كتاب الطهارة1
وفيه ابواب: الباب الاول(في المياه)
الماء(2) ضربان: مطلق ومضاف، فالمطلق ما يستحق اطلاق اسم
___________________
(1) الطهارة في اللغة النظافة، وفي الشرع ما له صلاحية التأثير في استباحة الصلاة من الوضوء والتيمم والغسل.
(2) قال تعالى: " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " أي طاهرا مزيلا للاحداث والنجاسات، مع طهارته في نفسه.
ووصف الله تعالى الماء بكونه " طهورا " مطلقا على أن الطهورية صفة أصلية للماء ثابتة له قبل الاستعمال، بخلاف ضارب وشاتم ومكلم لانه أما يوصف به الانسان بعد ضربه أو شتمه أوكلامه.
(*)
[16]
الماء عليه ولا يمكن سلبه عنه، والمضاف بخلافه.
فالمطلق طاهر مطهر.
وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم أقساما: الاول: الجاري، كمياه الانهار، ولا ينجس لما(يقع)(1) فيه من النجاسه ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها، فإن تغير نجس المتغير خاصه دون ما قبله وبعده.
وحكم ماء الغيث حال نزوله، وماء الحمام إذا كانت له مادة حكمه.
الثاني: الواقف، كمياه الحياض والاواني، إن كان مقداره كرا - وحده ألف ومائتا رطل بالعراقي(1)، أو كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصفا بشبر مستوى الخلقة لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم تغير أحد أوصافه، فإن غيرته نجس، ويطهر بالقاء كر دفعة عليه حتى يزول تغيره.
وإن كان أقل من كر نجس، بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغير أوصافه ويطهر بالقاء الكر دفعة عليه.
الثالث: ماء البئر، ان تغير بوقوع النجاسة فيه نجس، وطهر بزوال التغير بالنزح، وإلا فهو على أصل الطهارة.
___________________
(1) الزيادة من النسخ المطبوعة.
(2) وهذا يبلغ حسب الكيلو ثلاثمائة وثلاث وثمانين كيلوا وتسعمائة وست غرامات.
(*)
[17]
وجماعة من أصحابنا حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها وإن لم يتغير ماؤها وأوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر أو الفقاع، أو المني، أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس فيها، أو موت بعير فيها.
فإن تعذر تراوح أربعة رجال عليها مثنى يوما، ونزح كر لموت الجمل والبقرة وشبههما، ونزح سبعين(دلوا) لموت الانسان، وخمسين للعذرة الذائبة والدم الكثير غير الدماء الثلاثة وأربعين لموت الكلب والسنور والخنزير والثعلب والارنب وبول الرجل، ونزح عشرة للعذرة اليابسة وللدم القليل، وسبع لموت الطير والفأرة إذا تفسخت أو انتفخت وبول الصبى واغتسال الجنب وخروج الكلب منها حيا، وخمس لذرق الدجاج، وثلاثة للفأرة والحية، ودلو للعصفور وشبهه وبول الرضيع.وعندي ان ذلك أي كلها مستحب.
الرابع: أسار(2) الحيوان، كلها طهارة إلا الكلب والخنزير والكافر.
وأما المضاف، فهو المعتصر من الاجسام، أو الممتزج بها مزجا يسلبه الاطلاق كماء الورد والمرق، وهو ينجس بكل ما يقع فيه من النجاسة، سواء كان قليلا أو كثيرا.
___________________
(1) وهو ماء الشعير المخمر.
(2) جمع سؤر: ماء الفم.
(*)
[18]
ولا يجوز رفع الحدث به، ولا الخبث، وإن كان طاهرا.
مسائل: الاولى: الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر مطهر.
الثانية: المستعمل في إزالة النجاسة نجس، سواء تغير بالنجاسة أو لم يتغير، عدا ماء الاستنجاء.
الثالثة: غسالة الحمام نجسة ما لم يعلم خلوها من النجاسة.
الرابعة: الماء النجس لا يجوز استعماله في الطهارة، ولا إزالة النجاسة، ولا الشرب إلا مع الضرورة.