الباب الخامس في السهو
من ترك شيئا من واجبات الصلاة عمدا بطلت صلاته وإن كان جاهلا، عدا الجهر والاخفات فقد عذر لو جهلهما، وكذلك لو فعل ما يجب تركه عمدا، أما الناسي فإن ترك ركنا أتى به إن كان في محله(1) وإلا أعاد.
ولو زاد ركوعا عمدا أو سهوا أعاد، ولو نقص من الصلاة ركعة أو ركعتين سهوا ولم يذكر حتى تكلم أو استدبر القبلة أعاد، ولو صلى على مكان مغصوب أو في ثوب مغصوب، أو نجس، أو سجد عليه مع العلم أعاد، ولو صلى بغير طهارة أعاد مطلقا، أو قبل الوقت، أو مستدبر القبلة أعاد وأن كان غير ركن فله أقسام: الاول: ما لا حكم له، وهو من نسي القراءة حتى ركع، أو الجهر،
___________________
(1) ومحلة أن لا يدخل في ركن آخر.
(*)
[57]
أو الاخفات، او تسبيح الركوع او طمأنينته حتى ينتصب، او رفع الرأس منه، او او طمأنينته، او تسبيح السجود، او طمأنينته، او إحدى الاعضاء السبعة او رفع الرأس منه، او طمأنينته في الرفع منهما، او طمأنينة الجلوس في التشهد.
الثانى: ما يوجب التلافى، فمن ذكر انه لم يقرأ الحمد وهو في السورة قرأ الحمد وأعاد السورة، ومن ذكر ترك الركوع قبل السجود ركع، ومن ذكر بعد القيام ترك سجدة قعد وسجد - ويسجد سجدتى السهو -، وكذا لو ذكر ترك التشهد، ولو ذكر التسليم ترك التشهد أو الصلاة على النبى عليه السلام قضاه.
الثالث: الشك، إن كان في عدد الثنائية او الثلاثية او الاوليين من الرباعية اعاد.
وكذا إذا لم يعلم كم صلى، وإن كان في فعل قد انتقل عنه لم يلتفت وإلا اتى به، فإن ذكر انه قد فعله استأنف إن كان ركنا وإلا فلا، فلو شك فيما زاد على الاوليين في الرباعية ولا ظن بنى على الزائد واحتاط.
فمن شك بين الاثنين والثلاث او بين الثلاث والاربع بنى على الاكثر، فإذا سلم صلى ركعة من قيام او ركعتين من جلوس.
ومن شك بين الاثنين والاربع بنى على الاربع وصلى ركعتين من قيام.
ومن شك بين الاثنين والثلاث والاربع بنى على الاربع وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس.
[58]
مسائل:
الاولى: لا سهو على من كثر سهوه وتواتر(1)، ولاعلى الامام والمأموم إذا حفظ عليه الاخر، ولا سهو في سهو(2).
الثانية: من سهى في النافلة بنى على الاقل، وإن بنى على الاكثر جاز.
الثالثة: من تكلم ساهيا، او قام في حال القعود، او قعد في حال القيام، او سلم قبل الاكمال، وجب عليه سجدتا السهو، وكذا يجبان على من شك بين الاربع والخمس فإنه يبنى على الاربع ويسجدهما(3).
الرابعة: سجدتا السهو بعد الصلاة، ويقول فيهما: " بسم الله وبالله، اللهم صلى على محمد وآل محمد "، او " السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته "، ثم يتشهد خفيفا(4) ويسلم.
الخامسة: المكلف إذا أخل بالصلاة عمدا او سهوا او فاتته بنوم او
___________________
(1) أي لاعبرة بشك من يشك كثيرا فإنه يبنى على صحة عمله، إلا إذا كان مفسدا فيبنى على بطلانه.
(2) فلو سهى في سجدتي السهو أو ركعتي الاحتياط فلا شئ عليه وإن لم يكن السهو كثيرا، بل يبنى على الصحيح دائما.
(3) وكذا في نسيان السجدة الواحدة، والتشهد مع فوات محل التدارك.
وقد قال بعضهم به في كل زيادة ونقيصة.
وسجدة السهو في الشك بين الاربع والخمس إنما هو فيما إذا كان الشك بعد اكمال السجدتين، أما قبل ذلك فإن كان بعد الركوع فالبطلان، وإن كان قبله هدمه وبنى على الاربع وأتم العمل.
(4) التشهد الخفيف: الشهادتين والصلاة على النبي وآله، ويجوز الكامل.
(*)
[59]
بسكر وكان مسلما قضى، وإن كان مغمى عليه جميع الوقت او كان كافرا فلا قضاء(1)، والمرتد يقضى، ولو لم يجد ما يتطهر به من الماء والتراب سقطت أداءا وقضاءا.
السادسة: إذا دخل وقت الفريضة وعليه فائتة تخير بينهما، وإن تضيقت الحاضرة تعينت.
السابعة: الفوائت تترتب كالحواضر.
الثامنة: من فاتته فريضة ولم يعلم ما هي صلى ثلاثا وأربعا واثنين(2).
التاسعة: الحاضر يقضي ما فاته في السفر قصرا، والمسافر يقضي ما فاته في الحضر تماما.
العاشرة: يستحب قضاء النوافل المرتبة، ولو فاتت بمرض استحب أن يتصدق عن كل ركعتين بمد(3)، فإن لم يتمكن فعن كل يوم.
___________________
(1) وكذلك المخالف لو أتى بها صحيحا على مذهبه قبل.
(2) وينوي بكل واحد منها القضاء، هذا إذا كانت الفريضة المجهولة فاتت في الحضر، وأما إذا كانت في السفر ولم ينو الاقامة صلى ثلاثا واثنين فقط.
(3) المد ما يقارب ثلاثة أرباع الكيلو، أي(750 غراما).
(*)