كتاب الدّيات

وهي جمع الدّية ـ بتخفيف الياء ـ وهي المال الواجب بالجناية على الحرّ في النفس أو ما دونها، سواء كان مقدّراً أو لا، وربما يسمّى غير المقدّر بالأرش والحكومة والمقدر بالدّيّة. والنظر فيه في أقسام القتل، ومقدار الديات، وموجبات الضمان، والجناية على الأطراف واللّواحق[1]


[1] قال صاحب الجواهر(قدس سره): جمع دية بالكسر وتخفيف الياء ، بل التشديد لحن والهاء فيها عوض عن فاء الكلمة، إذ الأصل ودية كوعدة لأنها مأخوذة من الودى وهو دفع الدّية; يقال : وديت القتيل أدية دية، وقد تسمّى لغة عقلاً لمنعها من الجرأة على الدّم، فإن من معاني العقل المنع، وربما تسمّى دماً تسميّة للمسبّب باسم سببه.

والمراد بها هنا المال الواجب بالجناية على الحرّ في النفس أو ما دونها، سواء كان له مقدّر أو لا، وربما اختصت بالأول والثاني بالأرش والحكومة، فهي حينئذ تسمية بالمصدر .


(الصفحة8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وكيف كان فقد ذكر الماتن (قدس سره) ـ ان النظر في هذا الكتاب في أقسام القتل، ومقدار الديات، وموجبات الضمان، والجناية على الأطراف واللواحق; فانتظر إن شاء الله تعالى.


(الصفحة9)


القول في أقسام القتل

مسألة 1 ـ القتل أمّا عمد محض أو شبيه عمد أو خطأ محض.[1]

مسألة 2 ـ يتحقق العمد بلا إشكال بقصد القتل بفعل يقتل بمثله نوعاً. وكذا بقصد فعل يقتل به نوعاً وإن لم يقصد القتل، بل الظاهر تحقّقه بفعل لايقتل به غالباً رجاء تحقق القتل، كمن ضربه بالعصا برجاء القتل فاتفق ذلك.[2]

مسألة 3 ـ إذا قصد فعلاً لا يحصل به الموت غالباً ولم يقصد به القتل كما لو ضربه بسوط خفيف أو حصاة ونحوهما فاتفق القتل فهل هو عمد أو لا؟ فيه قولان أشبههما الثاني .[3]


[1] قد تقدّم في كتاب القصاص البحث في أن القتل ثلاثة أنواع: عمد محض وشبه عمد وخطأ محض، فراجع .

[2]قد تقدم أيضاً في كتاب القصاص المعيار في قتل العمد الموجب للقصاص في كثير من الموارد، فراجع أيضاً.

[3]قد تقدم أيضاً في كتاب القصاص أنه لو قصد فعلاً لا يحصل به الموت غالباً


(الصفحة10)

   مسألة 4 ـ لو ضربه بعصاء لم يقلع عنه حتى مات فهو عمد وإن لم يقصد به القتل ، وكذا لو منعه من الطعام أو الشراب في مدة لا يحتمل فيها البقاء، ولو رماه فقتله فهو عمد وإن لم يقصده .[1]

مسألة 5 ـ شبيه العمد ما يكون قاصداً للفعل الذي لا يقتل به غالباً غير قاصد للقتل، كما لو ضربه تأديباً بسوط ونحوه فاتفق القتل، ومنه علاج الطبيب إذا اتفق منه القتل مع مباشرته العلاج. ومنه الختان إذا تجاوز الحدّ ، ومنه الضرب عدواناً بما لا يقتل به غالباً من دون قصد القتل.[2]


ولم يكن مقروناً بقصد القتل أيضاً، كما لو ضربه بالعصا مع عدم ترتب القتل عليه نوعاً وعدم كونه مريداً للقتل وقاصده كما لو ضربه بعصاً كذائي بقصد التأديب والتزكية لكن صار مؤثراً في حصول القتل فالظاهر عدم كونه قتل العمد الموجب للقصاص أو شبه عمد موضوعاً لترتب الدّية فيه على نفسه بل قتل خطائي مؤثر في ثبوت الدّية على العاقلة، وعليه فيكون موضوعاً للبحث عنه في كتاب الديات ـ كما لايخفى ـ .


[1] فإنّ عدم القلع عنه حتى مات، والمنع من الطعام أو الشراب في المدة المذكورة، وكذا الرّمي مما يتحقق به القتل فهو مقصود وإن لم يقصد القتل.


[2] عدم كونه عمداً انما هو لأجل إنه لم يكن قاصداً للقتل ولم يكن سبباً له نوعاً وكذا في مسألة علاج الطبيب والختان والضرب المذكورين.


(الصفحة11)

مسألة 6 ـ يلحق بشبيه العمد لو قتل شخصاً باعتقاد كونه مهدور الدم أو باعتقاد القصاص فبان الخلاف أو بظنّ أنه صيد فبان إنساناً.[1]

مسألة 7 ـ الخطأ المحض المعبر عنه بالخطأ الذي لا شبهة فيه هو ان لا يقصد الفعل ولا القتل كمن رمي صيداً أو القى حجراً فاصاب انساناً فقتله، ومنه لو رمى إنساناً مهدور الدم فاصاب إنساناً آخر فقتله .[2]

مسألة 8 ـ يلحق بالخطاء محضاً فعل الصبي والمجنون شرعاً .[3]

مسألة 9 ـ تجري الأقسام الثلاثة في الجناية على الاطراف أيضاً فمنها عمد ومنها شبه عمد ، ومنها خطأ محض.[4]


[1] الوجه في عدم كونه عمداً انما هو لاعتبار اعتقاد المعصومية وعدم استحقاق القتل في مورده والمفروض خلافه.


[2] لعدم كونه قاصداً لقتل هذا الشخص ومع ذلك يكون القتل مستنداً إليه لا إلى شيء آخر ولا إلى شخص آخر .


[3] لأنهما مرفوع عنهما القلم حتى يفيق المجنون ويحتلم الصبي وفي بعض الروايات عمد الصبي وخطأه واحد تحمله العاقلة .


[4] لوضوح ان الجناية على الاطراف إنما هي كالجناية على النفس في التنويع إلى الأنواع الثلاثة.


(الصفحة12)


(الصفحة13)


القول في مقادير الديّات

مسألة 1 ـ في قتل العمد حيث تتعين الدية أو يصالح عليها مطلقاً مائة إبل أو مائتا بقرة أو ألف شاة أو مائتا حلّة أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم[1].


[1] قال المحقق في الشرائع: ودية العمد مائة بعير من مسانّ الابل أو مائتا بقرة أو مائتا حلّة كل حلّة ثوبان من برود اليمن أو ألف دينار أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم وقال صاحب الجواهر (قدس سره): بلا خلاف أجده في شيء من الستّة المزبورة كما عن بعض الاعتراف به بل عن الغنية الاجماع عليه أيضاً وعلى التخيير بينها بل يمكن إستفادتها من النصوص.

أقول لابد من البحث في كلّ واحد واحد منها.

أمّا الأوّل فقد عرفت إن المحقق (قدس سره) قيّده بمسانّ الابل والمراد بالمسانّ كما في محكي القاموس الكبار، وعن الأزهري والزمخشري: إذا اثنّت فقد أسنّت قالا أول الأسنان الاثناء وهو أن ثنيت ثنتاها وأقصاه في الابل النزول وفي البقر والغنم الصلُّوغ) وعن المهذب البارع «المسانّ جمع مسنّة وهي من الابل ما دخل


(الصفحة14)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


في السادسة و تسمى الثنية أيضاً فإن دخلت في السابعة فهي الرباع والرباعية فإن دخلت في الثامنة فهي السديس بكسر الدال فإن دخلت في التاسعة فهي بازل أي طلع نابه فإن دخلت في العاشرة فهي بازل عام ثم بازل عامين».

أقول قد ورد التقييد بالمسان في بعض الروايات الصحيحة أو الموثقة مثل صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن دية العمد فقال مائة من فحولة الابل المسانّ فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم(1).

وموثقة أبي بصير قال سألته عن دية العمد الذي يقتل الرجل عمداً قال فقال مائة من فحولة الابل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم(2). فلابد من الالتزام بذلك وأن لا يكون عامل بهما من جهة اُخرى نشير إليها إن شاء الله تعالى كما إن ظاهرهما إنه لابد أن يكون الابل فحلا فإن الابل وكذا البعير وإن كان إسم جنس كالانسان يطلق على المذكر والمؤنث بخلاف الجمل والناقة إلاّ إن التقييد بالفحولة ظاهر الروايتين وكذا بعض الكلمات ولا محيص عن الالتزام به وإن كان ظاهر الأكثر كما في محكي الرياض الاطلاق بل قال صاحب الجواهر (قدس سره) لم أجد من حكى عنه إعتبار الفحولة غيره ـ يعني صاحب الرياض ـ وقال بعد حمل الروايتين على التقية كما فعله الشيخ (قدس سره) ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه.

أقول: مسألة حمل الإطلاق على التقييد توجب خروج المتعارضين عن كونهما


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح3.


(الصفحة15)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كذلك لأنه من الجمع الدلالي المقبول عند العقلاء ولو في خصوص مقام التقنين والموضوع للاخبار العلاجية هو الخبران المختلفان أو المتعارضان (وأمثالهما من التعبيرات غير المتحققة في مقام الجمع الدلالي كما إن الرواية المتعرضة لأزيد من حكم واحد إذا كانت محمولة على التقية بالاضافة إلى بعض الأحكام لا تكون فاقدة للحجية والاعتبار بالاضافة إلى أزيد منه.

وأمّا الثاني فهو مائتا بقر ولا خلاف فيه ومجرد تحقق إسمه يكفي ولا تعتبر المسنّة ولا الفحولة ولا الاُنوثة ولذا قال صاحب الجواهر (قدس سره) لم أجد من إعتبر الفحولة هنا ولا الاُنوثة إذ التاء في البقرة للوحدة الجنسيّة لا التأنيث كتمر وتمرة كما هو واضح.

وأمّا الثالث فهو ألف شاة وقد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر بل إستظهر من كتب متعددة الاجماع عليه وقال: كما لا خلاف أجده في إجزاء مسمّاها من غير فرق بين الذكر والاُنثى.

نعم في الروايتين المتقدمتين وبعض روايات اُخر مكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم وعليه يبلغ عدد الغنم بألفي من الغنم والشاة لكن الاجماع والتسالم على خلافه فاللازم الحمل على التقية خصوصاً مع إعتبار الترتيب الموجود في الروايتين.

وأمّا الرابع فهو مائتا حلّة أو مائتا حلّة من برود اليمن كما عرفت في عبارة الشرائع نعم في محكي السرائر أو نجران وعلى أي فأصل الحكم مفروغ عنه وعن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والتحرير وغيرها الاجماع عليه وذكر في الجواهر: إني لم أجد في النصوص ما يدل عليه سوى صحيح عبدالرحمن: سمعت ابن أبي ليلى


(الصفحة16)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يقول كانت الدية في الجاهلية مائة من الابل فأقرّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم إنه فرض على أهل البقرة مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألف شاة ثنية وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل الحلل (اليمن خل) مائتى حلّة قال العجلي (البجلي خل) فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عمّا روى ابن أبي ليلى فقال كان علي (عليه السلام)يقول الدية ألف دينار وقيمة الدينار عشرة دراهم وعشرة آلاف لأهل الأمصار، وعلى أهل البوادي الدية مائة من الابل ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة(1)والظاهر إنه ليس المقصود عدم كون الحلّة من مصاديق الدية بل المراد الترخيص والتسهيل الواقع في هذا المجال والصدوق رواها مائة حلة وقد أفتى على طبقها وعن التهذيب روايتها مائتا حلة ولا بأس بالعمل بها مع ضعف مستندها بالانجبار.

وفي صحيحة جميل بن دراج في الدية قال ألف دينار أو عشرة آلاف درهم ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل ومن أصحاب الابل الابل ومن أصحاب الغنم الغنم ومن أصحاب البقر البقر(2) ولا دلالة فيها إلاّ على ثبوت أصل الحلة لا عددها وفي محكي بعض نسخ التهذيب الخيل بدل الحلل لكن الظاهر هو الثاني خصوصاً بقرينة الفقرات البعدية كما لا يخفى هذا وقد صرح أكثر الأصحاب وأهل اللغة بكون كل حلة ثوبين قال أبو عبيد كما في محكي الصحاح وغيره الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء لا تسمى حلّة حتى يكون ثوبين، ومثلها ما عن نهاية ابن الأثير وهكذا المصباح المنير مع التقييد بكون الثوبين من جنس واحد، لكن عن القاموس إضافة


(1) الوسائل، أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح4.


(الصفحة17)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أو يكون ثوب له بطانة، وعن بعض إهل اللغة الحلة عند الاعراب ثلاثة أثواب وعن ابن الاعرابي: يقال للازار والرداء ولكل واحد منهما على إنفراده حلّة.

والظاهر إنها لا تكون أقل من ثوبين وحكي عن الثاني إنه رأى رجلا عليه حلّة قد ائتزر بإحديهما وإرتدى بالاُخرى فهذان ثوبان وكذا بعث إلى معاذ بن عفراء بحلّة فباعها وإشترى بها رؤوس من الرقيق فاعتقهم ثم قال إن رجلا أثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي.

وأمّا التقييد ببرود اليمن أو بابرادها فلم يرد عليه دليل معتبر والاقتصار عليها إنما هو من باب القدر المتيقن وإلاّ فكلمات أهل اللغة تقتضي بعضها الأعم، وأمّا إلحاق نجران باليمن كما عرفت في كلام السرائر فلا شاهد له أصلا.

وأمّا الخامس فهو ألف دينار والمراد من الدينار مثقال من الذهب خالص وفي بعض الروايات التعبير به مكان الدنيار كما في موثقة أبي بصير في حديث قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الدية قال دية المسلم عشرة آلاف من الفضة وألف مثقال من الذهب وألف من الشاة، ومِن الابل مائة على أسنانها ومن البقر مائتان(1).

وإستظهر صاحب الجواهر (قدس سره) إن المراد منها الاشارة إلى ما في غيره من النصوص من الدينار المعروف ووزنه إنه مثقال لا إن المراد كفاية ألف مثقال وإن لم تكن مسكوكة الابناء على أجزاء ذلك عنها.

والمراد بالمثقال هو الشرعي لا الصيرفي الذي يكون الأول ثلاثة أرباع منه


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح2.


(الصفحة18)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ولكن لابد من أن يكون مسكوكاً لأن التعبير بالدينار يدل عليه.

وأما السادس فهو عشرة آلاف درهم وقد عرفت إن بعض الروايات يدل على إنه إثنا عشر ألف درهم كما في خبري عبدالله بن سنان وعبيدالله بن زرارة قال الأول سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول في حديث إن الدية مائة من الابل وقيمة كل بعير من الورق مائة وعشرون درهماً أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة(1). وروى الثاني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الدية ألف دينار أو إثنا عشر ألف درهم او مأة من الابل وقال إذا ضربت الرجل بحديدة فذلك العمد(2).

ولكن الروايتين لا عامل بهما أصلا ومحمولتان على التقية أو على ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى إنه روى أصحابنا إنّ ذلك من وزن ستّة قال وإذا كان كذلك فهو يرجع إلى عشرة آلاف.


وينبغي التنبيه على اُمور

الأول: إن الاُمور الستّة لم يكن جميعها مذكوراً ولو في رواية واحدة إلاّ إن المستفاد من مجموع النصوص والكلمات ذلك بل ليس في شيء منها التعرض لعدد الحلل إلاّ ما عرفت من صحيحة عبدالرحمن عن ابن أبي ليلى لكن ضم بعضها إلى بعض بعد حمل الواو في بعضها على أو بقرينة غيره من الأخبار يقتضي ما ذكر.


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح10.


(الصفحة19)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثاني: الجمود على ظاهر بعض الروايات وإن كان يقتضي إختصاص كل واحد من الاُمور الستة المتقدمة بطائفة خاصة فيكون الابل على اهلها والبقر على أهلها وهكذا ولكن بقرينة غيرها من الروايات والفتاوي يمكن حملها على إرادة التسهيل على القاتل بل ذكر صاحب الجواهر (قدس سره)عدم تحرير هذا الخلاف ممن عادته ذلك كابن إدريس والفاضل في المختلف وغيره يشعر بعدم فهم الخلاف منهم في ذلك والأمر سهل إذ على تقديره واضح الضعف. وعليه فليس للولي الامتناع من قبول أحدها مع بذله وإن لم يكن الباذل من إهل المبذول.

الثالث: قد حقق في المباحث الاُصولية في الواجب التخييري إنه يمكن التخيير بين الأقل والأكثر فضلا عن مثل المقام الذي يكون التخيير بين الاُمور المختلفة وإن كان مختلفي القيمة كما عرفت في رواية الشيخ المتقدمة الناظرة إلى رجوع إثنا عشر ألف درهم إلى عشرة آلاف.

الرابع: إن التخيير بين الاُمور الستة التي تكون مختلفة القيمة لا مانع من تصويره وعليه فيرتفع الاستشكال فيه من بعض معاصرينا والوجه في تصويره مع الالتزام بكون جميعها من الاُصول لا أن يكون بعضها منها وبعضها قائماً مقامه إنّ الاسلام بما إنه دين عالمي من ناحية ودين أبدي من ناحية اُخرى فقد راعى جميع الطوائف في جميع الأزمنة ومن ناحية ثالثة مع اهتمامه بحفظ النفس حتى جعل بعضهم حفظها من أوجب الواجبات فقد جعل الاُمور الستة دية النفس بنحو التخيير للقاتل الجاني ومع ذلك فيمكن أن يختار الجاني ما هو الأسهل عنده وإن كان أغلى قيمة من غيره فالتخيير له يرجع إلى التسهيل كما هو إمتياز دين الاسلام على غيره من الأديان كما لا يخفى.


(الصفحة20)

مسألة 2 ـ يعتبر في الابل أن تكون مسنّة وهي التي كملت الخامسة ودخلت في السادسة، وأمّا البقرة فلا يعتبر فيها السنّ ولا الذكورة والاُنوثة وكذا الشاة فيكفي فيهما ما يسمى البقرة أو الشاة، والأحوط إعتبار الفحولة في الابل وإن كان عدم الاعتبار لا يخلو من قوة[1].

مسألة 3 ـ الحلّة ثوبان والأحوط أن تكون من برود اليمن والدينار والدرهم هما المسكوكان ولا يكفي ألف مثقال ذهب أو عشرة آلاف فضة غير مسكوكين[2].

مسألة 4 ـ الظاهر إن الستة على سبيل التخيير والجاني مخير بينها وليس للولي الامتناع عن قبول بذله لا التنويع بأن يجب على أهل الابل الابل وعلى أهل الغنم الغنم وهكذا فلأهل البوادي أداء أي فرد منها وهكذا غيرهم وإن كان الأحوط التنويع[3].


[1] قد تقدم البحث عن ذلك في المباحث السابقة وعرفت أيضاً إن إعتبار الفحولة لا دليل عليه نعم مقتضى الاحتياط الاستحبابي رعايته.


[2] قد عرفت إن الحلّة لا تكون أقل من ثوبين إزار ورداء وبالعمامة يتحقق التكامل نعم لا دليل على إعتبار كونها من برود اليمن أو أبرادها كما تقدم البحث في إعتبار المسكوكية في ألف مثقال من الذهب أو عشرة آلاف مثقال من الفضة وإن ورد في بعض الروايات ما يشعر بالخلاف.


[3] تقدم أيضاً إن الاُمور الستة إنما تكون واجبة على سبيل التخيير للجاني


(الصفحة21)

   مسألة 5 ـ الظاهر إن الستّة اُصول في نفسها وليس بعضها بدلا عن بعض ولا بعضها مشروطاً بعدم بعض ولا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي فالجاني مخيّر في بذل أيها شاء[1].

مسألة 6 ـ يعتبر في الأنعام الثلاثة هنا وفي قتل شبيه العمد والخطأ المحض السلامة من العيب والصحة من المرض ولا يعتبر فيها السّمن نعم الأحوط أن لا تكون مهزولة جدّاً وعلى خلاف المتعارف بل لا يخلو ذلك من قوة وفي الثلاثة الاُخر السلامة من العيب فلا تجزي الحلة المعيوبة ولا الدنيار والدرهم المغشوشان أو المكسوران ويعتبر في الحلة أن لا تقصر عن الثوب فلا تجزي الناقصة عنه بأن يكون كل من جزئيها بمقدار ستر العورة فإنه لا يكفي[2].


القاتل لا بنحو التنويع وإن التزم به بعض.


[1] عرفت أيضاً إن الستّة اُصول في نفسها ولا يكون بعضها بدلا عن بعض ولا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي أصلا وتقدم الوجه في ذلك فراجع.


[2] والدليل على إنه يعتبر في الأنعام الثلاثة مطلقاً في العمد وشبهه والخطأ المحض السلامة من العيب والصحة من المرض إنصراف الأدلة إلى السالم والصحيح على ما هو المتفاهم منها عند العرف فلا يفهم العرف من مائة إبل إلاّ مائة إبل سالم وخال عن العيب وعليه يبتني ثبوت خيار العيب في البيع ـ مثلا ـ مع عدم إشتراط عدمه في


(الصفحة22)

   مسألة 7 ـ تستأدي دية العمد في سنة واحدة ولا يجوز له التأخير إلاّ مع التراضي وله الأداء في خلال السنة أو أخرها وليس للولي عدم القبول في خلالها; فدية العمد مغلظة بالنسبة إلى شبه العمد والخطاء المحض في السنّ في الابل والاستيفاء كما يأتي الكلام فيهما[1].


العقد بل وحتى في مورد عدم التوجه إلى الصحة والسلامة كما بين في محله كما إن الملاك في إعتبار السلامة وعدم العيب في الحلة والدينار والدرهم أيضاً ذلك.

نعم لا دليل على إعتبار السمن في الأنعام الثلاثة نعم مقتضى الاحتياط الوجوبي عدم كونها مهزولة خارجة عن المتعارف للانصراف المذكور بل لا يبعد إعتبار عدمه كما في المتن.

ومما ذكرنا ظهر إنه يعتبر أن لا يكون الدينار والدرهم مغشوشين أو مكسورين لخروجهما عن السلامة بالغش والكسر ولذا ذكر الشيخ في روايته المتقدمة إن إثنا عشر ألف درهم في بعض الروايات يرجع إلى عشرة آلاف درهم والوجه فيه الخروج عن السلامة والاتصاف بالصحة فتدبر كما إنه يظهر إنه يعتبر في الحلّة التي أقلها ثوبان أن لا تقصر عن الثوب فإن الثوب يكون أقلّه ساتراً للعورة فلا تجزي الناقصة عن المقدار المذكور في الحلّة لأن الحلّة نوع خاص من الأثواب ولا يجوز أن تكون أقلّ منه مضافاً إلى إن القدر المتيقن من الحلّة التي يكون أحد الاُمور الستة المتقدمة مع إنه لم يرد فيها نص إلاّ ما عرفت ذلك فتدبر.


[1] أمّا إنه تستأدي دية العمد في سنة واحدة بمعنى إنه لا يجوز التأخير عنها فهو


(الصفحة23)

   مسألة 8 ـ للجاني أن يبذل من إبل البلد أو غيرها. أو يبذل من إبله أو يشتري أدون أو أعلى مع وجدان الشرائط من الصحة والسلامة والسنّ فليس للولي مطالبة الأعلى أو مطالبة الابل المملوك له فعلا[1].


المعروف بين الأصحاب بل إدعى عليه الاجماع ويدل عليه صحيحة أبي ولاد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول تستأدي دية الخطاء في ثلاث سنين وتستأدي دية العمد في سنة(1). نعم يجوز التأخير مع التراضي وبدونه يجوز للجاني الأداء في خلال السنة أو أخرها لأنه على كلا التقديرين يصدق السنة.

ثم إن الظاهر إن مبدء السنة حين تحقق الدية إما بالتصالح عليها كما في قتل العمد الموجب للقصاص أوّلا وإمّا بثبوتها في نفسها أولا وهو حين الجناية كما في موارد ثبوتها في قتل العمد كذلك كقتل الوالد ولده ونحوه.

وعلى ما ذكرنا فدية العمد مغلظة بالاضافة إلى شبه العمد والخطاء المحض وذكر الماتن (قدس سره) إنها مغلظة بالنسبة إليهما في السنّ في الابل وكذا الاستيفاء.

ومما ذكرنا ظهر إنه في صورة التراضي يجوز التأخير عن السنة كما إنه يجوز على الأقل من مقدار الدية فهو على حسب ما يقع من الصلح مقداراً وأجلا بل ومستحقاً عليه وغير ذلك مما هو جائز بعد التراضي عليه.


[1] قد عرفت إن مقتضى النص والفتوى التخيير بين الاُمور الستة في دية العمد كما إنك عرفت إعتبار بعض الشرائط في بعضها فاعلم إنه مع وجدان الشرائط من


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة24)

   مسألة 9 ـ لا يجب على الولي قبول القيمة السوقية عن الأصناف لو بذلها الجاني مع وجود الاُصول ولا على الجاني أدائها لو طالبها الولي مع وجودها. نعم لو تعذر جميع الأصناف وطالب الولي القيمة يجب أداء قيمة واحدة منها، والجاني مخيّر في ذلك وليس للولي مطالبة قيمة أحدها المعيّن[1].


الصحة والسلامة والسنّ يكون التعيين بيد الجاني وليس للولي مطالبة غيره فله أن يبذل من كل إبل واجد للشرائط سواء كان من إبل البلد أو غيرها أو يبذل من إبله أو يشتري من دون فرق بين ما إذا كان أدون أو أعلى أو من الولي المالك أو غيره لأنّ التخيير له والمفروض الوجدان للشرائط.


[1] قد عرفت إنّ الاُمور الستّة اُصول في نفسها والتخيير بينها إنما هو للجاني فإعلم إنه مع وجود أحد هذه الاُمور وبذل الجاني له لا مجال للانتقال إلى القيمة بوجه ولو طالبها الولي، لفرض وجود بعض أطراف الواجب التخييري وكون التخيير بيد الجاني وأمّا لو فرض تعذر جميع الأصناف ـ أي بالاضافة إلى الجاني وإلاّ فليس المراد التعذر في جميع العالم بالاضافة إلى جميع الأفراد كما إنه ليس المراد عدم وجدان الجاني وعدم قدرته على تهيئة بعض الأصناف وإن كان ممكناً في نفسه بل المراد تعذر الجميع بالاضافة إليه ـ فإن لم يطلب الولي أداء القيمة وصبر إلى وجدان البعض بنفسه فهو وإلاّ فإن لم يصبر وطلب أداء القيمة فالظاهر إنّ له ذلك والواجب على الجاني مع التعذر أداء القيمة بعد تعذر الخصوصيات الموجودة في


(الصفحة25)

   مسألة 10 ـ الظاهر عدم إجزاء التلفيق بأن يؤدي مثلا نصف المقدّر ديناراً ونصفه درهماً أو النصف من الابل والنصف من غيرها[1].

مسألة 11 ـ الظاهر جواز النقل إلى القيمة مع تراضيهما كما أن الظاهر جواز التلفيق بأن يؤدي نصف المقدر أصلا وعن نصفه الآخر من المقدر الآخر قيمة عنه لا أصلا[2].


الستة كما هو المفروض نعم هو مختار في أداء قيمة أحدها وليس للولي مطالبة أحدها المعين وحينئذ فيشكل الأمر في القضاء الرائج فعلا في النظام الاسلامي الحاكم على ايران من الالزام بقيمة أحدها المعيّن ولو لم يكن مورداً لرضاية الجاني فتدبر.


[1] الوجه في الظهور المذكور هو عدم كون الملفق أحد الاُمور الستّة التي يكون التخيير بينها فالتخيير مثلا بين ألف دينار وعشرة آلاف درهم مثلا لا بينهما وبين الملفق منهما إلاّ مع التراضي والتصالح كما عرفت.


[2] الوجه في عدم جواز النقل إلى القيمة مع عدم التراضي ما عرفت فإن القيمة وإن كانت تقوم مقام الاُمور المذكورة في المالية إلاّ إن القيام إنما هو بهذا المقدار والمفروض أن التخيير إنما يكون بينها مع خصوصياتها فبدون التراضي لا يكاد يتحقق النقل كما إن الأمر كذلك في التلفيق الذي أفاده الماتن (قدس سره) وهو أن يؤدي نصف المقدار أصلا ـ مثلا ـ وعن نصفه الآخر من المقدار الآخر قيمة عنه لا أصلا فلا يجوز إلاّ مع التراضي والتصالح.


(الصفحة26)

مسألة 12 ـ هذه الدية على الجاني لا على العاقلة ولا على بيت المال سواء تصالحا على الدية وتراضيا بها أو وجبت إبتداءً كما في قتل الوالد ولده ونحوه مما تعينت الدية[1].

مسألة 13 ـ دية شبيه العمد هي الأصناف المتقدمة وكذا دية الخطأ ويختص العمد بالتغليظ في السن في الابل والاستيفاء كما تقدم[2].


[1] دية الجاني هذه إنما هي عليه لا على العاقلة كما في دية الخطاء على ما سيأتي ولا على بيت المال كما في الدية في موارد عدم وجدانها وهذا من دون فرق بين ثبوت الدية ووجوبها ابتداءً كما في قتل الوالد ولده ونحوه من الموارد التي تعينت الدية وبين ما إذا وقع التصالح والتراضي عليها كما في موارد ثبوت القود والقصاص إبتداءً والانتقال إلى الدية بالتصالح والوجه في الثبوت على الجاني مضافاً إلى حكم العقلاء بذلك دلالة كثير من الروايات المتقدمة عليه بل ثبوتها على غيره تحتاج إلى دليل موجود في قتل الخطاء مفقود في غيره فالذي يحتاج إلى الدليل إنما هو الثبوت على غيره وأمّا الثبوت على الجاني فلا حاجة فيه إلى الدليل فتدبر.


[2] فإن الديّة لا يختلف مقدارها في أنواع القتل وأقسامه وإنما تختص دية العمد المغلظة بالسنّ في الابل والاستيفاء سنة واحدة كما تقدم.



(الصفحة27)

مسألة 14 ـ إختلفت الأخبار والآراء في دية شبيه العمد ففي رواية أربعون خلفة أي الحامل وثنيّة وهي الداخلة في السنة السادسة وثلاثون حقّة وهي الداخلة في السنة الرابعة وثلاثون بنت لبون وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفي اُخرى ثلاث وثلاثون حقّة وثلاث وثلاثون جذعة وهي الداخلة في السنة الخامسة وأربع وثلاثون ثنيّة كلها طروقة أي البالغة ضراب الفحل أو ما طرقها الفحل فحملت وفي ثالثة بدل كلها طروقة كلها خلفة وفي رابعة جمع بينهما فقال كلها خلفة من طروقة الفحل إلى غير ذلك فالقول بالتخيير للجاني بينها غير بعيد لكن لا يخلو عن إشكال فالأحوط التصالح و للجاني الأخذ بأحوطها[1].


[1] أما الرواية الاُولى فهي صحيحة عبدالله بن سنان قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر ان دية ذلك تغلظ وهي مائة من الابل منها أربعون خلفة من بين ثنيّة إلى بازل عامها وثلاثون حقّة وثلاثون بنت لبون...(1) وتفسير شبه العمد يشعر باختصاصه بما لا تكون الآلة قتالة بوجه وإن كان يريد القتل ويقصده.

وأمّا الرواية الثانية التي إختارها جماعة منهم المحقق في الشرائع فهي رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية الخطاء اذا لم يرد الرجل القتل مائة من الابل أو عشرة آلاف من الورق أو ألف من الشاة وقال دية المغلظة التي تشبه العمد وليست بعمد أفضل من دية الخطاء بأسنان الابل ثلاثة وثلاثون حقّة وثلاثة وثلاثون


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح1.


(الصفحة28)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل(1).

وأمّا الرواية الثالثة فهي ما رواه العياشي في تفسيره عن عبدالرحمن عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول في الخطاء خمسة وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقّة وخمس وعشرون جذعة وقال في شبه العمد ثلاثة وثلاثون جذعة وثلاث وثلاثون ثنيّة إلى بازل عامها كلّها خلفة وأربع وثلاثون ثنيّة(2).

وأمّا الرواية الرابعة فهي رواية معلّى أبي عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: في شبيه العمد المغلظة ثلاثة وثلاثون حقّة وأربعة وثلاثون جذعة وثلاثة وثلاثون ثنية خلفة طروقة الفحل ومن الشاة في المغلظة ألف كبش إذا لم يكن إبل(3).

أقول وتؤيد الرواية الثانية رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: والخطاء مائة من الابل أو ألف من الغنم إلى أن قال: والدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر والعصا والضربة والاثنتين فلا يريد قتله فهي ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنيّة كلّها خلفة من طروقة الفحل وإن كانت من الغنم فألف كبش والعمد هوالقود أورضى ولي المقتول(4).


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح4.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح10.

(3) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح9.

(4) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح13.


(الصفحة29)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ولكنه ضعفت هذه الرواية اى الاُولى بأن في سندها علي بن أبي حمزة البطائني كما إنه ضعفت الثانية بأن في سندها محمد بن سنان وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه فلا يمكن الاستدلال بهما على حكم وعليه فيصبح قول الشرائع بلا دليل.

نعم ربما يستدل عليه بما في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما (عليهما السلام) في الدية قال: هي مائة من الابل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك قال ابن أبي عمير فقلت لجميل ـ أي جميل بن دراج الراوي عن محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما ـ هل للابل أسنان معروفة فقال نعم ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إلى بازل عامها قال: وروى ذلك بعض أصحابنا عنهما وزاد علي بن حديد في حديثه إن ذلك في الخطاء قال: قيل لجميل فإن قبل أصحاب العمد الدية كم لهم قال مائة من الابل إلاّ أن يصطلحوا على مال أو ما شاؤوا غير ذلك(1).

وأورد عليها أيضاً بأنه مضافاً إلى أن ذلك لم يرد في دية الشبيه بالعمد وإنما ورد في الدية مطلقاً بأن هذا التحديد من جميل ولم ينسبه إلى معصوم فلا حجية فيه.

ثم إنه حكي عن النهاية والقواعد واللمعة والنافع والروضة وبعض الكتب الاُخر بل عن الخلاف دعوى إجماع الفرقة وأخبارها عليه وفي النافع إنه أشهر الروايتين وعن المفاتيح إنه المشهور وبه روايتان «إنّ الدية ثلاث وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل»(2). مع إنه لم يرد ذلك في شيء من


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح7.

(2) قال صاحب الجواهر: لم نقف على شى من ذلك.


(الصفحة30)

مسألة 15 ـ هذه الدية أيضاً من مال الجاني لا العاقلة فلو لم يكن له مال استسعى أو اُمهل إلى الميسرة كما في سائر الديون ولو لم يقدر عليها ففي كونها على بيت المال إحتمال[1].


الروايات كما إنه ربما يقال بأن صحيحة المعلّى أبي عثمان وكذا رواية عبدالرحمن لم يوجد من الأصحاب العمل بهما مضافاً إلى أنّ الثانية مرسلة.

وقد ظهر مما ذكرنا أن الرواية التي تكون معتبرة في نفسها ولم يعرض عنها الأصحاب هي صحيحة عبدالله بن سنان المتقدمة الظاهرة في تعين الابل في دية شبيه العمد مع إن الابل غير متعين فيها كغيرها فاللازم على القاعدة الأخذ بها فقط مع الحمل على عدم التعين وإنه إن أراد أن يؤدي الدية من الابل فحكمه ما هو مفاده وإلاّ فالابل لا يكون متعيناً في هذا الباب بوجه أصلا وأمّا الروايات الاُخر فبين ما هو غير معتبر في نفسها وبين ما إنه لم يوجد من الأصحاب من يعمل بها ومع ذلك فالأحوط التصالح لوجود الروايات المختلفة الواردة في هذا المجال وإن كانت نفس الاختلاف دليلا على عدم التعيّن كما لا يخفى.


[1] قد عرفت إن ظاهر الأدلة إنما هو ثبوت الدية على الجاني وبعبارة اُخرى الدية عوض الجناية وهي صادرة من الجاني ولو كان من غير عمد محض فهي كالاتلاف الموجب للضمان ولو كان المتلف غير قاصد له أصلا كما إذا تحقق في حال النوم مثلا وعليه فحكمها حكم سائر الديون فإذا لم يكن للمديون ما يفي به الدين فاللازم الاستسعاء أو الإمهال إلى الميسرة على ما تقدم في كتاب الدين نعم في


(الصفحة31)

   مسألة 16 ـ الأحوط للجاني أن لايؤخّر هذه الدية عن سنتين والأحوط للولي أن يمهله إلى سنتين وإن لا يبعد أن يقال تستأدي في سنتين[1].


فرض عدم المقدرة يجري إحتمال الثبوت على بيت مال المسلمين لأن الشارع لم يرد هدر الدم المحترم والمفروض عدم ثبوت القصاص لخروجه عن قتل العمد على ما هو المفروض فتثبت الدية على بيت المال.


[1] قد إختلفت الأقوال في هذه المسألة جدّاً:

الأول ما هو المشهور بين الأصحاب بل عن الشيخ في المبسوط إدّعاء الاجماع عليه من إنّها تستأدى في سنتين.

الثاني التفصيل المنقول عن ابن حمزة بين المؤسر في سنة واحدة والمعسر ففي سنتين.

الثالث حكم دية الخطاء وإنها تستأدى في ثلاث سنين أيضاً.

أمّا القول الأول فبعد عدم تمامية الاجماع الذي إدّعى ربما يقال في وجهه إنّ فيه وسطاً بين دية العمد التي تستأدى في سنة ودية الخطاء التي تؤدى في ثلاث سنين لأنه ليس بعمد محض ولا بخطاء محض فالنتيجة ما ذكر ولكنه اُجيب عنه بأنه إستحسان محض ولا نقول به بعد عدم دليل آخر عليه أصلا.

وأما القول الثاني المحكي عن ابن حمزة فلا دليل عليه أيضاً فيبقى القول الثالث وهو مقتضى الدليل وهي صحيحة أبي ولاد المتقدمة فإن عدم التعرض فيها لدية شبه العمد دليل على إن المراد منها من دية الخطاء التي حكم فيها بالاستيفاء ثلاث سنين ليس هو الخطاء المحض بل أعم منه ومن شبيه العمد وإلاّ يلزم السكوت عنها


(الصفحة32)

   مسألة 17 ـ لو قلنا بلزوم إعطاء الحوامل لو اختلف الولي ومن عليه الدية في الحمل فالمرجع أهل الخبرة ولا يعتبر فيه العدالة وتكفي الوثاقة وإعتبار التعدد أحوط وأولى، ولو تبين الخطأ لزم الاستدراك، ولو سقط الحمل أو وضع الحامل أو تعيب ما يجب أدائه فان كان قبل الاقباض يجب الابدال وإلاّ فلا[1].


مضافاً إلى أنه لو إحتمل الخلاف يجري إحتمال كونه ملحقاً بالعمد المحض في الاستيداء سنة واحدة وهو خلاف المشهور والقائل به شاذ فأمّا أن يقال بملاحظة ما ذكرنا بظهور الرواية في ذلك وأمّا أن يقال بأنه على تقدير العدم يرجع إلى الأصل وهو ينفي لزوم الأداء قبل المدة المذكورة ومما ذكرنا ظهر الوجه في كلام الماتن (قدس سره)حيث ذكر أن مقتضى الاحتياط أي الاستحبابي للجاني أن لا يؤخر هذه الدية عن سنتين وكذا مقتضى الاحتياط الكذائي أن يمهله الولي إليهما ولا يعجل قبلهما أخذ الدية عن الجاني وإن كان لا يبعد أن يقال بأن تستأدى في سنتين لأنه الوسط بين سنة واحدة الثابت في دية العمد وبين ثلاث سنين الثابت في دية الخطاء بمقتضى الرواية المتقدمة على ما يأتي فتدبر.


[1] الأولى البحث عن هذه المسألة فيما بعد لأنا لم نقل إلى الآن بلزوم إعطاء الحوامل أصلا نعم لو قلنا بلزوم إعطائها ووقع الاختلاف بين الولي والجاني في ثبوت الحمل وعدمه فلا يرجع إلى قاعدة المدعي والمنكر بأي معنى اُريد منهما وإن كان مدعي الحمل مدعياً ومنكره منكراً بحسب الظاهر إلاّ إن مثل هذه المسألة


(الصفحة33)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كمسألة إختلاف البايع والمشتري في وزن المبيع الذي إشترى مع وزن مخصوص لا يرجع فيه إلى تلك القواعد والضوابط بل يرجع في تلك إلى التوزين وفي مثل المقام إلى أهل الخبرة العالم بذلك بمقتضى شغله أو غيره نعم ذكر إنه لا يعتبر فيه العدالة وإن إعتبار التعدد أحوط وأولى مع إن إعتبار العدالة أيضاً كذلك لأدلة حجية البينة التي يعتبر فيها التعدد والعدالة في الموضوعات وقد ذكرنا في محله في البحث عن حجية قول العادل الواحد في الموضوعات إن لازم ذلك عدم إعتبار التعدد بوجه وَلغوية حجية البينة كذلك وقد حققنا ذلك في الموارد المختلفة التي منها البحث عن القواعد الفقهية الشاملة للبحث عن حجية البينة فراجع.

ثم إنه بناء على لزوم إعطاء الحوامل لو تبين الخطأ لزم الاستدراك لأنه إنكشف عدم كونها حوامل وحجية البينة أو أهل الخبرة بناءً على كفاية الوثاقة أو عدم إعتبار التعدد إنما هي ما لم ينكشف الخلاف كما في سائر الموارد.

نعم لو سقط الحمل قبل الاقباض أو وضع الحامل قبله أو تعيب قبل ادائه يجب الابدال ولو تحقق أحد هذه الاُمور بعد الاقباض لا يجب الابدال لأن المفروض قبضه حاملا غير معيوب كما لا يخفى مع إن الحامل يضع حمله بالآخرة بعد الاقباض ولا معنى لدوام الحمل فتدبر.





(الصفحة34)

مسألة 18 ـ في دية الخطاء روايتان أولاهما ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض ـ وهي الداخلة في السنة الثانية وعشرون ابن لبون والاُخرى خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقّة وخمس وعشرون جذعة ولا يبعد ترجيح الأول ويحتمل التخيير والأحوط التصالح[1].


[1] أمّا الرواية الاُولى فهي ذيل صحيحة عبدالله بن سنان المتقدمة قال والخطأ يكون فيه ثلاثون حقّة وثلاثون ابنة لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر الحديث(1).

والرواية الثانية فهي صدر رواية مرسلة عبدالرحمن المتقدمة أيضاً المروية في تفسير العياشي عنه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول في الخطاء خمسة وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة...(2) ومثلها رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام)في حديث قال والخطأ مائة من الابل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار وإن كانت الابل فخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ...(3) والرواية قد عرفت إن في سندها محمد ابن سنان وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه.

والظاهر إن الترجيح مع الأول لكونها رواية صحيحة معتبرة لا ريب فيها ولكنه


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثاني، ح10.

(3) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح13.


(الصفحة35)

   مسألة 19 ـ دية الخطاء المحض مخفّفة عن العمد وشبيهه في سنّ الابل وصفتها لو اعتبرنا الحمل في شبهه وفي الاستيفاء فانها تستأدى في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها، وفي غير الابل من الأصناف الاُخر المتقدمة لا فرق بينها وبين غيرها[1].


يحتمل التخيير بين الروايتين فالأحوط حينئذ التصالح لعدم معلومية جنس الدية بعد معلومية أصلها وضرورة عدم لزوم الجمع، فالأحوط التصالح كما لا يخفى.


[1] دية الخطاء المحض مخففة عن العمد وشبيهه في اُمور:

الأول في الابل من جهة السنّ وقد تقدم البحث في ذلك مفصّلا.

الثاني في صفة الابل باعتبار إحتمال إعتبار الحمل في شبه العمد وعدم جريان هذا الاحتمال في غيره ولم يتقدم منه هذا البحث بوجه أصلا ولم يدل دليل معتبر على إعتباره بوجه.

الثالث في الاستيفاء; فإنها تستأدى في ثلاث سنين في خصوص دية الخطأ وقد وقع التصريح بذلك في صحيحة أبي ولاد المتقدمة بل جعله هو الفارق بين دية الخطأ وغيره فلا إشكال في أصل ذلك; إنما الكلام في إنه هل يجب أن يؤدي في كل سنة ثلثها أم يجوز تأخير المجموع إلى آخر ثلاث سنين كما إنه يجوز تأخير الثلثين إليه ظاهر الرواية الثاني، فإن ظاهر قول علي (عليه السلام) إنه تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين ليس هو التقسيم على الثلاث بحيث يكون في كلّ سنة ثلثها وفي سنتين ثلثاهما بل الظاهر هو جواز التأخير ولو بالاضافة إلى المجموع إلى آخر ثلاث سنين وحينئذ


(الصفحة36)

   مسألة 20 ـ تستأدى الدية ـ في سنة أو سنتين أو ثلاث سنين ـ على إختلاف أقسام القتل سواء كانت الدية تامة كدية الحرّ المسلم أو ناقصة كدية المرأة والذمي والجنين أو دية الأطراف[1].


يجوز تأخير المجموع إلى آخرها ولا يجوز للولي المطالبة قبله وهذا من دون فرق بين الابل وغيرها كما إن الأمرين اللذين ذكرناهما من الاُمور الثلاثة إنما هما بالاضافة إلى الابل فقط ضرورة إن اعتبار السنّ قطعاً وكذا إعتبار الحمل إحتمالا إنما يكون بالاضافة إلى الابل التي هي أحد الاُمور الستّة الثابتة بعنوان الدية مطلقاً وأمّا غير الابل من الأصناف الاُخر فلا فرق بينها وبين غيرها أصلا كما لا يخفى.


[1] ظاهر إطلاق صحيحة أبي ولاد المتقدمة الدالة على إن دية الخطاء تستأدى في ثلاث سنين إنه لا فرق بين ما إذا كانت الدية تامة كما إذا كان المقتول حرّاً مسلماً أو ناقصة كما إذا كانت مرأة أو ذمّياً أو جنيناً كما إنه لا فرق بين ما إذا كانت الدية دية النفس أو دية الأطراف لأن كلها يطلق عليه عنوان دية الخطاء نعم في دية الطرف قول حكاه في المسألة الآتية ويقع التعرض له في شرحها إن شاء الله تعالى.







(الصفحة37)

مسألة 21 ـ قيل إن كان دية الطرف قدر الثلث أُخذ في سنة واحدة في الخطأ وإن كان أكثر حلّ الثلث بانسلاخ الحول وحلّ الزائد عند إنسلاخ الثاني إن كان ثلثاً آخر فما دون وإن كان أكثر حل الثلث عند إنسلاخ الثاني والزائد عند إنسلاخ الثالث وفيه تأمل وإشكال بل الأقرب التوزيع إلى ثلاث سنين[1].

مسألة 22 ـ دية قتل الخطأ على العاقلة بتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى ولا يضمن الجاني منها شيئاً ولا ترجع العاقلة على القاتل[2].


[1] القائل هو صاحب الجواهر (قدس سره) فإنه بعد أن منع ما حكي عن الفاضل من الخلاف في شمول حكم إستيداء الدية في ثلاث سنين لدية الأطراف إستظهر كون الأجل المزبور متمّماً لها فيلحقه التوزيع أيضاً بتوزيعها قال وحينئذ فالطرف إلى آخر ما حكاه في المتن وكلامه هذا متفرع على التثليث في دية النفس كما إدّعى أنه مفروغ عنه وعن المهذّب وغيره الاجماع عليه.

وقد عرفت المناقشة فيه وثبوت الاجماع غير محقق وعلى تقدير التثليث فاللازم التوزيع إلى ثلاث سنين كما إستقربه الماتن (قدس سره) لا إختصاص السنة الاُولى بالثلث وكذا السنة الثانية وإختصاص الثالثة بالزائد فالتحقيق ما ذكرنا من إنه لا دليل على التثليث حتى في دية النفس وجملة «وتستأدى دية الخطاء في ثلاث سنين» لا دلالة لها عليه بوجه وإن كان المنساق منها خصوص دية النفس بحيث لم تكن شاملة لدية الطرف أصلا فتأمل كيلا يختلط عليك.


[2] يختص قتل الخطا بأن ديته على العاقلة بتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى


(الصفحة38)

   مسألة 23 ـ لو إرتكب القتل في أشهر الحرام رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم فعليه الدية وثلث من أي الأجناس كان تغليظاً وكذا لو إرتكبه في حرم مكة المعظمة ولا يلحق بها حرم المدينة المنورة ولا سائر المشاهد المشرفة ولا تغليظ في الأطراف ولا في قتل الأقارب[1].


والجاني مع كونه هو الفاعل والقاتل والدية عوض عن الجناية وبدل لها، مع ذلك لا يضمن من الدية شيئاً كما إن العاقلة ليس له الرجوع إلى القاتل ومخالفة الأصمّ والخوارج في أصل الثبوت على العاقلة لا يعتد بها كما إن مخالفة المفيد وسلار حيث حكي عنهما جواز رجوع العاقلة إلى الجاني بلا دليل بل في محكي السرائر إجماع الاُمة على خلافهما; نعم مع فقد العاقلة أو فقرهم يكون على الجاني كما يأتي إن شاءالله تعالى.


[1] إذا إرتكب القتل في شيء من أشهر الحرام الأربعة التي بيّنها الماتن(قدس سره)فالثابت الدية وثلث من أي الأجناس ويدل عليه مضافاً إلى حكاية عدم الخلاف بل الاجماع رواية كليب الأسدي التي رواها المشايخ الثلاثة قال سألت أبا عبدالله(عليه السلام)عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال دية وثلث(1). والسؤال مطلق يشمل قتل الخطأ كما أن الظاهر إن الثلث الزائد لا يختص بجنس خاص.

ثم إن صاحب الجواهر جعل رواية كليب في هذه المسألة روايتين مع إن الظاهر إتحادهما كما في الوسائل فلا يكون في المسألة إلاّ رواية واحدة أفتى على طبقها


(1) الوسائل: أبواب جهاد النفس، الباب الثالث، ح1.


(الصفحة39)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الأصحاب قال اللهم إلاّ أن يكون قرء ما تسمعه من النصوص الآتية في الحرم بلفظ الجمع على إرادة الأشهر الحرم، مع إنه مضافاً إلى بعده في نفسه يكون هنا أبعد لأن الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ولا مجال لتحقق القتل في جميع الأشهر كما لا يخفى فلادلالة لتلك النصوص على حكم المقام.

نعم قال في كشف اللثام «الظاهر إختصاص ذلك بالعمد كما تشعر به عبارة النهاية وتعليل الأصحاب بالانتهاك ويدل عليه الأصل فيقتصر في خلافه على اليقين.» وصريح محكي الوسيلة أيضاً ذلك لكن المحكي عن صريح المبسوط والسرائر العموم بل ظاهرهما والغنية الاجماع عليه ويدل عليه مضافاً إلى أن عنوان القاتل متحقق في صورة الخطأ أيضاً ولذا يكون القتل على ثلاثة أنواع وأقسام ويكون قتل الخطاء منها وإلاّ لم تثبت الدية على عاقلة القاتل إن رواية زرارة في أحد نقليها يكون الخطأ مذكوراً فيها في السؤال فقال رجل قتل خطاءً رجلا في الحرم وكيف كان فالظاهر العموم كما هو ظاهر المتن.

وأمّا الارتكاب في حرم مكة المعظمة الذي عطفه بالارتكاب في أشهر الحرام في تغليظ الدية فقد قال به الشيخان على ما حكي عنهما في الشرائع وتردد بنفسه فيه على ما هو ظاهره وطالبهما في النكت بدليل ذلك مع إنه إختاره في النافع وتبعه جملة من الأكابر ويدل عليه صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل قتل رجلا في الحرم قال: عليه دية وثلث(1). ويظهر من الجواهر إن لزرارة خبر آخر في هذا الباب


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثالث، ح3.


(الصفحة40)

   مسألة 24 ـ لو رمى وهو في الحلّ بسهم ونحوه إلى من هو في الحرم فقتله فيه لزمه التغليظ، ولو رمى وهو في الحرم إلى من كان في الحلّ فقتله فيه فالظاهر إنه لم يلزمه، وكذا لو رماه في الحلّ فذهب إلى الحرم ومات فيه أو العكس لم يلزمه كان الرامي في الحلّ أو الحرم[1].


مع إن الظاهر إتحاد الروايتين وعدم التعدد نعم في ذيلها إضافة ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرام قال قلت هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق فقال يصومه فإنه حق لزمه وإطلاق الحرم في السؤال ينصرف إلى حرم مكة المعظمة الذي له من الأحكام الخاصة ما لا يوحد في غيره مثل الصيد ولا دليل على إلحاق حرم المدينة المنورة أو المشاهد المشرفة بحرم مكة المعظمة فالقتل فيها كالقتل في الأماكن العادية كما إنه يختص هذا الحكم بالقتل ولا يشمل الأطراف لعدم الدليل عليها ومجرد الاحرام لا يقتضي التغليظ مطلقاً كما إنه لا دليل على التغليظ فيما إذا كان المقتول من الأقارب لأنه لا دليل عليه أصلا وإن قال به الشافعي على ما حكي عنه في بداية المجتهدين.


[1] أمّا لزوم التغليظ في الفرض الأول فقد صرّح به العلاّمة وبعض آخر والوجه فيه صدق القتل في الحرم وإن كان السبب خارجاً، وأمّا عدم لزوم التغليظ في صورة العكس فقد تردّد فيه المحقق في الشرائع والوجه فيه مضافاً إلى الأصل عدم صدق القتل في الحرم، وحصول سببه في الحرم فهو كمن قتل فيه والظاهر هو الأول كما ذكره الماتن (قدس سره) ومنه يظهر عدم لزوم التغليظ فيما لو رماه في الحلّ فذهب إلى الحرم


(الصفحة41)

   مسألة 25 ـ لو قتل خارج الحرم والتجاء إليه لا يقتصّ منه فيه لكن ضيّق عليه في المأكل والمشرب إلى أن يخرج منه فيقاد منه، ولو جنى في الحرم إقتص منه فيه، ويلحق به المشاهد المشرفة على رأي[1].


ومات فيه أو العكس والوجه فيه عدم صدق القتل في الحرم الموجب لانتهاكه أصلا كما لا يخفى.


[1] لو تحقق القتل عمداً خارج الحرم والتجاء القاتل إلى الحرم فراراً عن المنورة أو المشاهد المشرفة بحرم مكة المعظمة فالقتل فيها كالقتل في الأماكن العادية كماإنه يختص هذاالحكم بالقتلولايشمل الأطراف لعدم الدليل عليها ومجرد الاحرام لا يقتضي التغليظ مطلقاً كما إنه لا دليل على التغليظ فيما إذا كان المقتول من الأقارب لأنه لا دليل عليه أصلا وإن قال به الشافعي على ما حكي عنه في بداية المجتهدين.

المنورة أو المشاهد المشرفة بحرم مكة المعظمة فالقتل فيها كالقتل في الأماكن العادية كما إنه يختص هذا الحكم بالقتل ولا يشمل الأطراف لعدم الدليل عليها ومجرد الاحرام لا يقتضي التغليظ مطلقاً كما إنه لا دليل على التغليظ فيما إذا كان المقتول من الأقارب لأنه لا دليل عليه أصلا وإن قال به الشافعي على ما حكي عنه في بداية المجتهدين.

المنورة أو المشاهد المشرفة بحرم مكة المعظمة فالقتل فيها كالقتل في الأماكن العادية كما إنه يختص هذا الحكم بالقتل ولا يشمل الأطراف لعدم الدليل عليها ومجرد الاحرام لا يقتضي التغليظ مطلقاً كما إنه لا دليل على التغليظ فيما إذا كان


(الصفحة42)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المقتول من الأقارب لأنه لا دليل عليه أصلا وإن قال به الشافعي على ما حكي عنه في بداية المجتهدين.

المنورة أو المشاهد المشرفة بحرم مكة المعظمة فالقتل فيها كالقتل في الأماكن العادية كما إنه يختص هذا الحكم بالقتل ولا يشمل الأطراف لعدم الدليل عليها ومجرد الاحرام لا يقتضي التغليظ مطلقاً كما إنه لا دليل على التغليظ فيما إذا كان المقتول من الأقارب لأنه لا دليل عليه أصلا وإن قال به الشافعي على ما حكي عنه في بداية المجتهدين.

القصاص لا يقتص منه في الحرم لعدم الخلاف بل الاجماع عليه بعد عموم آيات الأمن وصحيحة هشام في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحدّ ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع فإذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ وإن جنى في الحرم جناية اُقيم عليه الحدّ فإنه لم ير للحرم حرمة(1). والرواية وإن كانت واردة في الحدّ إلاّ أنه لا فرق بينه وبين القصاص في طرفي المسألة وليس المراد عدم الاطعام والسقي رأساً الموجب للموت بل الضيق عليهما كما في المتن لارادة القصاص منه أو إقامة الحد عليه خارج الحرم، بل يلحق بالحرم المسجد النبوي والمشاهد المشرفة لأئمة المعصومين عليهم صلوات الله أجمعين قال به جملة من أكابر الفقهاء كالشيخ في النهاية على ما حكاه الشرائع أم يختص بحرم مكة قد إستدل في محكي التنقيح بما تواتر من رفع العذاب الاُخروي عمّن يدفن بها فالعذاب


(1) الوسائل: أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، الباب الرابع والثلاثون، ح1.


(الصفحة43)

   مسألة 26 ـ ما ذكر من التقادير دية الرجل المسلم وأمّا دية المرأة الحرّة المسلمة فعلى النصف من جميع التقادير المتقدمة فمن الابل خمسون ومن الدنانير خمسمائة وهكذا[1].


الدنيوي بطريق أولى وبأنّ ذلك مناسب لوجوب تعظيمها وإستحباب المجاورة لها والقصد إليها بل عن ظاهر التحرير إن المشهد البلد فضلا عن الصحن الشريف والروضة المنورة بل غير خفي على من أحاط خبراً بما ورد في الحائر الحسيني وحرمه وإنه أربعة فراسخ بل أزيد وغير ذلك مما جاء في قبورهم زيادة تعظيمها ومع ذلك كله فظاهر المحقق في الشرائع التوقف والترديد بل يظهر من بعضهم المنع وهو لا يخلو من جرأة كما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) بل العوام ربما يعاملون مع مشهد بعض أولادهم كمشهد فاطمة المعصومة بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بقم المحمية مع عدم تحقق الشهادة الاصطلاحية فيها أصلا معاملة مشاهدهم كما هو غير خفي.


[1] ما ذكر من تقادير الدية وإنها هي أحد الاُمور الستة المتقدمة إنما هو فيما إذا كان المقتول له خصوصيتان أحديهما كونه رجلا حرّاً والاُخرى كونه مسلماً فإذا إنتفت الخصوصية الاُولى بأن كانت مرأة سواء كانت صغيرة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة سليمة الأعضاء أو غير سليمتها فالدية على النصف من جميع الاُمور الستة المذكورة من دون فرق أيضاً بين أنواع القتل وأقسامها العمد وشبهه والخطاء المحض وقد ثبت فيه الاجماع بل من المسلمين بأجمعهم إلاّ من ابن علية والاصم فقالا هي كالرجل والروايات الواردة من طرقنا في هذا المجال مستفيضة منها.


(الصفحة44)

مسألة 27 ـ تتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصاً ودية حتى تبلغ ثلث دية الحر فينتصف بعد ذلك ديتها فما لم تبلغ الثلث يقتص كل من الآخر بلا ردّ فاذا بلغه يقتصّ الرجل منها بلا ردّ ولها من الرجل مع الردّ ولا يلحق بها الخنثى المشكل[1].


رواية عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال دية المرأة نصف دية الرجل(1). ومنها غير ذلك.


[1] قد تقدم البحث مفصّلا عن هذه المسألة في كتاب القصاص في المسألة الثانية من الشرائط المعتبرة في القصاص ولا فائدة في الاعادة بوجه وللطالب المحقّق المراجعة إلى هناك وقد إستقصينا هناك الروايات الواردة في هذا المجال التي أوردها صاحب الوسائل (قدس سره) في أبواب مختلفة وذكر هناك إن المعيار التجاوز عن ثلث دية الرجل الحرّ أو البلوغ إليه فراجع.

والذي ينبغي التعرض له هنا وإن كان لايحضرني البحث فيه هناك عدم لحوق الخنثى المشكل وإن لم يكن طبيعة ثالثة بالمرأة لأن هذا الحكم إنما هو على خلاف القاعدة يقتصر فيه على من أحرز كونها مرأة وليس من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص غير الجائز على ما حقق في علم الاُصول في بحث العام والخاص.



(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الخامس، ح1.


(الصفحة45)

مسألة 28 ـ جميع فرق المسلمين المحقّة والمبطلة متساوية في الدية إلاّ المحكوم منهم بالكفر كالنواصب والخوارج والغلاة مع بلوغ غلوّهم الكفر[1].

مسألة 29 ـ دية ولد الزنا إذا أظهر الاسلام بعد بلوغه بل بعد بلوغه حدّ التميز دية سائر المسلمين وفي دية قبل ذلك تردد[2].


[1] غير خفي إن من أظهر آثار الاسلام حرمة الدم والاهتمام بحفظه وإن كان من فرق المسلمين غير المحقة كالشيعة الامامية نعم من كان منهم محكوماً بالكفر كالطوائف الثلاثة المذكورة في المتن على ما تقدم في بحث الكفر من كتاب الطهارة لا يجري عليه أحكام الاسلام لفرض الكفر وحينئذ البقية متساوية في الدية لا فضل لطائفة على اُخرى من هذه الجهة قال في محكي كشف اللثام المطبوع أخيراً بالطبع الجديد «وجميع فرق الاسلام المحقة والمبطلة متساوية في الدية إتفاقاً وإن لم يكن غير المحقّة منهم كفّاراً حقيقة ... فإنهم كفار.»


[2] ذكر الماتن (قدس سره) إن دية ولد الزنا إذا أظهر الاسلام هي دية المسلم كما ذكره المحقق في الشرائع وعن بعض نسبته إلى الأكثر وآخر إلى المشهور وثالث إلى جمهور الأصحاب لثبوت إسلامه بإظهاره الاسلام الذي من ضرورة المذهب بل الدين وجوب قبوله ممّن يحصل منه ما لم يعلم خلافه فيندرج حينئذ فى المسلمين ويجري عليه أحكامهم.

نعم عن الصدوق والسيد المرتضى من المتقدمين المخالفة في ذلك صريحاً حيث


(الصفحة46)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إختار إن ديته ثمانمائة درهم وقواه في محكي مفتاح الكرامة وتوقف في المسألة المحقق الأردبيلي والشهيد في غاية المرام وإستظهره بعض الأعلام (قدس سرهم)نظراً إلى موثقة إبراهيم بن عبدالحميد عن جعفر (عليه السلام) قال قال دية ولد الزنا دية الذمي ثمانمائة درهم(1). وقال في محكي مفتاح الكرامة الحديث إمّا حسن أو موثق أو قوي، والاشكال إنما هو بلحاظ وقوع عبدالرحمن بن حماد في سندها مع أنه واقع في اسناد كتاب كامل الزيارات فله توثيق عام وليس في مقابله قدح خاص.

وتؤيد الرواية مرسلة عبدالرحمن بن عبدالحميد عن بعض مواليه قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام)دية ولد الزنا دية اليهودي ثلاثمائة درهم(2).

وكذا تؤيدها مرسلة جعفر بن بشير عن بعض رجاله قال سألت أبا عبدالله(عليه السلام)عن دية ولد الزنا قال ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي(3).

وهنا رواية اُخرى صحيحة لعبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن دية ولد الزنا قال يعطي الذي أنفق عليه ما أنفق عليه(4). قال صاحب الوسائل لعلّه(عليه السلام) ذكر حكم النفقة وترك الجواب عن حكم الدية لمصلحة اُخرى ويمكن الحمل على عدم إظهاره الاسلام. والسؤال بنفسه يشعر بأن في ذهن السائل كان المرتكز مغايرة دية ولد الزنا لدية الحر المسلم غير ولد الزنا ولابد من رد علم الجواب إلى أهله.


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الخامس عشر، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الخامس عشر، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الخامس عشر، ح2.

(4) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الخامس عشر، ح4.


(الصفحة47)

   مسألة 30 ـ دية الذمي الحرّ ثمانمائة درهم يهودياً كان أو نصرانياً أو مجوسيّاً، ودية المرأة الحرة منهم نصف دية الرجل بل الظاهر إن دية أعضائهما وجراحاتهما من ديتهما كدية أعضاء المسلم وجراحاته من ديته كما إن الظاهر إن دية الرجل والمرأة منهم تتساوى حتى تبلغ الثلث مثل المسلم بل لا يبعد الحكم بالتغليظ عليهم بما يغلظ به على المسلم[1].


وكيف كان فلابد في المسألة أوّلا من مراعاة إن ولد الزنا بعد إظهاره الاسلام سيّما بعد البلوغ يكون مسلماً وثانياً مراعاة إطلاق الأدلة الواردة في دية الحر المسلم الشامل لولد الزنا أيضاً وثالثاً مراعاة الروايات الواردة في ولد الزنا سيّما وقد عرفت إن بعضها معتبر يصحّ الاحتجاج بها فاللازم الأخذ بالأخيرة لأنها بمنزلة المقيدة للاطلاق فتدبر.

ولا شبهة في إنه إذا كان الاظهار بعد البلوغ الشرعي يجري عليه ما ذكر وأمّا إذا كان الاظهار بعد بلوغه حدّ التميز وقبل البلوغ الشرعي ففي المتن حكمه أيضاً دية سائر المسلمين والوجه فيه إنه مع وجود التميز والفرض إظهار الاسلام هو مسلم يجري عليه أحكامه ولم يدل دليل على الخلاف والتبعية القهرية مضافاً إلى أنها لم يدل دليل عليها مع إنه لا يكون المفروض كفر الوالد ومجرد كونه ولد الزنا لا يقتضي ذلك نعم في الدية قبل ذلك تردد ينشأ من عدم التميز فلا فائدة لاظهار إسلامه ومن إن كل مولود يولد على الفطرة فلا يكون غير مسلم.


[1] أمّا إن دية الذمي الحرّ سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً ثمانمائة درهم


(الصفحة48)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فيدل عليه مضافاً إلى عدم وجدان خلاف معتد به بل في محكي الخلاف والانتصار والغنية وكنز العرفان الاجماع عليه، الروايات المستفيضة.

مثل صحيحة ليث المرادي قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن دية النصراني واليهودي والمجوسي فقال ديتهم جميعاً سواء ثمانمائة درهم ثمانمائة درهم(1).

وموثقة سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال بعث النبي (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد إلى البحرين فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس فكتب إلى النبي(صلى الله عليه وآله) إني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى فوديتهم ثمانمائة درهم ثمانمائة وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن عهدت إليّ فيهم عهداً فكتب إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى وقال إنهم أهل الكتاب(2).

ومنها الروايات المتقدمة الدالة على إن دية ولد الزنا مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم.

ومنها غير ذلك من الروايات الدالة على هذه الجهة.

هذا وذكر المحقق في الشرائع بعد الحكم بما ذكر وفي بعض الروايات إن دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم وفي بعضها دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم وأشار بالطائفة الاُولى إلى رواية أبان بن تغلب عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم(3).


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثالث عشر، ح5.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثالث عشر، ح7.

(3) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الرابع عشر، ح2.


(الصفحة49)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ورواية زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال من أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذمّة فديته كاملة قال زرارة فهؤلاء قال أبو عبدالله (عليه السلام) وهؤلاء من أعطاهم ذمة(1).

أشار بالطائفة الثانية إلى رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال أيضاً إن للمجوس كتاباً يقال له جاماس(2).

ثم إنه ذكر المحقق عقيب العبارة المتقدمة والشيخ (رحمه الله) نزّلهما ـ أي الطائفتين الأخيرتين ـ على من يعتاد قتلهم فيغلظ الامام الدية بما يراه من ذلك حسماً للجرأة.

ثم إن العامة بعد مخالفتهم بأجمعم في اليهود والنصراني إختلفوا على أربعة أقوال فمن قائل بأن ديته ثلث دية المسلم وقائل نصفها وقائل تمامها وقائل كذلك إن كان عمداً وإن كان خطاءً نصفها نعم عن الشافعي ومالك موافقتنا في المجوس بل عن الشيخ في الخلاف إن الصحابة مجمعون على إن دية المجوسي ثمانمائة درهم، وعن المبسوط وكنز العرفان نفي الخلاف في ذلك.

ثم إن صاحب الجواهر (قدس سره) نفى البأس عن حمل الطائفتين على التقية لأن الاُولى موافقة لبعض أقوال العامة والثانية أيضاً كذلك بناء على إن الدية إثنا عشر ألف من جهة إختلاف الوزن فتكون حينئذ الأربعة ثلث الدية هذا ولكن الظاهر لزوم الأخذ بالروايات المطابقة للاجماع المدعى أو لفتوى المشهور على الأقل لما ذكرناه غير مرة من أن أوّل المرجحات على ما يقتضيه التحقيق في مفاد مقبولة ابن حنظلة هي


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الرابع عشر، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الرابع عشر، ح4.


(الصفحة50)

   مسألة 31 ـ لا دية لغير أهل الذمة من الكفار سواء كانوا ذوي عهد أم لا وسواء بلغتهم الدعوة أم لا بل الظاهر أن لا دية للذمي لو خرج عن الذمة، وكذا لا دية لو إرتد عن دينه إلى غير أهل الذمة، ولو خرج ذمي من دينه إلى دين ذمي آخر ففي ثبوتها إشكال وإن لا يبعد ذلك[1].


الشهرة في الفتوى الموافقة لتلك الروايات وأمّا الحمل على التقية فهو متأخر عن الشهرة الفتوائية على ماقرّر في محله من علم الاُصول.

هذا كلّه بالاضافة إلى القتل وأمّا دية الأعضاء والجراحات فهي كدية أعضاء المسلم وجراحاته من ديته من النصف وغيره والظاهر إن دية الرجل منهم والمرأة في الأعضاء تتساوى ما لم تبلغ الثلث أو تتجاوز عنه فتدخل دية المرأة منهم في هذه المسألة المتقدمة التي فصلنا القول فيها سابقاً وفي الختام نفي البعد في المتن عن التغليظ عليهم بما يغلظ به على المسلم والوجه فيه ثبوت التكليف بالاضافة إليهم وغيرهم على حدّ سواء فإذا تحقق القتل في أشهر الحرم الأربعة أو في حرم مكة المعظمة أو غيرهما من موارد التغليظ لا دليل على خروجهم عن هذه الجهة أصلا كما لا يخفى.


[1] قال المحقق في الشرائع ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار ذوي عهد كانوا أو أهل حرب بلغتهم الدعوة أو لم تبلغ. وحكي عن الخلاف من قتل من لم تبلغه الدعوة لم يجب عليه القود بلا خلاف وعندنا أيضاً لا يجب عليه الدية.

ويدل على عدم وجوب الدية موثقة إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبدالله(عليه السلام)عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشوا


(الصفحة51)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المسلمين وأظهروا العداوة لهم والغش قال لا إلاّ أن يكون متعوداً لقتلهم(1).

ومثل هذه الرّواية شاهدة على إن المراد من الطوائف الثلاثة المتقدمة هو خصوص الذمي منهم بل ربما كان في بعض نصوص دية أهل الذمة إشعار بالاختصاص. نعم يبقى الكلام بعد ظهور أنه لا دية للذمي لو خرج عن الذمة أو إرتد عن دينه إلى غير أهل الذمة فيما لو خرج ذمي عن دينه إلى دين ذمي آخر كما لو صار يهودي نصرانياً مع عدم الخروج عن الذمة ولا يبعد فيه الثبوت بعد إتصافه حال القتل بكونه ذمّياً فتدبر.


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب السادس عشر، ح1.


(الصفحة52)


(الصفحة53)


القول في موجبات الضمان

وفيه مباحث

المبحث الأول في المباشر

مسألة 1 ـ المراد بالمباشرة أعم من أن يصدر الفعل منه بلا آلة كخنقه بيده أو ضربه بها أو برجله فقتل به أو بآلة كرميه بسهم ونحوه أو ذبحه بمدية أو كان القتل منسوباً إليه بلا تأوّل عرفاً كالقائه في النار أو غرقه في البحر أو إلقائه من شاهق إلى غير ذلك من الوسائط التي معها تصدق نسبة القتل إليه[1].


[1] غير خفي إن البحث في ثبوت القصاص في قتل العمد والدية في شبه العمد والخطأ المحض إنما هو فيما إذا كان إسناده إلى القاتل محرزاً وبعبارة اُخرى كانت نسبة الفعل النحوي إلى فاعله مسّلماً وهي فيما إذا كانت مباشرة في البين قد تتحقق من الفاعل المباشر وإن لم يكن هناك آلة كما إذا خنقه بيده أو ضربه بها أو برجله وقد تكون آلة في البين كما إذا رماه بسهم أو حجر أو مثلهما أو ذبحه بمدية وقد تكون هناك واسطة غير مانعة إسناد الفعل إليه عرفاً من دون مسامحة وتأول كالالقاء في


(الصفحة54)

   مسألة 2 ـ لو وقع القتل عمداً يثبت فيه القصاص والكلام هيهنا فيمـا لايقع عمداً نحو أن يرمي غرضاً فأصاب إنساناً أو ضربه تأديباً فاتفق الموت وأشباه ذلك مما مر الكلام فيها في شبيه العمد والخطاء المحض[1].

مسألة 3 ـ لو ضرب تأديباً فاتفق القتل فهو ضامن زوجاً كان الضارب أو وليّاً للطفل أو وصيّاً للولي أو معلّماً للصبيان والضمان في ذلك في ماله[2].


النار أو من الشاهق فإنه وإن كان على فرض عدم النار أو عدم كون الالقاء من الشاهق لا يتحقق الموت بوجه إلاّ إن هذه الواسطة لا تكاد تمنع من صدق نسبة القتل إليه فالمباشرة محققة في هذه الفروض كما لا يخفى.


[1] قد مر الكلام في القتل العمدي الموجب للقصاص وإن المراد بالعمد ماذا لكن الكلام بالفعل فيما لا يقع عمداً نحو المثالين المذكورين في المتن كما إنه مرّ الكلام في شبه العمد والخطاء المحض وإن الفارق بينهما ماذا فتكون الدية في الأول ثابتاً على القاتل وفي الثاني على العاقلة بتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.


[2] الدليل الوحيد في هذا الباب قاعدة الاتلاف المعروفة الجارية في النفس والمال بعد وضوح استناد القتل إلى الضارب والزوج والولي والوصي والمعلم وبعد وضوح إنه لا يعتبر في جريانها شيء من إرادة الاتلاف وقصده وكذا آلة مخصوصة بل تجري ولو مع عدم إرادة الاتلاف كما في مال الغير الذي أتلفه النائم وكذا مع أية آلة أو بدون آلة أصلا كما إذا أتلف بيده أو برجله مثلا وقد مثل المحقق في الشرائع بعد


(الصفحة55)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أن جعل الضابطة الاتلاف لا مع القصد إليه مثالين لذلك فقال نحو أن يرمي غرضاً فأصاب إنساناً أو كالضرب للتأديب فيتفق الموت منه، وذكر صاحب الجواهر إن المشهور نفي الخلاف عن الضمان في ماله فيه للزوجة إلى أن قال وإن توقف فيه بعض بإعتبار كونه من التعزير السائغ فلا يستعقب ضماناً نعم لو كان من الأب أو الجد أو وصيهما للطفل فظاهرهم الاتفاق على الضمان به بل عن بعض الاجماع صريحاً كما عن ظاهر إجارة المبسوط الاجماع أيضاً على ضمان المعلم للصبيان بل عن غير واحد التصريح به إلى أن قال ولعل الأوفق بالعمومات الضمان في الجميع من غير فرق بين الزوجة والصبي وغيرهما.

وكيف كان فلا إشكال بحسب القاعدة في ثبوت الضمان في مال القاتل في الموارد المذكورة في المتن وثبوت الدية على العاقلة في موارد الخطاء الذي عرفت معناه والفرق بينه وبين شبه العمد الذي هو في مال القاتل وقد تكلمنا مفصّلا في قاعدة الاتلاف في كتابنا «القواعد الفقهية» المشتملة على عشرين قاعدة المطبوعة أخيراً فراجع إليها.







(الصفحة56)

مسألة 5 ـ الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً في العلم أو العمل ولو كان مأذوناً أو عالج قاصراً بدون إذن وليّه أو بالغاً بلا إذنه وإن كان عالماً متقناً في العمل ولو اذن المريض أو وليه الحاذق في العلم والعمل قيل لا يضمن والأقوى ضمانه في ماله وكذا البيطار هذا كله مع مباشرة العلاج بنفسه وأما لو وصف دواءً وقال إنه مفيد للمرض الفلاني أو قال له إن دوائك كذا من غير أمر بشربه فالأقوى عدم الضمان نعم لا يبعد الضمان في الطبيب على النحو المتعارف[1].


[1] أمّا ضمان الطبيب أو البيطار فيما يتلف بعلاجه فيما إذا كان قاصراً في العلم أو غير مأذون في العمل أو كان المريض الذي عالجه فمات قاصراً ولم يكن هناك إذن وليه فهو مقتضى قاعدة الاتلاف التي هي الأصل في أمثال هذه الموارد وقد أشرنا إليها وإلى أن جريانها لا يكون مشروطاً بقصد الاتلاف والتلف ولا دخالة لالة مخصوصة فيها مضافاً إلى أنه قد إدعى عدم وجدان الخلاف بل الاجماع عليه قال في محكي التنقيح الطبيب القاصر المعرفة ضامن لما يتلفه بعلاجه إجماعاً وكذا العارف إذا عالج صبّياً أو مجنوناً أو مملوكاً من غير إذن الولي والمالك أو عالج عاقلا حرّاً من غير إذن فيه.

وأمّا لو كان عالماً متقناً في العمل أو أذن المريض أو وليه للطبيب الكذائي الحاذق في العلم والعمل فقال ابن إدريس بعدم ضمانه نظراً إلى إن الضمان يسقط بالاذن وإلى أنه فعل سائغ شرعاً فلا يستعقب ضماناً وقال الشيخان وابن البراج وسلار وأبو الصلاح والعلامة والشهيدان وجمع آخر بأنه ضامن لمباشرته الاتلاف وجعل هذا


(الصفحة57)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


القول في الشرائع هو الأشبه أي باُصول المذهب وقواعده بل حكي عن نكته الاتفاق على الضمان نظراً إلى أنّ الاذن في العلاج ليس إذناً في الاتلاف بل غايته عدم الاقتصاص منه لعدم كون من موارد قتل العمد والجواز الشرعي لا ينافي الضمان ولا يستلزم عدمه كما في موارد الضرب للتأديب المتقدمة مضافاً إلى رواية السكوني عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : من تطبب أو تبيطر فليأخذ البرائة من وليه وإلاّ فهو له ضامن(1). ورواية اُخرى الحاكية لأن أمير المؤمنين (عليه السلام)ضمّن ختانا قطع حشفة غلام(2) وإن أورد على الاستدلال بها صاحب الجواهر (قدس سره)بأنه قضية في واقعة محتملة لتفريط الختان المذكور فيها بقطع الحشفة.

وكيف كان فالظاهر ثبوت الضمان كما قواه في المتن والوجه فيه ما أشرنا إليه من إن ثبوت الدية على العاقلة يكون على خلاف القاعدة المقتضية لثبوت الدية في مال الجاني لأن الدية عوض عن الجناية الصادرة منه ولو لم يكن هناك قصد وإرادة قال في الشرائع فان قلنا لا يضمن فلا بحث وإن قلنا يضمن فهو يضمن في ماله.

ثم إن هذا كله مع مباشرة الطبيب العلاج بنفسه بحيث تصح نسبة القتل إليه التي هي الأساس في هذه الموارد وأما لو وصف الدواء الكذائي بنحو الاطلاق وقال إن هذا الدواء مفيد للمريض الفلاني أو قال خطاباً للمريض إن دوائك الدواء الفلاني من غير أن يأمر بشيء فالظاهر عدم الضمان لما ذكرنا من عدم صحة نسبة التلف إليه.


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الرابع والعشرون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الرابع والعشرون، ح2.


(الصفحة58)

مسألة 5 ـ الختّان ضامن إذا تجاوز الحدّ وإن كان ماهراً، وفي ضمانه إذا لم يتجاوزه كما إذا أضرّ الختّان بالولد فمات إشكال والأشبه عدم الضمان[1].


نعم في التطبب المتعارف الذي يكتب الطبيب الدواء ويسلّمه إلى المريض فيعمل على طبقه هَل يتحقق الضمان بلحاظ كونه متلفاً عرفاً وإن كان المريض مختاراً في شربه وكان من الممكن أن لا يعمل به أصلا أو لا يتحقق الضمان لأجل ما ذكر فيه وجهان نفى في المتن البُعد عن الأول وهو الحق لأن الصدق العرفي الذي هو الملاك في أمثال المقام يوجب كونه هو المتلف وإن كان حاذقاً في العلم ومتقناً في العمل الخارجي ومأذوناً في العلاج الكلي.


[1] لا شبهة في إن الختان إذا تجاوز الحدّ يكون ضامناً وإن كان ماهراً لأنه مضافاً إلى قاعدة الاتلاف التي أشرنا إليها لا يكون العمل منه سائغاً شرعاً حتى يتوهم إنه لا يستعقب ضماناً لفرض التجاوز وهكذا في صورة عدم التجاوز مضافاً إلى خبر السكوني الذي أشرنا إليه ولا يرد على الاستدلال به ما أفاده صاحب الجواهر من احتمال إنها قضية شخصية في واقعة فإنا قد ذكرنا مراراً إن هذا الاحتمال إنما هو فيما إذا لم يكن الحاكي الامام (عليه السلام) أو لم يكن الغرض من حكايته بيان الحكم بل مجرد نقل القضيّه وأمّا فيما إذا كان الحاكي هو الامام (عليه السلام)وكان الغرض من حكايته بيان الحكم الالهي بحكاية فعل معصوم فلا مجال لمثل هذا الاحتمال بل لا مانع من التمسك بإطلاق كلامه كما في المقام فمقتضى الاطلاق الضمان في صورة عدم التجاوز أيضاً لكن الكلام


(الصفحة59)

مسألة 6 ـ الظاهر برائة الطبيب ونحوه من البيطار والختان بالابراء قبل العلاج، والظاهر إعتبار إبراء المريض إذا كان بالغاً عاقلا فيمـا لا ينتهي إلى القتل والولي فيمـا ينتهي إليه وصاحب المال في البيطار والولي في القاصر ولا يبعد كفاية إبراء المريض الكامل العقل حتى فيمـا ينتهي إلى القتل والأحوط الاستبراء منهما[1].


في حجية الرواية من جهة السكوني وإلاّ فلا إيراد على الرواية أصلا والوجه في عدم الضمان حينئذ مع إن قاعدة الاتلاف عامة; كون الختان أمراً واجباً ومن علائم الاسلام ولا يجتمع الوجوب الشرعي مع الضمان والمفروض عدم تجاوز الحد كما لايخفى.


[1] قال المحقق في الشرائع وهل يبرء بالابراء قبل العلاج قيل نعم لرواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال من تطبب أو تبيطر فليأخذ البرائة من وليه وإلاّ فهو ضامن(1) ولأن العلاج مما تمسّ الحاجة إليه فلو لم يشرع الابراء تعذر العلاج وقيل لا يبرء لأنه إسقاط الحق قبل ثبوته انتهى.

والقائل بالقول الأول الشيخان وأتباعهما وجمع كثير من الفقهاء وفي محكي المسالك إنه المشهور بل في محكي ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه وبالقول الثاني ما حكي عن ابن إدريس ـ غير القائل بحجية خبر الواحد ـ بل قال صاحب الجواهر لم يتحقق القائل به قبل المصنف الذي ظاهره التردد ويدل على القول الثاني مضافاً إلى ما ذكر إن الخبر المزبور يحتمل البرائة بعد الجناية مجّاناً أو على مال إحتمالا


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الرابع والعشرون، ح1.


(الصفحة60)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ظاهراً وربما يرشد إليه لفظ وليّه.

ولكنه ربما يقال إنه لا مانع من الاستشهاد بالرواية وإن كانت ضعيفة بعد الانجبار بفتوى المشهور مع أن الاحتمال المزبور فيها خلاف الظاهر الذي هي الحجة في الأحكام الشرعية فلا مانع من الخروج بها عن قاعدة عدم إسقاط الحق قبل ثبوته والظاهر من الولي الذي تؤخذ منه البرائة هو من يرجع إليه الأمر فإن كانت المعالجة معالجة حيوان فوليّه مالكه وإن كانت معالجة إنسان فإن كان بالغاً عاقلا فالولي هو نفسه وإن كان صبيّاً أو مجنوناً فالولي وليه.

ثم إنه ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) إنه ينبغي الجزم به ـ أي بالقول الثاني ـ إذا أخذ بعنوان الشرطية في عقد اجارة الطبيب مثلا إذ هو حينئذ كاشتراط سقوط خيار الحيوان والمجلس ونحوهما مما يندرج تحت قولهم المؤمنون عند شروطهم إلى أن قال مضافاً إلى إمكان القطع به في مثل الأموال التي منها ما هو محل البيطرة ضرورة إنه إذن في الاتلاف على وجه يجري مجرى أفعال العقلاء نحو غيره من الاتلافات ومنه يعلم الوجه في غير المال مما له الاذن فيه إذا كان جارياً مجرى أفعال العقلاء كما في العلاج وليس هذا من الابراء قبل ثبوت الحق بل من الاذن في الشيء المقتضية لعدم ثبوته نحو الاذن في أكل المال انتهى.

وحكي عن نكت النهاية للمحقق قوله: وإنما عدل ـ أي في الخبر ـ إلى الولي لأنه هو المطالب على تقدير التلف فلما شرع الابراء قبل الاستقرار لمكان الضرورة صرف إلى من يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرء منه. ولا أستبعد الابراء من المريض فإنه يكون فعلا مأذوناً فيه والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها


(الصفحة61)

مسألة 7 ـ النائم إذا أتلف نفساً أو طرفاً بانقلابه أو سائر حركاته على وجه يستند الاتلاف إليه فضمانه في مال العاقلة وفي الظئر إذا انقلبت فقتلت الطفل رواية بأن عليها الدية كاملة من مالها خاصة إن كانت إنما ظأرت طلباً للعز والفخر وإن كانت إنما ظأرت من الفقر فإن الضمان على عاقلتها، وفي العمل بها تردد ولو كان ظئرها للفقر والفخر معاً فالظاهر إن الدية على العاقلة، والاُم لا تلحق بالظئر[1].


فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله إنتهى ومما ذكرنا ظهر الوجه في نفي بعد الماتن(قدس سره) عن كفاية إبراء المريض الكامل العقل حتى فيما ينتهي إلى القتل كما إنه ظهر مما ذكرنا إن الأحوط للطبيب الاستبراء من المريض ومن وليّه بالمعنى المذكور جميعاً فتدبر كما إنه ظهر إن قول ابن إدريس إنما يتم على مبناه من عدم حجية خبر الواحد رأساً ولو كان صحيحاً وأمّا بناء على مبنى غيره فلا يتم أصلا.


[1] أمّا الوجه في أصل ضمان النائم غير الظئر بل الظئر إذا أتلف بالانقلاب أو سائر الحركات على وجه يستند إليه الاتلاف فهي ما عرفت من قاعدة الاتلاف الجارية في مورده من دون التقييد بقيد البلوغ أو عدم الجنون أو حالة اليقظة وأما كون ضمان النائم غير الظئر على العاقلة فلعدم قصد الاتلاف ولا وجود آلته فالقتل خطائي محض تكون ديته على العاقلة. وأما النائم الظئر فقد وردت فيه رواية محمد ابن مسلم التي رواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن أسلم عن هارون بن الجهم عنه والشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد


(الصفحة62)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وكذا بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن نائحة (ناحية) عن محمد بن علي عن عبدالرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) وكذا بإسناده عن الصفار عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم الجبلي عن الحسين بن خالد وغيره عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)والصدوق بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن ناحية والبرقي في المحاسن عن أبيه عن هارون بن الجهم قال أبو جعفر (عليه السلام) أيّما ظئر قوم قتلت صبيّاً لهم وهي نائمة فقتلته فإن عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنما ظايرت طلب العز والفخر، وإن كانت إنما ظايرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها(1).

وقد ذكر في المتن إن في العمل بها تردّداً وذكر الشهيد الثاني والمحقق الاردبيلي وصاحب الجواهر (قدس سرهم) إن هذه الروايات في إسنادها ضعف وجهالة مع اَنّ رواية محمد ابن مسلم صحيحة بأحد طريقيها وطريق البرقي إليه صحيح ولا محيص عن الأخذ بها بعد عدم ثبوت الاعراض عنها بل أفتى على طبقها الصدوق والشيخ والعلامة في الارشاد والشهيد في اللمعة وإن خالف في ذلك العلامة في بعض كتبه وولده وثاني الشهيدين وصاحب المسالك فقالوا إن الدية على العاقلة مطلقاً معلّلا في الأخير بعد النسبة إلى أكثر المتأخرين بأنه خطاء محض وذهب جماعة كالمفيد وسلاّر وابني حمزة وإدريس إن الدية على الظئر مطلقاً وكيف كان فلا يجوز الاعراض عن الرواية نعم حيث إن الحكم فيها على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على موردها فاللازم إن


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب التاسع والعشرون، ح1.


(الصفحة63)

مسألة 8 ـ لو أعنف الرجل بزوجته جماعاً فماتت يضمن الدية في ماله، وكذا لو أعنف بها ضمّاً، وكذا الزوجة لو أعنفت بالرجل ضمّاً، وكذا الأجنبي والأجنبية مع عدم قصد القتل[1].


الاُم لا تكون ملحقة بالظئر أوّلا وإن الظئر إذا كانت ظايرت للفخر والفقر معاً تكون خارجة عن مورد الرواية والقاعدة فيهما الرجوع إلى العاقلة لأن القتل وقع في حال النوم ولا يزيد على الخطائي المحض بل يجري عليه حكمه فتدبر.


[1] أمّا ضمان الرجل الدية كاملة مع الاعناف بزوجته جماعاً أو ضمّاً فقد قال به جمع كثير من الفقهاء كالشيخين وسلاّر وابن إدريس والقاضي والفاضل وولده والآبي والمقداد وأبو العباس وثاني الشهيدين وبعض آخر ويدل عليه مضافاً إلى كونه من مصاديق شبه العمد الذي تثبت فيه الدية على الجاني روايات:

منها صحيحة سليمان بن خالد التي رواها الشيخ عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنه سئل عن رجل أعنف على امرأته فزعم إنها ماتت من عنفه قال الدية كاملة ولا يقتل الرجل(1) ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وغير واحد عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

ومنها رواية زيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل نكح امرأة في دبرها فألحّ عليها حتى ماتت من ذلك قال عليه الدية(2).

وحكي عن المحقق في نكت النهاية إنه قال: لا يقال فعله سائغ فلا يترتب عليه


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الواحد والثلاثون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الواحد والثلاثون، ح2.


(الصفحة64)

مسألة 9 ـ من حمل شيئاً فأصاب به إنساناً ضمن جنايته عليه في ماله[1].


ضمان لأنا نمنع ولا نجيز له العنف. وأنت خبير بأن الجواز وَ عدمه لا أثر له في الضمان فقد عرفت الضمان في مسألة النائم غير الظئر والنائمة الظئر مع أن النائم لا يكون مكلفاً ولكن حكى المحقق في الشرائع عن النهاية قوله إن كانا مأمونين لم يكن عليهما شيء والظاهر إن الدليل عليه هي الرواية وقد ضعفها وهي رواية مرسلة رواها يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل أعنف على إمرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر قال لا شيء عليهما إذا كانا مأمونين فإن إتهما الزِما اليمين بالله إنهما لم يردا القتل(1). ولكن الرواية مضافة إلى الضعف بالارسال يجري فيه إحتمال إرادة نفي القود قال صاحب الجواهر (قدس سره) بل لعلّه متعين بملاحظة قاعدة الاطلاق والتقييد كما إنه يمكن حمل اليمين فيها على القسامة إثباتاً للقود دون الدية.


[1] قد صرّح به الشيخ والحلي والفاضلان والشهيدان وبعض آخر ويدل عليه رواية داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل حمل متاعاً على رأسه فأصاب إنساناً فمات أو إنكسر منه قال هو ضامن(2). وفي الجواهر إن في الكافي وموضع من التهذيب بطريق فيه سهل وفي الفقيه وموضع آخر من التهذيب بطريق صحيح. فلا مجال للاشكال على الرواية كما في المسالك نظراً إلى أن في طريق الرواية سهل بن زياد وهو ضعيف، وهي بإطلاقها مخالفة للقواعد لأنه إنما يضمن المصدوم في ماله مع


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الواحد والثلاثون، ح4.

(2) الفقيه، ج4 ص111، والتهذيب، ج7 ص222.


(الصفحة65)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قصده إلى الفعل وخطائه في القصد فلو لم يقصد الفعل كان خطاء محضاً. أقول الرواية إنما يقتصر إليها في الاُمور المخالفة للقواعد وإلاّ فلا حاجة بها كما لا يخفى مع إنك عرفت إنه لم يقع سهل بن زياد إلاّ في الطريقين من الطرق الأربعة هذا ولكن الشيخ الصدوق روى هذه الرواية بسند صحيح إلى داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام)وقال مكان هو ضامن هو مأمون(1) وعليه فالرواية تدل على عدم الضمان لا ثبوت الضمان ويؤيده صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يستأجر الحمال فيكسر الذي يحمل عليه أو يهريقه قال إن كان مأموناً فليس عليه شيء وإن كان غير مأمون فهو ضامن(2) ولأجلهما ربما يقال بعدم ثبوت الدية في ماله لأن هذا من مصاديق القتل الخطائي الذي يكون الدية فيه على العاقلة وصحيحة أبي بصير نص في عدم الضمان إذا كان مأموناً غير مفرط فلا دليل على الضمان في ماله فتدبر وقد تقدم في كتاب الاجارة البحث في ذلك تفصيلا فراجع.




(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب العاشر، ح10.

(2) الوسائل: أبواب أحكام الاجارة، الباب التاسع والعشرون، ح11.


(الصفحة66)

مسألة 10 ـ من صاح ببالغ غير عاقل فمات أو سقط فمات فلا دية إلاّ مع العلم باستناد الموت إليه فحينئذ إن كان قاصداً فهو عمد يقتص منه وإلاّ شبيه عمد فالدية من ماله فلو صاح بطفل أو مريض أو جبان أو غافل فمات فالظاهر ثبوت الدية إلاّ أن يثبت عدم الاستناد فمع قصد القتل بفعله فهو عمد وإلاّ فشبيهه مع عدم الترتب نوعاً أو غفلة عنه ومن هذا الباب كل فعل يستند إليه القتل ففيه التفصيل المتقدم كمن شهر سيفه في وجه إنسان أو أرسل كلبه إليه فأخافه إلى غير ذلك من أسباب الاخافة[1].


[1] من صاح على أحد فمات فإن كان قصد ذلك أو كانت الصيحة في محل يترتب عليها الموت عادة وكان الصائح عالماً بذلك فهو قتل عمد يترتب عليه القود والقصاص وإلاّ فعليه الدية مع العلم باستناد الموت إلى الصيحة وإلاّ فلا شيء عليه ويدل عليه مضافاً إلى القاعدة صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال أيما رجل فزع رجلا من الجدار أو نفر به عن دابته فخرّ فمات فهو ضامن لديته وإن إنكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه(1). وحيث إن الحكم على طبق القاعدة فيجري في جميع الموارد المشابهة التي ذكر جملة منها في المتن غاية الأمر إنه لابد من إحراز استناد الموت اَو الكسر إليه ومما ذكرنا ظهر إن تقييد الماتن (قدس سره)البالغ بغير العاقل في غير محله لعدم الفرق من هذه الجهة أصلا والفرق بينهما بلزوم إحراز الاستناد وكفاية عدم ثبوت الاستناد ليس على ما ينبغي وإن كان تشعر به العبارة فتدبر.



(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الخامس عشر، ح2.


(الصفحة67)

مسألة 11 ـ لو أخافه فهرب فأوقع نفسه من شاهق أو في بئر فمات فإن زال عقله وإختياره بواسطة الاخافة فالظاهر ضمان المخيف وإلاّ فلا ضمان، ولو صادفه في هربه سبع فقتله فلا ضمان[1].


[1] التفصيل في الضمان وعدمه بين ما إذا زال عقله وإختياره بواسطة الاخافة وبين غيره إنما هو باعتبار الاستناد إليه في الفرض الثاني وعدم الاستناد إليه في الفرض الأول وإلاّ فلا فرق بين الصورتين والحكم فيه على طبق القاعدة المقتضية للضمان مع الاستناد وعدم وجود نص في مقابلها ولذا ذكر المحقق في الشرائع أمّا لو فر فألقى نفسه في بئر أو على سقف قال الشيخ لا ضمان لأنه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع فهو المباشر لاتلاف نفسه فيسقط حكم التسبيب وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله انتهى وذكر الشهيد الأول على ما حكي لأنّ الهارب إما مختار أو مكره فإن كان مختاراً فلا ضمان وإن كان مكرهاً فغايته أن يكون مثل مسألة اُقتل نفسك وإلاّ قتلتك فقتل نفسه فإنه لا ضمان إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك بالهلاك.

وكيف كان فظهر مما ذكرنا صحة ما أفاده في المتن من الضمان في بعض الصور وعدمه في البعض الآخر فتدبر.







(الصفحة68)

مسألة 12 ـ لو وقع من علّو على غيره فقتله فمع قصد قتله فهو عمد وعليه القود، وإن لم يقصده وقصد الوقوع وكان مما لا يقتل به غالباً فهو شبيه عمد يلزمه الدية في ماله وكذا لو وقع الجاءاً وإضطراراً مع قصد الوقوع، ولو ألقته الريح أو زلق بنحو لا يسند الفعل إليه فلا ضمان عليه ولا على عاقلته، ولو مات الذي وقع فهو هدر على جميع التقادير[1].


[1] هذه المسألة أيضاً داخلة في الضابطة الكلية الواردة في أقسام القتل وثبوت القود والقصاص في بعضها والدية في ماله في بعضها الثاني وعلى العاقلة في البعض الثالث وعليه لو وقع من علو على غيره فقتله مع كون الوقوع إختيارياً والقتل مقصوداً بحيث إن الغرض من وقوعه هو قتل الغير ويكون عالماً بذلك فهو عمد وعليه القود والقصاص وإن لم يكن الوقوع مما يقتل به غالباً نعم لو قصد مجرد الوقوع من دون أن يكون مقروناً بقصد القتل وفرض إن الوقوع مما لا يقتل به غالباً فهو شبه عمد وقد عرفت إن الحكم فيه ثبوت الدية في ماله وكذا في صورة كون قصد الوقوع إضطراراً أو كان الوقوع إلجاءاً ولو ألقته الريح أو زلق بنحو لا يسند الفعل إليه فلا ضمان أصلا لما عرفت من أن المفروض في جميع أقسام القتل ثبوت الاسناد والاضافة حتى في القتل الخطائي فإن القاتل معلوم إسناد القتل إليه وصدوره منه غاية الأمر وقوعه خطاءاً وأمّا في مورد عدم الاسناد فلا وجه للضمان بوجه كما إنه لو فرض تحقق الموت بالاضافة إلى الشخص الواقع فإن دمه هدر على جميع التقادير ولا يثبت شيء على الغير لأن أمر موته دائر بين أن يكون مستنداً إلى نفسه وبين أن يكون مستنداً إلى الريح ونحوها فلا يكون هناك شخص يتوجه عليه القود والقصاص أو الدية على نفسه أو على عاقلته أصلا كما هو أوضح من أن يخفى.


(الصفحة69)

مسألة 13 ـ لو دفعه دافع فمات فالقود في فرض العمد والدية في شبيهه على الدافع، ولو دفعه فوقع على غيره فمات فالقود أو الدية على الدافع أيضاً وفي رواية صحيحة أنها على الذي وقع على الرجل فقتله لأولياء المقتول ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه ويمكن حملها على إن الدفع إضطرّه إلى الوقوع بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه[1].


[1] أمّا ثبوت القود والقصاص أو الدية في مال شخصه على الدافع فيما لو دفع ومات المدفوع فهو على طبق القاعدة والضابطة الكلية التي أشرنا إليها بل صرّحنا بها. إنما الكلام فيما إذا مات من وقع عليه المدفوع فمقتضى الضابطة المذكورة ثبوت شيء من الأمرين على الدافع لأنه كان سبباً للقتل ويكون أقوى من المباشر الذي لا إختيار ولا قصد له للوقوع أصلا لكن في رواية صحيحة خلاف ذلك وهي رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل دفع رجلا على رجل فقتله فقال (عليه السلام)الدية على الذي وقع على الرجل فقتله لأولياء المقتول قال ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه قال وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضاً(1). وفي طريق الكليني سهل بن زياد لكن الصدوق رواه بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله وإحتمل الماتن (قدس سره)الحمل المذكور في المتن مع إن القتل إذا فرض صحة إسناده إلى الواقع وصحت نسبته إليه فلا يبقى وجه لرجوع المدفوع بالدية على الدافع وظاهره الرجوع بتمام الدية وإذا لم يصح إسناده إلى الواقع بل كان منسوباً إلى الدافع فقط لا وجه حينئذ على القاعدة لثبوت الدية على الدافع ورجوع المدفوع إليه كما هو


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الخامس، ح2.


(الصفحة70)

   مسألة 14 ـ لو صدمه فمات المصدوم فإن قصد القتل أو كان الفعل ممّا يقتل غالباً فهو عمد يقتص منه، وإن قصد الصدم دون القتل ولم يكن قاتلا غالباً فديته في مال الصادم، ولو مات الصادم فهدر لو كان المصدوم في ملكه أو محلّ مباح أو طريق واسع، ولو كان واقفاً في شارع ضيق فصدمه بلا قصد يضمن المصدوم ديته، وكذا لو جلس فيه فمرّ به إنسان نعم لو كان قاصداً لذلك وله مندوحة فدمه هدر وعليه ضمان المصدوم[1].


المفروض فالانصاف إن الرواية حيث تكون صحيحة ولو على طبق إسناد الصدوق لابد من الأخذ بها والحكم على طبقها وإن كانت مخالفة للقواعد والضوابط التي بأيدينا فإنك عرفت إن العمدة في حجية خبر الواحد هو الخبر الذي يكون على خلاف القاعدة وإلاّ فالخبر المطابق لها لا حاجة إليه أصلا كما لا يخفى.


[1] هذه المسألة أيضاً داخلة في الضابطة الكلية التي أشرنا إلى جملة من مصاديقها سابقاً فإن الصادم إذا كان قاصداً للقتل أو كان الفعل مما يقتل غالباً فهو عمد يوجب القود والقصاص كسائر موارده وإن لم يكن قاصداً للقتل بوجه ولم يكن الفعل قاتلا غالباً فدية المصدوم في مال الصادم، ولومات الصادم لا يترتب عليه أثر ويكون هدراً مع كون المصدوم في ملكه أو محل مباح أو طريق واسع وأما لو كان المصدوم واقفاً في شارع ضيق فصدمه بلا قصد لا للقتل ولا للصدم فالمصدوم يضمن دية الصادم وهكذا لو جلس في شارع ضيق فمرّ به إنسان فمات المارّ لأجل


(الصفحة71)

   مسألة 15 ـ إذا إصطدم حرّان بالغان عاقلان فماتا فإن قصدا القتل فهو عمد وإن لم يقصدا ذلك ولم يكن الفعل مما يقتل غالباً فهو شبيه العمد يكون لورثة كل منهما نصف ديته ويسقط النصف الآخر ويستوي فيهما الراجلان والفارسان والفارس والراجل وعلى كل واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالتصادم من غير فرق بين إتحاد جنس المركوب وإختلافه وإن تفاوتا في القوة والضعف، ومن غير فرق بين شدة حركة أحدهما دون الآخر أو تساويهما في ذلك إذا صدق التصادم نعم لو كان أحدهما قليل الحركة بحيث لا يصدق التصادم بل يقال صدمه الآخر فلا ضمان على المصدوم فلو صادمت سيارة صغيرة مع سيارة كبيرة فالحكم كما ذكر فيقع التقاص في الدية والقيمة ويرجع صاحب الفضل إن كان على تركة الآخر[1].


صدمه بسبب المرور نعم لو كان الصادم قاصداً لذلك وله مندوحة فدمه هدر وعليه ضمان المصدوم وكيف كان لابد من صحة الاسناد إليه وصدور القتل منه ولو لم يكن مقصوداً بأن كان الشارع طريقاً واسعاً أو ضيقاً ولكن له مندوحة وطريق آخر يمكن له الذهاب منه ولا فرق بينه وبين الطريق الأول نظير من وضع الحجر في الطريق فعثر به إنسان فمات كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإلاّ فلو فرض ضيق الشارع وتحقق الصدم بلا قصد لا له ولا للقتل فالمصدوم ضامن لدية نفسه لعدم الاستناد حينئذ إلى الصادم بل إلى المصدوم نفسه فالملاك في جميع الموارد ـ فيما لم يقم دليل على الخلاف ـ هي رعاية القاعدة الكلية والضابطة الحاكمة بالاضافة إلى


(الصفحة72)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أقسام القتل وأحكامها فلاحظ وتدبر.

[1] أمّا ثبوت القود المسبب عن قتل العمد فلأن المفروض في مورده قصدهما القتل أو قصد أحدهما إيّاه وقد مر في كتاب القصاص إنه يمكن لولي المقتول الاستيفاء كما أنه يمكن له العفو مع الدية أو مطلقاً وأمّا في صورة عدم قصد القتل وعدم كون الفعل مما يقتل غالباً فهو شبيه العمد يجري عليه حكمه وفي المقام يكون لورثة كل منهما نصف الدية ويسقط النصف الآخر لأن كل واحد تلف بفعل نفسه وفعل غيره وحينئذ إن كانا متساويين في الدية سقط ما في ذمة كل منهما بما يقابله في ذمة الآخر وإن كانا مختلفين كما إذا كان أحدهما رجلا والآخر امرأة أو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً رجع ورثة صاحب الفضل إلى تركة الآخر ويأخذون الفضل منهما لكن هذا كله مشروط بتحقق عنوان الاصطدام والتصادم بأن كان من الطرفين من دون فرق بين الموارد المذكورة في المتن وأما بدون صدق عنوان التصادم بل تحقق الصادم والمصدوم فالحكم فيه ما مرّ في المسألة السابقة كما إنه في زماننا هذا الذي يكون المركوب نوعاً سيارة لا حيواناً يتحقق هذا الحكم بالنسبة إلى سيارتين وإن كانت إحديهما صغيرة والاُخرى كبيرة فمع صدق عنوان التصادم يكون الحكم ما ذكر ولا فرق بينهما وبين الحيوانين المركوبين أصلا كما إن الحكم في السفينتين أيضاً ما ذكرنا إذا كان بنحو الاصطدام فتدبر.




(الصفحة73)

مسألة 16 ـ لو لم يتعمّد الاصطدام بأن كان الطريق مظلماً أو كانا غافلين أو أعميين فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر وكذا لو كان المصطدمان صبيين أو مجنونين أو أحدهما صبيّاً والآخر مجنوناً لو كان الركوب منهما أو من وليهما فيمـا إذا كان سائغاً له ولو أركبهما أجنبي أو الولي في غير مورد الجواز أي مورد المفسدة فدية كل منهما تماماً على الذي ركبَّهما وكذا قيمة دابتهما لو تلفتا[1].


[1] إذا كان الطريق مظلماً أو كان المصطدمان غافلين أو أعميين وبطبيعة الحال نوعاً لا يكون هناك تعمد الاصطدام يكون القتل خطاء واللازم أن يكون نصف دية كل منهما على عاقلة الآخر لما عرفت من عدم كون التلف بالتمام مستنداً إلى الآخر بل إلى نفس التالف فالثابت نصف الدية لاتمامها وقد ظهر مما ذكرنا في كتاب القصاص إن الشركة تتحقق بمجردها لا بمقدارها فلو ضرب أحد واحدة وآخر أزيد من واحدة وتحقق الموت بالمجموع لا يكون هناك إلاّ التنصيف كما مرّ وكذلك لو كان المصطدمان صبيين أو مجنونين أو أحدهما صبيّاً والآخر مجنوناً فإن أصل الدية في جميع ذلك على العاقلة لأن عمد الصبي وكذا المجنون خطاء فاللازم في المقام النصف.

نعم ذلك إنما هو فيما إذا كان الركوب منهما أو من وليهما فيما إذا كان سائغاً له وهو غير مورد المفسدة وأمّا لو أركبهما أجنبي أو الولي فيما إذا لم يكن سائغاً له وهو مورد المفسدة فالذي أفاده في المتن إن دية كل منهما تماماً على الذي ركبّهما وكذا قيمة دابتهما لو تلفتا والوجه فيه إستناد القتل والاتلاف إليهما والمفروض عدم وجود


(الصفحة74)

   مسألة 17 ـ لو إصطدم حرّان فمات أحدهما وكان القتل شبيه عمد يضمن الحيّ نصف دية التالف وفي رواية يضمن الباقي تمام دية الميت وفيها ضعف، ولو تصادم حاملان فأسقطتا وماتتا سقط نصف دية كل واحدة منهما وثبت النصف وثبت في مالهما نصف دية الجنين مع كون القتل شبيه العمد ولو كان خطاء محضاً فعلى العاقلة[1].


مسوّغ للاركاب فلا محيص عن الدية لأن المفروض عدم قصد القتل ولا كون الآلة مؤثرة في القتل غالباً ومن ناحية اُخرى صحة الاستناد والاضافة فاللازم ضمان كلا الأمرين كما لا يخفى.


[1] لو تحقّق الاصطدام من حرّين بالغين عاقلين بصيرين فمات أحدهما دون الآخر فمقتضى القاعدة مع عدم قصد القتل وعدم كونه مما يقتل نوعاً أن يكون القتل شبيه عمد والحي فقط ضامنٌ لدية التالف أي النصف على العاقلة لكن هناك رواية على خلاف القاعدة تدل على أن الحيّ ضامن لتمام دية الميت وهي ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد الكوفي عن إبراهيم بن الحسن عن محمد بن خلف عن موسى بن إبراهيم المروزي (البزوفري) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)في فرسين إصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت(1). ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب وبإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) مثله إلاّ


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الخامس والعشرون، ح1.


(الصفحة75)

   مسألة 18 ـ لو دعا غيره فأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن حتى يرجع إليه فإن فقد ولم يعلم حاله فهو ضامن لديته، وإن وجد مقتولا وإدعى على غيره وأقام بينة فقد برئ، وإن عدم البينة فعليه الدية ولا قود عليه على الأصح، وكذا لو لم يقر بقتله ولا إدّعاه على غيره، وإن وجد ميتاً فإن علم إنه مات حتف أنفه أو بلدغ حية أو عقرب ولم يحتمل قتله فلا ضمان، ومع إحتمال قتله فعليه الضمان على الأصح[1].


أنه قال في فارسين. وهما المراد من فرسين في الرواية الاُولى بقرينة الذيل ولكن في الرواية ضعف خصوصاً على طريق الكليني باعتبار أكثر رواتها فلا مناص من ردّ علمها إلى أهلها خصوصاً بعد كونها مخالفة للقاعدة من جهة تضمين الباقي مع أن الضامن هي عاقلته وتمام الدية مع إن المضمون هو نصفها.

ثم إنّه لو تصادمت حاملان فأسقطتا وماتتا سقط نصف دية كل واحدة منهما وثبت النصف ويسقطان بالتهاتر القهري وأمّا دية الجنين فالثابت في مالهما نصف دية الجنين مع كون القتل شبيه العمد ولو كان خطاءً محضاً فعلى العاقلة ففي الحقيقة يكون التالف في بعض الفروض أربعة ويمكن تصوير الموارد المشابهة كما إذا إصطدمت امرأتان أحدهما حامل والاُخرى غير حامل فماتتا فإنه حينئذ يكون بالاضافة إلى الجنين نصف ديته على كل واحدة منهما فيما إذا كانتا قاصدتين للاصطدام وعالمتين بالحمل وعلى عاقلتهما في بعض الصور.


[1] من دعى غيره فأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن حتى يرجع إليه ـ أي


(الصفحة76)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إلى منزله ـ والحكم بهذه الصورة موافق للمشهور بل في محكي الغنية ونكت النهاية وغاية المراد الاجماع عليه وقال صاحب الجواهر ولعله كذلك فإني لم أجد فيه مخالفاً إلاّ ابن إدريس ففصّل بين المتهم عليه وغيره فأثبت القسامة في الأول مع دعوى الأولياء القتل عمداً أو خطاءً مقيماً للعداوة والاخراج بالليل فيه مقام اللوث بخلاف الثاني فإنه لا شيء عليه.

ويدل عليه بعض الروايات أيضاً:

منها رواية عبدالله بن ميمون عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا دعا الرجل أخاه بليل فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته(1).

ومنها صحيحة عمرو بن أبي المقدام على طريقي الصدوق والشيخ ومرسلته على طريق الكليني ولكنه جعلها في الجواهر حسناً أو قويّاً قال كنت شاهداً عند البيت الحرام حيث إن رجلا قال لأبي جعفر المنصور وهو يطوف ياأمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إليّ ووالله ما أدري ما صنعا به؟ فقال لهما ما صنعتما به؟ فقالا ياأمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى منزله إلى أن قال فقال لأبي عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام)إقض بينهم إلى أن قال فقال ياغلام اُكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو ضامن إلاّ أن يقيم عليه البينة إنه قد ردّه إلى منزله ياغلام نحّ هذا فاضرب عنقه للآخر فقال يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما أنا قتلته ولكني أمسكته ثم جاء هذا فوجاه


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب السادس والثلاثون، ح1.


(الصفحة77)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فقتله فقال أنا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ياغلام نحّ هذا فاضرب عنقه للآخر فقال يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عذبته ولكني قتلته بضربة واحدة فأمر أخاه فضرب عنقه ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب في كل سنة خمسين جلدة(1) فلا ينبغي الاشكال في أصل الحكم وثبوت الضمان في الجملة ولا فرق في الداعي والمدعو بين الرجل والمرأة أصلا ثم إن أمر الامام (عليه السلام) الغلام بضرب عنق أحد الرجلين فهو قضية في واقعة ولا يبعد كون أمره هذا مقدمة لظهور الحال كما لاوجه لتصدّيه للاقتصاص فإنه حق للولي إلاّ أن يقال بمطالبته منه (عليه السلام) ثم إن للمسألة صوراً وفروضاً:

الفرض الأول صورة فقدان المدعو وعدم العلم بحاله من الموت والحياة وهذا الفرض هو المتيقن من أصل المسألة والمقصود منه مع إحتمال إستناد الموت إلى الداعي المخرج وإن كان لأمر غير ظاهر لأنه لو علم إنه مات حتف أنفه أو بسبب آخر لا يرتبط بالمخرج فلا ضمان عليه والرواية منصرفة عنه قطعاً.

الفرض الثاني ما لو وجد مقتولا ودار أمر القتل بين الداعي المخرج وغيره فإن إدعاه على غيره وأقام بينة على ذلك فقد برئ وإن عدم البينة فعليه الدية بمقتضى إطلاق الرواية ولا قود على الداعي لعدم إحراز إستناد القتل إليه بوجه وهكذا الحكم يعني في ثبوت الدية ما لو لم يقر بقتله ولا إدعاه على غيره فإنه حينئذ تكون الدية ثابتة عليه ولا قود للدليل المذكور.


(1) الوسائل: أبواب قصاص النفس، الباب الثمانية عشر، ح1.


(الصفحة78)


البحث الثاني في الأسباب

والمراد به هيهنا كل فعل يحصل التلف عنده بعلة غيره بحيث لولاه لما حصل التلف كحفر البئر ونصب السكين وإلقاء الحجر وإيجاد المعاثر ونحوها[1].


الفرض الثالث فمع العلم بعدم دخالة المخرج في قتله بل مات حتف أنفه أو بلدغ الحيّة أو العقرب من دون أن يكون هناك قتل في البين ولا إحتمال القتل فلا تكون الرواية شاملة له بل عرفت إنهما منصرفة عنه قطعاً نعم مع إحتمال القتل وإحتمال كون المخرج هو القاتل الظاهر الضمان نظراً إلى إطلاق الرواية ومع العلم بعدم دخالة المخرج بوجه في القتل لا يكون الضمان عليه فتدبر.


[1] وعليه فالسبب هنا غير السبب الاصطلاحي الذي هو بمعنى العلة المؤثرة ضرورة إن حفر البئر وإيجاد المعثر لا يكون موجباً للهلاك بل لابد من الوقوع والعثار ولذا ذكر المحقق في الشرائع إن ضابطها أي الأسباب ما لولاه لما حصل التلف بسبب العثار ومنه يعلم إن الضمان هنا لا يكون مستنداً إلى الضابطة الكلية التي أشرنا إليها مراراً لعدم تحقق الاستناد عرفاً بل الضمان شرعي يدل عليه الدليل الشرعي فاللازم حينئذ الاقتصار على ما في النصوص وما يلحق به ولو بمعونة الفتاوي وقد ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) إنه قلنا أي في كتاب الغصب إنه ليس في شيء من النصوص جعل لفظ السبب والعلة والشرط عنواناًللحكم فالاختلاف في تعريفها


(الصفحة79)

مسألة 1 ـ لو وضع حجراً في ملكه أو ملك مباح أو حفر بئراً أو أوتد وتداً أو ألقى معاثر ونحو ذلك لم يضمن دية العاثر، ولو كان في طريق المسلمين أو في ملك غيره بلا إذنه فعليه الضمان في ماله ولو حفر في ملك غيره فرضى به المالك فالظاهر سقوط الضمان من الحافر، ولو فعل ذلك لمصلحة المارة فالظاهر عدم الضمان كمن رش الماء في الطريق لدفع الحر أو لعدم نشر الغبار ونحو ذلك[1].


وتطويل الكلام في ذلك خال عن الفائدة. وكيف كان فالمراد بالسبب ما ذكرنا.


[1] عدم الضمان لدية العاثر فيما لو وضع حجراً في ملكه أو ملك مباح له التصرف فيه بما أراد أو حفر بئراً أو أوتد وتداً أو ألقى معاثر ونحو ذلك فهو الذي صرّح به غير واحد ويدل عليه بعد عدم صدق نسبة الفعل وهو قتل بفتح التاء أو نسبة المصدر وهو القتل بالسكون روايات دالة على ذلك وهي كثيرة:

منها رواية زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له رجل حفر بئراً في غير ملكه فمرّ عليها رجل فوقع فيها. قال: عليه الضمان لأن كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان(1). والتقييد ـ بأنه حفر بئراً في غير ملكه الذي يراد به المكان الذي يجوز له التصرف فيه بما أراد وإن لم يكن ملكاً شرعياً له في السؤال وفي الجواب ـ ظاهر فيما ذكرنا.

ومنها موثقة سماعة قال سألته عن الرجل يحفر البئر في داره أو في أرضه فقال أما


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثامن، ح1.


(الصفحة80)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان وأمّا ما حفر في الطريق أو في غير ما يملك فهو ضامن لما يسقط فيه(1). ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن سماعة قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام)وذكر مثله وعليه فلا إشكال في الرواية من جهة الإضمار أصلا.

ومنها رواية اُخرى لزرارة في سندها سهل بن زياد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لو إن رجلا حفر بئراً في داره ثم دخل رجل (داخل) فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان ولكن ليغطها(2). وذكر المحشى على الوسائل إنه يحتمل الوجوب ـ أي وجوب التغطية ـ إن ظنّ وقوع أحد فيها وإن لم يوجب الضمان لعدم الملازمة كمن يجب عليه نجاة الغريق ولا يضمن بالمساهلة فيها وإن أثم.

ومنها غير ذلك من الروايات مضافاً إلى أن عدم الضمان لا يحتاج فيه إلى رواية لاقتضاء الأصل له كما لا يخفى وأمّا ثبوت الضمان فيما لو كان شيء من حفر البئر أو غيره في طريق المسلمين أو في ملك غيره بلا إذن منه فيدل عليه أيضاً روايات.

منها صحيحة أبي الصباح الكنانى قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن(3).

ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الشيء يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال كل شيء يضرّ بطريق المسلمين


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثامن، ح3.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثامن، ح4.

(3) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثامن، ح2.


(الصفحة81)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فصاحبه ضامن لما يصيبه(1). والظاهر إنه لا خصوصية لطريق المسلمين إلاّ من جهة إنه ليس بملك أوّلا وليس لكل أحد التصرف فيه بما أراد ثانياً فيشمل ما لو فعل شيئاً من ذلك في ملك غيره بلا إذن منه كما لا يخفى.

ومنها غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال كبعض الروايات المتقدمة فلا إشكال في ثبوت الضمان في هذه الصورة نعم الظاهر إنصراف النصوص والروايات عما لو كان فعل شيء من الاُمور المذكورة لمصلحة المارة كالمثال المذكور في المتن أو كوضع حجر ونحوه في الطين ليطأ الناس عليه أو لمرّمة القنطرة ونحوهما من الاُمور التي في نفسها مصلحة المارة أو مقدمة لها.

كما إنه لو حفر بئراً في ملك غيره ثم رضي به المالك الظاهر سقوط الضمان عن الحافر لأنه حينئذ يصير كالأجير الذي يستأجر لذلك ولايكون مشمولا لروايات الضمان.

فــرعٌ

لو وضع حجراً في طريق المسلمين مثلا وآخران حجراً آخر فعثر بهما إنسان فمات ففي الفرع بعد ثبوت الضمان لما عرفت إحتمالين إحتمال تقسيط الضمان أثلاثاً بعدد الضمناء والجناة وإحتمال أن يكون النصف على الأول والنصف على الباقين تقسيطاً للدية على عدد السبب وهو حجران ولعل الأول أوفق بما تقدم من الشركة في القتل بسبب الضرب مثلا والتوزيع على الجناة وإِن كان من أحد الشريكين أقل من الآخر.


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب التاسع، ح1.


(الصفحة82)

مسألة 2 ـ لو حفر بئراً مثلا في ملكه ثم دعا من لم يطلع كالأعمى أو كان الطريق مظلماً فالظاهر ضمانه ولو دخل بلا إذنه أو إذنه السابق قبل حفر البئر ولم يطلع لآذن فلا يضمن[1].

مسألة 3 ـ لو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد وإن تمكن من إزالته ولو رفع الحجر ووضعه في محل آخر نحو المحل الأول أو أضر منه فلا إشكال في الضمان، وأما لو دفعه عن وسط الطريق إلى جانبه لمصلحة المارة فالظاهر عدم الضمان[2].


[1] أمّا الضمان في الفرض الأول فعن جماعة التصريح به لانصراف أدلة عدم الضمان عن مثله وربما يؤيده الأمر بالتغطية في بعضها ويؤيده العرف أيضاً فإنه بعد ما كان المدعو أعمى وهو غير عالم بحفر البئر في ملكه حتى يفتح له باب السؤال عن محلّه أو كان الطريق مظلماً لا يرى محلّ البئر بوجه فاسناد التلف إليه يصير قريباً وهذا بخلاف العكس الذي يكون الداخل غير مأذون أو مأذوناً بالاذن السابق قبل حفر البئر ولم يطلع الآذن على دخوله فإنه حينئذ لا وجه لضمانه بعد كون البئر قد حفره في ملكه لم يكن قد اذن في دخول أحد أو اذن سابقاً غير مطّلع فعلا كما لا يخفى وقد عرفت إن الضمان في باب الأسباب المعنى الذي ذكرنا إنما هو على خلاف القاعدة واللازم فيه الاقتصار على الموارد الظاهرة من الدليل فتدبر.


[2] لو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد مع فرض عدم رفعه من محلّه إلى آخر سواء تمكن من إزالته أم لم يتمكن منها نعم في صورة الازالة والوضع في محل


(الصفحة83)

مسألة 4 ـ لو حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدخل ثالث فيه عدواناً ووقع في البئر ضمن الحافر[1].


آخر فإن كان نحو المحل الأول أو أضر منه فلا إشكال في الضمان لجريان أدلته فيه بل مقتضى الاطلاق إنه لا فرق بين أن يكون الموضوع مما جاء به السيل أم لا ومنه يظهر أنه لو دفعه عن وسط الطريق إلى جانبه لمصلحة المارة لا يكون هناك ضمان لانصراف أدلته عن صورة رعاية مصلحة المارة والظاهر إنه لا فرق بين صورتي التشخيص والاطلاع وعدمه كما لا يخفى.


فــرع

ذكر في القواعد إنه لو حفر بئراً إلى جانب هذا الحجر الذي جاء به السيل فعثر إنسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان جميعه على الحافر لتعديه بالحفر قرب الحجر المذكور مع تركه له فكأنه هو الواضع له حينئذ وذكر في الجواهر وإن قلنا بضمان الواضع دون الحافر فيما لو حفر أحدهما ووضع الآخر عدواناً كما عن المبسوط والمهذب والتحرير وغيرها لأنه حينئذ كالدافع والأسبق في الجناية وإن تأخر وضعه عن الحفر ضرورة الفرق بينهما لتحقق العدوان فيهما بخلاف المقام الذي لا عدوان فيه إلاّ للحافر نحو الحجر المزبور فدليل الضمان مختص به.


[2] مقتضى ما ذكرنا إنه لو حفر بئراً في ملك غيره بلا إذن منه بل عدواناً يكون الحافر ضامناً إنه لا فرق بين أن يكون الواقع في البئر هو المالك للأرض وبين أن


(الصفحة84)

مسألة 5 ـ من الاضرار بطريق المسلمين إيقاف الدواب فيه وإلقاء الأشياء للبيع وكذا إيقاف السيارات إلاّ لصلاح المارة بمقدار يتوقف عليه ركوبهم ونقلهم[1].


يكون الواقع فيه هو الثالث الداخل في الأرض عدواناً فإن عصيانه بسبب عدم الاستيذان وترتب إستحقاق العقوبة عليه لا مدخل له في ضمانه الذي هو مرتبط بالحافر على ما تدل عليه أدلة الضمان مما عرفت وبعبارة اُخرى لا قصور لشمول الأدلة لمثل ذلك أصلا كما لا يخفى.


[1] قد عرفت إن مقتضى جمع من الروايات إن الاضرار بطريق المسلمين موجب للضمان فاعلم إن من مصاديق الاضرار الاُمور المذكورة في المتن فإن إيقاف الدواب مع إنها لا تكون ملكاً إلاّ لأشخاص معدودين إضرار بطريقهم وكذا إلقاء الأشياء للبيع سواء كان زائداً على الدكاكين كما هو المتعارف في مثل زماننا حيث انّهم يضعون بعض أجناسهم خارجاً عن الدكان ومتصلا به أم لم يكن زائداً وربما يقال بعدم الضمان نظراً إلى السيرة الجارية بين المسلمين على ذلك ولأجلها لا يكون الشخص بفعله هذا متعدّياً والظاهر إن صدق الاضرار لا يدور مدار التعدي فإن عدم التعدي يسوغ العمل ويجوزه وأدلة الضمان بالاضرار تدل على ثبوت الحكم الوضعي الذي هو الضمان بالاضرار وسيأتي وكذلك الحكم في إيقاف السيارات المتداول في زماننا في أكثر البلاد سيما في المناطق التي يكثر فيها الاجتماع والذهاب والاياب فإن الظاهر فيها الضمان إلاّ لصلاح المارة بمقدار يتوقف عليه ركوبهم ونقلهم وعليه فالضمان متحقق في السيارات الشخصية إلاّ في المقدار المذكور.


(الصفحة85)

مسألة 6 ـ ومن الاضرار إخراج الميازيب بنحو يضر بالطريق فإنّ الظاهر فيه الضمان، ومع عدم الاضرار لو إتفق إيقاعها على الغير فأهلكه فالظاهر عدم الضمان، وكذا الكلام في إخراج الرواشن والأجنحة ولعلّ الضابط في الضمان وعدمه إذن الشارع وعدمه فكلّ ما هو مأذون فيه شرعاً ليس فيه ضمان ما تلف لأجله كإخراج الرواشن غير المضرة ونصب الميازيب كذلك وكل ما هو غير مأذون فيه ففيه الضمان كالاضرار بطريق المسلمين بأي نحو كان فلو تلف بسببه فالضمان ثابت وإن لا تخلو الكلية في الموضعين من كلام وإشكال[1].


[1] ذكر الماتن (قدس سره) إن من مصاديق الاضرار إخراج الميازيب بنحو يضر بالطريق فإن الظاهر فيه الضمان ومع عدم الاضرار لو إتفق إيقاعها على الغير فأهلكه فالظاهر فيه عدم الضمان وكذا الكلام في إخراج الرواشن والأجنحة ثم أفاد إنه لعل الضابط في الضمان وعدمه إذن الشارع وعدمه وإن ذكر في ذيل كلامه وان لا تخلو الكلية في الموضعين من كلام وإشكال ولعل السرّ فيه عدم الملازمة بين الحكمين الوضعي والتكليفي في مواضع كثيرة فترى جواز أخذ الطعام من مالكه لحفظ النفس المحترمة مع ثبوت الضمان فيه بالاضافة إلى المالك ولا ملازمة بين الاذن الشرعي وعدم الضمان فيه وقد عرفت وجوب نجاة الغريق وعدم ثبوت الضمان بالمساهلة فيها وإن تحقق الاثم إلاّ أن يقال في المقام بأن الأدلة المتقدمة الدالة على إن الاضرار بطريق المسلمين موجب للضمان كما إنه تدل بالمطابقة على ثبوت الحكم الوضعي وهو الضمان كذلك المتفاهم العرفي منها ثبوت الحكم التكليفي وهو عدم الجواز شرعاً


(الصفحة86)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وبلحاظه يتم ما أفاده الماتن (قدس سره) من الكلية في الموضعين. لكن الشأن في ثبوت هذا التفاهم العرفي أو يقال بأن الاضرار بطريق المسلمين الموضوع في هذه الأدلة هو الاضرار غير الجائز وغير المأذون فيه ولا يبعد هذا القول بناء على تفسير لا ضرر ولا ضرار في الاسلام بالنهي عنه في شريعة الاسلام كقوله تعالى ولا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج الدال على النهي عن هذه الاُمور في الحج وإختار هذا التفسير بعض الأجلة ممن عاصرناه وله تبحر في أدبية العرب وإن كان مخالفاً لما هو المعروف في قاعدة لا ضرر.

وكيف كان فكلما يصدق عليه الاضرار بطريق المسلمين فظاهر الأدلة المتقدمة ثبوت الضمان فيه كما عرفت ثم إن هنا رواية للسكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوتد وتداً أو أوثق دابة أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن(1). والظاهر إن موردها غير ما هو محل الكلام فإنه فيما إذا سقط الميزاب فأضرّ بإنسان أو حيوان فأهلكه ـ مثلا ـ وأمّا مورد الرواية فبقرينة قوله (عليه السلام) فأصاب شيئاً هو الاضرار به في حال كونه مثبتاً في الحائط ـ مثلا بأن كان منصوباً في مكان سافل ليس له حق النصب بهذا النحو فالمورد مختلف وإن كان الحكم بالضمان واحداً.




(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الحادي عشر، ح1.


(الصفحة87)

مسألة 7 ـ لو إصطدم سفينتان فهلك ما فيهما من النفس والمال فإن كان ذلك بتعمد من القيمين لهما فهو عمد وإن لم يكن عن تعمد وكان الاصطدام بفعلهما أو بتفريط منهما مع عدم قصد القتل وعدم غلبة التصادم للتسبب إليه فهو شبيه عمد أو من باب الأسباب الموجبة للضمان فلكل منهما على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه، وعلى كل منهما نصف دية صاحبه لو تلفاو على كل منهما نصف دية من تلف فيهما ولو كان القيمان غير مالكين كالغاصب والأجير ضمن كل نصف السفينتين وما فيهما فالضمان في أموالهما نفساً كان التالف أو مالا، وإن كان الاصطدام بغير فعلهما من غير تفريط منهما بأن غلبتهما الرياح فلا ضمان ولو فرّط أحدهما دون الآخر فالمفرط ضامن، ولو كان إحدى السفينتين واقفة أو كالواقفة ولم يفرط صاحبها لا يضمن[1].


[1] في إصطدام السفينتين إذا هلك ما فيهما من النفس والمال صور وفروض:

أحدها ما إذا كان ذلك بتعمد من القيمين المالكين لهما فهو عمد بالاضافة إلى القتل وإتلاف المال يترتب عليه حكمه.

ثانيها ما إذا لم يكن عن تعمد بأن لم يكن واحد منهما قاصداً للقتل وإتلاف المال ولم يكن التصادم موجباً للتسبب إليه غالباً لكنه كان الاصطدام منسوباً إليهما ومضافاً إلى القيمين فالنسبة إلى القتل يكون شبيه عمد يترتب عليه أحكامه وبالنسبة إلى المال أيضاً يتحقق الضمان لفرض الاستناد والاضافة وعليه فلكل منهما على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه بعد كون الاتلاف منسوباً إلى كليهما فالمضمون هو


(الصفحة88)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


النصف كما إنه على كل منهما نصف دية صاحبه مع تلفهما ونصف دية من تلف فيهما.

ثالثها ما إذا لم يكن القيمان مالكين كما إذا كانا غاصبين أو أجيرين أو كان أحدهما غاصباً والآخر أجيراً فيتحقق مضافاً إلى ما ذكر ضمان نفس السفينتين بالاضافة إلى نصفهما لأن المفروض عدم كونهما ملكاً لهما كما إن المفروض صورة الاستناد والاضافة أو التفريط منهما.

رابعها ما إذا لم يكن هناك إستناد أصلا بل كان بغير فعلهما من غير تفريط أصلا كما إذا غلبتهما الرياح مثلا فإنه حينئذ لا وجه للضمان أصلا.

خامسها ما إذا كان هناك تفريط من أحدهما دون الآخر فالضمان على المفرّط فقط ومما ذكرنا ظهر حكم الفرع الأخير الذي ذكره الماتن (قدس سره) وهكذا الموارد المشابهة كما لا يخفى.



(الصفحة89)

مسألة 8 ـ لو بنى حائطاً في ملكه أو ملك مباح على أساس يثبت مثله عادة فسقط من دون ميل ولا إستهدام بل على خلاف القاعدة كسقوطه بزلزلة ونحوها لا يضمن صاحبه ما تلف به وإن سقط في الطريق أو في ملك الغير وكذا لو بناه مائلا إلى ملكه، ولو بناه مائلا إلى ملك غيره أو إلى الشارع ضمن، وكذا لو بناه في غير ملكه بلا إذن من المالك، ولو بناه في ملكه مستوياً فمال إلى غير ملكه فإن سقط قبل تمكنه من الازالة فلا ضمان، وإن تمكن منها فللضمان وجه، ولو أماله غيره فالضمان عليه إن لم يتمكن المالك من الازالة وإن تمكن فالضمان لا يرفع عن الغير فهل عليه ضمان فيرجع الورثة إليه وهو يرجع إلى المتعدي أو لا ضمان إلاّ على المتعدي؟ لا يبعد الثاني[1].


[1] لو بنى حائطاً في ملكه أو ملك مباح على أساس يثبت مثله عادة ولكنه سقط فللمسألة صور وفروض:

أحدها ما إذا كان مستوياً غير مائل أصلا ولكنه سقط على خلاف القاعدة من دون ميل ولا إستهدام كسقوطه بزلزلة ونحوها فالظاهر عدم تحقق ضمان صاحب الحائط أصلا وإن كان سقط في الطريق أو في ملك الغير.

ثانيها ما إذا لم يكن مستوياً بل مائلا لكنه كان الميل إلى ملكه فإنه حينئذ لا ضمان بوجه.

ثالثها ما إذا كان مائلا إلى ملك غيره أو إلى الشارع فإن الضمان حينئذ متحقق لأنه يدخل في بعض المسائل السابقة التي فيها الضمان وهكذا ما لو كان البناء في غير


(الصفحة90)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ملكه بلا إستئذان من المالك ووجهه ظاهر.

رابعها ما لو كان البناء في ملكه مستوياً لكنه مال إلى غير ملكه فإن كان السقوط قبل التمكن من الازالة فلا إشكال في عدم الضمان وإن كان بعد التمكن من الازالة فيمكن أن يقال بالضمان لأنه يتحقق الاستناد إليه عرفاً بعد تمكنه من الازالة وعدم فعلها كما لا يخفى.

خامسها ما لو تحقق ميل الحائط والجدار من الغير فإن لم يتمكن المالك من الازالة بوجه فالضمان على الغير بلا إشكال ومع التمكن من الازالة فالضمان لا يرتفع عن الغير بوجه لكن البحث في إنه هل يكون بالخصوص ضامناً أو إن المالك المتمكن من الازالة أيضاً ضامن غاية الأمر إستقرار الضمان على الغير فيرجع الورثة إلى المالك وهو إلى المتعدي لا يبعد الأول بعد فرض الاستناد إلى الغير فقط وإن تمكن المالك من الازالة فتدبر.


(الصفحة91)

مسألة 9 ـ لو أجّج ناراً في ملكه بمقدار حاجته مع عدم إحتمال التعدي لم يضمن لو إتفق التعدي فأتلف نفساً أو مالا بلا إشكال كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدي والظاهر ضمانه مع علمه بالتعدي وإن كان بمقدار الحاجة بل الظاهر الضمان لو إقتضت العادة التعدي مع الغفلة عنه فضلا عن عدمها. ولو أجّج زائداً على مقدار حاجته فلو إقتضت العادة عدم التعدي فإتفق بأمر آخر على خلاف العادة ولم يظن التعدي فالظاهر عدم الضمان ولو كان التعدي بسبب فعله ضمن ولوكان التأجيج بقدر الحاجة[1].


[1] لم يرد في هذه المسألة وهو تأجيج النار في الملك رواية دالة على حكم على خلاف القاعدة فاللازم الحكم فيها على طبقها وهو يقتضي عدم ثبوت الضمان بلا إشكال في الفرض الأول الذي إتفق التعدي فأتلفت نفساً أو مالا ولم يكن محتملا بوجه أصلا ضرورة إن أصل التأجيج كان في ملكه وكان بمقدار الحاجة والتعدي غير محتمل بل إتفق على خلاف العادة كما إنه يقتضي الضمان لو كان زائداً على مقدار الحاجة وكان التعدي معلوماً بل الظاهر الضمان مع العلم بالتعدي وإن كان بمقدار الحاجة لأنه بمنزلة إتلاف مال الغير الواقع في ملك المتلف بالكسر.

وأمّا لو كانت العادة مقتضية للتعدي فتارة يكون غير غافل عن التعدي واُخرى يكون غافلا عنه والظاهر الضمان في كلتا الصورتين لأن الغفلة عن التعدي وعدمها مؤثران في الحكم التكليفي الذي هو الجواز وعدمه لا في الحكم الوضعي الذي هو الضمان وعدمه هذا كله فيما لو كان التأجيج بمقدار الحاجة.


(الصفحة92)

مسألة 10 ـ لو أجّجها في ملك غيره بغير إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارة ضمن ما يتلف بها بوقوعه فيها من النفوس والأموال وإن لم يقصد ذلك نعم لو ألقى آخر مالا أو شخصاً في النار لم يضمن مؤجّجها بل الضمان على الملقي، ولو وقعت الجناية بفعله التوليدي كما أجّجها وسرت إلى محلّ فيه الانفس والأموال يكون ضامناً للأموال وأمّا الأنفس فمع العمد وتعذر الفرار فعليه القصاص ومع شبهه الدية في ماله، ومع الخطاء المحض فعلى العاقلة ثم إنه يأتي في فتح المياه ما ذكرنا في إضرام النار[1].


وأمّا لو كان التأجيج زائداً على مقدار الحاجة فإن كانت العادة مقتضية لعدم التعدي ولكنه إتفق بأمر آخر على خلاف العادة ولم يكن التعدي مظنوناً فضلا عن كونه معلوماً فالظاهر إنه لا وجه للضمان نعم لو كان التعدي بسبب فعله ضمن من دون فرق بين ما لو كان التأجيج زائداً على مقدار الحاجة أو بمقدارها لأن المفروض إن فعله صار سبباً للتعدي وإن لم يعلم به كالنائم إذا أتلف مال الغير فتدبر.


[1] لو كان تأجيج النار في ملك الغير بغير إذنه أو في الشارع بلا لحاظ مصلحة المارة بل لغرض نفسه فالنفوس والأموال التالفة بذلك مضمونة وإن لم يقصد التلف أصلا وهذا من دون فرق بين مقدارها أصلا لدخوله في بعض العناوين السابقة الموجبة للضمان نعم لو ألقى آخر مالا أو شخصاً في النار فتلفا أو أحدهما لا يكون الضمان إلاّ على الملقى ولا يكون المؤجج ضامناً بوجه لأن التلف مستند إلى الالقاء الذي هو فعل الملقي بالمباشرة.


(الصفحة93)

مسألة 11 ـ لو ألقى فضولات منزله المزلقة كقشور البطيخ في الشارع أو رَش الدرب بالماء على خلاف المتعارف لا لمصلحة المارة فزلق به إنسان ضمن نعم لو وضع المار العاقل متعمداً رجله عليها فالوجه عدم الضمان، ولو تلف به حيوان أو مجنون أو غير مميز ضمن[1].


نعم لو وقعت الجناية بالفعل التوليدي للمؤجج كما لو أجّجها وسرت إلى محل فيه الأنفس والأموال فتلف الجميع فبالنسبة إلى الأموال يكون ضامناً يجب عليه المثل أو القيمة لأن التلف مستند إليه وإن لم يقصده وأمّا بالنسبة إلى الأنفس فإن تعذر الفرار من المحلّ يجري فيه الأقسام الثلاثة في القتل وأحكامها وقد وردت فيه رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) إنه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دارقوم فاحترقت وإحترق متاعهم قال: يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل(1). والأمر بالقتل فيها محمول على القتل العمدي الموجب للقصاص ضرورة أن غيره من أقسام القتل وأنواعه لا يكون موجباً للقصاص كما عرفت وأمّا تغريم قيمة الدار وما فيها فقد عرفت إنه على القاعدة خصوصاً بعد ثبوت القصاص أيضاً ثم إن فتح المياه وحصول التلف بها يأتي فيه جميع الأحكام المذكورة في هذه المسألة وَكذا المسألة السابقة لعدم الفرق بينه وبين إضرام النار وتأجيجها أصلا كما لا يخفى.


[1] أمّا الضمان فيما لو ألقى فضولات منزله الموجبة للزلق كقشور البطيخ أو الخيار أو الموز اَو نحوها في الشارع فلأنه من مصاديق الاضرار بطريق المسلمين وإن لم


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الواحد والأربعون، ح1.


(الصفحة94)

مسألة 12 ـ لو وضع على حائطه إناءاً أو غيره فسقط وتلف به نفس أو مال لم يضمن إلاّ أن يضعه مائلا إلى الطريق أو وضعه بنحو يقتضي العادة سقوطه على الطريق فإنه يضمن حينئذ[1].


يكن من قصده الاتلاف ولا الاضرار والحكم فيه الضمان كما عرفت وأمّا رش الدرب بالماء فإن كان لمصلحة المارة فقد مرّ في مثله عدم الضمان نعم يقع الكلام في الرش من دون مصلحة المارة وقد يقال بأن إستمرار السيرة العملية من المتشرعة دليل على الجواز وفيه تأمل وإشكال وربما تكون عبارة المتن مشعرة به فتدبر. ثم يستثنى من الضمان ما لو وضع المار العاقل متعمداً رجله على الفضولات المذكورة فإن الوجه فيه عدم ضمان صاحب المنزل لاستناد التلف إلى وضع المار والمفروض
كونه عاقلا نعم لو كان مجنوناً أو حيواناً أو صبياً غير مميز يكون الضمان على صاحب المنزل الملقي حينئذ والوجه فيه ظاهر.


[1] قد ظهر حكم هذه المسألة من المسائل المتقدمة وإنه لو وضع على الحائط الذي يملكه إناء أو غيره فسقط وتلف به نفس أو مال لا يتحقق هناك ضمان أصلا إلاّ أن يضعه مائلا إلى الطريق كما إذا بنى الحائط كذلك أو كانت العادة مقتضية للسقوط على الطريق فإنه يثبت الضمان حينئذ لأنه أيضاً من مصاديق الاضرار بطريق المسلمين كما هو واضح.




(الصفحة95)

مسألة 13 ـ يجب حفظ دابته الصائلة كالبعير المغتلم والفرس العضوض والكلب العقور لو اقتناه فلو أهمل حفظها ضمن جنايتها ولو جهل حالها أو علم ولم يقدر على حفظها ولم يفرط فلا ضمان ولو صالت على شخص فدفعها بمقدار يقتضي الدفاع ذلك فماتت أو وردت عليها جناية لم يضمن بل لو دفعها عن نفس محترمة أو مال كذلك لم يضمن فلو أفرط في الدفاع فجنى عليها مع إمكان دفعها بغير ذلك أو جنى عليها لغير الدفاع ضمن، والظاهر جريان الحكم في الطيور الضاربة والهرة كذلك حتى في الضمان مع التعدي عن مقدار الدفاع[1].


[1] يجب على صاحب الدابة حفظها سيّما الصائلة منها كالبعير المغتلم والكلب العقور ومثلهما ولا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب في ذلك وقد وردت في هذا المجال عدّة روايات:

منها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن بختي إغتلم فخرج من الدار فقتل رجلا فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف. فقال: صاحب البختي ضامن للدية ويقتص ثمن بختيه...(1).

ومنها صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن بختي مغتلم قتل رجلا فقام أخو المقتول فعقر البختي وقتله ما حاله، قال: على صاحب البختي دية المقتول ولصاحب البختي ثمنه على الذي عقر بختيه(2).

ومنها غير ذلك.


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الرابع عشر، ح1.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الرابع عشر، ح4.


(الصفحة96)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ثم إنه غير خفي إنه لا إختصاص للحكم بمورد أكثر هذه الروايات وهو البختي ولذا لم ينسب إلى أحد حتى إحتمال التخصيص كما إن مورده صورة العلم بالاغتلام ونحوه وإهمال الدابة المغتلمة من جهة حفظها فلو لم يقدر على حفظها ولم يتحقق هناك تفريط فالظاهر عدم الضمان كما إن ضمان ثمن الدابة وقيمتها إنما هو باعتبار وقوع عقرها وقتلها بعد وقوع قتل أخي الرجل فلا يكون هناك دفاع وإلاّ فلو فرض إنه صالت الدابة على شخص فدفعها الشخص بمقدار يقتضي الدفاع ذلك، فماتت الدابة أو وردت عليها جناية لا يكون ذلك الشخص ضامناً لاقتضاء الدفاع ذلك مضافاً إلى عدم دلالة الروايات الضمان في هذا الفرض بل لو كان الدفاع عن شخص آخر بل عن مال محترم كذلك لا يكون هناك ضمان وإن ماتت أو وردت عليها جناية.

نعم لو وقع التفريط في الدفاع بأن كان زائداً على مقدار يقتضي الدفاع ذلك أو لا يكون هناك دفاع بل إيراد جناية على الدابة يضمن بمقدار الجناية.

ثم إنه وقع في بعض الروايات التفصيل بين الليل والنهار في أصل المسألة مثل

رواية زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) إنه كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهاراً ولا يضمنه إذا عقر بالليل، وإذا دخلت دار قوم بإذنهم فعقرك كلبهم فهم ضامنون، وإذا دخلت بغير إذن فلا ضمان عليهم(1).

ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه قال كان علي (عليه السلام) لا يضمن ما أفسدت البهائم نهاراً ويقول على صاحب الزرع حفظ زرعه وكان يضمن ما أفسدت البهائم


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب السابع عشر، ح3.


(الصفحة97)

   مسألة 14 ـ لو هجمت دابة على اُخرى فجنت الداخلة فإن كان بتفريط المالك في الاحتفاظ ضمن وإن جنت المدخول عليها كان هدراً[1].


ليلا(1). والظاهر إن التفصيل بين الليل والنهار ليس بلحاظ مدخليتهما في ذلك بل إنما هو بلحاظ كون التفريط واقعاً من المالك في الليل وغير واقع منه في النهار كالتفصيل بين المرة الاُولى والثانية في رواية مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله (عليه السلام)إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه فإذا ثنى ضمّن صاحبه(2) وإلاّ فمن المعلوم إنّ الضمان لا تفصيل فيه بين المرة الاُولى والثانية وتؤيد أصل المسألة مرسلة عبيدالله الحلبي عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومرّ يعدو فمرّ برجل فنفحه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه فرفعوه إلى علي (عليه السلام)فأقام صاحب الفرس البينة عند علي (عليه السلام) إن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل فأبطل علي(عليه السلام) دم صاحبهم فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقالوا يارسول الله (صلى الله عليه وآله) إن علياً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن علياً ليس بظلام ولم يخلق للظلم إن الولاية لعلي من بعدي والحكم حكمه والقول قوله لا يردّ حكمه وقوله وولايته إلاّ كافر الحديث. ثم ان الظاهر جريان الحكم فى الطير الضاربة والـهرة كذلك فيما اذا كان لهما مالك او من يختص به كما لايخفى(3).


[1] أمّا إذا كانت الدابة الداخلة هي الجانية وكان هناك تفريط من مالك الداخلة


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الأربعون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الرابع عشر، ح2.

(3) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب العشرون، ح1.


(الصفحة98)

   مسألة 15 ـ من دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا إن دخل بإذنهم وإلاّ فلا ضمان من غير فرق بين كون الكلب حاضراً في الدار أو دخل بعد دخوله ومن غير فرق بين علم صاحب الدار بكونه يعقره وعدمه[1].


فقد عرفت وجه الضمان فيه في المسألة السابقة وأمّا إذا كانت الجانية هي المدخول بها دون الداخلة فلعدم تحقق التفريط بالاضافة إليها بوجه وحينئذ فدم الداخلة يكون هدراً وليس لصاحبها القيمة.


[1] أمّا الضمان في الصورة الاُولى فيدل عليه وعلى عدم الضمان في الصورة الثانية مضافاً إلى ما تقدم من ذيل رواية زيد بن علي خبر السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام)قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم فقال: لا ضمان عليهم فإن دخل بإذنهم ضمنوا(1). ومرسلة عن أبي عبدالله (عليه السلام)قلت له جعلت فداك رجل دخل دار رجل فوثب كلب في الدار فعقره، فقال: إن كان دعي فعلى أهل الدار إرش الخدش وإن لم يدع فدخل فلا شيء عليهم(2). وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين حضور الكلب في الدار أو دخوله بعد دخوله كما إنه يقتضي عدم الفرق بين علمهم بكونه يعقر الداخل وعدمه فالملاك في عدم الضمان وثبوته هو الاذن وعدمه والظاهر منه كما يدل عليه قوله (عليه السلام) دعي هو الاذن الخاص دون العام فتدبر.



(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب السابع عشر، ح2.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب السابع عشر، ح1.


(الصفحة99)

مسألة 16 ـ راكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها وإن لم يكن عن تفريط لا برجليها، ولا يبعد ضمان ما تجنيه برأسها أو بمقاديم بدنها، ولو ركبها على عكس المتعارف ففي ضمان ما تجنيه برجلها دون يديها وجه لا يخلو من إشكال، وإن كان كلتا رجليه إلى ناحية واحدة لا يبعد ضمان جناية يديها وفي ضمان جناية رجليها تردد، وهل يعتبر في الضمان التفريط فيه وجه لا يخلو من إشكال نعم لو سلبت الدابة إختياره مع عدم علمه بالواقعة وعدم كون الدابة شموساً فالوجه عدم الضمان لا برجلها ولا بيدها ومقاديم بدنها، وكذا الكلام في القائد في التفصيل المتقدم أي ضمان ما تجنيه بيدها ومقاديمها دون رجلها، ولو وقف بها ضمن ما تجنيه بيدها ومقاديمها دون رجلها وإن لم يكن عن تفريط، والظاهر عدم الفرق بين الطريق الضيق والواسع، وكذا السائق يضمن ما تجنيه مطلقاً، ولو ضربها فجنت لأجله ضمن مطلقاً وكذالو ضربهاغيره فجنت لأجله ضمن ذلك الغير إلاّ أن يكون الضرب دفاعاً عن نفسه فإنه لا يضمن حينئذ الصاحب ولا غيره[1].


[1] أمّا ثبوت الضمان بالاضافة إلى ما تجنيه بيديها مطلقاً وإن لم يكن عن تفريط فقد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر بل حكى عن جملة من الكتب الاجماع عليه ويدل عليه روايات معتبرة مستفيضة:

منها رواية العلا بن الفضيل وفي طريقها محمد بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنه سئل عن رجل يسير على طريق من طرق المسلمين على دابته فتصيب برجلها قال


(الصفحة100)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ليس عليه ما أصابت برجلها وعليه ما أصابت بيدها وإذا وقف فعليه ما أصابت بيدها ورجلها وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضاً(1). والملاك في الضمان هو ركوب دابته أعم من أن تكون ملكاً له والمنصرف من الركوب هو الرُكوب على النحو المتعارف الذي تكون مقاديم بدن الراكب إلى يديها.

ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنه سئل عن الرجل يمرّ على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته إنساناً برجلها فقال ليس عليه ما أصابت برجلها ولكن عليه ما أصابت بيدها لأن رجليها خلفه إن ركب فإن كان قاد بها فإنه يملك بإذن الله يدها يضعها حيث يشاء الحديث. وقد رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم(2).

ومنها خبر أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين في صاحب الدابة إنه يضمن ما وطأت بيدها ورجلها ومانفحت برجلها فلا ضمان عليه إلاّ أن يضربها إنسان(3). وحكي عن المجلسي (قدس سره) في مرآة العقول إن هذا الخبر يدل على تفصيل آخر غير المشهور وإنه يمكن حمله على المشهور بأن يكون المراد ما يطأ عليه باليدين والرجلين ويكون الضمان بإعتبار اليدين وقوله (عليه السلام)إلاّ أن يضرّ بها الاستثناء منقطع أي يضمن الضارب حينئذ وحكى محشي الوسائل إن في التهذيب مكان ما نفحت وما بهجت. وظاهر إن المراد بصاحب الدابة هو راكبها لا مجرد الملكية.

ومنها خبر السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنه ضمن القائد والسائق والراكب


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثالث عشر، ح2.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثالث عشر ح3.

(3) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثالث عشر ح4.


(الصفحة101)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فقال(عليه السلام) ما أصاب الرجل فعلى السائق وما أصاب اليد فعلى القائد والراكب(1).

ومنها غير ذلك من الروايات الواردة في الباب التي لا يبقى مع ملاحظة المجموع الارتياب في ضمان الراكب بالنحو المتعارف وَما تجنيه بيديها وإن لم يكن هناك تفريط أصلا كما يشعر به قول السائل يسير أو يمرّ على طريق من طرق المسلمين.

وقد نفى البعد عن ضمان ما تجنيه برأسها أو بمقاديم بدنها قال المحقق في الشرائع وفيما تجنيه برأسها تردد أقربه الضمان لتمكنه من مراعاته بل ذكر في الجواهر إنه لم يجد قائلا صريحاً بعدم الضمان والتعليل المذكور في صحيحة الحلبي وهو إن رجليها خلفه إن ركب وكذا الحكم المذكور في المتن في القائد وسيجئ إن شاء الله تعالى يقتضي ذلك بل والضمان في مطلق مقاديم البدن لا خصوص ما تجنيه برأسها كما إن مقتضى التعليل إنه لو ركبها على خلاف المتعارف يكون ضمان ما تجنيه برجلها عليه دون اليدين بعد كون التعليل من الامام (عليه السلام)والرواية الحاكية له صحيحة بلا إشكال وإحتمل في الجواهر كونه كالسائق في ضمان الجميع إن لم يضطر إلى الركوب كذلك ولكن الظاهر هو الأول ونفي خلوه عن الاشكال كما في المتن مشكل جدّاً والاضطرار الكذائي وعدمه لا دخل له في الضمان أصلا.

هذا ولو كانت الدابة كلتي رجليه إلى ناحية واحدة فهل يكون هناك ضمان بالاضافة إلى رجليه للراكب المتعارف المستفاد من الروايات ومن التعليل ذلك لكن إحتمل صاحب الجواهر إعتبار التفريط وعدمه إقتصاراً على المتيقن فيما خالف


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثالث عشر ح5.


(الصفحة102)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الأصل قال ومن ذلك قد يقوى الاقتصار في الضمان المزبور يعني في أصل المسألة على المباشرة دون التسبيب بمعنى إنه لو أصاب شيء من موقع السنابك عين إنسان ـ مثلا ـ فأبطل ضوئها أو أتلفت برشاش ماء خاضه لم يضمن.

أقول لكن الاطلاق يدفع هذا الاحتمال.

وإستثنى الماتن (قدس سره) من الحكم بالضمان ما لو سلبت الدابة غير الشموس إختياره ولم يعلم بالواقعة بل ولا إحتملها فإنه حينئذ لا ضمان.

وأمّا القائد بمقتضى بعض الروايات المتقدمة إنه يضمن ما تجنيه بيديها دون رجليها أو رأسها ومقاديم بدنها بخلاف الواقف ولا فرق في ذلك بين الطريق الضيق والطريق الواسع أصلا لاطلاق السؤال في بعض الروايات وترك الاستفصال في الجواب وهكذا الكلام في السائق فإنه يضمن ما تجنيه مطلقاً وقد دل بعض الروايات المتقدمة على حكم الواقف والسائق والقائد.

وأمّا الضارب للدابة سواء كان هو الصاحب أو الغير فهو ضامن له سواء كان الضرب موجباً للجناية أم لا لأنه أمر مباشري صدر من الضارب إلاّ أن يكون الضرب للدفاع عن النفس أو عن الغير وكان بمقدار الحاجة لا زائداً عليها فإنه حينئذ لا يوجب الضمان كما ذكرناه.



(الصفحة103)

مسألة 17 ـ لو كان للدابة راكب وسائق وقائد أو إثنان منها فالظاهر الاشتراك فيما فيه الاشتراك والانفراد فيما فيه كذلك من غير فرق بين المالك وغيره وقيل لو كان صاحب الدابة معها ضمن دون الراكب وهو كذلك لو كان الراكب قاصراً[1].

مسألة 18 ـ لو ركبها رديفان تساويا في الضمان إلاّ إذا كان أحدهما ضعيفاً لمرض أو صغر فالضمان على الآخر[2].


[1] لا إشكال في إنه لو كان للدابة راكب وسائق وقائد وجنت الدابة بإحدى الأسباب المذكورة المتقدمة فالظاهر الاشتراك فيما فيه الاشتراك والانفراد فيما فيه كذلك من غير فرق بين المالك وغيره ولكنه قال المحقق في الشرائع ولو كان صاحب الدابة معها ضمن دون الراكب كما في النافع والقواعد واللمعة وغيرها على ما في الجواهر وقد قيده غير واحد بما إذا كانت المراعاة موكولة إليه بأن لم يكن الراكب من أهلها كالطفل والمجنون والمريض ونحوه فإنه في هذه الصورة هو ضامن دونهم بلا إشكال.


[2] قد نفى في الجواهر وجدان الخلاف في تساوي الرديفين في الضمان بل حكى الاجماع عليه لخبر سلمة بن تمام عن علي (عليه السلام) في دابة عليها ردفان فقتلت الدابة رجلا أو جرحت فقضى في الغرامة بين الردفين بالسوية(1). وضعفه منجبر بالاستناد إليه من المشهور بل فوقه ولكن اللازم التقييد بما إذا لم يكن أحدهما ضعيفاً لمرض أو صغر أو جنون وإلاّ فالضمان حينئذ على الآخر فقط كما لا يخفى.


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الثالث والأربعون، ح1.


(الصفحة104)


المبحث الثالث في تزاحم الموجبات

مسألة 1 ـ إذا اجتمع السبب والمباشر فمع مساواتهما أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر كاجتماع الدافع والحافر وإجتماع واضع المعاثر وناصب السكين والدافع، وإجتماع مؤجّج النار مع الملقى، وإجتماع الباني لحائط مائل مع مسقطه، ولو كان المباشر ضعيفاً والسبب قوياً فالضمان على السبب كما لو حفر بئراً في الشارع وغطّاها فدفع غيره ثالث مع جهله بالواقعة فسقط في البئر فإن الضمان على الحافر[1].


[1] قد عرفت أن ثبوت الضمان على المباشر إنما هو على القاعدة لاستناد التلف إليه من دون مسامحة وعناية كما إنك عرفت أن ثبوت الضمان على السبب بالمعنى المبحوث عنه في المقام إنما هو لأجل النص والتعبد لعدم الاستناد فيه إلاّ مثل إستناد المعلول إلى الشرط الذي لولاه لما يحصل المعلول بوجه وإن لم يكن هناك تأثير فاعلم إنه في مورد إجتماع السبب والمباشر صور:

الاُولى كون الأمرين متساويين في صورة الاجتماع أو كون المباشر أقوى وفي هذه الصورة لا إشكال بمقتضى ما ذكرنا في كون المباشر أقوى وقد مثل له في المتن بأمثلة كثيرة فإن إجتماع مؤجّج النار مع الملقى لا يوجب صحة الاستناد إلاّ إلى الملقى وهو الضامن دون المؤجج.

الثانية كون المباشر ضعيفاً والسبب قوياً فإنه في هذه الصورة يكون الضمان على السبب دون المباشر كما لو حفر بئراً في الشارع وغطاها فدفع غيره ثالث مع جهله


(الصفحة105)

مسألة 2 ـ إذا اجتمع السببان فالظاهر إن الضمان على السابق تأثيراً وإن كان حدوثه متأخراً كما لو حفر بئراً في الشارع وجعل آخر حجراً على جنبها فسقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع، ولو نصب سكيناً في البئر فسقط في البئر على السكين فالضمان على الحافر، ولو وضع حجراً ووضع آخر حجراً خلفه فعثر بحجر وسقط على آخر فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره وهكذا هذا مع تساويهما في العدوان، ولو كان أحدهما عادياً فالضمان عليه خاصة كما لو وضع حجراً في ملكه وحفر المتعدي بئراً فعثر بالحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر المتعدي[1].


بالواقعة فسقط في البئر فإن الضمان على الحافر لأنه يرى مسقطاً وإن كان الدافع غيره ومنه يظهر بطلان إحتمال كون كل منهما ضامناً إمّا بنحو الشركة أو بنحو يكون للثالث الرجوع إلى الحافر بعد جواز الرجوع إليه كما في الأيادي المتعاقبة في باب الغصب وذلك لأنه لا يكون في مثله إلاّ ضمان واحد وهو للسبب الذي يكون قوياً والمباشر ضعيفاً فتدبر.


[1] إذا إجتمع السببان وتساويا من جهة العدوان فقد إستظهر في المتن إن الضمان على السابق تأثيراً وإن كان حدوثه متأخراً والفرض في المقام مفروغية عدم تعدد الضمان وإلاّ فمقتضى القاعدة التعدد لفرض إجتماع السببين وكونهما مؤثرين في الضمان واللازم التعدد لا بمعنى ثبوت أزيد من دية واحدة لنفس واحدة وغرامة قيمة أزيد لمال واحد بل بمعنى الشركة ولا أقل من جواز الرجوع إلى كل منهما وإن كان الاستقرار في واحد ثم إن الوجه في إستظهار المتن هو إن السابق تأثيراً قد حاز


(الصفحة106)

مسألة 3 ـ لو حفر بئراً قليل العمق فعمقّها غيره فهل الضمان على الأول للسبق أو على الثاني أو عليهما؟ إحتمالات أرجحها الأول[1].

مسألة 4 ـ لو إشترك إثنان أو أكثر في وضع حجر ـ مثلا ـ فالضمان على الجميع والظاهر إنه بالسوية وإن اختلف قواهم[2].


الضمان بمقتضى السبق في التأثير وإن كان حدوثه متأخراً فضلا عن المتقدم والمقارن فالوجه في الأحكام في الفروع المذكورة في المتن واضح هذا مع تساويهما في العدوان كما مرّ.

وأمّا لو كان أحدهما عادياً دون الآخر كما لو وضع حجراً في ملكه وحفر المتعدي بئراً فعثر بالحجر وسقط في البئر فالضمان على خصوص الحافر المتعدي في حفر البئر وذلك لأن مقتضى التأمل في الروايات الواردة في الأسباب الموجبة للضمان ذلك ولا وجه لضمان الواضع الذي وضع الحجر في ملكه في مفروض المثال والملاك في الموارد المشابهة والأمثلة المتعددة المتكثرة ما قلنا فلا تغفل.


[1] إختار الأول صاحب الجواهر (قدس سره) وعن الأردبيلي إحتمال إختصاص الضمان بالثاني كما إن المحكي عن القواعد إحتمال الاشتراك لاستناد التلف إلى سبب واحد إشتركا فيه والمتلف إنما هو التردي في البئر بما لها من العمق وعن الفخر والكركي إختياره والأرجح هو الأول كما في المتن لأنه لا فرق بين التعميق وبين نصب السكين في البئر فإنك قد عرفت إن الضمان فيه على الحافر.


[2] لو إشترك إثنان أو أكثر في وضع الحجر السبب للضمان فهو على الجميع


(الصفحة107)

مسألة 5 ـ لو سقط إثنان في البئر فهلك كل منهما بإصطدام الآخر فالضمان على الحافر[1].


لفرض الاشتراك وعدم السبق واللحوق وبطلان الترجيح من غير مرجح والظاهر إن الاشتراك إنما هو بالسوية لا بنسبة القوى ولا بنسبة العمل الذي عملوه قلة وكثرة فهو كالشركة في القتل في موارد اُخر حيث إنه يكفي فيها مجردها ولا يلحظ القلة والكثرة بل في بعض المقامات لا يمكن ملاحظتهما كما في مثل المقام غالباً.


[1] لو سقط إثنان في البئر في موارد يكون الحافر ضامناً والساقط واحداً فهلك كل منهما باصطدام الآخر فقد ذكر في المتن إن الضمان على الحافر لأنه وإن كان التلف معلولا للاصطدام والوقوع على الآخر إلاّ أن الحافر هو أقوى لأنه بحفره العدوانى الموجب للضمان صار كالملقى لهما فيها فيضمنهما لكن في محكي قواعد الفاضل ولو تردى في بئر فسقط عليه آخر فضمانهما على الحافر وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتى يرجعوا به على الحافر إشكال. وذكر الجواهر في وجهه، إستناد موت الأول إلى السببين التردّى وسقوط الآخر عليه فله الدية على الفاعلين بالسوية ولما كان السقوط خطأً محضاً كان النصف على عاقلته ويرجعون به على الحافر لأنه السبب للسقوط وأورد عليه فيها إن الوقوع المزبور لم يكن من فعله حتى يوصف بالخطاء على السبب إن كان أقوى لم يضمن المباشر أصلا لاانّه يضمن ويرجع به على السبب انتهى.


(الصفحة108)


(الصفحة109)


القول في الجناية على الأطراف

وفيه مقاصد:

المقصد الأول في ديات الأعضاء

إعلم إنّ كل ما لا تقدير فيه شرعاً ففيه الارش المسمى بالحكومة فيفرض الحرّ عبداً قابلا للتقويم ويقوم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الارش ولابد من ملاحظة خصوصيات الصحيح والمعيب حتى كونه معيباً في أمد كما في شعر الرأس الذي ينبت في مدة[1].


[1] في ديات الأعضاء أمّا أن يكون فيه تقدير شرعاً كالموارد التي نذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. وأما أن لا يكون فيه تقدير شرعاً ففيما فيه التقدير يسمى بالدية كدية اليد ودية الرجل مثلا وفيما لا يكون فيه التقدير ففيه الارش المسمى بالحكومة فيفرض الحرّ عبداً قابلا للتقويم ويقوم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الارش. والاسلام وإن سلك طرقاً لرفع العبودية عن الجامعة الاسلامية بإستحباب العتق وَ إيجابه في بعض الكفارات وبالعناوين الاُخر ولذا لا يوجد العبد في كثير من الممالك الاسلامية سيّما في زماننا هذا ولأجله يشكل التقويم للعبد مع فرض عدمه حتى يقوم


(الصفحة110)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


صحيحه ومعيبه ويؤخذ الارش وقد وقع لأجله بعض المحاكم الاسلامية في الاشكال في موارد الارش إلاّ أن الظاهر عدم انتفاء موضوعه بالكلية بل يوجد العبد في بعض الممالك و على فرض الانتفاء ايضا يمكن ان يقال ليس التقويم فى العبد السالم والمعيب بلا ملاك بل يلحظ فيه الجمال والعضو المعيوب و عليهذا يمكن تعيين الارش من جانب الاطباء الموسوم فى الفارسيه بـ «پزشك قانونى» بالنسبة الى تاثير الجراحة فى الجمال و نقصان عمل العضو المجروح بدية العضو المجروح ولاباس بالعمل على طبقه. وَمن الأسف كل الأسف ما رأيته في بعض مكتوبات الوهابيين في مقام المخاصمة مع الشيعة الامامية التي هي الفرقة المحقة المنحصرة من الفرق المتعددة التي تعدو على السبعين على ما في كلام النبي (صلى الله عليه وآله) من إنه لا تحل ذبيحتهم ويجوز لسائر المسلمين أن يتخذوا رجالهم عبيداً ونسائهم إماءً لأنهم مشركون بالشرك الخفي أفلا يرون إن الشيعة تضاد الشرك وتنكره أشد الانكار وإحترام أئمتهم (عليهم السلام)انّما هو يتبع إحترام الله ولكونهم عباداً مخلصين والتحقيق في محله.

ثم إنه لابد في التقويم والوصول إلى الارش الواقعي من ملاحظة خصوصيات الصحيح والمعيب حتى كونه معيباً في امد كما في شعر الرأس الذي ينبت في مدة وذلك لاختلاف الرغبات الموجب لاختلاف القيمة كما هو واضح.


(الصفحة111)


وأمّا التقدير ففي موارد:


الأول: الشَّعـر

مسألة 1 ـ في شعر رأس الذكر صغيراً كان أو كبيراً، كثيفاً أو خفيفاً الدية كاملة إن لم ينبت كما لو صب على رأسه ماءً حاراً فسقط شعره ولم ينبت أو أذهب شعره بأي وجه كان وكذا في اللحية إذا أحلقت أو نتفت مثلا ولم تنبت الدية كاملة، وإن نبتا ففي اللحية ثلث الدية على الأقوى وفي شعر الرأس الارش وأمّا الاُنثى ففي شعرها ديتها كاملة إن لم ينبت ولو نبت ففيه مهر نسائها من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة[1].


[1] يقع الكلام في دية الشعر أي الرأس في مقامين:

المقام الأول: الذكر صغيراً كان أو كبيراً كثيفاً كان الشعر أو خفيفاً فبالنسبة إلى شعر الرأس الدية كاملة إن لم ينبت كما لو صب على رأسه ماءً حاراً فسقط شعره ولم ينبت أو أذهب شعره بأي وجه كان كذلك أي مع عدم نباته وهو المشهور، وإن نسب إلى بعض القدماء الخلاف، لصحيحة سليمان بن خالد المروية في محكي الفقيه قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل صبّ ماءً حاراً على رأس رجل فامتعط شعره فلا ينبت أبداً قال عليه الدية(1). وخبر سلمة بن تمام قال اهرق رجل قدراً فيها مرق على رأس رجل فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي (عليه السلام) فأجّله سنة فجاء فلم


(1) الفقيه ج4 ص149، روايت 5330.


(الصفحة112)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ينبت شعره فقضى عليه الدية(1). قال في مفتاح الكرامة في شعر الرأس الدية إن لم ينبت هذا هو الأظهر الذي يقتضيه أصل مذهبنا لأنه شيء واحد في الانسان وقد أجمعنا على أنّ كل ما يكون في بدن الإنسان منه واحد فيه الدية كاملة كما في السرائر وظاهر المبسوط في باب القصاص الاجماع عليه ويحتمل أن يكون ظاهر الغنية على بعد ونسبه في الرياض إلى صريحها... إنتهى. وقد وردت في هذا المجال روايات لكن المحتمل بل ولعل الظاهر أن يكون المراد من الكلية خصوص أعضاء البدن والشعر لا يكون منها ولأجله ذكر صاحب الجواهر (قدس سره)وإن كان لا يخلو من نظر، وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم لعدم إنحصار دليله بالدليل الآخر هذا بالاضافة إلى شعر الرأس وأمّا اللحية فكذلك وفاقاً للأكثر بل المشهور بل عن ظاهر بعض الكتب الاجماع عليه ويدلّ عليه خبر مسمع عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين(عليه السلام) في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة، فإذا نبتت فثلث الدية(2). قال في الوسائل ورواه الصدوق بإسناده عن السكوني مثله والضعف ينجبر بالشهرة المسلّمة هذا كلّه في صورة عدم نبات شعر الرأس واللحية وأمّا في صورة النبات فلم يرد في شعر الرأس تقدير في رواياتنا فاللازم فيه الارش وأمّا في اللحية فقد وردت فيه روايتا مسمع والسكوني وإن فيه ثلث الدية واللازم الأخذ بهما والفتوى بالثلث دون العشر الخالي من الدليل.

المقام الثاني: الاُنثى ففي شعرها مع عدم النبات الدية كاملة ولم ينقل الخلاف فيه


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والثلاثون، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والثلاثون، ح1.


(الصفحة113)

   مسألة 2 ـ لو نبت بعضه دون بعض فهل فيه الارش أو اُخذ من الدية بالحساب فيلاحظ نسبة غير النابت إلى الجميع فيؤخذ نصف الدية إن كان نصفاً وثلثها إن كان ثلثاً ولا يلاحظ خفة الشعر وكثافته؟ الثاني أرجح في غير النابت وفي النابت لا يسقط الارش على الظاهر[1].


من أحد ويدل عليه مضافاً إلى أولوية الاُنثى من الرجل بالاضافة إلى شعر الرأس ما رواه المشائخ الثلاثة عن عبدالله بن سنان قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)جعلت فداك ما على رجل وثب على إمرأة فحلق رأسها قال يضرب ضرباً وجيعاً ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرأ شعرها فإن نبت أُخذ منه مهر نسائها وإن لم ينبت اُخذ منه الدية كاملة قلت فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعرها فقال يابن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كملا(1). ثم إن الراوي عن عبدالله بن سنان هل هو محمد بن سليمان المجهول أو سليمان بن داود المنقري كما عن الوافي فتكون الرواية صحيحة أو محمد بن سليمان المنقري كما في الوسائل والظاهر إن الصحيح هو البصري أو إبراهيم بن سليمان المنقري والظاهر إنه غلط وعلى أي حال فلو كان في سند الرواية ضعف فهو منجبر بالشهرة قطعاً هذا وتدل الرواية أيضاً على إنه في صورة النبات يكون على الجاني مهر نسائها.


[1] فيما لو نبت البعض دون البعض يحتمل ثبوت الارش والحكومة لعدم التقدير فيه شرعاً فإن الروايات المتقدمة المقدّرة فيما لو نبت كلّه أو لم ينبت شيء منه فالمقام


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثلاثون، ح1.


(الصفحة114)

   مسألة 3 ـ تشخيص عدم نبات الشعر أبداً موكول إلى أهل الخبرة فإن حكم أهل الخبرة بعدم النبات تؤخذ الدية ولو نبت بعد ذلك فالظاهر رجوع ما فضل من الدية[1].

مسألة 4 ـ لو زاد مهر مثل المرأة على مهر السنّة يؤخذ مهر المثل نعم لو زاد على الدية الكاملة فليس لها إلاّ الدية ويحتمل الرجوع إلى الارش[2].


خارج عنها فلا يكون إلاّ الارش ويحتمل أن يقال بأن المتفاهم العرفي فيما لو كان النابت البعض دون البعض هو الأخذ من الدية بالحساب من النصف أو الثلث وغيرهما وقد رجح الماتن الثاني بالاضافة إلى غير النابت لأن المتفاهم العرفي منه
ذلك وفي النابت الأول نظراً إلى عدم وجود التقدير فيه في هذه الصورة فتدبر.


[1] حيث إن المراد بعدم النبات هو عدم نبات الشعر أبداً فلا محالة يكون ذلك موكولا إلى أهل الخبرة العارفين بالثبوت والنفي وتأجيل السنّة في قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما هو لأجل أن يرضى المتخاصمان بذلك ويحكمان بعدم النبات أبداً وإلاّ فالمولى (عليه السلام) كان عالماً بذلك في حين القضاء فتدبر.

ثم انّه لو نبت في مورد حكم أهل الخبرة بعدم النبات واُخذت الدية الكاملة فالظاهر رجوع ما فضل من الدية بعد إنكشاف الخلاف.


[2] مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين كون مهر مثل المرأة زائداً على مهر السنة أو


(الصفحة115)

مسألة 5 ـ في شعر الحاجبين معاً خمسمائة دينار وفي كل واحد نصف ذلك وفي بعض منه على حساب ذلك هذا إذا لم ينبت وإلاّ ففيه الارش فلو نبت بعض ولم ينبت بعض ففي غير النابت بالحساب وفي النابت الارش ظاهراً[1].


مساوياً له أو أقل منه نعم فيما لو كان أكثر من الدية الكاملة فمقتضى المقابلة بينه وبين الدية الكاملة الظاهرة في عدم الزيادة عنها وكذا مقتضى مناسبة الحكم والموضوع عدم ثبوت الزائد عن الدية ويحتمل الرجوع إلى الارش لعدم ثبوت التقدير في هذه الصورة كما لا يخفى.


[1] أمّا ثبوت خمسمائة في شعر الحاجبين ونصف ذلك في كل واحد فهو الموافق للأكثر بل المشهور بل عن ظاهر المبسوط وصريح السرائر الاجماع عليه ويدل عليه خبر أبي عمرو المتطبب قال عرضته على أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أفتى أمير المؤمنين (عليه السلام)فكتب الناس فتياه وكتب به أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى اُمرائه ورؤوس اجناده فمما كان فيه إن اُصيب شفر العين الأعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار وإن اُصيب شفر العين الأسفل فشتر فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون ديناراً وإن اُصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون ديناراً فما اُصيب منه فعلى حساب ذلك الحديث(1).

والضعف منجبر بالاشتهار لكن ليس فيه الفرق بين صورتي الانبات وعدمه


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثاني، ح3.


(الصفحة116)

مسألة 6 ـ في الأهداب الأربعة أي الشعور النابتة على الأجفان أقوال أقربها الارش وأحوطها الدية كاملة مع عدم النبت[1].


وعن جمع من الكتب الفرق بين الصورتين وهو مع إنه القدر المتيقن تشعر به كلمة: اُصيب في الرواية ومن ذلك يظهر حكم ما لو نبت بعض ولم ينبت بعض فإنه في غير النابت بالحساب وأمّا في النابت ففيه الارش ظاهراً كما في النابت كلّه فتدبر.


[1] أحدها ما حكاه المحقق في الشرائع عن المبسوط والخلاف من ثبوت الدية كاملة.

ثانيها ما حكي في مفتاح الكرامة عن القاضي إنّ فيهما نصف الدية قال في الجواهر قيل والمنقول في المختلف من عبارته إن ذلك في الأشفار والشفر بالضم أصل منبت الشعر في الجفن وهو غير الهدب بالضم والذال المعجمة أو المهملة إذ هو الشعر النابت في ذلك قلت هو على كل حال لا موافق له ولا دليل لا من عموم ولا من خصوص إنتهى.

ثالثها ما إستقربه المحقق نفسه من السقوط حال الاجتماع أي قطع الأجفان معها والارش حالة الانفراد.

وأمّا الماتن (قدس سره) فقد إستقرب الارش لعدم وجود رواية في هذا الباب بالاضافة إلى الشعر الذي هو محل البحث نعم فيما لو قطع الأجفان معها تكون ثابتة كشعر اليدين بالاضافة إليهما لكن مقتضى الاحتياط في صورة عدم النبات الدية الكاملة كالأجفان بعينهما فتدبر.


(الصفحة117)

مسألة 7 ـ لا تقدير في غير ما تقدم من الشعر لكن يثبت له الارش إن قلع منفرداً ولا شيء فيه لو إنضم إلى العضو إذا قطع أو إلى الجلد إذا كشها فلا شيء للأهداب إذا قطع الاجفان ولا في شعر الساعد أو الساق إذا قطعا زائداً على دية العضو[1].

مسألة 8 ـ يثبت الارش في لحية الخنثى المشكل وكذا في لحية المرأة لو فرض النقص وفي كل مورد ممّا لا تقدير فيه ولو فرض إنّ إزالة الشعر في العبد أو الأمة تزيد في القيمة أو لا ينقص منها لا شيء عليه إلاّ التعزير. ولو فرض التعيب بذلك وجب الارش[2].


[1] أمّا عدم التقدير في غير ما تقدم من الشعر فلعدم وجوده على ما عرفت فالثابت فيه الارش ولا فرق بين صورتي العود وعدمه هذا فيما إذا قلع منفرداً وأمّا لو إنضمّ إلى العضو إذا قطع أو إلى الجلد إذا كشط فلا شيء له حتى الارش وقد نفى صاحب الجواهر وجدان الخلاف فيه بل عن المهذب البارع الاجماع وفي المسالك إنه لو قيل بذلك في جميع الشعور لضعف المستند فيها كان حسناً، وإن كان فيه ما عرفت.


[2] الخنثى المشكل بعد إنه لا يكون طبيعة ثالثة بل يكون إمّا مذكراً واقعاً وإما مؤنثاً كذلك لا يكون في لحيته تقدير وكذا لحية المرأة فلا يكون في إزالتها إلاّ الارش ولو فرض حصول النقص بذلك من دون فرق بين الحرّ والحرة والعبد والأمة نعم لو فرض إن إزالة الشعر في العبد أو الأمة تزيد في القيمة أو لا ينقص منها شيء فليس عليه إلاّ التعزير بل قد يفرض ذلك في غير العبد والأمة كما هو المعمول بين النساء في


(الصفحة118)


الثاني: العينان

مسألة 1 ـ في العينين معاً الدية وفي كل واحدة منهما نصفها والأعمش والأحول والأخفش والأعشى والأرمد كالصحيح ولو كان على سواد عينه بياض فإن كان الإبصار باقياً بأن لا يكون ذلك على الناظر فالدية تامّة وإلاّ سقطت بالحساب من الدية لو أمكن التشخيص وإلاّ ففيه الارش[1].


زماننا هذا من إزالة الشعور الزائدة في الوجه وغيره للتزيين ونحوه فإنه لا يكون فيه التعزير أيضاً للسيرة المستمرة من المتشرعة منهن فضلا عن غيرها ولكن للبحث فيه محلّ آخر فتدبر وقد يكون في بعض مواضع الزينة إزالة الشعر بحيث لم ينبت أصلا وهو الذي يسمى في الفارسية به «خال كوبي» والحكم فيه في غير مواضع الزينة من حيث الجواز وعدمه محل إشكال.


[1] يدل على إن فيهما معاً الدية كاملة وفي كل واحدة منهما نصف الدية مضافاً إلى إنه لا خلاف فيه ظاهراً بل إجماع المؤمنين عليه بل إجماع المسلمين ومضافاً إلى القاعدة الكلية التي ذكرناها وهي إن كل ما في الانسان منه إثنان ففي واحد منهما نصف الدية الروايات المتعددة الخاصة مثل:

صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكسر ظهره ـ أي حقيقةً ـ قال فيه الدية كاملة وفي العينين الدية وفي أحديهما نصف الدية الحديث(1).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح 4.


(الصفحة119)

   مسألة 2 ـ في العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إن كان العور خلقة أو بآفة من الله تعالى، ولو أعورها جان وإستحق ديتها منه كان في الصحيحة نصف الدية سواء أخذ ديتها أم لا، وسواء كان قادراً على الأخذ أم لا بل وكذا النصف لو كان العور قصاصاً[1].


وصحيحة ابن سنان عن ابى عبدالله(عليه السلام) قال: ما كان فى الجسد نصف الديه ففيه نصف الديه مثل اليدين والينين. قال: قلت رجل فقلت عينه. قال نصف الديه.(1)

ومنها غير ذلك من الروايات الواردة في هذا الباب التي جمعها في الوسائل في الباب الأول من أبواب ديات الأعضاء ثم إن مقتضى إطلاق النص ومعقد الاجماع إنه لا فرق بين الموارد المذكورة في المتن بل والجاحظة خارجة المقلة أو عظيمتها أمّا من كان على سواد عينه أو بياضها أو عليهما معاً بياض فإن لم يكن الابصار باقياً فتكون فيه الحكومة والارش وإن كان الابصار باقياً بأن لا يكون ذلك على الناظرة، فالدية تامة، لأن المفروض ذهاب الابصار كلاً وإلاّ سقطت بالحساب مع إمكان التشخيص.


[1] يدل على ثبوت الدية الكاملة في الأعور خلقة أو بآفة من الله تعالى مع عدم الإبصار له أصلا بعد الجناية عليه مضافاً إلى عدم الخلاف بل الاجماع كما حكى عن جملة من الكتب روايات:

منها رواية محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في


(1) الوسائل: ابواب ديات الاعضاء، الباب الاوّل، ح1.


(الصفحة120)

   مسألة 3 ـ في العين العوراء ثلث الدية إذا خسفها أو قلعها سواء كانت عوراء خلقة أو بجناية جان[1].


رجل أعور اُصيبت عينه الصحيحة ففقأت ان تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن عين صاحبه(1).

ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في عين الأعور الدية كاملة(2). ومثلها رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)(3).

ومنها رواية عبدالله بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور قال عليه الدية كاملة فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتص من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها
بالقصاص(4). ومنها غير ذلك من الروايات هذا لو كان العور خلقة أو بآفة من الله تعالى ولو أعورها جان فإستحق ديتها عليه كان في الصحيحة نصف الدية وكذا لو كان العور قصاصاً فإنه لا يستحق بإزائها شيئاً وهذا واضح.


[1] في العين العوراء التي لا تبصر قاعدتاً اذا خسفها أو قلعها ثلث الدية من دون فرق بين ما إذا كانت عوراء خلقة أو بجناية قال المحقق في الشرائع: وأمّا العوراء ففي خسفها روايتان أحديهما ربع الدية وهي متروكة والاُخرى ثلث الدية وهي


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والعشرون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والعشرون، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والعشرون، ح3.

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والعشرون، ح4.


(الصفحة121)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


مشهورة سواء كانت خلقة أو بجناية جان. ومراده بالروايتين طائفتان من الروايات:

الاُولى رواية عبدالله بن سليمان عن عبدالله بن أبي جعفر عن أبي عبدالله (عليه السلام)في العين العوراء تكون قائمة فتخسف. فقال: قضى فيها علي بن أبي طالب (عليه السلام)نصف الدية في العين الصحيحة(1).

وروايته ـ يعني عبدالله بن سليمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل فقأ عين رجل ذاهبة وهى قائمة قال عليه ربع دية العين(2).

الثانية صحيحة بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي واُنثييه الدية(3). وقد نقلها في الجواهر ثلث الدية والظاهر إنه المراد من المحقق في عبارته المتقدمة وليس في رواية اُخرى عنوان الثلث لكن ما ذكرنا مطابق لما في الوسائل ولعله لم يكن صحيحاً فإن عين الأعمى لا تكون في الدية زائدة على عين البصير التي لا تكون فيها إلاّ نصف الدية ثم مع وجود التعارض تكون الشهرة الفتوائية التي هي أول المرجحات على ما استفدنا من مقبولة ابن حنظلة المعروفة مع الطائفة الثانية بل حكى عن المسالك إنه لم يعمل على طبق الاُولى أحد من الأصحاب، فاللازم الفتوى على طبق الثانية كما في المتن ومقتضى الاطلاق إنه لا فرق بين أن يكون العور خلقة أو بجناية جان لأن الحكم


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع وعشرون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والعشرون، ح2.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الواحد والثلاثون، ح1.


(الصفحة122)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المزبور إنما هو في مورد الأعور ولا فرق في الأعورية بين الموارد أصلا.

ثم إن ظاهر المتن إنه لا فرق في ثبوت الثلث بين صورتي الخسف والقلع ولكن المحقق في عبارة الشرائع المتقدمة وكذا جماعة اُخرى إقتصروا على ذكر الخسف وحكى عن سلاّر التعبير بالاذهاب وعن المفيد في المقنعة إنه قال ومن كانت عينه ذاهبة وهي غير قائمة غير مخسوفة فلطمه إنسان فإنخسف بذلك أو كانت مفتوحة فانطبقت أو كان سوادها باقياً فذهب فعليه ربع دية العين الصحيحة لذهابه بجمالها.

أقول قد وقع الخلط أحياناً في إن المراد من الجناية الواقعة على عين الأعور هل هي الجناية على العين الصحيحة من الأعور أو العين العوراء منه ولأجله ربما وقع الاختلاف في بيان الدية كما إنه ربما تستعمل العوراء ويراد بها العين الصحيحة. قال المحقق في محكي نكته: يوشك أن يكون سمّاها ـ يعني العين الصحيحة ـ عوراء لأنه ليس لها اُخت من صنفها وفي الحديث إنّ أبا لهب إعترض على النبي (صلى الله عليه وآله) عند إظهاره الدعوة فقال له أبو طالب ياأعور ما أنت وهذا، قال ابن الاعرابي لم يكن أبولهب أعور ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه واُمه أعور وكان الشيخ إستعمل ذلك إتساعاً وتبعاً للفظ رواية رواها محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في أنف الرجل الدية تامة وذكر الرجل الدية تامة ولسانه الدية تامة واُذناه الدية تامة والرجلان بتلك المنزلة والعينان كذلك والعين العوراء الدية تامة(1). ولم يرد بالعوراء هنا الفاسدة لأن ديتها


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح11.


(الصفحة123)

   مسألة 4 ـ في الأجفان الدية وفي تقدير كل جفن خلاف، فمن قائل في كل واحد ربع الدية ومن قائل في الأعلى ثلثاها وفي الأسفل الثلث ومن قائل في الأعلى ثلث الدية وفي الأسفل النصف وهذا لا يخلو من ترجيح لكن لا يترك الاحتياط بالتصالح[1].


ليست تامة إذ هو يريد بالتامة دية النفس لأنه عدّد ما فيه دية النفس ولم يرد بالدية التامة خمسمائة على ما ظنه بعض المتأخرين ثم لم يذهب أحد إلى إن القائمة ولا المطبوقة فيها خمسمائة بحيث ينزل ذلك على هذا التأويل وأمّا قول الشيخ: إذا كانت خلقة أو ذهبت في آفة، يريد الذاهبة أضمرها ولم يجر لها ذكراً إتساعاً ولدلالة اللفظ عليها انتهى.

وكيف كان فالتحقيق في هذا الباب ما أفاده الماتن (قدس سره) وقد مرّ دليله.


[1] لاخلاف بل الاجماع في إنه في الأجفان الأربعة كلّها الدية الكاملة وقد عرفت حكم الأهداب الأربعة والفرق بينها وبين الأجفان هي إنها منابت الأهداب ويبحث عنها في أحكام الشعر وعن الأجفان في العينين فتدبر وفي تقدير كل جفن خلاف.

فالقول الأول ماحكي عن مبسوط الشيخ وتبعه الفاضل في جملة من كتبه وولده والشهيدان وجمع آخر من إنه في كل واحد ربع الدية ويدل عليه صحيحة هشام التي رواها في التهذيب مضمرةً وفي الفقيه مسندة إلى الصادق (عليه السلام) قال كل ما كان في الانسان منه إثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية(1) ورواها عبدالله بن سنان


(1) الفقيه ج4 ص133، روايت 5288.


(الصفحة124)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


عنه أيضاً وقد تقدم نقلها(1). بتقريب كون كل من جفنين بمنزلة واحد فيكونان كالعين وهو كما ترى ولذا حكى عن المسالك هو مجرد عناية وعن كشف اللثام لا دلالة فيه نعم ذكر صاحب الجواهر إنه قد يقال بإمكان إستفادة توزيع الدية ـ أي الدية الكاملة ـ على المتعدد الذي تثبت فيه الدية والفرض الاجماع على ثبوتها للأربع فتتوزع عليها لأن الأصل عدم الزيادة مضافاً إلى دعوى إنسباق التوزيع للتساوي في مثله ولعله لذا قال في المسالك وهو الأظهر بعد أن إعترف بضعف دلالة الخبرين عليه انتهى.

والقول الثاني ما حكي عن خلاف الشيخ والمحكي عن السرائر من إنه في الأعلى ثلثا الدية وفي الأسفل الثلث من دية العين ولا يوجد لهذا القول دليل بل ولا مفت غيره ممن تقدمه بل هو قد خالف نفسه في المبسوط على ما عرفت بل في الخلاف أيضاً كما ستعرف والقول الثالث ما حكى من موضع آخر من خلاف الشيخ من إنه في الأعلى ثلث الدية وفي الأسفل النصف من الدية وقد إختاره جماعة كثيرة ولذا قال المحقق في الشرائع بعد نقله وينتقص على هذا التقدير سدس الدية والقول بهذا كثير بل في محكي كشف اللثام هو المشهور بل عن الغنية الاجماع عليه وإستدل عليه في الجواهر بما في كتاب ظريف بن ناصح عن الصادق (عليه السلام) المشهور في الديات عن إفتاء أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي رواه المحمدون الثلاثة بطرق عديدة(2) المنجبر مع ذلك في المقام بما عرفت قال وإن اُصيب شفر العين الأعلى فشَتَرَ فديته ثلث دية العين


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثاني، ح3 و 4 و 5.


(الصفحة125)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار وإن اُصيب شفر العين الأسفل فشتر فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون ديناراً فما اُصيب منه فعلى حساب ذلك هذا ولم يرجح المحقق في المسألة شيئاً بل إقتصر على نقل الأقوال الثلاثة وأورد عليه أي على القول الأخير في الجواهر إنه مخالف لما سمعته من الاجماع ونفي الخلاف على وجوب تمام الدية للأربع ثم قال اللهم إلاّ أن يقال بما عن المهذب البارع إن هذا النقص إنما هو على تقدير كون الجناية من إثنين لا من واحد بعد دفع إرش الجناية الاُولى وإلاّ وجب دية كاملة إجماعاً. بل في الروضة هذا هو الظاهر من الرواية لكن فتوى الأصحاب مطلقة.

ثم إن الماتن (قدس سره) بعد أن ذكر إن الأخير لا يخلو من ترجيح قال لكن لا يترك الاحتياط بالتصالح والوجه في عدم خلوه من الترجيح وجود الدليل عليه أوّلا وكونه موافقاً لفتوى المشهور التي هي أولى المرجحات في باب الأخبار المتعارضة على ما أشرنا إليه ثانياً ولكن مع ذلك لا يجوز ترك الاحتياط بالتصالح خصوصاً بعد كون أساس القول بالأقوال الثلاثة هو الشيخ تارة في المبسوط واُخرى في موضع من الخلاف وثالثة في موضع آخر من كتاب الخلاف وهو يكشف عن عدم وضوح المسألة عنده فلا يترك الاحتياط بالتصالح كما في المتن.




(الصفحة126)


الثالث: الأنف

مسألة 1 ـ في الأنف إذا قطع من أصله الدية كاملة وكذا في مارنه ـ وهو ما لان منه ونزل عن قصبته ـ ولو قطع المارن وبعض القصبة دفعة فالدية كاملة، ولو قطع المارن ثم بعض القصبة فالدية كاملة في المارن والارش في القصبة ولو قطع المارن ثم قطع جميع القصبة ففي المارن الدية فهل للقصبة الدية أو الارش فيه تأمل ولو قطع بعض المارن فبحساب المارن[1].


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة فيما إذا قطع الأنف من أصله وكذا في مارنه وهو ما لان منه فقد ذهب إليه جمع كثير من الفقهاء لأنه مما في الانسان منه واحد وفيه الدية نصّاً وفتوىً كما عرفت ولروايات كثيرة:

منها صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الأنف إذا استؤصل جدعه الدية وفي العين إذا فقئت نصف الدية وفي الاذن إذا قطعت نصف الدية وفي اليد نصف الدية وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية(1). ولعله لأجله ذكر المحقق في الشرائع وفيه الدية كاملة إذا إستؤصل.

ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام): وفي الأنف إذا قطع المارن الدية(2).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح5.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح4.


(الصفحة127)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومنها موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام) وفي الأنف إذا قطع الدية كاملة(1).

ومنها رواية زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام) وفي الأنف إذا قطع المارن الدية(2).

ومنها رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قطع الأنف من المارن ففيه الدية تامة الحديث(3).

ومنها غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال الدالة على ثبوت الدية الكاملة في قطع الأنف من أصله أو المارن منه ثم إن هنا فروعاً:

الأول: لو قطع المارن وبعض القصبة فإن كان ذلك دفعة فالدية كاملة ولا معنى في هذه الصورة للتجاوز عن الدية بوجه وإن لم يكن ذلك دفعة بل قطع المارن أولا ثم بعض القصبة فالدية الكاملة بالاضافة إلى المارن المقطوع بالجناية الاُولى ولبعض القصبة الارش زائداً على الدية لأنه جناية جديدة لا تقدير لها في هذه الصورة فيجب الارش.

الثاني لو قطع المارن أولا ثم جميع القصبة ثانياً فلا شبهة في ثبوت الدية الكاملة بالنسبة إلى المارن المقطوع بالجناية الاُولى وأمّا بالاضافة إلى القصبة المقطوع تمامها ثانياً فهل لها الدية الكاملة أيضاً في هذه الصورة أولها الارش وقد تأمل فيه الماتن


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح7.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح6.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح8.


(الصفحة128)

   مسألة 2 ـ لو فسد الأنف وذهب بكسر أو إحراق أو نحو ذلك ففيه الدية كاملة ولو جبر على غير عيب فمائة دينار على قول مشهور[1].


نظراً إلى إحتمال كلا الأمرين لأن الدية الكاملة إنما تثبت في مقابل جميع القصبة والمفروض تحققه ولأن ثبوتها في مقابله إنما هو فيما إذا كان المقطوع بجناية خاصة هي القصبة فقط وأما إذا كان قطعه بعد قطع المارن أولا فلا شيء فيه إلاّ الارش وهو الظاهر للشك في ثبوت الدية في هذه الصورة.

الثالث لو قطع بعض المارن فقط والمستفاد من النص والفتوى في هذه الصورة ثبوت الدية بالحساب إن نصفاً فنصف وهكذا ثم إن المحقق (قدس سره) في الشرائع ذكر بعض فروع اُخر يأتي في ضمن المسائل الآتية إن شاء الله تعالى.


[1] ذكر المحقق في الشرائع عقيب عبارته المنقولة في الأنف المتقدمة كذا لو كسر ففسد وقد إختاره جماعة كثيرة من الفقهاء بل ذكر في الجواهر إنه لا أجد فيه خلافاً كما إعترف به في الرياض لأنه كالابانة خصوصاً على ما عن الرياض من كون المراد من فساده سقوطه لا صيرورته مثل الذي يأتي حكمه ودليله وإن كان قد يناقش بأعمية الفساد في كلام الأصحاب من ذلك.

هذا ولكن الظاهر إن الأصحاب قد فهموا من الرواية القطع والافساد معاً نعم مرادهم من الافساد صورة عدم الجبر بغير عيب نعم لو جبر كذلك ففي المتن مع الاسناد إلى قول مشهور مائة دينار وقد حكى الاجماع عليه فضلا عن نفي الخلاف في محكي الرياض ولعلّ مستنده ما يفهم من خبر ظريف بن ناضح من ثبوت المائة


(الصفحة129)

مسألة 3 ـ في شلل الأنف ثلثا ديته صحيحاً، وإذا قطع الأشل فعليه ثلثها[1].


في كسر الظهر إذا جبر على غير عيب مع ثبوت الدية الكاملة في غير صورة الجبر قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه وإن إنكسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار وإن عثم فديته ألف دينار(1). فالظاهر لزوم العمل بهذا القول المشهور ولا وجه للترديد فيه كما صنعه بعض المحققين (قدس سره).


[1] في الشلل في الأنف ثلثا ديته صحيحاً كما في شلل سائر الأعضاء التي وضع الأصحاب كما في كشف اللثام ضابطاً لشللها وهو ثلثا دية ذلك العضو المشلول كما يدل عليه صحيحة الفضيل بن يسار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) إلى أن قال: قال وإن شلّت بعض الأصابع وبقي بعض فإن في كل إصبع شلّت ثلثي ديتها. قال: وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم.(2) ومما ذكرنا يظهر الوجه في إنه إذا قطع الأشل فعلى القاطع الثلث لخبر الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر (عليه السلام) كل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح(3) ومقتضى الاطلاق إنه لا فرق بين من كان أشل خلقة أو صار كذلك بالجناية.




(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث عشر، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح5.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.


(الصفحة130)

مسألة 4 ـ في الروثة نصف الدية إذا قطعت فهل هي طرف الأنف أو الحاجز بين المنخرين أو مجمع المارن؟ إحتمالات ويحتمل أن ترجع الاحتمالات إلى أمر واحد وهو طرف الأنف الذي يقطر منه الدم وهو مجمع المارن وهو محل الحاجز فإذا قطع الحاجز من حيث يرى من الأعلى إلى الأسفل قطع طرف الأنف وهو مجمع المارن وان لا يخلو من تأمل[1].


[1] أمّا ثبوت نصف الدية في الروثة إذا قطعت كما نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر بل في المسالك إلى المشهور فيدل عليه ما في كتاب ظريف بن ناصح وذكر في الجواهر إنه روى صحيحاً وإنه عرض على الرضا (عليه السلام) فقال هو حق وعبارته: فإن قطعت روث الأنف فديتها خمسمائة دينار. نصف الدية. هذا ما حكي عن الفقيه ولكن عن الكافي زيادة، وهي طرفه، إنما الاشكال في معنى الروث وفيه إحتمالات أربعة.

أحدها إنّها طرف الأنف كما في رواية الكافي وذكر صاحب الجواهر إن الموجود فيما حضرني من كتب اللغة إنها الأرنبة أي طرف الأنف أو طرفيها، وفي محكي كشف اللثام بعد أن حكاه عن البعض: ولم أعرف لهم موافقاً من أهل اللغة فإن المعروف عندهم أنها الأرنبة أو طرفها حيث يقطر الرعاف والأرنبة عندهم طرف الأنف ويسمّون الحاجز بالوترة، وفي كتاب ظريف بالخيشوم.

ثانيها ما حكي عن ابن بابويه من إنها هي مجمع المارن وفي كشف اللثام مراد الصدوق بمجمعه إما رأسه فيوافق كتب اللغة أو الحاجز فإنه موصل كما إنه مفصل.

ثالثها ما حكي عن أهل اللغة من إنها هي طرف المارن.


(الصفحة131)

مسألة 5 ـ في أحد المنخرين ثلث الدية وقيل نصفها والأول أرجح، ولو نفذت في الأنف نافذة على وجه لا تفسد كرمح أو سهم فخرقت المنخرين والحاجز فثلث الدية، وكذا لو ثقبته فإن جبر وصلح فخمس الدية على الأحوط[1].


رابعها ما حكي عن الكنز والايضاح من إنها هي مجمع المارن والأنف.

خامسها ما عبر عنه صاحب الجواهر بأنه تكلف بعض الناس للجمع بين كلام أهل اللغة وبين ما سمعته من الأصحاب بما لا يرجع إلى حاصل بل ولا يرضى به الأصحاب الذين إعترفوا بأن ما ذكروه غير ما عند أهل اللغة كما هو ظاهر المصنف وغيره.

ثم إن الاشكال في معنى الروث يوجب الاشكال في أصل الحكم من جهة إنه لا دليل على ثبوت النصف في قطعه إلاّ خبر ظريف الخالي عن التفسير كما هو المفروض فاللازم حينئذ تفسير الروث فيه بما في كتب اللغة من إنها طرف الأنف أو طرفيها والأول أشهر وأوفق بالوصل ويبعد أن يكون هنا من الأصحاب إجماع على خلاف تفسير اللغة حتى يحصل الظن بل فوقه بما ذكره الأصحاب فالاحتياط لا ينبغي تركه.


[1] المشهور كما إعترف به غير واحد على أن فى أحد المنخرين ثلث الدية كما تدل عليه رواية غياث المنجبرة بالشهرة المزبورة عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام)إنه قضى في شحمة الاُذن بثلث دية الاُذن وفي الاصبع الزائدة ثلث دية الاصبع وفي


(الصفحة132)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كل جانب من الأنف ثلث دية الأنف(1).

ورواية عبدالرحمن عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) إنه جعل في السنّ السوداء ثلث ديتها وفي العين القائمة إذا طمست ثلث ديتها، وفي شحمة الاُذن ثلث ديتها، وفي الرجل العرجاء ثلث ديتها وفي خشاش الأنف كل واحد ثلث الدية(2). قال في الجواهر والخشاش بكسر الخاء المعجمة عويد يجعل في أنف البعير يشدّ به الزمام ليكون أسرع ولانقياده وكان المراد من الرواية محل الخشاش تسمية للمحل بإسم الحال مجازاً وفي كشف اللثام الحشاش بإهمال الحاء وفتحها أو كسرها الجانب وعلى كل حال فهي ظاهرة في المطلوب انتهى.

وإختار الشيخ في محكي المبسوط نصف الدية لأنه إذهاب نصف الجمال والمنفعة وقد أيدّ بأنهما إثنان فيعمهما ما مرّ من الحكم العام فيما كان إثنين وإن كان قد يناقش بمنع شموله لمثل ذلك وإلاّ لاقتضى قطعهما من دون قطع الحاجز وغيره من الأنف تمام الدية وكيف كان فهنا قول ثالث وهو ربع الدية وإن لم يتعرض له في المتن لكن له قائل غير واحد، بل ربما إدعى الاجماع عليه وإستدل له بأن المارن الذي فيه الدية الكاملة أربعة أجزاء المنخران والحاجز والروثة فتقسّط الدية عليها فلكل واحد منها ربع.

هذا ولكن التعبد حاكم وضعف الرواية منجبر ولذا جعل المحقق في الشرائع إن العمل بمضمونها أشبه أي باُصول المذهب وقواعده فالأرجح هو القول الأول كما في


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث والأربعون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث والأربعون، ح2.


(الصفحة133)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المتن.

ثمّ إنه لو نفذت في الأنف نافذة فخرقت المنخرين والوَتَرَة جميعاً على وجه لا تنسد فثلث الدية. قال في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب بل قيل قد يظهر من الغنية الاجماع عليه ويدل عليه ما في كتاب ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) المشتمل على قوله (عليه السلام) وإن نفذت فيه نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وإن كانت نافذة فبرأت والتأمت فديتها خمس دية (روثة) الأنف مائة دينار فما اُصيب منه فعلى حساب ذلك(1). بل في محكي كشف اللثام وروي عن الرضا (عليه السلام) والظاهر إن مراده فقه الرضا الذي لم تثبت حجيته بل يصلح للتأييد ويدل عليه أيضاً رواية مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الناقلة تكون في العضو ثلث دية ذلك العضو(2). ولكن نقلها صاحب الجواهر (قدس سره) مكان الناقلة النافذة المنطبقة على المقام فتدبر.

ثم إنه لو جبر وصلح ففيه خمس الدية مائتا دينار كما صرح به جمع كثير ولكن ذكر صاحب الجواهر إني لم أجد له دليلا بل الموجود في كتاب ظريف ـ على ما عرفت ـ خمس دية روثة الأنف مائة دينار ... ولعله لذا حكى عن جماعة العشر وهو مقتضى الأصل في الأقل والأكثر لكن الاحتياط يقتضي الأكثر.



(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح7.


(الصفحة134)


الـرابـع: الاُذن

مسألة 1 ـ في الاُذنين إذا استؤصلا الدية كاملة و في إستئصال كل واحد منهما نصفها، وفي بعضها بحساب ديتها إن كان نصفاً فنصف أو ثلثاً فثلث وهكذا[1].

مسألة 2 ـ في خصوص شحمة الاُذن ثلث دية الاُذن وفي بعضها فبحسابها، وفي خرم الاُذن ثلث ديتها على الأحوط بل الأظهر[2].


[1] و [2] لا إشكال ولا خلاف في إنه في الاُذنين إذا إستؤصلا الدية الكاملة، في كل واحدة نصف الدية وهي داخلة تحت الضابطة الكلية وهي إن كل ما في الانسان إثنين ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية وما كان واحداً ففيه الدية نعم عن مالك إن فيها الحكومة لأنها جمال بلا منفعة لكنه إجتهاد في مقابل النصوص الخاصة الكثيرة الواردة في هذا المجال.

مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكسر ظهره قال: فيه الدية كاملة وفي العينين الدية وفي أحديهما نصف الدية وفي الاُذنين الدية وفي أحديهما نصف الدية وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية وفي الشفتين الدية(1).

ورواية العلا بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا قطع الأنف من المارن ففيه الدية تامّة وفي أسنان الرجل الدية تامة وفي اُذنيه الدية كاملة والرجلان والعينان


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح4.


(الصفحة135)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


بتلك المنزلة(1).

وصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الأنف إذا إستؤصل جدعه الدية وفي العين إذا فقئت نصف الدية وفى الاُذن إذا قطعت نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية(2) ومنها غير ذلك من الروايات الكثيرة ثم إن في بعضها بحساب ديتها إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث وهكذا وقد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر ويدل عليه رواية مسمع عن الصادق (عليه السلام) المشتمل على جملة: وما قطع منها غير الشحمة فبحساب ذلك(3). ورواية الكليني بأسانيده إلى كتاب ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الاُذنين (ن) إذا قطعت إحديهما فديتها خمسمائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك(4).

وموثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام) وفي الاُذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل(5). والظاهر إن المراد من هذه الجملة إرادة إعتبار الحساب فيه بالمساحة فلا إشكال في هذه الجهة أيضاً في خصوص شحمة الاُذن مقدّر وهو ثلث ديتها على رواية قال المحقق في الشرائع في طريقها ضعف ولكن تؤيدها الشهرة، وهي رواية مسمع المتقدمه عن الصادق(عليه السلام)


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح8.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح5.

(3) هذه الرواية مذكورة فى الجواهر، ج 43، ص 201 .

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع، ح1.

(5) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح7.


(الصفحة136)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إن علياً (عليه السلام) قضى في شحمة الاُذن بثلث دية الاُذن(1) ويظهر من ذلك حكم قطع بعض الشحمة فإنه يحسب بحساب أصل الشحمة كما عرفت.

وقال الشيخ في النهاية وكذلك في خرمها ثلث ديتها وهكذا قال في محكي الخلاف وقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وظاهرهما إرادة دية الاُذن لكنه فسره إبن إدريس بخرم الشحمة وبثلث دية الشحمة وعليه ففي خرم الشحمة ثلث الثلث الذي هو دية الشحمة كما صرّح به في محكي السرائر، قال صاحب الجواهر (قدس سره) بعد تفسير الحلي: وفي النافع «في شحمتها ثلث ديتها وفي خرم الشحمة ثلث ديتها» ونحوه عن الجامع وفي محكي المختلف هو تأويل بلا دليل قلت كذلك إذ معقد الاجماع كما سمعت وقول الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن عمار(2) في كل فتق ثلث الدية ظاهر في خلافه كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب ظريف: وفي قرحة لا تبرء ثلث دية العظم الذى هو فيه.(3) العضو مؤيداً بما في الخبر قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خرم الأنف ثلث دية الأنف(4) بناءً على عدم الفرق بينه وبين الاُذن في ذلك لكن في الرياض: وهو أي ما عليه الحلي الأجود لاجمال العبارات والنصوص المتقدمة وعدم ظهور يعتد به في شيء منها فينبغي الأخذ بالأقل المتيقن منها ويدفع الزائد بأصل البرائة مضافاً إلى التأييد بأن مع إعتباره لم يبق فرق بين قطع الشحمة وخرمها في مقدار الدية أصلا


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الاعضاء، الباب الثاني والثلاثون، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات الشجاح والجراح، الباب الثانى، ح3.

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع، ح2.


(الصفحة137)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وهو مستبعد جدّاً وبهذا يقرب تنزيل العبارات عليه إلاّ ما صرح فيه بثلث دية الاُذن قال صاحب الجواهر بعد حكايته ولا يخفى عليك ما فيه من دعوى الاجمال والاستبعاد بعد الاحاطة بما ذكرناه والله العالم.

وبهذا يظهر وجه الاحتياط الوجوبي بل دعوى الأظهرية بالاضافة إلى ثلث دية الاُذن في الخرم كما في المتن لكن هنا شيء وهو اُذُن المضاف إليه الخرم بل هو الاُذن إبتداءً أو شحمته؟ الظاهر هو الثاني وحينئذ ما الفرق بين قطع الشحمة وخرمها في مقدار الدية وعدم الفرق في كمال الاستبعاد فتدبر.


فـرعٌ

الظاهر إنّ اُذن الأصم كاُذن الصحيح بلا خلاف بل ولا إشكال إذ الصَمَم لا يكون نقصاً في الاُذن بل في السماع ولا تكون فائدة الاُذن منحصرة في السماع، ولو ضربها فاستحشفت فهو كشلل العضو الذي فيه ثلثا ديته بلا خلاف بل عن ظاهر المبسوط الاجماع عليه بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارها وإن قال في الجواهر: وإن لم نظفر بخبر خاص أو عام يدل عليه زائداً على ما عرفت سابقاً في الأنف من الضابط وغيره. وسيأتي إن شاء الله تعالى.



(الصفحة138)

مسألة 3 ـ لو ضربها فاستحشفت أي يبست فعليه ثلثا ديتها ولو قطعها بعد الشلل فثلثها على الأحوط في الموضعين بل لا يخلو من قرب[1].

مسألة 4 ـ الأصم فيمـا مرّ كالصحيح، ولو قطع الاُذن ـ مثلا ـ فسرى إلى السمع فأبطله أو نقص منه ففيه مضافاً إلى دية الأذن دية المنفعة من غير تداخل، وكذا لو قطعها بنحو أوضح العظم وجب مع دية الاُذن دية الموضحة من غير تداخل[2].


[1] قد مرّ حكم صورة الضرب والاستحشاف عقيبه كما إنه لو بعد قطعها الشلل واليبوسة قاطع فحكمه ثلث ديتها على الأقرب لما مرّ في شلل الأنف لعدم الفرق بينهما ظاهراً.


[2] قد عرفت حكم قطع اُذن الأصم، ولو قطع الاُذن مثلا فسرى إلى السمع فأبطله أو نقص منه فالظاهر إنه لا وجه للتداخل بل عليه مضافاً إلى دية الاُذن دية المنفعة، وكذا لو قطع الاُذن فأوضح العظم وجب عليه مع دية الاُذن دية الموضحة ولا وجه للتداخل لأن السبب الموجب لكل دية أمر ذات عنوان مستقل ولم يدل دليل شرعي على التداخل أصلا.



(الصفحة139)


الخامس: الشفتان

مسألة 1 ـ في الشفتين الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما النصف على الأقوى. والأحوط في السفلى ستمائة دينار وفي قطع بعضها بنسبة مساحتها طولا وعرضاً[1].


[1] لا إشكال ولا خلاف بل إجماعاً كما في الشرائع في إن دية الشفتين إذا كانت الجناية من واحد الدية التامة الكاملة لكن في تقدير دية كل واحدة لو قطعها المتعدد ـ مثلا ـ خلاف إختار المفيد وتبعه تلميذه الشيخ الطوسي في المبسوط إنّ في العليا الثلث وفي السفلى الثلثان وقال في الخلاف في العليا أربعمائة دينار وفي السفلى ستمائة دينار وقال ابن بابويه في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثان وقال المحقق بعد نقله وهو نادر وفيه مع ندوره زيادة لا معنى لها ـ وقال ابن أبي عقيل هما سواء في الدية إلى قوله وهذا أحسن.

ويدل على القول الأول كما ذكره المفيد إنّها ـ أي السفلى تمسك الطعام والشراب وشينها أقبح من شين العليا قال وبهذا ثبتت الآثار عن أئمة الهدى (عليهم السلام)ولكن هذا الدليل على فرض صحته إنما يثبت أفضلية السفلى من العليا ولا يثبت المدعى بوجه كما لا يخفى ويدل على القول الثاني روايات:

منها رواية أبي جميلة عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الشفة السفلى ستة آلاف درهم وفي العليا أربعة آلاف لأن السفلى تمسك الماء(1) رواها المشايخ


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس، ح2.


(الصفحة140)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثلاث باسنادهم وفي الوافي بعد أن ذكر خبر أبي جميلة قال وتأتي رواية اُخرى في هذا المعنى وإن أمير المؤمنين (عليه السلام)فضّل السفلى لأنها تمسك الماء والطعام مع الأسنان وذكر المحقق في الشرائع: وفي أبي جميلة ضعف.

وأمّا قول ابن بابويه ففي الشرائع وهو مأثور عن ظريف أيضاً ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا غير أبي علي ولكنه مع ندوره يلزم الزيادة على أصل الدية وهو خلاف النص والفتوى على إن في الشفتين الدية إلاّ أن يختص بما إذا جنى عليهما المتحد دفعة دون المتعدد.

وأمّا قول ابن أبي عقيل بتساوي الشفتين في الدية فمستنده الضابطة الكلية التي عرفتها وهي إن كلما في الجسد إثنان ففيه نصف الدية وموثقة سماعة كما في الاستبصار وإن كانت مضمرة كما في التهذيب الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية. وظاهرها التساوي في مقدار الدية لا أصلها فإنه غني عن البيان كما هو واضح.

وخبر زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتمل على قوله: وفي الشفتين الدية وفي العينين الدية وفي أحديهما نصف الدية(1) بناءً على عدم رجوع الضمير إلى العينين فقط بل إلى الشفتين أيضاً.

ومن جميع ما ذكرنا ظهر إن الأقوى هو القول الأخير القائل بالتساوي وأمّا سائر الأقوال فمخدوشة وهو موافق للأصل أيضاً لكنه لا ينبغي ترك الاحتياط بستمائة دينار في الشفة السفلى مؤيداً بالتعليل الوارد في بعض الروايات وإحتمال


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الأول، ح6.


(الصفحة141)

مسألة 2 ـ حدّ الشفة في العليا ما تجافى عن اللثة متصلة بالمنخرين والحاجز عرضاً وطولها طول الفم وحدّ السفلى ما تجافى عن اللثة عرضاً، وطولها طول الفم، وليست حاشية الشدقين منها[1].

مسألة 3 ـ لو جنى عليها حتى تقلصت فلم تنطبق على الأسنان ففيه الحكومة، ولو إسترختا بالجناية فلم تنفصلا عن الأسنان بضحك ونحوه فثلثا الدية على الأحوط، ولو قطعت بعد الشلل فثلثها[2].


الثلثين فيه ضعيف جدّاً.

ثم إن في قطع بعض الشفة إنما يثبت بنسبته مساحة البعض المقطوع إلى الجميع طولا وعرضاً كما يدل عليه بعض الروايات المتقدمة وهذا أيضاً نوع تقدير شرعي ولا تصل النوبة إلى الارش والحكومة كما لا يخفى.


[1] الحدّان للشفتين المذكوران في المتن كما إنهما موافقان لجملة من الكتب المتعرضة للحد موافقان للعرف الذي هو المرجع في مثله; قال صاحب الجواهر (قدس سره)وكان المراد بذلك الرد على من قال من العامة بعدم القصاص فيهما لعدم حدّ لهما، ومن قال منهم إن حدّهما ما ينبوأ عند طباق الفم، ومن قال منهم إنه ما إذا قطع لم ينطبق الباقي على الشفة الاُخرى، ومن قال منهم إنه من حروف الفم إلى ما يستر اللثة أو العمود وهو ما بين الأسنان من اللحم ضرورة منافات ذلك كله للعرف إنتهى.


[2] لو جنى عليها حتى تقلصت فلا تنطبق على الأسنان فلا ينتفع بها بحال قال


(الصفحة142)

مسألة 4 ـ لو شق الشفتين حتى بدت الأسنان فعليه ثلث الدية فإن برأت فخمس الدية، وفي إحديهما ثلث ديتها إن لم تبرء، وإن برأت فخمس ديتها على قول معروف في الجميع[1].


الشيخ في محكي المبسوط فيه ديتها لأنه كالاتلاف ولكن الظاهر إن فيه الحكومة لأنه ليس إتلافاً قطعاً بل هو عيب لا مقدر له شرعاً ففيه الحكومة.

ولو إسترختا بالجناية على وجه لا ينفصلان عن الاسنان بضحك ونحوه فثلثا الدية لأنه شللهما وفي الشلل الثلثان وعن المبسوط ثبوت الدية فيه أيضاً لأنه كالاتلاف أيضاً وفيه منع لأن الشلل فساد العضو والفساد يغاير الاتلاف نعم لو قطعت بعد الشلل فثلثها لما عرفت في قطع المشلول غيرها، ولازم قول المبسوط بثبوت الدية الكاملة في أصل الشلل إنه لو قطعت بعد الشلل يكون فيه الحكومة كما لا يخفى.


[1] وقد نفى وجدان الخلاف في شيء من ذلك في الجواهر، وفي محكي كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب بل عن الغنية الاجماع عليه وروى المشايخ الثلاثة بأسانيدهم إلى كتاب ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال وإذا قطعت الشفة العليا وإستؤصلت فديتها خمسمائة دينار فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن إنشقت حتى تبدو منها الأسنان ثم رُويت وبرأت والتأمت فديتها مائة دينار فذلك خمس دية الشفة إذا قطعت وإستؤصلت وما قطع منها فبحساب ذلك، وإن شترت فشينت شيئاً قبيحاً فديتها مائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، ودية الشفة السفلى إذا


(الصفحة143)


السادس: اللّسان

مسألة 1 ـ في لسان الصحيح إذا استؤصل الدية كاملة، وفي لسان الأخرس ثلث الدية مع الاستئصال[1].


استؤصلت ثلثا الدية ستمائة وستة وستون ديناراً وثلثا دينار فما قطع منها فبحساب ذلك فإن إنشقت حتى تبدو الأسنان منها ثم برأت والتأمت فديتها مائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وإن اُصيبت فشينت شيئاً قبيحاً فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار وذلك نصف (ثلث) ديتها قال ظريف فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال بلغنا إن أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلها لأنها تمسك الماء والطعام مع الأسنان فلذلك فضّلها في حكومته(1). قال في الجواهر بعد نقل الرواية: لا يخفى عليك إن ذلك لا يوافق ما ذكرناه بناءً على إرادة عدم الالتيام من الشين الفاحش (أو القبيح) ضرورة كون ما فيه ثلث الدية لا ثلث دية الشفة بل هو نصفها كما هو صريح الموافق للقول بأن فيها الثلثين وعلى كل حال فعند العامة فيه الحكومة إلاّ أنها إذا لم تبرء كانت الحكومة فيه أكثر إنتهى وقد ذكر الشيخ في محكي المبسوط إنه قد روى أصحابنا المقدر في الحالين، وقال إنه شرحه في التهذيب.


[1] يدل على التفصيل بين لسان الصحيح جسماً ونطقاً في إقتضاء إستئصاله الدية الكاملة ولسان الأخرس مع الاستئصال في إقتضائه الثلث مضافاً إلى حكاية


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس، ح1.


(الصفحة144)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الاجماع بنحو الاستفاضة روايات ونصوص كثيرة مضافة إلى ما دل على وجوبها فيما كان في الانسان منه واحد:

منها صحيحة العلا بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام)ولسانه يعني الرجل الدية تامة(1).

ومنها موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام) وفي اللسان إذا قطع الدية كاملة(2).

وصحيحة بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي واُنثييه الدية(3). وقد عرفت إن صاحب الجواهر (قدس سره) نقلها هكذا: ثلث الدية وهو الظاهر لما مرّ.

ومقتضى الاطلاق إنه لا فرق بين الأخرس خلقة أو عرضاً لكن هنا رواية صحيحة تدل على الفرق وهي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس فقال إن كان ولدته اُمه وهو أخرس فعليه ثلث الدية وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه قال وكذلك القضاء في العينين والجوارح قال وهكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام)(4). وذكر صاحب الجواهر إني لم أجد عاملا به فهو


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح11.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح7.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الواحد والثلاثون، ح1.

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الواحد والثلاثون، ح 2.


(الصفحة145)

   مسألة 2 ـ لو قطع بعض لسان الأخرس فبحساب المساحة، وأمّا الصحيح فيعتبر قطعه بحروف المعجم وتبسط الدية على الجميع بالسوية من غير فرق بين خفيفها وثقيلها، واللسنية وغيرها فإن ذهبت أجمع فالدية كاملة وإن ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب خاصة[1].


شاذ قاصر عن تقييد غيره.

أقول الرواية غير خالية عن الابهام والاجمال أيضاً فإن قوله على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه يكون المراد منه هو ثلث دية لسانه في حالة الصحة ومن المعلوم إن دية لسان الصحيح هي الدية الكاملة وحينئذ فما الفرق بين ثلث دية لسانه وبين ثلث الدية الكاملة كما هو غير خفي.


[1] إذا قطع بعض اللسان فتارة يكون المقطوع بعض لسان الأخرس واُخرى بعض لسان الصحيح.

ففي الأول لا محيص عن المحاسبة بحساب المساحة لأن المفروض كونه أخرس غير قادر على التكلم بشيء من حروف المعجم مضافاً إلى إنه ذكر صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال.

وفي الثاني يعتبر قطعه بحروف المعجم لا بالمساحة وقد نسب إلى الأكثر بل إلى المشهور بل إلى الاجماع عليه ويدل عليه موثقة سماعة أو خبره المنجبر بما عرفت من أبي عبدالله (عليه السلام) قال قلت له رجل ضرب لغلام ضربة فقطع بعض لسانه فأفصح ببعض ولم يفصح ببعض فقال يقرأ المعجم فما أفصح به طرح من الدية وما لم يفصح به


(الصفحة146)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


اُلزم الدية قال قلت: كيف هو؟ قال على حساب الجمل: ألف ديته واحد والباء ديتها إثنان والجيم ثلاثة والدال أربعة والهاء خمسة والواو ستة والزاء سبعة والحاء ثمانية والطاء تسعة والياء عشرة والكاف عشرون واللام ثلاثون والميم أربعون والنون خمسون والسين ستون والعين سبعون والفاء ثمانون والصاد تسعون والقاف مائة والراء مائتان والشين ثلاثمائة والتاء أربعمائة وكل حرف يزيد بعد هذا من ألف ب ت ث، زدت له مائة درهم(1). قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية قال الشيخ ما تضمن هذا الخبر من تفصيل الدية على الحروف يشبه أن يكون من كلام بعض الرواة حيث سمعوا إنه قال يفرق على حروف الجمل ظنوا إنه على ما يتعارفه الحساب ولم يكن القصد ذلك بل القصد إنها تقسم أجزاء متساوية كما مر وذكر إن التفصيل المذكور لا يبلغ الدية إن حسب على الدراهم ويبلغ أضعاف أضعاف الدية إن حسب على الدنانير كل ذلك فاسد انتهى. ومراده إن قوله ألف ديته واحد الخ من كلام بعض الرواة أقول إن حروف المعجم تارة تحسب على النحو المتعارف في زماننا هذا و هو ألف ب ت ث الخ وتارة تحسب على نحو أبجد، هوز، حطى، كلمن، صعفض، قرشت الخ وفي الرواية قد وقع الجمع بينهما صدراً وذيلا وهو بعيد جدّاً مع إن زيادة المائة بعد الحروف المذكورة التي ينتهي آخرها إلى أربعمائة بعيد أيضاً فإن التنزل منها إليها مستبعد جدّاً مع إن ظاهره إنّ الحروف غير المذكورة فيها التوقف وعدم الزيادة والنقيصة وهو أيضاً بعيد فالانصاف إن التقسيط على حروف المعجم والبسط على الجميع إنما يكون بالسوية من دون تفصيل.


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثانى، ح7.


(الصفحة147)

مسألة 3 ـ حروف المعجم في العربية ثمانية وعشرون حرفاً فتجعل الدية موزعة عليها، وأما غير العربية فإن كان موافقاً لها فبهذا الحساب، ولو كان حروفه أقلّ أو أكثر فالظاهر التقسيط عليها بالسوية كل بحسب لغته[1].


[1] قد عرفت إن الظاهر هو توزيع الدية على حروف المعجم بالسوية وإنه لا دليل على التفصيل مضافاً إلى عدم مساعدة الاعتبار فاعلم إن حروف المعجم في العربية ثمانية وعشرون حرفاً و في الفارسية تزيد عليها بأربع حروف وحينئذ فإن كان المجني عليه من أهل اللغة العربية أو من أهل غيرها الموافق لها في مقدار حروف المعجم وإلاّ فالظاهر التقسيط عليها بالسوية كل بحسب لغته ولا مجال لاحتمال كون الملاك في جميع اللغات هي ثمانية وعشرين حرفاً التي هي حروف المعجم في اللغة العربية وذلك للفرق بين المقام وبين باب مثل الصلاة الذي لا يصح فيه غير اللغة العربية ضرورة إنه لا يجوز أن يصلي كل قوم بلغة قومه بل لابد أن يصلي الجميع باللغة العربية ضرورة إنه مع مساعدة الاعتبار للفرق بين الصلاة وغيرها إن الصلاة أمر عبادي مركب إعتباري إعتبرها الشارع وهذا بخلاف الجناية التي لا يرى فيها إلاّ الجاني والمجنى عليها والجناية الواقعة من دون أن يكون هناك عبادة وإعتبار أصلا فلا مجال للاحتمال المذكور بوجه بل كل لغة على حيالها تحسب وتقسط الدية على حروف معجمها والرواية أيضاً لا دلالة لها على خصوصية حروف المعجم في العربية فتدبر.

ثم إنّ المحقق في الشرائع بعد جعل حروف المعجم أي في العربية ثمانية وعشرون حرفاً قال وفي رواية تسعة وعشرون حرفاً وهي مطرحة والظاهر إنها بلحاظ جعل


(الصفحة148)

   مسألة 4 ـ الاعتبار في صحيح اللسان بما يذهب الحروف لا بمساحة اللسان فلو قطع نصفه فذهب ربع الحروف فربع الدية ولو قطع ربعه فذهب نصف الحروف فنصف الدية[1].


الهمزة والألف اثنين لا حرفاً واحداً كما هو الظاهر وينصّ عليه خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال أتى أمير المؤمنين(عليه السلام)برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقى البعض فجعل ديته على حروف المعجم ثم قال تكلم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك والمعجم ثمانية وعشرون حرفاً فجعل ثمانية وعشرون جزءً فما نقص من كلامه فبحساب ذلك(1).


[1] قد مرّ في المسألة السابقة توزيع الدية على حروف المعجم بالسوية وإن ما نقص من كلامه فبحساب ذلك كما صرح به رواية السكوني فالذي يترتب على ذلك إن مساحة اللسان وطوله وعرضه لا دخل له في ذلك أصلا بل الملاك والمناط هو مقدار النقص وعليه فلو كان المقطوع النصف ولكن الذاهب الربع يكون الملاك هو الربع وكذلك في صورة العكس أي كان المقطوع الربع والذاهب النصف يكون المناط هو النصف وهكذا.





(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثاني، ح6.


(الصفحة149)

مسألة 5 ـ لو لم يذهب الحروف بالجناية لكن تغير بما يوجب العيب فصار ثقيل اللسان أو سريع النطق بما يعدّ عيباً أو تغيّر حرف بحرف آخر ولو كان صحيحاً لكن يعدّ عيباً فالمرجع الحكومة[1].

مسألة 6 ـ لو قطع لسانه جان فأذهب بعض كلامه ثم قطع آخر بعضه فذهب بعض الباقي أخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الاُولى إلى ما بقى بعدها فلو ذهب بجناية الأول نصف كلامه فعليه نصف الدية ثم ذهب بجناية الثاني نصف ما بقى فعليه نصف هذا النصف أي الربع وهكذا[2].


[1] لو لم يذهب أصل الحروف بسبب الجناية لكن تغير اللسان بها بما يوجب العيب فصار الشخص معيوباً ولو بالاضافة إلى التكلم من جهة ما ذكر فالظاهر إنه لا تقدير فيه شرعاً بل المرجع الحكومة قال في الجواهر وربما إحتمل لزوم دية الحرف في صورة بقائه غير صحيح وأورد عليه بأن الحكومة أعدل منه كما إنها كذلك لو صار بالجناية ناقصاً عن الاتيان بالمرتبة العليا منها إنتهى.


[2] الوجه في مفروض المسألة بناءً على ما مرّ واضح فإنه لو ذهب بجناية الأول نصف كلامه فعليه نصف الدية فإن ذهب بجناية الثاني نصف ما بقى من الحروف التي يصح له التكلم بها فعليه نصف هذا النصف ومعلوم إن نصف النصف يساوي الربع وهكذا في الفروض الاُخر نعم هنا قول بإعتبار أكثر الأمرين من المقطوع والذاهب من الكلام مع إختلافهما فلو قطع الأول ربع اللسان فذهب نصف الكلام كان عليه نصف الدية فإن قطع آخر بقيته فذهب ربع الكلام فعليه ثلاثة أرباعها وهكذا ولكن


(الصفحة150)

   مسألة 7 ـ لو أعدم شخص كلامه بالضرب على رأسه ونحوه من دون قطع فعليه الدية، ولو نقص من كلامه فبالنسبة كما مرّ ولو قطع آخر لسانه الذي أخرس بفعل السابق فعليه ثلث الدية وإن بقيت للسان فائدة الذوق والعون بعمل الطحن من غير فرق بين قدرة المجنى عليه على الحروف الشفوية والحلقية أم لا[1].


بملاحظة ما ذكرنا لا يبقى موقع لهذا الكلام بوجه أصلا كما هو واضح لا يخفى.


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة على المعدم بالضرب على رأسه ونحوه فواضح لأن المفروض الاعدام بالكلية كما إنه لو نقص من كلامه فبالنسبة كما مرّ كما إن ثبوت الثلث على القاطع لأنه قد قطع لسانه الذي لا يكون إلاّ أخرس وهذا لا فرق فيه بين أن يبقى للسان فائدة الذوق والعون بعمل الطحن وبين أن لا يبقى كما إنه لا فرق في ذلك بين أن يبقى قدرة التكلم بالحروف التي يصدر من الشفتين أو الحلق وبين أن لا يبقى كما عرفت ومن هناقضي أمير المؤمنين (عليه السلام) بسّت ديات للمضروب بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وإنقطع جماعه(1).






(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب السادس، ح1.


(الصفحة151)

   مسألة 8 ـ لو قطع لسان طفل قبل بلوغه حدّ النطق فعليه الدية كاملة، ولو بلغ حدّه ولم ينطق فيقطعه لا يثبت إلاّ الثلث، ولو إنكشف الخلاف يؤخذ ما نقص من الجاني[1].

مسألة 9 ـ لو جنى عليه بغير قطع فذهب كلامه ثم عاد فالظاهر إنه تستعاد الدية وأمّا لو قلع سنّه فعادت فلا تستعاد ديتها[2].


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة قبل بلوغه حدّ النطق فلاصالة السلامة وإطلاق ما دل على وجوبها باستئصاله من دون فرق بين الرجل وغيره وإن ورد لفظ الرجل في بعض الأخبار ومن هنا لا خلاف فيه بين المتعرضين لهذا الفرع وإن وقع التقييد من بعضهم بما إذا كان يحرّك لسانه لبكاء أو غيره ولكنه لا حاجة إليه بعد الأصل والاطلاق المزبورين نعم لو بلغ حدّه ولم ينطق فليس فيه إلاّ الثلث للاطمئنان وغلبة الظن بالآفة الملحقة له بالأخرس ولو إنكشف الخلاف يؤخذ ما نقص من الجاني.


[2] لو وقعت الجناية على اللسان من غير طريق قطعه رأساً فذهب كلامه طرّاً واُخذت الدية الكاملة لأجله ثم عاد الكلام كذلك أي طرّاً بأجمعه فقد حكى و عن مبسوط الشيخ «إنه تستعاد الدية من المجنى عليه لأنه لما نطق وتكلم بعد أن لم ينطق علمنا إن كلامه ما كان ذهب إذ لو كان ذهب لما عاد لأن إنقطاعه بالشلل والشلل لا يزول» وأضاف إليه قوله: ولا كذلك إذا نبت لسانه لأنا نعلم إنه هبة مجددة من الله تعالى فلهذا لم يردّ الدية ولكنه قال في محكي خلافه لا تستعاد الدية لأن الأخذ كان بحق والاستعادة تفتقر إلى دليل وقال المحقق في الشرائع وهو أشبه وعن العلامة في


(الصفحة152)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المختلف إنه قرّبه وفي التحرير إنه إستحسنه وأورد عليه صاحب الجواهر (قدس سره) بأن المنساق من النصوص كون الدية على الذاهب دائماً دون الذاهب مدة كما هو الفرض ودعوى إن العائد هبة جديدة لا شاهد لها خصوصاً بعد حكم أهل الخبرة بعوده أو عدم علمهم بالحال بل لو حكموا بعدم عوده تبيّن الخطاء في حكمهم لا إنه تبين بذلك كونه هبة جديدة انتهى ومن هنا يعلم إن مقتضى القاعدة سقوط الدية في السنّ أيضاً لكنه ثبت هناك إنه لا تستعاد الدية بوجه فلا يقاس المقام بذلك وراجع كتاب القصاص مسألة قلع السن ومنه يظهر إن ما ذكر من إن الاستعادة تفتقر إلى دليل ولا محالة ذلك الدليل مفقود ومردود بأنّ إقتضاء ذهاب الكلام في مدة خاصة دون الدوام لثبوت الدية، يحتاج إلى دليل مفقود لأن المنساق من النصوص كون الدية على الذاهب دائماً فالتحقيق موافق لما في المتن الذي إختاره تبعاً للشيخ في المبسوط كما عرفت.


فـــرع

لو ذهب الكلام بقطع البعض ثم عاد ففي محكي قواعد العلامة قيل يستعاد لأنه لو ذهب لما عاد وقيل لا والأقرب الاستعادة إن علم إن الذهاب أولا ليس بدائم وإلاّ فلا.

ويرد عليه إشتراك المسألتين في المناط والملاك ولا وجه للتفصيل هنا مع الحكم بعدم الاستعادة هناك مطلقاً كما لا يخفى.


(الصفحة153)


السابع: الأسنان

مسألة 1 ـ في الأسنان الدية كاملة وهي موزعة على ثمان وعشرين سنّاً إثنتا عشرة في مقاديم الفم ثنيتان ورباعيتان ونابان من أعلى ومثلها من أسفل في كل واحدة منها خمسون ديناراً فالجميع ستمائة دينار وست عشرة في مآخر الفم في كل جانب من الجوانب الأربعة أربعة ضواحك وأضراس ثلاثة في كل واحدة منها خمسة وعشرون ديناراً فالجميع أربعمائة دينار ولا يلحظ النواجد في الحساب ولا الأسنان الزائدة[1].


[1] لا إشكال بل ولا خلاف في ثبوت الدية الكاملة بالاضافة إلى جميع الأسنان التي هي ثمان وعشرون سنّاً كما إنه لا إشكال في توزيع الدية على المقدار المذكور لكن في كيفية التوزيع إشكال فالمشهور مطابق لما أفاده في المتن من إختلاف الأسنان الواقعة في مقاديم الفم مع الأسنان الواقعة في المآخر وهنا روايات تدل على التقسيم بالسوية.

منها صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال الأسنان كلها سواء في كل سن خمسمائة درهم(1).

ومنها ما في كتاب ظريف بن ناصح عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال وجعل الأسنان سواء(2).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن والثلاثون، ح3.

(2) مستدرك الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح1.


(الصفحة154)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومنها ما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) من إنه كتب لعمرو بن حزم وفي السن خمس من الابل(1).

ولكن في مقابلها رواية الحكم بن عتيبة التي عمل بها المشهور به وبه ينجبر ضعفها قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أصلحك الله إن بعض الناس في فيه إثنان وثلاثون سنّاً وبعضهم له ثمانية وعشرون سنّاً فعلى كم تقسّم دية الأسنان. فقال: الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون سنّاً إثنا عشر في مقاديم الفم وستة عشر في مواخيره فعلى هذا قسّمت دية الأسنان، فدية كل سنّ في المقاديم إذا كسرت حتى يذهب خمسمائة درهم فديتها كلها ستة آلاف درهم، وفى كل سنّ من المواخير إذا كسرت حتى تذهب، فان ديتها مائتان وخمسون درهماً وهي ستة عشر سنّا فديتها كلها أربعة آلاف درهم فجميع دية المقاديم والمواخير من الأسنان عشرة آلاف درهم، وإنما وضعت الدية على هذا فما زاد على ثمانية وعشرين سنّا فلا دية له وما نقص فلا دية له هكذا وجدناه في كتاب علي(عليه السلام)(2). وهنا رواية رواها الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قضى في الأسنان التي تقسم عليها الدية إنها ثمانية وعشرون سنّاً ستة عشر في مواخير الفم وإثنى عشر في مقاديمه فدية كل سنّ من المقاديم إذا كسر حتى يذهب خمسون ديناراً يكون ذلك ستمائة دينار ودية كل سن من المواخير إذا كسر حتى يذهب على النصف من دية المقاديم خمسة وعشرون ديناراً فيكون ذلك


(1) نيل الأوطار للشوكاني ج7 ص213.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن والثلاثون، ح2.


(الصفحة155)

مسألة 2 ـ لو نقصت الأسنان عن ثمان وعشرين نقص من الدية بإزائه كان النقص خلقة أو عارضاً[1].


أربعمائة دينار فذلك ألف دينار فما نقص فلا دية له وما زاد فلا دية له(1). والظاهر إنها لا تكون رواية اُخرى بل هي متحدة مع الرواية الاُولى كما لا يخفى ولا إشكال في رجحان هذه الرواية بسبب الشهرة مع إن الروايات الدالة على التساوي يزيد على الدية الكاملة ويمكن الحمل على التقية لاتفاق العامة، كما قيل تبعاً للرواية العامية المتقدمة. على إن في كل سنّ خمساً من الابل من غير فرق بين المقاديم والمآخير وإن كان الموجود في كتاب ظريف والأسنان كلها سواء وكان قبل ذلك يقضي في الثنية خمسون ديناراً وفي الرباعية أربعون ديناراً وفي الناب ثلاثون ديناراً وفي الضرس خمسة وعشرون ديناراً الحديث(2) لكنها مضافاً إلى معارضتها مع الرواية المتقدمة تكون مرجوحة بالاضافة إليها لما عرفت وإن حكى عن وافي الفيض إنه قال: إن المستفاد منه ـ أي من النص ـ إن التسوية هي الصواب وإن التفاوت محمول على التقية. لكنه كما ترى لا ينطبق على الاُصول كما لا يخفى.


[1] قد وقع التصريح في رواية الحكم بن عتيبة وكذا في رواية اُخرى التي قد عرفت إنهما متحدتان بأن الملاك في الحساب هو ثمانية وعشرون وإن ما زاد لا دية له وإن ما نقص لا دية له فاعلم إن المراد من عدم ثبوت الدية على الناقص إن مجموع الناقص بما هو لا دية له بحيث كانت الدية موزعة على الناقص وإلاّ تقع


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن والثلاثون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح1.


(الصفحة156)

مسألة 3 ـ ليس للزائد على ثمان وعشرين دية مقدرّة والظاهر الرجوع إلى الحكومة سواء كانت الزيادة من قبيل النواجد التي هي في رديف الأسنان أو نبت الزائد جنبها داخلا أو خارجاً ولو لم يكن في قلعها نقص أو زاد كمالا فلا شيء وإن كان الفاعل ظالماً آثماً وللحاكم تعزيره[1].


المنافاة بينه وبين التوزيع المذكور في الرواية بالاضافة إلى المقاديم والمأخير فمقتضى ما ذكرنا إنه لو نقصت الأسنان عن ثمان وعشرين أما خلقة أو عارضاً ينقص من الدية بإزائه فإن كان من المقاديم فبازاء كل خمسون ديناراً وإن كان من المآخير ففي مقابل كل خمسة وعشرون ديناراً فتدبر.


[1] قد عرفت المراد من عدم الدية في صورة النقصان فإعلم إن المراد من عدم ثبوت الدية على ما زاد كما هو المذكور في الرواية عدم ثبوت الدية المقدرة الشرعية على ما زاد وعدم مدخليته في توزيع الدية أصلا كما صرح به في المسألة الاُولى وعليه فالظاهر كما في المتن الرجوع إلى الحكومة سواء كانت الزيادة من قبيل النواجد التي هي في رديف الأسنان أو نبت الزائد جنبها داخلا أو خارجاً وقد قواه صاحب الجواهر (قدس سره) بعد أن ذكر إن الأقوال في المسألة التفصيل والثلث مطلقاً والحكومة كذلك أو مع الانفراد وعدم شيء مطلقاً وقال المحقق في الشرائع: وليس للزائد إن قلعت منضمة إلى البواقي دية وفيها ثلث دية الأصلية إن قطعت منفردة وقيل فيها الحكومة والأول أظهر. وفي محكي المسالك إنه أشهر وفي مجمع البرهان إنه المشهور وعن ابن إدريس إن هذا المذهب قوي وبه أخبار كثيرة معتمدة وفي النكت


(الصفحة157)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


في الرد عليه «لاندري قوته من أين عرفها ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها ولا الكثرة من أين حصّلها ونحن مطالبوه بدعواه.»

أقول روى السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الأسنان (للانسان خل) احدى وثلاثون ثغرة في كل ثغرة ثلاثة أبعرة وخُمس بعير(1) وفي الوسائل بعد نقله قال حمله الشيخ على التقية لما مرّ وهذه الرواية مضافاً إلى عدم حجيتها في نفسها سيما على مبناه من عدم حجية خبر الواحد ولا أقل الشك فيها وإلى معارضتها لما مرّ من أن الأسنان التي يوزع عليها الدية ثمانية وعشرون لا أزيد ولا أنقص لا تكون الا رواية واحدة لا إخباراً كثيرة معتمدة ومن جميع ما ذكرنا يظهر إن الأظهر هي الحكومة مطلقاً.

ثم إنه لو لم يكن في قلعها نقص أصلا أو كانت زيادة كمال فالظاهر عدم ثبوت شيء على القالع خصوصاً إذا كان بإذنه كما هو الشائع في زماننا هذا بعد المراجعة إلى الدكتور المعالج التي يقال له بالفارسية «دندانپزشك» لأنه لا يكون هناك جناية نعم قد يكون الفاعل غير مأذون بل ظالماً آثماً وفي هذه الصورة ربما يتحقق التعزير بلحاظ كونه عملا غير مشروع ولا يكون من الدية والحكومة أثر أصلا.



(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن والثلاثون، ح5.


(الصفحة158)

مسألة 4 ـ لا فرق في الأسنان بين أبيضها وأصفرها وأسودها إذا كان اللون أصلياً لا لعارض وعيب، ولو إسودت بالجناية ولم تسقط فديتها ثلثا ديتها صحيحة على الأقوى، ولو قلع السن السوداء بالجناية أو لعارض فثلث الدية على الأحوط بل لا يخلو من قرب، وفي إنصداع السنّ بلا سقوط الحكومة على الأقوى[1].


[1] قال المحقق في الشرائع وتستوي البيضاء والسوداء خلقة وكذا الصفراء وإن جنى عليها وليس للزائدة إن قلعت منضمة إلى البواقي دية وفيها ثلث دية الأصلية إن قطعت منفردة وقيل فيها الحكومة والأول أظهر إنتهى.

وإستظهر صاحب الجواهر (قدس سره) منها الفرق بين السوداء والصفراء من جهة إن الصفراء لا فرق فيها بين صورة الجناية وعدمها بخلاف السوداء فإن الدية فيها تختص بصورة عدم الجناية بل وجود الخلقة قال ولعل الفرق بينهما ما ذكره في المبسوط من إنه إذا ضرب سنّه فصارت صفراء ففيها الحكومة قال فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية لأنها سنّ بحيالها وقد لحقها مثلين فهي كالاصبع إذا لحقها شين فقطعت فإن فيها ديتها أيضاً لكن ذكر في الجواهر إن جميع ما يجري في الصفرة يجري في السوداء قال ويمكن الفرق بينهن بما تسمعه من النصّ والله العالم.

هذا وأمّا لو إسودت بالجناية ولم تسقط فقد قوى في المتن إن ديتها ثلثا ديتها صحيحة وقد نفى وجدان خلاف محقق فيه بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب وفيها روايات عمدتها صحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال السنّ إذا ضربت إنتظر بها سنة فإن وقعت اُغرم الضارب خمسمائة درهم وإن لم تقع


(الصفحة159)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وإسودت اُغرم ثلثي الدية(1).

لكن في مقابلها مرسلة أبان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام)يقول إذا إسودت الثنية جعل فيها (ثلث) الدية(2). ولكن الرواية مضافاً إلى الارسال فيها والاضطراب في متنها من جهة الجمع بين يقول وجعل; وقع الاختلاف في نقلها ففي الكافي والتهذيب والاستبصار جعل فيها الدية وقال في الاستبصار فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التفصيل الذي ذكرناه في الرواية الاُولى من إيجاب ثلثي الدية فيها دون الدية الكاملة.

أقول مع إن الشهرة الفتوائية المحققة مطابقة للاُولى نعم في كتاب ظريف فإذا إسودت السنّ إلى الحول ولم تسقط فديتها دية الساقطة خمسون ديناراً(3). وفي فقه الرضا إذا تغير السنّ إلى السوداء ديته ستة دنانير وإذا تغيرت إلى الحمرة فثلاثة دنانير وإذا تغيرت إلى الخضرة فدينار ونصف ولكن الثانية غير حجة والاُولى لا تقاوم ما ذكر.

هذا ولو قلع السن السوداء بالجناية أو لعارض فقد إحتاط في المتن بثبوت الثلث ونسبه المحقق في الشرائع إلى الأشهر وعن الخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه ولكن المحكي عن النهاية والقاضي ويحيى بن سعيد ثبوت الربع ويدل على الأول رواية عبدالرحمن العرزمي عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) إنه جعل في السنّ السوداء ثلث ديتها


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح4.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح1.


(الصفحة160)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الحديث(1). وضعفها منجبر بالشهرة ورواية الحكم بن عتيبة المشتملة على قول أبي جعفر(عليه السلام)وكلما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح(2). بناءً على إنه شلل أو حيث يتحقق فيه الشلل كما إنه يدل على الربع رواية عجلان عن الصادق (عليه السلام)قال في دية السن الأسود ربع دية السن(3). ولكنها مع ضعفها وندرة القائل بها تقصر عن مقاومة ما عرفت فالأحوط ما اُفيد في المتن.

بقي الكلام في انصداع السنّ بلا سقوط وقد قوى في المتن فيه الحكومة وقد جعلها المحقق في الشرائع الأشبه ولكن المحكي عن الشيخين وابن حمزة والفاضل بل في محكي الروضة وغيرها النسبة إلى المشهور ثبوت ثلثي الدية ويستفاد من بعض الكلمات ثبوت رواية عليه وقال المحقق في الشرائع وفي الرواية ضعف لكن قد إعترف غير واحد ممن تأخر عنه بعدم العثور عليها وعلى أي فبعد الثبوت لا تعلم صحة الرواية والمفروض إنه لا جابر لها فيقوى في النظر حينئذ الحكومة كما قواها في المتن ودعوى ـ إنّ الأصح مجبورية الرواية سنداً ودلالة ـ مدفوعة بأن أصل وجودها غير معلوم والدلالة غير قابلة للانجبار بوجه نعم في كتاب ظريف فان انصدعت ولم تسقط فديتها خمسة و عشرون دينارا(4) لكن الثانية غير معتبرة والاُولى غير مقاومة كما عرفت على إنه لم يوجد عامل بهما في هذا المورد أصلا كما لا يخفى.


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث والأربعون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأربعون، ح3.

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح1.


(الصفحة161)

مسألة 5 ـ لو كسر ما برز عن اللثة خاصة وبقى السنخ أي أصله المدفون فيها فالدية كالسن المقلوعة ولو كسر شخص ما برز عنها ثم قلع الآخر السنخ فالحكومة للسنخ سواء كان الجاني شخصين أو شخصاً واحداً في دفعتين[1].


[1] لا إشكال ولا خلاف في ثبوت الدية في السن المقلوعة مع سنخها وهو أصلها الثابت منها في اللثة وأمّا لو كسر ما برز عن اللثة خاصة مع بقاء السنخ ففي ثبوت الدية تردد من صدق السنّ لغة وعرفاً وعن المبسوط السنّ ما شاهدته زائداً على اللثة والسنخ أصلها المدفون في اللثة ومن أصل البرائة وإتحاد العضو وقد إستقرب المحقق في الشرائع وفاقاً للشيخ والحلي ثبوت دية السنّ وتبعه الفاضل والشهيدان وعن مجمع البرهان نسبته إلى ظاهر الأكثر والوجه فيه ما عرفت من إنه المنساق من النص والفتوى بل لا يمكن فيه معرفة المساحة كي تكون الدية بقدرها.

نعم لو كسر شخص ما برز عن اللثة ثم قلع السنخ فبالنسبة إلى الأول تكون الدية ثابتة لما عرفت وبالنسبة إلى الثاني الحكومة لعدم تقدير شرعي مخصوص له فتثبت الدية والحكومة معاً وهذا من دون فرق بين أن يكون الجاني شخصين أو شخصاً واحداً في دفعتين أما الأول فواضح وأما الثاني فلفرض تعدد الجناية نعم إذا كانت الجناية واحدة فالظاهر إن فيها الدية خاصة كما مر.





(الصفحة162)

مسألة 6 ـ لو قلع سنّ الصغير غير المثغر إنتظر إلى مضيّ زمان جرت العادة بنباتها فإن نبتت فالارش على قول ولا يبعد أن تكون دية كل سنّ بعيراً وإن لم تنبت فديتها كسنّ البالغ[1].


[1] قد تقدم البحث عن بعض هذه المسألة في المسألة الرابعة والثلاثين من أبحاث قصاص ما دون النفس وقلنا هناك إن المراد بالمثغر هو الذي نبت سنّه بعد سقوط أسنان الرضاع من أصلها الذي يكون مدفوناً في اللحم وعليه فجعله بمعنى الأصلي الذي هي صفة للسن فيه مسامحة واضحة كما في المتن مع إنه على هذا التقدير كان المناسب جعله وصفاً يتبع الموصوف في الاعراب فكان اللازم نصب السنّ كما لا يخفى.

وكيف كان فلا إشكال في إنه مع عدم النبات بعد المدة المذكورة تكون ديتها كسنّ البالغ لعدم الفرق بينه وبين الصغير من هذه الجهة الراجعة إلى ثبوت الدية على الجناية الخاصة وأمّا مع النبات في تلك المدة فقائل يقول بثبوت الارش والحكومة ولكنه نفى البعد في المتن عن أن تكون دية كل سنّ بعيراً والدليل عليه وجود رواية خاصة في هذا الباب وهي رواية مسمع عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إن عليّاً قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيراً بعيراً في كل سنّ(1).

وفي الرواية ضعف كما في الشرائع مضافاً إلى عدم وقوع التقييد فيها بمضي الحول مع تكرار كلمة البعير فيها مع إنه لا حاجة إليه وعليه فالظاهر ثبوت الارش كما لا يخفى.


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن، ح6.


(الصفحة163)

مسألة 7 ـ لو قلعت سن فاُثبتت في محلها فنبتت كما كانت ففي قلعها الدية كاملة ولو جعلت في محلها سن فصارت كالسن الأصلية حية نابتة فالأحوط في قلعها دية الأصلية كاملة بل لا يخلو من وجه[1].


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة في الصورة الاُولى فلأنها إنما تترتب على القلع المفروض تحققه كاملا والنبات كما كانت بعد الاثبات في محلها فإنما هو أمر جديد بل هبة جديدة من الله تعالى لا إرتباط لها بالقلع الموضوع للديه. نعم لو جعلت في محلها سن فصارت كالسن الأصلية حية ثابتة كما هو المتداول في زماننا هذا بالنسبة إلى بعض المبتلين بأمراض الأسنان من غرس سن جديد مكان السن الأصلية وصيرورتها كهي حية نابتة خالية عن الصفرة والألم ونحوهما فهل في قلعها دية كاملة أم لا إحتاط في المتن الثبوت بل نفى الخلو عن الوجه ولكنه قال الشيخ في محكي الخلاف والمبسوط لا دية ولا شيء فيه للأصل وقوى المحقق في الشرائع إن فيه الارش لأنه يستصحب ألماً وشيناً ووافقه على ذلك الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهم ولكن مقتضى الاحتياط ثبوت الدية الكاملة لأنها كما عرفت مترتبة على نفس القلع وما وقع بعده فإنما هو أمر جديد خصوصاً بعد توقفه على مخارج كثيرة وتحمل ألم شديد ولا يعلم ترتب جميع المنافع عليه وكونها كالسن الأصلية في جميع الخصوصيات فتدبر.




(الصفحة164)


الثامن: العنق

مسألة 1 ـ في العنق إذا كسر فصار الشخص أصغر ـ أي مال عنقه ويثنى في ناحية  ـ الدية كاملة على الأحوط، وكذا لو جنى عليه على وجه يثنى عنقه وصغر، وكذا لو جنى عليه بما يمنع عن الازدراد وعاش كذلك بإيصال الغذاء إليه بطريق آخر وقيل في الموردين بالحكومة ولا يبعد هذا القول[1].


[1] لا خلاف بل الاجماع قائم على ثبوت الدية الكاملة في كسر العنق إذا صار الشخص أصغر أي مال عنقه ويثنى في ناحية وعن الشافعي الارش والحكومة وفي بعض الروايات ثبوت نصف الدية ويدل على ثبوتها كاملة رواية مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين(عليه السلام): قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): في القلب إذا اُرعد فطار الدية وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصعر الدية والصعر، أن يثنى عنقه فيصير في ناحية(1). وضعفها منجبر بالشهرة المحققة ومنها يعلم إن اللغة هو الصعر فلابد أن تكون عبارة المتن ـ اصعر ـ وكذا ما بعده كما إن إطلاقها يقتضي عدم الاختصاص بصورة الكسر بل يشمل ما لو جنى عليه على وجه يثنى عنقه وصعره إن لم يكن هناك كسر.

نعم في رواية ظريف وكتابه في الصدر إذا رضّ فثنى شقيه كليهما فديته خمسمائة دينار إلى قوله وإن إعترى الرجل من ذلك صعر لا يستطيع أن يلتفت فديته


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الحادي عشر، ح1.


(الصفحة165)

   مسألة 2 ـ لو زال العيب ـ أي تمايل العنق وبطلان الازدراد فلا دية وعليه الارش وكذا لو صار بنحو يمكنه الازدراد وإقامة العنق والالتفات بعسر[1].


خمسمائة دينار(1) ولكنه ذكر صاحب الجواهر إنه لم يجد عاملا به هذا وأمّا لو جنى عليه بما يمنع عن الازدراد فإن مات بذلك أو عاش وإن بعد فالظاهر ثبوت الدية في ذهابه ولكنهم عند العامة لا شيء وعليه إن عاش وعن المبسوط وينبغي أن نقول أن عليه حكومة وعن ابن حمزة موافقته ونفى في المتن البعد عنها في الموردين الأخيرين ولكن لا يبعد هذا القول بالاضافة إلى المورد الأخير فقط.


[1] وفاقاً للمحقق في الشرائع وصاحب الجواهر في شرحها والدليل عليه ظهور ما دلّ على ثبوت الدية في تداوم العيب أي تمايل العنق وأمّا بطلان الازدراد فلم يرد في أصله رواية بل كان الحكم فيه الحكومة أولا.

وكيف كان ففي صورة زوال العيب يعني تمايل العنق وبطلان الازدراد لا دليل على تقدير شرعي فالوجه الحكومة وكذا لو كان إمكان الازدراد وكذا إقامة العنق والالتفات بنحو مقرون بالعسر والحرج الشديد فإنه لا تكون الدية ثابتة بل الحكم الحكومة والارش هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالعنق.




(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث عشر، ح1.


(الصفحة166)


التاسع: اللّحيان

مسألة 1 ـ في اللحيين إذا قلعا الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصفها خمسمائة دينار وهما العظمان اللذان ملتقاهما الذقن وفي جانب الأعلى يتصل طرف كل واحد منهما بالاذن من جانبي الوجه وعليهما نبات الأسنان السفلى[1].

مسألة 2 ـ لو قلع بعض من كل منهما أو من أحدهما فبالحساب مساحة، ولو قلع واحد منهما وبعض من آخر فنصف الدية للمقلوع وبالحساب للبعض الآخر[1].


[1] ثبوت الدية الكاملة فيهما ونصف الدية في واحد منهما لا خلاف فيه بين المسلمين فضلا عن المؤمنين بل الاجماع بقسميه عليه ويدل عليه النصوص العامة والخاصة ولا فرق بين اليمنى واليسرى وإن كانت اليمنى أقوى وأنفع وهذا كما في باب اليدين اللتين لا فرق فيهما بين وجود المجموع وبين من ليس له إلاّ يد واحدة خلقة أو بآفة أو بجناية أو في سبيل الله خلافاً للأوزاعي في الأخيرة فأوجب في الباقية دية اليدين ولا دليل عليه إلاّ القياس على العين في الجملة.

وكيف كان فالمراد من اللحيين ما هو المذكور في المتن وقد ذكر المحقق في الشرائع إنه لو قلعا مع الأسنان فديتان. ولا يدخل شيء منهما للأصل وإن حكى عن أحد وجهي العامة وليس له دليل يعتمد عليه.


[1] الظاهر بحسب فهم العرف وكذا ملاحظة مثل ما ذكر في الأسنان إنه لو قلع


(الصفحة167)

مسألة 3 ـ ما ذكرناه ثابت فيما إذا قلعا منفردين عن الأسنان كقلعهما عمن لا سنّ له وأمّا لو قلعا مع الأسنان فتزاد دية الأسنان ولا تتداخلان[1].

مسألة 4 ـ لو جنى عليهما ونقص المضغ أو حصل نقص فيهما ففيه الحكومة[2].


بعض من كل منهما أو من أحدهما إن الحساب بحسب المساحة ولا تصل النوبة إلى الارش الثابت في غير المقدار الشرعي فإنه وإن لم يقع التعرض لصورة قلع البعض إلاّ أن الفهم العرفي يساعد عليه خصوصاً مع ثبوت المساحة أولا وإختلاف مراتب الجناية ثانياً وعليه فلو قلع واحد منهما وبعض من آخر فنصف الدية للمقلوع وبالحساب للبعض الآخر فتدبر.


[1] قد عرفت تصريح المحقق في الشرائع بذلك وإنه لو قلعا مع الأسنان فديتان، ولا يدخل شيء منهما تحت الآخر للأصل ففرض ثبوت دية كاملة واحدة فيما إذا قلعا منفردين عن الأسنان كلحيى الطفل أو من لا أسنان له لكسر أو آفة.


[2] والدليل عليه عدم ثبوت التقدير الشرعي في هذه الصورة فتصل النوبة إلى الارش والحكومة ومن مصاديق النقصان ما إذا صار بحيث يعسر عليه تحريكهما فإن الظاهر في أمثال هذه الموارد هو الارش كما في المتن.




(الصفحة168)


العاشر: اليدان

مسألة 1 ـ في اليدين الدية كاملة وفي كل واحدة نصفها من غير فرق بين اليمنى واليسرى ومن كان له يد واحدة خلقة أو لعارض فلها نصف الدية[1].

مسألة 2 ـ حدّ اليد التي فيها الدية المعصم أي المفصل الذي بين الكف والذراع فلو قطعت إحديهما من المفصل ففيها نصف الدية وإن كانت فيها الأصابع فلا دية للاصابع في الفرض، ولو قطعت الأصابع منفردة ففيها خمسمائة دينار نصف الدية[2].


[1] قد عرفت إن أصل ثبوت الدية الكاملة في مجموع اليدين والنصف في كل واحدة منهما ولو كانت هي اليمنى أمر مسلم بين الفريقين ولا فرق في اليد الواحدة بين ما إذا كانت خلقة أو لعارض وكذا عرفت خلاف الأوزاعي في اليد الواحدة إذا كانت في سبيل الله وإنه لا دليل عليه إلاّ القياس الباطل.


[2] هكذا حدّ اليد في الشرائع قال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل في كشف اللثام عندنا خلافاً لبعض العامة مشعراً بل ظاهراً إن لم يكن صريحاً في الاجماع الذي يشهد له التتبع فلا يقدح حينئذ إجمالها كما عن علم الهدى وإنصرافها إلى العضو الذي هو من المنكب إلى رؤوس الأصابع إن سلم، ضرورة إحتمال الصدق على البعض كالكل.


(الصفحة169)

مسألة 3 ـ في قطع الكف مع فقد الأصابع الحكومة سواء كان بلا أصابع خلقة أم بآفة أم بجناية جان[1].

مسألة 4 ـ لو قطعت الكف ذات الأصابع مع زيادة من الزند ففي اليد خمسمائة دينار، وكذا لو قطعها مع مقدار من الذراع فهل في الزيادة حكومة أو الاعتبار بحساب المساحة؟ فيه تردد[2].


وكيف كان فإن قطعت مع الأصابع فلا تتجاوز الدية عن النصف لاطلاق الأدلة مضافاً إلى الاجماع ولو قطعت الأصابع منفردة فتثبت دية الأصابع وهي النصف أيضاً كما سيأتي ويدل عليه روايات منها رواية الحكم بن عيينة المشتملة على قوله(عليه السلام) يا حكم، الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في اليدين(1). وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الاصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلت قال وسألته عن الأصابع أهن سواء في الدية قال نعم الحديث(2). وغير ذلك.


[1] والوجه في الحكومة بعد عدم ثبوت الاطلاق، لأدلة دية اليد بحيث يشمل هذه الصورة التي تكون الأصابع مفقودة، هو عدم ثبوت التقدير الشرعي لهذه الصورة ولا محيص إلاّ عن الحكومة والارش ولا فرق فيه بين الموارد المتعددة المختلفة من جهة إن فقد الأصابع تارة يكون خلقة واُخرى بآفة وثالثة بجناية جان كما لا يخفى.


[2] إذا قطعت الكف ذات الأصابع مع زيادة من الزند الذي هو موصل طرف


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح3.


(الصفحة170)

   مسألة 5 ـ في قطع اليد من المرفق خمسمائة دينار كان لها كف أم لا ومن المنكب كذلك كان لها مرفق أو لا ولو قطعت من فوق المرفق فيحتمل في الزيادة الحكومة ويحتمل الحساب مساحة[1].


الذراع في الكف كما نص عليه غير واحد فلا إشكال في ثبوت نصف الدية بالاضافة إلى اليد وكذا فيما لو قطعت الكف المذكور مع مقدار من الذراع إنما الخلاف والاشكال في ثبوت الحكومة بالنسبة إلى الزائد عن اليد أو أن الاعتبار بحساب المساحة والأشهر كما عن المختلف الحكومة وإختارها المحقق في متن الشرائع والمحكي عن ابن إدريس إعتبار المساحة وإستشكل صاحب الجواهر في أصل الحكومة بناءً على إن فى الذراع الدية بأن المتجه إعتبار المساحة كما عرفته في كل ما له مقدّر نعم ذكر أنه قد قلنا في كتاب القصاص يمكن إرادة الأصحاب من الحكومة ما لا ينافي إعتبار المساحة لأن الغرض بيان عدم الاجزاء بالقصاص في الكف أو الدية عن الزائد باعتبار صدق إسم اليد فيدخل الزائد قصاصاً ودية في الكف كما عن الكاشاني إختياره هنا لاطلاق النصوص نصف الدية في اليد الصادقة على المفروض إنتهى.

أقول ذكرنا إن مقتضى الفهم العرفي في مشابه هذا المقام هو الرجوع إلى المساحة خصوصاً بعد فرض يسر الاطلاع عليها في مثل المقام وعليه فحساب المساحة أظهر سواء كانت الحكومة راجعة إليه أم لا.


[1] المشهور كما في محكي الروضة إنه لو قطعت من المرفق أو المنكب لم يكن له إلاّ دية اليد خمسمائة دينار وذكر في الشرائع إنه قال في المبسوط عندنا فيه مقدر محيلا


(الصفحة171)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


على التهذيب وذكر صاحب الجواهر إنه ليس في التهذيب حكم مخصوص للفرض وإنما فيه إن ما في الانسان منه إثنان في كل واحد نصف الدية اللهم إلاّ أن يفرّق بوجود المفصل وعدمه بمعنى إن اليد تتناول الكل والابعاض ذوات المفاصل فإذا قطع بعض ذي مفصل كالكف مع بعض آخر لا من مفصله كبعض الزند أو الذراع فكأنه قطع اليد وشيئاً آخر لا مقدر فيه ففيه الحكومة بخلاف ما لو قطعها من مفصل المرفق أو المنكب فإنها يد بلا زيادة إلاّ إن ذلك كله كما ترى ولذا قال في كشف اللثام عليه منع ظاهر.

وكيف كان فعن ابن حمزة والبراج التصريح بأنه لو قطع يده من المرفق أو المنكب كانت عليه دية اليد وحكومة في الساعد أو فيها وفي العضد بناءً على إن حدّ اليد كما عرفت من المعصم ففيما زاد عليها الحكومة ولكنه لا يخفى إن التحديد المزبور إنما هو لمنتهاها الموجب للدية لا إن المراد إختصاص إسم اليد بها الذي لا يوافقه الشرع ولا اللغة ولا العرف.

ومنه يظهر النظر فيما يعطيه كلام ابن إدريس حيث إعتبر المساحة وقسط الدية عليها في المقطوع من نصف ذراعه مع كفّه وأوجب الدية في الكف واخرى في الساعد وثالثة في العضد لو كان القطع من المنكب مثلا.

هذا وأمّا لو قطعت من فوق المرفق لا من المنكب فقد إحتمل في الزيادة على المرفق أمرين الحكومة والحساب على المساحة ومقتضى ما ذكرناه مراراً هو الثاني كما لا يخفى.


(الصفحة172)

مسألة 6 ـ لو كان له يدان على زند أو على مرفق أو على منكب ففي الأصلية دية اليد كاملة وفي الزائدة الحكومة والتشخيص بينهما عرفي أو موكول إلى أهل الخبرة ومع الاشتباه وعدم التميز لو قطعهما معاً شخص واحد فعليه الدية والارش ومع تعدد القاطع فالظاهر الحكومة بالنسبة إلى كل منهما، ولو كان القاطع واحداً لكن قطع الثاني بعد دفع الحكومة فالظاهر لزوم دية كاملة عليه[1].


[1] يقع الكلام في هذه المسألة في مقامات:

المقام الأول في حكم اليد الزائدة المتميزة عن اليد الأصلية سواء كانت الزيادة على زند أو على مرفق أو على منكب والحكم فيها الارش والحكومة لعدم تقدير شرعي لها فإن ما ورد في حكم اليدين ناظر إلى اليدين الأصليتين مضافاً إلى إنه يؤيده قول أبي جعفر (عليه السلام) في رواية الحكم بن عيينة في الأصابع فما زاد أو نقص فلا دية له وكذا في الأسنان فما زاد على ثمانية وعشرين سنّاً فلا دية له(1). وحينئذ فمع قطع كلتيهما اللتين تكون إحديهما أصلية والاُخرى زائدة نصف الدية والحكومة وهكذا ولكنه حكى عن المبسوط قوله «عندنا في الزائدة ثلث دية الأصلية» تشبيهاً بالسنّ والاصبع مع إن القياس باطل عندنا.

المقام الثاني في تمييز اليد الأصلية عن اليد الزائدة قال المحقق في الشرائع وتتميز الأصلية بانفرادها بالبطش أو كونها أشد بطشاً وأضاف إليه صاحب الجواهر وبالخروج عن السمت ونقص أصابعها والمساواة لليد الاُخرى قدراً ونحو ذلك مما


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.


(الصفحة173)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يشخص فيه الموضوع المزبور عرفاً ولو مع تعارض الامارات وعن إرشاد الفاضل إن المدار على البطش وقوته وإن كانت منحرفة والظاهر إن نظر الجميع إلى ما أفاده في المتن من إن التشخيص بينهما عرفي والعرف يرجع إلى أهل الخبرة وفي زماننا هذا إلى الدكتور المتخصص في هذه الجهات.

المقام الثالث في حكم صورة الاشتباه وعدم التمييز وعلى قول المحقق في الشرائع صورة التساوي ولا مجال حينئذ لاحتمال كونهما أصليتين أو زائدتين فإنه يعلم إجمالا بأن إحديهما زائدة غاية الأمر عدم التمييز كما هو المفروض في المقام وحينئذ لو قطعهما شخص واحد فأمّا أن تكون دفعة وإما أن يكون قطع الثاني بعد دفع الحكومة ففي الصورة الاُولى تجب عليه الدية والحكومة، الاُولى بلحاظ اليد الأصلية والثانية بلحاظ اليد الزائدة وإن لم تتميز إحديهما عن الاُخرى. لكن عن المبسوط والتحرير والارشاد إن عليه نصف دية ونصف حكومة أو نصف الثلث لأنه قطع نصف يد وزيادة ولتكافؤ الاحتمالين فيكون كجنين قتل بعد ولوج الروح فيه ولم يعلم كونه ذكراً أو اُنثى ولأن الكفين لو قطعتا كان على الجاني دية كفّ وثلثها مثلا فعند الاشتباه يقسط المجموع عليهما ويؤخذ النصف وهو ثلثا دية كف لأن نصف الثلث سدس فإذا اُضيف إلى نصف الكف صار المجموع ثلثي دية كف.

وذكر صاحب الجواهر إن ذلك لا يرجع إلى قاعدة شرعية تنطبق على مذهب الامامية إلاّ أن يفرض حصول القطع من النظائر المنصوصة.

وفي الصورة الثانية تلزم عليه دية كاملة لأن المفروض كون القاطع واحداً


(الصفحة174)


الحادي عشر: الأصابع

مسألة 1 ـ في أصابع اليدين الدية كاملة وكذا في أصابع الرجلين، وفي كل واحدة منهما عشر الدية من غير فرق بين الابهام وغيره[1].


والثابت في المجموع هي الدية والحكومة وقد أدى الحكومة فيبقى عليه الدية الكاملة.

هذا وأمّا لو كان القاطع متعدداً فلا يجب على كل منهما سوى الحكومة اللازمة فيها أن لا تزيد على الأكثر من نصف الدية لأن المفروض الشك بالاضافة إلى كل واحد منهما في قطع اليد الأصلية التي فيها نصف الدية ومقتضى الأصل والقاعدة عدم ثبوت غير الحكومة المشروطة بما ذكرنا والعلم الاجمالي بقطع اليد الأصلية لا يؤثر إذا كان طرفه الشخصين إلاّ أن يحتمل جريان القرعة في المقام كما إنه لا يبعد فتدبر.


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة في مجموع أصابع اليدين وكذا في مجموع أصابع الرجلين فلا خلاف فيه بل حكى الاجماع عليه مستفيضاً ودلت عليه النصوص كذلك ولا حاجة إلى الاستدلال عليه أزيد مما ذكر.

وأمّا ثبوت عشر الدية في كل واحدة من الأصابع فيدل عليه روايات:

منها صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل إصبع عشر من الابل(1).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح4.


(الصفحة175)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الاصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلت قال وسألته عن الأصابع أهنّ سواء في الدية قال نعم الحديث(1).

ومنها خبر الحكم بن عتيبة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أصابع اليدين وأصابع الرجلين أرأيت ما زاد فيهما على عشرة أصابع أو نقص من عشرة فيها دية؟ قال قال لي ياحكم الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في اليدين فما زاد أو نقص فلا دية له وعشرة أصابع في الرجلين فما زاد أو نقص فلا دية له وفي كل إصبع من أصابع الرجلين ألف درهم وكلما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح(2).

ومنها غير ذلك من الروايات الدالة على الحكم.

هذا وحكي عن الخلاف والوسيلة إن في الابهام ثلث دية اليد الواحدة وفي الأربع البواقي الثلثان بالسوية في كل منها سدس وعن الخلاف الاجماع عليه كما إنه عن المبسوط نسبته إلى رواية أكثر أصحابنا عكس ما عن السرائر من النسبة إلى الشذوذ والدليل عليه ما في كتاب ظريف من قوله (عليه السلام) في الابهام إذا قطع ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار وفي الأصابع في كل إصبع سدس دية اليد ثلاثة وثمانون ديناراً وثلث دينار ودية الأصابع والقصب التي في القدم ثلث دية الرجلين ثلاثمائة وثلاثون ديناراً إلى أن قال ودية كل إصبع منها سدس دية


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.


(الصفحة176)

مسألة 2 ـ دية كل إصبع مقسومة على ثلاث عقد في كل عقدة ثلثها وفي الابهام مقسومة على إثنتين في كل منهما نصفها[1].


الرجل ثلاثة وثمانون وثلث دينار(1). وعن كشف اللثام وروى نحو منه عن الرضا(عليه السلام)، والظاهر إن مراده منه هو كتاب فقه الرضا (عليه السلام) الذي عرفت غير مرة عدم ثبوت حجيته كما إن ما في كتاب ظريف من القول المزبور قاصر عن معارضة ما عرفت من النصوص والفتاوى فظهر مما ذكرنا بطلان القول المزبور كبطلان ما حكي عن الكافي من إن في كل إصبع عشر الدية إلاّ الابهام فديتها ثلث دية اليد وقال في الرجلين في كل إصبع من أصابعها عشر دية ولذا قال العلامة في محكي المختلف: وقول أبي الصلاح مشكل فإنه جعل في الابهام ثلث دية اليد وفي البواقي في كل واحدة عشر دية اليد وهو يقتضي نقصاً لا موجب له ثم إن كلامه يقتضي الفرق بين أصابع اليدين والرجلين مع إن أحداً من علمائنا لم يفصل بينهما.

وكيف كان فمقتضى الأدلة ما أفاده في المتن.


[1] قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر بل ذكر إن عن محتمل الغنية وصريح الخلاف الاجماع عليه ويدل عليه مضافاً إلى مساعدة الاعتبار على ذلك وإن دية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بخلاف الابهام فإن ديتها مقسومة على إثنتين رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقضي في كل مفصل من الاصبع بثلث عقل تلك الاصبع إلاّ الابهام فإنه كان يقضي في مفصلها بنصف


(1) الفقيه ج4 ص85 ـ 90.


(الصفحة177)

   مسألة 3 ـ في الاصبع الزائدة إذا قطعت من أصلها ثلث الأصلية ولا يبعد جريان الحكم بالنسبة إلى الأنملة الزائدة[1].


عقل تلك الابهام لأن لها مفصلين(1). نعم في كتاب ظريف على ما في محكي الكافي: ودية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون ديناراً وثلث دينار وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع سبعة وعشرون دينار ونصف وربع ونصف عشر دينار(2). وعن الفقيه والتهذيب والجامع سبعة وعشرون ديناراً ونصف دينار وربع عشر دينار لكن الفتوى ما ذكر والاجماع عليه فالأظهر ما في المتن.


[1] ويدل عليه قبل الاجماع الذي هو صريح الغنية أو ظاهرها ما رواه المشايخ الثلاثة من معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الاصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية الصحيحة(3). لكن في رواية الحكم بن عتيبة إن الخلقة التي قسمت عليها الدية في عشر أصابع في اليدين فما زاد أو نقص فلا دية له(4). والظاهر بعد الغض عن سندها هي الدية المقدّرة أو الحمل على محامل اُخر.

وقد نفى البعد عن جريان الحكم بالنسبة إلى الأنملة الزائدة كما صرح به في محكي الارشاد وغيره ولا بأس به.


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثاني والأربعون، ح1.

(2) الكافي ج7 ص337.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح2.

(4) الوسائل: ابواب ديات الاعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.


(الصفحة178)

مسألة 4 ـ لو كان عدد الأصابع الأصلية في بعض الطوائف وكذا عدد أناملهم الأصلية زائداً على القدر المتعارف لا يبعد أن يكون التقسيط على حسبها[1].

مسألة 5 ـ في شلل كل واحدة من الأصابع ثلثا ديتها وفي قطعها بعد الشلل ثلثها[2].


[1] أما نفي البعد عن التقسيط فيما إذا كان عدد الأنامل الأصلية زائداً على القدر المتعارف فواضح بعد ثبوت الفرق بين الأصابع والابهام من جهة الأنملة على ما في الرواية المتقدمة المذكورة في المسألة السابقة فإذا كان عدد أنملة إصبع أو إبهام زائداً على القدر المتعارف فعشر الدية يقسط عليه وأمّا نفي البعد عن التقسيط على حسب الأصابع فيما إذا كان زائداً على القدر المتعارف الذي هو العشرة في اليد وفي الرجل مع إنك عرفت دلالة رواية الحكم على إن ما زاد أو نقص فلا دية له وإن الخلقة التي قسمت عليها الدية في عشر أصابع فلما عرفت من إن المراد على فرض صحة الرواية هو نفي الدية المقدرة مع إن المفروض عدم ثبوت الزيادة بل كون ذلك بحسب الخلقة غاية الأمر بالنسبة إلى طائفة خاصة فتدبر.


[2] قد ذكر صاحب الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل عن الخلاف الاجماع عليه في خصوص اليد إذا شلت والأنف إذا شل والرجل وغيرها، وظاهر المبسوط على إن كل عضو فيه مقدار إذا جنى عليه فصار أشل وجبت فيها ثلثا ديته مضافاً إلى الاجماع كما عن المبسوط والسرائر إنهما ضبطا ضابطاً وهو كل ما كان في إتلافه


(الصفحة179)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الدية كان في الشلل منه ثلثا الدية ويدل عليه صحيحة الفضيل بن يسار وإن كان في سندها سهل بن زياد قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الذراع إذا ضرب فإنكسر منه الزند قال: فقال: إذا يبست منه الكف فشلت أصابع الكف كلها فإن فيها ثلثي الدية دية اليد. قال: وإن شلت بعض الأصابع وبقى بعض فإن في كل إصبع شلت ثلثي ديتها قال وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلّت أصابع القدم(1). لكن في مقابلها

رواية زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الاصبع عشرة من الابل إذا قطعت من أصلها أو شلت(2).

وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الاصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلت قال وسألته عن الأصابع أهنّ سواء في الدية قال نعم الحديث(3).

وفي كتاب ظريف في ذهاب السمع كله ألف دينار والصوت كلّه من الغنن والبحح ألف دينار وشلل اليدين كلتاهما الشلل كله ألف دينار وشلل الرجلين ألف دينار الحديث(4).

والظاهر إنه لا عامل بهذه الروايات مضافاً إلى موافقتها للشافعي ومخالفة الاعتبار ضرورة التفاوت الواضح بين القطع والشلل ولذا ذكر في الوسائل بعد نقل صحيح الحلبي إنه حمله الشيخ على من فعل بالاصبع ما تصير به شلاء فيستحق ثلثي


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح5.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح8.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح3.

(4) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الأول، ح1.


(الصفحة180)

   مسألة 6 ـ في الظفر إذا لم ينبت أو نبت أسود فاسداً عشرة دنانير على الأحوط وإن نبت البعض فخمسة دنانير[1].


دية الاصبع ثم يقطعها فيستحق الثلث الآخر كما ذكره الماتن تبعاً للفقهاء من إنه في قطعها بعد الشلل ثلث ديتها ويدل عليه مضافاً إلى إنه لم يوجد خلاف فيه بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب قول الباقر (عليه السلام) للحكم بن عيينة في كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح(1). وقول الصادق (عليه السلام) للحسن بن صالح فيمن قطع يد رجل ثلاث أصابع من يده شلل الى ان قال: وقيمة الثلاث أصابع الشلل مع الكفّ له ألف درهم فإنه على الثلث من دية الصحاح(2).

ومن هنا يظهر إنه لو كان الشلل خلقة لا يجب في صورة القطع إلاّ الثلث لاطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع بل من بعض الروايات المذكورة تستفاد الضابطة الكلية في كل عضو له مقدر جنى عليه فصار شلل فلا يختص ذلك بالشلل لعارض كما لا يختص باليد وإن كان ظاهر عبارة بعض أهل اللغة يتوهم منه ذلك فراجع.


[1] قد صرّح بذلك على سبيل الفتوى جماعة من قدماء الفقهاء والمتوسطين ونسبه غير واحد إلى الشهرة ويدل عليه رواية مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو جرح أسود


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثمانية والعشرون، ح2.


(الصفحة181)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فاسداً عشرة دنانير فإن خرج أبيض فخمسة دنانير(1). وذكر المحقق في الشرائع وفي الرواية ضعف غير إنها مشهورة وعن التنقيح إن عليها عمل الأصحاب فتكون منجبرة قطعاً لكن في مقابل إطلاقها روايات.

منها صحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: وفي الظفر خمسة دنانير(2).

ومنها قول أمير المؤمنين (عليه السلام) المروي في كتاب ظريف في كل ظفر من أظفار اليد خمسة دنانير ومن أظفار الرجل عشرة دنانير(3).

هذا ولكن الأمر في باب الاطلاق والتقييد سهل وهما خارجان عن المتعارضين المفروض في روايات التعارض وإن كان تقييد ما في كتاب ظريف بعد التفصيل المذكور فيه والفرق بين أظفار اليد والرجل مشكلا لكن مقتضى الاحتياط الوجوبي ما هو المذكور في المتن فتدبر.



(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الواحد والأربعون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الواحد والأربعون، ح2.

(3) الكافي ج7 ص337 و342.

الثاني عشر: الظهر

مسألة 1 ـ في كسر الظهر الدية كاملة إذا لم يصلح بالعلاج والجبر وكذا لو احدودب بالجناية فخرج ظهره وإرتفع عن الاستواء أو صار بحيث لا يقدر على القعود أو المشي[1].


[1] يدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكسر ظهره، قال: فيه الدية كاملة الحديث(1). ورواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قضى أميرالمؤمنين(عليه السلام) في الصلب الدية وفي رواية الصدوق عنه في الصلب إذا انكسر الدية(2). ورواية بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس إن فيه الدية(3). وما في كتاب يونس الذي عرضه على الرضا (عليه السلام)من إنّ الظهر إذا اُحدب ألف دينار(4). ويدل عليه أيضاً ما يدل على وجوب الدية الكاملة فيما كان في الإنسان واحد بناءً على شموله للقطع وغيره الذي منه محلّ الفرض.

قال في الجواهر: ولعلّه لذا وغيره قال في كشف اللثام: وكذا إن صار بحيث لا يقدر على المشي أصلا أو يقدر عليه راكعاً أو بعكاز بيديه أو بأحديهما أو ذهب بذلك جماعه أو مائه أو إحباله أو حدث به سلس البول ونحوه وحكي عن التحرير الحكومة إذا ذهب مائه دون جماعه لأنه لم تذهب المنفعة قال ولعلّه الأقوى بل لا


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح4.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع عشر، ح2.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع عشر، ح1.

(4) التهذيب ج10 ص297.


(الصفحة183)

مسألة 2 ـ لو عولج وبقى على الاحديداب فالدية كاملة وكذا لو بقي من آثار الكسر شيء بأن لا يقدر على المشي إلاّ بعصا او ذهب بذلك جماعه أو مائه أو حدث به سلس ونحو ذلك[1].

مسألة 3 ـ لو عولج فصلح ولم يبق من آثار الجناية شيء فمائة دينار[2].


يخفى عليك إن المدار على كل ما إنساق من قوله (عليه السلام) في الصلب ... وفيما كان منه في البدن واحد من الجناية عليه نفسه والله العالم.


[1] أمّا لو عولج وبقى على الاحديداب فالدليل على ثبوت الدية الكاملة ما دل على ترتبها على مطلق الاحديداب وأمّا لو بقى من آثار الكسر شيء فقد عرفت في ذلك عبارة كاشف اللثام وعرفت إن الأقوى في صورة عدم ذهاب المنفعة كما إذا ذهب مائه دون جماعه هي الحكومة كما إختاره صاحب الجواهر وإن كان في مثاله تأملاً.


[2] لو لم يبق من آثار الجناية شيء وعولج فصلح كاملا فالدية مائة دينار كما في رواية ظريف إن إنكسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار وإن عثم فديته ألف دينار(1). وعن جمع من الكتب الفقهية القديمة والمتوسطة بل نسبه غير واحد إلى الشهرة ثبوت ثلث الدية وفي بعض الروايات في بعض الموارد التي عرض لها الكسر وجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس أو خمس دية اليد ولكن


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث عشر، ح1.


(الصفحة184)

مسألة 4 ـ المراد بالظهر هو العظم الذي ذو فقار ممتد من الكاهل إلى العجز وهو الصلب وكسره يوجب الدية[1].

مسألة 5 ـ لو كسر فشلّت الرجلان فدية لكسر الظهر وثلثا الدية لشلل الرجلين[2].


الرواية الواردة في خصوص ما ذكرنا هي رواية ظريف الصحيحة على بعض الطرق الدالة على إن محل الفرض في خصوص المقام مائة دينار ولكن في الارشاد الفتوى بمضمونه متصلا بالحكم بالثلث لو صلح الظهر وقال صاحب الجواهر (قدس سره)ولعله للفرق بين الصلب والظهر كما عن التحرير إلاّ أنه خلاف ظاهر الأصحاب بل صريح بعضهم تفسير الصلب بالظهر كما عن مجمع البحرين وغيره إنتهى المقصود من نقل كلامه.


[1] الظاهر إختلاف الظهر والصلب وإن الأول هو العظم الذي ذو فقار ممتد من الكاهل إلى العجز وإن الثاني هو العجز كما في القاموس فما مرّ من الجواهر في عبارته المتقدمة من الاتحاد ليس على ما ينبغي ويؤيد الفرق صحة إضافة الكسر إلى الظهر دون الصلب فمن هذه الاضافة يعلم إنه من سنخ العظم الذي يستعمل فيه الكسر دونه كما إن الاستعمالات الاُخر تؤيد هذا المعنى وإن الصلب غير الظهر مثل ما في زيارة الوارث خطاباً لسيد الشهداء سلام الله عليه أشهد إنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ولا يعرف صحة توصيف الظهر بالشموخ وغير ذلك وكيف كان فالمراد من الظهر الذي يوجب الدية الكاملة ما ذكرنا.


[2] قال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بيننا بل عن الخلاف إجماع الفرقة


(الصفحة185)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وأخبارها عليه مع إنهما جنايتان وإن صارت الاُولى سبباً للثانية ومقتضى عموم النص ثبوت ديتين دية لكسر الظهر التي هي كاملة وثلثا الدية لشلل الرجلين اللتين في شلل كل واحدة منهما ثلث الدية وعن الشافعي ثبوت الحكومة لكسر الظهر في المقام مضافاً إلى دية الشلل ولا و جه له.


فــرع

نقل في الشرائع عن الخلاف إنه لو كسر الصلب فذهب مشيه وجماعه فديتان مستنداً إلى إجماع الفرقة وأخبارها نظراً إلى إنهما منفعتان يوجب ذهاب كل منهما الدية قال في الجواهر وحينئذ فما عساه يظهر من نسبة المصنف له إلى الخلاف من نوع تردد فيه في غير محله مع إني لم أجده لغيره والله العالم.

أقول في الاستظهار المذكور نظر فتدبر.



(الصفحة186)


الثالث عشر: النخّاع

مسألة 1 ـ في قطع النخاع دية كاملة وفي بعضه الحساب بنسبة المساحة[1].

مسألة 2 ـ لو قطع النخاع فعيب به عضو آخر فإن كان فيه الدية المقدرة تثبت مضافاً إلى دية النخاع دية اُخرى. وإن لم تكن فيه الدية فالحكومة[2].


[1] وقد نفى وجدان الخلاف في ثبوت دية كاملة في قطع النخاع صاحب الجواهر(قدس سره) مضافاً إلى إن في الإنسان لا يكون إلاّ نخاعاً واحداً فتثبت في قطعه الدية الكاملة طبق الضابطة المذكورة نصّاً وفتوىً وأمّا ثبوت الحساب بنسبة المساحة فالذي يبعده كما هو المشاهد في زماننا في مملكة ايران بعد الحرب التحميلي مع العراق قطع بعض النخاع بمنزلة قطع كله ولا يكون النخاع كالعضو الذي يترتب الأثر على كل بعض منه فإذا قطع بعضه بقى البعض الآخر مؤثراً وعليه فالحساب بنسبة المساحة كما في سائر الأعضاء بعيد جدّاً وإن ذكره الماتن تبعاً لصاحب الجواهر (قدس سره).

[2] لو قطع النخاع فصار سبباً لعيب عضو آخر من أعضاء الانسان ففي المتن ثبوت دية اُخرى مضافاً إلى دية النخاع إن كان في ذلك العضو وتعيبه دية مقدرة والحكومة إن لم يكن والوجه فيه عدم تداخل الأمرين بل لا وجه لثبوت التداخل في البين بل لكل من النخاع المقطوع والعضو المعيوب بسببه أثره من الدية والحكومة وإن كان أصل الجناية واحدة فالحكم بثبوت الدية فقط أو الحكومة للمجموع في غير محله كما في سائر الموارد المشابهة التي أشرنا إليها فيما تقدم سابقاً فراجع.


(الصفحة187)


الرابع عشر: الثديان

مسألة 1 ـ الثديان من المرأة فيها ديتها وفي كل واحدة منهما نصف ديتها[1].

مسألة 2 ـ لو قطعتا أو قطعت واحدة منهما مع شيء من جلد الصدر ففي الثدي ديتها بما مرّ وفي الجلد الحكومة ولو أجاف الصدر لزم مع ذلك دية الجائفة[2].


[1] يدل على ثبوت الدية الكاملة في قطع ثديي المرأة والنصف في كل واحدة منهما مضافاً إلى الضابطة المتقدمة روايات:

منها صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قطع ثدي امرأته، قال: أغرمه اذاً لها نصف الدية(1). والظاهر إن مورد الرواية قطع ثدي واحد فتثبت الدية الكاملة في مجموع الثديين.

فــرع

ذكر المحقق في الشرائع قوله ولو إنقطع لبنهما ففيه الحكومة وكذا لو كان اللبن فيهما وتعذرنزوله. وإنتهى والمرادالانقطاع أوالتعذر بسبب الجنايةوالسّر في ثبوت الحكومة عدم تقدير شرعي في هذه الصورة كما صرح به الشيخ والفاضلان وغيرهم أيضاً.


[2] الوجه في هذه المسألة مع الالتفات إلى نظائرها واضح فإنه لو قطع شيء من


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السادس والأربعون، ح1.


(الصفحة188)

   مسألة 3 ـ لو اُصيب الثدي وإنقطع لبنها مع بقائها أو تعذر نزول اللبن مع كونه فيها أو تعذر نزوله في وقته مع عدم كونه فعلا فيها أو قلّ لبنها أو عيب كما إذا درّ مختلطاً بالدم أو القيح ففيه الحكومة[1].

مسألة 4 ـ لو قطع الحلمتين من المرأة قيل فيه الدية وفيه إشكال ويحتمل الحكومة ويحتمل الحساب بالمساحة والأخير لا يخلو من رجحان[2].


جلد الصدر مع الثدي أو الثديين يكون فيه أو فيهما الدية أو نصفها وفي الجلد الحكومة لعدم تقدير شرعي للجلد ولو أجاف مع ذلك الصدر لزمه دية الجائفة فيجتمع الاُمور الثلاثة غير المتداخلة لأنه لا وجه للتداخل بعد كون كل واحد منها موجباً للدية أو الحكومة كما عرفت في نظائر المقام فراجع خصوصاً بعد عدم ثبوت الملازمة في الاُمور الثلاثة وإمكان تحقق الاُولى مفترقة عن الأخيرتين والاُولى والثانية مفرقتين عن الأخيرة فتدبر.


[1] هذا هو الفرع الذي ذكره المحقق في الشرائع مع إضافة فروض اُخر والحكم في الجميع الحكومة كما عرفت.


[2] لو قطع الحلمتين فقط من الثديين للمرأة ففي الشرائع قال في المبسوط فيهما الدية وفيه إشكال من حيث إن الدية في الثديين والحلمتان بعضهما وأضاف إليه صاحب الجواهر بعد نقل قول المبسوط وتبعه الفاضل وإبنا حمزة وإدريس في محكي الوسيلة والسرائر للضابط المزبور ـ وهي الضابطة المتقدمة ـ ولعله للاشكال الذي


(الصفحة189)

   مسألة 5 ـ في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة وخمسة وعشرون ديناراً وفيهما معاً الربع وفي قول إن فيهما الدية والأول أقوى[1].


أورده المحقق إستشكل الماتن (قدس سره) في ثبوت الدية وإحتمل أحد الأمرين الآخرين.

أحدهما الحكومة لأن التقدير الشرعي إنما هو للثدي لا لابعاضه التي منها الحلمة.

ثانيهما الحساب بالمساحة كما في نظائره من الموارد التي لها إبعاض وللمجموع تقدير كما هو المفروض في المقام ونفي في المتن خلو الأخير من الرجحان ويبعدّه عدم إمكان الحساب بالمساحة نوعاً فإن إضافة الحلمتين إلى مجموع الثديين وحسابهما إليه غير معلوم لأنه لا يكون للمجموع مقدار مخصوص حتى تحاسب الحلمتان بالنسبة إليه فالاحتمال الأول وهي الحكومة لا يخلو عن رجحان فتدبر.


[1] في المبسوط والخلاف ومحكي السرائر إن فيهما الدية وإختاره الفاضل في جملة من كتبه وذكر المحقق في الشرائع إنه قال ابن بابويه في حلمتي ثدي الرجل ثمن الدية ـ أي في كل واحدة منهما ـ مائة وخمسة وعشرون ديناراً. وفيهما معاً ربع الدية قال وكذا ذكره الشيخ في التهذيب عن ظريف وفي إيجاب الدية فيهما بعد والشيخ أضرب عن رواية ظريف وتمسك بالحديث الذي مرّ في فصل الشفتين، والظاهر إن المراد مما مرّ هي الضابطة المتقدمة وهي إن ما كان في الانسان منه إثنان ففيهما الدية مع أن شمول الضابطة لهما مشكوك لأن منفعتهما في الرجل قليلة بل لعلّ المدخلية في الجمال فقط بخلاف المرأة التي قد عرفت إن الحكم في حلمتيها الحكومة لا الدية وعلى فرض الشمول والانطباق على حلمتي الرجل لا مانع من دعوى تخصيص الضابطة


(الصفحة190)


الخامس عشر: الـذكـر

مسألة 1 ـ في الحشفة فما زاد الدية كاملة وإن إستؤصل إذا كان بقطع واحد من غير فرق بين ذكر الشاب و الشيخ، والصبي والخصي خلقة ومن سلّت أو رضّت خصيتاه وغيره إذا لم يكن موجباً للشلل[1].


برواية ظريف الدالة على المقدار المذكور لأنه لم يقم دليل على عدم تخصيص الضابطة المزبورة بوجه أصلا فالأقوى هو الثمن والربع.

ومن الغريب ما حكي عن الرياض من الميل إلى الحكومة قال وفاقاً لجماعة للشك في شمول القاعدة لمفروض المسألة مع عدم دليل معتد به على مقدر لتعارض كتاب ظريف إن قلنا باعتبار سنده مع الاجماع المستظهر من عبارة الشيخ والحلي ولا مرجح يطمئن إليه فيرجع إلى الضابط فيما لا مقدر له انتهى ويرد عليه مضافاً إلى أن الشيخ له رأيان كما عرفت إن الاجماع في أمثال المقام لا يكون له أصالة بوجه فلا وجه للتعارض بل الأمر يدور مدار إعتبار سند كتاب ظريف وعدمه وقد عرفت الاعتبار في الجملة فتدبر.


[1] قال في الجواهر بعد قول المحقق وفي الحشفة فما زاد الدية وإن إستؤصل إجماعاً بقسميه ونصوصاً عامة وخاصة أقول أمّا النصوص الخاصة فكثيرة:

منها صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله: وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية(1).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح5.


(الصفحة191)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله: وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية(1).

ومنها موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله: وفي الذكر إذا قطع الدية كاملة(2).

ومنها رواية العلا بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله عطفاً على بعض الأعضاء «وذكر الرجل الدية تامة»(3).

ومنها رواية يونس إنه عرض على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كتاب الديات وكان فيه «والذكر إذا إستؤصل ألف دينار»(4). وليس المراد مدخلية قيد إستؤصل فيه بل المراد وإن إستؤصل لأنه لا زيادة على الدية الكاملة في جناية واحدة فقط.

ومنها غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال.

ثم إن إطلاق الذكر يشمل جميع الموارد المذكورة في المتن ولا فرق بين كثرة المنفعة وَقلتها بحسب الموارد نعم في ما إذا أوجب الشلل له حكم خاص غير ما ذكر سيأتي إن شاء الله تعالى وقد صرح بذكر الصبي في بعض الروايات الصحيحة مثل رواية بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام)قال في ذكر الغلام الدية كاملة(5). وبذكر العنين كما في رواية السكوني أيضاً عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قال أميرالمؤمنين(عليه السلام): في ذكر الصبي


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح4.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح7.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح11.

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح2.

(5) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس والثلاثون، ح1.


(الصفحة192)

مسألة 2 ـ لو قطع بعض الحشفة كانت دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الحشفة حسب لا جميع الذكر[1].


الدية وفي ذكر العنين الدية(1). فما في بعض الروايات المتقدمة من ذكر الرجل لا يراد منه القيدية أو تراد لاخراج ذكر الخنثى المشكل أو المعلوم كونها اُنثى وعليه فما في صحيح آخر لبريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في ذكر الخصي الحر واُنثييه ثلث الدية(2). محمول على من شلل ذكره بالاخصاء مع إن في الوسائل الحديثة الموجودة عندي: وذكر الخصي واُنثييه الدية فراجع.

ثم إن في بعض الروايات المتقدمة كالموثقة قطع الذكر الظاهر في قطع المجموع وفي بعضها كالصحيحتين الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوقها ولا منافاة بينها بعد الحمل على قطع الحشفة فما فوقها كما لا يخفى.


[1] لو قطع بعض الحشفة فدية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الحشفة ولا يثبت جميع الدية لأن المفروض تعلق القطع بالبعض فلا تثبت دية المجموع ولا الحكومة نظراً إلى عدم التقدير الشرعي للبعض بل الثابت ما ذكر كما في الموارد المشابهة خلافاً لبعض العامة.






(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس والثلاثون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الواحد والثلاثون، ح1.


(الصفحة193)

مسألة 3 ـ لو إنخرم مجرى البول من دون قطع ففيه الحكومة ولو قطع بعض الحشفة وكان القطع ملازماً لخرم المجرى فلا شيء إلاّ ما للحشفة وإن لم يكن ملازماً وكان الخرم جناية زائدة فله الحكومة وللحشفة ما تقدم[1].

مسألة 4 ـ لو قطع الحشفة وقطع آخرٌ او هو بقطع آخر ما بقى فالدية لقطعها والحكومة لقطع الباقي، ولو قطع بعض الحشفة والآخر ما بقى منها فعلى كل منهما بحساب المساحة[2].


[1] إذا إنخرم مجرى البول فقط من دون أن يكون هناك قطع ففيه الحكومة والارش لعدم التقدير الشرعي له أصلا ولو قطع بعض الحشفة فإن كان ملازماً عادة لخرم المجرى فلا دية إلاّ للقطع وإن لم يكن ملازماً لكنه قد تحقق الخرم فهما جنايتان مستقلتان.


[2] في هذه المسألة فرعان:

أحدهما ما لو قطع الحشفة وقطع آخر او هو ما بقى بقطع آخر وجناية اُخرى ولا إشكال في ثبوت الدية الكاملة بالنسبة إلى قطع مجموع الحشفة وثبوت الحكومة بالاضافة إلى قطع الباقي الذي لا مقدّر له شرعاً.

ثانيهما ما لو قطع بعض الحشفة وقطع آخرٌ او هو ما بقى من الحشفة فعلى كل منهما بحساب المساحة لأن المفروض عدم تحقق قطع المجموع من واحد في دفعة واحدة مع إن الدية الكاملة إنما هي في قطع المجموع وحساب المساحة ينطبق عليها كما لا يخفى.



(الصفحة194)

مسألة 5 ـ لو قطع بعض الحشفة وقطع آخر الذكر بإستئصال ففي قطع بعضها الحساب بالمساحة وفي قطع الباقي وجوه: الحكومة أو الحساب بالنسبة إلى الحشفة والحكومة فيما بقى أو الدية كاملة أوجهها الأول وأحوطها الأخير[1].


[1] لو قطع بعض الحشفة وقطع آخر الذكر باستئصال فلا إشكال بمقتضى ما ذكرنا في إن في قطع بعضها الحساب بالمساحة لكنه إحتمل في المتن في قطع الباقي وجوهاً ثلاثة:

أحدها الحكومة نظراً إلى عدم ثبوت التقدير الشرعي له أصلا من دون فرق بين بعض الحشفة وغيره.

ثانيها الحساب بالنسبة إلى الحشفة والحكومة فيما بقى أمّا الحساب فلما عرفت من عدم التقدير الشرعي وأمّا الحكومة فلما مر من عدم ثبوت التقدير الشرعي له.

ثالثها الدية الكاملة لأن المفروض تحقق قطع الذكر الموجب للدية وذكر في المتن أن الأوجه الأول والأحوط الأخير لكن مقتضى التأمل فيما ذكرنا أن الأوجه هو الوجه الوسط لأن المفروض تعدد القاطع وعدم قطع واحد منهما الحشفة مستقلاًّ فهو كما إذا قطع واحد بعض الحشفة والآخر البعض الآخر فقط فالأوجه هو الأوسط فتدبر.






(الصفحة195)

مسألة 6 ـ في ذكر العنين ثلث الدية وكذا في قطع الأشل وفي قطع بعضه بحسابه ولا يبعد أن يكون الحساب بالنسبة إلى المجموع لا خصوص الحشفة[1].


[1] في ذكر العنين ثلث الدية وفاقاً للمشهور بل كافة المتأخرين بل عن الخلاف الاجماع عليه نعم حكي عن القاضي وأبي علي الدية الكاملة ولعلّه مضافاً إلى إنصراف النصوص الواردة في الذكر المتقدمة عن ذكر العنين لرواية السكوني المتقدمة التي وقع الاختلاف في نقلها من جهة الدية أو ثلث الدية ولكن المشهور ألحقوا العنين بالأشل الذي فيه ثلث الدية ومنه يعلم إنه لو قطع الأشل لا يكون فيه إلاّ الثلث.

قال في الجواهر والمراد بالأشل هنا الذي يكون منبسطاً أبداً فلا ينقبض ولو في الماء البارد أو يكون منقبضاً أبداً فلا ينبسط ولو في الماء الحار وإن التذ صاحبه وأمنى بالمساحقة وأولد.

وكيف كان ففي قطع بعض الأشل أو بعض ذكر العنين بنسبة المساحة ونفى البعد في المتن عن أن يكون الحساب بالنسبة إلى المجموع لا خصوص الحشفة والوجه فيه هو الفرق بأن الحشفة في الصحيح هي الركن الأعظم في لذة الجماع وورد بخصوصها الدية بخلافهما لاستواء الجميع في عدم الحشفة مع هذه الكيفية وعدم ورود الدية منهما لخصوص الحشفة هذا ولكن المحكي عن كشف اللثام الترديد في ذلك بالنسبة إلى الأشل للاقتصار على بيان الوجهين فقط والظاهر ما ذكرنا.




(الصفحة196)

مسألة 7 ـ لو قطع نصف الذكر طولا ولم يحصل في النصف الآخر خلل من شلل ونحوه فنصف الدية وإن أحدث في الباقي شللا فنصف الدية للقطع وثلثا دية النصف الآخر للشلل فعليه خمسة أسداس[1].

مسألة 8 ـ في ذكر الخنثى المشكل أو المعلوم اُنوثته الحكومة[2].


[1] أمّا ثبوت نصف الدية في الفرض الأول فواضح لأن المفروض قطع نصف الذكر طولا وعدم حصول خلل في النصف الآخر رأساً وأمّا الفرض الثاني الذي أحدث في الباقي شللا من دون أن يذهب الجماع الذي فيه الدية الكاملة كما ستعرف إن شاء الله تعالى فاللازم فيه خمسة أسداس الدية نصف الدية للقطع كما عرفت وثلثادية النصف الآخر أو ثلث الدية للشلل فذلك خمسة أسداس.


[2] عن أبي علي في ذكر الخنثى المذكورة ثلث الدية ولكن الظاهر ثبوت الحكومة والارش لعدم تقدير شرعي له وقد عرفت خروج الخنثى المزبورة عن روايات الذكر نعم ربما يستشعر بل يستظهر من عبارة المقنع وجود رواية في الخنثى وهو قوله في ذكر الخنثى واُنثييه الدية ولكن الظاهر إنها هي رواية بريد العجلي المتقدمة الواردة في ذكر الخصي لا الخنثى أورده المقنع هكذا إشتباهاً وكيف كان فلم يرد في الخنثى رواية مخصوصة وتقدير شرعي فالحكم فيه لا محالة الحكومة كما في المتن.



(الصفحة197)


السادس عشر: الخصيتين

مسألة 1 ـ في الخصيتين الدية كاملة فهل لكل واحدة نصفها أو لليسرى الثلثان ولليمنى الثلث الأوجه الثاني والأحوط الثلثان في اليسرى والنصف في اليمنى لو قلعتا دفعتين[2].


[1] لا إشكال بل لا خلاف في ثبوت الدية الكاملة في مجموع الخصيتين وفي رواية يونس(1) والبيضتين ألف دينار وغيرها من الروايات وأمّا بالنسبة إلى كل واحدة منهما فهل فيها النصف أو يختلف اليسرى مع اليمنى قال المحقق في الشرائع وفي كل واحدة نصف الدية وفي رواية في اليسرى ثلثا الدية لأن الولد منها. والرواية حسنة لكن تتضمن عدولا عن الروايات المشهورة ويدل على الأول ـ مضافاً إلى عموم ما دل على إن كل ما كان منه في الانسان إثنان ففي كل واحد نصف الدية ـ خصوص ما في كتاب ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال وفي خصية الرجل خمسمائة دينار (الحديث)(2). ويدل على الثاني صحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق (عليه السلام)المشتملة على قوله قلت فرجل ذهبت إحدى بيضتيه قال: إن كانت اليسار (ففيها الدية) ففيها ثلثا الدية قلت ولم؟ أليس قلت ما كان في الجسد منه إثنان ففيه نصف الدية فقال لأن الولد من البيضة اليسرى(3). ومرفوعة أبي يحيى الواسطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الولد يكون من البيضة اليسرى فإذا قطعت ففيها ثلثا الدية وفي


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح2.

(2) مستدرك الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن عشر، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح1.


(الصفحة198)

   مسألة 2 ـ لا فرق في الحكم بين الصغير والكبير والشيخ والشاب ومقطوع الذكر وغيره وأشله وغيره والعنين وغيره[1].

مسألة 3 ـ في أدرة الخصيتين وهي إنتفاخهما أربع مائة دينار فإن فحج فلم يقدر على مشي ينفعه ففيه ثمانمائة دينار أربعة أخماس دية النفس[2].


اليمنى ثلث الدية(1). والظاهر هو الثاني لصحّة روايته أوّلا وكونها متعرضة للحكم العام ثم التخصيص ولذا صار مورداً للسؤال فيها وقد تحقق في محلّه إن العام والخاص غير داخلين في موضوع التعارض والاختلاف المفروض في الأحاديث العلاجية فراجع ولكن مع ذلك الاحتياط فيما إذا قلعتا دفعتين سيما إذا كان القالع متعدداً غير واحد الثلثان في اليسرى والنصف في اليمنى فتدبر.


[1] مقتضى إطلاق الأدلة عدم الفرق المذكور و عن الراوندي التفصيل بين الشيخ الآيس من الجماع فالنصف وبين الشاب فالثلثين جمعاً بين النصوص وعن أبي علي انّ فيهما الدية وفي اليسرى أيضاً الدية لأن الولد منها وفي اليمنى نصفها قال في الجواهر ولا فرق في الحكم المزبور بين أن يكون الذكر سليماً أو مقطوعاً أو أشل لأن النقص في عضو آخر بل وكذا العنين وغيره للعموم ودعوى إن منشأ التعننّ في الاُنثيين ممنوعة.


[2] في كشف اللثام نسبه إلى قطع الأصحاب وفي صورة الفحج الذي فسره فيه بتباعد رجليه عقباً وتدانتهما صدراً أو تباعد فخذيه أو وسط ساقيه بحيث لم يقدر


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن عشر، ح2.


(الصفحة199)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


على المشي النافع فديته ثمانمائة دينار كما عن الأكثر القطع به ومستنده كتاب ظريف قال فيه على ما في محكي التهذيب وفي خصيته الرجل خمسمائة دينار قال وإن اُصيب رجل فأدر خصيتاه كلتاهما فديته أربعمائة فإن فحج فلم يستطع المشي إلاّ مشياً لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس ثمانمائة دينار الحديث(1). والمناقشة في خبر ظريف بضعف السند كما وقع من بعض في غير محلها وقد ذكر المحقق في الشرائع ـ بعد ذكر إن مستنده كتاب ظريف الظاهر في إنحصار المستند فيه ـ غير إن الشهرة تؤيده مع إنه صحيح بالاضافة إلى بعض طرقه كما ذكرنا فلا ينبغي الاشكال في الحكم بوجه وإن كان يظهر الترديد من بعض فراجع.



(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثامن عشر، ح1.


(الصفحة200)


السابع عشر: الفـرج

مسألة 1 ـ في شفري المرأة أي اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم ديتها كاملة في إحديهما نصفها سواء كانت كبيرة أو صغيرة ثيباً أو بكراً مختونة أو غيرها قرناء أو رتقاء أو سليمة، مفضاة أو غيرها[1].


[1] تفسير الشفرين بذلك مما قد صرح به غير واحد من الأصحاب وعن مجمع البحرين أيضاً، وعن المبسوط إنهما والاسكتان شيء واحد لكن حكي عنه إنه قال وهما عند أهل اللغة عبارة عن شيئين قال بعضهم الاسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج والشفران حاشيتا الاسكتين كما إن للعينين جفنين ينطبقان عليهما وشفرهما هي الحاشية التي ينبت فيها أهداب العينين فالاسكتان كالأجفان والشفران كشفري العينين، وفي محكي كشف اللثام الفرق بين الاسكتين والشفرين بما سمعت هو المعروف عند الأصحاب ولكنه ذكر صاحب الجواهر إن العرف على ما ذكره الأصحاب وعليه المدار بعد أن لم يعلم حدوثه.

وكيف كان فالوارد في النصوص هو قطع الفرج كما ذكره الماتن (قدس سره) لا الشفرين كما في الشرائع وهي كثيرة:

منها رواية عبدالرحمن بن سيّابة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إن في كتاب علي (عليه السلام)لو إن رجلا قطع فرج امرأته لأغرمته لها ديتها الحديث(1).

ومنها رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السادس والثلاثون، ح1.


(الصفحة201)

مسألة 2 ـ لو شلتّا بالجناية فالظاهر ثلثا ديتها ولو قطع ما بهما الشلل ففيه الثلث[1].

مسألة 3 ـ في الركب وهو في المرأة موضع العانة من الرجل الحكومة، قطعه منفرداً أو منضّماً إلى الفرج وكذا في عانة الرجل الحكومة[2].


قطع فرج امرأته قال إذن أغرمه لها نصف الدية(1). قال في الجواهر بعد نقل الثانية وهو محمول على قطع أحدهما كما إن الأول محمول على قطعها معاً أقول هو بعيد بعد كون الواقعة واحدة ظاهراً وضمير المذكر في المرأة يرجع إلى زوجها كما لا يخفى مع ندرة الموضوع أولا وقطع الطرفين ثانياً.


[1] قد تقدم حكم الشلل وكذا حكم قطع المشلول فراجع.


[2] في الركب وهو في المرأة موضع العانة من الرجل وكذا في نفس عانة الرجل الحكومة والارش لعدم التقدير الشرعي في شيء منهما فلا يثبت إلاّ الحكومة ولا فرق في قطع الركب بين صورة الانفراد وصورة الانضمام إلى الفرج غاية الأمر ثبوت الدية في الصورة الثانية أيضاً.






(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السادس والثلاثون، ح2.


(الصفحة202)

مسألة 4 ـ في إفضاء المرأة ديتها كاملة وهو أن يجعل مسلكي البول والحيض واحداً، وكذا لو جعل مسلكي الحيض والغائط واحداً على الأحوط في هذه الصورة من غير فرق بين الأجنبي والزوج إلاّ في صورة واحدة وهي ما إذا كان ذلك من الزوج بالوطي بعد البلوغ وأمّا قبل البلوغ فعليه ديتها مع مهرها[1].


[1] يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين.

الأول معنى الافضاء وهي جعل مسلكي البول والحيض واحداً ويحتمل أن يكون معناه، إذا جعل مسلكي الحيض والغائط واحداً كما قد يتحقق نادراً والأول مشهور نقلا وتحصيلا بل قد يظهر من محكي الخلاف الاجماع عليه والثاني لابن سعيد وهو محتمل القواعد أو ظاهرها ولعلّه مشهور عندهم وقد صرّح غير واحد من أصحابنا باستبعاد وقوعه لبعد ما بين المسلكين وقوّته ولذا حكي عن المبسوط بأن هذا غلط لأن ما بينهما حاجز عريض قوي أقول إستبعاد وقوع الافضاء بالمعنى الثاني يوجب الاطمينان بكون الموضوع للحكم في النصوص والفتاوى هو الأمر الأول فتدبر.

الثاني حكمه وهو ثبوت الدية الكاملة على المفضى في الجملة ولا إشكال في ترتب الحكم على الافضاء بالمعنى الأول وأمّا الافضاء بالمعنى الثاني فقد صرح العلامة بذلك وتبعه ولده وَالسيوري معللين بصدق إسم الافضاء على كل منهما حقيقة وبعد وقوع الثاني لا ينافي التسمية عرفاً ومقتضى الاحتياط الوجوبي ترتب الحكم على الثاني أيضاً ثم إنه لا فرق في الافضاء وحكمهما بين الأجنبي والزوج إلاّ في صورة واحدة وهي ما إذا كان من الزوج بالوطي المتعارف بعد بلوغ الزوجة


(الصفحة203)

مسألة 5 ـ لو كانت المرأة مكرهة من غير زوجها فلها مهر المثل مع الدية ولو كانت مطاوعة فلها الدية دون المهر ولو كانت المكرهة بكراً هل يجب لها إرش البكارة زائداً على المهر والدية فيه تردد والأحوط ذلك[1].


الذي يجوز له وطئها فيه وأمّا قبله فيجب على الزوج الدية مضافة إلى مهر المسمى والتفصيل مذكور في كتاب النكاح فراجع.


[1] قد تقدم في كتاب النكاح إنه لو كانت المرأة مكرهة من غير زوجها فلها مضافاً إلى دية الافضاء مهر المثل بخلاف ما لو كانت مطاوعة فلها الدية فقط من دون مهر المثل هذا إذا كانت ثيباً.

وأمّا إذا كانت المكرهة بكراً فهل لها زائداً على المهر والدية إرش البكارة قال المحقق في الشرائع بعد الترديد في المسألة والأشبه وجوبه بل عن المبسوط إنه مذهبنا والوجه فيه إصالة تعدد المسببات بتعدد الأسباب ولكن ذكر صاحب الجوهر (قدس سره) إنه قد يقوى دخوله في المهر الذي إعتبر البكارة فيه للأصل بعد خلو النصوص الواردة في مقام البيان عنه بل ظاهر إقتصارها على غيره عدمه ولقول الصادق (عليه السلام) لعبدالله بن سنان المتقدم(1) في دية الشعر إن شعر المرأة وعذارتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كلاًّ هذا ولكن لم يعلم إن المهر في الرواية قد إستعمل في المهر المقابل للدية فالحكم في المقام إنما هو على نحو الاحتياط لا الفتوى كما في المتن.

هذا إذا كانت البكر مكرهة وأما إذا كانت مطاوعة فظاهر المتن عدم وجوب


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثلاثون، ح1.


(الصفحة204)

مسألة 6 ـ المهر والارش على القول به في ماله وكذا الدية[1].


إرش البكارة بوجه مع إنه يمكن المناقشة فيه لأن الاذن في الجناية من المجنى عليه لا يسقط الارش والدية أصلا كما لا يخفى.


[1] أمّا ثبوت المهر والارش في ماله فظاهر وأمّا الدية فلأنّ الجناية أما عمد أو شبيه عمد وكل منهما يقتضي التعلق بحال نفسه بل قد أحال بعضهم أن يتصور في الافضاء خطأً محض ولكنه ممنوع بالتصور في الصغير والمجنون والنائم بل في غيرهم أيضاً.


(الصفحة205)


الثامن عشر: الاليان

مسألة 1 ـ في الاليين الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصفها وكذا في المرأة ديتها وفي كل واحدة منهما نصفها وفي بعض كل منهما بحساب المساحة[1].


[1] قد وقع التعرض في المبسوط لدية الاليين من الرجل والمرأة بالكيفية المذكورة في المتن ووافقه عليه غير واحد ممن تأخر عنه وقال المحقق في الشرائع وهو حسن تعويلا على الرواية التي مرّت في فصل الشفتين ومراده هي الرواية الدالة على الضابطة الكلية المتقدمة وهي ما كان فى الجسد منه اثنان ففيه نصف الديّه.(1)

والمراد بالاليين هو اللحم الناتي بين الظهر والفخذين وظاهر جمع من الكتب إعتبار الوصول إلى العظم في وجوب الدية لأنهما إسم لمجموع ذلك عرفاً وإلاّ فبعض الدية بحساب المساحة كما في الفرع الأخيران أمكن وإلاّ فالحكومة وإلاّ فالأقل للأصل لكن عن قواعد العلامة بعد التفسير بما ذكر قوله فإذا قطع ما أشرف منهما على البدن فالدية وإن لم يقرع العظم، والظاهر ما عرفت من كونهما عرفاً إسماً لمجموع هذا اللحم إلى العظم كما إن الظاهر بلحاظ إمكان ملاحظة النسبة غالباً وكون مساحة الاليين غير قليلة حساب المساحة فيما إذا قطع بعض كل واحدة منهما منفرداً أو مجتمعاً ومن الواضح إن حساب المساحة ينقص عن الدية في جميع الموارد ولا يبلغ إليها أصلا.



(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح1.


(الصفحة206)

مسألة 2 ـ الظاهر إن الالية عبارة عن اللحم المرتفع بين الفخذ والظهر حتى إنتهى إلى العظم فلو لم يبلغ العظم فالظاهر الحساب بالمساحة وإن كان الأحوط الدية في القطع بنحو ينتهي إلى مساواة الظهر والفخذ وإن لم يصل إلى العظم[1].


[1] قد مرّ البحث في هذه المسألة في المسألة الاُولى وعرفت فيها إن الظاهر الحساب بالمساحة مع الامكان نعم الاحتياط الذي يكون حسناً على كل حال الدية في القطع بنحو ينتهي إلى مساواة الظهر والفخذ وإن لم يصل إلى العظم بوجه كما لا يخفى.


(الصفحة207)


التاسع عشر: الرّجلان

مسألة 1 ـ في الرجلين الدية كاملة وفي كل منهما نصفها وحدّهما مفصل الساق[1].

مسألة 2 ـ البحث هيهنا كالبحث في اليدين في القطع من مفصل الركبة أو من أصل الفخذين وفي كل واحدة منهما، وفي قطع بعض الساق مع مفصله وكذا في قطع شخص من مفصل الساق وآخر بعض الساق فالكلام فيهما واحد[2].


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة في مجموع الرجلين ونصفها في أحديهما كما في الموارد المشابهة فيدل عليه الضابطة الكلية التي ذكرناها مراراً مضافاً إلى الروايات الخاصة وإلى الاجماع عليه ولا فرق في واحدة منهما بين اليمنى واليسرى كما في اليدين وإن كانت اليمنى أشدّ نفعاً وأكثر قوّتاً ولعلّ أعمالا.

وأمّا كون حدّهما مفصل السّاق فهو الذي يدل عليه العرف واللغة وقد نفى صاحب الجواهر (قدس سره)وجدان الخلاف فيه.


[2] لا فرق بين البحثين الرجلين واليدين فإن قطعتا معاً من الأصابع فدية كاملة وفي الرجل الواحدة نصفها والبحث في قطع بعض الساق معها كالبحث في قطع بعض الساعد وكذا الكلام في القطع من مفصل الرّكبة أو من أصل الفخذين على حسب ما سمعته في اليد وعليه ففي قطع بعض الساق مع مفصله إذا كان من رجل واحدة يثبت نصف الدية ولو قطع شخص من مفصل الساق وآخر بعض الساق فالحكم فيه أيضاً


(الصفحة208)

مسألة 3 ـ في أصابع الرجلين منفردة دية كاملة وفي كل واحدة منها عشرها ودية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية إلاّ الابهام فإنها مقسومة فيها على إثنين[1].

مسألة 4 ـ الكلام في الرجل الزائدة كالكلام في اليد الزائدة وكذا في الأصابع[2].


كذلك ومنه يعلم حكم سائر الفروض كما في اليد فراجع.


[1] لا خلاف في ثبوت الدية الكاملة بالاضافة إلى مجموع أصابع الرجلين بل ربما يظهر من بعض نفي الخلاف بين المسلمين ولا إشكال أيضاً في إن في كل واحدة منها عشرها وإن دية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية وفي الابهام مقسومة على إثنين كذلك والسّر فيه إطلاق كلمة الاصبع الواردة فيما يدل على العشر والتفصيل في التقسيم من دون أن تكون مقيدة باليد فيشمل الرجل أيضاً.


[2] الكلام في الرجل الزائدة وكذا الاصبع الزائد كالكلام في اليد من دون فرق بينهما أصلا وقد عرفت الحال في اليد مفصّلا.

نعم عن المبسوط والتحرير هنا تفصيل وهو: إنّ إحدى الرجلين إذا كانت أطول من الاُخرى ولا يمكنه المشي على القصيرة لمنع الطويلة من وصولها إلى الداخل فإذا قطع قاطع الطويلة فإن لم يقدر على المشي على القصيرة حينئذ فعليه القود أو الدية لظهور إنها أصلية وإن قدر على المشي على القصيرة فعليه دية الزائدة وهو ثلث الأصلية أو الحكومة على ما إخترناه لظهور إن القصيرة هي الأصلية وإنما تعذر


(الصفحة209)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المشي عليها لطول الزائدة فإن قطعت الصغيرة بعد الطويلة ففيها القود أو دية الأصلية ولو جنى على الطويلة فشلت ففيها ثلث الدية لأن الظاهر أصالتها ولا يمكن الصبر لينظر بل يمشي على القصيرة أو لا فإن قطعها آخر بعد الشلل ففيه ثلث دية الرجل فإن لم يقدر على المشي على القصيرة إستقر الحكم وإن قدر ظهر زيادة الطويلة فيسترد من الدية الباقي (الفاضل) انتهى.

قلت جعل المعيار في الأصلية والزائدة إمكان المشي على الصغيرة وعدمه مما لم يدل عليه دليل ومن الممكن أن عدم إمكان المشي عليها كان مستنداً إلى تعطّلها وعدم الاستفادة منها لوجود الطويلة الزائدة المانعة فتدبر.


(الصفحة210)


العشرون: الاضلاع

مسألة 1 ـ عن كتاب ظريف بن ناصح: وفي الاضلاع فيما خالط القلب من الاضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون ديناراً إلى أن قال وفي الاضلاع مما يلي العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر(1)وبمضمونه أفتى الأصحاب ولا بأس بذلك لكن لم يظهر المراد منه فهل التفصيل بين الجانب الذي يلي القلب والجانب الذي يلي العضو، أو التفصيل بين الضلع الذي يحيط بالقلب وغيره، أو التفصيل بين الأضلاع في جانب الصدر والقدام وغيرها مما يلي العضدين إلى الخلف؟ ويحتمل التصحيف وكان الأصل «فيما حاط القلب» من حاطه يحوطه أي حفظه وحرسه أو كان الأصل فيما أحاط بالقلب فالأقوى في الاضلاع التي تحيط بالقلب من الجانب الأيسر في كل منها خمسة وعشرون وأمّا في غيرها فالاحتياط بالصلح لا يترك سيّما بالنسبة إلى ما يجاور المحيط بالقلب في جانب الأيمن وإن كان القول بعدم وجوب الزائد على عشرة دنانير في غير الضلع المحيط لا يخلو من قرب[1].


[1] المستند الوحيد لحكم الاضلاع والتفصيل بينها هو كتاب ظريف بن ناصح الذي قد عرفت إعتباره في بعض طرقه ولكن ابن إدريس المنكر لحجية خبر الواحد مطلقاً لم يفصل بين الاضلاع بل حكم مطلقاً بدية خمسة وعشرين فيها وأما سائر


(1) الوسائل، أبواب ديات الأعضاء، الباب الثالث عشر، ح1.


(الصفحة211)


الواحد والعشرون: التّرقوة

مسألة 1 ـ في الترقوتين الدية، وفي كل واحدة منهما إذا كسرت فجبرت من غير عيب أربعون ديناراً[1].


الأصحاب فقد أفتوا بمضمونه لكن وقع الاشكال في التعبير بالمخالطة الواقع فيما بأيدينا فإنه غير ظاهر المراد ويجري فيه الاحتمالات الثلاثة المذكورة في المتن وإحتمل فيه أيضاً التصحيف وإنه كان أصله فيما حاط القلب أو فيما أحاط بالقلب والثاني بعيد من جهة لزوم إضافة الألف والباء والأول غير بعيد خصوصاً مع إن القلب ركن الانسان ويحتاج إلى الحافظ والحارس وليس إلاّ الاضلاع فالأقوى في الأضلاع التي تحيط بالقلب وتكون حافظة له من الجانب الأيسر هو ثبوت خمسة وعشرين في كل منها وفي غيرها لا يجب الزائد على عشرة دنانير للأصل وعدم وجود الدليل على الزائد وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط به أو بالصلح فتدبر.


[1] في الترقوتين وهما العظمان اللذان بين ثغرة النحر والعانق الدية وفي كل واحدة منهما إذا كسرت فجبرت من غير عيب أربعون ديناراً أمّا ثبوت الدية الكاملة بالاضافة إلى المجموع فيدل عليه الضابطة الكلية المتقدمة وأمّا ثبوت المقدار في الكسر والجبر من غير عيب فيدل عليه قوله(عليه السلام) في كتاب ظريف بن ناصح وهو في الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون ديناراً(1). وقد أفتى الأصحاب به بل عن غاية المرام نسبته إلى الشهرة بل عن الخلاف الاجماع وهذا


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع، ح1.


(الصفحة212)

مسألة 2 ـ لو كسرت واحدة منهما ولم تبرء فالظاهر إن فيها نصف الدية ولو برأت معيوباً فكذلك على الأحوط لو لم يكن الأقوى، وقيل فيهما بالحكومة[1].


المقدار يكفي في ثبوت الحكم ولا مجال للترديد فيه كما ربما يظهر من المحقق في الشرائع حيث إقتصر على نقل الحكمين من المبسوط والخلاف ولم يرجّح شيئاً.


[1] أمّا ثبوت نصف الدية فيما لو كسرت واحدة منهما ولم تبرء فيدل عليه تلك الضابطة كما عرفت وأمّا في صورة البرء معيوباً ففي المتن على الأحوط لو لم يكن الأقوى ولكن الظاهر فيه الحكومة بعد إعراض الأصحاب عن هذه القطعة من كتاب ظريف بن ناصح فلا يبقى إلاّ الحكومة كما لا يخفى.


(الصفحة213)


خاتمة وفيها فروع

الأول: لو كسر بعصوص شخص فلم يملك غائطه ففيه الدية كاملة وأما عظم الورك أو العصعص إلى عجب الذنب أو عظم دقيق حول الدبر وإذا ملك غائطه ولم يملك ريحه فالظاهر الحكومة[1].


[1] الكلام في هذه المسألة في مقامين:

المقام الأول في معنى البعصوص ففي محكي القاموس وكشف اللثام عظم الورك ويحتمل على هذا أن يكون عظمان لثبوت وركين الأيمن والأيسر ويستحب في الصلاة في حال الجلوس التورك على الأيسر.

وفي الجواهر وقيل هو العصص بضم عينه وهو عجب الذنب بفتح عينه أعني عظمه الذي يجلس عليه ويقال إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى وربما قيل إنه تصحيف ولذا لم يذكره أهل اللغة ولكن قد سمعت في ما في القاموس وفي كشف اللثام قد ذكره ابن عبّاد في المحيط بالمعنيين وعن الراوندي البعصوص عظم رقيق حول الدبر.

المقام الثاني في حكمه ففي رواية سليمان بن خالد قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك إسته ما فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة الحديث(1).

هذا وأمّا إذا ملك غائطه ولم يملك ريحه فالظاهر إن فيه الحكومة لعدم التقدير الشرعي له في هذه الصورة وقد عرفت إن الرواية الدالة على ثبوت الدية الكاملة قد وقع فيها التقييد بقوله فلم يملك إسته.


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب التاسع، ح1.


(الصفحة214)

الثاني: لو ضرب عجانه فلم يملك بوله ولا غائطه ففيه الدية كاملة والعجان ما بين الخصيتين وحلقة الدبر ولو ملك أحدهما ولم يملك الآخر لا يبعد فيه الدية أيضاً ويحتمل الحكومة والأحوط التصالح ولو ضرب غير عجانه فلم يملكهما فالظاهر الدية ولو لم يملك أحدهما فيحتمل الحكومة والدية والأحوط التصالح[1].


[1] العجان بكسر العين وهو ما بين الخصيتين والفقحة وهي حلقة الدبر وفي رواية إسحاق بن عمّار قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يضرب على عجانه فلا يستمسك غائطه ولا بوله أن في ذلك الدية كاملة(1). ولا إشكال عند العرف في عدم كون الضرب له خصوصية فلو تحقق مثل ذلك بغير الضرب أيضاً تثبت الدية الكاملة نعم موردها ما إذا لا يستمسك غائطه ولا بوله وأمّا إذا ملك أحدهما ولم يملك الآخر فنفى البعد في المتن فيه الدية وإحتمل الحكومة وإحتاط بالتصالح أما نفي البعد عن الدية فلما يستفاد من رواية البعصوص المتقدمة للدلالة على ثبوت الدية الكاملة في عدم ملك الاست وهو الغائط بضميمة إنه لا فرق بينه وبين البول وأمّا إحتمال الحكومة فلعدم التقدير الشرعي في هذه الصورة ومنه يظهر وجه الاحتياط.

هذا وأمّا لو ضرب غير عجانه فلم يملك الغائط ولا البول فاستظهر فيه الدية لما يستفاد من الموثقة المزبورة من إن الملاك هو عدم ملك أحد الأمرين نعم فيما لو لم يملك أحدهما يحتمل الحكومة والدية ولكن مقتضى الاحتياط التصالح كما عرفت.



(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب التاسع، ح2.


(الصفحة215)

الثالث: في كسر كلّ عظم من عضو له مقدر خمس دية ذلك العضو فإن جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضّه ثلث دية ذلك العضو إن لم يبرء فإن برء على غير عيب فأربعة أخماس دية رضّه وفي فكه من العضو بحيث يتعطل ثلثا دية ذلك العضو فإن جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية فكّه كل ذلك على قول مشهور والأحوط فيها التصالح[1].


[1] في هذه المسألة عناوين متعددة:

الأول الكسر ففي كسر كل عظم من عضو له مقدر خمس دية ذلك العضو ما لم يتحقق الجبر على غير عيب وإلاّ فأربعة أخماس دية كسره كما هو المشهور وعن الغنية الاجماع عليه نعم عن الخلاف إذا كسرت يده فجبرت فإن إنجبرت على الاستقامة كان عليه خمس دية اليد وإن إنجبرت على عثم كان عليه دية كسره، مستدّلا عليه بالاجماع والأخبار قال في الجواهر وربما يوافقه في الجملة ما في كتاب ظريف على ما عن الكافي إن في كسر كل من المنكب والعضد والمرفق والكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد وكذا الساعد إذا كسر قصبتاه جميعاً فإن كسرت إحدى الزندين فخمسون ديناراً(1). وعن الفقيه والتهذيب والجامع لابن سعيد إن فيه إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار فإن كسر إحدى القصبتين من الساعد فديته خمس دية اليد مائة دينار وفي أحدهما أيضاً في الكسر لأحد الزندين خمسون ديناراً وفي كليهما مائة دينار. وفي الكتب الاُخرى مقادير اُخر ولكن المشهور ما


(1) الكافي ج7 ص334 ـ 336.


(الصفحة216)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ذكرناه وإن كان خالياً عن الدليل ولذا ذكر الماتن (قدس سره) إن الأحوط التصالح.

الثاني موضحة العظم من دون أن يتحقق كسره أصلا بل الجناية صارت سبباً لوضوحه بعد أن لم يكن كذلك والمشهور أيضاً إن ديته ربع دية كسره وعن الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية إدّعاء الاجماع عليه ويدل عليه قبل الاجماع ما رواه ابن فضّال قال عرضت الكتاب على أبي الحسن (عليه السلام) فقال هو صحيح قضى أمير المؤمنين في جراحة الأعضاء كلها إلى أن قال فإن دية كل عظم كسر معلوم ديته ونقل عظامه نصف دية كسره ودية موضحته ربع دية كسره الحديث(1).

نعم في خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) إن في الأصابع إذا وضح العظم نصف عشر دية الاصبع، هذا على نقل الجواهر وأمّا ما في الوسائل فلا يكون فيه كلمة النصف بل في ذيله إضافة: إذا لم يرد المجروح أن يقتصّ(2). والاحتياط بالتصالح في هذا العنوان باق على حاله.

الثالث رض العظم من دون كسر ولا إيضاح وعن الغنية الاجماع على التفصيل المذكور في المتن وعن المراسم إطلاق الثلث من غير تفصيل بين البرء من غير عيب وعدمه قال في الجواهر إن العمدة في هذه المقادير كتاب ظريف والموجود فيه في رضّ كل من المنكب والمرفق والورك والركبة إذا إنجبر على عثم ثلث دية النفس وفيه أيضاً إن في رض الرسغ إذا إنجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة وستة وستون ديناراً وثلثا دينار وفي الكعب إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرجل ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح3.

(2) الوسائل: أبواب قصاص الطرف، الباب الثالث عشر، ح2.


(الصفحة217)

الرابع: من داس بطن إنسان حتى أحدث ديس بطنه حتى يحدث أو يغرم ثلث الدية والظاهر إن الحدث بول أو غائط فلو أحدث بالريح ففيه الحكومة[1].


الرابع فك العظم من العضو بحيث يتعطل العضو وفيه التفصيل المذكور في المتن وإحتمل صاحب الجواهر أن يكون الوجه في ثبوت ثلثي دية ذلك العضو في صورة عدم البرء إندراجه في الشلل وحكي عن كتاب ظريف في فكّ كل من المنكب والمرفق والورك والركبة ثلاثون ديناراً. وقد ظهر من جميع ذلك ما في المسالك من إن مستند المشهور أي في الكسر والايضاح والرض والفك كتاب ظريف وطريقه ضعيف ولذا نسبه المصنف إلى الشيخين في النافع مشعراً بنوع تردد فيه لأنك قد عرفت صحة بعض طرق كتاب ظريف مضافاً إلى الشهرة بل في بعض الموارد الاجماع ومع ذلك فالأحوط في الجميع التصالح.


[1] كما عن الشيخين وابن حمزة ويدل عليه رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام)قال رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى عليه أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه كما أحدث أو يغرم ثلث الدية(1). ولكن المحقق في الشرائع بعد الاشارة إلى الرواية قال وفيها ضعف، ولذا قال الحلي في المحكي عنه الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذه الرواية لأن فيه تغريراً بالنفس فلا قصاص بذلك بحال، لكن قد يقال بانجبار الرواية بفتوى الأكثر المحكي في الروضة بل وبالاجماع المحكي عن الخلاف مضافاً إلى دعوى الشيخ الاجماع على قبول رواية


(1) الوسائل: أبواب قصاص الطرف، الباب العشرون، ح1.


(الصفحة218)

   الخامس: من إفتض بكراً بإصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها ففيه ديتها ومهر مثل نسائها[1].


السكوني الذي لا ينفك عنه غالباً النوفلي الذي يشهد له ملاحظة عمل الأصحاب بها في كثير من الأبواب وإعتناء المحدثين الثلاثة في كتبهم الأربعة بها.

وكيف كان فالظاهر خصوصاً بملاحظة قوله في ثيابه إن الحدث بول أو غائط فلو أحدث بالريح فقط فلا مجال إلاّ للحكومة.


[1] الظاهر إن المراد هي الدية الكاملة ولكن في خبري ظريف ومعاوية بن عمار ثلث الدية ويدل على الأول رواية هشام بن إبراهيم عن أبي الحسن (عليه السلام) فيها الدية(1). وعن الفقيه إن أكثر روايات أصحابنا إن في ذلك الدية كاملة وذكر صاحب الجواهر وإن كنّا لم نعثر على غير الرواية المزبورة، وذكر المحقق في الشرائع قوله: وهي أولى ويدل على الثاني مضافاً إلى خبر ظريف قوله(عليه السلام) في رواية معاوية بن عمار: في كل فتق ثلث الدية(2). والترجيح مع الاُولى بل لا تعارض بين العام والخاص أصلا كما مرت الاشارة إليه مراراً.

وأمّا مهر المثل فيدل على ثبوت خبر أبي عمرو الطبيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل إفتضّ جارية بإصبعه فخرق مثانتها فلا تملك بولها، فجعل لها ثلث الدية مائة وستة وستين ديناراً وثلثي دينار وقضى لها عليه بصداق مثل نساء قومها(3).

وخبر عبدالله بن سنان المتقدم المشتمل على قول أبي عبدالله (عليه السلام) يابن سنان إن


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثلاثون، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثاني والثلاثون، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثلاثون، ح2.


(الصفحة219)


المقصد الثاني في الجناية على المنافع

وهي في موارد:

الأول: العقل وفيه الدية كاملة، وفي نقصانه الارش ولا قصاص في ذهابه ونقصانه[1].


شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كملا(1).

وخبر السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ إنّ عليّاً ـ (عليه السلام) رفع إليه جاريتان اُدخلت الحمام فافتضت إحديهما الاُخرى باصبها فقضى على التي فعلت عقلها(2). بناءً على ما عن جماعة من إن المراد من ذلك مهرها لا ديتها ولا يقدح خلو الروايتين عن المهر بعد تكفل غيرهما به وبعد الاتفاق كما في الرياض على ثبوته مضافاً إلى قاعدة عدم التداخل بعد ثبوت جنايتين والتفصيل موكول إلى كتاب النكاح.


[1] يدل على ثبوت الدية الكاملة في ذهاب العقل مع إنه لا يوجد خلاف فيه كما عن الشيخ في المبسوط وابن زهرة في الغنية روايات:

منها خبر إبراهيم بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وإنقطع جماعه وهو حي بسّت ديات(3).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الثلاثون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس والأربعون، ح1.

(3) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب السادس، ح1.


(الصفحة220)

مسألة 1 ـ لا فرق في ذهابه أو نقصانه بين كون السبب فيهما الضرب على رأسه أو غيره وبين غير ذلك من الأسباب فلو أفزعه حتى ذهب عقله فعليه الدية كاملة وكذا لو سحره[1].


ومنها ما دل على وجوب الدية في كل ما كان في الانسان منه واحد.

وأمّا ثبوت الارش فلأنه لم يقع فيه تقدير مضافاً إلى إنه لا طريق إلى تقدير النقصان ولكن عن المبسوط والوسيلة والقواعد التقدير بالزمان فلو جنّ يوماً وأفاق يوماً كان الذاهب نصفه ولو جنّ يوماً وأفاق يومين كان الذاهب ثلثه وهكذا ولكن هذا التقدير لا يجري في جميع الفروض لأنه في كثير منها لا تعلم النسبة بوجه ولذا حكي عن مجمع الفائدة والبرهان للمقدس الأردبيلي إنه لا كلام إن علم نسبة الذاهب إلى الباقي ولكن العلم به مشكل ولا سبيل إليه إلاّ نظر الحاكم ومن عاشره من الحذّاق، مضافاً إلى إنه قد يختلف مقدار الذهاب في أيام عدم الافاقة ولذا ذكر المحقق في الشرائع: وهو تخمين ثم إنه لا يجري القصاص لا في ذهابه ولا في نقصانه وعلّله في الشرائع بعدم العلم بمحله وأضاف إليه في الشرح قوله: بل ومع العلم به لما فيه من التغرير ولو بسقي المجنّن كما هو واضح.


[1] مورد رواية إبراهيم المتقدمة وإن كان هو الضرب بعصا لكن لا خصوصية لشيء من الأمرين كما إنه لا خصوصية للضرب على رأسه وإن كان الرأس غير مذكور في تلك الرواية أصلا فالملاك هي الجناية الموجبة لذهاب العقل ولو كان ذلك بسبب السحر ونحوه فإن للسحر أثراً حقيقياً ويدل عليه الكتاب ويكشف عنه حدّه الذي هو القتل.


(الصفحة221)

مسألة 2 ـ لو جنى عليه جناية كما شجّ رأسه أو قطع يده فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين وفي رواية صحيحة إن كان بضربة واحدة تداخلتا لكن أعرض أصحابنا عنها ومع ذلك فالاحتياط بالتصالح حسن[1].


[1] لو جنى عليه جناية كما لو شج رأسه أو قطع يده فذهب عقله بسبب ذلك مقتضى القاعدة عدم تداخل دية الجنايتين وكذا مقتضى الرواية المزبورة ولكن هنا رواية تدل على التداخل فيما إذا كان بضربة واحدة وهي صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله، قال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فإنه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة اُقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله اُغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ قال: لا لأنه إنما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان الحديث(1). وذكر في المتن إن الرواية وإن كانت صحيحة إلاّ إن الأصحاب أعرض عنها والمراد المشهور لأن المحكي عن الشيخ في النهاية وابن سعيد في الجامع العمل بمضمونها ولا بأس بذلك لأن الشهرة قادحة كما قرر في محله لكن مع ذلك الاحتياط بالتصالح حسن.

ثم إن المحقق في الشرائع قال ولو شجه فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين وفي رواية إن كان بضربة واحدة تداخلتا والأول أشبه وفي رواية لو ضرب على رأسه


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب السابع، ح1.


(الصفحة222)

   مسألة 3 ـ لو ذهب العقل بالجناية ودفع الدية ثم عاد العقل ففي إرتجاع الدية تأمل وإن كان الارتجاع والرجوع إلى الحكومة أشبه[1].


فذهب عقله إنتظر به سنة فإن مات فيها قيد به وإن بقى ولم يرجع عقله ففيه الدية وهي حسنة، والظاهر إن المراد بالأخيرة هي رواية اُخرى خصوصاً مع توصيفها بكونها حسنة والرواية الاُولى صحيحة على ما عرفت وعليه فالمراد ظاهراً رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك ما تقول في رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمّه حتى (يعني) ذهب عقله، قال: عليه الدية قلت فإنه عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله أله أن يأخذ الدية؟ قال: لا قد مضت الدية بما فيها قلت فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة قال أصحابه نريد أن نقتل الرجل الضارب قال إن أرادوا أن يقتلوه يردّوا الدية ما بينهم وبين سنة فإذا مضت السنة فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها(1). وعن جماعة العمل بمضمونها بل في محكي نكت الشهيد ما علمت لها مخالفاً وكذا في كشف اللثام والاشكال فيها، بأن الظاهر أن لا قود إلاّ مع تحقق الموت بالضربة وتحقق شروط العمد وعدم التقدير بالسنة ونحوه مدفوع، بأن الاجتهاد في قبال النص غير جائز لكن التهجم على الدماء مشكل فالأحوط الانتقال إلى الدية مع التصالح الذي ذكرناه.


[1] وجه التأمل في إرتجاع الدية بعد عود العقل إحتمال كونه هبة مجددة مضافاً إلى رواية أبي حمزة الثمالي المتقدمة التي عرفت كونها حسنة بل معمولا بها عند جماعة من الفقهاء هذا ولكن الأشبه بالاُصول مع ذلك الارتجاع والرجوع إلى الحكومة.


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب السابع، ح2.


(الصفحة223)

مسألة 4 ـ لو إختلف الجاني وولي المجني عليه في ذهاب العقل أو نقصانه فالمرجع أهل الخبرة من الأطباء ويعتبر التعدد والعدالة على الأحوط ويمكن إختباره في حال خلوته وغفلته فإن ثبت إختلاله فهو وإن لم يتضح لا من أهل الخبرة لاختلافهم مثلا ولا من الاختبار فالقول قول الجاني مع اليمين[1].

الثاني: السّمع وفي ذهابه من الاُذنين جميعاً الدية وفي سمع كل اُذن نصف الدية[2].


[1] في صورة الاختلاف يكون المرجع أهل الخبرة وهم الأطباء خصوصاً في زماننا هذا مع تكامل علم الطب وتكاثر أبزاره وآلاته وإمكاناته ولكن مع ذلك يكون مقتضى الاحتياط إعتبار شروط البينة من التعدد والعدالة ويمكن الاختبار في حال الخلوات وفي حال الغفلة والملاك كما في الرواية الصحيحة المتقدمة هو إنه لا يعقل أوقات الصلاة ولا ما قال وما قيل فيه وعلى فرض عدم الثبوت لا من طريق أهل الخبرة لعدمهم أو وجود الاختلاف فيهم أو عدم وجود شروط البينة إحتياطاً ولا من الاختبار فلا مجال حينئذ للقول بأنه يجب على المدعي إقامة البينة بل القول قوله بضميمة اليمين كما ذكر في كتاب القضاء فراجع.


[2] يدل على ثبوت الدية الكاملة فيما إذا ذهب من الاُذنين جميعاً مضافاً إلى مساعدة الاعتبار بعد الضابطة الكلية المتقدمة وإلى عدم وجدان الخلاف فيه بل الاجماع الروايات الكثيرة التي منها ما مرّ من خبر إبراهيم بن عمر الدال على أن عليّاً (عليه السلام) قضى بست ديات، وتكون واحدة منها لأجل السمع الذي ذهب به ومنها


(الصفحة224)

مسألة 1 ـ لا فرق في ثبوت النصف بين كون إحدى الاُذنين أحدّ من الاُخرى أم لا، ولو ذهب سمع أحديهما بسبب من الله تعالى أو بجناية أو مرض أو غيرها ففي الاُخرى النصف[1].


ما في الذي عرضه يونس على الرضا (عليه السلام) في ذهاب السمع كله ألف دينار(1).


[1] لا فرق في ثبوت النصف بين كون إحدى الاُذنين أحدّ من الاُخرى أم لا لأنه لا فرق في الديات من هذه الجهة الراجعة إلى كون أحد العضوين أشدّ نفعاً من الآخر أم لا كما في اليدين والرجلين ونحوهما.

نعم لو ذهب سمع أحديهما بسبب من الله تعالى أو بجناية أو مرض الذي هو أيضاً بسبب من الله أو غيرها ففي الاُخرى النصف لأنه لم يتحقق بسبب الجناية فعلا إلاّ ذهاب النصف وكونه في هذا الشخص وفي هذه الحالة قائماً مقام الكل بالاضافة إليه لا يجدي في تكثير الدية كما في سائر الموارد ولكنه خالف فيه ابن حمزة فأوجب الدية كاملة إن كانت الاُخرى ذهب بسبب من الله تعالى وليس له دليل سوى القياس على العين الذي هو باطل عندنا كما لا يخفى ومقتضى إطلاق النص والفتوى ما ذكرنا.






(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح2.


(الصفحة225)

مسألة 2 ـ لو علم عدم عود السّمع أو شهد أهل الخبرة بذلك إستقر الدية، وإن أمّل أهل الخبرة العود بعد مدة متعارفة يتوقع إنقضائها فإن لم يعد إستقرت ولو عاد قبل أخذ الدية فالارش، وإن عاد بعده فالأقوى أنه لا يرتجع ولو مات قبل أخذها فالأقرب الدية[1].


[1] لا إشكال في إستقرار الدية لو علم عدم عود السمع أو شهد أهل الخبرة بذلك أو غير أهل الخبرة مع التعدد والعدالة حتماً لاحتمال عدم إعتبارهما في أهل الخبرة دون غيرهم، وإن أمّل أهل الخبرة العود بعد مدة متعارفة وزمان متعين توقعنا إنقضائها فإن لم يعد فلا إشكال أيضاً في إستقرار الدية وإن عاد ولم يأخذ الدية فالارش وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله(عليه السلام)إنه قال في رجل ضرب رجلا في اذنه بعظم فإدعى إنه لا يسمع، قال: يترصد ويستغفل وينتظر به سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان إنه يسمع وإلاّ حلّفه وأعطاه الدية; قيل: ياأمير المؤمنين (عليه السلام)فإن عثر بعد ذلك إنه يسمع؟ قال إن كان الله ردّ عليه سمعه لم ار عليه شيئاً(1). ولكن موردها صورة رجاء عدم السماع مع إنه ربما لا يكون أهل الخبرة مؤمّلين العود بعد مضي سنة بل أقل منه وقوله (عليه السلام) لم يرد عليه شيئاً ظاهر في صورة عدم إعطاء الدية بوجه وعليه فلو كان العود بعد أخذ الدية فلا مجال للارتجاع خصوصاً مع كونه تعالى هو الذي ردّ عليه سمعه كما إنه لا مجال لارتجاع الارش بعد كون العود بعد أخذه وكيف كان فقد ذكر المحقق في الشرائع ولو أكذب الجاني عند دعوى ذهابه أو قال لا أعلم إعتبرت حاله عند الصوت العظيم والرعد القوي وصيح به بعد إستغفاله فإن تحقق ما إدعاه وإلاّ اُحلف القسامة وحكم له، وعليه


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثالث، ح1.


(الصفحة226)

مسألة 3 ـ لو قطع الاُذنين وذهب السمع به فعليه الديتان، ولو جنى عليه بجناية اُخرى فذهب سمعه فعليه دية الجناية والسمع ولو قطع إحدى الاُذنين فذهب السمع كله من الاُذنين فدية ونصف[1].

مسألة 4 ـ لو شهد أهل الخبرة بعدم فساد القوة السامعة لكن وقع في الطريق نقص حجبها عن السماع فالظاهر ثبوت الدية لا الحكومة، وإن ذهب بسمع الصبي فتعطل نطقه فالظاهر بالنسبة إلى تعطل النطق الحكومة مضافاً إلى الدية[2].


ينزل إطلاق التحليف الوارد في الصحيحة المتقدمة كاطلاق بعض العبارات.

وعلى أي حال لو تحقق الموت قبل أخذ الدية أو إنقضاء المدة فالظاهر وجوب الدية كما في محكي القواعد لاستدامة الذهاب إلى آخر العمر.


[1] لا شبهة في ثبوت ديتين فيما لو قطع الاُذنين وذهب السمع به كلاًّ من البين، لتعدد الموجب للدية وعدم الوجه للتداخل كما إنه لو كان مكان القطع جناية اُخرى موجبة لذهاب السمع أيضاً فعليه دية الجناية والسمع كما إنك عرفت إنه لو قطع إحدى الاُذنين فذهب السمع كله منهما تجب عليه دية ونصف الدية لذهاب السمع والنصف لقطع إحديهما من دون فرق بين الموارد المختلفة ومن دون فرق بين كونها أحدّ من الاُخرى أو لا، وبين أن يكون له سواها أم لا كما لا يخفى.


[2] لو حكم أهل الخبرة ببقاء القوة السامعة وعدم فسادها لكنه وقع في الطريق ما حجبها عن السماع ففيه إحتمالان:


(الصفحة227)

مسألة 5 ـ لو أنكر الجاني ذهاب سمع المجني عليه أو قال لا أعلم صدقه إعتبرت حاله عند الصوت العظيم والرعد القوي وصيح به بعد إستغفاله فإن تحقق ما إدعاه اُعطي الدية ويمكن الرجوع إلى الحذاق والمتخصصين في السمع مع الثقة بهم، والأحوط التعدد والعدالة، وإن لم يظهر الحال اُحلف القسامة وحكم له[1].


أحدهما الدية كما إستظهرها في المتن نظراً إلى مساواة تعطيل المنفعة لزوالها في المعنى بل لأجل شمول عنوان الزوال له لغة.

ثانيهما الحكومة لأن المفروض بقاء القوة السامعة وعدم زوالها خصوصاً لو كان مؤقتاً ولو تحقق التعطل فهو كشلل العضو الذي لا يكون فيه الدية الكاملة هذا ولكن الظاهر هو الأول.

وكيف كان فلو ذهب بسمع الصبي فتعطل فلا إشكال في ثبوت الدية بالاضافة إلى الذهاب بسمع الصبي لأنه لا فرق في هذه الجهة بين الصبي وغيره وأما تعطل نطقه مع كون الصبي يتأخر نطقه فإن قلنا بأنه كالزوال فعليه دية بالاضافة إليه وإلاّ فالحكومة وهو الذي إستظهره في المتن ولعلّه الظاهر فتدبر.


[1] قد وقع التعرض لصورة الاختلاف أو قول الجاني لا أعلم صدق المجني عليه في عبارة الشرائع المتقدمة وقد ذكر الماتن (قدس سره) إنه يمكن الرجوع إلى الحذاق والمتخصصين في السمع مع الثقة بهم والظاهر إن المراد بالوثوق هو الاطمئنان وحيث أنه يقوم مقام العلم عند العقلاء فلا وجه للتعدد والعدالة نعم مع عدم الاطمئنان مقتضى الاحتياط ذلك.


(الصفحة228)

مسألة 6 ـ لو إدّعى نقص سمع إحديهما قيس إلى الاُخرى وتلزم الدية بحساب التفاوت وطريق المقايسة أن تسدّ الناقصة سدّاً شديداً وتطلق الصحيحة ويضرب له بالجرس مثلا حيال وجهه ويقال له إسمع فإذا خفى الصوت عليه علّم مكانه ثم يضرب به من خلفه حتى يخفى عليه فيعلم مكان فإن تساوى المسافتان فهو صادق وإلاّ كاذب والأحوط الاُولى تكرار العمل في اليمين واليسار أيضاً ثم تسدّ الصحيحة سدّاً جيّداً وتطلق الناقصة فيضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث يخفي الصوت يصنع بها كما صنع بإذنه الصحيحة أولا ثم يقاس بين الصحيحة والمعتلة فيعطى الارش بحسابه ولابد في ذلك من توخي سكون الهواء ولا يقاس مع هبوب الرياح وكذا يقاس في المواضع المعتدلة[1].


[1] الأصل في هذه المسألة رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل وُجي في اُذنه فادعى إن إحدى اُذنيه نقص من سمعها شى، قال تسدّ التي ضربت سدّاً شديداً وتفتح الصحيحة فيضرب له بالجرس ويقال له إسمع فإذا خفي عليه الصوت علّم مكانه، ثم يضرب به من خلفه ويقال له إسمع فإذا خفي عليه الصوت علّم مكانه ثم يقاس ما بينهما فإن كان سواء علم إنه قد صدق ثم يؤخذ به عن يمينه فيضرب به حتى يخفى عليه الصوت ثم يعلّم مكانه ثم يؤخذ به عن يساره فيضرب به حتى يخفى عليه الصوت ثم يعلّم مكانه ثم يقاس فإن كان سواء علم إنه قد صدق، قال: ثم تفتح اُذنه المعتلة وتسدّ الاُخرى سدّا جيّداً ثم يضرب بالجرس من قدّامه ثم يعلّم حيث يخفى عليه الصوت يصنع به كما صنع أوّل مرّة باُذنه الصحيحة ثم يقاس فضل ما بين


(الصفحة229)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الصحيحة والمعتلّة (فيعطى الارش) بحساب ذلك(1) وهنا بعض الروايات الاُخر.

منها قوله (عليه السلام) في كتاب ظريف بعد ذكر المناسبة بين العينين وإن أصاب سمعه شيء فعلى نحو ذلك يضرب له شيء كي يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك.

ومنها غيرهما من الأخبار(2).

ويقع الكلام أوّلا في إنه لا تعين للطريق المذكور في الرواية بل الغرض الاستظهار بأي نحو كان ولذا ذكر المحقق في الشرائع

أوّلا قوله: ولو نقص سمع أحدهما قيس إلى الاُخرى بأن تسدّ الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول لا أسمع ثم يعاد عليه مرّة ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم تطلق الناقصة وتسدّ الصحيحة ويعتبر بالصوت حتى يقول لا أسمع ثم يكرر عليه الاعتبار فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدق وتمسح مسافة الصحيحة والناقصة ويلزم من الدية بحساب التفاوت وفي رواية أبي بصير يعتبر بالصوت من جوانبه الأربعة ويصدق مع التساوي ويكذب مع الاختلاف.

أقول لا دلالة على لزوم الجوانب الأربعة فإنه بعد العلم بالصدق أو الكذب من طريق المقايسة والضرب بالجرس من القدام والخلف لا يبقى مجال لليمين واليسار ولذا جعله في المتن الأحوط الاُولى.

وفي محكي كشف اللثام ويضم إلى ذلك الاستظهار بالايمان كما في النهاية إذ ربما كانت إحدى الاُذنين أضعف من الاُخرى قبل هذه الجناية. هذا ولكن النصوص والفتاوى خالية عنه نعم مقتضى الاعتبار مراعاة الهواء من جهة سكونها والموضع


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثالث، ح2.

(2) الكافي، ج7، ص324.


(الصفحة230)

الثالث: البصر وفي ذهاب الإبصار من العينين الدية كاملة ومن أحديهما نصفها[1].

مسألة 1 ـ لا فرق بين أفراد العين المختلفة حديدها وغيره حتى الحولاء والعشواء والذي في عينه بياض لا يمنعه عن الإبصار والعمشاء بعد كونها باصرة[2].


والمكان من جهة الاعتدال لاختلاف مقدار السمع باختلافهما كما لا يخفى.


[1] لاإشكال في ثبوت الدية الكاملة في ذهاب الإبصار من العينين بل وكذا في ثبوت النصف في الذهاب من أحديهما ولم يوجد فيه خلاف وقد تقدمت رواية إبراهيم الدالة على إنه (عليه السلام) حكم بست ديات لمن ذهب بصره أيضاً وهنا روايات اُخرى عامّة وخاصة.


[2] لا فرق بين أفراد العين المختلفة حديدها وغيره كما في العين اليمنى بالاضافة إلى اليسرى نوعاً وحتى من كانت عينه معيوبة من جهة بشرط أن لا يكون مانعاً عن الابصار وإن كان إبصارها قليلة بالاضافة إلى الاُخرى.


فــرع

قد عرفت في المسألة الثالثة من مسائل ذهاب السمع إنه لو قطع الاُذنين فذهب السمع فعليه ديتان لثبوت جنايتين وهنا قد صرح كاشف اللثام فيما حكي عنه من غير نقل خلاف إنّ في قطع الحدقة ليس إلاّ دية واحدة مع إستلزام ذلك إزالة البصر


(الصفحة231)

   مسألة 2 ـ لو قلع الحدقة فليس عليه إلاّ دية واحدة ويكون الإبصار تبعاً لها، ولو جنى عليه بغير ذلك كما لو شج رأسه فذهب إبصاره عليه دية الجناية مع دية الإبصار[1].


أيضاً وذكر صاحب الجواهر في مقام الفرق إن المنفعة ثابتة للعين فيه كما هو ظاهر قولهم (عليهم السلام) في العينين الدية مثلا بخلاف قطع الاُذنين وإذهاب السمع فإنه ليس من منفعتهما.

لكن في مجمع الفائدة والبرهان قال ويحتمل الدية والحكومة للحدقة ويحتمل تعدد الدية لضوء العين والحدقة، ولكن قد عرفت إن كاشف اللثام لم ينقل خلافاً فيما ذكره من إن في قطع الحدقة ليس إلاّ دية واحدة فلابد من الفرق بما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) كما لا يخفى.


[1] هذه المسألة هو الفرع الذي ذكرناه في شرح المسألة الاُولى وقلنا أن كاشف اللثام قد صرح بعدم ثبوت ما عدى دية واحدة فيما لو قلع الحدقة ومن المعلوم إستلزام قلعها لزوال الإبصار وذكرنا بعض الاحتمالات عن مجمع الفائدة والبرهان لكن هذا فيما لو قلع الحدقة وأمّا لو جنى عليه بغير ذلك كما لو شج رأسه فذهب إبصاره فلا إشكال في أنه عليه دية الجناية مضافة إلى دية الإبصار.






(الصفحة232)

مسألة 3 ـ لو قامت العين بحالها وإدعى المجني عليه ذهاب البصر وأنكر الجاني فالمرجع أهل الخبرة فإن شهد شاهدان عدلان من أهلها أو رجل وإمرأتان ثبت الدية فإن قالا لا يرجى عوده إستقرت، ولو قالا يرجى العود من غير تعيين زمان تؤخذ الدية، وإن قالا بعد مدّة معينة متعارفة فانقضت ولم يعد إستقرّت[1].

مسألة 4 ـ لو مات قبل مضيّ المدة التي اُجلت إستقرت الدية وكذا لو قلع آخر عينه نعم لو ثبت عوده فقلعت فالظاهر الارش كما إنه لو عاد قبل إستيفاء الدية عليه الارش، وأمّا بعده فالظاهر عدم الارتجاع[2].


[1] لو وقع الاختلاف بين الجاني والمجنى عليه في ذهاب البصر وعدمه لفرض كون العين قائمةً بحالها مثلا فإنه لا يعلم حينئذ وجود الذهاب وعدمه إلاّ من ناحية ـ  مثلا ـ فالمرجع أهل الخبرة فإن حصل من قولهم العلم أو الاطمئنان القائم مقامه عند العقلاء فبها، ولا يعتبر حينئذ فيهم التعدد والعدالة وإلاّ فإن شهد شاهدان عادلان من أهل الخبرة أو رجل وإمرأتان تثبت الدية لثبوت موجبها بالبينة الشرعية وفي هذه الصورة فإن قالا بعدم عود الإبصار أصلا فالدية الثابتة مستقرة وإن قالا برجاء العود فإن لم يعيّنا زماناً تؤخذ الدية أيضاً وإن علقّا العود على مدة معينة متعارفة فانقضت تلك المدة فإن لم يتحقق العود فالظاهر إستقرار الدية وإن تحقق في تلك المدة أو بعد إنقضائها فسيأتي حكمه في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى.


[2] لو مات قبل مضيّ المدة التي اُجلّت أو قلع آخر عينه فلا خلاف بين


(الصفحة233)

   مسألة 5 ـ لو إختلفا في عوده فالقول قول المجنى عليه[1].

مسألة 6 ـ لو إدعى ذهاب بصره وعينه قائمة ولم يكن بينة من أهل الخبرة أحلفه الحاكم القسامة وقضى له[2].


المتعرضين للفرع في إستقرار الدية لأن الأصل عدم عوده فتثبت الدية بموجبها ولكن قد يحتمل العدم للأصل بعد حكم أهل الخبرة بعوده فلم يتحقق الذهاب الدائم الذي هو الملاك في ثبوت الدية نعم لو ثبت عوده فقلع فالظاهر الارش عوض الجناية التي أذهبته مدة وإحتمال العدم على ما في محكي مجمع البرهان لامكان كونه عطاءً لا وجه له بعد حكم أهل الخبرة بعوده نعم في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال مسئلته عن العين يدعي صاحبها إنه لا يبصر شيئاً؟ قال: يؤجل سنة ثم يستحلف بعد السنة إنه لا يبصر ثم يعطى الدية، قال: قلت: فإن هو أبصر بعده قال: هو شيء أعطاه الله إيّاه(1). ومنه يظهر حكم الفرع الأخير.


[1] لأن الأصل عدم العود المطابق لقول المجنى عليه ومورد الصحيحة صورة عدم علم الجاني بصدق المجنى عليه وكذبه ولكن الظاهر الحاجة إلى اليمين لا مجرد الأخذ بقوله كما يأتي في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى.


[2] لو إدعى المجنى عليه ذهاب بصره وعينه قائمة ولا تكون هناك بينة من أهل الخبرة حلف المجنى عليه القسامة وقضي له ويدل عليه ما في كتاب ظريف وما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام)المروي في الصحيح وغيره وفيهما إن القسامة مع ذلك


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثامن، ح5.


(الصفحة234)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


من السّتة الاجزاء على قدر ما اصيب من عينه، فان كان سدس بصره حلف هو
وحده و اُعطى، و ان كان ثلث بصره حلف هو و حلف معه رجل واحد. و ان كان نصف بصره حلف هو و حلف معه رجلان و ان كان ثلثى بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر و ان كان (اربعة اخماس) بصره حلف هو و حلف معه اربعه نفر و ان كان بصره كله حلف هو و حلف معه خمسة نفر و كذلك القسامه كلها فى الجروح وإن لم يكن للمصاب بصره من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان; إن كان سدس بصره حلف مرة واحدة وإن كان ثلث بصره حلف مرتين وإن كان أكثر على هذا الحساب وإنما القسامة على مبلغ منتهى بصره الحديث(1).

وفي مقابلها رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال سئل عن رجل ضرب رجلا على هامته فإدّعى المضروب إنه لا يبصر (بعينه شيئاً) ولا يشم الرائحة وإنه قد ذهب لسانه (خرس فلا ينطق) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن صدق فله ثلاث ديات فقيل ياأمير المؤمنين فكيف يعلم إنه صادق؟ فقال إلى أن قال فأمّا ما إدعاه في عينيه فإنه يقابل بعينيه الشمس فإن كان كاذباً لم يتمالك حتى يغمض عينيه، وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين الحديث(2). هذا و الرواية وإن عمل بها الشيخ مدعياً الاجماع وكذا سلاّر لكنها مضافاً إلى ضعفها لا تنافي في القسامة بوجه خصوصاً مع عدم إمكان إقامة البينة في مثل ذلك فما أفاده في المتن الموافق للمشهور من لزوم إحلافه الحاكم القسامة لا ينبغي أن يحكم عليه بوجه.



(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثاني عشر، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة235)

مسألة 7 ـ لو إدّعى نقصان أحديهما قيست إلاّالاُخرى واُخذت الدية بالنسبة بعد القسامة إستظهاراً ولو إدّعى نقصانها قيست إلى من هو من أبناء سنّه واُلزم الجاني التفاوت بعد الاستظهار بالايمان الاّ مع العلم بالصحة فيسقط الاستظهار[1].

مسألة 8 ـ طريق المقايسة ههنا كما في السمع فتشد عينه الصحيحة ويأخذ رجل بيضة ـ مثلا ويبعد حتى يقول المجنى عليه ما أبصرها فيعلّم عنده ثم يعتبر في جهة اُخرى أو الجهات الأربع فإن تساوت صدق و الاّ كذب وفي فرض الصدق تشدّ المصابة وتطلق الصحيحة فتعتبر بالجهتين أو الجهات ويؤخذ من الدية بنسبة النقصان وهذه المقايسة جارية في إصابة العينين ودعوى نقصانهما لكن تعتبر مع العين الصحيحة من أبناء سنّه[2].

مسألة 9 ـ لابد من المقايسة من ملاحظة الجهات من حيث كثرة النور وقلته والأراضي من حيث الارتفاع والانخفاض فلا تقاس مع ما يمنع من المعرفة ولا تقاس في يوم غيم[3].


[1] [2] [3] لو إدعى نقصان أحديهما لابد من المقايسة إلى الاُخرى لأصل إحرازه وكذا لمقداره ولو إدعى نقصانهما قيست إلى من هو من أبناء سنّه واُلزم الجانى التفاوت إن كان وهو مع أنه لا يوجد فيه خلاف يدل عليه روايات.

منها صحيحة يونس وابن فضال جميعاً عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال يونس عرضت عليه الكتاب فقال هو صحيح وقال ابن فضال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا اُصيب الرجل في إحدى عينيه فإنها تقاس ببيضة ترتبط على عينه المصابة وينظر ما


(الصفحة236)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


منتهى نظر عينه الصحيحة ثم تغطى عينه الصحيحة وينظر ما منتهى نظر عينه المصابة فيعطى ديته من حساب ذلك والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء على قدر ما اُصيب من عينه إلى آخر ما نقلنا جملة منها في القسامة(1).

ومنها صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل اُصيبت إحدى عينيه بأن يؤخذ بيضة نعامة فيمشي بها وتوثق عينه الصحيحة حتى لا يبصرها وينتهي بصره ثم يحسب ما بين منتهى بصر عينه التي اُصيبت ومنتهى عينه الصحيحة فيؤدي بحساب ذلك(2).

ومنها صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصاب في عينه فيذهب بعض بصره أي شيء يعطى قال تربط إحديهما ثم توضع له بيضة ثم يقال له اُنظر فما دام يدعى إنه يبصر موضعها حتى إذا إنتهى إلى موضع إن جازه قال لا أبصر قرّبها حتى يبصر ثم يعلّم ذلك المكان ثم يقاس ذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله فإن جاء سواء وإلاّ قيل له كذبت حتى يصدق قلت أليس يؤمن قال لا ولا كرامة ويصنع بالعين الاُخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين(3).

ومنها رواية كثير قال اُصيبت عين رجل وهي قائمة، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام)فربطت عينه الصحيحة وأقام رجلا بحذائه بيده بيضة يقول هل تراها؟ قال: فجعل إذا قال نعم، تأخّر قليلا حتى إذا خفيت عنه علّم ذلك المكان، قال: وعصبت عينه المصابة وجعل الرجل يتباعد وهو ينظر بعينه الصحيحة حتى خفيت عليه، ثم قيس


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثاني عشر، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثامن، ح2.

(3) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثامن، ح1.


(الصفحة237)

   الرابع: الشمّ وفي ذهابه عن المنخرين الدية كاملة وعن المنخر الواحد نصفها على إشكال في الثاني فلا يترك الاحتياط بالتصالح[1].


ما بينهما فاُعطي الارش على ذلك(1).

ومنها غير ذلك من النصوص والمتحصل من الجميع إعتبار الامتحان في أصل دعوى حصول النقصان في العين وكذا في مقداره وأمّا دعوى نقصان كلتيهما فلا يظهر صدقها وكذبها من الامتحان المزبور بل يظهر من أبناء سنّه كما إنه لابد في كلا الأمرين من الاستظهار بالايمان لاحتمال كون النقص غير مرتبط بالجناية فلابد منها وأمّا رعاية خصوصيات النور والموضع والهواء فقد ورد في الأخير رواية إسماعيل ابن أبي زياد عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام)قال لا تقاس عين في يوم غيم(2). والاعتبار يساعد على إعتبار باقية الخصوصيات فتدبر.


[1] لا إشكال في ثبوت الدية الكاملة فيما إذا أذهب الشم عن المنخرين ويدل عليه مع إنه يوجد فيه خلاف وهو الذي جعله في محكي الرياض حجة مضافاً إلى ما مر في المسائل السابقة من القاعدة والضابطة العامة الكلية مع إنه في حجية الأول وكذا في شمول الثاني مضافاً إلى الأعضاء للمنافع نظر نعم يدل عليها رواية الأصبغ ابن نباتة المتقدمة في ذهاب البصر الدالة على ثبوت ثلاث ديات لأجل الجنايات الثلاثة التي منها ذهاب الشم.

وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في ثبوت الدية الكاملة فيما إذا ذهب الشم بالمرة عن المنخرين بسبب الجناية وأمّا ثبوت النصف فيما إذا ذهب عن المنخر الواحد فقد


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الثامن، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الخامس، ح1.


(الصفحة238)

   مسألة 1 ـ لو إدعى ذهابه وأنكر الجاني إمتحن بالروائح الحادة والمحرقة في حال غفلته فإن تحقق الصدق تؤخذ الدية وإلاّ فليستظهر عليه بالقسامة ويقضي له وإن أمكن الاستكشاف في زماننا بالوسائل الحديثة يرجع إلى أهل الخبرة مع إعتبار التعدد والعدالة إحتياطاً فمع قيام البينة يعمل بها[1].


أرسل المتعرضون له إرسال المسلمات نعم لم يقع التعرض له في كلمات بعضهم كالمحقق في الشرائع وقد عرفت النظر في شمول الضابطة للمنافع فلا يترك الاحتياط حينئذ بالتصالح كما اُفيد في المتن.


[1] لو وقع الاختلاف بين الجاني والمجنى عليه في الذهاب وعدمه ففي الرواية المزبورة في جواب السؤال عن صدقه وكذبه قال أما ما إدعاه أنه لا يشم رائحة فإنه يدنا منه الحراق فإن كان كما يقول وإلاّ نحى رأسه ودمعت عينه الخ(1).

وقال المحقق في الشرائع قبل الاشارة إلى الرواية وإذا إدعى ذهابه عقيب الجناية إعتبر بالأشياء الطيبة والمنتنة ثم يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له لأنه لا طريق إلى البينة، وعنه العمل بالرواية في النافع هنا وإن طرحها في المسألة السابقة لأجل ضعفها وقد عرفت عدم منافاة الرواية لثبوت القسامة ولو أمكن الاستكشاف في هذه الأزمنة من الوسائل الحديثة ومن طريق أهل الخبرة مع وجود التعدد والعدالة أو حصول العلم والاطمينان الذي يقوم مقام العلم عند العقلاء يجب ذلك.




(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة239)

مسألة 2 ـ لو إدعى نقص الشم فإن أمكن إثباته بالآلات الحديثة وشهادة العدلين من أهل الخبرة فهو وإلاّ فلا يبعد الاستظهار بالايمان وقضى بما يراه الحاكم من الحكومة أو الارش[1].

مسألة 3 ـ لو أمكن إثبات مقدار النقص بالامتحان والمقايسة بشامة أبناء سنّه كما في البصر والسمع لا يبعد القول به[2].


[1] لو إدعى المجنى عليه نقص الشم لا أصل ذهابه فإن أمكن إثبات دعواه بما ذكرنا من الآلات الحديثة وشهادة العدلين من أهل الخبرة فهو وإلاّ فكما قيل كما في المبسوط على ما حكي يحلف إذ لا طريق إلى البينة ويوجب له الحاكم بما يؤدي إليه إجتهاده وظاهر العلاّمة في محكي القواعد إنه من اللوث فيعتبر فيه حينئذ الايمان وهو لا يخلو من نظر كما في الجواهر لأن الأصل براءة الذمة وحلف المدعي مخالف للأصل المقتصر فيه على المتيقن هذا ولكن ثبوت الدعوى بدون الايمان أيضاً كذلك فالظاهر ما اُفيد في المتن.


[2] لو أمكن إثبات مقدار النقص بسبب الامتحان والمقايسة بشامة أبناء سنّه كما في البصر والسمع لا يبعد القول به وإن كان أصل إثبات دعوى النقص قد عرفت طريقه في المسألة الثانية لكن إثبات مقداره مشكل خصوصاً مع كون الافراد متفاوتة في هذه الجهة لكن الظاهر إنه لا طريق إلى إثباته من غير ذلك كما
لا يخفى.




(الصفحة240)

مسألة 4 ـ لو عاد الشم قبل أداء الدية فالحكومة ولو عاد بعده ففيه إشكال لابد من التخلص بالتصالح، ولو مات قبل إنقضاء المدة ولم يعد فالدية ثابتة[1].

مسألة 5 ـ لو قطع الأنف فذهب الشم فديتان، وكذا لو جنى عليه جناية ذهب بها الشم فعليه مع دية ذهابه دية الجناية ولو لم يكن لها دية مقدرة فالحكومة[2].


[1] أمّا الحكومة في الفرض الأول فلأن موضوع دية الشم وموجبها هو الشم الزائل للتالي لا في مقدار من الزمان فإن فيه الحكومة لو لم يؤدى الدية نعم بعد أدائها فيه إشكال لاحتمال كونه هبة من الله تعالى شأنه إلاّ أن يظهر خطاء أهل الخبرة في الحكم المزبور ولو مات قبل إنقضاء المدة المعينة التي حكموا بالعود بعد إنقضائها فالظاهر ثبوت الدية لتحقق موجبها وهو زوال الشم إلى آخر العمر وقد مر نظيره.


[2] أمّا ثبوت ديتين في الفرض الأول فلتعدد موجبها خصوصاً مع إنه لا ملازمة بين الأمرين بوجه وإنه ربما يكون زوال الشم من دون قطع الأنف الذي له مدخلية في الجمال وغيره وكذا في الفرض الثاني الذي جنى عليه جناية ذهب بها الشم فإنه حينئذ تثبت دية ذهاب الشم ودية الجناية على تقدير ثبوت الدية المقدرة لها نعم لو لم يكن لها دية مقدرة تثبت الحكومة مع دية زوال الشم كما هو واضح لا يخفى.




(الصفحة241)

الخامس: الذوق قيل فيه الدية وهو وإن لم يكن ببعيد لكن الأقرب فيه الحكومة[1].

مسألة 1 ـ لو أمكن التشخيص بالوسائل الحديثة يرجع إلى شاهدين عدلين من أهل الخبرة وإلاّ فإن إختلفا ولا إمارة توجب اللوث فالقول قول الجاني، ومع حصوله يستظهر بالايمان[2].

مسألة 2 ـ لو تحقق النقصان يرجع إلى الحاكم ليحسم مادة النزاع بالتصالح أو بالحكم، والأحوط لهما التصالح[3].


[1] إحتمل في زوال الذوق وذهابه بالمرة ثبوت الدية الكاملة المحقق في الشرائع مستنداً إلى قولهم (عليهم السلام) كل ما في الانسان منه واحد فيه الدية وجزم به جمع كثير من أعاظم الفقهاء رضوان الله عليهم أجمعين لكن دليل المحقق محل مناقشة بما مرّ من أن المتبادر من الضابطة العضو لا المنفعة وإن كانت المشابهة مع سائر الموارد الثابتة فيها الدية الكاملة كزوال الشمّ ونحوه مقتضية عندنا لثبوتها إلاّ إن مقتضى أصالة البرائة بعد عدم وجود دليل يعتد به، عدمها ولذا استقرب الماتن (قدس سره) فيه الحكومة وهو كذلك.


[2] قد تقدم البحث في نظيره مكرّراً فراجع.


[3] لو تحقق أصل النقصان ولم يختلف فيه الجاني والمجنى عليه لكن وقع النزاع والاختلاف في مقداره فلابد لحسم مادة النزاع والخصومة من المراجعة إلى الحاكم لفصل الخصومة وحسم مادة النزاع وهو إمّا أن يصالح بينهم أو يحكم بثبوت مقدار


(الصفحة242)

مسألة 3 ـ لو قطع لسانه فليس إلاّ الدية للّسان والذوق تبع، ولو جنى عليه جناية اُخرى فذهب بذوقه ففي الذوق ما عرفت، وفي الجناية ديتها، ولو لم يكن دية مقدرة فالحكومة[1].

مسألة 4 ـ لو جنى على مغرس لحيته فلم يستطع المضغ فالحكومة وقيل بالدية[2].


من الدية لكن الأحوط للطرفين التصالح لعدم وجود شيء يختبر به تعيين ذلك المقدار بنحو الدقة وإن ذكرت الأشياء المرّة ميزاناً لذلك لكنه بها أيضاً لا يتطرق إلى تعيين المقدار نعم لو كان الاختلاف في أصل النقصان وعدمه لكان لذلك مجال كما لا يخفى.


[1] قد تقدم التصريح من كاشف اللثام بأنه لا يكون في قطع الحدقة إلاّ دية واحدة وإن كان مستلزماً لذهاب البصر دائماً وهنا أيضاً كذلك فإن قطع اللسان وإن كان مستلزماً لذهاب الذوق لا محالة إلاّ أنه لا يكون فيه إلاّ دية واحدة لعدم تعدد الجناية بوجه نعم لو كان هناك جناية اُخرى موجبة لذهاب الذوق فتثبت في الجناية ديتها أو الحكومة وفي الذوق ما عرفت فتدبر.


[2] أمّا الحكومة فلعدم التقدير الشرعي لهذه الجناية لكن عن قواعد العلاّمة عليه الدية على إشكال ولعلّ منشأ الشبهة دخوله في القاعدة الكلية والضابطة العامة وكونها منفعة واحدة كالذوق وقد عرفت المناقشة في ذلك.



(الصفحة243)

مسألة 5 ـ لو عاد الذوق تستعاد الدية والأحوط التصالح[1].

السادس: قيل لو اُصيب بجناية فتعذر عليه الانزال ففيه الدية، وكذا لو تعذر عليه الاحبال، وكذا لو تعذر عليه الالتذاذ بالجماع، وفي الجميع إشكال والأقرب الحكومة نعم لا يترك الاحتياط في إنقطاع الجماع أي تكون الجناية سبباً لانقطاع أصل الجماع وعدم نشر الآلة[2].


[1] الوجه في عود الدية بعد عود الذوق عدم وجود موجبها وهو زوال الذوق بالمرة ولكن مقتضى الاحتياط الوجوبي في ذلك التصالح لعدم وجود دليل على أصله ولا على عوده كما عرفت.


[2] في هذا الأمر فروع:

الأول لو اُصيب بجناية فتعذر عليه الإنزال فقط قيل فيه الدية وقد صرح به المحقق في الشرائع وقبله الشيخ وبعده ابن سعيد والفاضلان بل في محكي الرياض نفي الخلاف فيه للضابطة المتقدمة التي عرفت المناقشة في شمولها لمثل المقام ولرواية سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام) وفي الظهر إذا إنكسر حتى لا ينزل صاحبه الماء الدية كاملة(1). فإنه يستفاد من قوله حتى لا ينزل صاحبه الماء إن الملاك عدم الإنزال ولو كانت الجناية غير كسر الظهر ولكن الاستفادة ممنوعة فالقاعدة تقتضي الذهاب إلى الحكومة.

الثاني لو تعذر عليه الإحبال فقط وإن كان ينزل وقد أوجب العلامة في المحكي عنه فيه الدية للضابطة المزبورة ولرواية سليمان بن خالد عن أبي عبدالله(عليه السلام)


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الأول، ح7.


(الصفحة244)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المشتملة على قوله وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد فقال الدية كاملة(1). وفي دلالتها على حكم المقام إشكال مع إنه في صحيحة أبي بصير قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام) ما ترى في رجل ضرب امرأة شابّة على بطنها فعقر رحمها فأفسد طمثها وذكرت إنه قد إرتفع طمثها عنها لذلك وقد كان طمثها مستقيماً، قال: ينتظر بها سنة فإن رجع طمثها إلى ما كان وإلاّ استحلفت وغرم ضاربها ثلث ديتها لفساد رحمها وإنقطاع طمثها(2). ولكن الظاهر إن موردها الحبل لا الإحبال الذي هو محل البحث في المقام والأقرب فيه أيضاً الحكومة.

الثالث لو تعذر عليه بسبب الجناية الواقعة الالتذاذ بالجماع فالمحكي عن الفاضل أيضاً إن فيه الدية ولا دليل عليه غير الضابطة المزبورة مع المناقشة الواردة عليها بالاضافة إلى الشمول لمثل المقام فالأقرب فيه أيضاً الحكومة.

الرابع لو صارت الجناية سبباً لانقطاع أصل الجماع ونشر الآلة نهى عن ترك الاحتياط فيه في المتن ولعلّ منشأه أنه قوام الرجل والجماع من أركان الالتذاذ كما لا يخفى ولكنه لم يرد فيه بالخصوص تقدير فلاحظ.







(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب التاسع، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب العاشر، ح1.


(الصفحة245)

السابع: في سلس البول الدية كاملة إن كان دائماً على الأقوى، والأحوط ذلك إن دام تمام اليوم كما إن الأحوط فيما كان إلى نصف النهار ثلثا الدية و إلى إرتفاعه ثلثها، وفي سائر أجزاء الزمان الحكومة والمراد من اليوم أو تمام اليوم أو بعضه هو كونه كذلك في جميع الأيام، وإن صار كذلك في بعض الأيام وبرء فيه الحكومة[1].


[1] المشهور على ما في محكي المسالك إن في سلس البول الدية الكاملة لأنه يدل عليها مضافاً إلى الضابطة التي أشرنا إليها وإلى مناقشتها رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه (عليه السلام)إنّ عليّاً (عليه السلام) قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله بالدية كاملة(1). وخبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) إن رجلا ضرب رجلا على رأسه فسلس بوله فرفع إلى علي (عليه السلام) فقضى عليه بالدية في ماله(2). قال المحقق في الشرائع وفيهما ضعف، هذا ولكن الضعف منجبر بالشهرة وبالروايات الواردة في كسر البعصوص فلا يملك إسته وفي ضرب العجان فلا يستمسك بوله ولا غائطه فالأقوى فيه الدية الكاملة.

ولكنه حكي عن الشيخ وبني حمزة وسعيد وإدريس إنه إن دام إلى الليل ففيه الدية وإن كان إلى الزوال فثلثا الدية وإلى إرتفاع النهار فثلث الدية، وعن بعضهم ثم على هذا الحساب وعن الرياض الظاهر ثبوت الشهرة القديمة عليه والعمدة رواية الاسحاق عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سأله رجل وأنا عنده عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله، فقال له: إن كان البول يمرّ إلى الليل فعليه الدية لأنه قد منعه المعيشة وإن


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب التاسع، ح4.

(2) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب التاسع، ح5.


(الصفحة246)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كان إلى آخر النهار فعليه الدية وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية وإن كان إلى إرتفاع النهار فعليه ثلث الدية(1). وفي الوسائل بعد نقل الرواية عن الشيخ قال ورواه الكليني عن محمد بن يحيى مثله، وفي الجواهر حكي عن الفقيه والمقنع بدل فقطع بوله فلم ينقطع بوله خالياً عن العلة المذكورة وإحتمل أن يكون قطع البول فيه بمعنى قطع مجراه أو شيء منه حتى لا يستمسك أو من التقطيع بمعنى التفريق الموجب للسلس ودوام الخروج شيئاً فشيئاً.

نعم يقع الكلام في الحكم بثبوت الدية الكاملة في الفرضين الأولين معاً وإحتمل فيهما الاتحاد معنى والتأكيد كما إنه إحتمل فيهما الاختلاف بأن يراد بالشرطية الثانية الاستمرار إلى قريب من الليل لا إليه مؤيداً بالأصل لأن لزوم الدية على الاطلاق مما ينفيه أصالة البراءة فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن الذي هو الصورة الاُولى وأمّا الصورة الثانية فالأصل عدم لزومها فيها أيضاً.

هذا والظاهر إنه لا إجماع في المسألة يعتمد عليه والخبر ضعيف بصالح بن عقبة الراوي عن الإسحاق المزبور لأنه غال كذاب لا يلتفت إلى روايته مع الاغتشاش في متنه على رواية التهذيب والكافي فلا يترك الاحتياط بالتصالح ومنه يظهر إن المتجه الحكومة بالاضافة إلى سائر أجزاء الزمان مثل ما إذا سلس في ساعتين من اليوم قبل الزوال ـ مثلا كما إن المتجه أيضاً الحكومة فيما إذا صار كذلك في بعض الأيام وإن كان إلى الليل أو مطلقاً لكنه برء بعد يوم أو أيام لأن المعهود أن ثبوت الدية وكذا بعضها المقدر إنما هو في ذهاب العضو أو المنفعة رأساً لا ما إذا تحقق البرء


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب التاسع، ح3.


(الصفحة247)

   الثامن: في ذهاب الصوت كلّه الدية كاملة، وإذا ورد نقص على الصوت كما غن أو بح فالظاهر الحكومة والمراد بذهاب الصوت أن لا يقدر صاحبه على الجهر ولا ينافي قدرته على الاخفات[1].


من ذلك بعد يوم أو أيام أيضاً كما لا يخفى.


[1] أمّا ثبوت الدية الكاملة في ذهاب الصوت كلّه فقد ورد فيما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام)من أنّ في ذهاب السمع كلّه ألف دينار والصوت كلّه من الغنن والبحح ألف دينار الحديث(1). وفي رواية الأصبغ بن نباتة الواردة في رجل ضرب رجلا على هامته فإدعى المضروب إنه لا يبصر (بعينه) شيئاً ولا يشم الرائحة وإنه قد ذهب لسانه (خرس فلا ينطق) الدالة على إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال إن صدق فله ثلاث ديات(2). وفيها أيضاً إن علامة صدق دعواه في اللسان إنه يضرب على لسانه بابرة فإن خرج الدم أحمر فقد كذب وإن خرج الدم أسود فقد صدق.

وكيف كان فموضوع الحكم بثبوت الدية إنما هو ذهاب الصوت كله وأمّا إذا ورد نقص على الصوت فلم يقع فيه تقدير شرعي فالظاهر فيه الحكومة كما إن الظاهر إن المراد بذهاب الصوت كله ليس هو عدم القدرة عليه مطلقاً لا جهراً ولا إخفاتاً بل عدم القدرة على الجهر فقط وإن كان في رواية الأصبغ التعبير بذهاب اللسان وفي نسخة فلا ينطق لكن الظاهر إن المراد به أيضاً ذلك.




(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الأول، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة248)

مسألة 1 ـ لو جنى عليه فذهب صوته كاملة ونطقه كلّه فعليه الديتان[1].

مسألة 2 ـ لو ذهب صوته بالنسبة إلى بعض الحروف وبقى بالنسبة إلى بعض يحتمل فيه الحكومة ويحتمل التوزيع كما مر في أصل التكلم والأحوط التصالح[2].

مسألة 3 ـ في ذهاب المنافع التي لم يقدر لها دية الحكومة كالنوم واللمس وحصول الخوف والرعشة والعطش والجوع والغشوة وحصول المرض على أصنافها[3].


[1] أمّا ثبوت ديتين فلأنهما منفعتان متبائنان ذاتاً ومحلا فإن الصوت ينشأ من الهواء الخارج من الجوف لا يدخل فيه اللسان ولكل منهما دليل على حكمه لكنه إستشكل فيه في القواعد، وفي التحرير قال: أن في الصوت الدية فإن أبطل مع حركة اللسان فدية وثلثا دية اللسان إن لحقه حكم الشلل وفيهما ما لا يخفى على المتدبر.


[2] في ذهاب الصوت بالاضافة إلى بعض الحروف من دون أن يكون هناك جناية على اللسان أصلا يحتمل الحكومة بعد عدم ثبوت التقدير الشرعي في هذا الفرض ويحتمل التوزيع كما مرّ في قطع بعض اللسان المؤدي إلى ذهاب بعض الحروف وقد ذكر في المتن إن الأحوط التصالح وهو كذلك.


[3] وجهه واضح.



(الصفحة249)

مسألة 4 ـ الارش والحكومة التي بمعناه إنما يكون في موارد لو قيس المعيب بالصحيح يكون نقص في القيمة، فمقدار التفاوت هو الارش والحكومة التي بمعناه، وأما لو فرض في مورد لا توجب الجناية نقصاً بهذا المعنى ولا تقدير له في الشرع كما لو قطع إصبعه الزائدة أو جنى عليه ونقص شمه ولم يكن في التقويم بين مورد الجناية وغيره فرق فلابد من الحكومة بمعنى آخر وهي حكومة القاضي بما يحسم مادة النزاع أمّا بالأمر بالتصالح أو تقديره على حسب المصالح أو تعزيره[1].


[1] في الموارد التي لو قيس المعيب بالجناية بالصحيح يكون هناك نقص في القيمة فمقدار التفاوت ونسبته هو الارش الذي لا يتصور فيه الاستيعاب والحكومة بمعنى الارش الكذائي وأمّا لو فرض في بعض الموارد أن الجناية لا توجب نقصاً بهذا المعنى والمفروض إنه لا تقدير له في الشرع كما لو قطع الاصبع الزائدة فلا معنى للارش ولا للحكومة التي بمعناه بل الحكومة هنا لها معنى آخر وهو حكم القاضي وفصل خصومته وحسم مادة النزاع بإحدى الكيفيات المذكورة في المتن كما لا يخفى.



(الصفحة250)


المقصد الثالث في الشجاج والجراح

الشجاج بكسر الشين جمع الشجة بفتحها وهي الجراح المختصة بالرأس وقيل تطلق على جراح الوجه أيضاً ولا ثمرة مهمّه بعد وحدة حكم الرأس والوجه والشجاج أقسام:

الأول الحارصة بالمهملات المعبر عنها في النص بالحرصة وهي التي تقشر الجلد شبه الخدش من غير إدماء وفيها بعير والأقوى إن غير الدامية موضوعاً وحكماً والرجل والمرأة سواء فيها وفي أخواتها وكذا الصغير والكبير.

الثاني الدامية وهي التي تدخل في اللحم يسيراً ويخرج معه الدم قليلا كان أم كثيراً بعد كون الدخول في اللحم يسيراً وفيها بعيران.

الثالث المتلاحمة وهي التي تدخل في اللحم كثيراً لكن لم تبلغ المرتبة المتأخرة وهي السمحاق وفيها ثلاثة أبعرة والباضعة هي المتلاحمة.

الرابع السمحاق وهي التي تقطع اللحم وتبلغ الجلدة الرقيقة المغشية للعظم وفيها أربعة أبعرة.

الخامس الموضحة وهي التي تكشف عن وضح العظم أي بياضه وفيها خمسة أبعرة.

السادس الهاشمة وهي التي تهشم العظم وتكسره والحكم مخصوص بالكسر وإن لم يكن جرح وفيها عشرة أبعرة والأحوط في إعتبار الأسنان هاهنا أرباعاً في الخطاء وأثلاثاً في شبيه العمد وقد مرّ إختلاف الروايات في دية الخطاء وشبيه العمد وإحتملنا التخيير وقلنا بالاحتياط فلو قلنا في دية الخطاء عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة فالأحوط هاهنا بنتا مخاض


(الصفحة251)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وإبنا لبون وثلاث بنات لبون وثلاث حقق ولابد من الأخذ بهذا الفرض دون المفروض الآخر والأحوط في شبيه العمد أربع خلفة ثنية وثلاث حقق وثلاث بنات لبون.

السابع المنقلة وهي على تفسير جماعة التي تحوج إلى نقل العظام من موضع إلى غيره وفيها خمسة عشر بعيراً.

الثامن المأمومة وهي التي تبلغ اُم الرأس أي الخريطة التي تجمع الدماغ وفيها ثلث الدية حتى في الابل على الأحوط وإن كان الأقوى الاكتفاء في الابل بثلاثة وثلاثين بعيراً(1).

مفسّراً لها بالتي وصلت إلى جوف الدماغ والثامنة الدامية ولم يتعرض للاّمة ووسّط الباضعة بين القاشرة التي هي الحارصة والدامية وعن نظام الغريب التسعة أيضاً إلاّ أنه لم يتعرض للدامغة وجعل التاسعة الآمة و وسّط الباضعة بين الدامية والمتلاحمة وفي الصحاح إنها عشرة تاسعها الآمة وعاشرها الدامغة ووسط الباضعة بين الحارصة والدامية كالثعالبي قال وزاد أبو عبيد الدامعة بالعين المهملة بعد الدامية وفي محكي القاموس إنه زادها قبلها، وعن السامي إنها ثلاثة عشر فارقاً بين القاشرة والحارصة بأن الاُولى هي التي تذهب بالجلد والثانية التي تقطعه وبعدها الدامية ثم الباضعة ثم المتلاحمة والعاشرة الآمة ثم الدامغة وزاد المفرشة وهي الصادعة للعظم غير الهاشمة والجائفة التي تذهب بالجلد مع اللحم، وعن كامل القاضي ابن البراج إنها سبعة باسقاط الموضحة وإن الحارصة هي الدامية ثم الباضعة


(1) المشهور كون الشجاج ثانياً كالمذكور في المتن وعن فقه اللغة للثعالبي إنها تسعة والتاسعة الجائفة الآتية.


(الصفحة252)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ثم المتلاحمة ثم كما في الكتاب والمتن.

وعن أبي علي أولها الحارصة وثانيها الدامية والثالثة الباضعة والرابعة المتلاحمة والخامسة السمحاق والسادسة الموضحة والسابعة الهاشمة والثامنة المنقلة ثم قال والعود من الشجاج وهي التي تعود في العظم ولا تخرقه وفيها عشرون من الابل، والآمة وهي التي تخرق عظم الرأس وتصل إلى الدماغ وفيها ثلث الدية وفي الجوف الجائفة وهي التي تصل إلى جوف الرجل ولا تقتله وفيها أيضاً ثلث الدية ومنه (فيه خل) النافذة) وهي الجائفة إذا نفذت إلى الجانب الآخر من البدن وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) في كتابه في الديات إن فيها أربعمائة وثلاثة وثلاثين وثلث دينار.

أقول ذكر صاحب الجواهر بعد نقل الاختلافات إنه لا طائل لهم في الاختلاف المزبور ضرورة إن المعتمد الدليل على اختلاف أحكامها خصوصاً في الألفاظ الأربعة التي هي الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة التي إتفق الفقهاء كما في المسالك على إنها موضوعة لثلاث معان لا غير إلى أن قال ولا يقال إن تحت كل إسم منها أفراد مختلفة في العمق وغيره فتناسبه الزيادة في الدية إذ هو كالاجتهاد في مقابلة الدليل على ديتها بافرادها المختلفة التي يجمعها إسم واحد والمدار عليه وكيف كان فالكلام في تفاصيل الأحكام فنقول:

الأول: الحارصة بإهمال جميع الحروف الأولية فهي كما في جمع من الكتب الفقهية واللغوية التي تقشر الجلد وتخدشه وعن الأزهري أصل الحرص القشر وبه سمّيت الشجة حارصة وقيل للشره حريص لأنه يقشر بحرصه وجوه الناس بمسألتهم. وفي محكي كشف اللثام: في أكثر الكتب إنها التي تشق الجلد من قولهم حرص القصّار


(الصفحة253)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثوب إذا شقّه وفي المحكم هي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا يقال حرص رأسه بفتح الراء يحرصه بكسرها حرصاً بإسكانها أي شق وقشر جلده ويظهر منه كون الشق والقشر بمعنى واحد وقد عرفت أن الميداني في السامي فرق بينهما يسمّى التي تقشر القاشرة والتي تشق الحارصة والثعالبي في فقه اللغة لم يذكر الحارصة وإنما جعل أول الشجاج القاشرة إنتهى ما في محكي كشف اللثام. والظاهر إعتبار قيد عدم الادماء في الحارصة وإن كانت لها أفراد مختلفة.

والمشهور بل لم يوجد فيه خلاف إلاّ ما يحكى عن الاسكافي إن فيها بعيراً ويحكى عنه إن فيها نصف بعير والدليل على المشهور رواية منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الحرصة شبه الخدش بعير وفي الدامية بعيران وفي الباضعة وهي ما دون السمحاق ثلاث من الابل وفي السمحاق وهي ما دون الموضحة أربع من الابل وفي الموضحة خمس من الابل(1). والضعف فيها إن كان فهو منجبر بالشهرة بلا إشكال.

ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين الذكر والاُنثى كما في سائر موارد الجروح ما لم تبلغ الثلث كما عرفت الكلام فيه سابقاً وما في كلام البعض من التعبير بأن فيه عشراً أي عشر الدية لا يكون المراد الفرق بين الذكر والاُنثى باعتبار إختلاف ديتهما ولذا صرّح في بعض النصوص في المنقلة الآتية التي فيها خمسة عشر من الابل بعشر ونصف عشر فيرتفع الخلاف كما إن مقتضى الاطلاق إنه لا فرق بين الصغير والكبير.

الثاني الدامية وهي التي تدخل في اللحم يسيراً ويخرج معه الدم قليلا كان أو


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح14.


(الصفحة254)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كثيراً لكن في محكي القواعد: تسمى بالدامعة بإهمال العين لأنها تخرج منها نقطة من الدم كما يخرج الدمع. وفي محكي كشف اللثام المعروف المغايرة بينهما بسيلان الدم وعدمه هذا ولكن المنساق المناسب لترتبها على الحارصة المتقدمة أنها التي يخرج منها الدم مطلقاً وإن كان الغالب حصول السيلان وفي رواية منصور المتقدمة إن فيها أي في الدامية بعيرين وقد عرفت إنجبار ضعفها على تقديره بالشهرة لكن في رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى في الدامية بعيراً(1).

وكذا في رواية مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام)إلى أن قال: وفي الدامية بعيراً الحديث(2).

والترجيح مع رواية منصور لموافقتها للشهرة الفتوائية التي هي أول المرجحات على ما يستفاد من مقبولة ابن حنظلة والتحقيق في محلّه.

والثالث المتلاحمة وهي التي تدخل في اللحم كثيراً ولكن لا تبلغ السمحاقة وتتلاحم أي تلتئم سريعاً وقد عبر عنها في رواية منصور المتقدمة بالباضعة وذكر المحقق في الشرائع أن من قال الدامية غير الحارصة فالباضعة والمتلاحمة واحدة ومن قال الدامية والحارصة واحدة فالباضعة غير المتلاحمة. وإن ناقش فيه صاحب الجواهر بإمكان القول بالأول ومغايرة الباضعة للمتلاحمة بأن يقال الحارصة التي لا تدمى والدامية التي تدمى من غير دخول في اللحم والباضعة التي مع ذلك تدخل في اللحم قليلا والمتلاحمة التي تدخل في اللحم كثيراً كما إنه يمكن القول باتحاد الأولين مع إتحاد الباضعة المتلاحمة.


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح8.

(2) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح6.


(الصفحة255)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وكيف كان ففي جملة من الروايات إن في الباضعة ثلاثاً من الابل لكن في رواية السكوني المتقدمة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى في الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة الحديث. وكذا في رواية مسمع المتقدمة الدالة على قضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك أي في الباضعة بعيرين والمتلاحمة ثلاثة أبعرة ولعل الجمع يقتضي أن يقال بأن الباضعة فردان أحدهما يساوي الدامية والآخر يساوي المتلاحمة وربما كان في رواية المنصور إشارة إلى ذلك فتدبر.

والرابع السمحاق وهي التي تبلغ المسحاقة وهي جلدة مغشية للعظم وما عن الكليني من أنها التي تبلغ العظم فيه مسامحة واضحة لنصّه على أن السمحاق جلدة رقيقة على العظم والنصوص الكثيرة تدل على أن في السمحاق أربع من الابل ولكن فيما أرسله أبو علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)إن فيها حقة وجذعة وإبنة مخاض، ومن الواضح عدم صلاحيتها مع الارسال ومخالفة الشهرة للروايات المتقدمة كما أن التعبير بأن فيها خمس عشر الدية كما في جمع من الكتب الفقهية لا ينافي ما ذكرنا لأن المراد به خمس عشر دية الرجل وهي أربعة نعم حكي عن الصدوق في المقنع أنه قال: خمسمائة درهم ولعل الوجه فيه أنه قيمة الأربعة هذا مطابق لما في الجواهر.

قلت ورد التعبير الثاني في مرسلة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال في السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمائة درهم الحديث(1). ومن المستبعد جدّاً حمله على قيمة الأربعة خصوصاً مع ملاحظة أن تقويم القيمي بقيمة واحدة مع زيادتها ونقصانها في الأزمنة المتعددة بعيد جدّاً والتعبير الأول يناسب مع خمس


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح9.


(الصفحة256)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


عشر الدية لا الخمس كما لا يخفى فالتحقيق أن يقال إن هذه الرواية أيضاً مع إرسالها ومخالفتها للشهرة لا تقاوم الروايات المتقدمة بوجه فالحق مع المتن.

والخامس الموضحة وهي التي تكشف عن وجه العظم ولا خلاف في تفسيره وفيها خمسة أبعرة والنصوص به مستفيضة منها رواية منصور المتقدمة.

والسادس الهاشمة وهي التي تهشم العظم وتكسره وإن لم يكن جرح ومنه قيل للنبات المنكسر هشيماً وعن الغنية نفي وجدان الخلاف في إن ديتها عشر من الابل ويدل عليه رواية السكوني المنجبرة قال إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في الهاشمة بعشر من الابل(1). وقال المحقق في الشرائع أرباعاً إن كان خطاءً وأثلاثاً إن كان شبيه العمد. على ما دلّت عليه صحيحة ابن سنان المتقدمة الواردة في دية النفس من دون أن يكون هنا نص بالخصوص فالأحوط ما ذكر.

والسابع المنقّلة بصيغة إسم الفاعل مع تشديد القاف وهي على تفسير جمع كثير التي تحوج إلى نقل العظم من موضعه إلى غيره باعتبار حصول الهشم فيه وعن التهذيب والفقيه عن الأصمعي هي التي يخرج منها فراش العظام وهو قشرة تكون على العظم دون اللحم ونحوه عن تهذيب الأزهري عن أبي عبيد عن الأصمعي وذكر صاحب الجواهر (قدس سره) إنه لم يوافقه أحد من أهل اللغة على ذلك بل ظاهرهم كالفقهاء خلافه الذي هو المنساق أيضاً.

وكيف كان فديتها خمسة عشر بعيراً ويدل عليه المعتبرة المستفيضة التي منها رواية أبي حمزة التي رواه عنه ظريف في الموضحة خمس من الابل وفي السمحاق


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح15.


(الصفحة257)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


دون الموضحة أربع من الابل وفي المنقلة خمس عشرة من الابل عشر ونصف عشر الخ(1).

والثامن المأمومة وهي التي تبلغ اُمّ الرأس وهي الخريطة التي تجمع الدماغ وديتها على ما في روايات متعددة عن الصادق (عليه السلام) ثلث الدية وهو بحساب الدينار ثلاثمائة وثلاثون ديناراً وثلث دينار كما في ظريف وبحساب مائة من الابل في دية النفس ثلاثة وثلاثون بعير وثلث بعير كما عن صريح المبسوط ولكن ذكر المحقق في الشرائع فيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيراً ويشهد له صحيح الحلبي عن الصادق(عليه السلام)المشتمل على قوله (عليه السلام) والمأمومة ثلاث وثلاثون من الابل(2) ومثل هذه الرواية شاهد على إن المراد من الروايات التي وقع فيها التعبير بالثلث يكون المراد منه الثلث التقريبي لا الدقي العقلي ولا مجال لأن يقال بالعكس كما لا يخفى فالأقوى في المأمومة كفاية ثلث وثلاثين من الابل وإن كان الأحوط رعاية الثلث الحقيقي خصوصاً مع إن الاختلاف غير يسير و التفاوت في القيمة كثير ومما ذكرنا ظهر وجه ما هو المذكور في المتن.







(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح18.

(2) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح4.


(الصفحة258)


هنا مسائل

مسألة 1 ـ الدامغة وهي التي تفتق الخريطة التي تجمع الدماغ وتصل إلى الدماغ فالسلامة معها بعيدة وعلى تقديرها تزيد على المأمومة بالحكومة[1].


[1] الدامغة التي يستفاد من مبدء إشتقاقها هي التي تفتق الخريطة وتصل إلى الدماغ فهي حينئذ بعد المأمومة التي عرفت معناها والظاهر إن السلامة معها بعيدة بل تنجّر إلى الموت وحينئذ يتحقق موضوع القصاص أو دية النفس عليها أو على العاقلة وعلى تقدير بقاء السلامة وعدم الانجرار إلى الموت فالظاهر أن الثابت فيها دية المأمومة والحكومة أمّا الاُولى فواضحة لتحقق موضوعها الذي هو البلوغ إلى اُم الرأس وأما الثانية فلعدم التقدير لها شرعاً ولا قصاص فيها لتعذر الاستيفاء والتعزير.

فــرع

لو اراد المجنى عليه بالدامغة أو بالمأمومة أو بالمنقلة أو بالهاشمة أن يقتص في الموضحة مع فرض تحققها وأخذ الزائد جاز والزيادة حينئذ بعد إسقاط خمسة الموضحة ثمانية وعشرون بعيراً مضافاً إلى الحكومة الثابتة في خصوص الدامغة وقد مرّ أن الثابت في المأمومة نظراً إلى الصحيحة الواردة فيها هو ثلاث وثلاثون بعيراً وقلنا أنّه شاهد على أن المراد بالثلث الوارد في الروايات الكثيرة المتعددة هو الثلث التقريبي لا التحقيقي المنطبق على ثلاثة وثلاثين وثلث بعير كما في كلام المبسوط فراجع وتأمل وقد قلنا أنه لا مجال لاحتمال العكس نظراً إلى صراحة الصحيحة المتقدمة في ذلك.


(الصفحة259)

مسألة 2 ـ الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف من أي جهة سواء كانت بطناً أو صدراً أو ظهراً أو جنباً فيها الثلث على الأحوط وقيل تختص الجائفة بالرأس فهي من الشجاج والأظهر خلافه، ولو أجافه واحد وأدخل آخر سكينه مثلا في الجرح ولم يزد شيئاً فعلى الثاني التعزير حسب وإن وسعها باطناً أو ظاهراً ففيه الحكومة، وإن وسعها فيهما بحيث يحدث جائفة فعليه الثلث دية الجائفة، ولو طعنه من جانب وأخرج من جانب آخر كما طعن في صدره فخرج من ظهره فالأحوط التعدد ولا فرق في الجائفة بين الآلات حتى نحو الابرة الطويلة فضلا عن البندقة[1].


[1] يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين:

المقام الأول في موضوع الجائفة وهي كما يظهر من إشتقاقها ومن تعبير الجوف عند العرف هي التي تصل إلى الجوف من أية جهة من الجهات بطناً أو صدراً أو ظهراً أو جنباً وكذا بأية آلة ولو بابرة طويلة عليه فهي من الجراح لا الشجاج المنحصر بالرأس أو الوجه ولو فرض حصولها في الرأس يكون دامغة نعم في رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي قد بلغت جوف الدماغ(1) وأيضاً حكي عن الكليني أنه قال: والمأمومة وهي التي تبلغ اُم الدماغ ثم الجائفة وهي التي تصير في جوف الدماغ، وكذلك حكي عن مقنع الصدوق ولكن الظاهر إن المراد من الجوف ليس ما يشمل جوف الدماغ ونحوه مما له جوف في الجملة حقيقة بل المنطبق عليها عناوين اُخر.

المقام الثاني في حكم الجائفة فنقول إنه قد ورد في روايات متعددة إن فيها ثلث


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح9.


(الصفحة260)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الدية كالتعبير الواقع في جمع من الكتب لكن في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)في الجائفة ثلاث وثلاثون الحديث(1).

وفي خبر آخر لأبي بصير عن الصادق (عليه السلام) وفي الجائفة ثلث الدية ثلاثة وثلاثون من الابل الحديث(2).

وهذا يبعد ما ذكرناه سابقاً من إن المراد هو الثلث التقريبي وإن كان ثلاثة وثلاثون ليس بثلث حقيقة لكن الراوي عن أبي بصير فيها هو علي بن أبي حمزة الظاهر كونه البطائني الكذاب المعروف ولكن مقتضى الاحتياط رعاية الثلث الواقعي كما في المتن.


فروع مذكورة في المتن

الأول لو أجافه واحد وأدخل آخر سكينه مثلا في الجرح ولم يزد شيئاً على الادخال فقط فعلى الأول دية الجائفة وعلى الثاني التعزير لأنه لا يصدق على عمله شيء من العناوين الموجبة للدية من الشجاج والتعزير إنما هو باعتبار الايذاء الواقع منه وهو محرم.

الثاني لو فرض أن الآخر الذي أدخل سكينه مثلا وسّع الجرح ظاهراً فقط أو باطناً كذلك فالظاهر أن فيه الحكومة لعدم التقدير له شرعاً بعد أن لم تكن جائفة ولا غيرها نعم لو وسّعه فيهما بحيث صار موجباً لحدوث جائفة اُخرى فالظاهر ثبوت


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح4.

(2) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح10.


(الصفحة261)

   مسألة 3 ـ لو نفذت نافذة في شيء من أطراف الرجل كرجله أو يده ففيها مائة دينار، ويختص الحكم ظاهراً بما كانت ديته أكثر من مائة دينار، وأمّا المرأة فالظاهر إن في النافذة في أطرافها الحكومة[1].


ديتها على الثاني نعم لو إتسع الظاهر من جانب والباطن من جانب آخر فالحكومة أيضاً بل حكي عن قواعد الفاضل: وكذا لو زاد في غوره وعن كاشف اللثام في شرح القواعد أي في غور الجراح أو العضو المجروح فالحكومة لأنه ليس من الجائفة فإنها الجرح من الظاهر بحيث يبلغ الجوف.

الثالث لو طعنه من جانب وأخرج من جانب آخر كما لو طعن في صدره فخرج من ظهره ففي محكي المبسوط هي جائفة واحدة عرفاً وفي محكي الخلاف إثنتان وذكر المحقق في الشرائع هو أشبه وإحتاط المتن بالتعدد والوجه في كونه أشبه إنهما عضوان متبائنان تحقق في كل منهما جائفة وهي الجرح النافذ من الظاهر إلى الباطن وإنه لو إنفرد كل منهما لأوجب حكماً فعند الاجتماع لا يزول ما كان ثابتاً حال الانفراد والفارق إتحاد الضربة وتعددها هذا ولكن لا يبعد أن يقال بأن المعيار هو العرف وهو قائل بالوحدة كما عرفت ولكن مع ذلك الاحتياط لا ينبغي أن يترك فتدبر.


[1] ذكر في الشرائع قيل إذا نفذت نافذة في شيء من أطراف الرجل ففيها مائة دينار. والقائل الشيخ وأتباعه كما في محكي المسالك أو جماعة كما عن غيرها ونسبته إلى القول مشعرة بتمريضه أو التوقف فيه والدليل على هذا القول كتاب ظريف الذي قد مرّت صحته ببعض طرقه; قال فيه «وفي النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر


(الصفحة262)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


في شيء من البدن فى أطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار»(1) ولكن في رواية مسمع قال قضي أمير المؤمنين (عليه السلام) في النافذة (الناقلة كافي) تكون في العضو ثلث دية ذلك العضو(2) ولكنه مضافاً إلى عدم صحة سند الرواية ووجود الضعف فيه عرفت إن المنقول في الكافي الذي اُخذ عنه الوسائل هي الناقلة مكان النافذة فتقصر عن معارضة ما عرفت.

نعم ربما يشكل ما ذكر بما لو كانت دية الطرف تقصر عن المائة كالأنملة فإنه يلزم زيادة النافذة فيها على ديتها ولعله أشار إلى الجواب عن هذا الاشكال في المتن بقوله ويختص الحكم ظاهراً بما كانت ديته أكثر من مائة دينار. كما إحتمله بعض الأجلة ولا بأس به مع رعاية تناسب الحكم والموضوع وخصوصيات الجناية الواقعة.

كما أن الظاهر بملاحظة تقييد الحكم في النص والفتوى وثبوت الاختلاف بين الرجل والمرأة إختصاص الحكم المزبور وهي مائة دينار في النافذة بالرجل وأمّا المرأة فالظاهر أن في النافذة في أطرافها الحكومة لعدم التقدير الشرعي بالاضافة إليها كما لا يخفى.







(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح7.


(الصفحة263)

مسألة 4 ـ في الجناية بلطم ونحوه إذا إسود الوجه بها من غير جرح ولا كسر أرشها ستة دنانير، وإن إخضر ولم يسود ثلاثة دنانير وإن إحمر دينار ونصف، وفي البدن النصف ففي إسوداده ثلاثة دنانير وفي إخضراره دينار ونصف، وفي إحمراره ثلاثة أرباع الدينار، ولا فرق في ذلك بين الرجل والاُنثى والصغير والكبير، ولا بين أجزاء البدن كانت لها دية مقررة أو لا، ولا في إستيعاب اللون تمام الوجه وعدمه، ولا في بقاء الأثر مدة وعدمه، نعم إذا كان اللطم في الرأس فالظاهر الحكومة، وإن أحدث الجناية تورماً من غير تغيير لون فالحكومة، ولو أحدثهما فالظاهر التقدير والحكومة[1].


[1] يقع الكلام في هذه المسألة في فروض ثلاثة:

الفرض الأول فيما إذا وقعت الجناية بلطم ونحوه في خصوص الوجه من دون جرح ولا كسر وقد وقع فيها التفصيل بين ما إذا كانت موجبة للاسوداد فستة دنانير أو الاخضرار فثلاثة دنانير أو الاحمرار فدينار ونصف ولكن عند قوم منهم السيدان في الاسوداد ثلاثة دنانير والدليل على الأول موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في اللطمة يسودّ أثرها في الوجه إنّ إرشها ستة دنانير، فإن لم تسود وإخضرت فإن إرثها ثلاثة دنانير، فإن إحمارّت ولم تخضارّ فإن أرشها دينار ونصف، وزاد في الرواية الصدوق: وفي البدن نصف ذلك(1). والشهرة أيضاً موافقة معها فلا مجال للدليل الذي إستند إليه السيدان فيما حكي من إدّعاء الاجماع مضافاً إلى الأصل.


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة264)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الفرض الثاني فيما إذا وقعت الجناية المذكورة في مورد البدن دون الوجه ودون الرأس فقد قال المحقق في الشرائع: وقال جماعة دية هذه الثلاث في البدن على النصف، ونفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر وقد عرفت الزيادة في رواية الصدوق المشتملة على قوله وفي البدن نصف ذلك.

ثم الظاهر إنه لا فرق بين الرجل والمرأة لأن ما حكاه الصادق (عليه السلام) من قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام)مطلق وإن كان مورد قضائه (عليه السلام) لا إطلاق له، لكنا قد ذكرنا مراراً إنه لو كان الحاكي هو الامام المعصوم (عليه السلام) وكان الغرض من حكايته بيان الحكم لا بأس بالأخذ بالاطلاق أصلا ومنه يظهر إنه لا فرق بين الصغير والكبير كما أنه لا فرق في أجزاء البدن بين ما كانت له دية مقدرة أم لا نعم ربما إحتمل إختصاص الحكم بما لا دية له مقدرة من أجزاء البدن أما غيره فتنسب الأعضاء التي دياتها أقل إلى دية الرأس وهي دية النفس فيكون في إسوداد انملتي الابهام ـ مثلا ـ ثلاثة أعشار دينار وفي إخضرارها عشر وربعه ولكنه كما ترى لا مستند له مضافاً إلى كونه مخالفاً لاطلاق النص والفتوى وكذا مقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين سائر الموارد أيضاً.

الفرض الثالث ما إذا وقعت الجناية المذكورة في مورد الرأس وإستظهر الماتن(قدس سره)إنّ فيه الحكومة لأنه لا تقدير فيه شرعاً، وعن الخلاف والسرائر إن الرأس كالوجه ولعلّه لمساواته له في الشجاج كما ستعرف وأورد عليهما بأنه قياس لا يقول به الامامية ولكن الظاهر باعتبار الاقتصار على الوجه والبدن في رواية الصدوق المتقدمة مع كونه في مقام بيان الحكم بالاضافة إلى جميع الفروض ظاهراً عدم خروجه عن الوجه والبدن والظاهر هو الأول وإن كان تشخيص الحالات المختلفة


(الصفحة265)

   مسألة 5 ـ كل عضو ديته متعددة ففي شلله ثلثا ديته كاليدين والرجلين، وفي قطعه بعد الشلل ثلث ديته[1].


بالنسبة إلى الرأس مشكلا دون الوجه هذا والظاهر عدم وقوع التعرض له بالخصوص في أكثر الفتاوي أيضاً فالأحوط التصالح.


فــرعان

الأول لو أحدث الجناية المذكورة تورماً فقط من دون تغيير لون أصلا فالظاهر فيه الحكومة.

الثاني لو أحدثت الجناية المذكورة تورماً مضافة إلى تغيير اللون بأحد الألوان المذكورة من الاسوداد والاخضرار والاحمرار فالظاهر ثبوت أمرين التقدير الشرعي بلحاظ إحدى الحالات التي لها تقدير شرعي والحكومة بلحاظ التورم الناشئ عن الجناية كما عرفت.


[1] ذكر في الجواهر في شرح قول المصنف بمثل المسألة بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما تقدم الكلام فيه بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه في الأول بل الظاهر الاجماع كما إعترف به بعض الأفاضل في الثاني أيضاً مضافاً إلى النصوص السابقة التي هي وإن كانت في أطراف مخصوصة إلاّ أنها متممة بعدم القول بالفصل مع إن في الخبر الوارد في الأصابع منها كلّما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح(1). نعم هنا روايات ظاهرة في الخلاف:


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح1.


(الصفحة266)

مسألة 6 ـ دية الشجاج في الرأس والوجه سواء كما مرّ، والمشهور إن دية شبهها من الجراح في البدن بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه الجراحة من دية الرأس أي النفس إن كان للعضو دية مقدرّة ففي حارصة اليد نصف بعير أو خمسة دنانير وفي حارصة إحدى أنملتي الابهام نصف عشر بعير أو نصف دينار وهكذا، وإن لم يكن له دية مقدرة فالحكومة[1].


منها ما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام) المشتمل على قوله (عليه السلام) وشلل اليدين كلتاهما (كلتيهما ظ) الشلل كلّه ألف دينار وشلل الرجلين ألف دينار(1).

ومنها رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر الصبي الدية وفي ذكر العنين الدية(2).

ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) المشتملة على قوله (عليه السلام) في الاصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلت(3).

ولكن كلّها شاذة لا قائل بها مضافاً إلى عدم تمامية سند بعضها كما لا يخفى ومما ذكرنا ظهر إن العضو لو لم يكن له دية مقدرة فالظاهر إن فيه الحكومة.


[1] أمّا تساوي دية الشجاج في الرأس والوجه فمضافاً إلى إنه لا خلاف فيه وإلى شمول الرأس للوجه دون العكس روايات:

منها رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الموضحة في الوجه والرأس سواء(4).


(1) الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب الأول، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس والثلاثون، ح2.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع والثلاثون، ح3.

(4) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الخامس، ح2.


(الصفحة267)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والتتميم بعدم القول بالفصل.

ومنها رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه فقال: الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواء في الدية لأن الوجه من الرأس وليست الجراحات في الجسد كما هي في الرأس(1). وعطف الشجاج على الموضحة ذكر الخاص بعد العام إشعاراً بعمومية الحكم وعدم إختصاصه بالموضحة كما إن المراد بالجراحات في الذيل ليس ما يقابل الشجاج بل بالمعنى الأعم الشامل لها كما لا يخفى.

نعم في مرسلة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قوله في السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمائة درهم وفيها إذا كانت في الوجه ضعف الدية على قدر الشين الخ(2). ولكنها مضافاً إلى الارسال من الشواذ فتدبر.

وأمّا دية شبه الشجاج من الجراح فالمشهور كما في المتن ويدل عليه رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام): في الجروح في الأصابع إذا أوضح العظم نصف عشر دية الاصبع إذا لم يرد المجروح أن يقتص(3). وعن الكافي والفقيه عشر دية الاصبع بإسقاط لفظ النصف وحينئذ يكون كما في الجواهر من الشواذ وفيها «كما أن ما في كتاب ظريف مما لا يوافق الضابط المزبور كذلك أيضاً قال فيه: ولكل عظم كسر معلوم فديته ونقل عظامه نصف دية كسره ودية موضحته ربع دية كسره، وفيه في الترقوة: فإن أوضحت فديتها خمسة


(1) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الخامس، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب الثاني، ح9.

(3) الوسائل: أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب السادس، ح1.


(الصفحة268)

   مسألة 7 ـ المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجراحات حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تصير على النصف سواء كان الجاني رجلا أو إمرأة على الأقوى ففي قطع الاصبع منها مائة دينار وفي الاثنتين مائتان وفي الثلاث ثلاثمائة وفي الأربع مائتان ويقتص من الرجل للمرأة وبالعكس في الأعضاء والجراح من غير رد حتى تبلغ الثلث ثم يقتص مع الرد لو جنت هي عليه لا هو عليها[1].


وعشرون ديناراً وذلك خمسة أجزاء من ديتها إذا إنكسرت فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون ديناراً، وفي المنكب: إذا أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون ديناراً فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون ديناراً منها مائة دينار دية كسره وخمسون ديناراً لنقل العظام وخمسة وعشرون ديناراً للموضحة ونحوه في المرفق وهو موافق كما في كشف اللثام والجواهر للضابط المزبور إلى آخر ما ذكر فيه فيما يرتبط بالعضد والساعد مما يكون بعضه موافقاً للضابطة المشهورة وبعضه مخالفاً لها شاذّاً هذا كله مع فرض وقوع الجراحة في العضو الذي له دية مقدرة وأمّا لو فرض وقوعها في غيره فالظاهر فيه الحكومة.»(1)


[1] قد تقدم الكلام في هذه المسألة مفصلا في كتاب القصاص والذي ينبغي التعرض له هنا أمران:

أحدهما: إنه لا فرق بين كون الجاني رجلا أو إمرأة كما في الشرائع نعم عن


(1) هذا كله مذكور فى الجواهر، ج43، ص 350 و فى صحته تامّل.


(الصفحة269)

   مسألة 8 ـ كل ما فيه دية من أعضاء الرجل كاليدين والرجلين والمنافع ففيه من المرأة ديتها وكذا من الذمي ديته ومن الذمية ديتها[1].


القواعد على إشكال وفي الجواهر: ولعلّه من عموم الفتاوي وكثير من النصوص، ومن إن الأصل في ديات أعضائها وجراحاتها أن تكون على النصف مطلقاً قبل بلوغ الثلث وبعده وإنما علم إستثناء ما قبله إذا كان الجاني رجلا لاختصاص أكثر الأخبار به بل في المسالك عن بعضهم إختياره قال ولعل الأول أقوى، ووجهه ما عرفت من العموم أو الاطلاق.

أقول إلاّ في مثل النافذة الذي عرفت إختصاص دليله بالرجل.

ثانيهما ورود الرواية المعروفة في باب حرمة القياس وإن السّنة إذا قيست محق الدين في هذا المقام وإن الاُنثى إذا قطعت إصبع منها يكون فيه مائة دينار وإذا قطعت إثنتان يكون فيه مائتان وإذا قطعت ثلاثاً يكون فيها ثلاثمائة وأمّا إذا قطعت أربع ينحطّ إلى مائتين ولا مجال للقياس والحكم بثبوت أربعمائة كما هو المعروف.

ثم إن الحكم في القصاص في أعضاء المرأة وجراحاتها من جهة الرد وعدمه قد ذكر تفصيله في كتاب القصاص فراجع.


[1] كل ما فيه دية من أعضاء الرجل كاليدين والرجلين والمنافع ففيه من المرأة ديتها وكذا من الذمي والذمية ديتهما وهي ثمانمائة درهم وفي الذمية نصفه نعم في مثل النافذة عرفت إختصاص الدليل بالرجل وقد مرّ الكلام في ذلك مفصلا فراجع.




(الصفحة270)

مسألة 9 ـ كل موضع يقال فيه بالارش أو الحكومة فهما واحد والمراد إنه يقوّم المجروح صحيحاً إن كان مملوكاً ويقوّم مع الجناية اُخرى وينسب إلى القيمة الاُولى ويعرف التفاوت بينهما ويؤخذ من دية النفس بحسابه وقد قلنا إنه لو لم يكن تفاوت بحسب القيمة أو كان مع الجناية أزيد كما لو قطع إصبعه الزائدة التي هي نقص وبنقصها تزيد القيمة فلابد من الحكومة بمعنى أخر وهو حكم القاضي بالتصالح ومع عدمه بما يراه من التعزير وغيره حسماً للنزاع[1].

مسألة 10 ـ من لا ولي له فالحاكم وليه في هذا الزمان فلو قتل خطاءً أو شبيه عمد فله إستيفائه فهل له العفو؟ وجهان الأحوط عدمه[2].


[1] الارش والحكومة إصطلاحاً بمعنى واحد مذكور في المتن خلافاً لبعض العامة من جهة إعتبار أخذ التفاوت عنده من دية العضو لا النفس فالحكومة بمعنى الارش في إحدى الشفتين مثلا أن يقوّم لو كان عبداً بالقيمتين فإن نقص عشر القيمة مثلا كان للمجنى عليه عشر الدية عندنا لا عشر نصفها كما عن بعضهم.

وقد مرّ إمكان الوصول إلى قيمة العبد في زماننا هذا وإن كان وجود العبد في غاية القلة لأن الاسلام حيث إنه كامل الأديان الالهية وآخرها فتح أبواباً لحصول الحرية والانعتاق في باب الكفارات والمستحبات الأكيدة كالعتق والتدبير ومن جهة الاستيلاد والمكاتبة وغيرهما لكن أصل وجود العبد باقياً وإن كان قليلا ولذا يمكن الوصول إلى القيمتين صحيحاً ومعيباً فتدبر.


[2] لا إشكال بل ولا خلاف في إنّ من لا ولي له فالولي له هو الامام مع حضوره


(الصفحة271)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وفي هذا الزمان الذي هو زمن الغيبة وعدم الحضور فالولي هو الحاكم ويقوم مقام ولي المقتول في القصاص في قتل العمد وإستيفاء الدية في قتلى شبيه العمد والخطاء وقد وردت في هذا المجال صحيحة أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلا مسلماً (عمداً) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلاّ أولياء من أهل الذمة ومن قرابته فقال على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته، الاسلام فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لأن جناية المقتول كانت على الامام فكذلك تكون ديته لامام المسلمين; قلت: فإن عفا عنه الامام; قال فقال: إنما هو حق جميع المسلمين وإنما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو(1). قال صاحب الوسائل ورواه في العلل عن أبيه عن سعد عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب مثله إلاّ إنه أسقط حكم العفو من الامام، وغير ذلك من الروايات الواردة.

وهل للحاكم العفو مجّاناً أو لا فيه إحتمالان وإحتاط في المتن بالعدم ومنشأه وجود روايات دالة على العدم كالرواية المتقدمة على بعض طرقها وبعض الروايات الاُخر مضافاً إلى إنه قول الأكثر بل كاد يكون إجماعاً ولم يعرف فيه مخالف إلاّ الحلي إلاّ أن يقال بإحتمال الفرق بين الامام والحاكم وهو مدفوع بمقتضى التعليل الوارد في جمع منها وهو إن جنايته على بيت مال المسلمين فلا ينبغي ترك الاحتياط.


(1) الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب الستون، ح1.


(الصفحة272)


(الصفحة273)



القول في اللواحق

وهي اُمور:

الأول في الجنين

الجنين إذا ولج فيه الروح ففيه الدية كاملة ألف دينار إذا كان بحكم المسلم الحرّ وكان ذكراً وفي الاُنثى نصفها، وإذا إكتسى اللحم وتمتّ خلقته ففيه مائة دينار ذكراً كان الجنين أو اُنثى، ولو لم يكتس اللحم وهو لحم ففيه ثمانون ديناراً، وفي المضغة ستون، وفي العلقة أربعون، وفي النطفة إذا إستقرت في الرحم عشرون من غير فرق في جميع ذلك بين الذكر والاُنثى[1].


[1] هذا هو المشهور والمخالف نادر ويدل عليه روايات.

منها ما رواه المشايخ الثلاثة بأسانيدهم إلى كتاب ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام)قال جعل دية الجنين مائة دينار وجعل مني الرجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مائة دينار وذلك إن الله عزوجل خلق الانسان


(الصفحة274)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


من سلالة ـ وهي النطفة ـ فهذا جزء ثم علقة فهو جزأن، ثم مضغة فهو ثلاثة أجزاء ثم عظماً فهو أربعة أجزاء ثم يكسا لحماً فحينئذ تم جنيناً فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار والمائة دينار خمسة أجزاء فجعل للنطفة خمس المائة عشرين ديناراً وللعلقة خمسي المائة أربعين ديناراً وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين ديناراً وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين ديناراً فإذا كسى اللحم كانت له مائة كاملة، فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس بألف دينار كاملة إن كان ذكراً وإن كان اُنثى فخمسمائة دينار وإن قتلت امرأة وهي حبلى متم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أو اُنثى ولم يعلم أبعدها مات أم قبلها فديته نصفين (نصفان ظ) نصف دية الذكر ونصف دية الاُنثى ودية المرأة كاملة بعد ذلك وذلك ستة أجزاء من الجنين الحديث(1).

ومنها مرسلة ابن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية الجنين خمسة أجزاء خمس للنطفة عشرون ديناراً وللعلقة خمسان أربعون ديناراً، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون ديناراً وللعظم أربعة أخماس ثمانون ديناراً وإذا تم الجنين كانت له مائة دينار فإذا انشئ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكراً وإن كان اُنثى فخمسمائة دينار وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكراً كان ولدها أم اُنثى فدية الولد نصف دية الذكر ونصف دية الاُنثى ودية كاملة(2).

ومنها رواية سليمان بن صالح عن أبي عبدالله (عليه السلام) في النطفة عشرون ديناراً وفي العلقة أربعون ديناراً، وفي المضغة ستون ديناراً، وفي العظم ثمانون ديناراً، فإذا كسى


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الواحد والعشرون، ح1.


(الصفحة275)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


اللحم فمائة دينار ثم هي ديته حتى يستهل فإذا إستهل فالدية كاملة(1).

ومنها رواية أبي جرير القمي قال سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن النطفة ما فيها من الدية؟ وما في العلقة؟ وما في المضغة؟ وما فى المخلّقة؟ وما يقرّ في الأرحام؟ فقال إنه يخلق في بطن اُمّه خلقاً من بعد خلق يكون نطفة أربعين يوماً ثم تكون علقة أربعين يوماً ثم مضغة أربعين يوماً ففي النطفة أربعون ديناراً وفي العلقة ستون ديناراً وفي المضغة ثمانون ديناراً فإذا اكتسى العظام لحماً ففيه مائة دينار قال الله عزوجل ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين فإن كان ذكراً ففيه الدية وإن كانت اُنثى ففيها ديتها(2). وذكر صاحب الوسائل بعد نقلها هذا محمول على زيادة خلقة النطفة إلى أن تبلغ علقة وزيادة العلقة إلى أن تبلغ المضغة وزيادة المضغة إلى أن تبلغ العظم.

ثم الظاهر إنه لا إشكال في ثبوت الدية الكاملة بعد ولوج الروح فيه وهو الذي يشير إليه قوله تعالى ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وتعليقها على الاستهلال الذي هو أول صوت الصبي بعد الولادة كما في بعض الروايات المتقدمة بل الحكم بثبوت مائة دينار حتى يستهل مخالف لسائر الروايات التي وقع فيها التصريح بأن ثبوت الدية الكاملة إنما هو إذا انشاء فيه الروح بل ربما يقال بثبوت الدية الكاملة قبل ولوج الروح أيضاً كالعمّاني نظراً إلى صحيحة أبي عبيدة عن الصادق أو عن أبيه (عليهما السلام) في امرأة شربت دواءً (عمداً خل) وهي حامل لتطرح ولدها (على رواية الفقيه) ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها فقال: إن كان له عظم


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح9.


(الصفحة276)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقد نبت عليه اللحم عليها دية تسلّمها إلى أبيه وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرّة تسلّمها إلى أبيه، قلت له: فهي لا ترث من ولدها من ديته مع ابيه؟ قال لا لأنها قتلته فلا ترثه.(1) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)المشتملة على قوله (عليه السلام) إذا كان عظماً شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه فإذا كان كذلك فإن فيه الدية كاملة(2). فإن مقتضى إطلاقهما ثبوت الدية الكاملة حتى قبل ولوج الروح لكنهما قابلان للتقييد بما ذكر نعم حكي عن الاسكافي إنه قال: إذا ألقى الجنين ميتاً من غير أن تتبين حياته بعد الجناية على الاُم كان فيه غرة عبداً أو أمة إذا كان الاُم حرة مسلمة وقدر قيمة الغرّة قدر نصف عشر الدية ويدل عليه روايات:

منها رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنين الهلاليّة حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها ميتاً فإن عليه غرة عبّداً أو أمة(3).

ومنها رواية أبي بصير التي رواها عنه علي بن أبي حمزة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا ضرب الرجل امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتاً فإن عليه غرّة عبد أو أمة يدفعه إليها(4).

ومنها رواية داود بن فرقد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال جائت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنيناً فقال الأعرابي لم يهلّ ولم يصح ومثله يطل، فقال


(1) الوسائل: أبواب موانع الارث، الباب الثامن، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح4.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح3.

(4) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح5.


(الصفحة277)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


النبي (صلى الله عليه وآله) اُسكت سجّاعة عليك غرّة وصيف عبد أو أمة(1).

حكي عن الفيروز آبادي إنه قال الطل بدر الهدم.

ومنها رواية سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنّ رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ضرب امرأة حبلى فأسقطت سقطاً ميتاً فأتى زوج المرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاستعدى عليه فقال الضارب يا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما أكل ولا شرب ولا إستهل ولا صاح ولا استبش (استبشر) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) إنك رجل سجاعة فقضى فيه رقبة(2). والظاهر إتحاد القضية والواقعة مع مورد الرواية السابقة.

ومنها صحيحة أبي عبيدة والحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سئل عن رجل قتل امرأة خطأً وهي على رأس ولدها تمخض فقال خمسة آلاف درهم وعليه دية الذي في بطنها وصيف أو وصيفة أو أربعون ديناراً(3).

ومنها رواية أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أُتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل قد ضرب امرأة حاملا بعمود الفسطاط فقتلها، فخيّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوليائها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم وغرّة وصيف أو وصيفة للذي في بطنها أو يدفعوا إلى أولياء القاتل خمسة آلاف ويقتلوه(4).

ومنها غير ذلك من الروايات الواردة.

وأمّا التقدير بنصف عشر الدية كما في كلام الاسكافي فيدل عليه رواية عبيد بن


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح4.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح6.

(4) الوسائل: أبواب قصاص النفس، الباب الثالث والثلاثون، ح5.


(الصفحة278)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


زرارة قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الغرّة قد تكون بمائة دينار وقد تكون بعشرة دنانير فقال بخمسين(1). وظاهر صحيحة أبي عبيدة والحلبي المتقدمة إن قيمتها أربعون وفي موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) إن الغرة تزيد وتنقص ولكن قيمتها أربعون ديناراً(2). ورواها الكليني بسند صحيح وفي رواية السكوني عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال الغرة تزيد وتنقص ولكن قيمتها خمسمائة درهم(3). وهي أيضاً على التقدير المزبور لأن خمسمائة درهم تطابق خمسين ديناراً وأخبار التقدير مطلقاً موهونة بما عن المختلف من تضمنها الحوالة على أمر غير منضبط لا تناط به الأحكام فإن جعل قيمة واحدة للقيمي مطلقاً مع إن القيمة السوقية تزيد وتنقص نوعاً لا مجال لها خصوصاً بعد ضعف سند بعضها من دون أن يكون هناك جابر ومع موافقتها أجمع لمذهب الجمهور وما رووه في جنين الهلالية ولذا حملها الشيخ على التقية تارة وعلى ما إذا كان علقة أو مضغة اُخرى وإن كان هذا الحمل لا يكاد ينطبق جملة منها عليه.

وكيف كان فالظاهر إنه بالاضافة إلى قبل ولوج الروح لا فرق بين الذكر والاُنثى لاطلاق النصوص الواردة على ما عرفت نعم في رواية ابن مسكان المتقدمة التصريح بأنه بعد ولوج الروح وإنشاء خلق آخر يثبت الدية الكاملة التي هي ألف دينار في الذكر وخمسمائة دينار في الاُنثى هذا كله في الجنين المسلم.

وأمّا لو كان ذمّياً حكماً لا حقيقة ففي الشرائع فعشر دية أبيه وفي رواية السكوني


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح7.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح8.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح9.


(الصفحة279)

   مسألة 1 ـ لو كان الجنين ذمّياً فهل ديته عشر دية أبيه أو عشر دية اُمّه فيه تردد وإن كان الأول أقرب[1].

مسألة 2 ـ لا كفارة على الجاني في الجنين قبل ولوج الروح، ولا تجب الدية كاملة ولا الكفارة إلاّ بعد العلم بالحياة ولو بشهادة عادلين من أهل الخبرة ولا إعتبار بالحركة إلاّ إذا علم إنها إختيارية ومع العلم بالحياة تجب مع مباشرة الجناية[2].


عن جعفر عن علي (عليهم السلام) إنه قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية اُمّه(1) والعمل على الأول. والظاهر إنه لا يوجد فيه خلاف بل عن الخلاف الاجماع عليه هذا وفي رواية مسمع التي في سندها سهل بن زياد(2) مثل رواية السكوني لكن الأصحاب أعرضوا عن ظاهرهما.

نعم عن قواعد العلاّمة: الأقرب حمله على ما لو كانت مسلمة أي كانت ذمية فأسلمت قبل الجناية والاسقاط وأورد عليه صاحب الجواهر (قدس سره) بأن المتجه حينئذ كون ديته ثابتة لكونه بحكم المسلم إلاّ على القول بأن دية الاُنثى خمسون وربما إحتمل القول بالتفصيل هنا والفرق في جنين الذمي بين ذكره واُنثاه وحمل الخبر على الاُنثى وربما إحتمل الحمل على حربيّة الأب والأولى إطراحها إنتهى.


[1] قد تقدم البحث عن هذه المسألة في ذيل المسألة السابقة وتقدم نقل عبارة الشرائع المتضمنة لايراد رواية في هذا الباب فراجع وتأمل.

[2] يقع الكلام في هذه المسألة في أمرين:


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثمانية عشر، ح3.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثمانية عشر، ح1.


(الصفحة280)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الأول الكفارة الثابتة في القتل وهي على ما تأتي إن شاء الله تعالى كفارة الجمع في قتل المؤمن عمداً ظلماً والكفارة المترتبة في سائر أقسام القتل من شبه العمد والخطاء المحض لا تثبت في الجنين قبل ولوج الروح لعدم تحقق زوال الحياة في المفروض بوجه لعدم ثبوتها من رأس فلا يصدق القتل حينئذ حتى يدخل في أحد أقسامه خلافاً للمحكي عن أبي علي من إنه إن حكم عليه بديات أجنّة قتلهم كان عليهم من الكفارة لكل جنين رقبة مؤمنة وهو واضح الضعف كالمحكي عن الشافعي حيث إنه أوجبها فيما وجب فيه غرّة ومنه الجنين التام خلقة قبل ولوج فيه عنده وهو أيضاً واضح الضعف بعد عدم صدق القتل وعدم دليل على وجوب الكفارة حينئذ.

الثاني إنه لا تجب الدية ولا الكفارة إلاّ بعد تيقن الحياة بأي وجه حصل العلم واليقين بعد كون مقتضى الأصل العدم نعم لا يلزم العلم الحقيقي بل يكفي العلم الحكمي ولو من طريق شهادة عدلين من أهل الخبرة ولا إعتبار بمجرد الحركة إذا لم تعلم كونها إختيارية وإحتمل كما في كلام الشرائع كونها عن ريح وأضاف إليه في الجواهر قوله ونحوه مما يكون به الاختلاج كما يتفق للّحم إذا عصر شديداً والمذبوح بعد زوال روحه. نعم مع العلم بإختيارية الحركة الناشئة عن الحياة يتحقق العلم بالحياة لا محالة وتترتب عليه الكفارة أيضاً.

وعن ظاهر الأصحاب عدم إعتبار مضي الأربعة أشهر في الحكم بحياته على وجه تترتب عليه الدية وإن ورد في رواية زرارة عن الصادق (عليه السلام) إنه قال السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل(1) وأفتى بمضمونها الأصحاب إلاّ إن ذلك لا يقتضي تحقق


(1) الوسائل: أبواب غسل الميت، الباب الثاني عشر، ح4.


(الصفحة281)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


العنوان في المقام نعم يظهر من رواية أبي شبل الاكتفاء بالخمسة قال حضرت يونس وأبو عبدالله (عليه السلام) يخبره بالديات قال: قلت فان النطفة خرجت متخضخضة بالدم قال فقال لي: فقد علقت إن كان دماً صافياً ففيها أربعون ديناراً، وإن كان دماً أسود فلا شيء عليه إلاّ التعزير لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد وما كان من دم أسود فذاك من الجوف قال أبو شبل فان العلقة صار فيها شبه العرق من لحم؟ قال إثنان وأربعون العشر (ديناراً) قال فقلت فإن عشر أربعين أربعة؟ قال لا إنما هو عشر المضغة لأنه إنما ذهب عشرها فكلما زادت زيد حتى تبلغ الستين قلت فإن رأيت المضغة مثل العقدة عظماً يابساً، قال فذاك عظم أول ما يبتدئ العظم فيبتدئ بخمسة أشهر ففيه أربعة دنانير فان زاد فيزد أربعة أربعة (حتى تتم الثمانين) قلت فإذا وكزها فسقط الصبي ولا يدري أحيّاً كان أم لا، قال هيهات ياأبا شبل إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية(1). ولكنه لم يوجد عامل بهذه الرواية إلاّ ما يحكى عن الصدوق ويمكن الحمل على صورة العلم بحاله مع مضيّ الخمسة بالحركة الممتازة عن حركة الاختلاج التي تتفق في المثالين المذكورين في كلام صاحب الجواهر (قدس سره) على ما عرفت.

ثم إن المذكور في المتن إنه مع العلم بالحياة تجب أي الدية والكفارة أو خصوص الدية على التفصيل المذكور فيه مع مباشرة الجناية بلا خلاف ولا إشكال لتحقق موجبها حينئذ وهو واضح جداً.



(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح6.


(الصفحة282)

مسألة 3 ـ الأقوى إنه ليس بين كل مرتبة مما تقدم ذكره والمرتبة التي بعدها شيء فما قيل بينهما شيء بحساب ذلك غير مرضيّ[1].


[1] القائل هو الشيخ في محكي النهاية وعبارته: «الجنين أول ما يكون نطفة وفيه عشرون ديناراً ثم يصير علقة وفيه أربعون ديناراً وفيما بينهما بحساب ذلك ثم يصير مضغة وفيها ستون ديناراً وفيما بين ذلك بحسابه ثم يصير عظماً وفيه ثمانون ديناراً وفيما بين ذلك بحسابه ثم يصير مكسّواً عليه خلقاً سوياً شق له العين والاُذن والأنف قبل أن تلجه الروح وفيه مائة دينار وفيما بين ذلك بحسابه ثم تلجه الروح وفيه الدية كاملة» وفسّره ابن إدريس بما حاصله إن النطفة تمكث عشرين يوماً ثم تصير علقة وكذا ما بين العلقة والمضغة فيكون لكل يوم دينار وأورد عليه المحقق في الشرائع بقوله: ونحن نطالبه بصحة ما إدعاه الأول ثم بالدلالة على إن تفسيره مراد على إن المروي في المكث بين النطفة والعلقة أربعون يوماً وكذا بين العلقة والمضغة وروى ذلك سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)وأبو جرير القمي عن موسى (عليه السلام) وأمّا العشرون فلم نقف لها على رواية، ولو سلّمنا المكث الذي ذكره فمن أين إن التفاوت في الدية مقسوم على الأيام غايته الاحتمال وليس كل محتمل واقعاً مع إنه يحتمل أن تكون الاشارة بذلك إلى ما رواه يونس الشيباني عن الصادق (عليه السلام) إن لكل قطرة تظهر في النطفة دينارين وكذا كل ما صار في العلقة شبه العروق من اللحم يزاد دينارين وهذه الأخبار قد يتوقف فيها لاضطراب النقل أو لضعف الناقل وكذا يتوقف عن التفسير الذي مرّ بخيال ذلك القائل.

أقول أمّا رواية سعيد بن المسيب فقال سألت علي بن الحسين (عليهما السلام) عن رجل


(الصفحة283)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ضرب امرأة حاملا برجله فطرحت ما في بطنها ميتاً، فقال: إن كان نطفة فان عليه عشرين ديناراً، قلت: فما حدّ النطفة؟ فقال: هي التي (إذا) وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين يوماً، وإن طرحته وهو علقة فإن عليه أربعين ديناراً قلت فما حدّ العلقة؟ قال هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوماً قال وإن طرحته وهو مضغة فإنّ عليه ستين ديناراً قلت فما حدّ المضغة؟ فقال هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه مائة وعشرين يوماً، قال: وإن طرحته وهو نسمة مخلّقة له عظم ولحم (مرتب) مزيل الجوارح قد نفخت فيه روح العقل فإنّ عليه دية كاملة(1) إلى هنا ما هو المنقول في الوسائل ولكن حكي عن الكافي والتهذيب إضافة قوله قلت له أرأيت تحوله في بطنها من حال إلى حال أبروح كان ذلك أم بغير روح قال بروح غذاء الحياة القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ولولا إنه كان فيه روح غذاء الحياة ما تحولّ من حال بعد حال في الرحم وما كان اذن على قتله دية وهو في تلك الحال.

وأمّا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ورواية أبي جرير القمي عن موسى (عليه السلام) فقد تقدم نقلهما كما إن رواية يونس الشيباني التي نقل قطعة منها في ذيل كلامه هي عبارة عن رواية مفصلة لأبي شبل المتقدمة أيضاً ثم إنه يؤيد ما أفاده الماتن (قدس سره) دون الشيخ على تفسير ابن إدريس المتقدم ذكر الدية في كثير من الروايات مع كون المراد منها ظاهراً هي الدية بالاضافة إلى جميع الحالات، عدم التعرض لغير العناوين المذكورة مع إن الابتلاء كثيرة وهذا يشعر بل يدل على عدم


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح8.


(الصفحة284)

   مسألة 4 ـ لو قتلت المرأة فمات ما في جوفها فدية المرأة كاملة ودية اُخرى لموت ولدها فإن علم إنه ذكر فديته أو الاُنثى فديتها ولو إشتبه فنصف الديتين[1].


ثبوت دية اُخرى أصلا وأمّا التفسير الذي ذكره ابن إدريس فالظاهر إنه وإن لم يدل على صحته دليل إلاّ إنه أوفق بعبارة الشيخ كما لا يخفى.


[1] هذا هو المشهور بين الأصحاب بل لا يوجد فيه خلاف إلاّ من الحلي الذي أشار إلى قوله في الشرائع وقيل مع الجهالة ـ أي عدم معلومية كون الولد ذكراً أو اُنثى يستخرج بالقرعة لأنه مشكل وأشار إلى جوابه فيها بقوله ولا إشكال مع وجود ما يصار إليه من النقل المشهور ومراده من النقل المشهور ما في كتاب ظريف من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن قتلت امرأة وهي حبلى تتم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أو اُنثى ولم يعلم أبعدها مات أم قبلها فديته نصفين نصف دية الذكر ونصف دية الاُنثى ودية المرأة كاملة بعد ذلك الحديث(1).

ويدل عليه أيضاً رواية ابن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية الجنين خمسة أجزاء خمس للنطفة عشرون ديناراً وللعلقة خمسان أربعون ديناراً وللمضغة ثلاثة أخماس ستون ديناراً وللعظم أربعة أخماس ثمانون ديناراً وإذا تم الجنين كانت له مائة دينار فإذا اُنشئ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكراً وإن كان اُنثى فخمسمائة دينار وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكراً كان ولدها أم اُنثى فدية الولد نصف دية الذكر ونصف دية الاُنثى وديتها كاملة(2).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الواحد والعشرون، ح1.


(الصفحة285)

مسألة 5 ـ لو ألقت المرأة حملها فعليها دية ما ألقته ولا نصيب لها من هذه الدية[1].

مسألة 6 ـ لو تعدد الولد تعددت الدية فلو كان ذكراً واُنثى فدية ذكر واُنثى وهكذا وفي المراتب المتقدمة كل مورد أحرز التعدد دية المترتبة متعددة[2].


والضعف منجبر بالشهرة القطعية ومخالفة ابن إدريس لا تقدح على مبناه من عدم حجية خبر الواحد أصلا وإن أورد عليه صاحب الجواهر (قدس سره) بناء على مبناه أيضاً بأنه يمكن إخراج المقام باعتبار الاجماع المعتضد بالنصوص والتتبع وغير ذلك فيكون الخبر حينئذ من المحفوف بالقرائن التي تعمل بمثلها فتدبر.


[1] لا إشكال بل لا خلاف في ثبوت الدية عليها لو ألقت حملها مباشرة أو تسبيباً كما هو المتداول تقريباً في هذه الأزمنة حيث إن بعضهن تسقط جنينها بعمل الجراحية من بعض الأطباء والظاهر إنه لا نصيب للاُم من هذه الدية لأن القتل من موانع الارث نعم في قتل الخطاء كلام في محله وفي صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبدالله(عليه السلام)الواردة في امرأة شربت دواء وهي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها الى ان قال: قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: لا لأنها قتلته(1).


[2] لا إشكال في إنه مع تعدد الولد الذي ولج فيه الروح تتعدد الدية في صورة الاسقاط أي إسقاط كلهم والدية على حسب ذكورته واُنوثته فلو كان ذكراً واُنثى


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح1.


(الصفحة286)

   مسألة 7 ـ دية أعضاء الجنين وجراحاته بنسبة ديته أي من حساب المائة ففي يده خمسون ديناراً وفي يديه مائة وفي الجراحات والشجاج على النسبة هذا فيمـا لم تلجه الروح وإلاّ فكغيره من الأحياء[1].


فدية ذكر واُنثى وهكذا لصدق القتل الموجب للدية بالاضافة إلى جميعهم ومع التعدد في المورد الذي لم يتحقق فيه ولوج الروح من المراتب المتقدمة التي ذكرنا دياتها تفصيلا وقد عرفتها إذا أحرز التعدد من أي طريق عقلي أو شرعي تثبت الدية أي دية المرتّبة متعددة بمقدار تعدد الولد وقد عرفت إنه لا فرق في هذه المراتب بين الذكر والاُنثى وإن كان بينهما فرق بعد تحقق الحياة وولوج الروح فراجع.


[1] الظاهر إنه لا يوجد في ذلك خلاف فيما إذا كان الجنين قبل ولوج الروح تام الخلقة وله أعضاء متمايزة ويدل عليه كتاب ظريف المشتمل على قضاء أمير المؤمنين(عليه السلام) وفيه إنه قضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والاُنثى والرجل والمرأة كاملة وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار(1) هذا فيما إذا كان تام الخلقة وأما إذا كان قبل تمامها فجنى عليه الجاني فنقص منه شيء حتى إذا تمت خلقته كان ناقصاً عضواً مع فرض العلم بتسبب الجناية لذلك ففي محكي كشف اللثام قد يقال باعتبار النسبة إلى ديته أيضاً ففي يده إذا كان له عظم أربعون ديناراً وإن كان فرض العلم بذلك متعذراً أو متعسراً مع إن الأصل البرائة خصوصاً بعد أن لم نجد فيه نصّاً ولا فتوى فيمكن أن يكون نحو ما يشبه الجرح فيه من إنه لا حكم فيه أو إن فيه الحكومة.


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح1.


(الصفحة287)

مسألة 8 ـ من أفزع مجامعاً فعزل فعلى المفزع عشرة دنانير ضياع النطفة[1].


[1] إن الافزاع قد يكون بالاضافة إلى المرأة ويوجب القائها الجنين وقد يكون بالاضافة إلى الرجل المجامع الموجب لعزله وقد لا يكون هناك إفزاع بل عزل إختياري عن الزوجة الحرة فهنا مقامات ثلاث:

المقام الأول في الافزاع الموجب لالقاء المرأة جنينها ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت الدية على المفزع وقد ورد فيه روايات متعددة:

منها رواية داود بن فرقد المتقدمة الواردة في امرأة جائت ـ أي إلى النبي (صلى الله عليه وآله)فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنيناً وقوله (صلى الله عليه وآله) عليك غرّة وصيف عبد أو أمة(1).

ومنها غير ذلك من الروايات الدالة على ذلك.

المقام الثاني في الافزاع الموجب لعزل الرجل المجامع ولا يوجد خلاف في إنه على المفزع عشرة دنانير ضياع النطفة ويدل عليه كتاب ظريف أيضاً المشتمل على قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام)وفيه وأفتى (عليه السلام) في منيّ الرجل يفرغ عن عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير وإذا افرغ فيها عشرين ديناراً(2).

المقام الثالث في العزل الاختياري من الزوجة الحرة مع عدم إذنها فقد قال الشيخ وجماعة من المتقدمين والفاضلين في بعض كتبهما يلزمه عشرة دنانير لكونه مفوّتاً كغيره وذكر المحقق في الشرائع وفيه تردد اشبهه إنه لا يجب والتفصيل مذكور في كتاب النكاح فراجع.


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب العشرون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح1.


(الصفحة288)

مسألة 9 ـ لو خفى على القوابل وأهل المعرفة كون الساقط مبدء نشو إنسان فإن حصل بسقوطه نقص ففيه الحكومة ولو وردت على اُمها جناية فديتها[1].

مسألة 10 ـ دية الجنين إن كان عمداً أو شبهه في مال الجاني وإن كان خطاءً فعلى العاقلة إذا ولج فيه الروح وفي غيره تأمل وإن كان الأقرب إنها على العاقلة[2].


[1] لا ينبغي الاشكال في إن ثبوت دية الجنين قبل ولوج الروح إنما هو فيما إذا أحرز إنه مبدء نشو إنسان فإن لم يخف على القوابل وأهل المعرفة ذلك فبها وإن خفى وإشتبه عليهن أيضاً فلا وجه للدية للأصل الذي يقتضي عدم ثبوت الدية وعدم كونه مبدء نشو إنسان وحينئذ إن حصل بسقوطه الذي أحرز كونه عن ضرب الجاني ونحوه نقص في الاُم غير موجب للدية فلا إشكال في إن فيه الحكومة وإن كان الجناية على الاُم موجبة لثبوت الدية فهي ثابتة قال صاحب الجواهر(قدس سره) فلا يجب بضرب المرأة شيء غير القصاص على قول ودية الجنين إلاّ أن تموت هي بالضرب أو يخرج شيئاً من جسدها أو يؤثر أثراً يوجب أرشاً كاحالة اللون إذ قد عرفت إنه لا شيء في الايلام المجرد سوى التعزير وخصوصاً الألم الحاصل عند الاسقاط إن حصل فإنه لا يمكن إقتصاصه كما هو واضح.


[2] لا يوجد خلاف بيننا في إن دية الجنين إن كان عمداً أو شبه العمد في مال الجاني وإن كان خطاءً فعلى العاقلة وعن العامة وجوب دية الجنين مطلقاً على العاقلة بناءً منهم على عدم تحقق العمد منه وهو واضح الفساد وكيف كان فثبوت دية


(الصفحة289)

مسألة 11 ـ في قطع رأس الميت المسلم الحرّ مائة دينار وفي قطع جوارحه بحساب ديته، وبهذه النسبة في سائر الجنايات عليه ففي قطع يده خمسون ديناراً. وفي قطع يديه مائة، وفي قطع إصبعه عشرة دنانير، وكذا الحال في جراحه وشجاجه، وهذه الدية ليست لورثته بل للميت تصرف في وجوه الخير ويتساوى في الحكم الرجل والمرأة والصغير والكبير وهل يؤدى منها دين الميت؟ الظاهر نعم[1].


الخطاء على العاقلة في صورة ولوج الروح لا ينبغي الاشكال فيه بعد كونه من مصاديق القتل وأمّا ثبوتها على العاقلة قبل ولوج الروح فمحل إشكال وتأمل وإن استقرب ذلك الماتن (قدس سره) خصوصاً بعد عدم تحقق القتل حقيقة إلاّ في بعض الموارد وبعد كون الثبوت على العاقلة التي لا إرتباط لها بالجناية أصلا على خلاف الاعتبار والقاعدة وبعد إطلاق النصوص الضمان على الجاني فتدبر اللهم إلاّ أن يكون الاجماع عليه كما إستظهره صاحب الجواهر (قدس سره).


[1] في هذه المسألة أحكام:

الأول دية قطع رأس الميت المسلم الحرّ وقطع بعض جوارحه أو الجناية عليه فالمشهور بين الأصحاب بل إدعى الاجماع عليه إن دية قطع الرأس مائة دينار ويدل عليه رواية الحسين بن خالد (عن أبي الحسن (عليه السلام)) قال سئل أبو عبدالله (عليه السلام)عن رجل قطع رأس ميت فقال إن الله حرّم منه ميتاً كما حرّم منه حياً فمن فعل بميت فعلا يكون في مثله إحتياج نفس الحي فعليه الدية فسألت عن ذلك أبا الحسن (عليه السلام)فقال صدق أبو عبدالله (عليه السلام) هكذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال فمن قطع رأس ميت أو شق


(الصفحة290)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


بطنه أو فعل به ما يكون فيه إحتياج نفس الحي فعليه دية النفس كاملة؟ فقال: لا ولكن ديته دية الجنين في بطن اُمه قبل أن تلج فيه الروح وذلك مائة دينار وهي لورثته ودية هذا هي له لا للورثة; قلت فما الفرق بينهما قال إن الجنين أمر مستقل مرجو نفعه وهذا قد مضى وذهبت منفعته فلما مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحج بها عنه ويفعل بها أبواب الخير والبر من صدقة أو غيره قلت فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل مما يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقه فما عليه؟ فقال إذا كان بكذا فهو خطاء كفارته عتق رقبة أو صيام شهرين (متتابعين) أو صدقة على ستين مسكيناً مدّ لكل مسكين مدّ النبي (صلى الله عليه وآله)(1).

وهذه الرواية رواها المشايخ الثلاثة مسندة أو مرسلة مع إختلاف بينهم.

وكذا يدل على ما ذكر مرسلة محمد بن الصباح عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث إنّ المنصور سأله عن رجل قطع رأس رجل بعد موته فقال أبو عبدالله (عليه السلام) عليه مائة دينار فقيل كيف صار عليه مائة دينار؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام) في النطفة عشرون وفي العلقة عشرون وفي المضغة عشرون وفي العظم عشرون وفي اللحم عشرون ثم أنشأناه خلقاً آخر وهذا هو ميتاً بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن اُمّه جنيناً فسأله الدراهم لمن هي لورثته أم لا فقال أبو عبدالله (عليه السلام) ليس لورثته فيها شيء إنما هذا شيء أتى إليه في بدنه بعد موته يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو تصير في سبيل من سبيل الخير الحديث(2).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع والعشرون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع والعشرون، ح1.


(الصفحة291)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وفي مقابل المشهور قول المفيد (قدس سره) في محكي المقنعة إن الجاني إن قطع رأس ميت كان يريد قتله في حياته فعليه ديته حيّاً وإلاّ فمائة دينار ولعل وجهه الجمع بين الروايات المتقدمة وبين روايات اُخر.

مثل الصحيحة عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنه قال قطع رأس الميت أشدّ من قطع رأس الحي(1).

ومرسلة محمد بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل قطع رأس رجل ميت قال عليه الدية فان حرمته ميتاً كحرمته وهو حي(2). وغير ذلك من الروايات الواردة بمثل هذه المضامين وفيه مضافاً إلى إن هذه الروايات لا دلالة لها على التفصيل الذي إدعاه بل ولا إشعار فيها بذلك وإلى عدم تمامية سند بعضها إن وجوب الدية ليس معناه وجوب دية كاملة بل أصلها وكذا تساوي الحرمتين حيّاً وميتاً فالمتجه أن يقال بأن المراد مائة دينار مطلقاً كما هو المشهور المذكور في المتن.

ثم إن في قطع جوارحه بحساب ديته ففي قطع يديه تمام الدية مائة دينار وفي قطع إحدى اليدين نصفها خمسون ديناراً وفي قطع إصبعه عشرة دنانير وهكذا الحال في نسبة شجاجه وجراحه نعم هنا أمران:

أحدهما التعبير بالارش في بعض الروايات مثل رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال قلت ميّت قطع رأسه قال عليه الدية قلت فمن يأخذ ديته؟ قال الامام هذالله وإن قطعت يمينه أو شيء من جوارحه فعليه الارش للامام(3) والظاهر


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس والعشرون، ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع والعشرون، ح4.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الرابع والعشرون، ح3.


(الصفحة292)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إن المراد من الارش هوحساب النسبة المذكورلاالارش الاصطلاحي في باب الديات.

ثانيهما روى مسمع كردين قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل كسر عظم ميت فقال حرمته ميتاً أعظم من حرمته وهو حي(1). وقد عرفت أن الأعظمية والأشدية لا دلالة لها على أكثرية الدية ومثلها كما لا يخفى.

ثم إن مقتضى الاطلاق إنه لا فرق بين الرجل والمرأة وإن كان بينهما الاختلاف في حال الحياة وكذا بين الصغير والكبير.

الثاني إنّ هذه الدية لا تكون لورثة الميت بل تكون لنفس الميت والمحكي عن علم الهدى والحلي إنها تكون لبيت المال لأنها عقوبة جناية ولا قاطع بوجوب الصرف في وجوه الخير ولأن إسحاق بن عمار قال للصادق (عليه السلام) من يأخذ ديته قال الامام هذا لله أقول بعد دلالة الروايات المتقدمة على إنها للميت لا محالة يكون المراد من هذه الرواية ومثلها ما أشار إليه المفيد قال يقبضها إمام المسلمين أو من نصبه للحكم في الرعية ويتصدق عن الميت بها أقول فاللام في قوله هذا لله لا تكون بمعنى الملكية أو تكون بمعناها الأعم القابل للصرف في وجوه الخير خصوصاً الحج عنه وكذا التصدق.

الثالث بعد كون هذه الدية للميت لا ينتقل عنه إلى ورثته بل يصرف عنه في وجوه الخير والظاهر جواز قضاء دينه عنها لأنه مضافاً إلى كونه من أعظم وجوه الخير يكون الحكم الوضعي بالاضافة إلى دينه محفوظاً وإن كان بالموت يسقط الحكم التكليفي كما لا يخفى.


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب الخامس والعشرون، ح5.


(الصفحة293)


الثاني من اللواحق في العاقلة

والكلام فيها في أمرين:

الأول تعيين المحل وهو العصبة ثم المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الامام (عليه السلام)وضابط العصبة من تقرب بالأبوين أو الأب كالاخوة وأولادهم وإن نزلوا والعمومة وأولادهم كذلك[1].

مسألة 1 ـ في دخول الآباء وإن علوا والأبناء وإن نزلوا في العصبة خلاف والأقوى دخولهما فيها[2].


[1] [2] سميت العاقلة بذلك لعقلها الابل التي هي الدية بفناء ولي المقتول،و لعقله أي منعها القاتل من القتل، أو لعقلهم عنه أي تحملهم العقل وهي الدية عنه.

وكيف كان فهي عبارة عن العصبة على المشهور والمعتق وضامن الجريرة والامام مترتبتين كما في الارث وليعلم إن مورد الرجوع إلى العاقلة إنما هو قتل الخطاء الذي ديته على العاقلة كما عرفت وأمّا في القتل الموجب للقصاص فإن الانتقال إلى الدية في صورة وجود القاتل وحضوره إنما هو مع إختيار ولي الدم ذلك ورضاية ولي المقتول أو شخص المجروح بذلك وإلاّ فلا تصل النوبة إلى الدية نعم ظاهر رواية أبي بصير في صورة هرب القاتل ذلك قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل قتل رجلا متعمداً ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه قال إن كان له مال اُخذت الدية من ماله وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب وإن لم يكن له قرابة أداه الامام فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم(1). وكذا رواية ابن أبي نصر عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قتل رجلا عمداً ثم فرّ فلم يقدر عليه حتى مات قال إن كان له مال أخذ منه وإلاّ أخذ


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة294)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


من الأقرب فالأقرب(1). وقد تقدم في كتاب القصاص إن مثل هاتين الروايتين على خلاف القاعدة ويقتصر على مورده فراجع هذا كله في الدية في العمد وأما شبه العمد فالدية من ماله عندنا نعم عن الحلبي هنا وعن العامة قول بأنها على العاقلة ولكن النص والفتوى على خلافه كما في الجواهر فمورد الرجوع إلى العاقلة ينحصر في الخطاء المحض.

وأمّا المحلّ ففي الدرجة الاُولى العصبة فقد دل على ذلك روايات:

منها صحيحة محمد بن قيس عن جعفر (عليه السلام) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في امرأة اعتقت رجلا واشترطت ولائه ولها ابن فالحق ولائه بعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها(2).

ومنها صحيحة اُخرى لمحمد بن قيس عن جعفر (عليه السلام) أيضاً إنه (عليه السلام) قضى في رجل حرّر رجلا فاشترط ولائه، فتوفي الذي اعتق وليس له ولد إلاّ النساء، ثم توفي المولى وترك مالا وله عصبته، فاحتق فى ميراثه بنات مولاء والعصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثاً يكون فيه عقل(3). والظاهر إتحاد الروايتين وعدم تعددهما وإن جعلهما في الوسائل كذلك وأوردهما في بابين مختلفين.

ومنها المرسلة إن امرأة رمت اُخرى حاملا فاسقطت ثم ماتت الرامية قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله)عليها بالغرّة وقضى بان ميراثها لبنيها وزوجها والعقل على عصبتها(4).


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب الرابع، ح3.

(2) الوسائل: كتاب العتق، الباب التاسع والثلاثون، ح1.

(3) الوسائل: كتاب العتق، الباب الأربعون، ح1.

(4) كشف اللثام ح2 ص346.


(الصفحة295)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



في ضابط العصبة

فقد ذكر المحقق في الشرائع إن ضابط العصبة من يتقرب بالأب كالاُخوة وأولادهم والعمومة وأولادهم ولا يشترط كونه من أهل الارث في الحال، والظاهر إن المراد من التقرب بالأب ليس هو إخراج التقرب بالاُم بل المراد إخراج المتقرب بالاُم فقط في مقابل الأبوين والأب فينطبق المذكور في المتن عليه وعن مختصر النهاية الاثيرية: العصبة الأقارب من جهة الأب وعن الصحاح عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه وإنما سمّوا عصبته لأنهم عصبوا به أي أحاطوا فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب. وعن مجمع البحرين إن عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه.

وقيل كما عن جماعة هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل وأورد عليه المحقق في الشرائع بقوله وفي هذا الاطلاق وهم، فإن الدية يرثها الذكور والاناث والزوج والزوجة ومن يتقرب بالاُم على أحد القولين ويختص بها الأقرب فالأقرب كما تورث الأموال وليس كذلك العقل فإنه يختص به الذكور من العصبة دون من يتقرب بالاُم ودون الزوج والزوجة ومن الأصحاب من خصّ به الأقرب ممن يرث بالتسمية ومع عدمه يشترك في العقل بين من يتقرب بالاُم مع من يتقرب بالأب أثلاثاً. وإستدل لهذا القول الأخير مضافاً إلى خبري أبي بصير والبزنطي السابقين مع كونهما في الهرب بعد القتل العمدي بمرسلة يونس عن أحدهما (عليهما السلام) إنه قال في الرجل إذا قتل رجلا خطأً فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية إن الدية


(الصفحة296)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال(1). وأورد عليه صاحب الجواهر (قدس سره) بأن مقتضى الاطلاق المزبور الشركة أثلاثاً وإن كان المتقرب بالاُم واحداً كالأخ الذي له السدس إلى أن قال ولا نعرف هذا القول لأحد وإن نسب إلى أبي علي لكن عبارته المحكية عنه لا توافق القول المزبور بل هو قول مستقل برأسه وإستدل له في متن الشرائع برواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: وفي سلمة ضعف.

أقول أمّا رواية سلمة بن كهيل فهي ما رواه عنه مالك بن عطية (عن أبيه) قال أُتي أمير المؤمنين برجل قد قتل رجلا خطأً فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) من عشيرتك وقرابتك فقال ما لي بهذا البلد عشيرة ولا قرابة قال: فقال فمن أي البلدان أنت؟ قال أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت. قال: فسأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة، قال: فكتب إلى عامله على الموصل أمّا بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلا من المسلمين خطأً فذكر إنه رجل من أهل الموصل وإن له بها قرابة وأهل بيت وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان وحليته كذا وكذا فإذا ورد عليك إن شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها وأصبت له قرابة من المسلمين فأجمعهم إليك ثم اُنظر فإن كان رجل منهم يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فالزمه الدية وخذه بها نجوماً في ثلاث سنين فإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب السادس، ح6.


(الصفحة297)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


النسب وكان له قرابة من قبل أبيه واُمه سواء في النسب ففضّ الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل اُمّه من الرجال المدركين المسلمين ثم خذهم بها وإستأدهم الدية في ثلاث سنين، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل اُمّه ففضّ الدية على أهل الموصل ممن ولد ونشأ بها ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلد ثم استأد ذلك منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجماً حتى تستو فيه إن شاء الله. فإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولم يكن من أهلها وكان مبطلا في دعواه فردّه إليّ مع رسولي فلان بن فلان إن شاء الله فأنا وليه والمؤدي عنه ولا ابطل دم امرئ مسلم(1). لكنك عرفت مع إن فض الدية على الجميع والأخذ منه كيف يتحقق مع إن الاُخوة من الأبوين من العاقلة حتماً ولا سهم لهم مسمى في كتاب الله ومن هنا إحتمل بعضهم إرادة كل من سمى في الكتاب وإن لم يفرض له سهم.

وكيف كان فالتحقيق في ضابط العصبة ما أفاده الماتن (قدس سره) تبعاً للمشهور وهل يدخل الآباء والأبناء في العقل نسب إلى المشهور العدم بل عن محكي الخلاف دعوى إجماعنا عليه ونسب إلى المشهور أيضاً الدخول وعن الحلي الاجماع عليه نظراً إلى إنهما أقرب القوم وأدناهم وقد وقع بذلك تفسير العصبة في كلمات أهل اللغة وقد دل على ذلك بعض الروايات أيضاً نعم لا تشتركهم نفس القاتل في الضمان أو الدية للثبوت جميعاً على العاقلة فتدبر وسيأتي في كلام الماتن (قدس سره) ان شاء الله تعالى.



(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب الثاني، ح1.


(الصفحة298)

مسألة 2 ـ لا تعقل المرأة بلا إشكال ولا الصبي ولا المجنون على الظاهر وإن ورثوا من الدية، ولا أهل الديوان إن لم يكونوا عصبة، ولا أهل البلدان لم يكونوا عصبة، ولا يشارك القاتل العصبة في الضمان، وتعقل الشباب والشيوخ والضعفاء والمرضى إذا كانوا عصبة[1].


[1] أمّا إنه لا إشكال في عدم كون المرأة من العاقلة فمضافاً إلى إنه لا يوجد فيه خلاف كما عن المبسوط الاعتراف به ودلالة رواية سلمة المتقدمة على الأخذ من الرجال خروجها عن مفهوم العصبة كما ذكره صاحب الجواهر ودلالة كلمات أهل اللغة الظاهرة في الاختصاص بالأبناء.

وأمّا كون الظاهر خروج الصبي والمجنون من العاقلة مع دخولهما حقيقة فيها ومع إرثهما من الدية بلا إشكال ومع إشتراكهما مع غيرهما في الأحكام الشرعية ما عدى التكليف فاتلافهما ـ مثلا ـ موجب لضمانهما بلا إشكال وقد حقق ذلك في محله فلأن منشاء الدخول هو الاطلاق ولا يبعد القول بالانصراف عنها مضافاً إلى أنه لا يوجد فيه خلاف كما في المرأة.

وأمّا عدم كون أهل الديوان الذين رتبهم الامام (عليه السلام) للجهاد وأورد لهم أرزاقاً ودونت أسمائهم إذا لم يكونوا عصبة ولا أهل البلد كذلك فلاختصاص عنوان العاقلة بالعصبة كما في الروايات المتقدمة الدالة بعضاً على أنه قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن العقل على عصبتها نعم مقتضى رواية سلمة الاشتراك وقد مر إنّ المحقق في الشرائع قال: وفي سلمة ضعف.

نعم من عدا ذلك يكونوا من العاقلة إذا كانوا عصبة من دون فرق بين الشباب والشيوخ والضعفاء وألمرضى وقد حكي عن الشيخ التصريح بأن الشيوخ الذين لا


(الصفحة299)

   مسألة 3 ـ هل يتحمل الفقير حال المطالبة ـ وهو حول الحول ـ شيئاً أم لا؟ فيه تأمل وإن كان الأقرب بالاعتبار عدم تحملّه[1].


قوة لهم ولا نهضة من أهل العقل لأنهم إن لم يكن لهم بصيرة (نصرة) بالسيف فلهم بصيرة بالرأي والمشورة والدخول تحت عنوان العصبة لغة وعرفاً غير خفي.

وأمّا عدم إشتراك القاتل مع العصبة في الضمان فلأن عصبة الرجل غير الرجل ومعلوم كون الدية على العاقلة التي هي العصبة وإن خالف في ذلك أبو حنيفة على ما حكي عنه فراجع.


[1] مقتضى الأقربية بالاعتبار عدم تحمل الفقير حال المطالبة وهو حول الحول شيئاً قال في محكي كشف اللثام ولا يعقل فقير لا يملك ما يؤدي بالفعل وإن كان مكتسباً يمكنه الأداء بعد الكسب خلافاً للعامة في وجه فاكتفوا بالاكتساب ويؤيده مضافاً إلى ما يظهر من غير واحد من المفروغية عن أصل الحكم إن ثبوت الحكم على أصل العاقلة على خلاف القاعدة المقتضية لثبوت الدية على الجاني وعلى من له إرتباط بالجناية وأمّا من لا يكون كذلك بل ليس له إطلاع عليها أصلا فلا وجه لضمانه فضلا عن الفقير الذي لا يملك ما يؤدي بالفعل.

ولكن مقتضى الاطلاق خصوصاً في باب الضمانات والديات إنه لا فرق بين الغني والفقير من هذه الجهة كما في الجاني الفقير الذي يكون على نفسه الدية وحينئذ يصبر عليه حتى يجد كسائر ديونه ـ ومنه يظهر إنه لا وجه بملاحظة حال المطالبة وهو حول الحول أصلا نعم على تقدير عدم ثبوت الحكم الوضعي على العاقلة بل مجرد حكم تكليفي لابد من ملاحظة تلك الحال فتدبر.


(الصفحة300)

مسألة 4 ـ تحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد، والأقوى تحملها ما نقص عنها[1].


[1] أمّا تحمل العاقلة دية الموضحة من مصاديق الشجاج المتقدمة فما زاد فمضافاً إلى إنه إجماعي وجعله من المقطوع به في كلام المحقق في الشرائع يدل عليه عموم الأدلة وإطلاقها.

وأمّا التحمل بالاضافة إلى ما نقص عن الموضحة ففيه خلاف فالمحكي عن خلاف الشيخ والمبسوط والسرائر التحمل مستنداً إلى عموم الأخبار وعن النهاية وجمع من الكتب المنع ويدل عليه رواية أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)أن لا يحمل على العاقلة إلاّ الموضحة فصاعداً وقال ما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية(1). وقد وقع الاشكال في سند الرواية باعتبار وجود ابن فضال الذي بنو فحطي فيه فقال المحقق في الشرائع غير ان في الرواية ضعفاً وأورد عليه في الجواهر بقوله إن ذلك مع تقدير تسليمه يقتضي كونه موثقاً وهو حجة عندنا أيضاً إلى أن قال مضافاً إلى ما روي من رجوعه عن الفطحية عند موته فيكون حينئذ صحيحاً فما في الايضاح من إني قد سألت والدي عن الخبر المزبور ونحن في الحجاز حين قرائتي عليه التهذيب المرة الثانية فقلت ضعفته في القواعد ووثقته في المختلف فقال هو ضعيف محمول على إرادة الضعف الذي يشمل الموثق وإلاّ كان واضح المنع فلا محيص حينئذ عن العمل به بعد إن لم يكن له معارض إلاّ عمومات مخصصة به.

ويؤيد العدم أن الغالب حصول الجنايات الكثيرة خطاءً من الناس فلو وجب


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب الخامس، ح1.


(الصفحة301)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كل جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم بل وبما أدى ذلك إلى تساهل الناس في الجنايات لعدم ضمانهم لها بأنفسهم ويمكن أن يقال بأن سيرة المسلمين في كل عصر ومصر على خلافه بل ربما يقال بأن المرتكز في أذهانهم إنما يثبت على العاقلة إنما هي دية النفس في قتل الخطاء وضمان الموضحة فما زاد عليها خلاف إرتكازهم غاية الأمر دلالة الدليل على ثبوته وقد قلنا به وخصوصاً لو قيل بأنه لا يشترط إتحاد الجرح الناقص عن الموضحة حتى لو تعدد الجرح وكان أرش المجموع بقدر موضحة أو أكثر دون أن يكون واحد منها كذلك يكون على العاقلة وإن كان ظاهر الخبر المزبور آبياً عن ذلك ولذا جعل الضمان في محكي كشف اللثام هو الأظهر وقد ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) في ذيل كلامه إن ما تضمنه الخبر المزبور من أن على الجاني أجر الطبيب فيما دون السمحاق فلا أجد عاملا به ولا ريب في أن الأحوط للجاني بذله.

أقول ويرد على الخبر المزبور عدم التعرض لحكم نفس السمحاق فإنه ليس بموضحة وما زاد بل ناقص عنها بمرتبة واحدة كما عرفت وليس بما دون السمحاق فيلزم عدم التعرض لحكمه وبعبارة اُخرى كان المناسب أن يقول وما نقص عنها أى عن الموضحة وعليه فيخطر بالبال في معنى الرواية أن تكون ناظرة إلى أن السمحاق وما دونه قابل للعلاج ويحتاج في ذلك إلى اُجرة وأما الموضحة فما زاد فلا تكون قابلة للعلاج حتى تحتاج إلى الأجر وإلاّ فأي فرق بينهما خصوصاً مع ملاحظة شرائط ذلك الزمان من جهة الطبابة والعلاج ولذا ورد في رواية اُخرى عن علي (عليه السلام)


(الصفحة302)

مسألة 5 ـ تضمن العاقلة دية الخطاء وقد مرّ إنها تستأدى في ثلاث سنين كل سنة عند إنسلاخها ثلثاً من غير فرق بين دية الرجل والمرأة، والأقرب إن حكم التوزيع إلى ثلاث سنين جاء في مطلق الخطاء من النفوس وجنايات اُخر[1].


قال ما دون السمحاق أجر الطبيب(1) من دون التعرض للموضحة وما زاد وان كان يبعد كونها رواية اُخرى فتدبر.


[1] أمّا إختصاص ضمان العاقلة بدية الخطاء فقد مرّ في أول بحث العاقلة وفي السابق أيضاً فلا يفيد.

وأمّا إنها تستأدى في ثلاث سنين كل سنة عند إنسلاخها ثلثاً فقد مرّ أيضاً الكلام فيه وينبغي البحث هنا في أمرين:

أحدهما إنه لا فرق بين دية الرجل الحر المسلم التي تكون ديته كاملة وبين غيره كدية المرأة ودية الذمي الذين تكون ديتهما ناقصة وعن الشافعي في أحد وجهيه إعتبار الناقصة بالكاملة فما كان منها ثلثها كدية اليهودي والنصراني عنده أو نقصت عنه كدية المجوسي تحلّ في السنة الاُولى وما زاد كدية المرأة تحلّ في سنتين في الاُولى بقدر الثلث والباقية في الثانية ولكن الظاهر إنه لا فرق بمقتضى إطلاق الأدلة في الحلول في ثلاث سنين كما أفاده الماتن (قدس سره).

ثانيهما جريان حكم الدية في الارش وعدمه فقد قال في المبسوط يستأدى في سنة واحدة عند إنسلاخها إذا كان ثلث الدية فما دون لأن العاقلة لا تعقل حالاًّ


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب الخامس، ح2.


(الصفحة303)

   مسألة 6 ـ لا رجوع للعاقلة بما يؤديه على الجاني كما مر والقول بالرجوع ضعيف[1].

مسألة 8 ـ لا يعقل العاقلة العمد وشبهه كما مرّ ولا ما صولح به في العمد وشبهه ولا سائر الجنايات كالهاشمة و المأمومة إذا وقعت عن عمد وشبهه[2].


وإستشكل عليه المحقق في الشرائع بأن منشأه إحتمال تخصيص التأجيل بالدية لا بالارش.

أقول لابد من ملاحظة الرواية الواردة في هذا المجال وهي صحيحة أبي ولاد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كان علي (عليه السلام) يقول: تستأدى دية الخطاء في ثلاث سنين تستأدى دية العمد في سنة(1). رواها المشايخ الثلاثة بأسانيدهم والظاهر إختصاص الصحيحة خصوصاً بملاحظة إستعمال كلمة «الدية» بدية القتل وبقاء الارش على إصالة الحلول قل أو كثر.


[1] على المشهور كما تقدم ظاهراً خلافاً للمفيد وبعض آخر ولم يعرف له وجه ولا موافق فالقول بالرجوع في غاية الضعف.


[2] فإنّ الأصل عدم ضمان أحد جناية غيره لقوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر اُخرى وغيره خرج منه دية الخطأ المحض وقد دلّت جملة من الروايات المتقدمة على إن العاقلة لا تضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً فما صولح به من الدية في العمد


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الرابع، ح1.


(الصفحة304)

   مسألة 9 ـ لو جنى شخص على نفسه خطأً قتلا أو ما دونه كان هدراً ولا تضمنه العاقلة[1].

مسألة 10 ـ ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، وإنما يؤخذ ذلك من أموالهم فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين إذا أدّوا الجزية[2].


وشبهه لا تضمنه العاقلة بوجه ومنه يظهر إنه لا تعقل العاقلة الدية في مثل الهاشمة والمأمومة إذا وقعت عن عمد وشبهه.


[1] قد نفى وجدان الخلاف فيه بل ظاهر بعض الاجماع عليه ولعلّه من عدم وجود قتل العمد وشبهه أو ما دونه بوجه لأن المفروض كونه خطأً ومن عدم الوجه لضمان العاقلة حينئذ لأن الثابت إنما هو خروج قتل الغير خطاءً ومثله نعم حكي عن الأوزاعي وأحمد وإسحاق ضمانها في النفس لورثته وفي الطرف له ولا إشكال في فساده لأنه مضافاً إلى ما ذكرنا يرد عليه إنه مناف للاعتبار أيضاً لأن الدية عوض الجناية على المجنى عليه لا الجناية على نفسه نفساً أو طرفاً كما هو واضح.


[2] والدليل الوحيد لذلك صحيحة أبي ولاد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة إنما يؤخذ ذلك من أموالهم فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين لأنهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده قال: وهم مماليك للامام فمن أسلم منهم فهو حرّ(1).


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب الأول، ح1.


(الصفحة305)

مسألة 11 ـ لا يعقل إلاّ من علم كيفية إنتسابه إلى القاتل وثبت كونه من العصبة فلا يكفي كونه من قبيلة فلان حتى يعلم إنّه عصبة ولو ثبت كونه عصبة بالبينة الشرعية لا يسمع انكار الطرف[1].


وليس المراد من الذيل كونهم مماليك حقيقة بل بلحاظ لزوم أداء الجزية إليه وأدائها كأنهم مماليك مثل العبد الذي يؤدي الضريبة إلى سيده وإلاّ فالجزية تغاير الضريبة والامام يغاير السيد والمولى ومنه يظهر إن الملاك في الجاني كونه من غير أهل الذمة ومسلماً سواء كانت العاقلة من أهل الذمة أو مسلمين وأما لو فرض العكس بأن كانت العاقلة غير مسلمين ومن أهل الذمة والجاني الذي هو قريبهم مسلماً فالظاهر ثبوت دية الخطاء عليهم ولزوم أخذها منهم وإن كانوا غير معتقدين بذلك نعم في رواية سلمة بن كهيل المتقدمة التقييد بالقريب المسلم وقد عرفت ضعفها بسلمة ومقتضى كلام مثل المحقق في الشرائع ملاحظة حال الجاني لا العاقلة حيث قال: وجناية الذمي في ماله وإن كانت خطأً دون عاقلته ومع عجزه عن الدية فعاقلته الامام لأنه يؤدي إليه ضريبته.

وكيف كان فما عن العامة من تضمين العاقلة وهم عصبة الذميون واضح الفساد بعد ما عرفت.


[1] هذا العنوان أي عنوان العاقلة الذين عرفت إنهم في المرتبة الاُولى العصبة وقد مر الضابط في العصبة أيضاً كسائر العناوين التي ترتبط بها الأحكام الشرعية يعتبر في تحققها الاحراز الذي لا يتحقق إلاّ بالعلم أو البينة ولو لم تفد الظن أصلا فإنها حجة شرعية وقد وقع البحث عنها في محلّها الذي هي القواعد الفقهية التي


(الصفحة306)

   مسألة 12 ـ لو قتل الأب ولده عمداً أو شبه عمد فالدية عليه ولا نصيب له منها ولو لم يكن له وارث غيره فالدية للامام ولو قتله خطاءً فالدية على العاقلة يرثها الوارث، وفي توريث الأب هنا قولان أقربهما عدمه فلو لم يكن له وارث غيره يرث الامام (عليه السلام)[1].


تكلمنا في ثلاثين منها في صورة مستقلة فإنه مع قيام البينة الشرعية على كونه عصبة لا يسمع إنكار الطرف ولو كان مقتضى الأصل البرائة وعدم الضمان نعم مجرد كونه من قبيلة فلان لا يكفي في ذلك مع عدم الاحراز بما ذكر فتدبر وإلاّ فالناس كلهم منتسبون إلى آدم (عليه السلام).


[1] وقد عرفت إنه إذا قتل الأب ولده عمداً أو شبهة يكون ذلك موجباً للدية ولا قصاص فاعلم إن الدية في هذه الصورة تكون لغير الأب لأن القاتل لا يرث المقتول وعليه فلو لم يكن وارث غيره فالدية للامام (عليه السلام) وأمّا لو كان القتل الصادر من الأب خطاءً فلا إشكال في إن الدية على العاقلة ويرثها الوارث لكن في توريث الأب هنا قولان ناشئان من كونه القاتل والقاتل لا يرث ومن أن القتل الصادر إنما يكون خطاءً وصادراً من غير إرادة وقصد بوجه بالاضافة إلى المقتول وقد حكي عن المسالك أنه يظهر منها وجود قائل بإستحقاقه الارث من خصوص الدية وإن قلنا بمنعه عن غيرها لكن القائل غير معروف و دليله غير تام وحينئذ فلو لم يكن للمقتول وارثاً غير الأب العاقل يكون الوارث هو الامام (عليه السلام).




(الصفحة307)

مسألة 13 ـ عمد الصبي والمجنون في حكم الخطاء فالدية فيه على العاقلة[1].

مسألة 14 ـ لا يضمن العاقلة جناية بهيمة لو جنت بتفريط من المالك أو بغيره ولا تضمن إتلاف مال فلو أتلف مال الغير خطأً أو أتلفه صغيراً أو مجنوناً فلا تضمنه العاقلة فضمانها مخصوص بالجناية من الآدمي على الآدمي على نحو ما تقدم ثم إنه لا ثمرة مهمة في سائر المحال أي المعتق وضامن الجريرة والامام (عليه السلام)[2].


[1] خلافاً للشافعي فجعل الضمان في مالهما وَلكن رواياتنا تدل على إن عمد الصبي خطاءٌ وفي بعضها تفريع تحمل العاقلة والثبوت عليها قد أوردها الشيخ الأنصاري في بحث معاملات الصبي وتكلم في مفادها في كتاب المكاسب فراجع والظاهر إنه لا فرق بين الصبي والمجنون في هذه الجهة.


[2] قد مرّ في مطاوي أبحاثنا إختصاص تحمل العاقلة الذين هم العصبة على ما عرفت بالقتل خطاءً الصادر من الآدمي بالاضافة إلى مقتول آدمي وعليه فلا تضمن العاقلة جناية بهيمة لو جنت بتفريط من المالك أو بدونه بل يتعلق الضمان بمالكها في الأول ولا ضمان في الثاني ظاهراً كما مرّ في بحث موجبات الضمان كما أن العاقلة لايضمن إتلاف مال الغير ولو كان خطاءً أو صغيراً أو مجنوناً ففي الأول إذا كان المتلف مكلّفاً فالضمان عليه كما هو مقتضى قاعدة الاتلاف وفي الثاني يثبت حكم وضعي وهو الضمان بالاضافة إليهما وقد تقرر في محلّه إن الأحكام الوضعية لا تختص بالبالغين والمكلفين فجناية الصبي وإتلافه سبب لضمانه وإن كان خارجاً عن دائرة التكليف ويجب عليه الأداء بعد البلوغ كما لا يخفى.


(الصفحة308)


الثاني في كيفية التقسيط

وفيها أقوال: منها على الغني عشرة قراريط أي نصف الدينار وعلى الفقير خمسة قراريط.

ومنها يقسطها الامام (عليه السلام) أو نائبه على ما يراه بحسب أحوال العاقلة بحيث لا يجحف على أحد منهم.

ومنها إن الفقير والغني سواء في ذلك فهي عليهما والأخير أشبه بالقواعد بناءً على تحمّل الفقير[1].


ثم إنه لا ثمرة مهمة بالاضافة إلى بيان سائر المحال من المعتق وضامن الجريرة والامام (عليه السلام)لعدم وجود الأولين وعدم حضور الثالث (عليه السلام) وفي بعض المباحث السابقة إرشاد إليه كما لا يخفى.


[1] في كيفية التقسيط وذكر المحقق في الشرائع إنّ فيها قولين: أحدهما للشيخ في موضع من محكي المبسوط والخلاف والقاضي بل هو خيرة العلاّمة في القواعد والارشاد وهو القول الأول المذكور في المتن لكن في عباراتهم نوع إختلاف في المراد من التقدير المزبور فعن المهذب المراد إن أكثر ما على المؤسر نصف دينار وأكثر ما على المتوسط ربعه وعن موضع من الخلاف والمبسوط إن المراد لزومهما عليهما لا أقلّ للاجماع ولا أكثر للأصل مع عدم الدليل.

ثانيهما للشيخ أيضاً في موضع آخر من الخلاف والمبسوط والسرائر والنافع والجامع والعلامة في جملة من كتبه بل لعله المشهور كما في محكّي الرياض يقسطها الامام (عليه السلام) أو نائبه الخاص أو العام على ما يراه بحسب أحوال العاقلة بحيث لا


(الصفحة309)

مسألة 1 ـ هل في التوزيع ترتيب حسب ترتيب الارث فيؤخذ من الأقرب فالأقرب على حسب طبقات الارث فيؤخذ من الآباء والأولاد ثم الأجداد والاُخوة من الأب وأولادهم وإن نزلوا ثم الأعمام وأولادهم وإن نزلوا وهكذا بالنسبة إلى سائر الطبقات أو يجمع بين القريب والبعيد في العقل فيوزع على الأب والابن والجد والاُخوة وأولادهم وهكذا من الموجودين حال الجناية وجهان لا يبعد أن يكون الأول أشبه[1].


يجحف بأحد منهم معللين بأنه لا دليل على التقدير المزبور حتى القياس الباطل عندنا.

لكن الظاهر الذي هو أشبه بالقواعد واُصول المذهب هو القول الأخير الذي هو تساوي الغني والفقير في ذلك خصوصاً بعد ملاحظة إنه لا فرق بينهما في الأحكام الوضعية فاتلاف مال الغير سبب لضمانه بلا فرق بين أن يكون المتلف فقيراً أو غنياً وكذا الضمان في المغصوب أو جرى اليد عليه كما في مسألة تعاقب الأيدي وَلا فرق فيه بين العنوانين أصلا اللهم إلاّ أن يقال بانصراف أدلة تحمل العاقلة عن العاقلة إذا كان فقيراً وهو خلاف إطلاق أدلة التحمل كما لا يخفى.


[1] قد جعل الماتن (قدس سره) الأشبه هو القول الأول كما في الشرائع ولعل منشأه كما في الجواهر آية واُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله بالنسبة إلى بعض المدعى متمماً بعدم القول بالفصل وكذا التعبير عن العاقلة بالورثة في مرسلة يونس عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال في الرجل إذا قتل رجلا خطأً فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية إن الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت


(الصفحة310)

   مسألة 2 ـ هل التوزيع في الطبقات تابع لكيفية الارث فلو كان الوارث في الطبقة الاُولى مثلا منحصراً بأب وابن يؤخذ من الأب سدس الدية ومن الابن خمسة أسداس أو يؤخذ منهما على السواء وجهان، ولو كان أحد الوراث ممنوعاً من الارث فهل يؤخذ منه العقل أم لا؟ وجهان[1].

مسألة 3 ـ لو لم يكن في طبقات الارث أحد ولم يكن ولاء العتق وضمان الجريرة فالعقل على الامام (عليه السلام) من بيت المال، ولو كان ولم يكن له مال فكذلك، ولو كان له مال ولا يمكن الأخذ منه فهل هو كذلك؟ فيه تردد[2].


المال(1). وربما يؤيد بخبري البزنطي وأبي بصير المتقدمين فيمن هرب فمات وإن لم يكن موردهما الخطاء وضعف سند المرسلة منجبر بالشهرة وإن كان في دلالة الآية تأمل.


[1] أقول أمّا تبعية التوزيع في الطبقات بكيفية الارث بالنحو المذكور في المتن فالظاهر إنه لا مجال للبحث عنها بعد البحث عن إشتراك الغني والفقير وتساويهما في التحمل كما عرفت كما إن الممنوعية من الارث لجهة لا توجب المنع عن أن يؤخذ منه العقل لعدم الملازمة بين الأمرين كما لا يخفى.


[2] قد عرفت إن العاقلة عبارة عن العصبة ثم المولى المعتق ثم ضامن الجريرة ثم


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب السادس، ح1.


(الصفحة311)

   مسألة 4 ـ لو كان في إحدى الطبقات وارث وإن كان واحداً لا يؤخذ من الامام (عليه السلام) العقل بل يؤخذ من الوارث[1].


الامام (عليه السلام)فاعلم إنه إذا لم يكن المراتب الثلاثة الاُولى موجودة ينتقل في الآخر إلى الامام (عليه السلام) وحينئذ يقع البحث في أنه عليه من بيت المال أو أنه عليه من مال نفسه وظاهر التدبر في عبارة المتن يقضي بأن الانتقال إلى بيت المال متقدم على ثبوت مال نفسه مع أن الوصول إلى الامام (عليه السلام) إن أمكن فهو أعرف بحكمه من غيره وإن لم يمكن كما في زماننا هذا فقد ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) إنه لم يذكر أحد من المتعلمين في الفقه فضلا عن أكابرهم إن من مصرف حق الصاحب روحي له الفداء وغيره من الأنفال في زمن الغيبة ما يشتغل به ذمة الامام (عليه السلام) من ديات الخطاء نفساً وجرحاً وإن نائب الغيبة يقوم مقامه في ذلك بل إن ذكره ذاكر كان من المضحكات فلا محيص حينئذ عن القول بكونه على الجاني وإن البحث في تقدم ضمانه على ضمان الامام (عليه السلام) وبالعكس إنما هو مع بسط اليد وجريان العدل لا مطلقاً.

و ـ عليه ـ فلا يبقى وجه للتردد المذكور في الفرع الأخير في المتن فتدبر.


[1] لو كان في إحدى الطبقات وارثاً أي من العصبة الذين عرفت الضابط فيهم فالعقل عليه ولا مجال للأخذ عن الامام (عليه السلام) بعد كون مرتبته في العاقلة آخر المراتب والمفروض وجود العصبة في الرتبة الاُولى ولا فرق بين الوحدة والتعدد بوجه كما لا يخفى.




(الصفحة312)

مسألة 5 ـ ابتداء زمان التأجيل في دية القتل خطأً من حين الموت، وفي الجناية على الأطراف من حين وقوع الجناية، وفي السراية من حين إنتهاء السراية على الأشبه، ويحتمل أن يكون من حين الإندمال ولا يقف ضرب الأجل إلى حكم الحاكم[1].


[1] أمّا كون الابتداء في القتل من حين الموت، وفي الجناية على الأطراف من حين وقوع الجناية وتحقق الضمان فلا إشكال فيه ولا شبهة.

وأمّا في السراية فهل المبدء إنتهاء السراية أو المبدء شروع الإندمال وربما نسب الثاني إلى المشهور وقد إستشكل عليه بأنه لو قطع إصبعاً منه ـ مثلا ـ وسرى إلى الكف فوقعت فأي فرق بين الوقوع إبتداءً أو بالسراية ولا شبهة في أنه في الأول من حين الوقوع فكذا الثاني.

ومقتضيى القاعدة هو الاحتمال الأول إذ بسبب إنتهاء السراية يتحقق الضمان المفروض إنه على العاقلة ولعلّ القائل بالإندمال ناظر إلى أن إحراز إنتهاء السراية لا يتحقق نوعاً إلاّ بالشروع في الإندمال لعدم العلم بإنتهاء السراية غالباً ضرورة إنه لو سرت بعد الشروع في الإندمال مجدداً من دون أن يكون المجنى عليه مقصراً في ذلك لا مجال للحكم بعدم الضمان أصلا والظاهر عدم التوقف على حكم الحاكم لاطلاق الدليل المقتضى كونه ديناً من الديون المؤجلة شرعاً من غير حاجة إلى حكم الحاكم خلافاً لبعض العامة حيث أنه جعل ابتداء الأجل من حين المرافعة إلى الحاكم وآخر فجعله من وقت حكم الحاكم بالدية حتى لو قضت ثلاث سنين ثم تحاكموا يضرب الحاكم المدة من حين حكمه محتجاً بأن هذه مدة تناط بالاجتهاد فلا تتقدر بدون الحكم ولا يخفى ضعف كلا القولين بعد ثبوت الضمان بالقتل أو الجناية أو


(الصفحة313)

   مسألة 6 ـ بعد حلول الحول يطالب الدية ممن تعلّقت به ولو مات بعد حلوله لم يسقط ما لزمه وثبت في تركته ولو مات في أثناء الحول ففي تعلقه بتركته كمن مات بعد حلوله أو سقوطه وتعلقه بغيره إشكال وتردد[1].


إنتهاء السراية على ما مر وإن دية الخطاء نفساً أو غيرها تستأدى في مدة مضبوطة كما لا يخفى.


[1] لا شبهة في ظهور النص والفتوى في إستقرار الوجوب عليه بحلول الحول على وجه يكون ذلك كالدين فلا يسقط بالموت بعد الحلول خلافاً لبعض العامة حيث حكم بسقوطه عنه لو مات قبل الأداء مطلقاً ولا ريب في ضعفه وأمّا لو مات في أثناء الحول ففي محكي القواعد سقط ما قسط عليه وأخذ من غيره لعدم إستقراره عليه قبل إنقضائه وللنظر فيه مجال واسع اللهم إلاّ أن يكون إجماعاً أو منصوصاً وليس شيء منهما أو يقال بأن العاقله لا تكون ضامناً على النحو المعهود في ضمان الدين بل لا يكون في البين إلاّ مجرد التكليف وهو يسقط بالموت كغيره من التكاليف وهذا المعنى وإن كان يؤيده ما تقرر في باب الرهن من عدم الخلاف بينهم في عدم جواز الرهن على القسط في دية الخطاء قبل حلول الحول وليس إلاّ لذلك أو نحوه وإلاّ فعدم اللزوم لا ينافي في الرهانة كما في ثمن ذي الخيار وحينئذ فالتعبير بما يظهر منه إنه دين أو كالدين محمول على ضرب من التوسع والعناية والمجاز إلاّ أن التفكيك بين حلول الحول والموت بعده وبين الموت قبل الحلول مما لا يكاد يستقيم فإنه إذا لم يكن ديناً أو كالدين فاللازم الحكم بالسقوط في الموت بعد الحلول مع عدم الأداء وقد عرفت ظهور النص والفتوى في الاستقرار بعد الحلول خلافاً لبعض العامة


(الصفحة314)

   مسألة 7 ـ لو لم تكن عاقلة غير الامام (عليه السلام) أو عجزت عن الدية تؤخذ من الامام (عليه السلام) دون القاتل وقيل تؤخذ من القاتل ولو لم يكن له مال تؤخذ من الامام (عليه السلام)والأول أظهر[1].


وحينئذ فأي فرق بين الفرضين إذاً بملاحظة حكم الموت بعد الحلول الذي يتبنى على كونه ديناً أو كالدين لابد من الحكم بالتعلق بالتركة وعدم السقوط عنه كما لا يخفى.


[1] ويدل على أن الأخذ من الامام (عليه السلام) إنما هو بعد عدم ثبوت المال للجاني في فرض المسألة مرسلة يونس عن أحدهما (عليهما السلام) إنه قال في الرجل إذا قتل رجلا خطأً فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية إن الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال(1). وصحيحة الحلبي قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله. قال فقال أبو عبدالله(عليه السلام): هذان متعديان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً لأنه قتله حين قتله وهو أعمى والأعمى جنايته خطاء يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كل سنة نجماً فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه(2). وموثقة عمار الساباطي عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين صحيح فقال إن عمد الأعمى مثل الخطاء هذا فيه الدية في ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الامام ولا يبطل حق امرئ مسلم(3). ورواية أبي العباس عن أبي


(1) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب السادس، ح1.

(2) الوسائل: أبواب العاقلة، الباب العاشر، ح1.

(3) الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب الخامس والثلاثون، ح1.


(الصفحة315)

   مسألة 8 ـ قد مرّ أن دية العمد وشبه العمد في مال الجاني لكن لو هرب فلم يقدر عليه اُخذت من ماله إن كان له مال وإلاّ فمن الأقرب إليه فالأقرب فإن لم تكن له قرابة أدّاها الامام (عليه السلام) ولا يبطل دم امرئ مسلم[2].


عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الخطاء الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يعتمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله فقال نعم قلت رمى شاةً فأصاب إنساناً قال ذاك الخطاء الذي لا شك فيه عليه الدية والكفارة(1) وفي الدلالة نظر.


[2] قد تقدم البحث في هذه المسألة في أول مباحث العاقلة فراجع.


تـكملة

ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) ما ملّخصه إن المغروس في الذهن وإن كان إن دية الخطاء على العاقلة إبتداءً إلاّ إنّ التدبر في النصوص وقاعدة إختصاص الجناية بالجاني دون غيره إنها عليه وإن أدت العاقلة عنه إذ قد سمعت ما في خبري البقباق (أبي العباس الذي مرّ آنفاً) وغيره بل لعله المنساق من الآية ولو بسبب جمع الكفارة التي لا إشكال في كونها عليه مع الدية فالجمع حينئذ بينها وبين ما دل على اَنها على العاقلة اَنها تؤدي عنه كما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التصريح به: أنا وليه والمؤدي عنه(2)ولا فرق بينه وبين باقي أفراد العاقلة وهو حينئذ شاهد جمع إن لم نقل إنه المنساق


(1) الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب الحادي عشر، ح9.

(2) في رواية مسلمة بن كهيل المفصلة المتقدمة فراجع.


(الصفحة316)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


على وجه لا يحتاج إلى شاهد ثم تنظر فيما عن كشف اللثام من الاستدلال للقول الأول بأن دية الخطاء تتعلق إبتداءً بالعاقلة والأصل براءة ذمة غيره وهو الجاني، وبأن الامام من العاقلة إتفاقاً مع الاتفاق على اَن الجاني لا يدخل فيهم; وجه النظر إن ذلك كله مصادرة محضة إنتهى.

أقول الظاهر إختصاص دية قتل الخطاء من أنواع القتل التي يثبت فيها الدية إبتداءً أو صلحاً كما في قتل العمد اذا وقع التوافق على الدية بثبوت دية قتل الخطاء على العاقلة إبتداءً سواء قلنا بكونها على وجه الدين كسائر الديون أو على وجه التكليف المحض فقط ولذا وقع ذلك مورداً للاعتراض على الاسلام بأنه تقع الجناية خطاءً من الجاني والدية تحمله العاقلة وإذا كان المراد من تحمّل العاقلة الأداء عنه فهل يختص ذلك بالعاقلة ولا يجزي أداء غيرهم في مثل شبه العمد بل العمد وهل تحمّل العاقلة في الصبي لا يجري في غير العاقلة مضافاً إلى أنه إذا كان كسائر الديون كما إخترناه وحققناه فلا مجال للبحث في أن العاقلة تؤدي عن الجاني ولا مجال لثبوت أزيد من دين واحد بالاضافة إلى الجناية الواحدة وإذا كان مجرد تكليف فالاشكال لا يرتفع بذلك لأن التكليف إنما يثبت على غير الجاني فالجناية من شخص والتكليف على آخر مضافاً إلى أن التكليف المحض قد عرفت عدم تماميته وقد مرّ النظر في دلالة مثل رواية البقباق وأما الآية فإن قلنا بكونها في مقام بيان المؤدي أيضاً فاللازم عدم صحة كون العاقلة مؤدية عنه أيضاً فتأمل.


(الصفحة317)


الثالث من اللواحق في الجناية على الحيوان

وهي باعتبار المجني عليه ثلاثة أقسام:

الأول ما يؤكل في العادة كالأنعام الثلاثة وغيرها فمن أتلف منها شيئاً بالذكاة لزمه التفاوت بين كونه حيّاً وذكيّاً ولو لم يكن بينهما تفاوت فلا شيء عليه وإن كان آثماً ولو أتلفه من غير تذكية لزمه قيمة يوم إتلافه والأحوط أعلى قيمتي يوم التلف والأداء، ولو بقي فيه ما ينتفع به كالصوف والوبر وغيرهما مما ينتفع به من الميتة فهو للمالك ويوضع من قيمة التالف التي يغرمها[1].


[1] تارة يكون إتلاف ما يؤكل في العادة كالأنعام الثلاثة بالذكاة واُخرى بغير التذكية فهنا صورتان:

الصورة الاُولى ما لو كان بالتذكية الشرعية المتحققة ولو بصورة الجناية إذا كان مع الشرائط المعتبرة فيها ففي هذه الصورة إذا لم يكن بين الحي والذكي تفاوت في القيمة فلا يتحقق الضمان الذي هو الحكم الوضعي مع أداء الذكي إلى مالكه وإن كان الاثم متحققاً لأن المفروض تحقق الجناية وهي فيما إذا لم يكن هناك إذن من المالك والتصرف في مال الغير بغير إذنه حرام ويتعقبه الاثم وإستحقاق العقوبة.

وإذا كان بينهما التفاوت في القيمة بأن كانت قيمة غير المذكى أي الذي لم يقع عليه التذكية بل كان حيّاً أعلى من قيمة المذكى فاللازم أداء المذكى مع التفاوت بين القيمتين لأن المفروض تحقق الجناية.

الصورة الثانية ما كان الاتلاف من غير تذكية شرعية فالواجب عليه حينئذ


(الصفحة318)

   مسألة 1 ـ ليس للمالك دفع المذبوح لو ذبح مذكّاة ومطالبة المثل أو القيمة بل له ما به التفاوت[1].


أداء تمام القيمة وهل الواجب قيمة يوم الاتلاف أو يوم الأداء أو أعلى القيمتين كما إنه يحتمل في باب الغصب لزوم قيمة يوم الغصب أو يوم التلف أو يوم الأداء أو أعلى القيم وقد ذكرنا هناك إن مقتضى التحقيق هي قيمة يوم الأداء ولكن اللازم في المقام بمقتضى قاعدة الاتلاف هو الحكم بقيمة يوم الاتلاف لاختلاف التعبير في مدرك الضمانين فإن ضمان المغصوب ـ مثلا ـ إنما هو بمقتضى قاعدة على اليد الدالة على ثبوت نفس المأخوذ باليد غير الأمانية حتى وقع الأداء وهذا يمكن فرضه بعد التلف كما هو المحقق في محله وضمان الاتلاف إنما هو بمقتضى قاعدة الاتلاف الذي فرض في موضوعه مال الغير المتلف وظاهره إنه بنفس الاتلاف يصير ضامناً ولا معنى لضمان المتلف إلاّ ضمان المثل أو القيمة فالظاهر في هذه القاعدة هو لزوم قيمة يوم التلف أي الاتلاف نعم الأحوط أعلى قيمتي يوم التلف والأداء ولكن لا دليل على لزوم رعاية هذا الاحتياط.

ثم إنه لو بقى فيه ما ينتفع به كالصوف والوبر وغيرهما مما ينتفع به من الميتة فهو للمالك ويوضع من قيمة التالف التي يغرمها.


[1] مختار الشيخين (قدس سرهما) إنه للمالك الدفع والمطالبة بالقيمة نظراً إلى إتلاف أهمّ منافعه فهو حينئذ بحكم التالف ولكن المتأخرين والشيخ في محكي المبسوط ذهبوا إلى العدم نظراً إلى أنه إتلاف بعض منافعه فيضمن التلف وهو كما في الشرائع أشبه باُصولِ المذهب وقواعده التي منها عدم خروج المال عن المالية وملك المالك بذلك نعم لا إشكال في أنّ له ما به التفاوت.


(الصفحة319)

مسألة 2 ـ لو فرض إنه بالذبح خرج عن القيمة فهو مضمون كالتالف بلا تذكية[1].

مسألة 3 ـ لو قطع بعض أعضائه أو كسر شيئاً من عظامه مع إستقرار حياته فللمالك الارش، ومع عدم الاستقرار فضمان الاتلاف لكن الأحوط فيما إذا فقأت عين ذات القوائم الأربع أكثر الأمرين من الارش وربع ثمنها يوم فقأت كما اَنّ الأحوط في إلقاء جنين البهيمة أكثر الأمرين من الارش وعشر ثمن البهيمة يوم القت[2].


[1] لو فرض إنه بالذبح خرج عن القيمة فلا إشكال في ضمان جميع القيمة كالتالف بلا تذكية شرعية نعم قد عرفت إنه لو بقي فيه ما ينتفع به كالصوف والشعر والوبر والريش وغير ذلك مما ينتفع به من الميتة فهو للمالك ويوضع من القيمة التي يغرمها المتلف.


[2] لا شبهة في إن مقتضى القاعدة في الجناية على الحيوان أي حيوان الغير بقطع بعض الأعضاء أو كسر شيء من عظامه مع إستقرار الحياة الارش أي ما به التفاوت بين القيمتين كما إنه مع عدم إستقرار الحياة يتحقق ضمان الاتلاف.

إنما الكلام في مقتضى الروايات الواردة في هذا الباب وهي:

صحيحة عمر بن اُذينة قال كتبت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) أسأله عن رواية الحسن البصري يرويها عن علي (عليه السلام) في عين ذات الأربع قوائم إذا فقئت ربع ثمنها فقال صدق الحسن قد قال علي (عليه السلام)ذلك(1).


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والأربعون ح2.


(الصفحة320)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ورواية أبي العباس (البقباق ظ) قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها(1).

وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عين فرس فقئت ربع ثمنها يوم فقئت العين(2).

ورواية مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) إنّ علياً (عليه السلام) قضى في عين دابة ربع الثمن(3).

ويقوى في النظر انه لا محيص عن الأخذ بمقتضى الروايات التي فيها الصحيحة المعتبرة لكنها حيث تكون على خلاف القاعدة يقتصر فيها على خصوص موردها وهي عين الدابة إذا فقئت وأمّا غير العين فيعمل فيه على طبق القاعدة المقتضية لثبوت الارش وإطلاق الارش في كلام المشهور بالاضافة إلى العين وغيرها لا دلالة له على الاعراض والأحوط ملاحظة أكثر الأمرين كما لا يخفى.

هذا بالاضافة إلى فقاء عين الدابة.

وأمّا بالنسبة إلى إلقاء جنين البهيمة فقد ورد فيه رواية السكوني عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر قيمتها(4). وقال في الجواهر: ورواه في التهذيب تارة اُخرى هكذا قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): في جنين البهيمة فألقت عشر قيمتها. وحكي إن المحقق أفتى في النافع


(1) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والأربعون ح1.

(2) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والأربعون ح3.

(3) الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب السابع والأربعون ح4.

(4) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب الثامن عشر، ح2.


(الصفحة321)

   الثاني: ما لا يؤكل لحمه لكن تقع عليه التذكية كالسّباع فإن أتلفه بالذكاة ضمن الارش وكذا لو قطع جوارحه أو كسر عظامه مع إستقرار حياته، وإن أتلفه بغير ذكاة ضمن قيمته حيّاً يوم إتلافه والأحوط أكثر الأمرين من القيمة يوم إتلافه ويوم أدائها ويستثنى من القيمة ما ينتفع به من الميتة كعظم الفيل[1].


بمضمونها، ومقتضى الاحتياط رعاية أكثر الأمرين من الارش وعشر القيمة يوم الالقاء فتدبر.


[1] لا فرق بين هذا القسم الذي لا يؤكل لحمه وبين القسم الأول الذي يؤكل لحمه عادة في فروض المسألة وأحكامها إلاّ في أن المتلف بالتذكية في القسم الأول قد تكون قيمته بمقدار حال الحياة وفرضه غير بعيد وفي هذا القسم لا يكاد يتفق هذا الفرض بعد أن لا يكون أكل لحمه مما يتعارف ولذا يتعين فيه الارش كما إنه في صورة الاتلاف بغير ذكاة يكون المضمون هو قيمته حيّاً يوم الاتلاف وعرفت الوجه في ذلك وإن مقتضى الاحتياط أكثر الأمرين من القيمة يوم الاتلاف ويوم أداء القيمة كما إنّ وجه الاستثناء المذكور في المتن قد عرفته سابقاً فراجع.







(الصفحة322)

مسألة 4 ـ إذا كان المتلف ما يحلّ أكله لكن لا يؤكل عادة كالخيل والبغال والحمير الأهلية كان حكمه كغير المأكول لكن الأحوط في فقئ عينها ما ذكرنا في المسألة السادسة[1].

مسألة 5 ـ فيمـا لا يؤكل عادة لو أتلفه بالتذكية لا يعتبر لحمه مما ينتفع به فلا يستثنى من الغرامة نعم لو فرض إن له قيمة كسنة المجاعة تستثنى منها[2].


[1] [2] عن المفيد (قدس سره) أنّه عدّ مما لا تقع عليه الذكاة ولا يحلّ أكله إختياراً البغال والحمير الأهلية والهجن من الدواب والسباع والطير وغيره وفيه ما لا يخفى من وقوع الذكاة وحلية الأكل إختياراً في كثير منها ولكن لا يكون مأكولا عادة ولأجله يكون حكمه كغير المأكول ويجري في فقئ عينها الروايات المتقدمة الواردة فى فقئ عين دابة أو فرس أو ذات القوائم الأربع كما إنه يجري في إلقاء جنينها الرواية المتقدمة الواردة في إلقاء جنين البهيمة ومن المعلوم عدم إنطباق عنوان البهيمة على مثل السباع والطير وغيرهما.

ثم إنه وردت هنا رواية أبي الجارود و في سندها محمد بن سنان قال سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول كانت بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردّونها عن شيء وقعت فيه قال فأتاه رجل من بني مدلج وقد وقعت في قصب له ففوتّ لها سهماً فقتلها فقال له علي (عليه السلام)والله لا تفارقني حتى تديها قال فودّاها ستمائة درهم(1). والظاهر إن هذا المقدار هي قيمة البغلة بعد عدم معهودية أكلها عادة وإن كان حلالا شرعاً.

ثم لو فرض إن ما لا يؤكل عادة إذا وقع تلفه بغير التذكية يكون للحمه قيمة ولو


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب السابع والعشرون، ح1.


(الصفحة323)

   الثالث: ما لا يقع عليه الذكاة ففي كلب الصيد أربعون درهماً والظاهر عدم الفرق بين السلوقي وغيره ولا بين كونه معلّماً وغيره. وفي كلب الغنم عشرون درهماً وفي رواية كبش والأحوط الأخذ بأكثرهما والأحوط في كلب الحائط عشرون درهماً، وفي كلب الزرع فقيز من برّ عند المشهور على ما حكي وفي رواية جريب من برّ وهو أحوط ولا يملك المسلم من الكلاب غير ذلك فلا ضمان بإتلافه[1].


في زمن الاتلاف كسنة المجاعة وحين الاضطرار تستثنى القيمة من مقدار الضمان ووجهه واضح.


[1] في هذه المسألة وقع التعرض لأمرين:

الأول في إتلاف الكلاب التي يملكها المسلم أيضاً ولا يقع عليها الذكاة بوجه وهي أنواع:

أحدها كلب الصيد وقد وردت فيه طائفتان من الروايات:

إحديهما ما هو الأشهر رواية وفتوىً من إنّ فيه أربعين درهماً مثل:

مرسلة ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية كلب الصيد أربعون درهماً ودية كلب الماشية عشرون درهماً ودية الكلب الذي ليس للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب على القاتل أن يعطي وعلى صاحبه أن يقبل(1).

ورواية عبدالأعلى بن أعين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في كتاب علي (عليه السلام) دية كلب


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح4.


(الصفحة324)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الصيد أربعون درهماً(1).

ورواية الوليد بن صبيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية كلب الصيد السلوقي أربعون درهماً(2).

وقد رويت بطريق صحيح عنه عن أبي عبدالله (عليه السلام) مع زيادة أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)بذلك أن يديه لبني خزيمة(3). وقد جعلهما في الوسائل روايتين مع إنه من الواضح الوحدة وعدم التعدد.

ورواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال دية الكلب السلوقي أربعون درهماً جعل ذلك له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودية كلب الغنم كبش ودية كلب الزرع جريب من برّ ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهله(4).

وهذه الروايات وإن لم يكن جميعها نقية السند بل يكون في بعضها أو كثيرها ضعف بسبب الإرسال أو غيره إلاّ إن الشهرة تجبرها بل لعلّه عليه عامة من تأخر كما في كلام صاحب الجواهر(قدس سره).

ثانيتهما إنّ فيه قيمته مثل:

رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن قتل كلب الصيد قال: يقوّمه وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط(5).

ومرسلة العياشي عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: وشروه بثمن


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح5.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح6.

(3) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح1.

(4) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح2.

(5) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح3.


(الصفحة325)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


بخس دراهم معدودة قال كانت عشرين درهماً(1). بضميمة مرسلة الاُخرى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) التي هي مثلها بزيادة البخس النقص وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كانت ديته عشرين درهماً(2).

ولا شبهة في إن الترجيح مع الطائفة الاُولى لأن أول المرجحات في باب المتعارضين هي الشهرة في الفتوى المطابقة مع الطائفة الاُولى بل ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) لم أجد من أفتى به ـ أي بغير المشهور ـ سوى ما يحكى عن أبي علي مع إنه قال لا يتجاوز بقيمته أربعين درهماً وكأنه جمع بين الأخبار وإستحسنه في محكي المختلف ولكن فيه ما لا يخفى.

أقول الجمع وإن كان مقدماً على الترجيح حتى بالشهرة إلاّ إن الظاهر عدم كونه جمعاً عقلائياً لأنّ جعل قيمة مخصوصة للقيميات مع زيادتها ونقصها في السوق بحسب الغالب يدل على خصوصية لتلك القيمة ولا مجال لدعوى كونها أربعين ـ مثلا ـ كما لا يخفى.

فتصل النوبة إلى الترجيح وهو مع الطائفة الاُولى كما تقدم.

ثم إنه قد خصّه بعضهم بالسلوقي وهو نسبة إلى سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلّمة على ما قيل والظاهر إن مراد المخصص المعلّم لوجود الغلبة المزبورة.

والظاهر إن منشأ التخصيص بالسلوقي التقييد به في رواية الوليد بن صبيح المتقدمة وحمل المطلقات المتقدمة عليها جمعاً بين المطلق والمقيد وأنت خبير بأنه إذا كان للقيد مفهوم يصلح أن يكون ذلك المفهوم مقيّداً للمطلق وإلاّ فبدونه لا يكون


(1) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح7.

(2) الوسائل: أبواب ديات النفس، الباب التاسع عشر، ح8.


(الصفحة326)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


بين المثبتين تعارض وقد حقق في محلّه إن الجملة الشرطية فضلا عن الوصفية وغيرها لا يكون لها مفهوم أصلا وحينئذ فلا تصلح رواية ابن صبيح لتقييد الروايات الكثيرة المطلقة ولذا إستظهر الماتن (قدس سره) إنه لا فرق بين السلوقي وغيره ولا فرق بين المعلّم وغيره مع إنه لم يقع التفصيل بين المعلّم وغيره في شيء من الروايات التي أشرنا إليها ومجرد كونه أي الكلب السلوقي معلّماً على الأكثر لا يوجب الانطباق في صورة عدم الانصراف وفي هذه الصورة ينصرف إلى الكلب السلوقي المعلم لا مطلق المعلم.

النوع الثاني كلب الغنم ففي مرسلة ابن فضال المتقدمة عشرون درهماً وفي رواية أبي بصير المتقدمة أيضاً كبش وفي رواية السكوني المتقدمة أيضاً القيمة والمشهور على ما حكي عن كشف اللثام هو الأول ولكن المحقق في الشرائع جعل القول بالكبش أصحّ طريقاً مع إنه لا صحة في المسألة لا بالاضافة إلى المرسلة ولا بالنسبة إلى رواية أبي بصير الذي يكون الراوي عنه هو علي بن أبي حمزة البطائني الكذاب المعروف بل يمكن دعوى الانجبار بالنسبة إلى المرسلة وجعل الماتن (قدس سره) مقتضى الاحتياط اللزومي الأخذ بأكثر الأمرين من عشرين درهماً والكبش ولم يقع فيه الاشارة إلى رواية السكوني الدالة على القيمة التي هي مطابقة للقاعدة أيضاً.

النوع الثالث كلب الحائط أي البستان والمشهور شهرة عظيمة بل ربما إحتمل بلوغها الاجماع كما أن ذكره في النهاية ونحوها يقتضي وجود النص فيه إنّ فيه عشرين درهماً وقد وقع التصريح في رواية السكوني المتقدمة بأن فيه القيمة وإطلاق المرسلة يقتضي خلافه وقد جعل الماتن (قدس سره)مقتضى الاحتياط اللزومي هو عشرون


(الصفحة327)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


درهماً مع إن مقتضاه أكثر الأمرين فتدبر.

النوع الرابع كلب الزرع والمشهور كما إعترف به غير واحد بل في محكي التنقيح لم أعرف قائلا بغيره إن فيه قفيزاً من برّ ذكره المحقق في الشرائع من غير إشارة إلى الخلاف ولا يعرف له مستند وفي المسالك نسبة عدم وجوب شيء به إلى جماعة.

نعم في رواية أبي بصير المتقدمة ودية كلب الزرع جريب من برّ لكنها ضعيفة في كمال الضعف كما عرفت وحيث إنّ الجريب أربعة أقفزة كما عن الأزهري ذكر الماتن(قدس سره) إنه أحوط ولا بأس به وإن كان لزومه محل إشكال خصوصاً مع دلالة مثل المرسلة على خلافه.

الأمر الثاني عدم تحقق الضمان بالاضافة إلى غير الأنواع الأربعة من الكلاب التي عرفت حكمها والوجه في عدم الضمان بالنسبة إلى المسلم عدم ثبوت الملكية له ولا يتوجه هنا ضرر بعد عدم ثبوت الملكية ويؤيده مضافاً إلى أصالة عدم الضمان المرسلة المتقدمة نظراً إلى إن الزنبيل من التراب كناية عن عدم شيء فيه قال المحقق في الشرائع ولا قيمة لما عدا ذلك ـ أي الأنواع الأربعة ـ من الكلاب وغيرها ولا يضمن قاتلها شيئاً وذكر في محكي المسالك في الشرح ويدخل في ذلك كلب الدار والجرو القابل للتعليم أقول وإن كان سلوقياً وربما يظهر من بعض الاعتبار للظهور في كونه صيوداً بالفعل واو كان الصائد صائداً بالقوة القريبة من الفعل ومجرد الاكتفاء بكون الكلب من ذلك الصنف وإن كان جرواً لا يصيد إلاّ بالقوة لصدق كلب الصيد عليه عرفاً واضح الضعف كما لا يخفى فإطلاق عدم الضمان بالاضافة إلى غير الأنواع الأربعة في محلّه.


(الصفحة328)

مسألة 6 ـ كل ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير لا ضمان فيه لو أتلفه، وما لم يدل دليل على عدم قابليته للملك يتملك لو كان له منفعة عقلائية وفي إتلافه ضمان الاتلاف كما في سائر الأموال[1].

مسألة 7 ـ ما يملكه الذمي كالخنزير مضمون بقيمته عند مستحليه، وفي الجناية على أطرافه الارش[2].


[1] لا شبهة في إنه لا ضمان فيما قام الدليل على إن المسلم لا يملكه إذا وقع الاتلاف من مسلم أو غيره لعدم تحقق الملكية الموجبة للضمان بالاضافة إلى المسلم كالخمر والخنزير لو أتلف شيئاً منهما على المسلم الذي يكون في يده.

ولو لم يدل دليل على عدم قابليته لأن يملكه المسلم كالدم ـ مثلا ـ فالظاهر إنه إذا كان له منفعة عقلائية كالمثال المذكور يملكه المسلم وتصح معاوضاته ومعاملاته بالاضافة إليه كما نشاهد بيع الدم في زماننا هذا بل له قيمة غالية وحينئذ إذا وقع إتلافه يتحقق ضمان الاتلاف لاطلاق دليله الذي جعل الموضوع فيه إتلاف مال الغير فتدبر.


[2] نفى صاحب الجواهر (قدس سره) وجدان الخلاف في أن ما يملكه الذمي يكون مضموناً بقيمته عند مستحليه إذا استجمع شروط الذمة التي يحقن بها ماله ودمه نعم في قواعد الفاضل إعتبار التستر بذلك قال في محكيها وإن لم يكن متستراً به فلا شيء وهو كذلك مع فرض إعتبار التستر في شروط الذمة وبدونه لا دليل عليه خصوصاً مع إطلاق الروايات الواردة التي:

منها رواية مسمع عن أبي عبدالله (عليه السلام) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه رجل قتل


(الصفحة329)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


خنزيراً فضمنه ورفع إليه رجل كسر بربطاً فأبطله(1).

ومنها رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه في حديث إنّ علياً (عليه السلام) ضمن رجلا أصاب خنزيراً لنصراني(2).

قال في الجواهر ولعل الوجه في إطلاق ضمان خنزير النصراني إن بنائه على عدم التستر به فلم يكن ذلك من شرائط الذمة عليه بخلاف غيره من الخمر ونحوه.



(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، باب السته و عشرين، ح1.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، باب السته و عشرين، ح2.


(الصفحة330)


فـروع

الأول لو أتلف على الذمي خمراً أو آلة من اللهو ونحوه مما يملكه الذمي في مذهبه ضمنها المتلف ولو كان مسلماً ولكن يشترط في الضمان قيام الذمي بشرائط الذمة ومنه الاستتار في نحوها فلو أظهرها ونقض شرائط الذمة فلا إحترام لها ولو كان شيء من ذلك لمسلم لا يضمنه الجاني متجاهراً كان أو مستتراً[1].

مسألة 1 ـ الخمر التي تتخذ للخل محترمة لا يجوز إهراقها ويضمن لو أتلفها وكذا مواد آلات اللهو والقمار محترمة وإنما هيئتها غير محترمة ولا مضمونة إلاّ أن يكون إبطال الهيئة ملازماً لاتلاف المادة فلا ضمان حينئذ[2].


[1] قد مرّ في ذيل البحث السابق إن ضمان الخمر أو آلة من اللهو ونحوهما مما يملكه الذمي في مذهبه إنما يكون موجباً لضمان المسلم بالاضافة إلى الذمي إذا كان قائماً بشرائط الذمة المذكورة في محلها وهو ذيل كتاب الحدود ومن جملة الشروط الاستتار فلو نقض الذمي واحداً منها فلا إحترام مع الاتلاف ولا فرق في ذلك بين الخمر والخنزير بوجه من أن الخمر يمكن عادة التستر به دون الخنزير ولعل هذا هو الوجه في الفرق بين الخنزير والبربط في الرواية السابقة وأمّا إذا كان مربوطاً بالمسلم فلا ضمان مطلقاً.


[2] في كشف اللثام: وإن إقتنى الخمر للتخليل وإن كان فيه بحث خصوصاً بناءً


(الصفحة331)

   مسألة 2 ـ قارورة الخمر وكذا سائر ما فيه الخمر محترمة ففي كسرها وإتلافها الضمان وكذا محالّ آلات اللهو ومحفظتها[1].


على غلبة سبق الخمرية للخلية في أكثر أفراد العصير وهي المسماة بالخمر المحترمة وفيه أيضاً يملك المسلم جوهر آلة اللهو فإن احرق الجاني عود آلة مثلا ضمن قيمة الخشب وسائر الأجزاء.

أقول لا ينبغي الاشكال في أن الخمر المتخذة للخل محترمة يجري فيها الضمان مع الاهراق أو الاتلاف بوجه آخر كما إنه لا ينبغي الاشكال في إنّ آلات اللهو وكذا آلات القمار إنما تكون هيئتها غير محترمة ولا مضمونة وأمّا المواد فهي باقية على المالية والملكية فمع إتلاف كلتيهما يتحقق الضمان بالاضافة إلى المواد ويمكن أن يكون كسر البربط في الرواية ناظراً إلى ذلك وكيف كان فإن لم يكن إتلاف الهيئة متوقفاً على إتلاف المادة فلا ضمان في الأول فقط وإن كان متوقفاً عليه وملازماً له فلا ضمان في إتلاف المادة أيضاً والوجه واضح.


[1] لا ينبغي الاشكال في إن قارورة الخمر وكذا سائر ما فيه الخمر محترمة وإن في إتلافها وكسرها الضمان لأنه مضافاً إلى إن أكثرها لم يوضع لخصوص هذه الظرفية بل للظرفية المطلقة إن صلاحيتها لحفظ الخمر وغيرها توجب المالية الشرعية لها نعم إذا إنحصرت منفعته بحفظ الخمر مثلا بحيث لا يكون فيه منفعة محللة لا يبعد أن يقال بعدم المالية فلا يؤثّر كسرها في الضمان وهكذا محالّ آلات اللهو ومحفظتها.



(الصفحة332)

الثاني: إذا جنت الماشية على الزرع في الليل ضمن صاحبها، ولو كان نهاراً لم يضمن هذا إذا جنت الماشية بطبعها وأمّا لو أرسلها صاحبها نهاراً إلى الزرع فهو ضامن كما إن الضمان بالليل ثابت في غير مورد جرى الأمر على خلاف العادة مثل إن تخرب حيطان الربض بزلزلة وخرجت الماشية أو أخرجها السارق فجنت فالظاهر في الأمثال والنظائر لا ضمان على صاحبها[2].


[2] في جناية الماشية على الزرع فإذا كانت في الليل ضمن صاحب الماشية وإذا كانت في النهار لا يضمن وهو المشهور بين قدماء الأصحاب بل لعلّ عليه إجماعهم بل عن ابن زهرة دعواه عليه.

والمستند روايات:

منها رواية السكوني التي رواها عنه عبدالله بن المغيرة الذي هو من أصحاب الاجماع عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال كان علي (عليه السلام) لا يضمّن ما أفسدت البهائم نهاراً ويقول على صاحب الزرع حفظ زرعه وكان يضمّن ما أفسدت البهائم ليلا(1). ولكنه ذكر المحقق في الشرائع: وفيه ضعف والأقرب إعتبار التفريط في موضع الضمان ليلا كان أو نهاراً.

لكن الضعف على تقديره منجبر بفتوى المشهور وإستنادهم إليها مع إن الراوي عن السكوني هو عبدالله بن المغيرة الذي مرّ إنه من أصحاب الاجماع والمعروف في تفسيرهم إنه لا ينظر إلى من بعدهم من الرواة وإن كان لنا في هذا التفسير نظراً إلى إن كون الرجل من أصحاب الاجماع ليس معناه إلاّ كونه مجمعاً على وثاقته وإعتبار


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الأربعون، ح1.


(الصفحة333)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قوله وأمّا عدم النظر إلى من بعده من الرواة فلا وقد حققنا ذلك في محلّه ويؤيده في المقام تضعيف المحقق الرواية بإعتبار السكوني.

ومنها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث إنّ داود (عليه السلام) ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى الله إلى داود أن اجمع ولدك فمن قضى منهم بهذه القضية فأصاب فهو وصيّك من بعدك فجمع داود ولده فلما أن قصّ الخصمان فقال سليمان ياصاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك قال دخلته ليلا قال قد قضيت عليك ياصاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا فقال داود كيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوّم ذلك علماء بني إسرائيل وكان ثمن الكرم قيمة الغنم فقال سليمان إن الكرم لم يجتَثّ من أصله وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل فأوحى الله إلى داود إن القضاء في هذه القضية ما قضى به سليمان(عليه السلام)(1).

ومنها رواية هارون بن حمزة قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن البقر والغنم والابل تكون في الرعي (المرعى) فتفسد شيئاً هل عليها ضمان؟ فقال: إن أفسدت نهاراً فليس عليها ضمان من أجل إن أصحابه يحفظونه وإن أفسدت ليلا فإنه عليها الضمان(2).

ومنها رواية أبي بصير قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله ـ عزوجل ـ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم فقال لا يكون النفش إلاّ بالليل إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار إنما رعيها بالنهار وإرزاقها فما أفسدت فليس عليها وعلى أصحاب الماشية


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الأربعون، ح2.

(2) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الأربعون، ح3.


(الصفحة334)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش وإن داود (عليه السلام) حكم الذي اصاب زرعه رقاب الغنم وحكم سليمان (عليه السلام) الرّسل والثلة وهو اللبن والصوف في ذلك العام(1).

ولا يخفى ان صاحب الوسائل نقل روايات ثلاثة لأبي بصير وصاحب الجواهر نقل إثنتين له مع إنه من الواضح عدم تعدد الرواية بوجه وإن رواية أبي بصير على تقديرها رواية واحدة صادرة من الامام (عليه السلام) في تفسير الآية الشريفة التي اُشير إليها وتكون مرتبطة بداود وسليمان.

ومنها الرواية التي رواها جماعة ومنهم ابن زهرة في محكي الغنية إنّ ناقة البراء ابن عازب دخلت حائطاً فأفسدته فقضى (صلى الله عليه وآله) إن على أهل الأموال حفظها نهاراً وإن على أهل المواشي حفظها ليلا وإنّ على أهلها الضمان في الليل.

وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في أصل الحكم لكنه حكي عن الشهيد في غاية المراد إنه قال لما كان الغالب حفظ الدابة ليلا وحفظ الزرع نهاراً خرج الحكم عليه وليس في حمل المتأخرين ردّ لقول القدماء لأن القدماء إتّبعوا عبارة النص والمراد هو التفريط ولا ينبغي أن يكون خلاف هنا إلاّ في مجرد العبارة عن (لا ظ) الضابط وأمّا المعنى فلا خلاف فيه وتبعه على ذلك في محكي كشف اللثام بل قال أكثر عباراتهم يشعر بذلك.

هذا ولكن الظاهر إنه خلاف ظاهر الكلمات والروايات التي لابد من الأخذ بها ولو كانت مخالفة للقواعد والضوابط.


(1) الوسائل: أبواب موجبات الضمان، الباب الأربعون، ح4.


(الصفحة335)

الثالث دية الكلاب بما عرفت دية مقدرة شرعية لا أنها قيم في زمان التقدير فحينئذ لا يتجاوز عن الدية ولو كانت قيمتها أكثر أو أقل[1].


نعم الضمان بالليل إنما يكون في غير مورد جرى الأمر على خلاف العادة مثل أن تكون هناك زلزلة موجبة لخراب محلّ الماشية وخروجها عنه بدون إطلاع صاحبها أو عدم التمكن من الحفظ حينئذ ومثل ما إذا صارت الماشية مسروقة فأخرجها السارق عن محلّها ثم جنت على الزرع ونحوه فإنه في مثل ذلك لا يتحقق الضمان أصلا.

نعم الروايات المتقدمة مختلفة في هذه الجهة وهي أن ضمان صاحب الماشية هل هو لأجل تفريطه وعدم حفظه أو لأجل عدم حفظ صاحب الزرع وتفريطه كما إنه لابد من ملاحظة إن التعليل الواقع في بعضها هل يكون منحصراً بمورد المقام أو عام وخاص فتدبر.


[1] قد عرفت إنّ دية الكلاب المختلفة بحسب الأنواع دية مقدرة شرعية لا إنها قيم في زمان التقدير بحيث كان الملاك هي القيمة في كل زمان المختلفة غالباً لأن العدول عن التعبير بالقيمة بالدية المقدرة دليل على عدم كونها الملاك وإلاّ فلا وجه للعدول مع أن القيمة تختلف بحسب الأزمنة ولا وجه للتقدير فالتقدير بها دليل على عدم كون القيمة هي الملاك نعم لو كانت الدية المقدرة أكثر من القيمة السوقية لا مجال للالتزام بها بعد كون الدية قائمة مقام المتلف بالفتح في المالية ولا معنى لأزيد من القيمة كما هو واضح.



(الصفحة336)

مسألة 3 ـ لو غصبها غاصب فإن أتلفها بعد الغصب فليس عليه إلاّ الدية المقدرة وإحتمال أن عليه أكثر الأمرين منها ومن قيمتها السوقية غير وجيه، وأمّا لو تلفت تحت يده وبضمانه فالظاهر ضمان القيمة السوقية لا الدية المقدرة على إشكال كما إنه لو ورد عليها نقص وعيب فالارش على الغاصب[1].


[1] لو غصب الغاصب أحد أنواع الكلاب التي فيها الدية فإن أتلفه بعد غصبه فلا يجب عليه إلاّ الدية المقدرة الموضوعة لمثله وقد مر إنها دية مقدرة شرعية ولا مجال لاحتمال ثبوت أكثر الأمرين منها ومن القيمة السوقية بعد عدم إعتبار القيمة السوقية بوجه لكن عن القواعد يضمن أكثر الأمرين من المقدر والقيمة السوقية لأخذه بالأشق ولذا يضمن الغاصب قيمة العبد وإن زادت على دية الحر بخلاف المتلف غيره.

ويرد عليه إنه لا وجه للحكم بالأشقية في باب الضمان لو ثبت إنّ الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال نعم ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) أنه لعلّ الأقوى وجوب أكثر الأمرين لو قتله الغاصب لاجتماع جهتي الضمان الغصب والاتلاف والاُولى يقتضي الضمان بالقيمة والاُخرى بالمقدر فللمالك المطالبة بأكثرهما إقتضاءً إنتهى ويرد عليه إنه بعد تنزيل نصوص التقدير على المتلف بالفتح لا وجه لملاحظة القيمة بوجه وقد عرفت إنّ الملاك في الضمان بالغصب هي قاعدة على اليد ما اُخذت حتى تؤدى ومثل هذه القاعدة وفي الضمان في الموارد المتقدمة هي قاعدة الاتلاف والقاعدتان وإن كانتا مشتركتين في الحكم بثبوت الضمان إلاّ إن قاعدة على اليد تدل على ضمان المأخوذ حتى الأداء ولا مانع من إستفادة أعلى القيم منها وأمّا قاعدة الاتلاف فهي تدل على


(الصفحة337)

   مسألة 4 ـ لو جنى على كلب له دية مقدرة فالظاهر الضمان لكن تلاحظ نسبة الناقص إلى الكامل بحسب القيمة السوقية فيؤخذ بالنسبة من الدية فلو فرض إن قيمته سليماً مائة دينار ومعيباً عشرة يؤخذ (تسع ظ) عشر ما هو المقدر[1].


ضمان المتلف بالفتح إذا كان مال الغير والضمان فيها يتحقق بنفس إتلافه ولا وجه للاستفادة المزبورة وفي مثل الغصب الذي يتحقق الضمان بنفس الغصب لا مجال للحكم بضمان آخر بعده بالاتلاف أو بغيره ومقتضى ضمان الغصب أعلى القيم كما ذكرنا لا أكثر الأمرين.

ومما ذكرنا ظهر إنه لو تلفت تحت يد الغاصب لا يكون هناك دية مقدرة بعد تنزيل نصوص التقدير على صورة الاتلاف بل يثبت عليه ما ذكر في الغصب.

كما إنه مما ذكرنا قد ظهر إنه لو ورد عليها نقص أو عيب ولو من قبل غير الغاصب يكون الارش عليه.


[1] لو وقعت جناية على الكلب الذي له دية مقدرة فالظاهر الضمان كما في أصله لكن الثابت هو الارش وهو يظهر بملاحظة نسبة الناقص إلى الكامل بحسب القيمة السوقية والأخذ بالنسبة من الدية لأنه لا طريق لاحراز الارش غير هذا الطريق ففي المثال المذكور في المتن لو فرض إن قيمته سليماً مائة دينار ومعيباً عشرة يؤخذ تسعة أعشار ما هو المقدر ففي الكلب الذي تكون ديته أربعين درهماً يؤخذ الأربعون إلاّ الأربع وهكذا كما لا يخفى.


(الصفحة338)


الرابع من اللواحق في كفّارة القتل

مسألة 1 ـ تجب كفارة الجمع في قتل المؤمن عمداً وظلماً وهي عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً[1].


[1] قد نفى صاحب الجواهر وجدان الخلاف في إنه تثبت في قتل المؤمن عمداً وظلماً كفارة الجمع المذكورة في المتن ويدل عليه روايات:

منها صحيحة عبدالله بن سنان وابن بكير جميعاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال (قالا ظ) سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمداً هل له توبة؟ فقال إن كان قتله لايمانه فلا توبة له، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإنّ توبته أن يقاد منه، وإن لم يكن علم به إنطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكيناً توبة إلى الله عزوجل(1).

ومنها ما رواه العياشي في تفسيره عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله ـ عزوجل ـ ومن يقتل مومناً متعمداً فجزاءه جهنم ـ قال من قتل مؤمناً على دينه فذاك المتعمد الذي قال الله عزوجل ـ وأعدّ له عذاباً عظيماً ـ قلت فالرجل يقع بينه وبين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله، فقال ليس ذاك المتعمد الذي قال الله عزوجل ولكن يقاد به والدية إن قبلت قلت فله توبة قال نعم يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً ويتوب ويتضرع فأرجو أن يتاب عليه(2). وعدم التوبة إن كان القتل لايمانه لأجل الارتداد.


(1) الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب التاسع، ح1.

(2) الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب التاسع، ح2 و3.


(الصفحة339)

مسألة 2 ـ تجب الكفارة المرتبة في قتل الخطاء المحض وقتل الخطاء شبه العمد وهي العتق فإن عجز فصيام شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكيناً[1].


[1] وجوب الكفارة المرتبة بالنحو المذكور في المتن في غير قتل العمد من الخطاء أو شبه العمد مما قد صرّح به جماعة والكتاب والسنّة متطابقان على الترتيب وإن كان لم يذكر خصوص الاطعام في الكتاب إلاّ إن النص والفتوى على الثبوت كذلك أي مرتباً ولا بأس بإيراد بعض النصوص الواردة فنقول:

منها رواية أبي المغرا عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يقتل العبد خطأً قال عليه عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وصدقة على ستين مسكيناً قال فإن لم يقدر على الرقبة كان عليه الصيام فإن لم يستطع الصيام فعليه الصدقة(1).

وربما يستظهر من صدر هذه الرواية إنّ ذكر الاُمور الثلاثة في قتل العمد لا يراد به الجمع بل الترتيب، واستظهر من عبارة علي بن إبراهيم المنقولة في الكافي وتقرير صاحب الكافي إيّاه عليه إن المتعمد في القتل لا كفّارة عليه مطلقاً ولعلّه لشدة قبحه وعظم معصيته حتى لا يرجى تداركه بالكفارة وعليه فربما يقال إن لم يثبت إجماع فإثبات كفارة الجمع للقاتل عمداً مطلقاً مشكل وإن إستقر أمرهم على الدية ونجى من القصاص فلا يبعد ثبوت كفارة واحدة عليه.

أقول لا إشكال في إن العطف بالواو يفيد الجمع ولولا ذيل الرواية المزبورة لقلنا بلزوم الجمع في كفارة الخطاء أيضاً إلاّ إن الذيل يبيّن الأمر وإنه على سبيل الترتيب ولم يقع مثل هذا الذيل في روايات قتل العمد أصلا.


(1) الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب العاشر، ح4.


(الصفحة340)

مسألة 3 ـ إنما تجب الكفارة إذا كان القتل بالمباشرة بحيث ينسب إليه بلا تأول لا بالتسبيب كما لو طرح حجراً أو حفر بئراً أو أوتد وتداً في طريق المسلمين فعثر عاثر فهلك فإن فيه الضمان كما مرّ وليس فيه الكفارة[1].


هذا وقد عرفت إن قتل المؤمن عمداً إن كان لايمانه فهو إرتداد ولا توبة له كما في الرواية السابقة وهو غير مشمول للعبارات أصلا وأمّا إذا كان لغضب أو لسبب من الاُمور الدنيوية فهو الموضوع للبحث ويجب فيه كفارة الجمع نعم في زماننا هذا حيث لا يكون الجزء الأول من الكفارة وهو عتق نسمة بمقدور أو يكون ممكناً في كمال العسر والحرج ينتقل إلى الأمرين الآخرين الصيام والاطعام كما لا يخفى.


[1] قد صرّح العلاّمة والشهيدان وغيرهم في المحكي عنهم بأن وجوب الكفارة في قتل العمد وغيره إنما هو إذا كان القتل بالمباشرة بحيث ينسب إليه بلا تأول لا بالتسبيب كما في الأمثلة المذكورة في المتن فإنه في صورة التسبيب وإن كان الضمان ثابتاً كما عرفت لكنه ليست فيه الكفارة خلافاً للشافعي على ما حكي عنه في كشف اللثام وما في محكي الرياض من المناقشة في ذلك والسرّ إن أدلة الضمان من النصوص والاجماع شاملة لصورة التسبيب وأمّا أدلة الكفارة فلا وقد عرفت ظهور بعض الكلمات في إن القتل عمداً لا يكون فيه الكفارة بوجه وكيف كان ظاهر غير واحد عدم الخلاف فيه بيننا فلا محيص عن الأخذ به كما لا يخفى.




(الصفحة341)

مسألة 4 ـ تجب الكفارة بقتل المسلم ذكراً كان أو اُنثى صبياً أو مجنوناً محكومين بالاسلام بل بقتل الجنين إذا ولجه الروح[1].

مسألة 5 ـ لا تجب الكفارة بقتل الكافر حربياً كان أو ذمّياً أو معاهداً عن عمد كان أو لا[2].

مسألة 6 ـ لو إشترك جماعة في قتل واحد عمداً أو خطاءً فعلى كل واحد منهم كفّارة[3].


[1] حيث إن وجوب الكفارة على خلاف الأصل والقاعدة فاللازم الاقتصار على موارد قيام الدليل على الوجوب وهو ما إذا كان المقتول مسلماً من دون فرق بين الذكر والانثى وبين البالغ العاقل والصبي والمجنون إذا كانا محكومين بالاسلام بل تثبت الكفارة بقتل الجنين المسلم مع ولوج الروح فيه حتى يصدق القتل في حقّه وإن كان ظاهر المحكي عن التحرير التقييد بعدم ولوج الروح لكنه في غير محله ويحتمل فيه الاشتباه والسهو كما لا يخفى.


[2] قد ذكرنا إختصاص وجوب الكفارة بما إذا كان المقتول مسلماً وأمّا إذا لم يكن مسلماً بل كافراً لا يجب على القاتل الكفارة من دون فرق بين أقسام الكافر وكذا بين أنواع القتل كما ذكره الماتن(قدس سره).


[3] قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر بل قال الاجماع بقسميه عليه وقد خالف فيه الشافعي فلم يوجب التعدد والسرّ فيما ذكرنا صدق عنوان القاتل على كل واحد منهم فيجب عليه الكفارة من دون فرق بين العمد والخطاء بالمعنى الأعم


(الصفحة342)

   مسألة 7 ـ لو أمر شخص بقتله فقتله فعلى القاتل الكفارة ولو أدى العامد الدية أو صالح بأقل أو أكثر أو عفى عنها لم تسقط الكفارة[1].

مسألة 8 ـ لو سلّم نفسه فقتل قوداً فهل تجب في ماله الكفارة وجهان أوجهما العدم وقد ذكرنا في كتاب الكفارات ما يتعلق بالمقام[2].


والظاهر إنه لا مجال لدعوى عدم الصدق المذكور بعد تحقق الفعل وهو القتل لا محالة وهو لا يعقل بدون الفاعل ولا خصوصية لأحدهم من هذه الجهة كما هو المفروض.


[1] لأنّ الأمر لا يسوّغ القتل وقد تحقق في محله إن حدّ الاكراه ما إذا لم يبلغ الدم ففي هذه الصورة يجب على القاتل الكفارة وحيث إنّ الموجب للكفارة هو القتل والمفروض تحققه فلا فرق بين ما إذا قُبل من العامد الدية أو أقل أو أكثر صلحاً أو وقع العفو عن الدية رأساً ففي جميع هذه الصورة وجوب الكفارة بحاله ولا تسقط بوجه أصلا.


[2] في المسألة قولان:

أحدهما للمبسوط ومحكي السرائر وظاهر المقنعة والمهذب والوسيلة وهو عدم وجوب الكفارة لأنه مضافاً إلى أن مقتضى الأصل ذلك أن الكفارة إنما شرعت لتكفير الذنب فمع فرض تسليم نفسه والاقتصاص منه فقد أعطى الحق فيكفي كفارة وفي النبوي القتل كفارة بل روى عبدالله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمناً متعمداً فعليه ان يمكّن نفسه من أوليائه فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادماً على ما كان منه عازماً على ترك العود وإن عُفي عنه فعليه أن يعتق


(الصفحة343)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً وأن يندم على ما كان منه ويُعزم على ترك العود ويستغفر الله تعالى أبداً ما بقى(1).

ثانيهما ما عن الفاضل في المختلف والتحرير من إنه قوّى الوجوب بل عن الشيخ في الخلاف الفتوى به مدّعياً عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، وقوّاه صاحب الجواهر للأصل وإطلاق الأدلة بل يمكن إستفادته من المحقق في الشرائع حيث إنه بعد حكاية قول المبسوط قال وفيه إشكال ينشأ من كون الجناية سبباً، ومقتضى الاستصحاب في صورة الشك البقاء لأن القائل بالسقوط يدعيه بالتمكين فقط أو مع الاقتصاص منه فلو فرض الشك في السقوط فاللازم هو البقاء هذا مع فرض عدم ثبوت حجية الرواية المذكورة كما هو الظاهر فأوجه القولين هو الثبوت فتجب في ماله الكفارة وقد تقدم التفصيل في كتاب الكفارات فراجع.

وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق بيد العبد المفتاق إلى رحمة ربه الغني محمد الفاضل اللنكراني عفي عنه وعن والديه ابن العلامة الفقيه الفقيد آية الله الشيخ فاضل اللنكراني (قدس سره) وحشره الله مع من كان يحبه ويتولاه من النبي وعترته المعصومين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وكان ذلك في يوم الجمعة المطابق للسادس عشر من شهر جمادى الاُولى من شهور سنة 1418 من الهجرة القمرية النبوية على مهاجرها آلاف الثناء والتحية ونسأل الله تبارك وتعالى إتمام بقية أجزاء الكتاب الذي هو تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة للامام الراحل الخميني قدس الله نفسه الزكية بحق آبائه المعصومين وأجداده الطاهرين سلام الله عليهم


(1) الوسائل: أبواب الكفارات، الباب الثامن والعشرون، ح2.


(الصفحة344)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أجمعين وإن كانت الموانع غير قليلة وآلالام الجسمية والروحية متكثرة والعوائق غير عديدة لكن نعم الله التي لا تعد ولا تحصى وآلائه فوق حدّ الاحصاء وقدرته قدرة مطلقة لا تعادلها قدرة فالمأمول منه الوصول إلى المقصود إن شاء الله تبارك وتعالى.


والحمد لله أوّلا وآخراً وظاهراً وباطناً