الفصل الثاني - في آداب التجارة:
ويستحب التفقه فيها ليعرف صحيح البيع وفاسده ويسلم من الربا، وأن يسوي بين المبتاعين(1) ويقيل المستقيل، ويشهد الشهادتين عند العقد ويكبر الله تعالى، ويأخذ الناقص ويعطي الراجح.
ويكره مدح البائع وذم المشتري(2) وكتمان العيب(3) والحلف على البيع، والبيع في المظلم، والربح على المؤمن، وعلى الموعود بالاحسان، والسوم بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وأن يدخل السوق قبل غيره،
___________________
(1) فلا يفرق بين المماكس وغيره بزيادة السعر للاول أو بنقصه للثاني، ولا بأس بالفرق للمرجحات الشرعية كالعلم والتقوى ونحوهما - كما في المنهاج.
(2) أي مدح البائع سلعته وذم المشتري لها.
(3) مالم يؤد إلى غش، وإلا فحرام.
(*)
[119]
ومعاملة الادنين، وذوي العاهات والاكراد(1)، والاستحطاط(2) بعد الصفقة، والزيادة وقت النداء(3) والتعرض للكيل والوزن مع عدم المعرفة، والدخول على سوم أخيه(4) وأن يتوكل حاضر لباد(5)، وتلقى الركبان، وحده أربعة فراسخ فما دون(6).
ويثبت الخيار مع الغبن الفاحش والنجش، وهو زيادة لزيادة من
___________________
(1) قد صرح أهل اللغة بأن(الاكراد) جيل من الناس، فليس معنى كراهة معاملتهم كراهة معاملة كل من سكن مع الاكراد وتكلم بلغة الاكراد، بل الظاهر أن المراد منهم - كما في الخوزي - هو الجيل المعهود منهم في صدر الاسلام، ولعله لعلة.
وإذا كانت تسميتهم بالاكراد عربية فمعناه: القوم المطاردون الراحلون من مكان، إلى مكان وعلى هذا فلعل علة الكراهة فيهم ما في الاعراب مما نطق به الذكر الحكيم فقال: " وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله "، وإذا كان علة الكراهة التعرب والبعد عن الفقه والمسائل والاحكام - كما صرح بكراهة المعاملة معه - فإذا زالت العلة هذه كما في أكراد هذا العهد زال حكم الكراهة أيضا، ولاتكون الكراهة - على هذا - حكما خاصا بهم بغير علة.
(2) أي أن يطلب الحط والتنقيص من الثمن بعد انتهاء المعاملة.
(3) أي بعد أن يزيد في الثمن نادى للمشتري الآخر بثمن أقل.
(4) وهو المعاملة بعد ان انتهت، وإلا فهو من الزيادة بعد النداء، وقد حرمه بعضهم.
(5) لان العباد يرزق بعضهم من بعض كما في الروايات.
(6) لانه ان كان إلى الاكثر كان سفرا للتجارة وهو غير مكروه بل مستحب.
[120]
واطاه البائع(1) والاحتكار وهو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح للزيادة في الثمن مع عدم غيره، ويجبر على البيع، ولا يسعر عليه(2).
___________________
(1) أي أن يزيد البائع لان من اتفق معه البائع قد زاد في الثمن زيادة صورية غير واقعية يراد بها رفع سعر المتاع، بل افتى بعضهم بحرمة الزيادة مع عدم قصد الشراء مطلقا سواء كان بالتوافق مع البائع أم لا - كما في تعليقة السيد اليزدي(قده) على التبصرة.
(2) نعم إذا أجحف في الثمن يجبر على التنقيص، وهكذا إذا أجحف في ثمن غيره هذه المواد أو احتكر مما أجحف بالعامة حتى أخل بالنظام فللفقيه - بولايته - أن يجبره على البيع، أو على الاقل مما يجحف.