إرشاد الأذهان

العلامة الحلي ج 1


[ 1 ]

إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان تأليف العلامة الحلي أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي 648 ه‍ 726 ه‍ تحقيق الشيخ فارس الحسون الجزء الأول مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

الكتاب: إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان (ج 1) المؤلف: الحسن بن يوسف بن المطهر (العلامة الحلي) المحقق: فضيلة الشيخ فارس الحسون الموضوع: فقه اللغة: عربي عدد الأجزاء: جزءان الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة الطبع: مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة الأولى المطبوع: 2000 نسخة التاريخ: 1410 ه‍ ق

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله، والصلاة والسلام على محمد حبيبه وخليله، وعلى آله الهادين إلى صراط الحق المبين. لقد شرقت في سماء العلم كواكب بددت بنورها ظلام الجهل المقيت، وهي مشرقة أبدا لن يخبو نورها ولن يمحو أثرها تقادم الاعوام ومرور الأيام، بل يعرف قدرها كلما ابتعدنا عن زمان انبثاقها، وعلماؤنا الماضون - أعلى الله مقامهم - أضاؤوا الدنيا بما أفاضوا عليها من أنوار علومهم، ولم يتركوا شيئا مما يمكن أن يراود أذهان البشر إلا وأعطوه حكمه وبينوا فقهه، حتى أعجزوا من خلفهم، فكان من يأتي بعدهم عنهم يأخذ ومن عذب مواردهم ينهل، فلهم الفضل في إرساء قواعد المذهب بعد أئمة الهدى عليم السلام، ولهم فخر إبقائه بأبوابه الواسعة وعطاياه التي لا تنضب. وكان العلامة الحلي - قدس سره - واحدا من هؤلاء الأفذاذ الذين بخل الزمان أن يجود بمثله وعقم أن يلد نظيره، فقد أثرى علوم الدين وسد ما فرغ من أبوابه، فقد وقف كل ساعات عمره لخدمة المذهب، ولم يدع التأليف وبث فكر الامامية حتى وإن كان راكبا قتب بعير، ولم يترك ذلك في حله وتر حاله، وما انتشار مذهب أهل البيت عليهم السلام في إيران إلا نتاج ذلك الجهبذ، وكفى به فخرا، وكفاه سموا أن لا يعرف سواه إذا قيل آية الله على الاطلاق.

[ 4 ]

وقد عرف العلامة بالمطولات الفقهية التي شحنها بمختلف المسائل، إلا أن الملاحظ عليها أنها لم تتم، فأغلبها بقيت ناقصة ولم يكمل منها إلا النزر اليسير. ومن الكتب التي حظيت بالاكمال والاتمام كتاب " إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان " فقد ورت فيه جميع أبواب الفقه، وحوى من المسائل ما لم يحوه غيره، فكان بحق مرشدا للأذهان إلى أحكام الدين القويم. ولما كان دأب مؤسسة النشر الاسلامي أن تغوص بحار الكتب لتستخرج لآلئها ودررها، فإنها قررت أن تبرز هذه التحفة الثمينة إلى عالم النور وتضعها في متناول عشاق العلم ليروي كل منهم غليله بالتطلع إليها والانتهال من عذب منهلها، وقد قام فضيلة الشيخ فارس الحسون النجفي مشكورا بجهود مضنية حينما قابلها على أربع نسخ نفيسة من أجل الوصول إلى المتن الامثل، ومقدمته الوافية ستطلعك على ما بذل. نرجو من الله عز شأنه له ولأمثاله التوفيق لخدمة الدين والمذهب، ونسأله تعالى أن يتقبل منا هذا الجهد اليسير، ويوفقنا لنشر معالم الدين وإحياء آثار الأئمة الطاهرين وأتباعهم من العلماء الربانيين إنه سميع مجيب، آمين. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 5 ]

الاهداء إلى كبش الكتيبة إلى قمر بني هاشم إلى حامل لواء أبي عبد الله إلى ساقي عطاشى كربلاء إلى العبد الصالح المواسي لأخيه إليك يا أبا الفضل العباس أهدي هذا الجهد المتواضع راجيا منك القبول والشفاعة فارس الحسون

[ 7 ]

مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم نحمد الله على جميع آلائه، ونسأله الصلاة على محمد، وآله، واللعنة على أعدائهم أعدائه، لماذا كان العالم أشرف المعقولات الممكنة؟ لأن المعقول إما موجود أو معدوم، ولا شك في أشرفية الموجود على المعدوم. ثم الموجود إما نام أو جامد، ولا ريب في أشرفية النامي على الجامد. والنامي إما حساس أو غير حساس، والحساس أشرف من غيره. وينقسم الحساس إلى عاقل وغيره، والعاقل أشرف من غيره. ثم العاقل لا يخلو إما أن يكون عالما أو جاهلا، وتحكم الضرورة بأشرفية العالم. إذا فالانسان العالم أشرف المعقولات الممكنة. لكن العلوم مختلفة من جهة تقدم بعضها على بعض، وهذا التقدم اعتباري، فباعتبار الغاية يقدم على الكلام على سائر العلوم، لأن غايته معرفة أصول الدين، وهي من أجل الغايات. وباعتبار الموضوع يقدم علم النحو على سائر العلوم المتعلقة به، لأن موضوعه الكلمة والكلام، والعلوم المتعلقة به لا يمكن الدخول فيها إلا بعد معرفة الكلمة والكلام. ويقدم على المنطق على سائر العلوم المتأخرة لاشتماله على مبادئ هذه العلوم، ويقدم علم النجوم على سائر العلوم من جهة

[ 8 ]

زمان التأسيس. ويقدم علم الفقه على سائر العلوم من جهة العمل، لأن علاقته بالعمل أقوى مما سواه، فهو يبحث عن أحكام الله تعالى، فبه تعرف أوامر الله فتمتثل ونواهيه فتجتنب. وبعد ما تثبت أن عقل الانسان محدود لا يستطيع أن يدرك جميع الحقائق، فهو قاصر لابد له من نظام وقانون يسير عليه ليصل إلى سعادته الدنيوية والأخروية، وهذا القانون والنظام لا يمكن صدوره إلا من العقل المطلق الذي يحيط بكل شئ، إذ بعد ما ثبتت محدودية عقل الانسان كيف يمكن أو يتصور أن يكون هو المقنن! وإذا وضع قانونا لتنظيم معاشه وترتيب أموره فهو قانون ناقص قاصر بالضرورة. فتبين أن القانون الذي ينظم المجتمع لا يمكن صدوره إلا من الله المحيط بكل شئ خالق هذا العقل المحدود. والله سبحانه بين هذا القانون في كتابه المجيد المنزل على حبيبه محمد صلى الله عليه وآله، لكن بما أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فلا يعلم المحكم من المتشابه والناسخ من المنسوخ والعام من الخاص والمطلق من المقيد إلا من أنزل عليه القرآن ومن أمرنا بالتمسك به بعده. والذي يتكفل ببيان هذا القانون الرباني الموجود في الكتاب العزيز وسنة النبي وأهل بيته عليهم السلام ليس هو إلا الفقه. فالفقه هو المنظم لامور المعاش، وبه يتم كمال نوع الانسان. نعم الفقه يبين للانسان كيف يستطيع أن يحافظ على صحته، وذلك من جهة تأكيده، على الطهارة، فهو يريد للانسان أن يعيش في مجتمع نظيف طاهر. ومحيط خال من الأوساخ. الفقيه يولي الانسان اهتماما واحتراما كبيرا حتى بعد الموت، وذلك ببيانه

[ 9 ]

أحكام الأموات، فهو يريد أن يبين لنا أن الانسان إذا مات لا ينتهى كل شئ، فإذا فارقت الروح الجسد لابد وأن يبقى لهذا الجسد احترام وعزة، من اللحظة الأولى من موته إلى أن يدفن، وحتى بعد الدفن. الفقه يتكفل ببيان العلاقة الروحية بين العبد والمولى، وذلك بذكر أحكام الصلاة والتأكيد عليها، فالانسان معرض للسهو والنسيان لابد له من أوقات خاصة تذكره بالله، تذكره بوجوب متابعة القانون الالهي الذي يريد الصفاء للفرد والمجتمع. الفقه يحث على مساعدة الفقراء والتأسي بهم، وذلك ببيانه أحكام الصوم، ليتذكر الاغنياء جوع الفقراء، ليتعودوا على تحمل المشاق والصبر على الصعاب، ليزكوا أنفسهم، ليصحوا. الفقه يريد المساواة بين أفراد المجتمع فهو ضد الطبقية الاقتصادية، لذلك بين أحكام الخمس والزكاة، لكي لا يبقى على وجه الأرض فقير، ليعيش المجتمع عيشة واحدة صافية، لتنظيم أمور الناس، الفقه يبين للانسان أهمية الخلوة لعبادة الرب القدير، وذلك ببيانه أحكام الاعتكاف، كي يخلو العبد بين حين وآخر مع ربه ويحاسب نفسه ويتأمل في صنعه وسلوكه، كي يصمم بناء جديدا لحياته ومستقبله. الفقيه يقول: الانسان واحد. لا أفضلية إلا بالتقوى والتقرب من المولى العلى القدير، لا فرق بين أسود وأبيض، وبن سيد وعبد بين عربي وأعجمي وذلك بذكره أحكام الحج والتأكيدات الكثيرة عليه ليجتمع الناس في وقت واحد ولباس واحد على حالة واحدة وأعمال واحدة. لتتعارف المجتمعات فيما بينها، ليزداد الارتباط بالخالق الواحد القهار، الفقه يؤكد على أن تحمل غصص القتل مع العزة دفاعا عن العرض والدين أهو من البقاء مع الذلة، وذلك بذكره أحكام الجهاد مع المعتدين، وتأكيده

[ 10 ]

على أن المقتول في سبيل الله حي والباقي مع الذلة هو الميت. الفقه يريد قطع الفساد من جذوره، يريد تطبيق أوامر الرب والتجنب عن نواهيه، وذلك ببيانه أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهما روح الأمة، إن وجدا فيها فهي الأمة الحية المتحركة، وإن فقدا منها فهي الأمة الخامدة الميتة، الفقه يحث على بقاء نوع الانسان بالصورة الصحيحة، لذلك ذكر أحكام النكاح، ليبين كيفية النكاح السليم الخالي من الأمراض، ليبين أن الكفاءة إنما هي بالتقوى والانسانية، لا بالمال والنسب والجاه كما يعتقده بعض الجهلة. الفقه يريد للانسان العيشة السعيدة والحياة الحلوة، لذلك بين أحكام الطلاق، فإذا لم تتوافق ميول الزوجين، فإذا وجد الاختلاف الجوهري بينهما، لم يجبر الزوجان على بقاء العلاقة الزوجية التي معها الجحيم، بل لهما أن يفصما هذه العلاقة بالطلاق. الفقه يبين كيفية معاملة الانسان مع أبناء جنسه، وذلك بذكره أحكام المعاملات، ليعرف الفرد كيف يعامل من يشاركه بالانسانية مشاركة سليمة، فهو لا يريد الخمول للانسان ولا يحبذ الرهبانية، لذا جعل من المعاملات واجبة ومستحبة، وهو يريد أن تسير المعاملات السير السليم مع ملاحظة جميع الجوانب، لذا جعل بعض المعاملات محرمة وأخرى مكروهة. ففي هذا الباب يتكفل الفقه بحل كل المعضلات المرتبطة بالمعاملات. الفقه يشجع الانسان أن يخلف شيئا بعد موته ليبقى ذكره، فبين أحكام الوقف والصدقات، لينتفع المجتمع بها ويصل إليه الاجر ويبقى ذكره مخلدا، الفقه يؤكد على الانسان أن يربط علاقته فيما بينه وبين مجتمعه، وذلك بذكره أحكام الهبة، فبها تنمو العلاقات وتزداد المحبة ويكثر التآلف وترفع الضغائن.

[ 11 ]

الفقه لا يريد للانسان أن يعيش عيشا خاليا من متع الحياة وجمالها، بل يريد له أن لا ينسى حظه من الدنيا، لذلك بين أحكام السبق والرماية والسباحة وغيرها، التي هي في نفس الوقت من مجليات القلوب ومروحات المزاج، وكذلك فيها نفع وخدمة للمجتمع. الفقه ضد الاستغلال، ضد اللهو الباطل، لذلك حرم الربا والقمار وكل ما فيه ضرر لروح الانسان وجسده كالموسيقى وغيرها. الفقه يحب أن يعيش الانسان حرا، ولذلك بين أحكام العبيد وشجع على العتق، ليعيش الانسان حرا عارفا ربه غير ظالم ولا معتد. الفقه يريد الانسان أن يكون انسانا وصاحب قول واحد، لذلك بين له أحكام النذر والعهد واليمين، فالانسان إذا ألزم نفسه بشئ مع فرد آخر لابد وأن يفي به، فبالأولى أنه إذا ألزم نفسه بشئ مع ربه أن يفي به. الفقه يحب العطف والرأفة، فبين أحكام الصيد والذباحة وأن لهما شرائط خاصة، لئلا يعذب الحيوان. الفقه يريد للانسان أن يحفظ بطنه من الخبائث التي تفسد المجتمع وتضر بصحته، فبين أحكام الأطعمة والأشربة، وأن منها حلالا ومنها حراما. الفقه لا يريد للانسان الوقوع في النزاع من أجل المال، بل يريد له الوئام والصفاء، لذا بين أحكام المواريث، لئلا يتنازع الوارثون. بعد موت، مورثهم، بينها بأحسن تبيين وقسمها بأحسن تقسيم، وأخيرا الفقه يريد الحياة لأولي الألباب، لذا بين أحكام القصاص، إذا لا حياة لهم بدون القصاص، فبين لهم كيف يتعاملون مع المعتدي الذي يخالف القانون الالهي - الذي يقبله كل إنسان عاقل - من الحدود والتعزيرات و... نعم الفقه يريد... الفقه يحب... الفقه يشجع... الفقه... وبالجملة فالفقه هو الشريان الذي تغتذي منه الأمة، إن سارت نحوه واتخذته

[ 12 ]

سبيلا فازت وسعدت في الدارين، وإن رامت عنه حولا خسرت الدارين. لكن ما هو الغرض من هذا العلم وما هي الحاجة إليه؟ قال العلامة المصنف: إن الله تعالى إنما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية، لا لمجرد العبث والاتفاق - كما قاله بعض من لا تحصيل له - ولا شك أن أشرف الأجسام السفلية هي نوع الانسان. فالغرض لازم في خلقه، ولا يمكن أن يكون الغرض منه حصول ضرر له، فإن ذلك إنما يقع من المحتاج أو الجاهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلابد وأن يكون هو النفع، ولا يجوز عوده إليه تعالى لاستغنائه، فلابد وأن يكون عائدا إلى العبد. ثم لما بحثنا عن المنافع الدنيوية وجدناها في الحقيقة غير منافع، بل هي دفع الألم، فإذا كان فيها شئ يستحق أن يطلب عليه اسم النفع فهو يسير جدا، ومثل هذا الغرض لا يمكن أن يكون غاية في حصول هذا المخلوق الشريف، خصوصا مع انقطاعه وشوبه بالآلام المتضاعفة. فلابد وأن يكون الغرض شيئا آخر مما يتعلق بالمنافع الأخروية، ولما كان ذلك النفع من أعظم المطالب وأنفس المقاصد لم يكن مبذولا لكل أحد، بل إنما يحصل بالاستحقاق، وذلك لا يكون إلا بالعمل في هذه الدار، المسبوق بتحصيل كيفية العمل، المشتمل عليه هذا العلم، فكان ذلك من أعظم المنافع في هذا العلم والحاجة إليه ما يسر جدا لتحصيل هذا النفع والمخلص من العقاب الدائم (1). وهل تحصيل هذا العلم واجب أم لا؟ قال العلامة المصنف: إن تحصيل هذا العلم واجب، يدل عليه المعقول والمنقول: أما المعقول فهو: أن معرفة التكليف [ واجبة ]، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، ولا يتم إلا بتحصيل هذا العلم قطعا، وما لا يتم إلا به يكون واجبا، فيكون تحصيل هذا العلم واجبا، وأما المنقول فقوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة

(1) منتهى المطلب 1 / 2 و 3.

[ 13 ]

منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (1). وهل وجوبه كفائي أم عيني؟ قال العلامة المصنف: إن تحصيل هذا العلم واجب على الكفاية، ويدل عليه ما تقدم من القرآن، فإنه دل على وجوب التفقه على الطائفة من كل فرقة، ولو كان واجبا على الأعيان لكان واجبا على كل فرقة، ولأن الأصل عدم الوجوب، والدليل إنما يتضمن الوجوب على الكفاية، ولأن الوجوب على الأعيان ضرر عظيم، وهو منفي اتفاقا (2). وخلاصة القول أن الفقه إنما حاز هذه المرتبة من الشرف والسيادة على بقية العلوم لاقترانه بالعمل، وإلا فهو حبر على ورق لاغير، فالتأكيد الشديد على تعلم الفقه وتعليمه الذي جاء من الله تعالى ونبيه وأوليائه وخلفاء أوليائه الفقهاء ليس إلا لأجل العمل، لأجل امتثال أوامر الله والتجنب على نواهيه، فالعمل بالنسبة إلى الفقه كمثل القطب من الرحى. ولذا نرى الله سبحانه يصف عباده الذين هداهم والذين هم أولوا الألباب بأنهم " يستمعون القول فيتبعون أحسنه " (3). ويأمر الله تعالى معلمي الكتاب بأن يكونوا ربانيين، قال: " ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون " (4). ونرى في القرآن سمتين للمرسلين: لا يسأل الناس الاجر، وهو مهتد، قال تعالى: " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " (5).

(1) المنتهى 1 / 3، التوبة: 122.
(2) المنتهى 1 / 3.
(3) الزمر: 18.
(4) آل عمران: 79.
(5) يس: 20 و 21.

[ 14 ]

ويوبخ الله عزوجل الذين يعلمون ويأمرون الناس باتباع علمهم وهم غير عاملين، قال: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " (1) وقال: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " (2) وقال: " والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون " وأنهم يقولون ما لا يفعلون " (3). فالعالم هو الذي يعمل بما علم ولا يقول إلا ما عمل به. ففي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " (4) قال: يعني بالعلماء من صدق فعله قوله، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم (5). وعن المفضل بن عمر أنه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بم يعرف الناجي؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأثبت له الشهادة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع (6). وعن الازدي أنه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أبلغ موالينا عنا السلام وأخبرهم أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل وورع وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره (7). وعن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام أنه قال: قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال: الانصات، قال: ثم مه؟ قال: الاستماع، قال: ثم مه؟

(1) الصف: 2 و 3.
(2) البقرة: 44.
(3) الشعراء: 224 - 226.
(4) فاطر: 28.
(5) الكافي 1 / 36 حديث 2.
(6) الكافي 1 / 45 حديث 5.
(7) قرب الاسناد: 16 و 17.

[ 15 ]

قال: الحفظ؟ قال: ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يارسول الله؟ قال: نشره (1). وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: نعوذ بالله من علم لا ينفع، وهو العلم الذي يضاد العمل بالاخلاص، واعلم أن قليل العلم يحتاج إلى كثير العمل، لأن علم ساعة يلزم صاحبه استعمال طول دهره (2). وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في كلام له: العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك. وأن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، وأن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله، فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة (3). وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: العلم وديعة الله في أرضه، والعلماء أمناؤه عليه، فمن عمل بعلمه أدى أمانته، ومن لم يعمل كتب في ديوان الله تعالى أنه من الخائنين (4). وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا، إذا علمتم فاعملوا، وإذا تيقنتم فأقدموا (5). وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه، أتعب صاحبه نفسه في جمعه ولم يصل إلى نفعه (6).

(1) الكافي 1 / 48 حديث 4.
(2) مصباح الشريعة: 13 و 14.
(3) الكافي 1 / 44 حديث 1.
(4) الدرة الباهرة: 17.
(5) نهج البلاغة 4 / 67.
(6) عدة الداعي: 69.

[ 16 ]

وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به (1) وعن علي عليه السلام أنه قال: أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به (2). وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل (3). وعن عيسى عليه السلام أنه قال: رأيت حجرا مكتوبا عليه: اقلبني، فقلبته، فإذا عليه من باطنه: من لا يعمل بما يعلم مشوم عليه طلب ما لا يعلم ومردود عليه ما علم (4). وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته كما يزل المطر عن الصفا (5). وعن علي عليه السلام أنه قال: أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله (6). وعن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليه السلام فسأله عن مسائل فأجاب، ثم عاد ليسأل عن مثلها، فقال علي بن الحسين عليه السلام: مكتوب في الانجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعلموا بما علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا، ولم يزدد من الله إلا بعدا (7).

(1) البحار 2 / 38 حديث 63 نقلا عن منية المريد.
(2) الكافي 1 / 30 حديث 4.
(3) الكافي 1 / 44 حديث 2.
(4) مصباح الشريعة: 14، عدة الداعي: 69.
(5) الكافي 1 / 44 حديث 3.
(6) الكافي 1 / 45 حديث 6.
(7) الكافي 1 / 44 و 45 حديث 4.

[ 17 ]

وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من تعلم العلم وعمل به وعلم لله دعي في ملكوت السماوات: عظيما، فقيل: تعلم لله، وعمل لله، وعلم لله (1). وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: أن أهون ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه [ أشد ] من سبعين عقوبة باطنية أن أخرج من قلبه حلاوة ذكري (2). وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم (3). وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لاخير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر وفي رواية أخرى: ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قرائة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نسك لا ورع فيه (4). وما أحلى ما قاله شيخنا الكفعمي نور الله ضريحه مخاطبا النفس: يا نفس: الطاعة مع عدم الايمان لا ترفع، والعلم بغير العمل لا ينفع. ومثاله مريض عظم داؤه. وعز شفاؤه، فأعلمه طبيب حاذق بدواء موافق، وفصل له أخلاطه، ومقاديره وأشراطه، فكتبه المريض بنسخة مليحة، وقرأه قراءة صحيحة، غير أنه مال إلى إهماله، ولم يشتغل بشربه واستعماله، أفترين علمه به من غير عمل يداويه، ومن شدة مرضه يشفيه؟ هيهات لو كتب منه ألف نسخة في ألف قرطاس، وعلمه كافة الناس، لم يشف من مرضه، ولم ينل شيئا من غرضه، دون

(1) الكافي 1 / 35 حيث 6.
(2) مصباح الشريعة: 14، عدة الداعي: 69.
(3) الكافي 1 / 45 حديث 7.
(4) الكافي 1 / 36 حديث 3.

[ 18 ]

أن يشتري الدواء. ويقدم الاحتماء. ثم يشربه في وقته وأوانه، بعد خلط أخلاطه وصحة أوزانه، يا نفس: وهكذا الفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها، وأتقن معرفة الأخلاق المحمودة وأهملها، قال الله تعالى: " قد أفلح من زكاها " (1) ولم يقل: قد أفلح من يعلم كيفية: تزكيتها ومعناها، فعلم بلا عمل كحمل على جمل، فكوني يا نفس عاملة. ولا تكوني حاملة، ولا تكوني كمن ينقل الوسوق من السوق ويحمل الشهد ولا يذوق، وعلم بلا عمل، كشجر بلا ثمر وقوس بلا وتر. بيت: ترجو النجاة لا تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس يا نفس: العلم في صدور الكسالى كشموع تلمع من بين يدي الضرير المحجوب، أو كعروس تزف إلى الخصي المجبوب، فمن الغبن يا نفس أن تري المياه جارية، ثم تموتين صادية. بيت: كالعير في البيداء تشتكي الظما * والماء فوق ظهورها محمول ومن الخسران يا نفس جزار يأكل الميت، ومكي لا يزور البيت. يا نفس: إن تأخير العمل عن العلم حبس الماء عن النبت، والترخص في العمل حيلة أصحاب السبت، فلا تكوني كالجمل الطليح يتجشم لغيره أسفارا، أو كمثل الحمار يحمل أسفارا، وفي الحديث: أعظم الناس عذابا يوم القيامة ظالم لم يقلع عن ظلمه، وعالم لم ينتفع بشئ من علمه، والعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. واعلمي: أن العلم والعبادة لأجلهما خلقت الأرضون والسماوات، وأرسلت

(1) الشمس: 9.

[ 19 ]

الرسل بالبينات، فالعلم بمنزلة الشجرة، والعبادة بمنزلة الثمرة، فلو لم تكن لهذه الشجرة ثمرة في الوجود، لم تصلح إلا للوقود. بيت: إذا المرء مع إيمانه ليس عاملا * بشئ من الخيرات تلقاه خائنا وذلك مثل السفن في البحر تلقها * جوار وفي غير البحار سواكنا يا نفس: ليس الفقيه من استفاد وأفاد، بل الفقيه من أصلح المعاد، ولا العالم من أفتى ودرس، بل العالم من تستر بالدرع وتترس ولا المجتهد من بنى أساس الملة على قياس العلة، بل المجتهد من شغله الحق عن المنع والتسليم، واكتفى بعلم الخضر عن علم الكليم، وارعوى بمسؤولات الحشر، عن المقولات العشر، فلا تحسبي المتشبه بالفقيه فقيها. فليس ذو الوجهين عند الله وجيها. يا نفس: مثل العالم بالله وأسمائه. وصفاته وآلائه، وهو يقصر في طاعته ويضجع، ويهمل أوامره ويضيع، كمثل من أراد خدمة رئيس، أو ملك نفيس، فعرف الملك وأخلاقه، وطبعه وأعرافه، فقصد خدمة جنابه، والتعلق بأسبابه، إلا أنه ملابس لجميع ما يبغضه ويشناه، وعاطل من جميع ما يحبه ويهواه، أما كان كل عاقل يحكم بجهالته، وعظم سفاهته، ولا يتصور أن يعرف الأسد عاقل ويعرف أوصافه، إلا وهو يتقيه ويخافه، فعنه عليه السلام: من ازداد علما ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلا بعدا. يا نفس: كيف تحبين لقاء الله وأنت تعصينه، فلو عصيت آدميا ما اشتهيت أن تلقينه: شعر: تعصى الاله وأنت تظهر حبه * هذا محال في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع

[ 20 ]

فإياك وملازمة هوى الشيطان. ومجانبة رضى الرحمن، فأنه يصرع الرجال، ويقطع الآجال، ويزيل النعم، ويطيل الندم (1)، وبعد هذا كله فحقيق على الله أن يسلك بطالب العلم - الذي مزج علمه بالعمل والتقوى - طريقا إلى الجنة، وحقيق على الملائكة أن تضع أجنحتها له رضى به، وحقيق على من في السماء ومن في الأرض - حتى الحوت في البحر - أن يستغفروا له (2)، وحقيق أن يكون موته ثلمة في الاسلام لا يسدها شئ (3) وحقيق أن يكون موته أحب إلى إبليس من موت أي مؤمن (4). وكتاب إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان - الذي نقدمه بين يديك أخي القارئ - ليس هو إلا لتبين هذا القانون الالهي. ومؤلفه العلامة الحلي - الذي نضع ترجمته بين يديك عزيزي القارئ - ليس هو إلا القمة العالية من بين العلماء الذي سلك طريق العلم وشفعه بالعمل والتقوى، فهو مصداق لكل ما تقدم.

(1) محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح النوامة: مخطوطة.
(2) كما ورد في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام، الكافي 1 / 34 حديث 1.
(3) كما ورد في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام، الكافي 1 / 38 حديث 2.
(4) كما ورد في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، الكافي 1 / 38 حديث 4.

[ 21 ]

ترجمة العلامة الحلي

[ 23 ]

اسمه ونسبه: قال المترجم في ذكر اسمه ونسبه: الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر - بالميم المضمومة والطاء المعجمة والهاء المشددة والراء - أبو منصور الحلي مولدا ومسكنا (1). فاسمه: الحسن، كما ذكره هو بنفسه واتفق عليه أكثر المؤرخين، لكن بعض مؤرخي العامة ذكر أن اسمه الحسين، كالصفدي (2) وابن حجر (3) وغيرهما (4). وهو خطأ واضح، لمخالفته لما ذكره هو بنفسه في الخلاصة وجميع كتبه الموجودة الآن بخطه أو خط تلاميذه، ولمخالفته لأكثر المؤرخين ومن ذكر اسمه، سواء في الاجازات أم غيرها.

(1) الخلاصة: 45. (2) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(3) ذكره في الدرر الكامنة 2 / 49 باسم الحسن، وفي 2 / 71 باسم الحسين، وقال في ص 72: وقيل اسمه الحسن. وذكره في لسان الميزان 2 / 317 باسم الحسن، وفي 6 / 319 باسم يوسف. كصاحب كتاب السلوك وصاحب كتاب المنهل كما عنهما في حاشية النجوم الزاهرة 9 / 267، وفي الأصلين اللذين اعتمد عليهما محقق النجوم الزاهرة: الحسن، فاشتبه على المحقق الأمر وأثبته في الأصل باسم الحسين وقال في الهامش: في الأصلين حسن بن يوسف، وما أثبتناه عن السلوك والدرر الكامنة والمنهل الصافي... وفي المنهل الصافي: وقيل إن اسمه الحسين. وذكره خير الدين الزركلي في الأعلام 2 / 227 باسم الحسن، قال: ويقال الحسين، وأورده في ص 228 صورة صفحة من كتاب نهج المسترشدين للعلامة فيها أن اسمه الحسن، وقال: ويخطئ من يسميه الحسين.

[ 24 ]

ومنه يظهر فساد ما ذكره الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته للمحقق الكركي (1) وابن حجر (2) والشيخ شمس الدين كما نقله عنه الصفدي (3) من أن اسمه يوسف، وكذا ما ذكره الشيخ إبراهيم القطيفي من أن اسمه محمد كما نقله عنه المولى الأفندي (4)، وكذا ما ذكره الحاج خليفة حيث قال:... جمال الدين ابن مطهر بن حسن بن يوسف الحلي (5). وكنيته: أبو منصور، كما كناه بها والده (6)، ذكرها هو في خلاصته، وهي الكنية التي اختصت بذكرها المصادر الشيعية، وله كنية أخرى ذكرها له العامة وهي: ابن المطهر، نسبة إلى جده الأعلى. ولقبه: آية الله - على الاطلاق - وهو اللقب المذكور في المصادر الشيعية، وجمال الدين وهو اللقب المذكور في مصادر الفريقين، والعلامة - على الاطلاق - أو علامة الدهر، والامام، والفاضل، و... ووصفه الصفدي وابن حجر وغيرهما بالمعتزلي (7) وقال السيد الأمين: وهذا مبني على موافقة المعتزلة الشيعة في بعض الأصول المعروفة كما وقع لكثيرين في كثيرين، وإلا فأين الشيعي من المعتزلي (8).

(1) بحار الأنوار 108 / 32.
(2) لسان الميزان 6 / 319، وقد أخطأ مصحح هذه الطبعة حيث شطب على لفظ (بن) وكتب فوقه (والد) وكتب فوق لفظ (الحسن) (بن يوسف بن علي) لأن الترجمة للعلامة كما هو ظاهر من سياق الشرح لا لوالده، فتبين أن ابن حجر ذكر العلامة في موضعين.
(3) الوافي بالوافيات 13 / 85.
(4) رياض العلماء 1 / 359.
(5) كشف الظنون 2 / 1855.
(6) أجوبة المسائل المهنائية: 139.
(7) الوافي بالوفيات 13 / 85، الدرر الكامنة 2 / 71.
(8) الأعيان 5 / 389.

[ 25 ]

والحلة التي ينتمي إليها العلامة وفيها مولده ومسكنه حلة بني مزيد، وهي الحلة السيفية، قال ياقوت الحموي: مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين، طولها سبع وستون درجة وسدس وعرضها اثنان وثلاثون درجة، تعديل نهارها خمس عشرة درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وربع، وكان أول من عمرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي (1)، وكانت منازل آبائه الدور من النيل، فلما قوي أمره واشتد أزره وكثرت أمواله... انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب، وذلك في محرم سنة 395، وكانت اجمة تأوي إليها السباع، فنزل بها بأهله وعساكره، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة، وتأنق أصحابه في مثل ذلك، فصارت ملجأ، وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة، فلما قتل بقيت على عمارتها، فهي اليوم قصبة تلك الكورة، وللشعراء فيها أشعار كثيرة...
(2). ويكفي في شرف هذه المدينة الطيبة وفضل أهلها ما ذكره العلامة المجلسي حيث قال: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله: قال الشيخ محمد بن مكي قدس الله روحه: وجد بخط جمال الدين بن المطهر: وجدت بخط والدي رحمه الله قال: وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل العالم عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية - وقد وردها حاجا سنة 574 - ورأيته يلتفت يمنه ويسرة، فسألته عن سبب ذلك، قال: إنني

(1) قال الخوانساري: هو من أمراء دولة الديالمة... وهو غير سيف الدولة ابن حمدان الذي هو من جملة، ملوك الشام، روضات الجنات 2 / 269.
(2) معجم البلدان 2 / 294.

[ 26 ]

لاعلم أن لمدينتكم هذه فضلا جزيلا، قلت: وما هو؟ قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن الكليني قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن الاصبغ بن نباته قال: صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل عرير، ثم أومى إلى اجمة ما بين بابل والتل وقال: مدينة وأي مدينة! فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة، أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال: لا، ولكن ستكون مدينة يقال لها: الحلة السيفية، يمدنها رجل من بني أسد، يظهر بها أخيار لو أقسم أحدهم على الله لابر قسمه (1). واشتبه الأمر على ابن كثير في البداية (2) والتغري بردي في النجوم الزاهرة كما في أحد أصليه وصاحب المنهل الصافي (3)، حيث قالوا:... ابن المطهر الحلبي، فنسبتهم له إلى حلب خطأ واضح لا يحتاج إلى بيان. مولده ونشأته: اتفقت المصادر على أن ولادته في شهر رمضان عام 648 ه‍، إلا ما ذكره السيد الأمين في الأعيان نقلا عن خلاصة العلامة من أنه ولد سنة 647 (4)، وهو خطأ بين، لمخالفته للمصادر كافة، ولجميع نسخ الخلاصة التي نقل عنها الأصحاب،

(1) البحار 60 / 222 و 223، وأوردها أيضا في 107 / 179، فقال: وجدت بخط الحاج زين الدين علي بن الشيخ عز الدين حسن بن مظاهر - الذي قد أجازه الشيخ فخر الدين ولد العلامة له رحمهم الله تعالى - ما هذه صورته: روى الشيخ محمد بن جعفر بن علي المشهدي، قال: حدثني الشريف عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي ابن زهرة العلوي الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية، وقد وردها حاجا سنة 574، ورأيته يلتفت يمنة ويسرة: فسألته...
(2) البداية والنهاية 14 / 125.
(3) النجوم الزاهرة 9 / 267.
(4) أعيان الشيعة 5 / 396.

[ 27 ]

فما ذكره إما سهو من قلمه الشريف، أو خطأ مطبعي، أو خطأ أو تصحيف في نسخة الخلاصة التي نقل عنها. واختلفت المصادر في تحديد يوم ولادته. ففي نسخة الخلاصة المطبوعة قال العلامة: والمولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، ونسأل الله تعالى خاتمة الخير بمنه، وكرمه (1). وكذا في نسخة الخلاصة المكتوبة سنة 705 ه‍ المقروءة على العلامة الموجودة في مكتبة السيد حسن الصدر رحمه الله كما نقل عنها في تأسيس الشيعة (2). وكذا في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها البحراني في اللؤلؤة (3). واختار هذا القول الطريحي في مجمعه (4) والميرزا محمد في منهجه (5)، وتردد الخوانساري في يوم ولادته بين إحدى عشر ليلة خلون من شهر رمضان، أو إحدى عشر ليلة بقين منه (6). وهذا القول هو الأقوى. وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحر العاملي (7) والمولى الأفندي (8) والخوانساري (9) والمامقاني (10) والسيد الأمين (11) أن مولده في يوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، واختاره القرشي في نظام الأقوال كما عنه في الرياض (12) والشيخ

(1) الخلاصة: 48.
(2) تأسيس الشيعة: 399.
(3) لؤلؤة البحرين: 218 (4) مجمع البحرين 6 / 124.
(5) منهج المقال: 109.
(6) روضات الجنات 2 / 282.
(7) أمل الأمل 2 / 84.
(8) رياض العلماء 1 / 366 و 375.
(9) روضات الجنات 2 / 273.
(10) تنقيح المقال 1 / 315.
(11) أعيان الشيعة 5 / 396.
(12) رياض العلماء 1 / 366.

[ 28 ]

البهائي في توضيح المقاصد كما عنه في الأعيان (1)، وصاحب كتاب محبوب القلوب كما عنه في اللؤلؤة (2) والمحدث النوري في خاتمة مستدركه (3)، والشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب (4) وهدية الاحباب (5). وفي نسخة أجوبة المسائل المهنائية المطبوعة بعد ما سأله السيد مهنا بن سنان عن تاريخ مولده؟ قال العلامة: وأما مولد العبد الفقير فالذي وجدته بخط والدي قدس الله روحه ما صورته: ولد الولد المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل سابع عشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة (6)، وكذا في نسخة أجوبة المسائل المهنائية التي اعتمد عليها المولى الأفندي في الرياض (7) والسيد الأمين في الأعيان (8) والشيخ الطهراني في الذريعة (9)، واختاره ابن كثير في البداية (10) وهذا القول قوي. ونقل المولى الأفندي عن الشهيد الثاني في بعض تعليقاته أنه وجد بخط الشهيد أنه نقل من خط العلامة هذه العبارة: وجدت بخط والدي رحمه الله ما صورته: ولد الولد البار أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير

(1) أعيان الشيعة 5 / 396.
(2) لؤلؤة البحرين: 218.
(3) خاتمة المستدرك: 460.
(4) الكنى والألقاب 2 / 437.
(5) هدية الاحباب: 202.
(6) أجوبة المسائل المهنائية: 138 و 139.
(7) رياض العلماء 1 / 366.
(8) الأعيان 5 / 396.
(9) الذريعة 5 / 238، واختاره في طبقات أعلام الشيعة: 52. (10) البداية والنهاية 14 / 125.

[ 29 ]

من الليل رابع عشري (1) رمضان من سنة ثمان وأربعين وستمائة (2). وأرخ ولادته في نخبة المقال كما عنه في الكنى والألقاب: وآية الله بن يوسف الحسن * سبط مطهر فريدة الزمن علامة الدهر جليل قدره * ولد رحمة (3) وعز (4) عمره (5) ونشأ علامتنا بين أبوين صالحين رؤوفين، فتربى في حضن المرأة الصالحة بنت الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، وتحت رعاية والده الامام الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وشارك في تربيته مشاركة فعالة خاله المعظم المحقق الحلي، فكان له بمنزلة الأب الشفيق من كثرة رعايته له والاهتمام به. فولد المولود المبارك في محيط علمي مملوء بالتقوى وصفاء القلب، وبين أسرتين علميتين من أبرز أسر الحلة علما وتقوى وإيمانا، ألا وهما: أسرة بني المطهر، وأسرة بني سعيد. فحظى المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الأسرتين - لما شاهدوا استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى، وذهنيته الوقادة - حتى أحضروا له معلما خاصا اسمه محرم ليعلمه القرآن والكتابة، ومرت على علامتنا الحلي في زمن صباه أيام صعبة مرة لم يكد ينساها.

(1) أي: الرابع والعشرين.
(2) رياض العلماء 1 / 381.
(3) عدد حروف لفظ (رحمة) = 648 مولد العلامة.
(4) عدد حروف لفظ (عز) = 77 إشارة إلى سنه، والظاهر أنه اشتباه، لأنه توفى سنة 724 كما يأتي، وعليه فسنه 78 سنة.
(5) الكنى والألقاب: 2 / 439.

[ 30 ]

ففي العقد الأول من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها، وخافت منه الناس كافة، حتى هرب أكثر أهل مدينته - الحلة - إلى البطائح، إلا القليل الذين منهم والده المعظم. وفي هذا الزمان شاهد العلامة والده مع جمع ممن بقي في الحلة ينفذون كتابا إلى السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين والحلة. وفيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه، ولا يعلم ما ذا سيكون مصير والده مع هولاكو، لكن سرعان ما شاهد والده راجعا وبيده الفرمان فيه أمان لأهل الحلة والمشهدين. وفي زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيمة والمجزرة الكبيرة في بغداد التي أذابت الصخر حزنا وألما ولم ترحم حتى الأطفال والشيوخ والنساء. نعم مرت علية أيام وأوقات في زمن صباه صعبة جدا، وأحزنت قلبه العطوب المملوء حبا للانسانية والعدل والصلاح. أسرته: أما من قبل أبيه فهي آل المطهر، أسرة عربية عريقة من بني أسد، أكثر القبائل العربية في الحلة عدة وعددا، وفيهم الامارة ولهم السيادة، وقد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية والعملية، وحسبك أن منهم الأمراء المزيديين وهم مؤسسو الحلة الفيحاء على أنقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الانسان، كما أن منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، الذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع فتولى عدة مناصب آخرها استادية الدار وبعدها تولى الوزارة في سنة 643، فكان آخر الوزراء لاخير الخلفاء العباسيين، إلى

[ 31 ]

غير هؤلاء من الأمراء والعلماء وذوي النباهة والشأن (1). وأما من قبل أمة فأسرته هي بني سعيد، أسرة عربية أيضا، ترجع إلى هذيل في انتسابها، حازت من المفاخر أكثر مما حازته أسرا أخرى علمية، لقوة نفوذها الروحي ومكانتها في عالم التأليف والتدريس (2). فأبوه هو: سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي. وصفه ابن داود بأنه كان فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن (3). ووصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن بالامام السيد الحجة (4). ووصفه الشهيد أيضا في إجازته لابن الخازن - كما في التحفة - بالامام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين السعيد [ الفقيه ] (5). ووصفه المحقق الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي: بالشيخ الأجل الفقيه السعيد شيخ الاسلام (6). ويكفيه فخرا وعزا وشرفا ما ذكره ولده أبو منصور في إجازته لبني زهرة: أن الشيخ الأعظم خواجة نصير الدين الطوسي لما جاء إلى العراق حضر الحلة، فاجتمع عنده فقهاء الحلة، فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد وقال: من

(1) أنظر: مقدمة كتاب الألفين للسيد الخرسان: 7، ووصفه بالأسدي الصفدي في الوافي 13 / 85، والعسقلاني في الدرر 2 / 49، وغيرهما، فما ذكره السيد الأمين في الأعيان 5 / 398 - حيث قال: لعل وصفه بالأسدي اشتباه، فلم نجد من وصفه بذلك من أصحابنا - في غير محله، إذ عدم وصفه بالأسدي من قيل أصحابنا لا يدل على عدم انتمائه إلى الأسدين، بالأخص أن أصحابنا لم يعيروا أي أهمية إلى نسب غير الهاشمي، لذا لم يذكروا القبائل التي ينتمي إليها أكثر علمائنا غير الهاشميين.
(2) مقدمة كتاب الألفين للسيد الخرسان: 12.
(3) رجال ابن داود: 78.
(4) بحار الأنوار 107 / 188.
(5) تحفة العالم 1 / 183.
(6) بحار الأنوار 108 / 43.

[ 32 ]

أعلم هؤلاء الجماعة: فقال له: كلهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر مبرزا في فن آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه (1). وبفضل هذا الشيخ المعظم وتدبيره نجا أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل والنهب والسبي، وذلك حين غزا التتار العراق وعملوا ما عملوا. قال ولده أبو منصور في كشف اليقين: لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح إلى القليل، فكان من جملة القليل والدي رحمه الله والسيد مجد الدين بن طاووس والفقيه ابن أبي العز، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته، وأنفذوا به شخصا أعجميا. فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة والآخر يقال له علاء الدين، وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهى إلى الحال، فقال والدي رحمه الله: إن جئت وحدي كفي؟ فقالا: نعم، فاصعد معهما، فلما حضر بين يديه - وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة - قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه؟ فقال والدي رحمه الله: إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبة: الزوراء وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل، يشيد فيها البنيان وتكثر فيها السكان، ويكون فيها محاذم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائز والخوف المخيف، والأئمة الفجرة والأمراء

(1) بحار الأنوار 107 / 64.

[ 33 ]

الفسقة والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ولا يتناهون عن منكر إذا أنكروه [ يكتفي ] الرجال منهم بالرجال والنساء منهم بالنساء. فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم، جهوري الصوت، قوي الصولة، علي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر. فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه الله يطيب قلوب أهل الحلة وأعمالها (1). ولا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد أن إقدام هذا الشيخ التقي على مثل هذه المحاولة ليس هو مساومة للفاتح الأجنبي ومساعدة على تسليط الكافر على المؤمن، كما اعتقده بعض العامة ممن لا تدبر له في الأمور. فإن هذا العالم الجليل الورع يعرف أن الكافر لا سبيل له على المؤمن، لكن لما شاهد أن الخليفة العباسي آنذاك منهمك في لهوه ولعبه لم يفكر في مصير نفسه فضلا عن غيره، وعدم وجود القدرة الكافية لمواجهة الغزو المغولي، وكان يعلم أن المغول التتار إذا دخلوا بلدة ماذا يصنعون بها من الدمار والهلاك والسبي والتعدي على الناموس. ولذا صمم هو ومن معه كخطوة أولى الحفاظ على المشهدين الشريفين والحلة وأعمالها، فذهب الشيخ سديد الدين إلى هولاكو ونجح هذا النجاح الباهر في إتمام هذه الخطوة الأولى والحصول على الأمان لأهل هذه المناطق. وكخطوة ثانية ألف السيد مجد الدين محمد بن طاووس كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو، فأنتجت هذه الخطوة أن رد هولاكو شؤون النقابة في البلاد الفراتية

(1) تحفة العالم 1 / 183 نقلا عن كشف اليقين.

[ 34 ]

إلى السيد ابن طاووس، وأمر هولاكو بسلامة المشهدين والحلة. وكخطوة ثالثة - وهي مرحلة الاصلاح - حاولوا إصلاح هذا المعتدي وردعه عن ارتكاب الجرائم، وهدايته هو ومن معه إلى الصراط المستقيم، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأثمرت هذه الخطوة ببركة النصير الطوسي أن أسلم الملك هولاكو وكثير من المغول، واستطاع النصير الحفاظ على ما تبقى من التراث بعد هلاك جله، وصار النصير الطوسي وزير هذا السلطان، وقام بهمام كبيرة في خدمة العلم والعلماء، والحفظ على النفوس والدماء، ومع كل هذه الخدمات التي قام بها علماء الشيعة لأجل الحفاظ على الدين والناموس، ومع كل هذا الاحسان الذي قدموه للانسانية، نرى بعض من يدعي العلمية من العامة يرد هذا الاحسان بالاساءة. وكأنه قرأ قوله تعالى: هل جزاء الاحسان إلا الاساءة، فنراه يقدح بالنصير ومن معه بأنهم ساعدوا هولاكو في الاعتداء وساوموه!!! وأمه هي: بنت العالم الفقيه الشيخ أبي يحيى الحسن ابن الشيخ أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، وهي أيضا أخت الشيخ أبي القاسم جعفر المحقق الحلي، فمن المعلوم أن امرأة كهذه - ترتب ونشأت في وسط جو مملوء بالتقوى، وبين علماء أفذاذ - لا تكون إلا امرأة صالحة عالمة حقيق لها أن تنجب العلامة الحلي. وجده لا بيه هو: زين الدين علي بن المطهر الحلي. وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن بالامام (1)، ومنه يظهر أنه كان من العلماء البارزين في عصره. وجد أمه هو: أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي.

(1) بحار الأنوار 107 / 188، تحفة العالم 1 / 183

[ 35 ]

وصفه الحر العاملي بأنه كان عالما محققا (1). ووصفه المحدث البحراني بأنه كان من العلماء الأجلاء المشهورين (2). وقال السيد الأمين في وصفه: عالم فاضل محدث ثقة صدوق من أكابر فقهاء عصره، وهو الذي نقل عنه الشهيد في شرح الارشاد في مبحث قضاء الصلاة الفائتة القول بالتوسعة (3). وجده لامه هو: الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي. وصفه المحدث البحراني بأنه من الفضلاء (4). وقال الحر العاملي في وصفه: عالم فقيه فاضل يروي عنه ولده (5). وقال في موضع آخر: كان فاضلا عظيم الشأن (6). وخاله هو: نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي - المحقق الحلي -. قال العلامة في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه (7). وقال ابن داود في وصفه: المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره وكان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا، قرأت عليه ورباني صغيرا وكان له علي إحسان عظيم والتفات (8).

(1) أمل الأمل 2 / 345.
(2) لؤلؤة البحرين: 228.
(3) أعيان الشيعة 10 / 288.
(4) لؤلؤة البحرين: 228.
(5) أمل الأمل 2 / 66.
(6) أمل الأمل 2 / 81.
(7) بحار الأنوار 107 / 63.
(8) رجال ابن داود: 62.

[ 36 ]

ووصفه المحدث البحراني بأنه كان محقق الفقهاء مدقق العلماء، وحاله في الفضل والنبالة والعلم والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والأدب والانشاء أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر (1). وقا الخوانساري:... فقد كان المحقق رحمه الله له - أي: للعلامة - بمنزلة والد رحيم ومشفق كريم، وطال اختلافه إليه في تحصيل المعارف والمعالي وتردده لديه في تعلم أفانين الشرع والأدب والعوالي. وكان تتلمذه عليه في الظاهر أكثر منه على غيره من الأساتيذ الكبراء (2). والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلامة 648 ووفاته 726، وبين تاريخ وفاة المحقق 676، أن العلامة كان عند وفاة المحقق ابن 28 سنة، وأنه بقي بعده 50 سنة. وما ربما يشكل في كون المحقق خالا للعلامة، بأن العلامة لم يعبر عنه في موضع من مواضع كتبه بلفظ الخال. مدفوع بما قاله الخوانساري: إن التصريح بالنسبة إلى غير العمودين في ضمن المصنفات لم يكن من دأب السلف بمثابة الخلف، كما لم يعهد ذلك العميدي أيضا بالنسبة إلى العلامة، مع خاليته له بلا شبهة (3). وابن عم والدته هو: نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي. قال العلامة في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان زاهدا ورعا (4). وقال ابن داود في وصفه: شيخنا الامام العلامة الورع القدوة، كان جامعا

(1) لؤلؤة البحرين: 227 و 228.
(2) روضات الجنات 2 / 277 و 278.
(3) روضات الجنات 2 / 278.
(4) بحار الأنوار 107 / 64.

[ 37 ]

لفنون العلوم الأدبية والفقهية والأصولية، وكان أورع الفضلاء وأزهدهم (1). وهذا الشيخ هو صاحب كتاب الجامع للشرائع، ونزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر. وغيرهما. وأخوه هو: رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر. قال الحر العاملي عند ذكره: عالم فاضل، أخو العلامة، يروي عنه ابن أخيه فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف وابن أخته السيد عميد الدين عبد المطلب، ويروي عن أبيه وعن المحقق نجم الدين الحلي (2). ووصفه المحدث البحراني بأنه فاضل جليل (3). ووصفه المولى الأفندي بالفاضل، وقال: وهو الشيخ الفقيه...
(4). وهذا الشيخ الجليل هو صاحب كتاب العدد القوية لدفع المخاريف اليومية، الذي يعد من مصادر بحار الأنوار. ولهذا الشيخ ولد فاضل هو قوام الدين محمد بن علي، عده الطهراني من مشايخ ابن معية (5) وقال الحر العاملي عند ذكره له: كان من فضلاء عصره يروي عنه ابن معية محمد بن القاسم ويروي هذا أيضا عنه (6) لكن المولى الأفندي بعد أن وصفه بالفاضل عده ابن عم العلامة الحلي (7) لا ابن أخيه، والظاهر أنه سهو، والله العالم. وأخته هي: عقيلة السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن السيد فخر الدين

(1) رجال ابن داود: 202.
(2) أمل الأمل 2 / 211.
(3) لؤلؤة البحرين: 266.
(4) رياض العلماء 1 / 360.
(5) الطبقات: 53.
(6) أمل الأمل 2 / 290.
(7) رياض العلماء 1 / 360.

[ 38 ]

علي كما ذكره ابن عنبة، وذكر أن له خمسة أبناء أجلاء هم: (1) النقيب جلال الدين علي.
(2) مولانا السيد العلامة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق.
(3) الفاضل العلامة ضياء الدين عبد الله.
(4) الفاضل العلامة نظام الدين عبد الحميد.
(5) السيد غياث الدين عبد الكريم.
(5) ولهؤلاء الأجلاء الخمسة أعقاب علماء فضلاء كثيرون (1). وذكر الطهراني أن من أجل تلاميذ العلامة بعد ابنه محمد ابني أخته السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين، ولهما أعقاب علماء أجلاء (2). وقال المولى الأفندي: وأما جعل السيد عميد الدين سبط العلامة - كما اعتقده الشيخ نعمة الله بن خواتون في إجازته للسيد ابن شدقم المدني - فهو سهو ظاهر كما لا يخفى، بل هو سبط والده (3). وابنه هو: فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي. قال الحافظ الابر والشافعي المعاصر له: إن العلامة لما حضر عند السلطان كان معه ولده فخر الدين، فكان شابا عالما كبيرا ذا استعداد قوي وأخلاق طيبة وخصال محمودة (4). ووصفه الحر بأنه كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا يروي عن أبيه العلامة وغيره (5) وذكره الطهراني بأنه من أجل تلاميذه والده، المنتهية إليه سلسلة

(1) عمدة الطالب: 333.
(2) الطبقات: 53.
(3) رياض العلماء 1 / 360.
(4) مجالس المؤمنين 2 / 360، نقلا عن تاريخ الحافظ الابرو.
(5) أمل الأمل 2 / 260 و 261.

[ 39 ]

الاجازات (1). ويدل على شرفه وعظمته أن جل مؤلفات والده كتبت بالتماسه، وأن والده طلب منه إكمال ما وجده ناقصا، وإصلاح ما وجده خطأ. ولهذا الشيخ ولدان هما: الشيخ ظهير الدين محمد، والشيخ يحيى، وصفهما المولى الأفندي بأنهما عالمان كاملان (2)، ووصف الحر العاملي الشيخ ظهير الدين بأنه كان فاضلا فقيها وجيها يروي عنه ابن معية، ويروي هو عن أبيه عن جده (3). مشايخه في القراءة والرواية: قرأ العلامة على جم غفير من جهابذة عصره في شتى العلوم من العامة والخاصة كما روي عنهم وعن غيرهم، منهم: (1) والده الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي، أول من قرأ عليه، فأخذ منه الفقه والأصول والعربية وسائر العلوم، وروى عنه الحديث.
(2) خاله الشيخ نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد المحقق الحلي، أخذ منه الكلام والفقه والأصول والعربية وسائر العلوم وروى عنه، وكان تتلمذه عليه أكثر من غيره من مشايخه.
(3) الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، أخذ منه العقليات والرياضيات. قال العلامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والأحكام الشرعية على مذهب الامامية، وكان أشرف من

(1) الطبقات: 53.
(2) رياض العلماء 1 / 360.
(3) أمل الآمل 2 / 300.

[ 40 ]

شاهدناه في الأخلاق، نور الله ضريحه، قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله. ثم أدركه الموت المحتوم قدس الله روحه (1). وذكر الحر العاملي أن العلامة قرأ على المحقق الطوسي في الكلام وغيره من العقليات وقرأ عليه في الفقه المحقق الطوسي (2). وقال المولى الأفندي: إن هذا غير واضح من وجوه، منها: أنه لم ينقل في أحد من الاجازات سوى أنه يروي العلامة عنه، وأما العكس فلم يوجد في موضع واحد (3). أقول: ما ذكره المولى الأفندي في غير محله، إذ أن تدريس شخص لآخر في علم وحضور ذلك الشخص درس الآخر في علم ثان كان متعارفا في ذلك الزمان، فإن كل عالم كان يتخصص في علم يمتاز به على بقية العلماء فهو يدرس الآخرين بما تخصص به ويدرس عند نفس تلامذته بما تخصصوا به، والشواهد على هذا المطلب كثيرة أكثر من أن تحصى، وهذا إن دل على شي فإنما يدل على وجود الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلامة، وعلى وجود الروح الصافية المتواضعة المتعطشة إلى طلب العلم عند العلماء آنذاك، وعدم نقل أحد لما ذكره الحر العاملي لا يدل على عدم وجوده، فكم من أشياء مهمة لم تنقل إلينا، بل الذي لم ينقل إلينا أكثر مما نقل، فما ذكره الحر العاملي لم يأت به من عند نفسه، بل اعتمد فيه على مصدر مهم اقتنع بحصته فنقله.
(4) ابن عم والدته الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي، صاحب الجامع للشرائع.
(5) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، صاحب الشروح الثلاثة على

(1) بحار الأنوار 107 / 62.
(2) أمل الآمل 2 / 181.
(3) رياض العلماء 1 / 381.

[ 41 ]

نهج البلاغة، قرأ عليه العقليات وروى عنه الحديث.
(6) السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسيني صاحب كتاب الشبري، أخذ عنه الفقه.
(7) السيد رضى الدين علي بن موسى بن طاووس الحسيني صاحب كتاب الاقبال. قال العلامة عند روايته عنهما كما في إجازته لبني زهرة: وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان، وكان رضي الدين علي رحمه الله صاحب كرامات، حكى لي بعضها، وروى لي والدي رحمه الله عنه البعض الآخر (1).
(8) السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس، صاحب فرحة الغري، أخذ وروى عنه.
(9) الحسين بن علي بن سليمان البحراني.
(10) الشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان فقيها عارفا بالأصولين، وكان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه - وقد تقدم ذكره - وزير السلطان هولاكو، فأنفذه إلى العراق، فحضر الحلة، فاجتمع عنده فقهاء الحلة، فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد، وقال: من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال له: كلهم فاضلون علماء. إن كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر مبرزا في فن آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه (2).
(11) الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي صاحب كتاب كشف الغمة.

(1) بحار الأنوار 107 / 63 و 64.
(2) بحار الأنوار 107 / 64.

[ 42 ]

(12) الشيخ نجيب الدين محمد بن نما الحلي، كما قاله الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته للامير معز الدين محمد ابن الأمير تقي الدين محمد الأصفهاني (1). لكن قال المولى الأفندي: عندي في ذلك نظر (2). وقال البحاثة الطهراني: وهو في محله، لأنه من مشايخ والده وعلي بن طاووس وغيرهما (3). أقول: لا يمنع كونه من مشايخ والده وعلي بن طاووس أن يكون من مشايخه أيضا.
(13) السيد أحمد بن يوسف العريضي. واستبعد الشيخ الطهراني أيضا أن يكون السيد العريضي من مشايخ العلامة لأنه من مشايخ والده (4).
(14) الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي. ويعرف بدبيران. صاحب كتاب الشمسية في المنطق. قال العلامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: كان من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق. وله تصانيف كثيرة، قرأت عليه شرح الكشف إلا ما شذ، وكان له خلق حسن ومناظرات جيدة، وكان من أفضل علماء الشافعية عارفا بالحكمة (5).
(15) الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، ابن أخت قطب الدين العلامة الشيرازي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان من

(1) رياض العلماء 1 / 359، الطبقات: 52.
(2) رياض العلماء 1 / 359.
(3) و (4) الطبقات: 52.
(5) بحار الأنوار 107 / 66.

[ 43 ]

أفضل علماء الشافعية. وكان من أنصف الناس في البحث. كنت أقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفكر ثم يجيب تارة وتارة أخرى يقول: حتى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال. فأعاوده يوما ويومين وثلاثة. فتارة يجيب، وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (1).
(16) الشيخ جمال الدين حسين بن أياز النحوي، تلميذ سعد الدين أحمد بن محمد المقري النسائي، الذي هو من تلامذة ابن الحاجب البغدادي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان أعلم أهل زمانه بالنحو والتصريف، له تصانيف حسنة في الأدب (2).
(17) الشيخ فخر الدين محمد بن الخطيب الرازي.
(18) الشيخ أفضل الدين الخولخي.
(19) الشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي، أخذ وروى عنه صحاحهم.
(20) الشيخ برهان الدين النسفي الحنفي. المصنف في الجدل. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل، استخرج مسائل مشكلة، قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل، وله مصنفات متعددة (3).
(21) الشيخ أثير الدين الفضل بن عمر الأبهري.
(22) الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ السوداوي.
(23) الشيح حسن بن محمد الصنعاني. صاحب كتاب التكملة والذيل والصلة لتاج اللغة وصحاح العربية.
(24) الشيخ جمال الدين محمد البلخي. روى عنه صحاحهم. (25) السيد شمس الدين عبد الله البخاري، روى عنه صحاحهم.

(1) بحار الأنوار 107 / 65 و 66.
(2) بحار الأنوار 107 / 65.
(3) بحار الأنوار 107 / 66 و 67.

[ 44 ]

(26) الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي بن الصباغ الحنفي الكوفي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان صالحا من فقهاء الحنفية بالكوفة (1). تلامذته والراوون عنه: قرأ عليه وروى عنه جمع كثير من العلماء الأفذاذ، منهم: (1) ولده فخر الدين محمد، قرأ على والده في جل العلوم وروى عنه الحديث.
(2) ابن أخته السيد عميد الدين عبد المطلب الحسيني الأعرجي الحلي. قرأ عليه وروى عنه.
(3) ابن أخته السيد ضياء الدين عبد الله الحسيني الأعرجي الحلي - أخو عميد الدين - قرأ عليه وروى عنه. قال العلامة آقا بزرك: وأجل تلاميذه - أي: العلامة - المنتهية إليه سلسلة الاجازات هو ولده فخر المحققين محمد وابنا أخت العلامة السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين (2).
(4) السيد النسابة تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحلي أستاذ ابن عنبة.
(5) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد المرندي. كما استظهره صاحب الرياض من الأسانيد والاجازات وخاصة في بعض أسانيد الشهيد الثاني إلى الصحيفة الكاملة السجادية (3).
(6) محمد بن علي الجرجاني، شارح المبادئ لشيخه.
(7) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي.
(8) الشيخ سراج الدين حسن بن محمد بن أبي المجد السرابشنوي. وله إجازة

(1) بحار الأنوار 107 / 67.
(2) طبقات أعلام الشيعة: 53.
(3) رياض العلماء 1 / 360.

[ 45 ]

من العلامة على ظهر القسم الأول من الخلاصة تاريخها آخر جمادى الأولى سنة 715 (1).
(9) الشيخ تاج الدين حسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي الكاشاني. وله إجازة من العلامة (2).
(10) علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة.
(11) ابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد الله الحسين.
(12) ابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد الله محمد.
(13) ابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد.
(14) ابن بدر الدين عز الدين أبو محمد الحسن. ولهؤلاء الخمسة إجازة مبسوطة من العلامة، ذكر فيها جل طرقة والذين يروي عنهم سنة وشيعة، وهي المعروفة بإجازة العلامة لبني زهرة، تاريخها سنة 723 (3).
(15) السيد نجم الدين النسابة مهنا بن سنان المدني الحسيني. وله من العلامة إجازتان، الأولى متوسطة ذكر فيها طرقه إلى بعض الأعلام كتبها في الحلة في ذي الحجة سنة 719 (4). والثانية ذكر فيها مؤلفاته كتبها في الحلة في محرم سنة 720 (5). وللسيد إجازة من ولد العلامة فخر المحققين.
(16) الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي شارح الشمسية

(1) و (2) الذريعة 1 / 177. (3) البحار 107 / 60 - 137، الذريعة 1 / 176.
(4) أجوبة المسائل المهنائية: 115، البحار 107 / 143 - 146، وذكر صاحب الذريعة أنه كتبها في الحلة سنة 709، الذريعة 1 / 178.
(5) أجوبة المسائل المهنائية: 155. وذكرها بنصها محمد بن خواتون كما في البحار 108 / 21، ومع هذا قال الشيخ المجلسي في البحار 107 / 147 - 149، والعلامة الطهراني في الذريعة 1 / 178 عند ذكرهما لهذه الاجازة، قالا: ليس فيها تاريخ الاجازة.

[ 46 ]

والمطالع، وله منه إجازة مختصرة تاريخها سنة 713 كتبها له في ناحية ورامين (1). وقال العلامة المجلسي: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي أيضا، قال: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن مكي على كتاب قواعد الأحكام ما صورته: عن خط مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع والشمسية (2). وجاء في آخر الاجازة كما نقلها في البحار: فرغ من تحرير هذا الكتاب محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه في خامس ذي القعدة سنة 708، قال الشيخ محمد بن مكي: وهذا يشعر بأنه من ذرية الصدوق ابن بابويه رحمهم الله (3).
(17) المولى تاج الدين محمود بن المولى زين الدين محمد ابن القاضي عبد الواحد الرازي، وله منه إجازة مختصرة كتبها له على ظهر شرائع الاسلام في أواخر شهر ربيع الأول سنة 709 بالبلدة السلطانية (4).
(18) الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي. وله منه إجازة مختصرة تاريخها سنة 709، وله إجازة أيضا من ولده فخر المحققين (5).
(19) المولى زين الدين علي السروي الطبرسي، وله إجازة منه على ظهر القواعد (6).
(20) السيد جمال الدين الحسيني المرعشي الطبرسي الآملي، وله إجازة منه بعد أن قرأ عليه الفقيه (6).

(1) الذريعة 1 / 177 و 178.
(2) بحار الأنوار 107 / 138.
(3) البحار 107 / 141.
(4) بحار الأنوار 107 / 142، الذريعة 1 / 178.
(5) الذريعة 1 / 176.
(6) و (7) اللئالي المنتظمة: 50.

[ 47 ]

(21) الشيخ عز الدين الحسين بن إبراهيم بن يحيى الاسترابادي، وله منه إجازة مختصرة كتبها له على ظهر الشرائع في الثامن والعشرين من صفر سنة 708 (1).
(22) الشيخ أبو الحسن محمد الاسترابادي، وله منه إجازة كتبها له على ظهر القواعد (2).
(23) المولى زين الدين النيسابوري، وله منه إجازة كتبها له على ظهر الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد (3).
(24) السيد شمس الدين محمد الحلي. (25) الشيخ جمال الدين أبو الفتوح أحمد ابن الشيخ أبي عبد الله بن أبي طالب ابن علي الآوي، وله منه إجازة مختصرة تاريخها سنة 705، وله منه إجازة من ولده فخر المحققين أيضا (4). (26) الخواجة رشيد الدين علي بن محمد الرشيد الآوي، وله منه إجازة مختصرة تاريخها في شهر رجب سنة 705 (5). (27) الشيخ محمد بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن بن علي الهرقلي. وله منه إجازة مختصرة كتبها له في آخر الجزء الأول من القواعد، تاريخها سنة 707 (6). (28) الشيخ محمود بن محمد بن يار، وله منه إجازة مختصرة كتبها له في آخر

(1) الذريعة 1 / 177.
(2) و (3) اللئالي المنتظمة: 50.
(4) الذريعة 1 / 176.
(5) و (6) الذريعة 1 / 177.

[ 48 ]

العبادات من كتاب التحرير. تاريخها في جمادى الثانية سنة 724 (1). (29) المولى ضياء الدين أبو محمد هارون بن نجم الدين الحسن ابن الأمير شمس الدين علي بن الحسن الطبري، وله إجازة منه مختصرة كتبها له على ظهر القواعد تاريخها سابع عشر رجب سنة 701 (2). (30) الشيخ علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح الغروي، وله منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب إرشاد الأذهان الذي هو بخط المجاز تاريخها ثاني عشر رجب سنة 701 (3). وهذه النسخة من الارشاد هي النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيق الارشاد وأشرنا إليها بنسخة (الأصل). (31) السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي، وله منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب إرشاد الأذهان الذي هو بخط المجاز، تاريخها آخر ذي الحجة سنة 704 (4). وهذه النسخة من الارشاد هي النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيق الارشاد ورمزنا لها بحرف (س). (32) الشيخ الحسن الشيعي السبزواري وهذا الشيخ هو كاتب النسخة الثالثة التي اعتمدنا عليها في تحقيق الارشاد ورمزنا لها بحرف (م). إلى غير ذلك ممن قرأ عليه وروى عنه بلا واسطة، حتى قال السيد الصدر: إنه خرج من عالي مجلس تدريسه 500 مجتهد، (5) وقال العلامة آقا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة - الحقائق الراهنة في المائة الثامنة - وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه

(1) و (2) الذريعة 1 / 178.
(3) و (4) الذريعة 1 / 177.
(5) تأسيس الشيعة: 270.

[ 49 ]

المائة كان من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من أنه كان في عصره في الحلة 400 مجتهد (1). طرقه إلى كتب الحديث: قال في الخلاصة في بيان طرقه المتعددة: ونحن نثبت هاهنا منها ما يتفق، وكلها صحيحة: فالذي إلى الشيخ الطوسي رحمه الله فإنا نروي جميع رواياته ومصنفاته وإجازاته عن والدي الشيخ يوسف بن علي بن مطهر رحمه الله، عن الشيخ يحيى بن محمد ابن يحيى بن الفرج السوراوي، عن الفقيه الحسن بن هبة الله بن رطبة، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. وعن والدي عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني، عن برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، عن السيد فضل الله أبي علي الحسيني الراوندي. عن عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسنى، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، وعن والدي أبي المظفر يوسف بن مطهر رحمه الله. عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي. عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي. عن الشيخ أبي القاسم العماد الطبري، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي. عن الشيخ والده أبي جعفر الطوسي رحمه الله. والذي لي إلى الشيخ أبي جعفر بن بابويه رحمه الله فإنا نروي جميع مصنفاته وإجازته عن والدي رحمه الله، عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد بن العريضي العلوي الحسيني عن البرهان محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني.

(1) طبقات أعلام الشيعة: 52.

[ 50 ]

عن السيد فضل الله بن علي الحسيني الراوندي عن العماد أبي الصمصام بن معبد الحسيني عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله. وهذه الاسناد عن أبي الصمصام عن النجاشي بكتابه. وبالاسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله عن أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي رحمه الله بكتابه (1). وفي إجازته لمهنا بن سنان بعد أن أجاز له رواية جميع مصنفاته وما درسه من كتب الأصحاب قال: خصوصا كتب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان... عن والدي. عن الشيخ السعيد نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد. وعن السيد جمال الدين أحمد ابن طاووس الحسني وغيرهم. عن الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي. عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة. عن المفيد أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده. عن الشيخ المفيد رحمه الله. وعن والدي والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم، عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ أبي عبد الله الدوريستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان... وأما كتب السيد المرتضى قدس الله روحه ونور ضريحه فقد أجزت له روايتها عني... وعن والدي رحمه الله تعالى والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس رضي الله عنهم. عن يحيى بن محمد بن الفرج السوراوي، عن الحسين بن رطبة، عن المفيد أبي علي، عن والده أبي جعفر الطوسي،

(1) الخلاصة: 282 و 283.

[ 51 ]

عن السيد المرتضى رحمه الله. وعن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس رضي الله عنهم جميعا، عن السيد فخار بن معد ابن فخار الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبريل القمي، عن السيد أحمد بن محمد الموسوي، عن ابن قدامة، عن الشريف المرتضى قدس الله روحه... وأما الكافي فرويت أحاديثه المذكورة فيه المتصلة بالأئمة عليهم السلام عن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم بأسنادهم المذكور إلى الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن رجاله المذكورة فيه في كل حديث، عن الأئمة عليهم السلام (1). العلماء في عصره: بعد ما توفي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وتركت الأمة وصيته في التمسك بأهل بيته والانقياد إليهم، بدأ الانحراف الكبير، وغصبت الخلافة من أهلها، وسقطت بيد أناس كان هدفهم تسيير الدين على ما تشتهيه أنفسهم، كان أئمة الحق وشيعتهم في أكثر الأعصار مختفين في زاوية التقية، متوقعين من ملوك أعصارهم نزول البلية، إلا في بعض الأزمنة القليلة التي أتيحت لهم الفرصة لبث علومهم ونشرها. ومن تلك الأزمنة زمن العلامة الحلي. فاستطاع العلماء أن يأخذوا حريتهم لنشر المعارف وترويجها. وذلك لوجود السلطان محمد خدابنده، فالتاريخ يحدثنا عن هذا السلطان بأنه كان صاحب ذوق سليم وصفات جليلة وخصال حميدة، يحب العلم والعلماء بالأخص السادات، وكان يعتني بهم كثيرا، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف، فحصل للعلم

(1) أجوبة المسائل المهنائية: 115 و 116.

[ 52 ]

والفضل في زمان دولته رونق تام ورواج كثير (1). ومن إنصاف هذا السلطان وحبه للواقع جمع علماء المسلمين للمباحثة فيما بينهم ليختار المذهب الصحيح. وبعد المناظرات الطويلة أختار مذهب الامامية بفضل العلامة الحلي. كما سيأتي مفصلا. وبعد ما استبصر هذا السلطان لم يرض بمفارقة العلامة، بل طلب منه أن يكون دائما معه، وأسس له المدرسة السيارة ليكون هو وتلاميذه دائما معه. ومن حسن سيرة هذا السلطان إنصافه أنه بعد ما استبصر وعرف الحق لم يهمل بقية العلماء من فرق المسلمين، بل أبقى لهم منزلتهم واحترامهم، لحبه للعلم والعلماء، وأمر قسما كبيرا من مبرزيهم بالحضور معه في المدرسة السيارة. نعم في عصر العلامة، أرجعت الحلة وريثة بابل مكانتها العلمية، فصارت محورا رئيسيا للعلم والعلماء، ومركزا للشيعة. ومنها كانت تستقي المدرسة السيارة، وازدهر العلم في زمنه، وكثر العلماء في شتى العلوم، حتى نقل المولى الأفندي أنه كان في عصره في الحلة 440 مجتهد (2) وهذا وإن لم يرتضه سيد الأعيان (3) إلا أن الشيخ آقا بزرك قال في طبقاته - الحقائق الراهنة في المائة الثامنة -:... وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه. فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من أنه كان في عصره في الحلة 400 مجتهد (4).

(1) انظر: تاريخ الحافظ الابرو - المعاصر للسلطان - كما عنه في مجالس المؤمنين 2 / 360، ومنتخب التواريخ للنطنزي كما عنه اللئالي المنتظمة: 70، وروضات الجنات 2 / 282، وغيرها.
(2) رياض العلماء 1 / 361.
(3) أعيان الشيعة 5 / 401.
(4) طبقات أعلام الشيعة: 53.

[ 53 ]

ونقل السيد الصدر أنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلامة 500 مجتهد (1). ويؤيد هذا أنا لو تفحصنا في كتب التراجم لو جدنا أن جل علماء الشيعة كانوا في زمن العلامة ما بين القرن السابع والثامن - وهذه البرهة من الزمن بها تم تثبيت قواعد التشيع أكثر من سابقها - وحتى علماء السنة، فنرى كبار علمائهم كانوا في هذه الفترة من الزمن، وقد مر ذكر قسم من العلماء البارزين في عصر العلامة تحت عنواني مشايخه وتلامذته، فليرجع إليهما كلمات العلماء المضيئة في وصفه: وصف علامتنا الحلي - الذي هو في غنى عن التعريف - العلماء من حين نشأته وحتى يومنا هذا، من الخاصة والعامة، منهم: أستاذ النصير الطوسي قال: عالم إذا جاهد فاق (2). معاصره ابن داود قال: شيخ الطائفة وعلامة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق كثير التصانيف، انتهت رئاسة الامامية إليه في المعقول والمنقول (3). معاصره الصفدي قال: الامام العلامة ذو الفنون... عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته... وكان يصنف وهو راكب... وكان ابن المطهر ريض الأخلاق، مشتهر الذكر، تخرج به أقوام كثيرة... وكان إماما في الكلام والمعقولات (4). معاصره الحافظ الابرو الشافعي قال: وكان عالما متبحرا... وكان مشهورا في العلوم النقلية والعقلية، وكان الأوحد في العالم، وله تصانيف كثيرة (5).

(1) تأسيس الشيعة: 270.
(2) وذلك لما سئل بعد زيارته الحلة عما شاهده فيها؟ قال: رأيت خريتا ماهرا وعالما إذا جاهد فاق، عنى بالخريت المحقق الحلي وبالعالم المترجم، أعيان الشيعة 5 / 396.
(3) رجال ابن داود: 78.
(4) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(5) مجالس المؤمنين 2 / 359، نقلا عن تاريخ الحافظ الابرو.

[ 54 ]

تلميذه محمد بن علي الجرجاني قال: شيخنا المعظم وإمامنا الأعظم سيد فضلا. العصر ورئيس علماء الدهر، المبرز في فني المعقول والمنقول، والمطرز للواء علمي الفروع والأصول، جمال الملة والدين سديد الاسلام والمسلمين (1). الشهيد الأول قال: شيخنا الامام الأعلم حجة الله على الخلق جمال الدين (2). وقال في إجازته لابن الخازن: الامام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين جمال الدين (3). التغري بردي قال: كان عالما بالمعقولات، وكان رضي الخلق حليما (4). ابن حجر العسقلاني قال: عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم، وكان آية في الذكاء (5). بعض تلاميذ الشهيد قال: وهو فريد العصر ونادرة الدهر، له من الكتب المصنفة في العلوم المختلفة ما لم يشتهر عن غيره، سيما في الأصول الالهية، فإنه قد فاق فيها الغاية وتجاوز النهاية، وله في الفقه والتدريس كل كتاب نفيس (6). الشهيد الثاني في إجازته للسيد على الصائغ قال: شيخ الاسلام ومفتي فرق الأنام الفارق بالحق للحق جمال الاسلام والمسلمين، ولسان الحكماء والفقهاء والمتكلمين جمال الدين (7). المحقق الكركي في إجازته لعلي بن عبد العالي الميسي قال: شيخنا الشيخ الامام، شيخ الاسلام، مفتي الفرق، بحر العلوم. أوحد الدهر، شيخ الشيعة بلا

(1) أعيان الشيعة 5 / 397 نقلا عن مقدمة شرح مبادئ الوصول للجرجاني.
(2) الأربعون حديثا: 49.
(3) بحار الأنوار 107 / 188.
(4) النجوم الزاهرة 9 / 267.
(5) لسان الميزان 2 / 317.
(6) رياض العلماء 1 / 361.
(7) بحار الأنوار 108 / 141.

[ 55 ]

مدافع، جمال الملة والحق والدين (1) وقال في إجازته للمولى حسين الاسترابادي: الامام السعيد، أستاذ الكل في الكل، شيخ العلماء الراسخين، سلطان الفضلاء المحققين، جمال الملة والحق والدين (2) وقال في إجازته للمولى حسين الاسترابادي أيضا: الشيخ العالم العامل، جمال الملة والحق والدين (3) وقال في إجازته للشيخ حسين بن شمس الدين العاملي: الشيخ الامام، والبحر القمقام، أستاذ الخلائق، ومستخرج الدقائق، جمال الملة والحق والدين (4). الشيخ عبد المطلب العاملي قال: أبو منصور الفاضل العلامة الحلي مولدا ومسكنا، محامده أكثر من أن تحصى ومناقبه أشهر من أن تخفى، عاش حميدا ومات سعيدا، وكتبه اشتهرت في الآفاق (5). بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي قال: البحر القمقام والأسد الضرغام جمال الدين... صاحب التصانيف الكثيرة والمؤلفات الحسنة (6). قطب الدين محمد الأشكوري قال: الشيخ العلامة آية الله في العالمين، ناشر ناموس الهداية وكاسر ناقوس الغواية. متمم القوانين العقلية وحاوي الفنون النقلية، مجدد مآثر الشريعة المصطفوية، محدد جهات الطريقة المرتضوية (7).

(1) بحار الأنوار 108 / 43.
(2) بحار الأنوار 108 / 50.
(3) بحار الأنوار 108 / 53.
(4) بحار الأنوار 108 / 55.
(5) اللئالي المنتظمة: 43، نقلا عن رجال العلامة عبد اللطيف العاملي.
(6) رياض العلماء 1 / 363 و 364، نقلا عن بعض تلاميذ الشيخ على الكركي في رسالته المعمولة لذكر اسامي المشايخ.
(7) نقله المحدث البحراني في اللؤلؤة: 223، وأبو علي في رجاله: 107 عن كتاب حياة القلوب، واستظهر الخوانساري في روضاته إن اسم الكتاب محبوب القلوب للشيخ قطب الدين محمد الأشكوري كما نقله في الأعيان 5 / 397، وكذا احتمل العلامة الطهراني وقوع التصحيف وأن اسم الكتاب محبوب القلوب، الذريعة 7 / 122.

[ 56 ]

السماهيجي في إجازته قال: إن هذا الشيخ رحمه الله بلغ في الاشتهار بين الطائفة بل العامة شهرة الشمس في رابعة النهار. وكان فقيها متكلما حكيما منطقيا هندسيا رياضيا جامعا لجميع الفنون متبحرا في كل العلوم من المعقول والمنقول، ثقة إماما في الفقه والأصول، وقد ملا الآفاق بتصنيفه، وعطر الأكوان بتأليفه ومصنفاته، وكان أصوليا بحتا مجتهدا صرفا حتى قال الاسترآبادي: إنه أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا (1). الشيخ محمد بن أبي جمهور الاحسائي في إجازته للشيخ محمد صالح الغروي قال: شيخنا وإمامنا رئيس جميع علمائنا، العلامة الفهامة. شيخ مشايخ الاسلام، والفارق بفتاويه الحلال والحرام. المسلم له الرئاسة من جميع فرق الاسلام، جمال المحققين (2). الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته لعلي بن عبد العالي الكركي قال: الشيخ المولى الامام الأعظم الأفضل الأكمل الأعلم، الشيخ جمال الملة والحق والدينار والدين، الشيخ الامام (3). الأمير شرف الدين الشولستاني في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي قال: الشيخ الأكمل العلامة، آية الله في العالمين، جمال الملة والحق والدين (4). الميرزا محمد بن علي الاسترآبادي قال: محامده أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تخفى (5). أبو علي قال - بعد نقل كلام الميرزا في منهج المقال - كان اللائق بالميرزا رحمه الله أن يذكر في مثل هذا الكتاب البسيط والجامع المحيط أكثر من هذا

(1) نقله عنه المامقاني في تنقيح المقال 1 / 314.
(2) بحار الأنوار 108 / 19.
(3) بحار الأنوار 108 / 32.
(4) بحار الأنوار 110 / 36.
(5) منهج المقال: 109.

[ 57 ]

المدح والوصف لهذا البحر القمقام والحبر العلام، بل الأسد الضرغام، إلا في اللسان تعداد مدائحه كال، وكل إطناب في ذكر فضائله حقير (1). صاحب التعليقة على منهج المقال قال:... في البلغة: رأيت سحر ليلة الجمعة مناما عجيبا يتضمن جلالة قدر آية الله العلامة وفضله على جميع علماء الامامية (2). القاضي الشهيد التستري قال ما ترجمته: مظهر فيض ذي الجلال، مظهر فضل إن الله جميل يحب الجمال، موضع انعكاس صور الجمال، محل آمال وأماني أنظار العالم. مصور الحقائق الربانية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، ناشر ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، متمم القوانين العقلية، حاوي الأساليب والفنون النقلية، محيط دائرة الدرس والفتوى، مركز دائرة الشرع والتقوى، مجدد مآثر الشريعة المصطفوية، محدد جهات الطريقة المرتضوية وما ذكرناه قطرة من بحار فضله، وذرة من أضواء شمسه والذي قلناه لا يساوي أقل القليل من حقيقته، ولم يستطع البنان رفع النقاب وكشف الخفاء عن صفاته الجميلة وسماته الجليلة، وإذا أرادت القوة الخيالية أن تذكر شيئا من محامده، والبنان أن يدبج سطرا من مدائحه فذلك لكي لا يخلو كتابنا من ذكر أصحاب الكمال وأرباب الفضل من أهل الحلة، وإلا فهو في غني عن التعريف - كالشمس البازغة في رائعة النهار - لا تستطيع الاقلام أن تسطر منزلته العالية وقيمته السامية لأن الضياء الساطع لا يحتاج إلى نور القمر (3) وقال أيضا في الاحقاق: الشيخ الأجل... العلامة تاج أرباب العمامة، وحجة الخاصة على العامة، لسان المتكلمين، سلطان الحكماء المتأخرين، جامع المعقول

(1) رجال أبي على: 107.
(2) منهج المقال: 155.
(3) مجالس المؤمنين 1 / 570.

[ 58 ]

والمنقول، والمجتهد في الفروع والأصول، الذي نطق الحق على لسانه، ولاح الصدق من بناته، آية الله في العالمين جمال الحق والحقيقة (1). السيد مصطفى التفريشي قال: ويخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسمع كتابه هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده، وأن كل ما يوصف به الناس من جميل وفضل فهو فوقه (2). المولى نظام الدين القرشي قال: شيخ الطائفة وعلامة وقته، صاحب التحقيق والتدقيق، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف (3). الميرزا عبد الله الأفندي الأصفهاني قال: الامام الهمام، العالم العامل، الفاضل الكامل، الشاعر الماهر، علامة العلماء وفهامة الفضلاء، أستاذ الدنيا، المعروف فيما بين الأصحاب بالعلامة عند الاطلاق، والموصوف بغاية العلم ونهاية الفهم والكمال في الآفاق... وكان رحمه الله آية الله لأهل الأرض، وله حقوق عظيمة على زمرة الامامية والطائفة الحقة الشيعة الاثني عشرية لسانا وبيانا. وتدريسا وتأليفا، وقد كان رضي الله عنه جامعا لأنواع العلوم، مصنفا في أقسامها، حكيما متكلما فقيها محدثا، أصوليا أديبا، شاعرا ماهرا... وكان وافر التصنيف متكاثر التأليف، أخذ واستفاد عن جم غفير من علماء عصره من العامة والخاصة، وأفاد وأجاد على جمع كثير من فضلاء دهره من الخاصة بل من العامة أيضا، كما يظهر من إجازات علماء الفريقين (4). المحدث البحراني قال: وكان هذا الشيخ وحيد عصره، وفريد دهره، الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما

(1) إحقاق الحق 1 / 13.
(2) نقد الرجال: 100.
(3) رياض العلماء 1 / 366، نقلا عن نظام الأقوال للقرشي. (4) رياض العلماء 1 / 358.

[ 59 ]

بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة ولا ينبئك مثل خبير... وبالجملة فإنه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل، وكعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل (1). الميرزا محمد باقر الخوانساري قال: لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، ولما تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير، كيف ولم يدانه في الفضائل سابق عليه ولا لاحق، ولم يثن إلى زماننا هذا ثناءه الفاخر الفائق، وإن كان قد ثنى ما أثنى على غيره من كل لقب جميل رائق وعلم جليل لائق، وإذا فالأولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله، والاعتراف بالعجز عن التعرض لتوصيف أمثاله، ولنعم ما أسفر عن حقيقة هذا المقال صاحب كتاب نقد الرجال، حيث ما لهج بالصدق وقال: ويخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابي هذا علومه وفضائله وتصانيفه ومحامده (2). الشيخ الحر العاملي قال: فاضل عالم علامة العلماء. محقق مدقق، ثقة ثقة، فقيه محدث، متكلم ماهر، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، لا نظير له في الفنون والعلوم العقليات والنقليات، وفضائله ومحاسنه أكثر من أن تحصى (3). السيد بحر العلوم قال: علامة العالم وفخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا. سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا، أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره... وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها... وأما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام (4).

(1) لؤلؤة البحرين: 210 و 211 و 226.
(2) روضات الجنات 2 / 270 و 271.
(3) أمل الأمل 2 / 81.
(4) الفوائد الرجالية 2 / 257 - 286.

[ 60 ]

الشيخ أسد الله الدزفولي قال: العلامة الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الاصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الاشقياء أشد من عذاب السموم، وأحد من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين، ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحق المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامة العامة. وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (1). الشيخ المامقاني قال: وضوح حاله وقصور كل ما يذكر عن أداء حقه وبيان حقيقته، وإن كان يقضي بالسكوت عنه كما فعل القاضي التفرشي حيث قال: يخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده، انتهى لكن حيث إن ما لا يدرك كله لا يترك كله، والمسك كلما كررته يتضوع، لابد من بيان شطر من ترجمته، فنقول: اتفق علماء الاسلام على وفور علمه في جميع الفنون وسرعة التصنيف وبالغوا في وثاقته (2). السيد الأمين قال: هو العلامة على الاطلاق، الذي طار ذكر صيته في الآفاق. ولم يتفق لأحد من علماء الامامية أن لقب بالعلامة على الاطلاق غيره... ويطلق عليه العلماء أيضا آية الله... برع في المعقول والمنقول، وتقدم هو في عصر الصبا على العلماء الفحول (3). المحدث النوري قال: الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم،

(1) مقابس الأنوار: 13.
(2) تنقيح المقال 1 / 314.
(3) أعيان الشيعة 5 / 396.

[ 61 ]

حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامى بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الاصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الاشقياء أشد من عذاب السموم وأحد من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين، ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحرين الناطق عن مشكاة الحق المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامة العامة، وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (1). الشيخ عباس القمي قال: الشيخ الأجل الأعظم والطود الباذخ الأشم، علامة العالم (2) قد ملا الآفاق بمصنفاته وعطر الأكوان بتأليفاته، انتهبت إليه رئاسة الامامية في المعقول والمنقول والفروع والأصول (3)، جلالته أكثر من أن تذكر (4). الحاج ملا علي التبريزي قال: مفخر الجهابذة الأعلام، ومركز دائرة الاسلام، آية الله في العالمين، ونور الله في ظلمات الأرضين، وأستاذ الخلائق في جميع الفضائل باليقين، جمال الملة والحق والدين (5). الميرزا محمد علي مدرس قال ما ترجمته: من علماء الامامية الربانيين، رئيس علماء الشيعة، وقائد الفرقة المحقة، الحاوي للفروع والأصول، الجامع بين المعقول والمنقول، حامي بيضة الدين، ماحي آثار الملحدين، الذي اتفق على جلالته وعظم شأنه المخالف والموافق، وهو الفائق على السابق واللاحق، اشتهر في العلوم

(1) خاتمة المستدرك: 459.
(2) الفوائد الرضوية: 126.
(3) الكنى والألقاب 2 / 437.
(4) هدية الاحباب: 202.
(5) بهجة الامال 3 / 223.

[ 62 ]

العقلية والنقلية في الآفاق، بحيث عرف بالعلامة على الاطلاق، تفرد في مراتب الزهد والورع والتقوى، كان فقيها أصوليا محدثا رجاليا أديبا رياضيا حكيما متكلما مفسرا ماهرا، أزهد الناس وأورعهم، مكارمه ومحاسنه في الكثيرة خرجت عن حد الاحصاء، والبنان والبيان عجزا عن تحرير مناقبه (1). السيد حسن الصدر قال: شيخ الشيعة ومحي الشريعة، المتقدم ذكره في الفقهاء (2) لم يتفق في الدنيا مثله لا في المتقدمين ولا في المتأخرين... وبالجملة لا يسع المقام تفصيل ترجمة فإنها مجلد ضخم، ولا أجد عبارة تليق ببيان مقامه غير أنه أحد أركان الدنيا وإمام كل العلماء (3). عمر رضا كحالة قال: عالم مشارك في الفقه والأصول والكلام والتفسير والنحو ومعرفة الرجال والمنطق وعلم الطبيعة والحكمة والالهية (4). الزر كلي قال: يعرف بالعلامة، من أئمة الشيعة، وأحد كبار العلماء (5). أقول: وأجمل وصف نستطيع أن نصف به علامتنا: أنه من شيعة الامام جعفر الصادق عليه السلام الذين وصفهم بأنهم: أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكون أموالهم، ويحجون البيت، ويجتنبون كل محرم (6). مكانته العلمية: نستكشف مما تقدم في باب أقوال العلماء في وصفه وغيره من الأبواب السابقة

(1) ريحانة الأدب 2 / 168.
(2) تأسيس الشيعة: 313.
(3) تأسيس الشيعة: 270.
(4) معجم المؤلفين 3 / 303.
(5) الأعلام الزركلي 2 / 227.
(6) صفات الشيعة: حديث 1.

[ 63 ]

والآتية أن العلامة حاز مرتبة علمية سامية تفوق بها على العلماء. وكان له ذكاء خارق للعادة وبذكائه هذا وعلمه استطاع أن يفحم أعلم علماء السنة بمناظراته الحلوة الدقيقة، وبسببه تشيع السلطان خدابنده وكثير من الأمراء ثم كثير من الناس، وذلك لما شاهدوا لسان العلامة ينطق بالحق الذي لا ريب فيه. فنستطيع أن نقول وبكل صراحة: بفضل هذا العالم تركزت أركان الاسلام بصورة عامة والتشيع بصورة خاصة أكثر مما كانا عليه، فلهذا العالم العلامة حق كبير على المسلمين عموما والشيعة خصوصا لابد وأن يقدروه. ونحن أمام التاريخ يحدثنا عن هذا النحرير بأنه نال درجة الاجتهاد في زمن الصبا قبل أن يصل إلى سن التكليف (1). وقال المترجم في إجازته لبني زهرة عند ذكره لأستاذ نصير الدين الطوسي: قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله ثم أدركه الموت المحتوم (2). فالجمع بين ولادة العلامة سنة 648 ووفاة الطوسي سنة 672 يعطينا خبرا بأن العلامة أكمل هذا المرحلة من الدراسة وهو في سن 24 سنة، ومن هذا يعلم أن النصير الطوسي لما وصف العلامة بالعالم الذي إذا جاهد فاق (3) كان قبل وصول العلامة إلى سن 24. وأيضا قبل الوصول إلى هذا السن ذهب العلامة في ركاب النصير من الحلة إلى بغداد، فسأله عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم، أحدها: انتقاض حدود الدلالات بعضها ببعض (4).

(1) الفوائد الرضوية: 126.
(2) بحار الأنوار 107 / 62.
(3) و (4) أعيان الشيعة 5 / 396.

[ 64 ]

ومما يدل على غزارة علمه ما ذكره هو في إجازته لبني زهرة عند ذكره أستاذه شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، قال: كنت أقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكر ثم يجيب تارة، وتارة أخرى يقول: حتى نكفر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما ويومين وثلاثة، فتارة يجيب، وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (1). ومما يدل على تقدمه على سائر العلماء ما رآه بعض العلماء سحر ليلة الجمعة في المنام المتضمن جلالة قدره وفضله على جميع علماء الامامية (2)، وقد تقدم، والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلامة سنة 648 ووفاته سنة 726 وبين وفاة المحقق الحلي سنة 676 أن العلامة كان عند وفاة المحقق ابن 26 سنة، وأنه بقي بعده 50 سنة، انتقلت إليه زعامة الشيعة، فكان هو المحور الأساسي الذي ى تدور حوله رحى الاسلام والتشيع. قال السيد حسن الصدر: وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد (3). وقال السيد المرعشي: رأيت بخط العلماء الشوافع في مجموعة وقد أطرى في الثناء على المترجم، وأنه فاق علماء الاسلام في عصره في بابي القضاء والفرائض لم ير له مثيل، ونقل عنه مسائل عويصة ومعاضل مشكلة في هذين البابين. ومليحة شهدت لها ضراتها * والفضل ما شهدت به الاعداء (4) وقال السيد بحر العلوم... صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا، أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره وله فيه إثنا عشر كتابا هي مرجع

(1) بحار الأنوار 107 / 65 و 66.
(2) تعليقة منهج المقال: 155، مقابس الأنوار: 13.
(3) تأسيس الشيعة: 270.
(4) اللئالي المنتظمة: 62 و 63.

[ 65 ]

العلماء وملجأ الفقهاء... وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشد الرجال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها... وأما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام (1). وقال السيد الأمين:... برع في المعقول والمنقول، وتقدم وهو في عصر الصبا على العلماء والفحول، وقال في خطبة المنتهى إنه فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية وأخذ في تحرير الفقه من قبل أن يكمل له 26 سنة (2) سبق في فقه الشريعة، وألف فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات ومتوسطات ومختصرات. فكانت محط أنظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريسا وشرحا وتعليقا... وفاق في علم أصول الفقه وألف الفقهية محط أنظار العلماء في التدريس وغيره... وبرع في الحكمة العقلية حتى أنه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاتهم وأورد عليهم. وحاكم بين شراح الاشارات لابن سينا، وناقش النصير الطوسي، وباحث الرئيس ابن سينا وخطأه. وألف في علم أصول الدين وفن المناظرة والجدل وعلم الكلام من الطبيعيات والالهيات والحكمة العقلية خاصة ومباحثة ابن سينا والمنطق وغير ذلك من المؤلفات النافعة المشتهرة في الأقطار من عصره إلى اليوم من مطولات ومتوسطات ومختصرات. وألف في الرد على الخصوم والاحتجاج المؤلفات الكثيرة... ولما طلب السلطان خدابنده عالما من العراق من علماء الامامية ليسأله عن مشكل. وقع فيه الاختيار عليه، مما دل على تفرده في عصره في علم الكلام والمناظرة، فذهب وكانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان... ومهر في علم المنطق وألف فيه المؤلفات الكثيرة، وتقدم في معرفة الرجال وألف فيه المطولات والمختصرات. وتميز في علم الحديث وتفنن في التأليف فيه وفي شرح الأحاديث... ومهر في

(1) الفوائد الرجالية 2 / 257 - 286.
(2) كذا، ولم أجده في خطبة المنتهى.

[ 66 ]

علم التفسير وألف فيه وفي الأدعية المأثورة وفي علم الأخلاق، وتربى على يده من العلماء العدد الكثير وفاقوا علماء الأعصار، وهاجر إليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفى... وبالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقه واستقصاء وصف فضله (1). نعم وهذا العلامة هو أول من قسم الحديث إلى أقسامه المشهورة، قال السيد الأمين: أعلم أن تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا، ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا، وإنما كانوا يردون الحديث بضعف السند ويقبلون ما صح سنده، وقد يردونه لامور أخر، وقد يقبلون ما لم يصح سنده لاعتضاده بقرائن الصحة أو غير ذلك، ولم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم، وأول من استعمل ذلك الاصطلاح العلامة الحلي، فقسم الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف والمرسل وغير ذلك، وتبعه من بعده إلى اليوم (2). وقال الشيخ عباس القمي: أما درجاته في العلوم ومؤلفاته فيها فقد ملات الصحف وضاق عنها الدفتر، وكلما اتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر (3). نعم فالأولى لنا أن نسلم إلى السيد مصطفى حيث قال: ويخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده (4). مؤلفاته: ألف علامتنا أبو منصور كتبا كثيرة قيمة، لها الدور الاساسي في إيجاد الحركة العلمية آنذاك ولحد الآن فكثير من كتبه تعتبر ولحد الآن من المصادر التي تحمل معها صفة الأم.

(1) أعيان الشيعة 5 / 396 و 397.
(2) أعيان الشيعة 5 / 401.
(3) الكنى والألقاب 2 / 437.
(4) نقد الرجال: 100.

[ 67 ]

فألف في شتى العلوم من الفقه والأصول، والحديث والرجال. والطبيعي والالهي و... وكانت مؤلفاته ولا زالت محط أنظار العلماء تدريسا وشرحا وتعليقا، حتى قال الصفدي عنه: صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته (1). وقال أستاذه الطوسي عندما شرح العلامة كتبه: لو لم يكن هذا الشاب العربي لكانت كتبي ومقالاتي في العلوم كبخاتي خراسان غير ممكنة من السلطة عليها (2). ومؤلفات العلامة قسم منها تام وآخر غير تام، قال في خلاصته بعد سرد أسماء قسم من مؤلفاته: وهذه الكتب فيها كثير لم يتم نرجو من الله تعالى إتمامه (3). ونحن في هذا الفضل قسمنا البحث إلى ثلاثة أقسام: المؤلفات الثابتة نسبتها له، المؤلفات المشكوكة نسبتها له، المؤلفات المنسوبة له وهي ليست له. واقتصرنا في قسم المؤلفات الثابتة نسبتها له على ما ذكره هو من أسماء مؤلفاته في الخلاصة وإجازته للسيد مهنا بن سنان أو التي احتفت بقرائن تبعث الاطمئنان بأنها له. وبما أن نسخ الخلاصة والاجازة مختلفة، لذا اضطررنا على أن نقابل ما نقله من أسماء كتبه في نسخة الخلاصة المطبوعة على نسخ الخلاصة التي اعتمد عليها القاضي التستري في مجالسه والمحدث البحراني في لؤلؤته والحر العاملي في أمله والخوانساري في روضاته والمولى الأفندي في رياضه والشيخ المجلسي في بحاره، وكذا قابلنا ما نقله من أسماء كتبه في نسخة الاجازة المطبوعة على نسخة الاجازة التي اعتمد

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(2) اللئالي المنتظمة: 62، نقلا عن بعض المجاميع المخطوطة.
(3) الخلاصة: 48.

[ 68 ]

عليها المولى الأفندي في الرياض والشيخ المجلسي في البحار. وأثبتنا الاختلافات المهمة التي لها دخل فيما نحن فيه (أ) فمن المؤلفات الثابتة نسبتها له: (1) آداب البحث. وهي رسالة مختصرة في آداب البحث، نسبها إليه السيد الأمين في الأعيان والعلامة الطهراني في الذريعة. توجد نسخته ضمن مجموعة في خزانة كتب المولى محمد علي الخوانساري النجفي (1). الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة. وهو في الكلام. ذكره المصنف في الخلاصة، وفي الاجازة: الأبحاث المفيدة في تحقيق العقيدة، وقد شرحه الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الاحسائي من أعلام القرن التاسع، والحكيم الحاج ملا هادي السبزواري من أعلام القرن 13. من أهم نسخه: نسخة في المكتبة الوطنية في طهران، ضمن المجموعة رقم 1946، كتبها محمد جواد بن كلب علي في سنة 1090، ذكرت في فهرسها 10 / 630. نسخة في مكتبة المجلس في طهران. رقم 7413، كتبت في القرن 13 و 14. نسخة في مكتبة السيد الحكيم في النجف، رقم 599، كتبها العلامة الشيخ محمد السماوي في سنة 1335 (2).
(3) إجازة بني زهرة.

(1) أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 1 / 13.
(2) الخلاصة: 46، إجازة العلامة للسيد مهنا بن سنان التي ذكر فيها كتبه، المذكورة ضمن أجوبة المسائل المهنائية: 156، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 1 / 63، 13 / 57 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 69 ]

وهي المعروفة بالاجازة الكبيرة، كتبها العلامة لبني زهرة، وهم: علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة، وابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد الله الحسين، وابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد الله محمد، وابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد، وابن بدر الدين عز الدين أبو محمد الحسن، وذكر العلامة في هذه الاجازة جل طرقه والذين يروي عنهم سنة وشيعة، تاريخها سنة 723، من أهم نسخها: نسخة في جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 5 / 5396، كتبت هذه النسخة عن خط الشيخ ناصر الدين إبراهيم البويهي المتوفى سنة 852، وهو كتبها عن خط الشهيد الأول، ذكرت في فهرسها 15 / 4237. نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 604، كتبها الشيخ شمس الدين محمد بن علي العاملي الجبعي المتوفى سنة 886، ذكرت في فهرسها 5 / 108. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5138، كتبت في أواخر القرن العاشر أو أوائل القرن الحادي عشر، ذكرت في فهرسها 15 / 181 و 182 (1) (4) أجوبة المسائل المهنائية. وهي عبارة عن الاجوبة التي وردت من السيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني، وللمولى إسماعيل الخواجوئي الأصفهاني - المتوفى سنة 1173 - حاشية على هذه الاجوبة، قال الخوانساري عنها بأنها مدونة لطيفة، ولمهنا بن سنان في هذه الاجوبة إجازتان: الأولى متوسطة ذكر فيها العلامة طرقه إلى بعض الأعلام كتبها في الحلة في ذي الحجة سنة 719، الثانية ذكر فيها مؤلفاته كتبها في الحلة أيضا في محرم سنة 720. وذكر الأصحاب قسمين منها: الاجوبة المهنائية الأولى، والأجوبة المهنائية

(1) بحار الأنوار: 107 / 60 - 137، الذريعة 1 / 176، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 70 ]

الثانية، وفي النسخة المطبوعة في قم سنة 1401 ه‍ ذكرت فيها الاجوبة المهنائية الثالثة وذكر فيها أنه انتهى منها في شهر محرم الحرام سنة 720. من أهم نسخها: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام. رقم 2822، كتبها أحمد بن علي الحسيني الجزائري الحائري في 15 من شهر رمضان سنة 883، وهي تحوي الأقسام كلها وأجوبة فخر المحققين لمهنا بن سنان أيضا، ذكرت في فهرسها 5 / 396 و 397. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، كتبها علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري في سنة 994، تحوي الأقسام كلها وأجوبة فخر المحققين أيضا، ذكرت في فهرسها 2 / 36 (1).
(5) الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطاهرة. وهو في أربعة أجزاء كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الشيخ المجلسي. وذكر هذا الكتاب بهذا الاسم المصنف في الخلاصة، لكن في الأعيان والذريعة: الأدعية الفاخرة المأثورة عن العترة الطاهرة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الأدعية الفاخرة المنقولة عن العترة الطاهرة (2).
(6) الأربعين في أصول الدين. وهي أربعون مسألة كلامية في أصول الدين. نسبها إلى العلامة في الأعيان والذريعة (3).
(7) إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان.

(1) أجوبة المسائل المهنائية: 115 و 155، أمل الآمل 2 / 85، البحار 107 / 143، الذريعة 1 / 178، 5 / 237 و 238، 6 / 57، أعيان الشيعة 5 / 406 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46، روضات الجنات 2 / 272، بحار الأنوار 107 / 53، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة: 1 / 398.
(3) أعيان الشيعة 5 / 435 و 436.

[ 71 ]

وهو هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ يأتي التفصيل عنه.
(8) استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه كل حديث وصل إلينا، وبحثنا في كل حديث منه على صحة السند أو إبطاله وكون متنة محكما أو متشابها، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصولية والأدبية، وما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعية وغيرها. وهو كتاب لم يعمل مثله، وقال في الاجازة: استقصاء الاعتبار في معاني الأخبار مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها المولي الأفندي: استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار. وقال السيد الأمين: لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام. والظاهر من تعبير المصنف عنه في الاجازة بأنه مجلد، ووصفه بهذا الوصف الجميل في الخلاصة وأنه لم يعمل مثله، وقول المصنف في كتاب الطهارة من المختلف في مسألة سؤر مالا يؤكل لحمه بعد كلام مشبع طويل: هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار، فالظاهر من جميع هذا أنه ألف منه شيئا كثيرا لا يسيرا (1).
(9) استقصاء النظر في القضاء والقدر. كذا في الخلاصة والأعيان، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والأعيان: استقصاء البحث والنظر في القضاء والقدر، وفي النسخة التي اعتمد عليها في البحار والذريعة: استقصاء البحث والنظر في مسائل القضاء والقدر. وقد يسمى برسالة بطلان الجبر. وهذا الكتاب الفه للشاه خدابنده لما سأله بيان الأدلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله وأنه غير مجبور عليها، وألف علماء السنة

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، رياض العلماء 1 / 368، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 2 / 30.

[ 72 ]

من أهل الهند كتابا في رد الاستقصاء ولما اطلع القاضي الشهيد عليه ألف كتابه الموسوم بالنور الأنور والنور الأزهر في تنوير خفايا رسالة القضاء والقدر، وزيف فيه اعتراضات الهندي على العلامة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، ضمن المجموعة رقم 6342، كتبها السيد حيدر بن علي بن حيدر الآملي المتصوف تلميذ فخر المحققين وقرأها عليه فكتب له الانهاء بخطه في 12 من شهر رمضان سنة 759، ذكرت في فهرسها 14 / 224 و 225. نسخة في المكتبة الباقرية في مشهد، رقم 20، كتب في سنة 921. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في مشهد، ضمن المجموعة رقم 936، ذكرت في فهرسها 2 / 86 (1).
(10) الاسرار الخفية في العلوم العقلية. من الحكمية والكلامية والمنطقية. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد، ألفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني الذي توفي سنة 685، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الأسرار الحقية في العلوم العقلية. وقال الزركلي: الأسرار الخفية في المنطق والطبيعي والالهي ثلاثة أجزاء، من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف، رقم 380، بخط المؤلف. نسخة في مكتبة فيض الله أفندي في اسلامبول، رقم 2182، كتبت في سنة 744، وهي من أول الطبيعيات إلى نهاية الكتاب. ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180.

(1) الخلاصة: 48، رياض العلماء 1 / 375، أمل الآمل 2 / 85، البحار 107 / 56، أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 31 و 32، 13 / 289، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 73 ]

نسخة في مكتبة عثمان اوجاق في ديار بكر بتركيا كتبت في سنة 744 ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180. نسخة في مكتبة كوبرلي في اسلامبول، رقم 862، كتبها الحسن بن الحسين العلوي في الرابع من رجب سنة 773، وفي نهايتها بلاغ المقابلة والتصحيح. ذكرت في فهرسها 1 / 422 (1).
(11) الاشارات إلى معاني الاشارات. هو أحد الشروح الثلاثة للعلامة على كتاب الاشارات والتنبيهات لابن سينا. ذكر في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار. وذكر فيهما أنه مجلد، وفي الذريعة: الاشارات إلى معنى الاشارات... كذا ذكره الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن خواتون في إجازته الكبيرة وفي الأعيان نقل عن الشيخ البهائي في حواشي الخلاصة أن العلامة شرحا للاشارات وأنه عنده بخطه، فيحتمل أن يكون هذا، ويحتمل أن يكون بسط الاشارات الآتي (2).
(12) الألفين الفارق بين الصدق والمين، ذكره في الخلاصة، كتبه بالتماس ولده فخر المحققين، مرتب على مقدمة، وألف دليل في إثبات إمامة الأئمة ولا سيما علي عليه السلام في عصمتهم، وألف دليل على إبطال إمامة الخلفاء الجائرين، وخاتمة، ولم يكن مرتبا فرتبه ولده فخر الدين، وليس الموجود في النسخ المتداولة من الألف الثاني إلا يسيرا يقرب من نيف وثلاثين دليلا، والظاهر أن فخر المحققين لم يظفر على بقية الكتاب عند ترتيبه وأنه تلفت كراريس منه طول تلك المدة

(1) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، روضات الجنات 2 / 272، أعيان الشيعة 5 / 405. الذريعة 2 / 45، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، أعلام الزركلي 2 / 288. (2) البحار 107 / 57 و 149، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 95 و 108.

[ 74 ]

بعد وفاة والده. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، رقم 29، كتبت في 16 من ربيع الأول سنة 784. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في سنة 754. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام. رقم 29، كتبت في سنة 784 (1).
(13) أنوار الملكوت في شرح الياقوت. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والمجالس والروضات وفي الخلاصة المطبوعة: أنوار الملكوت في شرح فص الياقوت، والياقوت في علم الكلام للنوبختي، وشرحه المصنف بعنوان قال أقول، وللسيد عميد الدين ابن أخت المصنف شرح على الأنوار. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 1632، كتبت في 27 من شوال سنة 709، ذكرت في فهرسها 5 / 314. نسخة في مكتبة محمد الآخوندي في طهران، كتبها أحمد بن محمد بن الحداد في 2 ذي القعدة سنة 723 عن خط المصنف، وجاء في هامشها: قابلته مرارا ودرسته بحمد الله وحسن توفيقه. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في 20 من رجب سنة 735. نسخة في مكتبة هاروارد، كتبها حسين بن سليمان بن صالح في 16 من ذي القعدة سنة 739، ذكرت في نشرة المكتبة المركزية 9 / 366.

(1) الخلاصة: 148، رياض العلماء 2 / 376، أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 298، 299، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 75 ]

نخسة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام. رقم 32، كتبها حسن بن محمد بن سليمان في ذي القعدة سنة 754، ذكرت في فهرسها 1 / 49 (1).
(14) إيضاح الاشتباه في ضبط تراجم الرجال. كذا في الذريعة، وفي الأمل: إيضاح الاشتباه في أحوال الرواة، وفي الروضات: إيضاح الاشتباه في ضبط ألفاظ أسامي الرجال ونسبهم، وفي الأعيان: إيضاح الاشتباه في أسامي الرواة وعلى كل حال فهو في ضبط ألفاظ أسماء الرواة ورجال الأسناد وأعلام الحديث، فذكرهم على ترتيب حروف أوائل الأسماء ببيان الحروف المركبة منها أسماؤهم وأسماء آبائهم وبلادهم وذكر حركات تلك الحروف، ورتبة جد صاحب الروضات على النحو المألوف من مراعاة الترتيب في الحرف الثاني والثالث وسماه تتميم الافصاح، وتممه الشيخ علم الهدى ابن المحقق الفيض وسماه نضد الايضاح. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف، كتبت في سنة 964. نسخة في جامعة طهران. ضمن المجموعة، رقم 2945، كتبها محمد بن أحمد الشريف الأصفهاني في 18 من شهر رمضان سنة 992. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة. رقم 4952، كتبها درويش قاسم النقاش في القرن العاشر (2).
(15) إيضاح التلبيس من كلام الرئيس. ذكره في الخلاصة وقال: باحثنا فيه الشيخ ابن سينا، وفي نسخة الخلاصة

(1) الخلاصة: 46، رياض العلماء 2 / 373، 378، مجالس المؤمنين 1 / 575، روضات الجنات 2 / 272، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 444 و 445، 25 / 271، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) امل الأمل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 2 / 493 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 76 ]

التي اعتمد عليها في البحار: إيضاح التلبيس وبيان سهو الرئيس، وفي الاجازة: كشف التلبيس في بيان سير الرئيس مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار: كشف التلبيس وبيان سير الرئيس، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: كشف التلبيس وبيان سهو الرئيس (1).
(16) إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب والسنة. ذكره الحر العاملي وقال: سلك فيه مسلكا عجيبا والذي وصل إلينا هو المجلد الثاني وفيه سورة آل عمران لاغير. يذكر فيه مخالفتهم لكل آية من وجوه كثيرة بل لأكثر الكلمات، وهذا الكتاب يمكن عده من كتب الاحتجاج والجدل لاشتماله على بيان مخالفات لنص الكتاب والسنة، ويمكن عده من كتب التفسير لما فيه من تفسير الآيات وبيان مداليلها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5070، بخط المصنف، وهي الجزء الثاني فقط من قوله تعالى: " زين للذين كفروا الحياة الدنيا " (2) إلى نهاية سورة آل عمران، فرغ منها سنة 723، وعليها خط المحدث النوري صاحب المستدرك في موضعين يؤيد أن هذه نسخة الأصل بخط المؤلف دون شك، وكذا أيد أن هذه النسخة بخط المصنف السيد حسن الصدر. ذكرت في فهرسها 15 / 30، وهي معروضة الآن في معرضها. نسخة في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني السابق (سنا) رقم 20، كتبت في القرن الثامن أو التاسع عن نسخة الأصل بخط المصنف، تبدأ بالآية 208 من سورة البقرة وحتى نهاية سورة آل عمران، ذكرت في فهرسها 1 / 14، وعنها

(1) الخلاصة: 47، الاجازة: 57 بحار الأنوار 107 / 57 و 149، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 493، 18 / 24.
(2) البقرة: 212.

[ 77 ]

مصورة في جامعة طهران رقم 1715 ذكرت في فهرسها 1 / 288 (1).
(17) إيضاح المعضلات من شرح الاشارات. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وكذا ذكره في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والرياض، وفي الاجازة المطبوعة: إيضاح المعضلات في شرح الاشارات مجلد. والاشارت لأبي علي ابن سينا، وشرحه للمحقق الطوسي والموسوم بحل مشكلات الاشارات، فالعلامة أوضح معضلات شرح النصير الطوسي على الاشارات (2).
(18) إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد. ذكره في الخلاصة، وعين القواعد - الذي هو في المنطق - لعلي الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675، ولما التمس منه بعض طلبته بعدما فرغوا من بحث رسالة عين القواعد أن يضيف إليها رسالة في الالهي والطبيعي فأجاب وسماها حكمة العين، فالعلامة شرح حكمة العين. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الشعب في مدينة أدانا في تركيا، ضمن المجموعة رقم 3 / 177، كتبها جعفر الاسترابادي في شهر رمضان سنة 707، ذكرت في الفهرس الموحد لمخطوطات تركيا 1 / 860. نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 423، كتبها حسين بن محمد بن حسن ابن سليمان في أول شهر رمضان سنة 731، نسخة في مكتبة ديار بكر في تركيا، رقم 1893، كتبت في سنة 778،

(1) أمل الأمل 2 / 85 أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 490، و 498 و 499، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، (2) الاجازة: 157، بحار الأنوار 107 / 57 و 149، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 2 / 500 و 501.

[ 78 ]

ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180 (1).
(19) الباب الحادي عشر. لما اختصر المصنف مصباح المتهجد للشيخ الطوسي بالتماس الوزير محمد ابن محمد القوهدي زاد على عشرة أبواب المصباح الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين ولما كان هذا الباب الحادي عشر جامعا لمسائل أصول العقائد وكانت حاجة الناس إليه أكثر من سائر الأبواب فقد أفرد بالنسخ والتدوين والطبع والنشر وصار محلا لأنظار المحققين وتولوه بالشرح والتعليق والترجمة، حتى أن بعض أدباء العلماء نظمه في الشعر عربيا وفارسيا، وليس هذا الباب الحادي عشر من تتمة كلام الشيخ الطوسي كما توهمه بعض، بل هو خارج عنه وتأليف مستقل، وعلى الباب الحادي عشر حواش وشروح كثيرة ذكر العلامة الطهراني ما يقارب 25 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة بودليان بانكلترا ضمن المجموعة، رقم 1514، كتبت في سنة 742. نسخة في مكتبة الآخوند في همدان، رقم 4643، كتبت في القرن الثامن. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 356، كتبها حسين بن محي الدين في شوال سنة 880، ذكرت في فهرسها 4 / 34 (2).
(20) بسط الاشارات إلى معاني الاشارات. ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد، وذكره في الخلاصة كما في

(1) الخلاصة: 47، أعيان الشيعة 5 / 405 و 406، كشف الظنون 1 / 685، 2 / 118. الذريعة 2 / 501، 13 / 212، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أمل الآمل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، الذريعة 3 / 5 و 6، 6 / 27، 13 / 117 و 118، 23 / 164، أعيان الشيعة 5 / 405، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 79 ]

النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وهو أحد الشروح الثلاثة للعلامة على إشارات الشيخ الرئيس، وذكر الشيخ البهائي أن عنده شرح الاشارات بخط العلامة، فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون بسط الاشارات المتقدم (1).
(21) بسط الكافية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: وهو اختصار شرح الكافية في النحو وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد (2).
(22) تبصرة المتعلمين في أحكام الدين. ذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد وذكره في الخلاصة أيضا. وهو كتاب في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات على طريق الفتوى، وبالنظر لو جازتها وسلاسة عبارتها كثر اهتمام الفقهاء بها منذ عصر مؤلفها وحتى هذه الأواخر، وتولوها بالشرح والتعليق والدرس والبحث، وهي من الكتب الدراسية في مبادئ الفقه، وذكر في الذريعة ما يقارب 35 شرحا وحاشية عليها. من أهم نسخها: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 4953، عليها إجازة المؤلف وإجازة ابنه فخر الدين، وهي معروضة في معرضها. نسخة في مكتبة المجلس أيضا، ضمن المجموعة رقم 6342، كتبت في 25 من ربيع الثاني سنة 759، وقرئت في هذه السنة على فخر المحققين. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، رقم 13854، كتبت في سنة 749. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام أيضا، رقم 2281، كتبها محمود الحسيني في سنة 753.

(1) الاجازة: 157، بحار الأنوار 107 / 57، رياض العلماء 2 / 376، مجمع البحرين 6 / 123، علم، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 108.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، أعيان الشيعة: 5 / 406، الذريعة 3 / 109.

[ 80 ]

نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، كتبت في سنة 759، وقرئت على فخر المحققين، ذكرت في فهرسها 14 / 229 (1).
(23) تحرى الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث. وهي المنطق والطبيعي والالهي ذكره المصنف في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار. وذكره في الخلاصة - كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار - باسم تحرير الأبحاث في العلوم الثلاث، وفي النسخة التي نقل عنها في الذريعة - تجريد الأبحاث في العلوم الثلاث (2).
(24) تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الامامية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: إنه حسن جيد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق إليها مع اختصاره، وذكره في الاجازة وقال: إنه في أربعة مجلدات. وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار والرياض أنه في أربعة أجزاء وهو في تمام الفقه استوعب فيه الفروع والجزئيات حتى أنه أحصيت مسألة فبلغت 40 ألف مسألة وعليه عدة حواش وشروح. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة المدرسة السلطانية في كاشان، كتبت في سنة 697، ذكرت في نشرة المكتبة لجامعة طهران 4 / 355. نسخة في كلية الآداب رقم 497، كتبها حسن بن محمد ذي الحجة سنة 699، وعليها إجازة المنصف في محرم سنة 700 بخطه. نسخة في مكتبة مشهد السيد عبد العظيم الحسني بالري رقم 45، كتبها

(1) الخلاصة: 45 - الاجازة: 155، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 3 / 321 - 323، 6 / 31، 13 / 133 - 138، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) رياض العلماء 1 / 369 بحار الأنوار 107 / 56 و 149، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 351.

[ 81 ]

أحمد بن حسن الفراهاني في 23 من ربيع الأول سنة 721 وقرئت على فخر الاسلام ابن المصنف فكتب في آخرها الانهاء والاجازة في 10 من ذي القعدة سنة 759. نسخة في المتحف البريطاني، رقم 8329، كتبت في 25 من رجب سنة 721. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في جامعة الفردوسي في مشهد، رقم 53، كتبها حسين بن علي الاسترابادي في 28 من شعبان سنة 724، ذكرت في فهرسها 1 / 28 و 29. نسخة في مكتبة جامعة طهران، كتبها حسن بن حسين عن نسخة المصنف في 18 من ذي الحجة سنة 828، ذكرت في فهرسها 5 / 1813 - 1815. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة. رقم 2631، كتبها علي بن أحمد ابن طراد في سلخ جمادى الآخرة في سنة 731، ذكرت في فهرسها 8 / 205. نسختان في مكتبة آية الله المرعشي العامة أيضا، رقم 3751 و 4831، كتبهما الحسن بن الحسين السرابشنوي في كاشان. فرغ من المجلد الأول في أول جمادى الأولى سنة 735، وفرغ من المجلد الثاني في 22 من جمادى الآخرة من نفس السنة ذكرتا في فهرس المكتبة 10 / 144، 13 / 29 (1). (25) تحصيل الملخص. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وذكره في الاجازة - كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض - وقال: إنه خرج منه مجلد، وقال السيد الأمين: وكأنه شرح على ملخص فخر الدين الرازي في الحكمة والمنطق (2). (26) تذكرة الفقهاء. ذكره في الاجازة وقال: خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا، وذكره في الخلاصة أيضا، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض أنه خرج منه

(1) الخلاصة: 45، الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 52، رياض العلماء 1 / 372، أعيان الشيعة 5 / 403، الذريعة 3 / 378 و 379، 6 / 32، 13 / 141 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) بحار الأنوار 107 / 55، رياض العلماء 1 / 369 الأعيان 5 / 406، الذريعة 3 / 397 و 398.

[ 82 ]

إلى النكاح أربعة عشر مجلدا، وقال في الذريعة: ويظهر من ولده فخر المحققين في كتابه الايضاح أنه خرج من قلمه الشريف أجزاء أخر من التذكرة إلى أواخر كتاب الميراث، قال في الايضاح - في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الأرض -: قد حقق والدي قدس سره هذه المسألة وأقوالها وأدلتها في كتاب التذكرة. فإن ذكر هذه المسألة بهذا البسط ظاهر في أنه كان في بابها لا أنها ذكرت استطرادا وفي غير بابها من كتاب الميراث إذ هو بعيد في الغاية، مع أنه عاش بعد فراغه من الخامس عشر ست سنين، ويبعد إهماله في تلك المدة تتميم هذا الكتاب الذي يظهر من أوله أهمية تأليفه عنده. انتهى ما في الذريعة، وقد اختصر التذكرة الشيخ ابن المتوج البحراني كما ذكره في الرياض وقال: عندنا منه نسخة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 3745، كتبت في سنة 720 وقرئت على المصنف وعليها الانهاء بخطه، ذكرت في فهرسها 10 / 141. نسخة في مكتبة كلية الحقوق بجامعة طهران، رقم 4، كتبها علي بن سمروح في 11 من شهر رمضان سنة 725 عن نسخة الأصل بخط المصنف، ذكرت في فهرسها: 287 - 289. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، رقم 290، كتبت في سنة 764، نسخة في مكتبة كلية الحقوق في طهران، رقم 24، كتبها علي بن محمد النباطي في 20 من ربيع الأول سنة 867 ذكرت، في فهرسها: 277. نسخة في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني - سنا - رقم 1117، كتبها علي ابن منصور المزيدي في 19 من رجب سنة 867. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة، رقم 318، كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في 19 من شهر رمضان 867، ذكرت في فهرسها 1 / 111.

[ 83 ]

نسخة في مكتبة كلية الالهيات في جامعة الفردوسي في مشهد، رقم 66 كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في سنة 874، ذكرت في فهرسها 1 39. نسخة في مكتبة الفيضية في قم، رقم 441، كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في 18 من ربيع الثاني سنة 870، ذكرت في فهرسها 1 / 43. نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف بخط علي بن منصور المزيدي المتقدم. نسخة في مكتبة السيد محمد علي القاضي الطباطبائي في تبريز، كتبت في 26 من شهر رمضان سنة 890. وهذه النسخة بأجمعها غير كاملة. بل كل منها محتو على بعض التذكرة (1). (27) تسبيل الأذهان إلى أحكام الايمان. مجلد في الفقه، ذكره في الذريعة وقال: ذكره الشيخ محمد بن خواتون العاملي في إجازته، وذكره في الأعيان أيضا (2). (28) تسليك الافهام في معرفة الأحكام. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والأمل والبحار، وفي الخلاصة المطبوعة: تسليك الأفهام إلى معرفة الأحكام في الفقه، وذكره في الاجازة باسم تسليك الأذهان وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار: تسليك الأذهان إلى أحكام الايمان، وفي الأعيان: وكأنه منه أخذ الشهيد الثاني اسم كتابه مسالك الأفهام (3).

(1) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 52، رياض العلماء 1 / 374 و 278، نقد الرجال: 100، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 43 و 44، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة: (2) أعيان الشيعة: 5 / 404. الذريعة 4 / 174.
(3) الخلاصة: 48، الاجازة: 155، رياض العلماء 1 / 368، و 374، بحار الأنوار 107 / 52 و 148، أمل الآمل 2 / 84. أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 179.

[ 84 ]

أقول: الظاهر أن تسليك الأفهام هذا وتسبيل الأذهان المتقدم كتاب واحد، وإنما عدهما العلماء كتابين لاختلاف نسخ الخلاصة والاجازة، والله العالم. (29) تسليك النفس إلى حظيرة القدس. في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة ما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والرياض، وفي الاجازة المطبوعة: تسليك النفس إلى حضرة القدس مجلد، وللسيد نظام الدين الأعرجي ابن أخت المصنف شرح على التسليك سماه إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس إلى حظيرة القدس. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الخزانة الغروية في النجف الاشرف، كتبها تلميذ المصنف الشيخ حسن بن علي المزيدي في 16 من شوال سنة 707، وعلى هوامشها كتابات بخط المصنف، ذكرت في فهرسها: 67. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران. رقم 358، كتبت في سنة 710، وعنها مصورة في جامعة طهران، رقم 1523، ذكرت في فهرس مصوراتها 1 / 299 (1). (30) التعليم التمام في الحكمة والكلام. كذا في الروضات: وذكره في الاجازة باسم التعليم الثاني وقال: في عدة مجلدات خرج منه بعضها، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: التعليم التام، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: التعليم الثاني، وقال في الذريعة: والظاهر أنه غير كتابه المقاومات الذي باحث فيه تمام الحكماء وإن احتمل الاتحاد بعض الأفاضل (2).

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، رياض العلماء 1 / 368، بحار الأنوار 107 / 148 أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 2 / 498، 4 / 180، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، (2) الاجازة: 157، روضات الجنات 2 / 275، بحار الأنوار 107 / 57، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 4 / 226 و 227.

[ 85 ]

(31) تلخيص المرام في معرفة الأحكام. وهوفي الفقه مختصر، ذكره في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار، وعليه شروح كثيرة أولها شرح المصنف المسمى بغاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام كما يأتي. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5012، كتبت في سنة 705، نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 472، كتبت في حياة المؤلف، ذكرت في فهرسها 2 / 77. نسخة في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء، رقم 1350، كتبت في 10 من رجب سنة 726. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5314، كتبها محمد بن حسن ابن حسان في سنة 735، ذكرت في فهرسها 16 / 228 و 229، وهي معروضة في معرضها (1). (32) التناسب بين الاشعرية وفرق السوفسطائية. ذكره في الخلاصة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: إلحاق الاشعرية بفرق السوفسطائية، وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: التناسب بين الفرق الاشعرية والسوفسطائية، وكذا في الأعيان (2). (33) تنقيح الأبحاث في العلوم الثلاث. أي: المنطق والطبيعي والالهي، ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وذكر بعده تحرير الأبحاث في العلوم الثلاث، وذكره

(1) الخلاصة: 45، رياض العلماء 1 / 367، بحار الأنوار 107 / 147، أعيان الشيعة 5 / 403، الذريعة 4 / 427، 13 / 152، 16 / 6، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، (2) الخلاصة: 46، البحار 107 / 53، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 5 / 405.

[ 86 ]

في الذريعة أيضا وقال: وعده من تصانيفه في كتاب خلاصة الأقوال (1). (34) تنقيح قواعد الدين المأخوذ من آل يس. ذكره في الخلاصة - كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار - وقال: عدة أجزاء، وذكره في الاجازة باسم: تنقيح القواعد المأخوذ عن آل يس مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: تنقيح قواعد الدين المأخوذ عن آل يس (2). (35) تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس. في الفقه، ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد، وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار (3). (36) تهذيب الوصول إلى علم الأصول. ذكره في الخلاصة، وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد صغير، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الأمل: تهذيب الوصول في الأصول، وفي الأعيان والذريعة: تهذيب طبق الوصول إلى علم الأصول، وهو متن متين كتبه باسم ولده فخر الدين، وكان عليه مدار التدريس في العراق وجبل عامل قبل المعالم، وهو مختصر من كتابه الجامع في أصول الفقه المسمى بنهاية الوصول كما يأتي، وعليه شروح كثيرة، ذكر في الذريعة ما يقارب 15 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2861، كتبت في سنة 728، ذكرت في فهرسا 2 / 187.

(1) بحار الأنوار 107 / 56، الذريعة 4 / 460.
(2) الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 53 و 148 الرياض 1 / 368، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 464. (3) الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 53، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 515.

[ 87 ]

نسخة في مكتبة جامعة هاروارد، كتبها حسين بن سليمان في 27 من شوال سنة 739. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 13974، كتبها علي بن الحسن الحائري في سنة 777 (1). (37) جامع الأخبار. قال المصنف في المختلف بعد نقل رواية: إني قد أوردتها في كتاب جامع الأخبار. وقال في الرياض: ونسب أيضا إليه بعض متأخري علماء جبل عامل - في بعض مجاميعه على ما رأيته بخطه وكان تاريخ كتابتها سنة ثلاث وستين وألف - كتاب مجامع الأخبار ويروي عنه بعض الأخبار المتعلقة بفضائل القرآن، وهذا غريب، لكن قال: كتاب مجامع الأخبار لشيخنا العلامة قدس الله روحه الزكية. فلا يبعد حمل لفظ العلامة على تعريف شيخه، نعم أورد العلامة قدس سره نفسه في أوائل كتاب المختلف حديثا وقال: إني أوردته في كتاب جامع الأخبار فلاحظ، انتهى ما في الرياض. وتنظر الخوانساري أيضا في نسبة الكتاب إلى العلامة، لكن قال السيد الأمين: بعد وجود ذلك في المختلف، وتبادر المترجم من إطلاق لفظ العلامة، لا وجه لحمله على شيخ له (2). (38) جواب السؤال عن حكمة النسخ. ذكرها في الرياض، وذكر أنها جواب سؤال السلطان محمد خدابنده عن وجه حكمة النسخ في الأحكام الشرعية. وذكر له نسخة يقرب تاريخها من عصر المؤلف

(1) الاجازة: 156، الخلاصة: 47، أمل الآمل 2 / 83، أعيان الشيعة 5 / 404، تأسيس الشيعة: 313، الذريعة 4 / 512، 6 / 54، 13 / 165، 24 / 408 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 5 / 37.

[ 88 ]

موجودة عنده، وذكر أيضا في الروضات والأعيان والذريعة (1). (39) الجوهر النضيد في شرح كتاب التجريد. في المنطق، ذكره في الخلاصة، وفي الأعيان والذريعة: الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الاستانة في قم، كتبت في القرن العاشر، ذكرت في فهرسها: 104. نسخة في مكتبة إنجلس في الولايات المتحدة. نسخة في مكتبة بنگي پور بالهند، رقم 2240، ذكرت في فهرسها 21 / 20. نسخة في مكتبة كلية الآداب في طهران، رقم 265، كتبها محمد طاهر بن ولي بك في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة 1009، ذكرت في فهرسها: 83 (2). (40) حل المشكلات من كتاب التلويحات. ذكره في الخلاصة، وفي الاجازة: كشف المشكلات من كتاب التلويحات، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض أنه مجلدات، واشتبه الأمر على السيد الأمين حيث عد حل المشكلات كتابا وكشف المشكلات كتابا آخر، ولم يلتفت إلى أنهما كتاب واحد والاختلاف نشأ من اختلاف النسخ، وعلى كل حال فهو شرح لكتاب التلويحات في المنطق والحكمة للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 587 (3). (41) الخلاصة في أصول الدين.

(1) الرياض 1 / 378، الروضات 2 / 275، الأعيان 5 / 406، الذريعة 5 / 183. (2) الخلاصة: 47، الأعيان 5 / 405، الذريعة 5 / 290، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(3) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، أعيان الشيعة 5 / 405 و 406، الذريعة 7 / 74 و 75، 18 / 62.

[ 89 ]

ذكرها في الذريعة وقال: نسخة منه كانت في مكتبة الخوانساري، وفي مكتبة العلامة الحلي: الخلاصة في علم الكلام، أوله: الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين أعلم أن هذا الكتاب مشتمل على مسائل تتعلق بعلم الأصول من التوحيد والعدل والنبوة والامامة ومعرفة الثواب والعقاب والآلام والأعواض والآجال والأرزاق. من أهم نسخه. نسخة في مكتبة المتحف البريطاني، رقم 968 / 10، كتبها علي بن حسن ابن الرضي العلوي السرابشنوي في ذي الحجة سنة 716. نسخة في مكتبة السيد الحكيم، في المجموعة رقم 298، كتبها العلامة الشيخ محمد السماوي في سنة 1314. نسخة في مكتبة بودليان في جامعة أكسفورد في إنكلترا، ضمن المجموعة رقم 64، كتبها أحمد بن الحسين العودي في 24 من ذي الحجة سنة 742 (1). (42) خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال. وهو الكتاب الذي ذكر فيه أسماء مؤلفاته، وذكره في الاجازة باسم خلاصة الأقوال في معرفة الرجال وقال: إنه مجلد، وهو مرتب على قسمين: الأول فيمن يعتمد عليه، والثاني فيمن يتوقف فيه، وقد رتبه على الحروف المولى نور الدين علي بن حيدر علي القمي وسماه نهاية الآمال في ترتيب خلاصة الأقوال، وعلى الخلاصة شروح وحواش كثيرة ذكر ما يقارب عشرة منها في الذريعة. من أهم نسخها: نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية، كتبها سراج الدين حسن بن محمد السرابشنوي تلميذ المصنف، وقرأها عليه. فكتب له الانهاء والاجازة في نهاية القسم الأول في سلخ جمادى الأولى في سنة 715.

(1) الذريعة 7 / 208 و 209، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 90 ]

نسخة في مكتبة جامعة مدينة العلم بالكاظمية، رقم 1، كتبت في سنة 743، ذكرت في فهرسها: 33، نسخة قديمة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان. رقم 587، ذكرت في فهرسها: 121 (1). (43) خلق الأعمال. وهي رسالة وجيزة نسبها إلى العلامة في الأمل والروضات والأعيان والذريعة (2). (44) الدر المكنون في شرح علم القانون. في المنطق، ذكره المصنف في الاجازة. وذكره أيضا في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار. وفي المطبوع والأعيان: الدر المكنون في علم القانون (3). (45) الدر والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان. ذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد، وذكره في الخلاصة أيضا، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار: أنه عشرة أجزاء، وقد اقتفى أثره سميه الشيخ حسن صاحب المعالم فصنف كتابه منتفى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، وفي الأعيان: أنه لا عين له ولا أثر ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام، وهذا مخالف لما ذكره المصنف في الاجازة من أنه مجلد وفي الخلاصة من أنه عشرة أجزاء، وفي مكتبة العلامة الحلي: مجلد واحد منه من مخطوطات القرن العاشر مكتوب عليه: صحاح الأحاديث للعلامة الحلي رأيته في

(1) الاجازة: 156، أمل الآمل 2 / 85، بحار الأنوار 107 / 148، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 406، تأسيس الشيعة: 397، الذريعة 6 / 82 و 83، 7 / 214 و 215، 24 / 392، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أمل الأمل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 7 / 243.
(3) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، البحار 107 / 57، الأعيان 5 / 405، الذريعة 8 / 73.

[ 91 ]

مكتبة السيد مصطفى الخوانساري في قم أظنه من أجزاء هذا الكتاب وقد انتقى فيه ما يعول عليه من أحاديث الكتب الأربعة (1). (46) الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية. هو تلخيص فرحة الغري للسيد عبد الكريم بن طاووس الحلي مرتب على ترتيب أصله. قال في مقدمته: وبعد فإني وقفت على كتاب السيد النقيب... عبد الكريم بن أحمد بن طاووس رحمه الله المتضمن للأدلة القاطعة على موضع مضجع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام... فاخترت منه معظمه بحذف أسانيده ومكرراته وسميته بالدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية. قال المولى الأفندي: وقد نسب مير منشي في رسالة تاريخ قم بالفارسية إلى العلامة كتاب رسالة الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية، وحكى عنه فيها أنه يروي بعض الأخبار عن السيد عبد الكريم بن طاووس صاحب فرحة الغري في ذلك، وأظن أن تلك الرسالة لغيره فلاحظ، وأنه سها في تلك النسبة. وقال الشيخ آقا بزرك: ظاهر كلام صاحب الرياض أنه لم ير الكتاب، ولو كان رأى أسانيده المذكورة لم يشك في صحة النسبة، مع أن العالم الجليل السيد أحمد بن شرف الحسيني القمي كتب نسخة الدلائل البرهانية بخطه في بلدة قم في 978 عن نسخة كان على ظهرها خط العلامة الحلي... وقد رأيت النسخة التي بخط السيد أحمد القمي المذكور في طهران، وقد كتب هو على ظهرها أنه تأليف العلامة، ونسخة أخرى عند حفيد اليزدي وهي بخط المولى حسام الدين ابن كاشف الدين محمد في مجلد مع الخرائج تاريخ الكتابة السبت رابع المحرم 1036، ونسخة أخرى في الرضوية كما في فهرسها، وأخرى بمكتبة الطهراني

(1) الخلاصة: 46 الاجازة: 156، البحار 107 / 53 الرياض 1 / 373، الأعيان 5 / 406 الذريعة 8 / 87 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 92 ]

بسامراء، وأخرى بمكتبة السيد محمد صادق آل بحر العلوم (1). (47) السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والأمل والروضات، وفي النسخة المطبوعة والأعيان: القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: التيسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. قال العلامة الطهراني: والموجود منه من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة البقرة، لكنه مخروم من أوله قبل آية " مالك يوم الدين " ومخروم من آخر سورة البقرة قليل من آخر آية " آمن الرسول " كله في ستة عشرة كراسا، كل كراسة يقرب من سبعمائة بيت، وكان هذا هو المجلد الأول، وبخط الكاتب تعيين عددها بقوله مثلا: رابع الأول من التفسير الوجيز، أي: الجزء الرابع من المجلد الأول، ثم خامس الأول ثم سادس الأول إلى تمام الستة عشر، وعليه حواش كثيرة كتب في أول كل حاشية لفظ حاشية، وفي جملة منها لفظ حاشية بخطه... ويظهر من الخط والكاغذ وغيرهما أن تاريخ الكتابة يرجع إلى قرب عصر المؤلف العلامة، وبالجملة هي نسخة نفيسة رأيتها عند السيد عبد الحسين الحجة بكربلاء (2). (48) السعدية. ذكرها في الخلاصة، وهي رسالة مختصرة في أصول الدين وفروعه، قال في مقدمتها: أوضحت في هذه الرسالة السعدية ما يجب على كل عاقل اعتماده في الأصول والفروع على الاجمال، ولا يحل لأحد تركه ولا مخالفته في كل حال. كتبها العلامة للخواجة سعد الدين محمد الساوجي وزير غازان وخدابنده. من أهم نسخه:

(1) رياض العلماء 1 / 379، روضات الجنات 2 / 275، الذريعة 8 / 248 و 249.
(2) الخلاصة: 46، الرضا 1 / 373، الروضات 2 / 272، أمل الأمل 2 / 83، الأعيان 5 / 405، الذريعة 12 / 170 و 171، 17 / 216.

[ 93 ]

نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 6342، كتبت في أواخر ربيع الثاني سنة 764، ذكرت في فهرسها 14 / 225 و 226. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة. ضمن المجموعة رقم 514، كتبها علي بن مجد الدين سديد المنصوري في سنة 865. نسخة في مكتبة كلية الآداب في إصفهان، كتبها قاسم علي بن محمود الكاشفي في 22 من شهر رمضان سنة 881 (1). (49) شرح غاية الوصول إلى علم الأصول. نسبه إلى الحاج خليفة والعلامة الطهراني، وهو شرح بقال أقول، فرغ منه في سنة 681، وغاية الوصول للغزالي (2). (50) شرح الكلمات الخمس. وهو شرح لخمس كلمات لأمير المؤمنين عليه السلام في جواب كميل بن زياد، نسبه إلى العلامة في الأعيان والذريعة (2). (51) العزية، وهي رسالة ذكرها المصنف في تعداد كتبه في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والذريعة (4). (52) غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام. ذكره في الخلاصة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: غاية المرام في تصحيح تلخيص المرام. وهو شرح لكتابه تلخيص المرام المتقدم ذكره.

(1) الخلاصة: 48، الأعيان 5 / 405، الذريعة 11 / 198، 12 / 183، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة 13 / 375 و 376، كشف الظنون 2 / 1194.
(3) الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 118.
(4) بحار الأنوار 107 / 53، الذريعة 15 / 262.

[ 94 ]

وينقل عنه الشهيد في شرح الارشاد، ولم يرد اسم هذا الكتاب في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الأمل والرياض والأعيان (1). (53) غاية الوصول وإيضاح السبل في شرح مختصر منتهى السؤول والأمل في علمي الأصول والجدل ذكره في الاجازة والخلاصة، ومنتهى السؤول والأمل في علمي الأصول والجدل للشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي المتوفى سنة 646، قال الصفدي عند ذكره للعلامة: شرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور في حياته، وقال العسقلاني: وشرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه وتقريب معانيه. وذكر في الذريعة أن في بعض نسخه غاية السؤول، وقال: وهو المناسب لقافية إيضاح السبل، وذكره الحاج خليفة باسم غاية الوضوح وإيضاح السبل في شرح منتهى السؤول والأمل. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في سنة 691. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة، رقم 180، كتب في 22 من رجب سنة 697. نسخة في مكتبة الوزيري العامة في يزد، رقم 1955، كتبها محمد بن محمود الطبري في سلطانية زنجان في ربيع الثاني سنة 704، ذكرت في فهرسها 3 / 1105 و 1106. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2918، كتبها أبو حامد ابن أحمد تلميذ المصنف في سنة 711، ذكرت في فهرسها 2 / 203 (2).

(1) الخلاصة: 45، الرياض 1 / 372 - 381، أمل الأمل 2 / 82، مجالس المؤمنين 1 / 574، الأعيان 5 / 403، الذريعة 16 / 6.
(2) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، البحار 107 / 148، الرياض 1 / 368، الأعيان 5 / 404، الذريعة 16 / 13 و 24، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، الوافي بالوفيات 13 / 85، الدرر الكامنة 2 / 71 كشف الظنون 2 / 1853، و 1855.

[ 95 ]

(54) قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام. ذكره في الخلاصة والاجازة وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه جزءان، وقد لخص فيه فتاواه وبين قواعد الأحكام. ألفه بالتماس ولده فخر المحققين، وختمه بوصية غراء أوصى بها ولده المذكور، وقواعد الأحكام حاو لجميع أبواب الفقه، لذا تلقاه العلماء بالشرح والتعليق، حتى ذكر في الذريعة ما يقارب 30 شرحا وحاشية عليه، وذكر أيضا أن ولده له شرح مستقل على خطبة القواعد، وذكر أيضا ست شروح لاعلام الطائفة على عبارات وكلمات قليلة من القواعد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية، كتبها محمد بن إسماعيل الهرقلي في 14 من ربيع الأول سنة 706، وقرأها على المصنف فكتب له الانهاء والاجازة بخطه في ربيع الأول سنة 707 نسخة في جامعة طهران، رقم 1273، كتبها علي بن محمد النيلي في 24 من جمادى الآخرة سنة 709. ذكرت في فهرسها 7 / 2769. نسخة في مكتبة مدينة العلم بالكاظمية، رقم 120، كتبها محمد بن محسن الساروقي في سنة 713، ذكرت في فهرسها: 89 و 90. نسخة في مكتبة الفيضية، رقم 34، كتب الجزء الأول منها محمد بن بني نصر في 14 من محرم سنة 717، وكتب الجزء الثاني منها محمد بن محمد في 11 من ربيع الثاني سنة 717، ذكرت في فهرسها 1 / 205 (1).

(1) الخلاصة: 48 الاجازة: 55. الرياض 1 / 367 - 379، البحار 107 / 52، الأعيان 5 / 404، الروضات 2 / 273، قصص العلماء: 363، الذريعة 6 / 169 - 172، 13 / 224، 14 / 17، و 25 و 26 و 38، 17 / 176، 17 / 176 و 177، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 96 ]

(55) القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية. في المنطق، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، عنوانه قال أقول، أملاه على جمع ممن قرأ الشمسية عليه بالتماسهم. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 1114، كتبت في ربيع الآخر سنة 679، ذكرت في فهرسها 1 / 348. نسخة في مكتبة نيكده في تركيا رقم 1027، كتبت في سنة 714، ذكرت في نوادر المخطوطات العربية 1 / 181. نسخة في مكتبة ملك، ضمن المجموعة رقم 766، كتبها شمس الدين محمد اليزدي في سلخ جمادى الأولى سنة 718، ذكرت في فهرسها 5 / 170 (1). (56) القواعد والمقاصد. في المنطق والطبيعي الالهي، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد صغير (2). (57) كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار. ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، وكشف الأسرار لدبيران الكاتبي (3). (58) كشف الخفاء من كتاب الشفاء، في الحكمة، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه

(1) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، الذريعة 17 / 182، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، (2) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، الذريعة 17 / 195.
(3) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 405، الذريعة 17 / 233، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 97 ]

مجلدان، والشفاء لابن سينا (1). (59) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد. في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، وقواعد العقائد لأستاذ العلامة المحقق نصير الدين الطوسي، وهو شرح بقال أقول، وللسيد محمد اللواساني حاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة العلامة ميرزا محمد العسكري الطهراني في سامراء، كتبت عن نسخة الأصل في 15 من صفر سنة 722. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5389، معروضة في معرضها، كتبها محمد بن عمر القزويني عن نسخة الأصل بخط المصنف في 23، من ربيع الأول سنة 733، ذكرت في فهرسها 16 / 294 (2). (60) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد. في الكلام، ذكره في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، وكتاب التجريد لأستاذ المصنف المحقق نصير الدين الطوسي المتوفي سنة 672، وهو أجل كتاب في عقائد الامامية، ويعد كشف المراد أول شرح للتجريد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جستر بيتي دي دبلن بايرلنده، رقم 4279، وهي بخط المؤلف. كتبها في سنة 690، وعنها مصورة في مكتبة السيد المرعشي العامة، نسخة في مكتبة كلية الآداب في طهران، رقم 60 كتبها تلميذ المصنف محمد ابن محمود الآملي ذكرت في فهرسها: 394.

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، الذريعة 18 / 34، (2) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 404. الذريعة 6 / 186، 17 / 186، 18 / 51 و 52، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 98 ]

نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 727، كتبت في 25، من ربيع الآخر سنة 731، ذكرت في فهرسها 2 / 324، نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 221، كتبها محمد بن محمد الاسفندياري في منتصف صفر سنة 745، ثم قرأها على فخر المحققين فكتب له الانهاء في آخرها. نسخة في مكتبة مدرسة سپهسالار في طهران، رقم 8081، كتبها أبو محمد ابن محمد الوراميني في 10 من رجب سنة 716، ذكرت في فهرسها 5 / 435. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي معروضة في معرضها، عليها خط المصنف وخط ابنه فخر الدين (1). (61) كشف المقال في معرفة الرجال. ذكره المصنف في الخلاصة - كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار - وقال: إنه أربعة أجزاء، وفي النسخة التي اعتمد عليها في الأمل: كشف المقال في أحوال الرجال. وذكر في أول الخلاصة أنه لم يذكر فيها كل مصنفات الرواة ولم يطول في نقل سيرتهم. إذ جعله موكولا إلى كشف المقال، ثم قال عند وصف كشف المقال: إنا ذكرنا فيه كل ما نقل عن الرواة والمصنفين مما وصل إلينا عن المتقدمين، وذكرنا أحوال المتأخرين فمن أراد الاستقصاء فعليه به فإنه كاف في بابه، ويعرف هذا الكتاب أيضا بالرجال الكبير الذي يحيل إليه كثيرا في الخلاصة والمختلف وإيضاح الاشتباه وغيرها. وقال المولى الأفندي: ولكن إلى الآن لم يوجد من كتاب كبيره في الرجال عين ولا أثر، فلعله كان بباله تأليفه ولم يتيسر له. أقول: هذا الكلام لا يتفق مع ما نقله في البحار عن الخلاصة من أنه أربعة أجزاء وكذا لا يتفق مع إحالة المصنف إليه في الخلاصة والمختلف والايضاح

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 404، الذريعة 3 / 352، 6 / 118، 18 / 60، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، كشف الظنون 1 / 336.

[ 99 ]

وغيرها، حتى قال في المختلف في حال عمرو بن سعيد: إنه كان فطحيا إلا أنه ثقة وقد ذكرت حاله في كتاب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال وفي كتاب كشف المقال في معرفة الرجال. وكذا لا يتفق مع ما ذكره في الروضات من أن كتاب الخلاصة مختصر من كتاب رجال الكبير الذي يحيل الأمر فيه إليه كثيرا... (1). (62) كشف المكنون من كتاب القانون. وهو اختصار لشرح الجزولية في النحو، ذكره المصنف في الخلاصة (2). (63) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين. صرح باسمه المصنف في نهج الحق، إلا أن السيد حسن الصدر نقل عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة بأن اسم الكتاب منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين، وكشف اليقين كتبه في سلطانية للسلطان محمد خدابنده. من أهم نسخه: نسخة في جامعة طهران، رقم 1796، كتبها الشيخ شمس الدين محمد بن علي العاملي جد الشيخ البهائي عن نسخة الأصل بخط المصنف في 21 من شعبان سنة 852 ثم قابلها على الأصل، ذكرت في فهرسها 8 / 368. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 13833، كتبت في سنة 974. نسخة في مكتبة ملك، رقم 102، كتبت في 25، من ذي الحجة سنة 988، ذكرت في فهرسها: 600 (3). (64) لب الحكمة.

(1) الخلاصة: 2، المختلف: 6، أمل الأمل 2 / 85، الرياض 1 / 362 - 377، البحار 107 / 53، روضات الجنات 2 / 274، الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 63 و 64.
(2) الخلاصة: 47، الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 64، (3) نهج الحق: 232، أمل الأمل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 406، تأسيس الشيعة: 299، الذريعة 18 / 69 و 70، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة،

[ 100 ]

ذكره المصنف في الاجازة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: لب الحكمة في النحو (1). (65) المباحثات السنية والمعارضات النصيرية. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والروضات والأعيان والذريعة، وفي الخلاصة المطبوعة: المباحث السنية والمعارضات النصيرية، وفي النسخة التي اعتمد عليها في الأمل: المباحثات السنية في المعارضات النصيرية. من أهم نسخه: نسخة في الخزانة الغروية في النجف الاشرف، كتبت سنة 775، ذكرت في فهرسها: 39 (2). (66) مبادئ الوصول إلى علم الأصول. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الأمل واللؤلؤة والرياض والروضات والمجالس، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد صغير، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: مبادئ الأصول إلى علم الأصول، وفي الخلاصة المطبوعة: مبادئ الأصول، والمبادئ من المتون المشتهرة التي كثرت عليها الشروح والحواشي ذكر في الذريعة ما يقارب عشرة منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة. ضمن المجموعة رقم 49، كتبها تلميذ المصنف هارون بن حسن الطبري في 21 من شعبان سنة 700، وفي أولها إجازة بخط المصنف في أواخر ربيع الأول سنة 701، وفي نهايتها أيضا خط المصنف

(1) الاجازة: 157، البحار 107 / 57 الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 286.
(2) الخلاصة: 47، أمل الآمل 2 / 83، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 272، الأعيان 5 / 405، الذريعة 19 / 40، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 101 ]

ذكرت في فهرسها 1 / 60 و 61. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2947، كتبت في سنة 702، وعليها إجازة فخر الدين لشمس الدين محمد بن أبي طالب. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة. ضمن المجموعة رقم 4، كتبها تلميذ المصنف جمال الدين أبو الفتوح أحمد في 21 من شهر رمضان سنة 703، ثم قرأها على المصنف فكتب له بخطه إنهاء القراءة في شهر رجب سنة 705 وأجازه أيضا، ثم قرأها على فخر الدين سنة 705، فكتب له الانهاء في آخرها، ذكرت في فهرسها 1 / 18 - 20. نسخة في المتحف البريطاني، كتبها علي بن الحسن السرابشنوي في سلخ رجب سنة 715، وعليها بلاغات لعلها بخط المؤلف، ثم قرأها على فخر الدين فكتب له الانهاء والاجازة في جمادى الأولى من نفس السنة (1). (67) المحاكمات بين شراح الاشارات ذكره المصنف في الخلاصة، وكذا ذكره في الاجازة - كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار - وقال: إنه ثلاث مجلدات (3). (68) مختصر شرح نهج البلاغة. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الأمل والبحار والرياض والروضات والمجالس وفي البحار أنه أربعة أجزاء وفي الخلاصة المطبوعة:

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، أمل الأمل 2 / 83، اللؤلؤة: 214، الرياض 1 / 373، مجالس المؤمنين 1 / 575، الروضات 2 / 272، البحار 107 / 54، تأسيس الشيعة: 313، الأعيان 5 / 404، الذريعة 6 / 190، 14 / 52 - 54، 19 / 44، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، البحار 107 / 149، الرياض 1 / 369، الأعيان 5 / 405، الذريعة 20 / 132

[ 102 ]

مختصر نهج البلاغة، وذكر بعض العلماء أنه مختصر شرح كمال الدين بن ميثم أستاذ العلامة (1). (69) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. ذكره في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة وحجة كل شخص والترجيح لما نصير إليه، وذكره في الاجازة وقال: إنه سبع مجلدات. وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار أنه ستة مجلدات وهو كتاب كامل فيه تمام أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات، وعليه حواش كثيرة ذكر منها في الذريعة ما يقارب 13 حاشية. من أهم نسخه: نسخة في دار الكتب الوطنية في تبريز، رقم 1261، كتبت في سنة 697، ذكرت في فهرسها 3 / 1257. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران. كتبها إبراهيم بن يوسف الاسترابادي عن نسخة الأصل بخط المصنف في 18 من ذي الحجة سنة 702، ثم قرأها على المؤلف فكتب له إجازة بخطه. نسخة في جامعة طهران، فيها كتاب الزكاة والخمس والصوم شئ من الحج. رقم 707، وهي بخط المؤلف، فرغ منها في سلخ ذي الحجة سنة 700، ذكرت في فهرسها 5 / 2005 - 2008. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، رقم 7923، كتبت في سنة 701. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، معروضة في معرضها، كتبها محمد ابن أبي طالب تلميذ المصنف في سنة 704، ذكرت في فهرسها 4 / 91. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 1052، كتبها جعفر بن حسين

(1) الخلاصة 47، أمل الأمل 2 / 84، المجالس 1 / 575، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 272، البحار 107 / 54، الأعيان 5 / 406، الذريعة 14 / 124، 20 / 198.

[ 103 ]

الاسترابادي في سلخ شهر رمضان سنة 705، ذكرت في فهرسها 3 / 241. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام. كتبت في سنة 708، ذكرت في فهرسها 2 / 109 (1). (70) مدارك الأحكام. في الفقه، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: خرج منه الطهارة والصلاة مجلد، لكن في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض ذكر أنه خرج منه الطهارة. وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه ثمانية أجزاء (2). (71) مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق. في المنطق والطبيعي والالهي، ذكره المصنف في الخلاصة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الأمل: مراصد التوفيق ومقاصد التحقيق. من أهم نسخه: نسخة في جامعة طهران. رقم 2301، عليها إجازة المصنف بخطه لشمس الدين محمد بن أبي طالب الآوي، كتبها له في السلطانية في جمادى الآخرة سنة 710، وعليها إجازة فخر المحققين أيضا في رابع جمادى الآخرة سنة 710، ذكرت في فهرسها 9 / 934 و 935. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران: كتبت في سنة 700 (3).

(1) الخلاصة: 45، الاجازة: 155، الرياض 1 / 372، البحار 107 / 52، نقد الرجال: 100، الأعيان 5 / 396 و 403 و 404، الذريعة 6 / 194 - 196، 20 / 218 - 221، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، البحار 107 / 52 و 148، الرياض 1 / 367، الأعيان 5 / 404، الذريعة 20 / 239.
(3) الخلاصة: 48، أمل الآمل 2 / 84، الأعيان 5 / 405، الذريعة 20 / 300، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 104 ]

(72) مسائل السيد ابن زهرة. وهو السيد علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة الحلبي الذي أجاز له العلامة، وهي عدة مسائل سألها من العلامة وولده، فأجابا عنها، فرتبها ابن أخي السائل على ثلاثة أقسام: ما أجاب عنه العلامة، وما أجاب عنه ولده، وما أجابه عنه. قال المرتب في المقدمة: وبعد فهذه مسائل نقلتها من خط السائل عنها وهو مولانا العم... من خط المجيبا عنها وهما... من أهم نسخها: نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقم 1022، كتبها السيد حيدر الآملي تلميذ فخر المحققين في غرة ذي الحجة سنة 762، ثم قرأها على فخر المحققين فكتب له إجازة في أواخر ربيع الآخر سنة 771، ذكرت في فهرسها 5 / 2021 - 2025. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، ضمن المجموعة رقم 4566، كتبها محمد بن علي في 14 من رجب سنة 960، ذكرت في فهرسها 12 / 259 و 260 نسخة في مكتبة جامعة طهران. ضمن المجموعة رقم 4543، كتبها إبراهيم ابن إسماعيل المازندراني في 3 من رجب سنة 936، ذكرت في فهرسها 13 / 3487 (1). (73) مصابيح الأنوار. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه كل أحاديث علمائنا وجعلنا كل حديث يتعلق بفن في بابه ورتبنا كل فن على أبواب، ابتدأنا فيها بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، ثم بعده ما روي عن علي عليه السلام، وهكذا إلى آخر الأئمة عليهم السلام. وقال السيد الأمين: وذكر أن هذا الكتاب لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام.

(1) الذريعة 20 / 360 و 361، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 105 ]

أقول: والظاهر من عبارة المصنف في الخلاصة أنه ألف منه شيئا يعتد به، ويؤيد هذا ما ذكره في المختلف بعد أن ذهب إلى أن ماء البئر لا ينجس بملاقاة النجاسة من غير تغير، واحتج بصحيح محمد بن إسماعيل ورواية علي بن جعفر، قال: وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة وقد ذكرناها في كتاب مصابيح الأنوار (1). (74) المطالب العلية في علم العربية. ذكره المصنف في الاجازة، وكذا ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الأمل والبحار والرياض والروضات، وفي الخلاصة المطبوعة: المطالب العلية في معرفة العربية، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: المطالب العلية في علوم العربية (2). (75) معارج الفهم في شرح النظم. في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: معارج الفهم في حل شرح النظم، والمعارج شرح لكتاب نظم البراهين في أصول الدين للعلامة أيضا. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في سنة 711. نسخة في مكتبة مدرسة سپهسلار في طهران، رقم 8301، كتبها محمد بن أبي تراب الوراميني في سنة 716، ذكرت في فهرسها 5 / 435. نسخة في مكتبة جستر بيتي، ضمن المجموعة رقم 3788، كتبت في سنة 734 (3).

(1) الخلاصة: 46، المختلف: 4، الأعيان 5 / 406، الذريعة 21 / 85، (2) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، أمل الأمل 2 / 84، مجالس المؤمنين 1 / 575، البحار 107 / 57، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 272، الأعيان 5 / 406، الذريعة 21 / 140.
(3) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، البحار 107 / 55، الأعيان 5 / 404، الذريعة 21 / 183، 24 / 200، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 106 ]

(76) المعتمد في الفقه. نسبه إلى العلامة الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة كما عنه في تأسيس الشيعة، وكذا نسبه إليه ابن فهد الحلي حيث أكثر النقل عنه في كتابه المهذب البارع وكذا ينقل عنه جد صاحب الأعيان في شرح منظومة بحر العلوم كما ذكره صاحب الأعيان. قال المولى الأفندي: ثم قد ينسب إلى العلامة رضي الله عنه أيضا كتب أخرى غير ما ذكرنا. فمن ذلك كتاب المعتمد في الفقه، نسبه إليه بعض العلماء - ولعل من نسبه كان من تلامذته - في حواشي الخلاصة المذكورة على ما رأيت نسخة من الخلاصة في بلدة ساري من بلاد مازندران وكان عليها بلاغات من العلامة رحمه الله نفسه أيضا. وقال في الذريعة: ذكره في الروضات ولكنه تنظر في صدق النسبة. أقول: الظاهر أن صاحب الروضات لم يتنظر في صدق نسبة المعتمد إلى العلامة، حيث قال في بيان الكتب التي لم يذكرها العلامة في خلاصته: ولا كتاب المعتمد في الفقه وكتاب مجامع الأخبار وكتاب الأسرار في الامامة ومختصره في تحقيق معنى الايمان، وإن كان في نسبة هذه الثلاثة إليه نظر واضح (1). (77) المقاصد الوافية بفوائد القانون والكافية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: جمعنا فيه بين الجزولية والكافرة في النحو مع تمثيل ما يحتاج إلى مثال، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد (2). (78) المقاومات. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: باحثنا فيه الحكماء السابقين وهو يتم

(1) الرياض 1 / 380 و 381 الروضات 2 / 275، أعيان الشيعة 5 / 404، تأسيس الشيعة: 399، الذريعة 21 / 214.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 406، الذريعة 21 / 386.

[ 107 ]

مع تمام عمرنا وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: المقاومات الحكيمة (1). (79) مقصد الواصلين في أصول الدين. ذكره في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد، وفي الأعيان: مقصد الواصلين أو مقاصد الواصلين في أصول الدين. وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار: معتقد الواصلين (2). (80) منتهى المطلب في تحقيق المذهب. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه، يتم إن شاء الله تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ - وهو شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وستمائة - وسبع مجلدات. وذكره في الاجازة أيضا وقال: خرج منه العبادات سبع مجلدات. ووصفه في آخر الارشاد بأنه بلغ الغاية وتجاوز النهاية، وفي أول المنتهى مقدمة لطيفة تبحث عن الغرض في علم الفقه ووجه الحاجة إليه ومرتبته وموضوعه ومبادئه ومسائله وتحديده ووجوب تحصيله، والمجلد السابع الذي ذكر في الخلاصة أنه فرغ منه سنة 693، غير موجود الآن، وللمولى نصر الله الهمداني تلميذ المحقق الداماد حاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في جامع گوهرشاد في مشهد، رقم 554، يظن أنها الأصل وبخط المؤلف، ذكرت في فهرسها 2 / 664. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف، رقم 662، كتب قسم منها بخط المؤلف وقسم بغير خطه.

(1) الخلاصة: 47، الأعيان 5 / 405، الذريعة 22 / 9.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة 156، البحار 107 / 148، الأعيان 5 / 405، الذريعة 22 / 112.

[ 108 ]

نسخة في مكتبة جامعة مدينة العلم بالكاظمية. رقم 203، كتبها علي بن إدريس في سنة 972 وقابلها مع نسخة الأصل بخط المصنف وصححها عليه، ذكرت في فهرسها: 125. نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف الاشرف معروضة في معرضها. كتبها تلميذ صاحب المعالم لأستاذه بأمره في سنة 982، ثم قابلها صاحب المعالم على نسخة الأصل بخط المصنف، وعليها خطه بمقابلته. نسخة في مكتبة الوزيري العامة في يزد، رقم 12964، تحتوي على كتاب الجهاد يصن أنها خط المؤلف (1). (81) منتهى الوصول إلى علمي الكلام والأصول. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: منتهى السؤول إلى علمي الكلام والأصول، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض: منتهى الوصول إلى علم الكلام والأصول. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 1807، كتبت في القرن الثامن، وهي مقابلة مع نسخة الأصل بخط المصنف، ذكرت في فهرسها 8 / 390 - 394. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في القرن الثامن (2). (82) المنهاج في مناسك الحاج. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في المجالس

(1) الخلاصة: 45، الاجازة: 155، إرشاد الأذهان: مخطوط، نقد الرجال: 100، رجال بحر العلوم 2 / 268، الأعيان 5 / 403، الذريعة 6 / 222، 23 / 11 و 12، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الرياض 1 / 368، البحار 107 / 148، مجالس المؤمنين 1 / 575، الأعيان 5 / 404، الذريعة 23 / 15، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 109 ]

والبحار، وفي الخلاصة المطبوعة: المنهاج في مناسك الحج (1). (83) منهاج الصلاح في اختصار المصباح. ذكره الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة كما عنه في تأسيس الشيعة، وكذا ذكره في الأمل والروضات والأعيان والذريعة، والمنهاج عبارة عن تلخيص مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، رتبه على عشرة أبواب وأضاف إليها باب آخر في الكلام والأصول الخمسة الاعتقادية وهو المعروف بالباب الحادي عشر كما مر، والمنهاج ألفه باستدعاء الوزير الخواجه عز الدين محمد بن محمد القوهدي. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، كتبها محمد بن علي الطبري في شوال سنة 733، نسخة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان، ضمن المجموعة رقم 4643، كتبت في القرن الثامن (2). (84) منهاج الكرامة في الامامة. ذكره المصنف في الخلاصة، وفي الذريعة وغيرها: منهاج الكرام في إثبات الامامة، وفي الأعيان: منهاج الكرامة أو تاج الكرامة في إثبات الامامة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الأمل والرياض: نهج الكرامة في الامامة، وفي البحار: نهج الكرامة في معرفة الامامة، وذكره في كشف الظنون تارة باسم منهاج الاستقامة في إثبات الامامة وأخرى باسم منهاج السلام إلى معراج الكرامة، وقال: لابن المطهر الحلي من أفاضل الشيعة فيه مطاعن على أهل السنة، وتعرض

(1) الخلاصة: 47، البحار 107 / 53، المجالس 1 / 575، الأعيان 5 / 404، الذريعة 23 / 171، (2) أمل الأمل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، الأعيان 5 / 406، الذريعة 23 / 164 و 165، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 110 ]

للرد عليه زين الدين سريحان بن محمد الملطي بكتاب سماه: سد الفتيق المظهر وصد الفسيق ابن المطهر، فتعرض لنقضه ابن كمونة، وتعرض للرد عليه أيضا ابن تيمية بكتاب سماه: منهاج السنة، أفرط فيه في الافتراء والتوهين حتى أن أهل نحلته المتعصبين لم يرضوا بما أتى به من الكذب والمين. فتعرض لنقض منهاج السنة وتزييف ما أتى به سراج الدين حسن بن عيسى اليماني اللكهنوي بكتاب سماه: إكمال المنة في نقض منهاج السنة، وتعرض لنقضه أيضا السيد مهدي ابن السيد صالح الموسوي المعروف بالكشوان بكتاب سماه: منهاج الشريعة في الرد على منهاج السنة في أربع مجلدات وكتب السيد أبو محمد الحسن صدر الدين كتاب البراهين الجلية في كفر أحمد بن تيمية في ثلاثة مقاصد، أولها: في شهادة علماء الاسلام على كفره. وثانيها: في شهادة كلماته عليه، وثالثها: فيما تفرد به من الآراء والبدع من أهم نسخه: نسخة في مكتبة سنا في طهران ضمن المجموعة رقم 164، كتبت في القرن التاسع، ذكرت في فهرسها 1 / 82. نسخة في مدرسة الآخوند في همدان، رقم 214، كتبت في سنة 900، ذكرت في فهرسها: 199. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة رقم 2523، كتبت في جمادى الآخرة سنة 901، ذكرت في فهرسها 5 / 109. نسخة في جامعة كمبريج في انكلترا، كتبت في سنة 909، ذكرت في فهرسها: 112 (1). (85) منهاج الهداية ومعراج الدراية. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار واللؤلؤة

(1) الخلاصة: 48، الرياض 1 / 375، أمل الأمل 2 / 84، البحار 107 / 54، الأعيان 5 / 405 الذريعة 2 / 283، 3 / 79، 23 / 162 و 172، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، كشف الظنون 2 / 1870 و 1872.

[ 111 ]

والأمل والروضات والرياض، وذكره أيضا في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض، وفي الخلاصة المطبوعة: منهاج الهداية ومعارج الدراية في الكلام. وفي الاجازة المطبوعة: مناهج الهداية ومعارج الدراية مجلد (1). (86) منهاج اليقين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة باسم: مناهج اليقين في أصول الدين، وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: منهاج اليقين في أصول الدين، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والروضات: مناهج اليقين في أصول الدين. وهو مرتب على مقدمة ومناهج ثامنها في الامامة وتاسعها في المعاد، ولابن العتائقي شرح عليه سماه: الايضاح والتبيين. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 251، كتبها لعي بن الحسين الطبري في سنة 724، ذكرت في فهرسها 1 / 238. نسخة في مكتبة ملك في طهران، رقم 736، كتبت في سنة 772 عن نسخة خط المصنف، ذكرت في فهرسها: 740. نسخة في مكتبة السيد محمد علي الروضاتي في إصفهان، كتبت في القرن الثامن في حياة المصنف أو قريبا من عصره. نسخة في مكتبة المسجد الأعظم في قم، ضمن المجموعة رقم 656، كتبت في سنة 755، ذكرت في فهرسها: 468 (2).

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، البحار 107 / 55. اللؤلؤة: 218، أمل الأمل 2 / 84، الروضات 2 / 273، الرياض 1 / 368 و 375، الأعيان 5 / 405، الذريعة 22 / 351.
(2) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الرياض 1 / 368، و 373، الروضات 2 / 272، الأعيان 5 / 404، الذريعة 22 / 352، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 112 ]

(87) نظم البراهين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد وجيز، وهو مرتب على سبعة أبواب: النظر، الحدوث، الصانع. العدل وفيه الحسن والقبح العقليان النبوة، الامامة، المعاد، وشرحه المصنف نفسه وسماه: معارج الفهم كما مر (1). (88) النكت البديعة في تحرير الذريعة، في أصول الفقه، ذكره المصنف في الخلاصة، والذريعة إلى أصول الشيعة للسيد المرتضى علم الهدى (2). (89) نور المشرق في علم المنطق. ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض: النور المشرق في علم المنطق (3). (90) نهاية الأحكام في معرفة الأحكام. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره أيضا في الاجازة وقال: خرج منه الطهارة والصلاة مجلد، وفي الذريعة: نهاية الأحكام إلى معرفة الأحكام خرج منه الطهارة والصلاة والزكاة والبيع إلى آخر الصرف. قال المصنف في مقدمته: لخصت فيه فتاوى الامامية على وجه الاختصار وأشرت فيه إلى العلل مع حذف الاطالة والاكثار. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، رقم 369، كتبت في سنة 710.

(1) الخلاصة: 46 الاجازة: 156، الأعيان 5 / 404، الذريعة 22 / 352، 24 / 200.
(2) الخلاصة: 46، الأعيان 5 / 404، الذريعة 10 / 26، 24 / 303.
(3) الاجازة: 157، الرياض 1 / 369، البحار 107 / 149، الأعيان 5 / 406، الذريعة 24 / 376.

[ 113 ]

نسخة في جامعة طهران، رقم 6662، كتب في القرن الثامن في عهد المصنف، ذكرت في فهرسها 16 / 328. نسخة في مكتبة المدرسة السلطانية في كاشان، رقم 433، كتبت في سنة 853 (1). (91) نهاية المرام في علم الكلام. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة وقال: خرج منه أربع مجلدات، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه عدة أجزاء، وذكره أيضا عبد الحميد الأعرجي ابن أخت العلامة في كتابه تذكرة الواصلين وقال: ومن أراد الوصول إلى غاية هذا العلم فعليه بكتاب نهاية المرام. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الخزانة الغروية في النجف، كتبت في سنة 713، ذكرت في فهرسها: 37. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 254، كتبت في القرن الثامن، ذكرت في فهرسها 1 / 280. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 10192، كتبت في القرن الثامن (2). (92) نهاية الوصول إلى علم الأصول. ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه في أربع مجلدات، وذكره في الخلاصة أيضا كما في النسخة التي اعتمد عليها في الأمل والروضات والرياض والمجالس، وفي الخلاصة المطبوعة: نهاية الوصول في علم الأصول. وهو كتاب جامع في

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 155، نهاية الأحكام 1 / 18، الرياض 1 / 365، الأعيان 5 / 404، الذريعة 24 / 394، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، البحار 107 / 55، الأعيان 5 / 404، الذريعة 24 / 407، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 114 ]

أصول الفقه لم يسبقه أحد فيه، فيه ما ذكره المتقدمون والمتأخرون، ألفه بالتماس ولده فخر الدين، ثم اختصره وسماه: تهذيب الوصول إلى علم الأصول كما مر. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامع طهران. رقم 1176، كتبت في سنة 705، ذكرت في فهرسها 6 / 238. نسخة في مكتبة المجلس بطهران، رقم 3745، كتبها محمد بن حسن المزيدي في 7 من شوال سنة 705. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 277، كتبها محمد بن علي الآوي في 15 من ربيع الثاني سنة 722، ذكرت في فهرسها 1 / 305 و 306. نسخة في مكتبة جستر بيتي في إيرلنده. رقم 3054، كتبها حسين بن أحمد ابن محمد في سنة 731 (1). (93) نهج الايمان في تفسير القرآن. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه ملخص الكشاف والتبيان وغيرهما (2). (94) نهج الحق وكشف الصدق. ذكره المصنف في الخلاصة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: كشف الحق ونهج الصدق. صنفه باسم السلطان خدابنده كما صرح به في خطبته. وهو مرتب على مسائل في التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمسائل الفرعية التي خالف فيها أهل السنة الكتاب والسنة، وكتب الفضل بن روزبهان كتبا في رد

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، أمل الأمل 2 / 84، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 272، المجالس 1 / 575، الأعيان 5 / 404، تأسيس الشيعة: 313، الذريعة 24 / 408 و 409، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46، الأعيان 5 / 405، الذريعة 12 / 171، 24 / 412.

[ 115 ]

نهج الحق فقام القاضي نور الله بنقضه بكتاب سماه: إحقاق الحق، فلما اطلع عليه العامة استعملوا السياط بدل القلم في جوابه وقتلوه، وهذا دينهم على مر القرون، ثم قام محمد حسن المظفر بتأليف كتاب: دلائل الصدق نقض فيه كتاب ابن روزبهان وتمم ما كتبه القاضي الشهيد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 1896، كتبها عبد المنعم بن محمد في 12 من شعبان سنة 704، ذكرت في فهرسها 8 / 505. نسخة في مكتبة اسيد الحكيم العامة، رقم 642، كتبت في 21 من شعبان سنة 734. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي كتبها محمد بن أحمد العلوي، في سنة 757، ذكرت في فهرسها 4 / 141 و 142 (1). (95) نهج العرفان في علم الميزان. في المنطق، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد (2). (96) نهج المسترشدين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد مختصر. صنفه بالتماس ولده فخر الدين، وهو مرتب على 13 فصلا لخص فيه المباحث الكلامية. وله شروح عديدة ذكر في الذريعة ما يقارب 9 منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام. رقم 955، كتبها محمد بن أبي طالب

(1) الخلاصة: 48، نهج الحق: 38، البحار 107 / 54، الأعيان 5 / 405، الذريعة 14 / 161، 18 / 33، 24 / 416، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، و 406، الذريعة 24 / 424.

[ 116 ]

الآوي في ذي الحجة سنة 702، قرأها على المصنف فكتب له السماع والاجازة بخطه في مستهل رجب سنة 705، ذكرت في فهرسها 4 / 268. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة، رقم 4، كتبها تلميذ المصنف أبو الفتوح الآوي في حياة المصنف عن نسخة الأصل ثم قرأها على فخر المحققين في سنة 705 فكتب له الانهاء بخطه، ذكرت في فهرسها 1 / 18 - 20. نسخة في مكتبة المتحف البريطاني في لندن، كتبها علي بن الحسن السرابشنوي في 18 من ذي الحجة سنة 715 (1). (97) نهج الوصول إلى علم الأصول. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في اللؤلؤة: منهج الوصول إلى علم الأصول. وهو مرتب على عشرة أبواب. توجد نسخته في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 1632. كتبت في سنة 707، ذكرت في فهرسها 5 / 314 (2). (98) النهج الوضاح في الأحاديث الصحاح. ذكره المصنف في الخلاصة، وقال السيد الأمين: وذكر أنه لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام (3). (99) واجبات الحج وأركانه. قال في الرياض: رسالة في واجبات الحج وأركانه من دون ذكر الأدعية

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، الرياض 1 / 374، و 375، الأعيان 5 / 404، الذريعة 1 / 515، 3 / 318، 14 / 161 - 163، 24 / 424، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، لؤلؤة البحرين: 218، الأعيان 5 / 404، الذريعة 24 / 426، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، (3) الخلاصة: 48، الأعيان 5 / 406، الذريعة 24 / 427.

[ 117 ]

والمستحبات ونحوها وكان عندنا منه نسخة عتيقة جدا قريبة من عهد المصنف، وهذه الرسالة متأخرة عن رسالته الموسومة بالمنهاج في مناسك الحاج المذكورة سابقا على ما يظهر من الديباجة، وفي مكتبة العلامة الحلي عبر عنه بخلاصة المنهاج في مناسك الحاج، جاء في أولها: هذه رسالة تشتمل على واجبات الحج وأركانه خالية من التطويل والاكثار في غاية الايجاز والاقتصار لخصت فيها ما يجب على كل حاج معرفته وعمله ولا يجوز تركه وجهله ولم نطول الكلام فيها بذكر الدعوات ولا الأفعال المندوبات، إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى بالمنهاج في مناسك الحاج، توجد نسخة هذه الرسالة في مكتبة ملك في طهران. ضمن المجموعة رقم 5712 (1). (100) واجبات الوضوء والصلاة. قال في الرياض: رسالة في واجب الوضوء والصلاة مختصرة ألفها للوزير ترمتاش، ثم ذكر أن عنده نسخة عتيقة يقرب تاريخها من عصر المصنف، وذكرها أيضا في الروضات والذريعة (2). (101) واجب الاعتقاد على جميع العباد. ذكره المصنف في الخلاصة وقال في الاجوبة المهنائية بعدما سأله السيد مهنا ابن سنان بقوله: ما يقول سيدنا في المختصر الذي صنفه مولانا وسماه: واجب الاعتقاد على جميع العباد إذا حفظ المكلف وعرف معانيه هل يون بذلك عارفا لما يجب عليه معرفته ناجيا بذلك في دنياه وآخرته قال: نعم يكفي في القيام بالتكليف المطلوب شرعا معرفة واجب الاعتقاد واعتقاده، وفي تحصيل السداد في شرح واجب الاعتقاد: وله - أي واجب الاعتقاد - من الخاصية أن جميع ما فيه عدا التسليم من المسائل الفقهية مجمع عليه بين فقهاء الامامية ولم يتعد فيه من الواجبات

(1) الرياض 1 / 378، الأعيان 5 / 404، الذريعة 22 / 260، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 378 و 379، الروضات 2 / 275، الأعيان 5 / 404، الذريعة 25 / 3 و 5.

[ 118 ]

إلى ذكر شئ من المندوبات. وواجب الاعتقاد هذا هو غير واجب الاعتقاد الكبير لولده فخر الدين، وعلى واجب الاعتقاد عدة شروح ذكر في الذريعة ما يقارب 5 منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي. ضمن المجموعة رقم 4953، كتبت في القرن الثامن وقرئت على فخر المحققين، ذكرت في فهرسها 14 / 230. نسخة في مكتبة جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 7693، كتبت في سنة 905، ذكرت في فهرسها 16 / 672. نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 2147، كتبها يحيى ابن حسين السلمابادي في سنة 907، ذكرت في فهرسها 5 / 437 (1). (ب): ومن المؤلفات المشكوكة نسبتها له: (1) إثبات الرجعة. ذكره في الذريعة، وقال: يوجد في خزانة كتب مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي كما ذكر في فهرسها (2).
(2) الايمان. قال في الرياض: ثم قد ينسب إلى العلامة أيضا رسالة مختصرة في تحقيق معنى الايمان ونقل الأقوال فيه، ورأيتها ببلدة،... في مجموعة فيها مبادئ الأصول وشرح الالفية للشيخ حسين بن عبد الصمد وشرح مبادئ الأصول المذكور في كتب المولى رضي المدرس بهراة. وقد كانت تلك الرسالة بخط بعض تلامذة الشيخ حسين ابن عبد الصمد المذكور وذكر في الروضات أن من مؤلفات العلامة التي لم يذكرها في الخلاصة مختصرة في تحقيق معنى الايمان، ثم ذكر أن فيه نظرا واضحا كنسبة

(1) الخلاصة: 48، أجوبة المسائل المهنائية: 23، الرياض 1 / 380، الروضات 2 / 275، الذريعة 3 / 397، 14 / 163 و 164، 24 / 4. مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة: 1 / 92.

[ 119 ]

كتاب الكشكول إلى العلامة (1).
(3) تلخيص الكشاف. ذكر في الذريعة أن بعض المطلعين رآه عند بعض علماء العامة ببغداد ثم استظهر أنه غير ما مر من أسماء تفاسير العلامة كالسر الوجيز ونهج الايمان. ثم احتمل كونه أحدهما. واستظهر في الأعيان أنه السر الوجيز (2).
(4) الجمع بين كلام النبي والوصي والجمع بين آيتين من الكتاب العزيز. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وذكر أن له نسخة في المكتبة الناصرية في لكهنو كتبت في سنة 786 وعنها مصورة في جامعة طهران رقم 6926 ذكرت في فهرس مصوراتها 3 / 265، ونسخة في مكتبة الالهيات في مشهد ونسخة في جامعة طهران. ونسخة في مكتبة الأستاذ محمود الشهابي (ظ).
(5) جوابات ابن حمزة. ذكرها في الذريعة وقال: وكان ابن حمزة - السائل منه - إما معاصره أو تلميذه، وليس هو ابن حمزة المشهور المتقدم على العلامة بكثير، ثم نقل عن الرياض بأنه قد استكثر من النقل عن هذه الجوابات في هامش رسالة الطهارة التي عندنا منها نسخ وقد ألفها الشيخ علي بن هلال العالمي الكركي في 969 بأمر الشاه طهماسب. وذكر في مكتبة العلامة الحلي أن لها نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 2621، كتبها محمد بن عبد الحسين في سنة 1050، وهي في ورقتين، ذكرت في فهرسها 9 / 1497 (4).
(6) جواب سؤالين. ذكره في الأعيان. وذكر أن السائل عنهما الخواجه رشيد الدين فضل الله

(1) الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، الأعيان 5 / 405، الذريعة 2 / 510.
(2) أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 4 / 425.
(3) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(4) الذريعة 5 / 196، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 120 ]

الطبيب الهمداني وزير غازان خان، ثم ذكر أنه رأى هذه الرسالة في طهران في مكتبة الشيخ علي المدرس (1).
(7) جواهر المطالب. ذكره في الأعيان والذريعة، وقال في الذريعة: نسبه إليه الشيخ إبراهيم ابن أبي جمهور في كتابه عوالي اللئالي الذي ألفه في 899 (2).
(8) حاشية التلخيص. ذكر في الرياض أن الشيخ حسن قد ذكر - في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف وعدمه من فروع كتاب المعالم - أن العلامة نقل نفسه في بعض كتبه موافقة المفيد للسيد المرتضى في القول بالجواز، ثم كتب في الهامش أنه ذكره في حاشيته على التلخيص، ثم ذكر في الرياض أن مراده بحاشية التلخيص ما قيده به العلامة نفسه في هوامش كتاب تلخيصه المذكور، واحتمل في الأعيان كون حاشية التلخيص هي نفسها غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام (3).
(9) حاشية القواعد. ذكرها في الذريعة وقال: رأيت نسخة القواعد المكتوبة في 1090 في كتب الشيخ مشكور في النجف وعليها بعض الحواشي بعنوان منه وبعضها بعنوان من المصنف (4).
(10) السلطان. في معتقدات الأشاعرة وبعض قبائحها، ذكره في الذريعة وقال: ذكره الشيخ عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي في بعض تصانيفه كما رأيته بخطه في الخزانة الغروية (5).

(1) أعيان الشيعة 5 / 406.
(2) الأعيان 5 / 406، الذريعة 5 / 280 و 281.
(3) الرياض 1 / 369 و 370، الأعيان 5 / 403، الذريعة 6 / 47.
(4) الذريعة 6 / 171 و 172.
(5) الذريعة 12 / 217.

[ 121 ]

(11) شرح الارشاد. ذكره في تأسيس الشيعة نقلا عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة (1). أقول: يحتمل أن يكون شرح الارشاد هذا هو نفسه الذي يأتي باسم المستجاد من الارشاد.
(12) شرح حديث الحقيقة. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وقال: طبع منسوبا إلى العلامة في مجموعة كلمات المحققين (2).
(13) شرح الحديث القدسي ذكره في الذريعة وقال: مطبوع مع مسار الشيعة (3).
(14) شرح حكمة الاشراق. ذكره في الأعيان (4).
(15) شرح القانون. ذكره في الذريعة (5).
(16) شرح الهداية. ذكره في الذريعة وقال: كما نسب إليه - أي: إلى العلامة - في بعض الفهارس. المخطوطة ولم يذكر مأخذه. وفي مكتبة العلامة الحلي: توجد نسخة منه كتبت في القرن الثامن في مكتبة جامعة اسلامبول القسم العربي ضمن المجموعة رقم 3384، وصفت في فهرسها 1 / 181 (6).

(1) تأسيس الشيعة: 399.
(2) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(3) الذريعة 13 / 205.
(4) أعيان الشيعة 5 / 406.
(5) الذريعة 13 / 389.
(6) الذريعة 14 / 174. مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 122 ]

(17) عقيدة العلامة الحلي. ذكرها في مكتبة العلامة الحلي وقال: توجد نسخة منه في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ضمن المجموعة رقم 2510 (1).
(18) المباحث. ذكره في الذريعة وقال: رأيته في مكتبة السماوي، واحتمل في موضع آخر من الذريعة أن يكون المباحث هذا هو نفسه المباحثات السنية الذي مر سابقا (2).
(19) المستجاد من الارشاد. وهو مختصر إرشاد المفيد، ذكره في الذريعة وقال: رأيته في النجف عند السيد محمد سبط أخي الحاج سيد حسين الكوهكمري، ثم ذكر أن اسم الكاتب غير موجود في الكتاب، لكن كتب على ظهر النسخة أنه تصنيف آية الله العلامة الحلي (3).
(20) معارج الدين ومناهج اليقين. ذكره في الذريعة، وذكر أنه توجد منه نسخة في المكتبة الرضوية كتبت سنة 1082، وذكر أن هذا الكتاب عد في فهرسها من كتب أصول الفقه، وأنه للعلامة، وأنه المعروف بمناهج اليقين في أصول الدين، ثم ذكر أن المناهج في أصول الدين غير هذا، وكتاب المعارج لم يذكر في تصانيف العلامة مع أن الظاهر أنه في الفقه لا أصول الفقه (4).
(21) الميراث.

(1) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة 19 / 37 و 40.
(3) الذريعة 21 / 2 و 3.
(4) الذريعة 21 / 181.

[ 123 ]

ذكره في مكتبة العلامة الحلي وذكر أن له مخطوطة في مكتبة المسجد الأعظم ضمن المجموعة رقم 7 / 3085 في 14 ورقة، ذكرت في فهرسها: 465 (1).
(22) النحو. وهو كتاب ذكر في الاجازة المطبوعة وذكر أنه مجلد، والظاهر أنه ليس كتابا، إذ لم يذكر في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض، ولم يذكر أيضا في الذريعة ولا في الأعيان ولا في غيرهما، ولعل الاشتباه نشأ من الناسخ. إذ العلامة ذكر في الاجازة كتبه موزعة على العلوم. فيكتب: كتب أصول الفقه ويذكر بعده الكتب المرتبطة به، وكذا كتب: كتب النحو وذكر بعده الكتب المرتبطة به كما في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض فاشتبه الناسخ وجعله كتاب النحو وذكر أنه مجلد، إذ لم يرد في نسخة الاجازة المطبوعة لفظ " كتب النحو " وجاء بدله كتاب النحو (2).
(23) الهادي. ذكر في الرياض أن بعض تلاميذ المحقق الكركي نسب كتاب الهادي إلى العلامة، ثم قال: لم أجده من جملة مؤلفاته (3). (ج): ومن المؤلفات المنسوبة له وهي ليست له: (1) الابتهاج. نسب كتاب الابتهاج للعلامة، وهو ليس له قطعا، بل هو للشيخ المتكلم أبي إسحاق إبراهيم النوبختي، ومنشأ الاشتباه في نسبة كتاب الابتهاج إلى العلامة هو أن العلامة في كتابه أنوار الملكوت في شرح الياقوت يذكر أولا نص كلام الياقوت للنوبختي يشرع في الشرح فذكر في مسألة أنه تعالى مبتهج بذاته نص كلام الياقوت.

(1) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 156، البحار 107 / 148، الرياض 1 / 368.
(3) الرياض 1 / 364، الذريعة 25 / 150.

[ 124 ]

وفي آخر كلام الياقوت قال النوبختي: وهذه المسألة سطرنا فيها كتابا مفردا سميناه بكتاب الابتهاج فاشتبه الأمر وظن أن هذا الكلام كلام العلامة، فنسب كتاب الابتهاج إليه، ويدل على أن كتاب الابتهاج ليس للعلامة ما ذكره العلامة في آخر شرح عبارة الياقوت بقوله: وقذ ذكر المصنف - أي: النوبختي - أنه صنف كتابا في هذه المسألة لم يصل إلينا (1).
(2) الأسرار في إمامة الأئمة الأطهار. قال في الرياض: وقد نسب إلى العلامة كتاب الأسرار في إمامة الأئمة الأطهار كما رأيته بخط بعض الأفاضل، وهو سهو واضح. بل هو من مؤلفات الحسن الطبرسي أو غيره من العلماء الطبرسين، وفي الروضات أن في نسبة كتاب الأسرار في الامامة إلى العلامة نظر واشح كنسبة كتاب الكشكول إليه. أقول: اختلف العلماء في اسم مؤلف الأسرار، فبعض ذهب إلى أنه عماد الدين الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الطبرسي المعروف بالعماد الطبري أو عماد الدين الطبري، وبعض ذهب إلى أنه أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي صاحب التفاسير الثلاثة، وبعض ذهب إلى أن لكل منهما كتابا اسمه الأسرار (2).
(3) أصول الدين. نسب هذا الكتاب إلى العلامة، وذلك لما ذكره العلامة في الاجازة، وهو ليس كتابا قطعا، بل هو عنوان لكتب أصول الدين كما مر في كتاب النحو.
(4) تحصيل السداد في شرح واجب الاعتقاد. نسبه إلى العلامة في الأعيان، وهو ليس للعلامة قطعا، لتفرد السيد الأمين في نسبته له، ويتضح اشتباه نسبة هذا الكتاب إلى العلامة عند ملاحظة مقدمته التي نقلها في الذريعة، حيث قال فيها: وله - أي: واجب الاعتقاد - من الخاصية أن جميع

(1) أنوار الملكوت: 102 و 104، الذريعة 1 / 62.
(2) الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، الذريعة 2 / 38 - 42.

[ 125 ]

ما فيه عدا التسليم من المسائل الفقهية مجمع عليه بين فقهاء الامامية ولم يتعد فيه من الواجبات إلى ذكر شئ من المندوبات، وفي الذريعة إن هذا - أي: تحصيل السداد - وإن لم يذكر فيه اسم الشارح لكن يظهر من بعض القرائن أنه تأليف الشيخ ظهير الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي، ألفه لولده الشيخ عبد الكريم (1).
(5) تلخيص الفهرست. نسبه إلى العلامة السيد الأمين في الأعيان وقال: بحذف الكتب والأسانيد. وهو ليس له قطعا، لتفرد السيد الأمين بهذه النسبة، ولأن تلخيص الفهرست للمحقق الحلي لا للعلامة، فإن المحقق لخص الفهرست للشيخ بتجريده عن ذكر الكتب والأسانيد والاقتصار على ذكر نفس المصنفين وسائر خصوصياتهم (2).
(6) الكشكول فيما جرى على آل الرسول. نسبه إلى العلامة السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان حيث أورد رواية على الكشكول وقال: إنه للعلامة الحلي وفي الأمل: وكتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول ينسب إليه [ والظاهر أنه ليس منه ] (3). وهو ليس للعلامة قطعا - لأن مؤلفه قال في مقدمته ووسطه: إنه ألف الكتاب في سنة 735 والعلامة توفي في سنة 726، ولأن التأمل في سياق عبارات الكتاب وأسلوب كلامه ظاهر في أنه ليس على طريق مشرب العلامة ونظم كلامه - بل هو تأليف السيد حيدر بن علي الآملي الحسيني، أو معاصره وسميه السيد حيدر ابن علي العبيدي أو العبدلي الحسيني الآملي المعروف بالصوفي (4).

(1) الأعيان 5 / 405، الذريعة 3 / 396 و 397.
(2) الأعيان 5 / 406، الذريعة 4 / 425، 16 / 384.
(3) ما بين المعقوفين زيادة من نسخة (ع) من نسخ الأمل كما ذكر في هامشه.
(4) الكشكول فيما جرى على آل الرسول: 8 و 97، تفسير البرهان 1 / 560، 2 / 79، أمل الأمل 2 / 85، اللؤلؤة: 220 و 221، الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، بهجة الامال 3 / 223، الذريعة 18 / 72 و 82.

[ 126 ]

(7) كنز العرفان في فقه القرآن نسبه للعلامة الزركلي في الأعلام، وهو ليس له قطعا، بل هو لأبي عبد الله مقداد بن عبد الله السيوري الحلي تلميذ الشهيد الأول وشارح الباب الحادي عشر المتوفي سنة 826 (1).
(8) مصباح المتهجد. نسبه للعلامة في كشف الظنون وقال: مجلد في الأدعية والأوراد وعمل اليوم والليلة والمواسم والأعياد... ثم اختصره مؤلفه. وهو ليس للعلامة قطعا، بل هو للشيخ الطوسي اختصره العلامة بكتاب سماه، منهاج الصلاح (2).
(9) منهاج السلامة إلى معراج الكرامة. نسبه للعلامة السيد الأمين في الأعيان وقال مذكور في كشف الظنون. وهو نفسه منهاج الكرامة الذي مر سابقا، وإنما الاختلاف في الاسم، فاشتبه الأمر على صاحب الأعيان حيث عده كتابين، ومر سابقا أن الصحيح اسمه: منهاج الكرامة لا منهاج السلامة أو منهاج الاستقامة كما ذكر في كشف الظنون (3).
(10) النهج الحق. نسبه للعلامة في الأعيان وقال: ذكره بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي ويمكن أن يكون هو الذي قبله - أي: نهج الحق وكشف الصدق - فإن صاحب البحار في مقدماته سماه: نهج الحق وكشف الصدق، وهو نفسه نهج الحق وكشف الصدق الذي مر سابقا. وإنما الاختلاف في الاسم، فاشتبه الأمر على صاحب الأعيان حيث عده كتابين (4).

(1) الذريعة 18 / 159، الأعلام 2 / 227.
(2) كشف الظنون 2 / 1710.
(3) الأعيان 5 / 405، كشف الظنون 2 / 1870 و 1872.
(4) الأعيان 5 / 405.

[ 127 ]

العلامة والسلطان اولجايتو: أسلم السلطان غازان خان بن أرغون خان بن اباقاخان بن هولاكو خان ابن تولي خان جنكيز خان في سنة 694 وسمى بمحمود، واستبصر في عام 702، فلما توفي في الحادي عشر من شوال عام 703 جاء أخوه محمد اولجايتو خان من خراسان في الثاني من ذي الحجة، وفي اليوم السادس عشر منه جلس على كرسي السلطنة، وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه، لأنه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود، وكان تواجد علماء الحنفية فيها. ثم انتقل إلى مذهب الشافعية - الذي هو أقل شناعة من الحنفية - بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها. وإنما لقب هذا السلطان باولجايتو لأنه في أول سلطنته صالح طوائف أروق جنكيز خان بعدما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة، فأطاعوا السلطان محمد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم، ولذلك اعتقد الناس أن سلطنته مباركة ميمونة، فعرضوا عليه أن يلقب باولجايتو، لأنه في لغة الأتراك بمعنى السلطان الكبير المبارك. فاستقر لقبه على هذا. وبعد ما أختار هذا السلطان مذهب الامامية - وذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلامة وسائر علماء المذاهب - لقب نفسه بخدابنده، بمعنى عبد الله، لكن المتعصبين من العامة غيروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده، بمعنى غلام الحمار، حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة (1)، ولم يكتفوا بهذا، بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها، وهي: أن التتر يسمون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته، فلما ولد هذا السلطان كان أول داخل الزمال!؟ ويكفي في بطلان هذه القصة أن لغة التتر هي التركية، ولفظ خربنده فارسي... قال السيد المرعشي: وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده، وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة، ومن

(1) رحلة ابن بطوطة: 227.

[ 128 ]

الواضح لدى العقلاء أن صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه - ومن العجب أن بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمل أنه لقب تنابزوا به - وما ذلك إلا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم وتلك الأحقاد البدرية والحنينية، وإلا فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقه قلبه وحسن سياسته وتدبيره (1). واختيار هذا الملك مذهب التشيع لم يكن عن ميل النفس والهوى، أو احتياج لبقاء سلطنته. وإنما كان بعد مناظرات علامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافة، فأوقعهم في مضيق الالزام والافحام، وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام، حتى قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي - الذي هو أفضل علماء الشافعية. بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة - بعدما سمع أدلة العلامة على حقية مذهب أهل البيت، قال: أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا، والخلف لالجام العوام ودفع شق عصا أهل الاسلام سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم (2). وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الابرو الشافعي المعاصر له: صاحب ذوق سليم يحب العلم والعلماء بالأخص السادات، وذكر بعد هذا أن ممالك إيران عمرت في زمانه، واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الأمراء، حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته، وأسس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد (3). وقال العلامة المترجم في حقه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: وقد منحه الله بالقوة القدسية، وخصة بالكمالات النفسية والقريحة الوقادة، والفكرة الصحيحة

(1) اللئالي المنتظمة: 72.
(2) مجالس المؤمنين 2 / 571، نقلا عن تاريخ الحافظ الابرو الشافعي.
(3) نقله عنه في المجالس 2 / 360.

[ 129 ]

النقادة، وفاق في ذلك على جميع الأمم، وزاد علما وفضلا على فضلاء من تأخر وتقدم، وألهمه الله العدل في رعيته والاحسان إلى العلماء من أهل مملكته، وإفاضة الخير والانعام على جميع الأنام (1). وقال النطنزي في منتخب التواريخ: إن السلطان محمد خدابنده، اولجايتو كان ذا صفات جليلة وخصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف... وفقه الله لتأسيس صدقات جارية، منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور الحديث ودور الضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد، والخانقاهات، بحيث أراح الحاضر والمسافر، وكان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل والتقى، ملك الممالك وحكم عليها ستة عشر سنة، وكان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر وإلى ما وراء النهر تحت سلطته. توفي سنة 717 أو 719، ودفن بمقبرته التي أعدها قبل موته في بلدة سلطانية (2). وقال الخوانساري في حقه: كان يعتني بالعلماء والصلحاء كثيرا، ويحبهم حبا شديدا، وأنه قد حصل للعلم والفضل في زمن دولته العالية رونق تام ورواج كثير (3). ومن حبه الشديد للعلم والعلماء لم يرض بمفارقة العلامة وبقية العلماء عنه، لذا أسس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الاسلامية لنشر العلم، وكانت تستقي هذه المدرسة من الحلة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة، وتخرج من هذه المدرسة رجال أفذاذ. وأما سبب تشيع هذا السلطان وكيفيته، فالتاريخ ينقل لنا روايتين:

(1) نقله عنه في اللئالي المنتظمة: 71 و 72.
(2) نقله عنه في اللئالي المنتظمة: 70.
(3) روضات الجنات 2 / 282.

[ 130 ]

الأولى: ما ذكره المولى محمد تقي المجلسي في روضته وهو: أنه أي - السلطان - غضب على امرأته وقال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم ندم وجمع العلماء، فقالوا: لابد من المحلل، فقال: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة، أفليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا. وقال أحد وزرائه: إن عالما بالحلة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق فبعث كتابه إلى العلامة وأحضره، ولما بعث إليه قال علماء العامة: إن له مذهبا باطلا ولا عقل للروافض ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل، قال الملك: حتى يحضر. فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم. فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال: السلام عليكم، وجلس عند الملك. فقالوا للملك: ألم نقل لك إنهم ضعفاء العقول. قال الملك: إسألوا منه في كل ما فعل. فقالوا له: لم ما سجدت للملك وتركت الآداب؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ملكا وكان يسلم عليه، وقال الله تعالى: " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة " (1) ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله. قالوا له: لم جلست عند الملك؟ قال: لم يكن مكان غيره. وكل ما يقول العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك. قالوا له: لاي شئ أخذت نعلك معك، وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟! قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فصاحت الحنفية: حاشا وكلا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله؟

(1) النور: 61.

[ 131 ]

بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: فنسيت لعله كان السارق الشافعي. فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلما مات خرج وكان نشوؤه في المائتين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: لعله كان مالك. فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية. فقال: لعله كان أحمد بن حنبل. فقالوا بمثل ما قالته الشافعية. فتوجه العلامة إلى الملك. فقال: أيها الملك علمت - أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا في زمن الصحابة، فهذه أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة، ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم. فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله والصحابة؟ فقال الجميع: لا. فقال العلامة: ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه. وعلى أي حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل، لأنه لم تتحقق شروطه، ومنها العدلان، فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال: لا. وشرع في البحث مع علماء العامة حتى الزامهم جميعا. فتشيع الملك وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا للأئمة الاثنى عشر في الخطبة، ويكتبوا أساميهم عليهم السلام في المساجد والمعابد. والذي في أصبهان موجود الآن في الجامع القديم الذي كتب في زمانه في

[ 132 ]

ثلاث مواضع، وعلى منارة دار السيادة التي تممها سلطان محمد بعدما أحدثها أخوه غازان أيضا موجود، وفي محاسن أصفهان موجود أن ابتداء الخطبة كان بسعي بعض السادات اسمه ميرزا قلندر، ومن المعابد التي رأيت معبد بيربر كان الذي في لنجان وبنى في زمانه الاسامي الموجودة الآن، وكذا في معبد قطب العارفين نور الدين عبد الصمد النطنزي الذي له نسبة إليه من جانب الأم موجود الآن (1). الثانية: ما ذكره الحافظ الابرو الشافعي المعاصر للعلامة وجمع من المؤرخين، وهو: أن السلطان غازان خان - محمود - كان في عام 702 في بغداد، فاتفق أن سيدا علويا صلى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة، ثم قام وصلى الظهر منفردا فتفطنوا منه ذلك فقتلوه، فشكا ذووه إلى السلطان فتكدر خاطره ومست عواطفه وأظهر الملالة من أنه لمجرد إعادة الصلاة يقتل رجل من أولاد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يكن له علم بالمذاهب الاسلامية، فقام يتفحص عنها، وكان في أمرائه جماعة متشيعون، منهم الأمير طرمطار بن مانجو بخشي، وكان في خدمة السلطان من صغره وله وجه عنده، وكانت نشأته في الري بلدة الشيعة، وكان يستنصر مذهب التشيع ولما رآه مغضبا على أهل السنة انتهز الفرصة ورغبه إلى مذهب التشيع فمال إليه، ولما سيطر الأمير غازان على الموضع وهدأت الضوضاء التي كانت في زمانه كان تأثير كلام الأمير طرمطار أكثر عند السلطان غازان، فقام في تربية السادة وعمارة مشاهد الأئمة عليهم السلام. فأسس دار السيادة في إصفهان وكاشان وسيواس روم وأوقف عليها أملاكا كثيرة، وكذا في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام كما بقيت بعض الآثار لحد الآن، وكان ميله إلى مذهب الامامية يزداد يوما فيوما. إلى أن توفي السلطان غازان وقام بالسلطنة من بعده ولي عهده أخوه محمد، وصار

(1) روضة المتقين 9 / 30.

[ 133 ]

مائلا إلى الحنفية بترغيب جمع من علمائهم - لأن مسكنه في زمن أخيه غازان كان في خراسان، وتواجد علماء الحنفية آنذاك كان فيها - فكان يكرمهم ويوقرهم، كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصب لمذهبهم. وكان وزير السلطان محمد خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك، ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشئ، إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، وكان الأوحد في علوم المعقول والمنقول، وصاحب المباحثات والمناظرات المتينة، وكان شافعي المذهب، فقدمه الوزير خواجه رشيد الدين إلى السلطان فصار ملازما له وفوض إليه قضاء ممالك إيران. وانتهز مولانا نظام الدين الفرصة وشرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة، حتى زيف جميع أدلتهم. فمال السلطان إلى مذهب الشيعة، حتى سأل العلامة قطب الدين الشيرازي: إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل؟ فقال: هذا سهل، يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وجاء ابن صدر جهان الحنفي من بخار إلى خدمة السلطان فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، وأنه أذلنا عند السلطان وأمرائه، فألطف بهم وودعهم. إلى أن جاء اليوم المشهود يوم الجمعة حيث كان علماء الحنفية والشافعية عند السلطان محمد. فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرره القاضي وقال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت والأم في مذهب الحنفية، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك. فقرا القاضي من منظومة أبي حنيفة. وليس في لواطة من حد * ولا بوطء الأخت بعد عقد فأفحموا وسكتوا. فمل السلطان وأمراؤه، حتى قام السلطان من مجلسه مغضبا، وندم الأمراء على أخذهم مذهب الاسلام، وكان بعضهم يقول لبعض: ما فعلنا بأنفسنا تركنا

[ 134 ]

مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا، وانتشر الخبر في ممالك السلطان، وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منه ويستهزؤون به ويسألونه عن هذه المسائل. وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى گلستان، وكان فيها قصر بناه أخوه السلطان غازان خان، فنزل السلطان مع خاصته فيه، فلما كان الليل أخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة، وهلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا فرحلوا منه على سرعة. فقال له بعض أمرائه: إن على قاعدة المغول لابد أن يمر السلطان على النار، فأمر باحضار أساتيد هذا الفن فقالوا: إن هذه الواقعة من شؤم الاسلام. فلو تركه السلطان تصلح الأمور. فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الاسلام، وكان السلطان متحيرا متفكرا، ويقول: أنا نشأت مدة في دين الاسلام وتكلفت في الطاعات والعبادات، فكيف أترك دين الاسلام؟! فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع ولابد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح عليه السلام: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الامامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان.

[ 135 ]

وبعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام، وعند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الامامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة، فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، وصار موردا للألطاف والمراحم. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء العامة، أن يناظر آية الله العلامة، وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي. فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الامامية، على وجه تمنوا أن يكونوا جمادا أو شجرا وبهتوا كأنهم التقموا حجرا. وعند ذلك قال المولى نظام الدين: قوة أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا. والخلف - لالجام العوام ودفع شق عصا أهل الاسلام - سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر باللعن عليهم. فعدل السلطان والأمراء، والعساكر وجم غفير من العلماء والأكابر عن مذهب بقية الطوائف واعتنقوا مذهب الحق - الشيعة - الذي يأخذ أحكامه عن الأئمة عليهم السلام عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل. وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة وإسقاط أسامي الثلاثة عنها وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام على المنابر، وبذكر حتى

[ 136 ]

على خير العمل في الأذان وبتغيير السكة وحذف أسماء الثلاثة منها ونقش الأسامي المباركة عليها (1). وكيفما كان فتشيع هذا السلطان ومن معه على يد العلامة أمر مقطوع به مهما كان سببه وكان تغيير السكة عام 707 أو 708، فحذف أسماء الثلاثة منها، فكانت السكة - الدينار - مدورة مخمسة الأضلاع في وسطها ثلاثة سطور متوازية الأبعاض متكافئة الأجزاء لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وذكرت الأسامي المباركة للأئمة عليهم السلام على الترتيب على حاشيتها. ولما انتقضت المناظرة جعل السلطان السيد تاج الدين محمد الآوي - المتقدم ذكره - نقيب الممالك. وشرع العلامة بعد ذلك بمعونة هذا السلطان المستبصر في تشييد أساس الحق وترويج المذهب، وكتب باسم السلطان عدة كتب ورسائل بعضها كانت بطلب من السلطان، فألف باسمه كتاب منهاج الكرامة، ونهج الحق. والرسالة السعدية، ورسالة في نفي الجبر، وغيرها. وكان العلامة رحمه الله في القرب والمنزلة عند السلطان بحيث لم يرض بعد استبصاره بمفارقة العلامة في حضر أو سفر، لذا أمر بترتيب المدرسة السيارة له ولتلاميذه، وهذه المدرسة السيارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسية، فكانت تحمل مع الموكب السلطاني وكانت هذه المدرسة المباركة تستقي من الحلة، وتخرج

(1) مجالس المؤمنين 2 / 356 - 361، نقلا عن تاريخ الحافظ الابرو، تحفة العالم 1 / 176، خاتمة المستدرك: 460 و 461، إحقاق الحق 1 / 11 - 16، أعيان الشيعة 5 / 396 - 400، وغيرها كثير.

[ 137 ]

من هذه المدرسة كثير من العلماء الصلحاء، ونقل أنه وجد في أواخر مؤلفات العلامة وقوع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمانشاه، وفي جملة من أواخر أجزاء التذكرة أنه وقع الفراغ منه في السلطانية، ويؤيده ما ذكره الصفدي من أن العلامة كان يصنف وهو راكب (1). وأمر السلطان أيضا كبار علماء العامة بالحضور في المدرسة تنمية للحركة العلمية واستمرار للمباحثات الحرة السليمة بين المذاهب، وممن كان في هذه المدرسة المولى بدر الدين التستري والمولى نظام الدين عبد الملك المراغي والمولى برهان الدين والخواجه رشيد الدين والسيد ركن الدين الموصلي والكاتبي القزويني والكيشي وقطب الدين الفارسي وغيرهم. وختاما لهذا الفصل الشيق نذكر ظريفتين جميلتين حدثنا بعد انتهاء المناظرة واستبصار السلطان. الأولى: أن العلامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر. فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي والأئمة من بعده عليهم السلام. وكان في المجلس رجل من أهل الموصل يدعي أنه سيد اسمه ركن الدين الموصلي - كان قد أسكته العلامة في المناظرة - اعترض على العلامة في هذه الخطبة، فقال: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟ فقرأ العلامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " (2). فقال هذا اللاسيد من باب العناد وعقوق الآباء والأجداد: أي مصيبة أصابت عليا وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟ فذكر له العلامة مصائبهم المشهورة، ثم قال: وأي مصيبة أعظم عليهم وأشنع

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(2) البقرة: 156 و 157.

[ 138 ]

أن حصل من ذراريهم مثل الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال عليهم. فتعجب الحاضرون من قوة جواب العلامة، وضحكوا على هذا الموصلي. ونظم بعض الحضار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد: إذا العلوي تابع ناصبيا * لمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لأن الكلب طبع أبيه فيه (1) الثانية: أن الملا محسن الكاشاني - الذي هو رجل ظريف - كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان وجريان المباحثة عنده. فلما تشيع السلطان وتم الأمر توجه الملا محسن إلى السلطان وقال: أريد أن أصلي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة وركعتين على المذهب الجعفري، وأجعل السلطان حاكما بصحة أي الصلاتين. فقال الملا محسن: أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الأربعة يجوز الوضوء بالنبيذ، وكذا يذهب إلى أن الجلد بالدباغة يطهر، وكذا يجوز بدل قراءة الحمد وسورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة ويجوز السجود على نجاسة الكلب، ويجوز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة. فتوضأ الملا محسن بالنبيذ، ولبس جلد الكلب، ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبر، وبدل قراءة الحمد وسورة قال: دوبرك سبز، بمعنى: مدهامتان ثم ركع، ثم سجد على خرء الكلب، وأدى الركعة الثانية مثل الأولى، ثم تشهد، وبدل السلام أخرج من دبره ضرطة، وقال: هذه صلاة أهل السنة. ثم مع كمال الخضوع والخشوع صلى تمام الركعتين على مذهب الشيعة. فقال السلطان: معلوم أن الأولى ليست صلاة، بل الصلاة الموافقة للعقل.

(1) لؤلؤة البحرين: 224 - 226، مجالس المؤمنين 2 / 571 و 572.

[ 139 ]

هي الثانية (1). نعم وبعد هذه المناظرة العظيمة وببركة هذا الخريت العلامة استبصر السلطان وعدد كبير من الأمراء وعلماء العامة، فعمت البركة في جميع الممالك وهدأت

(1) قصص العلماء: 359 و 360. وحدث مثل هذه الواقعة قبلها أمام السلطان محمود بن سبكتكين، نقل القاضي ابن خلكان عن عبد الملك الجويني إمام الشافعية المتوفى سنة 478 في كتابه الذي سماه مغيب الحق في اختيار الاحق، أن السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة، وكان مولعا بعلم الحديث، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع، وكان يستفسر الأحاديث. فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي، فوقع في جلده حكة، فجمع الفقهاء من الفريقين من مرو، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الامام الشافعي وعلى مذهب أبي حنيفة. لينظر السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنهما، فصلى القفال المروزي - أحد علماء الشافعية - بطهارة مسيغة وشرائط معتبرة من الطهارة والستر واستقبال القبلة، وأتى بالاركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام، وقال: هذه صلاة لا يجوز الامام الشافعي دونها ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة، فلبس جلد الكلب مدبوغا، ولطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة، فاجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوؤه منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، وكبر بالفارسية [ ثم قرأ آية بالفارسية ]: دو برك سبز - أي: ورقتان خضراوتان، وهو معنى قوله تعالى في سورة الرحمن: " مدهامتان " - ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع، وتشهد، وضرط في آخره من غير السلام، وقال: أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة، فقال السلطان: لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين، وأنكر الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة وتمسك بمذهب الشافعي. وفيات الأعيان 5 / 180 و 181. أقول: الخرافات القبيحة الموجودة في مذهب الشافعي ومذهب أخويه لا تقل عن مذهب أبي حنيفة، ولو أردنا ذكر بعضها لخرجنا عن صلب البحث، فنرجأها إلى موضع آخر.

[ 140 ]

الأوضاع. فلابد أن لا ننسى فضل هذا العلامة، فله حق كبير علينا لا نستطيع أن نؤدي قسما يسيرا منه. ونعم ما قاله المحدث البحراني بعد ذكر المناظرة: لو لم تكن له قدس سره إلا هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخرا وعلا بها ذكرا، فكيف ومناقبه لا تعد ولا تحصى، ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصاء (1). وقال الخوانساري معقبا لكلام المحدث البحراني: وهذه اليد العظمى والمنة الكبرى التي له على أهل الحق مما لم ينكره أحد من المخالفين والموافقين، حتى أن في بعض تواريخ العامة رأيت التعبير عن هذه الحكاية بمثل هذه الصورة: ومن سوانح سنة 707 إظهار خدابنده شعار التشيع بإضلال ابن المطهر، وأنت خبير بأن مثل هذا الكلام المنطوق صدر من أي قلب محروق، والحمد لله (2). نسأل الله سبحانه أن يعجل في ظهور إمامنا وملاذنا لنكحل أعيننا برؤيته ورؤية الحق منتشرا في المعمورة. نظرة سريعة في بعض الاشكالات والانتقاصات: كلما ازداد الانسان عظمة وعلوا كثر حساده ومناوؤه، وهذا شئ محسوس، فالنبي صلى الله عليه وآله بعظمته العالية التي علا بها على كل العالمين من الأولين والآخرين - حتى " دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى " (3) - لم يسلم من حسد الحساد وافتراء الكذابين في حياته وبعد وفاته. وعلي عليه السلام الذي بلغت منزلته في الفضل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل - بحيث ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه

(1) لؤلؤة البحرين: 226. (2) روضات الجنات 2 / 28.
(3) النجم: 8 و 9.

[ 141 ]

الطير (1) - لم يسلم أيضا من الحساد ومرضى القلوب فكم عانى في حياته، وحتى بعد شهادته لم تنته الأحقاد البدرية والحنينية ولحد الآن، وذلك شأن كل عظيم يريد الحق، لأن الحق مر. وعلامتنا ابن المطهر - الذي وصل مقامه من بين العلماء أعلى مقام - اقتفى أثرهما وسلك طريقتهما، فصبت عليه الأحقاد من كل جانب لأنه عظيم ونحن في هذا الفصل نمر مرورا عاجلا على بعض ما قيل من إشكال أو انتقاص يرتبط فيما نحن فيه، ولا ندعي أن العلامة معصوم لا يقع في زلل أو خطأ، لأن المعصوم ليس إلا من عصمه الله تعالى، لكنه عبد صالح قذف الله العلم في قلبه. (1) قال ابن روز بهان في مقام القدح بالعلامة وكتابه نهج الحق... فهو في هذا كما ذكر بعض الظرفاء على ما يضعونه على ألسنة البهائم: أن الجمال سأل جملا من أين تخرج؟ قال الجمل: من الحمام! قال: صدقت، ظاهر من رجلك النظيف وخفك اللطيف. فنقول: نعم ظاهر على ابن المطهر أنه من دنس الباطل ودرن التعصب مطهر، وهو خائض في مزابل المطاعن وغريق في حشوش الضغائن...
(2). وقال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان: وأما ما نقله عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنف على خلفاء أهل السنة وأئمتهم ومجتهديهم بمقال جرئ بين الجمال وبعض الجمال، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم مناسبته بالمصنف المكنى بابن المطهر وكونه من أناس يتطهرون، وإنما يناسب ذلك حال الأنجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال، وفي إزالة البول والغائط لا يوجبون الاغتسال، بل يمسون أنفسهم كالحمار على الجدار، ويمسحون أخفافهم في وضوئهم ولو وطأت الأقذار. وأشد مناسبة من بين هؤلاء

(1) نهج البلاغة 1 / 31.
(2) إحقاق الحق 1 / 27، نقلا عن ابن روزبهان.

[ 142 ]

الأنجاس هذا الناصب - أي الفضل بن روزبهان - الرجس الفضول الذي سمي بالفضل، ومسماه فضلة فضول آخر، وقد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل مرة وخرء الكلب أخرى... (1). أقول: أدب أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ليس هو اللعن والشتم، فلما أظهر حجر بن عدي وعمرو بن الحمق البراءة واللعن من أهل الشام في حرب صفين أرسل إليهما علي عليه السلام أن: كفا عما يبلغني عنكما، فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقين؟ قال: بلى قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى، قالا: فلم منعتنا من شتمهم؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتتبرؤون، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا وكذا، ومن عملهم كذا وكذا، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، ولو قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم. وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به، كان هذا أحب إلى وخيرا لكم، فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك...
(2). ونحن نقول أيضا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك. لكن ماذا يفعل أمير المؤمنين عليه السلام الذي جرعوه الغصة بعد الغصة، حتى قال: فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا (3). نعم ماذا يفعل أمير المؤمنين وولده المعصومون عليهم السلام والعلماء الربانيون المقتفون أثرهم والشيعة كافة مع أناس بلغ عتوهم وخروجهم عن الدين درجة بحيث لعنهم الله في الدنيا والآخرة؟ أناشدك بالله عزيزي القارئ:

(1) إحقاق الحق 1 / 62 و 63.
(2) وقعة صفين: 103.
(3) نهج البلاغة 1 / 31.

[ 143 ]

ألم يقل الله تعالى: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدلهم عذابا مهينا " (1). ألم يروي الامام البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (2). ألم يروي الامام البخاري في صحيحه أن فاطمة عليهما السلام غضبت على... وهجرته فلم تكلمه ولم تزل مهاجرته حتى توفيت (3). فما ذكره العلامة في كتابه نهج الحق عن المطاعن ليس إلا أنهم مصداق للطعن واللعن، حيث أن الله طعن فيهم ولعنهم في الدنيا والآخرة و... وكذا ما ذكره القاضي الشهيد في الطعن على ابن روزبهان، لأنه مستوجب للعنة البارئ والعذاب والنكال، ولأنه ارتكب أسوأ من ذلك بالنسبة إلى مولانا العلامة قدس سره المشتهر في الآفاق، فكما تدين تدان به - لا تهتك فتهتك - من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا. والحديث ذو شجون ليس هذا محله.
(2) قال ابن كثير: ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض...
(4). أقول: لا أعلم ماذا أقول لابن كثير في تعبير عن العلامة بأنه لم تطهر خلائقه! ألم يقل الصفدي والتغري بردي: إن ابن المطهر كان ريض الأخلاق (5)؟ ولا لوم على ابن كثير وأصحابه إذا صدرت منهم أمثال هذه الكلمات، لأن كل.

(1) الأحزاب: 57.
(2) صحيح البخاري 5 / 36.
(3) صحيح البخاري 4 / 96، 8 / 185.
(4) البداية والنهاية 14 / 125.
(5) الوافي بالوفيات 13 / 85، النجوم الزاهرة 9 / 267.

[ 144 ]

واحد منهم ابن كثير، ولا يصدر من ابن الكثير غير النكير.
(3) قال التغري بردي بعد أن وصف العلامة بأنه رضي الخلق حليما: غير أنه كان رافضيا خبيثا على مذهب القوم (1). ولا أدري كيف أن الانسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة التي اعترف بها الكل - بمجرد أنه يتبع من أمر الله باتباعه ويتبرأ ممن أمر الله بالتبرؤ منه - يكون خبيثا؟! (4) قال العسقلاني: ويقال إنه - أي: العلامة - تقدم في دولة [ خدابنده ] وكثرت أمواله وكان مع ذلك في غاية الشح (2). وقال السيد الأمين: أما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصح ولا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذام الشح وقبحه. فهو إن لم يكن سخيا بطبعه فلابد أن يتسخى بسبب علمه، مع أننا لم نجد ناقلا نقلها غيره، وليس الباعث على هذه النسبة إلا عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعه وتقواه، فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء، بل ولا بذكر الكرم والسخاء غالبا (3). وخلاصة القول أن كل هذه الاهانات التي صدرت منهم في حق العلامة - التي ذكرنا شيئا يسيرا منها - إنما نشأت من الأحقاد البدرية والحنينية، ومن سيف علي عليه السلام الذي قتل به آباءهم وأجدادهم لاستقامة الدين، نعم بقيت هذه الأحقاد في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبونها على شيعة على عليه السلام مهما أمكنتهم الفرصة.
(5) قال ابن روزبهان: اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلفات المولى الفاضل جمال الدين ابن المطهر الحلي غفر الله ذنوبه قد سماه بكتاب نهج الحق

(1) النجوم الزاهرة 9 / 267.
(2) الدرر الكامنة 2 / 72.
(3) أعيان الشيعة 5 / 398.

[ 145 ]

وكشف الصدق، قد ألفه في أيام دولة السلطان غياث الدين اولجايتو محمد خدابنده، وذكر أنه صنفه بإشارته، وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة ونبغ نابغة الفرقة الموسومة بالامامية من فرق الشيعة. فإن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم، والناس على دين ملوكهم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم (1). وقال القاضي الشهيد: وأما ما أشار إليه من أن شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنما كان بمجرد اتباع ميل السلطان من غير دلالة حجة وبرهان، مردود بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السلطان، وأنه كان من أهل البصيرة والفحص عن حقائق المذهب والأديان، وأن نقل المذهب وتغيير الخطبة والسكة إنما وقع بعدما ناظر المصنف العلامة الهمام علماء سائر المذاهب وأوقعهم في مضيق الالزام والافحام، وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام. فمن أختار مذهب الامامية في تلك الأيام كان المجتهد دليله، وظهور الحق بين أظهر الناس سبيله، فكانوا آخذين عن المجتهد وسلوكه، لا عمن روج المذهب من ملوكه، فلا يتوجه هاهنا ما كان يتوجه في بعض الملوك وسلوكهم، أن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم، والناس على دين ملوكهم. والحاصل أن السلطان المغفور المذكور لم يكن مدعيا لخلافة النبي صلى الله عليه وآله ولا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتبكه ملوك تيم وعدي وبني أمية وبني العباس، من هضم أقدار أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتغيير دينه أصول وفروعا، ترويجا لدعوى خلافتهم، وليسلك الناس مسلكهم من مخافتهم. بخلاف هؤلاء الذين تقمصوا الملك والخلافة، وابتلوا الدين بكل بلية وآفة (2).

(1) إحقاق الحق 1 / 26، نقلا عن ابن روزبهان.
(2) إحقاق الحق 1 / 60 و 61.

[ 146 ]

(6) قال ابن بطوطة: كان ملك العراق السلطان محمد خدابند، قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الامامية يسمى جمال الدين ابن المطهر، فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر، زاد في تعظيم هذا الفقيه، فزين له مذهب الروافض وفضله على غيره، وشرح له حال الصحابة والخلافة، وقرر لديه أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله، وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة، ومثل له بما هو مألوف عنده من أن الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه، مع حدثان عهد السلطان بالكفر وعدم معرفته بقواعد الدين، فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان وإصفهان وكرمان وخراسان وبعث الرسل إلى البلاد، فكان أول بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وإصفهان، فأما أهل بغداد، فامتنع أهل باب الازج منهم، وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الامام أحمد بن حنبل وقالوا: لا سمع ولا طاعة، وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة بالسلاح وبه رسول السلطان، فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم إثنا عشر ألفا في سلاحهم. وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها، فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة، إن زاد فيها أو نقص، فإنهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاءه الله، وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة، ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعة كعمار رضي الله عنه، فخاف الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة، وفعل أهل شيراز وإصفهان كفعل أهل بغداد. فرجعت الرسل إلى الملك، فأخبروه بما جرى في ذلك، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث، فكان أول من أتي منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز... فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده - وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لاكل بني آدم، فإذا أتي بمن تسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد، ثم بعثت تلك الكلاب عليه، فيفر أمامها ولا مفر له فتدركه فتمزقه وتأكل لحمه - فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت

[ 147 ]

إليه بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشئ، فبلغ ذلك السلطان، فخرج من داره حافي القدمين، فأكب على رجلي القاضي يقبلهما، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب... ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به، ورجع السلطان عن مذهب الرفض، وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة... (1). أقول: في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة وقابلة للنظر. منها: أنه ذكر أن العلامة الحلي صحب الشاه خدابنده في حال كفره، وكان إسلامه على يد العلامة، وهذا مخالف لجميع المؤرخين كما مر، حيث ذكروا أن تشيعه كان على يد العلامة الحلي لا إسلامه، والسلطان محمد بعد أن توفي أخوه محمود جاء من خراسان وكان حنفيا ثم صار شافعيا ثم تشيع على يد العلامة. ومنها: أنه ذكر أن العلامة قرر للسلطان أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة، وهذا مع تفرده به غير معقول، لأن العلامة لا يعتقد بإيمانهما فضلا عن أن يكونا وزيرين، وكتبه تشهد بعقيدته. ومنها: أنه ذكر أن السلطان أمر أن يرمى بالقاضي مجد الدين إلى الكلاب التي عنده وهي ضخام... وهذا مخالف لما ذكره أكثر المؤرخين من عدالة هذا السلطان وحسن سيرته كما مر، ومخالف أيضا لما نشاهده من أن هذا السلطان بعد استبصاره أمر كبار علماء السنة بصحبته في المدرسة السيارة. ومنها: - وهو بيت القصيد - أن السلطان رجع من مذهب الشيعة وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة.

(1) رحلة ابن بطوطة: 204 - 206.

[ 148 ]

فأقول: نحن لو تفحصنا كتب التاريخ - التي كلها عامية - لوجدنا أن البحث المختص بالشيعة فيها قليل أو معدوم، وذلك لأنهم كانوا وبقدر الإمكان يحاولون إخفاء الأحداث العظيمة والوقائع الكبيرة المرتبطة بالتشيع، وإذا أرادوا ذكر شئ يسير منها فيذكرونه بالاشارة مع الغمز فيه، وأما الوقائع المرتبطة بمذهب الجماعة فهي وإن كانت صغيرة إلا أنهم يذكرونها بصيغة التعظيم التفخيم. فأناشدك بالله عزيزي القارئ هل يمكن أن يحدث مثل هذا الحدث الكبير الذي تفرد بنقله ابن بطوطة ويسكت عنه كل المؤرخين حتى الذين عاصروا العلامة والسلطان وحضروا في كل الأمور كالحافظ الابرو وغيره كما تقدم؟ ولو كان ما نقله ابن بطوطة صحيحا لما تهجم أكثر علماء العامة على هذا السلطان لأنه صار رافضيا، وكيف يمكن لنا الوثوق بنقل ابن بطوطة مع ما عرفت في مواضع عديدة من نقله مخالفته للمؤرخين كافة، والذي يفهم من كلامه أن السلطان لم يبق مدة طويلة على تشيعه، وهذا مخالف أيضا لما نقله المؤرخون من تغيير السكة وتأسيس المدرسة السيارة و... فإنه يحتاج إلى مدة طويلة. هذا وصرح ابن الوردي في تاريخه بأنه في سنة 716 وصلت الأخبار بموت خدابنده الذي أقام سنة في أول ملكه سنيا ثم ترفض إلى أن مات (1).
(7) لما وقف القاضي البيضاوي على ما أفاده العلامة في بحث الطهارة من القواعد بقوله: ولو تيقنهما - أي: الطهارة والحدث - متحدين متعاقبين وشك في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه (2). كتب بخطه إلى العلامة: يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول، وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية، هي: أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل

(1) تاريخ ابن الوردي 2 / 377.
(2) قواعد الأحكام 1 / 12.

[ 149 ]

على رفعه، ومعه لا يبقى حجة. بل يصير خلافه هو الحجة، لأن خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة. وهو ظاهر، والحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها. فإن كان متطهرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة، ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب وبطل الاستصحاب الأول، وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه، ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة، والأصل فيها البقاء، وكان الواجب على القانون الكلي الأصولي أن يبقى على ضد ما تقدم. فأجاب العلامة: وقفت على ما أفاده مولانا الامام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله، وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فإن العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب من منفصله مانعة الخلو بالمعنى الأعم عنادية وحمليتين، وتقريره: أنه إن كان في الحالة السابقة متطهرا، فالواقع بعدها إما أن يكون الطهارة وهي سابقة على الحدث. أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة الثانية بعده، ولا يخلو الأمر منهما. لأنه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية وحدث واحد رافع للطهارة، وامتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا، ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة، وإلا كانت طهارة عقيب طهارة، فلا تكون طهارة رافعة للحدث، والتقدير خلافه. فتعين أن يكون السابق الحدث، وكلما كان السابق الحدث فالطهارة. الثانية متأخرة عنه، لأن التقدير أنه لم يصدر عنه إلا طهارة واحدة رافعة للحدث، فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه، وإن كان في الحالة السابقة محدثا، فعلى هذا التقدير إما أن يكون السابق الحدث أو الطهارة، والأول محال، وإلا كان حدث عقيب حدث، فلم يكن رافعا للطهارة، والتقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخر هو الحدث، فيكون

[ 150 ]

محدثا، فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب والعبد إنما قال: استصحبه، أي: عمل بمثل حكمه، ثم أنفذه إلى شيراز، ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلامة (1). وفي المسألة تفاصيل كثيرة وردود وأجوبة أعرضنا عنها مخافة الاطناب والخروج عن صلب الترجمة (2). (8) لما ألف العلامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الامامة. تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سماه منهاج السنة. وقد أشار الشيخ تقي الدين السبكي إلى هذا بقوله: وابن المطهر لم تظهر خلائقه * داع إلى الرفض غال في تعصبه ولابن تيمية رد عليه له * أجاد في الرد واستيفاء أضربه (3) فقال السيد الأمين رضوان الله عليه: وقد خطر بالبال - عند قراءة أبيات السبكي التي نقلها - هذه الأبيات: لا تتبع كل من أبدى تعصبه * لرأيه نصرة منه لمذهبه بالرفض يرمي ولي الطهر حيدرة * وذاك يعرب عن أقصى تنصبه كن دائما لدليل الحق متبعا * لا للذي قاله الآباء وانتبه

(1) نقله المولى الأفندي في الرياض 1 / 382 - 384 عن الاقارضي القزويني في كتابه لسان الخواص.
(2) فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد 1 / 235 - 237، مفتاح الكرامة 1 / 289 - 291، رياض العلماء 1 / 382 - 384، أعيان الشيعة 5 / 401، وغيرها.
(3) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، لسان الميزان 6 / 319.

[ 151 ]

وابن المطهر وافي بالدليل فإن * أردت إدراك عين الحق فائت به إن السباب سلاح العاجزين وبالبرهان * إن كان يبدو كل مشتبه والشتم لا يلحق المشتوم تبعته * لكنه عائد في وجه صاحبه وابن المطهر قد طابت خلائقه * داع إلى الحق خال من تعصبه ولابن تيمية رد عليه وما * أجاد في رده في كل أضربه حسب ابن تيمية ما كان قبل جرى * له وعايته من أهل مذهبه في مصر أو في دمشق وهو بعد قضى * في السجن مما رأوه في مصائبه مجسم وتعالى الله خالقنا * عن أن يكون له بالجسم من شبه بذلك صرح يوما فوق منبره * بالشام حسبك هذا من معائبه الله ينزل من فوق السماء السماء كما * نزلت عن منبري ذا من عجائبه قد شاهد ابن جبير ذاك منه على * مسامع الخق أقصاه وأقربه (1). ولما وصل كتاب منهاج السنة لابن تيمية بيد العلامة أنشأ أبياتا مخاطبا فيها ابن تيمية، أولها: لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم لكن جهلت فقلت إن جمع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم (2). فكتب الشيخ شمس الدين محمد الموصلي في جوابه: يا من يموه في السؤال مسفسطا * إن الذي ألزمت ليس بلازم هذا رسول الله يعلم كل ما * علموا وقد عاداه جل العالم (3).

(1) أعيان الشيعة 5 / 398.
(2) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، ونقلها ابن عراق المصرى في تذكرته كما عنه في مجالس المؤمنين 1 / 573 و 574.
(3) نقله في المجالس 1 / 573 و 574 عن تذكرة ابن عراق.

[ 152 ]

فأجابه السيد الأمين بقوله: أحسنت في التشبيه كل معاند * لولي آل المصطفى ومقاوم مثل المعاند للنبي محمد * والحق متضح لكل العالم وقال أيضا: السفسطة هي من الشمس الموصلي، فالعلامة يقول: إن ردك علي لجهلك بما أقول وعدم فهمك إياه على حقيقته، فلو علمت كل ما علم الورى ووصل إليه علمهم من الحق لكنت تذعن لهم ولا تعاديهم، لكنك جهلت حقيقة ما قالوا، فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل، فهو نظير قول القائل: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا فأين هذا من نقضه السوفسطائي بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم كل ما يعلمه الناس وقد عاداه جل الناس (1). ونقل ابن حجر أيضا أن العلامة لما بلغه بعض كتاب ابن تيمية قال: لو كان يفهم ما أقول أجبته (2). وذكر السيد الأمين أن هذه الجملة صدر بيت، ثم استظهر أنها من جملة أبيات (3). وابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته بل بكفره وارتداده، حتى حبس في حياته لأجل آرائه المنحرفة، والفت الكتب في الرد عليه من العامة والخاصة في زمانه وبعد زمانه، حتى أفرد أبو محمد صدر الدين العاملي كتابا في كفر ابن تيمية ذكر فيه شهادة علماء الاسلام من الفريقين بكفره، ذكر أيضا كلماته الدالة على كفره وما تفرد به من الآراء الفاسدة والبدع.

(1) أعيان الشيعة 5 / 398.
(2) لسان الميزان 2 / 317.
(3) أعيان الشيعة 5 / 398.

[ 153 ]

كل هذا ونرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة التعظيم والتبجيل، وأنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي، مع اعترافهم بأنه أفرط فيه ورد كثرا من الأحاديث الصحاح، وافترى على العلامة واستهان به حتى عبر عنه بابن المنجس (1)! ومعلوم أن هذا سلاح العاجزين ومن لا دليل لهم. وذكر السخاوي كما في هامش نسخة (أ) من الدرر الكامنة عن شيخه أنه بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا، فاعجب ابن تيمية بكلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ فقال: الذي تسميه ابن المنجس، فحصل بينهما أنس ومباسطة (2). أقول: تذاكر العلامة مع ابن تيمية وإعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله العقل، لكن مؤانسة العلامة ومباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح - العلامة - وينسبط لرجل اعترف كل من له عقل سليم بخباثته وفساد عقيدته وكفره؟! (9) قال المحدث البحراني: ولقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كل يوم كراسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالافادة والاستفادة والتدريس والأسفار والحضور عند الملوك. والمباحثات مع الجمهور ونحو ذلك من الاشغال، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه ولا ارتياب (3). وقد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا

(1) انظر: الوافي بالوفيات 13 / 85، النجوم الزاهرة 9 / 267، البداية والنهاية 14 / 145، الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، لسان الميزان 6 / 319، وغيرها.
(2) الدرر الكامنة 2 / 72.
(3) لؤلؤة البحرين: 226.

[ 154 ]

المجلسي فقال: نحن بحمد الله لو وزعت تصانيفنا على أيامنا لكانت كذلك، فقال بعض الحاضرين: إن تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النقل وتصانيف العلامة مشتملة على التحقيق والبحث بالعقل، فسلم رحمه الله له ذلك (1). فقال الخوانساري: لو سلم أن تصانيف العلامة لو قسمت على أيام عمره من ولادته إلى موته لكان قسط كل يوم كراسا، لم يناسب تسليم سمينا المجلسي رحمه الله فيما ورد عليه، حيث أن مؤلفاته الكثيرة المستجمعة لأحاديث أهل البيت المعصومين عليهم السلام، وبياناتها الشافية لا يكون أبدا بأنقص مما نسخه العلامة على منوال ما نسخه السلف الصالحون في كل فن من الفنون من غير زيادة تحقيق في البين أو إفادة تغيير في كتابين، بل من طالع خلاصة أقواله في الرجال واطلع على كون عيون ألفاظه بعيونها ألفاظ رجالي النجاشي والشيخ فضلا عن معانيها، يظهر له أن سائر مصنفاته المتكثرة أيضا مثل ذلك، إلا أن حقيقة الأمر غير مكشوفة إلا عن أعين المهرة الحاذقين (2). فأجابه السيد الأمين بقوله: وحاول صاحب الروضات - على قاعدته في التعصب على العرب الذين ينتمي إلى سيدهم - أن يكون في هذا الأمر أشد من المجلسي نفسه الذي سلم - كما مر - أن تصانيفه مقصورة على النقل وتصانيف العلامة مشتملة على التحقيق. ثم قال: بيانات البحار جلها إن قال من كتب اللغة، ووقعت أخطاء في جملة منها كما يظهر لمن تتبعها، فلا تقاس بتحقيقات العلامة في الفقه والأصول والكلام والردود والاحتجاجات. وأما أن العلامة يتبع السلف من غير زيادة تحقيق فهو كلام من لا يريد أن يوصف بمعرفة ولا إنصاف.

(1) روضات الجنات 2 / 276، أعيان الشيعة 5 / 403.
(2) روضات الجنات 2 / 276 و 277.

[ 155 ]

وأما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي والشيخ فذلك مبنى كتب الرجال، وإذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك. وهل جاء أحد بعد العلامة إلى اليوم ممن ألف في الرجال لم يسلك هذا المسلك، فالعيب به من غرائب التمحلات. نعم وقع في الخلاصة مؤاخذات نبه عليها الرجاليون وذكرناها في هذا الكتاب. كما وقع في غيرها من كتب الرجال. لكن صاحبنا لم يعب بها، بل عاب بمن لا عيب فيه. وأما أن سائر مصنفاته كذلك - أي: إن قال عن الغير كما ظهر له بمهارته وحذقه - فكفى بهذا الكلام شينا لقائله (1). والسيد الأمين وإن أنصف في الجواب على ما قاله السيد الخوانساري، لكن تحامله الشديد على السيد والتعبير عنه بمثل هذه الألفاظ أخرجه عن الانصاف، فلا يليق بمقام سيدنا العلامة الخوانساري رحمه الله أن يعبر عنه بمثل ما عبر السيد الأمين. ومع هذا كله نرى السيد الأمين رحمه الله وقع بنفس الأمر الذي عاب به السيد الخوانساري حيث قال: ثم نقول تحدثا بنعمة الله: ونحن بحمده تعالى إن لم تساو مؤلفاتنا مؤلفات من ذكر في عددها فهي تقاربها، وفي أكثرها بحث وتمحيص وأعمال فكر، مع أنهم كانوا في سعة من العيش وكثرة الخدم، ونحن بالضد من ذلك. والمجلسي كان عنده من الكتاب من يكفيه، ونحن نتولى كتابة ما نؤلفه بنفسنا تسويدا وتبييضا وتصحيحا عند الطبع مع مباشرة أمر المعاش (2)! (10) قال الطريحي: وعن بعض الأفاضل: وجد بخطه - أي: العلامة - خمسمائة

(1) أعيان الشيعة 5 / 403.
(2) المصدر السابق.

[ 156 ]

مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه (1). وقال الخوانساري: ولا استبعاد بذلك أيضا، حيث أن من جملة كتبه ما هو على حسب وضعه في مجلد كتابي، ومنها ما هو في مجلدين كذلك، أو في ثلاث مجلدات، أو في أربع، أو في خمس وست، أو في سبع، أو فيما ارتقى إلى أربعة عشر مجلدا، أو فيما يزيد على ذلك بكثير أو ينقص عنه بشئ يسير (2). وقال السيد الأمين أيضا: وهذا غير مستبعد، لأن له من المؤلفات فوق المائة على ما قيل... وكثير منها عدة مجلدات (3). ونقل الخوانساري عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد أن للعلامة نحوا من ألف مصنف كتب تحقيق (4). وقال السيد الأمين: وينبغي أن يحمل على المجلدات الصغيرة، وبعض كتبه إذا قسمت مجلدات صغيرة تكون عشرات (5). وعن ابن خواتون في شرح الأربعين أن مؤلفات العلامة في الكثرة على حد بحيث أنها قد حوسب فصار بازاء كل يوم من أيام عمره ألف بيت من المصنفات (6). فقال صاحب كتاب حدائق المقربين: هذا كلام بناؤه على الاغراق، وكان يقول أستاذنا الآقا حسين الخوانساري: إنا حسبنا تصانيفه التي بين أظهرنا فصار بازاء كل يوم ثلاثون بيتا تخمينا (7). وقال المولى الأفندي أيضا: إن أمامنا العلامة هذا ممن لا مرية في وفور

(1) مجمع البحرين 6 / 123 علم.
(2) روضات الجنات 2 / 275 و 276 بتصرف.
(3) أعيان الشيعة 5 / 402.
(4) روضات الجنات 2 / 276.
(5) أعيان الشيعة 5 / 403.
(6) رياض العلماء 1 / 362، روضات الجنات 2 / 276 نقلا عن شرح الأربعين.
(7) روضات الجنات 2 / 276.

[ 157 ]

علمه وغزارة مصنفاته في كل علم. ولكن هذا قول من لا دراية له في تعداد مؤلفاته والتأمل في مقدار كتابة أعداد مصنفاته إذ كتبه رضي الله عنه مضبوطه ومقدار عمره أيضا معلوم. ولو حاسبنا وسامحنا في التدقيق لما يصير في مقابلة كل يوم من أيام عمره - أعني من أوان بلوغه رتبة الحلم إلى وقت وفاته - بقدر مائتي بيت، وهذا واضح. فما يقال في المشهور جزاف فاضح. بل ولو حوسب جميع ما كتبه مدة عمره وإن كان من غير مؤلفاته أيضا لما بلغ هذا المقدار، ويكون من إغراقات الجاهل الهذار (1). وقال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الخامسة، لم يكن بين العلماء مثل العلامة في كثرة التأليف، مع أنه كان مشتغلا بالتعليم والتدريس والأسفار الكثيرة والمصاحبات والمراودات مع الملوك والأعيان والأعاظم والمناظرات والمباحثات الكثيرة مع الجمهور. مع هذا الحال وزعوا تأليفاته على مدة عمره فكان بمقدار كل يوم جزء، ومعروف أيضا كل يوم ألف بيت، وهذه نهاية الكرامة... وسمع بل ذكر في بعض الكتب أن علماء العامة استبعدوا أن يكون كل يوم ألف بيت من مؤلفات العلامة، وعلى هذا السبب أنكروا هذا، ولم يفهموا أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. مع أنهم لو نسبوا مثل هذه النسبة إلى علمائهم، مع علمنا بكذبهم - لصدقوا ذلك، مثل أن ابن خلكان الشافعي ذكر في تاريخه في ترجمة هشام بن الصائب الكلبي النسابة أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام، وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن واحد قال: إنه أملى عن حفظه ثلاثين ألف ورقة في علم اللغة، وفي ترجمة محمد بن القاسم المعروف بابن الانباري أنه كان يحفظ مائتين كتاب من كتب تفسير القرآن مع الأسانيد وكذا ثلاثمائة ألف بيت من شواهد القرآن ومع هذا له تصانيف كثيرة منها غريب الحديث أربعة وخمسين ألف ورقة وشرح الكافي في ألفين ورقة وكتب أخرى قريبة من ألف ورقة، وكتاب

(1) رياض العلماء 1 / 362 و 363.

[ 158 ]

في أحوال الأيام والجاهلية سبعمائة ورقة وغيرها. وفي ترجمة عبد الرحمن بن علي المشهور بأبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي قال: كتبه أكثر من أن تحصى، وكتب بخطه كتبا كثيرة وصلت إلى حد لما جمعها بعضهم ووزعها على أيام عمره كان حصه كل يوم تسعة أجزاء، وكل جزوة كما صرح به البعض عبارة عن خمسمائة بيت على حسب الكتب. وهذا شئ لا يقبله العقل سواء كان تسعة أجزاء في كل يوم أم أربعة آلاف وخمسمائة بيت، وهذا المقادر لم يتيسر لأحد من الكتاب، فكيف إذا وصل إلى التصنيف، أما في كل يوم ألف بيت فهو ممكن بل أكثر، ومؤلف هذا الكتاب - أي: التنكابني - يعتقد أنه يستطيع أن يؤلف في كل يوم ألف بيت، سيما أيام الربيع، أو إذا كان أحد يقرأ وأنا أكتب، فالتصنيف أيضا ممكن مع وجود الليالي أيضا، فلا يستعبد أن قسما من مؤلفات العلامة كتبت في الليل، بالأخص أن بعضها كتبت بعناية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه (1). وقال المامقاني: وهذه التصنيفات في هذا العمر الوسط من الكرامات فتسميته بآية الله من باب نزول الأسماء من السماء، كيف لا وقد قيل إن تصانيفه وزعت على أيام عمره من ولادته إلى وفاته فكان قسط كل يوم منها كراسا، هذا مع ما كان رحمه الله عليه من التدريس والتعليم والعبادات والزيارات ورعاية الحقوق والمناظرات مع المخالفين وتشييد المذهب والدين (2).
(11) قال السماهيجي: إن من وقف على كتب استدلاله وغاص في بحار مقاله وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقوال وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت وعدم الفحص في الأحاديث حق الفحص.

(1) قصص العلماء. 360 و 361.
(2) تنقيح المقال 1 / 315.

[ 159 ]

ثم أشار إلى عذره في ذلك قائلا: إن الرجل لا ينكر علمه الغزير ولا يخفى حاله على الصغير والكبير، لكنه رحمه الله كان من شدة حرصه على التصنيف واستعجاله في التأليف وحده نظره وغزارة فهمه وعلمه لا يراجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كل ما في تلك الحال وصل إليه فهمه وأحاط به علمه وإن ناقض ما سبق وعارض ما سلف (1). وقال الخوانساري نقلا عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد: وكان - أي: العلامة - لا يكتفي بمصنف واحد في فن من الفنون، لما كان فيه من كثرة تجدد الرأي والتلون والاجتهاد (2). وقال المحدث البحراني: وكان قدس سره لاستعجاله في التصنيف ووسع دائرته في التأليف يرسم كل ما خطر بباله الشريف وارتسم بذهنه المنيف ولا يراجع ما تقدم له من الأقوال والمصنفات وإن خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، وهو خروج عن منهج الصواب والسداد، فإن غلط بعض المجتهدين - على تقدير تسليمه - لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب والسنة الذي لا يعتريه الايراد (3). وقال التنكابني: ولا يخفى أن العلامة لاستعجاله في التصنيف وسعة دائرته كانت طريقته في التأليف أن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة حتى إذا خالفت أقواله السابقة، وعلى هذا طعن المخالفون عليه. وهذا القول ساقط من درجة الاعتبار، لأن المناط عند انسداد باب العلم الظن.

(1) تنقيح المقال 1 / 316.
(2) روضات الجنات 2 / 276.
(3) لؤلؤة البحرين: 226 و 227.

[ 160 ]

وتجديد الرأي حسن للمجتهد، ومثل هذا التخالف بين الأقوال كان للشيخ الطوسي أيضا (1). أقول: إذا تأملنا في حياة العلامة بدقة نستطيع أن نتصور شيئا يسيرا من الحركة العلمية العالية آنذاك، فالتاريخ يشهد لنا أن العلامة كان في زمانه مزدهر بالعلم ومملوء بالعلماء الفحول ما لم يشهده زمان آخر، حتى نقل المولى الأفندي أنه كان في عصر العلامة في الحلة 440 مجتهدا (2) وأكده العلامة الرازي في طبقاته (3). وذكر السيد حسن الصدر أنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلامة 500 مجتهدا، ووصل المستوى العلمي في زمانه درجة بحيث كان تدريس شخص لآخر في علم وحضور ذلك الشخص مجلس درس ذلك الآخر في علم ثان متعارفا. هذا والوصول إلى حكم الله الواقعي متعذر في زمن الغيبة، وأكثر الفتاوى مبتنية على الظنون الخاصة وغيرها من الأدلة غير القطعية. فالجمع بينهما يحل مشكلة تعارض فتاوى العلامة في كتبه، وذلك لأن العلامة لما كان يفتي بفتوى ما في الفقه أو يذهب إلى رأي ما في الأصول والعلوم العقلية، كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين الجهابذة فيما أفتى به ذهب إليه، فكان رحمه الله ينظر فيها ويبحثها معهم. فإن لم يقتنع بها ردها، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر وغير فتواه وما ذهب إليه في مؤلفاته الجديدة، وهلم جرا. فلا داعي للالتزام لحل هذه المشكلة بحرصه على التأليف واستعجاله في التصنيف، وأن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة، وأنه كان لا يفحص في الأحاديث والأدلة حق الفحص، فكان له التجدد في الرأي والتلون في الاجتهاد! إلى غير ذلك مما لا تليق نسبته إلى عالم فضلا عن العلامة على الاطلاق.

(1) قصص العلماء: 361.
(2) رياض العلماء 1 / 361.
(3) طبقات أعلام الشيعة: 53.

[ 161 ]

قال السيد الأمين: مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر، وقد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد والتقليد، وليس العلامة أول من رفع منه ذلك. وجعل بعض الاخبارية ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف (1).
(12) قال المولى محمد أمين الاسترابادي: قصة حسنة. قد بلغني أن بعض علماء العامة طعن على الطائفة المحقة بأن أفضل أهل الاجتهاد والاستنباط بينكم العلامة الحلي وقد رآه بعد موته ولده في المنام. فقال لولده: لولا كتاب الألفين وزيارة الحسين عليه السلام لأهلكتني الفتاوى، فعلم أن مذهبكم باطل. وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأن هذا المنام لنا لا علينا. فإن كتاب الألفين مشتمل على ألف دليل لاثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لابطال مذهب غيرنا. ولقائل أن يقول: قد اشتهر بين العلماء أن تهذيب العلامة الحلي مختصر من المختصر الحاجبي وهو مختصر من المنتهى الحاجبي وهو مختصر من أحكام الآمدي وهو مختصر من محصول الفخر الرازي وهو مختصر من معتمد أبي الحسين البصري، وذكره السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد الاسترابادي في شرح تهذيب الأصول للعلامة الحلي. فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام أنه أعجبه كثير من القواعد الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة، فأدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة المحقة (2). انتهى. أما أن أصل تهذيب العلامة مختصر من كتب السنة فقد قال السيد الأمين: وكأنه يومي بطرف خفى إلى أن أصل علم الأصول من غير الشيعة وأن العلامة

(1) أعيان الشيعة 5 / 403.
(2) الفوائد المدنية: 277 و 278.

[ 162 ]

أخذ منهم ترويجا أي الاخبارية، ومع كون الحق حقيقا أن يتبع أينما وجد فقد صنف في الأصول قبل العلامة الشيخ الطوسي المعاصر لأبي الحسين البصري والمرتضى والشيخ المفيد المتقدمان على أبي الحسين البصري (1). وقال الشيخ الطهراني: يظهر منه أنه حاول بذلك الكلام إرجاع علم الأصول وكتبه إلى علماء العامة، بزعم أن الأصوليين منا عيال عليهم. أو لم يطلع على عدة الأصول لشيخ الطائفة المعاصر لأبي الحسين البصري؟! فهل يحتمل أنه أخذ مطالبه عن غير أستاذه الشيخ المفيد المقدم على أبي الحسين. نعم لم يدون إلى عصر المولى محمد أمين كتاب أصول آل الرسول (2) الحاوي لأربعة آلاف حديث عن المعصومين عليهم السلام يتعلق جميعها بأصول الفقه.. وكذلك الأصول الأصلية (3)... فهو معذور بعدم اطلاعه (4). وأما المنام المنقول فقال السيد الأمين: إن هذا المنام مختلق مكذوب على العلامة، وأمارة ذلك ما فيه من التسجيع، مع أن العلامة إما مأجور أو معذور، وتأليفه في علم أصول الفقه من أفضل أعماله، ولا يستند إلى المنامات إلا ضعفاء العقول أو من يرجون بها نحلهم وأهواءهم (5).

(1) أعيان الشيعة 5 / 404.
(2) أصول آل الرسول في استخراج أبواب أصول الفقه من روايات أهل البيت عليهم السلام للسيد ميرزا محمد هاشم ابن السيد ميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري المتوفى سنة 1318، جمع فيه الأحاديث المأثورة عنهم عليهم السلام في قواعد الفقه والأحكام. ورتبها على مباحث أصول الفقه، الذريعة 2 / 177.
(3) الأصول الأصلية والقواعد المستنبطة من الآيات والأخبار المروية، للسيد عبد الله بن محمد رضا شبر الحسيني الكاظمي المتوفى سنة 1242، جمع فيه المهمات من المسائل الأصولية المنصوصة في الآيات والروايات، فمن الآيات 134 آية، ومن الروايات 1903 أحاديث، مجلد كبير في اثنى عشر ألف بيت، الذريعة 2 / 178.
(4) الذريعة 4 / 512.
(5) أعيان الشيعة 5 / 401.

[ 163 ]

وإذا أردنا التمسك بالمنامات، فالأولى لنا أن نتمسك بمنام ولده الذي ذكره في كتاب الألفين حين ترتيبه له في ذيل الدليل 150، حيث قال العلامة لولده:... فإني قد بلغت من المنى أقصاها، ومن الدرجات أعلاها، ومن الغرف ذراها (1). وأقول مخاطبا المولى أمين الاسترابادي: يا مولانا، هل يمكن أن يعجب العلامة الحلي بكثير من القواعد الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة ويدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة الحقة؟! مولانا، ومن هو العلامة حتى يغفل مثل هذه الغفلة التي لا يغفل عنها أقل العلماء رتبة؟! مولانا، كيف يمكن أن تنسبوا إلى العلامة بأنه غفل وأدخل في كتبه ما هو مخالف لضروريات مذهب التشيع؟ وتستندون فيه إلى منام ليس حجة بذاته، ومع تسليم حجيته لم يعلم ناقل هذا المنام، فرب مشهور لا أصل له! فيامولانا ما ذكرتموه لهو الشئ العجاب (2)!!!.

(1) الألفين: 128.
(2) وكان المولى أمين الاسترابادي - غفر الله له - كثير التهجم والاجتراء على العلامة وكثير من علمائنا الربانيين، بحيث لم يستطع القلم أن يكتب ما ذكره ولم تتحمل الأوراق أن تكتب عليها تعبيراته. ولم يرتض منه هذا الأسلوب من الكلام حتى نفس علماء الاخبارية المعتدلين، إذ لا يوجد فرق جوهري بين مسلك الأخباريين والأصوليين. بل الكل علماء أبرار أتقياء، رضوان الله عليهم. قال الشيخ يوسف البحراني - نور الله ضريحه - ولم يرتفع وصيت هذا الخلاف لا وقوع هذا الاعتساف إلا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه الله تعالى برحمته المرضية، فإنه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب وأسهب في ذلك أي إسهاب، وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب... فإنهم رضوان الله عليهم لم يألوا جهدا في إقامة الدين واحياء سنة سيد المرسلين، ولا سيما آية الله العلامة الذي قد أكثر من الطعن عليه والملامة، فإنه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين، حتى آمن بسببه الجم الغفير ودخل في هذا الدين الكبير والصغير والشريف والحقير، وصنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات ودقائق التدقيقات، - >

[ 164 ]

وفي التنقيح نقلا عن السماهيجي.. حتى قال الاسترابادي إنه - أي: العلامة - أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا! وإن كان الأمر ليس كما قال، بل الاجتهاد سابق عليه. إلا أنه روجها وقومها وقررها وسومها (1). وقال السيد الأمين: نقل بعض متعصبة الاخبارية أنه قال: هدم الدين مرتين ثانيتهما يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الأخبار... وربما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي (2). ولا أعلم بأي شئ أجيب جهلة الاخبارية " الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا "...
(3). أفي يوم ولد العلامة هدم الدين؟! أليس العلامة هو الذي ثبت الدين والتشيع؟! نعم لا ذنب للعلامة إلا أنه أصولي وعند تعصبي الاخبارية من كان أصوليا فهو خارج عن الدين وإن كان العلامة! وعم ماقاله السيد الأمين نور الله ضريحه: وهذا كله جهل فاضح ساعد عليه تسويل إبليس وضعف التقوى، فأصحابنا لم يريدوا أن يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى أقسامه، ولا أن يمتاز غيرهم بشئ عنه، فقسموا الحديث إلى أقسامه المشهورة، وتركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها إن يكن مقبولا

< - حتى أن من تأخر عنه لم يلتقط إلا من درر نثاره ولم يغترف إلا من زاخر بحاره، قد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل، لا الذم والنسبة إلى تخريب الدين، كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره وعلى غيره من المجتهدين، الحدائق 1 / 170. (1) تنقيح المقال 1 / 314.
(2) أعيان الشيعة 5 / 401.
(3) النور: 19.

[ 165 ]

عنده، فمن عابه بذلك هو أولى بالعيب والذم (1). وأخيرا قال المامقاني: وكان - أي: العلامة - على قلب الاخبارية سيما محمد أمين الاسترابادي أثقل من الصخر، كما يظهر من فوائد المدنية (2). وهذا شأن كل عظيم كما ذكرنا سابقا. العلامة والشعر: وصف المولى الأفندي علامتنا الحلي بأنه أديبا شاعرا ماهرا. ثم قال: وقد رأيت بعض أشعاره ببلدة أردبيل، وهي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم أيضا (3). وقد مر في الفصل السابق أن العلامة لما وصل بيده كتاب منهاج السنة - الذي هو رد على كتابه منهاج الكرامة - قال مخاطبا ابن تيمية: لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم لكن جهلت فقلت إن جميع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم (4). وقال الخوانساري: ثم ليعلم أني لم أقل إلى الآن على شئ من الشعر لمولانا العلامة - أعلى الله مقامه - في شئ من المراتب، وكأنه لعدم وجود طبع النظم فيه، وإلا لم يكن على اليقين بصابر عنه، ولا أقل من الحقانيات (5).

(1) أعيان الشيعة 5 / 401.
(2) تنقيح المقال 1 / 314.
(3) رياض العلماء 1 / 359.
(4) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، ونقلها ابن عراق المصرى في تذكرته كما عنه في مجالس المؤمنين 1 / 573 و 574 وروضات الجنات 2 / 285.
(5) عدم وقوفه على شئ من الشعر للعلامة لا يدل على عدم وجود طبع النظم فيه، فإن العلامة نشأ في زمن مملوء من الشعراء والأدباء، وكان رحمه الله مسيطرا على كل العلوم، فبالضرورة يكون فيه طبع النظم، لكن لم يكن مكثارا في الشعر، شأنه شأن الشعراء الماهرين المقلين من الشعر.

[ 166 ]

نعم اتفق لي العثور في هذه الأواخر على مجموعة من ذخائر أهل الاعتبار ولطائف آثار فضلاء الأدوار فيها نسبة هذه الاشعار إليه: ليس (1) في كل ساعة أنا محتاج * ولا أنت قادر أن تنيلا فاغتنم حاجتي (2) ويسرك فاحرز * فرصة تسترق فيها الخليلا ثم قال: وله رحمه الله أيضا كتبه إلى العلامة الطوسي رحمه الله في صدر كتابته وأرسله إلى عسكر السلطان خدابنده مسترخصا للسفر إلى العراق من السلطانية: محبتي تقتضي مقامي * وحالتي تقتضي الرحيلا هذان خصمان لست أقضي * بينهما خوف أن أميلا ولا يزالان في اختصام * حتى نرى رأيك الجميلا (3). وقال التنكابني: ونقل السيد نعمة الله الجزائري هذه الرباعية عن العلامة: لي في محبته (4) شهود أربع * وشهود كل قضية اثنان خفقان قلبي واضطراب مفاصلي * وشحوب لوني واعتقال لساني (5) وفي مجموعة مخطوطة في المكتبة الرضوية تحت رقم 6196: أن العلامة نظم قصيدة يؤكد فيها على العالم وأثره النافع في الدنيا والآخرة، ويحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه. والقصيدة هي: أيا ولدي دعوتك لو أجبتا * إلى ما فيه نفعك لو عقلتا

(1) في بعض النسخ: لست.
(2) في بعض النسخ: عسرتي.
(3) روضات الجنات 2 / 285 و 286.
(4) أي: محبة الله تعالى.
(5) قصص العلماء 357.

[ 167 ]

إلى علم تكون به إمام * مطاعا إن نهيت وإن أمرتا ويجلو ماء عينك من غشاها * ويهديك السبيل إذا ضللتا وتحمل منه في ناديك تاجا * ويكسوك الجمال إذا اغتربتا ينالك نفعه ما دمت حيا * ويبقى نفعه لك إن ذهبتا هو العضب المهند ليس يهفو * تصيب به مقاتل من ضربتا وكنزا لا تخاف عليه لصا * خفيف الحمل يوجد حيث كنتا يزيد بكثرة الانفاق منه * وينقص إن به كفا شددتا فلو أن ذقت من حلواه طعما * لآثرت التعلم واجتهدتا ولم يشغلك عن هذا متاع * ولا دنيا بزخرفها فتنتا ولا أنهاك عنه أنيق روض * ولا عدر حرسه كلفا (1) جعلت المال فوق العلم جهلا * لعمرك في القضية ما عدلتا وبينهما بنص الوحي بين * ستعلمه إذا طه قرأتا فإن رفع الغني لواء مال * فأنت لواء علمك قد رفعتا ومهما اقتض أبكار الغواني * فكم بكر من الحكم اقتضضتا وإن جلس الغني على الحشايا * فأنت على الكواكب قد جلستا ولو ركب الجيار مسومات * فأنت مناهج التقوى ركبتا وليس يضرك الاقتار شيئا * إذا ما كنت ربك قد عرفتا فيا (2) من عنده لك من جميل * إذا بفناء ساحته أنختا فقابل بالصحيح قبول قولي * وإن أعرضت عنه فقد خسرتا وإن رابحته قولا وفعلا * وتاجرت الإله فقد ربحتا (3).

(1) كذا، ولعل المناسب: " ولا غدر بجريتها كلفتا " (2) كذا، ولعل الصواب: فكم.
(3) مجلة تراثنا، عدد: 7 و 8، ص 328 - 330.

[ 168 ]

أحواله وظرائفه: تقدم شئ كثير في طي ترجمته من أحواله وظرائفه، وبقيت أشياء أخر نذكرها هنا، وهي: (1) قال الصفدي: وكان له - أي: للعلامة - ممالك وإدارات كثيرة وأملاك جيدة... وحج أواخر عمره وخمل وانزوى إلى الحلة (1). وقال العسقلاني: وحج في أواخر عمره (2). وقال السيد الخرسان: وإذا ما رجعنا إلى بعض مصنفاته نجده منذ عام 716 - وهو العام الذي توفي فيه السلطان خدابنده - كان بالحلة، وقد فرغ منها فيها، وهذا مما يدلنا على أن شيخنا جمال الدين ابن المطهر رحمه الله بعد وفاة السلطان المذكور رجع إلى الحلة ولم يخرج إلى إلى الحج والبلاد التي في طريقه، أما إلى إيران وخصوصا بلد السلطانية فلم أعثر على ما يدل على سفره إليها بعد سنة 716. وكان معه في سفره إلى الحج ولده فخر المحققين، وقد قرأ على والده في سفره ذلك كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي، وأجازه أبوه بكتاب الاستبصار وكتاب الرجال للشيخ الطوسي أيضا. قال الفخر: قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام. ومرة أخرى في طريق الحجاز، وحصل الفراغ منه وختمه في مسجد الله الحرام، وكتاب الاستبصار وكتاب الرجال إجازة لي من والدي (3).
(2) قال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الثالثة، ما اشتهر

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(2) الدرر الكامنة 2 / 71. (3) مقدمة كتاب الألفين: 62.

[ 169 ]

على الألسنة والأفواه، وأنا الفقير مؤلف هذا الكتاب سمعت الآخوند ملا صفر علي اللاهيجي يحكي عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد ابن السيد علي صاحب المناهل حيث قال: إن العلامة كان يذهب في ليالي الجمعة إلى زيارة سيد الشهداء في كربلاء، وكان يذهب لوحده ويركب على حماد وبيده المباركة عصا، وفي أثناء المسير صادف رجلا عربيا، فسارا معا وتحدثا، بعد مرور زمان من محادثتهما تبين للعلامة أن صاحبه رجل فاضل، فشرع معه في البحث حول المسائل العلمية، ومن مباحثة العلامة لصاحبه تبين له أن هذا الشخص صاحب علم وفضل كثير ومتبحر في شتى العلوم. فأخذ العلامة بطرح الاشكالات التي لم تحل عنده عليه، فطرح الاسئلة واحدة فواحدة، وكان صاحبه يحل جميع ما يطرحه العلامة من الاشكالات العويصة المعضلات حتى انجر البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلامة عنها فتوى أنكرها العلامة، وقال: لا يوجد حديث على هذه الفتوى، فقال صاحبه: يوجد حديث على هذه الفتوى ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه، وأنت احسب من كتاب التهذيب كذا قدر من الورق حتى تصل إلى الصفحة الكذائية السطر الكذائي تجد هذا الحديث، فتحير العلامة في شأن صاحبه ومن يكون! فسأله العلامة: هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى رؤية صاحب الأمر؟ وفي هذا الحال وقعت العصا من يد العلامة. فانحنى وأخذ العصا ووضعها في يد العلامة وقال: كيف لا يمكن رؤية صاحب الزمان ويده في يدك؟! فالعلامة بلا اختيار ألقى بنفسه من على دابته إلى الأرض ليقبل رجل الامام عجل الله تعالى فرجه، فأغمي عليه، فلما أفاق لم ير أحدا، فلما رجع إلى البيت أخذ كتاب التهذيب ورأى الحديث وفي تلك الورقة وفي تلك الصفحة والسطر الذي أرشده الامام عليه، فكتب العلامة على حاشية التهذيب في هذا المقام: إن هذا الحديث أخبر عنه صاحب الأمر عليه السلام وأرشد إليه في نفس الصفحة والسطر.

[ 170 ]

فقال الآخوند ملا صفر علي: إن أستاذي السيد محمد قال: رأيت نفس الكتاب وفي حاشية هذا الحديث رأيت هذه الحكاية بخط العلامة (1).
(3) قال الشهيد القاضي: إن بعضهم - أي: العلامة - كتب في الرد على الامامية كتابا يقرؤه في مجامع الناس ويظللهم بإغوائه ولا يعطيه أحدا يستنسخه حذرا عن وقوعه بأيدي الشيعة فيردوا عليه، وكان العلامة المرحوم يحتال في تحصيله منذ سمع به، إلى أن رأى التدبير في التتلمذ على ذلك الشخص تبرئه لنفسه عن الاتهام، وتوسل به إلى طلب الكتاب الموصوف، فلما لم يسعه رده قال: أعطيك ولكني نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة، فاغتنم العلامة الفرصة وأخذه إلى البيت ليستنسخ منه على حسب الإمكان في تلك الليلة، فلما أن صار نصف الليل وهو مشغول بالكتابة غلب عليه النوم. فإذا بمولانا الحجة عليه السلام داخل عليه يقول له: اجعل الأمر في هذه الكتابة إلى ونم، ففعل كذلك، ولما استيقظ رأى نسخته الموصوفة مرورا عليها بالتمام بكرامة الحجة عجل الله تعالى فرجه (2). وقال المحدث النوري بعد ذكره الحكاية السابقة عن مجالس المؤمنين: حكى هذه القصة بنحو آخر علي بن إبراهيم المازندراني معاصر العلامة المجلسي وهي: أن العلامة لما طلب الكتاب الذي هو عبارة عن الرد على الشيعة وامتنع صاحبه من إعطائه له، فاتفق أن وافق صاحب الكتاب على إعطائه إلى العلامة، بشرط بقائه عنده ليلة واحدة - وكان حجم الكتاب كبيرة جدا بحيث لا يمكن استنساخه إلا في سنة أو أكثر - فأخذه العلامة إلى البيت وشرع في نسخة حتى تعب وإذا برجل يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلم عليه وجلس عنده، وقال له: يا شيخ أنت مصطر لي الأوراق وأنا أكتب، فأخذ الشيخ العلامة يمصطر الأوراق والرجل الحجازي يكتب، ومن سرعة كتابة الرجل الحجازي لم

(1) قصص العلماء 358.
(2) مجالس المؤمنين 1 / 573.

[ 171 ]

يستطع العلامة أن يهيأ له تخطيط الأوراق، فلما أشرق وجه الصباح وإذا بالكتاب قد تم. وذكر بعض الكتاب أن العلامة لما تعب من الكتابة نام، فلما استيقظ رأى الكتاب مكتوبا بأكمله، والله العالم (1). وقال التنكابني: وسمعت هذه الحكاية من والدي وغيره. وهي أن مؤلف الكتاب كان من المعاصرين للعلامة، فقال العلامة لبعض تلامذته: اذهب وتتلمذ على مؤلف الكتاب لتستطيع أخذ الكتاب منه. فتتلمذ عنده حتى حصل له اطمئنان كامل، فأعطاه الكتاب عارية ليلة واحدة. فشرع العلامة باستنساخه حتى صار وقت السحر فغلب النعاس عليه ونام ووقع القلم من يده، فلما أصبح الصباح تندم على نومه وتركه الاستنساخ، فلما نظر إلى الكتاب رآه مكتوبا بأجمعه، وفي آخره: كتبه م ح م د بن الحسن العسكري صاحب الزمان (2).
(4) قال التنكابني: معروف أن العلامة قضي صلاة تمام عمره ثلاث مرات أو أربع احتياطا (3). وقال المولى الأفندي: واعلم أن العلامة هذا قد كان من أزهد الناس وأتقاهم، ومن زهده ما حكاه الأمير السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه أنه قدس سره قد أوصى بجميع صلاته وصيامه مدة عمره وبالحج عنه. مع أنه كان قد حج... ومن غاية احتياطه أيضا نيته في صلاته بثلاثة أقسام (4). وقال العلامة الطباطبائي: وقد سمعت من مشايخنا رضوان الله عليهم مذاكرة أنه - أي: العلامة - كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل

(1) النجم الثاقب: 294 و 295، جنة المأوى: 252 و 253.
(2) قصص العلماء: 358.
(3) قصص العلماء: 364.
(4) رياض العلماء 1 / 365.

[ 172 ]

حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القايم ببعضها لأقوى العلماء والعباد، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وفي مثله يصح قول القائل: ليس على الله بمستبعد * أن يجمع العالم في واحد (1).
(5) قال التنكابني: قيل: كان العلامة واقفا في يوم من الأيام مع أبيه والبناء يبني، فإذا بمقدار من الطين يقع على وجه العلامة، فيقول البناء: يا ليتني كنت مكان هذا الطين، فيبادر العلامة بالبداهة قائلا لوالده: " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا " (2).
(6) قال التنكابني: وأيضا معروف أن العلامة في حال طفولته كان يدرس عند خاله المحقق، وفي بعض الأوقات يهرب من الدرس، فكان المحقق يلحقه ليمسكه، فإذا وصل قربه قرأ العلامة آية السجدة، فيسجد المحقق ويغتنم العلامة الفرصة للهروب (3). وصاياه وآثاره: لعلامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ وحمله للروح الصافية الطيبة التي تحب الخير لكل من يحمل معه صفة الانسانية. فمنها: ما أوصى به ولده فخر الدين عند إتمامه كتاب قواعد الأحكام، قال: أعلم يا بني أعانك الله تعالى على طاعته ووفقك لفعل الخير وملازمته وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه وبلغك ما تأمله من لخير وتتمناه وأسعدك في الدارين وحباك بكل ما تقر به العين ومد لك في العمر السعيد والعيش الرغيد

(1) تنقيح المقال 1 / 315، نقلا عن العلامة الطباطبائي.
(2) النبأ: 40، قصص العلماء: 357 و 358.
(3) قصص العلماء: 359.

[ 173 ]

وختم أعمالك بالصالحات: ورزقك أسباب السعادات وأفاض عليك من عظائم البركات ووقاك الله كل محذور ودفع عنك الشرور. إني لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام وبينت لك فيه قواعد شرائع الاسلام بألفاظ مختصرة وعبارة محررة وأوضحت لك فيه نهج الرشاد وطريق السداد. وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستين وقد حكم سيد البرايا بأنها مبدأ اعتراك المنايا، فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره وقضي فيها بقدره وأنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم والباد. فإني أوصيك - كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية - بملازمة تقوى الله تعالى فإنها السنة القائمة والفريضة اللازمة والجنة الواقية والعدة الباقية وأنفع ما أعده الانسان ليوم تشخص فيه الابصار ويعدم عنه الأنصار. عليك باتباع أوامر الله تعالى وفعل ما يرضيه واجتناب ما يكرهه والانزجار عن نواهيه وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال وبذل المعروف ومساعدة الاخوان ومقابلة المسئ بالاحسان والمحسن بالامتنان. وإياك ومصاحبة الأرذال ومعاشرة الجهال، فإنها تفيد خلقا ذميما وملكة ردية بل عليك ملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات. وليكن يومك خيرا من أمسك.

[ 174 ]

وعليك بالتوكل والصبر وحاسب نفسك في كل يوم وليلة وأكثر من الاستغفار لربك واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير. وعليك بصلاة الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب إليها وقال: من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة. وعليك بصلة الرحم. فإنها تزيد في العمر. وعليك بحسن الخلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. وعليك بصلة الذرية العلوية. فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم وجعل مودتهم أجر الرسالة والارشاد فقال تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا. وقال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى منادي: أيها الخلائق انصتوا فإن محمدا يكلمكم فينصت الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه، فيقولون بآبائنا وأمهاتنا وأي منة وأي معروف لنا بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق. فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله: يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم. وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من

(1) الشورى: 23.

[ 175 ]

أكرم فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض، ومن أهان فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان، وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة والنظر إلى باب العالم عبادة ومجالسة العلماء عبادة. وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين، فإن أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده: تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به. وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله، فإن الله تعالى يقول: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله. وقال عليه السلام: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم). وعليك بتلاوة الكتاب العزيز والتفكر في معانيه وامتثال أوامره ونواهيه وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها. وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله. هذا ما يرجع إليك. وأما ما يرجع إلى ويعود نفعه علي، فأن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات وأن تهدى إلى ثواب بعض الطاعات، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة، وزر قبري بقدر الإمكان واقرأ عليه شيئا من القرآن، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى يأمره قبل إتمامه فأكمله وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان.

(1) البقرة: 159.

[ 176 ]

هذه وصيتي إليك، والله خليفتي عليك. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (1). وله وصية أخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا، ذكر فيها تأكيده على العالم وأثره النافع في الدنيا والآخرة، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه. وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية، وله وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شأنهم. منها قوله في إجازته لبعض تلاميذه: وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول، فإنهم شفعاؤنا يوم لا ينفع مال ولا بنون، واؤكد عليك بالتواضع في حقهم والاحسان والبر إليهم سيما في حق الشيوخ والصغار منهم. وعليك بالتجنب عما جعل الله لهم من الأموال وخصهم بها كرامة لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله (2). ومنها قوله في إجازته للسيد مهنا بن سنان: ولما كان امتثال من تجب وطاعته وتحرم مخالفته وتفرض من الأمور اللازمة والفروض المحتومة، وحصل الأمر من الجهة النبوية والحضرة الشريفة العلوية، التي جعل الله مودتهم أجرا لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسببا لحصول النجاة يوم الحساب وعلة موجبة لاستحقاق الثواب والخلاص من أليم العقاب...
(3). ومنها قوله في إجازته للسيد شمس الدين: ومما من الله علينا أن جعل بيننا الذرية العلوية، تبتهج قلوبنا بالنظر إليهم، وتقر أعيننا برؤيتهم، حشرنا الله على ودادهم ومحبتهم. وجعلنا من الذين أدوا حق جدهم الأمين في ذريته (4). ومنها قوله في إجازته للسادة بني زهرة: فإن العبد الفقير إلى الله تعالى حسن

(1) قواعد الأحكام 2 / 346 و 347.
(2) اللئالي المنتظمة: 69.
(3) أجوبة المسائل المهنائية: 115.
(4) اللئالي المنتظمة: 69.

[ 177 ]

ابن يوسف بن علي بن المطهر غفر الله تعالى له ولوالديه وأصلح أمر داريه يقول: إن العقل والنقل متطابقان على أن كمال الانسان هو بامتثال الأوامر الالهية والانقياد إلى التكاليف الشرعية، وقد حث الله تعالى في كتابه العزيز الحميد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد على مودة ذوي القربى وتعظيمهم والاحسان إليهم. وجعل مودتهم أجرا لرسالة سيد البشر محمد المصطفى المشفع في المحشر صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، التي باعتبارها يحصل الخلاص من العقاب الدائم الأليم وبامتثال أوامره واجتناب مناهيه يحصل الخلود في دار النعيم، وكان من أعظم أسباب مودتهم امتثال أمرهم والوقوف على حد رسمهم (1). ومن جملة آثار علامتنا التي خلفها بعده ما نقله السيد جعفر آل بحر العلوم من أنه رحمه الله كان له قرى كثيرة قد حفر أنهارها بنفسه وأحياها بماله، لم يكن لأحد فيها من الناس تعلقا، وقد أوقف كثرا من قراه في حياته، قال الشيخ إبراهيم القطيفي في كتاب السراج الوهاج أنه رأى خطه عليه وخط الفقهاء المعاصرين له من الشيعة والسنة إلى الآن ما هو في يد من ينسب إليه يقتضيه بسبب الوقف الصحيح. وفي صدر سجل الوقف أنه أحياها وكانت مواتا، قال رحمه الله: والوقف الذي عليه خطه وخط الفقهاء موجود إلى الآن (2). وفاته ومدفنه: مر سابقا أن السلطان محمد خدابنده لما توفي عام 716 رجع علامتنا أبو منصور إلى الحلة واشتغل فيها بالتدريس والتأليف وتربية العلماء وتقوية المذهب وإرشاد الناس، حتى شدت إليه الرجال من كل جانب، ولم يخرج علامتنا من الحلة إلى غير الحج الذي كان في أواخر عمره، فبقي العلامة على هذه الوتيرة من

(1) بحار الأنوار 107 / 60 و 61.
(2) تحفة العالم 1 / 180.

[ 178 ]

التدريس والتأليف إلى أن افتتح شهر محرم الحرام سنة 726 التي ثلم الاسلام فيها ثلمة لا يسدها شئ، فبينما الشيعة في مصاب وعزاء وحزن علي سيدهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام وإذا بالناعي يناعهم فقدان أبيهم زعيمهم العلامة الحلي والتحاقه بالرفيق الأعلى، فتزداد آلام الشيعة وأحزانهم. وينصبون في تلك السنة مأتمين ويقيمون عزاءين، على سيد شهداء أهل الجنة وعلى عبده وناصره بلسانه وقلمه العلامة. نعم اتفقت المصادر على أن وفاة العلامة كانت في ليلة السبت أو يومه من المحرم سنة 726، إلا ما ذكره الصفدي حيث قال: وتوفي سنة خمس وعشرين وقيل سنة ست وعشرين وسبعمائة (1) واليافعي حيث ذكر أن وفاته عام 720 (2). والعسقلاني حيث ذكر أن وفاته كانت في شهر المحرم سنة 726 أو في آخر سنة 725 (3)، وهذه الأقوال غير معتد بها، لشذوذها ومخالفتها للمؤرخين كافة، مع أن الصفدي والعسقلاني لم يجزما بأن وفاته عام 725، بل ترددا بينه وبين المتفق عليه عند الكل. ولكن اختلفت المصادر في تحديد يوم وفاته. فذهب إلى أنه توفي في الحادي عشر من المحرم التفرشي في نقده (4) والقرشي في نظامه (5) والمامقاني في تنقيحه (6) والميرزا محمد في منهجه (7) والسيد الصدر في

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(2) مجالس المؤمنين 1 / 574، نقلا عن تاريخ اليافعي.
(3) الدرر الكامنة: 2 / 72.
(4) نقد الرجال: 100.
(5) رياض العلماء 1 / 366. نقلا عن نظام الأقوال للقرشي.
(6) تنقيح المقال 1 / 315.
(7) منهج المقال: 109.

[ 179 ]

تأسيسه (1) وفخر المحققين كما نقل عنه (2) وغيرهم. وذهب إلى أنه توفي في الحادي والعشرين من المحرم الشهيد كما نقل عنه (3) والشيخ البهائي في توضيحه (4) والأشكوري في محبوبه (5) والخوانساري في روضاته (6) والمحدث النوري في خاتمته (7) وغيرهم. وذهب الشهيد الثاني كما نقل عنه (8) وابن كثير في بدايته (9) إلى أنه توفي في العشرين من المحرم. ولما توفي علامتنا أبو منصور في الحلة المزيدية حمل نعشه الشريف على الرؤوس إلى النجف الأشرف ودفن في جوار أمير المؤمنين حامي الحمى، في حجرة إيوان الذهب الواقعة على يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة العلوية من جهة الشمال بجنب المنارة الشمالية. وعند تعمير الروضة العلوية فتح باب ثان من الايوان الذهبي يفضى الباب إلى الرواق العلوي، فصار قبر العلامة في حجرة صغيرة مختصة به على يمين الداخل ممرا للزائرين يقصدونها حتى اليوم. ولها شباك فولاذي، ويقابلها حجرة صغيرة

(1) تأسيس الشيعة: 399.
(2) ذكر في حاشية الخلاصة: 148 أن فخر الدين قال: توفى قدس الله روحه ليلة السبت 11 من المحرم سنة 726.
(3) نقله عن في الرياض 1 / 366 والأعيان 5 / 396.
(4) أعيان الشيعة 5 / 396. نقلا عن توضيح المقاصد.
(5) لؤلؤة البحرين: 223، نقلا عن محبوب القلوب.
(6) روضات الجنات 2 / 282.
(7) خاتمة المستدرك: 460.
(8) رياض العلماء 1 / 381، نقلا عن الشهيد الثاني.
(9) البداية والنهاية 14 / 125.

[ 180 ]

أخرى هي قبر المحقق الاردبيلي مختصة به. قال السيد المرعشي حفظه الله: فأكرم بهما من بوابين لتلك القبة السامية وجدير أن يقال: أسد الله علي المرتضى اجتبى حبرين من نوابه ليكونا بعد من بوابه (1). وأخيرا أقول: سلام عليك أيها العبد الصالح يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حيا. راجيا منك أن لا تنساني من الدعاء، وأن تشفع لي عند ربك. فلك عنده مقام محمود.

(1) اللئالي المنتظمة: 135.

[ 181 ]

نحن وكتاب الارشاد

[ 183 ]

اسم الارشاد: اسم الكتاب: إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان، كما هو المتفق عليه عند كل المحققين وهو الموجود في المصادر كافة، إلا ما نقله السيد حسن الصدر عن نسخة الخلاصة الموجودة عنده المكتوبة سنة 705 (1) والشيخ المجلسي عن نسخة الخلاصة الموجودة عنده أيضا (2) بأن اسم الكتاب: إرشاد الأذهان في أحكام الايمان، ونقل المحدث الحر أيضا " عن نسخة الخلاصة الموجودة عنده بأن اسم الكتاب: إرشاد الأذهان في علم الايمان (3)، ومنشأ هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف نسخ الخلاصة كما مر سابقا ". وعلى كل حال فالثابت بالقطع واليقين أن اسم الكتاب: إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان، لاتفاق جميع العلماء عليه والمصادر كافه والنسخ الخطية للارشاد، ولا يضر هذا الاتفاق ما نقله البعض عن الخلاصة بخلافه، لأنه يرجع إلى خطأ النسخ التي اعتمدوا عليها. مدح وأهمية الارشاد: إرشاد الأذهان كتاب فقهي فتوائي كامل من الطهارة إلى الديات، ويعد من المصادر الرئيسية للفقه الجعفري والمتون المهمة الفقهية المعتمد عليها، لذلك

(1) تأسيس الشيعة: 399. * (2) بحار الأنوار 107 / 52.
(3) أمل الأمل 2 / 84.

[ 184 ]

حمل معه صفة الأم والمصدر. وإنما حاز كتاب الارشاد مرتبة عالية من بين كتب العلامة الفقهية لأنه كامل ذو عبارة سلسة ولطيفة جامع لأكثر المسائل الفقهية وتفريعاتها المفيدة، لذلك صار محط أنظار العلماء - من عصر مؤلفه إلى هذه الأواخر - شرحا " وتعليقا " وتدريسا وتحشية عليه. قال المصنف في خلاصته عنه: حسن الترتيب (1). وقال الطهراني: وهو من أجل كتب الفقه وأعظمها عند الشيعة ولذلك أتلقاه علماؤهم بالشرح والتعليق عبر القرون من عصر مؤلفه إلى هذه الأواخر (2). وقال أيضا ": هو من أجل الكتب الفقهية، قد أحصي مجموع مسائله في خمس عشرة ألف مسألة... فرغ منه سنة 676 أو 696 (3). وقال التنكابني: حسبوا مسائل كتاب إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان فكانت إثني عشر ألف مسألة، ولكن حسبها فخر المحققين فكانت أربعة عشر ألف مسألة، وقال بعض الفضلاء: خمسة عشر ألف مسألة. وشرائع المحقق إثنا عشر ألف مسألة، والارشاد مع اختصار مسائله أكثر من الشرائع مع حسن ترتيبه - أي: الارشاد - مع أنه لم ينقل الأقوال ولم يدخل في الاستدلال، والشرائع في بعض المقامات ذكر أقوالا، وفي بعض المواضع ذكر سامي أصحاب الأقوال أيضا "، وفي قليل من المقامات ذكر إشارة إجمالية لبعض الأدلة (4).

(1) كما في الخلاصة التي اعتمد عليها المحدث البحراني في اللؤلؤة: 217، والحر العاملي في الأمل 2 / 84، والخوانساري في الروضات 2 / 272، والمولى الأفندي في الرياض 1 / 374، والقاضي الشهيد في المجالس 1 / 575، والشيخ المجلسي في البحار 107 / 52، ولم ترد هذه العبارة في الخلاصة المطبوعة. (2) الذريعة 13 / 73.
(3) الذريعة 1 / 510.
(3) قصص العلماء: 363.

[ 185 ]

شروح الارشاد: قلنا سابقا " لأهمية الارشاد وإحصائه لأكثر مسائل الفقه تلقاه العلماء من عصر مؤلفه إلى هذه الأواخر بالشرح والحاشية والتعليق عليه، حتى قال المولى الأفندي: ثم أعلم أن الأصحاب قد كتبوا على إرشاده شروحا " وحواشي كثيرة (1). وتبلغ أهمية الارشاد درجة بحيث أفرد جمع من العلماء رسائل في شرح جملة واحدة من الارشاد، كما شرح الشيخ لطف الله الميسي قولا للعلامة في مسألة الوصية بالمال فيه فوائد جليلة وعليه تعليقات كثيره من الشارح (2). ونحن في هذا الفصل نذكر بعض الشروح والحواشي والتعليقات (3) التي استطعنا معرفة أسمائها، وهي: (1) الاقتصاد في شرح الارشاد، للشيخ بعد النبي بن سعد الجزائري، من أعلام القرن 11، شرح مزجي مبسوط خرج من أوله إلى كتاب الزكاة وقدم له مقدمة في المطالب الأصولية (4).
(2) براهين السداد في شرح الارشاد، للسيد الأمير محمد حسين ابن الأمير إبراهيم

(1) رياض العلماء 1 / 386.
(2) الذريعة 14 / 25.
(3) قال الطهراني: الحاشية وهي ما يكتب في أطراف الكتب من الزيادات والالحاقات والشروح من الحشو بمعنى الزائد ومن الحاشية بمعنى الطرف تسمية الحال باسم المحل... ولا فرق بين التعليقة والحاشية غير ما تداول في الالسن من أن التعليقة تختص بالعلوم العقلية والحاشية لغيرها، كأنهم ما أحبوا تسمية تعليقاتهم الفلسفية بالحاشية لما يترآى منها معنى الحشو، ولكنا جمعنا كلها تحت عنوان الحاشية... فما نذكره هنا ليس إلا أنموذجا " من مشاهيرها مع مراعاة الكمية والكيفية فيها بأن يكون بحيث يعد رسالة، فلا نتعرض لما يقل عن ذلك... الذريعة 6 / 7 و 8 (4) الذريعة 1 / 512، 2 / 268، 13 / 79.

[ 186 ]

ابن الأمير معصوم الحسيني القزويني، من أعلام القرن 13، شرح كبير في عدة مجلدات (1).
(3) حاشية الارشاد، للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المعاصر للمحقق الكركي من أعلام القرن 10، صرح بها القاضي في مجالسه عند ترجمة للمحقق الطوسي وعبر عنها في الروضات بالتعليقة، وهذه الحاشية غير شرحه على الارشاد الذي سماه الهادي إلى الرشاد (2).
(4) حاشية الارشاد، لبعض المتأخرين عن الشهيد الأول والمتقدمين على الشهيد والمحقق الثانيين، ينتهي الموجود منه إلى مسألة جواز الجمع في عقد واحد بين المختلفين كالبيع والتزويج والاجارة، ينقل فيه عن الشهيد الأول، ولكل من المحقق والشهيد الثانيين حواش عليه (3).
(5) حاشية الارشاد، لبعض المتأخرين عن صاحب المدارك، ينتهي الموجود منه بصلاة الاستخارة بالرقاع الست، قال مؤلفها: وبعد فهذه تعليقة قليلة وفوائد جليلة وضعتها على كتاب إرشاد الأذهان خلال قراءة بعض أجلاء الاخوان (4) (6) حاشية الارشاد، للشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، والد الشيخ البهائي، من أعلام القرن 10، ويطلق عليها الشرح أيضا "، حكي عن نظام الأقوال أنها لم تتم (5).
(7) حاشية الارشاد، للشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الشامي، الشهيد الثاني، من أعلام القرن 10، حكى صاحب الرياض عن خط الفاضل الهندي في ظهر روض الجنان أن حواشي الشهيد الثاني على جميع الارشاد من أوله إلى آخره، لكنها على

(1) الذريعة 1 / 511، 3 / 81.
(2) الذريعة 6 / 14.
(3) الذريعة 6 / 14 و 15 (4) الذريعة 6 / 14.
(5) الذريعة 1 / 511، 6 / 15.

[ 187 ]

هوامش الارشاد، وقال الطهراني: الظاهر أنه لم يطلع على بعض المدونات، مثل الحاشية على فرائض الارشاد، جاء في آخرها: هذا ما أوردت في تأليف هذه الفرائض، ومثل الحاشية على قطعة من عقود الارشاد، وهذه الحواشي غير شرحه على الارشاد الموسوم بروض الجنان (1).
(8) حاشية الارشاد للمولى عبد الله بن الحسين التستري الأصفهاني، من أعلام القرن 11، تلميذ المقدس الأردبيلي وأستاذ المولى المجلسي (2).
(9) حاشية الارشاد، للمولى عبد الله بن محمد البشروي الخراساني، المعروف بالفاضل التوني صاحب الوافية التونية، من أعلام القرن 11 (3).
(10) حاشية الارشاد، للشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري النجفي الحائري صاحب الحاوي، من أعلام القرن 11، وهذه الحاشية غير شرحه على الارشاد الموسوم بالاقتصاد (4).
(11) حاشية الارشاد، للشيخ علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي المعروف بالمحقق الثاني، من أعلام القرن 10، ويطلق عليها الشرح أيضا (5).
(12) حاشية الارشاد، نسبه بعض إلى فخر المحققين ونسبه بعض إلى تلميذ فخر المحققين ونسبه بعض إلى الشيخ ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي تلميذ فخر المحققين، وذكر العلامة الطهراني بأنه ليس غاية المراد لعدة قرائن ذكرها، واستنتج من عدة مطالب أن هذه الحاشية هي من إملاء فخر المحققين وتقرير تلميذه ظهير الدين المذكور (6).

(1) رياض العلماء 1 / 386، الذريعة 6 / 15.
(2) رياض العلماء 1 / 387، الذريعة 1 / 511، 13 / 79.
(3) الذريعة 1 / 512، 6 / 15، 13 / 79.
(4) الذريعة 6 / 15.
(5) رياض العلماء 1 / 387، الذريعة 1 / 512، 6 / 15 و 16.
(6) الذريعة 1 / 511، 6 / 16، 13 / 75.

[ 188 ]

(13) حاشية الارشاد، للميرزا رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني الأصفهاني، من أعلام القرن 11، ذكرها الفيض القدسي، ويطلق عليها الشرح أيضا (1).
(14) خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح، للشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن فهد بن الحسن بن محمد بن إدريس الاحسائي، من أعلام القرن 9، وهو معاصر سميه الشيخ أحمد بن فهد الحلي، في مجلدين كبيرين من أول الفقه. إلى آخره (2).
(15) دلائل العباد في شرح الارشاد، للشيخ محمد تقي بن علي محمد النوري، والد شيخنا النوري، من أعلام القرن 13، في 13 عشر مجلد (3).
(16) ذخيرة المعاد في شرح الارشاد، للشيخ محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني المعروف بالمحقق السبزواري، من أعلام القرن 11، خرج منه في العبادات من أول الكتاب إلى آخر الحج، وهو شرح مزجي مفصل يقرب من ثلاثين ألف بيت وشرح الذخيرة الأمير محمد حسين ابن الأمير محمد إبراهيم ابن الأمير محمد معصومي القزويني أستاذ السيد مهدي بحر العلوم مسماه مستقصى الاجتهاد في شرح ذخيرة المعاد (4).
(17) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، للشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي، الشهيد الثاني، من أعلام القرن 10، وهو شرح مزجي خرج منه مجلد في الطهارة والصلاة (5).
(18) شرح الارشاد، للشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي، من

(1) الذريعة 1 / 512، 6 / 17.
(2) الذريعة 1 / 511، 7 / 222 و 223، 13 / 74.
(3) الذريعة 1 / 511، 8 / 251، 13 / 76 (4) رياض العلماء 1 / 387، الذريعة 1 / 511، 10 / 19، 13 / 74 و 277.
(5) رياض العلماء 1 / 386، الذريعة 1 / 511، 11 / 275، 13 / 77.

[ 189 ]

أعلام القرن 9، وقد يشتبه هذا الشرح بشرح معاصره وسميه والمشارك له في الرواية عن أحمد بن عبد الله بن المتوج، الذي سماه خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح كما مر (1).
(19) شرح الارشاد، لبعض علماء الأصحاب، ولم يعرف اسم الشارح (2).
(20) شرح الارشاد، لبعض علماء الأصحاب أيضا "، وهو شرح مزجي مختصر لم يميز صاحبه (3).
(21) شرح الارشاد، لغياث الدين جمشيد الكاشاني، إمام أرباب الرياضي (4).
(22) شرح الارشاد، للسيد حسين الحسيني العميدي (5).
(23) شرح الارشاد، لخال المحقق الداماد، حكى عنه المحقق الداماد في كتابه النجاة، وقال العلامة الطهراني: مراده بالخال كما يحتمل الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي الذي يأتي شرحه للارشاد - باسم منهج السداد - كذلك يحتمل أن مراده خاله الآخر الشيخ حسن ابن المحقق الكركي العالم الجليل مصنف البلغة وعمدة المقال والمنهاج القويم وغير ذلك (6).
(24) شرح الارشاد، للشيخ عبد الحسين ابن المولى علي البرقاني القزويني، من أعلام القرن 13، من أول الطهارة إلى كتاب المتاجر (7). (25) شرح الارشاد، للسيد علي بن الحسين الشهير بابن الصائغ، من أعلام

(1) الذريعة 1 / 511، 13 / 74.
(2) رياض العلماء 1 / 387، الذريعة 1 / 511، 74113.
(3) الذريعة 13 / 75.
(4) رياض العلماء 1 / 387، الذريعة 1 / 511، 13 / 76 (5) الذريعة 1 / 511، 13 / 76.
(6) الذريعة 13 / 77.
(7) المصدر السابق.

[ 190 ]

القرن 10، وهو غير شرحه على الارشاد المسمى بمجمع البيان، بل هو أصغر منه (1). (26) شرح الارشاد، للشيخ شرف الدين علي الشيفنكي (2). (27) شرح الارشاد، للشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خواتون العاملي (3). (28) شرح الارشاد، للمولى محمد أكمل بن صالح البهبهاني، نسبه إليه ولده الأستاذ الوحيد في حاشيته على المدارك (4). (29) شرح الارشاد. لمحمد بن حسن بن يوسف الحلي، ولد المصنف المعروف بفخر المحققين، من أعلام القرن 8 (5). (30) شرح الارشاد، للشيخ محمد حسن ابن الحاج محمد صالح ابن الحاج مصطفى كبه البغدادي، من أعلام القرن 14، وهو شرح لكتاب الصوم فقط (6) (31) شرح الارشاد، للشيخ محمد بن الحسين الشهير بآل أبي خميس الاحسائي، من أعلام القرن 14، ذكره في أنوار البدرين (7). (32) شرح الارشاد، للمولى محمد رحيم ابن الحاج رضي (8). (33) شرح الارشاد، للمولى محمد الطبسي، من أعلام القرن 12، ممزوج مع المتن (9).

(1) الذريعة 1 / 512.
(2) نفس المصدر.
(3) الذريعة 1 / 512، 13 / 79 و 80.
(4) الذريعة 13 / 74 (5) رياض العلماء 1 / 386، الذريعة 1 / 512، 13 / 80.
(6) الذريعة 1 / 511، 13 / 76.
(7) الذريعة 1 / 512، 13 / 80 (8) الذريعة 1 / 511، 13 / 77.
(9) رياض العلماء 1 / 386.

[ 191 ]

(34) شرح الارشاد، للشيخ محمد علي بن محمد البلاغي النجفي، من أعلام القرن 10، ذكره حفيده الشيخ حسن في كتابه تنقيح المقال عند ترجمة جده (1). (35) شرح الارشاد، للشيخ محمد بن علي بن نعمة الله بن خواتون العاملي، تلميذ الشيخ البهائي (2) (36) شرح الارشاد، للشيخ مرتضى ابن المولى محمد أمين الدزفولي التستري المعروف بالشيخ الأنصاري، من أعلام القرن 13، خرج منه كتاب الطهارة (3). (37) شرح الارشاد، مزجي لبعض معاصري العلامة المجلسي (4). (38) شرح الارشاد، ممزوج مع المتن، موجود عند العلامة المجلسي (5). (39) شرح الارشاد، للشيخ هارون ابن الشيخ خميس الجزائري (6). (40) غاية المراد في شرح نكت الارشاد، للشيخ محمد بن مكي العاملي الجزيني الشهيد الأول، من أعلام القرن 8، وللميرزا محمد التنكابني حاشية عليه (7). (41) غنيمة المعاد في شرح الارشاد، للمولى محمد صالح بن محمد القزويني البرغاني أخي الشهيد البرغاني، أربعة عشر مجلدا (8) (42) مجمع البيان في شرح إرشاد الأذهان، للسيد علي بن الحسين بن محمد الشهير بابن الصائغ الحسيني العاملي الجزيني، تلميذ الشهيد الثاني وأستاذ صاحبي المعالم والمدارك، وهو شرح حسن كبير (9).

(1) الذريعة 1 / 512، 13 / 79.
(2) الذريعة 1 / 512، 13 / 80.
(3) الذريعة 1 / 512، 13 / 80.
(4) الذريعة 1 / 511.
(5) رياض العلماء 1 / 386، الذريعة 13 / 75.
(6) الذريعة 1 / 512، 13 / 80.
(7) رياض العلماء 1 / 386، الذريعة 1 / 512، 6 / 17 و 109، 13 / 80، 16 / 17.
(8) الذريعة 1 / 511، 13 / 77، 16 / 71.
(9) الذريعة 1 / 512، 13 / 79، 20 / 23 و 24.

[ 192 ]

(43) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، للمولى أحمد بن محمد الأردبيلي المعروف بالمقدس، من أعلام القرن 10، وهو شرح جيد كبير، والموجود منه غير تام، لأنه من أول العبادات إلى آخر المتاجر، ومن الصيد والذباحة إلى آخر الكتاب، وذلك لأن ما كتبه في شرح أبواب النكاح وما بعده كان ردئ الخط بحيث لم يتمكن من استنساخه إلى أن ضاع، فسئل تلميذه السيد محمد صاحب المدارك تتميم الكتاب فامتنع منه احتراما " لأستاذه (1) (44) مسالك الراشدين، للمولى محمد صالح البرغاني المذكور سابقا، وهو أصغر من غنيمة المعاد ذكره في ثلاث مجلدات، ويظهر من تكملة السيد حسن الصدر أن اسمه مسلك السداد (2). (45) منهج الرشاد في شرح الارشاد، للحاج أحمد بن لطف علي المغاني التبريزي من أعلام القرن 13 (3). (46) منهج الرشاد في شرح الارشاد، للشيخ جعفر بن محمد الكلباسي، من أعلام القرن 13 (4). (47) منهج الرشاد في شرح الارشاد، للسيد محمد حسين بن علي أصغر بن محمد تقي القاضي الطباطبائي التبريزي، من أعلام القرن 13 (5). (48) منهج السداد، للشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي، ويظهر من مفتاح الكرامة أن اسمه منهاج السداد، ويقال له: الشرح العلائي أيضا " (6). (49) نهج الرشاد في شرح الارشاد، خرج منه إلى أواخر الدماء في 20 ألف بيت، للميرزا أحمد ابن الملا علي الكاشاني الأراني، من أعلام القرن 14، وعلى

(1) رياض العلماء 1 / 386، الذريعة 1 / 511، 6 / 109، 13 / 74، 20 / 35 و 36.
(2) الذريعة 1 / 511، 13 / 77، 20 / 380.
(3) الذريعة 13 / 74، 23 / 187 و 188.
(4) الذريعة 23 / 187. * (5) الذريعة 23 / 188.
(6) رياض العلماء 1 / 387، الذريعة 78، 23 / 190.

[ 193 ]

شرحه تقاريظ جمع من العلماء كالشيخ الخراساني (1). (50) نهج السداد في شرح خلافيات الارشاد، للشيخ يوسف بن علي البحراني الأوالي من أعلام القرن 11، شرح بالقول اقتصر فيه على المسائل الخلافية التي لم يتضح لما اختاره المصنف السبيل ولم ينهض على ما جنح إليه الدليل (2). (51) الهادي إلى الرشاد في شرح الارشاد، قال صاحب الرياض: لم أعلم مؤلفه ورأيته عند الفاضل الهندي وهو من أحسن الشروح، وذكر الطهراني أنه للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي من أعلام القرن 10، ثم ذكر الطهراني أن ما ذكره في الرياض لعله غير هذا، وقد يسمى الهادي إلى سبيل الرشاد (3). ترجمة الارشاد: ترجم كتاب الارشاد إلى الفارسية الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد علي ثقة الاسلام النجفي الأصفهاني المسجد شاهى المتوفى سنة 1393، وكانت الترجمة بأمر والد المترجم الذي توفي سنة 1318، وكتب هو فتاواه على هامش الترجمة إلى أواسط الكتاب، توجد النسخة عنده بخطه (4). نسخ الارشاد: لأهمية كتاب الارشاد واعتناء العلماء به تلقاه النساخ والكتاب بالنسخ من عصر مؤلفه وإلى هذه الأواخر، ونرى كثيرا " من العلماء الأماجد أيضا " كتبوا الارشاد بخطوطهم المباركة، ونحن هنا نذكر أهم نسخه الموجودة في مكتبات العالم من بين مئات النسخ له، وهي - كما ذكرها العلامة الحجة السيد عبد العزيز الطباطبائي في رسالته مكتبة العلامة الحلي -:

(1) الذريعة 24 / 417.
(2) الذريعة 1 / 512، 13 / 80، 24 / 419 و 420.
(3) الرياض 1 / 386، الذريعة 1 / 511، 13 / 74، 25 / 150 (4) الذريعة 4 / 77، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 194 ]

(1) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد، رقم 2222، كتبها تلميذ المصنف علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح المجاور بالغري في 11 من رجب سنة 701، وقرأها على المصنف فكتب له إجازة عليها، ذكرت في فهرسها 2 / 5.
(2) نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي في طهران، رقم 6330، معروضة في معرضها، كتبها تلميذ المصنف السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي في 28 من شهر رمضان سنة 704 في الحلة، وقرأها على المصنف فكتب له إجازة عليها، ذكرت في فهرسها 14 / 170 و 171.
(3) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة في، رقم 4357، كتبها تلميذ المؤلف وتلميذ ابنه فخر المحققين وهو أبو سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري في سنة 718، ذكرت في فهرسها 11 / 335.
(4) نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 2870، كتبها برهان بن حيدر بن محمد المحمودي في 12 من ربيع الثاني سنة 730 عليها تصحيحات وبلاغات، ذكرت في فهرسها 10 / 218 - 220.
(5) نسخة في مكتبة سالار جنك في حيدر آباد بالهند، رقم 1128، كتبها محمد ابن حسن بن علي الطبري في شوال سنة 736، ذكرت في فهرسها للمخطوطات العربية الشيعية 4 / 150.
(6) نسخة في مكتبة روضة شاه چراغ في شيراز، رقم 415، كتبها محمد بن الحسين العاملي المدرس بجامع الشهراني في ربيع الآخر سنة 740، وعليها حواش كثيرة، ذكرت في فهرسها 2 / 7.
(7) نسخة في مكتبة دار الكتب الوطنية في تبريز، رقم 3377، كتبها مجد الدين بن شرف الدين بن مغيث الدين الأصفهاني في سنة 741، وفي هوامشها تعليقات، ذكرت في فهرسها 1 / 46.
(8) نسخة في مكتبة المولى محمد علي الخوانساري، كتبها سعيد بن جعفر بن

[ 195 ]

رستم الجرجاني في أواخر جمادى الثانية سنة 772، وعليها بلاغات وتصحيحات وتعليقات كثيرة قديمة.
(9) نسخة مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف، كتبها نظام الدين محمد بن علاء بن الحسن، وقرأها على فخر المحققين فكتب له إجازة عليها في 14 من ذي الحجة سنة 757 بالحلة.
(10) نسخة في مكتبة السيد المرعشي، رقم 3363، كتبت في القرن الثامن وهي نسخة مصححة وعليها تعليقات، ذكرت في فهرسها 9 / 138.
(11) نسخة في المكتبة المركزية بجامعة طهران، رقم 3560، كتبت في القرن الثامن أو التاسع وعليها حواش، وفي نهايتها سؤال وجه إلى ابن المصنف عن مصطلحات والده رحمه الله ورموزه التي استعملها في كتاب قواعد الأحكام، وجواب فخر المحققين على هذا السؤال وبيان المصطلحات والرموز مكتوبة عن خطه رحمه الله، ذكرت في فهرسها 12 / 2580.
(12) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 2805، كتبها هبة الله بن محمد الاسترابادي في غرة ذي القعدة سنة 830، وعليها حواش وتصحيحات، ذكرت في فهرسها 8 / 7.
(13) نسخة في جامعة طهران، رقم 722، كتبت حدود سنة 837 ولعلها بخط الحسن بن حمزة الحسيني الموسوي النجفي، فقد قرأها على جعفر بن أحمد بن مكي بن الحسن فكتب له سماعا " وإجازة، وعليها حواش بخط المجاز، ذكرت في فهرسها 5 / 1771 - 1774.
(14) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 4408، كتبها محمد بن علي ابن سيف الدين الجرجاني في 15 من ربيع الثاني سنة 854، وهذه النسخة مصححة ومقابلة وعليها بلاغات وفي آخرها صورة إجازة المصنف للحسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني، ذكرت في فهرسها 12 / 10.

[ 196 ]

(15) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 961، كتبها محمد بن عبد الحميد الجرجاني في 18 من ربيع الأول سنة 866، وعليها حواش بخطوط مختلفة ذكرت في فهرسها 3 / 153.
(16) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 1487، كتبت في سنة 870 كما سجله بعضهم في أولها أو هي أقدم من هذا، بخط نسخي مشكول، ناقصة الآخر، ذكرت في فهرسها 4 / 284.
(17) نسخة في مكتبة مدرسة السيد البروجردي في النجف، كتبها شاه لطيف الحسيني في 16 من محرم سنة 887.
(18) نسخة في مكتبة سالار جنك في حيدر آباد بالهند، رقم 1129، كتبت في سنة 889، ذكرت في فهرسها للمخطوطات العربية الشيعية 4 / 150.
(19) نسخة في مكتبة ملك في طهران، رقم 230، كتبت في القرن التاسع، ذكرت في فهرسها 29.
(20) نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 4645، كتبت في القرن التاسع، ذكرت في فهرسها 13 / 33 و 34.
(21) نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5849، كتبت في القرن التاسع، وكان بها سقط فتممها سلمان بن محمد العاملي الجبعي في 19 من رجب سنة 937، ثم قرأها على الحسين ابن أبي الحسن وعليها بلاغات، ذكرت في فهرسها 17 / 256.
(22) نسخة في مكتبة مدرسة السيد الگلپايگاني في قم، رقم 50، كتبت في القرن التاسع، ذكرت فهرسها 1 / 63.
(23) نسخة في مكتبة كليه الالهيات في مشهد، رقم 548، كتبها جلال الدين ابن عبد الله في رجب سنة 913، ذكرت في فهرسها 1 / 296.
(24) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، رقم 2692، كتبت في 19 من جمادى

[ 197 ]

الأولى سنة 915، وعليها تعليقات وحواش، ذكر في فهرسها 5 / 357 و 358. (25) نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف، كتبت في سنة 916. (26) نسخة في مكتبة طوب قبو في اسلامبول، رقم 1090، كتبها حسين ابن محمد بن محمود الكرماني في سنة 918، ذكرت في فهرسها 2 / 746. (27) نسخة في دار الكتب الوطنية - كتابخانه ملي - في طهران، رقم 845، كتبها عبد الحي بن قاضي محمد في سنة 923، ذكرت في فهرسها 8 / 348. (28) نسخة في مكتبة السيد الحكيم العامة في النجف، رقم 671، كتبها جنيد بن عبد الرحمن الباغندي في سنة 929، ذكرت في فهرسها 1 / 45. (29) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 1728، كتبها محمد بن علي بن محمود الجيلاني الجزائري في 5 من جمادى الثانية سنة 929، ذكرت في فهرسها 5 / 116. (30) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 3400، كتبها علي بن أحمد بن هلال المنشار في 12 من جمادى الأولى سنة 933، ثم قرأها على المحقق الكركي في النجف الأشرف وصححها في خلال ذلك فكتب له في آخرها إجازة في شعبان سنة 934، ذكرت في فهرسها 9 / 185. (31) نسخة في مكتبة سپهسلار في طهران، رقم 2469، كتبها علي بن أحمد بن محمد الفرازي سنة 935، مشحونة بالحواشي والتعليقات، وربما كانت ثلاثة أضعاف الكتاب نفسه، أكثرها منقولة عن سائر مؤلفات المصنف، وفي نهايتها إجازة كتبها الشيخ بهاء الدين العاملي بخطه لملا يحيى اللاهيجي برواية الكتاب عنه، كما عليها صورة إجازة الشهيد الثاني للسيد بدر الدين الموسوي برواية الكتاب عنه في 3 من جمادى الأولى سنة 950، ذكرت في فهرسها 3 / 102. (32) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2689، كتبت في 6 من محرم سنة 940، واسم الكتاب وبعض عناوينه مكتوب بالذهب وبقية العناوين مكتوبة

[ 198 ]

بالشذجرف، ذكرت في فهرسها 5 / 358. (33) نسخة في مكتبة ملك في طهران، رقم 2127، كتبت في منتصف ذي الحجة سنة 952، ذكرت في فهرسها 29. (34) نسخة في مكتبة مدرسة سپهسلار، رقم 8178، كتبت في سنة 955 وعليها حواش وتعليقات من إملاء فخر الدين ابن المصنف، ذكرت في فهرسها 3 / 106. (35) نسخة في مكتبة السيد الگلپايگاني في قم، رقم 39، كتبها شاه قلي ابن درويش أبو علي في 3 من ربيع الأول سنة 957، مصححة وعليها حواش وتعليقات. ذكرت في فهرسها 1 / 46. (36) نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 1588، كتبها ميران ابن فضل الله الحسيني، في أواسط صفر سنة 958، وعلى هوامشها تعاليق بخطوط مختلفة، ذكرت في فهرسها 4 / 393. (37) نسخة في المكتبة الشوشترية في النجف، رقم 841، كتبها موسى ابن محمد بن إبراهيم، في سنة 964. (38) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، كتبها درويش بن محمد بن مير كي في سنة 970، ذكرت في فهرسها 2 / 6. (39) نسخة في المكتبة العامة في إصفهان، رقم 2882، كتبها عبد الكاظم ابن سلام في 20 من محرم سنة 973، ذكرت في فهرسها 176 (40) نسخة في مكتبة حضرة شاه چراغ في شيراز، رقم 382، كتبت في سنة 974، وعليها حواش وتعليقات، ذكرت في فهرسها 2 / 6. (41) نسخة في مكتبة خاصة في يزد، عنها مصورة في جامعة طهران، رقم 2544، كتبت في شهر رمضان سنة 978، ذكرت في فهرسها 1 / 281. (42) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام، كتبت في سنة 982، ذكرت

[ 199 ]

في فهرسها 2 / 3. (43) نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 4673، كتبت في 4 من شعبان سنة 983، ذكرت في فهرسها 13 / 56 و 57 (44) نسخة في مكتبة جامع گوهرشاد في مشهد، رقم 1329، كتبت في سنة 983 (45) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام كتبها قطب الدين أحمد السبزواري في سنة 984، ذكرت في فهرسها 2 / 3. (46) نسخة في جماعة طهران، رقم 6273، كتبت في 10 من رجب سنة 990، ذكرت في فهرسها 16 / 231. عملنا في الارشاد: بعد أن عرفنا نبذة وجيزة عن الارشاد ومكانته السامية من بين الكتب الفقهية فقد كان عملنا فيه كما يلي: (1) اخترت من بين مئات نسخة ثلاث نسخ، من أحسنها اعتبارا وأقدمها تاريخا، وهي: (أ) نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد، رقم 2222، كتبها تلميذ المصنف علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح في آخر نهار الاثنين 11 من رجب المبارك سنة 701 ه‍، وقرأها على المصنف فكتب له إجازة بخطه بقراءة الكتاب عليه في 12 من رجب سنة 701، ذكرت في فهرسها 2 / 5. والذي يظهر من تاريخ انتهاء الكاتب، ومن الاجازة وتاريخها، أن الكاتب كلما كان يكتب شيئا يسيرا من الارشاد يقرؤه على العلامة قراءة بحث وإتقان ودرس، وفي انتهاء القراءة يكتب العلامة بخطه: بلغت قراءته أبقاه الله، والفاصلة ما بين قراءة وأخرى يسيرة جدا، وهذا مما يدل على أن الكاتب درس الكتاب على العلامة دراسة عميقة بين له الأدلة فيها، وأشرنا إلى هذه النسخة ب‍ (الأصل).

[ 200 ]

(ب) نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي في طهران، رقم 6330، معروضة في معرضها، كتبها تلميذ المصنف السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي في ضحوة يوم السبت 28 من شهر رمضان المبارك سنة 704 ه‍ في الحلة، وقرأها على المصنف فكتب له إجازة بخطه بقراءة الكتاب عليه في سلخ ذي الحجة سنة 704، ذكرت في فهرسها 14 / 170 و 171 ونفس الكلام المتقدم في النسخة السابقة - من أن الكاتب كلما كان يكتب شيئا يسيرا من الارشاد يقرؤه على المصنف وغيره من الكلام - يأتي هنا أيضا، وأشرنا إلى هذه النسخة بحرف (س). (ج) نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة في قم، رقم 4357، كتبها تلميذ المصنف وتلميذ ابنه أبو سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري في غرة ذي القعدة سنة 718 ه‍، ذكرت في فهرسها 11 / 355. وهذه النسخة وإن تقرأ على المصنف، لكنها تمتاز على أختيها بالدقة والثبت مما يدل على علمية كاتبها وسمو قدره، وأشرنا إلى هذه النسخة بحرف (م) واخترت نسخة رابعة مساعدة لوضوح خطها وكثرة الحواشي والشروح المفيدة عليها، وهي في مكتبة آية الله المرعشي العامة في قم، رقم 961، كتبها محمد بن عبد الحميد الجرجاني في 18 من ربيع الأول سنة 866، ذكرت في فهرسها 3 / 153، ولم أستفد من متنها إلا قليلا، بل فقط في المواضع المشكلة، وأشرنا إلى هذه النسخة بحرف (ع). فوضعت النسخة الأولى أصلا وقابلت بقية النسخ عليها، وأشرت إلى كل خلاف له معنى بين نسخة (الأصل) ونسختي (س) و (م) وذلك لقدم هذه النسخ الثلاث وعلو شأن كتابها، بحيث أن نسخة (الأصل) و (س) قرئتا على المصنف قراءة درس وبحث واتقان، ونسخة (م) يتمتع كاتبها بالدقة، وكتاب كل النسخ هم من تلاميذ العلامة البارزين، ولما مر أيضا من أن كتاب إرشاد الأذهان عليه 50 شرحا "

[ 201 ]

بل أكثر، فإلاشارة إلى كل الاختلافات التي لها وجه تنفع فيما نحن فيه. وإذا كان ما في غير نسخة (الأصل) أصح أو صحيح ذكرته في المتن ووضعته بين معقوفتين مع الاشارة في الهامش وإذا كان ما بين النسخ تناقض رجحت ما في أحد النسخ مع ذكر الدليل، وإذا لم يحصل دليل على ترجيح أحد النسخ ذكرت ما في (الأصل) في المتن مع الاشارة إلى اختلاف بقية النسخ ووجه عدم الترجيح. وفي النسخ الخطية خصوصا (ع) حواش كثيرة مفيدة استفدت من بعضها وذكرتها في الهامش.
(2) اخترت من بين عشرات الشروح على الارشاد أربع شروح، فعرضت الارشاد على متنها وذكرت أهم الاختلافات فيما بينها وبين الارشاد، مع ذكر بعض الشروح التوضيحية ورد بعض الاشكالات، والشروح هي: (أ) غاية المراد في شرح نكت الارشاد، للشهيد الأول، كامل. (ب) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، للشهيد الثاني، من أول الكتاب إلى نهاية الصلاة. (ج) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، للمقدس الأردبيلي، كامل سوى كتاب النكاح.
(2) ذخيرة المعاد في شرح الارشاد، للمحقق السبزواري، من أول الكتاب إلى نهاية الحج. واستفدت أيضا " من بعض المجاميع الفقهية الناقلة عن الارشاد كمفتاح الكرامة والجواهر وغيرهما.
(3) خرجت أقوال الكتاب التي نقل عنها المصنف سواء نسبها المصنف إلى قائليها أم إلى القيل، مثل: على قول وفيه قولان.
(4) خرجت كل رواية أوردها المصنف وذكرتها نصا في الهامش.
(5) ترجمت الرجال المذكورين في المتن، وعددهم قليل.

[ 202 ]

(6) شرحت بعض العبارات الغامضة، وذكرت بعض الاشكالات الواردة على المتن مع ردها أو قبولها.
(7) شرحت الكلمات الصعبة التي تحتاج إلى شرح وأشرت إلى مصادر الشرح من كتب اللغة.
(8) وضعت في نهاية الكتاب فهارس فنية متعددة، تسهيلا للمحققين والباحثين والعلماء. وختاما " أرى لزاما علي أن أذكر وأتشكر من: سماحة سيدي حجة الاسلام المسلمين العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي. لما تفضل به علي من الارشادات القيمة والمساعدات الكثيرة من أول قدم وضعتها في طريق التحقيق. وسماحة سيدي حجة الاسلام والمسلمين العلامة السيد علي الميلاني الحسيني لمراجعته الكتاب. ومؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث، التي بذلت لي كل ما احتجته في تحقيقي لهذا السفر القيم، كما هو ديدنها مع كل من يريد خدمة مذهب أهل البيت عليهم السلام. سائلا المولى الجليل بحق أبي الفضل العباس أن يوفق كل من يريد خدمة مذهب أهل البيت المظلوم فارس رضا الحسون حرم أهل البيت قم - 4 شعبان المعظم 1409 ه‍ ذكرى مولد باب الحوائج أبي الفضل

[ 203 ]

مصادر المقدمة

[ 205 ]

اعتمدنا في هذه المقدمة على مصادر كثيرة جدا "، نقتصر في الذكر منها على المصادر التي أشرنا إليها في الهامش فقط، وهي: (1) القرآن الكريم.
(2) أجوبة المسائل المهنائية الاجازة، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر، من أعلام القرن 8، طبع مطبعة الخيام قم 1401 ه‍.
(3) إحقاق الحق وإزهاق الباطل، للقاضي الشهيد نور الله التستري، من أعلام القرن 12، طبع منشورات المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم 1405 ه‍.
(4) الأربعون حديثا "، للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، من أعلام القرن 8، طبع مدرسة الامام المهدي قم 1407 ه‍.
(5) الأعلام، لخير الدين الزركلي، من أعلام القرن 14، طبع دار العلم للملايين بيروت الطبعة السادسة 1984 م.
(6) أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين، من أعلام القرن 14، طبع دار التعارف بيروت 1403 ه‍.
(7) الألفين الفارق بين الصدق والمعين، للعلامة الحلي، طبع المكتبة الحيدرية النجف الطبعة الثانية 1388 ه‍.
(8) أمل الأمل، للحر العاملي محمد بن الحسن، من أعلام القرن 12، طبع دار الكتاب الاسلامي قم 1362 ه‍ ق.
(9) بحار الأنوار، للشيخ محمد باقر المجلسي، من أعلام القرن 12، طبع دار

[ 206 ]

الكتب الاسلامية طهران الطبعة الثانية 1364 ه‍ ق.
(10) البداية والنهاية، لابن كثير أبي الفداء الحافظ الدمشقي، من أعلام القرن 8، طبع مكتبة المعارف بيروت 1406 ه‍.
(11) بهجة الامال في شرح زبدة المقال، للتبريزي محمد علي العلياري، من أعلام القرن 14، طبع المؤسسة الاسلامية كوشانپور طهران 1363 ه‍ ق.
(12) تاريخ ابن الوردي، لزين الدين عمر بن الوردي، من أعلام القرن 8، طبع المطبعة الحيدرية النجف 1389 ه‍.
(13) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للسيد حسن الصدر، من أعلام القرن 14، طبع منشورات الأعلمي طهران.
(14) تحفة العالم في شرح خطبة المعالم، للسيد جعفر آل بحر العلوم، من أعلام القرن 14، طبع مكتبة الصادق طهران، الطبعة الثانية 1401 ه‍.
(15) تراثنا، مجلة فصلية إصدار مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث قم.
(16) التعليقة على منهج المقال، وهي التعليقة البهبهانية الحائرية، للوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمد أكمل، من أعلام القرن 13، طبعت على الحجر في إيران عام 1307 ه‍ على هامش منهج المقال.
(17) تنقيح المقال في علم الرجال، للشيخ عبد الله المامقاني، من أعلام القرن 14، طبع على الحجر في إيران في ثلاثة أجزاء (18) جامع المقاصد. لعلي بن عبد العالي الكركي، من أعلام القرن 10، طبع وتحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث قم 1408 ه‍.
(19) جنة المأوى في ذكر في فاز بلقاء الحجة في الغيبة الكبرى، للمحدث الميرزا حسين النوري، من أعلام القرن 14، طبع في آخر المجلد 53 من البحار، طبع مؤسسة الوفاء بيروت 1403 ه‍.
(20) الحدائق الناضرة، للشيخ يوسف البحراني، من أعلام القرن 12، طبع مؤسسة النشر الاسلامي قم.
(21) خاتمة المستدرك، للمحدث النوري، طبع المكتبة الاسلامية طهران.

[ 207 ]

(22) خلاصة الأقوال، للعلامة الحلي، طبع منشورات الرضي قم 1402 ه‍ (23) الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة، للشهيد الأول، طبع مؤسسة الاستانة الرضوية مشهد 1365 ه‍ ق.
(24) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، من أعلام القرن 9، طبع دار الجيل بيروت. (25) الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للشيخ آقا بزرك الطهراني، من أعلام القرن 14، طبع دار الأضواء بيروت الطبعة الثالثة 1403 ه‍. (26) رجال ابن داود، لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، من أعلام القرن 8، طبع منشورات الرضي قم. (27) رجال أبي علي منتهى المقال، للشيخ أبي على محمد بن إسماعيل الحائري، من أعلام القرن 13، طبع على الحجر في إيران (28) رحلة ابن بطوطة، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي، من أعلام القرن 8، طبع منشورات دار بيروت، بيروت 1405 ه‍. (29) روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري، من أعلام القرن 12، طبع مكتبة إسماعيليان قم. (30) روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، للمولى محمد تقي المجلسي، من أعلام القرن 11 طبع مؤسسة كوشانپور قم 1398 ه‍. (31) رياض العلماء وحياض الفضلاء للميرزا عبد الله أفندي الاصبهاني، من أعلام القرن 12، طبع المكتبة العامة لاية الله المرعشي قم 1401 ه‍ (32) ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية واللقب، لميرزا محمد على مدرس، من أعلام القرن 14، طبع مكتبة خيام تبريز الطبعة الثانية. (33) صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، من أعلام القرن 3، طبع دار إحياء التراث العربي بيروت (34) صفات الشيعة، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، من أعلام القرن 4، طبع انتشارات الأعلمي طهران.

[ 208 ]

(35) طبقات أعلام الشيعة، للشيخ آقا بزرك الطهراني، طبع دار الكتاب العربي بيروت 1975 م (36) عدة الداعي ونجاح الساعي، لأحمد بن فهد الحلي، من أعلام القرن 9، طبع مكتبة وجداني قم. (37) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، للسيد جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة، من أعلام القرن 9، طبع منشورات المطبعة الحيدرية النجف الطبعة الثانية 1380 ه‍. (38) الفوائد الرجالية رجال السيد بحر العلوم للسيد مهدي بحر العلوم، من أعلام القرن 13، طبع مكتبة الصادق طهران 1363 ه‍ ق. (39) الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية، للشيخ عباس القمي، من أعلام القرن 14. (40) الفوائد المدنية، للمولى محمد أمين الاسترابادي، من أعلام القرن 10، طبع دار النشر لأهل البيت عليهم السلام. (41) قرب الأسناد، لعبد الله بن جعفر الحميري، من أعلام القرن 3، طبع مكتبة نينوى الحديثة طهران (42) قصص العلماء، لميرزا محمد التنكابني، طبع المكتبة الاسلامية طهران (43) قواعد الأحكام، للعلامة الحلي، طبع منشورات الرضي قم. (44) الكافي، لثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني، من أعلام القرن 4، طبع دار الكتب الاسلامية طهران الطبعة الخامسة 1363 ه‍ ق. (45) كشف الظنون، للحاج خليفة مصطفى بن عبد الله الحنفي، من أعلام القرن 11، طبع دار الفكر بيروت 1402 ه‍. (46) الكشكول فيما جرى على آل الرسول، للسيد حيدر بن علي الآملي، من أعلام القرن 8، طبع منشورات الرضي قم.

[ 209 ]

(47) الكنى والألقاب، للشيخ عباس القمي، طبع انتشارات بيدار قم. (48) اللئالي المنتظمة والدرر الثمينة، للسيد شهاب الدين المرعشي حفظه الله، وهو بمثابة المقدمة لاحقاق الحق، طبع منشورات المكتبة العامة لاية الله المرعشي قم. (49) لؤلؤة البحرين، للشيخ يوسف بن أحمد البحراني، من أعلام القرن 12، طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام قم. (50) لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، من أعلام القرن 9، طبع مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الثانية 1390 ه‍. (51) مجالس المؤمنين، للقاضي التستري، من أعلام القرن 11، طبع المكتبة الاعلامية طهران. (52) مجمع البحرين، للشيخ فخر الدين الطريحي، من أعلام القرن 11، طبع المكتبة المرتضوية طهران الطبعة الثانية 1395 ه‍. (53) محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح النوامة، للشيخ تقي الدين إبراهيم ابن علي الكفعمي، من أعلام القرن 9، مخطوطة مكتبة الاستانة الرضوية في مشهد. (54) مختلف الشيعة، للعلامة الحلي، طبع مكتبة نينوى الحديثة طهران. (55) مصباح الشريعة، منسوب للامام الصادق عليه السلام، طبع مؤسسة الأعلمي بيروت 1400 ه‍. (56) معجم البلدان، لأبي عبد الله ياقوت الحموي، من أعلام القرن 7، طبع دار صادر بيروت 1399 ه‍. (57) معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة من أعلام القرن 14، طبع دار إحياء التراث العربي بيروت. (58) مفتاح الكرامة، للسيد محمد جواد العاملي، من أعلام القرن 13، طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام قم. (59) مقابس الأنوار، للشيخ أسد الله الدزفولي الكاظمي، من أعلام القرن

[ 210 ]

13، طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام قم. (60) مقدمة كتاب الألفين، للسيد محمد مهدي الخرسان. (61) مكتبة العلامة الحلي، للسيد عبد العزيز الطباطبائي حفظه الله، مخطوطة. (62) منتهى المطلب، للعلامة الحلي، طبع على الحجر في إيران. (63) منهج المقال، لميرزا محمد الاسترابادي، من أعلام القرن 11، طبع على الحجر في إيران سنة 1307 ه‍. (64) النجم الثاقب، للمحدث النوري، طبع مكتبة الجعفري مشهد 1361 ه‍ ق. (65) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لجمال الدين يوسف بن تغري بردي الاتابكي، من أعلام القرن 9، طبع وزارة الثقافة والارشاد مصر. (66) نقد الرجال، للسيد مير مصطفى التفريشي، من أعلام القرن 11، طبع انتشارات الرسول الأعظم قم. (67) نهج البلاغة، جمع الشريف الرضي محمد بن أحمد، من أعلام القرن 5، طبع مؤسسة الأعلمي بيروت. (68) نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي، طبع مؤسسة دار الهجرة قم 1407 ه‍. (69) هدية الاحباب في ذكر المعروفين بالكنى والألقاب والأنساب، للشيخ عباس القمي، طبع مكتبة الصدوق طهران 1362 ه‍ ق. (70) الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل الصفدي، من أعلام القرن 8، طبع في جمعية المستشرقين الألمانية 1404 ه‍. (71) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأحمد بن محمد بن خلكان، من أعلام القرن 7، طبع دار صادر بيروت 1397 ه‍. (72) وقعة صفين، لنصر بن مزاحم، من أعلام القرن 3، طبع المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم 1404 ه‍.

[ 211 ]

انموذج الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل.

[ 212 ]

انموذج إجازة العلامة بخطه الشريف لكاتب نسخة الأصل

[ 213 ]

انموذج الصفحة الأخيرة من نسخة (س).

[ 214 ]

انموذج إجازة العلامة بخطه الشريف لكاتب نسخة (س).

[ 215 ]

انموذج الصفحة الأخيرة من نسخة (م)

[ 216 ]

انموذج الصفحة الأخيرة من نسخة (ع).

[ 217 ]

[ خطبة الكتاب ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتفرد بالقدم والدوام، المتنزه عن مشابهة الأعراض والأجسام، المتفضل بسوابغ (1) الانعام، المتطول (2) بالفواضل الجسام، أحمده على ما فضلنا به من الاكرام، وأشكره على جميع الأقسام. وصلى الله على سيدنا محمد النبي المبعوث إلى الخاص والعام، وعلى عترته الأماجد الكرام. أما بعد: فإن الله تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه، كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه، بإبلاغ مراده في الطاعات، وتحصيل مآربه (3) من القربات. ولما كثر طلب الولد العزيز محمد (4) - أصلح الله تعالى أمر داريه، ووفقه

(1) جمع سابغ، وهو: الكامل الواف، انظر: الصحاح 4 / 1321 سبغ.
(2) من الطول بالفتح، وهو: المن، انظر: الصحاح 5 / 1755 طول.
(3) المآرب: الحوائج، واحدها مأربة مثلثة الراء، انظر: مجمع البحرين 1 / 6 أرب.
(4) هو الشيخ محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي، أبو طالب فخر الدين، المعروف بفخر المحققين، من وجوه الطائفة وثقاتها وفقهائها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، حاله في علو قدره وسمو رتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر، وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف. يروى عن أبيه العلامة وغيره، ويروى عنه شيخنا الشهيد، وأثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغا جدا. وكان والده بعظمه ويثنى عليه ويعتنى بشأنه كثيرا، حتى أنه ألف هذا الكتاب وغيره من الكتب بطلب منه، والتمس منه اصلاح ما يجده من الخلل والنقصان، وأمره في - >

[ 218 ]

للخير وأعانه عليه، ومد الله له في العمر السعيد والعيش الرغيد - لتصنيف كتاب يحوي (1) النكت البديعة في مسائل (2) الشريعة، على وجه الايجاز والاختصار (3)، خال عن التطويل والاكثار فأجبت مطلوبه، وصنفت هذا الكتاب الموسوم ب‍: " إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان " مستمدا من الله تعالى حسن (4) التوفيق وهدية الطريق. والتمست منه المجازاة على ذلك، بالترحم علي عقيب الصلوات، والاستغفار لي في الخلوات، وإصلاح ما يجده من الخلل والنقصان، فإن السهو كالطبيعة الثانية للانسان (5)، ومثلي لا يخلو من تقصير في اجتهاد (6)، والله الموفق للسداد، فليس (7) المعصوم إلا من عصمه الله تعالى من أنبيائه وأوصيائه عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات. ونبدأ في الترتيب (8) بالاهم فالاهم.

< - وصيته له التي ختم بها القواعد باتمام ما بقى ناقصا من كتبه. له مصنفات كثيرة، منها: إيضاح الفوائد في حل مشكلات القواعد، وحاشية الارشاد، وغيرهما. وكانت ولادته في سنة 682 ه‍، ووفاته في سنة 771 ه‍. انظر: نقد الرجال: 352، أمل الأمل القسم الثاني: 260، رياض العلماء 5 / 77، الكنى والألقاب 3 / 12. (1) في (م): " محتوى ".
(2) في (م): " بمسائل ". (3) في (م): " والاقتصار ".
(4) في (م): " بحسن ".
(5) قال الشهيد الثاني: " وتوضيح ذلك: أن الطبيعة الأولى للشئ هي ذاته وماهيته كالحيوان الناطق بالنسبة إلى الانسان، وما خرج عن ماهيته من الصفات والكمالات الوجودية اللاحقة لها سمى طبيعة ثانية... ثم لما كان السهو ليس طبيعة أولى وهو ظاهر، ولا ثانية لأنه أمر عدمي - فإن العدم جزء مفهومه، لأنه زوال الصورة العلمية عن القوة الذاكرة، أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كما تقدم - لكنه أشبه الطبيعة الثانية في العروض والكثرة التي تشبه اللزوم، كان كالطبيعة الثانية للانسان " روض الجنان: 11.
(6) في (م): " الاجتهاد ".
(7) في (س): " وليس ".
(8) في (م): " بالترتيب ".

[ 219 ]

كتاب الطهارة والنظر في أقسامها، وأسبابها، وما تحصل به، وتوابعها

[ 220 ]

الأول في أقسامها وهي: وضوء، وغسل، وتيمم. وكل منها: واجب، وندب. فالوضوء يجب: للصلاة والطواف الواجبين، ومس كتابة القرآن إن وجب. ويستحب: لمندوبي الأولين، ودخول المساجد، وقراءة القران، وحمل المصحف، وللنوم (1)، وصلاة الجنائز، والسعي في حاجة، وزيارة المقابر، ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وذكر الحائض، والكون على طهارة (2). والغسل يجب: لما وجب له الوضوء، ولدخول المساجد وقراءة العزائم إن وجبا، ولصوم الجنب، والمستحاضة مع غمس القطنة. ويستحب: للجمعة، وأول ليلة من شهر (3) رمضان، وليلة نصفه، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلة نصف رجب وشعبان، ويوم المبعث، والغدير، والمباهلة، وعرفة،

(1) في (س) و (م): " والنوم ".
(2) في (ع): " والكون على الطهارة والتجديد " وكذا ذكر الشهيد الثاني في روض الجنان: 16، والمحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: 4 كلمة " والتجديد " في المتن وشرحاها. وذكرها المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة في المتن قبل " والكون على الطهارة " وشرحها أيضا، ولم ترد في النسخ الثلاث المعتمدة.
(3) لفظ " شهر " ساقط من (س) و (م).

[ 221 ]

وغسل الاحرام، والطواف، وزيارة النبي والأئمة عليه السلام، وقضاء الكسوف للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق، والمولود، وللسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة، وللتوبة، وصلاة الحاجة، والاستخارة، ودخول الحرم، والمسجد الحرام، ومكة، والكعبة، والمدينة، ومسجد النبي عليه السلام، ولا تتداخل (1). والتيمم يجب: للصلاة والطواف الواجبين، ولخروج الجنب من المسجدين والندب: ما عداه (2). وقد تجب الثلاثة (3) بالنذر وشبهه. النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيته إنما يجب الوضوء من: البول، والغائط، والريح من المعتاد والنوم الغالب على الحاستين، والجنون، والاغماء، والسكر، والاستحاضة القليلة لا غير. ويجب على المتخلي: ستر العورة، وعدم استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والبنيان، وغسل موضع البول بالماء خاصة، وكذا مخرج الغائط مع التعدي حتى تزول العين والأثر، ويتخير مع عدمه بين ثلاثة أحجار طاهرة وشبهها مزيلة للعين وبين الماء، ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ولو نقي بالأقل وجب الاكمال، ويكفي ذو الجهات الثلاث. ويستحب: تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا، وتغطية الرأس،

(1) أي: لا تتداخل هذه الأغسال بأن يكفى غسل واحد عند اجتماع سببين أو أكثر من أسباب الغسل، لأن كل واحد منها سبب مستقل في استحباب الغسل، والأصل عدم تداخلها، وإن تداخلت في بعض الصور فعلى خلاف أصلها، لامر عرضى من نص غيره. انظر: روض الجنان: 18، ذخيرة المعاد: 8.
(2) في (س) و (م): " لما عداه ".
(3) وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم.

[ 222 ]

والاستبراء، والدعاء دخولا وخروجا وعند الاستنجاء والفراغ منه، والجمع بين الماء والأحجار. ويكره: الجلوس في الشوارع، والمشارع، وفئ النزال (1)، وتحت المثمرة ومواضع اللعن، واستقبال النيرين والريح بالبول، والبول في الصلبة، وثقوب الحيوان، وفي الماء والأكل والشرب والسواك والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى وأنبيائه (2) وأئمته عليهم السلام، والكلام بغير الذكر والحاجة وآية الكرسي. ويجب في الوضوء: النية، وهي: إرادة الفعل لوجوبه أو ندبه متقربا - وفي وجوب رفع الحدث أو الاستباحة قولان (3) - واستدامتها حكما إلى الفراغ، فلو نوى التبرد خاصة أو ضم الرياء بطل بخلاف ما لو ضم التبرد ويقارن بها غسل اليدين، وتتضيق (4) عند غسل الوجه. وغسل الوجه بما يسمى غسلا من قصاص (5) شعر الرأس إلى محادر الذقن

(1) فئ النزال: موضع الظلل المعد لنزولهم، انظر: مجمع البحرين 1 / 334 فيا.
(2) في (م): " عليه اسم الله أو أنبيائه ".
(3) ذهب إلى وجوب الجمع بينهما ابن حمزة في الوسيلة: 51، وأبو الصلاح في الكافي: 132، وابن زهرة في الغنية: 491، ونقل عن المهذب والاصباح والاشارة، ونسبه الشهيد في غاية المراد إلى الراوندي. وذهب إلى وجوب أحدهما تخييرا الشيخ في المبسوط 1 / 19، ونقل عن ابن إدريس. وذهب إلى وجوب نية الاستباحة تعينا السيد المرتضى كما عنه في غاية المراد، ونسب إلى كتاب الاقتصاد أيضا. وذهب إلى وجوب نية الرفع تعينا صاحب كتاب عمل يوم ليلة كما نقل عنه. واستظهر المحقق في الشرائع 1 / 19 عدم وجوب شئ منهما.
(4) في (س): " وتضيق ".
(5) قصاص الشعر: نهاية منبته من مقدم الرأس، انظر: العين 5 / 10.

[ 223 ]

طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا من مستوي الخلقة، وغيره يحال عليه. ولا يجزئ منكوسا، ولا يجب تخليل اللحية وإن خفت أو كانت للمرأة. وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويدخل المرفقين في الغسل. ولو نكس بطل، ولو كان له يد زائدة وجب غسلها، وكذا اللحم الزائد تحت المرفق والاصبع الزائدة، ومقطوع اليد يغسل الباقي، ويسقط لو قطعت من المرفق. ومسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه، ولا يجزي الغسل عنه، ويستحب المسح مقبلا، ولا يجوز على حائل كعمامة وغيرها. ومسح بشرة الرجلين بأقل اسمه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، وهما: مجمع القدم وأصل الساق،. ويجوز منكوسا كالرأس، ولا يجوز على حائل كخف (1) وغيره اختيارا، ويجوز للتقية والضرورة، ولو غسل مختارا بطل وضوؤه. ويجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، فإن استأنف ماء جديدا بطل وضوؤه، فإن جف أخذ من لحيته وأشفار عينيه ومسح به، فإن جفت بطل. ويجب الترتيب: يبدأ بغسل الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح الرأس، ثم الرجلين ولا ترتيب فيهما. وتجب الموالاة، وهي: المتابعة اختيارا، فإن أخر فجف (2) المتقدم استأنف. وذو الجبيرة ينزعها أو يكرر الماء حتى يصل البشرة إن تمكن، وإلا مسح عليها. وصاحب السلس يتوضأ لكل صلاة، وكذا المبطون. ويستحب: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية،، وتثنية الغسلات، والدعاء عند كل فعل، وغسل اليدين قبل إدخالهما (3) الاناء

(1) في حاشية (س): " كالخف خ ل ".
(2) في (م): " وجف ".
(3) في (س) و (م): " وغسل اليد بل إدخالها ".

[ 224 ]

مرة من النوم والبول، ومرتين من الغائط، وثلاثا من الجنابة، والمضمضة، والاستنشاق، وبدأة الرجل بظاهر ذراعيه في الأولى، وبباطنهما (1) في الثانية عكس المرأة، والتوضؤ بمد. وتكره: الاستعانة، والتمندل. وتحرم التولية [ اختيارا ] (2). ويجب الوضوء وجميع الطهارات بماء: مطلق، طاهر، مملوك أو مباح ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقنهما وشك في المتأخر، أو شك في شئ منه وهو على حاله أعاد. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك في شئ منه بعد الانصراف لم يلتفت. ولو جدد ندبا، ثم ذكر بعد الصلاة إخلال عضو جهل تعيينه (3) أعاد الطهارة والصلاة، وإلا مع ندبية الطهارتين، ولو تعددت الصلاة أيضا أعاد الطهارة والصلاتين. ولو تطهر وصلى وأحدث، ثم تطهر وصلى، ثم ذكر إخلال عضو مجهول (4) أعاد الصلاتين بعد الطهارة إن اختلفتا (5) عددا، وإلا فالعدد. النظر الثالث في أسباب الغسل إنما يجب: بالجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الأموات بعد بردهم بالموت وقبل الغسل، وغسل الأموات. وكل الأغسال لابد معها من الوضوء إلا الجنابة.

(1) في (م): " وباطنهما ".
(2) لفظ " اختيارا " لم يرد في الأصل، وأثبتناه من (س) و (م).
(3) في (س) و (م): " تعينه ".
(4) أي: مجهول كونه من الطهارة الأولى أو الثانية.
(5) في (س): " اختلفا ".

[ 225 ]

فهنا (1) مقاصد: المقصد الأول: في الجنابة وهي تحصل للرجل والمرأة: بإنزال المني (2) مطلقا، وبالجماع في قبل المرأة حتى تغيب الحشفة، وفي دبر الآدمي كذلك وإن لم ينزل. ولو اشتبه المني اعتبر: بالشهوة، والدفق، وفتور الجسد، وفي المريض لا يعتبر الدفق. ولو وجد على جسده أو ثوبه المختص به منيا وجب الغسل ولا يجب في المشترك. ويحرم عليه: قراءة العزائم، وأبعاضها، ومس كتابة القرآن، أو شئ عليه مكتوب اسمه تعالى أو أسماء أنبيائه وأئمته (3) عليهم السلام، واللبث في المساجد، ووضع شئ فيها، والاجتياز في المسجدين. ويكره: الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق، ومس المصحف، والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب، وقراءة ما زاد على سبعين (4) ويجب عليه الغسل، ويجب فيه: النية عند الشروع مستدامة الحكم حتى يفرغ، وغسل بشرة جميع الجسد بأقله، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب: يبدأ بالرأس، ثم الجانب الأيمن، ثم الأيسر، إلا في الارتماس.

(1) في (م): " وهنا ".
(2) في (س): " بالانزال للمنى ".
(3) في (س): " أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى وأسماء أنبيائه أو أئمته ".
(4) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، لكن في (ع)، وروض الجنان: 50 و 51، ومجمع الفائدة والبرهان ذكر النص فيها هكذا: " وقراءة ما زاد على سبع آيات، وتشتد الكراهة فيما زاد على سبعين " وكذا نقل السيد العاملي في المفتاح: 1 / 327 عن الارشاد: بأن الكراهة تشتد فيما زاد على السبعين.

[ 226 ]

ويستحب: الاستبراء - فإن وجد بللا مشتبها بعده لم يلتفت، وبدونه يعيد الغسل - وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء، والمضمضة، والاستنشاق، والغسل بصاع. وتحرم التولية، وتكره الاستعانة، ولو أحدث في أثنائه بما يوجب الوضوء أعاده. المقصد الثاني: في الحيض وهو في الأغلب: أسود، حار، ويخرج بحرقة من الأيسر فإن اشتبه بالعذرة، فإن خرجت القطنة مطوقة فهو عذرة، وإلا فحيض. وما قبل التسع. ومن الأيمن، وبعد اليأس، وأقل من ثلاثه متوالية، والزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض. وتيأس غير القرشية والنبطية (1) ببلوغ خمسين، وأحديهما بستين. وأقله ثلاثة أيام متواليات، وأكثره عشرة هي أقل الطهر، وما بينهما بحسب العادة، وتستقر بشهرين متفقين عددا ووقتا. والصفرة والكدرة (2) في أيام الحيض حيض، كما أن الأسود الحار في أيام الطهر فساد (3). ولو تجاوز الدم عشرة، رجعت ذات العادة المستقرة إليها، وذات التمييز إليه، فإن (4) فقدا رجعت المبتدأة إلى عادة أهلها، فإن اختلفن أو فقدن رجعت

(1) النبط والنبيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقيين، انظر: الصحاح 3 / 1162 نبط.
(2) أي: والدم ذو الصفرة وهي لون الأصفر وذو الكدرة وهي ضد الصفاء، انظر: روض الجنان: 64.
(3) أي: استحاضة، وإنما سماها فسادا لأنها مرض مخصوص بخلاف الحيض فأنه دال على اعتدال المزاج، انظر: روض الجنان: 64 و 65.
(4) في (م): " وإن ".

[ 227 ]

إلى أقرانها، فإن اختلفن أو فقدن تحيضت في كل شهر بسبعة أيام أو بثلاثة (1) من شهر وعشرة من آخر، والمضطربة بالسبعة أو الثلاثة والعشرة. ولو ذكرت أول الحيض أكملته (2) ثلاثة، ولو ذكرت آخره فهو نهايتها، وتعمل في باقي الزمان ما تعمله المستحاضة، وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت محتمل، وتقضي صوم أحد عشر. ولو ذكرت العدد خاصة عملت في كل وقت ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع، وتقضي صوم عادتها. هذا إن نقص العدد عن نصف الزمان أو ساواه، ولو زاد فالزائد وضعفه حيض، كالخامس والسادس لو كان العدد ستة في العشرة. وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض. ولو رأت ثلاثة وانقطع، ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض. ويجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة، فإن خرجت القطنة نقية فطاهر (3)، وإلا صبرت المعتادة يومين ثم تغتسل وتصوم، فإن انقطع على العاشر قضت ما صامته (4)، وإلا فلا، والمبتدأة تصبر حتى تنقى أو تمضي عشرة. وقد تتقدم العادة وتتأخر، فلو (4) رأت العادة والطرفين، أو أحدهما ولم يتجاوز [ العشرة ] (6) فالجميع حيض، وإلا فالعادة. ويجب الغسل عند الانقطاع كغسل الجنابة، ويحرم عليها كل مشروط

(1) في (م): " أو ثلاثة ".
(2) في (س): " أكملت ".
(3) في (م): " فطاهرة ".
(4) في (س) و (م): " ما صامت ".
(5) في (س) و (م): " ولو ".
(6) زيادة من (م).

[ 228 ]

بالطهارة (1) كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن، ولا يصح منها الصوم، ولا يصح طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه. ويحرم: اللبث في المسجد، وقراءة العزائم وتسجد (2) لو تلت أو استمعت. ويحرم على زوجها وطؤها [ ويعزر ] (3) ويستحب الكفارة في أوله بدينار، وفي أوسطه بنصفه، وفي آخره بربعه. ويكره: بعد انقطاعه قبل الغسل (4)، والخضاب، وحمل المصحف، ولمس هامشه، والجواز في المساجد، وقراءة غير العزائم، والاستمتاع منها (5) بما بين السرة والركبة. ويستحب أن تتوضأ عند كل (6) صلاة: وتجلس في مصلاها ذاكرة، ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة. المقصد الثالث: في الاستحاضة والنفاس دم الاستحاضة في الأغلب: أصفر، بارد، رقيق، يخرج بفتور. والناقص عن ثلاثة مما ليس بقرح ولا جرح، والزائد عن العادة مع تجاوز العشرة، وعن أيام النفاس، ومع اليأس استحاضة. فإن كان الدم لا يغمس القطنة وجب الوضوء لكل صلاة وتغيير القطنة، وإن غمسها وجب مع ذلك تغيير الخرقة والغسل لصلاة الغداة، وإن سالت (7) وجب مع ذلك غسل للظهر والعصر تجمع بينهما وغسل للمغرب والعشاء [ الآخرة ] (8) وهي

(1) في (س): " بطهارة ".
(2) في (س): " فتسجد ".
(3) في (الأصل) و (س): " فيعزر " والأنسب ما أثبتناه وهو من (م).
(4) أي يكره وطء الحائض بعد انقطاع الحيض قبل الغسل.
(5) لفظ " منها " لم يرد في (س) و (م).
(6) في (س): " لكل ". (7) في (س) و (م): " سال ".
(8) زيادة من (س).

[ 229 ]

مع ذلك بحكم الطاهر. ولو أخلت بالاغسال لم يصح الصوم، ولو أخلت بالوضوء أو الغسل لم تصح صلاتها، وغسلها كالحائض، ولا تجمع بين صلاتين بوضوء. وأما النفاس فدم الولادة معها أو بعدها لا قبلها، ولا حد لأقله، وأكثره عشرة أيام للمبتدأة ولمضطربة. أما ذات العادة المستقر في الحيض، فأيامها وحكمها كالحائض في كل الأحكام، إلا الأقل، ولو تراخت ولادة أحد التوأمين فعدد أيامها من الثاني وابتداؤه من الأول، ولو رأت يوم العاشر فهو النفاس، ولو رأته والأول فالعشرة نفاس. المقصد الرابع: في غسل الأموات وهو فرض على الكفاية - وكذا باقي أحكامه - لكل ميت مسلم، عدا الخوارج والغلاة، ويغسل المخالف غسله. ويجب عند الاحتضار توجيهه إلى القبلة على ظهره، بحيث لو جلس كان مستقبلا (1). ويستحب: التلقين بالشهادتين، والاقرار بالأئمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، ونقله إلى مصلاه، والتغميض، وإطباق فيه، ومد يديه، وتغطيته بثوب، والتعجيل إلا المشتبه. ويكره: طرح الحديد على بطنه، وحضور الجنب والحائض عنده. وأولى الناس بغسله أولاهم بميراثه، والزوج أولى في كل أحكام الميت، ويغسل كل من الرجل والمرأة مثله، ويجوز لكل من الزوجين تغسيل الآخر اختيارا، ويغسل الخنثى المشكل محارمه من وراء الثياب، ويغسل الأجنبي

(1) في (م): " إلى القبلة ".

[ 230 ]

بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة، وتأمر الأجنبية مع فقد المسلم وذات الرحم الكافر بالغسل ثم يغسل المسلم غسله، وكذا الأجنبي. ويجب: إزالة النجاسة أولا، ثم تغسيله بماء السدر كالجنابة، ثم بماء الكافور كذلك ثم بالقراح (1) كذلك، فإن فقد السدر والكافور غسل ثلاثا بالقراح، ولو خيف تناثر جسده (2) يمم (3). ويستحب: وضعه على ساجة (4)، مستقبل القبلة، تحت الظلال، ووقوف الغاسل على يمينه، وغمز بطنه في الأولتين (5) إلا الحامل، والذكر، وصب الماء إلى حفيرة، وتليين أصابعه برفق، وغسل فرجه بالحرض (6) والسدر، ورأسه بالرغوة (7) أولا، وتكرار كل عضو ثلاثا، وأن يوضأ، وتنشيفه بثوب. ويكره: إقعاده، وقص أظفاره (8)، وترجيل شعره. فإذا (9) فرغ من غسله وجب: أن يكفنه في ثلاثة أثواب: مئزر وقميص

(1) المراد من الماء القراح هو: الماء الخالى من السدر والكافور، لامن كل شئ كما توهمه بعضهم - بناء على ما ذكره أهل اللغة من تفسير الماء القراح بالذي لا يشوبه شئ - حتى التجأ إلى أن الماء المشوب بالطين كماء السيل ونحوه لا يجوز تغسيل الميت به، لعدم تسميته قراحا لغة وإن جاز التطهير به في غيره، وهو فاسد، لأن الماء القراح هو الماء الخالى من السدر والكافور لا من كل شئ كما ذكره أهل اللغة. انظر: روض الجنان: 99، الصحاح 1 / 396، القاموس 1 / 251.
(2) في (س) و (م): " جلده ".
(3) في (س): تيمم ".
(4) هي: لوح من الخشب المخصوص، انظر: مجمع البحرين 2 / 311 سوج. (5) في (س): " الأولين " وفي (م): " الأوليين ".
(6) الحرض والحرض: الاشنان تغسل به الأيدي على أثر الطعام، انظر: الصحاح 3 / 1070 حرض، لسان العرب 7 / 135 حرض.
(7) أي: رغوة السدر.
(8) في (م): " أظافره ".
(9) في (س): " وإذا ".

[ 231 ]

وإزار بغير الحرير، وأن يمسح مساجده بالكافور بأقله - إلا المحرم - ويدفن بغير كافور (1) لو تعذر (2). ويستحب: أن يكون ثلاثة عشر درهما وثلثا، واغتسال الغاسل قبل التكفين أو الوضوء، وزيادة حبرة (3) غير مطرزة بالذهب للرجل وخرقة لفخذيه، ويعمم بعمامة محنكا، وتزاد المرأة (4) لفافة أخرى لثدييها ونمطا (5) وقناعا عوض العمامة، والذريرة (6)، والجريدتان من النخل - وإلا فمن السدر، وإلا فمن الخلاف (7) وإلا فمن شجر رطب - وكتبة اسمه، وأنه يشهد الشهادتين، والاقرار بالأئمة عليهم السلام على اللفافة والقميص والازار والجريدتين بالتربة، وسحق الكافور باليد، وجعل فاضله على صدره، وخياطة الكفن بخيوطه، والتكفين بالقطن. ويكره: الكتان، والأكمام المبتدأة (8)، والكتبة بالسواد، وجعل كافور (9)

(1) في (م): " الكافور ".
(2) لفظ " لو تعذر " لم يرد في (س). فبناء على وروده كما في (الأصل) و (م) ومجمع الفائدة والبرهان، وذخيرة المعاد: 87 يكون قوله: " إلا المحرم " جملة معترضة، وما بعده مرتبط بما قبله. وبناء على عدم وروده كما في (س) وروض الجنان: 104 يكون قوله: " ويدفن بغير كافور " حكم المحرم. لكن الأول هو الأولى، لأنه حينئذ فرع يحتوي على حكم حال التعذر، وبناه على الثاني ينقص فرع من الكتاب هذا موضعه، لأنه لو كان متعلقا بالمحرم لعطف بالفاء لا الواو.
(3) الحبرة: ضرب من برود اليمن، انظر: العين 3 / 218 حبر.
(4) في (س) و (م): " للمرأة ".
(5) النمط: ضرب من البسط، والجمع أنماط، انظر: الصحاح: 3 / 1165، نمط، النهاية 5 / 119 نمط.
(6) هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط، انظر: النهاية 2 / 57 ذرر.
(7) شجر الخلاف معروف، وموضعه المخلفة، انظر: الصحاح: 4 / 1357 خلف.
(8) لفظ " المبتدأة " ساقط من (م).
(9) في (س) و (م): " الكافور ".

[ 232 ]

في سمعه وبصره؟ وتجمير الأكفان (1). وكفن المرأة الواجب (2) على زوجها وإن كانت موسرة، ويقدم الكفن من الأصل، ثم الدين، ثم الوصية من الثلث، والباقي ميراث، ويستحب للمسلمين بذل الكفن لو فقده (3). ولو خرج منه نجاسة بعد التكفين غسلت من جسده وكفنه، ولو أصابت الكفن بعد وضعه في القبر قرضت.: ويجب أن يطرح معه في الكفن (4) ما يسقط من جسمه وشعره (5). والشهيد يصلى عليه من غير غسل ولا كفن، بل يدفن بثيابه. وصدر الميت كالميت في جميع أحكامه، وذات العظم والسقط لأربعة [ أشهر ] (6) كذلك، إلا في الصلاة، والخالية تلف في خرقة وتدفن، وكذا السقط لاقل من أربعة (7). ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا ثم يغسل (8). ومن مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل، أو مس قطعة ذات عظم أبينت منه أو من حي وجب عليه الغسل، ولو خلت من عظم (9)، أو كان الميت من غير الناس غسل يده خاصة.

(1) أي: تبخيرها وتدخينها، انظر: النهاية 1 / 293 جمر، مجمع البحرين 3 / 449 جمر.
(2) في (س): " واجب ".
(3) في (س) و (م): " لو فقد ".
(4) لفظ " في الكفن " ساقط من (م).
(5) في (س): " من شعره وجسمه " وفي (م): " من شعره وجسده ".
(6) زيادة من (م).
(7) في (س): " الأربعة ".
(8) في (س) و (م): " لا يغتسل ".
(9) في (م): " العظم ".

[ 233 ]

النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيته يجب التيمم لما تجب له الطهارتان، وإنما يجب: عند فقد الماء أو تعذر استعماله للمرض، أو البرد، أو الشين (1)، أو خوف العطش، أو اللص، أو السبع (2)، أو ضياع المال، أو عدم الآلة، أو عدم الثمن. ولو وجده (3) وخاف الضرر بدفعه جاز التيمم، ولو وجده بثمن لا يضره في الحال وجب الشراء وإن زاد عن ثمن المثل على إشكال، وكذا الآلة. ولو فقده (5) وجب الطلب غلوة (6) سهم في الحزنة (7) من كل جانب، وسهمين في السهلة. ولو وجد ماء (8) لا يكفيه للطهارة تيمم، ولو وجد ما يكفيه لازالة النجاسة خاصة أزالها وتيمم. ولا يصح إلا بالأرض: كالتراب، وأرض النورة، والجص، وتراب القبر، والمستعمل (9).

(1) في (س): " أو للبرد والشين " وفي (م): " أو البرد والشين ". والشين: ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة، يحصل به تشويه الخلقة، انظر: مجمع البحرين 6 / 273 شين.
(2) في (س): " والسبع ".
(3) أي: الثمن.
(4) أي: الماء.
(5) أي: الماء.
(6) الغلوة: الغاية مقدار رمية، انظر: الصحاح 6 / 2448 غلا.
(7) الحزن ما غلظ من الأرض، انظر: الصحاح 5 / 2098 حزن.
(8) قال الشهيد الثاني: " بالتنوين، ويجوز كونه نكرة موصوفة، أي: وجد من الماء شيئا " روض الجنان: 119، وفي (3): " مالا يكفيه ".
(9) المراد به: الممسوح به، أو المتساقط عن محل الضرب بنفسه أو بالنفض، لا المضروب عليه إجماعا، بل هو كالماء المغترف منه، انظر: روض الجنان: 120.

[ 234 ]

ولا يصح: بالمعادن، والرماد، والأشنان (1)، والدقيق، والمغضوب، والنجس. ويجوز بالوحل مع عدم التراب وبالحجر معه، ويكره بالسبخة (2) والرمل. ولو فقده (3) تيمم بغبار ثوبه، ولبد سرجه، وعرف دابته. والأولى تأخيره إلى آخر وقت الصلاة [ إلا لعارض لا يرجى زواله ] (4). ويجب فيه: النية للفعل لوجوبه أو ندبه متقربا ولا يجوز رفع الحدث، ويجوز الاستباحة مستدامة الحكم - ثم يضرب يديه على التراب [ ثم ] (5) يمسح بهما جبهته من القصاص إلى طرف الأنف الأعلى، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ببطن اليسرى، ثم ظهر اليسرى ببطن اليمنى. وإن كان التيمم بدلا من الغسل ضرب للوجه ضربة، ولليدين أخرى. ويجب الترتيب والاستيعاب، ولا يشترط فيه ولا في الوضوء طهارة غير محل الفرض من العينية. ولو أخل بالطلب ثم وجد الماء مع أصحابه أو في رحله أعاد، ولو عدم الماء والتراب (6) سقطت أداء وقضاء. وينقضه كل نواقض الطهارة، ويزيد وجود الماء مع تمكنه من استعماله، فإن وجده (7) قبل دخوله تطهر، وإن وجده وقد تلبس بالتكبيرة (8) أتم.

(1) الاشنان: معروف، الذي يغسل به الأيدي، انظر: العين 6 / 288 شن.
(2) السبخة بالفتح واحدة السباخ، وهي: أرض مالحة يعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الأشجار، انظر: مجمع البحرين 2 / 433 سبخ.
(3) قال الشهيد الثاني: " أي جميع ما تقدم، ولايجوز عود الضمير إلى التراب، لأنه أخص مما يجوز عليه التيمم، والأرض مؤنثة سماعية لا يحسن عود الضمير إليها " روض الجنان: 121 (4) زيادة من (م).
(5) زيادة من (س) و (م).
(6) في (س): " التراب والماء ".
(7) في (س): " وجد ".
(8) في (س) و (م): " بالتكبير ".

[ 235 ]

ويستباح به كل ما يستباح بالمائية، ولا يعيد ما صلى به. ويخص الجنب بالماء المباح أو المبذول (1)، ويتيمم المحدث والميت (2). ولو أحدث المجنب المتيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان أصغر. ويجوز التيمم مع وجود الماء للجنازة، ولا يدخل به في غيرها. النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة (3) أما الترابية فقد بيناها، وأما المائية فبالماء المطلق لا غير، وكذا إزالة النجاسة. والمطلق: ما يصدق عليه إطلاق الاسم من غير قيد، والمضاف بخلافه، وهما في الأصل طاهران، فإن لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة (4): الأول: المضاف كالمعتصر من الأجسام كماء الورد، والممتزج بها مزجا يسلبه (5) الاطلاق كالمرق، وهو ينجس بكل ما يقع فيه من النجاسة، قليلا كان أو كثيرا. الثاني: الجاري من المطلق، ولا ينجس إلا بتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، فإن تغير نجس المتغير خاصة، ويطهر بتدافع الماء الطاهر عليه حتى يزول التغير.

(1) في (س) و (م): " والمبذول ".
(2) أي: لو اجتمع جنب وميت ومحدث بالأصفر، ومعهم من الماء قدر ما يكفى أحدهم، يخص الجنب بالماء المباح أو المبذول، ويتيمم المحدث والميت.
(3) في (س): " فيما تحصل به الطهارة ".
(4) قال الشهيد الثاني: " ونسبة الأقسام إليهما - مع أن المنقسم إنما هو أحدهما - جائز، باعتبار كون غير المنقسم أحد الأقسام، أو لكون المنقسم هو المجموع من حيث هو مجموع " روض الجنان: 133.
(5) في (س): " يسلب ".

[ 236 ]

وماء الحمام إذا كان له مادة من كر فصاعدا وماء (1) الغيث حال تقاطره كالجاري. الثالث: الواقف كمياه الحياض والأواني والغدران (2)، إن كان قدرها كرا - هو (3) ألف ومائتا رطل بالعراقي، أو ما حواه (4) ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق بشبر مستوي الخلقة - لم ينجس إلا بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة، فإن (5) تغير نجس أجمع إن كان كرا، ويطهر بإلقاء كر عليه دفعة فكر حتى يزول التغير. وإن كان أكثر فالمتغير خاصة إن كان الباقي كرا (6)، ويطهر بالقاء كر (7) عليه دفعة فكر حتى يزول التغير، أو بتموجه حتى يستهلكه (8) الطاهر. وإن كان أقل من كر نجس بجميع ما يلاقيه (9) من النجاسة وإن لم يتغير [ بالنجاسة ] (10) وصفه، ويطهر بإلقاء كر طاهر عليه دفعة. الرابع: ماء البئر إن تغير بالنجاسة نجس، ويطهر بالنزح حتى يزول التغير، وإن لم يتغير لم ينجس. و [ إن ] (11) أكثر أصحابنا حكموا بالنجاسة (12)، وأوجبوا:

(1) في (س): " أو ماء ".
(2) الغدير: مستنقع ماء المطر، صغيرا كان أو كبيرا، انظر: العين 4 / 390 غدر.
(3) في (م): " وهو ".
(4) في (م): " وما حواه ".
(5) في (م): " وإن ".
(6) أي: وإن كان الواقف أكثر من كر فالمتغير خاصة نجس، وإن كان الباقي كرا.
(7) في (م): " الكر ".
(8) في (س) و (م) " يستهلك ".
(9) في (م): " ما لا يلاقى ".
(10) زيادة من (م).
(11) زيادة من (س).
(12) منهم: الصدوق في المقنع: 9 و 10 والهداية: 14، والمفيد في المقنعة: 9، والمرتضى في الانتصار: 11، والشيخ في المبسوط: 1 / 11، وابن زهرة في الغنية: 551، وأبو الصلاح في الكافي: 130، وابن إدريس في السرائر: 9.

[ 237 ]

نزح الجميع: في موت البعير، ووقع المني، ودم الحيض والاستحاضة، والنفاس، والمسكر، والفقاع، فإن تعذر لكثرته تراوح (1) أربعة رجال يوما. ونزح كر: في موت الحمار، والبقرة وشبههما. ونزح سبعين دلوا من دلاء العادة: في موت الانسان. وخمسين: في العذرة (2) الذائبة، والدم الكثير [ غير الدماء الثلاثة ] (3) كذبح الشاة. وأربعين: في موت السنور، والكلب، والخنزير، والثعلب، والأرنب، وبول الرجل، ووقوع نجاسة لم يرد فيها نص (4) وقيل: الجميع (5). وثلاثين: في وقوع ماء المطر مخالطا للبول أو العذرة (6)، وخرء الكلاب. وعشر: في العذرة اليابسة، والدم القليل غير الثلاثة كذبح الطير والرعاف اليسير. وسبع: في موت الطير كالنعامة والحمامة وما بينهما، والفأرة إذا تفسخت أو انتفخت، وبول الصبي، واغتسال الجنب الخالي من نجاسة عينية، وخروج الكلب حيا. وخمس: في ذرق الدجاج. وثلاث: في موت الحية والفأرة (7). ودلو: في العصفور وشبهه، وبول الرضيع الذي لم يغتذ (8) بالطعام. وكل ذلك عندي مستحب.

(1) في (س): " تراوح عليها ". (2) في (س) و (م): " للعذرة ".
(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في (الأصل) وأثبتناه من (م) وفي (س): " غير الثلاثة ".
(4) في (س): " ووقوع النجاسة التي لم يرد فيها نص ".
(5) ذهب إليه: ابن زهرة في الغنية: 552، وابن إدريس في السرائر: 10، وغيرهما.
(6) في (س) و (م): " والعذرة ".
(7) في (س) و (م): " الفأرة والحية ".
(8) في (م): " يتغذ ".

[ 238 ]

تتمة لا يجوز استعمال الماء النجس في الطهارة مطلقا، ولا في الأكل والشرب اختيارا، ولو اشتبه النجس من الاناءين اجتنبا وتيمم. ويستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع إن كانت الأرض سهلة وكانت (1) البالوعة فوقها، وإلا فخمس. وأسئار الحيوان كلها طاهرة، عدا الكلب والخنزير والكافر والناصب. والمستعمل في رفع الحدث طاهر مطهر (2)، وفي رفع الخبث نجس، سواء تغير بالنجاسة أو لا. إلا ماء الاستنجاء فإنه طاهر، ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة. وغسالة الحمام نجسة، ما لم يعلم خلوها من النجاسة. وتكره الطهارة: بالمسخن بالشمس في الأواني، والمسخن بالنار في غسل الأموات، وسؤر الجلال، وآكل الجيف، والحائض المتهمة، والبغال، والحمير، والفأرة، والحية، وما مات فيه الوزغ والعقرب. النظر السادس فيما يتبع الطهارة النجاسات عشرة: البول والغائط من ذي النفس السائلة غير المأكول، بالأصالة كالاسد أو بالعرض (3) كالجلال. والمني من كل حيوان ذي نفس سائلة وإن كان مأكولا.

في (س): " أو كانت " وفي (م): " وإن كانت ".
(2) في (س) و (م): " ومطهر ".
(3) في (م): " بالعارض ".

[ 239 ]

والميتة من ذي النفس السائلة مطلقا وأجزاؤها، سواء أبينت من حي أو ميت، إلا ما لا تحله الحياة، كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر (1)، إلا من نجس العين، كالكلب والخنزير والكافر (2). والدم من ذي النفس السائلة. والكلب والخنزير وأجزاؤهما. والكافر وإن أظهر الاسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين، كالخوارج والغلاة. والمسكرات والعصير إذا غلى واشتد والفقاع ويجب إزالة النجاسات: عن الثوب والبدن للصلاة والطواف ودخول المساجد، وعن الآنية للاستعمال. وعفي [ في ] (3) الثوب والبدن: عن دم القروح [ الدامية ] (4) والجروح اللازمة، وعما دون سعة الدرهم البغلي (5) من الدم المسفوح مجتمعا وفي المفترق خلاف - غير الثلاثة ودم النجس العين - وعن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا، كالتكة والجورب وشبههما (6) في محالها وإن نجست بغير الدم. ولابد من العصر إلا في بول الرضيع، وتكتفي المربية للصبي بغسل ثوبها

(1) فإنها طاهرة.
(2) فإنها نجسة.
(3) في (الأصل): " عن " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الصحيح.
(4) زيادة من (م).
(5) الدرهم البغلي: بسكون الغين وتخفيف اللام منسوب إلى ضراب مشهور باسم رأس البغل، وقيل: هو بفتح الغين وتشديد اللام منسوب إلى بلد اسمه بغلة قريب من الحلة، وهي بلدة مشهورة بالعراق، والأول أشهر على ما ذكره بعض العارفين، وقدرت سعته بسعة أخمص الراحة وبعقد الابهام، انظر: مجمع البحرين 5 / 323 بغل.
(6) في روض الجنان: 166، ذكر النص فيه هكذا: " وعن نجاسة مالا تتم الصلاة فيه متفردا، كالتكة والجورب والقلنسوة ما أشبه ذلك ".

[ 240 ]

الواحد في اليوم مرة. وإذا علم موضع النجاسة غسل، وإن اشتبه غسل جميع ما يحصل فيه الاشتباه، ولو نجس أحد الثوبين واشتبه غسلا، ومع التعذر تصلى الواحدة فيهما مرتين. وكل ما لاقى النجاسة برطوبة نجس، ولا ينجس لو كانا يابسين. ولو صلى مع نجاسة ثوبه أو بدنه عامدا أعاد في الوقت وخارجه، والناسي يعيد في الوقت خاصة، والجاهل لا يعيد مطلقا، ولو (1) علم في الأثناء استبدل، ولو تعذر إلا بالمبطل أبطل. ولو نجس الثوب وليس له غيره صلى عريانا، فإن تعذر للبرد وغيره صلى فيه ولا يعيد. وتطهر الشمس ما تجففه من البول وشبهه في الأرض والبواري والحصر والأبنية والنبات، والنار ما أحالته، والأرض باطن النعل والقدم. خاتمة يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل وغيره، ويكره المفضض، ويجتنب موضع الفضة. وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة، وجلد الذكي طاهر، وغيره نجس. ويغسل الاناء من الخمر وغيره من النجاسات حتى نزول العين، ومن لوغ الكلب ثلاثا أو لهن بالتراب، ومن ولوغ الخنزير سبعا.

(1) في (س): " فلو ".

[ 241 ]

كتاب الصلاة والنظر في المقدمات، والماهية، واللواحق

[ 242 ]

النظر الأول في المقدمات وفيه مقاصد: الأول: في أقسامها وهي واجبة، ومندوبة. فالواجبات تسع: اليومية، والجمعة، والعيدان، والكسوف، والزلزلة، والآيات، والطواف، والأموات، والمنذور وشبهه. والمندوب: ما عداه. فاليومية (1) خمس: الظهر، والعصر، والعشاء - كل واحد (2) أربع ركعات في الحضر ونصفها في السفر - والمغرب ثلاث فيهما، والصبح ركعتان كذلك. ونوافلها في الحضر: ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء، وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل، وركعتا الفجر، وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر. المقصد الثاني: في أوقاتها فأول وقت الظهر: إذا زالت الشمس المعلوم (3) بزيادة الظل بعد نقصه، أو ميل

(1) في (س): " أما اليومية ".
(2) في (س): " واحدة ".
(3) أي: الزوال المعلوم.

[ 243 ]

الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل إلى أن يمضي مقدار أدائها، ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر فتختص به. وأول المغرب: إذا غربت الشمس المعلوم (1) بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى أن يمضي مقدار أدائها، ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها. وأول الصبح: إذا طلع الفجر الثاني المعترض، وآخره: طلوع الشمس. ووقت نافلة الظهر: إذا زالت الشمس إلى أن يزيد الفئ قدمين، فإن خرج ولم يتلبس قدم الظهر ثم قضاها بعدها، وإن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر. ونافلة العصر: بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفئ أربعة أقدام، فإن خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها، وإلا أتمها. ويجوز تقديم النافلتين على الزوال في يوم الجمعة خاصة، ويزيد فيه أربع ركعات (2). ونافلة المغرب: بعدها إلى ذهاب الحمرة، فإن ذهبت الحمرة (3) ولم يكملها اشتغل بالعشاء. والوتيرة: بعد العشاء، وتمتد بامتدادها. ووقت صلاة الليل: بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، فإن طلع وقد صلى أربعا أكملها، وإلا صلى ركعتي الفجر. ووقتهما (4): بعد الفجر الأول إلى أن تطلع الحمرة المشرقية، فإن طلعت و لم يصلهما بدأ بالفريضة، ويجوز تقديمهما على الفجر.

(1) أي: الغروب المعلوم.
(2) لفظ " ركعات " لم يرد في (م).
(3) لفظ " الحمرة " لم يرد في (س) و (م).
(4) أي: وقت ركعتي الفجر.

[ 244 ]

وقضاء صلاة الليل أفضل من تقديمها، وتقضى الفرائض كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقتها. ويكره ابتداء النوافل: عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها إلى أن تزول إلا يوم الجمعة وبعد الصبح والعصر عدا ذي السبب. وأول الوقت أفضل إلا ما يستثنى، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها ولا تقديمها عليه. ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكن من العلم، فإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت أعاد، وإن دخل وهو متلبس ولو في التشهد أجزأ، ولو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته، ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا أعاد إن كان في المختص، وإلا فلا. والفوائت ترتب (1) كالحواضر (2)، فلو صلى المتأخرة ثم ذكر عدل مع الإمكان، وإلا استأنف، ولا ترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على رأي. المقصد الثالث: في الاستقبال يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة، وجهتها مع البعد: في فرائض الصلوات، وعند الذبح، واحتضار الميت، ودفنه، والصلاة عليه. ويستحب للنوافل، وتصلى على الراحلة، قيل (3): وإلى غير القبلة، ولا يجوز ذلك في الفريضة، إلا مع التعذر (4) كالمطاردة.

(1) في (س) و (م): " تترتب ".
(2) أي: ترتب في القضاء كالحواضر.
(3) لفظ " قيل لم يرد في (س) و (م) وورد في حاشية (الأصل) مع وجود علامة السقط والتصحيح، وقال الشهيد الأول في غاية المراد: " أقول: هذا القول ليس في أكثر نسخ الكتاب، ولكنه ملحق بغير خط المصنف على الأصل، وبالجملة فالمسألة مشكلة محتملة للتوقف ". وعلى كل حال ذهب إلى هذا القول ابن حمزة في الوسيلة: 84، والمحقق في الشرائع 1 / 67.
(4) في (س): " العذر ".

[ 245 ]

ولو فقد علم القبلة عول على العلامات، ويجتهد مع الخفاء، فإن فقد الظن صلى إلى أربع جهات كل فريضة، ومع التعذر (1) يصلي إلى أي جهة شاء. والأعمى يقلد ويعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ. والمضطر على الراحلة يستقبل إن تمكن، وإلا فبالتكبير، وإلا سقط، وكذا الماشي. وعلامة العراق ومن والاهم: جعل الفجر على المنكب الأيسر، والمغرب على الأيمن، والجدي بحذاء الأيمن، وعين الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن، ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلي. وعلامة الشام: جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى، والجدي خلف الكتف الأيسر عند طلوعه، ومغيب سهيل على العين اليمنى، وطلوعه بين العينين، والصبا على الخد الأيسر، والشمال على الكتف الأيمن. وعلامة المغرب: جعل الثريا على اليمين، والعيوق على الشمال، والجدي على صفحة الخد الأيسر. وعلامة اليمن: جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين، وسهيل عند مغيبه بين الكتفين، والجنوب على مرجع الكتف الأيمن. والمصلي في الكعبة يستقبل أي (2) جدرانها شاء، وعلى سطحها يصلي قائما ويبرز بين يديه شيئا منها. ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت ثم انكشف فساده أعاد مطلقا إن كان مستدبرا، وفي الوقت إن كان مشرقا أو مغربا، ولا يعيد إن كان بينهما. ولو ظهر الخلل في الصلاة استدار إن كان قليلا، وإلا استأنف، ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة.

(1) في (س) و (م): " العذر ".
(2) في (س): " إلى أي ".

[ 246 ]

المقصد الرابع: ما يصلى فيه (1) وفيه مطلبان: الأول: اللباس يجب ستر العورة في الصلاة بثوب طاهر إلا ما استثني (2)، مملوك أو مأذون فيه - ولو (3) صلى في المغصوب عالما بالغضب بطلت وإن جهل الحكم - من جميع ما ينبت من الأرض: من القطن (4) والكتان والحشيش، وجلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وإن يدبغ، وصوفه وشعره وريشه ووبره وإن كان ميتة مع غسل موضع الاتصال، والخز (5) الخالص، والسنجاب (6). والممتزج بالحرير. ويحرم الحرير [ المحض ] (7) على الرجال إلا التكة والقلنسوة، ويجوز الركوب عليه والافتراش له والكف به، ويجوز للنساء. ويكره: السود عدا العمامة والخف، والواحد الرقيق غير الحاكي للرجل، وأن يأتزر على القميص، ويشتمل الصماء (8) أو يصلي بغير حنك، واللثام،

(1) في (م): " فيما ".
(2) في (س): " إلا لمستثنى ".
(3) في (س) و (م): " فلو ".
(4) في (س) و (م) " كالقطن ".
(5) بتشديد الزاى: دابة من دواب الماء، تمشى على أربع تشبه الثعلب وترعى من البر وتنزل البحر، لها وبر يعمل منه الثياب، انظر: مجمع البحرين 4 / 18 خزز.
(6) السنجاب هو على ما فسر: حيوان على حد اليربوع أكبر من الفأرة، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون، انظر: مجمع البحرين 2 / 84 سنجب.
(7) زيادة من (س) و (م).
(8) هو كما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حين سأله عنه: " أن تدخل الثوب من تحت جناحيك فتجعله على منكب واحد " تهذيب الأحكام 2 / 214، حديث 841.

[ 247 ]

والنقاب - ويحرم لو منع القراءة (1) - والقباء المشدود في غير الحرب، والامامة بغير رداء، واستصحاب الحديد ظاهرا، وفي ثوب المتهم، والخلخال المصوت للمرأة، والتماثيل، والصورة في الخاتم. وتحرم في جلد الميتة وإن دبغ، وجلد ما لا يؤكل لحمه وإن دبغ، وصوفه وشعره ووبره وريشه عدا ما استثني، وفيما ستر ظهر القدم كالشمشك (2)، إلا الخف (3) والجورب. وعورة الرجل قبله ودبره، يجب (4) سترهما مع القدرة ولو بالورق والطين، فإن فقد صلى عريانا (5) قائما مع أمن المطلع، وجالسا مع عدمه، ويومي في الحالين راكعا وساجدا. جسد المرأة كله عورة، عدا الوجه والكفين والقدمين، ويجوز للامة والصبية كشف الرأس. ويستحب للرجل ستر جميع جسده، وللمرأة ثلاثة أثواب: درع وقميص وخمار. المطلب الثاني: في المكان تجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو في حكمه، كالمأذون فيه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال. وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وإن جهل الحكم، ولو كان محبوسا جاز، أو جاهلا أو ناسيا (6).

(1) أي: ويحرم اللثام والنقاب لو منع كل منهما القراءة.
(2) الشمشك: بضم الشين وكسر الميم، وقيل: إنه المشاية البغدادية، وليس فيه نص من أهل اللغة، انظر: مجمع البحرين 5 / 277 شمشك.
(3) في (س): " لا الخف ".
(4) في (س) و (م): " ويجب ".
(5) في (س) و (م): " عاريا ".
(6) في (س) و (م): " ولو كان محبوسا أو جاهلا لا ناسيا جاز " وكذا في روض الجنان: 219، ومجمع الفائدة والبرهان، وذخيرة المعاد: 238. - >

[ 248 ]

ولو أمره بالخروج من المأذون وقد اشتغل بالصلاة تممها خارجا، وكذا لو ضاق الوقت ثم أمره قبل الاشتغال. وتجوز في النجس مع عدم التعدي، ويشترط طهارة موضع الجبهة، دون باقي مساقط الأعضاء، وكذا يشترط (1) وقوع الجبهة في السجود على الأرض أو ما أنبتته مما لا يؤكل ولا يلبس. ولا يصح السجود على الصوف، والشعر، والجلد، والمستحيل من الأرض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن، والوحل - فإن اضطر أومأ - والمغصوب. ويجوز على القرطاس وإن كان مكتوبا، وعلى يده إن منعه الحر ولا ثوب معه، ويجتنب المشتبه بالنجس في المحصور دون غيره. ويكره أن يصلي وإلى جانبه أو قدامه امرأة تصلي على رأي، ويزول المنع مع الحائل، أو تباعد عشرة أذرع، أو مع الصلاة خلفه. وتكره [ أيضا ] (2) في الحمامات (3)، وبيوت الغائط، ومعاطن (4) الابل، وقرى (5) النمل، ومجرى الماء، وأرض السبخة، والرمل، والبيداء (6)، ووادي

< - واعلم: أن الحصول على فتوى العلامة في حكم الناسي متعذر، لأنه استشكل - في بحث المكان - من التذكرة 1 / 86، والقواعد 1 / 28، والنهاية 1 / 341 ولم يرجح شيئا. وأفتى بالبطلان - في بحث اللباس - من التذكرة 1 / 65، والقواعد 1 / 27، والنهاية 1 / 378. وبالصحة في المنتهى 1 / 230. ولم يرجح شيئا في التحرير 1 / 30. وأوجب الاعادة في الوقت لا خارجه في المختلف: 82. (1) في (م): " اشترط ".
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (س) و (م): " الحمام ".
(4) هي جمع معطن كمجلس: مبارك الإبل عند الماء لتشرب علا بعد نهل، فإذا استوفت ردت إلى المرعى، انظر: مجمع البحرين 6 / 282 عطن.
(5) بضم القاف جمع قرية، وهي: الأماكن التي يجتمع النمل فيها ويسكنها، انظر: مجمع البحرين 1 / 339 قرا.
(6) هي: أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، كأنها من الابادة وهي الاهلاك، وفي الحديث: نهى عن الصلاة في البيداء، وعلل بأنها من الأماكن المغضوب عليها، انظر: مجمع البحرين 3 / 18 بيد.

[ 249 ]

ضجنان (1)، وذات الصلاصل (2)، وبين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة أذرع، وبيوت النيران والخمور والمجوس، وجواد الطرق، وجوف الكعبة وسطحها، ومرابط الخيل والحمير والبغال، والتوجه إلى نار مضرمة أو تصاوير أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة أو إنسان مواجه أو باب مفتوح. ولا بأس بالبيع، والكنائس، ومرابط الغنم، وبيت اليهودي والنصراني تتمة صلاة الفريضة في المسجد أفضل، والنافلة في المنزل. ويستحب: اتخاذ المساجد مكشوفة، والميضاة (3) على بابها، والمنارة مع حائطها، وتقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا، والدعاء عندهما، [ وتعاهد ] (4) النعل، وإعادة المستهدم (5)، وكنسها، والاسراج، ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلته في غيره. ويكره: الشرف (6)، والتعلية، والمحاريب الداخلة، وجعلها طريقا،

(1) ضجنان: جبل بناحية مكة، انظر: الضحاح 6 / 2154 ضجن. () الصلاصل جمع صلصال، وهو: الطين الحر المخلوط بالرمل، ثم جف فصار يتصلصل، أي: يصوت إذا مشى عليه. وجميع ما ذكر أسماء لمواضع مخصوصة في طريق مكة، وإنما نهى عن الصلاة فيها لأنها أماكن مغصوب عليها، انظر: مجمع البحرين 5 / 408 صلصل.
(3) بالقصر وكسر الميم وقد تمد: مطهرة كبيرة يتوضأ منها، انظر: مجمع البحرين 1 / 441 وضا.
(4) في (الأصل): " ويتعاهد " والمثبت من (س) و (م) وهو الأولى. وهو: استعلام حاله عند باب المسجد احتياطا للطهارة، فربما كانت فيه نجاسة، انظر: روض الجنان: 235. (5) بكسر الدال، وهو: المشرف على الانهدام، فإنه معنى عمارتها، انظر: روض الجنان: 235.
(6) بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء، وهي؟ أعلا الفاء يجعل جدار، لأن عليا عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد شرف، فقال: كأنه بيعة، وقال: إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما، انظر: روض الجنان: 236.

[ 250 ]

والبيع فيها والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الأحكام، وتعريف الضوال، وإنشاد الشعر، وإقامة الحدود، ورفع الصوت، وعمل الصنائع، ودخول من في فيه رائحة ثوم أو بصل، والتنخم، والبصاق، وقتل القمل [ فيستره ] (1) بالتراب، ورمي الحصا خذفا (2)، وكشف العورة (3). ويحرم: الزخرفة، ونقش الصور، واتخاذ بعضها في ملك أو طريق، وبيع آلتها، وتملكها بعد زوال آثارها، وإدخال النجاسة إليها، وإزالتها فيها، وإخراج الحصا منها فتعاد، والتعرض للكنائس والبيع لأهل الذمة، ولو كانت في أرض الحرب أو باد أهلها جاز استعمال آلتها في المساجد. المقصد الخامس: في الأذان والإقامة وهما مستحبان في الفرائض اليومية خاصة، أداء وقضاء، للمنفرد والجامع، للرجل والمرأة إذا لم يسمع الرجال، ويتأكدان في الجهرية، خصوصا الغداة والمغرب. ويسقط أذان العصر يوم الجمعة، وفي عرفة، وعن القاضي المؤذن في أول ورده، وعن الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الأولى. وكيفيته: أن يكبر أربعا، ثم يشهد بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يدعو إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ئم يكبر، ثم يهلل مرتين مرتين (4).

(1) في (الأصل): " وستره "، وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الصحيح. وقال الشهيد الثاني: " لأن فيه استقذارا تكرهه النفس فيغطيه بالتراب، وقد تقدم أن البصاق يستر أيضا بالتراب للرواية، والنخامة أولى منه بالستر، فيمكن عود ضمير فبستره إلى ذلك الفعل المذكور، وهو الأمور الثلاثة " روض الجنان: 237.
(2) هو كما في رواية محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام: " تضعها على الابهام وتدفعها مظفر السبابة " الكافي 4 / 478، حديث 7.
(3) مع أمن المطلع، لمنافاته التعظيم، انظر: روض الجنان: 237.
(4) لفظ " مرتين " الثانية ساقط من (م).

[ 251 ]

والإقامة كذلك، إلا أنه يسقط من التكبير الأول مرتان، ومن التهليل مرة، ويزيد مرتين قد قامت الصلاة بعد حي على خير العمل. ولا اعتبار بأذان الكافر، وغير المميز، وغير المرتب، ويجوز [ من المميز ] (1). ويستحب أن يكون: عدلا، صيتا، بصيرا بالأوقات، متطهرا، قائما على مرتفع، مستقبل القبلة، متأنيا في الأذان، ومحدرا (2) في الاقامة، واقفا على آخر (3) الفصول. تاركا للكلام خلالهما، فاصلا بركعتين أو سجدة أو جلسة، وفي المغرب بخطوة أو سكتة، رافعا صوته، والحكاية، والتثويب بدعة. ويكره: الترجيع لغير الاشعار، والكلام بغير مصلحة الصلاة بعد قد قامت الصلاة (4)، والالتفات يمينا وشمالا. ومع التشاح يقدم الأعلم، ومع التساوي يقرع، ويجوز أن يؤذنوا دفعة، والأفضل أن يؤذن كل واحد بعد أذان (5) الآخر. ويجتزئ الامام بأذان المنفرد، ويؤذن خلف غير المرضي، فإن خاف الفوات اقتصر على التكبيرتين وقد قامت ويأتي بما يتركه. النظر الثاني في الماهية وفيه مقاصد: الأول: في كيفية اليومية يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها، وإيقاع كل منهما على وجهه.

(1) في (الأصل) و (م): " للمميز " وما أثبتناه من (س) وهو الأنسب. وقال الشهيد الثاني: " بمعنى ترتب أثره من الاجتزاء به في الجماعة، وقيام الشعار به في البلد، وغير ذلك " روض الجنان: 243.
(2) في (م): " محدرا ".
(3) في (س) و (م): " أواخر ".
(4) لفظ " الصلاة " لم يرد في (س) و (م).
(5) في (س) و (م): " فراغ ".

[ 252 ]

والواجب سبعة: الأول: القيام، وهو ركن تبطل الصلاة لو أخل به عمدا أو سهوا. ويجب الاستقلال (1)، فإن عجز اعتمد، فإن عجز قعد، فإن عجز اضطجع، فإن عجز استلقى. ويجعل قيامه فتح عينيه، وركوعه تغميضهما، ورفعه فتحهما، وسجوده الأول تغميضهما، ورفعه فتحهما، وسجوده ثانيا تغميضهما، ورفعه فتحهما، وهكذا في الركعات. ولو تجدد عجز القيام (2) قعد، ولو تجددت قدرة العاجز قام، ولو تمكن من القيام للركوع خاصة وجب. الثاني: النية، وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا. ويجب: أن يقصد فيها تعيين الصلاة والوجه والتقرب والأداء والقضاء (3)، وإيقاعها عند أول جزء من التكبير، واستمرارها حكما إلى الفراغ، فلو نوى الخروج أو الرياء ببعضها أو غير الصلاة بطلت. الثالث: تكبيرة الاحرام، وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا (4). وصورتها: الله أكبر، فلو عكس، أو أتى بمعناها مع القدرة، أو قاعدا معها (5)، أو قبل استيفاء القيام، أو أخل بحرف واحد بطلت. والعاجز عن العربية يتعلم واجبا، والأخرس يعقد قلبه ويشير بها، ويتخير

(1) المراد به: أن يكون قائما بنفسه غير مستند على شئ بحيث لو رفع السناد سقط، انظر: ذخيرة المعاد: 261.
(2) في (م): " القائم ".
(3) في (م): " أو القضاء ".
(4) في (س): " وسهوا ".
(5) أي: مع القدرة.

[ 253 ]

في السبع أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح، ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلك بطلت صلاته، فإن كبر ثالثا كذلك صحت. ويستحب: رفع اليدين بها [ إلى شحمتي الاذنين ] (1) وإسماع الامام من خلفه، وعدم المد بين الحروف. الرابع: القراءة، وتجب في الثنائية وفي الأولتين من غيرها الحمد وسورة كاملة، ويتخير في الزائد بين الحمد وحدها وأربع تسبيحات، صورتها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن، ولو لم يحسن شيئا سبح الله وهلله وكبره بقدر القراءة ثم يتعلم، والأخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه. ولا تجزي الترجمة مع القدرة، ولا مع الاخلال بحرف (2) حتى التشديد والاعراب، ولا مع مخالفة ترتيب الآيات، ولا مع قراءة السورة أولا، ولا مع الزيادة على سورة. ويجب: الجهر في الصبح وأولتي المغرب [ وأولتي ] (3) العشاء، والاخفات في البواقي، وإخراج الحروف من مواضعها، والبسملة في أول الحمد والسورة، والموالاة فيعيد القراءة لو قرأ خلالها، ولو نوى القطع وسكت أعاد، بخلاف ما لو فقد أحدهما. وتحرم العزائم في الفرائض، وما يفوت الوقت بقراءته، وقول آمين، وتبطل اختيارا. ويستحب: الجهر بالبسملة في الاخفات، والترتيل، والوقوف على مواضعه، وقصار المفصل في الظهرين والمغرب، ومتوسطاته في العشاء، ومطولاته في الصبح،

(1) زيادة من (م).
(2) في (س) و (م): " إخلال حرف ".
(3) زيادة من (س) و (م).

[ 254 ]

وهل أتى في صبح الاثنين والخميس، والجمعة والأعلى في (1) ليلة الجمعة في العشاءين، والجمعة والتوحيد في صبيحتها (2)، والجمعة والمنافقين في الظهرين والجمعة (3). والضحى وألم نشرح سورة، وكذا الفيل ولايلاف، وتجب البسملة بينهما. ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز الصنف، إلا في التوحيد والجحد فلا يعدل عنهما، إلا إلى الجمعة والمنافقين (4)، ومع العدول يعيد البسلة، وكذا يعيدها لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة بعد القصد (5). الخامس: الركوع، وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا في كل ركعة مرة. ويجب: الانحناء بقدر [ أن ] (6) تصل راحتاه ركبتيه، والذكر فيه مطلقا على رأي، والطمأنينة بقدره، ورفع الرأس منه، والطمأنينة قائما. ولو عجز عن الانحناء أومأ، والراكع خلقة يزيد يسيرا، وينحني طويل اليدين كالمستوي، وتسقط الطمأنينة مع العجز. ويستحب: التكبير له قائما رافعا يديه، ورد الركبتين، وتسوية الظهر، ومد العنق، والدعاء والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وسمع الله لمن حمده (7) عند الرفع.

(1) لفظ " في " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " صبحها ".
(3) أي: في الظهرين من يوم الجمعة وفي صلاة الجمعة، وفي (م): " في الجمعة ".
(4) أي: يجوز العدول من التوحيد والجحد إلى الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وظهرها أو ظهريها.
(5) أي: يعيدها بعد القصد.
(6) زيادة من (س).
(7) لفظ " لمن حمده " ساقط من (س) و (م).

[ 255 ]

ويكره: الركوع ويده تحت ثيابه. السادس: السجود، وتجب في كل ركعة سجدتان هما معا ركن، تبطل الصلاة بتركهما معا عمدا وسهوا، لا بترك إحديهما سهوا. ويجب في كل سجدة: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وعدم علو موضع الجبهة عن الموقف ما يزيد عن لبنة (1)، والذكر فيه مطلقا على رأي، والسجود على سبعة أعضاء - الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين - والطمأنينة فيه بقدر الذكر، ورفع الرأس منه، والجلوس مطمئنا عقيب الأولى. والعاجز عن السجود يومي، ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل، وذو الدمل (2) يحفر لها ليقع السليم على الأرض، فإن تعذر سجد على أحد الجنبين (3)، فإن تعذر فعلى ذقنه. ويستحب: التكبير له قائما، والسبق بيديه إلى الأرض، والارغام (4)، والدعاء والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا، والتورك (5)، والدعاء عنده، وجلسة الاستراحة، وبحول الله، والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه. ويكره: الاقعاء (6). السابع: التشهد، ويجب عقيب كل ثانية، وفي آخر الثلاثية والرباعية

(1) في (م): " بأزيد من لبنة ".
(2) الدمل واحد دماميل: القروح، ويخفف أيضا، انظر: الصحاح 4 / 1699 دمل.
(3) في (م): " الجبينين ".
(4) الارغام بالأنف: الصاق الأنف بالرغام، وهو: التراب، انظر: مجمع البحرين 6 / 73 رغم.
(5) هو: أن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته، ويجعل اليسرى على الأرض وظاهر قدمه اليمنى إلى باطن قدمه اليسرى، ويفضي بمقعدته إلى الأرض، انظر: مجمع البحرين 5 / 297 ورك.
(6) قال الشهيد الثاني: " والاقعاء عندنا: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، وله تفسيرات أخرى، وهذا هو المشهور منها " روض الجنان: 277.

[ 256 ]

أيضا الشهادتان، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والجلوس مطمئنا بقدره والجاهل يتعلم. يستحب: التورك، والزيادة في الدعاء. ومندوبات الصلاة ستة: [ الأول: ] (1) التسليم (2) على رأي، وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ويخرج به من الصلاة. ويستحب: أن يسلم المنفرد إلى القبلة، ويشير بمؤخر عينه (3) إلى يمينه، والامام بصفحة وجهه، والمأموم عن الجانبين إن كان على يساره أحد، وإلا فعن يمينه. الثاني: التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية، أحدهما تكبيرة الافتتاح. الثالث: القنوت، ويستحب عقيب قراءة الثانية قبل الركوع، ويدعو بالمنقول وفي الجمعة قنوت آخر بعد ركوع الثانية (4)، ولو نسيه قضاه بعد الركوع. الرابع: شغل النظر قائما إلى مسجده، وقانتا إلى باطن كفيه، وراكعا إلى بين رجليه، وساجدا إلى طرف أنفه، ومتشهدا إلى حجره. الخامس: وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه، وقانتا تلقاء وجهه، راكعا على ركبتيه، وساجدا بحذاء أذنيه، ومتشهدا على فخذيه. السادس: التعقب، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام.

(1) زيادة من (م) (2) قال المقدس الأردبيلي في معجمه: " أعلم أن هذه المسألة من مشكلات الفن، ولهذا ترى العلامة أفتى مرة بالوجوب في بعض مصنفاته مثل المنتهى، وأخرى بالندبية كسائر كتبه ".
(3) في (م): " عينيه ".
(4) في (س) و (م): " بعد الركوع من الثانية ".

[ 257 ]

المقصد الثاني: في الجمعة وهي ركعتان كالصبح عوض الظهر، ووقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، فإن خرج صلاها ظهرا ما لم يتلبس في الوقت. ولا تجب إلا بشروط: الامام العادل أو من يأمره، وحضور أربعة معه، والجماعة، والخطبتان من قيام - المشتملة كل منهما على حمد الله، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة (1) - وعدم جمعة أخرى بينهما أقل من فرسخ، والتكليف، والذكورة، والحرية، والحضر، والسلامة من العمى والعرج لمرض والكبر المزمن، وعدم بعد أكثر من فرسخين. فإن حضر المكلف منهم الذكر وجبت [ عليهم ] (2) وانعقدت بهم. ويشترط في النائب: البلوغ، والعقل والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والذكورة، وفي العبد والأبرص والأجذم والأعمى قولان (3)، وفي استحبابها حال

(1) في (م): " من المرآن ".
(2) في (الأصل): " عليه " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأنسب.
(3) ذهب إلى صحه نيابة العبد الشيخ في المبسوط 1 / 149، وابن إدريس في السرائر: 61 و 64، ويحبى بن سعيد في الجامع: 96، والمحقق في الشرائع 1 / 97، وغيرها. وذهب إلى عدم صحة نيابة العبد المفيد في المقنعة: 27، والشيخ في النهاية: 105، وغيرهما. وذهب إلى صحة نيابة الأبرص والأجذم المحقق في الشرائع 1 / 97، وغيره. وذهب إلى عدم صحة نيابة الأبرص والأجذم المفيد في المقنعة: 27، والشيخ في المبسوط 1 / 151 والنهاية: 105، وابن إدريس في السرائر: 60، ويحيى بن سعيد في الجامع: 96، وغيرهم. وذهب إلى صحة نيابة الأعمى الشيخ في المبسوط 1 / 143، وابن إدريس في السرائر 61 و 63، والمحقق في الشرائع 1 / 97، وغيرهم. وذهب إلى عدم صحة نيابة الأعمى الشيخ في الخلاف كما نسبه فخر المحققين في الايضاح 1 / 119 إليه، ولم أجده في الخلاف بعد التتبع الكثير، وقال السيد العاملي في المفتاح 3 / 96: قد تتبعت الخلاف في الجمعة والجماعة والعيدين والقضاء - >

[ 258 ]

الغيبة وإمكان الاجتماع قولان (1). ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي لم تسقط بل يحضر، فإن أدركها صلاها، وأعاد ظهره وتدرك الجمعة بإدراك الامام راكعا في الثانية، ولو انفض العدد في الأثناء أتم الجمعة، ولو انفضوا قبل التلبس سقطت. ويجب: تقديم الخطبتين على الصلاة، وتأخيرهما عن الزوال، والفصل بين الخطبتين بجلسة، ورفع صوته حتى يسمع العدد. ولو صليت فرادى لم تصح، ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل من فرسخ بطلتا إن اقترنتا، وإلا اللاحقة والمشتبهة، والمعتق بعضه لا تجب عليه وإن اتفقت في يومه. ويحرم: السفر بعد الزوال قبلها، والأذان الثاني، والبيع وشبهه بعد الزوال وينعقد. ويكره السفر بعد الفجر. وفي وجوب الاصغاء والطهارة في الخطبتين (2) وتحريم الكلام قولان (3).

< - والشهادات ونحو ذلك مما يحتمل فيه ذكر ذلك ولو بالعرض فلم أجد ذلك ولعله فيما زاغ عنه النظر، وقال الشهيد الثاني في الروض: 289 في مقام الرد على نقل العلامة في التذكرة هذا القول عن الأكثر: مع أن القائل به غير معلوم فضلا عن الاكثرية. (1) فقيل به، وهو مختارا الشيخ في النهاية: 302، والمحقق في الشرائع 1 / 98، وغيرهما. وقيل بعدمه، وهو مختار السيد المرتضى في جوابات المسائل الميافارقيات ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى: 272، وسلار في المراسم: 262، وابن إدريس في السرائر: 66، وغيرهم.
(2) في (س) " الخطيب ".
(3) ذهب إلى وجوب الاصغاء في الخطبتين: المفيد والبزنطي والمرتضى كما عنهم في المختلف: 104، والراوندي في موضع من فقه القرآن كما عنه في المفتاح 3 / 123، وابن حمزة في الوسيلة: 104، والقاضي في المهذب 1 / 103، والتقى في الكافي: 152، وابن إدريس في السرائر: 63، وخص الشيخ في النهاية: 105 التحريم بمن يسمع الخطبة. - >

[ 259 ]

والممنوع من سجود الأولى يسجد ويلحق قبل الركوع، فإن تعذر لم يلحق [ ويسجد ] (1) معه في الثانية وينوي بهما للأولى ثم يتم الصلاة، ولو نواهما (2) للثانية بطلت صلاته. ويستحب: أن يكون الخطيب بليغا مواظبا، والمباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس وقص الاظفار والشارب، والسكينة، والطيب، ولبس أفخر الثياب، والتعمم (3)، والرداء، والاعتماد، والسلام أولا. المقصد الثالث: في صلاة العيدين وتجب بشروط الجمعة جماعة، ومع تعذر الحضور أو اختلال الشرائط تستحب جماعة وفرادى. وكيفيتها: أن يكبر للافتتاح، ويقرأ الحمد وسورة ويستحب الأعلى

< - وذهب إلى عدم وجوب الاصغاء في الخطبتين: الراوندي في موضع من فقه القرآن كما عنه في المفتاح 3 / 122، وغيره. وذهب إلى اشتراط الطهارة في الخطبتين: السيد في الاصباح كما عنه في المفتاح 3 / 119، والشيخ في المبسوط 1 / 147، وغيرهما. وذهب إلى عدم اشتراط الطهارة في الخطبتين: ابن إدريس في السرائر: 63، والمحقق في الشرائع 1 / 95، وغيرهما. وذهب إلى تحريم الكلام: المفيد وصاحب كنز الفوائد كما عنهما في المفتاح 3 / 124، والمرتضى والبزنطي كما عنهما في المختلف: 104، والراوندي في فقه القرآن 1 / 136، وابن حمزة في الوسيلة: 104، وابن إدريس في السرائر: 64، وخص الشيخ في النهاية: 105 التحريم على السامع فقط. وذهب إلى عدم تحريم الكلام: الشيخ في المبسوط 1 / 127، والراوندي في موضع من فقه القرآن كما عنه في المفتاح 3 / 124، والحلبي في الكافي: 152. (1) في (الأصل): " وسجد " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) في (م): " ولو نوى بهما ".
(3) في (س): " والتعميم ".

[ 260 ]

ثم يكبر ويقنت خمسا، (1) ويكبر السادسة مستحبا ويركع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة - ويستحب الشمس - ثم يكبر ويقنت أربعا، ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع، ثم يسجد سجدتين، ويتشهد، ويسلم. ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولو فاتت لم تقض، ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلاة، ويكره بعد الفجر، والخطبة بعدها، واستماعها مستحب. ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة، ويعلم الامام ذلك، وفي وجوب التكبيرات الزائدة والقنوت بينها قولان (2). ويستحب: الاصحار بها إلا بمكة، والخروج حافيا بالسكينة ذاكرا، وأن يطعم قبله في الفطر وبعده في الأضحى ممن يضحي به، وعمل منبر من طين، والتكبير في الفطر عقيب أربع [ صلوات ] (3) أولها المغرب ليلته، وفي الأضحى عقيب خمس عشرة إن كان بمنى أوله ظهر العيد، وفي غيرها عقيب عشرة.

(1) في (الأصل): " ثم يكبر ويقنت خمسا ". (2) ذهب إلى وجوب التكبيرات الزائدة ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 112، والصدوق في الفقيه 1 / 324، والسيد المرتضى في الانتصار: 56 والناصرية: 239 وادعى فيهما الاجماع عليه، وابن زهرة في الغنية: 499 وادعى الاجماع عليه أيضا، وأبو الصلاح في الكافي: 153، والشيخ في النهاية: 135 والجمل والعقود: 193، وابن إدريس في السرائر: 70، وغيرهم. وذهب إلى استحباب التكبيرات الزائدة الشيخ في التهذيب 3: 134، ويحيى بن سعيد في الجامع: 107، والمحقق في الشرائع 1 / 102، وغيرهم. وذهب إلى وجوب القنوت بين التكبيرات السيد المرتضى في الانتصار: 57 وادعى الاجماع عليه، والصدوق في الفقيه 1 / 324، وابن زهرة في الغنية: 499، وأبو الصلاح في الكافي: 154، والشيخ في النهاية: 135 والجمل والعقود: 193، وابن إدريس في السرائر: 70، وغيرهم. وذهب إلى استحباب التكبيرات الزائدة يحيى بن سعيد في الجامع: 107، والمحقق في الشرائع 1 / 102، وغيرهما.
(3) زيادة من (م).

[ 261 ]

ويكره التنفل بعدها وقبلها، إلا بمسجد النبي عليه السلام (1)، فإنه يصلي ركعتين فيه قبل خروجه. المقصد الرابع: في صلاة الكسوف تجب عند كسوف الشمس، و [ خسوف ] (2) القمر، والزلزلة، والآيات، والريح المظلمة، وأخاويف السماء صلاة ركعتين، في كل ركعة خمسة ركوعات: يكبر للاحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، هكذا خمسا، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيصلي الثانية كذلك، ويتشهد، ويسلم. ويجوز أن يقرأ بعض السورة، فيقوم من الركوع [ فيتمها ] (3) من غير أن يقرأ الحمد، وإن شاء وزع السورة على الركعات الأولى، وكذا السورة في الثانية. ووقتها من حين ابتداء الكسوف إلى ابتداء الانجلاء، فلو قصر عنها سقطت، وكذا الرياح والأخاويف، ولو تركها عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها واجبا، أما لو جهلها فلا قضاء، إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع، ووقت الزلزلة مدة العمر، ويصليها أداء وإن سكنت. ويستحب الجماعة، والاطالة بقدره، والاعادة لو لم ينجل، وقراءة الطوال، ومساواة الركوع والسجود للقراءة، والتكبير عند الرفع إلا في الخامس والعاشر فيقول: سمع الله لمن حمده (4) والقنوت خمسا. ويتخير لو اتفق مع الحاضرة ما لم تتضيق الحاضرة، وتقدم على النافلة وإن خرج وقتها.

(1) في (س) و (م): " صلى الله عليه وآله ".
(2) زيادة من (م).
(3) في (الأصل) و (م): " يتمها " والأنسب ما أثبتناه وهو من (س).
(4) لفظ " لمن حمده " ليس في (س) و (م).

[ 262 ]

المقصد الخامس: في الصلاة على الأموات تجب على الكفاية الصلاة على كل مسلم ومن هو بحكمه ممن بلغ ست سنين، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا ويستحب على من لم يبلغها. وكيفيتها: أن ينوي ويكبر، ثم يشهد (1) الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله (2)، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر ويدعو للميت إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا، وبدعاء المستضعفين إن كان منهم، وأن يحشره مع من يتوالاه (3) إن جهله، وأن يجعله له ولأبويه فرطا (4) إن كان طفلا، ثم يكبر الخامسة وينصرف. ويجب: استقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي، ولا قراءة فيها ولا تسليم. ويستحب: الطهارة، والوقوف حتى ترفع الجنازة، والصلاة في المواضع المعتادة وتجوز في المساجد، ووقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة ويجعل الرجل مما يليه، ثم العبد، ثم الخنثى ثم المرأة، ثم الصبي لو اتفقوا ونزع النعلين، ورفع اليدين في كل تكبيرة. ولا يصلى عليه إلا بعد غسله وتكفينه، فإن فقد جعل في القبر وسترت عورته ثم صلي عليه، ولو فاتت الصلاة عليه صلي على قبره يوما وليلة، ويكره تكرار الصلاة.

(1) في (س) و (م): " يتشهد ".
(2) في (م): " على النبي وآله " وفي (ع): " على النبي ص عليه وآله ع.
(3) في (م): " يتولاه ".
(4) الفرط: ما تقدم من أجر وعمل، وفي الدعاء للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا، أي: أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه، انظر: اللسان 7 / 367 فرط.

[ 263 ]

وأولى الناس بها أولاهم بالميراث، والأب أولى من الابن، والولد أولى (1) من الجد، والأخ من الأبوين ممن يتقرب بأحدهما، والزوج أولى من كل أحد، والذكر من الأنثى، والحر من العبد، والأفقه أولى - فإن لم يكن بالشرائط استناب من يريد، وليس لأحد التقدم بدون إذنه - وإمام الأصل أولى، والهاشمي أولى من غيره مع الشرائط إن قدمه الولي، ويستحب له تقديمه. ولو أمت المرأة النساء والعاري (2) مثله وقف في الصف، وغيرهم يتقدم وإن كان المؤتم واحدا، وتنفرد الحائض بصف. ولو فات المأموم بعض التكبيرات أتم بعد فراغ الامام ولاء وإن رفعت، ويستحب إعادة ما سبق به على الامام. ولو حضرت جنازة في الأثناء قطع واستأنف واحدة عليهما، أو أتم، واستأنف على الأخرى. ويستحب للمشيع: المشي وراء الجنازة أو أحد جانبيها، والتربيع، والاعلام، والدعاء عند المشاهدة. خاتمة ينبغي وضع الجنازة مما يلي رجلي (3) القبر للرجل، ونقله في ثلاث دفعات، وسبق رأسه، والمرأة (4) مما يلي القبلة تنزل عرضا. والواجب: دفنه في حفيرة (5) تستر راحتيه وتحرسه عن هوام السباع على الكفاية وإضجاعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة، والكافرة الحاملة من مسلم

(1) لفظ " أولى " لم يرد في (م).
(2) في (س) و (م): " أو العاري ".
(3) في (م): " رجل ".
(5) في (س) و (م): " حفرة ".

[ 264 ]

يستدبر بها القبلة (1)، وراكب البحر يثقل ويرمى فيه. ويستحب: حفر القبر قامة أو إلى الترقوة، واللحد مما يلي القبلة قدر (2) الجلوس، وكشف الرأس (3)، وحل العقد (4)، وجعل التربة معه، والتلقين، والدعاء، وشرج اللبن، والخروج من قبل الرجلين، وإهالة الحاضرين بظهور الاكف مسترجعين، ورفعه أربع أصابع، وتربيعه، وصب الماء من قبل رأسه دورا، ووضع اليد عليه، والترحم، وتلقين الولي بعد الانصراف بأعلى صوته، والتعزية قبل الدفن وبعده وتكفي المشاهدة. ويكره: فرش القبر بالساج من غير ضرورة، ونزول ذي الرحم - إلا في المرأة - [ وإهالته ] (5) التراب، وتجديد القبور، والنقل إلا إلى أحد المشاهد، ودفن ميتين في قبر، والاستناد إلى القبر، والمشي عليه. ويحرم: نبش القبر، ونقل الميت بعد دفنه، وشق الثوب على غير الأب والأخ، ودفن غير المسلمين في مقابرهم، إلا الذمية الحامل من مسلم. المقصد السادس: في المنذورات من نذر صلاة وأطلق وجب عليه ركعتان على رأي كهيئة اليومية، ولا يتعين زمان ولا مكان. ولو قيد النذر بهيئة مشروعة تعينت، كنذر صلاة جعفر عليه السلام. ولو نذر العبد المندوب في وقته تعين، ولو نذر هيئته في غير وقته فالوجه

(1) لفظ " القبلة " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (م): " بقدر ".
(3) أي: للنازل.
(4) أي: للميت.
(5) في (الأصل): " واهالة " والمثبت من (س) و (م).

[ 265 ]

عدم الانعقاد (1)، وكذا الكسوف. ولو قيد العدد بخمس فصاعدا، قيل: لا ينعقد (2)، ولو قيده بأقل انعقد وإن ركعة. ولو قيده بزمان تعين، ولو قيده بمكان له مزية تعين، وإلا أجزأه أين شاء، وهل يجزي في ذي المزية الأعلى؟ فيه نظر. ويشترط (3) أن لا تكون عليه صلاة واجبة، ولو نذر صلاة الليل وجب ثمان ركعات. وكل ما يشترط في اليومية يشترط في المنذورة (4) إلا الوقت، وحكم اليمين والعهد حكم النذر.

(1) قال الشهيد الأول في غاية المراد: " أقول: نسخ الكتاب مختلفة هنا بسبب اختلاف الأصل، فإنه كان فيه لفظة عدم فكشط، وبقى: فالوجه الانعقاد، وعلى عدم أكثر النسخ، وهي الموافقة للقواعد من غير تردد وللنهاية بالأقرب ". وقال الشهيد الثاني: "... ويحتمل الانعقاد، وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب بحذف لفظة عدم، وقيل: إنها كانت ثابتة في الأصل كشطت، فأوجب ذلك اختلاف النسخ " روض الجنان: 322. وقال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " ثم أعلم أن النسخة في نذر الهيئة مختلفة، في بعضها: فالوجه الانعقاد، وفي الآخر: عدم الانعقاد، وهو يقتضي سوق المتن فتأمل ". وقال المحقق السبزواري: "... ويحتمل الانعقاد، وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب، لأنها صلاة وذكر الله تعالى " ذخيرة المعاد: 345. وذكر السيد العاملي أن في أكثر نسخ الارشاد عدم الانعقاد، وفي بعضها الوجه الانعقاد، مفتاح الكرامة 3 / 245. وعلى كل حال، فلفظ " عدم " مكتوب في حاشية نسخة (الأصل) المقروءة على المصنف مع وجود علامة السقط والتصحيح، وفي نسخة (س) المقروءة على المصنف أيضا لفظ " عدم " مكتوب فوق السطر، وفي (م) و (ع) ورد بوضوح داخل السطر، فتأمل.
(2) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر: 357.
(3) أي: في صحة نذر الصلاة.
(4) في (م): " المنذور ".

[ 266 ]

المقصد السابع: في النوافل ويستحب صلاة الاستسقاء جماعة عند قلة الامطار وغور (1) الأنهار كالعيد، إلا أنه يقنت بالاستعطاف وسؤال توفير الماء، بعد أن يصوم الناس ثلاثة، ويخرج بهم الامام في الثالث الجمعة أو الاثنين إلى الصحراء حفاة بالسكينة [ والوقار ] (2)، ويخرج الشيوخ والأطفال والعجائز، ويفرق بين الأطفال وأمهاتهم، وتحويل الرداء بعد الصلاة، ثم يستقبل القبلة ويكبر الله مائة عاليا صوته، ويسبح مائة عن يمينه، وبهلل مائة عن يساره، ويحمد الله مائة تلقاء الناس ويتابعونه، ثم يخطب ويبالغ في السؤال، فإن تأخرت الاجابة أعاد (3) الخروج. ويستحب نافلة رمضان، وهي ألف ركعة، يصلي في كل ليلة عشرين، ثمانيا بعد المغرب، واثنتي عشرة بعد العشاء، وفي ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين زيادة مائة، وفي العشر الأواخر زيادة عشر، ولو اقتصر في ليالي الافراد على المائة، صلى في كل جمعة عشر ركعات بصلاة على وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرين بصلاة على عليه السلام، وفي عشيتها عشرين بصلاة فاطمة عليها السلام. ويستحب صلاة الحاجة، والاستخارة، والشكر على ما رسم. وصلاة علي عليه السلام أربع ركعات: في كل ركعة الحمد مرة، وخمسين مرة بالتوحيد. وصلاة فاطمة عليها السلام ركعتان: في الأولى الحمد مرة والقدر مائة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة. وصلاة جعفر عليه السلام أربع ركعات: يقرأ في الأولى الحمد والزلزلة - ثم يقول

(1) غار الماء غورا: ذهب في الأرض فهو غائر، انظر مجمع البحرين 3 / 449 غور.
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (س) و (م): " أعادوا "

[ 267 ]

خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا ثم يسجد ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد ثانيا ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، وهكذا في البواقي - ويقرأ في الثانية العاديات (1)، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة التوحيد، ويدعو بالمنقول. ويستحب ليلة الفطر ركعتان: في الأولى الحمد مرة وألف مرة بالتوحيد، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة. وصلاة الغدير، وليلة نصف شعبان، وليلة المبعث ويومه على ما نقل. وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم، إلا الوتر وصلاة الأعرابي، وقائما أفضل. النظر الثالث في اللواحق وفيه مقاصد: الأول: في الخلل وفيه مطلبان: الأول: في مبطلات الصلاة كل من أخل بواجب عمدا أو جهلا - من أجزاء الصلاة، أو صفاتها، أو شرائطها، أو تروكها الواجبة - أبطل (2) صلاته، إلا الجهر والاخفات فقد عذر الجاهل فيهما. ويعذر جاهل غصبية الثوب، أو المكان، أو نجاستهما، أو نجاسة البدن، أو موضع السجود، أو غصبية الماء، أو موت الجلد المأخوذ من مسلم.

(1) في (م): " والعاديات ".
(2) في (م): " بطلت ".

[ 268 ]

وتبطل: بفعل كل ما يبطل الطهارة عمدا وسهوا (1)، وبترك الطهارة كذلك، وبتعمد التكفير، والكلام بحرفين بما ليس بقرآن ولا دعاء، والالتفات إلى ما وراءه، والقهقهة، والفعل الكثير الذي ليس من الصلاة، والبكاء للدنيوية، والأكل والشرب إلا في الوتر لصائم أصابه عطش، ولا يبطل ذلك سهوا (2). وتبطل: بالاخلال بركن عمدا أو سهوا، (3) وبزيادته كذلك، وبزيادة ركعة كذلك، وبنقصان ركعة عمدا، ولو نقصها أو ما زاد سهوا (4) أتم إن لم يكن تكلم أو استدبر القبلة أو أحدث. ولو ترك سجدتين وشك هل هما من واحدة أو اثنتين؟ بطلت، ولو شك قبل السجود هل رفعه من الركوع لرابعة أو خامسة؟ بطلت صلاته. وتبطل: لو شك في عدد الثنائية كالصبح والسفر والعيدين فرضا والكسوف، وفي عدد الثلاثية كالمغرب، وفي عدد الأولتين مطلقا، وكذا إذا لم يعلم كم صلى، أو لم يعلم ما نواه. ويكره: العقص، والالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والفرقعة، والعبث، ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق، والتأوه بحرف، والأنين به، ومدافعة الاخبثين أو الريح. ويحرم قطع الصلاة اختيارا. ويجوز: للضرورة، والدعاء بالمباح في الدين والدنيا إلا المحرم، ورد السلام بالمثل، والتسميت، والحمد عند العطسة. المطلب الثاني: في السهو والشك لا حكم للسهو مع غلبة الظن، ولا لناسي القراءة أو الجهر أو الاخفات أو قراءة

(1) في (م): " أو سهوا ".
(2) أي: جميع ذلك، من قوله: " وبتعمد التكفير " إلى هنا.
(3) في (س) و (م): " وسهوا ".
(4) أي: ولو نقص الركعة أو نقص ما زاد على الركعة سهوا.

[ 269 ]

الحمد أو السورة حتى يركع، ولا لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب، ولا لناسي الرفع أو الطمأنينة فيه حتى يسجد، أو الذكر في السجودين (1)، أو السجود على الأعضاء، أو الطمأنينة فيهما، أو في الجلوس بينهما (2)، ولا للسهو في السهو، ولا الامام (3) أو المأموم إذا حفظ عليه الآخر، ولا مع الكثرة. ولو نسي الحمد وذكر في السورة أعادها بعد الحمد، ولو ذكر الركوع قبل السجود ركع، وكذا العكس، ولو ذكر بعد التسليم ترك الصلاة على النبي وآله (4) قضاها، ولو ذكر السجدة أو التشهد بعد الركوع قضاهما، ويسجد للسهو في جميع ذلك (5) على رأي. وله شك في شئ من الأفعال وهو في موضعه أتى به، فإن ذكر أنه كان قد فعله، فإن كان ركنا بطلت صلاته، وإلا فلا. ولو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه بطلت على رأي، وإن شك بعد انتقاله فلا التفات. ولو شك هل صلى في الرباعية اثنتين أو ثلاثا؟ أو هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ بنى على الأكثر، وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. ولو شك بين الاثنتين (6) والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام، ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ولا يعيد لو ذكر ما فعل وإن كان في الوقت.

(1) في (س) و (م): " السجدتين ".
(2) ولم يذكر حتى انتقل عن محله.
(3) في (س) و (م): " ولا للامام ". (4) في (س) و (م): " صلى الله عليه وآله ".
(5) أي: من قوله " ولو نسى الحمد " إلى آخر ".
(6) في س) و (م): " اثنتين ".

[ 270 ]

ولو ذكر ترك ركن من إحدى الصلاتين أعادهما مع الاختلاف، وإلا فالعدد. وتتعين الفاتحة في الاحتياط، ولا تبطل الصلاة بفعل المبطل قبله، ويبني على الأقل في النافلة، ويجوز الأكثر. ولو تكلم ناسيا، أو شك بين الأربع والخمس، أو قعد في حال قيام، أو قام في حال قعود - وتلافاه على رأي - أو زاد أو نقص غير المبطل ناسيا على رأي سجد للسهو. وهما: سجدتان بعد الصلاة، يفصل (1) بينهما بجلسة، ويقول فيهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويتشهد تشهدا خفيفا ويسلم. خاتمة من ترك من المكلفين الصلاة مستحلا ممن ولد على الفطرة قتل، ولو كان مسلما عقيب كفر أصلي استتيب، فإن امتنع قتل، وإن لم يكن مستحلا عزر، ويقتل في الرابعة مع تخلل التعزير ثلاثا، ولا يسقط القضاء. وكل من فاته (2) فريضة عمدا أو سهوا أو بنوم أو سكر أو شرب مرقد أو ردة وجب القضاء، إلا أن تفوت بصغر أو جنون أو إغماء، وإن كان بتناول الغذاء أو حيض أو نفاس أو كفر أصلي أو عدم المطهر (3) ويقضي في السفر ما فات في الحضر تماما، وفي الحضر ما فات في السفر قصرا. ولو نسي تعيين الفائتة اليومية صلى ثلاثا وأربعا واثنتين، ولو تعددت قضى كذلك حتى يغلب على ظنه الوفاء.

(1) في (س) و (م): " ويفصل ".
(2) في (س) و (م): " فاتته ".
(3) ففي جميع ذلك لا يجب القضاء.

[ 271 ]

ولو نسي عدد المعينة كررها حتى يغلب الوفاء، ولو نسي الكمية والتعيين صلى أياما متوالية حتى يعلم دخول الواجب في الجملة. ولو نسي ترتيب الفوائت كرر حتى يحصله، فيصلي الظهر قبل العصر وبعدها، أو بالعكس لو فاتتا. ويصلي مع كل رباعية صلاة سفر لو نسي ترتيبه. ويستحب قضاء النوافل المؤقتة، ولا يتأكد فائت المرض، ويتصدق عن كل ركعتين بمد، فإن عجز فعن كل يوم استحبابا. والكافر الاصلي تجب عليه جميع فروع الاسلام، لكن لا تصح منه حال كفره، فإن أسلم سقطت. المقصد الثاني (1): في الجماعة وتجب في الجمعة والعيدين خاصة بالشرائط، وتستحب في الفرائض خصوصا اليومية، ولا تصح في النوافل، إلا الاستسقاء والعيدين مع عدم الشرائط، وتنعقد باثنين فصاعدا. ويجب في الامام: التكليف، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يكون قاعدا [ بقائم ] (2)، ولا أميا بقارئ. ولا تجوز إمامة اللاحن والمبدل بالمتقن، ولا المرأة برجل ولا خنثى (3)، ولا الخنثى (4) بمثله. وصاحب المنزل، والمسجد، والامارة، والهاشمي مع الشرائط، وإمام الأصل أولى. ويقدم الأقرأ مع التشاح، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصبح.

(1) لفظ " المقصد الثاني " ليس في (س).
(2) في (الأصل) و (س): " بقيام " والأنسب ما أثبتناه وهو من (م).
(3) في (م): " ولا الخنثى ".
(4) في (س) و (م): " ولا خنثى ".

[ 272 ]

ويجوز أن تؤم المرأة النساء، ويستنيب المأمومون لو مات الامام أو أغمي عليه. ويكره: أن يأتم حاضر بمسافر، واستنابة المسبوق، وإمامة الأجذم، والأبرص، والمحدود بعد توبته، والأغلف، ومن يكرهه المأموم، والأعرابي بالمهاجرين، والمتيمم بالمتوضئين. ولو علم المأموم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد، وفي الأثناء يعدل إلى الانفراد، وفي الابتداء يعيد صلاته، ويدرك الركعة بإدراك الامام راكعا. ولا تصح: مع حائل - بين الامام والمأموم الرجل - يمنع المشاهدة، ولا مع علو الامام وتباعده بغير صفوف بالمعتد فيهما، ولا مع وقوفه قدام الامام. ويستحب: للمأموم الواحد أن يقف على يمين الامام، والعراة والنساء في صف (1) والجماعة خلفه، وإعادة المنفرد مع الجماعة إماما ومأموما (2). ويكره: وقوف المأموم وحده (3) مع سعة الصفوف، وتمكين الصبيان من الصف الأول، والتنفل بعد قد قامت، والقراءة خلف المرضي، إلا إذا لم يسمع ولا همهمة فيستحب على رأي. وتجب (4): التبعية، فإن قدم عامدا استمر حتى يلحقه الامام، وإلا (5) رجع وأعاد مع الامام، ولا يجوز للمأموم المسافر المتابعة للحاضر، بل يسلم إذا فرغ قبل الامام. ونية الائتمام للمعين، ولو نوى كل منهما الامامة (6) صحت صلاتهما،

(1) في (س) و (م): " صفه ".
(2) في (س) و (م): " أو مأموما ".
(3) جاء في (الأصل) بعد هذا: " في صف " ولم يرد في (س) و (م) وهو الأولى، لشموله وقوف المأموم في صف وحده مع سعة الصفوف ووقوف المأموم في جانب الصف وعدم مل ء الفراغات الموجودة في وسطه.
(4) أي: على المأموم.
(5) أي. وإن لم يكن عامدا.
(6) في (س) و (م): " للامامة ".

[ 273 ]

وتبطل لو نوى كل منهما أنه مأموم أو الائتمام بغير المعين، ولا يشترط نية الامامة. ويجوز: اقتداء المفترض بمثله وإن اختلفا إلا مع تغير الهيئة وبالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، وعلو المأموم، وأن يكبر الداخل الخائف فوت الركوع ويركع ويمشي راكعا حتى يلتحق، والمسبوق يجعل ما يدركه أول صلاته، فإذا سلم الامام أتم. ولو دخل الامام وهو في نافلة قطعها، وفي الفريضة يتمها نافلة ويدخل معه، ولو كان إمام الأصل قطع الفريضة ودخل. ولو أدرك الامام بعد رفعه من الركوع الأخير كبر وتابعه، فإذا سلم الامام استأنف التكبير، ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الأخيرة كبر وتابعه، فإذا سلم الامام أتم، ويجوز الانفراد مع نيته، والتسليم قبل الامام. المقصد الثالث: في صلاة الخوف وشروط صلاة ذات الرقاع: كون الخصم في خلاف جهة القبلة، وأن يكون ذا قوة يخاف هجومه، وأن يكون في المسلمين كثرة تمكنهم الافتراق طائفتين تقاوم كل فرقة العدو، وعدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين، وهي مقصورة سفرا وحضرا، جماعة وفرادى. ويصلي الامام بالطائفة الأولى ركعة والثانية تحرسهم عند (1) العدو، ثم يقوم إلى الثانية ويطول القراءة فيتم الجماعة ويمضون إلى موقف أصحابهم، وتجئ الطائفة الثانية فيكبرون للافتتاح (2)، ثم يركع بهم ويسجد ويطيل تشهده فيتمون ويسلم بهم. وفي الثلاثية يتخير [ بين ] (3) أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية

(1) في (س) و (م)، " عن ".
(2) في (س) و (م): " بالافتتاح ".
(3) في (الأصل): " من " وما أثبتناه من (س) و (م).

[ 274 ]

ركعتين، وبالعكس. ويجب أخذ السلاح، إلا أن يمنع شيئا من الواجبات فيجوز مع الضرورة، والنجاسة غير مانعة. وشدة الخوف فأن ينتهي الحال إلى المسايفة أو المعانقة، فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم، ويستقبلون مع المكنة، وإلا فبالتكبيرة، وإلا سقط. ويجوز راكبا مع الضرورة، ويسجد على قربوس سرجه، ولو عجز صلى بالتسبيح عوض كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا والله أكبر، وهو يجزئ عن جميع الأفعال والأذكار. ولو أمن في الأثناء أو خاف فيه انتقل في الحالين، ولو صلى لظن العدو فظهر الكذب أو الحائل أجزأ. وخائف السبع والسيل يصلي صلاة الشدة، والموتحل والغريق يصليان بالايماء مع العجز، ولا يقصران إلا في سفر أو خوف. المقصد الرابع: في صلاة السفر يجب التقصير في الرباعية خاصة بستة شروط: الأول (1): المسافة، وهي: ثمانية فراسخ أو أربعة لمن رجع من يومه، ولو جهل البلوغ ولا بينه أتم. الثاني (2): القصد إليها، فالهائم (3) وطالب الآبق لا يقصران وإن زاد سفرهما ويقصران في الرجوع مع البلوغ. الثالث (4): عدم قطع السفر بنية الاقامة عشرة فما زاد في الأثناء، أو بوصوله

(1) (م): " أ ".
(2) في (س) و (م): " ب ".
(3) وهو: الذي لا يدري أين يتوجه وليس له مقصد خاص، انظر: روض الجنان: 385 (4) في (س) و (م): " ج ".

[ 275 ]

بلدا له فيه ملك استوطنه ستة أشهر فصاعدا، فلو (1) كان بين مخرجه وموطنه أو ما نوى الاقامة فيه مسافة قصر في الطريق خاصة، وإلا أتم فيه أيضا، ولو كانت عدة مواطن أتم فيها، واعتبرت (2) المسافة فيما بين كل موطنين فيقصر مع بلوغ الحد في طريقه خاصة. الرابع (3): كون السفر سائغا، فلا يترخص العاصي، والصائد للتجارة يقصر في صلاته وصومه على رأي. الخامس (4): عدم زيادة السفر على الحضر، كالمكاري والملاح وطالب النبت والقطر (5) والأسواق والبريد، والضابط: أن لا يقيم في بلدة عشرة، فإن أقام أحدهم عشرة قصر، وإلا أتم ليلا ونهارا على رأي. السادس (6): خفاء الجدار والأذان (7)، فلا يترخص قبل ذلك، وهو نهاية التقصير. ومنتظر الرفقة يقصر مع الخفاء والجزم أو بلوغ المسافة، وإلا أتم. ولو نوى المقصر الاقامة في بلد عشرة أيام أتم، وإن تردد قصر إلى ثلاثين يوما ثم [ يتم ] (8) ولو صلاة واحدة، ولو نوى [ المقصر ] (9) الاقامة ثم بدا له قصر، ما لم يكن قد صلى ولو واحدة على التمام.

(1) في (م): " ولو ".
(2) في (س) و (م): " واعتبر ".
(3) في (س) و (م): " د ".
(4) في (س) و (م): " وطالب القطر والنبت ".
(6) في (س) و (م): " و ".
(7) في (س) و (م): " الجدران والأذان ".
(8) في (الأصل): " يتمم " والمثبت من (س) و (م).
(9) زيادة من (س) و (م).

[ 276 ]

ولو خرج إلى الخفاء وصلى تقصيرا (1) ثم رجع عن السفر لم يعد. ومع الشرائط يجب القصر (2)، إلا في حرم الله وحرم رسوله عليه السلام ومسجد الكوفة والحائر، فإن الاتمام أفضل. ولو أتم المقصر عالما أعاد مطلقا، وناسيا يعيد في الوقت خاصة، وجاهلا لا يعيد مطلقا. ولو سافر بعد الوقت قبل أن يصلي أتم، وكذا لو حضر في الوقت، وكذا القضاء (3). ولو نوى في غير بلده إقامة عشرة أتم، فلو خرج إلى أقل عازما للعود والاقامة لم يقصر. ويستحب أن يقول عقيب كل صلاة ثلاثين مرة: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر.

(1) في (س) و (م): " مقصرا ".
(2) في (م): " التقصير ".
(3) قال الشهيد الثاني: " بمعنى أنه لو فاتته الصلاة في الموضعين قضاها تماما، اعتبارا بحال الأداء " روض الجنان: 399.

[ 277 ]

كتاب الزكاة النظر في أمور ثلاثة

[ 278 ]

الأول في زكاة المال وفيه مقاصد: الأول: في شرائط الوجوب ووقته إنما تجب على: البالغ، العاقل، الحر، المالك للنصاب، المتمكن من التصرف. فلا زكاة على الطفل، ولا على المجنون مطلقا على رأي، ويستحب لمن اتجر في مالهما بولاية لهما إخراجها، ولو اتجر لنفسه وكان وليا مليا كان الربح له والزكاة المستحبة عليه، ولو فقد أحدهما كان ضامنا والربح لهما ولا زكاة، وتستحب في غلات الطفل ومواشيه. ولا زكاة على المملوك، ولا على (1) المكاتب المشروط، والذي لم يؤد، ولو تحرر من المطلق شئ وجبت الزكاة في نصيبه إن بلغ نصابا. ولابد من تمامية الملك، فلا يجزي الموهوب في الحول إلا بعد القبض، ولا الموصى به إلا بعد القبول بعد الوفاة، والغنيمة بعد القسمة، والقرض حين القبض، وذو الخيار حين البيع. ولا زكاة في المغصوب، والغائب عن المالك ووكيله، والوقف، والضال، والمفقود - فإن عاد بعد سنين استحب (2) زكاة سنة - ولا الدين حتى يقبضه وإن كان تأخيره (3)

(1) لفظ " على " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " تستحب ".
(3) في (س) و (م) " تأخره ".

[ 279 ]

من جهة مالكه. والقرض إن تركه المقترض بحاله حولا فالزكاة عليه، وإلا سقطت. وشرط الضمان: الاسلام، وإمكان الأداء، فلو تلفت بعد الوجوب وإمكان الأداء ضمن المسلم لا الكافر، ولو تلفت قبل الامكان فلا ضمان، ولو تلف البعض سقط من الواجب النسبة. ولا يجمع بين ملكي شخصين امتزجا، ولا يفرق بين ملكي شخص واحد وإن تباعدا. والدين لا يمنع الزكاة، ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا. ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها، وفي غيرها إذا أهل هلال (1) الثاني عشر من حصولها في يده، ولا يجوز التأخير مع المكنة - فإن أخر معها ضمن - ولا التقديم، فإن دفع مثلها قرضا احتسبه من الزكاة عند الحلول مع بقاء الشرائط في المال والقابض، ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت، ويجوز أخذها وإعطاء غيره، وللفقير حينئذ دفع عوضها مع بقائها، ولو استغنى بعين المدفوع جاز الاحتساب، ولو استغنى بغيره لم يجز. المقصد الثاني: فيما تجب فيه وهي تسعة لا غير: الابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. فهاهنا مطالب الأول: تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة (2) بشروط أربعة:

(1) لفظ " هلال " ساقط من (س) و (م).
(2) لفظ " الثلاثة " ساقط من (س) و (م).

[ 280 ]

الحول [ وهو ] (1) أحد عشر شهرا كاملة، ولو (2) اختل أحد الشروط في أثنائه سقطت، وكذا لو عاوضها [ بجنسها ] (3) أو بغيره وإن كان فرارا، ولو ارتد عن فطرة استأنف ورثته الحول، ولا ينقطع لو كان عن غيرها. الثاني: السوم بطول (4) الحول، فلو (5) اعتلفت أو [ أعلفها ] (6) مالكها في أثنائه وإن قل استأنف الحول عند استئناف السوم، وكذا لو منعها الثلج أو غيره، ولا اعتبار باللحظة عادة، ولا تعد السخال إلا بعد استغنائها بالرعي، ولها حول بانفرادها. الثالث: أن لا تكون عوامل، فإنه لا زكاة في العوامل السائمة. الرابع: النصاب، وهو: في الابل إثنا عشر: خمس وفيها (7) شاة: ثم عشر وفيه شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه (8)، ثم عشرون وفيها أبع، ثم خمس وعشرون وفيه خمس، ثم ست وعشرون وفيها بنت مخاض، ثم ست وثلاثون وفيها بنت لبون، ثم ست وأربعون وفيها حقة، ثم إحدى وستون وفيها جذعة، ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون، ثم إحدى وتسعون وفيه حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، وهكذا الزائد دائما. وفي البقر نصابان: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة، ثم أربعون وفيه مسنة، وهكذا دائما.

(1) في (الأصل): " وهي " وما أثبتناه من (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " فلو ".
(3) في (الأصل): " بجنسه " وما أثبتناه من (س) و (م).
(4) في (س) و (م): " طول ".
(5) في (س) و (م): " ولو ".
(6) في (الأصل) و (م): " علفها " وما أثبتناه من (س).
(7) في (س) و (م): " وفيه " في جميع هذه المواضع.
(8) لفظ " شياه " لم يرد في (س) و (م).

[ 281 ]

وفي الغنم خمسة: أربعون وفيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة ففيه أربع على رأي، ثم أربعمائة ففي كل مائة شاة، وهكذا دائما، وما بين النصابين لا زكاة فيه. ويسمى في الابل شنقا، وفي البقر وقصا، وفي الغنم عفوا. خاتمة بنت المخاض والتبيع والتبيعة ما دخلت في الثانية، وبنت اللبون والمسنة ما دخلت في الثالثة، والحقة ما دخلت في الرابعة، والجذعة في الخامسة، والشاة المأخوذة أقلها الجذع من الضأن والثني من المعز. ولا تؤخذ المريضة من الصحاح، ولا الهرمة، ولا ذات العوار، ولا الوالد، ولا تعد الاكولة، ولا فحل الضراب، ويجزي الذكر والأنثى، والخيار في التعيين للمالك، وتجزي المريضة عن مثلها، ويخرج من الممتزج بالنسبة، ويجزي ابن اللبون عن بنت المخاض وإن كان أدون قيمة. ولو وجب عليه سن من الابل ولم يجد إلا الأعلى بسن دفعها واستعاد شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس يدفع معها شاتين أو عشرين درهما، والخيار إليه سواء كانت القيمة السوقية أقل أو لا. ولو كان [ التفاوت ] (1) بأكثر من سن فالقيمة على رأي، وكذا تعتبر القيمة فيما عدا الابل وفيما زاد على الجذع، ويتخير في مثل مائتين بين (2) الحقاق وبنات اللبون. المطلب الثاني: في زكاة الأثمان: تجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ثلاثة:

(1) في (الأصل): " المتفاوت " والمثبت من (س) و (م) وهو الأولى.
(2) في (م): " ما بين ".

[ 282 ]

الحول على ما تقدم. وكونها منقوشة بسكة المعاملة، أو ما كان يتعامل به. والنصاب، وهو: في الذهب: عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال، ثم أربعة وفيه قيراطان، وهكذا دائما [ في الذهب ] (1). وفي الفضة: مائتا درهم وفيه خمسة دراهم، ثم أربعون وفيه درهم، هكذا دائما. ولا زكاة في الناقص عن النصيب - والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير، تكون العشرة سبع مثاقيل - ولو نقص في أثناء الحول، أو عاوض بجنسها أو بغيره، أو أقرضها أو بعضها مما يتم [ به ] (2) النصاب، أو جعلها حليا قبل الحول - وإن فر به - سقطت. ولا زكاة في الحلي ولا السبائك (3) ولا النقار (4) ولا التبر (5)، ولو صاغها بعد الحول وجبت. ولا تخرج المغشوشة عن الصافية، ولا زكاة فيها حتى يبلغ الصافي نصابا، ولو جهل البلوغ لم تجب التصفية، بخلاف ما لو جهل المقدر (6)، ويضم الجوهران

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) قال الجوهري: " سبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا: أذبتها، والفضة سبيكة، والجمع السبائك " الصحاح 4 / 1589 سبك.
(4) وهو: ما ليس بمضروب من الذهب والفضة، انظر: مجمع البحرين 3 / 501 نقر.
(5) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبر إلا للذهب، انظر: الصحاح 2 / 600 تبر.
(6) في (س) و (م): " القدر ".

[ 283 ]

من الواحد مع تساويهما وإن اختلفت الرغبة، لكن يخرج بالنسبة إن لم يتطوع بالأرغب. المطلب الثالث: في زكاة الغلات إنما تجب في الغلات الأربع إذا ملكت بالزراعة لا بالابتياع وغيره، إذا بلغت النصاب، وهو: خمسة أوسق في كل واحد، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالعراقي. وفيه العشر إن سقي سيحا (1) أو بعلا أو عذيا (2)، ونصف العشر إن سقي بالغرب (3) والدوالي - وما يلزمه مؤونة بعد إخراج المؤن، من حصة سلطان واكار (4) وبذر وغيره - ولو سقي بهما اعتبر الأغلب، وإن (5) تساويا قسط، ثم يجب في الزائد مطلقا وإن قل. ويتعلق الوجوب عند بدو الصلاح، وهو: انعقاد الحصرم، واشتداد الحب واحمرار التمرة واصفرارها (6). والاخراج عند التصفية والجذاذ والصرام، ولا يجب بعد ذلك زكاة وإن بقي أحوالا، بخلاف باقي النصب. وتضم الثمار في البلاد المتباعدة وإن اختلفت في الادراك، والطلع الثاني إلى الأول فيما يطلع مرتين في السنة.

(1) السيح: الماء الجاري، تسمية بالمصدر، ومنه الحديث: ما سقى بالسيح ففيه العشر، انظر: مجمع البحرين 2 / 377 سيح.
(2) العذى: ما سقته السماء، والبعل: ما شرب من عروقه من غير سقى ولا سماء، انظر: مجمع البحرين 5 / 323 بعل.
(3) هو كفلس: الدلو العظيم الذي يتخذ من جلد الثور، انظر: مجمع البحرين 2 / 130 غرب.
(4) قال الطريحي: " في الحديث ذكر الاكار بالفتح والتشديد، وهو: الزراع " مجمع البحرين 3 / 208 أكر.
(5) في (س) و (م): " فان ".
(6) في (س) و (م): " أو اصفرارها ".

[ 284 ]

ولو اشترى ثمرة قبل البدو فالزكاة عليه، وبعده على البائع. ويجزئ الرطب والعنب عن مثله لا عن التمر والزبيب، ولا يجزئ المعيب كالمسوس عن الصحيح. ولو مات المديون بعد بدو الصلاح أخرجت الزكاة وإن ضاقت التركة عن الدين، ولو مات قبله صرفت في الدين إن استوعب التركة، وإلا وجبت على الوارث (1) إن فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة. ولو بلغت حصة عامل المزارعة والمساقاة نصابا وجبت (2) عليه، ويجوز الخرص بشرط السلامة. خاتمة الزكاة تجب في العين لا في الذمة، فلو تمكن من إيصالها إلى المستحق أو الساعي أو الامام ولم يدفع ضمن، ولو لم يتمكن سقطت، ولو حال على النصاب أحوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكاة، ولو لم يخرج أخرج عن سنة لا غير، ولو كان أزيد من نصاب، تعددت الزكاة (3)، ويجبر من الزائد في كل سنة حتى ينقص النصاب فلو حال على ست وعشرين ثلاثة أحوال وجب بنت مخاض وتسع شياه. والجاموس والبقر جنس، وكذا الضأن والمعز والبخاتي والعراب، ويخرج من أيهما شاء. ويصدق المالك في عدم الحول، ونقصان الخرص المحتمل، وإبدال النصاب، والاخراج من غير يمين.

(1) في (م): " الوارث ".
(2) في (س) و (م): " وجب ".
(3) لفظ " الزكاة " لم يرد في (س) و (م).

[ 285 ]

ولو شهد عليه اثنان حكم عليه، ولو طلقها بعد حول المهر قبل الدخول فالزكاة عليها أجمع، ولا زكاة لو نقصت الأجناس وإن زادت مع الانضمام. المطلب الرابع: فيما تستحب فيه الزكاة [ وهي ] (1) أصناف: الأول: مال التجارة [ و ] (2) هو: ما ملك (3) بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك. وإنما تستحب إذا بلغت قيمته بأحد النقدين نصابا، وطلب برأس المال أو الربح طول الحول، فلو نقض رأس ماله في أثنائه أو طلب بنقيصته ولو حبة سقط الاستحباب، وكذا لو نوى القنية (4) في الأثناء. ولو اشترى بالنصاب للتجارة استأنف حولها من حين الشراء، ولو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف عند بلوغه، وتتعلق بالقيمة لا بالمتاع. ولو بلغت النصاب بأحد النقدين خاصة استحب، ولو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية، ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية، ولو ظهر الربح في المضاربة ضم المالك الأصل إلى حصته وأخرج عنهما. ويخرج العامل عن نصيبه إن بلغ نصابا وإن لم ينض (5). الثاني: كل ما ينبت (6) من الأرض مما يدخل المكيال والميزان غير

(1) في (الأصل): " وفيه " وما أثبتناه من (س) و (م).
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (م): " ما يملك ".
(4) قال الجوهري: " قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة، وقنيت أيضا قنية وقنية: إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة " الصحاح 6 / 2467 قنا.
(5) نض المال ينض: إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا، انظر: النهاية 5 / 72 نضض.
(6) في (س): " نبت ".

[ 286 ]

الأربعة تستحب فيه الزكاة، إذا حصلت الشرائط التي (1) في الأربعة. الثالث: الخيل الاناث السائمة مع الحول يستحب عن كل فرس عتيق (2) ديناران، وبرذون دينار (3). الرابع: الحلي المحرم والمال الغائب والمدفون إذا مضى عليه أحوال ثم عاد. الخامس: العقار المتخذ للنماء يخرج الزكاة من حاصله استحبابا، ولو بلغ نصابا وحال عليه حول وجبت، ولا يستحب في المساكن ولا الثياب والآلات (4) وأمتعة القنية. المقصد الثالث: في المستحق يستحق الزكاة ثمانية أصناف: الفقراء والمساكين، ويشملهما من يقصر ماله عن مؤونة السنة له ولعياله. والعاملون عليها، وهم: السعاة لتحصيلها. والمؤلفة، وهم: الكفار الذين يستمالون للجهاد. وفي الرقاب، وهم: المكاتبون والعبيد تحت الشدة، أو في غير شدة مع عدم المستحق.

(1) لفظ " التي " ليس في (س) و (م).
(2) فرس عتيق: رائع كريم بين العتق، وقد عتق عتاقة، والاسم العتق، والجمع العتاق، انظر: لسان العرب 10 / 236 عتق.
(3) أي: وعن كل فرس برذون دينار، والبرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة: التركي من الخيل، والجمع البراذين، وخلافها العراب، انظر: مجمع البحرين 6 / 213 برذن.
(4) في (س): " ولا آلات " وفي (م): " ولا الآلات ".

[ 287 ]

والغارمون، وهم: الذين علتهم (1) الديون في غير معصية. وفي سبيل الله، وهو: الجهاد، وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله تعالى، كبناء القناطر وعمارة المساجد وغيرهما. وابن السبيل، وهو: المنقطع به وإن كان غنيا في بلده، والضيف، بشرط إباحة سفرهما. ويشترط في المستحقين: الايمان - إلا المؤلفة - لا العدالة على رأي، ويعطى أطفال المؤمنين دون غيرهم، ويعيد المخالف لو أعطى مثله. وأن لا يكونوا واجبي النفقة، كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا والزوجة والمملوك، من سهم الفقراء (2)، ويجوز من غيرهم. وأن لا يكون (3) هاشميا، إذا لم يكن المعطي منهم، وهم: أولاد أبي طالب، والعباس، والحارث، وأبي لهب. ولو قصر الخمس عن كفايتهم، أو كان العطاء من المندوبة، أو كان المعطي منهم، أو اعطي مواليهم جاز. ويشترط العدالة في العامل، وعلمه بفقه الزكاة، ويتخير الامام بين الجعالة والأجرة. والقادر على تكسب لقوته بصنعة (4) أو غيرها ليس بفقير وإن كان معه خمسون درهما، ولو قصر تكسبه جاز وإن كان معه ثلاثمائة.

(1) في (س): " عليهم ".
(2) قال المقدس الأردبيلي في معجمة: " فقوله: من سهم الفقراء قيد للكل، ويحتاج إلى تقدير، أي: إذا كان المعطى من سهم الفقراء ونحوه ".
(3) في (م): " وأن لا يكونوا ".
(4) في (س) و (م): " والقادر على تكسب المؤونة بصنعة ".

[ 288 ]

ويعطى صاحب دار السكنى، وعبد الخدمة، وفرس الركوب. ويصدق في ادعاء الفقر وإن كان قويا، وفي ادعاء تلف ماله، وفي ادعاء الكتابة إذا لم يكذبه المولى، وفي ادعاء الغرم إذا (1) لم يكذبه الغريم. ولا يجب إعلامه أنها زكاة. ولو ظهر عدم الاستحقاق ارتجعت مع المكنة، وإلا أجزأت، ولا يملكها الأخذ. ولو صرف المكاتب في غير الكتابة، والغازي في غير الغزو، والغارم في غير الدين استعيد، إلا أن يدفع [ إليه ] (2) من سهم الفقراء. ويجوز أن يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية من سهم [ الفقراء ] (3)، وأن يعطى من سهم الغرم ما (4) جهل حاله. ويجوز مقاصة الفقير بما عليه، وأن تقضى عنه حيا وميتا ولو كان واجب النفقة. ولا يشترط الفقر في الغازي والعامل [ والمؤلفة ] (5)، ويسقط في الغيبة سهم الغازي إلا أن - يجب والعامل والمؤلفة. المقصد الرابع: في كيفية الاخراج يجوز أن يتولاه المالك بنفسه ووكيله والامام، والساعي إن أذن له الامام، وإلا فلا. ويستحب حملها إلى الامام، ولو طلبها وجب، ولو فرق حينئذ أثم وأجزأ على رأي، وحال الغيبة يستحب دفعها إلى الفقيه ليفرقها، ويستحب بسطها على

(1) في (س) و (م): " ان ".
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (الأصل): " الفقير " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأنسب.
(4) في (الأصل): " ما ان ".
(5) لفظ " المؤلفة " ساقط من (الأصل) وأثبتناه من (س) و (م).

[ 289 ]

الأصناف، ويجوز تخصيص واحد بها، وأن يعطى غناه دفعة. ويحرم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه، وتأخير الدفع مع المكنة فيضمن لا بدونها، ويجوز النقل مع عدم المستحق ولا ضمان، ولو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلا ضمان. ويستحب صرفها في بلد المال [ و ] (1) لو كان غير بلده، ويجوز دفع العوض في بلده، وفي الفطرة الأفضل صرفها في بلده. ويدعو الامام أو الساعي إذا قبضها وجوبا على رأي، وتبرأ ذمة المالك لو تلفت من (2) يد أحدهما، ويعطى ذو الأسباب بكل (3) سبب شيئا، وأقل ما يعطى الفقير ما يجب في الأول استحبابا. ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها عند الوفاة، ويستحب (4) عزلها قبله (5). وتجب النية عند الدفع - المشتملة على الوجه، وكونه (6) عن زكاة مال أو فطرة متقربا - من الدافع (7)، إماما كان أو ساعيا أو مالكا أو وكيلا، ولو كان الدافع غير المالك جاز أن ينوي أحدهما، ولو نوى بعد الدفع احتمل الاجزاء. ولو قال: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته وإن كان تالفا فنافلة صح، ولو قال: أو نافلة بطل.

(1) زيادة من (س).
(2) في حاشية (س): " في خ ل " (3) في (س) ولكل ".
(4) في (م): " واستحب ".
(5) قال السبزواري: " أي: قبل حضور الوفاة " ذخيرة المعاد: 467.
(6) في (م): " وكونها ".
(7) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه. " يعني: يشترط كون النية عند الدفع إلى آخره صادرة من الدافع الذي عينه الشارع لذلك ".

[ 290 ]

ولو أخرج عن أحد ماليه من غير تعيين صح، ولو أخرج عن الغائب إن كان سالما فبان تالفا جاز النقل، ولو نوى عما يصل عما يصل لم يجز وإن وصل. ولو نوى الدافع لا المالك صح طوعا كان الأخذ أو كرها. ولو مات من أعتق من الزكاة ولا وارث [ له ] (1) فميراثه للامام على رأي. وأجرة الكيل والوزن على المالك. ويكره تملكه (2) لما تصدق (3) به اختيارا، ولا كراهية في الميراث وشبهه وينبغي وسم (4) النعم في المنكشف الصلب. النظر الثاني في زكاة الفطرة يجب عند هلال شوال إخراج صاع من القوت الغالب - كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والأرز، واللبن، والأقط - إلى مستحق زكاة المال، على كل مكلف حر متمكن من قوت السنة له ولعياله، عنه وعن كل من يعوله، وجوبا وتبرعا، مسلما كان المعال أو كافرا، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا عند الهلال. وكذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال، وعن المولود كذلك، والمتجدد في ملكه حينئذ، ولو كان بعد الهلال لم يجب، ولو تحرر بعض المملوك وجب عليه بالنسبة، ولو عاله المولى وجبت عليه.

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) في (م): " التملك ".
(3) في (م) و (س): " يتصدق ".
(4) قال الجوهري: " وسمته وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكى " الصحاح 5 / 2051 وسم.

[ 291 ]

ويستحب للفقير إخراجها: بأن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به. ولو بلغ قبل الهلال أو أسلم أو أفاق (1) من جنونه أو استغنى وجب إخراجها، ولو كان بعده استحب ما لم يصل العيد. ويخرج عن الزوجة والمملوك وإن كاتبه مشروطا إذا لم يعلهما غيره، ويسقط عن الموسرة والضيف الغني بالاخراج عنه، وزكاة المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله أحد. ولو قبل وصية الميت بالعبد قبل الهلال وجبت عليه، وإلا سقطت عنه وعن الورثة على رأي. ولو لم يقبض الموهوب [ له ] (2) فلا زكاة عليه، ولو مات الواهب فالزكاة على الوارث، وتتقسط (3) التركة على الدين. وفطرة العبد بالحصص لو مات بعد الهلال، وقبله تسقط. ويجزئ من اللبن أربعة أرطال، والأفضل التمر، ثم الزبيب، ثم غالب قوته. ويجوز إخراج القيمة السوقية، وتقديمها قرضا في رمضان، وإخراجها بعد الهلال، وتأخيرها إلى قبل صلاة العبد أفضل، فإن خرج وقتها - وهو وقت العيد - وقد عزلها أخرجها، وإن لم يعزلها وجب قضاؤها على رأي، ويضمن لو عزل وتمكن ومنع، ولا يضمن مع عدم المكنة. ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق فيضمن، ويجوز مع عدمه ولا ضمان. ويتولى المالك إخراجها، والأفضل الامام أو نائبه أو الفقيه. ولا يعطى الفقير أقل من صاع إلا مع الاجتماع والقصور، ويجوز أن يعطى

(1) في (س) و (م): " أو عقل ".
(2) زيادة من (م).
(3) في (س) و (م): " وتقسط ".

[ 292 ]

غناه دفعة، ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجيران. النظر الثالث في الخمس وهو واجب في غنائم دار الحرب - حواها العسكر أولا - إذا لم يكن مغصوبا. وفي المعادن: كالذهب، والفضة، والرصاص، والياقوت، والزبرجد، والكحل، والعنبر، والقير، والنفط والكبريت - بعد المؤونة، وبلوغ عشرين دينارا. وفي الكنوز المأخوذة في دار الحرب أو دار الاسلام وليس عليه أثره، والباقي له، ولو كان عليه سكة الاسلام فلقطة على رأي، ولو كان في مبيع عرفه البائع، فإن عرفه فهو له، وإلا فللمشتري بعد الخمس، وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا، ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس. وفي الغوص، كالجواهر [ والدرر ] (1) إذا بلغ قيمته دينارا بعد المؤونة، ولو أخذ من البحر شئ بغير غوص فلا خمس، والعنبر إن أخذ بالغوص فله حكمه، وإن أخذ من وجه الماء فمعدن. وفيما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات [ والصناعات ] (2) والزراعات. وفي أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم. وفي الحلال المختلط بالحرام، ولا يتميز ولا يعرف صاحبه ولا قدره، ولو عرف المالك خاصة صالحه، ولو عرف القدر خاصة تصدق به.

(1) في (الأصل): " والدرر " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (الأصل) وأثبتناه من (س) و (م).

[ 293 ]

ويجب على واجد الكنز والمعدن والغوص، صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان (1) أو عبدا. ولا يعتبر الحول في الخمس، بل متى حصل وجب، وتؤخر الارباح حولا احتياطا [ له ] (2). والقول قول مالك الدار في ملكية الكنز، وقول المستأجر في قدره. ويقسم الخمس ستة أقسام: ثلاثة للامام عليه السلام، وثلاثة لليتامى والمساكين [ وأبناء ] (3) السبيل من الهاشميين المؤمنين، ويجوز تخصيص الواحد بها على كراهية، ويقسم بقدر الكفاية، فالفاضل (4) للامام والمعوز عليه. ويعتبر في اليتيم الفقر، وفي ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده، ولا يحل نقله مع المستحق فيضمن، ويجوز مع عدمه. والأنفال تختص بالامام عليه السلام، وهي: كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أو لا، وكل أرض ملكت من غير قتال سواء انجلى أهلها أو أسلموها (5) طوعا، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية والآجام (6)، وصفايا الملوك، وقطائعهم غير المغصوبة. ويصطفي من الغنيمة ما شاء، وغنيمة من قاتل بغير إذنه له. ثم إن كان ظاهرا تصرف كيف شاء، ولا يجوز لغيره التصرف في حقه إلا بإذنه، ويجب عليه الوفاء فيما قاطع عليه، وإن كان غائبا ساغ لنا خاصة المناكح والمساكن

(1) لفظ " كان " ساقط من (س).
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (الأصل): " وابن " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأنسب.
(4) في (م): " والفاضل ".
(5) في (س) و (م): " أو سلموها ". (6) الأجمة: الشجر الكثيف الملتف، والجمع: أجم وأجم وأجم وآجام وآجام، انظر: لسان العرب 12 / 8 أجم.

[ 294 ]

والمتاجر في نصيبه - ولا يجب صرف حصص الموجودين فيه - وأما غيرها فيجب صرف حصة الأصناف إليهم، وما يخصه عليه السلام يحفظ له إلى حين ظهوره، أو يصرفه من له أهلية الحكم بالنيابة عنه في (1) المحتاجين من الأصناف على سبيل التتمة، ولو فرقه غير الحاكم ضمن.

(1) في (س) و (م): " إلى ".

[ 295 ]

كتاب الصوم والنظر في ماهيته، وأقسامه، ولواحقه

[ 296 ]

الأول الصوم هو: الامساك مع النية - من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقية - عن الأكل والشرب المعتاد وغيره، وعن الجماع قبلا ودبرا حتى تغيب الحشفة، وعن تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، وعن النوم عليها من غير نية الغسل حتى يطلع، وعن معاودة النوم بعد انتباهتين، وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، وعن الاستمناء، وعن تعمد القئ، وعن الحقنة، وعن معاودة النوم للجنب بعد انتباهه (1). فلو فعل شيئا من ذلك بطل الصوم، ثم إن كان [ الصوم ] (2) متعينا بالأصالة - كرمضان - أو بالنذر وشبهه، وجب القضاء والكفارة، إلا بفعل الثلاثة الأخيرة، فإنه يجب بها القضاء خاصة. ويجب القضاء أيضا: بفعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة ويكون طالعا، وبالافطار لاخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعاة مع طلوعه، وبالافطار مع الاخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة على المراعاة وطلوعه، وبالافطار للاخبار

(1) إنما أفرد الحكمين - أي: " عن معاودة النوم بعد انتباهتين " و " عن معاودة النوم للجنب بعد انتباهه " مع أنه يستطيع أن يكتفى بالحكم الثاني فقط، لاستلزام الأول منه - لاختلاف الحكمين: في وجوب الكفارة في الأول، وعدمه في الثاني، كما سيصرح به، انظر: مجمع الفائدة والبرهان، ذخيرة المعاد: 499.
(2) زيادة من (م).

[ 297 ]

بدخول الليل ثم يظهر (1) الفساد، وللظلمة الموهمة دخول الليل، ولو ظن لم يفطر (2)، وحكم الموطوء حكم الواطئ. ويحرم: وطئ الدابة، والكذب على الله ورسوله وأئمته (3) عليهم السلام، والارتماس، ولا قضاء، ولا كفارة على رأي (4). ويكره: تقبيل النساء ولمسهن وملاعبتهن، والاكتحال بما [ فيه ] (5) صبر أو مسك، وإخراج الدم ودخول الحمام المضعفان، والسعوط (6) بما لا يتعدى الحلق، وشم الرياحين خصوصا النرجس، وبل الثوب على الجسد وجلوس المرأة في الماء. ولو أجنب ونام ناويا للغسل وطلع (7) الفجر، أو أجنب نهارا، أو نظر إلى امرأة فأمنى، أو استمع فأمنى لم يفسد صومه. ولو تمضمض للتبرد فدخل الماء حلقه فالقضاء، بخلاف مضمضة الصلاة والتداوي والعبث على رأي (8).

(1) في (م): " ظهر ". (2) أي: لو ظن دخول الليل فأفطر ثم انكشف فساد ظنه لم يفطر، أي: لا يسمى مفطرا بحيث يجب عليه القضاء.
(3) في (س) و (م): " والأئمة ".
(4) الظاهر أن نفى القضاء والكفارة يعود إلى الأحكام الثلاثة المتقدمة، وهو الذي يفهم من مجموع كلام المحقق السبزواري في الذخيرة: 503، وذهب بعض إلى أنه يرجع إلى الارتماس فقط.
(5) زيادة من (س) و (م).
(6) السعوط الدواء يصب في الأنف، انظر: اللسان 7 / 314 سعط.
(7) في (س) و (م): " فطلع ".
(8) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " وبالجملة هذه المسألة أيضا من المشكلات، حيث أن الروايات خلاف مقتضى الأصل وخلاف كلام الأصحاب، فإن قلنا بها يلزم طرح قولهم، وبالعكس العكس. وظاهر المصنف هنا وجوب القضاء للتبرد فقط، دون العبث ولوضوء الصلاة مطلقا وللتداوي، وهو خلاف ما في المنتهى وبعض العبارات والروايات أيضا ".

[ 298 ]

ولو ابتلع بقايا الغذاء في أسنانه عامدا كفرا، ولو صب في إحليله دواء فوصل جوفه فالقضاء على رأي. ولا يفسد مص الخاتم وغيره، ومضغ العلك والطعام للصبي، وزق الطائر، والاستنقاع في الماء (1)، والحقنة بالجامد على رأي، وابتلاع النخامة والبصاق إذا لم ينفصل عن الفم، والمسترسل من الفضلات من الدماغ من غير قصد - ولو قصد ابتلاعه أفسد - وفعل المفطر سهوا، ولو كان عمدا أو جهلا أفسد. والاكراه على الافطار غير مفسد، وناسي غسل الجنابة الشهر يقضي الصلاة والصوم على الرأي. وإنما تجب الكفارة: في صوم رمضان (2)، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين وشبهه، والاعتكاف الواجب لا غير. وهي في رمضان مخيرة: بين عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، ولو أفطر بالمحرم وجب الجميع. ولو أكل عمدا لظنه الافطار بأكله سهوا، أو طلع الفجر فابتلع [ باقي ] (3) ما ما في فيه كفر. والمتفرد (4) برؤية رمضان إذا أفطر كفر، وإن ردت شهادته. والمجامع مع علم ضيق الوقت عن إيقاعه والغسل يكفر، ولو ظن السعة مع المراعاة فلا شئ، وبدونها يقضي. ويتكرر بتكرر الموجب في يومين مطلقا، وفي يوم مع الاختلاف، ولو أفطر ثم سقط الفرض باقي النهار فلا كفارة.

(1) أي: " اللبث فيه متبردا، انظر: العين 1 / 171 نقع.
(2) أي: في إفساد صوم شهر رمضان، وكذا البواقي.
(3) زيادة من (س).
(4) في (س) و (م): " والمنفرد ".

[ 299 ]

ويعزر المتعمد للافطار، فإن عاد عزر، فإن عاد ثالثا قتل. والمكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة وصومها صحيح، ولو طاوعته فسد صومها أيضا وكفرت، ويعزر الواطئ بخمسة وعشرين سوطا، وفي التحمل عن الأجنبية المكرهة قولان (1)، وتبرع الحي بالتكفير يبرئ الميت. خاتمة يكفي في المتعين نية الصوم غدا متقربا إلى الله تعالى لوجوبه أو ندبه، ولابد في غيره من نية التعيين، ويجب إيقاعها ليلا في أوله أو آخره، والناسي يجدد إلى الزوال، فإن زالت فات وقتها وقضى. ولابد في كل يوم من رمضان من نية على رأي، ولا تكفي المتقدمة عليه للناسي على رأي.

(1) قال الشيخ في المبسوط 1 / 275: "... وإن أكره أجنبية على الفجور بها، ليس لأصحابنا فيه نص، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة، لأن حملها على الزوجة قياس لا نقول به، ولو قلنا إن عليه كفارتين لعظم المآثم فيه كان أحوط ". وقال ابن إدريس في السرائر: 88: "... فإن كانت أمنه والحال ما وصفناه فلا يلزمه غير كفارة واحدة، وحملها على الزوجة قياس لا نقول به في الأحكام الشرعية، وكذلك إن كانت مزنيا بها ". وقال المصنف في المختلف: 223 معقبا على كلام ابن إدريس: " والأقرب الحاق الأمة بالزوجة، عملا بالحديث الذي رويناه في المسألة السابقة عن الفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام بأن المرأة تصدق في حق الزوجة والأمة، فإن كلا منهما يصدق عليهما أنها امرأته، وأما المزني بها فإشكال، ينشأ: من كون الكفارة عقوبة على الذنب وهو هنا أفحش فكان ايجاب الكفارة أولى، ومن أن الكفارة لتكفير الذنب وقد يكون الذنب قويا لا تؤثر في إسقاطه بل ولا في تخفيفه الكفارة ". وقال المحقق في الشرائع 1 / 194 " من وطأ زوجته في شهر رمضان وهما صائمان كان عليه كفارتان ولا كفارة عليها... وكذا لو كان الاكراه لأجنبية، وقيل: لا يحتمل هنا وهو الأشبه ". وعلى كل حال فلم أجد حسب تفحصي من يذهب إلى وجوب التحمل هنا.

[ 300 ]

ولا يقع في رمضان غيره، فلو نوى غيره لم يجز عن أحدهما على رأي. ولا يجوز صوم الشك بنية رمضان، ولا بنية الوجوب على تقديره والندب إن لم يكن، ولو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان إذا ظهر أنه منه، ولو ظهر في أثناء النهار جدد نيه الوجوب ولو كان قبل الغروب. ولو أصبح بنية الافطار وظهر (1) أنه من الشهر ولم يكن تناول جدد نية الصوم وأجزأ، ولو زالت الشمس أمسك واجبا وقضى. ولابد من استمرار النية حكما، فلو جدد في أثناء النهار نية الافساد (2) بطل صومه على رأي، ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال لم يجزئه على رأي، ولو ارتد في أثناء النهار بعد عقد النية بطل وإن عاد فيه. النظر الثاني في أقسامه وفيه مطالب: الأول الصوم أربعة: واجب، وهو: رمضان، والكفارات، وبدل الهدي، والنذر، وشبهه، والاعتكاف الواجب، وقضاء الواجب. ومندوب، وهو: أيام السنة إلا ما يستثنى - ولا يجب بالشروع - وآكده: أول خميس من كل شهر، وآخر خميس منه، أول أربعاء في العشر الثاني، وأيام البيض، ويوم الغدير، والمباهلة، ومولد النبي عليه السلام، ومبعثه، ودحو الأرض، وعرفه لمن لا

(1) في (س) و (م): " فظهر ".
(2) في (م): " الافطار ".

[ 301 ]

يضعف عن الدعاء مع تحقق الهلال، وعاشوراء حزنا، وكل خميس وجمعة، وأول ذي الحجة، ورجب، وشعبان (1). ومكروه، وهو: النافلة سفرا، والمدعو إلى طعام، وعرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك الهلال. ومحرم، وهو: العيدان، وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا، ويوم الشك من رمضان، ونذر المعصية، والصمت، والوصال وهو: تأخير العشاء إلى السحر، والواجب في السفر - إلا النذر المقيد به، وبدل الهدي والبدنة للمفيض عمدا قبل غروب عرفة، ومن هو بحكم الحاضر - والواجب في المرض مع التضرر به. ولا ينعقد صوم العبد تطوعا بدون إذن مولاه، والولد بدون إذن والده، والزوجة بدون إذن الزوج، والضيف بدون إذن المضيف، والنافلة في السفر، إلا أيام الحاجة بالمدينة. ويستحب: الامساك تأديبا للمسافر إذا قدم بعد إفطاره أو بعد الزوال، وكذا المريض إذا برأ، وللحائل (2) والنفساء إذا طهرتا في الأثناء، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والمغمى عليه. والواجب إما مضيق: كرمضان، وقضائه، والنذر، والاعتكاف. وإما مخير كجزاء الصيد، وكفارة أذى الحلق، وكفارة رمضان. وإما مرتب، وهو: كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار، ودم الهدي، وقضاء رمضان. المطلب الثاني: في شرائط الوجوب إنما يجب: على المكلف، السليم من التضرر به، الطاهر من الحيض والنفاس. فلا يجب الصوم: على الصبي، ولا المجنون، ولا المغمى عليه وإن سبقت منه

(1) أي: " ورجب كله وشعبان كله، ذكره في الذخيرة: 521.
(2) في (س) و (م): " والحائض ".

[ 302 ]

النية، ولا المريض المتضرر به والحائض، ولا النفساء. ويشترط في رمضان: الاقامة، فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر، ولو صام عالما بالقصر لم يجزئه، ولو جهل أجزأه، ولو قدم قبل الزوال ولم يتناول أتم واجبا وأجزأه، وحكم المريض حكمه (1). وشرط القضاء: التكليف، والاسلام، فلا يجب قضاء ما فات: الصبي، والمجنون، والمغمى عليه وإن لم تسبق منه النية، والكافر الاصلي. ويجب القضاء على: المرتد، والحائض، والنفساء والنائم، والساهي. ولو أسلم، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي قبل الفجر وجب ذلك اليوم، ولو كان بعده لم يجب. ولو فاته رمضان أو بعضه بمرض ومات في مرضه سقط واستحب (2) لوليه القضاء، ولو استمر مرضه إلى آخر سقط الأول وكفر عن كل يوم منه بمد، ولو برأ بينهما وترك القضاء تهاونا قضى الأول وكفر، وإن لم يتهاون قضى بغير كفارة، ولو مات بعد استقراره وجب على وليه القضاء، وهو أكبر أولاده الذكور، ولو تعددوا قضوا بالتقسيط وإن اتحد الزمان (3). ويوم الكسر واجب على الكفاية، ولو تبرع أحد (4) سقط، ولو كان الأكبر

(1) قال المحقق السبزواري: " وحكم المريض حكمه، أي: حكم المسافر أنه إذا برأ قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الاتمام ويعتد به، وإذا برأ بعد الزوال أو قبله وأفطر لم يجب عليه صومه " ذخيرة المعاد: 526.
(2) في (م): " ويستحب ".
(3) قال المحقق السبزواري: " ومعنى قوله: وإن اتحد الزمان، إنه لا يشترط تقدم فعل البعض على البعض الآخر، وذلك مبنى على عدم وجوب الترتيب في قضاء الصوم " ذخيرة المعاد: 529.
(4) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " أي أحد الاولياء لا الأجنبي، لعدم تكليفه به، والأصل عدم سقوط تكليف الولي بفعل غيره ".

[ 303 ]

أنثى لم يجب عليها [ وتتصدق ] (1) عن كل يوم بمد من تركته (2). ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق من تركة الميت عن آخر، ويستحب تتابع القضاء المطلب الثالث: في شهر رمضان وهو واجب بأصل الشرع على جامع الشرائط. ويصح: من المميز والنائم مع سبق النية، ولو استمر نومه من الليل قبل النية إلى الزوال قضى. ومن المستحاضة إذا فعلت الأغسال إن وجبت، فإن أخلت حينئذ قضت، وكذا البحث في غير رمضان، ولو أصبح جنبا فيه أو في المعين تمم صومه، وفي غيره لا ينعقد. ومن المريض إذا لم يتضرر به. ويعلم رمضان: برؤية الهلال، وبشياعه، وبمضي ثلاثين من شعبان، وبشهادة عدلين مطلقا على رأي. والمتقاربة كبغداد والكوفة (3) متحدة، بخلاف المتباعدة، فلو سافر بعد الرؤية ولم ير ليلة أحد وثلاثين صام معهم، وبالعكس يفطر التاسع والعشرين. ولو اشتبه شعبان عد رجب ثلاثين، ولو غمت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد (4).

(1) في (الأصل): " وتصدق " وفي (س)، " ويصدق " وما أثبتناه من (م) وهو الأنسب.
(2) في (س): " من تركة الميت ".
(3) في (م): " وكوفة ".
(4) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " أي: العمل بالحساب بعد غيم الشهور كلها، بأن يعد خمسة أيام من السنة الماضية، مثلا لو كان أول شهر رمضان السنة الماضية يوم الاثنين، يكون الجمعة أوله في هذه السنة ". وقال المحقق السبزواري: " يعني عد كل شهر ثلاثين، وهو قول جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط، وقيل: ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة، وقيل: يعمل برواية الخمسة، واختاره المصنف في عدة من كتبه " ذخيرة المعاد: 534.

[ 304 ]

والمحبوس يتوخى (1)، فإن وافق أو تأخر أجزأ، وإلا أعاد. النظر الثالث في اللواحق وفيه مطلبان: الأول: في أحكام متفرقة كل الصوم يجب فيه التتابع، إلا النذر المجرد عنه وشبهه، والقضاء، وجزاء الصيد، وسبعة الهدي. وكل مشروط بالتتابع لو أفطر في أثنائه لعذر يبني، ولغيره يستأنف، إلا من صام شهرا ويوما من المتتابعين، ومن صام خمسة عشر يوما من شهر، ومن أفطر بالعيد خاصة بعد يومين في بدل الهدي. وكل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عن الصوم أصلا استغفر الله. ولا يجوز صيام ما لا يسلم فيه الشهر واليوم، كشعبان خاصة في المتتابعين. والشيخ والشيخة إذا عجز، وذو العطاش الذي لا يرجى زواله يفطرون ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام، ثم إن تمكنوا قضوا. والحامل المقرب، والمرضعة القليلة اللبن، وذو العطاش الذي يرجو زواله يفطرون ويقضون مع الصدقة. ويكره: التملي للمفطر، والجماع. وحد المرض المبيح للرخصة: ما يخاف معه الزيادة بالصوم. وشرائط قصر الصلاة والصوم واحدة، ولا يحل الافطار حتى بتواري الجدار ويخفى الأذان، فيكفر لو أفطر قبله.

(1) أي: يقصد ويتحرى شهر رمضان، فيختار ما يغلب على ظنه أنه شهر رمضان فيصومه، انظر: مجمع البحرين 1 / 432 وخا.

[ 305 ]

المطلب الثاني: في الاعتكاف وهو بأصل الشرع مندوب، ويجب بالنذر وشبهه - وقيل: لو اعتكف يومين وجب الثالث (1) - ولو اشترط (2) في النذر الرجوع إذا شاء كان له ذلك ولا قضاء ولو لم يشترط (3) وجب استئنافه مع قطعه. وإنما يصح من مكلف مسلم يصح منه الصوم، في مسجد مكة والمدينة والكوفة والبصرة، ولا يصح في غيرها من المساجد على رأي. واللبث ثلاثة أيام فصاعدا لا أقل، صائما ناويا له على وجهه متقربا. ولو أطلق النذر وجب ثلاثة أيام أين شاء في أي وقت شاء، ولو عينهما (4) تعينا، ولو نذر أزيد وجب، فأن شرط التتابع لفظا أو معنى وجب، فإن أخل بالمشروط لفظا استأنفه متتابعا وكفر، وبالمشروط معنى يبني ويكفر، وإن لم يشرطهما (5) جاز التفريق ثلاثة ثلاثة. ولو أطلق الأربعة جاز أن يعتكفها متوالية، وأن يفرق الثلاثة عن اليوم، لكن يضم إليه آخرين ينوي بهما الوجوب أيضا. ولو نذر اعتكاف النهار وجب الليل أيضا، ولو شرط عدم اعتكافه (6) أو اعتكاف يوم لا أزيد بطل النذر، ولو نذر اعتكاف يوم وجب وأضاف يومين. ويشترط في المندوب إذن الزوج والمولى، ولو هاياه مولاه جاز أن يعتكف

(1) ذهب إلى هذا القول الشيخ في النهاية: 171، وابن البراج في المهذب 1 / 204، وأبو الصلاح في الكافي: 186، وغيرهم.
(2) في (س) و (م): " شرط ".
(3) في (م): " يشترط ".
(4) أي: المكان والزمان.
(5) أي: المتابعة اللفظية والمعنوية.
(6) أي: الليل.

[ 306 ]

في أيامه، ألا أن ينهاه المولى. ولايجوز الخروج من موضعه، فيبطل لو خرج وإن كان كرها لا نسيانا، فإن مضت ثلاثة إلى وقت خروجه، وإلا فلا (1). إلا في الضرورية: كقضاء الحاجة، والاغتسال، وشهادة الجنازة، وعود المريض، وتشييع المؤمن، وإقامة الشهادة، فيحرم عليه حينئذ الجلوس، والمشي تحت الضلال، والصلاة خارجا إلا بمكة. والمطلقة رجعيا تخرج إلى منزلها للعدة ثم تقضي مع وجوبه، وكذا الحائض والمريض. ويحرم عليه (2) ليلا ونهارا: النساء لمسا وتقبيلا وجماعا، وشم الطيب، واستدعاء المني، والبيع والشراء، والمماراة. ويجوز: النظر في المعاش، والخوض في المباح. ويفسده كل ما يفسد الصوم، فإن أفطر في المتعين نهارا، أو جامع فيه ليلا كفر، وفي غيره (3) يقضي واجبا إن كان واجبا ولا كفارة على رأي. ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان، وعلى المطاوعة المعتكفة مثله، إلا أن يكرهها فتتضاعف عليه.

(1) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه. " أي: لو خرج فيما لا يجوز له الخروج قبل مضى الثلاثة يبطل الاعتكاف بالكلية، فلا يصح شئ منه، وإن خرج بعده يصح ما فعله إن كان بالشرائط ".
(2) أي: المعتكف.
(3) أي: غير المتعين.

[ 307 ]

كتاب الحج والنظر في أمور أربعة

[ 308 ]

الأول في أنواعه وهو: واجب، وندب. فالواجب بأصل الشرع مرة واحدة على الفور، هي: حجة الاسلام وغيرها يجب: بالنذر وشبهه، وبالاستئجار، والافساد. والندب: ما عداه. وكل من هذه إما تمتع، أو قران، أو إفراد. فالتمتع: أن يحرم من الميقات للعمرة المتمتع بها، ثم يمضي [ إلى ] (1) مكة فيطوف سبعا ويصلي ركعتيه ويسعى للعمرة ويقصر، ثم يحرم من مكة يوم التروية ويخرج إلى عرفات فيقف بها إلى غروب الشمس يوم عرفة، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يأتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح هديه، ثم يحلق رأسه، ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى للحج، ثم يطوف للنساء ويصلي، ثم يرجع إلى منى فيبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر ويرمي في اليومين الجمار الثلاث، ثم ينفر إن شاء أو يقيم إلى الثالث فيرميه. والمفرد: يحرم من الميقات، ثم يمضي إلى عرفة والمشعر فيقف بهما، ثم يأتي منى فيقضي مناسكه، ثم يطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف للنساء، ثم يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاثة، ثم يأتي بعمرة مفردة.

(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في (الأصل) و (س) و (م) واثبتناه من (ع) ومجمع الفائدة والذخيرة: 549.

[ 309 ]

والقارن: كذلك، إلا أنه يقرن بإحرامه هديا. والتمتع فرض من نأى منزله عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب، والباقيان فرض أهل مكة وحاضريها، ولو عدل كل منهم إلى فرض الآخر اضطرارا جاز لا اختيارا. ويجوز للمفرد لا للقارن إذا دخل مكة العدول إلى التمتع، ولو دخل القارن والمفرد مكة جاز لهما الطواف، ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف [ ولا يجب ] (1) ولا يحلان إلا بالنية على رأي. وذو المنزلين يلزم (2) فرض أغلبهما إقامة، فإن تساويا تخير. ولو حج المكي على ميقات أحرم منه وجوبا. وينتقل فرض المقيم ثلاث سنين إلى المكي، ودونها يتمتع (3)، فيخرج إلى الميقات إن تمكن، وإلا فخارج الحرم، ولو تعذر أحرم من موضعه. ولا يجوز الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة، ولا إدخال أحدهما على الآخر، ولا نية حجتين، ولا عمرتين. النظر الثاني في الشرائط يشترط في حجة الاسلام: التكليف، والحرية، والاستطاعة وهي: الزاد والراحلة ومؤونة عياله (4)، وإمكان المسير وهو: الصحة وتخلية السرب والقدرة على الركوب، وسعة الوقت.

(1) زيادة من (س) و (م) (2) في (م): " يلزمه ".
(3) في (م): " تمتع ".
(4) في (س): " وقوته وقوت عياله ".

[ 310 ]

فلا يجب على الصبي والمجنون، ولو حجا أو حج عنهما لم يجزء عن حجة الاسلام، ولو حجا ندبا ثم كملا قبل المشعر أجزأ، ويحرم المميز، والولي عن غير المميز والمجنون. ولو حج المملوك بإذن مولاه لم يجزء عن حجة الاسلام، إلا أن يدرك المشعر معتقا، ويتم لو أفسده ويقضيه، ويجزئه القضاء إن كان عتقه قبل المشعر، وإلا فلا. ومن وجد الزاد والراحلة على نسبة حاله وما يمون عياله ذاهبا وعائدا فهو مستطيع وإن لم يرجع إلى كفاية على رأي. ولا تباع ثيابه ولا داره ولا خادمه، ولو وجد (1) بالثمن وجب الشراء وإن كان بأكثر من ثمن المثل على رأي. والمديون لا يجب عليه [ شئ ] (2) إلا أن يفضل عن دينه قدر الاستطاعة، ولا يجوز صرف المال في النكاح وإن شق. ولو بذل له زاد وراحلة ومؤونة عياله وجب، ولو وهب مالا يستطيع به لم يجب القبول (3). ولو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب، ولا يجب القبول (4).

(1) أي: الزاد، والراحلة.
(2) زيادة من (س).
(3) في (م) " لم يجب إلا مع القبول " وقال المحقق السبزواري في ذخيرته: 561 " وعلل بأن الهبة نوع اكتساب، فلا يجب للحج لكون وجوبه مشروطا، وربما يعلل باشتماله على المنة، وفي التعليلين تأمل سيما الثاني، لانتقاضه بالبذل ".
(4) المراد: أنه إذا حصل القبول وجب عليه، لثبوت الاستطاعة، لكن لا يجب عليه القبول كما في الهبة. وقال المحقق السبزواري: " أما الأول - وهو وجوب الحج - فلحصول الاستطاعة، المقتضية لوجوب الحج، وأما الثاني فلأن تحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب " ذخيرة المعاد: 561.

[ 311 ]

ولو حج الفقير متسكعا (1) لم يجزء عن حجة الاسلام - إلا مع إهمال المستقرة (2) - ولو تسكع الغني أجزأه. ولو كان النائب معسرا أجزأت عن المنوب لا عنه لو استطاع، ولو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجزء. ولا يجب الاقتراض للحج، ولا بذل الولد ماله لوالده فيه. والمريض إن قدر على الركوب وجب عليه، وإلا فلا. ولو افتقر إلى الرفيق مع عدمه، أو إلى الاوعية والآلات مع العدم، أو إلى الحركة القوية مع ضعفه، أو إلى مال للعدو في الطريق مع تمكنه على رأي سقط. لو منعه عدو، أو كان معضوبا (3) لا يستمسك على الراحلة سقط، ولا يجب على الممنوع بمرض أو عدو الاستنابة على رأي. ولو مات بعد الاستقرار قضي من الأصل من أقرب الأماكن، وإلا فلا، ولو اختص أحد الطريقين بالسلامة وجب سلوكه وإن بعد، ولو تساويا فيه (4) تخير، ولو اشتركا في العطب سقط، ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ. ومع حصول الشرائط يجب، فإن أهمل استقر في ذمته. ويجب على الكافر، ولا يصح منه إلا بالاسلام، فإن أحرم حال كفره لم يجزء عنه، فإن أسلم أعاده من الميقات إن تمكن، وإلا خارج الحرم، وإلا في موضعه،

(1) حج متسكعا أي: بغير زاد ولا راحلة كما في مجمع البحرين 4 / 346 سكع، وفي مجمع الفائدة للمقدس: " يعني: لو حج غير المستطيع... وقيل: المراد بالتسكع هنا تكلف الفعل مع تحمل مشقة ".
(2) أي: إلا إذا كانت حجة الاسلام مستقرة في ذمته من قبل فأهمل حتى فقد الزاد والراحلة.
(3) المعضوب: الضعيف، والعضب: الشلل والعرج، قاله ابن منظور في اللسان 1 / 609 عضب.
(4) في (س) و (م): " فيها ".

[ 312 ]

ولو ارتد بعد إحرامه لم يبطل لو تاب، والمخالف يعيد مع إخلال ركن. [ وليس للمرأة ولا العبد الحج تطوعا بدون إذن الزوج والموالي ] (1). ولا يشترط المحرم إلا مع الحاجة، ولا إذن الزوج في الواجب. ويشترط في النذر: البلوغ، والعقل، والحرية، ولو أذن المولى انعقد نذر العبد، وكذا الزوجة. ولو مات بعد استقراره (2) قضى من الأصل، وتقسط التركة عليها (3)، وعلى حجة الاسلام، وعلى الدين بالحصص. وإن عينه بوقت تعين، فإن عجز فيه سقط، وإن أطلق توقع المكنة لو عجز، ولا تجزئ عن حجة الاسلام، وبالعكس. ولو نذره ماشيا وجب، فإن ركب متمكنا أعاد، وعاجزا يتوقع المكنة مع الاطلاق (4)، ومع التقييد يسقط. ويشترط في النائب: كمال العقل، والاسلام، وأن لا يكون عليه حج واجب، [ وتعيين ] (5) المنوب عنه قصدا. ولا تصح عن المخالف - إلا أن يكون أبا للنائب - ولا نيابة المميز على رأي، ولا العبد بدون إذن المولى، وفي الطواف عن الصحيح الحاضر. وتصح نيابة الصرورة مع عدم الوجوب، وإن كان امرأة عن رجل أو امرأة (6). ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ عن المنوب، وإلا استعيد

(1) زيادة من (س) و (م)، وفي (م): " وليس للمرأة ولا للعبد ".
(2) أي: الحج، وهو حجة الاسلام.
(3) أي: وتقسط التركة عند قصورها عن الوفاء على الحجة المنذورة.
(4) أي: بأن لا يكون النذر مقيدا بزمان معين.
(5) في (الأصل) و (س): " وتعين " والمثبت من (م) وهو الأنسب.
(6) في (س): " وامرأة ".

[ 313 ]

من الأجرة بما قابل المتخلف ذاهبا وعائدا، وكذا لو صد قبل الاحرام. ويجب أن يأتي بالمشترط، إلا في الطريق، والعدول إلى التمتع مع قصد الأفضل. ولو استأجره (1) اثنان للايقاع في عام صح السابق، وإلا بطلا، ولو كان في عامين صحا. ولو أفسد (2)، حج من قابل واستعيدت الأجرة. والاطلاق يقتضي التعجيل، وعليه ما يلزمه (3) من الكفارات والهدي، ولو أحصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه. ولو أحرم عن المنوب، ثم نقل النية لم يجزء عن أحدهما على رأي، وتستعاد الأجرة مع التقييد (4). ولو أوصى بقدر أخرج أجرة المثل للواجب من الأصل والزائد من الثلث، وفي الندب يخرج الجميع من الثلث. وتكفي المرة مع الاطلاق، ومع التكرار بالثلاث، ولو كرر ولم يف القدر جمع نصيب أكثر من سنة لها. والمستودع يقتطع أجرة المثل في الواجب، مع علم (5) عدم الأداء. ويشترط في حج التطوع: الاسلام، وإن لا يكون عليه حج واجب، وإذن المولى والزوج، ولا يشترط البلوغ. ويشترط في حج التمتع: النية، ووقوعه في أشهر الحج وهي: شوال،

(1) أي: النائب.
(2) أي: النائب.
(3) في (س): " ما يلزم ".
(4) أي: تقييد الحج في كونه في تلك السنة.
(5) في (س): " علمه ".

[ 314 ]

وذو القعدة، وذو الحجة - والاتيان به وبالعمرة في عام واحد، والاحرام بالحج من مكة، فلو (1) أحرم من غيرها رجع، فإن تعذر أحرم حيث قدر. شرط القارن والمفرد: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وعقد إحرامه من الميقات أو منزله إن كان أقرب. النظر الثالث في الأفعال وفيه [ المقاصد: ] (2) الأول: في الاحرام ومطالبه (3) أربعة: الأول في المواقيت: ويجب الاحرام منها على كل من دخل مكة - إلا من دخلها بعد إحرام قبل الشهر (4)، والمتكرر - فلو أحرم قبلها لم يصح، إلا للناذر، ومن يعتمر في رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول. ولا يكفي مرور المحرم قبلها عليها، بل يحب تجديده عندها، فإن تعذر خرج إلى الحل، فإن تعذر أحرم من موضعه، وكذا الناسي، وغير القاصد للنسك، والمتمتع المقيم بمكة. ولو أخره عامدا وجب الرجوع، فإن تعذر بطل، ولو نسي الاحرام أصلا وقضى المناسك أجزأ على رأي.

(1) في (م): " ولو ".
(2) في (الأصل): " مطالب " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الصحيح، بقرينة ما بعده ".
(3) في (س): " ومقاصده ".
(4) في (س) و (م): " شهر ".

[ 315 ]

والمواقيت ستة: لأهل العراق: العقيق، وأفضله المسلخ (1)، وأوسطه غمره، وآخره ذات عرق ولأهل المدينة اختيارا: بمسجد الشجرة، واضطرارا: الجحفة، وهي ميقات أهل الشام. ولأهل اليمن: يلملم. ولأهل الطائف: قرن المنازل. ومن كان منزله أقرب: فمنزله. وهذه مواقيت لأهلها والمجتاز عليهم، ولو سلك مالا يفضي إلى أحدها أحرم عند ظن المحاذاة لأحدها. المطلب الثاني في كيفيته: ويجب فيه: النية المشتملة على قصد حجة الاسلام أو غيرها (2)، تمتعا أو قرانا أو إفراد أو عمرة مفردة، لوجوبه أو ندبه، متقربا به إلى الله تعالى، واستدامتها حكما. والتلبيات الأربع - وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك لبيك - للمتمع والمفرد، ويتخير القارن بين عقده بها، وبالأشعار المختص بالبدن، أو التقليد المشترك. ولبس الثوبين مما تصح فيه الصلاة.

(1) قال الطريحي في مجمعه 2 / 237 سلح: " وفي الحديث: أول العقيق بريد البعث... وهو مكان دون المسلح بستة أميال مما يلى العراق، وبينه وبين غمرة على ما قيل أربعة وعشرون ميلا بريدان، وفسر المسلح بالسين والحاء المهملتين: اسم مكان أخذ السلاح ولبس لامة الحرب، وهذا يناسب تفسير البعث بالجيش، وضبطه العلماء بأنه واحد المسالح، وهي المواضع العالية، وضبطه البعض بالخاء المعجمة، لنزع الثياب به ".
(2) في (م): " وغيرها ".

[ 316 ]

ويبطل الاحرام: بإخلال النية عمدا وسهوا، وبأن ينوي النسكين معا، والأخرس يحرك لسانه بالتلبية ويعقد قلبه، ولو فعل المحرم قبلها فلا كفارة. ويجوز: الحرير للنساء، والمخيط لهن، وتعديد الثياب، والأبدال، ولبس القبا مقلوبا للفاقد. ويحرم إنشاء إحرام (1) قبل إكمال أفعال الأول، ولو أحرم بحج التمتع قبل التقصير ناسيا فلا شئ، وعامدا يبطل تمتعه ويصير حجه مفردا على رأي. ويجرد الصبيان من فخ (2)، ويجنب ما يجتنبه المحرم، فإن فعل ما يوجب الكفارة لزم الولي، وكذا ما يعجز عنه، والهدي أو الصيام. ويستحب: تكرار التلبية للحاج إلى الزوال يوم عرفة - وإذا شاهد بيوت مكة للمعتمر تمتعا (3)، وإذا دخل الحرم للمعتمر إفرادا إن أحرم بها من خارج، وإذا شاهد الكعبة إن أحرم بها من مكة - ورفع الصوت بها للرجال، والاشتراط (4)، والاحرام في القطن، وتوفير شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع - ويتأكد عنه هلال ذي الحجة - وتنظيف الجسد، وقص الاظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر، والاطلاء، والغسل، والاحرام عقيب فريضة الظهر، أو غيرها، أو ست ركعات وأقله ركعتان. والمرأة كالرجل، إلا في تحريم المخيط، ولا يمنعها الحيض منه (5)، فإن تركته ظنا بالمنع رجعت مع المكنة، وإلا خارج الحرم، وإلا في موضعها.

(1) في (س) و (م): " الاحرام ".
(2) فخ: بئر قريبة من مكة على نحو من فرسخ، انظر: مجمع البحرين 2 / 438 فخخ.
(3) أي: ووقت قطع التلبية للمعتمر تمتعا إذا شاهد بيوت مكة.
(4) قال المحقق السبزواري: " وهو: أن يشترط على ربه عند عقد إحرامه أن يحله حيث حبسه " ذخيرة المعاد: 584.
(5) أي: من الاحرام.

[ 317 ]

المطلب الثالث في تروكه: يجب على المحرم اجتناب: صيد البر وهو: كل حيوان ممتنع يبيض ويفرخ في البر - أكلا، وذبحا، اصطيادا وإشارة، ودلالة، وإغلاقا، وإمساكا. والنساء وطئا، وعقدا له ولغيره، وشهادة عليه، وإقامة، وتقبيلا، ونظرا بشهوة. والاستمناء، والطيب مطلقا على رأي وإن كان في الطعام، إلا خلوق الكعبة. والاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، والجدال - وهو قول: لا والله وبلى والله - والكذب، وقتل هوام (1) الجسد، ولبس الخاتم للزينة لا للسنة، ولبس ما يستر ظهر القدم اختيارا، والادهان اختيارا، وإزالة الشعر وإن قل، وإخراج الدم من غير ضرورة، وقص الاظفار، وقطع الشجر والحشيش النابت في غير ملكه - عدا شجر الفواكه والاذخر والنخل - ولبس المخيط للرجال، والحلي غير المعتاد للنساء، وإظهار المعتاد للزوج، والتظليل للرجل (2) الصحيح سائرا - ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالتظليل دونه - وتغطية الرجل رأسه وإن كان في الارتماس. وفرخ الصيد وبيضه والجراد كالصيد، وإذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة، وكذا لو ذبحه المحل في الحرم، فلو ذبحه المحل في الحل جاز للمحل أكله في الحرم. ويقدم قول مدعي إيقاع العقد في الاحلال، لكن ليس للمرأة المطالبة بالمهر لو أنكرته، ولو أوقعه الوكيل المحل حال إحرام الموكل بطل، ويجوز مراجعة الرجعية، وشراء الأمة (3).

(1) أي: الذي يقصد أكله ويؤذيه، قاله المقدس في مجمعه.
(2) في (س) و (م): " وتظليل الرجل ".
(3) في (س) و (م): " الأماء ".

[ 318 ]

ويقبض على أنفه لو اضطر إلى طعام فيه طيب أو لمسه. ولو فقد غير السراويل لبسه، ولا يزر الطيلسان لو اضطر إليه، ويحول القملة إلى موضع آخر من بدنه، ويلقي الحلم والقراد. والمرأة تسفر عن وجهها، ويجوز أن تلقي القناع من رأسها إلى طرف أنفها. ويكره: لبس السلاح اختيارا والاحرام في السواد (1)، والمعصفر، والوسخة، والمعلمة، والحناء للزينة، والنقاب للمرأة، والحمام، واستعمال الرياحين، وتلبية المنادي. المطلب الرابع في الكفارات: وفيه مقامان: الأول في كفارة الصيد: في النعامة: بدنة، أو يفض ثمن البدنة على البر - ويطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع، والفاضل له، ولا يلزم التمام لو أعوز - أو يصوم عن كل مسكين يوما، فإن عجز صام ثمانية عشر. وفي فرخها: من صغار الابل. وفي بقرة الوحش وحماره: بقرة، أو يفض الثمن على البر - ويطعم لكل مسكين نصف صاع، والفاضل عن ثلاثين له، ولا يلزمه لو أعوز - أو يصوم عن كل مسكين يوما، فإن عجز صام تسعة أيام. وفي الظبي: شاة، أو يفض ثمنها على البر - ويطعم لكل مسكين مدين، والفاضل عن عشرة له، ولا يلزمه (2) الاكمال - أو يصوم لكل مسكين يوما، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

(1) في (س) و (م): " في السود ".
(2) في (س): " ولا يلزم ".

[ 319 ]

وفي الثعلب والأرنب شاة. وفي كسر بيض النعام: لكل بيضة بكرة من الابل إن تحرك الفرخ، وإلا أرسل فحولة الابل في إناث بعدده (1) فالناتج هدي، فإن عجز فعن كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام. وفي كسر بيض القطا والقبج: لكل بيضة مخاض من الغنم إن تحرك، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناث بعدده فالناتج هدي، فإن عجز فكبيض النعام. وفي الحمام: - وهو: كل مطوق - لكل حمامة شاة على المحرم في الحل، ولكل فرخ حمل، وكذا لكل بيضة إن تحرك الفرخ، وإلا فدرهم، وعلى المحل في الحرم: لكل حمامة درهم، ولكل فرخ نصف، ولكل بيضة ربع، ويجتمعان على المحرم في الحرم، ويشتري بقيمة حمام الحرم علفا لحمامه. وفي كل من القطا والحجل والدراج: حمل فطيم (2). وفي كل من القنفذ، والضب، واليربوع: جدي. وفي كل من العصفور، والقنبرة، والصعوة: مد طعام. وفي قتل الجرادة: كف، وكذا القملة يلقيها عن جسده، وقتل الزنبور عمدا لا خطأ. وفي كثير الجراد: شاة، ولو عجز عن التحرز فلا شئ. وكل ما لا تقدير لفديته ففي قتله: قيمته، وكذا البيوض. والأفضل أن يفدي المعيب بصحيح، والمماثل في الأنوثة و الذكورة - ويجوز بغيره - ويفدي الماخض بمثله، فإن تعذر قوم الجزاء ماخضا، ولا ضمان لو شك في كونه صيدا، ويقوم الجزاء وقت الاخراج وما لا تقدير لفديته وقت الاتلاف. ويجوز صيد البحر - وهو: ما يبيض ويفرخ فيه - وأكله، والدجاج الحبشي

(1) أي: بعدد البيض المكسور.
(2) في (م): " فطم ".

[ 320 ]

والنعم إذا توحشت. ولا كفارة في السباع، ولا المتولد بين وحشي وإنسي، أو بين المحرم والمحلل إذا لم يصدق الاسم. ويجوز: قتل الأفعى والفأرة والعقرب والبرغوث، ورمي الحدأة والغراب، وإخراج القماري والدباسي من مكة لا قتلها وأكلها، ولو أكل مقتوله فدى القتل (1) وضمن قيمة ما أكل. ولو لم يؤثر الرمي فلا شئ، ولو جرحه ثم رآه سويا فربع القيمة، ولو جحل حاله فالجميع، وكذا لو جهل التأثير. وفي كسر قرني الغزال: نصف قيمته، وفي عينيه: الجميع، وكذا في يديه أو رجليه. ويضمن كل من المشتركين فداء كملا (2)، وشارب لبن الظبية دما وقيمة اللبن، ولو ضرب بطير على الأرض فدم وقيمتان. ويزول بالاحرام ما يملكه من الصيود معه، فلو لم يرسله ضمن. ولو أمسك المحرم فذبحه آخر فعلى كل فداء، ولو أمسكه محرم في الحل فذبحه محل ضمن المحرم خاصة. ولو أغلق على حمام الحرم وفراخ وبيض ضمن بالهلاك: الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم إن كان محرما. ولو نفر حمام الحرم فشاة، وإن لم يرجع فعن كل واحد شاة. ولو أوقد جماعة [ نارا ] (3) فوقع طائر، فعلى كل واحد فداء كامل إن قصدوا، وإلا فالجميع فداء (4).

(1) في (س) و (م): " القتيل ".
(2) في (م): " كاملا ".
(3) زيادة من (س) و (م).
(4) في (م): " وإلا فعلى الكل فداء ".

[ 321 ]

والدال، والمخلص مع الاتلاف، ومغري الكلب، وممسك الأم حتى يهلك الطفل، والقاتل خطأ، والسائق، والراكب مع وقوفه ضمناء، ولو كان سائرا ضمن ما تجنيه بيديها خاصة. ولو اضطرب المرمي فقتل آخر ضمن الجميع. والمحل في الحرم عليه القيمة، والمحرم في الحل الفداء، ويجتمعان على المحرم في الحرم. وتتكرر الكفارة بتكرر الصيد سهوا وعمدا على رأي، ولا يدخل الصيد في ملك المحرم بوجه، ويجوز للمضطر الأكل ويفدي، وإن كان عنده ميتة، فإن تمكن من الفداء أكل الصيد، وإلا الميتة. وفداء المملوك لصاحبه، وغيره يتصدق به. ويذبح الحاج ما يلزمه بمنى، والمعتمر بمكة. وحد الحرم بريد في مثله (1)، من أصاب فيه صيدا ضمن، ويكره ما يؤم الحرم (2). ولو رمى من (3) الحل فقتل في الحرم ضمن، وكذا لو كان بعضه فيه، أو كان على شجرة أصلها في الحل، أو كان على ما فرعها في الحل وأصلها في الحرم. ومن نتف ريشة من حمام الحرم تصدق بالجانية، ولو أخر من الحرم صيدا وجب إعادته، فإن تلف ضمنه، ولو كان مقصوصا وجب حفظه ثم يرسله بعد عود ريشه المقام الثاني في باقي المحظورات: من جامع زوجته أو أمته، قبلا أو دبرا، محرما بحج (4) أو عمرة، واجب

(1) يعني: أن مكسر مجموع طوله وعرضه بريدان - ثمانية فراسخ - لا أن طوله بريد وعرضه بريد، إذ طوله أكثر من عرضه، قاله المقدس في مجمعه.
(2) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " لعل مراده: كراهة الرمي للمحل الصيد الذي يقصد دخول الحرم من خارج الحرم ".
(3) في (س) و (م): " في ".
(4) في (س): " بحجة ".

[ 322 ]

أو ندب، عامدا عالما بالتحريم قبل المشعر فسد حجه، وعليه إتمامه وبدنة والحج من قابل، والافتراق إذا بلغا الموضع بمصاحبة ثالث إلى أن يفرغا، فإن طاوعته الزوجة لزمها مثله، وإلا صح حجها وعليه بدنتان. ولو جامع بعد المشعر، أو في غير الفرجين قبله عامدا فبدنة. وفي الاستمناء (1) بدنة، وفي الفساد به قولان (2). ولو جامع أمته محلا وهي محرمة بإذنه فبدنة أو بقرة أو شاة: فإن عجز فشاة أو صيام. ولو جامع قبل طواف الزيارة فبدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة. ولو جامع وقد طاف للنساء ثلاثة أشواط فبدنة، ولو طاف خمسا (3) فلا كفارة، وفي الأربعة قولان (4). ولو جامع قبل سعي العمرة في إحرامها فسدت، وعليه بدنة وقضاؤها. ولو نظر إلى غير أهله فأمنى، فبدنة على الموسر وبقرة على المتوسط وشاة على المعسر، ولو كان إلى أهله فلا شئ وإن أمنى، إلا أن يكون عن شهوة فبدنة.

(1) وهو كما في غاية المراد: " طلب الامناء من غير جماع، سواء كان بالعبث باليد أو أي عضو أو بمجرد المس ".
(2) ذهب إلى الفساد - وأنه إذا كان قبل الوقوف بالمشعر يفسد الحج ويلزمه الحج من قابل، وإذا كان بعده لم تلزمه غير الكفارة ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 282، والشيخ في المبسوط 1 / 337 والنهاية: 231 وابن البراج في المهذب 1 / 222، وابن حمزة كما عنه في المختلف: 282، وابن سعيد في الجامع: 188. وذهب إلى عدم الفساد ووجوب بدنة فقط الحلبي في الكافي: 203، وابن إدريس في السرائر: 129، والمحقق في الشرائع 1 / 294. (3) في (س) و (م): " خمسة ".
(4) ذهب إلى سقوط الكفارة الشيخ في النهاية: 231، وذكر أنه تسقط الكفارة إن كان قد طاف أكثر من النصف وذكر ابن إدريس في السرائر: 129 أن الأحوط يقتضي وجوب الكفارة.

[ 323 ]

ولو مسها بغير شهوة فلا شئ، وبشهوة شاة وإن لم يمن، ولو قبلها فشاة، وبشهوة جزور (1). ولو أمنى عن ملاعبة فجزور، ولو استمع على المجامع من غير نظر فلا شئ، ولو عقد المحرم على محرم فدخل فعلى كل منهما كفارة. وفي الطيب - أكلا، وإطلاء، وبخورا، وصبغا، ابتداء واستدامة - شاة. وفي قص كل ظفر مد [ من ] (2) طعام، وفي أظفار يديه شاة، وكذا في رجليه، ولو اتحد المجلس فشاة.
(3) ولو أدمى إصبعه بالافتاء، فعلى المفتي شاة. وفي المخيط دم فإن اضطر جاز وعليه شاة. وفي حلق الشعر شاة، أو إطعام عشرة لكل مسكين مد، أو صيام ثلاثة أيام. وفي سقوط شئ [ بمس رأسه ] (4) ولحيته كف [ من ] (5) طعام، ولو كان في الوضوء فلا شئ. وفي نتف الابطين شاة، وفي أحدهما (6) إطعام ثلاثة مساكين. وفي التظليل سائرا، وتغطية الرأس وإن كان بالارتماس أو الطين، وقلع الضرس شاة. وفي الجدال مرة كاذبا شاة، ومرتين بقرة، وثلاثا بدنة، وصادقا ثلاثا شاة.

(1) بالفتح، وهي من الابل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل في السادسة، يقع على الذكر والأنثى، انظر: مجمع البحرين 3 / 245 جزر.
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) قال المحقق السبزواري: " يعني إذا قص أظفار يديه ورجليه جميعا في مجلس واحد ففيه شاة " ذخيرة المعاد: 621.
(4) في (الأصل): " من رأسه " والمثبت من (س) و (م).
(5) زيادة من (س) و (م).
(6) في (الأصل): " وفي أخذهما " والمثبت من (س) و (م) و (ع) وذخيرة المعاد.

[ 324 ]

وفي قلع الشجرة الكبيرة من الحرم بقرة، وفي الصغير شاة وإن كان محلا، وفي الأبعاض قيمة (1)، ويعيدها (2)، فإن جفت ضمن، ولا كفارة في قلع الحشيش وإن أثم. وفي الادهان شاة ولو في الضرورة، ويجوز أكل ما ليس بطيب كالشيرج (3) والسمن. ولو تعددت الأسباب تعددت الكفارة مع الاختلاف، ولو كرر الوطء تكررت الكفارة، ولو كرر الحلق في وقتين تكررت لا في وقت واحد، ولو كرر اللبس أو الطيب (4) في مجلس فواحدة، ولو تعدد المجلس تعددت. وتسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون، إلا في الصيد، فإن الكفارة تجب مع الجهل والنسيان والعمد. وكل من أكل ما لا يحل للمحرم، أو لبس كذلك فعليه شاة. المقصد الثاني: في الطواف وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا، ويقضيه في السهو، ولو تعذر استناب (5). ويجب فيه: الطهارة، وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، والختان في الرجل، والنية، والبدأة بالحجر، والختم به، والطواف سبعا، وجعل البيت على يساره، وإدخال الحجر، وإخراج المقام، وركعتاه (6) في مقام إبراهيم عليه السلام، فإن منعه

(1) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، لكن في (ع) وذخيرة المعاد: " قيمته " والظاهر هو الأولى.
(2) قال المحقق السبزواري " أي الشجرة، يمكن أن يكون المراد إعادتها إلى أرض الحرم، ويمكن أن يكون المراد إعادتها إلى مغرسها " ذخيرة المعاد: 624.
(3) الذي هو: دهن السمسم، انظر: مجمع البحرين 2 / 312 شرج.
(4) في (م): " والطيب ".
(5) في (الأصل): " استناب فيه " ولم يرد لفظ " فيه " في (س) و (م).
(6) أي: ركعتا الطواف.

[ 325 ]

زحام صلى خلفه أو إلى (1) أحد جانبيه. ويستحب: الغسل لدخول مكة، والغسل (2) من بئر ميمون أو فخ - فإن تعذر فمن منزله - ومضغ الاذخر (3)، ودخول مكة من أعلاها حافيا بسكينة ووقار (4)، والغسل لدخول المسجد، ودخوله من باب بني شيبة، والوقوف عندها، والدعاء، والطهارة في النفل، والوقوف عند الحجر، وحمد الله، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والدعاء، والاستلام، والتقبيل، والرمل (5) ثلاثا والمشي أربعا، (6) والتزام المستجار، وبسط اليدين عليه. وإلصاق بطنه وخده به، والتزام الأركان خصوصا العراقي واليماني، وطواف ثلاثمائة وستين طوافا - وإلا فثلاثمائة وستين شوطا - والتداني من البيت. ويكره: الكلام فيه لغير الدعاء والقراءة [ والزيادة في النفل ] (7). وتحرم الزيادة على السبع في الواجب عمدا، فإن زاد سهوا أكمل أسبوعين استحبابا، وصلى للفرض أولا وللنفل بعد السعي. ولو طاف في النجس عالما أعاد، ولو لم يعلم صح، ولو علم في الأثناء

(1) لفظ " إلى " ليس في (س).
(2) لفظ " والغسل " ليس في (س) و (م).
(3) وهو: نبات معروف عريض الأوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت، انظر: مجمع البحرين 3 / 306 ذخر.
(4) لفظ " ووقار " ليس في (س) و (م).
(5) الرمل: الهرولة، وهي: إسراع المشي مع تقارب الخطى، انظر مجمع البحرين 5 / 385 رمل.
(6) أي: يهرول في ثلاثة أشواط ويمشي في الأربعة الباقية.
(7) زيادة من (س) و (م). وقال المحقق السبزواري: " يحتمل أن يكون المراد: مطلق الزيادة ولو شوطا أو بعضه...، ويحتمل أن يكون المراد: القران بين الطوافين من غير فصل صلاة بينهما " ذخيرة المعاد: 636.

[ 326 ]

أزال النجاسة وتممه. ولو نقص عدده، أو قطعه لدخول البيت أو [ لحاجة ] (1) أو لمرض أو لحدث، فإن تجاوز النصف رجع فأتمه - ولو عاد إلى أهله استناب - ولو كان دونه استأنف. ولو ذكر في السعي النقص أتم الطواف مع تجاوز النصف ثم أتم السعي. ولو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر قطع. ولو شك في عدده بعد الانصراف لم يلتفت، وإن كان في الأثناء، فإن كان في الزيادة قطع ولا شئ، وإن كان في النقيصة استأنف، وفي النافلة يبني على الأقل، ولو ذكر عدم الطهارة استأنف في الفريضة. وطواف النساء واجب على كل حاج ومعتمر، إلا في عمرة التمتع. ولو نسي طواف الزيارة حتى واقع بعد الذكر فبدنة، ويستنيب لو نسي طواف النساء. ويجب تأخره (2) عن الموقف (3) ومناسك منى في حج التمتع، إلا للمعذور - ويجوز تقديمه للمفرد والقارن - ويجب تأخير طواف النساء عن السعي، إلا لعذر أو سهو، ولو كان عمدا لم يجز. ويحرم الطواف وعليه برطلة في العمرة، ولا ينعقد نذر الطواف على أربع، ويجوز التعويل على الغير في العدد. ولو حاضت قبل طواف العمرة (4) انتظرت الوقوف، فإن ضاق بطلت متعتها ووقفت

(1) كذا في (م) و (ع) وهو أولى مما في (الأصل) حيث فيه " الحاجة " وفي (س) وذخيرة المعاد: " للحاجة ".
(2) في (س) و (م): " تأخيره ".
(3) في (س) و (م): الموقفين ".
(4) في (س) و (م): " المتعة ".

[ 327 ]

وصارت حجتها مفردة وتقضي العمرة، ولو حاضت بعد مجاوزة النصف تمت متعتها وقضت الباقي بعد المناسك، أو استنابت فيه مع التعذر، ولو حاضت قبله فهي كمن لم يطف. والمستحاضة كالطاهر إذا فعلت ما يجب عليها. المقصد الثالث: في السعي وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا، ولو تركه سهوا أتى به، فإن خرج عاد، فإن تعذر استناب. ويجب فيه: النية، والبدأة بالصفا: بأن يلصق عقبيه به، والختم بالمروة: بأن يلصق أصابع رجليه بها، والسعي سبعا من الصفا إليه شوطان. ويستحب: الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والصب على الجسد من الدلو المقابل للحجر، والخروج من الباب المحاذي له، والصعود على الصفا، واستقبال العراقي، والاطالة، والدعاء والتكبير سبعا، والتهليل سبعا، والمشي (1) طرفيه، والهرولة بين المنارة وزقاق العطارين - ولو نسيها رجع القهقري (2) - والدعاء خلاله. ويحرم: الزيادة عمدا - ويبطل بها - لا سهوا، وتقديمه على الطواف عمدا، فيعيده بعد الطواف لو قدمه. ولو ذكر النقيصة قضاها، ولو كان متمتعا وظن إتمامه فأحل وواقع أو قلم أو قص (3) شعره، فعليه بقرة وإتمامه (4). ولو لم يحصل العدد، أو شك في المبدأ وكان (5) في المزدوج على المروة أعاد،

(1) في (الأصل): " ويمشي " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) أي: الرجوع إلى خلف، وفي (س): " للقهقري ".
(3) في (س): " أو قصر ".
(4) في (س): " وتمامه ".
(5) في (الأصل) و (س): " أو كان " والمثبت من (م) و (ع) وذخيرة المعاد، وهو الصحيح.

[ 328 ]

وبالعكس لا إعادة. ويجوز قطعه لقضاء حاجة وصلاة فريضة، ثم يتمه. فإذا فرغ من سعي عمرة التمتع قصر وأحل من كل شئ أحرم منه، وأدناه أن يقصر شيئا (1) من شعر رأسه، أو يقص أظفاره، ولا يحلق، فإن فعل فعليه دم (2)، ولو نسيه (3) حتى أحرم بالحج فعليه دم. المقصد الرابع: في إحرام الحج والوقوف فإذا فرغ من العمرة وجب عليه الاحرام بالحج من مكة. ويستحب أن يكون يوم التروية عند الزوال من تحت الميزاب، فإن نسيه رجع، فإن تعذر أحرم ولو بعرفة. وصفته كما تقدم، إلا أنه ينوي إحرام (4) الحج، ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة، ثم يمضي إلى عرفة فيقف بها بعد الزوال إلى الغروب. وهو (5) ركن من تركه عمدا بطل حجه، وكذا لو كان سهوا ولم يقف بالمشعر. ويجب فيه: النية، والكون بها إلى الغروب، فلو أفاض قبله جاهلا أو ناسيا وعاد (6) قبل الغروب فلا شئ، وعامدا عليه بدنة، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، ولو لم يتمكن نهارا وقف ليلا، ولو فاته بالكلية جاهلا أو ناسيا أو مضطرا أجزأه المشعر.

(1) لفظ " شيئا " ليس في (س).
(2) في (م): " شاة ".
(3) أي: التقصير.
(4) في (الأصل): " في إحرام " ولم نثبت لفظ " في " لاختلال المعنى به.
(5) أي: الوقوف.
(6) في (س) و (م): " وأعاد ".

[ 329 ]

ويستحب: الوقوف في الميسرة في السفح (1)، والدعاء له ولوالديه وللمؤمنين بالمنقول، وأن يضرب خباه بنمرة، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه، والدعاء قائما. ويكره: راكبا، وقاعدا، وفي أعلى الجبل. ولا يجزي (2) لو وقف بنمرة، أو عرنة، أو ثوية، أوذي المجاز، أو تحت الاراك، فإذا غربت الشمس بعرفة أفاض ليلة النحر إلى المشعر. ويستحب: الاقتصاد في سيره، والدعاء عند الكثيب الأحمر، وتأخير العشاءين إلى المشعر ولو تربع الليل (3) - فإن منع في الطريق صلى - والجمع بأذان وإقامتين، وتأخير نافلة المغرب إلى بعد العشاء. ويجب فيه: النية، والوقوف بعد الفجر قبل طلوع الشمس، فلو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلا فعليه دم (4) شاة، ولا يبطل حجه إن كان وقف بعرفة. ويجوز للمرأة والخائف الافاضة قبل الفجر ولا شئ عليهما، وكذا الناسي. ولا يقف بغير المشعر، وحده: ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى (5) وادي محسر، ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل، ولو نواه ونام (6) أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه على رأي. ويستحب: الوقوف بعد صلاة الفجر، والدعاء، ووطء الصرورة المشعر

(1) قال المحقق السبزواري: " الظاهر أن المراد ميسرته بالاضافة إلى القادم إليه من مكة... وسفح الجبل: أسفله حيث يسفح فيه الماء وهو على مضجعه " ذخيرة المعاد: 653.
(2) في (م): " ولا يجزيه ".
(3) في (س) و (م): " ولو بربع الليل ".
(4) لفظ " دم " ليس في (س) و (م).
(5) في (س) و (م): " إلى ".
(6) في (م): " فنام ".

[ 330 ]

برجله (1)، وذكر الله على قزح، والاقامة بمنى أيام التشريق لمن فاته الحج، ثم يتحلل بعمرة. خاتمة وقت الاختيار لعرفة: من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، من تركه عامدا فسد حجه، وللمضطر: إلى طلوع الفجر، ولو نسي الوقوف بها رجع ووقف ولو إلى الفجر، إذا عرف إدراك المشعر. ووقت الاختيار للمشعر: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وللمضطر: إلى الزوال. ويدرك الحج بإدراك أحد الاختياريين، ولو أدرك الاضطراريين فقولان (2)، ولو أدرك أحدهما خاصة فاته الحج. ولو لم يقف بالمشعر ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، وناسيا يصح إن أدرك عرفة.

(1) في (م): " برجليه ".
(2) قال الشهيد في غاية المراد: " الوقوف المدرك إما عرفات أو جمع أو هما، وعلى التقديرين إما اختياريا أو اضطراريا أو مركبا منهما، فالأقسام ثمانية: (أ) اختياري عرفة (ب) اختياري جمع (ج) اضطراري عرفة (د) اضطراري جمع (ه‍) اختياريهما (و) اضطراريهما (ز) اختياري عرفة واضطراري جمع (ح) اختياري جمع واضطراري عرفة، وموضع الخلاف اضطراري أحدهما وهو ثلاث صور، والمصنف حكى الخلاف في الاضطرارين لاغير ". فذهب إلى الادراك ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 131، والشيخ المفيد في المقنعة: 67، كما استفاد العلامة من عبارته في المختلف: 131، وأبو الصلاح في الكافي: 197. وذهب إلى عدم الادراك الشيخ في المبسوط 8 / 383 والنهاية:: 273 - لكن العلامة في المختلف قال: وكلام الشيخ في النهاية والمبسوط لا دلالة فيه على أن من أدرك الاضطراريين أدرك الحج أولا - وابن إدريس في السرائر: 146.

[ 331 ]

ولو ترك الوقوفين معا بطل حجه، عمدا وسهوا (1). وتسقط أفعال الحج عمن فاته، ويتحلل بعمرة مفردة، ثم يقضيه واجبا مع وجوبه. تتمة يستحب التقاط الحصى من جمع (2)، ويجوز من سائر الحرم إلا المساجد، ويجب أن تكون أحجارا أبكارا من الحرم. ويستحب: أن تكون برشا (3) رخوة منقطة كحلية بقدر الأنملة ملتقطة، والافاضة إلى منى قبل طلوع الشمس لغير الامام - لكن لا يجوز وادي محسر [ إلا ] (4) بعد طلوعها، ويتأخر الامام حتى تطلع - والسعي في وادي محسر داعيا. المقصد الخامس: في مناسك منى ومطالبه ثلاثة: الأول: الرمي ويجب يوم النحر رمي جمرة العقبة بسبع حصيات مع النية بفعله، فلا يجزي لو وقعت بواسطة غيره من حيوان وغيره، ولا إذا أصابت الجمرة بما لا يسمى رميا، ولا مع الشك في وصولها. ويستحب: الطهارة، والدعاء عند كل حصاة، والتباعد بعشرة أذرع إلى خمسة عشر، والرمي خذفا، واستقبالها (5) مستدبر القبلة، وفي غيرها

(1) في (م): " أو سهوا ".
(2) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " يعني المشعر، وهو المزدلفة ".
(3) وهي: المشتملة على ألوان مختلفة، انظر: مجمع البحرين 4 / 129 برش.
(4) في (الأصل): " إلى " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(5) أي: الجمرة.

[ 332 ]

يستقبلها (1)، ويجوز الرمي عن العليل. المطلب الثاني الذبح: ويجب ذبح الهدي أو نحره على المتمتع وإن كان مكيا، ويتخير المولى بين الذبح عن عبده المأذون وبين أمره بالصوم فأن أدرك المشعر معتقا تعين الهدي مع القدرة. ويجب فيه: النية منه أو من الذابح عنه، وذبحه يوم النحر بمنى قبل الحلق (2)، والواحدة (3)، ويجزي المندوب عن سبعة وعن سبعين من أهل الخوان الواحد (4). ولا تباع ثياب التجمل فيه (5)، ولا يجزي لو ذبح الضال عن صاحبه، ولا يجوز إخراج شئ منه عن منى ويجب أن يكون من النعم، ثنيا من الابل، وهو الذي دخل في السادسة، ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنته. وتاما، فلا يجزي العوراء، والعرجاء البين، ولا اللاتي انكسر قرنها الداخل، ولا المقطوعة الأذن، ولا الخصي، ولا المهزول، وهو: الذي ليس على كليتيه شحم. فإن اشتراها سمينة فخرجت مهزولة، أو أنها مهزولة فخرجت سمينة أجزأ، ولو اشتراه (6) على أنه تام فظهر ناقصا لم يجزء.

(1) أي: وفي غير جمرة العقبة يستقبل القبلة والجمرة.
(2) في (س) و (م): " قبل الحلق بمنى ".
(3) يعني: أن يكون واحد عن واحد، فلا يجزئ الواحد عن اثنين.
(4) قال المحقق السبزواري. " المراد بكونهم أهل خوان واحد: كونهم رفقة مختلطين في الأكل، وقيل: إن ذلك كناية عن كونهم أهل بيت واحد، والأول أقرب " ذخيرة المعاد: 665.
(5) أي: في الهدي.
(6) في (م): " اشتراها ".

[ 333 ]

ويستحب: أن يبرك في سواد، ويمشي في مثله، وينظر في مثله، وأن يكون معرفا (1)، وإناثا من الابل والبقر وذكرانا من الضأن والمعز، ونحرها قائمة مربوطة بين الخف والركبة، والدعاء، والمباشرة مع المعرفة - وإلا جعل يده مع يد الذابح - والقسمة أثلاثا بين أكله وإهدائه وصدقته (2). ويكره: الثور، والجاموس، والموجوء. ولو فقد الهدي ووجد الثمن خلفه عند من يذبحه عنه طول ذي الحجة. ولو عجز صام عشرة: ثلاثة أيام في الحج متتابعات يوم عرفة ويومان قبله - ويجوز تقديمها (3) من أول ذي الحجة بعد التلبس بالمتعة وتأخيرها، فإن خرج ذو الحجة ولو يصمها تعين الهدي، ولو وجد الهدي بعد صومها استحب الذبح - وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن أقام انتظر وصول أصحابه أو مضى شهر، ولو مات قبل الصوم صام الولي العشرة على رأي (4)، ولو مات الواجد أخرج الهدي من الأصل. وأما هدي القران فلا يخرج عن ملكه، وله إبداله والتصرف فيه وإن أشعره أو قلده، لكن متى ساقه فلابد من نحره بمنى إن كان لاحرام الحج، وإن كان للعمرة فبالجزورة (5). ولا يجب البدل لو هلك، ولو كان مضمونا كالكفارات وجب. ولو عجز هدي السياق (6) ذبح أو نحر وعلم علامة الهدي، ولو انكسر جاز بيعه وتصدق بثمنه أو أقام بدله، ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر.

(1) أي: الحضر عشية عرفة.
(2) في (س) و (م): " وصدقته وإهدائه ".
(3) أي: الأيام الثلاثة.
(4) في (م): " ولو مات من وجب عليه الصوم قبله صام الولي العشرة ".
(5) وهو: موضع بين الصفا والمروة. (6) أي: عن وصوله إلى منى.

[ 334 ]

ولو سرق من غير تفريط لم يضمن، ولو ضمن فذبح عن صاحبه أجزأ، ولو أقام بدله ثم وجده ذبحه ولم يجب ذبح الأخير، ولو ذبح الأخير استحب ذبح الأول. ويجوز ركوب الهدي، وشرب لبنه ما لم يضر به أو بولده. ولا يعطى الجزار من الواجب حتى الجلد، ولا يأكل منها، فيضمن المأكول ويستحب: قسمة هدي السياق كالتمتع، والأضحية - وأيامها ثلاثة، أولها النحر بالامصار، وأربعة بمنى - بما يشتريه، ويجزئ الهدي الواجب عنها، ولو فقدها تصدق بثمنها، فإن اختلفت تصدق بالأوسط. ويكره التضحية بما يربيه، وأخذ الجلود وإعطاؤها الجزار. وإذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها، فإن تلفت بتفريط ضمن، وإلا فلا، ولو عابت من غير تفريط نحرها على ما بها. ولو ذبحها غيره ولم ينو عن المالك لم يجزء عنه، وإن نوى عنه أجزأ. ولا يسقط استحباب الأكل من المنذورة، وتتعين بقوله: جعلت هذه الشاة أضحية، ولو قال: لله علي التضحية بهذه تعينت، ولو أطلق ثم قال: هذه عن نذري، ففي التعيين إشكال. وكل من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة فلم يجد فعليه سبع شياه. المطلب الثالث: الحلق (1) ويجب [ بعد ] (2) الذبح الحلق أو التقصير بأقله بمنى - والأفضل الحلق، خصوصا للملبد والصرورة، ويتعين التقصير على النساء - قبل طواف الزيارة، فإن أخره عمدا فشاة، وناسيا لا شئ ويعيد الطواف. ولو رحل قبله رجع فحلق بها، فإن عجز حلق أو قصر مكانه واجبا وبعث بشعره ليدفن بها مستحبا، فإن عجز فلا شئ.

(1) في (م): " في الحلق ".
(2) في (الأصل): " مع " والمثبت من (س) و (م).

[ 335 ]

ويمر الأقرع الموسى على رأسه. وبعد الحلق أو التقصير يحل من كل شئ، عدا الطيب والنساء والصيد، فإذا طاف للزيارة حل الطيب، فإذا طاف للنساء حللن له. ويكره المخيط قبل طواف الزيارة، والطيب قبل طواف النساء. فإذا فرغ من المناسك مضى إلى مكة من يومه، ويجوز تأخيره إلى غده لا أزيد، فيطوف للزيارة ويسعى ويطوف للنساء، ويجوز للمفرد والقارن التأخير طول ذي الحجة على كراهية. [ المقصد السادس ] (1) في باقي المناسك فإذا فرغ من الطوافين والسعي رجع إلى منى [ وبات ] (2) بها ليالي التشريق، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. ويجوز النفر يوم الثاني عشر بعد الزوال لمن اتقى النساء والصيد، إلا أن تغرب الشمس بمنى. ولو بات الليلتين بغيرها وجب عليه شاتان، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، ولو بات غير المتقي الثلاث وجب عليه ثلاث شياه، ويجوز أن يخرج من منى بعد نصف الليل. ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق كل جمرة من الثلاث بسبع حصيات، يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، فإن نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة، ولو نقص العدد ناسيا حصل بالترتيب مع أربع لا بدونها (3).

(1) في (الأصل) و (س) و (م) وذخيرة المعاد: " المطلب الرابع " وهو خطأ واضح، لأن المصنف ذكر في المقصد الخامس أن مطالبه ثلاثة، والصحيح ما أثبتناه وهو من نسخة (ع) المساعدة.
(2) في (الأصل) و (س): " فبات " والأولى ما أثبتناه وهو من (م).
(3) قال المحقق السبزواري: " يعني أخل ببعض الرميات، فإن أتى على المقدمة - >

[ 336 ]

ووقته من طلوع الشمس إلى غروبها، ولو نفر في الأول دفن حصى الثالث، ويرمي الخائف والمريض والراعي والعبد ليلا. ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد مقدما، ولو نسي الجميع حتى دخل مكة رجع، ولو خرج بعد انقضاء أيامه رمى (1) في القابل أو استناب - ويجوز الرمي عن المعذور - ولو نسي جمرة وجهل عينها أعاد الثلاث، ولو نسي حصاة ولم يعلم المحل رمى على الثلاث. ويستحب: الاقامة بمنى أيام التشريق، ورمي الأولى عن يمينه واقفا داعيا، وكذا الثانية، والثالثة مستدبرا للقبلة (2) مقابلا لها ولا يقف، والتكبير على رأي (3) - وصورته: (4) الله أكبر الله أكبر (5) لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر (6) على ما هدانا والحمد لله (7) على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام - عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر العيد، ثم يمضي حيث شاء (8). ولو بقي عليه شئ من المناسك بمكة عاد إليها واجبا - وإلا مستحبا - لطواف الوداع بعد صلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة التي في وسطه وفوقها بنحو من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها ويسارها كذلك. ويستحب: لمن نفر في الأخير الاستلقاء في مسجد الحصبة بعد صلاة ركعتين،

< - بأربع رميات حصل الترتيب فيأتي بما بقى ولا تجب عليه الاعادة، بخلاف ما إذا لم يأت بأربع " ذخيرة المعاد: 689. (1) في (م): " يرمي ".
(2) في (س) و (م): " القبلة ".
(3) في حاشية (س): " قيل: يجب ".
(4) في (م): " صورته ".
(5) في (م) لفظ " الله أكبر " مذكور ثلاث مرات.
(6) لفظ " الله أكبر " لم يرد في (م).
(7) في (س) و (م): " وله الحمد ".
(8) أي: ثم يمضي بعد الفراغ من المناسك المذكورة حيث شاء.

[ 337 ]

وللعائد دخول الكعبة خصوصا الصرورة، والصلاة بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء - ركعتين بالحمد، وحم السجدة، وفي الثانية بعددها (1) - وفي الزوايا، والدعاء، واستلام الأركان خصوصا اليماني والمستجار، والشرب من زمزم، والدعاء خارجا من باب الحناطين، والسجود مستقبل القبلة (2) داعيا، وشراء (3) تمر بدرهم يتصدق به، والعزم على العود، والنزول بالمعرس على طريق المدينة، وصلاة ركعتين به، والحائض تودع من باب المسجد. ويكره: المجاورة بمكة، والحج على الابل الجلالات (4). والطواف للمجاور أفضل من الصلاة، والمقيم بالعكس. النظر الرابع في اللواحق وفيه مطالب: الأول: في العمرة المفردة وتجب على الفور على من يجب عليه الحج بشروطه في العمر مرة، إلا المتمتع، فإن عمرة تمتعه تجزئ عنها، وقد تجب بالنذر وشبهه، والاستئجار، والافساد، والفوات، والدخول إلى مكة لغير المتكرر، وتتكرر بتكرر السبب. ويجب فيها: النية، والاحرام من الميقات أو من خارج الحرم - وأفضله الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية - والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير، وطواف النساء، وركعتاه. وتصح في جميع أيام السنة وأفضلها رجب، ويجوز العدول بها إلى التمتع إن وقعت في أشهر الحج.

(1) في (م): " بقدرها ".
(2) في (م): " الكعبة ".
(3) في (س): " واشتراء ".
(4) في (م): " الجلالة ".

[ 338 ]

ولو اعتمر متمتعا لم يجز الخروج حتى يأتي بالحج، فإن خرج من مكة بحيث لا يفتقر إلى استئناف إحرام آخر جاز، ولو خرج فاستأنف عمرة تمتع بالاخيرة. وتستحب المفردة في كل شهر، وأقله عشرة أيام، والحلق فيها أفضل من التقصير، ويحل مع أحدهما من كل شئ عدا النساء، فإذا طاف طوافهن حللن له (1). المطلب الثاني: في الحصر والصد من صد بالعدو بعد تلبسه ولا طريق غيره، أو كان وقصرت النفقة عن الموقفين أو مكة، نحر أو ذبح وتحلل بالهدي ونية التحلل، ولو كان هناك طريق آخر لم يتحلل، وإن خشي الفوات صبر حتى يتحقق ثم يتحلل بالعمرة ثم يقضي في القابل مع وجوبه وإلا ندبا، وكذا المعتمر إذا منع عن (2) مكة. ويكفي هدي السياق عن هدي التحلل، ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه لم يتحلل وإن حل، ولا صد بالمنع عن منى. ولو احتاج إلى المحاربة لم تجب وإن غلب السلامة، ولو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالوجه الوجوب، ولو ظن مفارقة العدو قبل الفوات جاز التحلل، والأفضل البقاء، فإن فارق أتمه (3)، وإلا تحلل بعمرة. والمحبوس القادر على الدين غير مصدود، وغيره مصدود، وكذا المظلوم. ولو صابر ففات لم يجز التحلل بالهدي بل بالعمرة ولا دم، ولو صد المفسد فعليه بدنة ودم التحلل، فلو انكشف العدو بعد التحلل واتسع الزمان للقضاء وجب،

(1) لفظ " له " لم يرد في (س).
(2) في (م): " من ".
(3) في (س) و (م): " أتم ".

[ 339 ]

وهو حج يقضي لسنته، وإن كان لم يكن تحلل مضى فيه وقضاه في القابل. والمحصور الممنوع بالمرض عن مكة أو الموقفين يبعث ما ساقه، وإلا هديا أو ثمنه ويتم محرما حتى يبلغ الهدي محله، إما منى للحاج أو مكة للمعتمر، ثم يحل بالتقصير، إلا من النساء، إلى أن يحج في القابل مع وجوبه، أو يطاف عنه للنساء مع ندبه. ولو زال العارض فأدرك أحد الموقفين تم حجه، وإلا تحلل بعمرة وقضى في القابل واجبا مع وجوبه وإلا ندبا. ولا يبطل تحلله لو بان أنه لم يذبح عنه، وكان عليه ذبحه في القابل. والمعتمر إذا تحلل يقضي العمرة عند المكنة، والقارن يحج في القابل كذلك إن كان واجبا، وإلا تخير. المطلب الثالث: في نكت متفرقة تحرم لقطة الحرم وإن قلت وتعرف سنة، فإن وجد المالك وإلا تخير بين الصدقة والحفظ ولا ضمان فيهما. ويكره: منع الحاج سكنى دور مكة، ورفع بناء فوق الكعبة. ويضيق على الملتجئ - إلى الحرم - الجاني في المطعم والمشرب حتى يخرج، ويقابل بجنايته فيه لو جنى فيه. ويجبر الامام الناس على زيارة النبي عليه السلام مع تركهم. وحرم المدينة بين عائر ووعير (1) لا يعضد شجره ولا يؤكل صيده، إلا ما صيد بين الحرتين على كراهية. ويستحب: زيارة النبي عليه السلام مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها السلام من الروضة، والأئمة عليهم السلام بالبقيع، والمجاورة في المدينة، والصلاة في الروضة، وصوم الحاجة (2) ثلاثه

(1) وهما: جبلان بالمدينة كما في مجمع البحرين 3 / 418 عير.
(2) في (س) و (م): " والصوم للحاجة ".

[ 340 ]

أيام، والصلاة ليلة الأربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، وليلة الخميس عند اسطوانة مقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وإتيان المساجد بالمدينة، وقبور الشهداء بأحد خصوصا قبر حمزة عليه السلام.

[ 341 ]

كتاب الجهاد ومقاصده خمسة

[ 342 ]

الأول من يجب عليه يجب جهاد أهل الذمة - وهم: اليهود، والنصارى، والمجوس - إذا أخلوا بشرائط أهل (1) الذمة. وهي: قبول الجزية، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان كالعزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين، وأن لا يؤذوا المسلمين بالزنا واللواط والسرقة والتجسس عليهم وشبهه، وأن لا يتظاهروا بالمناكير كشرب الخمر وأكل الخنزير ونكاح المحرمات وأن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ولا يرفعوا بناء، وأن تجري عليهم أحكام المسلمين. وبالأولين يخرجون عن الذمة، وأما الباقي فإن شرط (2) في عقد الذمة وأخلوا به خرجوا، وإلا قوبلوا بمقتضى شرعنا. ولو سبوا النبي عليه السلام (3) قتل [ الساب ] (4)، ولو نالوه بدونه عزروا، ولو شرط الكف خرقوا (5)، ولو أسلموا كف عنهم.

(1) لفظ " أهل " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " شرطه ".
(3) في (م): " صلى الله عليه وآله ".
(4) في (الأصل): " السباب " والمثبت من (س) و (م) وهو الأولى.
(5) أي: لو شرط الكف في عقد الذمة عن سب النبي صلى الله عليه وآله ولم يكفوا خرقوا الذمة.

[ 343 ]

ويجب جهاد غيرهم من أصناف الكفار إلى أن يسلموا أو يقتلوا، وجهاد البغاة على الكفاية على كل مكلف حر ذكر غيرهم، بشرط وجود الامام أو من نصبه. ويسقط: عن الأعمى، والزمن، والمريض العاجز، والفقير العاجز عن نفقته ونفقة عياله وثمن سلاحه - فإن بذل له ما يحتاج إليه وجب، ولا يجب لو كان أجرة - وعمن منعه أبواه مع عدم التعيين. وليس لصاحب الدين المؤجل منع المديون قبل الأجل، ولا منع المعسر مطلقا على رأي. ويتعين: بالنذر، وإلزام الامام، وقصور المسلمين، وبالدفع مع الخوف وإن كان بين أهل الحرب، ويقصد الدفع لا مساعدتهم. والموسر العاجز يقيم عوضه استحبابا على رأي، والقادر إذا أقام غيره سقط عنه ما لم يتعين. وتجب المهاجرة عن بلد الشرك إذا لم يتمكن من إظهار شعائر الاسلام. وتستحب المرابطة بنفسه وبفرسه وغلامه وإن كان الامام غائبا، وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما، فإن زادت فله ثواب الجهاد، وتجب بالنذر مع الغيبة أيضا. ولو نذر شيئا للمرابطين وجب صرفه إليهم على رأي، ولو آجر نفسه وجب وإن كان الامام غائبا. المقصد الثاني في كيفيته يحرم في أشهر الحرم، إلا أن يبدأ العدو فيها، أو يكون ممن لا يرى لها حرمة، ويجوز في الحرم، ويبدأ بقتال الأقرب، إلا مع الخوف من الأبعد.

[ 344 ]

وإنما يجوز بعد الدعاء من الامام أو نائبه إلى الاسلام لمن لا يعلمه (1). فإذا التقى الصنفان وجب الثبات، إلا أن يزيد العدو على الضعف، أو يريد التحرف لقتال، أو التحيز إلى فئة وإن غلب الهلاك. وتجوز المحاربة بأصنافها، إلا السم، ولو اضطر إليه جاز. ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان (2) أو المسلمين ولم يمكن التوقي جاز قتل الترس، ولا دية على قاتل المسلم وعليه الكفارة، ولو تعمد قتله مع إمكان التحرز وجب عليه القود والكفارة. ولا يجوز قتل المجانين والصبيان والنساء وإن عاون - إلا مع الضرورة - ولا التمثيل، ولا الغدر، ولا الغلول. ويكره: الاغارة ليلا، والقتال قبل الزوال اختيارا، وتعرقب الدابة، والمبارزة بغير إذن. ويجوز للامام ونائبه الذمام لأهل الحرب عموما وخصوصا، ولآحاد المسلمين العقلاء البالغين ذمام آحاد المشركين لا عموما، وكل من دخل بشبهة الأمان رد إلى مأمنه. وإنما ينعقد قبل الاسر، ويدخل ماله لو استأمن ليسكن دار الاسلام، فإن التحق بدار الكفر للاستيطان انتقض أمانه دون أمان ماله، فإن مات في الدارين ولا وارث له سوى الكفار صار فيئا للامام، ولو أسره المسلمون واسترقوه ملك ماله تبعا له. ويصح بكل عبارة تدل على الأمان صريحا أو كناية، بخلاف لا بأس أولا تخف. ولو أسلم الحربي وفي ذمته مهر لم يكن للزوجة ولا لوارثها مطالبته، فإن ماتت ثم أسلم، أو أسلمت قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم خاصة.

(1) في (م): " ولا يعلم ".
(2) في (م): " والصبيان ".

[ 345 ]

ويجوز عقد العهد على حكم الامام أو نائبه العدل، والمهادنة على حكم من يختاره الامام، فإن مات قبل الحكم بطل الأمان ورد وإلى مأمنهم، ولو مات أحد الحكمين بطل حكم الباقي ويتبع حكمه المشروع، فإن حكم بالقتل والسبي والمال فأسلموا سقط القتل. ولو هادنهم على ترك الحرب مدة مضبوطة وجب، ولا تصح المجهولة. ولو شرط إعادة المهاجرة لم يجز، فإن هاجرت وتحقق إسلامها لم تعد، ويعاد على زوجها ما سلمه من المهر المباح خاصة. فلو قدم وطالب بالمهر فماتت بعد المطالبة دفع إليه مهرها، وإن (1) ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه، ولو قدمت فطلقها بائنا لم يكن له المطالبة، ولو أسلم في الرجعية فهو أحق بها، ولو قدمت مسلمة وارتدت لم تعد لأنها بحكم المسلمة. وتجوز إعادة من تؤمن فتنته من الرجال، بخلاف من لا تؤمن بكثرة العشيرة وغيرها. المقصد الثالث في الغنيمة ومطالبه ثلاثة: الأول: كل ما ينقل ويحول مما حواه العسكر مما يصح تملكه يخرج الامام منه (2) الجعائل للدال على المصلحة وغيره، والسلب والرضخ للراعي والحافظ (3)، وغيرهما إذا جعلها الوالي، الخمس لأربابه. والباقي يقسم بين الغانمين، ومن حضر القتال وإن لم يقاتل - حتى الطفل

(1) في (س) و (م): " فان ".
(2) في (م): " يخرج منه ".
(3) في (س) و (م): " للحافظ والراعي ".

[ 346 ]

المولود (1) بعد الحيازة قبل القسمة، أو اتصل (2) بهم حينئذ من المدد - للراجل سهم، وللفارس سهمان، ولذي (3) الأفراس ثلاثة وإن كثروا، وسواء (4) البر والبحر. ويسهم للخيل وإن لم تكن عرابا، لا لما لا ينتفع به منها، ولا لغيرها من الحيوانات. ولا سهم (5) للمغصوب إذا كان المالك غائبا، ولو كان حاضرا فالسهم له. ويسهم للمستعار والمستأجر، والسهم لهما دون المالك والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة. ويشارك الجيش السرية الصادرة عنه، ولا يتشارك الجيشان من البلد إلى جهتين، ولا الجيش السرية الخارجة عنه من البلد. وليس للأعراب شئ وإن قاتلوا مع المهاجرين، بل يرضخ لهم ما يراه الامام. ولا يملك المشركون أموال المسلمين بالاستغنام، فإن غنموها ثم [ استردها ] (6) المسلمون فلا سبيل على الأحرار، والأموال لأربابها قبل القسمة، ولو عرفت بعد القسمة فلأربابها، ويرجع الغانم بها على بيت المال. المطلب الثاني [ في ] (7) الأسارى: الاناث يملكن بالسبي، وكذا من لم يبلغ، ويعتبر المشتبه بالانبات.

(1) في نسخة (الأصل): " والمولود ".
(2) في (س) و (م): " أو المتصل " وفي حاشية (س): " أو اتصل خ ل ".
(3) في (م): " ولذوي ".
(4) في (س) و (م): " سواء ".
(5) في (س): " ولا يسهم ".
(6) في (الأصل): " استردوها " والأنسب ما أثبتناه وهو من (س) و (م).
(7) زيادة من (م).

[ 347 ]

والبالغ من الذكور إن أخذ قبل تقضي الحرب وجب قتله إما يضرب عنقه، أو تقطع يده (1) ورجله من خلاف وتركه (2) حتى ينزف وإن أخذ بعده لم يجز قتله، ويتخير الامام بين المن والفداء والاسترقق وإن أسلموا بعد الأسر. ويجب إطعام الاسير وسقيه وإن أريد قتله - ولو (3) عجز لم يجب قتله، ولو قتله مسلم فهدر - ودفن الشهيد خاصة، والطفل تابع، ولو أسلم أحد أبويه تبعه. ويكره: قتل الأسير صبرا، وحمل رأسه من المعركة. ولو استرق الزوج انفسخ النكاح لا بالأسر خاصة، ولو أسر الزوجان، أو كان الزوج طفلا، أو أسرت المرأة انفسخ بالأسر، ولو كانا مملوكين تخير الغانم. ولا يجب إعادة المسبية ولو صولح أهلها على إطلاق مسلم من يدهم فاطلق، ولو أطلقت (4) بعوض جاز ما لم يستولدها مسلم (5). ولو أسلم العبد قبل مولاه ملك نفسه إن خرج قبله، وإلا فلا. ويحقن الحربي دمه وولده الصغار وماله المنقول بإسلامه في دار الحرب، وما لا ينقل للمسلمين، ولو سبيت زوجته الحامل منه استرقت دون حملها. المطلب الثالث في الأرضين: وهي أربعة: المفتوحة عنوة: للمسلمين قاطبة (6)، ويتولاها الامام، ولا يملكها المتصرف على الخصوص، ولا يصح بيعها ولا وقفها، وتصرف الامام حاصلها في مصالح المسلمين،

(1) في (م): " إما يضرب عنقه أو بقطع يده ".
(2) في (س): " ويتركه ".
(3) في (م): " وان ".
(4) في متن (س): " أعتقت " وفي الحاشية: " أطلقت خ ل ".
(5) في (م): " المسلم ".
(6) في (م): " كافة ".

[ 348 ]

ويقبلها الامام ممن يراه بما يراه، وعلى المتقبل بعد مال القبالة الزكاة مع الشرائط، وينقلها الامام من متقبل إلى غيره بعد المدة، ومواتها وقت الفتح للامام خاصة لا يجوز إحياؤها إلا بإذنه، فإن تصرف أحد فعليه طسقها له، ومع غيبته يملكها المحيى. الثاني: أرض الصلح فإن لأربابها يملكونها على الخصوص، ويجوز لهم التصرف بالبيع والوقف وغيرهما، وعليهم ما صالحهم الامام، ولو باعها المالك من المسلم انتقل ما عليها إلى رقبة البائع، ولو أسلم الذمي سقط ما على أرضه واستقر ملكه، ولو صولحوا على أن الأرض للمسلمين ولهم السكنى فهي كالمفتوحة عنوة عامرها للمسلمين ومواتها للامام. الثالث: أرض من أسلم عليها طوعا، وهي لأربابها يتصرفون فيها كيف شاؤوا، وليس عليهم سوى الزكاة مع الشرائط. الرابع: الأنفال، وهي: كل أرض خربة باد أهلها واستنكر رسمها، والارضون الموات التي لا أرباب لها، ورؤوس بالجبال، وبطون الاودية، وكل أرض لم يجر عليها ملك مسلم. وكل من سبق إلى إحياء ميتة فهو أحق بها، ولو كان لها مالك معروف فعليه طسقها له، وللامام تقبيل كل أرض ميتة أهلها عمارتها، وعلى المتقبل طسقها لأربابها. سياقة لا يجوز إحياء العامر ولا ما به صلاحه، كالشرب والطريق في بلاد الاسلام والشرك، إلا أن ما في بلاد الشرك يغنم بالغلبة، ويجوز إحياء الموات بإذن الامام، وبدون إذنه مع غيبته ولا يملكه (1) الكافر - بشرط أن لا تكون عليها يد مسلم، ولا حريما، ولا مشعر عبادة، ولا مقطعا، ولا مسبوقا بالتحجير.

(1) في (م): " ولا يملكها "

[ 349 ]

وحد الطريق في المبتكر: خمس أذرع، وقيل: بسبع (1)، وحريم الشرب: مطرح ترابه والمجاز على جانبيه، وبئر المعطن: أربعون ذراعا، والناضح: ستون، والعين: ألف في الرخوة وخمسمائة في الصلبة، والحائط: مطرح ترابه. والتحجير يفيد الأولوية، ويحصل بنصب المروز أو الحائط (2)، فلو أحياها غيره لم يصح، ويجبر الامام المحجر على العمارة أو التخلية، وللامام أن يحمي المرعي (3) لنفسه وللمصالح دون غيره. والاحياء بالعادة: كبناء الحائط ولو بخشب أو قصب والسقف في المسكن، والحائط في الحظيرة، والمرز أو المسناة، وسوق الماء في أرض الزرع، أو قطع المياه الغالبة عنها، أو عضد شجرها المضر. والمعادن الظاهرة لا تملك بالاحياء، ولا تختص بالتحجير، وللسباق أخذ حاجته، ولو تسابقا أقرع مع تعذر الاجتماع، ولو حفر إلى جانب المملحة بئرا وساق الماء وصار ملحا ملكه. وتملك الباطنة بالعمل، وللامام إقطاعها قبل التملك وإحياؤها ببلوغها والتحجير بدونه، ويجبره الامام على إتمام العمل أو التخلية، ولو ظهر في المحياة معدن ملكه. ويملك حافر البئر ماءها، ومياه الغيوث والعيون (4) والآبار المباحة شرع (5). ويملك المحيز في إناء وشبهه، وما يفيضه (6) النهر المملوك لصاحبه، ويقسم

(1) قاله الشيخ في النهاية: 418، وابن إدريس في السرائر: 247، وابن سعيد في الجامع: 276، وغيرهم.
(2) في (م): " الحائط ".
(3) في (س) و (م): " المراعى ".
(4) في (م): " ومياه العيون والغيوث ".
(5) لفظ " شرع " لم يرد في (س).
(6) في (م): " وما يقبضه ".

[ 350 ]

على قدر انصبائهم (1). ولو قصر المباح أو سيل الوادي، بدأ بالأول للزرع إلى الشراك، والشجر (2) إلى القدم، والنخل (3) إلى الساق، ثم يرسل إلى من يليه، ولا يجب قبل ذلك وإن أدى إلى ضر وتلف الأخير. خاتمة لا يجوز الانتفاع بالطرق في غير الاستطراق، إلا بما تفوت معه منفعته، فلو جلس غير مضر ثم قام بطل حقه وإن قام بنية العود، ولو (5) كان للبيع والشراء في الرحاب فكذلك، إلا أن يكون رحله باقيا. ومن سبق إلى موضع في المسجد فهو أولى ما دام جالسا، ولو قام ورحله فيه فهو أولى عند العود. وإلا فلا، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع أقرع. ومن سكن بيتا في مدرسة أو رباط ممن له السكنى، فهو أحق لا يجوز إزعاجه، وله المنع من المشاركة. ولو شرط التشاغل بالعلم أو مدة بطل حقه بالترك أو خروجها، ولو فارق بطل حقه وإن كان لعذر. المقصد الرابع في أحكام أهل الذمة والبغاة وفيه مطلبان: الأول: اليهود والنصارى والمجوس إذا التزموا بشرائط الذمة أقروا على دينهم،

(1) في (س) و (م): " الانصباء ". (2) في (س) و (م): " وللشجر ".
(3) في (س) و (م): " وللنخل ".
(4) في (س) و (م): " إلى تلف الأخير ".
(5) في (س) و (م): " وان ".

[ 351 ]

وتؤخذ منهم الجزية. ولا حد لها، بل يقدرها الامام، ويجوز: وضعها على رؤوسهم وأراضيهم (1)، وعلى أحدهما، واشتراط ضيافة عساكر المسلمين مع علم القدر. وتسقط الجزية: عن الصبيان، والمجانين، والنساء، والمملوك، والهم، ومن أسلم قبل الحول أو بعده قبل الأداء، وينظر الفقير بها، وتؤخذ من تركة الميت بعد الحول. ومن بلغ أو أعتق كلف الاسلام أو الجزية، فإن امتنع منهما صار حربيا. ويجوز أخذها من ثمن المحرمات، ومستحقها المجاهدون. ولو استجدوا كنيسة أو بيعة في بلاد الاسلام وجب إزالتها، ولهم تجديد ما كان قبل الفتح، والتجديد في أرضهم. ولا يجوز للذمي أن يعلو بنيانه على المسلم، ويقر ما ابتاعه من مسلم، فإن انهدم لم يجز التعلية. ولا يجوز لهم دخول المساجد وإن أذن لهم، ولا استيطان الحجاز. ولو انتقل إلى دين لا يقر عليه لم يقبل منه إلا الاسلام أو القتل، وكذا لو عاد أو انتقل إلى ما يقر عليه على رأي. ولو فعلوا الجائز عندهم لو يعترضوا، إلا أن يتجاهروا به، فيعمل معهم مقتضى شرع الاسلام. ولو فعلوا المحرم عندنا وعندهم، تخير الحاكم بين الحكم بينهم على مقتضى شرع الاسلام، وبين حملهم إلى حاكمهم. المطلب الثاني في أحكام أهل البغي: كل (2) من خرج عل إمام عادل وجب قتاله على من يستنهضه الامام أو

(1) في (س) و (م): " على أرضيهم وروؤسهم ".
(2) لفظ " كل " لم يرد في (س) و (م).

[ 352 ]

نائبه على الكفاية، ويتعين [ بتعيين ] (1) الامام، ثم لا يرجع عنهم إلا أن يفيؤوا، فإن كان لهم فئة يرجعون إليها قتل أسيرهم وتبع مدبرهم وأجهز على جريحهم، وإلا فلا. ولا يجوز سبي ذراريهم ولا نسائهم، ولا تملك أموالهم الغائبة، وفيما حواه العسكر مما ينقل ويحول قولان (2). وللامام الاستعانة في قتلهم بأهل الذمة، ويضمن الباغي ما يتلفه على العادل في الحرب وغيرها من مال ونفس. ومانع الزكاة مستحلا يقتل، وغير مستحل يقاتل حتى يدفعها. وسباب الامام يقتل، ولو قاتل الذمي مع البغاة خرق الذمة. المقصد الخامس في (1) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهما واجبان على الكفاية على رأي، إلا الأمر بالمندوب فإنه مندوب. وإنما يجبان بشرط: علمهما، وتجويز التأثير، وإصرار الفاعل على المنهي أو خلاف المأمور، وانتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إخوانه. ويجبان بالقلب مطلقا أولا إذا عرف الانزجار باظهار الكراهية، أو بضرب من الاعراض والهجر، وباللسان إذا عرف الافتقار إلى الاستخفاف باللفظ، وباليد

(1) في (الأصل): " بتعين " والمثبت من (س) و (م). (2) ذهب إلى أنها لا تغنم السيد في الناصريات: 261 - وذهب إلى جواز قتالهم بدوابهم وسلاحهم لا على التملك - والشيخ في المبسوط 8 / 266، وابن إدريس في السرائر: 159. وذهب إلى أنها تغنم ابن أبي العقيل وابن الجنيد كما عنهما في المختلف: 337. والشيخ في النهاية: 297، وأبو الصلاح وابن البراج كما عنهما في المختلف: 337، وغيرهم.
(3) لفظ " في " ليس في (س).

[ 353 ]

إذا عرف الحاجة إلى الضرب، ولو افتقر إلى الجراح والقتل افتقر إلى إذن الامام علي رأي. ولا تقام الحدود إلا بإذنه، ويجوز إقامتها على المملوك، قيل: وعلى الولد والزوجة (1). وللفقيه الجامع لشرائط الافتاء - وهي: العدالة، والمعرفة بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية - إقامتها، والحكم بين الناس بمذهب أهل الحق. ويجب على الناس مساعدته على ذلك، والترافع إليه، والمؤثر لغيره ظالم. ولا يحل الحكم والافتاء لغير الجامع للشرائط، ولا يكفيه فتوى العلماء، ولا تقليد المتقدمين، فإن الميت لا يحل تقليده وإن كان مجتهدا. والوالي من قبل الجائر إذا تمكن من إقامة الحدود، قيل: جاز له معتقدا نيابة الامام (2)، والأحوط المنع، أما لو اضطره السلطان جاز، إلا في القتل، ولو أكرهه على الحكم بمذهب أهل الخلاف جاز، إلا في القتل.

(1) و (2) قاله الشيخ في النهاية: 301.

[ 355 ]

كتاب المتاجر وفيه مقاصد

[ 356 ]

الأول في المقدمات وفيه مطلبان: الأول: في أقسامها وتنقسم بانقسام الأحكام الخمسة: فالواجب منها: ما اضطر الانسان إليه في المباح. والمستحب: ما قصد به التوسعة على العيال، والصدقة على المحاويج. والمباح: ما استغنى عنه وانتفى الضرر فيه. والمكروه: ما اشتمل على ما ينبغي التنزه عنه، وهو: الصرف، وبيع الأكفان والطعام والرقيق، والذباحة، والصياغة، والحجامة مع الشرط، والقابلة معه، والحياكة، وأجرة الضراب، وأجرة [ تعليم ] (1) القرآن ونسخه، وكسب الصبيان ومن لا يجتنب المحارم، والاحتكار على رأي، وهو: حبس الحنطة والشعير (2) والتمر والزبيب والسمن والملح، إذا استبقاها للزيادة ولم يوجد باذل سواه. ويجبر على البيع لا التسعير.

(1) في (الأصل): " تعلم " والمثبت من (س) و (م).
(2) في (م): " الشعير والحنطة ".

[ 357 ]

والمحرم: ما اشتمل على وجه قبح (1). وهو خمسة: الأول: بيع الأعيان النجسة. كالخمر، والنبيذ، والفقاع نجس (2) من المائعات مما لا يقبل التطهير - عدا الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء - والميتة، وكلب الهراش، والخنزير، والأرواث، والأبوال، إلا بول الابل. ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة، بشرط الاعلام. الثاني: ما قصد به المحرم. كآلات اللهو والقمار، والأصنام، والصلبان، وبيع السلاح لاعداء الدين، وإجارة المساكن للمحرمات والمحمولات لها، وبيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما، ويكره لمن يعملهما. الثالث: ما لا انتفاع به. كالخنافس، والديدان، والذباب، والقمل، والمسوخ البرية كالقرد والدب عدا الفيل، والبحرية كالضفادع والسلاحف والطافي، وفي السباع قولان (3). الرابع: ما هو حرام في نفسه. كعمل الصور المجسمة، والغناء، ومعونة الظالمين بالحرام، والنوح بالباطل، وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض والحجة، وهجاء المؤمنين، وتعلم السحر، والكهانة، والقيافة والشعبذة، والقمار، والغش [ بما ] (4) يخفى، وتدليس الماشطة،

(1) في (س) و (م): " قبيح ".
(2) في (س) و (م 9: " وما ينجس ".
(3) ذهب إلى المنع: ابن أبي عقيل كما عنه في المختلف: 340، وسلار في المراسم: 170. وذهب إلى الجواز ابن إدريس في السرائر: 208، والمحقق في الشرائع 2 / 10.
(4) في (الأصل): " لما " والمثبت من (س) و (م).

[ 358 ]

وتزين (1) الرجل بالمحرم، والرشا في الحكم - سواء حكم له أو عليه، بحق أو باطل - والولاية من قبل الظالم مع غلبة ظنه بالقصور عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجوائزه المغصوبة، فيعيدها لو أخذها على صاحبها أو وارثه، فإن تعذر تصدق بها عنه. الخامس: ما يجب فعله. كتغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم، وكذا أخذ الأجرة على الأذان والصلاة بالناس والقضاء. ولا بأس بالرزق من بيت المال على الأذان، والقضاء مع الحاجة وعدم التعيين، والأجرة على عقد النكاح، والرزق من بيت المال للقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ومن يكيل للناس ويزن ويعلم (2) القرآن والأدب وبيع كلب الحائط والماشية والزرع والصيد وإجارتها، والولاية من قبل العادل، ومن الجائر مع علمه بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو بدونه مع الاكراه، وما يأخذه السلطان الجائر باسم المقاسمة من الغلات والخراج عن الأرض والزكاة من الأنعام وإن علم المالك. ولو دفع إليه مالا ليفرقه في قبيل وهو منهم، فإن عين لم يجز التخطي، وإلا جاز أن يأخذ مثل غيره لا أزيد. المطلب الثاني: في آدابها يستحب: التفقه، والتسوية بين المبتاعين، وإقالة النادم، والشهادتان، والتكبير عند الشراء، وقبض الناقص، وإعطاء الراجح. ويكره: مدح البائع، وذم المشتري، واليمين عليه، والبيع في المظلمة،

(1) في (س) و (م): " وتزيين ".
(2) كذا في (م) والمعنى: ومن يعلم القرآن والأدب، وفي نسخة (الأصل) و (س): " تعلم ".

[ 359 ]

والربح على المؤمن - إلا مع الحاجة - والموعود بالاحسان (1)، والسوم (2) بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، والدخول إلى السوق أولا، ومعاملة الأدنين وذوي العاهات والأكراد، والاستحطاط بعد العقد، والزيادة وقت النداء، والتعرض للكيل والوزن إذا لم يحسن، والدخول على سوم المؤمن (3)، وأن يتوكل حاضر لباد، والتلقي - وحده: أربعة فراسخ مع القصد، ولا خيار للبائع بدون الغبن - والنجش وهو: الزيادة لمن واطأه البائع. المقصد الثاني في أركانها وهي ثلاثة: الأول: العقد وهو: الايجاب كبعت، والقبول كاشتريت، ولا ينعقد بدونه، وإن حصلت أمارة الرضا، في الجليل والحقير، ولو تعذر النطق كفت الاشارة، ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي، وفي اشتراط تقديم الايجاب نظر، ولا ينعقد بالكناية، كالخلع والكتابة والاجارة. وكل ما يذكر في متن العقد من الشروط السائغة كقصارة الثوب لازم، ما لم يؤد إلى جهالة في أحد العوضين، ولو فسد الشرط فسد العقد، ولو شرط ما لا يدخل تحت القدرة كجعل الزرع سنبلا بطل، ولو شرط عتق العبد لزم معه،

(1) أي: يكره الربح على الموعود بالاحسان، وهو: الذي قال له البائع: اشترى مني لاحسن إليك.
(2) أي: المعاملة بيعا وشراء، انظر: مجمع الفائدة والبرهان.
(3) قال المقدس الأردبيلي: " قبل الدخول على سوم المؤمن هو: أن يطلب المتاع الذي أراد شراءه المؤمن، وحصل التراضي أو علامته، بحيث لو لم يكن غيره لباع عليه بذلك الثمن، بأن يزيد على ذلك الثمن " مجمع الفائدة والبرهان.

[ 360 ]

ولو لم يعتق تخير البائع في الفسخ وإن مات العبد، ولو شرط قرضا أو أجلا معينا أو ضمينا صح. الركن الثاني: المتعاقدان ويشترط صدور من: بالغ، عاقل، مختار، مالك أو مأذون له. فلو باع الطفل، أو المجنون، أو المغمى عليه، أو السكران وإن أذن لهم - أو المكره لم يصح ولو أجازوا بعد الكمال، إلا المكره. ولو باع المملوك بغير إذن مولاه لم يصح، ولو اشترى نفسه من مولاه لغيره صح. وللمالك أن يبيع بنفسه وبوكيله، وللأب والجد له والحاكم وأمينه وللوصي (1) البيع عن الطفل والمجنون مع المصلحة. ولو باع الفضولي وقف على الاجازة، فيبطل لو فسخ، ولا يكفي الحضور ساكتا فيه. وللحاكم البيع على السفيه والمفلس والغائب، ويشترط كون المشتري للمسلم والمصحف - إلا فيمن ينعتق بملكه - مسلما. ولو باع المملوك له ولغيره، فإن أجاز المالك صح، وإلا بطل فيما لا يملك، ويقسط المسمى على القيمتين، ويتخير المشتري في الفسخ، ولو ضمه إلى غير المملوك - كالخمر والخنزير والحر - قوم عند مستحليه، أو على تقدير العبودية [ وقسط ] (2) المسمى على القيمتين، ولو علم المشتري في الموضعين فلا خيار. ولو باع غير المملوك ورجع المالك في العين، رجع (3) المشتري على البائع بالثمن، وبما غرمه مما لم يحصل [ له ] (4) في مقابلته نفع، كالنفقة وقيمة الولد

(1) في (س) و (م): " والوصى ".
(2) في (الأصل): " ويقسط " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(3) في (م): " يرجع ".
(4) لفظ " له " لم يرد في (الأصل).

[ 361 ]

والعمارة مع الجهل بالغصب لا مع العلم، وهل يرجع بما حصل في مقابلته نفع، كالسكنى والثمرة واللبن وشبهه؟ قولان (1)، ويجوز أن يتولى الولي طرفي العقد. الركن الثالث: العوضان وفيه قطبان: الأول في الشرائط: يجب كونهما مملوكين، فلا يصح بيع الحر والخنافس [ وشبههما ] (2) والحشرات، والفضلات، وما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة، والمشترك بين المسلمين قبل الحيازة كالماء والوحوش وأرض الخراج. وتمامية المالك، فلا يصح بيع الوقف، إلا أن يخرب ويؤدي إلى الخلف بين أربابه على رأي، ولا بيع أم الولد ما دام حيا، إلا في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها به، ولا الرهن، إلا بإذن المرتهن. وتجب القدرة على التسليم (3)، فلا يصح بيع الآبق منفردا ويصح منضما، ولو ضم (4) إلى ما يصح بيعه وتعذر القبض لم يرجع على البائع وكان الثمن في مقابلة الضميمة، ويصح بيع الطائر إذا اعتيد عوده، والسمك في المياه المحصورة. ويجب كونهما معلومين، فلو باعه بحكم أحدهما أو بقبضة من فضة أو بقية من طعام غير معلوم القدر بطل، ولو باع المكيل والموزون والمعدود جزافا كالصبرة بطل (5) وإن شوهد. ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى اختباره بالذوق والشم، ولو بيع

(1) ذهب إلى الرجوع المحقق في الشرائع 2 / 14. ونقل الشهيد في غاية المراد عدم الرجوع عن الشيخ وابن إدريس، وكذا نقله في الجواهر 22 / 300.
(2) في (الأصل): " وشبهها " والمثبت من (س) و (م).
(3) في (م): " التسلم ".
(4) في (س) و (م).
(5) في (س): " بطل كالصبرة ".

[ 362 ]

بالوصف أو بغير الوصف على أن الأصل الصحة جاز، فإن خرج معيبا تخير المشتري بين الرد والأرش، ومع التصرف الأرش خاصة، وكذا ما يؤدي اختباره إلى فساده (1) كالبطيخ، ولو لم يكن لمعيبه قيمة كالبيض بطل مع ظهور عيبه، والأعمى كالمبصر. ويجوز ابتياع جزء مشاع من معلوم بالنسبة كالنصف، اختلفت أجزاؤه أو اتفقت، وابتياع قدر معين من المتساوي كقفيز من قبة وإن جهلت، لا من المختلف كالذراع من الثوب والجريب من الأرض. ويجب المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، وتكفي مشاهدة الأرض والثوب عن المساحة، ولو باع بالوصف ثبت للمشتري الخيار مع التغير، فإن (2) اختلفا فيه قدم قول المشتري مع يمينه. ولو استثنى شاة من قطع أو جريبا من أرض بطل البيع مع عدم تعيين المستثنى، ولو تعذر العد اعتبر مكيال وحسب الباقي عليه. ولا يجوز بيع السمك في الآجام وإن ضم إليه القصب أو غيره على رأي، ولا اللبن في الضرع وإن ضم إليه ما حلب، ولا الجلود على الظهور، ولا الحمل، ولا ما يلقح الفحل، وكذا كل مجهول مقصود أضيف إلى مثله أو معلوم. ويجوز بيع الصوف على ظهور (3) الغنم على رأي، والمسك في فأره وإن لم يفتق، والاندار (4) للظروف ما يحتمل. والمقبوض بالسوم أو بالبيع الفاسد مضمون على المشتري، والزيادة المتصلة والمنفصلة للمالك، ولو كان بفعله شاركه بقدرها وإن لم تكن عينا، ولو نقص فعليه أرشه، ولو تلف فالقيمة يوم التلف على رأي. ولو باعه بدينار غير درهم نسيئة [ أو نقدا ] (5) أو مع جهالة النسبة (6)، أو بما

(1) في (م): " إفساده ".
(2) في (س): " وإن ".
(3) في (س) و (م): " ظهر ".
(4) أي: الاسقاط.
(5) زيادة من (س) و (م).
(6) وهي بين الدراهم والدنانير.

[ 363 ]

يتجدد من النقد بطل. القطب الثاني في متعلق البيع: ومطالبه ثلاثة: الأول: في بيع الثمار إنما يجوز بيعها بعد ظهورها، وفي اشتراط بدو الصلاح - الذي هو: الاحمرار والاصفرار - أو بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد أو ينعقد حب الزرع والشجر، أو الضميمة، أو شرط القطع قولان (1). ويجوز: بيع الزرع والسنبل قائما وحصيدا، والخضرة (2) بعد انعقادها لقطة ولقطات، والرطبة وشبهها جزة وجزات، والحناء والتوت خرطة وخرطات. واستثناء نخلة معينة، وحصة مشاعة، وأرطال معلومة، فإن خاست الثمرة

(1) كره الشيخ المفيد البيع قبل بدو الصلاح، المقنعة: 93. وذكر ابن الجنيد وأبو الصلاح أن البيع يكون باطلا إذا باع الثمار منفردة بشرط التبقية أو مطلقا، المختلف: 376. واشتراط الشيخ بدو الصلاح وجوز البيع قبل البدو إذا كان مع الثمرة شئ من غلة الأرض من الخضر وغيرها، النهاية: 414. وذكر في المبسوط 2 / 113 أنه إذا باع بشرط القطع في الحال جاز وإن باع بشرط التبقية فلا يجوز إجماعا وإن باع مطلقا يجوز عندنا. وذهب ابن حمزة إلى أن البيع إذا كان بشرط القطع في الحال صح وإن باع على أن يترك على الشجر أو باع ملقا لم يصح، الوسيلة: 743. وذكر القاضي أن البائع إن كان قد ضم مع الثمرة غيرها صح البيع وإن لم يضم فسد، المهذب 1 / 380. وكره سلار البيع قبل بدو الصلاح وذكر أنه متى خاست الثمرة المبتاعة قبل بدو صلاحها فللبائع ما غلب دون ما انعقد عليه البيع من الثمن، المراسم: 177. وذهب ابن إدريس إلى أنه إذا باع بشرط القطع في الحال جاز وإن باع بشرط التبقية أو باع مطلقا فالبيع صحيح، وأفتى أولا بجواز البيع مع الضميمة ثم رجع عنه وأفتى بالمنع، السرائر: 243. وذهب ابن سعيد إلى أنه إذا باع الثمرة قبل البدو وضم إليها متاعا أو شرط القطع جاز وإذا أطلق البيع أو شرطا البقاء فالبيع فاسد، الجامع للشرائع: 264. وذهب المحقق إلى عدم جواز البيع قبل بدو الصلاح إلا أن ينضم إليها ما يجوز بيعه أو بشرط القطع، الشرائع 2 / 52.
(2) في (س) و (م): " والخضر ".

[ 364 ]

سقط من الثنيا (1) بحسابه. وبيع الزرع قصيلا، وعلى المشتري قطعة، فإن لم يقطعه قطعه (2) البائع أو طالبه بالاجرة، وكذا النخل لو شرط قطع الثمرة. وأن يبيع ما ابتاعه من الثمرة وغيرها، بزيادة ونقصان، قبل القبض وبعده. وبيع الثمرة على النخلة (3) بالاثمان وغيرها، لا بالتمر وهي المزابنة، ولا الزرع بحب منه (4) وهي المحاقلة، إلا العرية بخرصها تمرا من غيرها، بشرط التعجيل لا القبض، ولا يجب تماثل خرص تمرها (5) عند الجفاف وثمنها على رأي، ولا عرية في غير النخل. والتقبيل (6) بشرط السلامة، ولو مر بثمرة لم يجز التناول على رأي، ولا أخذ شئ منها. المطلب الثاني: في بيع الحيوان كل حيوان مملوك يصح (7) بيعه وأبعاضه المشاعة لا المعينة، إلا الآبق منفردا، وأم الولد مع وجوده والقدرة على الثمن أو إيفائه، والوقف، والعمودين للمشتري، والمحرمات عليه نسبا ورضاعا (8) قيل: ولو استثنى البائع الرأس والجلد كان شريكا بقدر القيمة، وكذا

(1) أي: من الاستثناء.
(2) في (م): " قطع ".
(3) في (م): " النخل ".
(4) لفظ " منه " لم يرد في (م).
(5) في حاشية (س): " ثمرها خ ل ".
(6) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: أي: يجوز أن يتقبل أحد الشريكين أو أكثر من الشريك حصته واحدا كان أو أكثر من الثمرة بمقدار معلوم ".
(7) في (م): " يجوز ".
(8) فلا يصح بيعها.

[ 365 ]

لو اشترك اثنان وشرط أحدهما ذلك (1). والوحشي من الحيوان يملك بالاصطياد، أو بأحد العقود الناقلة، أو بالاستنتاج، وغير الوحشي بالاخيرين. وأما الآدمي، فإنما يملك في الأصل بالقهر عليه إذا كان كافرا أصليا إلا اليهود والنصارى والمجوس مع القيام بشرائط الذمة، فإن أخلوا ملكوا - ثم يسري الملك إلى أعقابه (2) وإن أسلموا، إلا الآباء والأمهات وإن علوا والأولاد وإن نزلوا، سواء كان المالك ذكرا أو أنثى. ولا يملك الرجل: الأخوات والعمات والخالات وإن علون، وبنات الأخ وبنات الأخت وإن نزلن، فإن ملك أحد هؤلاء انعتق في الحال، ولو ملك البعض انعتق ما يملكه، وحكم الرضاع حكم النسب (3) على رأي ويملك لقيط دار الحرب دون دار الاسلام، ويقبل إقراره بعد بلوغه بالرق، وكذا كل مقر به مع جهالة حريته. ولو أسلم عبد الكافر بيع عليه من مسلم، ولو ملك أحد الزوجين صاحبه صح وبطل العقد، ولا يقبل ادعاء الحرية من مشهور الرقية إلا بالبينة. والآمر بشراء حيوان بالشركة يلزمه ثمن الحصة، ولو أذن في الأداء رجع عليه، ولو تلف الحيوان فهو عليهما. ولو وجد المشتري فيه عيبا سابقا على البيع تخير بين الرد والأرش، ولو تجدد بعد العقد قبل القبض تخير بين الرد والامساك، والأقرب بالأرش، ولو

(1) ذهب إليه الشيخ في النهاية: 413، ونسبه الشهيد في غاية المراد إلى ابن البراج.
(2) في (س) و (م): " أعقابهم ".
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد أنه إذا ملك الامام من الرضاع مثلا تنعتق عليه، كما لو كانت من النسب ".

[ 366 ]

قبضه ثم تلف أو حدث فيه عيب في ثلاثة الأيام (1) فهو من [ مال ] (2) البائع، ما لم يحدث فيه المشتري حدثا. ولو حدث فيه عيب في الثلاثة من غير جهة المشتري لم يمنع رد المشتري بالخيار في الثلاثة، والوجه جواز إلزام البائع بالأرش، ولو حدث بعد الثلاثة منع الرد بالسابق. ولو باع الحامل فالولد له، إلا أن يشترطه المشتري، ولو شرطه فسقط قبل القبض رجع المشتري بنصيبه من الثمن، بأن تقوم حاملا ومجهضا، ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن. والعبد لا يملك وإن ملكه مولاه، فلو اشتراه كان ما معه للبائع، ولو شرطه المشتري صح إذا لم يكن ربويا أو زاد الثمن، ولو قال: اشترني ولك علي كذا لم يلزم مطلقا على رأي. ويكره: التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم قبل بلوغ سبع سنين، ووطء من ولد من الزنا، وأن يرى العبد ثمنه في الميزان. ويجب استبراء الأمة قبل بيعها مع الوطء بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما، وكذا المشتري، ويسقط لو أخبر الثقة بالاستبراء، أو كانت لأمرأة، أو آيسة (3)، أو صغيرة، أو حاملا، أو حائضا. ويحرم وطء الحامل قبلا بعد مضي أربعة أشهر وعشرة، ويكره بعده، فإن وطأ عزل، ولو لم يعزل كره بيع ولدها واستحب (4) عزل نصيب من ميراثه. ويجوز شراء ما يسبيه الظالم من الكافر، وأخته وبنته وزوجته.

(1) في (م): " أيام ".
(2) زيادة من (م).
(3) في (س) و (م): " أو يائسة ".
(4) في (س): " ويستحب ".

[ 367 ]

وكل حربي قهر حربيا صح الشراء منه، ولو قهر من ينعتق عليه ففي صحة بيعه نظر، ينشأ: من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض، ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر، والتحقيق: صرف البيع إلى الاستنقاذ وثبوت ملك المشتري بالتسليط (1). ولو ظهر استحقاق ما أولده رد الأم على المالك، وغرم عشر القيمة مع البكارة، وإلا نصفه، وقيمة الولد يوم سقوطه حيا، ورجع على البائع أو بالثمن وقيمة الولد دون العقر (2) على رأي. ولو كانت الجارية سرقت من أرض الصلح ردها على البائع أو وارثه واستعاد الثمن، ولو فقد الوارث سلمت إلى الحاكم، ولا تستسعى في ثمنها على رأي. ولو وطأ أحد الشريكين سقط الحد مع الشبهة، وإلا قدر نصيبه، فإن حملت قوم عليه حصص الشركاء (3) من الأم والولد يوم سقوطه حيا. ولو اشترى عبدا في الذمة، فدفع إليه عبدين ليتخير أحدهما، فأبق واحد ضمن التالف بقيمته وطالب بما اشتراه. ولو دفع إلى مأذون مالا ليشتري نسمة ويعتقها ويحج بالباقي، فاشترى أباه، ثم ادعى كل من مولاه ومولى الأب وورثة الآمر شراءه من ماله، حكم به للمأذون، إلا أن يقيم أحد الآخرين البينة بما ادعاه. ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه من مولاه صح عقد السابق، ولو اقترنا بطلا. ويستحب: تغيير اسمه، وإطعامه الحلاوة، والصدقة عنه.

(1) في (س) و (م): " بالتسلط ".
(2) وهو المهر: عشر القيمة من الكبارة، ونصفه مع عدمها، انظر: مجمع البحرين 3 / 410 عقر.
(3) م في (م): " الباقين ".

[ 368 ]

المطلب الثالث: في الصرف إنما يصح بيع الأثمان بمثلها مع التقابض قبل التفرق، فلو تفرقا قبله بطل، ولو قبض البعض بطل في الباقي، ولو فارقا مصطحبين أو وكل في القبض فقبض الوكيل قبل التفرق صح. وإذا اتحد الجنس وجب التساوي قدرا وإن اختلفا في الجودة والرداءة والصنعة، وإذا اختلفا فيه جاز الاختلاف. والمغشوش من النقدين يباع بالآخر مع جهل (1) الغش، ومع علمه يجوز بصافيه مع زيادة تقابل الغش. ومعدن أحدهما يباع بالآخر، ولو جمعا جاز بيعه بهما. والمصوغ من النقدين يباع بهما أو بغيرهما إن جهل قدر كل منهما وأمكن تخليصه (2)، وإن لم يمكن بيع بالأقل (3)، ومع التساوي بهما، ولو علم كل منهما جاز بيعه بجنسه متساويا، وبغير الجنس مع التفاوت وعدمه. والمراكب المحلاة والسيوف تباع بغير جنس الحلية مع الجهل، أو بالجنس مع العلم والزيادة أو الاتهاب. ولو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير أو بالعكس صح وإن لم يتقابضا، ولو زاد الثمن عن المقدر بما تجري العادة به فهو للبائع، وإلا فللمشتري، وروي تجويز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم (4).

(1) في (م): " جمالة ".
(2) في حاشية (س): " المراد بإمكان التخليص: أن لا ينقص الوزن ولا القيمة بسبب التخليص ".
(3) في حاشية (م): " قوله: بيع بالأقل، يعني: إن كان الغالب فيها الذهب لم يبع إلا بالفضة، وإن كان الغالب فيها الفضة لم يبع إلا بالذهب ".
(4) وهي رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله - >

[ 369 ]

ولو اشترى بنصف دينار لزمه شق دينار، ولو أراد النصف صحيحا عرفا أو نطقا لزم. وتراب الصياغة يباع بالنقدين معا أو بغيرهما، ويتصدق بالثمن لجهالة أربابه. والأثمان تتعين بالتعيين (1)، فلو اشترى أحد النقدين بالمثل معينا فوجده من غير الجنس بطل - وكذا لو باع ثوب كتان فخرج صوفا أو ابريسما - ولو وجد البعض بطل فيه، ويتخير المشتري وليس له الابدال، ولو كان منه (2) معيبا فله الرد أو الامساك بغير شئ (3)، وليس له رد المعيب وحده ولا الابدال، ولو كان غير معين فوجده من غير الجنس (4) فله الابدال قبل التفرق، وبعده يبطل (5)، ولو وجد منه معيبا فله الرد، والامساك (6) بغير أرش، والبدل وإن تفرقا. ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت معلومة الصرف بين الناس، ولا يجوز إذا كانت مجهولة الصرف إلا بعد الاعلام، ويجوز أن يقرضه شيئا ويشترط أن ينقده بأرض أخرى.

< - عليه السلام عن الرجل يقول للصائغ: صغ هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة؟ قال: لا بأس. انظر: الكافي 5 / 249 حديث 20، التهذيب 7 / 110 حديث 471. (1) في (س): " بالتعين ".
(2) قال الشهيد في غاية المراد: " الضمير في قوله " منه " يرجع إلى الجنس، أي: لو كان الثمن معيبا من الجنس فله الرد والامساك بغير شئ ".
(3) في (س): " أرش " وفي حاشيتها: " شئ خ ل ".
(4) في (م): " جنس ".
(5) في (م): " بطل ".
(6) في (الأصل): " أو الامساك " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.

[ 370 ]

المقصد الثالث في أنواعها وفيها ثلاثة مطالب: المطلب (1) الأول: في النقد والنسيئة من باع مطلقا أو تعجيل الثمن كان الثمن حالا، وإن شرط التأجيل لزم إن كان مضبوطا، وإلا بطل. ويبطل لو باعه بثمنين إلى أجلين، أو إلى أجل بثمن، وحالا بدونه. ولو باع نسيئة ثم اشتراه قبل الأجل من غير شرط في العقد صح بأزيد وأنقص حالا ومؤجلا، ولو حل الأجل فاشتراه بغير الجنس صح سواء ساواه أولا، وإن كان بالجنس صح مع المساواة، والأقوى الجواز مع التفاوت. ولا يجب دفع الثمن قبل الأجل ولا قبضه ويجب بعد الأجل، فإن امتنع دفعه إلى الحاكم، فإن تلف عند الحاكم فمن البائع، وكذا كل حق حال أو مؤجل حل فامتنع صاحبه من قبضه. ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بأزيد من ثمنه أو أنقص مع علمهما بالقيمة، ولا يجوز تأخير (1) الحال بالزيادة، ويجوز تعجيله باسقاط بعضه. المطلب الثاني: في السلف وفيه بحثان: الأول في شرائطه، وهي ثمانية: الايجاب كبعت وأسلفت وأسلمت، والقبول. وذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، لا من كل وجه، بل من الوجه

(1) لفظ " المطلب " لم يرد في (م).
(2) في (س): " تأخر ".

[ 371 ]

الذي تختلف الأغراض بتفاوته. وقبض الثمن قبل التفرق، فلو تفرقا قبله بطل، ولو قبض البعض صح فيما قابله خاصة. وتقدير المبيع بالكيل والوزن (1) المعلومين إن دخلا فيه، ولو أحالا على مكيال مجهول القدر لم يصح وإن كان معينا. وتقدير الثمن كذلك، ولا تكفي المشاهدة، ولا يصح في المذروع جزافا ويصح فيه أذرعا، ولا يجوز في القصب أطنانا، ولا الحطب حزما، ولا الماء قربا، ولا المعدود عددا مع إختلاف قدره، ولا المجزوز جززا (2). وتعيين الأجل بما لا يحتمل (3) الزيادة والنقصان، فلو شرط قدوم الحاج أو إدراك الغلات لم يجز. وغلبة وجوده وقت الحلول، فلا يصح اشتراط أجل [ لفواكه ] (4) لا توجد فيه. وعدم إسناده (5) إلى معين، فلو شرط الغلة من زرع أرض معينة، أو الثمرة من شجرة معينة، أو الثوب من غزل امرأة بعينها أو نسج رجل بعينه، أو الصوف من نعجات بعينها لم يصح. البحث الثاني في الأحكام: يجب على البائع دفع أقل ما يطلق عليه الوصف وعلى المشتري قبول الاجود، ولا يصح اشتراط الاجود ويصح اشتراط الأردأ.

(1) في (س) و (م): " أو الوزن ".
(2) في حاشية (س). " جزء خ ل ".
(3) في (س): " بما لا يقبل ".
(4) في (الأصل): " للفواكه " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(5) في (س): " استناده ".

[ 372 ]

وكل ما ينضبط وصفه يصح السلم فيه: كالحيوان والألبان، والسمون، والشحوم (1)، والأطياب، والثياب، والثمار، والأدوية، وفي شاة لبون ويلزم ما من شأنها وحامل وذات ولد. ولا يجوز في اللحم، والخبز، والجلد، والنبل المعمول، والجواهر، واللآلي، والعقار، والأرض. ولو (2) قال: إلى ربيع حمل على الأول، وكذا الخميس (3)، وإلى شهرين حل (4) بآخرهما، وإلى شهر كذا بأوله. وليس ذكر موضع التسليم شرطا، فإن شرطاه لزم، وإلا انصرف إلى بلد العقد. ولا يجوز بيعه قبل حلوله، ويجوز بعده قبل قبضه (5) على البائع وغيره. ولو رضي بأقل صفة وقدرا صح، ولو دفع أجود وجب القبول بخلاف الازيد، ولو دفع من غير الجنس افتقر إلى التراضي، ولو وجد به عيبا رده وعاد الحق إلى الذمة سليما، ولو ظهر أن الثمن من غير الجنس بطل العقد، وإن كان منه معيبا كان له الأرش والرد. ويقدم قول مدعى القبض التفرق، ولو أخر التسليم فللمشتري الفسخ والالزام، ويجوز اشتراط سائغ مع السلف. المطلب الثالث: في المرابحة والمواضعة يجب ذكر رأس المال قدرا ونقدا فيهما، وقدر الربح والوضيعة، فيقول: اشتريت بكذا، أو رأس ماله كذا، أو تقوم علي بكذا، أو هو علي بكذا، ولو عمل فيه قال: رأس

(1) في (م): " والشحوم والسمون ".
(2) في (م): " وإن ".
(3) في (س): " لخميس ".
(4) في (س): " يحل ".
(5) في (م): " القبض ".

[ 373 ]

ماله كذا وعملت فيه بكذا، ولو عمل فيه بأجرة جاز أن يقول: (1) تقوم علي أو هو علي. ويسقط الأرش من رأس المال لا أرش الجناية، ولا ما يحطه عنه البائع وثمرة الشجرة. ولو فدى جنايته لم يجز ضمها، ولو اشترى جملة لم يبع بعضها مرابحة وإن قوم، إلا أن يخبر بالحال، وكذا الدلال لو قوم عليه التاجر. ويجوز أن يشتري ما باعه بزيادة أو نقيصة حالا ومؤجلا، ويكره قبل القبض في المكيل والموزون. ولو شرط الشراء في العقد لم يصح (2)، ويجوز مع الاطلاق وإن قصداه، فلو باع غلامه الحر سلعة ثم اشتراها بأزيد جاز الاخبار بالزيادة، ولو بان الثمن أقل تخير المشتري بين الرضا بالمسمى والرد، ولا تقبل دعواه في الشراء بأكثر. وينسب الربح إلى المبيع، فيقول: هو علي بكذا وأربح فيه كذا، ويكره نسبته إلى المال، فيقول: هو علي بكذا وأربح كل عشرة كذا. ولو اشترى نسيئة أخبر بالأجل، فإن أهمل تخير المشتري بين الرد والأخذ حالا على رأي. ولو قال: بعتك بمائة وربح كل عشرة درهم فالثمن مائة وعشرة. ولو قال: وضيعة كل عشرة درهم، أو مواضعة العشرة درهم فالثمن تسعون، ويحتمل أحد وتسعون إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم. والتولية: البيع برأس المال، فإذا (3) قال: وليتك إياه، أو بعتك بمثل ما اشتريت لزم المشتري ما وقع عليه العقد.

(1) لفظ " أن يقول " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (م): " بطل ".
(3) في (م): " فلو ".

[ 374 ]

المقصد الرابع في اللواحق وفيه مطالب: الأول: في الخيار وفيه فصلان: الأول في أقسامه وهي سبعة: خيار المجلس، ويثبت في البيع خاصة، ما لم يفترقا اختيارا، أو يشترطا سقوطه، أو يوجباه، ولو أوجبه أحدهما سقط خياره خاصة. وخيار الحيوان، وهو ثابت للمشتري خاصة ثلاثة أيام من حين العقد على رأي شرطاه أولا، ولو شرطا سقوطه، أو أسقطاه بعد العقد، أو تصرف المشتري سقط. وخيار الشرط، وهو ثابت لمن [ شرطاه ] (1) سواء كان أحدهما أو هما معا أو أجنبيا أو لأحدهما معه، ويجب ضبط المدة ومبدأها العقد ما لم يشرطا غيره، ويجوز اشتراط المؤامرة، واسترجاع المبيع بعد مدة إذا رد الثمن. وخيار الغبن، وهو ثابت للمغبون بما لم تجربه العادة، ولا يسقط بالتصرف (2)، ولا يثبت به أرش. وخيار التأخير، فمن اشترى شيئا ولم يشترط تأخير الثمن و لا قبض السلعة ولا قبض البائع الثمن، تخير البائع بعد ثلاثة أيام في إمضائه أو فسخه، ولو تلف بعد الثلاثة فمن البائع، وكذا قبلها على رأي، والخيار فيما يفسد إلى الليل،

(1) في (الأصل) و (س): " شرطاه " والمثبت هو الأنسب وهو من (م).
(2) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد: أن خيار الغبن لا يسقط بتصرف المشتري مطلقا، وإن كان هو المشتري لا يسقط بتصرفه، إلا أن يخرجه عن الملك، أو يمنع مانع من رده، كالاستيلاد والعتق ".

[ 375 ]

فإن جاء بالثمن وإلا فالبائع أحق (1). وخيار الرؤية، ثابت لمن اشترى أو باع موصوفا أو غائبا بعد مشاهدته (2)، فإن خرج على الوصف أو العهد فلا فسخ، وإلا تخير البائع إن زاد وصفه والمشتري إن نقص. وخيار العيب، وسيأتي. الفصل الثاني في الأحكام: خيار الشرط يثبت في كل عقد، سوى النكاح والوقف والابراء والطلاق والعتق، ويسقط بالتصرف، فلو تصرف أحدهما سقط خياره خاصة، ولو تصرفا أو تصرف أحدهما بإذن الآخر سقط خيارهما، والخيار موروث. ويقوم الولي مقام من تجدد جنونه، ويملك المشتري بالعقد (3) على رأي، ولو (4) فسخ بعد النماء فالنماء للمشتري. وكل مبيع تلف قبل قبضه (5) فهو من مال البائع، وبعد القبض وانقضاء الخيار من المشتري، وإن كان في الخيار فهو ممن لا خيار له، ولو كان الخيار لهما معا فالتلف من المشتري، ولو أبهم الخيار في أحد المبيعين صفقة بطل العقد. ويجب في بيع خيار الرؤية ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، فإن

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " هذه عبارة كثير من الأصحاب، وفيها التباس، فإن عنى به ظن فيه النهار لخيار البائع أو المشتري فليس كذلك، وإن عنى به أن الليل مبدأ الخيار فمسلم، ولكن العبارة آبية ذلك متجافية عنه ".
(2) في (س) و (م): " مشاهدة ".
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " الباء في العقد سببية، أي: بسبب العقد، والمراد: أن العقد سبب تام في الملك، غاية ما في الباب أنه متزلزل في موضع الخيار حتى يسقط ".
(4) في (س) و (م): " فلو ". (5) في (م): " القبض ".

[ 376 ]

أخل بأحدهما بطل، وإن ظهر على خلاف الوصف (1) تخير المشتري بين الفسخ (2) والامضاء بغير أرش، ولو كان البائع باعه بوصف الوكيل فظهر أجود فالخيار له (3). ولو اشترى ضيعة شاهد بعضها ووصف له الباقي ولم يوافق تخير في فسخ الجميع وامضائه. المطلب الثاني: في العيب وهو: كل ما يزيد أو ينقص عن المجرى الطبيعي. ولو شرط المشتري وصفا لم يوجد فله الفسخ وإن لم يكن فواته عيبا، كالجعودة في الشعر. وإطلاق العقد يقتضي السليم، فإن ظهر فيه عيب سابق على العقد تخير المشتري بين الرد والأرش، وهو جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح. ولو تبرأ البائع في العقد إجمالا أو تفصيلا، أو علم المشتري به أو أسقط خياره سقط الأرش والرد، ولو تصرف سقط الرد دون الأرش، سواء تصرف قبل العلم به أو بعده، إلا وطء الحامل وحلب المصراة. ولو تجدد قبل القبض فله الرد أيضا، وفي الأرش خلاف. ولو ظهر العيب في البعض فله الأرش أورد الجميع دون المعيب خاصة، وكذا لو اشترى اثنان صفقة لم يكن لهما الاختلاف، بل يتفقان على الأرش أو أو الرد. وله الرد بالعيب السابق وإن أخره عالما به ما لم يصرح بالاسقاط، سواء كان

(1) في (س) و (م): " ما وصف ".
(2) في (م): " الرد ".
(3) في (م): " فله الخيار ".

[ 377 ]

غريمه حاضرا أو غائبا. ولو ادعى البائع البراء (1) فالقول قول المشتري مع اليمين وعدم البينة، وقول البائع في عدم سبق العيب عدم البينة وشهادة الحال. وترد الأمة الحامل إذا وطأها مع نصف عشر قيمتها، والشاة (2) المصراة مع اللبن أو مثله مع التعذر أو القيمة مع عدم (2) المثل. وتختبر التصرية بثلاثة أيام، وتثبت في الشاة والبقرة والناقة على إشكال، لا في الأمة والأتانة (4)، ولو صارت التصرية عادة في الثلاثة سقط الخيار لا بعدها. والاباق القديم، وعدم الحيض ستة أشهر ممن شأنها الحيض، والثقل في البرز (5) وشبهه الخارج عن العادة، وبول الكبير في الفراش عيوب. أما تحمر (6) الوجه، ووصل الشعر، والثيوبة فليست عيبا (7)، لكن يثبت بها الرد لو شرط أضدادها ولا أرش. ويرد الرقيق من المجنون والجذام والبرص الحادثة ما بين العقد وسنة لا أزيد مع عدم التصرف، ومعه الأرش خاصة. المطلب الثالث: في الربا وتحريمه معلوم من الشرع، وإنما يثبت في بيع أحد المتساويين جنسا

(1) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، وفي (ع): " البراءة " ولعله أولى.
(2) في (س): " أو الشاة ".
(3) في (م): " تعذر ".
(4) في (م): " والأتان ".
(5) قال المقدس في مجمعه: " حب يؤخذ منه دهن فيقال له دهن الكتان ". (6) في (س) و (م): " تحمير ".
(7) في (س) و (م): " عيوبا ".

[ 378 ]

بالآخر مع زيادة عينية أو حكمية إذا كانا مقدورين (1) بالكيل أو الوزن (2)، والجنس هنا: الحقيقة النوعية، كالحنطة والأرز والتمر، ولا تخرج الحقيقة باختلاف الصفات العارضية. فالحنطة ودقيقها جنس، والتمر ودبسه جنس، والعنب والزبيب جنس، واللبن المخيض (3) والحليب واحد، وجيد كل جنس ورديؤه واحد، وثمرة النخل جنس، وكذا الكرم. واللحوم مختلفة، فلحم البقر والجاموس واحد، ولحم البقر والغنم جنسان، والوحشي مخالف لا نسيه. والحنطة والشعير هنا جنس على رأي، والألبان [ هنا ] (4) مختلفة كاللحمان. والشئ وأصله واحد، كالزبد والسمن واللبن، والسمسم ودهنه، والخلول تابعة لأصولها. فلا يجوز بيع أحد المتجانسين بالآخر مع زيادة، كقفيز حنطة بقفيزين منها، ولا قفيز حنطة مقبوض (5) بقفيز منها مؤجل. ويجوز التفاضل مع اختلاف الجنس نقدا، وفي النسيئة قولان (6).

(1) في (س) و (م): " مقدرين ".
(2) في (م): " والوزن ".
(3) وهو الذي قد مخض وأخذ زبده، انظر: اللسان 7 / 229 مخض، وفي (س): " واللبن والمخيض ".
(4) زيادة من (س).
(5) في (س): " مقبوضة ".
(6) قال الشهيد: " يريد أنه لو باع مختلفي الجنس وهما معا من غير الأثمان كالحنطة والأرز متفاضلا فإنه يجوز نقدا إجماعا، وهل يجوز التفاضل نسيئة أم لا؟ ". ذهب إلى الجواز: الشيخ في النهاية: 377، وابن حمزة في الوسيلة: 744. المفيد في المقنعة: 94، وسلار في المراسم: 179، وغيرهما.

[ 379 ]

وكل ما يثبت أنه مكيل أو موزون في عهده عليه السلام بني عليه، وإلا اعتبر البلد، فإن اختلفت 1) البلدان فلكل بلد حكم نفسه. وما لا يدخله الكيل والوزن (2) فلا ربا فيه، كثوب بثوبين، ودابة بدابتين، ودار بدارين، وبيضة ببيضتين، وقيل: يثبت الربا في المعدود (3). ولا يجوز بيع الرطب بالتمر متفاوتا ولا متساويا، لأنه إذا جف نقص، وكذا ما شابهه، كاللحم الطري بالمشوي، والعنب بالزبيب، ومبلول الحنطة بيابسها. ويجوز: بيع لحم الغنم بالشاة على رأي، وبيع قفيز حنطة بقفيز حنطة وفي أحدهما عقد التبن ويسير التراب وشبهه، وبيع درهم ودينار بدرهمين أو بدينارين ومد تمر، ودرهم بمدين أو بدرهمين، وكذا ما شابهه، وأن يبيع الناقص بمساويه من الزائد ويستوهب الزيادة. ولا ربا بين الولد ووالده، ولا بين (4) السيد وعبده المختص، ولا بين الرجل وزوجته، ولا بينه وبين الحربي، ويثبت بين المسلم والذمي على رأي، المطلب الرابع: فيما يندرج في المبيع والفاظه ستة: الأول: الأرض والساحة والبقعة والعرصة فلا يندرج تحتها الشجر والزرع والبذر الكامن، ويتخير المشتري مع جهله به بين الرد والأخذ بالثمن، ويدخل في ضمان المشتري بالتسليم إليه وإن تعذر

(1) في (س) و (م): " اختلف ".
(2) في (م): " وما لا يدخل الكيل ولا الوزن ".
(3) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: 94 - وذكر فيها أنه لا يجوز نسيئة ويجوز نقدا - وسلار في المراسم: 179، وغيرهما.
(4) في (م): " وبين ".

[ 380 ]

انتفاعه به، وتدخل الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة، وعلى البائع النقل وتسوية الحفر، ويتخير المشتري مع الجهل، ولا خيار للمشتري بترك البائع لها مع انتفاء الضرر بها. الثاني: البستان ويدخل فيه الأرض والشجر لا البناء على إشكال، نعم يدخل في القرية والدسكرة (1) [ مع ] (2) الشجر دون المزارع. الثالث: الدار ويندرج (3) فيه الأرض، والحيطان، والسقوف، والأعلى والأسفل - إلا أن يستقل الأعلى بالسكنى عادة - والثوابت، وما أثبت من المرافق: كالسلم المثبت، والخشب المستدخل في البناء، والأبواب المعلقة، والاغلاق والرفوف المثبتين، ولا تندرج الأشجار - وإن قال بحقوقها (4)، إلا أن يقول: وما أغلق عليه بابه وشبهه والمنقولات إلا المفاتيح، ولا الرحى المنصوبة. الرابع: العبد ولا يتناول ماله إن قلنا أنه يملك بالتمليك، وفي الثياب الساترة للعورة إشكال الخامس: الشجر ويندرج فيه الأغصان والورق والعرق، ويستحق الابقاء مغروسا ولا يستحق المغرس بل يستحق منفعته للابقاء، ويدخل في بيع النخل خاصة الثمرة غير المؤبرة. ولو انتقل النخل بغير البيع أو انتقلت شجرة غيره به أو كانت الثمرة مؤبرة فلا انتقال،

(1) قال المقدس في مجمعه: " كأن الدسكرة قرية صغيرة ".
(2) في (الأصل): " بيع " والمثبت هو المناسب للمقام وهو من (س) و (م).
(3) في (م): " ويدخل ".
(4) بأن يقول: بعتك هذه الدار بجميع حقوقها.

[ 381 ]

ولو أبر البعض انتقل غيره خاصة، وللبائع إبقاء الثمرة إلى وقت أخذها، لكل من البائع والمشتري السقي إذا لم يتضرر به صاحبه، ولو تقابل الضرران قدمت مصلحة المشتري. السادس: الثمر ويستحق المشتري الابقاء إلى القطاف ويرجع فيه إلى العرف، ويختلف باختلاف الثمار، ولو استثنى نخلة فله الدخول والخروج ومدى جرائدها من الأرض، وكل ما قلنا بعدم دخوله فإنه يدخل مع الشرط. المطلب الخامس: في التسليم يجب على المتبايعين دفع العوضين من غير أولوية تقديم مع اقتضاء العقد التعجيل، ولو اقتضى تأخير أحدهما وجب على الآخر دفع المعجل. والقبض في المنقول القبض باليد، وفي الحيوان الانتقال به، وفي المكيل الكيل، وفي نحو الأرض التخلية. وكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع، وكذا إذا (1) نقصت قيمته بحدث فيه. والنماء قبل القبض للمشتري، فإن تلف الأصل رجع بالنماء والثمن. ولو باع القابض ما قبضه وتلف الآخر قبله بطل الأول دون الثاني، فيلزم (2) بائعه المثل أو القيمة. ولو امتزج المبيع بغيره بحيث لا يتميز تخير المشتري بين الشركة والفسخ. ولو تلف بعض الجملة وله قسط من الثمن كعبد من عبدين، فللمشتري الفسخ والأخذ بالحصة، ولو لم يكن له قسط كيد العبد، تخير بين الرد والأخذ بالأرش على رأي.

(1) في (س) و (م): " إن ".
(2) في (م): " ويلزم ".

[ 382 ]

ويجب تسليم المبيع مفرغا، ولو غصب من البائع، فإن استعاده بسرعة، وإلا تخير المشتري بين الصبر بغير أجرة والفسخ، ولو منعه البائع لزمه الأجرة. ويكره بيع ما لم يقبض من المبيعات، ويحرم لو كان طعاما على رأي إلا تولية (1)، ولو (2) باع ما لم يقبض من الميراث والصداق وشبهه صح، ويصح أن يتولى الواحد طرفي القبض. وإتلاف المشتري قبض منه، وإتلاف الأجنبي ليس بفسخ، وكذا الوجه في إتلاف البائع (3)، ويثبت الخيار للمشتري فيهما. نكت متفرقة لا يجوز بيع الصبرة مجهولة ولا جزء مشاعا منها، ولو باعها كل قفيز بدرهم بطل. ولو باع قدرا معلوما كقفيز صح، ولو باعه جزء من المشاهد غير المكيل والموزون صح كنصف الدار والثوب، ولو باعه كل ذراع بدرهم صح مع العلم بقدر الذراع (4). ولو قال: بعتك عشرة أذرع من هاهنا إلى حيث ينتهي صح، ولو لم يعين المبدأ ولا المنتهى بطل وإن كانت الاذرع معلومة. ولو باعه على أنها جربان معينة فنقصت، تخير المشتري بين الرد وأخذ الناقص بالحصة من الثمن على رأي، ولو زاد متساوي الأجزاء فالزيادة للبائع، ولو

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد: أنه يحرم بيع الطعام المبيع قبل قبضه إلا مع التولية ".
(2) في (م): " فلو ".
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " أراد: أن البائع لو أتلف المبيع قبل قبضه فالوجه أنه لا يكون فسخا ".
(4) في (س) و (م): " الأذرع ".

[ 383 ]

زاد المختلف تخير البائع بين الفسخ والامضاء. ويجوز الجمع بين مختلفين (1)، كبيع وإجارة ونكاح وسلف بعوض واحد، ويقسط على المثل وأجرته ومهره. وإذا ادعى المشتري النقص ولا بينة، فإن حضر الكيل أو الوزن قدم قول البائع مع اليمين، وإلا قوله معها. وإذا أسلف من موضع وطالبه (2) به في غيره لم يجب دفعه، وكذا لو طالبه بالقيمة، وكذا القرض، ولو طالبه بسعر موضع القرض لم يجبر، ولو كان غصبا وجب دفع المثل أين طلب (3)، فإن تعذر فالقيمة عند المطالبة في بلدها. وإطلاق النقد والوزن ينصرف إلى البلد، ولو تعدد فالأغلب، فإن تساويا بطل إن لم يعين. ولو اختلفا في قدر الثمن ولا بينة فالقول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة، وقيل: إن كانت في يده (4)، وقول المشتري مع التلف، وقيل: إن كانت في يده (5). ولو اختلفا في تأخير الثمن، أو قدر الأجل، أو شرط رهن من البائع على الدرك، أو ضمين، أو قال: ثوبا فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع مع اليمين. ولو قال: بعتك العبد فقال: بل الأمة تحالفا وبطل (6)، ولو قال: بعتك بعبد فقال: بل (7) بحر، أو قال: فسخت قبل التفرق فأنكر، قدم قول مدعي الصحة مع اليمين.

(1) في (س) و (م): المختلفين ".
(2) في (س): " فطالبه ".
(3) في (س): " طالب ".
(4) و (5) ذهب إليهما ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 395.
(6) في (س) و (م): " وبطلا ".
(7) لفظ " بل " ليس في (س).

[ 384 ]

وأجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، وأجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري، وأجرة الدلال على الآمر، ولو باع واشترى فأجرة البيع على آمره وأجرة الشراء على آمره. والدلال أمين، والقول (1) قوله في عدم التفريط، والقيمة معه. المطلب السادس: في الشفعة وفيه فصلان: الأول في الشرائط: إذا باع أحد الشريكين حصته، كان للآخر أخذه بما يقع (2) عليه العقد بشروط ثمانية: الأول: أن لا يزيد الشركاء على اثنين. ولو باع بعض حصته فللآخر الشفعة بكمالها، ولو مات الشفيع قبل الأخذ فللورثة المطالبة، ولو عفا أحدهم فللباقي أخذ الجميع أو الترك. الثاني: إنتقال الحصة بالبيع. فلو انتقلت بالهبة أو غيرها من العقود لم تثبت الشفعة، سواء تضمن العقد عوضا أو لا. الثالث: كون المبيع مما لا ينقل ويحول. كالأرضين والبساتين والدور، ولا تثبت فيما ينقل كالأثاث والحيوان على رأي، وتثبت في النخل والشجر والبناء تبعا للأرض، (3) لا في الثمرة وإن كانت على الأصل وبيعا معا. الرابع: أن يكون المبيع مما تصح قسمته.

(1) في (م): " فالقول ".
(2) في (س) و (م): " وقع ".
(3) لفظ " للأرض " لم يرد في (س) و (م).

[ 385 ]

فلا شفعة فيما لا تصح قسمته كالحمامات والدكاكين الضيقة والطرق الضيقة على رأي، ولو كان الطريق والنهر مما لا يتضرر صاحبه بالقسمة ثبتت الشفعة. الخامس: أن يكون البائع شريكا بالجزء المشاع. فلو قسم وباع فلا شفعة، نعم تثبت بالشركة في النهر والطريق والساقية وإن تميز بالقسمة. السادس: قدرة الشفيع على الثمن. فلو كان عاجزا عنه بطلت شفعته، وكذا لو ماطل أو هرب، ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام، فتبطل إن لم يحضره فيها، ولو ذكر غيبته في بلد آخر أجل قدر وصوله إليه وثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري. السابع: المطالبة على الفور على رأي. فلو أخل بها مع قدرته بطلت، ولو أخل لعذر عنها وعن التوكيل، أو لعدم علمه، أو لتوهم كثرة الثمن، أو لتوهم نقد معين أو جنس بعينه لم تبطل. والمحبوس على حق معذور مع عجزه لا بدونه، والمجنون والصبي معذوران مع إهمال الولي لغير المصلحة لا لها. ولو قدم الغائب العاجز عن الحضور والوكالة كان له الأخذ وإن تطاول دهره ولم يشهد مع إمكانه. ولا يجب تجاوز العادة في المشي، ولا قطع العبادة المندوبة، ولا ترك الصلاة بعد دخول وقتها. الثامن: إسلام الشفيع إن كان المشتري مسلما. فلا تثبت للكافر وإن كان ذميا على المسلم، ولا اعتبار بالبائع، وتثبت للمسلم والكافر على الكافر. الفصل الثاني في الأحكام: يستحق الشفيع الأخذ بالعقد، وإن اشتمل على خيار للبائع (1) فبعد انقضائه،

(1) في (م): " البائع ".

[ 386 ]

ولا يملك إلا بالاخذ، وإنما يأخذ الجميع أو يترك، ويأخذ بما وقع عليه العقد وإن بيع بأضعاف ثمن المثل وأبرئ (1) المشتري من أكثره حيلة لسقوطها، ولا يلزمه غيره من دلالة وشبهها وزيادة في مدة الخيار. ولو دفع عرضا يساوي بعض الثمن أخذه الشفيع بالمسمى، ولو ضم المشفوع بغيره أخذ المشفوع بالحصة ولا خيار للمشتري، فإن كان الثمن مثليا دفع المثل، وإلا القيمة على رأي، ويعتبر يوم العقد. ولو تقايل المتبايعان لم تبطل الشفعة، وكذا لو باع المشتري، فإن (2) شاء أخذ من الثاني والشفيع يأخذ من المشتري والدرك عليه، ولا يجب على المشتري القبض من البائع. ولو تعيب بغير فعل المشتري أو بفعله قبل الطلب أخذ الشفيع بالجميع أو ترك والأقرعنقاض له، ولو تعيب بفعله بعد الطلب ضمن المشتري. ولو غرس فأخذ الشفيع فقلع المشتري لم يجب عليه الاصلاح، ولو لم يقلع كان للشفيع القلع مع دفع الأرش، والنماء المتصل للشفيع لا المنفصل. ولو باع شقصين والشفع واحد أخذ الجميع أو أحدهما بحصته، ولو كان الثمن المعين مستحقا بطلت الشفعة بخلاف غيره، ولو رجع المشتري بأرش العيب السابق أخذه الشفيع بما بعده، ولو أسقطه أخذ الشفيع بالجميع. ويملك بقوله: أخذت أو تملكت مع تسليم الثمن وإن لم يرض المشتري، أو بدون التسليم مع رضا المشتري بكونه في ذمته. ولو قال: أخذت بالثمن وكان عالما بقدره صح، وإلا فلا وإن قال: بمهما كان. ولا يجب على المشتري الدفع حتى يقبض، فلو (3) كان الثمن مؤجلا فله

(1) في (س) و (م): " وأبراء " والصحيح ما أثبتناه من (الأصل).
(2) في (س) و (م): " وإن ".
(3) في (س) و (م): " ولو ".

[ 387 ]

الأخذ في الحال بمؤجل، فإن لم يكن مليا أقام كفيلا به، ولو تعذر انتفاع الشفيع للشغل بالزرع فله تأخير المطالبة إلى الحصاد. والشفعة تورث كالمال، ويصح الصلح على إسقاطها بعوض، ولو باع الشفيع نصيبه عالما أو جاهلا سقطت شفعته. والفسخ المتعقب لا يبطل الشفعة، كرد البائع الثمن المعين من ذوات القيم لعيبه، فإنه يرجع بقيمة الشقص لا به، ولو رجع البائع بالأرش لم يرجع على الشفيع إن كان أخذه بقيمة الصحيح. ولو باع مدعي الوكالة عن الغائب ولا بينة لم يكن للشريك الشفعة إلا أن يصدقه، ولو اختلفا في قدر الثمن قدم قول المشتري مع اليمين، ولو اختلف المتبايعان فالقول قول البائع مع يمينه ويأخذ الشفيع بما ادعاه المشتري على رأي، والقول قول منكر الشفعة لو ادعى الشريك الابتياع أو تأخره، ولو تداعيا التأخر تحالفا واستقر بينهما. وتبطل الشفعة بالترك مع علم البيع وعدم العذر وإن لم يصرح على رأي. وبالنزول قبل البيع على رأي. ولو شهد أو بارك أو أذن في الابتياع، أو ضمن الدرك أو توكل، ففي الابطال نظر. والاقالة فسخ لا بيع، فلا تثبت بها شفعة، وشرطها المساواة في الثمن، ويصح في الجميع والبعض، ومع التقايل إن كان العوض موجودا أخذه، وإلا المثل أو القيمة.

[ 389 ]

كتاب الديون وتوابعه وفيه مقاصد

[ 390 ]

الأول تكره الاستدانة إلا مع الحاجة، ويستحب الاقراض، فإنه أفضل من الصدقة بمثله في الثواب، والايجاب مثل (1): أقرضتك، أو ما أداه مثل: انتفع به أو تصرف فيه، والقبول: قبلت وشبهه. ولو شرط النفع حرم - حتى شرط الصحيح عوض المكسر - ولم يفد الملك، ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز. وكل مضبوط بما يرفع الجهالة من الأوصاف يصح إقراضه، فإن كان مثليا ثبت في الذمة مثله، وإلا القيمة وقت التسليم. ولا يجب دفع العين وإن كانت موجودة، ويملك (2) المقترض بالقبض، ولا يلزم تأجيل الحال إلا أن يشرط في لازم. وتجب نيه القضاء مع غيبة المالك. والوصية به مع أمارة الموت وعزله، ولو مات المالك سلمه إلى ورثته أو من يتفقون عليه، ولو جهله تصدق به عنه مع اليأس. ويجوز أخذ ثمن ما باعه الذمي من خمر وشبهه، ولا تصح قسمة ما في الذمم، ولو باع الدين بأقل منه وجب على المديون دفع ما عليه إلى المشتري على رأي،

(1) لفظ " مثل " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " ويملكه ".

[ 391 ]

ولا يجوز بيع الدين بدين آخر وإن اختلفا، ويجوز بيعه بعد حلوله على المديون وغيره، وبيعه بمضمون حال لا مؤجل ومن عليه حق وله مثله تساقطا، وإن كان مخالفا افتقر إلى التراضي، ولو دفع المديون عروضا للقضاء من غير مساعرة احتسب بقيمتها يوم القبض. وتحل الديون المؤجلة بموت المديون لا المالك، والدية في حكم مال المقتول تقضى (1) منها ديونه ووصاياه عمدا كان أو خطأ. وإذا أذن لعبده في الاستدانة لزم المولى أداؤه وإن أعتقه على رأي، ويستوي غرماؤه وغرماء المولى في تقسيط التركة، ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة فاستدان وتلف المال لزم ذمة العبد، ولو لم يأذن له فيهما فكذلك ولا يتعدى العبد المأذون. والاطلاق ينصرف إلى الابتياع بالنقد، ولو أذن في النسيئة فالثمن على المولى، ولو أخذ ما اقترضه مملوكه تخير المالك في الرجوع على المولى والأتباع. المقصد الثاني في الرهن وفيه مطلبان: الأول عقد الرهن الايجاب: كرهنت أو هو وثيقة عندك وشبهه، والقبول: كقبلت، وتكفي الاشارة الدالة على الرضا مع العجز عن النطق، ولا يفتقر إلى القبض على رأي، وهو لازم من طرف الراهن خاصة. ويشترط كونه عينا مملوكة يمكن قبضه ويصح بيعه، فلا ينعقد رهن الدين،

(1) في (الأصل): " ونقضى ".

[ 392 ]

ولا المنفعة، ولا ما لا يصح تملكه وإن وضع المسلم الخمر على يد ذمي، ولا الطير في الهواء ولا الوقت. ورهن المدبر إبطال لتدبيره، ويمضي رهن ملكه ضمه إلى ملك غيره، ويقف الآخر على الاجازة. ويصح رهن المسلم والمصحف عند الذمي إذا وضعا على يد مسلم، والمرتد وإن كان عن فطرة، والجاني عمدا وخطأ. وإنما يصح على دين ثابت في الذمة، لا على ما لم يثبت وإن وجد سببه، كالدية قبل استقرار الجناية. ويصح على مال الكتابة، فإن فسخ المشروطة للعجز بطل. ولا ينعقد على ما لم يمكن (1) استيفاؤه منه، كالاجارة المتعلقة بعين المؤجر كخدمته. ويصح في العمل المطلق، وأن يجعل الرهن على دين رهنا على آخر. ويشترط في المتعاقدين جواز التصرف، ولولي الطفل الرهن وقبوله مع المصلحة، دون إسلاف ماله أو إقراضه، إلا مع الغبطة والحاجة (2) فيأخذ الرهن، ولو تعذر أقرض من الثقة. ويجوز للمرتهن اشتراط الوكالة له ولغيره ويلزم، وضع الرهن على يد أجنبي، فلو مات بطلت وكالته (3) دون الرهن، ولو مات المرتهن لم تنتقل الوكالة إلى وارثه، إلا مع الشرط. ويسلمه العدل إليهما أو إلى من يتفقان عليه، ولو غابا سلمه إلى الحاكم مع الحاجة لا بدونها، ولو دفعه مع الحاجة إلى غير الحاكم من دون إذنهما أو إذن الحاكم مع القدرة عليه ضمن، ولو وضعاه على يد عدلين لم ينفرد به أحدهما.

(1) في (س) و (م): " ما لا يمكن ".
(2) في (م): " أو الحاجة ".
(3) في (س) و (م): " الوكالة ".

[ 393 ]

المطلب الثاني: في الأحكام يقدم استيفاء دين الرهن منه، وإن كان المديون وقصرت أمواله، فإن فضل شئ صرف في الديون - ودين المرتهن على غير الرهن كغيره - ولو أعوز ضرب مع الغرماء بالباقي. والمرتهن أمين لا يضمن إلا بالتعدي، ولا يسقط بتلفه شئ من الحق، ولو تصرف ضمن العين إن تلفت بالمثل في المثلي، والقيمة يوم التلف في غيره والأجرة، وله المقاصة لو أنفق، وللمرتهن الاستيفاء لو خاف الجحود من غير إذن من الراهن ووارثه. ولو ظهر للمشتري من المرتهن أو وكيله عيب رجع على الراهن، ولو كان الرهن مستحقا رجع المالك (1) على المرتهن القابض. والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن، ولو أذن أحدهما للاخر صح، وإلا وقف على الاجازة، إلا أن يعتق المرتهن. ولو باع الراهن فطلب (2) المرتهن الشفعة، ففي كونه إجازة للبيع نظر. ولو أحبلها الراهن فهي أم ولد ولا يبطل الرهن، وفي جواز بيعها قولان (3). ولو أذن المرتهن في البيع فباع بطل الرهن ولم تجب رهنية الثمن، ولو أذن الراهن في البيع قبل الأجل لم يجز للمرتهن التصرف في الثمن إلا بعده، وإذا حل الأجل باع المرتهن إن كان وكيلا وإلا الحاكم.

(1) لفظ " المالك " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " وطلب ".
(3) ذهب إلى عدم جواز البيع المحقق في الشرائع 2 / 82، وغيره. وذهب إلى جواز البيع مطلقا الشيخ في المبسوط 2 / 206، وابن إدريس في السرائر: 259. وهنا قول ثالث، فقد ذهب ابن زهرة في الغنية: 530 وغيره إلى أنه إن كان موسرا وجب عليه قيمتها تكون رهنا مكانها لحرمة الولد، وإن كان معسرا بقيت رهنا بحالها وجاز بيعها في الدين.

[ 394 ]

ويبطل الرهن بالاقباض، والابراء، وإسقاط حق الرهانة، ولو شرط إن لم يؤد في المدة كان مبيعا بعدها بطل وضمن بعده المدة لا فيها، ولو رهن المغصوب عند الغاصب صح ولم يزل الضمان. وفوائد الرهن للراهن، فلا يدخل الحمل في الرهن وإن تجدد على رأي. وإذا قضى دين الرهن لم يجز إمساكه على الآخر، ولو رهن غير المملوك بإذن مالكه صح وضمن قيمته، ولو بيع بأزيد طالبه المالك بالزيادة، ولو غرس الراهن أجبر على الازالة. ولو رهن ما يمتزج بغيره كاللقطة من الخيار صح وكان شريكا إن لم يتميز. وحق الجناية مقدم، فإن افتك المولى في الخطأ بقي رهنا، وإن سلمه كان فاضل الأرش رهنا، ولو استوعب بطل الرهن، ولو جنى على مولاه عمدا اقتص منه وبقي رهنا، ولو كانت خطأ لم يخرج عن الرهن ولو كانت نفسا قتل في العمد، ولو جنى على من يرثه المولى اقتص في العمد وافتك في الخطأ، وقيمة الرهن المأخوذة من المتلف والأرش رهنان. ولو صار العصير خمرا [ خرج ] (1) عن الرهن، ولو عاد خلا عاد. ولو وزع المرتهن الحب فالزرع للراهن رهن، والرهانة موروثه دون الوكالة والاستيمان. والقول قول المرتهن في عدم التفريط، وفي القيمة معه، وفي ادعاء تقدم رجوعه في إذن البيع للراهن عليه، وقول الراهن في قدر الدين، وفي ادعاء الايداع لو ادعى الآخر الرهن، وفي تعيين القضاء لأحد الدينين، وفي عدم الرد. ولو قال: رهنتك العبد، فقال: بل الأمة تحالفا وخرجا عن الرهن.

(1) في (الأصل): " أخرج " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.

[ 395 ]

المقصد الثالث في الحجر وفيه مطلبان: الأول: في أسبابه وأسبابه ستة: الأول: الصغر ويحجر على الصغير في تصرفا أجمع إلا (1) أن يبلغ ويرشد. ويعلم بلوغ الذكر: بالمني، وإنبات الشعر الخشن على العانة، وبلوغ الخمس عشرة (2) سنة. والأنثى: بالأولين، وبلوغ تسع، والحمل والحيض دليلان. والخنثى المشكل: بخمس عشرة، أو المني من الفرجين، أو من فرج الذكر مع الحيض من فرج الأنثى. ويعلم الرشد: بإصلاح ماله بحيث يتحفظ من الانخداع والتغابن في المعاملات. وتقبل فيه شهادة عدلين، وشهادة أربع نساء في الأنثى. وصرف المال في صنوف الخير ليس بتبذير مع بلوغه في الخير، وصرفه في الأغذية النفيسة غير الملائمة لحاله (3) تبذير، ولو طعن في السن غير رشيد لم يزل الحجر. الثاني: الجنون ويمنع من التصرفات أجمع إلا أن يكمل عقله، ولو كان يعتوره أدوارا صح

(1) في (س) و (م): " إلى ".
(2) في (س) و (م): " خمسة عشر ".
(3) في (س): " بحاله ".

[ 396 ]

تصرفه وقت إفاقته، ولو ادعى وقوع البيع مثلا حالة (1) جنونه فالقول قوله مع اليمين. الثالث: السفه ويمنع السفيه - وهو: المبذر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة - عن التصرف في ماله، فلو باع، أو وهب، أو أقر بمال، أو أقرض لم يصح مع حجر الحاكم عليه. ويصح تصرفه في غير المال، كالطلاق، والظهار، والخلع، والاقرار بالحد، والقصاص، والنسب، ولا يسلم إليه عوض الخلع. ويجوز أن يتوكل لغيره في بيع وهبة وغيرهما، ولو أجاز الولي بيعه صح. الرابع: الملك فالعبد والأمة محجور عليهما لا يملكان شيئا ولو ملكهما مولاهما ولو تصرفا لم يمض إلا بإذن المولى. الخامس: المرض ويمنع المريض من الوصية بأكثر من الثلث ما لم يجز الورثة، وفي التبرعات المنجزة قولان (2). السادس: الفلس ويحجر عليه بشروط أربعة: ثبوت الديون عند الحاكم، وحلولها، وقصور أمواله عنها، وسؤال أربابها الحجر. فلو سأل هو، أو تبرع به الحاكم، أو كانت أمواله مساوية، أو كانت مؤجلة فلا حجر.

(1) (س) و (م): " حال ".
(2) ذهب إلى أنها تخرج من الأصل المفيد في المقنعة: 101، والشيخ في النهاية: 620. وابن البراج كما عنه في المختلف: 514، وابن إدريس الحلي في السرائر: 392. وذهب إلى أنها تخرج من الثلث الصدوق وابن الجنيد كما عنهما في المختلف: 514. والمحقق في الشرائع 2 / 232.

[ 397 ]

ويثبت حجره بحكم الحاكم به، ويزول بالأداء ولا يشترط الحكم. المطلب الثاني: في الأحكام والكلام فيه يقع في مقامين: الأول في أحكام السفيه: ويثبت حجر السفيه بحكم الحاكم لا بمجرد سفهه على إشكال، ولا يزول إلا بحكمه وإذا بايعه إنسان بعد الحجر كان باطلا ويستعيد العين، ولو تلفت وكان القبض بإذن المالك فلا رجوع وإن زال الحجر، وإن كان بغير إذنه رجع عليه ولو أتلف ما أودع فالوجه عدم الضمان (1)، ولو فك حجره فعاد تبذيره عاد الحجر. والولاية في ماله إلى الحاكم، وفي مال الطفل والمجنون إلى الأب أو الجد له، فإن فقدا فالوصي، فإن فقد فالحاكم. ولا يمنع من الحج الواجب - ويدفع إليه كفايته - ولا من المندوب إن استوت نفقته في الحالين أو تمكن من التكسب، وإلا حلله الولي. وينعقد يمينه ويكفر بالصوم، وله العفو عن القصاص بغير شئ واستيفاؤه لا عن الدية، ويختبر الصبي قبل بلوغه ولا يصح بيعه. المقام الثاني في أحكام المفلس: وهي أربعة:

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد: أودع السفيه شيئا فأتلفه فالوجه أنه لا يضمن، لتفريط المودع لاعطائه ".

[ 398 ]

الأول: منع التصرف [ ويمنع ] (1) من كل تصرف مبتدأ يصادف (2) المال الموجود عند ضرب الحجر: كالعتق، والرهن، والبيع، والكتابة، والهبة، ولا يمنع مما لا يصادف (3) المال: كالنكاح، والخلع، واستيفاء القصاص، وعفوه، وإلحاق النسب، ونفيه باللعان، والاحتطاب، والاتهاب، وقبول الوصية (4). ولو أقر بمال فالوجه اتباعه بعد الفك، ولو أقر بعين فالوجه عدم السماع. ولا يتعدى الحجر إلى المال (5) المتجدد على إشكال، وله إجازة بيع الخيار وفسخه من غير اعتبار الغبطة، والرد بالعيب مع اعتبارها، وليس له قبض دون حقه. ولو اقترض أو اشترى في الذمة لم يشارك المقرض والبائع الغرماء، ولو أتلف مالا بعده ضرب المالك به، ولو باعه بعد الحجر احتمل تعلق البائع بعين المال إن جهل إفلاسه، والصبر بالثمن إلى الفك، والضرب به مع الغرماء. ولا يحل المؤجل بالحجر، وتقدم على الديون أجرة الكيال والحمال وما يتعلق بمصلحة الحجر. ولو أقام شاهدا بدين حلف ويأخذ الغرماء، فإن نكل فليس للغرماء الحلف. الثاني: اختصاص الغريم بعين ماله وإنما يرجع البائع في العين مع تعذر استيفاء الثمن بالافلاس، فلو وفى

(1) في (الأصل): " ويمتنع " والأنسب ما أثبتناه، وهو من (س) و (م).
(2) في مجمع الفائدة والبرهان: " يضر في ".
(3) في (س) و (م): " لا يضر ".
(4) من قوله: " الوصية " إلى قوله: " التلف والقيمة " قبل المقصد التاسع من كتاب الاجارة، كل هذا لم يرد في (الأصل) فالاعتماد يكون على نسختي (س) و (م) ونسخة (س) هي الأصل.
(5) في (م): " مال ".

[ 399 ]

المال به فلا رجوع، ولو قدمه الغرماء فله الرجوع، لاشتماله على المنة، وتجويز ظهور غريم آخر. ولا رجوع لو تعذر بامتناعه، بل يحبسه الحاكم أو يبيع عليه، وإنما يرجع إذا كان الثمن حالا، ويرجع وإن لم يكن سواها مع الحياة. وله الضرب بالثمن مع الغرماء، ولا اختصاص مع الموت إلا مع الوفاء، ولو وجد البعض أخذه وضرب بثمن الباقي، وكذا لو تعيب بعيب استحق أرشه ضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة لا بأرش الجناية، ولو كان من قبله تعالى أو بجناية المفلس أخذ العين بالثمن أو ضرب. والنماء المنفصل للمفلس، ولو كان متصلا فالوجه سقوط حقه من العين. ويقدم حق الشفيع، ويضرب البائع بالثمن، ويفسخ المؤجر وإن بذل الغرماء الأجرة، ولو أخذ بعد الغرس بيعت الغروس وليس له الازالة بالأرش. ولا يبطل حقه بالخلط بالمساوي والأردأ، ويضرب بالثمن لو خلط بالأجود. ولو نسج الغزل فله العين وللغرماء الزائد بالعمل، وكذا لو صبغه أو عمل فيه بنفسه. ويتخير المشتري سلما في الضرب بالقيمة أو الثمن (1)، وللبائع أخذ المستولدة وله بيعها دون الولد، ويتعلق حق الغرماء بدية الخطأ والعمد إن قبل ديته، ولا يثبت الفسخ إلا في المعاوضة المحضة كالبيع والاجارة، ولو كانت الدابة في بادية نقلت إلى مأمن بأجرة المثل مقدمة على الغرماء. ولو زرع ترك بعد الفسخ بأجرة المثل مقدمة على الغرماء، ولو أفلس المؤجر بعد تعيين ما أجره فلا فسخ، بل يقدم المستأجر بالمنفعة لتعلق حقه بعين الدار، ولو كانت الاجارة (2) واردة على ما في الذمة فله الرجوع إلى الأجرة مع بقائها.

(1) في (م): " أو بالثمن ".
(2) في (م) ومجمع الفائدة " الأجرة ".

[ 400 ]

الثالث: قسمة أمواله ويبادر الحاكم إلى بيع المخشي تلفه أولا وبعده بالرهن وينبغي إحضار كل متاع في سوقه، وإحضار الغرماء، والتعويل على مناد أمين، وتقدم أجرته. وتجري عليه نفقته ونفقة أهله وكسوتهم على عادة أمثاله (1) إلى يوم القسمة، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم، ويقدم كفنه الواجب لو مات قبل القسمة، ثم يقسم (2) الحاكم وعلى الأموال الحالة الثابتة شرعا دون المؤجلة. ولو ظهر غريم بعد القسمة نقضت وشارك، ولو حل المؤجل قبل القسمة شارك، ولو جنى عبده قدم حق المجني عليه وليس له فكه، ولو اقتضت المصلحة تأخر (3) القسمة جعل المال في ذمة ملئ، فإن تعذر أودع من الثقة. الرابع: حبسه ويحرم مع إعساره الثابت باعتراف الغريم أو البينة، ولو ماطل مع القدرة فللحاكم حبسه والبيع عليه. ولو ادعى الاعسار وكان له أصل مال، أو كان أصل الدعوى مالا افتقر إلى بينة (4)، فإن شهدت بتلف أمواله فلا يمين، ولو شهدت بالاعسار افتقر إلى إطلاعها على باطن أمره وأحلف. وإن لم يكن له أصل مال، ولا كانت الدعوى مالا، قبلت يمينه بغير بينة، ومع القسمة يطلق. ولا يجوز مؤاجرته ولا استعماله، ولو كان له دار غلة أو دابة وجب أن يؤاجرها وكذا المملوكة وإن كانت أم ولد. ولا تباع دار سكناه، ولا عبد خدمته، ولا فرس ركوبه إذا كان من أهلها، ولا ثياب تجمله.

(1) في (م): " أمثالهم ".
(2) في (م): " يقسمه ".
(3) في حاشية (س): " تأخير خ ل ".
(4) في (م): " البينة ".

[ 401 ]

المقصد الرابع في الضمان ومطالبه ثلاثة: الأول يشترط في الضامن: جواز التصرف، والملاءة أو علم المضمون له بالاعسار. فلا يصح: ضمان الصبي، ولا المجنون، ولا المملوك بدون إذن المولى، ومعه يثبت في ذمته لا كسبه، إلا أن يشترط، كما لو شرط الضمان من مال بعينه. ولا يشترط علمه بالمضمون له، ويشترط رضاه لا رضا المضمون عنه، والضمان ناقل. ولو أبرأ المالك المضمون عنه لم يبرأ الضامن، ولو أبرأ الضامن برئا معا، ولو ظهر إعساره تخير في الفسخ، ولو تجدد بعد الضمان فلا فسخ. ويجوز حالا ومؤجلا عن حال ومؤجل، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدى إن ضمن بإذنه وإلا فلا، ولو دفع عرضا رجع بأقل الأمرين، ولو أبرأ من بعض لم يرجع به. وإنما يصح إذا كان الحق ثابتا في الذمة وقت الضمان، مستقرا كان كالثمن بعد الخيار أو غيره كالثمن فيه، ولا يصح قبل الثبوت وإن آل إليه. ويصح ضمان مال الكتابة، والنفقة الماضية والحاضرة لا المستقبلة، وضمان الأعيان المضمونة كالغصب، والمقبوض بالسوم والعقد الفاسد لا الأمانة كالوديعة - وترامي الضمان. ولا يفتقر إلى العلم بالكمية، فلو ضمن ما في ذمته صح، ويلزم ما تقوم به البينة لا ما يقر به المضمون عنه، أو يحلف المضمون له برد المضمون عنه. ولا يصح ضمان ما يشهد به عليه، ويلزم (1) ضامن عهدة الثمن الدرك في كل

في (م): " ويلزم على ".

[ 402 ]

موضع يبطل (1) أصل البيع كالمستحق، لا ما تجدد بطلانه بفسخ لعيب وغيره، وتلف مبيع (2) قبل قبضه. ولو طالب بأرش عيب سابق يرجع (3) على الضامن، ولو خرج بعضه مستحقا رجع على الضامن به وعلى البائع بالباقي. والقول قول المضمون له في عدم تقبيض الضامن، ولو شهد للضامن المضمون عنه قبلت مع عدم التهمة، ولو كان فاسقا وحلف المضمون له أخذ من الضامن ما حلف عليه ورجع الضامن بما أداه أولا، ولو لم يشهد رجع بما أداه ثانيا إن لم يزد [ على الأول ] (4) ويخرج ضمان المريض من الثلث. المطلب الثاني: في الحوالة ويشترط: رضا الثلاثة، وملاءة المحال عليه أو علم المحتال بالاعسار، والعلم بالمال، وثبوته في ذمة المحيل. ولا يجب قبولها على الملئ، وهي ناقلة، ويبرأ بها المحيل وإن لم يبرئه المحتال، ولا يشترط سبق شغل ذمة المحال عليه. ولو أحاله على فقير ورضي به (5) عالما لزم، وكذا على ملئ ثم افتقر، ويصح ترامي الحوالات ودورها. ولو أدى المحال عليه ثم طالب المحيل فادعى شغل ذمته، فالقول قول المحال عليه. وتصح الحوالة بمال الكتابة بعد الحلول وقبله كالمؤجل، ولو أحال المشتري البائع بالثمن ثم رد بالعيب بطلت على إشكال، فإن كان قبض استعاده المشتري

(1) في (م): " بطل ".
(2) في (م): " المبيع ".
(3) في (م): " رجع ".
(4) زيادة من (م). (6) لفظ " به " لم يرد في (م).

[ 403 ]

من البائع وبرئ المحال عليه، ولو أحال البائع بالثمن ثم فسخ المشتري لم يبطل، ولو بطل أصل العقد بطلت فيهما. المطلب الثالث: في الكفالة وهي: التعهد بالنفس ممن له حق، ويشترط رضا الكفيل والمكفول له، وتعيين المكفول، فلو كفل أحدهما، أو واحدا [ معينا ] (1) منهما فإن لم يحضره فالاخر بطلت، والتعيين في الكفالة بما يدل على الجملة: كالرأس والبدن والوجه دون اليد والرجل. وتصح حالة ومؤجلة وترامي الكفالات، والاطلاق يقتضي التعجيل. ويشترط ضبط الأجل، فإن سلمه الكفيل بعده تاما برئ، وإلا حبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه. ولو قال: إن لم احضره كان علي كذا لزمه الاحضار خاصة، ولو قال: علي كذا إلى كذا إن لم احضره وجب المال. ولو أطلق غريما من يد صاحبه قهرا لزمه إحضاره أو أداء ما عليه، ولو كان قاتلا لزمه الاحضار أو الدية. ولا يجب [ تسلم ] (2) الخصم قبل الأجل، ولا الممنوع من تسلمه بيد القهر، ويجب بعد الأجل، والمحبوس شرعا (3). ويبرأ الكفيل: بموت المكفول، وتسليم نفسه، وبإحضار الكفيل الآخر له، ولو كفله من اثنين لم يبرأ بالتسليم إلى أحدهما. وينظر الكفيل بعد الحلول بقدر الذهاب إلى بلد المكفول وإحضاره، وينصرف الاطلاق إلى التسليم في بلد الكفالة، ولو عين غيره لزم.

(1) زيادة من (م).
(2) في (س): " تسليم " والمثبت من (م) وهو الأنسب.
(3) أي: ويجب تسليم المحبوس شرعا.

[ 404 ]

والقول قول المكفول له لو ادعى الكفيل انتفاء الحق، ولو ادعى الابراء أحلف (1) المكفول له، فإن رد برئ من الكفالة دون المكفول من الحق. المقصد الخامس في الصلح ويصح على الاقرار والانكار ما لم يغير المشروع، ومع علم المصطلحين وجهلهما بقدر المال المتنازع عليه دينا كان أو عينا، لا ما وقع عليه الصلح. وتكفي المشاهدة في الموزون، ويصح على عين بعين ومنفعة، وعلى منفعة بعين ومنفعة. ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بالعكس صح وإن لم يتقابضا، وهو لازم من الطرفين لا يبطل إلا بالتراضي. ولو اصطلح الشريكان على اختصاص أحدهما بالربح والخسران والآخر برأس ماله صح. ويعطى مدعي الدرهمين بيدهما أحدهما ونصف الآخر، ومدعي أحدهما نصف الآخر، وكذا لو أودعه أحدهما اثنين والآخر ثالثا وذهب أحدهما من غير تفريط، ويقسم ثمن الثوبين المشتبهين على نسبة رأس المال. ولو صدق أحد المدعيين [ المدعى عليه ] (2) لعين بسبب يقتضي الشركة كالميراث وصالحه على نصفه صح إن كان بإذن شريكه، والعوض لهما، وإلا ففي الربع، وإن لم يقتض الشركة لم يشتركا في المقر به. وليس طلب الصلح إقرارا، بخلاف بعني أو ملكني أو أجلني أو قضيت أو أبرأت.

(1) في (م): " حلف ".
(2) زيادة من (م).

[ 405 ]

ولو بان استحقاق أحد العوضين بطل الصلح، ولو صالحه على درهمين عما أتلفه وقيمته درهم صح، ولو صالح المنكر مدعي الدار على سكنى سنة صح ولا رجوع، وكذا لو أقر. ويقضى للراكب دون قابض اللجام على رأي، ولصاحب الجمل لو تداعيا الجمل الحامل، ولصاحب البيت لو تداعيا الغرفة المفتوحة إلى الآخر، ولصاحب البيت بجدرانه لو نازعه الأعلى، ولصاحب الغرفة بجدرانها لو نازعه الأسفل وكذا في سقفها على رأي، ولمن اتصل بناء الجدار به لو تداعياه، ولصاحب السقف عليه، ولمن إليه معاقد القمط (1) في الخص، ولصاحب العلو بالدرجة، والخارج (2) عن المسلك إلى العلو لصاحب السفل. ويتساويان في المسلك، والخزانة تحت الدرجة، والثوب الذي في يد أحدهما أكثره، والعبد الذي لأحدهما عليه ثياب، والجدار غير المتصل، والحامل. ولا ترجيح بالخوارج والروازن، فيحكم في هذه الصور مع عدم البينة لمن حلف، ولو حلفا أو نكلا فهو لهما. ولا يجب على الجار وضع خشب جاره على حائطه بل يستحب، فإن رجع بعده لم يصح إلا بالأرش، ولو انهدم لم يعد الطرح إلا بإذن مستأنف. ويصح الصلح على الموضع (3) بعد تعيين الخشب ووزنه وطوله، وليس للشريك التصرف في المشترك إلا بإذن شريكه، ولو انهدم لم يجبر الشريك على العمارة إلا أن يهدمه بغير إذن شريكه، أو بإذنه بشرط الاعادة. وللجار عطف أغصان شجرة جاره الداخلة إليه، فإن تعذر (4) قطعت.

(1) بالكسر فالسكون: حبل يشد به الاختصاص وقوائم الشاة للذبح، انظر: مجمع البحرين 4 / 270 قمط.
(2) في (م): " وبالخارج ".
(3) في (م): " الوضع ".
(4) في (م): " تعذرت ".

[ 406 ]

ويجوز إخراج الرواشن والأجنحة والميازيب إلى النافذة مع انتفاء الضرر وإن عارض مسلم، وفتح الأبواب فيها، ويمنع مقابله من معارضته وإن استوعب الدرب. ولو سقط فسبق مقابله لم يكن للأول منعه، ولا يجوز جميع ذلك في المرفوعة إلا بإذن أربابها وإن لم يكن مضرا، ولو أحدث جاز لكل أحد إزالته. ويمنع من فتح باب لغير الاستطراق أيضا دفعا للشبهة، ولا يمنع من الروازن والشبابيك وفتح باب بين داريه المتلاصقتين، إذا كان باب كل واحدة من زقاق منقطع. وذو الباب الأدخل يشارك الأقدم إلى بابه، والفاضل من الصدر إن وجد، وينفرد بما بين البابين، ولكل من الداخل والخارج تقديم بابه لا إدخالها. المقصد السادس في الاقرار ومطالبه اثنان: الأول: في أركانه وهي أربعة: الأول: المقر ويشترط: بلوغه، ورشده، وحريته، واختياره، وجواز تصرفه، لا عدالته. ولو أقر الصبي بالوصية بالمعروف صح على رأي، ولو أقر السفيه بماله فعله صح دون إقراره بالمال، ولو أقر بسرقة قبل في القطع خاصة، ولو أقر المملوك تبع به إن عتق. وكل من يملك التصرف في شئ ينفذ إقراره فيه، كالعبد المأذون له في

[ 407 ]

التجارة إذا أقر بما يتعلق بها، ويؤخذ مما في يده، وإن كان أكثر لم يضمنه المولى. ويقبل إقرار المفلس - وفي مشاركة الغرماء نظر - واقرار المريض مع انتفاء التهمة ومعها يكون وصية، واقرار الصبي بالبلوغ إن بلغ الحد الذي يحتمله. الثاني: المقر له، وله شرطان: [ الأول ] (1) أن تكون له أهلية التملك. فلو أقر للحمار لم يصح، ولو قال: بسببه فهو لمالكه على إشكال، ولو أقر للعبد فهو لمولاه، ولو أقر للحمل صح إن أطلق أو ذكر المحتمل كالارث والوصية، ولو ذكر غيره كالجناية عليه فالأقرب الصحة، ولا تؤثر الضميمة، فإن سقط حيا لاقصى مدة الحمل ملكه، وإن سقط ميتا وأسنده إلى الميراث رجع (3) إلى الورثة وإلى الوصية يرجع إلى ورثة الموصي، ولو أجمل طولب بالبيان، ولو ولد لأكثر من عشرة لم يملك، ولو كانا اثنين تساويا، ولو سقط أحدهما ميتا فهو للاخر. ولو أقر لميت وقال: لا وارث له سوى هذا الزم التسليم، ولو أقر لمسجد أو لمقبرة قبل إن أضاف إلى الوقف أو أطلق أو ذكر سببا محالا على إشكال. الثاني: أن لا يكذب المقر به. فلو كذب لم يسلم إليه، ويحفظه (3) الحاكم أو يبقيه في يد المقر أمانة. ولو رجع المقر له عن الانكار سلم إليه، ولو رجع المقر في حال إنكار المقر له فالوجه عدم القبول، لأنه أثبت الحق لغيره، بخلاف المقر له، فإنه اقتصر على الانكار. ولو قال: هذا لأحدهما الزم البيان، فإن عين قبل وللآخر إحلافه، ولو أقر للاخر غرم، ولو قال: لا أعلم حلف لهما وكانا خصمين.

(1) زيادة من (م).
(2) في (م): " يرجع ".
(3) في (م): " ويحفظ ".

[ 408 ]

ولو أنكر إقرار العبد، قال الشيخ (1): عتق (2)، وليس بجيد. الثالث: الصيغة وهي اللفظ الدال على الاخبار عن حق سابق - مثل: له علي، أو عندي، أو في ذمتي - بالعربية وغيرها. وشرطها التنجيز، فلو قال: لك علي كذا إن شئت، أو إن قدم زيد، أو إن شاء الله، أو إن شهد لم يلزم، ولو قال: إن شهد فهو صادق لزمه في الحال وإن لم يشهد. ولو قال: علي ألف إذا جاء رأس الشهر أو بالعكس صح إن قصد الأجل لا التعليق. ولو قال المدعي: لي عليك ألف، فقال: رددتها، أو قضيتها، أو نعم، أو أجل، أو بلى، أو صدقت، أو لست منكرا له، أو أنا مقر به الزم. ولو قال: زنها، أو خذها، أو أنا مقر - ولم يقل: به - أو أنا أقر بها لم يكن إقرارا.

(1) قال النجاشي في رجاله: 403 " محمد بن الحسن بن علي الطوسي أبو جعفر، جليل في أصحابنا، ثقة عين تلامذة شيخنا أبي عبد الله ". وقال المصنف في رجاله: 148 "... شيخ الامامية قدس الله روحه رئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه، صنف في كل فنون الاسلام، وهو المهذب للعقائد في الأصول والفروع، والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل، وكان تلميذ الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، ولد قدس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة... وتوفى رضى الله عنه ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد المقدس الغروى على ساكنه السلام، ودفن بداره ".
(2) قاله في المبسوط 3 / 23.

[ 409 ]

ولو قال: أليس عليك؟ فقال: بلى، فهو إقرار، وكذا نعم على إشكال. ولو قال: اشتريت مني أو استوهبت فقال: نعم، أو ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه فهو إقرار، بخلاف تملكتها على يده، فلو (1) قال: بعتك أباك فإذا حلف الولد عتق المملوك ولا ثمن (2). الرابع المقر به، وفيه بحثان: الأول: في الاقرار بالمال ولا يشترط كونه معلوما - فلو أقر بالمجهول صح - ولا أن يكون مملوكا للمقر، بل لو كان مملوكا له بطل، كما لو قال: داري لفلان أو مالي. ولو شهد الشاهد بأنه أقر له بدار كانت ملكه إلى حين الاقرار بطلت الشهادة، ولو قال: هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى وقت الاقرار أخذ بأول كلامه. ويشترط كون المقر به تحت يده، فلو أقر بحرية عبد غيره لم يقبل، فلو اشتراه كان فداء من جهته وبيعا من جهة والبائع - ولا يثبت فيه خيار الشرط والمجلس - ثم يحكم بالعتق على المشتري، فإن مات العبد ولا وارث له وله كسب أخذ المشتري الثمن. ولو قال: له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي، أو في هذه الدار مائة فهو إقرار، بخلاف له في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي، أو في داري هذه، أو في مالي. ولو قال: في هذه المسائل بحق واجب أو سبب صحيح ونحوه صح. ولو قال: لفلان علي شئ أو مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول (3)، ولا يقبل بالحبة من الحنطة، ولا بكلب الهراش، ولا السرجين وجلد الميتة والخمر والخنزير،

(1) في (م): " ولو ".
(2) في حاشية (س): " قيل: ولا ثمن ".
(3) في (م): " ما يتمول به ".

[ 410 ]

ولا رد السلام والعيادة، ولو لم يفسر حبس حتى يفسر، فلو (1) فسر بدرهم، فقال المدعي: أردت عشرة لم تقبل دعوى الارادة، بل له أن يدعي العشرة فيقدم قول المقر (2)، ولو فسر (3) بالمستولدة قبل. ولو قال: مال عظيم، أو نفيس، أو جليل، أو كثير (4)، أو خطير، أو مال أي مال قبل تفسيره بالأقل. ولو قال: أكثر مما لفلان الزم بقدره وزيادة ويرجع فيها إليه، ويصدق لو ادعى ظن القلة، أو ادعى إرادة أن الدين أكثر بقاء من العين، أو أن الحلال أكثر بقاء من الحرام. ولو قال: كذا درهما فعشرون، ولو جر فمائة، ولو رفع فدرهم. ولو قال: كذا كذا درهما فأحد عشر، وكذا وكذا درهما أحد وعشرون إن عرف. ويرجع الاطلاق إلى نقد البلد ووزنه وكيله، ومع التعدد إلى ما يفسره ويقبل تفسيره بغيره، ويحتمل الجمع على أقله وهو الثلاثة وإن كان جمع كثرة. ولو قال: من واحد إلى عشرة فتسعة، ولو قال: درهم في عشرة ولم يرد الحساب فواحد. والاقرار بالظرف ليس إقرارا بالمظروف، وبالعكس. ولو قال: له هذه الجارية، فجاء بها حاملا، فالحمل له على إشكال. ولو قال: له درهم درهم، أو درهم فوق درهم، أو مع درهم، أو تحت درهم، أو درهم فدرهم فواحد.

(1) في (م): " ولو ".
(2) في متن (م): " المفسر " وفي الحاشية: " المقر ".
(3) في متن (م): " أقر " وفي الحاشية: " فسر خ ل ".
(4) في (م): " أو كثير أو قليل ".

[ 411 ]

ولو قال: درهم ودرهم، أو ثم درهم فاثنان. ولو قال: درهم ودرهم ودرهم فثلاثة، ولو قال: أردت بالثلاث تأكيد الثاني قبل، ولو قال: أردت تأكيد الأول لم يقبل. ولو كرر الاقرار في وقتين فهما واحد، إلا أن يضيف إلى سببين مختلفين، ولو أضاف أحدهما حمل المطلق عليه، فيدخل (1) الأقل تحت الأكثر. ولو قال: له عبد عليه عمامة فهو إقرار بهما، بخلاف دابة عليها سرج. ولو قال: ألف ودرهم رجع في تفسير الألف إليه. ولو قال: خمسة عشر درهما، أو ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما، أو ألف ومائة درهم، أو ألف وثلاثة دراهم فالجميع دراهم. ولو قال: درهم ونصف، رجع في تفسير النصف إليه. ولو قال: له هذا الثوب أو العبد، فإن عين قبل، ولو أنكر المقر له حلف وانتزع الحاكم ما سأقر به أو جعله أمانة. ولو قال: له في هذه الدار مائة رجع في تفسير المائة إليه، والاقرار بالولد ليس إقرارا بزوجية الأم. البحث الثاني: في الاقرار بالنسب ويشرط فيه: أهلية المقر، وتصديق المقر له إن كان غير الابن أو كان ابنا بالغا، وأن لا يكذبه الحس ولا الشرع، ولا منازع في الاقرار بالولد. فلو أقر بمن هو أكبر سنا، أو بمشهور النسب، أو لم يصدقه البالغ، أو نازعه آخر لم يقبل. ولو استلحق مجهولا بالغا وصدقه قبل، ولو كان صغيرا الحق في الحال، ولا يقبل إنكاره بعد بلوغه.

(1) في (م): " ويدخل ".

[ 412 ]

ولو أقر ببنوة الميت قبل صغيرا كان أو كبيرا، ولا يعتبر التصديق، وكذا لا يعتبر لو أقر ببنوة المجنون. ولو أقر بغير الولد افتقر إلى البينة أو التصديق، وإذا صدقه توارثا، ولا يتعدى التوارث، ولو كان له ورثة مشهورون لم يقبل في النسب، ولو أقر ولد الميت بآخر ثم أقرا بثالث فأنكر الثالث الثاني فللثالث النصف وللثاني السدس وللأول الثلث، ولو مات الثالث عن ابن مقر دفع السدس إلى الثاني، ولو كان الأولان معلومي النسب لم يلتفت إلى إنكار الثالث وكان المال أثلاثا. ولو أقرت الزوجة بابن، فإن صدقها الاخوة فللولد سبعة الأثمان، وإلا الثمن. وكل وارث أقر بأولى منه دفع ما في يده إليه (1)، وإن كان مثله دفع بنسبة نصيبه، ولا يثبت النسب إلا بشاهدة عدلين. ولو شهد الاخوان بابن للميت وكانا عدلين ثبت النسب والميراث ولا دور (2)، ولو كانا فاسقين أخذ الميراث ولم يثبت النسب. ولو أقر باثنين أو لي منه دفعة، فصدقه كل عن نفسه، لم يثبت النسب. ويثبت الميراث وإن تناكرا بينهما. ولو أقر بوارث أولى منه، ثم بأولى منهما، فإن صدقه الأول دفع المال إلى الثاني، وإلا إلى الأول وغرم للثاني. ولو أقر بمساو للأول، فإن صدقه تشاركا، وإلا غرم للثاني نصف التركة. ولو أقر بزوج لذات الولد أعطاه ربع نصيبه، وإلا النصف فإن أقر بآخر

(1) لفظ " إليه " لم يرد في (م).
(2) في حاشية (م): " خلافا لأبي حنيفة، قا شهادة الوارث لمورثه باطلة، فلا يثبت أنهما غير وارثين إلا بعد ثبوت نسب الولد، ولا يثبت نسبه إلا بعد كونهما غير وارثين ". وفي حاشية (س): " ووجه عدم لزوم الدور: لأنهما إذا كانا عدلين لا يتوقف قبول الشهادة منهما على كونهما وارثين حتى يلزم الدور به ".

[ 413 ]

لم يقبل، ولو أكذب إقراره الأول أغرم للثاني. ولو أقر بزوجة لذي الولد أعطاها الثمن، وإلا الربع، فإن أقر بثانية كذبته الأولى غرم نصف السهم، فإن أقر بثالثة غرم لها ثلث السهم، فإن أقر برابعة غرم الربع، ولو أقر بهن دفعة أو صدقنه كان السهم بينهن أرباعا ولا غرم، ولو أقر بخامسة لم يقبل، ولو أنكر إحدى من أقربها لم يلتفت وغرم لها ربع الحصة. ولو ولدت أمته فأقر ببنوته لحق (1) به إن لم يكن لها زوج، ولو أقر بابن إحدى أمتيه وعينه لحق (2) به، فإن ادعت الأخرى أن ولدها المقر به حلف لها، ولو مات قبل التعيين أو بعده واشتبه فالوجه القرعة. ولو أقر لشخص فأنكر المقر له نسب المقر استحق الجميع وافتقر المقر إلى البينة. وإذا تعارف اثنان بما يوجب التوارث توارثا مع الجهل بنسبهما ولم يكلفا البينة. المطلب الثاني: في تعقيب الاقرار بالمنافي إذا قال: له علي ألف من ثمن خمر، أو مبيع هلك قبل قبضه، أو ثمن مبيع لم أقبضه أو لا يلزمني، أو قضيته لزمه. ولو قال: مؤجلة، أو ابتعت بخيار، أو ضمنت بخيار افتقر في الوصف إلى البينة. ولو قال: ألف ناقصة رجع (3) إليه في تفسير النقيصة، وكذا لو قال: معيبة. ولو قال: له علي ألف، ثم أحضرها وقال: هي وديعة قبل، لأن التعدي يصير الوديعة مضمونة، وكذا لو قال: لك في ذمتي ألف وأحضرها وقال: هي وديعة وهذه بدلها، أما لو قال: لك في ذمتي ألف وأحضرها وقال: هذه التي أقررت بها

(1) و (2) في (م): " الحق ".
(2) في (م): " يرجع ".

[ 414 ]

كانت وديعة لم يقبل. ولو قال: له قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه القفيزان، ولو قال: قفيز حنطة قفيزان لزمه اثنان، ولو قال له هذا الدرهم بل هذا الدرهم لزمه اثنان، ولو قال: له درهم بل درهم لزمه درهم. ولو قال: كان له علي ألف لزمه، ولم تقبل دعوى السقوط. ولو أقر بما في يده لزيد ثم قال: بل لعمرو لم يقبل رجوعه ويغرم (1) لعمرو، وكذا لو قال: غصبته من فلان بل من فلان. ولو قال: غصبته من فلان وهو لفلان دفع إلى المغصوب منه ولا غرم، وكذا لو قال: هذا لزيد غصبته من عمرو يسلم إلى زيد ولا غرم. ولو قال: له عندي وديعة وقد هلكت لم يقبل ولو أتى ب‍ " كان " قبل، ولو قال: له عشرة لابل تسعة لزمه عشرة. ولو ادعى المواطأة في الاشهاد، فإن شهدت البينة بالقبض لم يلتفت إليه، وإلا كان له الاحلاف. ولو قال: له عشرة إلا درهما لزمه تسعة، ولو رفع فعشرة. ولو قال: ماله عندي عشرة إلا درهم لزمه درهم، ولو نصب لم يكن مقرا. ولو كرر الاستثناء، فإن كان بحرف العطف أن كان الثاني مساويا للأول أو زائدا رجعا إلى المستثنى منه وحكم عليه بما بعدها، وإلا عاد الثاني إلى الأول ودخل تحت الاقرار. فلو قال: له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية، وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة. ولو قال: له هذه الدار والبيت لي، أو إلا البيت قبل. والاستثناء من الجنس حقيقة ومن غير مجاز. فلو قال: له ألف إلا درهما فالجميع دراهم، ويصدق لو قال: لم أرد المتصل،

(1) في (م): " وغرم ".

[ 415 ]

فيطالب بتفسير الألف، ويقبل لو بقي بعد الاستثناء شئ. ولو قال: ألف درهم إلا ثوبا طولب بالتفسير القيمة وأسقطت، ولو استوعبت لم يسمع وطولب بالمحتمل. ولو قال: ألف إلا شيئا طولب بتفسيرهما، ويقبل مع عدم الاستغراق. ولو عقب الجملتين بالاستثناء رجع إلى الأخيرة، إلا أن يقصد عوده إليهما. ولو قال: له درهم ودرهم إلا درهما بطل الاستثناء وإن رده إليهما، ويبطل الاستثناء المستوعب. المقصد [ السابع ] (1) في الوكالة وفيه مطلبان: الأول: في أركانها وهي أربعة: الأول: الموكل وشرطه أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية، فلا يصح توكيل الصبي والمجنون والمحجور عليه في المال والعبد، ولو وكل العبد في الطلاق والمحجور عليه للفلس والسفه فيما لهما فعله صح. وللأب والجد له أن يوكلا عن الصبي، وكذا للوصي - وليس للوكيل أن يوكل إلا بالاذن الصريح أو القرينة، ولو وكله في شراء نفسه من مولاه صح - وللحاضر أن يوكل في الطلاق كالغائب على رأي، وللحاكم أن يوكل عن السفهاء. ويكره لذوي المروات مباشرة الخصومة، بل يوكلون من ينازع.

(1) في (س): " السادس " والمثبت من (م) وهو الصحيح.

[ 416 ]

الثاني: الوكيل ويعتبر فيه: البلوغ، والعقل، والاسلام إن كان الغريم مسلما، ولا يشترط الاسلام إن كان الغريم كافرا (1). وينبغي أن يكون فاهما عارفا باللغة. ولا تبطل بارتداد الوكيل، ولا تصح نيابة المحرم في المحرم عليه كعقد النكاح وشراء الصيد. وللمرأة أن تتوكل حتى في نكاح نفسها وطلاقها، وللعبد أن يتوكل بإذن المولى وإن كان (2) في عتق نفسه، والمحجور عليه للسفه والفلس في المال وغيره. الثالث: فيما فيه الوكالة وله شرطان: أن يكون مملوكا للموكل، وقبوله للنيابة. فلو وكله في طلاق زوجة سينكحها أو عتق عبد سيشتريه لم يصح، ولو وكله فيما تعلق (3) غرض الشارع بايقاعه مباشرة كالنكاح والقسمة والعبادات مع القدرة - إلا في الحج المندوب وأداء الزكاة - لم يصح، ولو وكله فيما لا يتعلق غرض الشارع بالمباشرة صح، كالبيع وعقد النكاح والطلاق - وإن كان الزوج حاضرا. على رأي، أو كان الوكيل فيه الزوجة على رأي والمطالبة بالحقوق واستيفائها. ولا يجوز في المعاصي، كالسرقة والغضب والقتل، بل أحكامها تلزم المباشر. وفي صحة التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالاصطياد إشكال، وكذا الاشكال في التوكيل في الاقرار، ولا يقتضي ذلك إقرارا، ولا يشترط في توكيل الخصومة رضا الغريم.

(1) لفظ " إن كان الغريم كافرا " لم يرد في (م).
(2) في (م): " كانت ".
(3) في (م): " يتعلق ".

[ 417 ]

ولو وكله على كل قليل وكثير صح، وتعتبر المصلحة في فعل الوكيل، ولو وكله في شراء عبد صح وإن لم يعينه. الرابع: الصيغة ولا بد من إيجاب مثل: وكلتك واستتنبتك وبع واعتق، وقبول إما لفظا أو فعلا، ويجوز تأخره (1) عن الايجاب، ويشترط التنجيز، فلو علقه بشرط بطل، ولو نجزه وشرط تأخير التصرف جاز. المطلب الثاني: في الأحكام الوكالة جائزة من الطرفين، فلو عزله انعزل إن علم بالعزل، وإلا فلا، ولو عزل نفسه بطلت. وتبطل بموت أحدهما، وخروجه عن التكليف ولو بالاغماء، وبفعل الموكل متعلق الوكالة، وبتلفه لا بالنوم المتطاول، والتعدي، وعتق العبد وبيعه، وطلاق الزوجة. أما لو أذن لعبده ثم باعه أو أعتقه بطل الاذن. والاطلاق يقتضي البيع بثمن المثل بنقد البلد حالا، تسويغ البيع على ولده أو زوجته لا على نفسه إلا مع الاذن، فيجوز حينئذ أن يتولى طرفي العقد على رأي. ولو قدر له أجل النسيئة لم يتخطاه، وإن أطلق تقيد بالمصلحة عرفا. ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع قبل توفية الثمن، وبعده لا يجوز له المنع، ولا يملك قبض الثمن، ووكيل الشراء يملك تسليم الثمن، وقبض المبيع كقبض الثمن، ولا يملك وكيل الحكومة والاثبات الاستيفاء وبالعكس.

(1) في (م): " تأخيره ".

[ 418 ]

ولو اشترى معيبا بثمن مثله جاهلا بالعيب وقع عن الموكل، ولو علم افتقر إلى الاجازة، ولو كان بغبن فكذلك عالما كان أو جاهلا، ثم إن ذكر الموكل في العقد لم يقع عنه ولا عن الموكل ولا بالاجازة، وإلا وقع عن الوكيل، وللوكيل الرد بالعيب مع حضور الموكل وغيبته، ولو رضي الموكل بطل رده. وإذا قال له: أفعل ما شئت، أو وكله في مقدار يعجز عنه اقتضى الاذن في التوكيل للامين. ولو قال له: بع من زيد في زمان، أو في سوق له فيه غرض، أو صرح فيه بالنهي عن غيره أو بحال لم يجز العدول. ولو باع بأزيد، أو باع حالا بمثل ما أذن في النسيئة، أو اشترى نسيئة بمثل ما أذن نقدا صح، إلا أن يصرح بالمنع. ولو قال: اشتر شاة بدينار، فاشترى شاتين به ثم باع إحداهما بالدينار، صح، لكن يفتقر في البيع إلى إجازته. وليس لوكيل الخصومة الاقرار ولا الصلح ولا الابراء. ولو قال: صالح عن الدم الذي استحقه بخمر ففعل حصل العفو، بخلاف ما لو صالح على خنزير. ولو وكله في شئ لم ينطلق في غيره، فلو وكله في شراء فاسد لم يملك الصحيح، ولو وكله في الشراء بالعين فاشترى في الذمة أو بالعكس لم يقع عن الموكل، فإن اشترى في الذمة ولم يصرح بالاضافة وقع عنه. والوكيل أمين وإن كان بجعل، ويقع الشراء للموكل لا له، وكل موضع يبطل الشراء للموكل فإن أضاف (1) في العقد لم يقع عن أحدهما، وإلا قضى على الوكيل. وكذا لو أنكر الوكالة ولا بينة، فإن كان الوكيل كاذبا فالملك له باطنا

(1) في (م): " أضافه ".

[ 419 ]

وظاهرا، وإلا ظاهرا، فيقول الموكل: إن كان لي فقد بعته منه، ولو امتنع استوفى الوكيل ما غرم، ويرد الفاضل أو يرجع. وليس له التصرف بغير ذلك من وطء وانتفاع. ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع أو أطلق لم يكن لأحدهما الانفراد ولا القسمة، ولو مات أحدهما بطلت، وليس للحاكم أن يضم إليه، ولو شرط الانفراد جاز. ولو قال: اقبض حقي من فلان فمات بطلت، بخلاف اقبض حقي الذي عليه. ولو وكل المديون في الشراء بالدين صح، ويبرأ بالتسليم إلى البائع. ولا تثبت إلا بعدلين اتفقا، لا بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين، ولا موافقة (1) الغريم. ولو اختلفا في تاريخ الايقاع، أو في اللغة، أو في العبارة لم يقبل، ولو كان ذلك في الاقرار قبل. ويجب التسليم مع المطالبة والقدرة، فإن أخر ضمن، ولو وكله في القضاء ولم يشهد به ضمن، بخلاف الايداع. وللبائع مطالبة الوكيل مع جهل الوكالة والموكل مع علمه، وتقبل شهادة الوكيل لموكله فيما لا ولاية له. ولو عزل قبلت في الجميع، ما لم يكن أقام بها أو شرع في المنازعة. مسائل النزاع لو أنكر المالك الاذن في البيع بذلك الثمن وادعى الازيد، فالقول قوله مع اليمين، ثم تستعاد العين إن أمكن، وإلا المثل أو القيمة، فإن صدق المشتري الوكيل وتلفت السلعة في يده رجع المالك على من شاء، فإن رجع على المشتري لم يرجع المشتري على الوكيل، وإن رجع على الوكيل رجع الوكيل على

(1) في (م): " بموافقة ".

[ 420 ]

المشتري بالأقل من ثمنه وما غرمه. ولو قال: ما أذنت إلا في الشراء بعشرة وكان الشراء بأزيد حلف ويغرم الوكيل الزائد إن أنكر البائع الوكالة، وإلا اندفع الشراء. ولو أنكر الغريم وكالة الغائب له فلا يمين، ولو صدقه لم يؤمر بالتسليم إليه. والقول قول منكر الوكالة، وقول الوكيل في التلف وعدم التفريط، والقيمة معه، وإيقاع الفعل والابتياع له أو للموكل، وقول الموكل في الرد وإن لم يكن بجعل على رأي، وفي قدر الثمن المشترى به على رأي. ولو أنكر وكالة التزويج حلف وألزم الوكيل بالمهر، وقيل بالنصف، (1) وقيل بالبطلان ويجب على الموكل الطلاق مع كذبه ودفع نصف المهر، (2) وهو جيد. ولو قال: قبضت الثمن وتلف في يدي وكان ذلك بعد التسليم قدم قوله، إذ الموكل يطلب جعله خائنا بالتسليم قبل الاستيفاء، ولو كان قبل التسليم قدم قول الموكل، لأن الأصل بقاء حقه. وكل من عليه حق فله الامتناع من التسليم إلى المستحق ووكيله، إلا بالاشهاد. ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن فجحد، فأقيم بينة القبض، فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود لم يقبل قوله لخيانته، ولا بينته لعدم سماع دعواه، ولو ادعى بعد الجحود ردا سمعت دعواه ولا يصدق لخيانته وتسمع بينته، ولو ادعى التلف صدق ليبرأ من العين، ولكنه خائن فيلزمه الضمان.

(1) قاله ابن إدريس في السرائر: 177، وابن سعيد في الجامع: 321، وغيرهما.
(2) قاله المحقق في الشرائع 2 / 206.

[ 421 ]

كتاب الاجارة وتوابعها وفيه مقاصد

[ 422 ]

الأول في الاجارة وفيه مطلبان: الأول: في الشرائط وهي ستة: الأول: الصيغة فالايجاب: آجرتك أو أكريتك، والقبول وهو: قبلت، لا يكفي ملكتك - إلا أن يقول: سكناها سنة مثلا - أو أعرتك، ولا تنعقد بلفظ البيع. ويشترط فيه جواز تصرف المتعاقدين، فلا تمضي إجارة المجنون والصبي (1) المميز وغيره وإن أجازه الولي، ولا المحجور عليه للسفه والفلس، ولا العبد إلا بإذن المولى. الثاني: ملكية المنفعة إما بانفرادها أو بالتبعية للأصل، ولو شرط استيفاء المنفعة بنفسه لم يكن له أن يؤجر، ولو أجر غير المالك وقف على الاجازة. الثالث: العلم بها إما بتقدير العمل كخياطة الثوب، أو بالمدة كالخياطة يوما، ولو جمعهما بطل. وليس للأجير الخاص العمل للغير إلا بالاذن، ويجوز للمشترك، فإن عين مبدأ المدة صح وإن تأخر عن العقد، وإلا اقتضى الاتصال، وتملك المنفعة بالعقد كما تملك الأجرة به. وإذا سلم العين ومضت مدة يمكنه الاستيفاء لزمت الأجرة وإن لم ينتفع،

(1) في (م): " ولا الصبى ".

[ 423 ]

وكذا لو مضت مدة يمكنه فيها قلع الضرس، ولو زال الألم العقد بطلت. ولو تلف العين قبل التسليم أو عقيبه بطلت، ولو كان بعد مدة بطل (1) في الباقي. ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز لعدم الانتفاع، ولو كان على التدريج لم يجز لجهالة وقت الانتفاع. ويشترط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل والوزن، والراكب، والمحمل، وقدر الزاد - وليس له البدل مع الفناء إلا بالشرط - والمشاهدة للدابة (2) المركوبة أو وصفها. ويلزم المؤجر: آلات الركوب كالقتب (3) والحزام، ورفع المحمل وشده وإعانة الراكب للركوب، والنزول في المهمات المتكررة، ومشاهدة الدولاب والأرض المطلوب حرثها، وتعيين وقت السير مع عدم العادة، ومشاهدة العقار أو وصفه بما يرفع الجهالة، وتعيين أرض البئر وقدر نزولها وسعتها - فلو انهارت لم يلزم الأجير إزالته، ولو حفر البعض يرجع (4) بالنسبة من أجرة المثل - ومشاهدة الصبي المرتضع لا إذن الزوج إلا مع منع حقه. ولا يجب تقسيط المسمى على أجزاء المدة، ويجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا والدراهم والدنانير. ولو زاد المحمول، فإن كان المعتبر المؤجر فلا ضمان وعليه الرد، وإن كان المستأجر ضمن الأجرة ونصف الدابة، ويحتمل الجميع، وكذا الأجنبي. ولو قال: آجرتك كل شهر بكذا بطل على رأي، وصح في شهر على رأي. ولو قال: إن خطته فارسيا فدرهم وروميا فدرهمان، أو إن عملته اليوم فدرهم وغدا درهمان صح على إشكال.

(1) في (م): " بطلت ".
(2) في (م): " ومشاهدة الدابة ".
(3) بالتحريك: رحل البعير صغير على قدر السنام، انظر: مجمع البحرين 2 / 139 قتب.
(4) في (م): " رجع ".

[ 424 ]

الرابع: العلم بالاجرة إما بالكيل أو الوزن، وتكفي المشاهدة فيهما على إشكال وفي غيرهما، ومع الاطلاق اشتراط التعجيل فهي معجلة. وإلا بحسب الشرط إما في نجم أو أزيد بشرط العلم، ولو وجد بها عيبا تخير بين الفسخ والعوض إن كانت مطلقة، وبين الفسخ والأرش إن كانت معينة. ويجوز أن يؤجر ما استأجره أو بعضه بأكثر مال الاجارة، ولا يجوز بأكثر منه مع التساوي جنسا، إلا أن يحدث حدثا أو يقبل غيره بأنقص مما تقبل بعمله، إلا مع الحدث على رأي. ولو شرط إسقاط البعض إن لم يحمله إلى الموضع المعين في الوقت المعين صح، ولو شرط إسقاط الجميع بطل. ويستحق الأجير الأجرة بالعمل وإن كان في ملكه، ولا يتوقف على التسليم. وكل موضع يبطل فيه العقد تثبت فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها، زادت عن المسمى أو نقصت، ويكره الاستعمال قبل المقاطعة. الخامس: إباحة المنفعة فلو استأجر المسكن لاحراز الخمر والدابة لحمله (1) والدكان لبيعه " 2 " بطل. الساس: القدرة على تسليمها فلو آجره الآبق لم يصح، ولو منعه المؤجر سقطت، والأقرب جواز المطالبة بالتفاوت، ولو منعه ظالم قبل القبض تخير في الفسخ والرجوع على الظالم، ولو كان بعده لم يبطل وله الرجوع على الظالم خاصة. ولو انهدم المسكن فله الفسخ، فيرجع بنسبة المتخلف إلا أن يعيده المالك (3)، وليس له الالزام بالعمارة ولا الانتزاع (4) من الغاصب وإن تمكن.

(1) في حاشية (س): " لحملها خ ل ".
(2) في حاشية (س): " لبيعها ".
(3) في حاشية: " بسرعة خ ل ".
(4) في (م): " والانتزاع ".

[ 425 ]

المطلب الثاني: في الأحكام الاجارة عقد لازم من الطرفين لا تبطل إلا بالتقايل أو أحد أسباب الفسخ، لا بالبيع والعذر مع إمكان الانتفاع، ولا بالموت من المؤجر والمستأجر على رأي، ولا بالعتق. ولا يرجع العبد بما بعد العتق، ونفقته على مولاه على إشكال، وتبطل بالبلوغ، وتصح إجارة كل ما تصح إعارته، والمشاع. والمستأجر أمين لا يضمن إلا بالتفريط، أو التعدي، أو تسليم العين بغير إذن، لا بالتضمين. ويصح خيار الشرط فيها، ولو وجد بالعين عيبا فسخ أو رضي بالأجرة بكمالها وإن فاتت به بعض المنفعة. ويجب على المستأجر سقي الدابة وعلفها، فلو أهمل ضمن، والقول قوله في القيمة مع التفريط. ويضمن الصانع كالقصار بحرق الثوب أو بخرقه، والطبيب والختان والحجام وغيرهم وإن كان حاذقا واحتاط واجتهد، ولو تلف في يده من غير سببه فلا ضمان، ولا يضمن الملاح والمكاري إلا بالتفريط، وضمان ما يفسده المملوك على مولاه المؤجر، ولا يضمن صاحب الحمام إلا ما يودع ويفرط فيه. ونفقة الأجير المنفذ في الحوائج على المستأجر إلا مع الشرط، ولا يضمن الأجير لو تسلمه صغيرا وكبيرا حرا وعبدا، ولو أمره بعمل له أجرة بالعادة فعليه الأجرة، وإلا فلا. والقول قول منكر الاجارة، وزيادة المدة، والمستأجر (1)، والرد، ومنكر

(1) أي: والقول قول منكر زيادة المستأجر، كقول المؤجر: آجرتك، وقول المستأجر: بل عبدين.

[ 426 ]

زيادة الأجرة، والتفريط، وقول المالك لو ادعى قطعه قباء وادعى الخياط قميصا. وكل ما يتوقف استيفاء المنفعة عليه فعلى المؤجر، كالخيوط على الخياط، والمداد على الكاتب. وعلى المؤجر تسليم المفتاح، فإن ضاع فلا ضمان وليس على المؤجر إبداله. ولو عدل من الزرع إلى الغرس تعين أجرة المثل، ولو عدل من حمل خمسين رطلا إلى مائة تعين المسمى وطلب أجرة المثل للزيادة، ولو عدل من الأثقل ضررا إلى الأخف لم يكن له الرجوع بالتفاوت. ولو استأجر دابة معينة للركوب فتلفت انفسخت، ولو استأجر للركوب مطلقا لم تبطل، وله أن يركب ويركب مثله إلا مع التخصيص. ويجوز للمستأجر أن يؤجر المالك، ولو باع على المستأجر صح، والأقرب بطلان الاجارة على إشكال. المقصد الثاني في المزارعة والمساقاة وفيه مطلبان: الأول المزارعة عقد لازم من الطرفين، والايجاب: زارعتك أو ازرع هذه أو سلمتها إليك وما شابهه مدة معينة بحصة معلومة من حاصلها، والقبول: قبلت. ولا تبطل إلا بالتفاسخ لا بالموت والبيع، وشرطها شياع النماء، وتعيين (1) المدة، وإمكان زرع الأرض. فلو شرط أحدهما النماء لنفسه أو نوعا من الزرع أو قدرا من الحاصل والباقي بينهما بطل، ولو شرط أحدهما شيئا من غير الحاصل جاز.

(1) في (م): " وتعين ".

[ 427 ]

ولا يجوز إجازة الأرض للزراعة بالحنطة والشعير مما يخرج منها. ولو مضت المدة المشترطة والزرع باق فللمالك إزالته، سواء كان بتفريط من الزارع، أو بسببه تعالى كتغير (1) الاهوية وتأخر (2) المياه. ويجوز التبقية مدة معلومة بالعوض، ولو شرطا في العقد تأخيره إن بقي بعدها بطل. ولو أهمل الزراعة حتى خرجت المدة لزمه أجرة المثل، ولو زارع على ما لا ماء له بطل إلا مع علمه، ولو انقطع في الأثناء تخير العامل، فإن فسخ فعليه أجرة ما سلف. وله زرع ما شاء مع الاطلاق، ولو عين فزرع الأضر (3) تخير المالك في الفسخ فيأخذ أجرة المثل، أو الامضاء فيأخذ المسى مع الأرش. ولو شرط الزرع والغرس افتقر إلى تعيين كل منهما، وكذا الزرعين متفاوتي الضرر، وللعامل المشاركة وأن يعامل من غير إذن، ولو شرط التخصيص لم يجز التعدي والقول قول منكر زيادة المدة، وقول صاحب البذر في الحصة، وقول المالك في عدم العارية، فتثبت الأجرة مع يمين الزراع على انتفاء الحصة والوجه الأقل، وللزارع التبقية. ولو ادعى المالك الغصب طالب بالأجرة، والأرش، وطم الحفر، والازالة. والخراج على المالك إلا مع الشرط، وللمالك أجرة المثل في كل موضع تبطل المزارعة.

(1) في (م): " كتغيير ".
(2) في (م): " وتأخير ".
(3) كأن عين البطيخ فزرع القطن، فإن القطن أضر بالأرض من البطيخ كما قيل.

[ 428 ]

ويجوز الخرص ويستقر بالسلامة، ولو كان الغرس يبقى بعد المدة فعلى المالك الابقاء، والأرش (1) لو أزاله. ولو كان من أحدهما الأرض ومن الآخر البذر والعمل والعوامل، أو من أحدهما الأرض والبذر ومن الآخر العمل، أو من أحدهما الأرض والعمل ومن الآخر البذر صح بلفظ المزارعة، ولو أجره بالحصة بطل. المطلب الثاني: المساقاة وفيه مقامان: الأول في الأركان: وهي أربعة: العقد، ولمحل، والمدة، والفائدة. وصيغة الايجاب: ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت إليك وشبهه. وهي لازمة لا تبطل بالموت ولا البيع بل بالتقايل، وتصح قبل ظهور الثمرة وبعدها إن ظهر للعمل زيادة. وأما المحل فهو: كل أصل ثابت (2) له ثمرة ينتفع بها مع بقائه كالنخل والشجر، وفي التوت والحناء نظر، وإنما تصح إذا كانت الأشجار مرئية. ولو ساقاه على ودي (3) غير مغروس ففاسد، ولو كان مغروسا وقدر العمل بمدة لا يثمر فيها قطعا أو ظنا أو تساوى الاحتمالان بطل. وتصح إلى مدة تحمل فيها غالبا وإن لم تحمل، ولو كانت الثمرة لا تتوقع إلا في آخر في المدة صح، ويشترط في المدة تقديرها بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، وأن تحصل الثمرة فيها غالبا. ويشترط شياع الفائدة، فلو اختص بها أحدهما، أو شرط مقدارا معينا

(1) في (م): " أو الأرش ".
(2) في (م): " نابت " (3) وهو: صغار النخل قبل أن يحمل، انظر: مجمع البحرين 1 / 433 ودا.

[ 429 ]

لا بالجزء المشاع والباقي للاخر أو لهما، أو شرط ثمرة نخلات بعينها والباقي للاخر لم يصح. ويجوز اختلاف الحصة من الأنواع إذا علم العامل مقدار الأنواع. ويكره اشتراط رب الأرض مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة، ويجب الوفاء مع السلامة. ولو شرط فيما سقت السماء النصف وفيما سقي بالناضح الثلث، أو شرط مع الحصة جزء من الأصل بطل. المقام الثاني في الأحكام: وإطلاق العقد يقتضي قيام العامل بكل عمل يتكرر في كل سنة وتحتاج الثمرة إليه: من السقى، والتقليب، وتنقية الأجاجين والأنهار، وإزالة الحشيش المضر، وتهذيب [ الجريد ] (1) والتلقيح، والتعديل، واللقاط، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه وحفظها. وما لا يتكرر في كل السنة ويعد من الأصول فهو على المالك: كحفر الآبار والأنهار، وبناء الحائط، ونصب الدولاب والدالية والكش، ولو شرط على العامل لزم. ولو شرط العامل كله على المالك بطل، ولو شرط البعض لزم، ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه جاز وإن شرط عمله لخاصته، ويصح لو شرط عليه أجرة الاجراء أو خروج أجرتهم منهما (2)، وكل موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل الأجرة والثمن للمالك. ولو ساقاه الاثنان واختلفا في النصيب صح إن علم حصته كل منهما، وإلا

(1) في (س): " الجرائد " والمثبت من (م) وهو الأنسب.
(2) أي: العامل والمالك.

[ 430 ]

فلا، ولو ساقاه على بستان على أن يساقيه على الآخر صح، ولو هرب العامل ولا باذل جاز له الفسخ والاستيجار عنه بإذن الحاكم، وإن تعذر فبغير إذنه مع الاشهاد لا بدونه. والقول قول العامل في عدم الخيانة وعدم التفريط، ولو ظهر استحقاق الأصل فللعامل الأجرة على الأمر ويرجع المالك على كل منهما بنصيبه، وليس للعامل أن يساقي غيره، والخراج على المالك إلا مع الشرط، والفائدة تملك بالظهور. والمغارسة باطلة، والغرس لصاحبه، وعليه أجرة الأرض، ولصاحبه أرش نقص القلع، ولو بذل أحدهما للاخر القيمة لم يجب القبول. المقصد الثالث في الجعالة وهي تصح على كل عمل مقصود محلل، معلوما كان أو مجهولا. ويجب العلم بالعوض بالكيل أو الوزن أو المشاهدة أو العدد، ولو جهله مثل: من رد عبدي فله ثوب أو دابة، فأجرة المثل. وكون الجاعل جائز التصرف، وإمكان العامل من العمل (1)، ويلزم المتبرع ما جعله على (2) غيره، ولا يستحق المتبرع بالعمل وإن جعل لغيره، ويستحق الجعل بالتسليم. وهي جائزة قبل التلبس، ومعه ليس للجاعل الفسخ إلا مع بذل أجرة ما عمل، ويعمل بالمتأخر من الجعالتين. ولو حصلت الضالة في يده قبل الجعل فلا شئ ووجب الرد، وإذا عين سلم مع الرد، وإن لم يعين فأجرة المثل، إلا في البعير أو الآبق بردهما من غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهما، ومن المصر دينار وإن نقصت القيمة، ولو استدعى الرد ولم يبذل أجرة فلا شئ.

(1) في (م): " وامكان العمل من العامل ".
(2) في (م): " عن ".

[ 431 ]

ولو جعل للرد شيئا فرده جماعة استحقوه [ و ] (1) يقسم بينهم، ولو جعل للدخول فدخل جماعة فلكل واحد ذلك الشئ، ولو جعل لكل من الثلاثة جعلا مخالفا للاخر فردوه فلكل ثلث ما عينه. وكذا لو اتفقوا، ولو جعل للبعض معينا وللآخر مجهولا فلكل من المعين الثلث وللمجهول ثلث أجرة المثل. ولو تبرع واحد مع المجعول له فلا شئ له وللمجعول النصف، ولو رد من البعض فله بالنسبة. والقول قول المالك في عدم الاشتراط، وفي حصول الضال (2) في يد العامل قبل الجعل، وفي كون المأتي به غير المقصود، وفي قدر الجعل وجنسه، لكن يحلف على ما ادعاه العامل، وحينئذ يثبت أقل الأمرين من أجرة المثل وما ادعاه العامل، إلا أن يزيد ما ادعاه الجاعل على الأجرة فيثبت عليه ما ادعاه. المقصد الرابع في السبق والرماية وإنما يصحان في السهم، والنشاب، والحراب، والسيف، والابل، والفيلة، والفرس، والحمار،: والبغل، دون الطيور والقدم والسفن والمصارعة وشبهها. فإن اكتفينا بالايجاب فهو جائز، وإلا فلازم. وتفتقر المسابقة: إلى تقدير المسافة وتقدير العوض دينا كان أو عينا من أحدهما أو أجنبي، وتعيين ما يسابق عليه، واحتماله السبق، وجعل العوض لهما أو للمحلل أو الأجنبي على إشكال، والرمي إلى عدده، وعدد الاصابة وصفتها، وقدر المسافة، والعوض، والغرض، وتماثل جنس الالة. ولا يشترط تعيين القوس، ولا السهم، ولا المبادرة والمحاطة، ولا تساوي الموقف. وكما يصح الرهن على الاصابة يصح على التباعد، وأن يبذل (3) العوض

(1) زيادة من (م) تقتضيها العبارة.
(2) في (م): " الضالة ".
(3) أي: ويصح أن يبذل.

[ 432 ]

أجنبي أو من بيت المال، وجعله للسابق أو للمحلل، ولو جعل للسابق خمسة فتساووا فلا شئ، ولو سبق من واحد أو اثنان فلهما أوله. وجعل السبق للسابق وإن تعدد، وجعل المصلى لمن صلى وإن تكثر، ولا شئ للأخير. ولو أخرجا (1) وقالا من سبق فهما له، فإن سبق أحدهما أو المحلل فهما له، وإن سبقا فلكل ماله، وإن سبق أحدهما والمحلل فللسابق مال نفسه ونصف الآخر وللمحلل الباقي. ولو شرطا المبادرة والرشق عشرين والأصابة خمسة فأصابا خمسة من عشرة لم يجب الاكمال، ولو أصاب أحدهما خمسة منهما والآخر أربعة نضل (2) صاحب الخمسة. ولو شرطا المحاطة فأصابا خمسة منها تحاطا وأكملا، ولو أصاب أحدهما تسعة منها والآخر خمسة تحاطا وأكملا، ولو بادر أحدهما بعد المحاطة إلى إكمال العدد مع انتهاء الرشق فقد نضل صاحبه، وإن كان قبله وطلب المسبوق الاكمال أجيب مع الفائدة كرجاء الرجحان أو المساواة أو القصور عن العدد، وإن لم تكن فائدة لم يجب كما لو رميا خمسة عشر فأصابها أحدهما والآخر خمسة. ويملك العوض بتمام النضال، ولو فسد العقد فلا عوض، ولو خرج مستحقا فعلى باذله المثل أو القيمة. المقصد الخامس في الشركة وفيه بحثان: الأول الشركة عقد جائز من الطرفين، ولا يصح شرط الأجل لكن يثمر المنع

(1) أي: مالا.
(2) أي: غلب، انظر: مجمع البحرين 5 / 484 نضل.

[ 433 ]

من التصرف (1) إلا بإذن جديد. وتتحقق: بمزج المتساويين، وباستحقاق الاثنين الشئ إما بالارث أو الحيازة، وبابتياع جزء من أحد المختلفين بجزء من الآخر. وإنما تصح بالاموال دون الأبدان والوجوه والمفاوضة، والربح والخسران على قدر رأس المالين، ما لم يشترطا الضد على رأي. ولا يصح لأحدهما التصرف إلا بإذن شريكه، ويقتصر على المأذون فيضمن لو خالف، وله الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة متى شاء، وليس له المطالبة بالانضاض. والشريك أمين لا يضمن بدون التعدي، ويقبل قوله في عدمه وعدم الخيانة واختصاص الشراء واشتراكه، ويبطل الاذن بالجنون والموت. ولو دفع إليه اثنان دابة ورواية على الشركة لم يصح، والحامل للسقاء وعليه أجرتهما، وقيل: يقسم أثلاثا ويرجع كل منهم على صاحبه بثلث أجرته (2). ويكره مشاركة الكفار، ولو باعا سلعة صفقة وقبض أحدهما نصيبه شاركه الآخر. البحث الثاني: في القسمة وكل من طلب القسمة مع انتفاء الضرر أجبر الممتنع، ولو أنفق الشركاء مع الضرر لم يجز، ويحصل الضرر بنقص القيمة، وقيل: بعدم الانتفاع (3). ولا تصح قسمة الوقف، وتصح قسمته مع الطلق، ولا يشترط إيمان (4) القاسم ولا إسلامه لو تراضا الخصمان به، وتكفي القرعة في المتعين (5) بعد التعديل.

(1) في (م): " التصرفات ".
(2) حكاه الشيخ في المبسوط 3 / 346 وجعله قريبا.
(3) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 8 / 135.
(4) لفظ " ايمان " لم يرد في (م).
(5) في (م): " في التعيين ".

[ 434 ]

ويستحب للامام نصب قاسم، ويشترط عدالته، ومعرفته بالحساب، ولا يكفي الواحد في قسمة الرد إلا مع الرضا، والأجرة من بيت المال، فإن ضاق فمنهما بالحصص. ومتساوي الأجزاء يقسم قسمة إجبار، وغيره إن التمس المتضرر بالقسمة أجبر غيره عليها، ويقسم ما اشتمل على الرد قسمة تراض. ويقسم الثياب والعبيد بعد التعديل، والعلو والسفل معا - لا بأن ينفرد أحدهما بواحد منهما، ولا يقسم كل واحد على حدة - والأرض المزروعة والزرع الظاهر والقرحان المتعددة كل واحد بانفراده لا قسمتها بعضا في بعض، والقراح (1) الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه بعد التعديل، والدكاكين المتجاورة بعضا في بعض، قسمة إجبار. ثم تخرج السهام على الأسماء: بأن يكتب كل سهم في رقعة ويؤمر الجاهل بإخراج بعضها على اسم أحدهما، أو على السهام: بأن يكتب اسم كل واحد في رقعة ويؤمر الجاهل بإخراج بعضها على سهم منها. وتعدل السهام قيمة لا قدرا، فلو كانا متساويين وكان الثلث بإزاء الثلثين جعل الثلث محاذيا للثلثين، ولو تساوت قيمة لا قدرا - بأن كان لأحدهما النصف من متساوي الأجزاء وللآخر الثلث وللثالث السدس - سويت على أقلهم وتخرج على الأسماء. ويجعل للساهم أول وثان إلى آخرها، فإن خرج صاحب النصف فله الثلاثة الأول، وإن خرج صاحب الثلث فله الأولان، وكذا في المرتبة الثانية، ولو اختلفت قدرا وقيمة ميزت (2) على الأقل. وقسمة الرد تفتقر إلى الرضا، ولو اتفقا عليه وعدلت السهام افتقر بعد القرعة إلى الرضا ثانيا، ولو ادعى الغلط كان عليه البينة فتبطل أو الاحلاف، ولو ظهر استحقاق البعض بطلت إن كان معينا مع أحدهما أو معهما لا بالسوية أو مشاعا، ولو كان معينا بالسوية لم يبطل، ولو ظهر دين بعد قسمة الوارث فإن دفعوه وإلا بطلت.

(1) القراح: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر، انظر: مجمع البحرين 2 / 304 قرح.
(2) في (م): " سويت ".

[ 435 ]

المقصد السادس في المضاربة وهي جائزة من الطرفين لكل منهما فسخه وإن كان بالمال عروض، ولا يلزم الأجل، وتثمر المنع. ولا يتعدى العامل المأذون، فيضمن لو خالف، أو أخذ ما يعجر عنه، أو مزج المال بغيره بغير إذن، ولا يؤثر في الاستحقاق. وإذا أطلق تولى ما يتولاه المالك، من عرض القماش ونشره وطيه وإحرازه، وقبض الثمن واستيجار ما جرت العادة له، ولو عمله بنفسه لم يستحق أجرة، كما أنه يضمن الأجرة لو أستأجر للأول، ويبتاع المعيب ويرد به ويأخذ الأرش مع الغبطة. والاطلاق يقتضي البيع نقدا بثمن المثل من نقد البلد والشراء بالعين، فيقف على الاجازة لو خالف، ولو اشترى في الذمة ولم يضف وقع له. وتبطل بالموت منهما والخروج عن أهلية التصرف، وينفق في السفر كمال النفقة من الأصل، ويقسط لو ضم. ولا تصح إلا بالاثمان الموجودة المعلومة القدر المعينة، ولو كانت مشاعة، فلو قارضه بأحد الألفين، أو بالعروض، أو بالمشاهد المجهول، أو بالفلوس، أو بالنقرة على إشكال، أو بالمغشوشة، أو بالدين وإن كان على العامل، أو بثمن ما يبيعه لم يصح، وتصح بالمغصوب. ويبرأ بالتسليم إلى البائع، والعامل، ويقدم قوله في التلف وعدم التفريط والخسارة وقدر رأس المال والربح - ولا يضمن إلا مع التفريط - وقول المالك في عدم الرد والحصة. ويشترط في الربح الشياع - فلو شرط إخراج معين من الربح والباقي للشركة

[ 436 ]

بطل وتعيين حصة العامل. ولو قال: الربح بيننا فهو تنصيف، ولو شرط حصة لغلامه صح وإن لم يعمل، ويشترط الأجنبي العمل. ولو قال: لكما نصف الربح تساويا، ويملك العامل حصته بالظهور، ولو شرط المريض للعامل ربحا صح، ولو أنكر القراض وادعى التلف بعد البينة أو ادعى الغلط في الأخبار بالربح أو بقدره ضمن، أما لو قال: ثم خسرت أو تلف المال بعد الربح قبل. ولو اشترى بالعين أبا المالك بإذنه فله الأجرة وعتق وإلا فلا، ولو اشترى زوج المالكة بإذنها بطل النكاح وإلا بطل البيع، ولو اشترى أبا نفسه عتق ما يصيبه (1) من الربح ويستعسى العبد في الباقي، ولو اشترى جارية جاز له وطؤها. مع إذن المالك بعده لا قبله على رأي، والتالف بعد دورانه في التجارة من الربح. ولو خسر من المائة عشرة، ثم أخذ المالك عشرة، ثم ربح (2) فرأس المال تسعة وثمانون إلا تسعا. ولو اشترى بالعين فتلف الثمن قبل الدفع بطل، وإن (3) اشترى في الذمة بالاذن الزم صاحب المال عوض التالف، وهكذا دائما، فيكون الجميع رأس المال، وإن كان بغير الاذن بطل مع الاضافة. ولو فسخ المالك فللعامل أجرته إلى وقت الفسخ، وعليه جباية السلف لا الانضاض. ولو ضارب العامل بإذنه صح والربح بين الثاني والمالك، وبغير إذنه لا يصح والربح بين المالك والأول وعلى الأول أجرة الثاني.

(1) في (م): " ما نصيبه ".
(2) في (م): " ثم عمل الساعي فربح ".
(3) في (م): " ولو ".

[ 437 ]

ولو خسر بعد قسمة الربح رد العامل أقل الأمرين، وكل موضع تفسد فيه المضاربة يكون الربح للمالك وعليه الأجرة. المقصد السابع في الوديعة وهي عقد جائز من الطرفين يبطل بالموت والجنون. ولا بد من إيجاب، وهو: كل لفظ يدل على الاستنابة في الحفظ، ولا يشترط القبول لفظا. ويجب حفظها مع القبول بما جرت عادتها بالحفظ، ويختلف الحفظ (1)، كالصندوق للثوب والنقد، والاصطبل للدابة، والمراح للشاة، ولا يجب الحفظ لو طرحها عنده من غير قبول أو أكره على القبض. ويجب سقي الدابة وعلفها بنفسه وبغلامه، ولا يخرجها من منزله للسقي إلا مع الحاجة، ولو أهمل ضمن إلا أن ينهاه المالك فيزول الضمان لا التحريم. ويقتصر على ما يعينه المالك من الحرز، فإن نقل ضمن إلا مع الخوف أو إلى أحرز. ولو قال: لا تنقلها ضمن كيف كان إلا مع الخوف وإن قال: وإن تلفت. والمستودع أمين لا يضمن بدون التفريط ولا بأخذها منه قهرا، ويجوز الحلف للظالم ويوري. ولا تصح وديعة غير العاقل فيضمن القابض، ولا يبرأ بالرد إليه وإن كان مميزا، ولو أودع لم يضمن بالتفريط. ويجوز السفر بها مع خوف الاقامة، ولو ظهرت أمارة الخوف في السفر لم يجز. ولو أنكر الوديعة، أو ادعى التلف، أو الرد على إشكال، أو عدم التفريط، أو قدر القيمة فالقول قوله مع اليمين.

(1) في حاشية (س): " الحرز خ ل ".

[ 438 ]

ولا يبرأ لو فرط بالرد إلى الحرز، ويبرأ بالرد إلى المالك، أو وكيله، أو الحاكم مع الحاجة، أو إلى ثقة معها إذا فقد الحاكم، ولو دفعها إلى الثقة مع قدرته عليه أو على المالك ضمن، ولو أراد السفر فدفنها ضمن إلا مع خوف المسارعة. ولو ادعى الاذن في الدفع إلى غير المالك، أو أنكرها فقامت عليه البينة فادعى التلف، أو أخر الاحراز مع المكنة، أو سلم إلى زوجته، أو أخر دفعها مع الطلب والامكان، أو فرط بطرحها في غير الحرز، أو ترك سقي الدابة أو نشر الثوب، أو سافر مع الامن والخوف (1)، أو لبس الثوب، أو ركب الدابة، أو خلطها بماله بحيث لا يتميز، أو مزج الكيسين، أو حملها أثقل من المأذون أو أشق، أو فتح قفل المالك وأخذ بعضها أولا ضمن. ولو أخذ البعض من تحت قفله ضمن المأخوذ خاصة، ولو أعاده ومزجه بحيث لا يتميز لم يبرأ ولا يضمن الباقي، ولو أعاد بدله ومزجه بحيث لا يتميز ضمن الجميع. ويجب أن يشهد لو خاف الموت، ولو مات ولم توجد أخذت من التركة على إشكال. ويجب ردها على المالك وإن كان كافرا لا غاصبا، بل يرد على المغصوب منه، ولو جهله تصدق وضمن، أو أبقاها أمانة ولا ضمان، ويحلف لو طلبها، ولو مزجها الغاصب بماله بحيث لا يتميز رد الجميع إليه. ولو مات المالك سلمت إلى وارثه، فإن تعدد سلم إلى الجميع أو وكيلهم، ولو دفع إلى البعض ضمن حصص الباقين. ولو ادعاها اثنان صدق في التخصيص، ولو ادعى الآخر علمه أو ادعياه مع الاشتباه حلف.

(1) في (م): " أو الخوف ".

[ 439 ]

المقصد الثامن في العارية وهي جائزة من الطرفين، وإنما تصح من جائز التصرف، ولو أذن الولي للطفل صح أن يعير مع المصلحة. وكلما صح (1) الانتفاع به مع بقائه صح إعارته، ويقتصر المستعير على المأذون فيضمن الأجرة والعين لو خالف، وتصح استعارة الشاة للحلب والأمة للخدمة للأجنبي. وينتفع المستعير بما جرت العادة، فإن نقص من العين شئ بالاستعمال أو تلفت به من غير تفريط لم يضمن إلا أن يشترط المعير، أو يستعير المحرم صيدا، أو من الغاصب، أو يستعير ذهبا أو فضة، إلا أن يشترط سقوط الضمان، وكذا البحث لو تلفت بغير الاستعمال، ولو فرط ضمن. ولو استعار المحل صيدا من محرم جاز لزوال ملكه عنه، ولو رجع على المستعير من الغاصب جاهلا رجع بأجرة المنفعة أو بالعين التالفة على الغاصب لا عالما ومفرطا، ولو رجع على الغاصب رجع على المستعير العالم، ولو أذن في الزرع أو الغرس جاز الرجوع بالأرش. وليس له قلع الميت بعد الاذن في الدفن، ولا قلع الخشبة إذا كان طرفها الآخر في ملكه، ولو انقلعت الشجرة لم يكن له زرع أخرى إلا بالاذن، وليس للمستعير الاعارة ولا الاجارة إلا بإذن (2). ولو تلفت بتفريط بعد نقص القيمة بالاستعمال ضمن الناقص لا النقص، ويضمن بالجحود، ويقبل قوله في (3) التلف والقيمة وعدم التفريط لا الرد.

(1) في (م): " يصح ".
(2) في (م): " بإذنه ".
(3) إلى هنا انتهى السقط الموجود في نسخة الأصل، والحمد لله.

[ 440 ]

ولو ادعى المالك الأجرة حلف على عدم الاعارة وله الأقل من المدعى وأجرة المثل، ولو اختلف عقيب العقد حلف المستعير ولا شئ. المقصد التاسع في اللقطة وفيه مطلبان: الأول المحل الملقوط: إما إنسان، أو حيوان، أو مال. وشرط الأول: الصغر - فلا يصح التقاط البالغ العاقل - وانتفاء الأب أو الجد أو الملتقط أولا - فلو كان له أحدهم أجبر على أخذه وحرية الملتقط، وبلوغه، وعقله، وإسلامه على رأي، وعدالته على رأي. ولو أذن المولى لمملوكه صح، ويقر في يد البدوي على رأي، ويجوز أخذ المملوك الصغير دون المميز. وشرط الثاني: الملك وانتفاء اليد عنه، وعجزه عن السلامة، وانتفاء العمران. فلو التقط كلب الهراش والخنزير لم يتعلق به حكم، ولو التقط ما يد غيره عليه الزم بدفعه إليه، ولو التقط ما يمتنع عن الموذي كالبعير إذا وجد في كلاء وماء أو كان (1) صحيحا، والغزلان واليحامير (2) في الفلاة، أو التقط الشاة وغيرها مطلقا في العمران لم يجز. ولا شرط للأخذ سوى الأخذ، فيجوز للصبي والمملوك والفاسق والمجنون والكفار الالتقاط.

(1) في (م): " وكان ".
(2) قال الدميري: " اليحمور: دابة وحشية نافرة لها قرنان طويلان كأنهما منشاران " حياة الحيوان 2 / 434.

[ 441 ]

وشرط الثالث: المالية، وانتفاء اليد، وأهلية اكتساب الأخذ. ويتولى الولي التعريف عن الطفل والمجنون، ولو التقط العبد جاز، ويكفي تعريفه في تملك مولاه. المطلب الثاني: في الأحكام يجب أخذ اللقيط على الكفاية، وهو حر على الأصل مسلم، إلا أن يوجد في بلاد الشرك وليس فيها مسلم واحد وعاقلته الامام (1)، ولو توالى أحد أجاز. وليستعين (2) الملتقط بالسلطان في النفقة، فإن تعذر فبالمسلمين ويجب عليهم، فإن تعذر أنفق ورجع مع نيته، ولا رجوع لو تبرع أو وجد المعين، ولو كان مملوكا باعه في النفقة مع تعذر الاستيفاء. ويملك ما يده عليه، مما يوجد فوقه أو تحته أو مشدودا في ثيابه، أو يوجد في خيمة أو دار فيها متاع، أو على دابة عليها حمل وشبهه، لاما (3) يوجد بين يديه أو إلى جانبيه في الصحراء. ولا ينفق الملتقط من مال المنبوذ إلا بإذن الحاكم، فيضمن مع إمكان الاذن. ولو جني عليه (4) اقتص له الحاكم، أو أخذ الدية إن لم يكن ولي غيره لا الملتقط، ولا يجب التأخير على رأي. ويحد القاذف وإن ادعى الرقية على رأي، ويقبل إقراره بالرقية مع البلوغ، والرشد، وانتفاء العلم بحريته، وادعائه لها. ويصدق مدعي بنوته بدون البينة مع جهالة نسبه وإن كان كافرا أو عبدا، لكن لا يثبت كفره ولا رقه، ويصدق الملتقط في دعوى قدر الانفاق بالمعروف وإن

(1) في حاشية (م): " إذا لم يظهر له نسب ولم يتوالى أحدا ".
(2) في (س) و (م): " ويستعين ".
(3) في (س): " لا بما ".
(4) أي: اللقيط.

[ 442 ]

كان له مال. ولو تشاح ملتقطاه أقرع وإن كان أحدهما معسرا، ولو تداعيا بنوته حكم بالبينة فإن فقدت فالقرعة. ولا ترجيح ليد [ الملتقط ] (1) وفي الترجيح بالاسلام والحرية نظر. ويملك آخذ البعير إذا ترك من جهد في غير كلاء وماء، ولا ضمان. ويتخير آخذ الشاة من الفلاة بين تملكها والضمان، وبين الابقاء أمانة أو الدفع إلى الحاكم ليبيعها لصاحبها أو يحفظها ولا ضمان، وكذا صغار (2) الممتنعات. ولو أخذ الشاة في العمران حبسها ثلاثة أيام، فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدق بالثمن، ولو أخذ غيرها احتفظها وأنفق عليها من غير رجوع، أو دفع إلى الحاكم إن وجده. ولو أخذ غير الممتنع في الفلاة استعان بالسلطان في النفقة، فإن تعذر أنفق ورجع مع نيته على رأي، وكذا ينفق على العبد لو التقطه، ولو انتفع باللبن أو الظهر أو الخدمة قاص على رأي. ولقطة غير الحرم إن كانت دون الدرهم ملكها (3) الواجد وإلا وجب تعريفها سنة وإن تعرفت بنفسه وبغيره (4)، فإن جاء صاحبها [ فله ] (5) وإلا تخير بين الملك والضمان، وبين الصدقة والضمان، وبين الابقاء أمانة ولا ضمان. وما لا يبقى يقومه ويضمن، أو يدفعه (6) إلى الحاكم ولا ضمان.

(1) في (الأصل): " اللقطة " والمثبت من (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " صغائر ".
(3) في (س) و (م): " يملكها ".
(4) في (س): " وأن يعرف بنفسه وبغيره " وفي (م): " وله أن يعرف بنفسه وبغيره ".
(5) زيادة من (م).
(6) في (م): " أو يدفع ".

[ 443 ]

ويكره: أخذ اللقطة والضوال مطلقا خصوصا الفاسق [ و ] (1) المعسر، وما تقل قيمته ويكثر نفعه (2)، ويستحب الاشهاد عليها. والمدفون في أرض لا مالك لها أو المفاوز كالخربة (3) فهو لواجده، ولو وجد في داره أو صندوقه المختصين بالتصرف فهو له، والمشترك لقطة. ولا يملك إلا بعد التعريف حولا ونية التملك وإن بقيت أحوالا، ولا يضمن إلا بنية التملك أو التعدي، ولو دفع إلى الحاكم فباع دفع الثمن إلى الملتقط إن طلبه. وهي: أمانة في الحول والزيادة فيه للمالك لا يضمن إلا بالتفريط، وبعده كذلك إن لم ينو التملك، فإن نواه ضمن، والزيادة المنفصلة له، ولا يجب دفع العين مع المتصلة بل المثل أو القيمة وقت الانتقال. ولا يضمن المولى بتفريط العبد، ولو أخذها المولى أو أمره بالالتقاط ضمن ولا يجب الدفع بالوصف وإن خفي، فلو ردها [ به ] (4) ضمن إن أقام غيره البينة، ويستقر الرجوع على الأخذ إن لم يكن اعترف له بالملك، ولو أقام كل بينة أقرع مع عدم الترجيح، فإن كان دفعها بالبينة وحكم الحاكم إلى الأول لم يضمنها للثاني، وإلا ضمن، ولو تملك بعد الحول ثم دفع إلى المدعي بالبينة العوض ضمن للثاني على كل حال ويرجع على الأول.

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) في (م): " وتكثر منفعته ".
(3) في (س) و (م): " أو الخربة ".
(4) زيادة من (س) و (م).

[ 444 ]

المقصد العاشر في الغصب وفيه مطلبان: الأول: في أسباب الضمان وهي ثلاثة: مباشرة الاتلاف للعين، أو المنفعة: كقتل الحيوان، وسكنى الدار. والتسبيب، وهو: فعل ملزوم العلة: كحفر البئر في غير الملك، وطرح المعاثر في المسالك، وإلقاء الصبي أو الحيوان العاجز عن الفرار في مسبعة (1)، وفك قيد الدابة والعبد والمجنون (2)، وفتح قفص الطائر وإن تأخر طيرانه، ودلالة السراق، وإزالة وكاء السرف فيسيل إذا لم يحبسه غيره، أو يسيل ما ألان الأرض منه، أو بانقلابه بالريح أو بإذابة الشمس على إشكال، أو قبض للسموم، أو بالبيع الفاسد، أو استيفاء (3) المنفعة بالاجارة الباطلة. ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس مالك الماشية عن الحفظ فتلفت، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر. ولو فتح بابا على مال فسرق، أو نقب، أو أزال قيدا عن عاقل، أو منع المالك عن (4) القعود على بساطه فتلف، أو منعه عن البيع فنقصت القيمة السوقية أو تلفت عينه فلا ضمان. ولو اتفق المباشر والسبب فالضمان على المباشر، إلا مع الاكراه، فالضمان

(1) في (س): " المسبعة ".
(2) في (س): " والعبد المجنون " وفي (م): " أو العبد المجنون ".
(3) في (س) و (م): " أو استوفى ".
(4) في (س) و (م): " من ".

[ 445 ]

على القاهر. ولو أرسل في ملكه ماء أو أجج نارا فأغرق مال غيره أو أحرق، لم يضمن إلا مع التجاوز عن قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو ظنه بالتعدي. والغصب [ و ] (1) هو: الاستقلال بإثبات اليد من دون المالك في العقار وغيره، ولو (2) سكن الضعيف عن المقاومة مع غيبة المالك أو سكن (3) غيره فغاصب، ولو كان المالك حاضرا فلا. ولو سكن مع المالك قهرا ضمن النصف، ولو مد بمقود الدابة ضمن، إلا أن يكون المالك راكبا، إلا مع الالجاء. وغصب الحامل غصب الحمل، ولا يضمن الحر بالغصب وإن كان صغيرا، ولو تلف الصغير بسبب كلدغ الحية ووقوع الحائط، قال الشيخ: يضمنه (4). ولو استخدم الحر ضمن أجرته، ولا يضمن بدونه وإن كان صانعا، ولو استأجره لعمل فاعتقله ففي ضمان الأجرة نظر، ولو غصب دابة أو عبدا ضمن الأجرة وإن لم يستعملهما. ولا يضمن الخمر لو غصبها من مسلم، ويضمن بالقيمة لو غصبها من كافر مستترا، وكذا الخنزير، ولو تعاقب الأيدي الغاصبة تخير في التضمين. المطلب الثاني: في الأحكام يجب رد العين وإن تعسر، إلا مع التلف بالنزع، أو يخاط بالمغصوب جرح ذي حرمة فيضمن القيمة، ولا يضمن تفاوت السوق مع الرد.

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " فلو ".
(3) في (س) و (م): " أسكن ".
(4) قاله في المبسوط 7 / 18، وفي الخلاف - مسألة 40 من كتاب الغصب - ذهب إلى عدم ضمان غصب الحر صغيرا، ثم ذكر قول أبي حنيفة: أنه إن مات حتف أنفه فلا ضمان وإن مات بسبب مثل أن لدغته عقرب أو حية أو أكله سبع أو سقط عليه حائط فعليه الضمان، ثم ذكر أنه إن قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا ودليله طريقة الاحتياط على ما بيناه.

[ 446 ]

وإن تعيب ضمن الأرش، وإن كان غير مستقر تجدد ضمان المتجدد، وإن تلف ضمن بالمثل في المثلي، ومع تعذر القيمة وقت الدفع، وفي غيره القيمة (1) عند التلف على رأي، والأعلى من حين الغضب إلى التلف على رأي. ويضمن الأصل والصنعة وإن كان ربويا، ولو كانت محرمة لم يضمنها، وفي أعضاء الدابة الأرش على رأي. وبهيمة القاضي كغيره، ولو تلف العبد أو الأمة (2) ضمن قيمتهما وإن تجاوزت الدية على رأي. ولو قتله أجنبي ضمن قيمة (3) الحر مع التجاوز والزائد على الغاصب، ولو مثل به لم يعتق (4) على رأي، ومقدر الحر مقدر فيه وإلا الحكومة. ولو استغرقت القيمة، قال الشيخ: دفع وأخذها أو أمسك مجانا (5)، وفيه نظر. ولو زادت قيمته بالخصاء وقطع الاصبع الزائدة ضمن المقطوع، ولا يملك الغصب بتغير (6) الصفة، ولا بصيرورة الحب زرعا والبيض فرخا. ولو تعذر العين فدفع القيمة ملكها المالك، ولم يملك الغاصب الغصب وعليه الأجرة إلى وقت أخذ البدل، فإن تمكن بعد ذلك من العين وجب دفعها ويستعيد ما غرم. ويضمن التالف من الخفين بقيمته مجتمعا ويرد الباقي وأرش نقص الانفراد، ولو أخذ أحد الخفين ضمنه مجتمعا. ولو أطعمه المالك أو أباحه في ذبح الشاة جاهلا لم يزل الضمان، ولو

(1) في (س) و (م): " بالقيمة ".
(2) في (م): " والأمة ".
(3) في (س) (م): " دية ".
(4) في (م): " لم ينعتق ".
(5) قاله في المبسوط 3 / 62.
(6) في (س) و (م): " بتغيير ".

[ 447 ]

[ أطعمه ] (1) غير المالك تخير، فإن رجع على الأكل رجع الأكل على الغاصب مع الجهل، وإلا فلا، وإن رجع على الغاصب رجع على الأكل العالم. ولو أنزى فحلا مغصوبا فالولد لصاحب الأنثى وعليه أجرة الضراب وأرش النقص. ويضمن الأجرة مدة بقائه إن كان ذا أجرة وإن لم ينتفع، والأرش إن نقص، ولا يتداخلان وإن كان النقص بسبب الاستعمال، ويضمن نقص الزيت أو العصير (2) علي رأي لو (3) أغلاهما. ولو زادت بفعل الغاصب أثرا تبعت، وإن نقصت ضمن، ولو صبغ فله قلع صبغه ويضمن النقص، ولو امتنع ألزمه المالك ولو اتفقا على التبقية وبيع الثوب فللمالك قيمة ثوبه كملا، ولو مزجه بالمثل تشاركا، وكذا بالأجود على رأي، وبالأردأ أو بغير الجنس يضمن المثل. والنماء المتجدد مضمون كالأصل وإن كان منفعة، ولو سمن فزادت قيمته ثم هزل [ فنقصت ] (4) ضمن الغاصب، فإن عاد السمن والقيمة فلا ضمان، ولو عاد غير السمن لم يجبر الهزال. ولو علمه صنعة فزادت قيمته ثم نسيها ضمن النقص ولو زاد، ما لم تزد به القيمة فلا شئ في تلفه. وعليه عشر قيمة المملوكة البكر ونصف عشر الثيب إن وطأها جاهلة أو مكرهة، ولو طاوعته عالمة فلا شئ على رأي إلا أرش البكارة، ومع جهلهما بالتحريم يتحرر الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا وأرش نقص الولادة والعقر، ولو سقط ميتا فعليه الأرش وإن لم يكن بجنايته على رأي، ولو سقط بجناية

(1) في (الأصل): " أطعم " والأنسب ما أثبتناه وهو من (س) و (م).
(2) في (م): " والعصير ".
(3) في (م): " ولو ".
(4) في (الأصل): " فنقص " والمثبت من (س) و (م) وهو الأولى.

[ 448 ]

أجنبي ضمن الضارب دية جنين حر للغاصب، وضمن الغاصب للمالك دية جنين أمة، ولو كانا عالمين بالتحريم حدا والولد رق للمولى، ولو سقط بجناية أجنبي فعليه دية جنين أمة للمولى. ولو صار العصير خمرا ثم خلا عاد ملك المالك وعلى الغاصب الأرش لو نقص، ولو غصب أرضا فغرسها فالغرس له وعليه الأجرة والقلع وطم الحفر وأرش النقص. ولو جنى المغصوب فقتل ضمن الغاصب، ولو طلبت الدية ضمن الغاصب الأقل من قيمته وأرش الجناية، ولو نقل المغصوب عن بلد الغصب أعاده. والقول قول الغاصب مع يمينه في التلف، والقيمة على رأي، وعدم اشتماله على صفة تزيد بها القيمة كتعليم (1) الصنعة وثوب العبد وخاتمه، وقول المالك في السلامة، وفي رد العبد بعد موته. ولو باع حال الغصب ثم انتقل إليه، طالب المشتري وسمعت بينته إن لم يضم وقت البيع ما يدل على التملك. ولو أدخلت الدابة رأسها في قدر أو دخلت دار غير المالك ولم تخرج إلا بالهدم والكسر، فإن فرط أحدهما ضمن [ وإن ] (2) انتفى التفريط ضمن صاحب الدابة.

(1) في (م): " كتعلم ".
(2) في (الأصل): " فإن " والمثبت من (س) و (م).

[ 449 ]

كتاب العطايا وفيه مقاصد

[ 450 ]

الأول في الهبة ولابد فيها من إيجاب - مثل: وهبتك، وملكتك، وكل لفظ يقصد به التمليك - وقبول صادرين عن أهلهما. وشرطها: القبض بأذن الواهب فلو مات أحدهما قبله بطلت، ويكفي القبض السابق وقبض الأب والجد عن الطفل، ويسقط لو وهباه مالهما. وتعيين الموهوب وإن كان مشاعا، ولو وهب الدين لمن عليه فهو إبراء ولا يفتقر إلى القبول، ولو وهبه لغيره لم يصح. ومع الاقباض لا يصح الرجوع إن كانت لذي الرحم، وإلا جاز، ما لم يتصرف المتهب أو يعوض أو يتلف العين، وفي الزوجين خلاف، وهل يتنزل موت المتهب منزلة التصرف؟ إشكال. ويحكم بالانتقال بعد القبض، وإن تأخر فالنماء المنفصل قبله للواهب، ولو رجع بعد العيب فلا أرش، والزيادة المتصلة للواهب والمنفصلة للمتهب. وتستحب: العطية لذي الرحم ويتأكد في العمودين، والتسوية فيها. ولو باع بعد الاقباض للأجنبي صح على رأي، ولو كانت فاسدة صح إجماعا، وكذا لو باع مال مورثه معتقدا بقاءه، ولو أنكر الاقباض قدم قوله وإن اعترف بالتمليك مع الاشتباه.

[ 451 ]

المقصد الثاني في الوقف وفيه مطلبان: الأول: في الشرائط (1) يشترط فيه: العقد - فالايجاب: وقفت، وأما حرمت وتصدقت فيفتقر إلى القرينة، وكذا حبست وسبلت - والاقباض (2)، ونية التقرب، وكون الموقوف عينا مملوكة معينة وإن كانت مشاعة ينتفع بها مع بقائها، وصحة إقباضها، وصدوره من جائز التصرف - وفيمن بلغ عشرا رواية بالجواز (3) - ووجود الموقوف عليه ابتداء، وجواز تملكه، وتعيينه، وعدم تحريم الوقف عليه، والدوام، والتنجيز، والاقباض، وإخراجه عن نفسه. فلو وقف الدين، أو دارا غير معينة، أو ما لا يملكه مع عدم الاجازة، أو الآبق، أو وقف على معدوم ابتداء، أو على حمل لم ينفصل، أو على من لا يملك (4)، أو على العبد، أو وقف المسلم على الكنائس والبيع أو على معونة الزناة، أو على

(1) في (س) و (م): " الشروط ".
(2) لفظ " والاقباض " لم يرد في (س) و (م) ويأتي ذكره بعد سطور، والظاهر أنه مكرر في نسخة (الأصل).
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " لم أقف على رواية تتضمن جواز وقف الصبي بلفظ الوقف، بل وردت روايات بلفظ الصدقة، فمنها رواية زرارة عن الباقر عليه السلام: إذا أتى على الغلام عشر سنين فأنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز، والشيخ نجم الدين حيث أورد هذه المسألة وتردد فيها ثم قال: والمروى جواز صدقته، ولم يقل وقفه، فكأنهما أرادا هذه، إذ الوقف نوع من الصدقات على ما نص عليه الشيخ في النهاية. ".
(4) في (س) و (م): " ما لا يملك ".

[ 452 ]

كتبة التوارة والانجيل، أو قرنه بمدة، أو علقه بشرط، أو لم يقبض الوقف حتى مات، أو وقف على نفسه ثم غيره، أو شرط انتفاعه بطل، وإذا تم لزم. ووقف المريض من الثلث ويدخل الصوف واللبن الموجودان وقته، ويصح وقف العقار وكل ما ينتفع به مع بقائه من المنقولات وغيرها. ويجوز جعل النظر لنفسه أو لغيره، فإن أطلق فللموقوف عليهم. ويصح الوقف على المعدوم تبعا [ للموجود ] (1) ولو بدأ به ثم بالموجود ففي صحته في الموجود قولان، وكذا على العبد ثم الحر (2). ويصح على المصالح كالقناطر والمساجد، ولا يفتقر إلى قبول، وكان القبض للناظر فيها. ولو وقف مسجدا أو مقبرة صح بصلاة واحد أو دفنه، ولا يصير وقفا بالصلاة والدفن من دون الايجاب، ولا بالايجاب من دونهما ودون الاقباض. ولو وقف على من ينقرض غالبا صح حبسا عليهم، ورجع إلى الواقف مع انقراضهم أو على (3) ورثته على رأي. ولا يشترط في الوقف على صغار أولاده القبض، وكذا الجد والوصي، ولو وقف على الفقراء وصار منهم شارك. ولو شرط عوده عند حاجته صح الشرط وبطل الوقف وصار حبسا يرجع مع الحاجة ويورث، ولو شرط إخراج من يريد بطل الوقف، ولو شرط إدخال من يولد صح، ولو شرط نقله إلى من سيوجد بطل الوقف.

(1) زيادة من (م).
(2) ذهب الشيخ في الخلاف - كتاب الوقف مسألة 10 - إلى البطلان فيما بدأ بذكره والصحة في الباقين. وذهب في المبسوط 3 / 293 أولا إلى البطلان مطلقا، ثم نقل القول بالبطلان فيما بدأ بذكره والصحة في الباقين، وقال: وهذا قوى يجوز أن يعتمد عليه.
(3) في (س) و (م): " أو إلى ".

[ 453 ]

ولا يعتبر في البطن الثاني القبض، وينصب قيما للقبض عن الفقراء والفقهاء. ولو وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، ولو وقف الكافر انصرف إلى فقراء نحلته، ولو وقف على المسلمين فلمن صلى إلى القبلة، والوقف (1) على المؤمنين أو الامامية الاثنى عشرية، وعلى الشيعة للامامية والجارودية، وعلى الموصوف بنسبة لكل من أطلقت عليه، والزيدية للقائلين بإمامة زيد، والهاشميين لمن انتسب إلى هاشم بالأبوة من ولد أبي طالب والحارث والعباس وأبي لهب، والطالبيين لولد أبي طالب - ويشترك الذكور والإناث على السواء ما لم يفضل - والجيران لمن يطلق عليه عرفا، وعلى البر يصرف في (2) الفقراء وكل مصلحة يتقرب بها، وكذا في سبيل الله [ تعالى ] (3). ولو وقف على مصلحة فبطلت صرف في البر، وفي الوقف على الذمي الأجنبي قولان (4)، وكذا المرتد (5) دون الحربي.

(1) في (س) و (م): " ولو وقف " وفي حاشية (س): " والوقف خ ل ".
(2) في (س): " على ".
(3) زيادة من (م).
(4) في مسألة وقف المسلم على الذمي أقوال: (أ) الجواز مطلقا، وهو اختيار المحقق في الشرائع 2 / 214 و 215. (ب) البطلان مطلقا، وهو اختيار سلار في المراسم: 198، والقاضي في المهذب 2 / 88. (ج) الصحة مع وجواد الرحم وعدمها مع عدمه، وهو اختيار الشيخ المفيد في المقنعة: 100، والشيخ في النهاية: 597، وابن سعيد في الجامع: 369.
(5) أي: وكذا في الوقف على المرتد قولان، فذهب المحقق في الشرائع 2 / 216 إلى الصحة مطلقا، وحمله الشهيد الثاني في المسالك 1 / 352 على الملى والمرأة المرتدة عن فطرة، أما الرجل المرتد عن فطرة فلا يصح الوقف عليه، لأنه لا يقبل التمليك وهو شرط صحة الوقف، وقرب المصنف في التذكرة 1 / 429 المنع في العلى وجزم بعدم الصحة في الفطري، ونقل عن بعض علمائنا صحة الوقف على المرتد عن فطرة، وقال السيد في المفتاح 9 / 65: لكنا لم نظفر به.

[ 454 ]

ولو لم يذكر المصرف أو لم يعين - كأحد المشهدين أو القبيلتين (1) - بطل. ويتساوى الأخوال والأعمام على رأي، إلا أن يفضل، ولو وقف على الأقرب فهو كمراتب الارث، إلا أنهم يتساوون مع الاطلاق. المطلب الثاني: في الأحكام الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه، فلو وقف حصته من العبد ثم أعتق أو أعتق الموقوف عليه لم يصح، ولو أعتق الشريك حصته الطلق صح ولم يقوم عليه على إشكال. وإذا وقف على الفقراء انصرف إلى من يحضر البلد ولا يجب التتبع، وكذا غيرهم من المنتشرين. ولا يجوز للموقوف عليه الوطء، فإن أولدها كان حرا ولا قيمة عليه، وفي صيرورتها أم ولد تنعتق بموته وتؤخذ القيمة من التركة لمن يليه نظر، ويجوز تزويجها والمهر للموجودين، وكذا الولد من مملوك أو زنا، ولو كان من حر بوطء صحيح فهو حر، وبشبهة الولد حر، وعلى الواطء قيمته للموقوف عليهم، والواقف كالأجنبي. ونفقة المملوك الوقف على الموقوف عليه، ولو جنى بما يوجب القتل فقتل بطل الوقف وليس للمجني عليه استرقاقه، وإن كان بدنه اقتص وكان الباقي وقفا، ولو كانت خطأ تعلقت بالموقوف عليه على رأي، وبالكسب على رأي، وأرش ما يجنى عليه لأرباب الوقف الموجودين، ولو كانت نفسا فالقصاص إليهم، وإن أوجبت دية أقيم بها مقامه بكون وقفا على رأي. والوقف على الموالي يتناول الأعلى والأسفل على إشكال، وإذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات الذكر والأنثى على السواء مع الاطلاق.

(1) في (م): " القبيلين ".

[ 455 ]

ولو قال: من انتسب إلي خرج أولاد البنات على رأي، ولو وقف على أولاده فهم أولاده خاصة دون أولاد أولاده على رأي، وكذا لو قال: على أولادي وأولاد أولادي اختص بالبطنين على رأي، ولو قال: على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء، كان انقراض أولاد الأولاد شرطا ولم يدخلوا في الوقف. والنماء قبله لورثة الواقف على إشكال، ولو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف، ولو أجر البطن الأول ثم انقرضوا بطل العقد، ولو خرب المسجد والقرية لم تخرج عرصته عن الوقف. ولا يجوز بيع الوقف إلا أن يقع بين الموقوف عليهم خلف يخشى به الخراب، ولا يبطل وقف النخلة بقلعها، ويجري الوقف على [ السبل ] (1) المشترطة السائغة. ولا يجوز التعدي، فلو شرط إسهام الأنثى بشرط عدم التزويج فتزوجت خرجت عن الاستحقاق، فإن طلقت بائنا عاد، ولو شرط بيع الوقف عند حضور (2) ضرر به - كالخراج، والمؤن من قبل الظالم، وشراء (3) غيره بثمنه - فالوجه الجواز. المقصد الثالث في الصدقة والحبس تفتقر الصدقة: إلى إيجاب، وقبول، وإقباض بإذن (4)، ونية التقرب، فلو قبض بغير رضا المالك لم يصح، ومع القبض لا يجوز الرجوع فيها مطلقا. وتحرم الواجبة على بني هاشم من غيرهم، ويجوز منهم ولمواليهم مطلقا،

(1) في (الأصل): " السبيل " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب بسياق العبارة.
(2) في (س) و (م): " حصول ".
(3) في (س): " أو بشراء ".
(4) في (م): " بإذنه ".

[ 456 ]

والمندوبة لهم، وتجوز على الذمي وإن كان أجنبيا، وصدقة السر أفضل إلا مع التهمة بالمنع. وتفتقر السكنى إلى الايجاب - مثل: أسكنتك وأعمرتك وأرقبتك وشبهه - والقبول، والقبض، فإن قرنت بعمر أحدهما أو بمدة معينة لزمت بالقبض، ولو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت جاز، ويرجع إلى المالك بعد موت الساكن، ولو مات المالك أولا لم يكن لورثته إزعاجه، ولو قرنها بموت نفسه فللساكن السكنى مدة حياته، فإن مات الساكن أولا لم يكن له إزعاج الورثة مدة حياته، ولو أطلق ولم يعين كان له الرجوع متى شاء. ويصح إعمار كل ما يصح وقفه ولا يبطل بالبيع، وللساكن بالاطلاق السكنى بولده وأهله لا غير، إلا مع الشرط، وليس له أن يؤجر. ولو (1) حبس فرسه أو غلامه في سبيل الله أو خدمة البيت أو المسجد لزم ما دامت العين باقية، ولو حبس على إنسان ولم يعين ثم مات رجعت ميراثا، وكذا لو انقضت مدة التعيين. المقصد الرابع في الوصايا وفيه [ أربعة ] (2) مطالب: المطلب الأول: في أركانها وهي أربعة: الأول: الوصية وهي: تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة، وتفتقر إلى إيجاب وهو: كل

(1) في (س) و (م): " وإذا ".
(2) زيادة من (س) و (م).

[ 457 ]

لفظ دال عليه، مثل: أعطوه بعد وفاتي، أوله بعد وفاتي، أو أوصيت له إما مطلقا كهذا، أو مقيدا مثل أعطوه إذا مت في مرضي هذا أو في سنتي هذه - وقبول. ولا ينتقل بهما إلا بعد الموت، ولو لم يقبل لم تنتقل بالموت، ويكفي القبول قبله أو بعده متأخرا ما لم يرد، ولو رد في حياته جاز أن يقبل بعد الموت، ولو رد بعد الموت وقبل القبول بطلت، ولو قبل ثم رد لم تبطل وإن لم يقبض على رأي، ولو رد بعضا بطلت فيه خاصة، ولو مات قبل القبول فلوارثه القبول، ولو كان الموصى به ولده، فإن كان ممن ينعتق على الوارث ورث إن كانوا جماعة وقبل قبل القسمة، وإلا فلا، ولا ينعتق على الميت. ولا تصح الوصية في معصية - كمساعدة الظالم، والانفاق على البيع والكنائس، وكتبة التوارة والانجيل - ولا بالمحصف للكافر، ولا بالعبد المسلم له، ولو أوصى له بعبد كافر فأسلم قبل القبول بطلت، وبعده بعد الموت يباع عليه. وهي عقد جائز للموصي الرجوع متى شاء بالتصريح، أو بفعل المنافي، أو بتصرفه بحيث تخرج عن المسمى، كطحن الطعام وخبز الدقيق وخلط الزيت، لا بدق الخبز فتيتا، ولا بجحود الوصية، ولا تنعقد في معصية (1). الركن الثاني: في الموصى ويشترط فيه أهلية التصرف، وتمضي وصية من بلغ عشرا في المعروف على رأي، ولو جرح نفسه بالمهلك ثم أوصى بطلت، ولو أوصى ثم جرح نفسه أو قتلها صحت. ويشترط في الموصي بالولاية (3) أن يكون أبا أو جدا له، ولو أوصت الأم لم تصح، ولو أوصت لهم بمال وولاية بطلت في الولاية وفيما زاد على الثلث من المال.

(1) لفظ " ولا تنعقد في معصية " لم يرد في (س) و (م).
(2) لفظ " في " لم يرد في (م).
(3) في (س) و (م): " في موصى الولاية ".

[ 458 ]

الركن الثالث: في الموصى له ويشترط وجوده، فلا تصح لمعدوم (1)، ولا لميت ظن وجوده، ولا لما تحمله المرأة. وتصح للحمل، ويملك إن انفصل حيا، ولو سقط ميتا بطلت، ولو مات بعد سقوطه فهي لورثته. وتصح للأجنبي والوارث والذمي الأجنبي على رأي، دون الحربي ومملوك الغير وإن أجاز مولاه أو تشبث بسبب الحرية كالتدبير والكتابة، نعم لو كان مطلقا وقد أدى شيئا صح بنسبة الحرية وبطل الزائد. ولو أوصى لعبده، أو مدبره، أو مكاتبه، أو أم ولده، أو مكاتبه المشروط، أو الذي لم يؤد شيئا صح، ثم يقوم بعد إخراج الوصية أو ما يحتمله الثالث منها، فإن كان بقدرها عتق ولا شئ له، وإن قصرت قيمته أعتق واعطي الباقي، وإن كانت أكثر عتق (2) ما يحتمله واستسعى في الباقي مطلقا على رأي. ولو أوصى بالعتق وعليه دين قدم الدين وصحت مطلقا على رأي، فإن فضل شئ عتق ما يحتمله ثلث الباقي. وتنعتق أم الولد من الوصية لا من نصيب الولد على رأي، فإن قصر عتق الباقي من النصيب. والوصية للذكور والإناث تقتضي التسوية إلا مع التفضيل، وكذا الأعمام والأخوال على رأي. والوصية لأقاربه للمعروفين بنسبه، وللأقرب للوارث - ويترتبون بترتبه، ولا يعطى إلا بعد مع وجود الأقرب - وللقوم لأهل لغته، ولأهل بيته الآباء والأولاد (3)

(1) في (س) و (م): " للمعدوم ".
(2) في (م): " أعتق ".
(3) في (س): " للآباء والأولاد " وفي (م): " للأولاد والآباء ".

[ 459 ]

والأجداد، وللعشيرة والعترة لاقرب الناس إليه نسبا، للجيران لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جهة، والوصية للفقراء تنصرف إلى فقراء نحلته. ولو مات الموصى له أولا فالأقرب البطلان، وقيل: إن لم يرجع الموصي فهي لورثة الموصى له، ولو لم يخلف أحدا فلورثة الموصي (1). ولو قال: أعطوه كذا ولم يبين الوجه صرف إليه يعمل به ما شاء وتستحب الوصية لذي القرابة وارثا كان أو لا. الركن الرابع: في الموصى به، وفيه فصلان: الفصل الأول: في المعين يشترط فيه: الملك وإن كان كلب صيد أو ماشية أو حائط أو زرع، لا كلب هراش، ولا خنزيرا، ولا خمرا. وخروجه من ثلث التركة أو إجازة الورثة، فإن قصر الثلث بطل الزائد مع عدم الاجازة، سواء كان عينا أو منفعة، ولو أجاز البعض أخرج بنسبة نصيبه من الأصل، وبنسبة نصيب غير المجيز من الثلث، ويعتبر الثلث وقت الوفاة، فلو أوصى بالنصف وأجاز أحد الوارثين أخذ من نصيبه النصف ومن نصيب الآخر الثلث، وتمضي الاجازة بعد الوفاة وقبلها على رأي، وليس ابتداء عطية. ولو أوصى بثلث عين فاستحق ثلثاها انصرفت الوصية إلى المملوك، ولو أوصى بما يقع على المحلل والمحرم انصرف إلى المحلل، ولو لم يكن إلا المحرم بطلت إن لم يمكن إزالة المحرم. ولو ضاق الثلث عن الواجب وغيره ولا إجازة بدئ بالواجب من الأصل والباقي من الثلث مرتبا، ولو كان الكل غير واجب بدئ بالأول فالأول. ولو أوصى بعتق عبد وخرج من الثلث أجبر الوارث على عتقه، فإن امتنع

(1) قاله المحقق في الشرائع 2 / 255.

[ 460 ]

أعتقه الحاكم، ويحكم بحريته حين العتق لا الوفاة، فالنماء قبله للورثة. ولو أوصى بعتق رقبة في كفارة أجزأ أقل رقبة مجزأة، فإن أوصى بقيمة زائدة أخرجت الزيادة من الثلث، ولو أوصى بالمخيرة اقتصر على أقل المراتب، ولو أوصى بالعليا أخرجت الدنيا من الأصل والزيادة من الثلث، ولو لم تف الدنيا وما يحتمله الثلث بالعليا أخرجت الدنيا وبطلت الزيادة. ولو أوصى بالمضاربة بالتركة عل أن الربح نصفان بين العامل والوارث صح. ولو أوصى بثلثه لواحد وبثلثه لاخر (1) كان رجوعا وعمل بالأخير، ولو اشتبه أقرع، ولو نص على عدم الرجوع بدئ بالأول، وكذا يبدأ بالأول لو أوصى بثلثه لزيد وبربعه لآخر وبسدسه الثالث. ولو أوصى بعتق مماليكه دخل المختص والمشترك، ولا تقويم على رأي. ولو أوصى بأزيد من الثلث لاثنين فلهما ما يحتمله الثلث، ولو رتب بدئ بالأول ودخل النقص على الأخير. ولو أوصى بالنصف فأجاز الوارث ثم ادعى ظن القلة احلفوا على الزائد، أما لو أوصى بمعين ثم ادعوا خروجه من الثلث لم يقبل. ولو أوصى بالثلث مشاعا فللموصى له من كل شئ ثلثه، ولو أوصى بمعين يحتمله الثلث ملكه الموصى له بالموت والقبول، ولو كان بعض المال غائبا وقصر الموجود عن الثلث سلم إليه من العين ثلث الموجود، وكل ما حصل شئ من الغائب (2) أخذ منها بنسبة ثلثه. ويجب العمل بمقتضى الوصية إذا لم يناف المشروع، وتخرج الوصية من جميع ما خلف، وتحتسب ديته وإن كانت صلحا عن العمد وأرش الجراح من التركة.

(1) في (س): " وبثلثه لواحد آخر ".
(2) في (س) و (م): " وكل ما حصل من الغائب شئ ".

[ 461 ]

الفصل الثاني: في المبهمة إذا أوصى بجزء من ماله فالسبع، وبالسهم الثمن، وبالشئ السدس، وغير ذلك يرجع إلى الوارث، مثل: الحظ، والقسط، والنصيب، والقليل، واليسير، والحقير، والجليل، والجزيل، والكثير. والقول قول الوارث لو ادعى الموصى له علمه بقصد الموصى. ولو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها جعل في البر على رأي، وتدخل حلية السيف فيه، قيل: والجفن (1). ولو أوصى بصندوق أو سفينة أو جراب دخل المظروف على رأي. ولو أوصى بإخراج وارث بطل على رأي، وصح من الثلث على رأي، ولو قال: أعطوا (2) أحد هذين تخير الوارث، والوصية بالخمس أفضل من الربع، وبالربع أفضل من الثلث. وتصح الوصية بالحمل [ إن جاء لستة أشهر فما دون ] (3) أو العشرة مع الخلو من زوج أو مولى لا أزيد، وبما تحمل الأمة والدابة والشجرة. ولو قال: إن كان في بطنها ذكر فدرهمان وأنثى فدرهم (4) صح، فإن خرجا فثلاثة، ولو أتى بالذي وخرجا بطلت. ولو أوصى بالمنفعة مدة أو على التأبيد قومت المنفعة، فإن خرجت من الثلث وإلا فللموصى له بقدره. وطريق التقويم في المعينة: أن تقوم العين مسلوبة المنفعة تلك المدة، ثم تقوم

(1) هذا قول الشيخ في النهاية: 613، وابن إدريس في السرائر: 389، وابن سعيد في الجامع للشرائع: 496، وغيرهم.
(2) في (س) و (م): " اعطوه ".
(3) في (الأصل) و (م): " إذا جاء لدون ستة أشهر فما دون " والمثبت من (س).
(4) في (س) و (م): " وإن كان أنثى فدرهم ".

[ 462 ]

مع المنفعة تلك المدة فتعلم القيمة. وفي المؤبدة: قيل: تقوم العين والمنفعة معا ويخرجان من الثلث، لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة له (1). وقيل: تقوم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له، فإذا قيل: قيمة العبد بمنفعة (2) مائة، وقيل: قيمته ولا منفعة فيه عشرة، فيعلم (3) أو قيمة المنفعة تسعون (4). وليس لأحدهما التزويج، وللموصى له إجارة العين، فإن أتلفها متلف اشترى بقيمتها مثله. ونفقة الموصى بخدمته على الوارث، ويتصرف الموصى له في الخدمة، والورثة في الرقبة ببيع وغيره، ولا يبطل حق الموصى له بالبيع. ولو أوصى بلفظ مشترك فللورثة الخيار إن كان المعنيان له أو فقدا عنه، ولو كان له أحدهما تعين إن أضاف، ويحمل الظاهر على ظاهره إلا أن يعين غيره. والمتواطئ يتخير الوارث في التعيين بأحد جزئياته، ولهم إعطاء المعيب. ولو قال: اعطوه رأسا من مماليكي فماتوا إلا واحدا تعين، ولو ماتوا بطلت، ولا تبطل بالقتل. ولو أوصى بعتق عبيده ولا شئ غيرهم ولم تجز الورثة عتق ثلثهم بالقرعة، ولو رتبهم بدئ بالأول حتى يستوفي الثلث، ولو أوصى بعتق عدد مخصوص أقرع استحبابا، وللورثة أن يعينوا. ولو أوصى بعتق مؤمنة وجب، ولو بانت بالخلاف أجزأت، ولو تعذر عتق (5)

(1) حكاه الشيخ في المبسوط 4 / 14، واختاره ابن سعيد في الجامع: 500.
(2) في (س) و (م): " بمنفعة ".
(3) في (م): " فعلم ".
(4) حكاه الشيخ في المبسوط 4 / 14.
(5) في (م): " أعتق ".

[ 463 ]

من لا يعرف بنصب. ولو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فوجد بأكثر لم يجب وتوقع الوجود، ولو وجد بأقل عتق واعطى الفاضل، ولو أوصى بمثل نصيب أحد الورثة اعطي مثل نصيب الأقل. المطلب الثاني: في الاوصياء يشترط (1) في الموصي: العقل، والاسلام، والعدالة على رأي ولو أوصى إلى عدل ففسق بعد موته استبدل به الحاكم - والحرية إلا أن يأذن المولى، والبلوغ إلا أن ن يضم إلى الصبي بالغا، ولا ينفذ تصرفه حال صغره وينفذ تصرف الكبير حتى يبلغ (2)، ولو مات الصبي أو بلغ مجنونا تصرف الكبير مستبدا، وليس للصبي بعد البلوغ الاعتراض فيما أنفذه البالغ مشروعا. ويصح أن يوصي الكافر إلى مثله، والوصية إلى المرأة، وتعتبر الصفات حال الوصية، وقيل: حال الموت (3). ولو أوصى إلى اثنين وأطلق أو شرط الاجتماع لم يجز الانفراد، ولا يمضي تصرف أحدهما لو تشاحا بل يجبرهما الحاكم عليه، فإن تعذر استبدل، ولو مرض أحدهما أو عجز ضم الحاكم إليه معينا، ولو مات أو فسق لم يضم إلى الآخر، ولو سوغ لهما الانفراد جاز تصرف كل منهما منفردا والقسمة، ولو رد الموصى إليه بطلت إن علم الموصي وإلا فلا، ولو عجز ضم إليه الحاكم، ولو فسق وجب عزله وإقامة عوضه. وتصح الوصية بالولاية لمن يستحقها كالوالد والجد له، ولو أوصى بها على أكابر أولاده لم يجز، ولو أوصى بالنظر في مال ولده وله أب فالولاية للجد دون

(1) في (س): " ويشترط " (2) أي: حتى يبلغ الصغير فيعدم نفوذ الكبير.
(3) حكاه الشيخ في المبسوط 4 / 51، ونسبه في الشرائع 2 / 257 إلى القليل.

[ 464 ]

الوصي، ولمن يتولى مال اليتيم أجرة مثله. ولو أوصى إليه بالنظر في شئ خاص لم يتعد غيره، ولو مات بغير وصي فالولاية للحاكم، ولو تعذر جاز لبعض المؤمنين، ولو أذن للوصي أن يوصي جاز وإلا فلا على رأي. والوصي أمين لا يضمن إلا بالتفريط أو مخالفة الموصي، ويجوز له استيفاء دينه من تحت يده من غير حاكم وإن كان له حجة، وأن يشتري لنفسه من نفسه بثمن المثل. المطلب الثالث: في الأحكام تجب الوصية على كل من عليه حق، وإنما تثبت الوصية بالولاية بشاهدين عدلين، وتقبل في الوصية بالمال شهادة واحد مع اليمين، وشهادة أربع نساء في الجميع، وواحدة في الربع، واثنتين في النصف، وثلاث في ثلاثة أرباع، واثنين من أهل الذمة. ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا فيما تجربه الولاية، ولا اعتبار بما يوجد بخطه، وإن عمل الورثة بالبعض لم يجب الباقي. وإذا أوصى بوصية ثم أوصى بمضادها عمل بالثانية. ولو قال: اعطوه مثل نصيب ابني أو بنتي وليس له غيره فالوصية بالنصف، فإن أجاز اقتسما التركة، وإلا أخذ الثلث، ولو كان آخر فالوصية بالثلث. ولو قال: مثل نصيب بنتي ومعها زوجة خاصة وأجازتا فله سبعة من خمسة عشر وكذا البنت (1) وللزوجة سهم، وإن لم تجيزا فله أربعة من إثني عشر وللزوجة سهم والباقي للبنت، ولو (2) أجازت إحداهما خاصة ضربت فريضة الاجازة في وفق عدمها وأخذ من كل منهما بالنسبة.

(1) أي: وكذا البنت لها سبعة، وفي (م): " للبنت ".
(2) في (م): " وإن ".

[ 465 ]

ولو أوصى له بمثل إحدى زوجاته الأربع مع البنت فله سهم من ثلاثة وثلاثين. ولو قال: اعطوه مثل ابني مع بنت فله سهمان من خمسة مع الاجازة، ومع عدمها الثلث، ولو أجاز أحدهما أخذ من نصيبه الخمسين ومن الآخر الثلث. ولو أوصى بنصيب ولده احتمل المثلية، والبطلان. ولو أوصى بمثل نصيب القاتل بطلت، ولو أوصى بضعف فهو مثلاه، والضعفان ثلاثة أمثاله على رأي، وكذا ضعف الضعف. ولو أوصى بمثل نصيب مقدر لو كان اعطي ما يعطى مع وجوده، فلو كان له اثنان (1) وأوصى بأن يعطى مثل نصيب ثالث لو كان فله الربع. ولو أوصى له بعبد ولآخر بتمام الثلث ثم تجدد عيب قبل تسليم العبد، فللموصى له الآخر التكملة بعد وضع قيمة الصحيح. ولو انتقل إلى المريض من يعتق عليه بغير عوض عتق وورث، وكذا إن كان بعوض يخرج من الثلث، وإلا عتق الثلث على رأي وورث بقدره، ولا تبطل الوصية بالدار لو صارت براحا (2). ولو أوصى للفقراء اعطي ثلاثة فما زاد ولا يجب التعميم، ولو قال: أعطوا زيدا والفقراء، فلزيد النصف. المطلب الرابع: في تصرفات المريض كل تصرف مقرون بالوفاة فهو وصية من الثلث وإن كان صحيحا، وأما المنجزات الواقعة في مرض الموت المتبرع بها كالهبة والعتق ففيها قولان (3)، أقربهما أنها من الثلث، ولو برأ لزمت إجماعا، سواء كان المرض مخوفا أو لاعلى رأي،

(1) في (س) و (م): " ابنان ".
(2) قال الطريحي: " والبراح بالفتح: المتسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر " مجمع البحرين 2 / 342 برح.
(3) مرت الاشارة إليهما في المقصد الثالث من كتاب الديون.

[ 466 ]

ولا اعتبار بوقت المرامات والطلق وتموج البحر ولو عاوض المريض بجميع التركة بثمن المثل صح ولو خصص نصيب كل وارث في عين فالوجه اعتبار الاجازة، ولو (1) أقر وكان متهما فهو من الثلث، وإلا فمن الأصل، سواء الوارث وغيره، ولو جمع بين المنجزة والمؤخرة قدمت المنجزة من الثلث، فإن بقي شئ صرف في المؤخرة، ولو تعددت المنجزات المتبرع بها بدئ بالأول فالأول. ولو باع الربوي المستوعب للتركة بمساويه جنسا وقيمته الضعف تراد مع الورثة في ثلث المبيع، ولو باع التركة بمثل نصفها قيمة صح في نصفها في مقابلة الثمن، وفي الثلث بالمحاباة، ورجع إلى الورثة السدس. وطريق ذلك: أن تنسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته، فيصح البيع في مقدار تلك النسبة وهو خمسة أسداسه. والأقوى عندي صحة البيع في ثلثيه بثلثي الثمن كالربوي، لأن فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن، وكما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن، كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن. وطريقه: أن تسقط الثمن من قيمة المبيع، وتنسب الثلث إلى الباقي، فيصح في قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن. ولو كان يساوي ثلثين وباعه بعشرة صح في النصف بنصف الثمن، وعلى الأول يأخذ ثلثي المبيع بجميع الثمن. ولو أعتق في المرض وتزوج ودخل صح الجميع وورثت إن خرجت من الثلث، ولو كان قيمتها الثلث وأصدقها مثله ودخل صح النكاح وبطل المسمى، فإن كان مهر المثل مثل القيمة عتق ثلاثة أرباعها ولها ثلاثة أرباع المسى، ولو كان مهر المثل نصف القيمة عتق بقدر سبعي التركة ولها سبع آخر بالمهر.

(1) في (س) و (م): " وإن ".

[ 467 ]

ولو أعتق عبده ولا شي ة غيره عتق ثلثه، ولو أعتق ثلث عبده وله ضعف عتق أجمع، ولو قضى بعض الديون صح، ولو أوصى لم يصح مع القصور. ولو أعتق ثلاث إماء وليس غيرهن أقرع، فإن تجدد حمل لمن أخرجتها القرعة بعد الاعتاق فهو حر لا قبله. ولو أعتق أحد الثلاثة ولا شئ سواهم أقرع، فإن مات أحدهم أقرع بينه وبين الباقين، فإن خرجت القرعة عليه مات حرا (1)، وإلا رقا، ولا يستحب من التركة ويقرع بين الحيين. والاعتبار بقيمة الموصى بعتقه بعد الوفاة، وبالمنجز عتقه عند الاعتاق، والتركة بأقل أقرعلأمرين من حين الوفاة إلى حين القبض. ولو أعتق العبد المستوعب فكسب مثل قيمته عتق نصفه وله نصف كسبه، لأنه لا يحسب عليه ما حصل له من كسبه، لاستحقاقة بجزئه الحر لامن جهة سيده، ولو اكتسب مثلين عتق ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس الكسب، ولو كان على السيد دين يستغرق القيمة والكسب فلا عتق، ولو كسب مثل قيمته وعلى السيد مثلها صرف نصفه ونصف كسبه في الدين وعتق ربعه وله ربع كسبه وللورثة الباقي. ولو أعتق المستوعب وقيمته عشرة، ثم كسب عشرة ومات قبل مولاه، فله شئ من نفسه ومن كسبه مثله لولده، ولسيده شيئان يساويان ماله من نفسه، فتقسم العشرة أثلاثا: للابن ثلثها، وللسيد الثلثان، وعلم عتق ثلثه. ونكاح المريض مشروط بالدخول، فإن مات قبله بطل ولا مهر ولا ميراث، وإن دخل استقر المهر والميراث. ويكره أن يطلق، فإن فعل ورثته إلى سنة في البائن الرجعي ما لم يبرأ أو تتزوج بغيره، ويرثها هو في الرجعية ما دامت في العدة، ولا ترثه في اللعان، ولا في

(1) في (م): " مات وهو حر ".

[ 468 ]

الخلع والمباراة، ولا مع سؤالها، ولا إذا كانت أمة وقت الطلاق ثم أعتقت أو ذمية فأسلمت. ولو ادعت وقوعه في المرض قدم قول الوارث مع اليمين. ولو طلق أربعا وتزوج بأربع ودخل بهن ورثت (1) الثماني الثمن بالسوية. ولو كاتب المريض صح من الثلث، فإن خرج صحت وانعتق بالأداء، وإن لم يكن سواه صحت في ثلثه وبطلت في الباقي، ولو كاتبه في الصحة ثم أعتقه أو أبرأه في المرض من مال الكتابة اعتبر الأقل من قيمته ومال الكتابة، فإن خرج الأقل من الثلث عتق، وإن قصر الثلث عتق بقدره وسعى في باقي الكتابة (2)، فإن عجز استرقوا (3) بقدر الباقي.

(1) في (س) و (م): " ورثن ".
(2) في (م): " وسعى في الباقي ".
(3) أي: الورثة.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية