل الثمن، وكذا كل ما لايتساوى اجزاؤه(247).ولو نقص ما يتساوى اجزاؤه(248)، ثبت الخيار للمشتري بين الرد، وأخذه بحصته من


________________________
(240)(مشاعا) اي:(نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، ونحو ذلك،(إنه اذا كانت الصبرة مجهولة المقدار كان نصفها، وثلثها، وربعها، ايضا مجهول المقدار، فلا يصح بيعه. (241) والفرق بينهما ان في الاول لم يقع البيع على كل الصبرة، وفي الثاني على الكل(والقفيز) كيل معين. (242)(الساجة) خشبة(مشاعا) كنصفها، أو ثلثها أو نحوهما. (243) اي: بعتك كل هذه الارض، فلو لم يعلم انها كم ذراعا، فقد جهل الثمن(بذرعانها) اي: عدد ذراعها، مئة ذراع، ألف ذراع، أو غيرهما. (244) اي: جعل الموضوع مبهما، ولم يعنيه، أنه من أي طرف الارض، أو من أي طرف الساجة(هذا) اذا لم يكن كل الارض متساوية في القيمة والاستفادة. (245)(جربان) على وزن(غلمان) جمع جريب، وهو الف ذراع بأن قال: بعتك هذه الارض على أن تكون ألف ذراع، فتبين بعد ذلك انها خمسمائة(بحصتها من الثمن) اي: في هذا المثال يعطي المشتري للبائع نصف الثمن المتفق عليه(بكل الثمن) اي: قيل: للمشتري الخيار بين الرد، وبين الاخذ بتمام الثمن. (246) زادت الارض، فقال بعتك على انها عشرة جريان، فتبين انها خمسة عشرة جربيا. (247) اي: لا يتساوى اجزاء‌ه في القيمة، كالمجوهرات، والانعام، ونحوهما فلو باع قطيعيا على أنها ألف شاة، فإن تبين انها اقل كان المشتري بالخيار، وان تبين انها اكثر كان البائع بالخيار. (248) اي: يتساوي اجزاء‌ه في القيمة، الحنطة، والسكر، والارز، ونحوها، كما لو باع صبرة منها على انها مائة كيلو فتبين انها خمسين كيلوا، كان للمشتري الخيار بين رده، وبين الاخذ بنصف الثمن المفتق عليه. (*)

[290]

الثمن.ولو جمع بين شيئين مختلفين، في عقد واحد، بثمن واحد، كبيع وسلف، او اجارة وبيع، او نكاح واجارة، صح. ويقسط العوض على: قيمة المبيع، وأجرة المثل، ومهر المثل(249).وكذا يجوز بيع السمن بظروفه(350). ولو قال: بعتك هذا السمن بظروفه، كل رطل بدرهم(251)، كان جائزا.


________________________
(249)(بيع وسلف) كما لوقال(ابيعك هذا الكتاب، ومائة كيلو حنطة سلفا بعد سنة بمئة دينار)(اجارة وبيع) كما لو قال:(بعتك هذا الكتاب، وآجرتك هذه الدار بمئة)(نكاح وأجارة) كما لو قالت(بعتك هذه الدار وزوجتك نفسي بألف دينار)(ويقسط العوض) اي: يقسم الثمن المذكورة، بأن لو تبين فساد السلف، دون البيع، أو العكس، أو ظهر فساد الاجارة دون البيع أو العكس، أو تبين فساد النكاح دون البيع، او العكس، فإنه في هذه الحالات يقسم الثمن عليهما، ويترك ويؤخذ بالقياس. (250) اذا علم ان السمن مع الظرف مثلا عشر كيلوات، وإن جهل وزن الظرف، لانه رضي بكون ثمن الظرف كثمن السمن. (251) اذا لم يعلم وزن المجموع.