الفصل الثالث في الوصايا:
وهي واجبة(5)، ولا بد فيها من ايجاب وقبول، ويكفي الاشارة
___________________
(5) إن كان عليه واجب، وإلا فمستحب مؤكد.
(*)
[166]
والكتابة مع الارادة والتعذر لفظا، ولا يجب العمل بما يوجد بخطه.
وإنما تصح في السائغ(1).فلو أوصى المسلم ببناء كنيسة لم تصح، وله الرجوع فيها.
ويشترط صحة تصرف الموصي(2)، ووجود الموصى له، والتكليف والاسلام في الوصي(3) والملك في الموصى به ولو جرح نفسه بالمهلك ثم أوصى لم تصح، ولو تقدمت الوصية صحت.
وتصح الوصية للحمل بشرط وقوعه حيا، وللذمي دون الحربي، ولمملوكه وام ولده ومدبره ومكاتبه، لا مملوك الغير، وللمكاتب فيما تحرر منه، فان كان ما أوصى به لمملوكه بقدر قيمته عتق ولا شئ له، وان زاد أعطى الفاضل، وان نقص استسعى فيه.وام الولد كذلك، لا من النصيب.
ولو أوصى بالعتق وعليه دين قدم الدين، ولو نجز العتق صح إذا كانت قيمته ضعف الدين، وسعى للديان في نصف قيمته وللورثة في الثلث.
___________________
(1) بشرط العلم أو الاطمئنان بصحته وعدم نسخه، أي رجوعه عنها.
(2) ولا يشترط فيه البلوغ، فتصح وصية البالغ عشرا كما في الخبر، بل في رواية معتبرة صحة وصية من بلغ الثمان وفي اخرى السبع، ولكن يلزم تقييد الجميع بظهور الرشد وصحة التمييز وحسن التصرف في الاموال - كاشف الغطاء بتصرف.
(3) لم يشترط العدالة، وهي لازمة، خصوصا في الوصي القيم على الصغار بعد الميت.
(*)
[167]
ولو أوصى لذكور واناث تساووا إلا مع التفضيل، وكذا الاعمام والاخوال.
ولو أوصى لقرابته فهم المعروفون بنسبه، والعشيرة والجيران والسبيل والبر والفقراء كالوقف.
ولو مات الموصى له قبله ولم يرجع كانت لورثته، فان لم يكن وارث فلورثة الموصي.
وتصح الوصية بالحمل.ويستحب للقريب وإن كان وارثا.وإذا أوصى إلى عدل ففسق بطلت(1).
ويصح أن يوصي إلى المرأة والصبي بشرط انضمامه إلى الكامل، وإلى المملوك باذن مولاه، فيمضي الكامل الوصية إلى أن يبلغ ثم يشتركان، ولا ينقض بعد بلوغه ما تقدم مما هو سائغ.
ولو أوصى الكافر إلى مثله صح.
___________________
(1) هذا، ولم يشترط المؤلف في الوصي سوى الاسلام والتكليف فقط، ولعله بنى هنا على أن العدالة كانت مشترطة في نظر الموصي فبزوالها تنتفي الوصية أيضا كما لو اشترطها صريحا.
وجاء في(شرائع الاسلام) " وهل تعتبر العدالة؟ قيل: نعم، لان الفاسق لا أمانة له.
وقيل: لا، لان المسلم محل الامانة كما في الوكالة والاستيداع، ولانها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه.
أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي أمكن القول ببطلان وصيته، لان الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلا يتحقق عند زواله.فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه ".
(*)
[168]
ولو أوصى إلى اثنين وشرط الاجتماع أو اطلق فليس لاحدهما الانفراد، ويجبرهما الحاكم على الاجتماع.
ولو تشاحا فان تعذر استبدل، ولو عجز أحدهما ضم اليه، ولو شرط الانفراد جاز وتصرف كل واحد منهما، ويجوز الاقتسام.
وإذا بلغ الموصى رد الموصى اليه صح الرد، والا فلا، ولو خان استبدل به الحاكم.
ولا يضمن الوصي الا مع التفريط، وله أن يستوفي دينه أو يقترض مع الملاءة، أو يقوم على نفسه، ويأخذ اجرة المثل مع الحاجة، وأن يوصي مع الاذن لا بدونه ولا يتعدى المأذون، ويتولى الحاكم من لا وصي له.
وتمضي الوصية بالثلث فما دون، ولو زادت وقف الزائد على اجازة الورثة، ولو أجاز بعض مضى في قدر حصته، ولو أجازوا قبل الموت صح.ويملك الموصى به بعد الموت والقبول.
ويقدم الواجب من الاصل والباقي من الثلث(1)، ويبدأ بالاول فالاول في غير الواجب، ولو جمع تساووا(2).
ولو أوصى بجزء ماله فالسبع، والسهم الثمن، والشئ السدس(3).
___________________
(1) هذا إن لم يعين من الثلث ولم تقم قرينة أو عرف على ذلك.
(2) أي إن لم يرتب تساوي الموصى به في العمل.وفي سائر النسخ اضافة: " في الثلث " وهو خطأ.
(3) هذا إذا عليم إرادته المعنى الشرعي، وإلا فالصدق العرفي.
(*)
[169]
ولو أوصى بمثل نصيب أحد الورثة صحت من الثلث، فان لم يزد أو أجازوا كان الموصى له كأحدهم، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وليس له سواه أعطى النصف مع الاجازة والثلث بدونها، ولو كان(له) ابنان فالثلث، ولو اختلفوا(1) أعطى الاقل إلا أن يعين الاكثر.ولو نسى الوصي وجها رجع ميراثا.ويعمل بالاخير من المتضادين، فان لم يتضادا عمل بهما.ولو قصر الثلث بدئ بالاول فالاول(2).
وتثبت الوصية بالمال بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، وأربع نساء، وتقبل الواحدة في الربع، والاثنتان في النصف.ولا تثبت الولاية الا برجلين.
ولو أعتق عبده(3) ولا شئ له عتق ثلثه، ولو أعتق بعضه وله(4)
___________________
(1) أي في النصيب ذكورا واناثا أعطى الاقل من نصيب الورثة الاناث أو الذكور إن كان هو الاقل.
وبما ان الوصية تقدم على التقسيم، فلو ترك ابنا وبنتا قدم الموصى له فأعطى الثلث لانه لو لم يكن كان يقسم المال ثلاثة أثلاث ثلثان للذكر وثلث للانثى وهو الاقل ثم قسم الباقي ثلاثة أثلاث فثلثان للذكر وثلث للانثى.
ولا يعطى الربع لان المال هنا لايقسم أرباعا حتى يكون النصيب الاقل الربع، إلا إذا جعل الموصى له مع الوارثين، وهذا خلاف حكم تقديم الوصية.
وقد قال به الشهيد(قده) في الروضة - كاشف الغطاء بتصرف.
(2) هذا إذا لم يمكن التوزيع على الجميع، وإلا فهو المتعين في فتوى الفقهاء.
(3) وصية لامنجزا.
(4) وفي بعض النسخ: ولو ضعفه، وعليه فقد اشكل المراد على المعلقين.
وقد أشار الشيخ كاشف الغطاء " قده " إلى هذه النسخة في تعليقته فقال: وفي بعض النسخ " وله ضعفه " وعليه فالمراد واضح، والحكم بانعتاق العبد كله متعين كما في المتن - لانطباق تمام الثلث حينئذ عليه.
[170]
ضعفه عتق كله، ولو أعتق مماليكه(1) ولا شئ سواهم عتق ثلثهم بالقرعة، ولو رتبهم بدئ بالاول فالاول.
ويجزي في الرقبة مسماها، ولوقال مؤمنة وجب، فان لم يوجد عتق من لا يعرف بنصب، ولو بانت بالخلاف بعد العتق صح.وتصرفات المريض من الثلث وان كانت منجزة.أما الاقرار فان كان متهما فكذلك، والا فمن الاصل.
وهذا حكم يتعلق بمطلق المرض الذي يحصل به الموت وان لم يكن مخوفا.ويحتسب من التركة أرش الجناية والدية.
ولو عين ثمن الرقبة ولم توجد به توقع الوجود، فان وجد بأقل اعتق وأعطي الفاضل.
وتصح الوصية على كل من للموصى عليه ولاية، ولو انتفت صحت في اخراج الحقوق عنه(2).
ولو أوصى باخراج بعض ولده من الميراث لم يصح.
___________________
(1) وصية لا منجزا.
(2) أي عن نفسه - كاشف الغطاء(قده).
(*)