الفصل الخامس في بقية المناسك:

فاذا تحلل بمنى مضى ليومه أو غده ان كان متمتعا، ويجوز للقارن والمفرد طول ذي الحجه إلى مكة لطواف الحج، ويصلي ركعتيه ثم يسعى للحج، ثم يطوف للنساء، كل ذلك سبعا، ثم يصلي ركعتيه،


___________________
(1) على وجه الاجرة. (*)

[106]

وصفة ذلك كما قلنا في أفعال العمرة، وطواف النساء واجب على كل حاج. فإذا فرغ من هذه المناسك رجع إلى منى وبات بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة واجبا، ويرمى في اليومين الجمار الثلاث، كل جمرة في كل يوم، بسبع حصيات، يبدأ بالجمرة الاولى ويرميها عن يسارها مكبرا(1) داعيا، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة، ولو نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب. ووقت الرمي: ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. ولا يجوز الرمي ليلا إلا للمعذور كالخائف والرعاة والعبيد، فإن أقام اليوم الثالث رماها أيضا وإلا دفن حصاه بمنى، ولو بات الليلتين بغير منى وجب عليه عن كل ليلة شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة. ويجوز أن يخرج بعد نصف الليل. ويجوز النفر الاول لمن اتقى(الصيد والنساء) إذا لم تغرب الشمس في الثاني عشر بمنى، ولا يجوز لغيره، فإن نفر كان عليه شاة، والنافر في الاول يخرج بعد الزوال، وفي الثاني يجوز قبله. ولو نسى رمي يوم قضاه من الغد مقدما، ولو نسى جمرة وجهل عينها رمى الثلاث، ولو نسى الرمي حتى دخل مكة رجع ورمى، فإن تعذر مضى ورمى في القابل أو استناب مستحبا.


___________________
(1) " صورته: الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام "(شرائع الاسلام. (*)

[107]

ويستحب الاقامة بمنى أيام التشريق. فإذا فرغ من هذه المناسك تم حجه، واستحب له العود إلى مكة لطواف الوداع ودخول الكعبة خصوصا للصرورة، والصلاة في زواياها، وبين الاسطوانتين، وعلى الرخامة الحمراء، ودخول مسجد الحصبة(1) والصلاة فيه، والاستلقاء على قفاه، وكذلك مسجد الخيف، ويخرج من المسجد من باب الحناطين، ويسجد عند باب المسجد ويدعو، ويشتري بدرهم تمرا يتصدق به. ويكره أن يجاور بمكة، ويستحب بالمدينة. والحائض تودع من باب المسجد. ثم يأتي المدينة لزيارة النبي عليه السلام استحبابا مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها السلام من الروضة، وزيارة الائمة عليهم السلام بالبقيع، وزيارة الشهداء خصوصا حمزة بأحد، والاعتكاف ثلاثة أيام بها.


___________________
(1) حكى الشيخ كاشف الغطاء عن(التحرير) للعلامة " ره " أنه قال: " ولا أثر له اليوم، وإنما المستحب النزول بالمحصب والاستراحة فيه، وحده من الابطح: ما بين الجبلين إلى المقبرة " ثم قال(قده): " أقول: وهو أول منزل للحاج عند خروجهم من مكة بهذه الاوقات، ويسمى بالابطح - كما في تعليقته على التبصرة. (*)