كتاب المتاجر وفيه فصول: الفصل الاول - التجارة:

قد تجب إذا لم يكن للانسان معيشة سواها وكانت مباحة، وقد تستحب إذا أراد التوسعة على عياله، وقد تكره كالمحتكر، وقد تباح بأن لايحتاج إليها ولاضرر في فعلها، وقد تحرم إذا كانت في محرم. وهي أصناف: الاول: يحرم التكسب ببيع الاعيان النجسة، كالخمر وكل مسكر، والفقاع، والميتة، والدم، والكلب إلا كلب الصيد والماشية والحائط والزرع، والدهن النجس للاستصباح به تحت السماء. الثاني: يحرم التكسب بالآلات المحرمة، كالعود، والمزمر، والاصنام والصلبان، وآلات القمار كالشطرنج والنرد والاربعة عشر. الثالث: يحرم التكسب بما يقصد به المساعدة على الحرام كبيع السلاح

[117]

لاعداء الدين(1) والمساكن للمحرمات، والحمولة لها، وبيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما، ويكره بيعهما على من يعمل ذلك من غير شرط. الرابع: مالا ينتفع به يحرم التكسب به، كالمسوخ البرية كالقردة والدب، والبحرية كالجري والسلاحف والطافي، ولا بأس بالسباع. الخامس: يحرم التكسب بما يحرم عمله، كعمل الصور المجسمة، والغناء في غير العرس بالحق(2) - وهجاء المؤمنين، وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض، وتعلم السحر والقيافة والكهانة والشعبدة، والقمار، والغش، وتزيين الرجل بالمحرم(3)، وزخرفة المساجد والمصاحف، ومعونة الظالمين في ظلمهم، وأجر الزانية. السادس: ما يجب فعله يحرم التكسب به كأجرة تغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم، والاجرة على الحكم، والرشا فيه. ويجوز أخذ الرزق من بيت المال، وكذا الاذان.


___________________
(1) أو اللصوص وقطاع الطرق والمفسدين في الارض. (2) كذا في نسخة " ن " وفيما عداها هكذا: " والغناء - لغير العرس - والنوح بالباطل ولا بأس بالحق " واسترط فيه الفقهاء عدم سماع الاجنبي أصواتهن. (3) مثل الذهب والحرير وكلما يختص بالنساء. (*)

[118]

وأما المكروه: فالصرف، وبيع الاكفان، والطعام، والرقيق، والذباحة، والصياغة، والحجامة مع الشرط، والحياكة، وأجرة الضراب، وأجرة تعليم القرآن ونسخه، وكسب القابلة مع الشرط. وما يأخذه السلطان باسم المقاسمة أو الزكاة حلال وإن لم يكن مستحقا له. وجوائز الظالم حرام ان علمت بعينها والا حلت. ومن أمر بصرف مال إلى قبيل وعين له لم يجز التعدي، وإلا جاز أن يتناول منه مثل غيره إذا كان منهم، على قول.