القول فى النذر

مسألة 1 : النذر هو الالتزام بعمل لله تعالى على نحو مخصوص ، و لا ينعقد بمجرد النية ، بل لابد من الصيغة ، و هى ما كان مفادها جعل فعل أو ترك على ذمته لله تعالى ، بأن يقول لله على أن أصوم أو أن أترك شرب الخمر مثلا ، و هل يعتبر فى الصيغة قول : " لله " بالخصوص أو يجزي غير هذه اللفظة من أسمائه المختصة كما تقدم فى اليمين ؟ الظاهر هو الثانى ، و لا يبعد انعقاده بما يرادف القول المزبور من كل لغة خصوصا لمن لا يحسن العربية ، و لو اقتصر على قوله : على كذا لم ينعقد و إن نوى فى ضميره معنى " لله " و لو قال : نذرت لله أن أصوم مثلا أو لله على نذر صوم يوم مثلا لم ينعقد على إشكال ، فلا يترك الاحتياط .

مسألة 2 : يشترط فى الناذر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و انتفاء الحجر فى متعلق نذره ، فلا ينعقد نذر الصبى و إن كان مميزا و بلغ عشرا و لا المجنون و لو إدواريا حال دوره ، و لا المكره ، و لا السكران ، بل و لا الغضبان غضبا رافعا للقصد ، و لا السفيه المحجور عليها إن كان المنذور مالا و لو فى ذمته ، و لا المفلس المحجور عليه إن كان المنذور من المال الذي حجر عليه و تعلق به حق الغرماء .

مسألة 3 : لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج و إن كان متعلقا بمالها و لم يكن العمل به مانعا عن حقه ، بل الظاهر اشتراط انعقاده بإذنه ، و لو أذن لها فنذرت انعقد ، و ليس له بعد ذلك حله و لا المنع عن الوفاء به ، و لا يشترط نذر الولد بإذن والده على الاظهر ، و ليس له حله و لا منعه عن الوفاء به .

مسألة 4 : النذر أما نذر بر و يقال له نذر المجازاة ، و هو ما علق على أمر أما شكرا لنعمة دنيوية أو أخروية كأن يقول : إن رزقت ولدا فلله على كذا ، أو إن وفقت لزيارة بيت الله فلله على كذا ، و أما استدفاعا لبلية كأن يقول : إن شفى الله مريضى فلله على كذا ، و أما نذر زجر و هو ما علق على فعل حرام أو مكروه زجرا للنفس عن ارتكابهما مثل أن يقول : إن تعمدت الكذب أو بلت فى الماء فلله على كذا ، أو على ترك واجب أو مستحب زجرا لها عن تركهما ، و أما نذر تبرع و هو ما كان مطلقا و لم يعلق على شى‏ء ، كأن يقول : لله على أن أصوم غدا لا إشكال و لا خلاف فى انعقاد الاولين ، و فى انعقاد الاخير قولان ، أقواهما الانعقاد .

مسألة 5 : يشترط فى متعلق النذر مطلقا أن يكون مقدورا للناذر ، و أن يكون طاعة لله تعالى صلاة أو صوما أو حجا و نحوها مما يعتبر فى صحتها القربة ، أو أمرا ندب إليه الشرع و يصح التقرب به كزيارة المؤمنين و تشييع الجنازة و عيادة المرضى و غيرها ، فينعقد فى كل واجب أو مندوب و لو كفائيا إذا تعلق بفعله ، و فى كل حرام أو مندوب إذا تعلق بتركه ، و أما المباح كما إذا نذر أكل طعام أو تركه فإن قصد به معنى راجحا كما لو قصد بأكله التقوي على العبادة أو بتركه منع النفس عن الشهوة فلا إشكال فى انعقاده ، كما لا إشكال فى عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلقه فعلا أو تركا بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحا و لو دنيويا ، و أما إذا لم يقصد به معنى راجحا و لم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيته فالظاهر عدم انعقاده ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فيه .

مسألة 6 : قد عرفت أن النذر أما معلق على أمر أو لا ، و الاول على قسمين : نذر شكر و نذر زجر ، فليعلم أن المعلق عليه فى نذر الشكر أما من فعل الناذر أو من فعل غيره أو من فعل الله تعالى ، و لا بد فى الجميع من أن يكون أمرا صالحا لان يشكر عليه حتى يقع المنذور مجازاة له ، فإن كان من فعل الناذر فلابد أن يكون طاعة لله تعالى من فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام أو مكروه ، فيلتزم بالمنذور شكرا لله تعالى حيث وفقه عليها ، فلو علقه شكرا على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد ، و إن كان من فعل غيره فلابد أن يكون منفعة دينية أو دنيوية للناذر صالحة للشكر عليها شرعا أو عرفا ، و لا ينعقد فى عكسه ، مثل أن يقول إن شاع بين الناس المنكرات فلله على كذا ، و إن كان من فعل الله تعالى لزم أن يكون أمرا يسوغ ، و يحسن طلبه منه تعالى كشفاء مريض أو هلاك عدو دينى أو أمن فى البلاد و نحوها ، فلا ينعقد فى عكسه ، كما إذا قال : إن أهلك الله هذا المؤمن الصالح أو قال : إن وقع القحط فى البلاد فكذا ، و أما نذر الزجر فلابد و أن يكون الشرط المعلق عليه فعلا أو تركا اختياريا للناذر ، و كان صالحا لان يزجر عنه حتى يقع النذر زاجرا عنه‏

، كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مكروه .

مسألة 7 : إن كان الشرط فعلا اختياريا للناذر فالنذر المعلق عليه قابل لان يكون نذر شكر و أن يكون نذر زجر ، و المائز هو القصد ، مثلا لو قال : إن شربت الخمر فلله على كذا و كان فى مقام زجر النفس و صرفها عن الشرب و إنما أوجب على نفسه شيئا على تقدير شربه ليكون زاجرا عنه ، فهو نذر زجر فينعقد ، و إن كان فى مقام تنشيط النفس و ترغيبها و قد جعل المنذور جزاء لصدوره منه و تهيؤ أسبابه له كان نذر شكر ، فلا ينعقد .

مسألة 8 : لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة فى زمان معين تعين فلو أتى بها فى غيره لم يجز ، و كذا لو نذرها فى مكان ليس فيه رجحان فلا يجزي فى غيره و إن كان أفضل ، و لو نذرها فى مكان ليس فيه رجحان ففى انعقاده و تعينه وجهان بل قولان أقواهما الانعقاد ، نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلا فى مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلق بأصل الصلاة و الصيام بل بإيقاعهما فى المكان الخاص فالظاهر عدم انعقاده ، هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح مثل كونه أفرغ للعبادة أو أبعد عن الرياء و نحو ذلك ، و إلا فلا إشكال فى الانعقاد .

مسألة 9 : لو نذر صوما و لم يعين العدد كفى صوم يوم ، و لو نذر صلاة و لم يعين الكيفية و الكمية فلا يبعد إجزاء ركعة الوتر إلا أن يكون قصده غير الرواتب ، فلا يجزي إلا الاتيان بركعتين ، و لو نذر صدقة و لم يعين جنسها و مقدارها كفى أقل ما يتناوله الاسم ، و لو نذر أن يأتى بفعل قربى يكفى كل ما هو كذلك و لو تسبيحة واحدة أو الصلاة على النبى و آله صلوات الله عليهم أو التصدق بشى‏ء إلى غير ذلك .

مسألة 10 : لو نذر صوم عشرة أيام مثلا فإن قيد بالتتابع أو التفريق . تعين ، و إلا تخير بينهما ، و كذا لو نذر صيام سنة فإن الظاهر مع الاطلاق كفاية اثنى عشر شهرا و لو متفرقا ، بل و كذا لو نذر صيام شهر يكفى ظاهرا صيام ثلاثين يوما و لو متفرقا ، كما يكفى صوم ما بين الهلالين من شهر و لو ناقصا ، و له أن يأتى بالشهر ملفقا ، فيشرع فى أثناء شهر و يكمل من الثانى مقدار ما مضى من الشهر الاول ، نعم لو أتى به متفرقا لا يجوز الاكتفاء بمقدار الشهر الناقص .

مسألة 11 : لو نذر صيام سنة معينة استثنى منها العيدان ، فيفطر فيهما و لا قضاء عليه ، و كذا يفطر فى الايام التى عرض فيها ما لا يجوز معه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر ، لكن يجب القضاء على الاقوى .

مسألة 12 : لو نذر صوم كل خميس مثلا فصادف بعضها أحد العيدين أو أحد العوارض المبيحة للافطار من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر أفطر ، و يجب عليه القضاء على الاقوى فى غير العيدين و السفر ، و على الاحوط فيهما و إن لا يخلو من قوة بالنسبة إلى العيدين .

مسألة 13 : لو نذر صوم يوم معين فأفطره عمدا يجب قضاؤه مع الكفارة .

مسألة 14 : لو نذر صوم يوم معين جاز له السفر و إن كان غير ضروري ، و يفطر ثم يقضيه و لا كفارة عليه .

مسألة 15 : لو نذر زيارة أحد الائمة عليهم السلام أو بعض الصالحين لزم ، و يكفى الحضور و السلام على المزور ، و الظاهر عدم وجوب غسل الزيارة و صلاتها مع عدم ذكرهما فيه ، و إن عين إماما لم يجز غيره و إن كانت زيارته أفضل ، كما إنه لو عجز عن زيارة من عينه لم يجب زيارة غيره بدلا عنه ، و إن عين للزيارة زمانا تعين ، فلو تركها فى وقتها عامدا حنث و تجب الكفارة ، و الاقوى عدم وجوب القضاء .

مسألة 16 : لو نذر أن يحج أو يزور الحسين عليه السلام ماشيا انعقد مع القدرة و عدم الضرر ، فلو حج أو زار راكبا مع القدرة على المشى فإن كان النذر مطلقا و لم يعين الوقت أعاد ماشيا ، و إن عين وقتا و فات عمدا حنث و عليه الكفارة ، و الاقوى عدم وجوب القضاء ، و كذلك الحال لو ركب فى بعض الطريق و مشى فى بعضه .

مسألة 17 : ليس لمن نذر الحج أو الزيارة ماشيا أو يركب البحر أو يسلك طريقا يحتاج إلى ركوب السفينة و نحوها و لو لاجل العبور من الشط و نحوه ، و لو انحصر الطريق فى البحر فإن كان كذلك من أول الامر لم ينعقد إلا إذا كان مراده فيما يمكن المشى ، فيجب فى سائر الطريق ، و إن طرأ ذلك بعد النذر فإن كان مطلقا و توقع المكنة من طريق البر و المشى منه فيما بعد انتظر ، و إن كان معينا و طرأ ذلك فى الوقت أو مطلقا و لم يتمكن مطلقا سقط عنه و لا شى‏ء عليه .

مسألة 18 : لو طرأ لناذر المشى العجز عنه فى بعض الطريق دون بعض فالاحوط لو لم يكن الاقوى أن يمشى مقدار ما يستطيع و يركب فى البعض ، و الاحوط الاولى سياق بدنة فى نذر الحج ، و لو اضطر إلى ركوب السفينة فالاحوط أن يقوم فيها بقدر الامكان .

مسألة 19 : لو نذر التصدق بعين شخصية تعينت ، و لا يجزي مثلها أو قيمتها مع وجودها ، و مع التلف فإن كان لا بإتلاف منه انحل النذر و لا شى‏ء عليه ، و إن كان بإتلاف منه ضمنها بالمثل أو القيمة على الاحوط فيتصدق بالبدل ، و يكفر أيضا على الاقوى إن كان الاتلاف اختياريا عمديا .

مسألة 20 : لو نذر الصدقة على شخص معين لزم ، و لا يملك المنذور له الابراء منه ، فلا يسقط عن الناذر بإبرائه ، و لا يلزم على المنذور له القبول ، فإن امتنع عنه فلا يبعد عدم انحلال النذر إلا إذا امتنع فى تمام الوقت المضروب له فى الموقت و مطلقا فى غيره ، فلو رجع عن امتناعه فى الموقت قبل خروج وقته و فى غيره يجب التصدق عليه ، نعم لو كان نذره الصدقة بعين معينة فامتنع عن قبولها جاز له إتلافها ، و لا ضمان عليه لو رجع و لا كفارة ، و لو مات الناذر قبل أن يفى بالنذر يخرج من أصل تركته ، و كذا كل نذر تعلق بالمال كسائر الواجبات المالية ، و لو مات المنذور له قبل أن يتصدق قام وارثه مقامه على احتمال مطابق للاحتياط سيما إذا كان متعلق النذر إعطاء شى‏ء معين فمات قبل قبضه .

مسألة 21 : لو نذر شيئا لمشهد من المشاهد المشرفة صرفه فى مصالحه كتعميره و ضيائه و طيبه و فرشه ، و الاحوط عدم التجاوز عن نحو تلك المصالح ، و لو نذر شيئا للامام عليه السلام أو بعض أولاده فالظاهر جواز صرفه فى سبل الخير بقصد رجوع ثوابه إلى المنذور له ، من غير فرق بين الصدقة على المساكين و إعانة الزائرين و غيرهما من وجوه الخير كبناء المسجد و القنطرة و نحو ذلك ، و إن كان الاحوط الاقتصار على معونة زوارهم و صلة من يلوذ بهم من المجاورين المحتاجين و الصلحاء من الخدام المواظبين بشؤون مشاهدهم و إقامة مجالس تعزيتهم ، هذا إذا لم يكن فى قصد الناذر جهة خاصة أو انصراف إلى جهة خاصة ، و إلا اقتصر عليها .

مسألة 22 : لو عين شاة للصدقة أو لاحد الائمة عليهم السلام أو لمشهد من المشاهد و نحو ذلك يتبعها نماؤها المتصل كالسمن ، و أما المنفصل فلا يترك الاحتياط فى الحمل و اللبن ، بل لا يخلو من وجه ، و أما النتاج الموجود قبل النذر و اللبن المحلوب كذلك فلمالكه .

مسألة 23 : لو نذر التصدق بجميع ما يملكه لزم ، فإن شق عليه قوم الجميع بقيمة عادلة على ذمته و تصرف فى أمواله بما شاء و كيف شاء ثم يتصدق عما فى ذمته شيئا فشيئا و يحسب إلى أن يوفى التمام ، فإن بقى منه شى‏ء أوصى بأن يؤدي مما تركه بعد موته .

مسألة 24 : لو عجز الناذر عن المنذور فى وقته إن كان موقتا و مطلقا إن كان مطلقا انحل‏

نذره و سقط عنه و لا شى‏ء عليه ، نعم لو نذر صوما فعجز عنه تصدق ، نعم لو نذر صوما فعجز عنه تصدق عن كل يوم بمد من طعام على الاقوى ، و الاحوط مدان .

مسألة 25 : النذر كاليمين فى إنه إذا تعلق بإيجاد عمل من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها فإن عين له وقتا تعين ، و يتحقق الحنث ، و تجب الكفارة بتركه فيه ، فإن كان صوما يجب قضاؤه على الاقوى ، و إن كان صلاة يقضيها على الاحوط ، و أما غيرهما فالظاهر عدم وجوبه ، و إن كان مطلقا كان وقته العمر ، و جاز له التأخير إلى أن يظن بالوفاة فيتضيق ، و يتحقق الحنث بتركه مدة الحياة ، هذا إذا كان المنذور فعل شى‏ء ، و إن كان ترك شى‏ء ففى الموقت حنثه بإيجاده فيه و لو مرة ، و فى المطلق بإيجاده مدة حياته و لو مرة ، و لو أتى به تحقق الحنث و انحل النذر كما مر فى اليمين .

مسألة _ 26 : إنما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختيارا فلو أتى بشى‏ء تعلق النذر بتركه نسيانا أو جهلا أو اضطرارا أو إكراها لم يترتب عليه شى‏ء ، بل الظاهر عدم انحلال النذر به ، فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو كان النذر مطلقا أو موقتا و قد بقى الوقت .

مسألة 27 : لو نذر أن برأ مريضه أو قدم مسافره صام يوما مثلا فبان أن المريض برأ و المسافر قدم قبل النذر لم يلزم .

مسألة 28 : كفارة حنث النذر ككفارة من أفطر يوما من شهر رمضان على الاقوى .

القول فى العهد

لا ينعقد العهد بمجرد النية ، بل يحتاج إلى الصيغة على الاقوى ، و صورتها عاهدت الله أو على عهد الله ، و يقع مطلقا و معلقا على شرط كالنذر ، و الظاهر أنه يعتبر فى المعلق عليه إن كان مشروطا ما اعتبر فيه فى النذر المشروط ، و أما ما عاهد عليه فهو بالنسبة إليه كاليمين يعتبر فيه أن لا يكون مرجوحا دينا أو دنيا ، و لا يعتبر فيه الرجحان فضلا عن كونه طاعة ، فلو عاهد على فعل مباح لزم ، و لو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على ترك أمر كان فعله أولى و لو من جهة الدنيا لم ينعقد ، و لو لم يكن كذلك حين العهد ثم طرأ عليه ذلك انحل .

مسألة مخالفة العهد بعد انعقاده توجب الكفارة ، و الاظهر أن كفارتها كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان .

كتاب الكفارات

القول فى أقسامها

و هى على أربعة أقسام : مرتبة ، و مخيرة ، و ما اجتمع فيه الامران ، و كفارة الجمع ، أما المرتبة فهى ثلاث : كفارة الظهار ، و كفارة قتل الخطأ ، يجب فيهما العتق فإن عجز فصيام شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا ، و كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، و هى إطعام عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة أيام ، و الاحوط كونها متتابعات ، و أما المخيرة فهى كفارة من أفطر فى شهر رمضان بأحد الاسباب الموجبة لها ، و كفارة حنث النذر ، و كفارة حنث العهد ، و كفارة جز المرأة شعرها فى المصاب ، و هى العتق أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا بينها على الاظهر ، و ما اجتمع فيه الامران كفارة حنث اليمين ، و كفارة نتف المرأة شعرها و خدش وجهها فى المصاب ، و شق الرجل ثوبه فى موت ولده أو زوجته ، يجب فى جميع ذلك عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيرا بينها ، فإن عجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام ، و أما كفارة الجمع فهى كفارة قتل المؤمن عمدا و ظلما ، و كفارة الافطار فى شهر رمضان بالمحرم على الاحوط ، و هى عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا .

مسألة 1 : لا فرق فى جز المرأة شعرها بين جز تمام شعر رأسها أو جز بعضه بما يصدق عرفا إنها جزت شعرها ، كما لا فرق بين كونه فى مصاب زوجها و مصاب غيره ، و بين القريب و البعيد ، و الاقوى عدم إلحاق الحلق و الاحراق به و إن كان أحوط سيما فى الاول .

مسألة 2 : لا يعتبر فى خدش الوجه خدش تمامه ، بل يكفى مسماه نعم الظاهر أنه يعتبر فيه الادماء ، و لا عبرة بخدش غير الوجه و لو مع الادماء ، و لا بشق ثوبها و إن كان على ولدها أو زوجها ، كما لا عبرة بخدش الرجل وجهه و لا بجز شعره و لا بشق ثوبه على غير ولده و زوجته ، نعم لا فرق فى الولد بين الذكر و الانثى ، و فى شموله لولد الولد تأمل ، و الاحوط ذلك فى ولد الابن ، و الظاهر عدم الشمول لولد البنت و إن كان أحوط ، و لا يبعد شمول الزوجة لغير الدائمة سيما إذا كانت مدتها طويلة .

القول فى أحكام الكفارات

مسألة 1 : لا يجزي عتق الكافر فى الكفارة مطلقا ، فيشترط فيه الاسلام ، و يستوي فى الاجزاء الذكر و الانثى و الكبير و الصغير الذي هو بحكم المسلم بأن كان أحد أبويه مسلما ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فى كفارة القتل بعتق البالغ ، و يشترط أيضا أن يكون سالما من العيوب التى توجب الانعتاق قهرا كالعمى و الجذام و الاقعاد و التنكيل ، و لا بأس بسائر العيوب ، فيجزي عتق الاصم و الاخرس و غيرهما ، و يجزي عتق الابق و إن لم يعلم مكانه ما لم يعلم موته .

مسألة 2 : يعتبر فى الخصال الثلاث أي العتق و الصيام و الاطعام النية المشتملة على قصد العمل و قصد القربة و قصد كونه عن الكفارة ، و تعيين نوعها لو كانت عليه أنواع متعددة ، فلو كانت عليه كفارة ظهار و يمين و إفطار فاعتق عبدا و نوى التكفير لم يجز عن واحد منها ، و فى المتعدد من نوع واحد يكفى قصد النوع ، و لا يحتاج إلى تعيين آخر ، فلو أفطر أياما من شهر رمضان من سنة أو سنين فأعتق عبدا لكفارة الافطار كفى و إن لم يعين اليوم الذي أفطر فيه ، و كذلك بالنسبة إلى الصيام و الاطعام ، و لو كان عليه كفارة و لا يدري نوعها مع علمه باشتراكها فى الخصال مثلا كفى الاتيان بإحداها ناويا عما فى ذمته ، بل لو علم أن عليه إعتاق عبد مثلا و لا يدري أنه منذور أو عن كفارة كفى إعتاق عبد بقصد ما فى ذمته .

مسألة 3 : يتحقق العجز عن العتق الموجب للانتقال إلى غيره فى المرتبة بعدم الرقبة أو عدم التمكن من شرائه أو غير ذلك مما هو مذكور فى الفقه ، و يتحقق العجز عن الصيام الموجب لتعين الاطعام بالمرض المانع منه أو خوف زيادته بل حدوثه إن كان لمنشأ عقلائى ، و بكونه شاقا عليه بما لا يتحمل ، و هل يكفى وجود المرض أو خوف حدوثه أو زيادته فى الحال ، و لو مع رجاء البرء و تبدل الاحوال أو يعتبر اليأس ؟ وجهان بل قولان ، لا يخلو أولهما من رجحان ، نعم لو رجا البرء بعد زمان قصير يشكل الانتقال إلى الاطعام ، و لو أخر الاطعام إلى أن برأ من المرض و تمكن من الصوم تعين و لم يجز الاطعام .

مسألة 4 : ليس طرو الحيض و النفاس موجبا للعجز عن الصيام و الانتقال إلى الاطعام ، و كذا طرو الاضطرار على السفر الموجب للافطار لعدم انقطاع التتابع بطرو ذلك .

مسألة 5 : المعتبر فى العجز و القدرة على حال الاداء لا حال الوجوب فلو كان حال حدوث موجب الكفارة قادرا على العتق عاجزا عن الصيام فلم يعتق حتى انعكس صار فرضه الصيام ، و سقط عنه وجوب العتق .

مسألة 6 : لو عجز عن العتق فى المرتبة فشرع فى الصوم و لو ساعة من النهار ثم وجد ما يعتق لم يلزمه العتق ، فله إتمام الصيام و يجزي ، و فى جواز رفع اليد عن الصوم و اختيار العتق وجه ، بل الظاهر أنه أفضل ، و لو عرض ما يوجب استئنافه بأن عرض فى أثنائه ما أبطل التتابع تعين عليه العتق مع بقاء القدرة عليه ، و كذا الكلام فيما لو عجز عن الصيام فدخل فى الاطعام ثم زال العجز .

مسألة 7 : يجب التتابع فى الصيام فى جميع الكفارات ، و الحكم فى بعضها مبنى على الاحتياط ، فلا يجوز تخلل الافطار و لا صوم آخر بين أيامها و إن كان لكفارة أخرى ، من غير فرق بين ما وجب فيه شهران مرتبا على غيره أو مخيرا أو جمعا ، و كذا بين ما وجب فيه شهران أو ثلاثة أيام ككفارة اليمين ، و متى أخل بالتتابع وجب الاستئناف ، و يتفرع على وجوبه أنه لا يجوز الشروع فى الصوم من زمان يعلم بتخلل صوم آخر واجب فى زمان معين بين أيامه ، فلو شرع فى صيام ثلاثة أيام قبل شهر رمضان أو قبل خميس معين مثلا نذر صومه بيوم أو يومين لم يجز و وجب استئنافه .

مسألة 8 : إنما يضر بالتتابع ما إذا وقع الافطار فى البين باختيار ، فلو وقع لعذر كالاكراه أو الاضطرار أو المرض أو الحيض أو النفاس لم يضرر به ، و منه وقوع السفر فى الاثناء إن كان ضروريا دون غيره ، و كذا منه ما إذا نسى النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال ، و كذا الحال فيما إذا كان تخلل صوم آخر لا بالاختيار كما إذا نسى فنوى صوما آخر و لم يتذكر إلا بعد الزوال ، و منه ما إذا نذر صوم كل خميس مثلا ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين ، فلا يضر تخلل المنذور ، و لا يتعين عليه البدل فى المخيرة ، و لا ينتقل إلى الاطعام فى المرتبة ، نعم فى صوم ثلاثة أيام يخل تخلله فى المفروض ، فيلزم الشروع فيها من زمان لم يتخلل المنذور بينهما ، نعم لو كان المنذور على وجه لا يمكن معه تحصيل التتابع كما إذا نذر الصيام يوما و يوما لا فلا يضر التخلل به .

مسألة 9 : يكفى فى تتابع الشهرين فى الكفارة مرتبة كانت أو مخيرة صيام شهر و يوم متتابعا ، و يجوز التفريق فى البقية و لو اختيارا لا لعذر ، فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين كفارة يجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم ، و لا يجوز له الاقتصار على شعبان ، و كذا يجوز الشروع قبل الاضحى بواحد و ثلاثين يوما ، و لا يجوز قبله بثلاثين .

مسألة 10 : من وجب عليه صيام شهرين فإن شرع فيه من أول الشهر يجزي هلاليان و إن كانا ناقصين ، و إن شرع فى أثنائه ففيه وجوه بل أقوال ، أوجهها تكسير الشهرين و تتميم ما نقص ، فلو شرع فيه عاشر شوال يتم بصيام ذي الحجة من غير فرق بين نقص الشهرين أو تمامهما أو اختلافهما ، و الاحوط صيام ستين يوما ، و لو وقع التفريق بين الايام بخلل ما لا يضر بالتتابع شرعا يتعين ذلك و يجب الستين .

مسألة 11 : يتخير فى الاطعام الواجب فى الكفارات بين إشباع المساكين و التسليم إليهم ، و يجوز إشباع بعض و التسليم إلى آخر ، و لا يتقدر الاشباع بمقدار ، بل المدار على أن يأكلوا بمقدار شبعهم قل أو كثر ، و أما فى التسليم فلابد من مد لا أقل ، و الافضل بل الاحوط مدان ، و لابد فى كل من النحوين كمال العدد من ستين أو عشرة ، فلا يجزي إشباع ثلاثين أو خمسة مرتين أو تسليم كل واحد منهم مدين ، و لا يجب الاجتماع لا فى التسليم و لا فى الاشباع ، فلو أطعم ستين مسكينا فى أوقات متفرقة من بلاد مختلفة و لو كان هذا فى سنة و ذاك فى سنة أخرى لاجزأ و كفى .

مسألة 12 : الواجب فى الاشباع إشباع كل واحد من العدد مرة ، و إن كان الافضل إشباعه فى يومه و ليله غداة و عشاءا .

مسألة 13 : يجزي فى الاشباع كل ما يتعارف التغذي و التقوت به لغالب الناس من المطبوخ و ما يصنع من أنواع الاطعمة ، و من الخبز من أي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو ذرة أو دخن و غيرها و إن كان بلا إدام ، نعم الاحوط فى كفارة اليمين و ما كانت كفارته كفارتها عدم كون الاطعام بل و التسليم أدون مما يطعمون أهليهم ، و إن كان الاجزاء بما ذكر فيها أيضا لا يخلو من قوة ، و الافضل أن يكون مع الادام ، و هو كل ما جرت العادة على أكله مع الخبز جامدا أو مائعا و إن كان خلا أو ملحا أو بصلا ، و كل ما كان أفضل كان أفضل ، و فى التسليم بذل ما يسمى طعاما من نى و مطبوخ من الحنطة و الشعير و دقيقهما و خبزهما و الارز و غير ذلك ، و الاحوط الحنطة أو دقيقة ، و يجزي التمر و الزبيب تسليما و إشباعا .

مسألة 14 : التسليم إلى المسكين تمليك له ، فيملك ما قبضه و يفعل به ما شاء ، و لا يتعين عليه صرفه فى الاكل .

مسألة 15 : يتساوى الصغير و الكبير إن كان التكفير بالتسليم ، فيعطى الصغير مدا من الطعام كالكبير و إن كان اللازم فى الصغير التسليم إلى وليه ، و كذلك إن كان بنحو الاشباع إذا اختلط الصغار مع الكبار ، فإذا أشبع عائلة أو عائلات مشتملة على كبار و صغار أجزأ مع بلوغهم ستينا و إن كان الصغار منفردين فاللازم احتساب اثنين بواحد ، بل الاحوط احتسابهم كذلك مطلقا ، و الظاهر إنه لا يعتبر فى إشباعهم إذن الولى .

مسألة 16 : لا إشكال فى جواز إعطاء كل مسكين أزيد من مد من كفارات متعددة و لو مع الاختيار من غير فرق بين الاشباع و التسليم ، فلو أفطر تمام شهر رمضان جاز له إشباع ستين شخصا معينين فى ثلاثين يوما ، أو تسليم ثلاثين مدا من طعام لكل واحد منهم و إن وجد غيرهم .

مسألة 17 : لو تعذر العدد فى البلد وجب النقل إلى غيره ، و إن تعذر انتظر ، و لو وجد بعض العدد كرر على الموجود حتى يستوفى المقدار و يقتصر فى التكرار على جميع الموجودين ، فلو تمكن من عشرة كرر عليهم ست مرات ، و لا يجوز التكرار على خمسة اثنتا عشرة مرة ، و الاحوط عند تعذر العدد الاقتصار على الاشباع دون التسليم ، و أن يكون فى أيام متعددة .

مسألة 18 : المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة هو الفقير الذي يستحق الزكاة ، و هو من لم يملك قوت سنته لا فعلا و لا قوة ، و يشترط فيه الاسلام بل الايمان على الاحوط ، و إن كان جواز إعطاء المستضعف من الناس غير الناصب لا يخلو من قوة ، و أن لا يكون ممن تجب نفقته على الدافع كالوالدين و الاولاد و الزوجة الدائمة دون المنقطعة و دون سائر الاقارب و الارحام حتى الاخوة و الاخوات ، و لا يشترط فيه العدالة و لا عدم الفسق ، نعم لا يعطى المتجاهر بالفسق الذي ألقى جلباب الحياء ، و فى جواز إعطاء غير الهاشمى إلى الهاشمى قولان ، لا يخلو الجواز من رجحان ، و إن كان الاحوط الاقتصار على مورد الاضطرار و الاحتياج التام الذي يحل معه أخذ الزكاة .

مسألة 19 : يعتبر فى الكسوة فى الكفارة أن يكون ما يعد لباسا عرفا من غير فرق بين الجديد و غيره ما لم يكن منخرقا أو منسحقا و باليا بحيث ينخرق بالاستعمال ، فلا يكتفى بالعمامة و القلنسوة و الحذام و الخف و الجورب ، و الاحوط عدم الاكتفاء بثوب واحد خصوصا بمثل السراويل أو القميص القصير ، فلا يكون أقل من قميص مع سراويل و إن كان الاقوى جواز الاكتفاء به ، و الاحوط أن يكون مما يواري عورته ، و يعتبر فيها العدد كالاطعام ، فلو كرر على واحد بأن كساه عشر مرات لم تحسب إلا واحدة ، و لا فرق فى المكسو بين الصغير و الكبير و الذكر و الانثى ، نعم فى الاكتفاء بكسوة الصغير فى أوائل عمره كابن شهر أو شهرين إشكال فلا يترك الاحتياط ، و الظاهر اعتبار كونه مخيطا فيما كان المتعارف فيه المخيطية دون ما لا يحتاج إلى الخياطة ، فلو سلم إليه الثوب غير مخيط فى الفرض لم يجز ، نعم الظاهر إنه لا بأس بأن يدفع أجرة الخياطة معه ليخيطه و يلبسه ، و لا يجزي إعطاء لباس الرجال للنساء و بالعكس ، و لا إعطاء لباس الصغير للكبير ، و لا فرق فى جنسه بين كونه من صوف أو قطن أو كتان أو غيرها ، و فى الاجتزاء بالحرير المحض للرجال إشكال إلا إذا جاز لهم اللبس لضرورة أو

غيرها و لو تعذر تمام العدد كسا الموجود و انتظر الباقى ، و الاحوط التكرار على الموجود فإذا وجد الباقى كساه .

مسألة 20 : لا تجزي القيمة فى الكفارة لا فى الطعام و لا فى الكسوة بل لابد فى الاطعام من بذل الطعام إشباعا أو تمليكا ، و كذا فى الكسوة لابد من إعطائها ، نعم لا بأس بأن يدفع القيمة إلى المستحق إذا كان ثقة ، و يوكله فى أن يشتري بها طعاما فيأكله أو يتملكه أو كسوة ليلبسها .

مسألة 21 : إذا وجبت عليه كفارة مخيرة لم يجز أن يكفر بجنسين بأن يصوم شهرا و يطعم ثلاثين فى كفارة شهر رمضان مثلا ، أو يطعم خمسة و يكسو خمسة مثلا فى كفارة اليمين ، نعم لا بأس باختلاف أفراد الصنف الواحد منها كما لو أطعم بعض العدد طعاما خاصا و بعضه غيره ، أو كسا بعضهم ثوبا من جنس و بعضهم من آخر ، بل يجوز فى الاطعام أن يشبع بعضا و يسلم إلى بعض كما مر .

مسألة 22 : لا بدل للعتق فى الكفارة مخيرة كانت أو مرتبة أو كفارة الجمع ، فيسقط بالتعذر ، و أما صيام شهرين متتابعين و الاطعام لو تعذرا ففى كفارة شهر رمضان مع تعذر جميع الخصال يتصدق بما يطيق ، و مع عدم التمكن يستغفر الله ، و يكفى مرة ، و الاحوط فى هذه الصورة التكفير إن تمكن بعد ذلك ، و فى غيرها مع تعذرها صام ثمانية عشر يوما على الاقوى فى الظهار ، و على الاحوط فى غيره ، و الاحوط التتابع فيها ، و إن عجز عن ذلك أيضا صام ما استطاع أو تصدق بما وجد على الاحوط فى شقى التخيير ، و مع العجز عنهما بالمرة استغفر الله تعالى و لو مرة .

مسألة 23 : الظاهر أن وجوب الكفارات موسع ، فلا تجب المبادرة إليها ، و يجوز التأخير ما لم يؤد إلى حد التهاون .

مسألة 24 : يجوز التوكيل فى إخراج الكفارات المالية و أدائها ، و يتولى الوكيل النية إن كان وكيلا فى إخراجها ، و إن كان وكيلا فى الايصال إلى الفقير ينوي الموكل حين دفع الوكيل إلى الفقير ، و يكفى أن يكون من نيته إن ما يدفع وكيله إلى الفقير كفارة ، و لا يلزم العلم بوقت الاداء تفصيلا ، و أما الكفارات البدنية فلا يجزي فيها التوكيل ، و لا تجوز فيها النيابة على الاقوى إلا عن الميت .

مسألة 25 : الكفارات المالية بحكم الديون ، فلو مات من وجبت عليه تخرج من أصل المال ، و أما البدنية فلا يجب على الورثة أداؤها و لا إخراجها من التركة ما لم يوص بها الميت ، فتخرج من ثلثه ، نعم فى وجوبها على الولى و هو الولد الاكبر احتمال قوي فيما إذا تعين على الميت الصيام ، و أما لو تعين عليه غيره بأن كانت مرتبة و تعين عليه الاطعام فلم يجب على الولى ، و لو كانت مخيرة و كان متمكنا من الصيام و الاطعام فلو أمكن الاخراج من التركة تخرج منها ، و إلا فالاحوط على الولى الصيام لو تلفت التركة أو أبى الورثة عن الاطعام .

كتاب الصيد و الذباحة

القول فى الصيد

كما يذكى الحيوان و يحل لحم ما حل أكله بالذبح الواقع على النحو المعتبر شرعا يذكى أيضا بالصيد على النحو المعتبر ، و هو أما بالحيوان أو بغيره و بعبارة أخرى الالة التى يصاد بها أما حيوانية أو جمادية ، و يتم الكلام فى القسمين فى ضمن مسائل .

مسألة 1 : لا يحل من صيد الحيوان و مقتوله إلا ما كان بالكلب المعلم سواء كان سلوقيا أو غيره ، و سواء كان أسود أو غيره ، فلا يحل صيد غيره من جوارح السباع كالفهد و النمر و غيرهما و جوارح الطير كالبازي و العقاب و الباشق و غيرها و إن كانت معلمة ، فما يأخذه الكلب المعلم و يقتله بعقره و جرحه مذكى حلال أكله من غير ذبح ، فيكون عضه و جرحه على أي موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه .

مسألة 2 : يعتبر فى حلية صيد الكلب أن يكون معلما للاصطياد ، و علامة كونه بتلك الصفة أن يكون من عادته مع عدم المانع أن يسترسل و يهيج إلى الصيد لو أرسله صاحبه و أغراه به ، و أن ينزجر و يقف عن الذهاب و الهياج إذا زجره ، نعم لا يضر إذا لم ينزجر حين رؤية الصيد و قربه منه ، و الاحوط أن يكون من عادته التى لا يتخلف إلا نادرا أن يمسك الصيد و لا يأكل منه شيئا حتى يصل صاحبه .

مسألة 3 : يشترط فى حلية صيد الكلب المعلم أمور :

الاول أن يكون ذلك بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله ، و إن أغراه صاحبه بعده حتى فيما أثر إغراؤه فيه بأن زاد فى عدوه بسببه على الاحوط ، و كذا الحال لو أرسله لا للاصطياد بل لامر آخر من دفع عدو أو طرد سبع أو غير ذلك فصادف غزالا فصاده ، و المعتبر قصد الجنس لا الشخص ، فلو أرسله إلى صيد غزال فصادف غزالا آخر فأخذه و قتله كفى فى حله ، و كذا لو أرسله إلى صيد فصاده مع غيره حلا معا .

الثانى أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه كالصبى الملحق به بشرط كونه مميزا ، فلو أرسله كافر بجميع أنواعه أو من كان بحكمه كالنواصب لعنهم الله لم يحل أكل ما قتله .

الثالث أن يسمى بأن يذكر اسم الله عند إرساله ، فلو تركه عمدا لم يحل مقتوله ، و لا يضر لو كان نسيانا ، و الاحوط أن تكون التسمية عند الارسال ، فلا يكتفى بها قبل الاصابة .

الرابع أن يكون موت الحيوان مستندا إلى جرحه و عقره ، فلو كان بسبب آخر كصدمه أو خنقه أو إتعابه أو ذهاب مرارته من الخوف أو إلقائه من شاهق أو غير ذلك لم يحل .

الخامس عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حيا مع تمكنه من تذكيته بأن أدركه ميتا أو أدركه حيا لكن لم يسع الزمان لذبحه ، و بالجملة إذا أرسل كلبه إلى الصيد فإن لحق به بعد ما أخذه و عقره و صار غير ممتنع فوجده ميتا كان ذكيا و حل أكله ، و كذا إن وجده حيا و لم يتسع الزمان لذبحه فتركه حتى مات ، و أما إن اتسع لذبحه لا يحل إلا بالذبح ، فلو تركه حتى مات كان ميتة ، و أدنى ما يدرك ذكاته أن يجده تطرف عينيه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه أو يده ، فإن وجده كذلك و اتسع الزمان لذبحه لم يحل أكله إلا بالذبح ، و كذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف ، فإن بقى من حياته زمانا يتسع لذبحه لم يحل إلا به ، و إن لم يتسع حل بدونه ، و يلحق بعدم اتساعه ما إذا وسع و لكن كان ترك التذكية لا بتقصير منه ، كما إذا اشتغل بأخذ الالة و سل السكين مع المسارعة العرفية و كون الالات على النحو المتعارف ، فلو كان السكين فى غمد ضيق غير متعارف فلم يدرك الذكاة لاجل سله منه لم يحل و كذا لو كان لاجل لصوقه به بدم و نحوه ، و من عدم التقصير ما إذا امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقية قوة و نحو ذلك فمات قبل أن يمكنه الذبح نعم لا يلحق‏

به فقد الالة على الاحوط لو لم يكن أقوى ، فلو وجده حيا و اتسع الزمان لذبحه إلا إنه لم يكن عنده السكين فلم يذبحه لذلك حتى مات لم يحل أكله .

مسألة 4 : هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة و المبادرة إلى الصيد من حين الارسال أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد و إن كان بعد على امتناعه أو من حين ما أوقفه و صار غير ممتنع أو لا تجب أصلا ؟ الظاهر وجوبها من حين الايقاف ، فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة العرفية حتى أنه لو أدركه حيا ذبحه ، فلو لم يتسارع ثم وجده ميتا لم يحل أكله ، و أما قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها و إن كان الاحتياط لا ينبغى تركه ، هذا إذا احتمل ترتب أثر على المسارعة و اللحوق بالصيد بأن احتمل أنه يدركه حيا و يقدر على ذبحه من جهة اتساع الزمان و وجود الالة ، و أما مع عدم احتماله و لو من جهة عدم ما يذبح به فلا إشكال فى عدم وجوبها ، فلو خلاه حينئذ على حاله إلى أن قتله الكلب و أزهق روحه بعقره حل أكله ، نعم لو توقف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب لا بسبب آخر على التسارع إليه و تعرف حاله لزم لاجل ذلك .

مسألة 5 : لا يعتبر فى حلية الصيد وحدة المرسل و لا وحدة الكلب فلو أرسل جماعة كلبا واحدا أو أرسل واحد أو جماعة كلابا متعددة فقتلت صيدا حل أكله ، نعم يعتبر فى المتعدد صائدا و آلة أن يكون الجميع واجدا للامور المعتبرة شرعا ، فلو كان المرسل اثنين أحدهما كافر أو لم يسم أحدهما أو أرسل كلبان أحدهما معلم و الاخر غير معلم فقتلاه لم يحل .

مسألة 6 : لا يؤكل من الصيد المقتول بالالة الجمادية إلا ما قتله السيف أو السكين أو الخنجر و نحوها من الاسلحة التى تقطع بحدها أو الرمح و السهم و النشاب مما يشاك بحده حتى العصا التى فى طرفها حديدة محددة ، من غير فرق بين ما كان فيه نصل كالسهم الذي يركب عليه الريش أو صنع قاطعا أو شائكا بنفسه ، بل لا يبعد عدم اعتبار كونه من الحديد ، فيكفى بعد كونه سلاحا قاطعا أو شائكا كونه من أي فلز كان حتى الصفر و الذهب و الفضة ، و الاحوط اعتباره ، و يعتبر كونه مستعملا سلاحا فى العادة على الاحوط ، فلا يشمل المخيط و الشوك و السفود و نحوها ، و الظاهر إنه لا يعتبر الخرق و الجرح فى الالة المذكورة أعنى ذات الحديد المحددة ، فلو رمى الصيد بسهم أو طعنه برمح فقتله بالرمح و الطعن من دون أن يكون فيه أثر السهم و الرمح حل أكله ، و يلحق بالالة الحديدية المعراض الذي هو كما قيل خشبة لا نصل فيها إلا إنها محددة الطرفين ثقيلة الوسط أو السهم الحاد الرأس الذي لا نصل فيه أو سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده ، و كيف كان إنما يحل مقتول هذه الالة لو قتلت الصيد بخرقها إياه و شوكها فيه و لو يسيرا ، فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحل ، و الاحوط

عدم التجاوز عن المعراض إلى غيره من المحددة غير الحديد .

مسألة 7 : كل آلة جمادية لم تكن ذات حديدة محددة و لا محددة غير الحديدية قتلت بخرقها من المثقلات كالحجارة و المقمعة و العمود و البندقة لا يحل مقتولها كالمقتول بالحبائل و الشبكة و الشرك و نحوها ، نعم لا بأس بالاصطياد لها ، و كذا بالحيوان غير الكلب كالفهد و النمر و البازي و غيرها بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ، و لكنه لا يحل ما يصطاد بها إلا إذا أدركه و ذكاه .

مسألة 8 : لا يبعد حلية ما قتل بالالة المعروفة المسماة بالتفنك مع اجتماع الشرائط بشرط أن تكون البندقة محددة نافذة بحدته على الاحوط ، فيجتنب مما قتل بالبندق الذي ليس كذلك و إن جرح و خرق بقوته ، و البندقة التى قلنا فى المسألة السابقة بحرمة مقتولها غير هذه النافذة الخارقة بحدتها .

مسألة 9 : لا يعتبر فى حلية الصيد بآلة جمادية و حدة الصائد و لا وحدة الالة ، فلو رمى شخص بالسهم و طعن آخر بالرمح و سميا معا فقتلا صيدا حل إذا اجتمع الشرائط فيهما ، بل إذا أرسل أحد كلبه إلى صيد و رماه آخر بسهم فقتل بهما حل .

مسألة 10 : يشترط فى الصيد بالالة الجمادية جميع ما اشترط فى الصيد بالالة الحيوانية ، فيشترط كون الصائد كون الصائد مسلما و التسمية عند استعمال الالة و أن يكون استعمالها للاصطياد ، فلو رمى إلى هدف أو إلى عدو أو إلى خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل و إن سمى عند الرمى لغرض من الاغراض ، و كذا لو أفلت من يده فأصابه فقتله ، و أن لا يدركه حيا زمانا اتسع للذبح فلو أدركه كذلك لم يحل إلا بالذبح ، و الكلام فى وجوب المسارعة و عدمه كما مر ، و أن يستقل الالة المحللة فى قتل الصيد ، فلو شاركها فيه غيرها لم يحل ، فلو سقط بعد إصابة السهم من الجبل أو وقع فى الماء و استند موته إليهما بل و إن لم يعلم استقلال السهم فى إماتته لم يحل ، و كذا لو رماه شخصان فقتلاه و فقد الشرائط فى أحدهما .

مسألة 11 : لا يشترط فى إباحة الصيد إباحة الالة ، فيحل الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين و إن فعل حراما ، و عليه الاجرة ، و يملكه الصائد دون صاحب الالة .

مسألة 12 : الحيوان الذي يحل مقتوله بالكلب و الالة مع اجتماع الشرائط كل حيوان ممتنع مستوحش من طير أو غيره ، سواء كان كذلك بالاصل كالحمام و الظبى و البقر الوحشى أو كان أنسيا فتوحش أو استعصى كالبقر المستعصى و البعير كذلك ، و كذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل و نحوه ، و بالجملة كل ما لا يجى‏ء تحت اليد و لا يقدر عليه غالبا إلا بالعلاج ، فلا تقع التذكية الصيدية على الحيوان الاهلى المستأنس سواء كان استئناسه أصليا كالدجاج و الشاة و البعير و البقر أو عارضا كالظبى و الطير المستأنسين ، و كذا ولد الوحش قبل أن يقدر على العدو و فرخ الطير قبل نهوضه للطيران ، فلو رمى طائرا و فرخه الذي لم ينهض فقتلهما حل الطائر دون الفرخ .

مسألة 13 : الظاهر إنه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها أكله و يطهر جلده تقع على غير مأكول اللحم القابل للتذكية أيضا فيطهر بها جلده و يجوز الانتفاع به ، هذا إذا كانت بالالة الجمادية و أما الحيوانية ففيها تأمل و إشكال .

مسألة 14 : لو قطعت الالة قطعة من الحيوان فإن كانت الالة غير محللة كالشبكة و الحبالة مثلا يحرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و محال التذكية ، و كذلك الجزء الاخر إذا زال عنه الحياة المستقرة على الاحوط بأن تكون حركته حركة المذبوح ، و إن بقيت حياته المستقرة يحل بالتذكية و إن كانت الالة محللة كالسيف فى الصيد مع اجتماع الشرائط فإن زال الحياة المستقرة عن الجزئين بهذا القطع حلا معا ، و إن بقيت الحياة المستقرة حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و محال التذكية و يكون ميتة ، سواء اتسع الزمان للتذكية أم لا ، و أما الجزء الاخر حل مع عدم اتساع الزمان للتذكية و لو اتسع لها لا يحل إلا بالذبح .

مسألة 15 : يملك الحيوان الوحشى سواء كان من الطيور أو غيره بأحد أمور ثلاثة :

أحدها أخذه حقيقة بأن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو شده بحبل و نحوه بشرط أن يكون بقصد الاصطياد و التملك ، و مع عدم القصد ففيه إشكال ، كما إنه مع قصد الخلاف لا يملك ، ثانيها وقوعه فى آلة معتادة للاصطياد بها كالحبالة و الشرك و الشبكة و نحوها إذا نصبها لذلك ثالثها أن يصيره غير ممتنع بآلة كما لو رماه فجرحه جراحة منعته عن العدو أو كسر جناحه فمنعه من الطيران ، سواء كانت الالة من الالات المحللة للصيد كالسهم و الكلب المعلم أو من غيرها كالحجارة و الخشب و الفهد و الباز و الشاهين و غيرها ، و يعتبر فى هذا أيضا أن يكون إعمال الالة بقصد الاصطياد و التملك ، فلو رماه عبثا أو هدفا أو لغرض آخر لم يملكه ، فلو أخذه شخص آخر بقصد التملك ملكه .

مسألة 16 : الظاهر أنه يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لاثبات الحيوان و زوال امتناعه و لو بحفر حفيرة فى طريقه ليقع فيها فوقع ، أو باتخاذ أرض و إجراء الماء عليها لتصير موحلة فيتوحل فيها فتوحل ، أو فتح باب شى‏ء ضيق و إلقاء الحبوب فيه ليدخل فيه العصافير فأغلق عليها و زال امتناعها ، و أما لو فتح باب البيت لذلك فدخلت فيها مع بقائها على امتناعها فى البيت فالظاهر عدم تملكه به مع إغلاق الباب ، كما إنه لو عشش الطير فى داره لم يملكه بمجرده ، و كذا لو توحل حيوان فى أرضه الموحلة ما لم يجعلها كذلك لاجل الاصطياد ، فلو أخذه شخص بعد ذلك ملكه و إن عصى لو دخل داره أو أرضه بغير إذنه .

مسألة 17 : لو سعى خلف حيوان حتى أعياه و وقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه ، فلو أخذه غيره قبل أن يأخذه ملكه .

مسألة 18 : لو وقع حيوان فى شبكة منصوبة للاصطياد و لم تمسكه الشبكة لضعفها و قوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها ، و كذا إن أخذ الشبكة و انفلت بها من دون أن يزول عنه الامتناع ، فإن صاده غيره ملكه و رد الشبكة إلى صاحبها ، نعم لو أمسكته الشبكة و أثبتته ثم انفلت منها بسبب من الاسباب الخارجية لم يخرج بذلك عن ملكه ، كما لو أمسكه بيده ثم انفلت منها ، و كذا لو مشى بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فإنه لناصبها ، فلو أخذه غيره يجب أن يرده إليه .

مسألة 19 : لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل دارا فأخذه صاحبها ملكه بأخذه لا بدخول الدار ، كما إنه لو رماه و لم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثانى .

مسألة 20 : لو أطلق الصائد صيده فإن لم يقصد الاعراض عنه لم يخرج عن ملكه و لا يملكه غيره باصطياده ، و إن قصد الاعراض و زوال ملكه عنه فالظاهر أنه يصير كالمباح ، جاز اصطياده لغيره و يملكه ، و ليس للاول الرجوع إليه بعد تملكه على الاقوى .

مسألة 21 : إن ما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكا للغير و لو من جهة آثار اليد التى هى أمارة على الملك فيه كما إذا كان طوق فى عنقه أو قرط فى أذنه أو شد حبل فى أحد قوائمه ، و لو علم ذلك لم يملكه الصائد بل يرد إلى صاحبه إن عرفه ، و إن لم يعرفه يكون بحكم اللقطة ، و أما الطير فإن كان مقصوص الجناحين كان بحكم ما علم إن له مالكا فيرد إلى صاحبه إن عرف ، و إن لم يعرف كان لقطة ، و أما لو ملك جناحيه يتملك بالاصطياد إلا إذا كان له مالك معلوم فيجب رده إليه ، و الاحوط فيما إذا علم إن له مالكا و لو من جهة وجود آثار اليد فيه و لم يعرفه أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير .

مسألة 22 : لو صنع برجا لتعشيش الحمام فعشش فيه لم يملكه خصوصا لو كان الغرض حيازة رزقه مثلا ، فيجوز لغيره صيده ، و يملك ما صاده ، بل لو أخذ حمامة من البرج ملكها و إن أثم من جهة الدخول فيه بغير إذن صاحبه ، و كذلك لو عشش فى بئر مملوك و نحوه فإنه لا يملكه مالكه .

مسألة 23 : الظاهر إنه يكفى فى تملك النحل غير المملوكة أخذ أميرها ، فمن أخذه من الجبال مثلا و استولى عليه يملكه و يملك كل ما تتبعه من النحل مما تسير بسيره و تقف بوقوفه و تدخل الكن و تخرج منه بدخوله و خروجه .

مسألة 24 : ذكاة السمك أما بإخراجه من الماء حيا أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته سواء كان ذلك باليد أو بآلة كالشبكة و نحوها ، فلو وثب على الجد أو نبذه البحر إلى الساحل أو نضب الماء الذي كان فيه حل لو أخذه شخص قبل أن يموت ، و حرم لو مات قبل أخذه و إن أدركه حيا ناظرا إليه على الاقوى .

مسألة 25 : لا يشترط فى تذكية السمك عند إخراجه من الماء أو أخذه بعد خروجه التسمية ، كما إنه لا يعتبر فى صائده الاسلام ، فلو أخرجه كافر أو أخذه فمات بعد أخذه حل ، سواء كان كتابيا أو غيره ، نعم لو وجده فى يده ميتا لم يحل أكله مالم يعلم إنه قد مات خارج الماء بعد إخراجه أو أخذه بعد خروجه و قبل موته ، و لا يحرز ذلك بكونه فى يده ، و بقوله لو أخبر به بخلاف ما لو كان فى يد المسلم فإنه يحكم بتذكيته حتى يعلم خلافها .

مسألة 26 : لو وثب من الماء سمكة إلى السفينة لم يحل ما لم يؤخذ باليد ، و لم يملكه السفان و لا صاحب السفينة ، بل كل من أخذه بقصد التملك ملكه ، نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها بأن يجعل فيها ضوء بالليل و دق شى‏ء كالجرس ليثب فيها السمك فوثبت فيها بالوجه إنه يملكها و يكون وثوبها فيها بسبب ذلك بمنزلة إخراجها حية ، فيكون به تذكيتها .

مسألة 27 : لو نصب شبكة أو صنع حظيرة فى الماء لاصطياد السمك فكل ما وقع و احتبس فيهما ملكه ، فإن أخرج ما فيها من الماء حيا حل بلا إشكال ، و كذا لو نضب الماء و غار و لو بسبب جزره فمات فيهما بعد نضوبه ، و أما لو مات فى الماء فهل هو حلال أم لا ؟ قولان أشهرهما و أحوطهما الثانى ، بل لا يخلو من قوة ، و لو أخرج الشبكة من الماء فوجد بعض ما فيها أو كله ميتا و لم يدر أنه قد مات فى الماء أو بعد خروجه فالاحوط الاجتناب عنه .

مسألة 28 : لو أخرج السمك من الماء حيا ثم أعاده إليه مربوطا أو غير مربوط فمات فيه حرم .

مسألة 29 : لو طفا السمك على الماء و زال امتناعه بسبب مثل أن ضرب بمضراب أو بلع ما يسمى بالزهر فى لسان بعض الناس أو غير ذلك فإن أدركه شخص و أخذه و أخرجه من الماء قبل أن يموت حل ، و إن مات على الماء حرم ، و إن ألقى الزهر أحد فبلعه السمك و صار على وجه الماء و زال امتناعه فإن لم يكن بقصد الاصطياد لم يملكه ، فلو أخذه غيره ملكه ، من غير فرق بين ما إذا قصد سمكا معينا أو لا ، و إن كان بقصد الاصطياد و التملك فلا يبعد أن تكون إزالة امتناعه مملكا له ، فلا يملكه غيره بالاخذ ، و كذا الحال إذا كان إزالة امتناعه بشى‏ء آخر كاستعمال آلة كما إذا رماه بالرصاص فطفا على الماء ، و بالجملة لا يبعد أن تكون إزالة امتناعه بقصد الاصطياد و التملك مطلقا موجبه للملكية كالحيازة .

مسألة 30 : لا يعتبر فى حلية السمك بعد ما أخرج من الماء حيا أو أخذ حيا بعد خروجه أو يموت خارج الماء بنفسه ، فلو قطعه قبل أن يموت و مات بالتقطيع أو غيره حل أكله ، بل لا يعتبر فى حله الموت رأسا ، فيحل بلعه حيا ، بل لو قطع منه قطعة و أعيد الباقى إلى الماء حل ما قطعه سواء مات الباقى فى الماء أم لا ، نعم لو قطع منه قطعة و هو فى الماء حى أو ميت لم يحل ما قطعه .

مسألة 31 : ذكاة الجراد أخذه حيا سواء كان باليد أو بالالة ، فلو مات قبل أخذه حرم ، و لا يعتبر فيه التسمية و لا الاسلام كما مر فى السمك نعم لو وجده ميتا فى يد الكافر لم يحل ما لم يعلم بأخذه حيا ، و لا يجدي يده و لا إخباره فى إحرازه .

مسألة 32 : لو وقعت نار فى أجمة و نحوها فأحرقت ما فيها من الجراد لم يحل و إن قصده المحرق ، نعم لو مات بعد أخذه بأي نحو كان حل ، كما إنه لو فرض كون النار آلة صيد الجراد بأنه لو أججها اجتمعت من الاطراف و ألقت أنفسها فيها فأججت لذلك فاجتمعت و أحرقت بها لا يبعد حليتها .

مسألة 33 : لا يحل من الجراد ما لم يستقل بالطيران ، و هو المسمى بالدبا على وزن العصا ، و هو الجراد إذا تحرك و لم تنبت بعد أجنحته .

القول فى الذباحة

و الكلام فى الذابح و آلة الذبح و كيفيته و بعض الاحكام المتعلقة به فى طى مسائل :

مسألة 1 : يشترط فى الذابح أن يكون مسلما أو بحكمه كالمتولد منه فلا تحل ذبيحة الكافر مشركا كان أم غيره حتى الكتابى على الاقوى ، و لا يشترط فيه الايمان فتحل ذبيحة جميع فرق الاسلام عدا الناصب و إن أظهر الاسلام .

مسألة 2 : لا يشترط فيه الذكورة و لا البلوغ و لا غير ذلك ، فتحل ذبيحة المرأة فضلا عن الخنثى ، و كذا الحائض و الجنب و النفساء و الطفل إذا كان مميزا و الاعمى و الاغلف و ولد الزنا .

مسألة 3 : لا يجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار ، فإن ذبح بغيره مع التمكن منه لم يحل و إن كان من المعادن المنطبعة كالصفر و النحاس و الذهب و الفضة و غيرها ، نعم لو لم يوجد الحديد و خيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها أو اضطر إليه جاز بكل ما يفري أعضاء الذبح ، و لو كان قصبا أو ليطة أو حجارة حادة أو زجاجة أو غيرها ، نعم فى وقوع الذكاة بالسن و الظفر مع الضرورة إشكال و إن كان عدم الوقوع بهما فى حال اتصالهما بالمحل لا يخلو من رجحان ، و الاحوط الاجتناب مع الانفصال أيضا و إن كان الوقوع لا يخلو من قرب .

مسألة 4 : الواجب فى الذبح قطع تمام الاعضاء الاربعة : الحلقوم ، و هو مجرى النفس دخولا و خروجا ، و المري‏ء و هو مجرى الطعام و الشراب و محله تحت الحلقوم ، و الودجان ، و هما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم أو المري‏ء ، و ربما يطلق على هذه الاربعة الاوداج الاربعة ، و اللازم قطعها و فصلها ، فلا يكفى شقها من دون القطع و الفصل .

مسألة 5 : محل الذبح فى الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الاوداج الاربعة ، و اللازم وقوعه تحت العقدة المسماة فى لسان أهل هذا الزمان بالجوزة ، و جعلها فى الرأس دون الجثة و البدن بناء على ما يدعى من تعلق الحلقوم أو الاعضاء الاربعة بتلك العقدة على وجه لو لم تبق فى الرأس بتمامها و لم يقع الذبح من تحتها لم تقطع الاوداج بتمامها ، و هذا أمر يعرفه أهل الخبرة ، فإن كان الامر كذلك أو لم يحصل العلم بقطعها بتمامها بدون ذلك فاللازم مراعاته ، كما أنه يلزم أن يكون شى‏ء من كل من الاوداج الاربعة على الرأس حتى يعلم أنها انقطعت و انفصلت عما يلى الرأس .

مسألة 6 : يشترط أن يكون الذبح من القدام ، فلو ذبح من القفا و أسرع إلى أن قطع ما يعتبر قطعه من الاوداج قبل خروج الروح حرمت ، نعم لو قطعها من القدام لكن لا من الفوق بأن أدخل السكين تحت الاعضاء و قطعها إلى الفوق لم تحرم الذبيحة و إن فعل مكروها على الاوجه ، و الاحوط ترك هذا النحو .

مسألة 7 : يجب التتابع فى الذبح بأن يستوفى قطع الاعضاء قبل زهوق الروح ، فلو قطع بعضها و أرسل الذبيحة حتى انتهت إلى الموت ثم قطع الباقى حرمت ، بل لا يترك الاحتياط بأن لا يفصل بينها بما يخرج عن المتعارف المعتاد و لا يعد معه عملا واحدا عرفا بل يعد عملين و إن استوفى التمام قبل خروج الروح منها .

مسألة 8 : لو قطع رقبة الذبيحة من القفا و بقيت أعضاء الذباحة فإن بقيت لها الحياة المستكشفة بالحركة و لو يسيرة بعد الذبح و قطع الاوداج حلت ، و إن كان لها حركة و لو يسيرة قبل الذبح ذبحت ، فإن خرج مع ذلك الدم المعتدل حلت ، و إلا فإن لم تتحرك حتى يسيرا قبل الذبح حرمت و إن تحركت قبله و لم تخرج الدم المعتدل فمحل إشكال .

مسألة 9 : لو أخطأ الذابح و ذبح من فوق العقدة و لم يقطع الاعضاء الاربعة فإن لم تبق لها الحياة حرمت ، و إن بقيت يمكن أن يتدارك بأن يتسارع إلى إيقاع الذبح من تحت و قطع الاعضاء و حلت ، و استكشاف الحياة كما مر .

مسألة 10 : لو أكل الذئب مثلا مذبح الحيوان و أدركه حيا فإن أكل تمام الاوداج الاربعة بتمامها بحيث لم يبق منها و لا منها شى‏ء فهو غير قابل للتذكية و حرمت ، و كذا إن أكلها من فوق أو من تحت و بقى مقدار من الجميع معلقة بالرأس أو متصلة بالبدن على الاحوط ، فلا يحل بقطع ما بقى منها ، و كذلك لو أكل الحلقوم بالتمام و أبقى الباقى كذلك ، فلو قطع الباقى مع الشرائط يشكل وقوع التذكية عليه ، فلا يترك الاحتياط .

مسألة 11 : يشترط فى التذكية الذبحية مضافا إلى ما مر أمور :

أحدها الاستقبال بالذبيحة حال الذبح بأن يوجه مذبحها و مقاديم بدنها إلى القبلة ، فإن أخل به فإن كان عامدا عالما حرمت ، و إن كان ناسيا أو جاهلا أو مخطئا فى القبلة أو فى العمل لم تحرم ، و لو لم يعلم جهة القبلة أو لم يتمكن من توجيهها إليها سقط هذا الشرط ، و لا يشترط استقبال الذابح على الاقوى و إن كان أحوط و أولى .

ثانيها التسمية من الذابح بأن يذكر اسم الله عليه حينما يتشاغل بالذبح أو متصلا به عرفا أو قبيله المتصل به ، فلو أخل بها فإن كان عمدا حرمت ، و إن كان ناسيا لم تحرم ، و فى إلحاق الجهل بالحكم بالنسيان أو العمد قولان ، أظهرهما الثانى ، و المعتبر فى التسمية وقوعها بهذا القصد أعنى بعنوان كونها على الذبيحة ، و لا تجزي التسمية الاتفاقية الصادرة لغرض آخر .

ثالثها صدور حركة منها بعد تمامية الذبح كى تدل على وقوعه على الحى و لو كانت يسيرة مثل أن تطرف عينها أو تحرك أذنها أو ذنبها أو تركض برجلها و نحوها ، و لا يحتاج مع ذلك إلى خروج الدم المعتدل ، فلو تحرك و لم يخرج الدم أو خرج متثاقلا و متقاطرا لا سائلا معتدلا كفى فى التذكية ، و فى الاكتفاء به أيضا حتى يكون المعتبر أحد الامرين من الحركة أو خروج الدم المعتدل قول مشهور بين المتأخرين ، و لا يخلو من وجه لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، هذا إذا لم يعلم حياته ، و أما إذا علم بخروج هذا الدم يكتفى به بلا إشكال .

مسألة 12 : لا يعتبر كيفية خاصة فى وضع الذبيحة على الارض حال الذبح ، فلا فرق بين أن يضعها على الجانب الايمن كهيئة الميت حال الدفن و أن يضعها على الايسر .

مسألة 13 : لا يعتبر فى التسمية كيفية خاصة و أن تكون فى ضمن البسملة ، بل المدار على صدق ذكر اسم الله عليها ، فيكفى أن يقول باسم الله أو الله أكبر أو الحمد لله أو لا اله إلا الله و نحوها ، و فى الاكتفاء بلفظ الله من دون أن يقرن بما يصير به كلاما تاما دالا على صفة كمال أو ثناء أو تمجيد إشكال ، نعم التعدي من لفظ الله إلى سائر أسمائه الحسنى كالرحمن و البارئ و الخالق و غيرها من أسمائه الخاصة غير بعيد ، لكن لا يترك الاحتياط فيه ، كما أن التعدي إلى ما يرادف لفظ الجلالة فى لغة أخرى كلفظة يزدان فى الفارسية و غيرها فى غيرها لا يخلو من وجه و قوة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بمراعاة العربية .

مسألة 14 : الاقوى عدم اعتبار استقرار الحياة فى حلية الذبيحة بالمعنى الذي فسروه ، و هو أن لا تكون مشرفة على الموت بحيث لا يمكن أن يعيش مثلها اليوم أو نصف اليوم ، كالمشقوق بطنه و المخرج حشوته و المذبوح من قفاه الباقية أوداجه و الساقط من شاهق و نحوها ، بل المعتبر أصل الحياة و لو كانت عند إشراف الخروج ، فإن علم ذلك فهو ، و إلا يكون الكاشف عنها الحركة بعد الذبح و لو كانت يسيرة كما تقدم .

مسألة 15 : لا يشترط فى حلية الذبيحة بعد وقوع الذبح عليها حيا أن يكون خروج روحها بذلك الذبح ، فلو وقع عليها الذبح الشرعى ثم وقعت فى نار أو ماء أو سقطت من جبل و نحو ذلك فماتت بذلك حلت على الاقوى .

مسألة 16 : يختص الابل من بين البهائم بأن تذكيته بالنحر ، كما أن غيره يختص بالذبح ، فلو ذبح الابل أو نحر غيره كان ميتة ، نعم لو بقيت له الحياة بعد ذلك أمكن التدارك بأن يذبح ما يجب ذبحه بعد ما نحر أو ينحر ما يجب نحره بعد ما ذبح و وقعت عليه التذكية .

مسألة 17 : كيفية النحر و محله أن يدخل سكينا أو رمحا و نحوها من الالات الحادة الحديدية فى لبته ، و هى المحل المنخفض الواقع بين أصل العنق و الصدر ، و يشترط فيه كل ما اشترط فى التذكية الذبحية ، فيشترط فى الناحر ما اشترط فى الذابح ، و فى آلة النحر ما اشترط فى آلة الذبح ، و تجب التسمية عنده كما تجب عند الذبح ، و يجب الاستقبال بالمنحور ، و فى اعتبار الحياة و استقرارها هنا ما مر فى الذبيحة .

مسألة 18 : يجوز نحر الابل قائمة و باركة مقبلة إلى القبلة ، بل يجوز نحرها ساقطة على جنبها مع توجيه منحرها و مقاديم بدنها إلى القبلة و إن كان الافضل كونها قائمة .

مسألة 19 : كل ما يتعذر ذبحه و نحره إما لاستعصائه أو لوقوعه فى موضع لا يتمكن الانسان من الوصول إلى موضع ذكاته ليذبحه أو ينحره كما لو تردى فى البئر أو وقع فى مكان ضيق و خيف موته جاز أن يعقره بسيف أو سكين أو رمح أو غيرها مما يجرحه و يقتله ، و يحل أكله و إن لم يصادف العقر موضع التذكية ، و سقطت شرطية الذبح و النحر ، و كذلك الاستقبال ، نعم سائر الشرائط من التسمية و شرائط الذابح و الناحر تجب مراعاتها ، و أما الالة فيعتبر فيها ما مر فى آلة الصيد الجمادية ، و فى الاجتزاء هنا بعقر الكلب وجهان ، أقواهما ذلك فى المستعصى ، و منه الصائل المستعصى دون غيره كالمتردي .

مسألة 20 : للذباحة و النحر آداب و وظائف مستحبة و مكروهة : فمنها على ما حكى الفتوى به عن جماعة أن يربط يدي الغنم مع إحدى رجليه و يطلق الاخرى ، و يمسك صوفه و شعره بيده حتى تبرد ، و فى البقر أن يعقل قوائمه الاربع ، و يطلق ذنبه ، و فى الابل أن تكون قائمة و يربط يديها ما بين الخفين إلى الركبتين أو الابطين و يطلق رجليها ، و فى الطير أن يرسله بعد الذبح حتى يرفرف ، و منها أن يكون الذابح و الناحر مستقبل القبلة ، و منها أن يعرض عليه الماء قبل الذبح و النحر ، و منها أن يعامل مع الحيوان فى الذبح و النحر و مقدماتهما ما هو الاسهل و الاروح و أبعد من التعذيب و الايذاء له بأن يساق إلى الذبح و النحر برفق و يضجعه برفق ، و أن يحدد الشفرة ، و توارى و تستر عنه حتى لا يراها ، و أن يسرع فى العمل و يمر السكين فى المذبح بقوة .

و أما المكروهة فمنها أن يسلخ جلده قبل خروج الروح ، و قيل بالحرمة و إن لم تحرم به الذبيحة ، و هو أحوط ، و منها أن يقلب السكين و يدخلها تحت الحلقوم و يقطع إلى فوق ، و منها أن يذبح حيوان و حيوان آخر مجانس له ينظر اليه و أما غيره ففيها تأمل و إن لا تخلو من وجه ، و منها أن يذبح ليلا و بالنهار قبل الزوال يوم الجمعة إلا مع الضرورة ، و منها أن يذبح بيده ما رباه من النعم ، و أما إبانة الرأس قبل خروج الروح منه فالاحوط تركها ، بل الحرمة لا تخلو من وجه ، نعم لا تحرم الذبيحة بفعلها على الاقوى ، هذا مع التعمد ، و أما مع الغفلة أو سبق السكين فلا حرمة و لا كراهة لا فى الاكل و لا فى الابانة بلا إشكال ، و الاحوط ترك أن تنخع الذبيحة بمعنى إصابة السكين إلى نخاعها ، و هو الخيط الابيض وسط الفقار الممتد من الرقبة إلى عجز الذنب .

مسألة 21 : لو خرج جنين أو أخرج من بطن أمه فمع حياة الام أو موتها بدون التذكية لم يحل أكله إلا إذا كان حيا و وقعت عليه التذكية و كذا إن خرج أو أخرج حيا من بطن أمه المذكاة فإنه لا يحل إلا بالتذكية فلو لم يذك لم يحل و إن كان عدمها من جهة عدم اتساع الزمان لها على الاقوى ، و أما لو خرج أو أخرج ميتا من بطن أمه المذكاة حل أكله و كانت تذكيته بتذكية أمه لكن بشرط كونه تام الخلقة و قد أشعر أو أوبر ، و إلا فميتة ، و لا فرق فى حليته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح و بين ما ولجته و مات فى بطن أمه على الاقوى .

مسألة 22 : لو كان الجنين حيا حال إيقاع الذبح أو النحر على أمه و مات بعده قبل أن يشق بطنها و يستخرج منها حل على الاقوى لو بادر على شق بطنها و لم يدرك حياته ، بل و لو لم يبادر و لم يؤخر زائدا على القدر المتعارف فى شق بطون الذبائح بعد الذبح ، و إن كان الاحوط المبادرة و عدم التأخير حتى بالقدر المتعارف ، و لو أخر زائدا عن المتعارف و مات قبل أن يشق البطن فالاحوط الاجتناب عنه .

مسألة 23 : لا إشكال فى وقوع التذكية على كل حيوان حل أكله ذاتا و إن حرم بالعارض كالجلال و الموطوء بحريا كان أو بريا وحشيا كان أو أنسيا طيرا كان أو غيره و إن اختلف فى كيفية التذكية على ما مر ، و أثر التذكية فيها طهارة لحمها و جلدها و حلية لحمها لو لم يحرم بالعارض ، و أما غير المأكول من الحيوان فما ليس له نفس سائلة لا أثر للتذكية فيه لا من حيث الطهارة و لا من حيث الحلية لانه طاهر و محرم أكله على كل حال ، و ما كان له نفس سائلة فإن كان نجس العين كالكلب و الخنزير ليس قابلا للتذكية ، و كذا المسوخ غير السباع كالفيل و الدب و القرد و نحوها ، و كذا الحشرات ، و هى الدواب الصغار التى تسكن باطن الارض كالفأرة و ابن عرس و الضب و نحوها على الاحوط الذي لا يترك فيهما و إن كانت الطهارة لا تخلو من وجه ، و أما السباع و هى ما تفترس الحيوان و تأكل اللحم سواء كانت من الوحوش كالاسد و النمر و الفهد و الثعلب و ابن آوى و غيرها أو من الطيور كالصقر و البازي و الباشق و غيرها فالاقوى قبولها للتذكية ، و بها تطهر لحومها و جلودها ، فيحل الانتفاع بها بأن تلبس فى غير الصلاة و يفترش بها ، بل بأن تجعل وعاء للمائعات كأن تجعل قربة أو عكة

من أو دبة دهن و نحوها و إن لم تدبغ على الاقوى ، و إن كان الاحوط أن لا تستعمل ما لم تكن مدبوغة .

مسألة 24 : الظاهر إن جميع أنواع الحيوان المحرم الاكل مما كانت له نفس سائلة غير ما ذكر آنفا تقع عليها التذكية ، فتطهر بها لحومها و جلودها .

مسألة 25 : تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرم الاكل إنما تكون بالذبح مع الشرائط المعتبرة فى ذبح الحيوان المحلل ، و كذا بالاصطياد بالالة الجمادية فى خصوص الممتنع منها كالمحلل ، و فى تذكيتها بالاصطياد بالكلب المعلم تردد و إشكال .

مسألة 26 : ما كان بيد المسلم من اللحوم و الشحوم و الجلود إذا لم يعلم كونها من غير المذكى يؤخذ منه و يعامل معه معاملة المذكى بشرط تصرف ذي اليد فيه تصرفا مشروطا بالتذكية على الاحوط ، فحينئذ يجوز بيعه و شراؤه و أكله و استصحابه فى الصلاة و سائر الاستعمالات المتوقفة على التذكية و لا يجب عليه الفحص و السؤال ، بل و لا يستحب بل نهى عنه ، و كذلك ما يباع منها فى سوق المسلمين سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال ، بل و كذا ما كان مطروحا فى أرضهم إذا كان فيه أثر الاستعمال كما إذا كان اللحم مطبوخا و الجلد مخيطا أو مدبوغا ، و كذا إذا أخذ من الكافر و علم كونه مسبوقا بيد المسلم على الاقوى بشرط مراعاة الاحتياط المتقدم ، و أما ما يؤخذ من يد الكافر و لو فى بلاد المسلمين و لم يعلم كونه مسبوقا بيد المسلم و ما كان بيد مجهول الحال فى بلاد الكفار أو كان مطروحا فى أرضهم و لم يعلم إنه مسبوق بيد المسلم و استعماله يعامل معه معاملة غير المذكى ، و هو بحكم الميتة ، و المدار فى كون البلد أو الارض منسوبا إلى المسلمين غلبة السكان و القاطنين بحيث ينسب عرفا إليهم و لو كانوا تحت سلطة الكفار ، كما إن هذا هو المدار فى بلد الكفار ، و ل

تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفار .

مسألة 27 : لا فرق فى إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمنا أو مخالفا يعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ و يستحل ذبائح أهل الكتاب و لا يراعى الشروط التى اعتبرناها فى التذكية ، و كذا لا فرق بين كون الاخذ موافقا مع المأخوذ منه فى شرائط التذكية اجتهادا أو تقليدا أو مخالفا معه فيها إذا احتمل الاخذ تذكيته على وفق مذهبه كما إذا اعتقد الاخذ لزوم التسمية بالعربية دون المأخوذ منه إذا احتمل أن ما بيده قد روعى فيه ذلك و إن لم يلزم رعايته عنده و الله العالم .

كتاب الاطعمة و الاشربة

و المقصود من هذا الكتاب بيان المحلل و المحرم من الحيوان و غير الحيوان

القول فى الحيوان

مسألة 1 : لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك و الطير فى الجملة ، فيحرم غيره من أنواع حيوانه حتى ما يؤكل مثله فى البر كبقره على الاقوى .

مسألة 2 : لا يؤكل من السمك إلا ما كان له فلس و قشور بالاصل و إن لم تبق و زالت بالعارض كالكنعت ، فإنه على ما ورد فيه حوت سيئة الخلق تحتك بكل شى‏ء فيذهب فلسها ، و لذا لو نظرت إلى أصل أذنها و جدته فيه ، و لا فرق بين أقسام السمك ذي القشور ، فيحل جميعها صغيرها و كبيرها من البز و البنى و الشبوط و القطان و الطيرامى و الابلامى و غيرها ، و لا يؤكل منه ما ليس له فلس فى الاصل كالجري و الزمار و الزهو و المارماهى و غيرها .

مسألة 3 : الاربيان المسمى فى لسان أهل هذا الزمان بالروبيان من جنس السمك الذي له فلس ، فيجوز أكله .

مسألة 4 : بيض السمك يتبعه ، فبيض المحلل حلال و إن كان أملس و بيض المحرم حرام و إن كان خشنا ، و الاحوط فى حال الاشتباه عدم أكل ما كان أملس ، نعم لو كان مشتبها فى أنه من المحلل و المحرم و كان خشنا أو اشتبه ذلك أيضا حل أكله .

مسألة 5 : البهائم البرية من الحيوان صنفان أنسية و وحشية ، أما الانسية فيحل منها جميع أصناف الغنم و البقر و الابل ، و يكره الخيل و البغال و الحمير ، و أخفها كراهة الاول ، و تحرم منها غير ذلك كالكلب و السنور و غيرهما ، و أما الوحشية فتحل منها الظبى و الغزلان و البقر و الكباش الجبلية و اليحمور و الحمير الوحشية ، و تحرم منها السباع ، و هى ما كان مفترسا و له ظفر و ناب قويا كان كالاسد و النمر و الفهد و الذئب أو ضعيفا كالثعلب و الضبع و ابن آوى ، و كذا يحرم الارنب و إن لم يكن من السباع ، و كذا تحرم الحشرات كلها كالحية و الفأرة و الضب و اليربوع و القنفذ و الصراصر و الجعل و البراغيث و القمل و غيرها مما لا تحصى ، و كذا تحرم المسوخ كالفيل و القردة و الدب و غيرها .

مسألة 6 : يحل من الطير الحمام بجميع أصنافه كالقماري و هو الازرق و الدباسى و هو الاحمر ، و الورشان و هو الابيض ، و الدراج و القبج و القطا و الطيهوج و البط و الكروان و الحباري و الكركى و الدجاج بجميع أقسامه ، و العصفور بجميع أنواعه ، و منه البلبل و الزرزور و القبرة و هى التى على رأسها القزعة ، و يكره منه الهدهد و الخطاف و هو الذي يأوي البيوت و آنس الطيور بالناس و الصرد و هو طائر ضخم الرأس و المنقار يصيد العصافير أبقع نصفه أسود و نصفه أبيض ، و الصوام و هو طائر أغبر اللون طويل الرقبة أكثر ما يبيت فى النخل ، و الشقراق و هو طائر أخضر مليح بقدر الحمام ، خضرته حسنة مشبعة ، فى أجنحته سواد ، و يكون مخططا بحمرة و خضرة و سواد ، و لا يحرم شى‏ء منها حتى الخطاف على الاقوى ، و يحرم منه الخفاش و الطاووس و كل ذي مخلب ، سواء كان قويا يقوى به على افتراس الطير كالبازي و الصقر و العقاب و الشاهين و الباشق أو ضعيفا لا يقوى به على ذلك كالنسر و البغاث .

مسألة 7 : الاحوط التنزه و الاجتناب عن الغراب بجميع أقسامه حتى الزاغ ، و هو غراب الزرع ، و الغداف الذي هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، و يتأكد الاحتياط فى الابقع الذي فيه سواد و بياض ، و يقال له العقعق ، و الاسود الكبير الذي يسكن الجبال ، و هما يأكلان الجيف و يحتمل قويا كونهما من سباع الطير ، فتقوى فيهما الحرمة ، بل الحرمة فى مطلق الغراب لا تخلو من قرب .

مسألة 8 : يميز محلل الطير عن محرمه بأمرين ، جعل كل منهما فى الشرع علامة للحل و الحرمة فيما لم ينص على حليته و لا على حرمته ، دون ما نص فيه على حكمه من حيث الحل و الحرمة كالانواع المتقدمة ، أحدهما الصفيف و الدفيف ، فكل ما كان صفيفه و هو بسط جناحيه عند الطيران أكثر من دفيفه و هو تحريكهما عنده فهو حرام ، و ما كان بالعكس بأن كان دفيفه أكثر فهو حلال ، ثانيهما الحوصلة و القانصة و الصيصية ، فما كان فيه أحد هذه الثلاثة فهو حلال ، و ما لم يكن فيه شى‏ء منها فهو حرام ، و الحوصلة ما يجتمع فيه الحب و غيره من المأكول عند الحلق ، و القانصة قطعة صلبة تجتمع فيها الحصاة الدقاق التى يأكلها الطير ، و الصيصية و هى الشوكة التى فى رجل الطير موضع العقب ، و يتساوى طير الماء مع غيره فى العلامتين المزبورتين ، فما كان دفيفه أكثر من صفيفه أو كان فيه أحد الثلاثة فهو حلال و إن كان يأكل السمك ، و ما كان صفيفه أكثر من دفيفه أو لم يوجد فيه شى‏ء من الثلاثة فهو حرام .

مسألة 9 : لو تعارضت العلامتان كما إذا كان ما صفيفه أكثر من دفيفه ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية أو كان ما دفيفه أكثر من صفيفه فاقدا للثلاثة فالظاهر أن الاعتبار بالصفيف و الدفيف ، فيحرم الاول و يحل الثانى على إشكال فى الثانى ، فلا يترك الاحتياط و إن كان الحل أقرب ، لكن ربما قيل بالتلازم بين العلامتين و عدم وقوع التعارض بينهما ، فلا إشكال .

مسألة 10 : لو رأى طيرا يطير و له صفيف و دفيف و لم يتبين أيهما أكثر تعين له الرجوع إلى العلامة الثانية ، و هى وجود أحد الثلاثة و عدمها و كذا إذا وجد طيرا مذبوحا لم يعرف حاله ، و لو لم يعرف حاله مطلقا فالاقرب الحل .

مسألة 11 : لو فرض تساوي الصفيف و الدفيف فالاحوط أن يرجع إلى العلامة الثانية ، و مع عدم معرفة الثانية فالاقرب الحل .

مسألة 12 : بيض الطيور تابع لها فى الحل و الحرمة ، فبيض المحلل حلال و المحرم حرام ، و ما اشتبه أنه من أيهما يؤكل ما اختلف طرفاه و تميز رأسه من تحته مثل بيض الدجاج دون ما اتفق و تساوى طرفاه .

مسألة 13 : النعامة من الطيور ، و هى حلال لحما و بيضا على الاقوى .

مسألة 14 : اللقلق لم ينص على حرمته و لا على حليته ، فليرجع إلى العلامات ، و الظاهر أن صفيفه أكثر ، فهو حرام ، و من لم يحرز له ذلك يرجع إلى العلامة الثانية .

مسألة 15 : تعرض الحرمة على الحيوان المحلل بالاصل من أمور :

منها الجلل ، و هو أن يتغذى الحيوان عذرة الانسان بحيث يصدق عرفا أنها غذاؤه ، و لا يلحق بها عذرة غيره و لا سائر النجاسات ، و يتحقق صدق المزبور بانحصار غذائه بها ، فلو كان يتغذى بها مع غيرها لم يتحقق الصدق فلم يحرم إلا أن يكون تغذيه بغيرها نادرا جدا بحيث يكون بأنظار العرف بحكم العدم ، و بأن يكون تغذيه بها مدة معتدا بها ، و الظاهر عدم كفاية يوم و ليلة ، بل يشك صدقه بأقل من يومين بل ثلاثة .

مسألة 16 : يعم حكم الجلل كل حيوان محلل حتى الطير و السمك .

مسألة 17 : كما يحرم لحم الحيوان بالجلل يحرم لبنه و بيضه و يحلان بما يحل به لحمه ، و بالجملة هذا الحيوان المحرم بالعارض كالحيوان المحرم بالاصل فى جميع الاحكام قبل أن يستبرأ و يزول حكمه ، نعم الحكم فى بعض أفراد الكلية مبنى على الاحتياط .

مسألة 18 : الظاهر أن الجلل ليس مانعا عن التذكية فيذكى الجلال بما يذكى به غيره ، و يترتب عليها طهارة لحمه و جلده كسائر الحيوانات المحرم بالاصل القابل للتذكية .

مسألة 19 : تزول حرمة الجلال بالاستبراء بترك التغذي بالعذرة و التغذي بغيرها مدة ، و هى فى الابل أربعون يوما ، و فى البقر عشرون يوما ، و الاحوط ثلاثون ، و فى الغنم عشرة أيام ، و فى البطة خمسة أيام ، و فى الدجاجة ثلاثة أيام ، و فى السمك يوم و ليلة ، و فى غير ما ذكر المدار على زوال اسم الجلل بحيث يصدق أنه يتغذى بالعذرة ، بل صدق أن غذاءه غيرها .

مسألة 20 : كيفية الاستبراء أن يمنع الحيوان بربط أو حبس عن التغذي بالعذرة فى المدة المقررة ، و يعلف فى تلك المدة علفا طاهرا على الاحوط و إن كان الاكتفاء بغير ما أوجب الجلل مطلقا و إن كان متنجسا أو نجسا لا يخلو من قوة ، خصوصا فى المتنجس .

مسألة 21 : يستحب ربط الدجاجة التى يراد أكلها أياما ثم ذبحها و إن لم يعلم جللها .

مسألة 22 : مما يوجب حرمة الحيوان المحلل بالاصل أن يطأه الانسان قبلا أو دبرا و إن لم ينزل ، صغيرا كان الواطئ أو كبيرا ، عالما كان أو جاهلا ، مختارا كان أو مكرها ، فحلا كان الموطوء أو أنثى ، فيحرم بذلك لحمه و لحم نسله المتجدد بعد الوطئ على الاقوى فى نسل الانثى و على الاحوط فى نسل الذكر ، و كذا لبنهما و صوفهما و شعرهما ، و الظاهر أن الحكم مختص بالبهيمة و لا يجري فى وطء سائر الحيوانات لا فيها و لا فى نسلها .

مسألة 23 : الحيوان الموطوء إن كان مما يراد أكله كالشاة و البقرة و الناقة يجب أن يذبح ثم يحرق و يغرم الواطئ قيمته لمالكه إن كان غير المالك ، و إن كان مما يراد ظهره حملا أو ركوبا و ليس يعتاد أكله كالحمار و البغل و الفرس أخرج من المحل الذي فعل به إلى بلد آخر فيباع فيه ، فيعطى ثمنه للواطئ ، و يغرم قيمته إن كان غير المالك .

مسألة 24 : مما يوجب عروض الحرمة على الحيوان المحلل بالاصل أن يرضع حمل أو جدي أو عجل من لبن خنزيرة حتى قوي و نبت لحمه و اشتد عظمه ، فيحرم لحمه و لحم نسله و لبنهما ، و لا تلحق بالخنزيرة الكلبة و لا الكافرة ، و فى تعميم الحكم للشرب من دون إرضاع و للرضاع بعد ما كبر و فطم إشكال و إن كان أحوط ، و إن لم يشتد كره لحمه ، و تزول الكراهة بالاستبراء سبعة أيام بأن يمنع عن التغذي بلبن الخنزيرة و يعلف إن استغنى عن اللبن ، و إن لم يستغن عنه يلقى على ضرع شاة مثلا فى تلك المدة .

مسألة 25 : لو شرب الحيوان المحلل الخمر حتى سكر و ذبح فى تلك الحالة يؤكل لحمه لكن بعد غسله على الاحوط ، و لا يؤكل ما فى جوفه من الامعاء و الكرش و القلب و الكبد و غيرها و إن غسل ، و لو شرب بولا ثم ذبح عقيب الشرب حل لحمه بلا غسل ، و يؤكل ما فى جوفه بعد ما يغسل .

مسألة 26 : لو رضع جدي أو عناق أو عجل من لبن امرأة حتى فطم و كبر لم يحرم لحمه لكنه مكروه .

مسألة 27 : يحرم من الحيوان المحلل أربعة عشر شيئا : الدم و الروث و الطحال و القضيب و الفرج ظاهره و باطنه ، و الانثيان و المثانة و المرارة و النخاع و هو خيط أبيض كالمخ فى وسط فقار الظهر ، و الغدد ، و هى كل عقدة فى الجسد مدورة يشبه البندق فى الاغلب ، و المشيمة ، و هى موضع الولد ، و يجب الاحتياط عن قرينه الذي يخرج معه ، و العلباوان ، و هما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب ، و خرزة الدماغ ، و هى حبة فى وسط الدماغ بقدر الحمصة تميل إلى الغبرة فى الجملة يخالف لونها لون المخ الذي فى الجمجمة ، و الحدقة ، و هى الحبة الناظرة من العين لا جسم العين كله .

مسألة 28 : تختص حرمة الاشياء المذكورة بالذبيحة و المنحورة ، فلا يحرم من السمك و الجراد شى‏ء منهما ما عدا الرجيع و الدم على إشكال فيهما .

مسألة 29 : لا يترك الاحتياط بالاجتناب عن كل ما وجد من المذكورات فى الطيور ، كما لا إشكال فى حرمة الرجيع و الدم منها .

مسألة 30 : يؤكل من الذبيحة غير ما مر ، فيؤكل القلب و الكبد و الكرش و الامعاء و الغضروف و العضلات و غيرها ، نعم يكره الكليتان و أذنا القلب و العروق خصوصا الاوداج ، و هل يؤكل منها الجلد و العظم مع عدم الضرر أم لا ؟ أظهرهما الاول و أحوطهما الثانى ، نعم لا إشكال فى جلد الرأس و جلد الدجاج و غيره من الطيور ، و كذا فى عظم صغار الطيور كالعصفور .

مسألة 31 : يجوز أكل لحم ما حل أكله نيا و مطبوخا ، بل و محروقا إذا لم يكن مضرا ، نعم يكره أكله غريضا أي كونه طريا لم يتغير بالشمس و لا النار و لا بذر الملح عليه و تجفيفه فى الظل و جعله قديدا .

مسألة 32 : اختلفوا فى حلية بول ما يؤكل لحمه كالغنم و البقر عند عدم الضرورة و عدمها ، و الاول هو الاقوى ، كما لا إشكال فى حلية بول الابل للاستشفاء .

مسألة 33 : يحرم رجيع كل حيوان و لو كان مما حل أكله ، نعم الظاهر عدم حرمة فضلات الديدان الملتصقة بأجواف الفواكه و البطائخ و نحوها و كذا ما فى جوف السمك و الجراد إذا أكل معهما .

مسألة 34 : يحرم الدم من الحيوان ذي النفس حتى العلقة عدا ما يتخلف فى الذبيحة على إشكال فيما يجتمع منه فى القلب و الكبد ، و أما الدم من غير ذي النفس فما كان مما حرم أكله كالوزغ و الضفدع فلا إشكال فى حرمته ، و ما كان مما حل أكله كالسمك الحلال ففيه خلاف ، و الظاهر حليته إذا أكل مع السمك بأن أكل السمك بدمه ، و أما إذا أكل منفردا ففيه إشكال ، و الاحوط الاجتناب من الدم فى البيضة و إن كان طاهرا .

مسألة 35 : قد مر فى كتاب الطهارة طهارة ما لا تحله الحياة من الميتة حتى اللبن و البيضة إذا اكتست جلدها الاعلى الصلب و الانفحة و هى كما أنها طاهرة حلال أيضا .

مسألة 36 : لا إشكال فى حرمة القيح و الوسخ و البلغم و النخامة من كل حيوان ، و أما البصاق و العرق من غير نجس العين فالظاهر حليتهما خصوصا الاول ، و خصوصا إذا كان من الانسان أو مما يؤكل لحمه من الحيوان .