الفصل الثالث في الوقوف بالمشعر:

وإذا غربت الشمس من يوم عرفة أفاض إلى المشعر. ويستحب أن يقتصد في المسير، ويدعو عند الكثيب الاحمر، ويؤخر العشائين حتى يصليهما فيه ولو صار ربع الليل، ويجمع بينهما بأذان واقامتين. وتجب فيه النية، والكون فيه بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولو فاته لضرورة فإلى الزوال، ولو أفاض قبل الفجر عالما عامدا كفر بشاة وصح حجه ان وقف بعرفة. ويجوز للمرأة والخائف الافاضة قبله. وحد المشعر: بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر. وهذا الوقوف ركن، من تركه ليلا ونهارا عمدا بطل حجه، ولو كان ناسيا وأدرك عرفات صح حجه. مسائل: الاولى: وقت الوقوف الاختياري بعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، والاضطراري إلى الفجر.

[102]

ووقت الوقوف الاختياري بالمشعر من طلوع الفجر يوم النحر إلى طلوع الشمس، والاضطراري إلى الزوال. فإن أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الاخر لضرورة صح حجه، وان أدرك الاضطراريين معا فاته الحج على قول، أما لو أدرك أحدهما فإنه يبطل حجه اجماعا(1). الثانية من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويحل بعمرة مفردة، ويقضي الحج في القابل مع الوجوب.


___________________
(1) صور ادراك الموقفين أو أحدهما ثمانية، أربعة منها مفردة، وهي: اختياري عرفة فقط، أو اضطراريها كذلك، ومثلهما في المشعر، فهذه أربعة. وأربعة مركبة: الاختياريان، والاضطراريان، واختياري عرفة مع اضطراري المشعر والعكس. وبضم صورتين من ادراك ليلة النحر في المشعر مفردة أو بضميمة واحد من اختياري عرفة أو اضطراريها تكون الصور إحدى عشر: خمس منها مفردة، وست مركبة، يصح منها: الاختياريان بالضرورة، واختياري أحدهما مع اضطراري الآخر بالاجماع والسنة، واضطراريهما معا على الاقوى عند جماعة، وليلة النحر في المشعر مع اختياري عرفة، ومع اضطراري عرفة أيضا على الاصح - عند جماعة. ومن المفردة: اختياري عرفة خاصة، أو المشعر كذلك، دون اضطراري عرفة وحده أو ليلة النحر في المشعر فقط. وتبقى صورة واحدة معروفة بالاشكال وهي: ادراك اضطراري المشعر فقط أي الوقوف به بعد طلوع الشمس يوم النحر، فقد اختلفت فيها الاخبار وتوافرت عدة منها على البطلان: كصحيحة الحلبي، وصحيحة حيز، وغيرهما. هذا كله في غير الترك العمدي، وأما معه فالاكثر على البطلان إلا في مدرك اختياري عرفة وليلة النحر في المشعر قبل الفجر. (*)

[103]

الثالثة: يستحب الوقوف بعد الصلاة والدعاء، ووطئ المشعر بالرجل للصرورة، والصعود على قزح، وذكر الله عليه. الرابعة: يستحب التقاط حصى الرمي منه، ويجوز من أي جهات الحرم كان، عدى المساجد.