مجمع الفائدة

المحقق الأردبيلي ج 2


[ 1 ]

مجمع الفائدة والبرهان في شرح ارشاد الاذهان للفقيه المحقق المدقق وحيد عصره وفريد دهره المولى احمد الاردبيلي قدس سره المتوفى سنة 993 ه‍ ق صححه ونمقه وعلق عليه واشرف على طبعه: الحاج اقا مجتبى العراقي والحاج شيخ علي پناه الاشتهاردي والحاج اقا حسين اليزدي الاصفهاني بقم المقدسة الجزء الثاني

[ 2 ]

اسم الكتاب: مجمع الفائدة والبرهان - شرح ارشاد الاذهان (ج 2) المؤلف: المحقق البارع، الشيخ احمد المعروف بالمقدس الاردبيلى. الناشر: جامعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المشرفة المطبوع: ثلاثة آلاف نسخة التاريخ: شوال المكرم 1403 الموافق لشهر مرداد 1362

[ 3 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة والنظر في المقدمات، والماهية، واللواحق. (النظر الاول: في المقدمات) وفيه مقاصد. الاول: في اقسامها، وهي واجبة ومندوبة فالواجبات تسع: اليومية، والجمعة، والعيدان، والكسوف، والزلزلة والايات، والطواف، والاموات، والمنذور وشبهه، والمندوب ما عداه. فاليومية خمس: الظهر، والعصر، والعشاء: كل واحدة اربع ركعات في الحضر، ونصفها في السفر، والمغرب ثلاث فيهما، والصبح ركعتان كذلك. ] بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة قوله: ((فالواجبات تسع الخ)) لعل دليل عدم وجوب الغير، الاجماع، والاصل، مع عدم دليل الوجوب. ودليل وجوبها، الظاهر اجماعنا. ووجوب اليومية واضح، وكذا عددها، وهيئة عدد كل واحدة منها، بل لا يحتاج إلى الدليل.

[ 4 ]

[ ونوافلها في الحضر: ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان قبل العصر، واربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس تعدان بركعة، بعد العشاء، واحدى عشر ركعة صلاة الليل، وركعتا الفجر. وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر. ] وكذا المنذورة وشبهها. والطواف: لاجماع الامة ولبعض الايات (1) والاخبار (2) وسيجيئ دليلهما (3) ودليل كل واحدة، في محله. واما دليل حصر النوافل الراتبة في اربع وثلاثين: فالظاهر الاجماع على مشروعيته، وعدم الزيادة عليه، وحسنة الفضيل بن يسار (الثقة، في الكافي والتهذيب) عن ابي عبد الله عليه السلام. قال: الفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم، الفريضة منها سبعة عشر ركعة، والنافلة اربع وثلاثون ركعة (4). وحسنة اخرى فيهما، عنه والفضل بن عبد الملك وبكير، قالوا: سمعنا ابا عبد الله عليه السلام. يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى من التطوع مثلى الفريضة (5)، ويصوم من التطوع مثلى الفريضة وقد سماهما في المنتهى بالصحة، مع وجود ابراهيم بن هاشم، وكثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه، بها، ويفهم منه توثيقه، ومن الضابطة ايضا (6) وبالحسنة اكثر (7) وقال

(1) - البقرة - 125 - قال الله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى). (2) - الوسائل. باب 3 من ابواب الطواف حديث 3 وفيه (إذا فرغت من طوافك فأت مقام ابراهيم فصل ركعتين) وغيرها من الاخبار، فراجع. (3) - يعني دليل المنذورة والطواف: وفي هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا، قوله: وكذا المنذورة وشبهها والطواف، كأن وجه تخصيصهما بالذكر، هو انهما عند الامة، كما في الاخبار ايضا، كاليومية، بخلاف البواقي فان فيه خلافا ما، انتهى. (4) - الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 3. (5) - الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 4. (6) المراد بالضابطة ما ذكره علماء الرجال في ترتيب طرق الشيخ في كتابيه (التهذيب والاستبصار). من الحكم بالصحة ونحوها، فذكروا: ان طريقه إلى فلان صحيح، مع ان في الطريق ابراهيم بن هاشم. (7) اي تسميته بالحسنة اكثر.

[ 5 ]

[... ] في الخلاصة: انه عندي مقبول، فالظاهر عدم الفرق عنده بين الحسن والصحيح هنا. وصحيحة اسماعيل بن سعد الاحوص (الثقة القمى) قال: قلت للرضا عليه السلام: كم الصلاة من ركعة؟ قال: احدى وخمسون ركعة (1) وفي الطريق محمد بن عيسى اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمان (2) ولا يضر. وما هو المشهور المذكور في المصباح (في زيارة الاربعين) عن أبي محمد العسكري عليه السلام، انه قال: علامات المؤمن خمس، صلاة الاحدى والخمسين وزيارة الاربعين، والتختم في اليمين (3) وتعفير الجبين، والجهر بسم الله الرحمن الرحيم (4) وغيرها من الاخبار (5). واما الاخبار التى تدل على الاقل، مثل الخمسين (6) فهو مما يدل على عدم التأكيد في الوتيرة: ويدل عليه ايضا عدم فعله صلوات الله عليه اياها في بعض الاوقات على ما نقل (7) ومثل تسع وعشرين (8) فكأنه باسقاطها مع اربع العصر: وسبع وعشرين (9) باسقاط اخريين من العصر معهما (10)، كذا قال في النفلية والمفهوم من صحيحة زرارة (11) وموثقته (12) سقوط ركعتين من المغرب

(1) الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 11 (2) وسند الحديث هكذا: علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال حدثني اسماعيل بن سعد الاحوص. (3) هكذا في المصباح، ولكن في النسخ المخطوطة والمطبوعة التي عندنا من شرح الارشاد (باليمين). (4) الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 29 (5) راجع الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها (6) الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 1 - 5 - 20 - 28 وفي باب (4) من ابواب جهاد النفس حديث 2 (7) الوسائل باب (13) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 6 - 15 (8) الوسائل باب (14) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 5 (9) الوسائل باب (14) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 1 - 4 (10) اي مع الوتيرة واربع العصر. (11) الوسائل باب 14 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 1 وفيها (وتصلى بعد المغرب ركعتين). (12) الوسائل باب 14 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 3 وفيها (وركعتان بعد المغرب.

[ 6 ]

[... ] معهما، لا الاخريين من العصر، واسناد الاثنتين من اربعة العصر إلى بعد الظهر والاثنين إلى قبل العصر، وايضا اسناد ركعتي المغرب إلى قبل العشاء (1). فالظاهر ان سبب اختلاف الرواية، هو الاختلاف في الفضيلة، والتأكيد، وعدمهما، كما قيل في النفلية وغيرها. ويحتمل كونه باعتبار وسعة الوقت وضيقه، واشتغال المصلى، وضيق خلقه، وعدمهما، كما روى صحيحا في التهذيب: ان الكاظم عليه السلام كان إذا اغتم ترك الخمسين (2) وفي اخرى انه عليه السلام ترك النافلة (3) ولعل المراد ترك بعض النافلة، واقبال النفس وادبارها. ثم الظاهر: جواز الوتيرة قائما، لما روى عن الصادق عليه السلام، كان أبي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم (4) ولا يبعد كونه افضل، لذلك الخبر، ولزيادة العبادة والمشقة، ولان الاصل في الصلاة القيام. ولما ورد في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلى وهو جالس؟ فقال: إذا اردت ان تصلى وانت جالس و تكتب لك بصلاة القائم، فاقرء وانت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فاتمها واركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم (5). ولروايته ايضا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قد اشتد على القيام في الصلاة فقال: إذا اردت ان تدرك صلاة القائم فاقرء وانت جالس، فإذا بقى من السورة آيتان، فقم فاتم ما بقى واركع و اسجد، فذلك صلاة القائم (6).

(1) لا يخفى ان اسناد ركعتي المغرب الى قبل العشاء غير موجود في صحيحة زرارة وموثقته، وانما الاسناد إلى قبل العشاء في خبر ابي بصير الذي هو مذكور في التهذيب قبل الموثقة، فراجع. (2) الوسائل باب 16 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 4 قال في التهذيب قوله عليه السلام ترك الخمسين، يريد به تمام لخمسين، لان الفرائض لا يجوز تركها على كل حال. (3) الوسائل باب 16 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 5 (4) الوسائل باب 13 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها قطعة من حديث 9 (5) الوسائل باب 9 من ابواب القيام حديث 3 (6) الوسائل باب 9 من ابواب القيام حديث 2

[ 7 ]

[... ] فانه يفهم منهما القيام مطلقا، وان النوافل لو فعلت على هذا الوجه لكان اولى من فعلهما جالسا، ومثلهما رواية زرارة (1). ويحتمل الاختصاص بغير الوتيرة. ويمكن ان يكون السبب في جلوس الباقر عليه السلام هو الكبر والسمن (2) فلا يدل على عدم افضلية القيام في الوتيرة. واما دليل صلاة القصر فرضا ونفلا، هو الاجماع، والاية (3) في الجملة، والاخبار. منها صحيحة ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام، (سماها بها ايضا في المنتهى) قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ الا المغرب فان بعدها اربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، وليس عليك قضاء صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضها (واقضه خ) (4) وفي الطريق محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمان عن ابن مسكان، ولا يضر، فتأمل، وغيرها من الاخبار ايضا (5) يدل على هذا المطلب، وبالجملة هو ثابت كما هو المشهور، بل المجمع عليه، ولا يحتاج إلى نقل الدليل. ويدل على عدم سقوط نافلة المغرب بخصوصها ايضا صحيحة الحرث بن المغيرة (الثقة في الكافي) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام اربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر (6) ودلالتها صريحة. ويدل على عدم سقوط نافلة الفجر بخصوصها ايضا صحيحة صفوان (7)

(1) الوسائل باب 9 من ابواب القيام حديث 1. (2) ويدل على هذا التأويل ما رواه حنان بن سدير عن ابيه، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام، اتصلى النوافل وانت قاعد؟ فقال ما اصليها الا وانا قاعد منذ حملت هذا اللحم وما بلغت هذا السن، الوسائل باب 4 من ابواب القيام حديث 1 (3) سورة النساء، آية 101. (4) الوسائل باب (21) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 7 فان سندها كما في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مسكان عن ابي بصير. (5) لاحظ الوسائل ابواب صلاة المسافر. (6) الوسائل باب (24) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 1. (7) الوسائل باب (33) من ابواب اعداد الفرائض حديث 1 ولفظ الحديث (عن ابي الحسن

[ 8 ]

[... ] في التهذيب. وعلى عدم سقوط صلاة الليل والوتر وركعتي الفجر صحيحة محمد بن مسلم (في التهذيب) قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل (1) ولعل المراد بالركعتين نافلة الفجر، وورد خبر في عدم سقوط الوتيرة (2). ولولا نقل الاجماع عن ابن ادريس على سقوطها - مع الشهرة، واحتمال التحريم، وعدم صحة الخبر، مع عموم الخبر الصحيح المتقدم لكان - القول به جيدا، لتقديم الخاص. وايضا: الظاهر عدم سقوط النوافل في الاماكن الاربعة، ولو اختار القصر، لما روى عنه صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر (3) وغيرها من المرغبات في الصلاة والطاعة (4) خصوصا في الامكنة الشريفة مع ثبوتها بالادلة القطعية، وعدم ثبوت قاطع في السقوط. وكذا عدم سقوط نافلة شهر رمضان في السفر مطلقا، وصرح بعدم سقوطها في الذكرى. على ان في الاخبار الصحيحة ما يدل على قضاء نوافل النهار في السفر في الليل (5) وجوز ذلك في التهذيب، فيمكن ان يكون السقوط رخصة لا عزيمة، وقد يحمل على التقية، وعلى غير الفائتة في السفر.

الرضا عليه السلام قال: صل ركعتي الفجر في المحمل. (1) الوسائل باب (25) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 2 (2) الوسائل باب (29) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 3 ولفظ الحديث (عن الرضا عليه السلام في حديث، قال: وانما صارت العتمة مقصودة وليس تترك ركعتاها، لان الركعتين ليستا من الخمسين الحديث). (3) جامع احاديث الشيعة باب (1) في فضل الصلاة حديث 13 ولفظ الحديث (عن ابي ذر في حديث قال: قلت: يا رسول الله انك امرتني بالصلاة، ما الصلاة؟ قال: الصلاة خير موضوع استكثر ام استقل) وايضا في حديث 14 ولفظ الحديث (النفلية للشهيد عن النبي صلى الله عليه وآله، الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاع استكثر). (4) لاحظ الوسائل خصوصا باب (10) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها. (5) لاحظ الوسائل باب (22) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها.

[ 9 ]

[ المقصد الثاني في اوقاتها فاول وقت الظهر، إذا زالت الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه: أو ميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل، إلى ان يمضي مقدار ادائها، ثم يشترك مع العصر إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر، فيختص به. ] ويفهم من صحيح الاخبار جواز النوافل في المحمل والمركب على غير القبلة وليس ببعيد في الحضر ايضا، وسيجيئ التحقيق. قوله: ((فاول وقت الظهر الخ)) كون الزوال وقت الظهر معلوم بالاية (1). والاخبار (2) والاجماع (3). ومعلومية ذلك باحد الامرين (4) كانه بالاخير، وببعض الاعتبارات: ويدل بعض الاخبار (5) عليها بالطريق الاول، ومعلوم من علم الهيئة ايضا، ولكن في العلم بالطريق الثاني تأمل، لان قبلة العراق مائل عن نصف النهار إلى المغرب كثيرا، فلا يطهر على الحاجب الايمن الا بعد التجاوز عن نصف النهار خصوصا في الجهة، ولذا قيد المصنف في المنتهى والنهاية بكونه في مكة متوجها إلى الركن العراقي (6). والظاهر ان مراده، الحائط الذي فيه الركن العراقي: أي حائط الباب، فانه قبلة العراق، لا الجزء الذي هو الركن خاصة: أو مراده باستقبال الركن، هو التوجه نحوه في الجملة كما في البعيد: فان الظاهر: ان قبلة البعيد، على ما رأيناه، على تقدير وصول خط القبلة إلى البيت، انما يصل إليه بالانحراف

(1) الاسراء اية 17 قال تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرآن الفجر) بناء على ان يكون المراد بالدلوك الزوال، لا الغروب قال في المنتهى: المشهور بين اهل العلم هو الاول. (2) لاحظ الوسائل باب (4) من ابواب المواقيت. (3) قال في المنتهى: اول وقت الظهر زوال الشمس، بلا خلاف بين اهل العلم انتهى موضع الحاجة. (4) اي زيادة الظل بعد نقصه، أو ميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل، والمراد من قوله ره كانه بالاخير، اي بالاجماع. (5) لاحظ الوسائل باب (11) من ابواب المواقيت. (6) قال في المنتهى: وقد يعرف الزوال بالتوجه إلى الركن العراقي لمن كان بمكة، فإذا وجد الشمس على الحاجب الايمن علم انها قد زالت، انتهى موضع الحاجة.

[ 10 ]

[... ] نحو الركن، لاجعله بين العينين، والا لا تجئ الشمس إلى الحاجب الايمن الا قريب الغروب، ولهذا يقال: قبلة العراق، الركن الذي فيه الحجر، ويراد الحائط الذي فيه الباب، لانا نجد قبلة العراق (على ما وضع الجدى) قريب الباب، كمن يقف عند المقام منحرفا إلى جانب الركن كما مر، فلا يرد عليه ما اورده الشارح، فتأمل. وبالجملة التفاوت بين الامرين ظاهر، ولكن لما لم يظهر على الحس كثيرا، جعل كلاهما علامة من غير التفات إلى ذلك التفاوت اليسير، مع حصول المقصود، وهو معرفة اول الوقت شرعا وعرفا بحيث تسع الفريضة و النوافل. واعلم ان الظاهر عدم الخلاف بين المسلمين - كما هو المفهوم من المنتهى - في ان الزوال اول وقت الظهر، ولهذا حمل الشيخ رحمه الله ما ورد من الاخبار الدالة على انه بعد الزوال، بقدمين (1) أو الذراع (2) أو القامة (3)، على الوقت للمتنفل، يعنى ذلك المقدار، للنافلة، والاختلاف بسبب تطويلها قرائة، واركانا، ودعاء وغير ذلك: أو ان المراد بالكل واحد، ولهما مؤيد فيما ورد في الاخبار من ان القامة هي الذراع (4) وما سيجيئ في صحيحة منصور (فان انت خففت سبحتك الحديث). والاجماع كاف في ذلك، مع صحيحة ذريح المحاربي (5) (الثقة في الكافي) وصحيحة منصور بن حازم (الثقة) قالا (6): كنا نقيس الشمس بالمدينة، بالذراع، فقال: أبو عبد الله عليه السلام، الا انبئكم بابين من هذا؟ إذا زالت، الشمس فقد دخل وقت الظهر، الا ان بين يديها سبحة (أي نافلة) وذلك اليك،

(+) يعني ان استقبال الركن هو التوجه نحو الركن في الجملة لاجعله بين العينين (1) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت حديث 1 - 2 (2) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت حديث 3 - 4 (3) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت حديث 12 (4) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت حديث 14 (5) الوسائل باب 5 من ابواب المواقيت حديث 3 (6) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا، ولا يخفى ان الصحيح (قالوا) لان رواة هذا الحديث. عن ابي عبد الله عليه السلام، ثلاثة، الحارث بن مغيرة، وعمر بن خنظلة، ومنصور بن حازم فلاحظ الكافي.

[ 11 ]

[... ] فان انت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وان انت طولت فحين تفرغ من سبحتك (1) ومثلها صحيحة محمد بن احمد بن يحيى (2) الا انها مكاتبة. ولا يضر (3) كما عرفت، من انها مؤيدة. ومع ذلك يدل عليه الاية الشريفة (4) والاخبار الصحيحة الصريحة (5) في ان اول وقت صلاة الظهر، هو الزوال. فلا يقاومها ما ينافيها مما في صحيحة زرارة عنه عليه السلام قال: ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، فكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر (6) وغيرها، مما يدل على انه بعد الزوال بقدمين (7) أو القامة (8) مع ان الشيخ رحمه الله جمع بينهما جمعا حسنا. وكذا لا خلاف عندنا، على ما نقل في المنتهى والذكرى، في دخول وقت العصر وصحة فعلها بعد الفراغ من الظهر بلا فصل: وفي الاية (9) دلالة ما عليه: وصحيحة زرارة في الفقيه صريحة في ذلك، حيث روى عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان، الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان، المغرب والعشاء الاخرة (10). وغيرها من الاخبار الكثيرة (11)

(1) الوسائل باب 5 من ابواب المواقيت حديث 1 - 2 الا ان في الحديث الاول (ان شئت طولت وان شئت قصرت). (2) الوسائل باب 5 من ابواب المواقيت حديث 13 (3) لان راوي هذه المكاتبة، محمد بن احمد بن يحيى، وهو ثقة، فلا يضر مجهولية الكاتب في قوله: (كتب بعض اصحابنا) لان الاعتبار حينئذ بالناقل، لا الكاتب: وقد تقدم منه قدس سره التنبيه على هذه النكتة. (4) الاسراء، 17 (اقم الصلاة لدلوك الشمس آه). (5) الوسائل باب 4 - 5 من ابواب المواقيت فلاحظ. (6) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت، قطعة من حديث 3 (7) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت حديث 1 - 2 (8) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت حديث 10. (9) قال الله تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر) سورة الاسراء: (17). (10) الوسائل باب (4) من ابواب المواقيت حديث 1. (11) الوسائل باب (4) من ابواب المواقيت، فلاحظ.

[ 12 ]

[... ] فما يدل على تأخيرها (1) محمول على الافضلية والاستحباب كما حملوا رحمهم الله ولا في ان اول الوقت افضل: ويدل عليه الاخبار، سيما ما ورد في التهذيب والفقيه: من ان اول الوقت زوال الشمس، وهو وقت الله الاول، وهو افضلهما (2) وصحيحة معاوية: اول الوقت افضله (3)، وكذا ما في صحيحة زرارة فقال عليه السلام: اوله: حين سئل عن افضل الوقت (4) وصحيحة سعد بن سعد (الثقة) قال قال الرضا عليه السلام يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها (فصلهما يب) فانك لا تدرى ما يكون (5) وفي خبر آخر: اول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله (6) وفي آخر: لفضل الوقت الاول على الاخير خير للرجل من ولده وماله (7) ويدل عليه قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم (8) فيكون العصر مستثنى: من ان اول وقت الصلاة افضل، على ما يفهم من كلامهم: ان فضيلة العصر بعد خروج فضيلة الظهر كما سيجيئ وكذا غيرها من المستثنيات. وانما الكلام والخلاف في آخر وقتهما، وآخر وقت الفضيلة: وان الوقت اما مشترك بينهما، أو مقدار الفعل في الاول، يختص بالاولى، وفي الاخر بالاخيرة، والاكثر هيهنا على الاخير لخبر غير صحيح (9) والصحيحة

(1) لاحظ الوسائل باب 5 من ابواب المواقيت. (2) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت حديث 6. (3) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت قطعة من حديث 11 ولفظ الحديث (قال أبو عبد الله عليه السلام لكل صلاة وقتان واول الوقت افضلهما). (4) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت قطعة من حديث 12. (5) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت حديث 3. (6) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت حديث 16 ولفظ الحديث (قال الصادق عليه السلام: اوله رضوان الله وآخره عفو الله، والعفو لا يكون الا عن ذنب). (7) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت حديث 14. (8) سورة آل عمران: (133). (9) الوسائل باب (4) من ابواب المواقيت حديث 7 ولفظ الحديث هكذا (عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى اربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى المصلى اربع ركعات، فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس.

[ 13 ]

[... ] المتقدمة (1) ظاهرة في الاشتراك، وصحيحة عبيد بن زرارة الاتية (2) صريحة فيه: والاية ظاهرة فيه ايضا: والصدوق قائل به، فذلك غير بعيد. وفائدة الخلاف كثيرة: منها لو صليت العصر مقدما ثم تصلى الظهر نسيانا، ثم ذكر حين بقاء الوقت المختص بالعصر، فعلى الاكثر الظهر قضاء، و على الاقل اداء، وغير ذلك من الفروعات الكثيرة، ومما يؤيد الاقل عدم ضبط ذلك الوقت المختص بالنسبة إلى الاشخاص والاحوال، بل يتعذر تقدير ذلك بحيث يوافق، فهو ينافى الشريعة السهلة السمحة، فتأمل. ثم الظاهر ان آخر وقتهما، اول وقت المغرب - لا صيرورة الظل الذراع والزراعين أو المثل والمثلين، أو غير ذلك مما يفهم من العبارات - لظاهر الاية: فان الدلوك بمعنى الزوال: والغسق، اما الغروب، أو نصف الليل، وعلى التقديرين يحصل المطلوب، لان الظاهر منها، ان الانتهاء مشترك كالابتداء: ولانه لو كان انتهاء للعصر لكان انتهاء للظهر ايضا، لعدم القول بالواسطة، قاله في المنتهى: ولما في الرواية المتقدمة: من ان آخر الوقت عفو الله (3)... ولورود بعض الاخبار الصحيحة: بان وقت الظهر ذراع بعد زوال الشمس والعصر ذراعان، والقدمان، والقامة، والقامتان، والاربع: فكيف يكون ذلك آخر وقتهما: وهو صحيحة الفضيل وزرارة وبكير ومحمد وبريد عنهما عليهما السلام: انهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان (4)، ووقت العصر بعد ذلك قدمان (4) وصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام قال: وقت الظهر ذراع من اول زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر: فذلك اربعة اقدام من زوال الشمس (5) ومنها يعلم

(1) اي صحيحة زرارة. (2) الوسائل باب (4) من ابواب المواقيت حديث 5. (3) الوسائل باب (3) من ابواب المواقيت حديث 16 ولفظ الحديث (قال الصادق عليه السلام: اوله رضوان الله وآخره عفو الله، والعفو لا يكون الا عن ذنب). (4) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت حديث 1. (5) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت قطعة من حديث 3 ولفظ الحديث على ما في الفقيه هكذا (سأل زرارة ابا جعفر الباقر عليه السلام عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس ووقت العصر الخ.

[ 14 ]

[... ] النسبة بين الذراع والقدم، وغير ذلك من الاخبار (1). ومن ادلة هذا المطلب، صحيحة معمر بن يحيى قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس (2) وصحيحة عبيد بن زرارة الاتية عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل 3) (4). مع عدم خبر صحيح صريح، في عدم الامتداد إلى الغروب الا للمضطر: و انه للمختار إلى صيرورة ظل كل شئ مثله، أو مثل الفيئ (5) أو القامتين، أو الذراع، أو اربعة اقدام (6) وما ورد من الاخبار يمكن حملها على وقت الفضيلة، للجمع. ولا يتعين الجمع بالحمل على المختار، وغيرها على المضطر، بل الاول اولى، لئلا يلزم حمل الاية والاخبار المعتبرة، على النادر والمعذور. مع انها نزلت في اول الاسلام لبيان الاحكام، فلا يناسب حملها عليهما، وهو ظاهر. وقد استدل بالصحيحتين المتقدمتين - وهما صحيحة الفضيل، و صحيحة زرارة (7) - على عدم امتداد وقتهما إلى الغروب، بل إلى الذراع و الذراعين، والقدمين، والاربع. وليس فيهما دلالة عليه: لان المراد ان وقت الظهرين، لا يدخل الا بعد ذلك الوقت المستفاد منهما: لما تقدم في مثل صحيحة زرارة، من انه انما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما مضى ذراع من الفئ (8): ولما سيأتي في بيان المثلية: ولهذا قد استدل بها على عدم دخول الوقت الابعد ذلك كما مر

(1) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت، فلاحظ. (2) الوسائل باب 9 من ابواب المواقيت، حديث 13. (3) سورة الاسراء، آية 17. (4) الوسائل باب 10 من ابواب المواقيت، قطعة من حديث 4. (5) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا، ولكن الظاهر ان يكون العبارة (ظل كل شئ مثله، أو مثليه، أو الفئ). (6) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت، فراجع. (7) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت حديث 1 - 3. (8) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت حديث 27.

[ 15 ]

[... ] وقالوا: انها محمولة على تأخير وقت الفضيلة لمكان النافلة كما مر، وان ذلك وقت النافلة. ثم اعلم ان الظاهر: ان المراد بمثلية الظل الزائد للشئ - على تقدير اعتباره للفضيلة، أو النافلة، أو كونه وقتا للمختار - هو مثل الشخص، لامثل الفئ المتخلف: للتبادر: وكثرة اعتباره في الالسن سيما عند اهل الهيئة: ولما في بعض الاخبار من قوله عليه السلام: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر (1) ومثل قوله عليه السلام فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك، ثم لا تزال في وقت إلى ان يصير الظل قامة، وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء (2). وكأن القامة: هو الشخص على ما فهم من المنتهى، ويؤيده عدم بقاء الفئ في بعض البلاد. بعض الاوقات: والظاهر عموم العلامات. وورد خبر (3) في ان الاعتبار بالمثل: هو كون الظل الزائد مثل الفئ المختلف: ورده في المنتهى (4) بالارسال وعدم الصحة. واما آخر الفضيلة فهو مشكل: إذ أكثر الاخبار الدالة على التحديد، انما يدل على ابتداء وقت الفضيلة، والاخبار الصحيحة المتقدمة: تدل على ان وقتها بعد الذراع والقدمين للظهر، وبعد ضعفه للعصر، وان ذلك المقدار للنافلة، فما يعلم آخر الفضيلة، الا ان تحمل على ان تمام الوقت لهما ذلك، والمراد تمام وقت الفضيلة. فيكون وقت الفضيلة للظهر ذراعا أو قدمين، وهما واحد كما دل عليه الاخبار سيما الصحيحة المتقدمة، وبعد ذلك مثله للعصر، وهو بعيد، وحمل

(1) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت قطعة من حديث 13. (2) الوسائل باب (5) من ابواب المواقيت قطعة من حديث 6. (3) الوسائل باب (8) من ابواب المواقيت حديث 34 والحديث مفصل فراجع. (4) قال في المنتهى: قال الشيخ: المعتبر في زيادة الظل قد الظل الاول، لا قدر الشخص المنصوب، وقال الاكثر المعتبر قدر الشخص، احتج الشيخ برواية يونس وقد تقدم، وهي مرسلة وفي طريقها صالح بن مفيد وهو مجهول انتهى.

[ 16 ]

[ ووقت نافلة الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يزيد الفيئ قدمين، ] المثل والقامة على ذلك ابعد. نعم يمكن جعل ذلك للنافلة، وهو اولى: وكذا ما في الصحاح المتقدمة: ويكون التفاوت (السعادة - خ) باعتبار وقت الفضيلة للنافلة، وكون الاول اولى فالاولى، أو التطويل والتقصير كما مر. وبالجملة: الظاهر ان الاولى فعل صلاة الظهر في اول الوقت، الا مقدار اداء النافلة للمتنفل وكون وقت النافلة القدمين في الاولى والضعف في الثانية، مع احتمال المثل والمثلين (وان كان خبره غير صحيح)، وحمل ما دل على غيره على الافضل، للجمع، مع كونه للنافلة، وقول المتأخرين من الاصحاب، والسهولة للشرع. ويؤيده ما في صحيحة منصور بن حازم المتقدمة: قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة الحديث (1) وهو يدل على وسعة وقت الفريضتين ايضا: ويمكن جعله مؤيدا لاحتمال المثل والمثلين ايضا. فتأمل: وبعده الامتداد بامتداد وقت الفريضة، لعموم ادلة امتداد وقت صلاة الظهر والعصر، وهما يعمان الفريضة والنافلة، ويحمل الباقي - مع عدم الصراحة، وعدم صحة البعض - على الافضل والاولى، كما فعل في الفريضة: و هذا انسب بالشريعة السهلة السمحة، والمساهلة في النافلة، وقال به البعض. ويدل عليه ايضا (2) عموم الاخبار الصحيحة، بفعل الثمانى قبل الظهر، وكذلك قبل العصر، ويؤيد الوسط بالطريق الاولى. ويؤيده ما في الاخبار الصحيحة: ان النافلة بمنزلة الهدية، متى ما اتى بها قبلت (3) وان نافلة الظهر يصح قبله (4): فالظاهر ذلك، كما هو ظاهر الدروس:

(1) الوسائل باب (5) من ابواب المواقيت قطعة من حديث 1. (2) اي يدل على امتداد نافلة الظهرين بامتداد وقتهما، اطلاق الاخبار الصحيحة الدالة على فعل النافلة قبل الفريضة، فيشمل وسط الوقت بالطريق الاولى. (3) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت، حديث 3 - 7 - 8. (4) راجع الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت.

[ 17 ]

[... ] ولكن ما في صحيحة زرارة (المذكورة في الفقيه) - حيث قال عليه السلام: ولك ان تتنفل من زوال الشمس إلى ان يمضى ذراع، فإذا بلغ فيئك زراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1) - يدل على الاول: (2) ويحمل على افضلية تقديم الفريضة على النافلة حينئذ. والذراع قدمان، والقدم اثنى عشر اصبعا: فالذراع، اربع وعشرون اصبعا. والقدم سبع الشخص تخمينا، كما في اصطلاح اهل الهيئة ذكره في المنتهى. وفي صحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه: آخر وقت العصر ستة اقدام و نصف (3) لعل المراد ان وقت فضيلة العصر: زيادة الظل مثل الشخص، بعد خروج وقت فضيلة الظهر، ففيها اشارة إلى ان آخر وقت الفضيلة هو المثل و المثلان، الله يعلم، وكان فيه اشارة إلى ان القدم قريب من السبع وناقص عنه. والظاهر ان المراد بالذراعين للعصر: ان ابتدائهما من الزوال لا من بعد الذراع، ويدل عليه خبر اربعة اقدام: فانه قال في الفقيه (صحيحا): سأل زرارة ابا جعفر الباقر عليه السلام عن وقت الظهر؟ فقال ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر: ذراعان من وقت الظهر فذلك اربعة اقدام من زوال الشمس: ثم قال: ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر: ثم قال: اتدرى لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة: لك ان تتنفل من زوال الشمس إلى ان يمضى ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (4) فالمراد بقوله (من وقت الظهر) اول الزوال.

(1) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت، قطعة من حديث 3. (2) اي على عدم امتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة. (3) الوسائل باب 9 من ابواب المواقيت حديث 6. (4) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت حديث 3.

[ 18 ]

[... ] والذى يتلخص من هذا كله: ان وقت الظهرين موسع من اول الزوال إلى الغروب: للاية (1) ولظاهر صحيحة زرارة (الثقة في الفقيه): إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب والعشاء الاخرة (2) والاخبار الصحيحة الدالة على ان الفريضة بعد النافلة طولت اولا (3)، ورواية عبيد بن زرارة (الثقة في الفقيه المضمون مع عدم العلم بالفساد، لان كل من في طريقه ثقات، الا حكم بن مسكين (4) فانه غير مصرح بتوثيقه: وقال النجاشي: له كتب، وعدها: وهى انه قال فيه) وسأله - أي ابا عبد الله عليه السلام، عبيد بن زرارة عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا، الا ان هذه قبل هذه، ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (5) وهى في التهذيب والكافي (6) ايضا مذكورة: وفي الطريق القاسم بن عروة، قيل هو ممدوح: وقد سمى المصنف الخبر الواقع هو فيه بالصحة. وصحيحة معمر، في ان وقت العصر إلى غروب الشمس (7): ولا قائل بالفرق. وصحيحة عبيد بن زرارة (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام: في قوله تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل - 8 - قال: ان الله افترض

(1) قال تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) سورة الاسراء: (17). (2) الوسائل باب 4 من ابواب المواقيت حديث 1. (3) الوسائل باب 5 من بواب المواقيت فلاحظ. (4) سند الحديث كما في مشيخة الفقيه هكذا (وما كان فيه عن عبيد بن زرارة، فقد رويته، عن ابي رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفى، عن عبيد بن زرارة بن اعين). (5) الوسائل باب 4 من ابواب المواقيت حديث 5. (6) سند الحديث في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد: ومحمد بن خالد البرقى: والعباس بن معروف، جميعا، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة) وفي الكافي هكذا (سعد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد البرقى، والعباس بن معروف، جميعا، عن القاسم: واحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقى، عن القاسم، عن عبيد بن زرارة) ولا يخفى ان صاحب الوسائل رحمه الله خلط في نقل سند هذا الحديث من الكافي والتهذيب، فراجع. (7) الوسائل باب 9 من ابواب المواقيت حديث 13. (8) الاسراء، آية 78.

[ 19 ]

[ فان خرج ولم يتلبس قدم الظهر ثم قضاها بعدها، وان تلبس (ولو - خ) بركعة اتمها ثم صلى الظهر. ونافلة العصر، بعد الفراغ من الظهر إلى ان يزيد الفيئ اربعة اقدام، فان خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها، والا اتمها. ] اربع صلوات، اول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل: منها صلاتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس، الا ان هذه قبل هذه: ومنها صلاتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، الا ان هذه قبل هذه (1). وان (2) وقت النافلة إلى القدمين والاربع. وانه لو تلبس بركعة ثم خرج الوقت، يتم النافلة في الظهرين، ودليله رواية سماعة (3) مع الشهرة بل الاجماع: مع السعة في النافلة كما ستعلم. ولا يبعد مثله في المغرب ايضا، كما نقل عن ابن ادريس. ولا يبعد إلى المثل والمثلين، سيما للمشتغل والناسى والمعذور: للاخبار الصحيحة بان وقتها قبل الفريضة (4): والاخبار الكثيرة الدالة على وسعة وقت النافلة: منها صحيحة أو حسنة (لابراهيم بن هاشم) قال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة التطوع بمنزلة الهدية، متى ما اتى بها قبلت، فقدم منها ما شئت، و اخر منها ما شئت (5) فيحمل غيرها على الفضيلة. وان وقت الفضيلة (6) إلى المثل والمثلين، لما مر: ويؤيده الشهرة بين

(1) الوسائل باب 10 من ابواب المواقيت حديث 4. (2) عطف على قوله قدس سره: ان وقت الظهرين موسع. (3) الوسائل باب 40 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 1 وفيه (وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلى العصر) والراوي عمار عن ابي عبد الله عليه السلام، فراجع. (4) الوسائل باب 5 من ابواب المواقيت - فراجع. (5) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت حديث 8. (6) عطف ايضا على قوله قدس سره (ان وقت الظهرين موسع).

[ 20 ]

[ واول المغرب، إذا غربت الشمس المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى ان يمضي مقدار ادائها، ثم يشترك بينها، وبين العشاء إلى ان يبقى لانتصاف الليل مقدار اداء العشاء فيختص بها. ] العامة والخاصة، وصحيحة على بن مهزيار (1) وصحيحة اديم بن الحر (2) وزيد الشحام (3): ان جبرئيل جاء بوقتين لكل صلاة الا المغرب: وكذا حسنة زرارة (4) من غير استثناء المغرب. ومثلها كثيرة والظاهر كون المراد منهما (5) هو التفصيل المشهور، والمذكور في بعض الاخبار (6) والاصل (7) مع عدم المنافى. وصحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه عليه السلام، قال: آخر وقت العصر ستة اقدام ونصف (8) لانها محمولة على الفضيلة لما مر: وكان المراد بالاقدام بعد المثل من الزوال، وهو وقت فضيلة الظهر. والامر بالتفريق في الحضر، واستحبابه ايضا مؤيد، إذ لو لم يكن ذلك المقدار، لدخل وقت فضيلة العصر بالخلاص عن نافلة الظهر وفريضته، قبل اتمام الدعاء والتعقيب: فيحمل مثل الصحيحة المتقدمة الدالة على اقل من ذلك، على الافضيلة. واما اول وقت المغرب والعشاء، فهو الغروب، وآخره نصف الليل، للاخبار الصحيحة (9) سيما المتقدمة.

(1) لا يخفى ان ما وجدناه في كتب الحديث هي، صحيحة علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن حريز عن زيد الشحام ولم نجد لعلي بن مهزيار خبرا مستقلا بهذا المضمون، فراجع الوسائل باب 18 من ابواب المواقيت حديث 1. (2) الوسائل باب 18 من ابواب المواقيت حديث 11. (3) الوسائل باب 18 من ابواب المواقيت حديث 1. (4) يحتمل قويا ان يكون نظره قدس سره إلى ما رواه في الوسائل في باب 7 من ابواب المواقيت حديث 2. (5) اي الصحيحتين والحسنة المتقدمتان. (6) راجع الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت. (7) اي استصحاب بقاء الوقت عند بلوغ الظل إلى المثل والمثلين. (8) الوسائل باب 9 من ابواب المواقيت حديث 6. (9) الوسائل باب 17 من ابواب المواقيت فراجع.

[ 21 ]

[... ] ووقت فضيلة المغرب، إلى ذهاب الحمرة المغربية: وهو وقت نافلته ايضا. ووقت فضيلة العشاء، بعده إلى ثلث الليل: والربع محتمل، للروايات (1) والجمع، والشهرة: ويمتد نافلة العشاء بامتدادها، لعدم دليل خلافه. واما ان حصول الغروب: بمجرد غيبوبة القرص، أو ذهاب الحمرة المشرقية: فظاهر الاخبار الكثيرة (2) هو الاول: والاكثر على الثاني حتى الشيخ في التهذيب، مع انه قائل بالاول، للجمع بين الاخبار، وللبيان في اخبار كثيرة جدا: ان غيبوبة القرص تعلم بذهاب الحمرة المشرقية: واصح الاخبار التى تمسكوا بها على ذلك البيان: رواية بريد بن معاوية العجلى (الثقة) قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب، يعنى ناحية المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها (3) وفي اخرى روى بريد عن احدهما،: قال عليه السلام إذا غابت الحمرة من المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها (4) هكذا الرواية الاولى في التهذيب، و في الكافي مثل الاخيرة ولا يخفى ان في سند الاولى قاسم بن عروة (5)، وهو ممن لم يصرح بالتوثيق، بل غير مذكور في الخلاصة، وقال في رجال ابن داود والكشى ممدوح، وما رأيت في الكشى مدحه، وما ذكر غيره ايضا، بل قالوا: هو القاسم بن عروة: وفي الكشى: كان وزير ابي جعفر المنصور، ممدوح، ولو لم يكن هذا سببا للذم لم يكن مدحا. مع ان المتن لا يخلو عن شئ: وليس في منطوقها دلالة، بل في مفهومها ايضا: لان المفهوم: انه إذا لم تغب الحمرة لم تغب الشمس في شرق الارض:

(1) الوسائل باب 21 من ابواب المواقيت فراجع. (2) الوسائل باب 17 من ابواب المواقيت فراجع. (3) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 7. (4) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 11. (5) سند الحديث في التهذيب هكذا (احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية العجلي) ولا يخفي ان الحديث في التهذيب والكافي منقول عن ابي جعفر عليه السلام فراجع.

[ 22 ]

[... ] وليس وقت المغرب غيبوبة الشمس من شرق الارض حقيقة عند القائلين باستتار القرص، بل غيبوبتها من الحس ونزولها في الافق الحسى، وهو موجود في اخبار كثيرة صحيحة (1). فالاستدلال بمثل هذا المفهوم في مقابلة تلك، مشكل: نعم انه مشهور والاحتياط معه. وايضا يقولون: ان ابن ابي عمير ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، والسند إليه صحيح، والقاسم قبله، فلا يضر، فتأمل فيه. ورأيت عشرة اخبار مما يدل على ان الاعتبار بغيبوبة الحمرة: ويدل عليه ايضا صحيحة بكر بن محمد في الفقيه (وهو بكر الثقة بقرينة نقله عن ابي عبد الله عليه السلام، وعدم ثبوت نقل غيره عنه، بل اما لم يرو عن امام أو روى عن الكاظم والرضا عليهما السلام) انه سئله سائل عن وقت المغرب؟ فقال: ان الله تبارك و تعالى يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى - 2 -) وهذا اول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق فاول وقت العشاء الاخرة ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل يعنى نصف الليل (3). فيه دلالة على ان آخر العشاء نصف الليل: وقد سمى المصنف هذه الرواية في المنتهى والمختلف بالصحة ايضا: ويحمل قوله (وآخر ذلك) على وقت الفضيلة، للجمع كما مر. وايضا صحيحة ابي همام اسماعيل بن همام (الثقة) قال: رأيت الرضا عليه السلام، وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم (4) ومثلها صحيحة داود الصرمى (5) ولكن هو غير مصرح بالتوثيق، بل قيل له مسائل: وخبر آخر: انى احب ان اصلى المغرب وارى النجوم (6) والظاهر: انه عليه السلام انما كان

(1) راجع الوسائل باب 16 و 20 من ابواب المواقيت. (2) سورة الانعام: (76). (3) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 6. (4) الوسائل باب 19 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 9. (5) الوسائل باب 19 من ابواب المواقيت حديث 10. (6) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 9 ولفظ الحديث هكذا (قال أبو عبد الله

[ 23 ]

[... ] يؤخر، لعدم تحقق الدخول، فتأمل فيه. واقوى ما يدل: على ان اول وقته استتار القرص - بعد اخبار صحيحة على غيبوبة الشمس مطلقا - صحيحة عبد الله سنان (الثقة، في الكافي والتهذيب). قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب: إذا غربت الشمس فغاب قرصها (1) وخبر زيد الشحام حيث صعد ابى قبيس الخبر (2) وفى بعض الاخبار الغير الصحيح (متى تغيب قرصها؟) قال: إذا نظرت إليه فلم تره (3) والاولى غير صريحة، قابلة للتأويل المتقدم، والباقى غير رواية الشحام غير صحيحة، ولكن العمل بها مشكل، فتأمل واما دعوى الشارح في اثبات مذهب المشهور (4) - ومستنده الاخبار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام: كقول الباقر عليه السلام: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب (يعنى من المشرق) فقد غابت الشمس من شرق الارض و غربها (5) وقول الصادق عليه السلام: وقت سقوط القرص ووجوب الافطار من الصيام، ان تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التى ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب: فقد وجب الافطار وسقط القرص (6) - فغير ظاهرة عندي: وقد عرفت ان سند الاول غير صحيح، ودلالتها ايضا غير صريحة: والثانى سنده ضعيف: لان في الكافي (على بن محمد عن سهل بن

عليه السلام: يا شهاب اني احب إذا صليت المغرب ان ارى في السماء كوكبا). (1) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 16. (2) الوسائل باب 20 من ابواب المواقيت حديث 2 ولفظ الحديث هكذا (عن ابي اسامة وغيره، قال: صعدت مرة جبل ابي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب، انما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت ابا عبد الله عليه السلام واخبرته بذلك، فقال لي ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها وانما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس ان يبحثوا. (3) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 25. (4) قوله قدس سره (ومستنده إلى قوله سقط القرص) من كلام الشارح في روض الجنان. (5) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 1. (6) الوسائل باب 16 من ابواب المواقيت حديث 4.

[ 24 ]

[ واول الصبح، إذا طلع الفجر الثاني المعترض، وآخره طلوع الشمس ] زياد عن محمد بن عيسى عن ابن ابي عمير عمن ذكره): وعلى بن محمد مجهول: وسهل بن زياد ضعيف عندهم: ومحمد بن عيسى مختلف فيه، وتوقف فيه العلامة، عند ذكر (بكر بن محمد): مع الارسال: ويؤيده انه ما ادعى غيره صحته، مع ان العلامة يذكر الصحيح والحسن مهما امكن، ويسعى فيه جدا، كما يظهر لمن تأمل في المنتهى. ومضمونها خلاف الواقع: فان الحمرة لا تصل إلى جهة الرأس وتتجاوز بل ترتفع قدر رمح بجهتين وتتقدم، وهو ظاهر لمن تأمل فيها. واما وقت فرض الصبح، فالظاهر (1) انه ايضا، كما هو المشهور: وان كان هنا ايضا ظاهر بعض الاخبار الصحيحة (2) خروج وقتها بالاسفار والتنوير: ولكن الشهرة، والجمع، والسهلة، والاخبار الكثيرة الصحيحة - مثل صحيحة اديم بن الحر (3) وصحيحة زيد الشحام (4) وغيرهما، الدالة على ان لكل صلاة وقتين، وعلى ان اول الوقتين افضل - يدل على المشهور: لان الاخبار الكثيرة الصحيحة التى تدل على تعدد الاوقات، وان اول الوقت كذا، والاخر كذا، مما لا يمكن ردها وتأويلها: والحال انه ثبت بالاجماع، على الظاهر، عدم التعدد الاعلى ذلك الوجه المشهور. على ان عمدة ادلة القائل إلى الاسفار، هي حسنة الحلبي، وصحيحة عبد الله بن سنان، قال فيهما: لا ينبغى تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شعل أو نسى أو سهى أو نام (5) وهو كالصريح في الفضيلة: والظاهر عدم تفاوت الوقت بالشغل والنسيان والنوم وغيره.

(1) قوله: فالظاهر، مبتدأ، وقوله: كما هو المشهور، خبره، والمراد: ان وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كما هو المشهور: ومقابل المشهور احد قولي الشيخ: من ان آخره للمختار طلوع الحمرة، وللمضطر طلوع الشمس، كما في روض الجنان. (2) الوسائل باب 26 من ابواب المواقيت، فراجع. (3) الوسائل باب 18 من ابواب المواقيت حديث 11. (4) الوسائل باب 18 من ابواب المواقيت حديث 1. (5) الوسائل باب 26 من ابواب المواقيت حديث 1 - 5.

[ 25 ]

[... ] واما وقت نافلته، ففى صريح الاخبار، جواز فعلها بعد صلاة الليل (1) و بعد الفجر، وقبله، وعنده، وهو ظاهر في الفجر الثاني، وقد صرح به في حسنة زرارة (في الكافي، في باب صلاة النافلة) قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الركعتان اللتان قبل الغداة، اين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (2) وهذه صريحة في ان المراد بالفجر، هو الثاني و في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج (الثقة في التهذيب): صلهما بعد ما يطلع الفجر (3) فالظاهر انه الثاني، فتحمل على الجواز، ويحتمل الاول، فتحمل على الفضيلة، للجمع. ثم اعلم: ان (الافضلية - خ) الفضيلة والاحتياط يقتضى التعجيل في المغرب قبل الذهاب، والعشاء بعده وقبل الربع، والصبح قبل الاسفار، وفعل نافلتها بين الفجرين، وفعل الظهر والعصر بعد القدم والقدمين للمتنفل، وفعل نافلتهما قبل القدم والقدمين: وينبغي عدم ترك الاحتياط. ومما يؤيد الوسعة بعد ما مضى: ان الشيخ المفيد القائل بالضيق يقول: بعدم العقاب بالتأخير، بل يقول بالعفو عنه: فحينئذ يصير النزاع اهون، لصحة الصلاة اداء وعدم العقاب، بالاتفاق. وايضا: الشيخ رحمه الله الذي قال في التهذيب بالتضييق وبالغ، واول الاخبار وجمع بينها: قال في آخر باب اوقات الصلاة: وليس لاحد ان يقول ان هذه الاخبار انما تدل على ان اول الاوقات افضل، ولا تدل على انه يجب في اول الوقت: لانه إذا ثبت انها في اول الوقت افضل ولم يكن هناك منع ولا عذر، فانه يجب ان يفعل، ومتى لم يفعل والحال على ما وصفناه، استحق اللوم (والعتب - خ) والتعنيف: ولم نرد بالوجوب هنا ما يستحق بتركه العقاب لان الوجوب على ضروب عندنا. منها: ما يستحق بتركه العقاب.

(1) الوسائل باب 50 من ابواب المواقيت، فراجع. (2) الوسائل باب 50 من ابواب المواقيت حديث 7. (3) الوسائل باب 51 من ابواب المواقيت حديث 5.

[ 26 ]

[... ] ومنها: ما يكون الاولى فعله، ولا يستحق بالاخلال به، العقاب وان كان يستحق به ضربا من اللوم والعتب: وهذا كالصريح في ان المراد بالوجوب، الفضيلة، فلا خلاف بينهم على هذا التقدير، وان كان كلامه فيه لا يخلو عن اضطراب. وهذا في الحضر: واما السفر: فلا اشكال، بل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع: للاخبار الصريحة الكثيرة: في جواز الجمع بين المغرب والعشاء قبل ذهاب الشفق وبعده: وكذا في الظهر والعصر مقدما ومؤخرا: مثل صحيحة علي بن يقطين (الثقة) قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، ايؤخرها إلى ان يغيب الشفق؟ قال: لا باس بذلك في السفر (1) وصحيحة عبيد الله الحلبي (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان تؤخر المغرب في السفر حتى تغيب. الشفق: ولا باس بان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق (2) والاخبار كثيرة وفي تلك كفاية مع ما مر. وايضا فيها اشعار بوسعة الوقت في الحضر على غير الفضيلة، لبعد تعدد الوقت، واكثر اشعارا منها صحيحة ابي عبيدة (الثقة) قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح و مطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما يتنفل الناس، ثم اقام مؤذنة، ثم صلى العشاء الاخرة ثم انصرفوا (3) وهي ظاهرة في عدم ذهاب الحمرة المغربية: ويبعد لمثله جعل الوقت متعددا. وفيها اشعار على عدم سقوط النافلة، مع سقوط الاذان الثاني في الجمع. واعلم ان الشارح ادعى ورود الاخبار الصحيحة: في ان اول وقت العشاء هو ايضا غيبوبة الشمس، وقال: لخبر زرارة عن الصادق عليه السلام قال: صلى رسول الله

(1) الوسائل باب 19 من ابواب المواقيت حديث 15 وبقية الحديث هكذا (فاما في الحضر فدون ذلك شيئا). (2) الوسائل باب 22 من ابواب المواقيت حديث 1. (3) الوسائل باب 22 من ابواب المواقيت حديث 3.

[ 27 ]

[... ] صلى الله عليه واله بالناس المغرب والعشاء الاخرة فبل الشفق من غير علة في جماعة، وانما فعل ذلك ليتسع الوقت على امته (1) وما رأيت فيه خبرا صحيحا صريحا سوى ما مر (2). واما ما نقله عن زرارة: ففي طريقه عبد الله بن بكير، وقالوا انه فطحى، والخبر الواقع هو فيه يسمونه بالموثق، ولهذا قال في المنتهى، موثقة زرارة، ونقل هذا الخبر بعينه: على ان في الطريق على بن الحكم ايضا (3): وهو كثيرا ما اعترض في شرح الشرايع - على من سمى ما هو فيه بالصحة - بان على بن حكم، مشترك، فكيف يكون صحيحا. ومثله (4) موثقة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين عن ابي عبد الله عليه السلام: قالا سألناه عن صلاة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق؟ قال: لا بأس (5) وموثقة اسحاق بن عمار، قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام: يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل ان يغيب الشفق من غير علة؟ قال: لا بأس (6) هذا يشعر بعدم الفضيلة: وصرح بعدم السفر والعلة. واسحاق: (7) قيل انه فطحى ثقة، ولكن افهم من النجاشي مدحا عظيما له، وانه من اصحابنا، ومن بيت كبير من الشيعة، والشيخ قال: اصله معتمد وان كان فطحيا: والمصنف قال: عندي التوقف فيما ينفرد به، وليس هذا من ذاك، وهو ظاهر وبالجملة هذا الرجل لا باس به، وقوله في مثله مقبول. ويحتمل ان يكون تسمته بالصحة باعتبار ما نقل: ان عبد الله بن بكير

(1) الوسائل باب 22 من ابواب المواقيت حديث 2. (2) وفي هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا (في آخر بحث وقت الظهرين، وهو خبر عبيد بن زرارة الثقة عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: اقم الصلاة لدلوك الشمس) والخبر المشار إليه في الوسائل باب 10 من ابواب المواقيت، حديث 4. (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة). (4) اي مثل خبر زرارة في تسمية الشارح له صحيحا مع انه ليس بصحيح. (5) الوسائل باب 22 من ابواب المواقيت، قطعة من حديث 6. (6) الوسائل باب 22 من ابواب المواقيت حديث 8. (7) سند الحديث في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن موسى بن عمر عن

[ 28 ]

[... ] ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه: ولكن لا يتعارف ذلك وان قبلت روايته. ووجه كون رواية الحلبيين موثقة، وجود الحسن بن علي، (1) هو خير ممدوح جدا، وليس بواضح كونه فطحيا: وقيل كان ورجع. واعلم انه ايضا ورد خبران - وهما خبر ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: ان نام رجل أو نسى ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، فليصلهما، وان خاف ان تفوته احداهما، فليبدأ بالعشاء الاخرة: وان استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح، ثم المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس (2) وخبر ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام، وهو مثله مع زيادة في آخره، هي: فان خاف ان تطلق الشمس فتفوته احدى الصلاتين، فليصل المغرب، ويدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعائها، ثم ليصلها (3): قيل هما صحيحان - دالان (4) على ان وقت المغرب والعشاء يمتد إلى طلوع الفجر مع النسيان والنوم، ولكن لي في صحتهما تأملا: لان في احدهما ابن سنان (5): قد يكون محمد، وهو ليس بثقة: وان كان الظاهر من رجال ابن داود، انه عبد الله الثقة، حيث نقل عن الصادق عليه السلام: وفي الثاني (6)، حماد، وشعيب، وابو بصير، كلهم مشتركون: والظاهر، ان شعيب، هو شعيب بن يعقوب ابن اخت ابي بصير وقائده، وابو بصير المذكور، هو خاله ومقوده، وهو يحيى بن القاسم، قيل: هو واقفى. مع ان متنه مشتمل على المنع من صلاة العشاء حين طلوع الشمس: و

عبد الله بن المغيرة عن اسحاق بن عمار) وفي الوسائل سعد بن محمد بن الحسين وهو غلط. (1) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن ابي طالب عبد الله بن الصلت عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين). (2) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت حديث 4. (3) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت حديث 3. (4) قوله: (دالان) صفة لقوله: (خبران). (5) سنده كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن فضالة عن ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام) وفي الاستبصار (ابن مسكان) بدل (ابن سنان). (6) سنده كما في التهذيب والاستبصار هكذا (الحسين بن سعيد، عن حماد، عن شعيب، عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام).

[ 29 ]

انهما ليسا بصريحين في ان ذلك، وقت: بل يدلان على فعلهما قبل طلوع الفجر، بل قبل طلوع الشمس: وإذا خاف فوت احداهما، يصلي الثانية فقط: وقد يكون ذلك بواسطة ان ذلك الوقت (1) لا يصلح لقضاء الاولى، كوقت طلوع الشمس للثانية، كما يفهم من الخبر الثاني، ويكون الترتيب ساقطا لذلك. ومع ذلك القائل به غير موجود ظاهرا، سوى ما نقل (2) عن صاحب المعتبر (يمتد وقتهما إلى الطلوع)، فهو اعم من مفهومهما، مع مخالفته في غيره. على انه يمكن القول بمضمونهما: بان يكون وقتا للنائم والناسي - لا مطلقا، كما يفهم من نقل المعتبر - للجمع، وهو جمع حسن. واولهما في التهذيب تأويلا بعيدا جدا (3) وهو صدق القبل على نصفه. ويفهم منهما (4) ومن خبرين اخرين (5) اختصاص الاخيرة بمقدارها باخر الوقت، فيكون الاولى ايضا كذلك، ولكن فيهما ما عرفت، مع عدم العلم بصحة الاخيرين: لوجود العباس في احدهما (6) ووجود ابن سنان عن ابن مسكان عن الحلبي في آخر (7). ومع ذالك، القول بالاختصاص غير بعيد، كما هو المشهور. وقد بالغ في المنتهى في نفي الاشتراك، للجمع بين ما دل على

(1) ملخص المراد: انه قبل طلوع الفجر لا يصلح لقضاء صلاة المغرب، على ما هو مستفاد من الخبر الاول، كما ان وقت طلوع الشمس لا يصلح لقضاء صلاة العشاء كما يستفاد من الخبر الثاني. (2) الناقل هو الشهيد في روض الجنان، ولكن ما يستفاد من المعتبر، فهو ان ذلك الوقت، وقت للمضطر، فراجع. (3) هكذا في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا، ولم نجد في التهذيب هذا التأويل: نعم هو موجود في المنتهى، قال فيه: في مقام رد الاستدلال بالخبرين على امتداد وقت العشائين إلى طلوع الفجر، ما هذا لفظه، لانا نقول: لا نسلم دلالتهما على ذلك قطعا، إذ قوله عليه السلام: فان استيقظ قبل الفجر الخ يحمل على انه استيقظ قبل نصف الليل انتهى. (4) لا يخفى ان مراده قدس سره في هذا المقام عموم البحث للظهرين، كالعشائين. (5) الوسائل باب 4 من ابواب المواقيت حديث 17 و 18. (6) سند الحديث كما في التهذيب كذا (محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن اسماعيل بن همام، عن ابي الحسن عليه السلام). (7) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبي).

[ 30 ]

[ ويجوز تقديم النافلين على الزوال في يوم الجمعة خاصة. ويزيد فيه اربع ركعات. ونافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية، فان ذهبت ولم يكملها اشتغل بالعشاء. والوتيرة بعد العشاء ويمتد بامتدادها (1) ] الاشتراك والاختصاص، مع ان الجمع على مذهب الاشتراك لا يمكن الا بتكلف بعيد. ولان الظاهر صحة الخبر الاول، مع عدم ظهور الفساد، وجواز العمل به كما تقدم: وصحة التي فيها العباس، لان الظاهر، انه ابن معروف (الثقة) بقرينة نقل، محمد بن على بن محبوب، عنه. مع ان مذهب الاشتراك ايضا ممكن، لعدم العلم بالصحة (2): وظهور الاية، والاخبار الصحيحة فيه. والعجب ان الشارح (3) ادعى ظهور الاية في المذهب المشهور، والاخبار الصحيحة بالعكس، منها رواية عبيد بن زرارة (4): مع ان الاية ظاهرة في الاشتراك كالاخبار: فتأمل. قوله: (ويجوز تقديم النافلتين الخ) دليله روايات (5): وكذا دليل زيادة اربع ركعات (6): ودليل استثناء عدم الكراهة يوم الجمعة، فانه ورد في صحيحة عبد الله بن سنان (على ما ذكره في المنتهى) عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: لا صلاة نصف النهار الا يوم الجمعة (7) وغيرها من الاخبار. والروايات في الزيادة والوقت مختلفة: ففي خبر عمر بن حنظلة عن

(1) لم يتعرض الشارح قدس سره لشرح نافلة المغرب والوتيرة هنا، فلا تغفل. (2) اي لعدم العلم بصحة الخبر الذي فيه العباس: وان ما ذكرناه بقولنا (لان الظاهر الخ) هو مجرد استظهار. (3) قال في روض الجنان: والقول بالاختصاص على الوجه المذكور، هو المشهور بين الاصحاب، ويرشد إليه ظاهر قوله تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) فان ضرورة الترتيب يقتضى الاختصاص انتهى. (4) الوسائل باب 4 من ابواب المواقيت حديث 5. (5 - 6) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها، فلاحظ. (7) الوسائل باب 8 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 6.

[ 31 ]

[... ] الصادق عليه السلام قال: صلاة التطوع يوم الجمعة ان شئت من اول النهار، إلى قوله، اي النهار شئت قبل ان تزول الشمس (1) وفي صحيحة سعيد الاعرج: قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال ست عشرة ركعة قبل العصر، ثم قال: وكان على عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير، وقال: ان شاء رجل ان يجعل منها ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات في نصف النهار، ويصلي الظهر ويصلي معها اربعة ثم يصلي العصر (2). وفي بعض الروايات عشرون (3) وهو المشهور: وان كلها بعد الفريضة (4): وفي بعضها ست بعد الجمعة واثنان بعد الزوال (5) وست في صدر النهار وست قبل الزوال (5) وفي صحيحة على بن يقطين عن ابيه قال: سالت ابا الحسن عليه السلام عن النافلة التي تصلي يوم الجمعة وقت الفريضة، قبل الجمعة افضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة (6) لعل في التغيير اشارة إلى عدم الخصوصية بصلاة الجمعة: واوضح الروايات هو الذي قال الشيخ ره بمضمونه في المصباح، وهي صحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم هي من ركعة قبل الزوال؟ قال: ست ركعات بكرة، وست ركعات بعد ذلك اثنتى عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة (7) ولكن ما ذكر الشيخ رحمه الله هاتين الاخيرتين (8)، وهما غير

(1) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 8. (2) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 7. (3) الوسائل باب 1 من ابواب صلاة الجمعة وادابها قطعة من حديث 6. (4) الوسائل باب 13 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها، فلاحظ، وفي حديث 8 منه (محمد بن علي بن الحسين في المقنع قال: تأخيرها يعني نوافل الجمعة افضل من تقديمها في رواية زرارة). (5) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 6. (6) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3. (7) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 5 (8) اي الركعتين الاخيرتين الواقعتين بعد العصر فانه نقل الرواية في المصباح إلى قوله: فهذه عشرون ركعة: راجع الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة حديث 5.

[ 32 ]

[... ] مشهورتين ايضا، وجعل الاولتين قبل الزوال: ولكن ما مر من قول امير المؤمنين عليه السلام يدل على عدم الباس، بل انه خير محض. والظاهر: ان المراد بالبكرة، بعد طلوع الشمس: ويصليها حيث يكون بعد الساعة المكروهة، ويحتمل المعنى الحقيقي، مثل ما يقال: تستحب المباكرة إلى المسجد. وبالبعدية في المرتبتين، ما يصدق بحسب العرف، ويحتمل انطباقها على الصدر وقيام النهار. ويدل على كون الكل جيدا، عدم التعيين في بعض الروايات، واختلافها. ويؤيده قوله عليه السلام فيما تقدم (اي النهار شئت): وما قال في الباب الاول من الجمعة في التهذيب: وقد روى انه يجوز ان يصليها الانسان كما يصلي سائر الايام على الترتيب (1). وايضا فيما مر: دلالة على التخيير، والتكثير، والتقليل. وفي بعض الروايات (الركعتان بعد الزوال - 2 -) وفي البعض (قبله - 3 -) وعنده - 4 -)، والظاهر: ان الكل جائز. وفي صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام: ان ركعتي الزوال قبل الاذان (5) وكذا رواية سماعة (6) فلا يبعد كون المراد به قبل الزوال: فيكون اولى لما مر. وايضا الظاهر من بعض الروايات الصحيحة (الصحيح - خ): تقديم العصر

(1) التهذيب باب العمل في ليلة الجمعة ويومها في ذيل قول المفيد (ومن السنة اللازمة للجمعة الغسل بعد الفجر الخ). وفي الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة حديث 9. (2) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 5 (3) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 18. (4) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 9. (5) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 2. (6) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 17 والحديث منقول عن جامع البزنطي وعن الحميري.

[ 33 ]

[ ووقت صلاة الليل. بعد انتصافه، وكلما قرب إلى الفجر كان افضل. فان طلع وقد صلى اربعا اكملها، والاصلي ركعتي الفجر. ووقتهما بعد الفجر الاول إلى ان تطلع الحمرة المشرقية، فان طلعت ولم يصلهما بدء بالفريضة، ويجوز تقديمهما على الفجر. وقضاء صلاة الليل افضل من تقديمها على النصف ] يوم الجمعة على وقته، في وقت الظهر سائر الايام (1): فينبغي ان يجمع بينهما فيها باسقاط اذان العصر: بان يصلي الظهر بالاذان والاقامة اول وقتها قبل مضي ذراع مثلا، لعدم النافلة، ثم العصر بالاقامة وحدها، فيقع في وقت الظهر للمتنفل ساير الايام كما يدل عليه الخبر، وسيجئ تحقيق سقوط اذان عصر يوم الجمعة انشاء الله. واعلم: ان كون وقت صلاة الليل، بعد نصف الليل مما لا خلاف فيه بين علمائنا كما يفهم من المنتهى. وان افضل اوقات الوتر الفجر الاول: وانه كلما قرب إلى الفجر الثاني كان اولى، وعليه اخبار صحيحة: مثل ما في صحيحة فضيل (الثقة) عن احدهما (ع): ان رسول الله ص كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة (2) وما في صحيحة اسماعيل بن سعد (الثقة) قال سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر؟ قال: احبها الى، الفجر الاول (3) وفي صحيحة معاويه بن وهب (الثقة) قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن افضل ساعات الوتر؟ فقال: الفجر، اول ذلك (4). واما دليل جواز تقديمها على نصف الليل: وان القضاء افضل، فاخبار: منها صحيحة ابان بن تغلب (الثقة) قال: خرجت مع ابي عبد الله عليه السلام

لم يتعرض الشارح قدس سره هنا لشرح نافلة الفجر ووقتها (1) الوسائل باب 8 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (ووقت العصر فيه وقت الظهر في غيرها). (2) الوسائل باب 43 من ابواب المواقيت حديث 3. (3) الوسائل باب 54 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 4. (4) الوسائل باب 54 من ابواب المواقيت حديث 1.

[ 34 ]

[... ] فيما بين مكة والمدينة. فكان يقول: اما انتم فشباب تؤخرون، واما انا فشيخ اعجل: فكان يصلي صلاة الليل اول الليل (1) وصحيحة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: قلت له ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلى ما يلقي من النوم، وقال اني اريد القيام بالليل للصلاة فيغلبني النوم حتى اصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع، والشهرين، اصبر على ثقله؟ فقال: قرة عين والله (قرة عين والله - فقيه) (قال كا) ولم يرخص في النوافل) الصلاة - (خ) اول الليل وقال القضاء بالنهار افضل، (2) قلت: فان من نسائنا ابكارا، الجارية تحب الخير واهله، وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، و ربما ضعفت عن قضائه، وهي تقوى عليه اول الليل؟ فرخص لهن في الصلاة اول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (3). ولا يخفي ما فيها من المبالغة في افضلية القضاء، ومدح النافلة. وفي خبر آخر: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، يقضي ما لم افترضه عليه، اشهدكم اني قد غفرت له (4) وتدل على جواز التقديم: مع ما مر من الوسعة في النافلة، سيما لخائف الفوت للنوم، أو البرد. وايضا يدل عليه خبر الحلبي عنه عليه السلام، قال: لا باس في صلاة الليل والوتر في اول الليل في السفر، إذا تخوف البرد، أو كانت به علة (5). وكذا خبر يعقوب بن سالم (6) وكذا خبر ابن حمران (7) وابي بصير (8). وليث: عن الصلاة في الليالي القصار، في الصيف اصلي اول الليل؟

(1) الوسائل باب 44 من ابواب المواقيت حديث 18. (2) الوسائل باب 45 من ابواب المواقيت حديث 1. (3) الوسائل باب 45 من ابواب المواقيت، حديث 2. (4) الوسائل باب 57 من ابواب المواقيت، حديث 5. (5) الوسائل باب 44 من ابواب المواقيت، حديث 8 ولفظ الحديث هكذا (قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن صلاة الليل والوتر في اول الليل في السفر، إذا تخوفت البرد، أو كات علة؟ فقال: لا بأس، انا افعل إذا تخوفت). (6 - 7 - 8) الوسائل باب 44 من ابواب المواقيت، احاديث 10 - 11 - 12.

[ 35 ]

[... ] قال: نعم ما رأيت، ونعم ما صنعت، ثم قال: ان الشاب يكثر النوم، فانا آمرك به (1) والاخبار في ذلك كثيرة. وايضا يدل عليه التعجيل إلى الخيرات (2) وسارعوا (3) والاخبار الكثيرة في عدم الباس، ومن شاء قدم ومن شاء اخر (4) وفي الحسن والصحيح تقديم نافلة الزوال للمشتغل في وقتها (5) وفي الحسن: ان صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتى بها قبلت فقدم منها ما شئت واخر منها ما شئت (6) وغيرها من الاخبار الصحيحة وغير الصحيحة، وفيها دلالة على قبول الهدية متى كانت: وهي في غيرها من الاخبار ايضا موجودة، ويؤيده ما روى فضيل بن يسار عن ابي جعفر عليه السلام، قال: ان من الاشياء اشياء موسعة واشياء مضيقة، فالصلوات مما وسع فيه: تقدم مرة وتؤخر اخرى (7). وليس في السند غير موثق الا محمد بن الحسن بن علان (8)، الغير المعلوم لي. فهو مؤيد جيد لوسعة الوقت في الفرائض والنوافل: ويحمل ما ينافيها على الافضلية كما مر ويؤيده ما رواه في الذكرى عن القاسم بن الوليد عن ابي عبد الله عليه السلام: قال: ست عشرة ركعة: في اي ساعات النهار شئت ان

(1) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا، لكن اصل الحديث كما في التهذيب هكذا، (صفوان، عن ابن مسكان، عن ليث، قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الصيف في الليايي القصار، اصلى في اول الليل؟ قال: نعم: وعنه عن ابن مسكان، عن يعقوب الاحمر، قال: سألته عن صلاة الليل في اول الليل؟ فقال: نعم ما رايت ونعم ما صنعت: ثم قال: ان الشاب يكثر النوم فانا آمرك به). والظاهر انه اختلط احد الحديثين بالاخر: ونقلهما في الوسائل باب 44 من ابواب المواقيت حديث 1 - 17. (2) قال تعالى (فاستبقوا الخيرات) سوة البقرة آية - 148. (3) قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) سورة آل عمران آية 133. (4) لاحظ الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت. (5) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت حديث 1. (6) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت حديث 8. (7) الوسائل باب 7 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 1. (8) وسند الحديث كما في الكافي هكذا (عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن بن علان عن حماد بن عيسى وصفوان بن يحيى عن ربعى بن عبد الله عن فضيل بن يسار).

[ 36 ]

[... ] تصليها، صليتها الا انك إذا صليتها في مواقيتها افضل (1) ومثله مرسلة على بن الحكم عنه عليه السلام (2) وقد اسندها في موضع آخر (3). وكذا تدل في الجملة: على اتمام النافلة ركعتين بعد الشروع مطلقا، مع (لا تبطلوا اعمالكم - 4 -) خبر: من ادرك (5) وخبري، اصبغ (6) وعمار (7) فيمن ادرك من الغداة قبل طلوع الشمس ركعة، فقد ادركها: وفيها دلالة على ما مر في صلاة الظهر والعصر في الجملة. وكان ينبغي كذلك في نافلة المغرب ونافلة الليل، الا انهم ما قالوا ذلك، غير انه قال: في الدروس، قيل: يمتد وقت نافلة المغرب بامتداد وقت فريضته: وليس بيعيد، لما مر من المسامحة في وقت النوافل، فتأمل. وايضا يدل في الجملة، على اتمام نافلة الليل مع الشفع والوتر مخففا - إذا ادرك اربع ركعات في الوقت: ولعله لا خلاف بينهم في ذلك - خبر محمد بن النعمان (8) وفيه أبو الفضل النحوي المجهول. ويدل على ترك الثماني، والقضاء في صدر النهار - إذا خاف فوت الوقت، فيبدء بالوتر ثم يقضي الباقي - رواية يعقوب البزاز (9).

(1) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت حديث 5. (2) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت حديث 6. (3) الوسائل باب 37 من ابواب المواقيت حديث 7. إلى هنا كلام الذكرى صفحه 122. (4) سورة محمد: ى (33). (5) الوسائل باب 30 من ابواب المواقيت حديث 4 ولفظ الحديث هكذا (روى عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال: من ادرك ركعة من الصلاة، فقد ادرك الصلاة). (6) الوسائل باب 30 من ابواب المواقيت، حديث 2 ولفظ الحديث هكذا (قال امير المؤمنين عليه السلام: من ادرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة). (7) الوسائل باب 30 من ابواب المواقيت، قطعة من حديث 3. (8) الوسائل باب 47 من ابواب المواقيت، حديث 1 وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن الحكم، عن ابي الفضل النحوي، عن ابي جعفر الاحول محمد بن النعمان). (9) الوسائل باب 47 من ابواب المواقيت حديث 2 وسند الحديث ومتنه كما في التهذيب.

[ 37 ]

[... ] وفي السند محمد بن سنان فهي تدل على الترك، فيما نحن فيه، بالطريق الاولى، (1) ولكن فعلها في ذلك الوقت من غير فعل الوتر وقضاء الباقي اشهر، وسنده احسن، ومؤيده بما مر من جواز فعل النافلة مقدما ومؤخرا. ويدل على فعلها مخففا، إذا خاف الفوت وطلوع الفجر، بعض الاخبار الاخر (2). وكذا يدل على الاختصار على فعل الوتر مخففا من دون صلاة الليل ثم القضاء إذا خاف عدم الادراك بعض الاخبار الاخر (3). ثم اعلم: ان الظاهر التخيير في الثلاثة الاخيرة من صلاة الليل، بين الفصل بتشهدين وتسليمين، والوصل: والمشهور الاول، ونجد اخبارا كثيرة مختلفة دالة على ان الوتر ثلاثة، وانه موصول، وانه مفصول، فالجمع بالتخيير حسن، كما هو مذهب العامة، ولكن ما اعرفه مذهبا للاصحاب. منها صحيحة حفص بن سالم (الثقة في الكافي في باب صلاة النافلة) قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر؟ فقال: نعم، وان كانت لك حاجة فاخرج واقضها، ثم عد، واركع ركعة (4) وخبر حسن الصيقل عن ابي عبد الله عليه السلام، قال قلت له: الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع؟ قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم: قال: قلت اليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى في (صلاته - ئل) ثم سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: ليس

هكذا، (الحسين بن سعيد * عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يعقوب البزاز، قال: قلت له: اقوم قبل طلوع الفجر بقليل، فاصلي اربع ركعات، ثم اتخوف ان ينفجر الفجر، ابدء بالوتر أو اتم الركعات؟ فقال: لا، بل اوتر، واخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار). (1) يعني إذا دلت الرواية على ترك اربع ركعات، فدلالتها على ترك الثماني بالطريق الاولى. (2) الوسائل باب 46 من ابواب المواقيت حديث 1 ولفظ الحديث هكذا (قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني اقوم اخر الليل واخاف الصبح؟ قال: اقرء الحمد واعجل واعجل). (3) الوسائل باب 46 من ابواب المواقيت حديث 2 ولفظ الحديث هكذا (قال سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى ان يفجأه الصبح يبدء بالوتر ويصلى الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدء بالوتر، وقال: انا كنت فاعلا ذالك). (4) الوسائل باب 15 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 1.

[ 38 ]

[... ] النافلة مثل الفريضة (1). ولا يخفي ما فيه من بعض الاحكام: والظاهر ان السند ايضا جيد (2)، لان الظاهر ان ابن مسكان هو عبد الله: والحسن، يحتمل كونه ابن زياد العطار الثقة. وصحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) عنه عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر: ان شئت سلمت وان شئت لم تسلم (3) ومثله صحيحة معاوية بن عمار (الثقة) (4). واخبار اخر صحيحة (5) تدل على التسليم بعد الركعتين، وهي اصح واكثر، والمعمول في الفتوى. وحمل الشيخ الاول على التقية، وعلى استحباب التسليم: قال نحن نحمله على التسليم المخصوص، وهو عندنا ان من قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، في التشهد فقد انقطع صلاته. ولا يحتاج إلى هذا التكلفات البعيدة الا ان يثبت الاجماع، فالتخيير حسن لو لم يكن عنه مانع، والاحتياط يقتضي ما قالوه. فرع لو قدمها ثم انتبه في الوقت: يحتمل استحباب الفعل، وعدمه، والظاهر الاول، كما في نافلة الفجر لو قدمها على الفجر الاول، مع انه وقته، تستحب الاعادة. بعد الفجر: ولاخبار الترغيب في كثرة الصلاة وحصول الوقت، وزوال العذر. ويشكل الامر فيمن نذر صلاة الليل واستثنى عنه السفر مثلا ثم صلى في الوقت مسافرا ندبا، فدخل البلد الذي يجب فيه التمام: يجيئ فيه الوجهان: والظاهر عدم الوجوب، للاصل، وعدم العلم بالدخول تحت النذر: والاحتياط

(1) الوسائل باب 8 من ابواب التشهد حديث 1. (2) وسند الحديث كما في الكافي هكذا (علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل). (3) الوسائل باب 15 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 16. (4) الوسائل باب 15 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 17. (5) الوسائل باب 15 من اعداد الفرائض ونوافلها فلاحظ.

[ 39 ]

[ وتقتضي الفرائض كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة. والنوافل ما لم يدخل وقتها. ] يقتضي وجوب الاعادة: وقد وقع لي هذه واعدت احتياطا. ولا ظاهر وجوب الاعادة بعد البلوغ في الوقت على من صلى قبله: فتأمل في الفرق. قوله: (وتقضى الفرائض الخ) لا شك في جواز فعل ما فات من الفرائض في جميع الاوقات، حتى الاوقات الخمسة المكروهة، بلا كراهة على الظاهر، ما لم تتضيق الحاضرة، ووجوب الحاضرة حينئذ. وانما الكلام في جوازها مع السعة: وعلى تقديره، هل الافضل القضاء، أو الحاضرة في وقت فضليتها: ظاهر كلامهم ان تقديم القضاء حينئذ افضل: للخروج عن الخلاف. والاخبار - الدالة على العدول في الاثناء (1) وغيرها - تدل عليه. بقي الكلام: في جواز فعل الحاضرة في سعة وقتها: وفيه مذاهب سببها اختلاف الاخبار. لعل جواز الحاضرة، وان القضاء افضل، اقرب: للجمع بين الادلة. ومما يدل على الجواز: ظاهر الايات (2) والاخبار الكثيرة الصحيحة الداله على سعة الوقت، وعلى انها في اول وقتها افضل: فتركت الافضلية بالاخبار الدالة على تقديم الفائتة، فبقى الجواز. واما ما يدل على الجواز بخصوصه، فهو ما في صحيحتي ابن سنان وابي بصير عن الصادق عليه السلام، وهما اللتان تدلان على وسعة وقت المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر: حيث قال فيهما: ان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، فليصلهما: وان خشى ان تفوته احداهما فليبدء بالعشاء الاخرة: وان استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع

(1) الوسائل باب 63 من ابواب المواقيت، فراجع. (2) كقوله تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر) وغيرها: سورة الاسراء: ى (17).

[ 40 ]

[... ] الشمس (1): فانه امر بالصبح الاداء قبلهما مع كونهما قضاء. لكن في صحتهما تأملا: لوجود ابن سنان (2)، وان كان الظاهر انه عبد الله الثقة، لنقله عن الصادق عليه السلام بخلاف محمد: وفي اخر حماد عن شعيب عن ابي بصير: وهم مشتركون: مع انه ما عمل الاصحاب بهما، فتأمل. ورواية عمار الدالة على التخيير بين العشاء والمغرب إذا ذكر ان عليه المغرب قبل فعل العشاء (3) وايضا صحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام: قال: يا فلان: إذا دخل الوقت عليك فصلها فانك لا تدري ما يكون (4) والاولى غير صحيحة والثانية غير صريحة، بل من العمومات التي مضت إليها الاشارة، وتقبل التخصيص. ويمكن الاستدلال بحسنة الحلبي (الثقة - لا براهيم)، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء: ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء، (5) ومثلها بعينها صحيحة محمد بن مسلم الثقة (6) فان ظاهرهما اعم من الفريضة والنافلة. وقد جوز عليه السلام تأخيرها عن المغرب والعشاء معا مطلقا في الضيق والسعة، وهو المطلوب. وعلى تقدير كون المراد بها النافلة فقد جوز تقديمها على الفريضة اداء و مراحمتها لها واخراجها عن وقت فضيلتها الذي كان فيه من الاخبار الكثيرة الصحيحة في المبالغة في ذلك: فجواز تقديم اداء الفريضة على قضائها كذلك، بل لا يبعد دعوى الاولوية. ويدل عليه الاصل ايضا: والشريعة السهلة السمحة، فان تقديمها ضيق: ومعرفة مقدار الضيق متعسرة، بل متعذرة، ولا تكليف بملثها غالبا.

(1) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت حديث 3 وحديث 4 بالسند الثاني. (2) سنده في التهذيب هكذاها (الحسين بن سعيد عن فضالة، عن ابن سنان عن ابي عبد الله (ع)). (3) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت حديث 5 (4) الوسائل باب 3 من ابواب المواقيت حديث 3. (5) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 7. (6) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 6.

[ 41 ]

[... ] وايضا صحيحة سعد بن سعد وان كانت عامة، الا ان في تعليلها اشارة إلى التعجيل بتقديمها على كل شئ: والصحيحتان لابد من العمل بهما بمثل ما قلناه فيما سبق، (1) وقد نقل عن المعتبر فيما سبق: ويمكن صحتهما، لان الاصحاب شهدوا بها، مع عدم العلم بالفساد فلابد من القبول، سيما الاولى، فان الظاهر انه عبد الله لما مر. ووقع في التهذيب اخبار كثيرة - قريبة من عشرة اخبار، وليس في سندها اضعف من الحسن: والظاهر انه الحسن بن علي بن فضال: واظنه لا باس به في مثله، إذ هو ممدوح في الكتب بمدح كثير: قال في الخلاصة: وكان جليل القدر، عظيم المنزلة، ورعا، ثقة، وغير ذلك من المدح: وان قيل انه كان فطحيا ورجع في آخر عمره. - مضمون الاخبار: جواز قضاء النوافل حتى قبل الفريضة، وإذا جوز قبل الفريضة اداء - مع شدة المبالغة التي فهمتها من الاخبار في الصلاة في اول الوقت - ففي قبل القضاء كذلك واولى، وإذا جاز قضاء النافلة قبل قضاء الفريضة، فاداء الفريضة كذلك بالطريق الاولى: فتأمل. واصرح منه: ما يدل على تقديم قضاء النافلة على الفريضة: كما هو صريح في صحيح الاخبار الدالة على نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة الغداة، ثم قضائه ركعتي نافلتها قبل قضا، فريضتها (2). فإذا جاز تقديم قضاء النافلة على قضاء الفريضة، فاداء الفريضة بالطريق الاولى وايضا حمل - ما ورد من الامر في صحيح الاخبار الدالة على تقديم القضاء على الاداء ما لم يتخوف فوات الاداء (3): وعلى نقل النية من التي فيها على تقدير نسيان المتقدمة، إليها، مع ان اكثرها لا يدل على القضاء والفائتة، بل على المتقدمة: مثل نسيان الظهر والاشتغال بالعصر، فان الظاهر انهما اداء فينقل النية من احداهما إلى الاخرى - على الاستحباب، احسن و

(1) راجع ما تقدم في البحث عن وقت المغرب والعشاء. (2) الوسائل باب 61 من ابواب المواقيت حديث 1 - 6. (3) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت فراجع.

[ 42 ]

[... ] اولى، من تخصيص جميع الايات والاخبار الصحيحة، بعدم شغل الذمة بغيرها من (الاول خ) الادلة: مع ان هذا التخصيص في الخصوصات (الخصوصيات - خ) لا يمكن مع المؤيدات الكثيرة وان كان التخصيص خيرا من المجاز، لكن يتفاوت بحسب الاحوال والافراد. وهذه الادلة كما دلت على جواز تأخير القضاء عن الاداء مطلقا: دلت على التوسعة في القضاء: وعلى جواز النافلة لمن عليها الفريضة، وهو ظاهر وموجود في الاخبار الكثيرة غير ما ذكرناه: مثله مكاتبة محمد بن يحيى (بن - خ) عن حبيب، قال: كتبت إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام تكون على الصلاة النافلة متى اقضيها؟ فكتب عليه السلام: في أي ساعة شئت من ليل أو نهار (1) وخبر حسان بن مهران قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل؟ قال: ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (2). وما يدل على تخصيص المنع ببعد الاقامة: مثل صحيحة عمر بن يزيد (الثقة) انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون: انه لا ينبغي ان (فقيه) يتطوع في وقت (كل - فقيه) فريضة! ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا اخذ المقيم في الاقامة فقال له: ان الناس يختلفون في الاقامة؟ فقال: المقيم الذي يصلي معه (3) وغيرها من الاخبار الكثيرة جدا بحيث لا يمكن انكارها، وفي هذه ايضا دلالة على ما قلناه. ويمكن الاستدلال عليه (4) بما ورد في الصحيح من الاخبار، بعدم الكراهة في خمس صلوات، أو اربع، في كل وقت اريد فعلها، وعد منها الصلاة التي فاتت (5) إذا هي اعم من النافلة والفريضة: ولهذا قيل بعدم كراهة قضاء النافلة في الاوقات المكروهة.

(1) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 3. (2) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 9. (3) الوسائل باب 35 من ابواب المواقيت حديث 9. (4) اي على جواز النافلة لمن عليه الفريضة. (5) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 1 - 4 - 5.

[ 43 ]

[... ] وايضا يدل عليه: العمومات المرغبات في الصلاة، والخصوصيات: مثل الصلاة الواردة بين الظهر والعصر خصوصا يوم الجمعة (1) وبين المغرب والعشاء، كصلاة الغفيلة (2) وصلاة ركعتين بثلاثة عشر مرة (إذا زلزلت الارض) بعد الحمد في الاولى، وبخمس عشرة (قل هو الله احد) كذلك في الثانية (3) وعشر ركعات قبل التكلم، ب‍ (قل هو الله احد) (4) وكذا صلاة الرغائب (5) و نافلة شهر رمضان (6) فان البعض منها بينهما: وغيرها، وايضا ما روى من ان من صلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فله كذا وكذا (7) وصلاة اهل البيت (8) والاعرابي (9) وصلاة جعفر (10) والهدية (11) والكاملة (12) والاستخارة (13) والحاجة (14)، وغيرها مما لا يعد. على ما اشتمل عليها الكتب المصنفة فيها: وبعضها مصرح بكونها في وقت الفريضة: وعموم الباقي - وعدم تخصيصها بمن لم يكن عليه الصلاة - يفيد المطلوب: والوعد بالثواب العظيم عليها، لا يناسب تخصيصها بالنسبته الى كرم الكريم مع امكان حمل ما ورد

(1) قال الكفعمي في المصباح: واما الصلوات المتفرقات فكثيرة جدا... إلى ان قال فمن ذلك عنهم عليهم السلام: انه من صلى بين الظهرين ركعتين يوم الجمعة اه. (2) الوسائل باب 20 من ابواب بقية الصلوات المندوبة حديث 1 - 2. (3) الوسائل باب 17 من ابواب بقية الصلوات المندوبة (صلاة الوصية) حديث 1 (4) الوسائل باب 16 من ابواب بقية الصلوات المندوبة حديث 1. (5) الوسائل باب 6 من ابواب بقية الصلوات المندوبة حديث 1. (6) الوسائل باب 7 من ابواب نوافل شهر رمضان فراجع. (7) الوسائل باب 2 من ابواب بقية الصلوات المندوبة فراجع. (8) المراد من صلاة اهل البيت، هي الصلوات المنتسبة إلى المعصومين، كصلاة فاطمة وعلي والائمة من ذريتهما صلوات الله عليهم اجمعين، فراجع الوسائل باب 10 و 1 من ابواب بقية الصلوات المندوبة: وباب 7 من ابواب نافلة شهر رمضان. (9) الوسائل باب من ابواب صلاة الجمعة حديث 3. (10) الوسائل ابواب صلاة جعفر ج 5 من الطبعة الحديثة فراجع. (11) الوسائل باب 44 من ابواب بقية الصلوات المندوبة فراجع. (12) الوسائل باب 39 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 - 2 نقله عن المصباح، قال فيه: (صلاة اربع ركعات وهي تسمى الكاملة) راجع مصباح المتهجد ص 220. (13) الوسائل ابواب صلاة الاستخارة. (14) الوسائل، باب 28 من ابواب بقية الصلوات المندوبة فراجع.

[ 44 ]

[... ] في منع صلاة النافلة ممن عليه الفريضة - على ان ظاهر بعضها عدم النافلة في وقت الفريضة المقررة بحيث يضر بفضيلتها أو بنافلتها - على الافضلية. ويؤيده حسنة محمد بن مسلم (الثقة) في الكافي، في باب التطوع في وقت الفريضة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة اتنفل أو ابدء بالفريضة؟ فقال: ان الفضل ان تبدء بالفريضة: وانما اخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من اجل صلاة الا وابين (1)، وهي نافلة الزوال. واقوى ما يدل على عدم جواز النافلة وقت الفريضة صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر: قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قبل الفجر، انهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل: اتريد ان تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان اكنت تطوع، إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدء بالفريضة (2) وذكر في هذا الخبر فوائد فافهمها. والظاهر منها على ما افهم، ما اشرت إليه من التأويل: وهو المنع من النافلة وقت الفريضة بحيث يخرجها عن وقتها ولو كان في الجملة ولا يشمل الفوائت: إذ لا يقال فيها (دخل عليك وقت الفريضة): لان وقتها دائم: ولعل المراد بقوله (عليه من شهر رمضان): انه لو كان باقيا عليك منه شئ: ولو كان المراد القضاء ايضا لا يضر، لان الغرض التمثيل: والمقصود بالدلالة هو قوله (إذا دخل) كيف والقياس غير جائز، ويمكن ان يكون المراد: الاشارة الى الافضلية، ولهذا يجوز فعل نافله الفجر في وقت فريضة عند بعض المانعين، وقد مر دليله، فلا يكون المراد النهي، من القياس، وان كان هو المراد في الصوم، وحسنته ايضا عن ابي جعفر عليه السلام انه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسى صلاة لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار: فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذه احق بوقتها، فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا يتطوع بركعة

(1) الوسائل باب 36 من ابواب المواقيت حديث 2 - 3. (2) الوسائل باب 50 من ابواب المواقيت حديث 3.

[ 45 ]

[ ويكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس وغروبها، وقبامها، إلى ان تزول، الا يوم الجمعة، وبعد الصبح والعصر عدى ذى السبب ] حتى يقضى الفريضة كلها (1) وفي هذه دلالة على عدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة: وايضا قريب منها رواية اخرى في تقديم الفائتة على الحاضرة ما لم تفت الحاضرة (2)، ولكن فيه القاسم بن عروة. وظاهر الاية. والاخبار المتقدمة خلاف ذلك. نعم: الحسنة كالصريحة في المطلبين، فتاول بما مر لما مر، مع انها حسنة لا تعارض الصحاح والاية كلها: على ان في ابن اذينة الواقع فيها شيئا. وقد استدل بصحيحة صفوان عن ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل نسى الظهر حتى غربت الشمس، وقد كان صلى العصر؟ فقال: كان أبو جعفر عليه السلام: أو كان ابى عليه السلام يقول: ان امكنه ان يصليها قبل ان تفوته المغرب بدأ بها، والا صلى المغرب ثم صلاها (3). واظن انه لا دلالة فيها، بل فيها دلالة على مثل ما قلناه من التأويل بعدم فوت وقت الفضيلة: لانه معلوم، انه لا يفوت المغرب بعد غروب الشمس بفعل الظهر: نعم يمكن فوت وقت فضيلته: فدلت على انه لو فات بفعل القضاء، وقت فضيلة الحاضرة، لا يقدم ايضا: نعم لو قيل بضيق وقت المغرب، امكن ان يكون فيه الدلالة: فيؤل بالافضيلة. وفيها دلالة ما، ايضا، على عدم حصول وقت المغرب بغيبوبة الشمس: وعلى الاشتراك. واعلم ان ادلتنا: تدل على عدم وجوب تقديم الفائتة، ولو كانت واحدة: ومن اليوم: وعدم وجوب الفورية: وصحة النافلة، وسائر العبادات قبلها، فتأمل والله اعلم. واما كراهة الصلاة في الاوقات الخمسة المشهورة: فدليلها عدة

(1) الوسائل باب 2 من بواب قضاء الصلوات حديث 3 وسندها كما في الكافي هكذا (علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن زرارة). (2) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت حديث 2 وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبيد، عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام). (3) الوسائل باب 62 من ابواب المواقيت حديث 7.

[ 46 ]

[... ] اخبار (1)، لكن ما ثبت صحتها وان كانت مشهورة رواية وفتوى. ويمكن ان يدل عليها بمفهوم الاخبار المعتبرة: في ان خمس صلوات أو اربع لا تترك في وقت: كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام: يقول، خمس صلوات (صلاة - خ) لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت: وإذا اردت ان تحرم: وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (2) ومثلها رواية ابي سعيد المكارى (3) وفي حسنة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: اربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها اديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت: هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها (4)، لكن بالمفهوم تدل على كراهة غيرها. مع انه ورد اخبار اخر بنفى الباس في هذه الاوقات بخصوصها: مثل مكاتبة محمد بن فرج قال كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام اساله عن مسائل؟ فكتب إلى: وصل بعد العصر من النوافل ما شئت: وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت (5) وما روى في الفقيه باسناده عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمروى رضى الله عنهما: واما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: فلان كان كما يقول الناس (ان الشمس تطلع بين قرنى شيطان، وتغرب بين قرنى شيطان) فما ارغم انف الشيطان بشيئ افضل من الصلاة! فصلها وارغم انف الشيطان (6)، واوردها الشيخ ايضا في التهذيب: ومثله عدة اخبار في القضاء بعدهما: وان ذلك من

(1) الوسائل باب 38 من ابواب المواقيت، فراجع. (2) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 4. (3) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 5 والراوي: هاشم (هشام - خ) ابي سعيد المكارى عن ابي بصير فراجع. (4) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 1. (5) الوسائل باب 38 من ابواب المواقيت حديث 5. (6) الوسائل باب 38 من ابواب المواقيت حديث 8.

[ 47 ]

[... ] سر آل محمد ص (1): مع الاصل: وما مضى من حسن الصلاة والقضاء في جميع الاوقات، والترغيبات في الصلوات. وقد جمع الاصحاب بحملها على عدم كراهة ذات السبب، مثل القضاء والزيارة والتحية: وكراهة غيرها من المبتدئة. وليس وجه عموم السبب بظاهر: مع تخصيص السبب في الاخبار بالقضاء، بل ورد في بعض الاخبار (2) نفى القضاء بعد صلاة الصبح والعصر وحين طلوع الشمس: ويفهم من بعض العبارات عدم الجواز، مثل كلام الشيخ المفيد، ولكن هو يعبر عن المكروه كثيرا كالصدوق، ونقل عن السيد ذلك في ارتفاع النهار، وحمل على صلاة الضحى: وينبغى عدم الكراهة حتى يثبت. وعلى تقدير الكراهة: الظاهر يكون الصلاة صحيحة، ويكون ثوابها اقل كما يفهم من كلامهم: فلا نقض لدليل قاعدة ان النهى التحريمي يدل على الفساد: بانه لو صح، للزم ذلك في الكراهة ايضا، مع انهم لا يقولون به: لانا قلنا، على تقدير الصحة لا يكون هنا النهى بمعنى الكراهة المتعارفة في الاصول: وهو احد اضداد الاقسام الاربعة، حتى يرد الاشكال عليها، وعلى مثل الصلاة في الامكنة المكروهة، بان التضاد كما يثبت بين الواجب والتحريم، كذا ثابت بينه وبين المكروه: وقد اضطر الاصوليون في الجواب عن هذا الاشكال، وذكروا جوابا ليس بجواب، بل تسليم للنقض: فارجع إلى محله: وقد حققتها في بعض التعليقات على شرح العضدي. واما إذا قلنا بعدم الصحة - كما هو الظاهر من النهي: إذ لا ينبغى النهى من صلاة في وقت يفوت، بواسطة ان الصلاة في غير ذلك الوقت اثوب: إذ يجوز الصلاة في كل وقت، فيثاب بها - فلا نقض: إذ قد سلمنا عدم الصحة والفساد، فصار المكروه مثل الحرام، وهو ظاهر.

(1) الوسائل باب 39 من ابواب المواقيت حديث 17. (2) الوسائل باب 38 و 39 من ابواب المواقيت فراجع.

[ 48 ]

[... ] ولنا مع: الشيخ الشهيد بحث ههنا: في انعقاد نذر هذه الصلاة وعدمه، ذكرناه في بعض التعليقات، ولا يناسب ذكره هنا، لان المقصود بيان دليل المسائل، لا البحث مع الغير. واعلم ان الشارح: قال في قول المصنف رحمه الله: (والنوافل) عطفا على (الفرائض) التى هي فاعل (يقضى)، ولو قال: ويصلى، لكان اجود: وذلك غير واضح، لانه اطول، ولانه حينئذ لا يفيد جواز قضاء النوافل: وقد يكون المراد التصريح به، لانه غير واضح: إذ قد يتوهم، انه كيف تقضى النافلة ذهاب وقتها: ولانه حينئذ يفيد عدم كراهة النافلة المبتدئة ايضا في الاوقات الخمسة المكروهة، مع انه سيذكر كراهتها. وايضا قال (1) (عدى ذى السبب) مغنى (مغن خ) عنه بقوله: (ويكره ابتداء النوافل)، وليس بواضح ايضا: لان المتبادر من ابتداء النوافل، احداث فعلها، وهو اعم، غاية ما يمكن، فهم كونه غير القضاء بقرينة ما مر، ولا يفهم منه كونه غير ذات السبب بوجه، واكتفاء البعض (2) بمعونة قرينته، ليس بحجة عليه: مع انه لا ينبغى التعرض بمثل هذا، إذ غايته ان يكون للتوضيح حتى لا يغفل. ثم ذكر الجمع بين الاخبار بما اشرنا إليه: وقد عرفت ان ليس مطلق السبب في الاخبار، ولو كان ذات السبب في الاخبار عاما لا ينفع كما سيظهر: ولا تخصيص بسبب انه خاص وهو مقدم، كما قال (3) وذلك ظاهر، لانه ورد عدم الكراهة ايضا عاما (4) بل خاصا في رواية على بن بلال عنه عليه السلام (5) عدم (6)

(1) قال الشهيد..... في روض الجنان: واعلم انه كان يغنى قيد الابتداء عن استثناء ماله سبب كما صنع الشهيد ره وغيره، فانهم يحترزون بالمبتدئة عن ذات السبب، انتهى. (2) وهو الشهيد الاول قدس سره وغيره كما عرفت من عبارة روض الجنان. (3) قال في روض الجنان: وانما لم يكره ذات السبب لاختصاصها بورود النص على فعلها في هذه الاوقات، أو في عموم الاوقات، والخاص مقدم انتهى. (4) والمراد بقوله ره: لانه ورد عدم الكراهة ايضا عاما، هو العمومات الدالة على الترغيب في الصلاة مطلقا كقوله (ع): الصلاة خير موضوع ونحوها. (5) الوسائل باب 38 من ابواب المواقيت حديث 3 ولفظ الحديث (قال: كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد العصر إلى ان تغيب الشمس؟ فكتب: لا يجوز ذلك الا للمقتضى، فاما لغيره فلا). (6) الظاهر زيادة كلمة (عدم) كما هو مضمون رواية علي بن بلال.

[ 49 ]

[ واول الوقت افضل الا ما يستثنى ] جواز القضاء من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وكذا من بعد العصر الى الغروب: بل ورد بفعل مطلق النافلة ايضا في هذه الاوقات الخاصة، الرواية (1). على انه لا منافاة بين الكراهة وجواز فعل ذات السبب، بل المطلق، الا ان يثبت نفى الكراهة وليس بظاهر الا في الصلوات الخمس أو الاربع بحذف صلاة الاحرام: نعم لو ثبتت المنافاة - وكانت الكراهة منتفية عن ذات السبب مطلقا وثابتة للمطلق - كان الجمع المشهور جيدا: وليس ذلك بظاهر، بل الظاهر اما عدم الكراهة مطلقا، لعدم صحة الدليل الخاص، وعدم حجية المفهوم، أو الكراهة مطلقا سوى الخمس المذكور. واما استثناء يوم الجمعة - من كراهة الصلاة عند قيام الشمس في ذلك اليوم - فدليله الرواية الدالة على الركعتين حينئذ (2) وغيرها من الروايات: مثل رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: لا صلاة نصف النهار الا يوم الجمعة (3) ومثلها رواية ابى قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله (4) وكانه لا خلاف فيه: وليس الاستثناء مقيدا بمشروعية صلاة الجمعة كما يفهم من الرواية. قوله: ((واول الوقت افضل الخ)) قد مر ما فيه الكفاية من الاية والاخبار: بل يدل عليه العقل ايضا. واما دليل الاستثناء فروايته خاصة بمحالها. قال في الشرح: وهى سبعة عشر موضعا. الاول: تأخير الظهر إذا اشتد الحر: لما روى عن النبي صلى الله عليه

(1) الوسائل باب 38 من ابواب المواقيت حديث 5 - 10 - 11 - 12 - 13 وفيه (عن رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى البردين دخل الجنة يعني بعد الغداة وبعد العصر). (2) الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 16 ولفظ الحديث (إذا قامت الشمس فصل الركعتين الحديث). (3) الوسائل باب 8 من ابواب صلاة الجمعة حديث 6. (4) سنن ابي داود: باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال: حديث (1083) ولفظ الحديث (... عن ابي قتادة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: انه كره الصلاة نصف النهار الا يوم الجمعة، وقال: ان جهنم تسجر الا يوم الجمعة).

[ 50 ]

[... ] وآله قال: إذا اشتد الحر: (إلى وقوع الظل الذى يمشى الساعي فيه الى الجماعة) فابردوا بالصلاة (1) وما روى عن الصادق عليه السلام قال: كان المؤذن ياتي النبي (ص) في الحر في صلاة الظهر: فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله ابرد ابرد (2)، وان قال في الفقيه: ان معنى ابرد: عجل (3) وهو بعيد. وظاهرهما انه مخصوص بالبلاد الحارة، والسعى الى المسجد للجماعة: ولا يبعد دخول الساعي إلى المسجد والى الجماعة مطلقا، ولهذا خصصه الشيخ بهما: وليس الخبران عامين في غيرهما كما ادعاه الشارح: لظاهر التبريد، مع ان الخبر الاول كالصريح. وفيهما وامثالهما اشارة ايضا إلى توسعة الوقت كما مر. الثاني: تأخير العصر إلى مضى مثل القدمين (4): ويمكن استفادته مما تقدم: وقال في المنتهى تقديمه افضل، لعموم ادلة افضلية اول الوقت، فتأمل. الثالث: تأخير المستحاضة الظهر والمغرب الى آخر وقت فضيتلهما، للجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد. الرابع: تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة إلى المشعر. الخامس: تأخير الظهرين والصبح حتى يصلى النافلة ما لم يستلزم خروج وقت الفضيلة، وقيل: وان خرج. السادس: تأخير العشاء حتى تذهب الشفق. السابع: تأخير الصبح حتى يكمل نافلة الليل، إذا ادرك منها اربعا. الثامن: تأخير المغرب للصائم في الصورتين المشهورتين.

(1) صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب الابراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضى إلى جماعة ويناله الحر في طريقه، حديث (180) ولفظ الحديث (عن ابي هريرة انه قال: ان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فان شدة الحر من قيح جهنم) وفي ذيل الحديث (184) من هذا الباب عن ابي ذر (قال أبو ذر حتى رأينا فئ التلول). (2) الوسائل باب 8 من ابواب المواقيت حديث 5. (3) قال في الفقيه بعد نقل رواية معاوية بن وهب (قال مصنف هذا الكتاب يعني عجل عجل: واخذ ذلك من البريد). (4) لا يخفى ان عبارة الشرح هكذا (تأخير العصر الى المثل، أو اربعة اقدام) فراجع.

[ 51 ]

[... ] التاسع: تأخير المشتغل بقضاء الفرائض الفائتة، للحاضرة إلى آخر وقتها. العاشر: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال، كانتظار جماعة اماما أو مأموما، ويحتمل لكثرة جماعة، أو وصول مسجد، أو لقضاء حاجة المؤمن: فانه لاشك انه اعظم من النافلة: ولانه ورد الخبر بترك النافلة بالكلية لذلك (1)، ولانه ورد قطع الطواف لذلك (2)، وكذا الخروج عن الاعتكاف (3) معللا: بان (قضاء، ظ) حاجة المؤمن افضل من عبادة تسعمأة سنة (4): رواه في الفقيه (المضمون) في آخر بحث. الاعتكاف. وايضا الظاهر افضلية التأخير لتردد الخاطر إلى ان يرتفع، مثل الوصول إلى المنزل للمسافر كما قيل، خصوصا إذا كان الوصول الى محل الاقامة. الحادى عشر: تأخير ذوى الاعذار. الثاني عشر: تأخير المربية. الثالث عشر: تأخير مدافع الاخبثين الصلاة إلى ان يخرجهما. الرابع عشر: تأخير الظان دخول الوقت. (5). الخامس عشر: تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى نافلة الاحرام.

(1) الوسائل باب 18 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها قطعة من حديث 2 ولفظ الحديث (فقال: ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه). (2) الوسائل باب 122 من ابواب احكام العشرة حديث 16 (قال عليه السلام فاذهب إليه واقطع الطوايف، قلت: وان كان طواف الفريضة؟ قال: نعم). (3) الوسائل باب 7 من كتاب الاعتكاف حديث 4 ولفظ الحديث (عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند الحسن بن على عليهما السلام، فاتاه رجل فقال له يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ان فلانا له علي مال ويريد ان يحبسني؟ فقال والله ما عندي مال فاقضى عنك، قال فكلمه، قال فلبس نعله، فقلت له يابن رسول الله صلى الله عليه وآله انسيت اعتكافك؟ فقال له: لم انس ولكني سمعت ابي يحدث عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: من سعى في حاجة اخيه المسلم فكانما عبد الله عزوجل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله). (4) هكذا في نسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا ولكن في الفقيه والوسائل (تسعة آلاف سنة). (5) وزاد في روض الجنان (ولا طريق له الى العلم حتى يتحقق الدخول).

[ 52 ]

[ ولا يجوز تأخيرها عن وقتها ولا تقديمها عليه: ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكن من العلم ] السادس عشر: تأخير صلاة الليل إلى آخره. السابع عشر: تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الاول (1). قوله: ((ولا يجوز تأخيرها الخ)) دليل عدم جواز تأخير الصلاة الواجبة ظاهر: لانه ترك الواجب، وترك الواجب لا يجوز: وكذا التقديم، لانه تشريع: مع ان في بعض الاخبار (2) اشارة إليه: ويحتمل اطلاق الصلاة كما هو ظاهر العبارة. قوله: ((ويجتهد الخ)) دليل وجوب العلم بالوقت ظاهر، بل اجماعي على ما اظن، ولا يحتاج إلى الدليل: ولانه موقوف عليه الواجب المطلق، والا لم يجب اول الوقت الا نادرا. واما وجوب الاجتهاد: فلانه إذا لم يحصل العلم، وجب ما يقوم مقامه، وهو الظن عن امارات شرعية، وهو الذي يحصل بالاجتهاد: ولكن ينبغى عدم الاكتفاء به إذا تمكن من تحصيل العلم، فلا يعتمد حينئذ على تقليد العدل الواحد وان اخبر عن العلم، الا مع انضمام ما يثمر العلم من القرائن، فان الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم. واما إذا كانا عدلين: فالظاهر الجواز، لانه حجة شرعية: ويعلم ذلك من قول الاصحاب، ومما قيل في الاصول ايضا: ان العمل حينئذ على العلم، لان الدليل الدال على قبولها علمي من الكتاب، أو السنة المتواترة، أو الاجماع، فلا يبعد ذلك. ولو كان الواحد ايضا كذلك لا فرق، وذلك ايضا غير بعيد سيما إذا كان ضابطا عارفا صاحب احتياط تام، حتى انه قد يحصل العلم. ويعلم من المنتهى الاعتماد على المؤذن العارف الثقة مع عدم تمكنه من تحصيل العلم، ودليله بعض الاخبار، من غير قيد عدم التمكن العلم، فقيد به بدليل العقل، وكذا الثقة والعرفان، وهو مثل (المؤذنون امناء) (3).

(1) وقد انهى في الذخيرة موارد جواز التاخير الى سبعة وعشرين، فراجع. (2) الوسائل باب 13 من ابواب المواقيت، فراجع. (3) الوسائل باب 3 من ابواب الاذان والاقامة حديث 6 ولفظ الحديث (قال الصادق

[ 53 ]

[ فان انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت اعاد، وان دخل وهو متلبس ولو في التشهد أجزء ] والظاهر ان لا كلام في اعتبار الظن الشرعي، ولو كان عن غير عدل: لانه معتبر في الجملة. وكذا لا يبعد اعتبار الديك إذا جربه (1). وكذا صنعته إذا افادا الظن ذكره بعض الاصحاب: ويمكن استنباطه عن بعض كلام الشارع، مثل قوله عليه السلام في رواية اسماعيل بن رياح، قال: إذا صليت وانت ترى انك في وقت، ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وانت في الصلاة فقد اجزئت عنك (2) ومعلوم ان المراد بالرؤية هنا الظن، ولو لم يكن العمل جائزا بالظن لم تكن مجزية. ولكن اسماعيل غير معلوم: والصبر اولى واحوط، بل لا يبعد عدم الاكتفاء لامكان تحصيل الواجب اليقيني باليقين، بالصبر، فلا يجوز العمل بغيره، لاحتمال بقاء شغل الذمة، فتأمل واحتط (واحفظ خ). ومعنى قوله عليه السلام - لان اصلى خارج الوقت احب الى من ان اصلى قبل الوقت (3) - يشعر بما قلناه: ونقل الشارح عن التذكرة رد الديك مطلقا، واعترض عليه، بان النص حجة عليه: يتم ذلك على تقدير الحجية، فتأمل. ثم اعلم: انه على تقدير فعلها ظنا، فان طابق بان وقع تمام الصلاة في الوقت صحت، وان لم يطابق بان لم يقع شئ منها في الوقت لم يصح ووجبت الاعادة، لعله لا خلاف فيهما خصوصا عندنا، ولوجود الامر بالصلاة في الوقت مع عدم الاتيان به. اما لو دخل في الاثناء ففيه الخلاف: والظاهر الاعادة، لان الامر بالصلاة في الوقت ثابت يقينا، ولم يثبت الامتثال لا باليقين ولا بالظن

عليه السلام في المؤذنين انهم امناء). (1) الوسائل باب 14 من ابواب المواقيت فراجع. (2) الوسائل باب 25 من ابواب المواقيت حديث 1. (3) الوسائل باب 13 من ابواب المواقيت حديث 11 ولفظ الحديث (... قال أبو جعفر عليه السلام: لان اصلى بعد ما مضى الوقت احب الي من اصلي وانا في شك من الوقت وقبل الوقت).

[ 54 ]

[ ولو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته ] مطلقا، فكيف بالمأخوذ من الدليل الشرعي، إذ مجرد دخول الوقت في الاثناء ليس بمبرء للذمة شرعا، لعدم تحققها في الوقت: وكذا مجرد الامر، لانه موقوف على تحقق ثبوته في نفس الامر، وهو ظاهر: ولانه موقوف على العلم بكون ما شرع فيه مطابقا لما امر به، ولهذا لو علم أو ظن انه يدخل الوقت في الاثناء لم يؤمر بالصلاة، والامر للاجزاء ما لم يعلم خلاف مطابقته للواقع. مع انه يمكن ان يقال: انه مجز عما امر به في ذلك الوقت، والامر بالاعادة ليس لذلك المأمور به في الوقت بالتمام للعلم بعدم المطابقة، فتأمل. والرواية المنقولة، وهى رواية اسماعيل المتقدمة ما ثبت صحتها حتى تقدم على رواية ابى بصير (لانها عامة) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من صلى في غير وقت فلا صلاة له (1). وبالجملة لا ينبغى سقوط الواجب اليقيني بمثل ما ذكروه، فمختار المصنف في المختلف ارجح. واما تارك الاجتهاد: فان كان عامدا عالما بوجود الاجتهاد، فمعلوم بطلان صلاته، إذا لم يكن في الوقت، وان دخل في الاثناء، بل وان كانت بتمامها فيه: وقال في المنتهى (وان كان في عبارته مسامحة): واما إذا وقعت في الوقت تماما، فيحتمل الصحة والبطلان والظاهر البطلان، الا مع تجويز المصلى عدم تكليفه بالاجتهاد وتجويزه دخول الوقت، ودخل، فوافق، الصحة حينئذ: فالناسي بالطريق الاولى، للامتثال، وعدم النهى حال الفعل: وكذا الجاهل بالوجوب والوقت لما مر: واما الجاهل بدخول الوقت مع العلم بالوجوب فالظاهر البطلان: وبالجملة: كل من فعل ما هو في نفس الامر - وان لم يعرف كونه كذلك ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل، حتى لو اخذ المسائل عن غير اهله، بل لو لم يأخذ من احد وظنها كذلك وفعل - فانه يصح ما فعله: وكذا في الاعتقادات، وان لم يأخذها عن ادلتها، فانه يكفى ما اعتقده

(1) الوسائل باب 13 من ابواب المواقيت حديث 10.

[ 55 ]

[ ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا اعاد ان كان في المختص والا فلا ] دليلا واوصله إلى المطلوب ولو كان تقليدا: كذا يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة والدين قدس سره العزيز: وفي كلام الشارع اشارات إليه: مثل مدحه جماعة للطهارة بالحجر والماء مع عدم العلم (1) وصحة حج من مر بالموقف (2) وغيرهما مما يدل عليه الاثر، ستطلع عليه ان تأملت: مثل قوله صلى الله عليه وآله لعمار حين غلط في التيمم: قال: افلا صنعت كذا (3) فانه يدل على انه لو فعل كذا لصح، مع انه ما كان يعرف، وفي الصحيح من نسى ركعة ففعلها واستحسنه عليه السلام (4) مع عدم العلم: والشريعة السهلة السمحة تقتضيه: وما وقع في اوايل الاسلام - من فعله صلى الله عليه وآله مع الكفار، من الاكتفاء بمجرد قولهم بالشهادة، وكذا فعل الائمة عليهم السلام مع من قال بهم - مما يفيد اليقين، فتأمل: وكذا جميع احكام الصوم، والقصر، والاتمام، وجميع المسائل، فلو اعطى زكاته للمؤمن مع عدم العلم لصح، فتأمل واحتط. قوله: ((ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا اعاد ان كان في المختص الخ)) لعل مراده وقوع الجميع في الوقت كما هو الظاهر، ويؤيده حكمه بالصحة في المسألة المتقدمة: وهى انه إذا دخل الوقت وهو متلبس ولو في التشهد. ويحتمل العموم، ويؤيده مذهب المختلف في المسألة المتقدمة. وهذا كله على مذهب الاختصاص واضح: لان الوقت المختص خارج عن وقت العصر، فهو مثل فعله قبل الوقت، أو دخل الوقت في الاثناء.

(1) الوسائل باب 34 من ابواب احكام الخلوة، فراجع. (2) الوسائل باب 25 من ابواب الوقوف بالمشعر حديث 3. (3) الوسائل باب 11 من ابواب التيمم حديث 8 ولفظ الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا انك اجنبت فكيف صنعت؟ قال تمرغت يا رسول الله في التراب، قال: فقال له: كذلك يتمرغ الحمار، افلا صنعت كذا الحديث). (4) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 3.

[ 56 ]

[ والفوائت تترتب كالحواضر، فلو صلى المتأخر ثم ذكر عدل مع الامكان ] ولو ذكر في الاثناء عدل الى الظهر: والظاهر انه يصح ذلك ولو كان في الوقت المختص ونقل إليها قبل الخروج عن العصر. ويتخيل عدم الصحة في المختص، لان ما فعله غير محسوب من العصر، بل لا عبادة: لنية العصر قبل وقته فكيف يصح جعله ظهرا: فلعل خصوصية النية مغتفرة، ويكفى كونه صالحا للظهر في الجملة، وفي اخبار العدول اشارة إليه، حيث وقعت مطلقا: مثل رواية الحلبي إلى قوله: فذكر وهو يصلى بهم انه لم يكن صلى الاولى قال: فليجعلها الاولى (1) وغيرها من الاخبار الكثيرة: حيث ما فصل بوقت الاختصاص والاشتراك، فيدل على العموم: وهذا الحكم مما لا باس به على تقدير ثبوت الاشتراك. ومثل هذا يدل على عدم الاعتداد بالنية كثيرا: حتى ان ظاهر بعض الاخبار خال عن الاثناء، بل يدل على جعلها الاولى ولو كان بعد الفعل، وذلك موجود في صحيحة زرارة وحسنته عن ابي جعفر عليه السلام حيث قال: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثم صل العصر فانها هي اربع مكان اربع (2) وفي مثله دلالة صريحة في عدم الاعتداد بالنية على الوجه الذى ذكروها، ولو كان به قائلا لكان القول به متعينا. وهذه (3) طويلة تدل على ترتب الحاضرة على الفوائت في الجملة: وعلى الترتيب بينها: وروايات اخر تدل عليه: وكذا روايات العدول: وهى دليل قول المصنف. (والفوائت تترتب كالحواضر الخ) والظاهر ايضا على تقدير العلم، لا خلاف بينهم على ما اظن الا ما ذكر في الذكرى: من القول باستحباب

(1) الوسائل باب 63 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 3. (2) الوسائل باب 63 من ابواب المواقيت قطعة من حديث 1. (3) اي الرواية المتقدمة.

[ 57 ]

[ والا استانف، ولا تترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على رأى. الفصل الثالث، في الاستقبال: يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة، وجهتها مع البعد: في فرائض الصلوات، وعند الذبح، واحتضار الميت، ودفنه، والصلاة عليه ] الترتيب، وقال انه مردود، ودليله ظاهر الروايات. وقوله: ((والا استانف)) أي لو لم يكن العدول ممكنا - بان شرع في ركوع ركعة لا تكون في السابقة - اكمل ما فيه وصلى المتقدمة اداء أو قضاء. واما دليل قوله: ((ولا تترتب الفائتة الخ)) فقد مضى مشروحا مفصلا (1). قوله: ((يجب استقبال الخ)) الظاهر ان الوجوب في الصلاة بمعناه الحقيقي مع الشرطية: وبالنسبة إلى الذبح ايضا، لان تركه سبب لتضييع المال، فلا يبعد كونه حراما، ويحتمل الشرطية فقط. وقال الشارح: وعند الذبح بمعنى الشرط، أو مع وجود الذبح بوجه من وجوهه: ولا يحتاج إلى هذا التفصيل، فتأمل، مع ان الاول لا يناسب وجوبه في الصلاة. واما دليله: فالظاهر عدم الخلاف بين المسلمين في وجوب الاستقبال بالقبلة: فظاهر كلامهم استقبال العين مع الامكان ولو بمشقة قليلة مثل الصعود الى السطح، أو الرواح الى محل يراها كمن كان في الابطح: ودليلهم، وجوب استقبال البيت بالنص (2) والاجماع ظاهرا، فلا يترك مهما امكن. والظاهر انه اجماعي في الذبح ايضا. واما عند الاحتضار والغسل فقد عرفت عدمه.

(1) في شرح قول الماتن: ويقضي الفرائض الخ. (2) الوسائل باب 2 من ابواب القبلة فراجع.

[ 58 ]

[... ] والظاهر انه في الدفن والصلاة ايضا يكون اجماعيا، وسيجيئ البحث عنهما. هذا في القريب المتمكن. واما البعيد أو الذى لا يتمكن: فالظاهر ان قبلتهم الجهة، لعدم امكان العين، ولقوله تعالى (شطر المسجد الحرام - ا -) وهو النحو، وهو المراد بالجهة: وان ما ورد من الاخبار - مع عدم الصحة: بان البيت قبلة لاهل المسجد، وهو لمن في الحرم، وهو للخارج (2) وقال به بعض المتقدمين - محمول على انها اشارة إلى الجهة ووسعة القبله: بان يكون جهة من في الحرم - ممن لم يتيسر لهم البيت - مقدار المسجد إذا كان قريبا: وجهة الخارج، الحرم مثلا لمن لم يكن بعيدا كثيرا: مع انه يمكن ان يكون للكل بناء على الكروية، ويبعد كون مراد المتقدمين: انه مع التيسر يجوز التوجه الى المسجد وترك البيت، ولعل في كلامهم مسامحة كما في الاخبار، للظهور. والظاهر: ان المراد بالجهة، هو النحو، والجانب، والسمت، والطرف عرفا: كما يقال البلد الفلاني في هذا السمت والجانب والجهة: ولكن لما كان لها وسعة - ولم يصح الاستقبال على كل وجه: وان كان مقتضى الاية الاطلاق - ورد عن الشرع علامات إذا عمل بها صار مستقبلا لها فهو المراد بالجهة، والعلامات تخمينية، ولهذا اختلفت: فالجهة، هي الجانب الذى يكون متوجها إليه، مع العمل بالعلامات الواردة عن الشرع، سواء كان حال الاختيار أو الاضطرار: من الجدى، والشرق والغرب، وغيرها، فتسقط الابحاث الواردة فيها، مع انها ليست في الدليل حتى يحتاج الى تحقيقها، بل علينا ان تحقق الشطر والتوجه إليه كما وقع فيه. وابعد ما قيل اعتبار - المحقق الثاني في الجهة - القائمتين (3) مع عدم

(1) البقرة: ى (144). (2) الوسائل باب 3 من ابواب القبلة فراجع. (3) قال في روض الجنان: وقال المقداد: جهة الكعبة التي هي القبلة، للنائي، هي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتدالين ويمر بسطح الكعبة، فالمصلى حينئذ يفرض من نظره خطا يخرج

[ 59 ]

[... ] اعتبارهما في العين، وعدم تحققهما: لانها يتفاوتان بادنى التفاوت، ولو بمثل شعرة، مع انه يجوز الالتفات يمينا وشمالا، ولا يعلم، بل ولا يظن المصلى وقوفه كذلك في صلاتين في موضعين، بل في موضع واحد في ركعة واحدة، لانتقال قدميه واعضائه، وهو ظاهر: ومع ذلك لابد من ضم الوقوف على وجه يكون على العلامة الخاصة: فهو يكفى: وكذا في اكثر تعريفات الجهة، فينبغي الاختصار عليه كما اشرنا. وان اردت تعريفا للجهة، للضبط، فقل: انها جانب توجه المصلي إليه على الوجه الشرعي: فانه اخصر، واوضح، واسلم، فتأمل. ومما يبعد اعتبار ذلك، وسعة الجهة باعتبار العلامات، فانها بعيدة، فيبعد اتفاق اعتبار شخصين، بل شخص واحد سمتا واحدا: ولان الجدى له وسعة، وكذا المنكب: ولا يمكن الزوايا في كل موضع منه: فكان الاولى ترك هذا البحث: لكن توجهنا إليه قليلا، للاشارة إلى فساد ذلك بناء على اعتقادنا، حتى لو تأمله شخص، لا يوجب على نفسه مثل ذلك بمجرد ما قيل تأسيا. وبالجملة انا اجد امر القبلة اسهل ما يكون، كما يدل عليه ظاهر القرآن الكريم (فاينما تولوا فثم وجه الله - 1 -) و (شطر المسجد الحرام - 2 -) والسنة الشريفة: مثل (ما بين المشرق والمغرب قبلة - 3 -) وهو في الصحيح في الفقيه والتهذيب: وغيره من الاخبار، والشريعة السهلة السمحة: وفقد ما يصلح دليلا: إذ ليس في الروايات الا خبرين ضعيفين مجملين كما ستقف عليه، للعراقي فقط، ولا يليق للشارع، اهمال ما يتوقف عليه اصل كل العبادة، والذبح الحلال الطاهر،

إلى ذلك الخط، فان وقع عليه على زاوية قائمة، فذاك هو الاستقبال، وان كان على حادة ومنفرجة، فهو إلى ما بين المشرق والمغرب الخ وهذا التعريف مخصوص بجهة العراقي، وتبعه على ذلك المحقق الشيخ على، الا انه اتى بتعريف يشمل جميع البلاد، فقال: المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها، بحيث لو خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه، وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة، بحيث يحدث عن جبينيه زاويتان قائمتان: فلو كان الخط الخارج من موقف المصلى واقعا على خط الجهة، لا بالاستقامة، بحيث يكون احدى الزاويتين حادة والاخرى منفرجة، فليس مستقبلا لجهة الكعبة انتهى. (1) سورة البقرة 115. (2) سورة البقرة 144. (3) الوسائل باب 2 من ابواب القبلة حديث 9.

[ 60 ]

[ ويستحب للنوافل: وتصلى على الراحلة، والى غير القبلة ] والدفن، وهو آخر امر العباد، مع وجوبه وكونه بهذه الدقة، وعدم جواز التقليد فيه، ولا يليق ايضا اهماله وتركه اهالة على علم الهيئة: لانه لا يحصل الا لمن يصرف اكثر عمره، بل كله فيه، وترك غيره، مع ذكاء تام، فكيف يكلف به في اول البلوغ، وكيف يكلف الغير من النساء العجائز التى لا تعرف شيئا، بل اكثر الناس رجالا ونساء كذلك، مع اهتمام الشارع بسائر الاحكام حتى احكام الخلاء بالتفصيل، ومندوبات الاذان وغيرهما: فلولا خوف المخالفة لاكتفيت بظاهر (شطر المسجد الحرام) في الاية المتقدمة والسنة المطهرة سيما للعامي، وجوزت له تقليد العارف الموثوق به، ومع ذلك، ظنى ذلك. ولكن الكلام في العمل على ظنى فانه لا يغنى من الجوع: على ان اكتفاء الاصحاب - بمثل قبور المسلمين وقبلتهم، مع عدم ظهور الفساد: والاكتفاء بالنظر إلى الجدى وجعله بحسب ظنه إلى المنكب أو الكتف لجميع اهل العراق على الاجمال: وكذا اعتبار الشرق والغرب مع مخالفتهما للجدى - قريب مما قلته، فتأمل، واعتد بالاخلاص فانه الاصل والاساس، والله الموفق للسداد والصواب، واليه المرجع والمأب. قوله: ((ويستحب للنوافل)) يحتمل ان يكون المراد به: معناه الظاهر، كما هو الظاهر، ومذهب المصنف هنا لما هو المفهوم من قوله: و (إلى غير القبله): وان يكون بمعنى الشرط كالطهارة لها: ويدل على الاول، الاصل، وقوله تعالى (فاينما تولوا فثم وجه الله) فانه حمل على الندب مطلقا، للدليل على وجوب الجهة المعينة، في الفريضة من الكتاب، والسنة والاجماع، ولا ضرورة لحمله على حال السفر والركوب، ولا على النسخ: ولا تدل آية التوجه على اشتراط القبلة فيها، للرواية الصحيحة ان قوله تعالى (فول وجهك)، في الفريضة، مثل ما روى في الفقيه: فان الله عزوجل يقول لنبيه في الفريضة (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)، وفعلهم - دائما صلوات الله عليهم، النافلة على القبلة، لو ثبت -

[ 61 ]

[... ] لا يوجب ذلك، لمواظبتهم على الاستحباب، فلا تأسى: فان ذلك (1) بعد العلم بالوجه، وهو منتف، فينتفى: وفعلهم مع القرينة يفيد الاستحباب، وبدونها الاباحة، كما حقق في محله: وما ثبت (صلوا كما رأيتموني اصلى - 2 -) في المندوبات ايضا. ويؤيده جواز فعله جالسا، بل مضطجعا وراكبا بغير القبلة: وكذا ماشيا سفرا وحضرا، بغير القبلة: ويدل على ذلك رواية الحلبي، انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة؟ فقال: نعم، حيث ما كنت متوجها، قال: فقلت: على البعير والدابة؟ قال: نعم، حيث ما كنت متوجها، قلت: استقبل القبلة إذا اردت التكبير؟ قال: لا، ولكن تكبر حيث ما كنت متوجها، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله (3). وليس من (قلت... إلى... متوجها) في التهذيب، وقال: في المنتهى انها صحيحة: وهى في التهذيب كذلك: وفي طريق الكافي، محمد بن سنان عن ابن مسكان (4) ومحمد ضعيف: والظاهر، ان ابن مسكان، هو عبد الله الثقة،

(1) اي دلالة فعلهم عليهم السلام على الوجوب بعد العلم بوجه الفعل، والعلم بوجه الفعل في المقام منتف، فينتفى الوجوب. (2) صحيح البخاري، باب الاذان للمسافر قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا ايوب، عن ابى قلابة، قال: حدثنا مالك: اتينا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن شبيبة متقاربون، فاقمنا عنده عشرين يوما وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم رحيما رفيقا، فلما ظن انا قد اشتهينا اهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا؟ فاخبرناه: قال: ارجعوا إلى اهليكم فاقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وذكر اشياء احفظها، اولا احفظها: وصلو كما رأيتموني اصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم احدكم، وليؤمكم اكبركم. وفي مسند احمد بن حنبل، ج 5 ص 53: عن مالك بن حويرث، وهو أبو سليمان: انهم اتوا النبي صلى الله عليه (واله) وسلم، هو وصاحب له، فقال: احدهما، صاحبين له، ايوب أو خالد، فقال: لهما إذا حضرت الصلاة، فاذنا واقيما وليؤمكما اكبركما: وصلوا كما رأيتموني اصلي. وقال في الفصل التاسع من غوالي اللئالي: وروى أبو قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا، فقال: والله اني لاصلى وما اريد الصلاة، ولكني اريد ان اريكم كيف رايت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، قال: وكان مالك، إذا رفع راسه من السجدة الاخيرة في الركعة الاولى، استوى جالسا ثم قام واعتمد على الارض، وقال: قال النبي صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني اصلى. (3) الوسائل باب 15 من ابواب القبلة حديث 6 - 7. (4) سند الحديث في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن

[ 62 ]

[... ] عن الحلبي. وصحيحة صفوان عن ابي الحسن عليه السلام، قال: صل ركعتي الفجر في المحمل (1). وصحيحة يعقوب بن شعيب. قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلى على راحلته؟ قال: يؤمى ايماء، يجعل السجود اخفض من الركوع: قلت يصلى وهو يمشى؟ قال: نعم يؤمى ايماء وليجعل السجود اخفض من الركوع (2) وحسنة عبد الرحمان بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلى النوافل في الامصار، وهو على دابته حيث ما توجهت به؟ قال: لا باس (3). وظاهر هذه الاخبار عام في السفر والحضر، وفي البعض تصريح بالماشي، فلا اختصاص بالسفر والركوب، والاخبار كثيرة صحيحة. والظاهر انه لو تيسر التوجه حال الكتبير إلى القبلة، فالاولى عدم الترك - (وان جاز الترك على ما دل عليه العموم، وخصوص رواية الحلبي (4) لصحيحة عبد الرحمان بن ابي نجران قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل؟ قال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك، قلت: جعلت فداك في اول الليل؟ فقال: إذا خفت الفوت في آخره (5) أي يجوز في اول الليل إذا خفت فوتها في آخر الليل بنوم ونحوه. بل لا يبعد اولوية عدم ترك القبلة في الكل، لما يفهم من سوق هذا

ابن مسكان عن الحلبي) وفي التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن علي بن النعمان: ومحمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن الحلبي). (1) الوسائل باب 33 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها، حديث 1. (2) الوسائل باب (15) من ابواب القبلة حديث 15 واورد ذيله في باب (16) من هذه الابواب حديث 4. (3) الوسائل باب (15) من ابواب القبلة حديث 1. (4) من الوسائل باب (15) من ابواب القبلة حديث 6 - 7. (5) الوسائل باب (15) من ابواب القبلة حديث 13.

[ 63 ]

[ ولايجوز ذلك في الفريضة الا مع العذر، كا المطاردة ] الخبر، ولان القبلة اشرف، وشرط في الجملة: ويحمل غيرها على الرخصة والتجويز: ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة، أو كنت مستعجلا بالكوفة؟ فقال: ان كنت مستعجلا لا تقدر على النزول، وتخوفت فوت ذلك ان تركته وانت راكب، فنعم: والا فان صلاتك على الارض احب إلى (1) ويفهم منه انه متى تيسر مع الشرايط التامة فهو افضل. واما الفرايض على الراحلة وماشيا حال الاضطرار: فيؤتى بها على ما امكن: واما اختيارا ماشيا، وعلى الراحلة حال السير، والوقوف بحيث لا يؤمن من التحرك، فالظاهر عدم الجواز عليها، بل حين عدم التحرك ايضا بل كاد ان لا يكون فيه خلاف. واما المعقولة بحيث يؤمن من تحركها ويستوفى الافعال، والارجوحة كذلك، فقال المصنف في المنتهى (3): بعدم جواز الفريضة عليهما اختيارا: و استدل الشارح على عدم الجواز على الراحلة مطلقا، معقولة وغيرها، بصحيحة عبد الرحمان عن الصادق عليه السلام: لا يصلى على الدابة الفريضة الا مريض يستقبل به القبلة (4). قال: ووجه عمومها الاستثناء المذكور: قال: من الاخبار الشاملة لما ذكر وللمعقولة قال: فالقول بالفرق ضعيف. وهذه الصحيحة رأيتها في الاصول في آخر باب صلاة المضطر من الزيادات، وتتمتها (ويجزيه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شيئ ويؤمى في النافلة ايماء).

(1) الوسائل باب 15 من ابواب القبلة حديث 12. (2) في حديث عايشة وزواجها (انها كانت على ارجوحة) الارجوحة حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يركبه الانسان ويحرك وهو فيه: النهاية لابن اثير. (3) قال في المنتهى السادس: البعير المعقول والارجوحة المعلقة بالحبال لا يصح الفريضة فيهما مع الاختيار، لانهما لم يوضعا للقرار بخلاف السفينة الجارية والواقفة لانها كالسرير والماء كالارض انتهى (4) الوسائل باب (14) من ابواب القبلة حديث 1.

[ 64 ]

[... ] ولكن صحتها غير واضحة، لاشتراك عبد الرحمان: وان كان، ابن ابي عبد الله بدل، عن ابي عبد الله، كما في بعض النسخ، فكون مضمرة (1) وعمومها غير مسلم بالنسبة إلى الدابة واحوالها من العقل وغيره. نعم، الاستثناء يدل على العموم في المصلى: إذ لو كان تقدير الكلام: لا يصلي على الدابة الغير المعقولة، أو لا يصلى عليها على جميع احوالها، الا مريض، لصح الكلام من غير قصور، فلا يكون الاستثناء دليل عمومها (2). وما رايت شيئا يدل على العدم، الا رواية النضر عن ابن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: لا تصلي شيئا من المفروض راكبا، قال النضر في حديثه: الا ان يكون مريضا (3) وصحتها غير واضحة (4). ورواية سليمان بن صالح، وهي ضعيفة، وفي الدلالة مثلها (5). على ان الظاهر من الركوب، هو المتعارف المتداول من غير عقل، وعدم استيفاء الافعال، فيشكل جعلها دليلا، ورد الاصل، والحكم بالتحريم، وبعدم الصحة: بمثلها. كانه لذلك ما استدل في المنتهى والذكرى بالاخبار على هذا المدعى: على انه روى في التهذيب في صلاة السفر من الزيادات رواية على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل لله عليه ان يصلي

(1) سند الحديث كما في التهذيب في آخر باب صلاة المضطرب من الزيادات هكذا (سعد، عن احمد بن محمد، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن ثعلبة بن ميمون، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحمان بن ابي عبد الله، عن ابي عبد الله عليه السلام) فعلهذا لا تكون الحديث مضمرة. (2) وحاصل الكلام: ان هنا عمومين: احدهما بالنسبة إلى المصلى، وثانيهما بالنسبة إلى احوال الدابة من المعقولة وغيرها، والعموم الاول مسلم، دون الثاني. (3) الوسائل باب (14) من ابواب القبلة حديث 7 (4) وسندها كما في التهذيب هكذا (محمد بن علي بن محبوب، عن احمد بن الحسن (الحسين خ ل) عن النضر، عن ابن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام). (5) اوردها في الكافي، في باب بدؤ الاذان والاقامة: وسندها ومتنها هكذا، (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن سليمان بن صالح، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: لا يقم احدكم الصلاة وهو ماش، ولا راكب، ولا مضطجع، الا ان يكون مريضا، وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة، فانه إذا اخذ في الاقامة فهو في الصلاة).

[ 65 ]

[... ] كذا وكذا هل يجزيه ان يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: نعم (1) و في الطريق محمد بن احمد العلوي، ما اعرفه الان (2): لكنهم قالوا: طريقه فيه إليه صحيح، فيحتمل الصحة، وهي ظاهرة في جواز صلاة النذر على الدابة، ولا فرق بين الفرائض: فاقل الحال ان يحمل على المعقولة، للجمع: وورد في الاخبار الصحيحة: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على راحلته الفريضة في يوم مطير (3) وظاهر مثلها فيما ذكرناه، بان قد يكون في المعقولة، حيث انها غير مقيدة بالضرورة (4)، ومجرد المطر وبلة الارض ليس بضرورة مجوزة، فيكون اشارة إلى ان مع عدم الضرورة الاولى هو الترك، الله يعلم. ورأيت خبرا صحيحا دالا على جواز الفريضة في مثل الارجوحة: وهي رواية على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي على الرف المعلق بين نخلتين؟ فقال: ان كان مستويا يقدر على الصلاة فيه فلا باس (5) وترك التفصيل يدل على العموم: قال في الذكرى: وهذه تعطى جواز الصلاة في الارجوحة. واما الصلاة في السفينة: فان لم يمكن الخروج، لا كلام في صحة الصلاة فيها، والصلاة مهما امكن قياما أو قعودا، ويتحرى القبلة، ويدور معها إلى القبلة حيث امكن: ويدل عليه الاخبار ايضا (6)، مع وضوحه، وكذا لا كلام (7). بشرط استقرارها ووقوفها بالكلية وعدم التحرك اصلا. واما حال السير مع الامكان: فالقوانين الفقهية تقتضي الخروج، والصلاة في مكان مستقر، والى القبلة: ويدل عليه حسنة حماد بن عيسى،

(1) الوسائل باب (14) من ابواب القبلة حديث 6 (2) وسنده كما في التهذيب هكذا (محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن احمد العلوي، عن العمركى البوفكى عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام. (3) الوسائل باب (14) من ابواب القبلة حديث 5 - 8 - 9. (4) ولكن في مكاتبة الحميري إلى ابي الحسن عليه السلام قيد الحكم بالضرورة الشديدة راجع الوسائل باب 14 من ابواب القبلة حديث 5 (5) الوسائل باب (35) من ابواب مكان المصلى حديث 1. (6) الوسائل باب (13) من ابواب القبلة فراجع. (7) يعني لا كلام في صحة الصلاة إذا كانت السفينة مستقرة.

[ 66 ]

[ ولو فقد علم القبلة عول على العلامات. ويجتهد مع الخفاء ] لابراهيم، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يسأل عن الصلاة في السفينة؟ فيقول: ان استطعتم ان تخرجوا إلى الجدد، (كانه البر) فاخرجوا، وان لم تقدروا فصلوا قياما، وان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة (1). وما يدل على الجواز - مثل رواية جميل بن دراج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفينة؟ فقال: ان رجلا اتى ابي فسأله، فقال: اني اكون في السفينة والجدد مني قريب فاخرج فاصلي؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام اما ترضي ان تصلي بصلاة نوح (2)، مع مخالفته للقواعد، وعدم الصحة، لوجود علي بن سندى في الطريق (3) وهو مجهول - يمكن حمله على ان يكون في الخروج مشقة، وان كان البر قريبا: أو على الصلاة في السفينة حين قيامها، وما صرح بالصلاة فيها مع عدم الاستقرار، وصلاة نوح عليه السلام ما يعلم كونه حال عدم الاستقرار فيحتمل كونها في حال الاستقرار، والاخير اولى. قوله: ((ولو فقد الخ)) دليل تقديم العلم بالقبلة - بنحو المشاهدة، و محراب المعصوم، كمحراب المدينة المشرفة، ومسجد الكوفة، والبصرة، والمدائن على ما نقل فيها من التواتر - على العلامات ظاهر. وكذا العمل بها مع تعذر العلم بغيرها. وكذا العمل ببعض الامارات المفيدة للظن في الجملة عند تعذرها، مثل العمل بالرياح، والقمر الليلة السابعة عند المغرب، وليلة اربعة عشر نصف الليل، وليلة احدى وعشرين عند الصبح: فان القمر قريب من قبلة العراق في هذه الليالي: كل هذا تخميني: ولا دور في العمل بالرياح: لجواز العلم بها من الجهة. ثم بوقوع الغيم مثلا، والبعد عن الموضع بالسير، يحصل الاشتباه بالجهة، مع العلم بعدم تغيير الرياح عن تلك الجهة التي كانت منها: أو من غير الجهة مثل البرودة وغيرها.

(1) الوسائل باب (13) من ابواب القبلة حديث 14. (2) الوسائل باب (14) من ابواب القبلة حديث 11 (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن ابن ابي عمير، عن جميل بن دراج الخ).

[ 67 ]

[ فان فقد الظن صلى إلى اربع جهات كل فريضة، ومع العذر (التعذر - خ ل) يصلى إلى أي جهة شاء ] وقبور المسلمين وقبلتهم، كالامارات، مع عدم ظهور الغلط: لحمل عمل المسلمين على الصحة مع المسامحة في القبلة. ولو علم الماهر في الهيئة، فعلمه كالعلامات، بل مقدم عليها مع العلم اليقيني: لعدم النص الصحيح الصريح في العلامات: مع احتمال اختصاصه ببعض بلاد العراق دون البعض. وعلى تقدير فقد الكل: فعبارة اكثر الاصحاب تفيد وجوب الصلاة إلى اربع جهات: لان اليقين، بل الظن بالبرائة انما يحصل بها: فيجب: ومع التعذر يكتفي بالممكن. وحين وجوب التعدد لو تأخر عمدا، فلا يبعد الصلاة بالممكن، والقضاء لباقي الجهة. ويحتمل التحري على الظاهر والاكتفاء باحدى الجهات: لقوله تعالى (فاينما تولوا فثم وجه الله) (1) فانها نزلت في قبلة المتحير: روى في الفقيه في الصحيح ان معاوية بن عمار سأله (اي ابا عبد الله عليه السلام) لتقدم ذكره (2): عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرع فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (3) و نزلت هذه الاية في قبلة المتحير (4): (ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله - 5 -). وفي الكافي في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يجزي التحري ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة (6) وفيه وفي التهذيب في الصحيح

(1) سورة البقرة: (115) (2) لا يخفى ان من تقدم ذكره كما في الفقيه، هو أبو جعفر عليه السلام، فراجع باب القبلة من الفقيه (3) الوسائل باب 10 من ابواب القبلة حديث 1. (4) لا يخفى انه من الممكن ان يكون قوله (ونزلت هذه الاية إلى آخره) من كلام الصدوق و يؤيد هذا الاحتمال، عدم نقله في التهذيب والوسائل. (5) سورة البقرة: (115) (6) الوسائل باب (6) من ابواب القبلة حديث 1

[ 68 ]

[... ] عن سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يضحي فيعلم انه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال: ان كان في وقت فليعد صلاته وان كان مضي الوقت فحسبه اجتهاده (1) وصحيحة زرارة، وان كان فيها ارسال ابن ابي عمير، قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير؟ فقال: يصلي حيث يشاء (2) ثم قال في الكافي: وروى انه يصلي إلى اربع جوانب (3) وصحيحة عبد الرحمان ابن ابي عبد الله (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت وانت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وانت على غير القبلة، وانت في وقت، فاعد، وان فاتك الوقت فلا تعد (4) وصحيحة يعقوب بن يقطين (الثقة) قال: سالت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة، ثم طلعت الشمس و هو في وقت، ايعيد الصلاة إذا كان قد صلى على غير القبلة، وان كان قد تحرى القبلة بجهده أم تجزيه صلاته؟ فقال: يعيد ما كان في وقت، فإذا ذهب الوقت فلا اعادة عليه (5) وغيرها من الاخبار الكثيرة - وان لم تكن صحيحة - في جواز التحري وعدم الاعادة في غير الوقت، مع عدم الصلاة إلى جميع الجهات: فانه تدل على عدم وجوبها إليها، بل يكفي التحري، إذ لو كانت إليها واجبة لم يكن كذلك، بل يجب الاعادة على كل تقدير. ويدل على عدم الوجوب أي اكثر من جهة ايضا، ما يفهم منها من انه لو وافق القبلة لم يعد اصلا، ومنها يفهم ايضا عدم اشتراط العلم بالمسائل سابقا، بل يكفي الموافقة، فتأمل. ويدل عليه ايضا ما رواه الحلبي في الحسن في الكافي: لابراهيم: عن ابي عبد الله عليه السلام في الاعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة؟ قال: يعيد

(1) الوسائل باب (11) من ابواب القبلة حديث 6 (2) الوسائل باب (8) من ابواب القبلة حديث 3 (3) الوسائل باب (8) من ابواب القبلة حديث 4 (4) الوسائل باب (11) من ابواب القبلة حديث 1 (5) الوسائل باب 11 من ابواب القبلة حديث 2.

[ 69 ]

[ والاعمى يقلد: ويعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطاء: والمضطر (والمصلى - خ ل) على الراحلة يستقبل ان تمكن، والا فبا التكبير، والا سقط: وكذا الماشي ] ولا يعيدون، فانهم قد تحروا (1) وما يدل على الصلاة إلى اربع، كما مر وخبر خراش - عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت (له يب) جعلت فداك: ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا اطبقت عينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد؟ فقال: ليس كما يقولون: إذ اكان ذلك فليصل لاربع وجوه (2) وما في الكافي - بعد صحيحة زرارة التي فيها الارسال عن ابن ابي عمير من قوله - وروى انه يصلي إلى اربع جوانب، لعله اشارة إلى رواية خراش - فمع ضعف سنده، وارساله لا تعارض هذه الاخبار الكثير الصحيحة الصريحة: مع الاصل، والشريعة السهلة السمحة، ونفى الضيق، والمساهلة في امر القبلة كما فهمته: على انه يمكن حمله على الاستحباب وما مر مندفع بهذه الادلة. ودليل تقليد الاعمى - بل العامي، مع عدم القدرة والضيق في العامي: ويمكن مع السعة ايضا، بمعنى العمل بقول العدل العارف بالقبلة: ان هذه قبلة - ظاهر مما تقدم: من سهولة امر القبلة، والشريعة السهلة السمحة، ونفى الحرج والضيق بالعقل والنقل. ولا شك في جوازه للمقلد مطلقا: بمعنى اخذ العلامة من اهله، وطريق جعلها، بحيث يكون متوجها إلى القبلة، ثم يلاحظها على ذلك الوجه بنفسه، ولا يتوجه إلى القبلة بقول الغير: ان هذه قبلة وان كتفك بحذاء الجدى: ولعله المراد بوجوب الاجتهاد في القبلة وتحريم التقليد. وكذا الكلام في الوقت. وفي ما مر دلالة ما، على الجميع، فتأمل: فما ابعد ايجاب الصلاة على الاعمى دائما إلى الاربع، وعدم جواز التقليد له، وابعد من الجاهل (3).

(1) الوسائل باب (11) من ابواب القبلة حديث 7 (2) الوسائل باب (8) من ابواب القبلة حديث 5 (3) اي بعد ما ظهر جواز تقليد للاعمى والعامي، فما ابعد الحكم موجب الصلاة إلى اربع جهات على الاعمى دائما وابعد من ذلك وجوبها على الجاهل كذلك.

[ 70 ]

[ وعلامة العراق ومن والاهم: جعل الفجر على المنكب الايسر، والمغرب على الايمن، والجدي بحذاء المنكب الايمن، وعين الشمس عند الزوال على الحاجب الايمن: ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلى. وعلامة الشام: جعل بنات النعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى، والجدي خلف الكتف الايسر عند طلوعه، ومغيب سهيل على العين اليمنى، وطلوعه بين العينين، والصبا على الخد الايسر، والشمال على الكتف الايمن. وعلامة المغرب: جعل الثريا على اليمين، والعيوق على الشمال، والجدي على صفحة الخد الايسر. وعلامة اليمن: جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين، وسهيل عند مغيبه بين الكتفين، والجنوب على مرجع الكتف. ] قوله: ((وعلامة العراق الخ)) هذه علامات لا (ما - خ) تعرف حالها، وبينها تدافع ما، والجمع بالنسبة إلى البلاد، غير واضح الا بالنسبة إلى من يصرف علم الهيئة: وما نقل من الشارع الا في قبلة العراق حديثان: احدهما في التهذيب عن الطاطرى من غير اسناد عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن القبلة؟ فقال: ضع الجدي في قفاك وصله (1) والاخر في الفقيه،: قال رجل للصادق عليه السلام انى اكون في السفر ولا اهتدى إلى القبلة بالليل؟ فقال: اتعرف الكواكب الذى يقال له جدى؟ قلت نعم: قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك (2) ولا يخفى ما فيهما سندا ومتنا. فان الطريق إلى الطاطرى غير معلوم: وهو على بن الحسن الطاطرى، كان واقفيا ثقة في حديثه، واقفى المذهب من وجوه الواقفية، وكان شديد العناد

(1) الوسائل باب (5) من ابواب القبلة حديث 1 (2) الوسائل باب (5) من ابواب القبلة حديث 2

[ 71 ]

[... ] في مذهبه، صعب العصبة على من خالفه من الامامية وجعفر بن سماعة ايضا واقفى: وسند الاخر في غاية المجهولية، وان نقله في الفقيه. والاجمال بحسب المتن: انه لم يعلم في اي بلد، وفي اي وقت مع وسعة القفاء واليمين: وهذه كلها دليل الوسعة فيها كما مر: والاخبار الصحيحة الصريحة في ان ما بين المشرق والمغرب قبلة (1) والاية (2) ظاهرة في ذلك. وما ورد في عدم الصلاة إلى غير القبلة، وعدم الميل عنها، فاما محمولة (محمول خ ل) على الاستحباب عن القبلة المعتبرة عندهم، أو على القبلة المفهومة منهما، أو يكون للعالم بها ولو من علم الهيئة مما قرره العلماء بضرب من الاجتهاد في علم الهيئة مع المهارة في ذلك العلم تحقيقا، لا تقليدا أو تخمينا و سماعا: واهل هذا العلم في هذا العصر قليل جدا، ورأيناه منحصرا في خالي (3) الدي ما سمح الزمان بمثله بعد نصير الملة والدين رحمه الله من علماء هذا الفن و من حكماء المسلمين المتدينين وفقه الله لمرضاته ومن علينا بوجوده، وافاض

(1) الوسائل باب (9) و (10) من ابواب القبلة فراجع. (2) اشارة إلى قوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام). (3) هو العلامة الفلكي الرياضي المشارك في الفنون النظرية والعلوم العقلية المولى إلياس الاردبيلي نزل الهند من اعلام القرن العاشر، ترجم له شيخنا العلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني صاحب الذريعة رحمه الله تعالى في اعلام القران العاشر من موسوعته القيمة (طبقات اعلام الشيعة) وقال: المولى إلياس خال المحقق المقدس المولى احمد الاردبيلي الذي توفى 993 حكى عنه المولى احمد في زبدة البيان صفحة 37 في بحث القبلة عقيدته في الجدي والقطب ووصفه بانه لا نظير له اليوم في هذا العلم، يعني علم الفلك والرياضي. وترجم له صاحب تاريخ اردبيل في ج 1 ص 124 وقال ما ملخصه ومعربه الشيخ الياس بن ابيه الفاضل العلامة المشهور، المرجوع إليه في جميع العلوم وخاصة في علوم الفلك والهندسة، وكان اوحد عصره في سائر الفنون الرياضية. استدعاه الملك همايون شاه التيموري فلبى دعوته وغادر العراق متجها نحو كابل حيث اجتمع بها بالملك التيموري فاعجب به واكرمه واجازه بهدايا سنية واقطعه اراضي شاسعة ذات مزارع وقرى عامة من ناحية موهان من مقاطعة (إود) واصبح من المقربين لديه وقرأ عليه الملك كتاب درة التاج لقطب الدين الرازي فحسده على علمه ومنزلته بعض من حضر، منهم اويس الگواليري حيث ادى ذلك إلى ان غادر موهان >

[ 72 ]

[... ] علينا من علمه: ومن قلة التوفيق ان العبد بعد المفارقة عن خدمته قريبا من خمس وعشرين سنه - والطلب من الله الكريم ليلا ونهارا الوصول إلى خدمته - وصلت إليه في الحضرة الشريفة الغروية على ساكنها الصلاة والتحية وكنت مريضا في بعض تلك المدة، وغافلا في البعض غير شاكر لتلك النعمة حتى فارقني، وارجو من الله الكريم ان لا يؤاخذني، بل يمن على مرة اخرى بالتشرف إلى صحبته و نيل اخذ الضروري من هذا العلم وساير العلوم الحقيقي الضروري من جنابه بمحمد وآله ان الله ولي التوفيق واهله: فلعدم معرفة هذا العلم، ما ذكرنا في هذه المسائل غير هذا، لانه لا يستفاد من غيره. ولنذكر هنا ما استفدنا من خدمته مما في قول الشارح، وهو المشهور بين المتفقهة، بل الفقهاء ايضا: ان الاعتبار بالجدى ليس الا في حال الارتفاع والانخفاض، لان علامة قبلة اهل العراق هو القطب، فلا يكون الجدى على محاذاته الا في هذه الحالة: ام إذا لم يكن فالاعتبار بالقطب فقط: وهو نجم خفي في وسط الانجم التي هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه الا حديد البصر، وهو علامة دائما، كالجدي في الحالتين، إذ لا يتغير عن مكانه الا يسيرا لا يكاد يبين للحس، فلا يؤثر في الجهة: وحركته الدورية اليسيرة، دوره لطيفة حول قطب العالم الشمالي (1). ورأيت قريبا من هذا الكلام في كلام بعض الفقهاء العامة: وهو ان (2) هذا غلط ظاهر، لان الجدي اقرب إلى القطب الشمالي من تلك النجمة وهو مبرهن في كتب الهيئة. وان ليس الجدي حال الاستقامة على القطب الشمالي، بل له اوضاع متعددة: وهو انما يكون على القطب وخط نصف النهار حال كونه مائلا إلى

إلى گجرات فمكة فالعراق فاردبيل واقام بها إلى آخر حياته. وانظر تفاصيل ذلك في كتاب نزهة الخواطر ج 4 ص 43. (1) إلى هنا ملخص ما ذكر الشارح في روض الجنان. (2) هذا بيان لقوله فيها تقدم آنفا وما استفدناه من خدمته.

[ 73 ]

[... ] الغرب كثيرا، وهو ايضا معلوم بالبرهان ومن الاسطرلاب وغيره: ويؤيده انهم يجعلونه حال الاستقامة وعكسها محاذيا للمنكب فيلزم كون قبلة العراق خط نصف النهار، مع انه معلوم، وهم صرحوا بانها مائلة عنه إلى الغرب، واستخرجه سلمه الله في الكوفة والنجف الاشرف: قال انها مائلة عنه باثنى عشر درجة تخمينا: والذي علمنا به ان الجدي اقرب إلى القطب من تلك النجمة: انا وضعنا قصبة ورأينا منها الجدي في اول الليل مثلا، وعلمنا على تلك النجمة علامة تحاذيها، ثم نظرنا بعد نصف الليل بكثير رأيناه من تلك القصبة ورأينا تلك النجمة خرجت عن محاذات تلك العلامة بكثير، تقريبا اكثر من ثلث الدائرة، ثم نظرنا قريب الصباح ما رأيناه منها وقد وصلت تلك إلى نصف دائرة كبيرة تقريبا، وهو واضح لمن جرب وتامل، والله الموفق للسداد والصواب واليه المرجع والمآب. فلنختصر على هذا، وما يتوجه إلى كلامه لعدم العلم. وكذا افادة ان نيروز الفرس على جميع الاصطلاحات لا يتغير عن الواحد المعين، وهو تحويل الشمس إلى الحمل: ويفهم من كلام الشيخ على رحمه الله في حاشيته على القواعد في تحقيقه خلاف ذلك، ويقول انه محقق في كتب هذا الفن وليس فيه اشتباه، ولا خلاف فيه بين اهل التاريخ واهل هذا العلم، وكتب في ذلك حاشية كتبناها على ذلك المحل. ثم العجب من المصنف رحمه الله وغيره: انهم يقولون باستحباب التياسر، لاهل العراق، عن العلامة الموضوعة، مع تغيير العلامة، وعدم بيان قدره، فانه يتفاوت للعبد بادنى شئ: مع ان خط قبلة اهل العراق منحرف عن حائط البيت على تقدير صحة موافقته للبيت، بل يقرب من بين الباب والحجر على طريق الانحراف لمن وقف في المقام وجعل الجدي خلف المنكب: على انا وجدنا كلما خرجنا من المسجد ميلنا إلى الشرق اكثر حتى وصلنا العراق: و وجدنا ايضا قبلة مسجد الكوفة مائلا إلى الغرب مما ذكروه على ما فسر المنكب الشيخ على: مع انه قال: انما الاعتبار بقبلة المسجد وانهم قالوا ليس هذا الا على

[ 74 ]

[... ] مذهب من قال: ان الحرم قبلة الخارج، ومذهبهم ليس كذلك ويذكرونه في كتبهم بحيث يفهم الفتوى. واكثر منه تعجبي من جعل الشيخ على رحمه الله قبلة الخراسان مثل قبلة العراق، مع كونه مائلا إلى الشرق كثيرا، مع ما مر: ومن قوله: ان الاعتبار بالمسجد مع تيامن قبلة المسجد عن جعل الجدى خلف المنكب بناء على تفسيره المنكب، وجعل ذلك علامة الخراسان، وهو ما يقابل خلف الاذن الايمن: والظاهر في تفسيره ما ذكره الشارح من انه مجمع العضد والكتف كما نقل عن الصحاح وهو موافق للمسجد ظاهرا، واظن فيها الوسعة، ولكن يفهم من كلام الشارح عدم ذلك، وكذا من غيره في الجملة مثل الذكرى: نعم لو كان هذه العلامات ثابتة في الشرع - أو عند اهل العلم بحيث يعلم يقينا - لا يبعد عدم جواز الانحراف مع انه تحققنا ان غاية ما يستفاد من هذا العلم، مسامتة البلد الذي تحقق عندهم عرضه وطوله لمكة، ان وافق على الوجه الذي قرروا، مثل جعل خط مايل عن خط نصف النهار كوفة، باثنى عشر درجة بين قدميه، فكيف يحكم بتحريم الميل ووجوب الاستقامة، والحال انه قد يصير بسبب ذلك إلى عين الكعبة أو قريبا منها. وكذا يمكن تحريم ذلك في محراب المعصوم، وذلك ايضا غير واضح، لاحتمال الاكتفاء بما يجوز من الوسعة: ويدل عليه تجويز الصف المستطيل اطول من البيت، بل الحرم: فقول الشارح (1): اما توهم اغتفار الخ، محل تأمل وبالجملة الذي يظهر لى - من الاخبار الصحيحة، والايات الكريمة، والشريعة السمحة السهلة، وقول عظماء الامة، من العامة والخاصة - هو الوسعة، واغتفار التفاوت بين العلامات سيما إذا كان يسيرا: حيث اعتبروا علامات مختلفة لاهل العراق مثلا واطلقوا، وكذا لغيره: مثل جعل بنات النعش علامة، مع كونها متعددة مختلفة المواضع: واعتبار مهب الرياح: واعتبروا القبور

(1) قال في روض الجنان: واما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها وعدم تأثيره في الجهة ففاسد الخ وملخص مرامه ان دعوى فساد الاغتفار محل تأمل.

[ 75 ]

[ والمصلى في الكعبة يستقبل أي جدر انها شاء: وعلى سطحها يصلى قائما، ويبرز بين يديه شيئا منها. ] والمحاريب في كل بلد من بلاد المسلمين، مع انا نجد في اكثر بلاد المسلمين الاختلاف الكثير، بل في بلدة واحدة، خصوصا في بلد العامة حيث يكفى عندهم ما بين المشرق والمغرب على ما تسمع وترى: ويؤيده ورود الاخبار مختلفة مجملة: وبعد الاهمال من الشارع في مثل هذه الدقيقة التى يضر بالعمدة من العبادات ادنى الالتفات عنها كما يفهم من كلام الشارح والذكرى وغيره: مع اعتبارهم استحباب التياسر على نحو الاجمال قدرا ومحلا. وعدم طريق - إلى التحقيق لمحاذات البيت ولا بالقرب منه لبلد ما، فكيف بكل البلاد، وعدم تحقق كون غيره من المواضع قبلة، بحيث يكون الخروج عنه مضرا بادنى خروج، مع عدم الاثر - ما نجده مناسبا للشريعة: الله يعلم والاحتياط معلوم. قوله: ((والمصلى الخ)) دليل صحة الصلاة، من جهة كونها إلى القبلة واضح: لانه متوجه إلى جزء من البيت الذى هو القبلة لا محالة. واما من جهة كونها في البيت، فغير واضح: لورود المنع عن الفريضة فيه، في صحيحة محمد، وهو محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام، قال: لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة (1) وخبر معاوية بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: لا تصلى المكتوبة في جوف الكعبة (2). وحمل على الكراهة، لخبر يونس بن يعقوب، قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام، حضرت الصلاة المكتوبة، وانا في الكعبة، افاصلى فيها قال: صل (3) وليس في الطريق فيه الا حسن بن علي بن فضال: (4) واظنه خيرا: من العمومات:

(1) الوسائل، باب 17 من ابواب القبلة، حديث 4 (2) الوسائل باب 17 من ابواب القبلة قطعة من حديث 3 وبقية الحديث (فان النبي صلى الله عليه وآله، لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة، ولكن دخلها في الفتح: فتح مكة: وصلى ركعتين بين العمودين، ومعه اسامة بن زيد). (3) الوسائل، باب 17 من ابواب القبلة، حديث 6 (4) سنده كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن يونس بن

[ 76 ]

[ ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت ثم انكشف فساده، اعاد مطلقا ان كان مستدبرا، وفى الوقت ان كان مشرقا أو مغربا، ولا يعيد ان كان بينهما: ولو ظهر الخلل وهو في الصلاة، استدار ان كان قليلا، والا استانف. ] فالحمل جيد: ويؤيده قوله: (لا يصلح) في الصحيح المتقدم، قال الشيخ في الاستبصار: وذلك صريح بالكراهة وصحة المندوبة اظهر: لعدم المنع، والاخبار (1). وكذا المصلى على سطحها مع ابراز شيئ من الجزء الاخير من المصلى. وورد رواية بالصلاة على السطح مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور موميا (2): ردت بعدم الصحة: مع فوت بعض اركان الصلاة. قوله: ((ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت الخ)) الذى يظهر من صحيح الاخبار: هو مذهب السيد والمصنف في المنتهى: وهو عدم الاعادة إذا كان بين المشرق والمغرب: والميل إلى القبلة لو ظهر الخلل في الاثناء: والاعادة في الوقت وعدمها خارجه مطلقا (3) إذا لم يكن كذلك: وليس شيئ صحيح صريح ينافى ذلك، مع امكان حمله على الاستحباب ولا فرق بين الناسي، والجاهل، والاعمى، والمتحير الذى صلى إلى جانب واحد، والمقلد وغيرهم، لما مر من الوسعة وان ما بين المشرق والمغرب حد القبلة، مع ما في الصحيحين المتقدمين) وان فاتك الوقت فلا تعد (4): وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده) (5) وما في صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمه (6) وما في رواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل ان يفرغ من صلاته؟ قال ان كان متوجها

يعقوب الخ). (1) الوسائل، باب (17) من ابواب القبلة، وباب (36) من ابواب مقدمات الطواف وما يتبعها، فراجع. (2) الوسائل، باب (19) من ابواب القبلة، حديث 2 (3) اي سواء كان مشرقا أو مغربا أو مستدبرا وقوله (إذا لم يكن كذلك اي إذا لم يكن بين المشرق والمغرب. (4) الوسائل، باب (11) من ابواب القبلة، حديث 1. (5) الوسائل، باب (11) من ابواب القبلة، حديث 6. (6) الوسائل، باب (11) من ابواب القبلة، حديث 2.

[ 77 ]

[ ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة. المقصد الرابع فيما يصلى فيه وفيه مطلبان: الاول، اللباس: يجب ستر العورة في الصلاة بثوب طاهر الا ما استثنى. مملوك أو ماذون فيه. ] فيما بين المشرق والمغرب، فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم: وان كان متوجها إلى دبر القبلة، فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة (1). وفي هذه دلالة على كون المشرق والمغرب دبرا، وكونما متحدين في الحكم مع الاستدبار، وصحيحة معاوية المتقدمة صريحة في عدم الاعادة مطلقا إذا كانت إلى ما بين المشرق والمغرب (2): وعدم التفصيل في الاخبار دليل العموم، مع الاصل والاية. قوله: ((ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة)) دليله واضح الا ان يحدث شيئ يوجب التجديد فيجب: وليس مراد المصنف ايضا الا ذلك، و هو ظاهر. قوله: ((يجب ستر العورة الخ)) كان دليله اجماع المسلمين: وفي الاخبار ايضا اشارة إليه (3). وكذا إلى شرطيته للصلاة، مع اجماع الاصحاب على ما نقل. وكذا اشتراط طهارة الثوب اجماعي، ولانه يعلم من الامر بالاعادة مع النجس (4)، والامر بالتطهير والغسل مطلقا في الاية (5) والخبر (6) وفي الرعاف خصوصا (7) وقد تقدم النجاسات وما يطهرها وما يستثنى منها. وكذا وجوب كون اللباس مملوكا أو مأذونا، ولان التصرف في مال الغير

(1) الوسائل، باب (10) من ابواب القبلة، حديث 4 (2) الوسائل، باب (10) من ابواب القبلة، حديث 1 (3) الوسائل، باب (21) و (27) من ابواب لباس المصلى (4) الوسائل، باب (43) من ابواب النجاسات فراجع (5) لعله اشارة إلى قوله تعالى (وثيابك فطهر) سوة المدثر 4 (6) الوسائل، باب (19) من ابواب النجاسات (7) الوسائل، باب (7) من ابواب نواقض الوضوء وباب (2) من ابواب قواطع الصلاة فراجع.

[ 78 ]

[ فلو صلى في المغصوب عالما بالغصب، بطلت ] لا يجوز الا بأذنه عقلا ونقلا: ولا يبعد الاكتفاء باذن (الاذن - خ) الفحوى إذا افاد علما، ومنه كونه لمن اشتمل عليه الاية الكريمة كالصديق (1)، فانه إذا جاز اكل نفيس ماله واعدامه بالكلية، فالصلاة في ثوبه - التى هي من العبادة، و يحصل له الاجر والثواب، مع بقائه على حاله من غير نقص ولا تغير يضر - بالطريق الاولى: مع ان ظاهر حال المسلم يقتضى الاذن والرضا بمثله: فالظاهر الاكتفاء كما في المكان، والاحتياط امر آخر. واما اشتراط ذلك في الصلاة: فالظاهر ذلك، كما يفهم من اكثر العبارات. فلو صلى في مال الغير عالما بعدم الاذن، وعدم الجواز، غير ناس لهما: تبطل الصلاة: ويفهم من المنتهى الاجماع، حيث قال: فالذي عليه علمائنا بطلان الصلاة، بعد دعوى اجماع المسلمين على التحريم: لانه لا شك في كون الحركات الواقعة فيه جزءا لها ومنهيا عنها، فهى عبادة منهى عنها، والنهى في العبادة مفسد لها عند علمائنا على ما ظهر في الاصول. ولا فرق في ذلك بين الساتر وغيره، حتى الخاتم وفصه، لعموم الدليل، وهو اجتماع الامر والنهى في جزئي حقيقي، والثواب والعقاب، من غير تعدد الوجه، بحيث يتعلق كل منهما بغير ما يتعلق به الاخر: وعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فقط: إذا لنهى ليس بوجه مطلوب للشارع، وان المتبادر من مثل هذا النهى البطلان، وان الذمة مشغولة، والخروج حينئذ غير ظاهر: لانا ما فهمنا الصحة الا من امره ورضاه وقد علم عدم ذلك بالنهي: ولا يحتاج إلى ان يقال: الامر بالرد، مستلزم للنهى: حتى يرد عليه بحث الشارح (2) مع انه ما يرد، على ما فهمته مرارا.

(1) سورة النور، (61) د قال تعالى (ولا على انفسكم ان تأكلوا.. إلى قوله: أو صديقكم). (2) قال الشارح في روض الجنان ما هذا لفظه: فلو صلى في الثوب المغصوب: كما هو مقتضى السياق، في حال كون المصلى عالما بالغصب بطلت صلاته، ان ستر العورة: ومثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه اجماعا، لرجوع النهي إلى جزء الصلاة، أو شرطها، فيفسد: ولو لم يكن ساترا، أو كان غير ثوب، كالخاتم ونحوه، فكذلك عند المصنف وجماعة لان الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها: لانه تصرف في المغصوب، وهي اجزاء الصلاة فتفسد: لان النهي في العبادة >

[ 79 ]

[... ] على انه لم يتم الا في سعة الوقت: ولا خصوصية له بالساتر. وفرق المحقق ومن تابعه - مثل الشارح والشهيد في الذكرى بين الساتر وغيره - غير جيد، لما فهمته مما مر. وقول البعض - إذا كان النهى في شرط العبادة بعدها (1) - غير محقق: لان الدليل الذى مذكور في الاصول اشرت إليه فيما سبق، ولا يدل ذلك على البطلان، الا ان يكون ذلك الشرط عبادة مستقلة: الا ترى ان ازالة النجاسة شرط لصحة الصلاة مثلا، ولا يضر نهيها بماء مغصوب، وفي مكان مغصوب، وبآلة مغصوبة، وبفعل غاسل قهرا، بخلاف الغسل، فانه يبطل لكونه عبادة. ولى في التعليقات على شرح العضدي في تحقيق هذه المسألة، تحقيق، اظنه جيدا. وانا متعجب من الشارج حيث رضى بالبطلان في السائر: مع ان الدخل الذى رد به بطلان غير الساتر، بعينه جار فيه: لانه الدخل الذى ذكره بعض العامة في دليل اصحابنا والقائلين بالبطلان في نفس العبادة أو جزئها أو شرطها، وهذه بحسب العبارة ولابد من الوقوع على العبادة ليصح الدليل.

يقتضي الفساد: ولانه مامور بابانة المغصوب عنه، وبرده إلى مالكه، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مفادا للصلاة، والامر بالشيئ يستلزم النهي عن ضده: وفي الدليلين منع: اما الاول، فلان الحركات المخصوصة الواقعة في الصلاة، انما تعلق النهي فيها بالتصرف في المغصوب، من حيث هو تصرف في المغصوب، لا عن الحركات، من حيث هي حركات الصلاة، فالنهي تعلق بامر خارج عنها، ليس جزء ولا شرطا، ولا يتطرق إليها الفساد، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا، أو مسجدا، أو مكانا: لفوات بعض الشروط، أو بعض الاجزاء واما الثاني: فلكلية كبراه ممنوعة، وقد تقدم الكلام عليها في ازالة النجاسات، فان الامر بالشيئ انما يستلزم النهي عن ضده العام، اعني الترك مطلقا: وهو الامر الكلي، لا عن الاضداد الخاصة من حيث هي كذلك، وان كان الكلي لا يتقوم الا بها، فانه مغاير لها: ولهذا كان الامر بالكلي ليس امرا بشيئ من جزئياته عند المحققين، فلا يتحقق النهي عن الصلاة، لانها احدا لاضداد الخاصة: ومن ثم فرق المحقق في المعتبر بين الامرين، فاختار البطلان في الاول، دون الثاني وقواه في الذكرى، وهو واضح، وان كان الاحتياط يقتضى البطلان: والحق به في المعتبر الصلاة في خاتم من ذهب دون الصلاة في الحرير، مع كونه غير ساتر للنص على تحريم الصلاة فيه عن النبي واهل بيته عليهم السلام وقيد العالم بالغصب، يخرج الجاهل به، فلا تبطل صلاته، لارتفاع النهي، ويتناول الجاهل بحكمه فتبطل صلاة العالم بالغصب انتهى. (1) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا: ولكن الظاهر (يفسدها) بدل (بعدها) كما لا يخفى.

[ 80 ]

[ وان جهل الحكم من جميع ما ينبت من الارض كالقطن والكتان والحشيش. ] وكذا الفرق بين النهى الصريح وغيره ليس بجيد: لانه إذا وجد النهى فالدليل جار، ففرق المحقق ايضا - بين خاتم ذهب ومال الغير، وبين الحرير الذى ليس بساتر، بالبطلان فيه دونهما، لوجود النهى الصريح عن الصلاة في الحرير دونهما: وارتضاه الشارح - مما يتعجب منه: ومما ذكرنا من الدليل على البطلان ظهر فائدة قيد المصنف رحمه الله: عالما بالغصب: ويمكن استفادة علم التحرير ايضا منه، فاستقد. ومعنى قوله: ((وان جهل الحكم)) جهل بطلان الصلاة في المغصوب، لا التحريم، فافهم: فلا تبطل صلاة الجاهل بهما، ولا ناسيهما، لعدم جريان الدليل: وقد صرح هنا الشارح بعدم تكليف الناسي، فالجاهل بالطريق الاولى، لكونه تكليف الغافل، ولما نقل (ان الناس في وسع مما لا يعلمون) (1): نعم لو كان دليل آخر يدل على اشتراط اباحة الثوب في نفس الامر والبطلان مع عدمها لثبت المطلوب: وكذا لو ثبت وجوب التكليف حين فعل الصلاة، بالترك والاشتغال بتحصيل العلوم وشرايط الصلاة، يتم الدليل الذى يعتقده: فيبطل باعتقادي، اعتقاد المصنف لا الشارح ومن قال بمقالته، ومن اين ذلك الثبوت، والاحتياط واضح. قوله: ((من جميع ما ينبت من الارض)) صفة للثوب: لعل مراده بالثوب هنا ما يستر، كما هو الظاهر من قوله (والحشيش). وقوله فيما سيأتي ((ولو بالورق)) كالصريح في جواز الورق ونحوه مع الاختيار. والاصل - والامر المطلق من غير منع، وحصول الغرض ظاهرا - يقتضيه: مع

(1) جامع احاديث الشيعة باب 8 من ابواب المقدمات، حديث 6 ولفظ الحديث هكذا: عن عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الناس في سعة ما لم يعلموا.

[ 81 ]

[ وجلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وان لم يدبغ: وصوفه وشعره وريشه ووبره وان كانت ميتة. مع غسل موضع الاتصال. ] رواية على بن جعفر: ان اصاب حشيشا يستر به عورته، اتم صلاته (1) فلا يضر منع الدروس. والظاهر عدم الخلاف في الجواز فيما ينبت من الارض. وكذا في جلد ما يؤكل، مع التذكية سواء دبغ أو لم يدبغ عند الاصحاب على ما نقل وكذا في صوفه واخواته وان اخذ من الميتة، للاصل، والاجماع، والاية المطلقة (2) وعدم المنع. اما وجوب غسل الموضع على تقدير القلع - تخييرا بينه وبين القطع كما هو مراد المصنف - فغير ظاهر: لان مجرد الاتصال بالميتة من غير رطوبة، ما ثبت كونه موجبا للغسل، والرطوبة غير ظاهرة، والاصل العدم، وان كان الغسل واردا مطلقا (3) وفي خصوص نحو الصوت إذا اخذ من الميتة (4) لكنه يمكن الحمل على كونه رطبا، أو الاستحباب: للجمع بين الادلة، والاصل دليل قوى. وكذا استثناء سائر هذه الاشياء من الميتة، فان ما ورد فيها غير مقيد به، ويؤيده حكم الاصحاب بطهارة العظم، من دون الغسل، والانفحة، مع انه ظاهر تلاقيهما من الرطوبة. والاقوى منه طهارة لبن الميتة كما مر في بعض الروايات (5) وبعض الاقوال، نعم لا يبعد وجوب ازالة ما اتصل به من الميتة.

(1) الوسائل باب (50) من ابواب لباس المصلى قطعة من حديث 1 (2) سورة النحل: ى (80) قال تعالى (ومن اصوافها واوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا آه). (3) الوسائل باب (56) من ابواب لباس المصلى حديث 4 ولفظ الحديث (عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال: قال جابر بن عبد الله الانصاري: ان دباغة الصوف والشعر غسله بالماء واى شيئ يكون اطهر من الماء) والوسائل باب (32) من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3 (4) الوسائل باب (56) من ابواب لباس المصلى حديث 5 ولفظ الحديث (ان عليا عليه السلام قال: غسل الصوف الميت ذكاته). (وباب 23 من ابواب الاطعمة المحرمة حديث 3). (5) الوسائل باب (68) من ابواب النجاسات حديث 2 ولفظ الحديث (عن الحسين بن زرارة قال: كنت عند ابي عبد الله عليه السلام وابي يسأله عن اللبن من الميتة والبيضة من الميتة ونفحة الميتة؟

[ 82 ]

[ والخز الخالص، والسنجاب، والممتزج بالحرير ويحرم الحرير المحض على الرجال. ] قوله: ((والخز الخالص الخ)) لا خلاف في جواز الصلاة في وبر الخز الخالص، عما لا تجوز الصلاة معه. والاصل، والامر المطلق - وعدم ثبوت التحريم - يدل على جواز الصلاة في جلده وحل لحمه: والاخبار الكثيرة ايضا (1) ولا يكفى الحكم بطهارته كما نقل عن المعتبر: والاجماع المنقول يدل على حل لحمه، حيث اجمعوا على عدم جوازها في غير المأكول، فيكون هو مستثنى عن حيوان البحر كالسمك المفلس ان ثبت كلية التحريم في حيوان البحر غير السمك، الا ان يكون مستثنى من تلك القاعدة، فتأمل وانما البحث والخلاف في جلده. وكذا جواز الصلاة في الحرير الممزوج - بحيث لا يصدق عليه الحرير - اجماعي. وكذا جواز لبس الحرير للمرئة اجماعي على ما نقل. واما صلاتها فيه ففيه خلاف: ويدل على عدم الجواز، خبر دال على منعها من الحرير (2)، محمول على الصلاة: والاصل، والامر المطلق (3)، وجواز اللبس مع عدم المانع صريحا صحيحا والشهرة دليل الجواز: مع الجمع بالكراهة، والاحتياط ظاهر. والظاهر ان عدم جواز الصلاة فيه للرجال، بل عدم اللبس الا في الحرب والضرورة، مما لا خلاف فيه: وعليه الاخبار ايضا، مثل صحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري (الثقة) قال: سألته عن الثوب الابريسم، هل يصلى فيه الرجل؟ قال لا (4) ولا يضر الاضمار كما مر، ومكاتبة محمد بن عبد الجبار (الثقة) في

(1) فقال: كل هذا زكى) (1) الوسائل، باب (10) من ابواب لباس المصلى فراجع (2) الوسائل، باب (13) من ابواب لباس المصلى حديث 5. (3) راجع الوسائل باب 16 من ابواب المصلى. (4) الوسائل، باب (11) من ابواب لباس المصلى حديث 1 ولفظ الحديث (عن اسماعيل بن سعد الاحوص (في حديث) قال: سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام هل يصلى الرجل في ثوب ابريسم؟ فقال: لا >

[ 83 ]

[ الا التكة والقلنسوة. ] الصحيح قال: كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام لا تحل الصلاة في حرير محض (1) ولا تضر الكتابة لما مر، وغيرهما من الاخبار: فتحمل صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع - قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الصلاة في الثوب الديباج؟ فقال: ما لم يكن فيه التماثيل، فلا بأس (2) - على الممتزج، أو الضرورة، أو الحرب: لحمل المطلق على المقيد الوارد في الاخبار، وللاجماع: مع انه قد يكون الديباج من غير الحرير، كما كان في الخبر السابق اشارة إليه، من حيث العطف عليه. واما استثناء التكة والقلنسوة ونحوهما، مما لا تتم الصلاة فيه، فلا يظهر وجه، بل ظاهر الاخبار هو التحريم، والمكاتبة صريحة في تحريم القلنسوة، وهى العمدة في الاخبار في هذه المسألة، وكذا صحيحة محمد بن عبد الجبار الثقة، قال: كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اساله، هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير محض، أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وان كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه انشاء الله (3) وفي هاتين المكاتبتين دلالة واضحة على عدم الجواز في مثل التكة والقلنسوة مما لا تتم الصلاة فيه: فلا تعارضهما مشافهة الحلبي - عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه (4) - لصحتهما، وعموم

رواه في التهذيب مضمرا وفي الكافي عن الرضا عليه السلام ولعل عدم صرر الاضمار لاجل وثاقة الراوي وانه لا يروى الا عن المعصوم عليه السلام. (1) الوسائل، باب (11) من ابواب لباس المصلى حديث 2 (2) الوسائل، باب (11) من ابواب لباس المصلى حديث 10 (3) الوسائل باب (14) من ابواب لباس المصلى حديث 4 (4) الوسائل، باب (14) من ابواب لباس المصلى حديث 2

[ 84 ]

صحيحة مشافهة اسماعيل المتقدمة، وضعف سند هذه باحمد بن هلال (1)، و وحدتها، واطلاقها: فيحمل على المقيد بالممتزج، أو الضرورة، أو الحرب: وما مر من الاصل وغيره لا ينفع، فالتحريم اوضح، وهو مذهب البعض، بل هو ظاهر كلام المصنف في المختلف، ونقل عن ابن الجنيد ذلك في دبج (2) منه والمعلم به: (3). وبالغ في الفقيه، فانه قال: تحرم الصلاة في تكة رأسها ابريسم. وايضا في ظاهر المكاتبتين دلالة على عدم جواز الصلاة فرضا كانت أو نفلا، رجلا كان أو امرئة، في جميع الحالات، خرج الضرورة والحرب، لدليلهما، بقى الباقي تحته: وكانه لذلك قال في الفقيه: وردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم تردد بجواز صلاتهن: فالنهى عن الصلاة في الابريسم المحض، على العموم للرجال والنساء حتى يخصهن خبر بالاطلاق لهن في الصلاة فيه كما خصهن بلبسه،. ونقل الشارح ذلك عن المفيد رحمه الله: ويدل على ذلك ايضا عموم النهى الوارد للرجال والنساء الا في حرير مخلوط بخز في رواية زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز (4) حيث وقع الاجماع على جواز لبسهن، فيحمل على الصلاة: وفي السند موسى بن بكر الواقفى (5): فالاولى اجتناب النساء عن الصلاة فيه: والمصنف قال في المنتهى: والقولان قويان، فنحن في هذا من المتوقفين

(1) وسند الحديث كما في الوسائل (سعد، عن موسى بن الحسن، عن احمد بن هلال، عن ابن ابي عمير، عن حماد، عن الحلبي). (2) قال المختلف: مسألة قال ابن البراج: الثواب إذا كان دبج ديباج أو حرير محض، لم تجز الصلاة فيه، والشيخ رحمة الله جوز الصلاة فيه في مثل ذلك، وهو الوجه انتهى. (3) قال في المختلف: قال ابن الجنيد: ولا يختار للرجل خاصة الصلاة في الحرير المحض، ولا الذهب، ولا المشبع من الصبغ، ولا الثواب الذي علمه من حرير محض انتهى. (4) الوسائل باب (13) من ابواب لباس المصلى، حديث 5 (5) وسنده كما في التهذيب هكذا (محمد بن على بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن ايوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة).

[ 85 ]

[ ويجوز الركب عليه، والافتراش له، والكف به، ويجوز للنساء. ] انتهى. نعم: الظاهر جواز الافتراش والوقوف عليه للكل، كما هو المشهور: للاصل، وعدم اطلاق اللبس المحرم عليه، والتصريح في صحيحة على بن جعفر المتقدمة، حيث قال: وسألته عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج، والمصلى الحرير، ومثله من الديباج، هل يصلح للرجل النوم عليه، والتكائة، والصلاة (عليه يب)؟ قال: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1) وفيه ايضا دلالة ما، على ان الديباج ليس بحرير، ولا يفهم جواز الاتكاء بل يتبادر إلى الفهم التحريم: لانه سال عن جوازه وصرح (ع) بجواز غيره: لكن ليس بصريح، بل ظاهر: والاصل، و عموم مثل (من حرم زينة الله - 2 - يدل على الجواز. واما الالتحاف والتدثر به، فيحتمل التحريم، لانه لبس: وهو لبس اللحاف: فعلى تقدير وجود ما يدل على عموم تحريم اللبس، يحرم، وليس بواضح مع ما مر، والاجماع غير ظاهر ولعل دليل استثناء الكف (3) على ما هو المشهور - من الحريم بمقدار اربع اصابع - عدم صدق لبس الحرير، والصلاة في الحرير، فلا يتناوله الاخبار المتقدمة، وفيه تأمل: لان الظاهر، انه لبس وصلاة فيه، كالتكة والقلنسوة. ويؤيد الجواز. ما مر من الاصل، وعدم تحريم الزينة، والاوامر المطلقة. وخبر جراح المدايني، عن ابي عبد الله عليه السلام، انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير الحديث (4) وفيه ايضا تأمل: لانه ليس بصريح في عدم التحريم، ولهذا عطف عليه (ويكره لبس

(1) الوسائل، باب 15 من ابواب لباس المصلى حديث 1 وقد اسقط في الوسائل بعد قوله ع: والمصلى الحرير جملة (ومثله من الديباج) مع نقله في التهذيب والكافي فراجع. (2) سورة الاعراف، الاية 32 (3) فسر في روض الجنان الكف بقوله: بان يجعل في رؤس الاكمام، والذيل، وحول الزيق انتهى والمراد بالزيق كما عن القاموس: ما احاط بالعنق منه. (4) الوسائل باب 11 من ابواب لباس المصلى حديث 9.

[ 86 ]

الحرير) مع انه حرام كما مر. على ان السند ليس بصحيح، لوجود قاسم بن سليمان المجهول (1) و جراح ايضا مهمل. فكان العمدة الشهرة، والاصل، واطلاق الامر، وعدم تحريم الزينة المفهومة من الاية. وليست بحجة: لعدم حجية الشهرة، واضمحلال الاصل، وتقييد الاوامر، وتخصيص عدم تحريم الزينة، بالاخبار المتقدمة، وليس فيه اجماع: لان ابن الجنيد بالغ وحرم في ظاهر كلامه، الصلاة في ثوب علمه حرير، بل حرم الدبج ايضا (2). (قال الاصمعي: لا ادرى اعربي هو ام معرب) كما نقل في المختلف: الا ان يكون المراد الكراهة، فانهم كثيرا يعبرون عنها بالتحريم. واما التقدير باربع اصابع: فكأنه مأخوذ من العرف، وخبر العامة (3) و ليس بواضح، فينبغي الاجتناب. واما لبسه للصبيان: فالاصل، مع ساير ما مر، وعدم تكليفهم، وظهور التحريم في لبس المكلفين، والشهرة العظيمة بين العامة والخاصة: تدل على الجواز: وعدم وجوب المنع من لبسهم على من يقدر، ولا خصوصية للولى، وخبر جابر (كنا ننزع) لا يدل على التحريم: قالوا: لاحتمال التورع وغيره، بل لا يبعد دلالته على الجواز: حيث قال (كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على

(1) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد البرقى، عن ابيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن ابي عبد الله عليه السلام). (2) دبج بالفتح، نقش ونگار، دباج كشداد ديبا فروش، ديباج بالكسر ديباه، معرب از فارسي است منتهى الارب: دبج دبجا، ودبج نقشه، مزينه، حسنه، والطيلسان زينه بالديباج... الثوب الذي ثداه ولحمته حرير، فارسية المنجد. (3) صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة: حديث 14 ولفظ الحديث (عن سويد بن غفلة، ان عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: نهى نبي الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عن لبس الحرير الا موضوع اصبعين أو ثلاث أو اربع).

[ 87 ]

[ ويكره السود عدى العمامة والخف. ] الجوارى - 1 -) فانه يفهم منه انه كان ملبوسا لهم ويكون النزع حال البلوغ: والاصل التحليل، وهو مذهب، المحقق، المصنف في المنتهى، والاحتياط ظاهر: ان المجوزين مثل المصنف في التذكرة والمختلف والشهيد في الذكرى قالوا بالكراهة علي ما نقله في الشرح. قوله: ((ويكره السود عدا العمامة الخ (2))) دليل كراهة السود، عداى العمامة والخف: وكذا الكساء: هو الخبر المرفوع عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: يكره السواد الا في ثلاثة، الخف، والعمامة، والكساء (3) ولا يخفى انه يدل على الكراهة مطلقا. وكان القلنسوة اشد كراهة، لما روى عن الصادق عليه السلام. قال: قلت له: اصلى في القلنسوة السوداء؟ فقال: لا تصل فيها فانها لباس اهل النار (4). وروى عن امير المؤمنين عليه السلام، فيما علم اصحابه: لا تلبسوا السواد فانه لباس فرعون (5). وفي رواية اخرى: انه لباس اهل النار (6).

(1) سنن ابي داود: الجزء الرابع، كتاب اللباس: باب في الحرير للنساء، حديث 4059 ولفظ الحديث (عن جابر: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجوارى). (2) اعلم ان المصنف قدس سره في الارشاد، بعد ما نقل الفروع الراجعة إلى لبس الحرير والديباج، تعرض لكراهة لبس السود، بقوله: ويكره السود عدى العمامة والخف الخ وبعد انتهاء البحث عن المكروهات، تعرض لاحكام الصلاة في جلد الميتة، بقوله: وتحرم في جلد الميتة الخ: والنسخ المخطوطة التي عندنا من شرح الارشاد (مجمع الفائدة) على هذا المنوال ايضا. ولكن في النسخة المطبوعة عكس ذلك فانه بعد شرح الفروع الراجعة إلى لبس الحرير والديباج، تعرض بشرح حرمة الصلاة في جلد الميتة، ثم تعرض لمكروهات اللباس. ونحن اقتفينا في ذلك ما في الارشاد والنسخ المخطوطة، فتفطن. (3) الوسائل باب 19 من ابواب لباس المصلى، حديث 1. (4) الوسائل باب (20) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (5) الوسائل باب (19) من ابواب لباس المصلى حديث 5. (6) الوسائل باب (19) من ابواب لباس المصلى، قطعة من حديث 7 وباب (20) من ابوابنا حديث 1 - 3

[ 88 ]

[ والواحد الرقيق غير الحاكى للرجال ] وهذه ايضا تدل على عموم الكراهة: فالاجتناب عنها اولى: وما ورد كراهة الصلاة في السود فقط في الاخبار، حتى يحتاج إلى التأويل بشدة الكراهة في الصلاة، أو يحمل المطلق على المقيد كما تعب فيه الشارح. نعم ما ورد من المنع عن النعل الاسود (1) يحتمل شموله للخف ايضا، فيحمل استثناء الخف على عدم تأكيد الكراهة فيه بالنسبة، ويحتمل اختصاصه بالنعل فقط. واما دليل كراهة الصلاة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكى للون، فهو الاحتياط والمبالغة في الستر: ولا يبعد التعميم حال الصلاة وغيرها، فيحرم لو كان حاكيا للون، لعدم الستر عرفا. واما مع حكاية الشكل، فليس بظاهر التحريم: لصدق الستر عرفا: بل الظاهر الجواز، والاكتفاء به في الصلاة: والاحتياط امر آخر: ويظهر من المنتهى عدم التحريم فيه حينئذ حيث قال: اما لو كان القميص رقيقا يحكى شكل ما تحته، لا لونه جاز ان يأتزر بازار ويزول الكراهة حينئذ، ويفهم منه عدم الكراهة الا مع حكاية الشكل: وفي الخبرين - في الفقيه وفي الكافي: ان النورة سترة (2) - دلالة واضحة عليه. واما الثوب الواحد الصفيق: فالظاهر عدم الكراهة، للاصل، ولخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال: في الرجل يصلى في الثوب الواحد؟ قال: لا باس إذا كان صفيقا (3). ولا يخفى ان مراده عدم الكراهة، من جهة عدم كونه ثوبا واحدا رقيقا: فلا يضر الكراهة، من جهة عدم العمامة، وعدم الرداء وعدم السراويل: فسقط بحث الشارح والشهيد.

(1) الوسائل باب (38) من ابواب احكام الملابس، فراجع. (2) الوسائل باب (18) من ابواب آداب الحمام، قطعة من حديث 1 (3) الوسائل باب (22) من ابواب لباس المصلى حديث 2

[ 89 ]

[ وان يأتزر على القميص. ] وان مفهوم الخبر يدل: على البأس مع عدم الصفق، فيحتمل الكراهة في الرقيق الغير الحاكى، فيكون دليلا لها والتحريم في الحاكى، فافهم. واما كراهة الاتزار فوق القميص: فنقل المصنف، عن الشيخ والسيد، و رده: لوقوع الخبرين الصحيحين، صحيحة موسى بن عمر بن بزيع (على ما في المنتهى: فالخبر صحيح) واما في الاستبصار ابن يزيد، فليس بصحيح عن الرضا عليه السلام اشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلاة؟ فقال: لا باس به (1). وصحيحة موسى بن القاسم البجلى، قال، رأيت ابا جعفر الثاني عليه السلام يصلى في قميص قد اتزر فوقه بمنديل، وهو يصلى (2). ثم قال: انما المكروه، التوشح فوق القميص: لقول بعض اصحابنا عن احدهما عليهما السلام قال: قال الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه، والتوشح فوق القميص مكروه (3) وفي الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: لا ينبغى ان تتوشح بازار فوق القميص وانت تصلى، ولا تتزر بازار فوق القميص إذا انت صليت، فانه من زى الجاهلية (4) انتهى. ان كان التوشح غير شد الميزر فوق القميص، كان كلامه حقا: ويفهم من قوله: (اما شد الوسط بما يشبه الزنار فمكروه) انه التوشح. وان كان خبر ابى بصير، يشعر بانه شد الميزر فوق القميص. إذ الظاهر عدم الفرق بين الميزر والازار، الا ان يحمل على شد الوسط. مع ان المراد بشد الوسط بما يشبه الزنار، ايضا غير واضح. وان لم يكن غير التوشح، فينبغي القول بالكراهة، لصحيحة ابي بصير، و حمل الخبرين الاولين على الجواز، أو الضرورة (5).

(1) الوسائل باب (24) من ابواب لباس المصلى حديث 5 (2) الوسائل باب (24) من ابواب لباس المصلى حديث 6 (3) الوسائل باب (24) من ابواب لباس المصلى حديث 3 (4) الوسائل باب (24) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (5) قال في الروض: ان الوشاح في الاصل عند اهل اللغة شيئ يشد على الوسط والتوشح مأخوذ >

[ 90 ]

[ ويشتمل الصماء، أو يصلى بغير حنك. واللثام والنقاب للمرءة، ويحرم لو منع القراءة. ] وقال ايضا: لا يكره شد الوسط بميزر تحت القميص، ولا اعرف فيه خلافا، ولكن نقل في الفقيه خبرا (1) يدل على الكراهة. وكذا كراهة العكس ايضا، وانه التوشح كما مر في الخبر السابق. واما كراهة اشتمال الصماء، فدليله الخبر (2) والتفسير هو منقول عن الشيخ (3) وفي الخبر ايضا (4). ودليل كراهة الصلاة بغير حنك: فكأنه اخبار دالة على استحباب التحنك، اما مطلقا، عند التعمم، أو حال السفر والحاجة (5) وليس للصلاة فيها ذكر (6) ومع ذلك فالعجب من الصدوق الحكم بالبطلان بدونه (7) مع عدم نقل في كتابه الا ما اشرنا إليه فكأنه فهم التحريم مطلقا، من الخبر المطلق، أو حمله على حال الصلاة فقط، فحكم بالبطلان لترك الواجب، وهو بعيد ثم الظاهر من العرف واللغة والخبر، عدم حصوله من غير العمامة، وعدم الكراهة مع عدمها، الا من جهة فقد العمامة. ودليل كراهة اللثام للرجل، والنقاب للمرءة - مع عدم منع القرائة والتحريم معه - الخبر (8).

منه، قال في الصحاح: الوشاج ينسج من اديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرءة بين عاتقها وكشحيها، يقال: توشحت المرءة، إذا لبسته، قال: وربما قالوا: توشح الرجل بثوبه: والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، انتهى، (1) الوسائل باب (24) من ابواب لباس المصلى حديث 4 (2) الوسائل باب 25 من ابواب لباس المصلى فراجع (3) قال الشيخ في المبسوط: ويكره اشتمال الصماء: وهو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفية من تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود انتهى. (4) الوسائل باب (25) من ابواب لباس المصلى حديث 1. (5) الوسائل باب (26) من ابواب لباس المصلى فراجع. (6) ولكن نقل في المستدرك، باب (21) من ابواب لباس المصلى، حديث 2 عن عوالي اللئالى، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من صلى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه. (7) قال في الفقيه في باب لباس المصلى: وسمعت مشايخنا رضي الله عنهم، يقولون: لا يجوز الصلاة في الطابقية، ولا يجوز للمعتم ان يصلى الا وهو متحنك انتهى. (8) الوسائل باب (35) من ابواب لباس المصلى، فراجع

[ 91 ]

[ والقباء المشدود في غير الحرب والامامة بغير رداء. واستصحاب الحديد ظاهرا: وفي ثوب المتهم: والخلخال المصوت للمرءة: ] ووجوب القرائة بحيث يمكن السمع، اما لو منع السماع فقط، مع حصول القرائة الذى لولاه لسمع، فالظاهر عدم التحريم. فقول الشارح (أو سماعها) محل تأمل. واما دليل كراهة القباء المشدود - بل معناه ايضا - فغير واضح، وهل المراد به شد الوسط أو شد ما على اطراف القباء والاولى اجتنابهما. ودليل كراهة الامامة بغير رداء الخبر (1) وكذا دليل استحبابه للامام، الخبر (2). واما استحباب الرداء لغيره في الصلاة (3) أو مطلقا فغير ظاهر: نعم يمكن مطلقا، خصوصا للمنفرد لو ثبت فعلهم عليهم السلام كذلك. واما كيفية الرداء: فالاولى ان يضع وسطه على العاتق ثم يجعل ما على اليسرى خلف يمينه، فيكون احد طرفيه على قدام اليمين والاخر خلفه لورود الخبر بذلك. وكذا كراهة استصحاب الحديد ظاهرا، وزوالها بالستر (4). وكذا في ثوب المتهم مطلقا (5) فلا اختصاص، بالغصب ولا بالنجاسة، ولا بالحائض وغيرها. وكذا يكره الخلخال المصوت للمرئة وللصبى ايضا: للصحيحة في الكافي والتهذيب والفقيه عن على بن جعفر عن

(1، 2) الوسائل باب (53) من ابواب لباس المصلى حديث 1 - 2 (3) قد استدل في الروض على عموم الاستحباب: بتعليق لحكم على مطلق المصلى في عدة اخبار، مثل ما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام: ادنى ما يجزيك ان تصلى فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناجي خطاف: الوسائل باب 53 من ابواب لباس المصلى حديث 6 وغير ذلك من الروايات، فراجع. (4) الوسائل باب (32) من ابواب لباس المصلى فراجع (5) الوسائل باب (49) من ابواب لباس المصلى فراجع.

[ 92 ]

[... ] اخيه ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وفى كمه طير؟ قال: ان خاف الذهاب عليه فلا باس، قال: وسألته عن الخلاخل هل تصلح للنساء و الصبيان لبسها؟ فقال: إذا كانت صماء (صما كا) فلا باس، وان كانت لها صوت فلا (يصلح - فقيه) (1): ولكن غير مقيد بحال الصلاة، وظاهر الخبر التحريم، فحمل على الكراهة، لعدم الصراحة، بل لعدم القائل. وكذا في ذى التمثال مطلقا: لصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع في الفقيه، انه سأل ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثوب المعلم؟ فكره ما فيه من التماثيل (2) وغيره من الاخبار: فليس هنا صحيح صريح في التحريم، فالقول بالكراهة لا باس به. وقال المصنف في المنتهى: إذا غيرت الصورة زالت الكراهة، لما في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: لا بأس ان تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه (3) وفي اخر: يكفى لذلك ازالة احدى عينيها (4). وإذا صلى وكان في قبلته التماثيل يغطيه بثوبه، ولا باس باليمين وغيره للخبر (5). ولو صلى على بساط فيه ذلك، لا باس ايضا إذا كان له عين واحدة، ولو كان له عينان فلا، لما في صحيحة محمد بن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وانت تصلى؟ فقال: ان كان لها عين واحدة فلا باس، وان كان لها عينان فلا (6). وكذا في الدراهم السود: ان كان عليها صورة مع البروز، ويزول

(1) الوسائل باب (62) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (2) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلى حديث 4 (3) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلى حديث 13 (4) لعل المراد الخبر الدال على انه ان كان لها عين واحدة فلا باس به وان كان لها عينان فلا، فراجع الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلى حديث 7. (5) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلي حديث 1 - 6 - 11 (6) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلى حديث 7.

[ 93 ]

[ وتحرم في جلد الميتة، وان دبغ. وجلد ما لا يؤكل لحمه، وان ذكى ودبغ، وصوفه، وشعره، ووبره، وريشه. ] بالمواراة، أو يجعلها خلفه للخبر (1) وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلى: مربوطة أو غير مربوطة؟ فقال: ما اشتهى ان يصلى ومعه هذه الدراهم التى فيها التماثيل: ثم قال: ما للناس بد من حفظ بضايعهم، فان صلى وهى معه، فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة (2). ولا يبعد الكراهة مطلقا، والتخفيف بالنسبة، لما ورد من عدم دخول الملك في بيت فيه كلب أو تمثال جسد (3). ويفهم من الاخبار الصحيحة: عدم تحريم ابقاء الصورة: وكذا الصورة في الخاتم. والظاهر من الصورة، اعم من صورة الحيوان كما في خبر عمار بن موسى، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير، أو غير ذلك؟ قال: لا يجوز الصلاة فيه (4) حملت على الكراهة لعدم الصحة: و يؤيد العموم، الاخبار المتقدمة، فافهم. قوله: ((وتحرم في جلد الميتة الخ)) اما دليل عدم جواز الصلاة فيما حل فيه الحياة من الميتة مثل جلدها، فالاجماع على ما نقل، حتى من القائل بطهارته بالدبغ من الاصحاب. والاخبار ايضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الجلد الميت ايلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا، ولو دبغ سبعين مرة (5) وصحيحة محمد ابن بي عمير عن غير واحد عن ابي عبد الله عليه السلام في الميتة؟ قال: لا تصلى في شيئى منه ولا في شسع (6).

(1) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلي، ففي بعضها (لا بأس بذلك إذا كانت مواراة) وفي آخر منها (فلا تجعلها من بين يديك واجعلها من خلفك) وغير ذلك. (2) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلى حديث 3 (3) الوسائل باب (33) من ابواب مكان المصلى، فراجع (4) الوسائل باب (45) من ابواب لباس المصلي ذيل حديث 15 (5) الوسائل باب (1) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (6) الوسائل باب (1) من ابواب لباس المصلي حديث 2 والشسع بالكسر واحد شسوع النعل >

[ 94 ]

[... ] واما عدم جوازها في شيئ مما لا يؤكل لحمه - من الشعر والوبر والصوف والجلد الا ما استثنى على ما سنذكره - فادعى المصنف الاجماع في المنتهى على تحريمها في جلد ما لا يؤكل لحمه - الا ما استثنى - مثل جلد الحشرات كالقنفذ واليربوع (1). واستدل ايضا بالنجاسة، لعدم قبول التذكية المطهرة، لان ازهاق الروح سبب للموت، وكون الذبح مطهرا انما يثبت بالشرع وليس بثابت فيها: ومعلوم عدم عموم الدليلين: وكذا ادعى الاجماع على الثلاثة الاول الا ما استثنى، فهو مجمل: واستدل ايضا ببعض الاخبار مثل حديث ابن بكير قال: سأل زرارة ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر؟ فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الصلاة في وبر كل شئ حرام اكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما احل الله اكله: ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة: فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شيئ منه جائز، إذا علمت انه ذكى وقد ذكاه الذبح، وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصلاة في كل شيئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (2) وهذا في سنده ابراهيم بن هاشم، لا باس به: وابن بكير لعله عبد الله، قيل ثقة فطحى، كانه لذلك قال في المختلف والمنتهى موثق ابن بكير، مع انه قيل ممن اجمعت، ويؤيد القبول، نقل ابن ابي عمير عنه الذى قد اجمعت على تصحيح ما صح عنه: مع الشهرة. وفي متنه بعض شيئ، ولا يضر. ويفهم منه طهارة بول وروث الدواب والبغال والحمير وكل ما يؤكل لحمه، ونجاستهما مما لا يؤكل

وهو ما يدخل بين الاصبعين في النعل العربي ممتدا إلى الشراك، مجمع. (1) اليربوع نوع من الفارة قصير اليدين طويل الرجلين: المنجد. (2) الوسائل باب (2) من ابواب لباس المصلى حديث 1 وسند الحديث كما في الكافي هكذا (علي بن ابراهيم عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن ابن بكير قال الخ.

[ 95 ]

[... ] لحمه: وانه لابد من العلم بالذكاة: وان الذكاة تقع على ما لا يؤكل لحمه، ولا تنفع في الصلاة فيما ذكر منه. ومكاتبة ابراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إليه، يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية و لا ضرورة؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (1) وهى مكاتبة غير صحيحة مع الاضمار، وقصور ما في المتن، وقريب منه بعض الاخبار الاخر (2) فليس هنا صحيح صريح. فالعمدة الاجماع لو كان، والخبر الاول. ثم الظاهر من كلام بعض القوم: انه كلما لم يعلم انه مأكول اللحم لا يجوز الصلاة في شيئ منه اصلا، حتى عظم يكون عروة للسكين والمرمى وغير ذلك، فالمشكوك والمجهول لا يجوز الصلاة فيه. والاصل، واطلاق الامر، والشهرة في العمل، وبعض الاية الدالة على تحليل كل ما خلق (3)، والزينة، وللباس، وحصر المحرمات (4) وكذا الاخبار، مثل الاخبار الصحيحة، في ان كل ما اشتبه بالحرام فهو حلال (5)، والسعة (6) و عدم الحرج (7) يدل على الجواز ما لم يعلم انه مما لا يؤكل: ويدل عليه حكمهم بطهارة كل شئ حتى يعلم انه نجس (8)، ولولا ذلك لا شكل الامر، إذ لم يعلم كون كثر الثياب المعمولة والفراء والسقرلاط

(1) الوسائل باب (2) من ابواب لباس المصلى حديث 4 (2) الوسائل باب (2) من ابواب لباس المصلى فراجع (3) اشارة الى قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا) البقرة (29). (4) اشارة إلى قوله تعالى (قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا آه سوره الانعام: (145). (5) الكافي، كتاب المعيشة باب النوادر حديث 39 (6) جامع احاديث الشيعة باب (8) في الشبهة الوجوبية والتحريمية حديث 6 ولفظ الحديث (عوالي اللئالى عن النبي صلى الله عليه وآله: الناس في سعة ما لم يعلموا). (7) قال تعالى (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) سورة الحج: (78). (8) الوسائل باب (37) من ابواب النجاسات حديث 4 ولفظ الحديث (عن ابى عبد الله عليه السلام) (في حديث) قال: كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر، فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك).

[ 96 ]

[... ] (السقلاط - ظ) (1) وما عمل لغمد السيف والسكين كذلك، الا ان يكتفى بالظن، وهو ايضا مشكل، لعدم حصوله بالنسبة إلى كثير من الناس فينبغي الجواز ما لم يعلم أو يظن ظنا غالبيا. وكذا الحكم في طهارة الجلود على ما مر، ويدل عليه اكتفائهم بمجرد كونه في يد المسلم: مع انه لا يشترط عند (البعض - خ) الذبح المطهر عند الاصحاب، بل كونه في بلد غالب اهله مسلم، وان لم يعلم ان صاحب اليد مسلم، كما يدل عليه ظاهر كلام المنتهى (2) في يد مسلم أو في بلد الغالب و عدم العلم بالموت. وقال: يؤيده عليه صحيحة اسحاق بن عمار عنه عليه السلام: قلت: فان كان فيها غير اهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس (3) ثم ذكر صحيحة البزنطى التى سيجيئ والاسحاق وان قيل انه فطحى، الا انه ثقة لا باس به في مثله فتأمل: ولا يضر حكمهم - بان الحيوان ما لم يعلم انه حلال يحكم بتحريمه - على تقدير التسليم: لان ذلك يلحق بالمعلوم في اكل اللحم فقط، ان كان لدليل لا في جميع الاحكام المترتبة على ما هو حرام في الحقيقة: نعم ان كان علم، وما وجد فيه دليل التحليل، فيحرم لوجود دليل التحريم، وهو عدم وجود الاشياء التى عينها الشارع علامة للتحليل. بل ظاهر بعض الاخبار يدل على الجواز ما لم يعلم انه ميتة، مثل صحيحة الحلبي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: صلى فيها حتى يقال لك انها ميتة بعينها (4) وفيها دلالة على قبول الواحد من غير قيد العدالة، لعله صاحب

(1) سقلاط بلد بالروم تنسب إليه الثياب مجمع البحرين: سقلاط: سجلات است زنة ومعنى، سقلاطون بالفتح وضم الطاء شهرى است بروم وبسوى آن جامه را منسوب كنند، منتهى الارب في لغة العرب، (2) قال في المنتهى: يكتفي في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد، الغالب فيه الاسلام، وعدم العلم بالموت انتهى. (3) الوسائل باب (50) من ابواب النجاسات قطعة من حديث 5 (4) الوسائل باب (50) من ابواب النجاسات حديث 2 هكذا في الكافي، واما في التهذيب فلفظه هكذا (عن الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق؟ فقال: اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه.)

[ 97 ]

[ عدى ما استثنى ] اليد. ويدل عليه ايضا في الجملة صحيحة البزنطى عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشترى الخف، لا يدرى اذكى هو ام لا، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدرى، ايصلى فيه؟ قال: نعم، انا اشترى الخف من السوق ويصنع لى واصلي فيه وليس عليكم المسألة (1). واما الاستثناء: فالظاهر ان شعر الادمى مستثنى مطلقا: ويدل عليه الضرورة، لانه ما ينفك عنه الا قليلا، وصحيحة على بن ريان (الثقة) قال: كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان واظفاره، من قبل ان ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع: يجوز (2) وصرح بالاستثناء في الذكرى. ومن المستثنيات وبر الخز، بالاجماع، والاخبار (3): بل جلده ايضا على الظاهر، ونقل الشارح فيه ايضا الاجماع عن المعتبر، وان كان فيه خلاف. لصحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن جلود الخز؟ فقال: هوذا نحن نلبس، فقلت: ذلك الوبر جعلت فداك! قال: إذ احل وبره حل جلده (4) وصحيحة معمر بن خلاد قال: سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخز؟ فقال صل فيه (5) وهى عامة فيهما. فتخصص العمومات الدالة على عدم الجواز في غير المأكول، على تقدير كونه غير مأكول. والعجب ان المصنف قال في المنتهى: الرخصة وردت في وبر الخز لا في جلده، فيبقى على المنع المستفاد من العموم. واما السنجاب: فاختلف فيه الروايات، ويدل على تحريم الصلاة فيها العمومات الدالة على المنع. ويدل عليه بخصوصه ايضا حديث ابن بكير المتقدم. ويدل على الجواز اخبار، منها صحيحة الحلبي (الثقة) عن ابي عبد الله

(1) الوسائل باب (50) من ابواب النجاسات حديث 6 (2) الوسائل باب (18) من ابواب لباس المصلى حديث 2 (3) الوسائل باب (8) من ابواب لباس المصلى فراجع (4) الوسائل باب (10) من ابواب لباس المصلى حديث 14 (5) الوسائل باب (8) من ابواب لباس المصلى حديث 5.

[ 98 ]

[... ] عليه السلام قال: سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه؟ قال: لا باس بالصلاة فيه (1). ولا دلالة في صحيحة على بن يقطين (الثقة) - قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال: لا باس بذلك (2) ولا في صحيحة ريان بن الصلت (الثقة) قال: سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس الفراء) والسمور والسنجاب والحواصل (3) وما اشبهها، والمناطق والكيمخت (4) والمحشو بالقز والخفاف من اصناف الجلود؟ فقال: لا باس بهذا كله الا الثعالب (5) - لعدم صراحتهما في جواز الصلاة فيها: و كان المصنف في المنتهى استدل بعمومها وعدم التفصيل. وفيها دلالة على جواز الحشو بالقز، وفي صحيحة الحسين بن سعيد (6) ايضا التصريح بذلك وقد حملها في التهذيب والمنتهى على القز غير الابريسم تبعا للصدوق في الفقيه، فتأمل فيه. وما مر من الاصل، وعدم تحريم الزينة، والاوامر المطلقة ايضا، دليل الجواز، وتخصيص العمومات، وحمل ما يدل على المنع بخصوصه على الكراهة، طريق الجمع. ولكن ما يبقى حينئذ في حديث ابن بكير دلالة واضحة على تحريم غير السنجاب، ويلزم القول بالجواز في الثعالب واشباهها ايضا. وحمل دليل الجواز على التقية على طريق الجمع ايضا سالم عن المحذورات، ولكن ليس في المنع صحيحة صريحة، مع ما مر، ونقل المصنف عن الشيخ الاجماع على جوازها في السنجاب.

(1) الوسائل باب (4) من ابواب لباس المصلى حديث 2 (2) الوسائل باب (5) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (3) الحواصل جمع حوصل: وهو طير كبير له حوصلة عظيمة يتخذ منها الفرو: مجمع البحرين. (4) الكيمنحت بالفتح فالسكون: وفسر بجلد الميتة المملوح وقيل هو الصاغرى المشهور: مجمع البحرين. (5) الوسائل باب (5) من ابواب لباس المصلى حديث 2 (6) الوسائل باب (47) من ابواب لباس المصلى حديث 1 ولفظ الحديث (عن الحسين بن سعيد قال قرات في كتاب محمد بن ابراهيم إلى الرضا عليه السلام يساله عن الصلاة في ثوب حشوه قز؟ فكتب إليه - قرأته، لا باس بالصلاة فيه).

[ 99 ]

[... ] وفي الثعالب والارانب ايضا روايات مختلفة، تدل على التحريم. اربعة عشر حديثا، منها صحيحة على بن مهزيار، قال: كتب إليه ابراهيم بن عقبة: عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب عليه السلام: لا تجوز الصلاة فيها (1) وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب ايصلى فيها؟ قال: ما احب ان اصلى فيها (2) وما في صحيحة ريان المتقدمة (الا الثعالب) لكن فيه تأمل، وصحيحة اسماعيل بن سعد المتقدمة، عن الصلاة في جلود السباع؟ فقال: لا تصل فيها (3): ونقل في المنتهى الاجماع على التحريم في السباع، والاخبار كثيرة فيه: وفسر بما لا يكتفى في الغذاء بغير اللحم: وفي صدقه حينئذ على ما سبق تأمل. وكذا ادعى الاجماع في المسوخ، وان قيل بانه طاهر ويقبل التذكية. والتى يدل على الجواز صحيحتا الحلبي، (4) وعلى بن يقطين (5)، وما في المكاتبة الصحيحة لمحمد بن عبد الجبار المتقدمة، (فان كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه ان شاء الله) (6) في جواب السؤال عن التكة عن وبر الارانب. والاخبار الاخر غير صحيحة، والجمع بالحمل على الكراهة جيد، لظاهر صحيحة محمد بن مسلم (7) ومكاتبة محمد بن ابراهيم، قال: كتبت إليه، اسأله عن الصلاة في جلود الارانب؟ فكتب مكروه (8) وكذا (9) على الذكى وغيره، كما يشعر به بعض الاخبار المتقدمة، وتدل عليه ايضا صحيحة جميل عن ابي

(1) الوسائل باب (7) من ابواب لباس المصلى حديث 3 (2) الوسائل باب (7) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (3) الوسائل باب (6) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (4) الوسائل باب (4) من ابواب لباس المصلى حديث 2 (5) الوسائل باب (5) من ابواب لباس المصلي حديث 1 (6) الوسائل باب (14) من ابواب لباس المصلى حديث 4 (7) الوسائل باب (7) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (8) الوسائل باب (7) من ابواب لباس المصلى حديث 2 (9) عطف على قوله: على الكراهة.

[ 100 ]

[... ] عبد الله عليه السلام قال: سألت عن الصلاة في جلود الثعالب؟ فقال: إذا كانت ذكية فلا باس (1)، هذه مع مكاتبة محمد بن عبد الجبار، يؤيد هذا الحمل، وحمل به المطلق على المقيد. ولكنهما خلاف المشهور بين الاصحاب، ويلزم حمل الاخبار الكثيرة على الكراهة، والظاهر ان لا قصور فيه مع وجود الخلاف. وصرح في الفقيه بالرخصة في الخز المغشوش بوبر الارانب. نعم بقى ما لا خلاف فيه تحت الاجماع لو كان. واعلم ان المصنف رجح عدم الجواز في الثعالب والارانب، بالشهرة، وكثرة الاخبار، والاحتياط. وهو غير ظاهر. نعم لا باس بالاحتياط مع الامكان. واعلم ايضا: ان الشارح قال - بعد قوله (على الصح القولين) في شرح قال المصنف (والسنجاب) - والروايات فيه مختلفة، وجملتها لا تخلو من شيئ. اما ضعف في السند، أو اشكال في المتن. واقوى دلالة على الصحة، صحيحة ابي على بن راشد عن ابي جعفر عليه السلام، صلى في الفنك والسنجاب (2) وليس من الجانبين صحيح غيرها، الا انها تضمنت حل الصلاة في الفنك، ولا يقولون به: (3). وفيه تأمل، لانه بعد الحكم بعدم ما يصلح دليلا من الروايات: القول بالصحة مشكل، الا ان يكون للاصل. وايضا قد عرفت فيما سبق وجود الصحيح على ان رواية ابي على بن راشد - التى قال انها صحيحة، واقوى دلالة على الصحة - ليست بصحيحة في الكتب الثلاثة على ما رأيتها، وما سماها في المنتهى ايضا بها، نعم سماها في المختلف بها: قال الشيخ في التهذيب والاستبصار: على بن مهزيار عن ابي على بن راشد قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء أي شيئ يصلى فيه؟ قال: أي الفراء قلت: الفنك

(1) الوسائل باب (7) من ابواب لباس المصلى حديث 9 (2) الوسائل باب (3) من ابواب لباس المصلى حديث 5 (3) إلى هنا انتهى كلام الشارح.

[ 101 ]

[ وفيما يستر ظهر القدم، كالشمشك لا الخف والجورب ] والسنجاب والسمور؟ قال: صل في الفنك والسنجاب، واما السمور فلا تصل فيه. قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: لا (1) الخبر: والطريق إلى على بن مهزيار (الثقة) صحيح، ولكن ابي على بن راشد غير ظاهر، لعله يعرفه: ولعل مقصود المصنف الصحة إلى ابي على، وهو يفعل كثيرا مثله، مثل ما مر في الصحيح عن اسحاق: ولهذا قال رواه أبو على في الصحيح، وما قال صحيحته، فتأمل. ولهذا في بعض الاوقات يقول في المنتهى: في الصحيح عن فلان الثقة: ولو كان لك فيه تردد، فتتبع، فانك تجد، فتأمل: واما طريق هذه الرواية في الكافي، فضعيف لسهل بن زياد (2) وغيره، فلعل حصل له الظن بالصحة من كلام المختلف، ويكون وجه عدم صحة رواية الحلبي عنده اشتراك العباس (3)، ولكن ظاهر كونه ثقة لمن تتبع، فانه ابنا المعروف، بقرينة سابقة ولاحقة، والتصريح به في مثل هذا السند مع تسميته هذه بالصحة في المنتهى، وعدم صراحة غيرها في الصلاة في السنجاب كما مر. قوله: ((وفيما يستر ظهر القدم الخ)) الظاهر عدم التحريم فيما يستر ظهر القدم ولا ساق، كالشمشك: لعدم الدليل، عليه ولا على كراهته، الا مجرد وقوع الخلاف، وعدم نقل صلاتهم عليهم السلام فيه: ولعل في جواز الصلاة في جرموق - كما يدل عليه خبر ابراهيم بن مهزيار في الكافي (4) واستحباب الصلاة في النعل العربي، للاخبار الصحيحة (5) - اشارة ما، إليه: لان

(1) الوسائل نقل صدر الحديث في باب 3 من ابواب لباس المصلى حديث 5 وذيله في باب 7 من ابوابنا حديث 4. (2) سند الحديث كما في الكافي هكذا (على بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن على بن مهزيار، عن علي بن راشد). (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن العباس، عن ابن ابي عمير، عن حماد، عن الحلبي). (4) الوسائل باب (38) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (5) الوسائل باب (37 - 36) من ابواب لباس المصلى فراجع

[ 102 ]

[ وعورة الرجل قبله ودبره: ويجب سترهما مع القدرة: ] فوقه ايضا سيور (1) ربما تكثر، وتستر كثيرا من ظهر القدم: وفسر الشارح الجرموق - ناقلا عن الذكرى - بانه خف واسع قصير يلبس فوق الخف: فهو اعم مما له ساق ام لا، بل ظاهر انه لا ساق له، ويكون هو الذى يعمل من الجلد ويلبس فوق الجاقشور وفي الخبر تصريح بجواز الصلاة فيه وعدم الباس. واما تفسير الشارح الجورب: بانه نعل مخصوص له ساق: فالظاهر انه ليس كذلك، ولا يقال له النعل، ولا يلبس بدله، بل شيئ ركيك يعمل من الصوف غالبا، يلبس فوقه الخف والنعل ليحفظ الرجل من البرد ونحوه والعرق والوسخ ونحوها. قوله: ((وعورة الرجل الخ) نقل في المنتهى عدم الخلاف بين المسلمين في وجوب ستر العورة في الصلاة، مع الاتفاق منا بالشرطية فيها. وتدل عليها اعادة الصلاة مع تركه حتى مع النسيان ايضا. والظاهر ان وجوبه في الصلاة ليس بمقيد بناظر، فوجه التقييد في الشرح غير واضح: وفي غيرها مقيد به. والظاهر انه يحرم النظر إليها مطلقا، ولعله ايضا اجماعي، وفي بعض الاخبار اشارة إليه، مثل ما رواه في التهذيب صحيحا عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا ينظر الرجل إلى عورة اخيه (2) وفي عدة اخبار: عورة الرجل المؤمن على المؤمن حرام: وان فسر في بعض الاخبار باذاعة سره (3) ولكن يمكن تعميمه. وما نقل في الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل (قل

(1) والسير الذى يقد من الجلد والجمع سيور كفلس وفلوس، ومنه الحديث: كانوا يتهادون السيور من المدينة إلى مكة: مجمع البحرين. (2) الوسائل باب (3) من آداب الحمام حديث 1 (3) الوسائل باب (157) من ابواب احكام العشرة. فراجع ولفظ الحديث (عن عبد الله بن سنان قال: قلت له عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم، قلت يعني سفليه؟ قال: ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سره).

[ 103 ]

[... ] للمؤمنين يغضو امن ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم - 1 - فقال: كل ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا الا في هذا الموضع، فانه للحفظ من ان ينظر إليه (2). وفي بعض الاخبار والايات والعقل دلالة على تحريم الكشف للمحترم، وغير العاقل، وغير البالغ في الجملة. واما كون عورة الرجل: القضيب والبيضتين والدبر فقط. فلان الاصل العدم خرج هذه بالاجماع وبقى الباقي تحت الاصل، وفي مفهوم الاية والاخبار المتقدمة دلالة ما عليه ايضا، فافهم، واصرح منها ما رواه في الفقيه والتهذيب: ان الفخذ ليس من العورة (3) وما رواه ايضا فيه مسندا عن ابي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال: العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة (4) وفيه تصريح بدخول البيضتين في القبل: فلا يحتاج في المتن إلى قيد. (والانثيان) كما قيل: وما رواه ايضا في الفقيه عن ابي جعفر عليه السلام فيطلى عانته وما يليها، ثم يلف ازاره على اطراف احليله ويدعوني فاطلى ساير جسده: فقلت له يوما من الايام: الذى تكره ان نراه فقد رأيته! قال كلا ان النورة سترة: والمدعو والقائل هو شيخ كبير قيم الحمام (5) والشهرة ايضا يؤيده: فما ذهب إليه ابن البراج وابو الصلاح: من كون العورة ما بين السرة والركبة، أو إلى نصف الساق فغير ظاهر الدليل، وما نقل لهما الا بعض الاخبار العامة، مع وجود مخالفه عنه، بل هو اكثر واصرح. ويمكن الحمل على الاستحباب ايضا، للجمع: مع انه قد يكون

(1) سورة النور: (30) (2) الوسائل باب (1) من احكام الخلوة حديث 3 (3) الوسائل باب (4) من ابواب آداب الحمام حديث 4 (4) الوسائل باب (4) من ابواب آداب الحمام حديث 2 (5) الوسائل باب (18) من ابواب آداب الحمام حديث 1 صدر الحديث كما في الفقيه هكذا: روى عن عبيد الله المرافقى، قال: دخلت حماما بالمدينة، فإذا شيخ كبير، وهو قيم الحمام، فقلت له: يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال لابي جعفر محمد بن على، فقلت: اكان يدخله؟ قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيه، فيبدء فيطلى الخ.

[ 104 ]

[... ] مرادهما ذلك، لان كثيرا ما يقال على المستحب، الواجب: وعلى المكروه، عدم الجواز. واما عورة المرئة فلا خلاف في كون كلها عورة: يجب سترها في الصلاة مطلقا، عدى الوجه والكفين والقدمين، وفي غيرها من الاجنبي: وفي تحريم تكرار النظر إليها من المحترم مطلقا: ويؤيد الاجماع بعض الايات والاخبار (1). واما ستر هذه الاشياء في غير الصلاة، سيجيئ البحث عنه في النكاح. واما حال الصلاة فنقل في المنتهى الاجماع على عدمه في الاولين منا، وفي الاول من المسلمين مطلقا. واما الاخير، فاستدل عليه بالخبر الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليها السلام: والمرئة تصلى في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا (2) قال المصنف: الدرع هو القميص، قاله في الصحاح: وليس القميص غالبا ساترا لظهر القدم. واستدل على الاولين بالاية الكريمة (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها - 3 -) بانه قال ابن عباس: هو الوجه والكف (4) ثم قال: والقدمان ليس ظهرهما بافحش من الوجه والكفين: ويمكن ان يقال: انما ثبت بالاجماع غيرها، فبقيت الثلاثة تحت الاصل: وايضا لا فرق بين كون القدمين واليدين والوجه، في انها في محل الزينة، وانها مما ظهر، فيكون هما ايضا داخلين في الاستثناء: وايضا ليس الدليل على ذلك نص صريح، بل ظاهر، فان الذى نقل عليه في المنتهى هو الاجماع، وقوله صلى الله عليه وآله: المرئة عورة (5) وصحيحة زرارة قال:

(1) الوسائل باب 104 من ابواب مقدمات النكاح. (2) الوسائل باب (28) من ابواب لباس المصلى حديث 7 (3) سورة النور: (31). (4) الدر المنثور في التفسير بالمأثور: قال: واخرج ابن ابي شيبة وعبد بن حميد وابن ابي حاتم عن ابن عباس في قوله: الا ما ظهر منها، قال: رقعة الوجه وباطن الكف. (5) رواه الترمذي في باب (18) من الرضا عليه السلام، حديث (1173) ولفظ الحديث (.... عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: المرأة عورة: فإذا خرجت استشرقها الشيطان).

[ 105 ]

[... ] سألت ابا جعفر عليه السلام عن ادنى ما تصلى فيه المرئة؟ قال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها (1)، فالاجماع انما يثبت في غيرهما كما مر:. والاولى مطلقة، مع عدم الدلالة: والثانية ليست بصريحة، إذ الغالب في العرف ان المحلفة تلبس بحيث يبقى القدمان: بل الظاهر ان دلالتها على عدم ستر القدمين اقوى منها على الستر: على ان الظاهر ان ليس المحلفة بواجبة. ونقل في المنتهى الاجماع من المسلمين على عدم وجوب الازار، وانه مستحب، والظاهر انها (2) الازار، فتحمل على الاستحباب. ويدل على عدم الوجوب خبر محمد بن مسلم المتقدم. وايضا الشريعة السهلة: ونفى الحرج والضيق عقلا ونقلا - يدل عليه: وايضا العادة سيما في القرى والبد وجار بعدم ستر القدمين من غير نقل المنع عنهم عليهم السلام ولا عن اهل العلم عن ذلك: ولان الغالب ليس عندهم القدرة على ذلك الا بالتعب، فالتكليف بعيد. ولولا خوف الاجماع المدعى لامكن القول باستثناء غيرها من الرأس وما يظهر غالبا ايضا، فتأمل. ويدل عليه ايضا ما سيجيئ من الاخبار الدالة على جواز كشف الرأس للامة والجارية (3) فانها تدل على المطلق. والجمع بين الادلة ايضا بالحمل على الاستحباب، طريق واضح، فتأمل. والذى يدل على استثناء الجارية والامة: على ما قيل: مثل ما روى في الصحيح: ولا ينبغى للمرئة ان تصلى الا في ثوبين (4) وفي الاخرى: الامة تغطى رأسها؟ قال: لا (5) وفي الموثق عن الصادق عليه السلام لا باس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلى وهى مكشوفة الرأس (6) وفي آخر، قال: لا بأس ان تصلى المرئة

(1) الوسائل باب (28) من ابواب لباس المصلى حديث 9 (2) يعني الملحفة. (3) الوسائل باب (29) من ابواب لباس المصلى فراجع (4) الوسائل باب (28) من ابواب لباس المصلى قطعة من حديث 10 (5) الوسائل باب (29) من ابواب لباس المصلى قطعة من حديث 4 (6) الوسائل باب (29) من ابواب لباس المصلى حديث 5.

[ 106 ]

[ ولو بالورق والطين فان فقد صلى عاريا قائما مع امن المطلع، وجالسا مع عدمه: ويؤمى في الحالين راكعا وساجدا. وجسد المرئة كله عورة عدى الوجه والكفين والقدمين. ويجوز للامة والصبية كشف الراس ] المسلمة وليس على رأسها قناع (1) وحملت على الصبية، معللا بعدم التكليف، فتأمل. وبالاجماع: والظاهر انها عامة لو لم تكن خاصة بالبالغة، للفظ المرئة المسلمة، وحملها على الامة اولى، وتكون الصبية مستثنى (مستثناة - ظ) بالاجماع: وادعى عليه الاجماع وعلى الامة ايضا: وبالجملة لا يخفى تأييد هذه الاخبار للاستثناء المتقدم، لان ظاهرها عدم وجوب ستر الرأس فكيف القدم: والاولى لها في الصلاة ستر البدن بالثوبين، والظاهر عدم دخولهما تحتهما، فتأمل: والاحتياط ظاهر ان امكن. قوله: ((ولو بالورق الخ)) قد مضى ما يدل على ان مثله يكفى مع امكان غيره: ويدل عليه ما مر: من ان النورة سترة. قوله: ((فان فقد الخ)) يدل على ضعف مذهب ابن ادريس (وهو وجوب القيام مطلقا (2) محتجا بان القيام شرط) بعض الاخبار، منها صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل قطع عليه، أو غرق متاعه، فبقى عريانا وحضرت الصلاة، كيف يصلى؟ قال: ان اصاب حشيشا يستر به عورته اتم صلاته بالركوع والسجود، وان لم يصب شيئا يستر عورته أو مأ وهو قائم (3) وفيها دلالة على كون الحشيش ساترا في الجملة. وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة؟ قال: يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلى بهم جلوسا وهو جالس (4) وحسنة زرارة

(1) الوسائل باب (29) من ابواب لباس المصلى حديث 6 (2) قال في السرائر: فاما العريان، فان قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو حشيش أو طين يطلى به وجب عليه ان يسترها، فان لم يمكن ذلك صلى قائما مؤميا بالركوع والسجود، سواء كان بحيث لا يطلع عليه غيره، أو بحيث يطلع عليه غيره انتهى (3) الوسائل باب (50) من ابواب لباس المصلى حديث 1 (4) الوسائل باب (51) من ابواب لباس المصلى حديث 1.

[ 107 ]

[ ويستحب للرجل ستر جميع جسده ] (لابراهيم) قال: قلت لابي جعفر عليه السلام رجل خرج من سفينة عريانا، أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلى فيه؟ فقال: يصلى ايماء: وان كانت امرئة جعلت يدها على فرجها، وان كان رجلا وضع يده على سوئته، ثم يجلسان فيوميان ايماء، ولا يسجدان ولا يركعان فيبدوا ما خلفهما، تكون صلاتهما ايماء برؤسهما، قال وان كانا في ماء أو بحر لجى لم يسجدا عليه، وموضوع عنهما التوجه فيه، يؤميا في ذلك ايماء رفعهما توجه ووضعهما (1) وفيها ايماء إلى تقديم ما يمكن الستر على العريان، ووضع اليد على العورة، وان الايماء بالرأس، وان الصلاة في الماء ايضا بالايماء لا بالسجود والركوع، وفي المتن ركاكة ما، فتأمل، وغيرهما. وتدل على ضعف مذهب السيد، حيث قال: بوجوب الجلوس مطلقا، محتجا بضعف مذهب ابن ادريس حجته. وحيث كان خبر الجلوس مقرونا بوجود الغير، وبعدم الامن عن المطلع دون خبر القيام - كان التفصيل: بان يصلى جالسا مع عدم الامن، وقائما معه، مناسبا، ومويدا بمرسلة ابن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام... إلى قوله عليه السلام، قال يصلى عريانا قائما ان لم يره احد، فان راه احد صلى جالسا (2) وبالشهرة ايضا: فكان مذهب المصنف اولى. قوله: ((ويستحب للرجل ستر جميع جسده)) الظاهر ان مراده غير الوجه واليدين لدلالة بعض الاخبار على اولوية كشف اليد بالدعاء (3) بل سائر مواضع السجود فانه لا شبهة في استحباب وضعها مكشوفة على الارض حتى عين الركبة ايضا، وقد صرح بان يجعل السراويل فوقها ان كان، والا يرفع باقى الثياب عنها:

(1) الوسائل باب (50) من ابواب لباس المصلى حديث 6 (2) الوسائل باب (50) من ابواب لباس المصلى حديث 3 (3) الوسائل باب (13) من ابواب الدعاء حديث 3 وفيه عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر الرغبة وابرز باطن راحتيه إلى السماء، وباب 14 من هذه الابواب حديث 1

[ 108 ]

[ وللمرءة ثلاثة اثواب درع وقميص وخمار ] ولعل دليله المبالغة في الستر وقبح الكشف في الجملة وبالنسبة إلى بعض الاعضاء الخروج عن الخلاف: وفعلهم صلوات الله عليهم ذلك في الاكثر، وما نقل عنه صلى الله عليه وآله: من انه إذا صلى احدكم فليلبس ثوبه فان الله احق ان يتزين له: وايضا يدل عليه آية الزينة على الظاهر فيشمله ظاهر قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد - 1 -) أي عند كل صلاة فتأمل. واما دليل استحباب الثلاثة للمرئة فالخبر (2) مع بعض ما مر. والظاهر استحباب ستر القدمين لها، للخروج عن عدم التصريح في الادلة بذلك، سيما بطنيهما، حتى تخرج عن عدم التصريح في اكثر العبارات باستثنائهما، فظني انه ترك للظهور، والطريق الاولى، لكن، ما نقل عن الشيخ وابي الصلاح في المختلف، (3) يدل على عدم الاستثناء غير الوجه، فاستحباب سترهما للخروج عن خلافهما ايضا. وظاهر ان مراد المصنف بالدرع هنا غير القميص، وان المراد به الازار والملحفة كما ورد في الخبر (4) ولعل التغيير للاشارة إلى عدم اشتراط ما وقع في الخبر، بل المراد ستر البدن بثوبين كما هو المتعارف، ولو بمثل القميص والجبة، وستر الرأس بخمار، ولا يبعد افضلية اختيار ما في الخبر، بل تغطية الرأس بالازار ايضا كما هو المتعارف، وقد مر في الخبر، ليكون عليه (عليها - ظ) ايضا ثوبان. وقال الشارح: والافضل منه التسرول، واكمل منه اضافة الرداء، واتم الجميع التحنك ايضا. ويفهم منه استحباب الرداء، وما رأيت ما يدل عليه، بل ما فهمت

(1) سورة الاعراف: (31) (2) الوسائل باب 28 من ابواب لباس المصلى فراجع (3) قال في المختلف قال الشيخ في الاقتصاد: واما المرءة الحرة فان جميعها عورة يجب عليها ستره في الصلاة ولا تكشف غير الوجه فقط إلى ان قال: وقال أبو الصلاح: المرأة كلها عورة واقل ما يجزى الحرة البالغة درع سانع إلى القدمين وخمار انتهى. (4) الوسائل باب 28 من ابواب لباس المصلى حديث 8

[ 109 ]

[ (المطلب الثاني في المكان) يجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو في حكمه كالمأذون فيه صريحا، أو فحوى، أو بشاهد الحال: ولو كان محبوسا أو جاهلا، لا ناسيا جاز. ] الا للامام، فتأمل، لعلهم فهموا من بعض الاخبار، مثل ما يدل على وضع شيئ على العاتق إذا كان عاريا، ولو بمثل التكة، فتأمل، قد مر مع عدم دليل صريح في استحباب التحنك ايضا الا انه مشهور بل لم يظهر خلافه. قوله ((يجوز الصلاة في كل مكان الخ)) الظاهر ان المراد بالمكان: هو المكان العرفي عاما، أو عرفهم الخاص لو كان، كما يفهم من تعريف ولد المصنف فخر المحققين: انه ما يستقر عليه المصلى ولو بوسائط، وما يلاقى بدنه وثيابه، وما يتخلل بين مواضع الملاقات من موضع الصلاة، كما يلاقى مساجده ويحاذى بطنه وصدره. والتعريف ظاهر في كونه حقيقة، فيكون لفظا مشتركا بينه وبين ما عرف به في اشتراط الطهارة، ولا يرد على من قال بالاشتراك - مثل المحقق: ان الاشتراك خلاف الاصل فلا يصار إليه الا لضرورة، وهنا لا ضرورة: لا مكان المجاز - لانه ايضا خلاف الاصل، مع انه إذا ثبت يجب القول به، نعم إذا امكن هو والمجاز، وقلنا المجاز اولى، كان الاولى ارتكابه دونه. واعلم انه ادخل الضمنى في الصريح: وان لضمني والفحوى وشاهد الحال، موقوف على عدم ظهور قرينة دالة على الكراهة، فلو علم الضيف بكراهة المضيف صلاته، من حيث اختلافه له في المذهب والاعتقاد مثلا، لم يصح صلاته، كذا ذكره الشارح. بل يمكن مثله في الصريح ايضا، بان يقول صل، ولكن معلوم انه يكره ذلك، ويقول ذلك للخوف والتقية وغير ذلك. والحاصل ان هذه الاشياء مفيدة للاباحة مع عدم ظهور ما يدل على المنع، دلالة اقوى أو مساولها. لعل الحكمة فيه التوسعة، لئلا يشكل على الناس الطهارة والصلاة في

[ 110 ]

[ وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وان جهل الحكم، ولو كان محبوسا أو جاهلا لا ناسيا جاز ] الصحاري: مع ظهور ما يدل على الجواز من العقل، بانه يحصل النفع للصاحب من غير ضرر، فلا يحتاج إلى كون المالك الان بحيث يجوز اذنه، لانه حصل الاذن في امثاله لما مر. فلو كان مال الطفل، يمكن الجواز لذلك، ولقوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن (1). ولا يحتاج ان يقول له، من له الاذن، ولو كان الحاكم، مع انه قد لا يكون، وعلى تقديره ليس له مثل ذلك. لان تصرفه لابد وان يكون مع المصلحة على ما قيل، فإذا فرضنا ذلك يكفي ذلك. بل انا لا استبعد ذلك كله في المكان المغصوب مع الشرايط وتخصيص المنع بالغاصب، بل الجواز له ايضا مع العلم وقد مراليه الاشارة. واعلم ايضا ان سبب بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا، هو النهي عن الصلاة فيها، المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير، وان النهي مفسد للعبادة، فلا تبطل صلاة المضطر، ولا الناسي، بل ولا الجاهل. لعدم النهي حين الفعل، ولان الناس في سعة ما لا يعلمون (2) وان كان في الواقع مقصر أو معاقبا بالتقصير. ولعل قول المصنف (وان جهل الحكم) المراد به عدم علمه بالبطلان، لا بالتحريم، وان كان ظاهر كلامه غير ذلك، وفهم من غير هذا المحل ايضا، فلو فرض اباحة مقدار ما يصح وضع الاعضاء عليه حال الصلاة من المكان، والباقي مغصوبا، لصحت الصلاة عند من لا يرى البطلان لحق الادمي، في وسعة الوقت، وإذا تحققت ان سبب بطلانها حينئذ هو لزوم اتحاد المأمور به والمنهى عنه تحققت ايضا عدم بطلان عبادة ما لم تتحدا، وما لم يكن التصرف في المكان نفسه عبادة ومأمورا مثل الصوم (ولو كان عبارة عن التوطين) في مكان مغصوب: وكذا الزكاة

(1) سورة الانعام: (152) وسورة الاسرى: (34). (2) جامع احاديث الشيعة باب (8) الشبهة الوجوبية والتحريمية في المقدمة حديث 6

[ 111 ]

[... ] والخمس والكفارات وقرائة القرآن وغيرها مما ليس الكون عبادة فيه بحيث تبطل ببطلان اصله. نعم يلزم بطلان الاخذ والاعطاء والكيل والوزن والتسليم في ذلك المكان لو كان عبادة، وعد ذلك تصرفا في ملك الغير مجردا عن القيام والاسستقرار في ملك الغير وعدم الثواب عليه. والظاهر ان بطلانه لا يستلزم بطلان ادائها، لان الظاهر ان ذلك ليس بشرط ولا جزء إذ المقصود ايصال ذلك إلى المستحق متقربا، وليس ذلك الا مثل كون الحنطة في الظرف المغصوب وتخليصها من التبن على طريق الغصب، والميزان المغصوب، ولو قيل بالشرطية أو الجزئية لاثر في البطلان. واما الصوم وقرائة القران فلا وجه للبطلان فيه اصلا، ولا ثمرة لما قيل: ان المكان لابد لهذه الامور، والامر بها يستلزم الامر به فيجتمع الامر والنهي فيبطل، إذ قد لا يسلم ذلك، فان ذلك من ضروريات الجسم، ولو سلم، يلزم بطلان ذلك الامر، اي التصرف الخاص، وغير معلوم كونه شرطا التمام تلك العبادة، فتبطل. فلا تبطل، فتأمل فيه. واما الطهارة في المغصوب: فان قلنا ان اجراء الماء على العضو مثلا تصرف في ملك الغير - حيث وقع في فضاء الغير، أو انه متصل بالعضو الذي على المكان، فاجراء الماء عليه مستلزم لتصرف ما، في المكان: لكنه بعيد - فلا يصح، والا صحت. وكانه إلى هذا ناظر قول المصنف في المنتهي، حيث قال: ببطلان الصلاة في المكان المغصوب بخلاف الطهارة. ولكن فرق ايضا بينها وبين ترك انقاذ الحريق والغريق، حيث حكم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة، وصحتها حين ترك الانقاذ، وذلك غير جيد. الا ان يقال صلاته غير منهية حينئذ، بل كلاهما واجبان الا ان احدهما آكد، هكذا حقق المصنف. والظاهر حينئذ تحريم الصلاة وبطلان وجوبها، فتصير نهيا محضا، فان انقاذ مثل النبي صلى الله عليه وآله مقدم. ويمكن مجيئ بطلان الوضو: من جهة انه مامور بالخروج عن المكان

[ 112 ]

[... ] الغصبى، فاشتغل به عن ذلك فصار حراما فيبطل. وهذا انما يتم لو فرض ما نعيته فيه، من حيث هو، عن الخروج عن المكان الغصبي حتى يحصل المنافاة. ويمكن ان يقال: لا شك انه مامور بالوضوء في المكان المباح، إذ الشارع لا يجوز الوضوء في المكان الغصبي، وهو ظاهر، والمفهوم عرفا ولغة من مثل هذا الكلام عدم الرضا بالوضوء في المكان الغصبي وبطلانه فيه وعدم قبوله منه في ذلك المكان، فتأمل. ولانه لم يات بالمأمور به عرفا وعلى حسب تعارف العامة كما هو الظاهر، انه المعتبر في خطاب الشرع، لا الامور الدقيقة التي لا يدركها الا الحذاق مع اعمال الحذق التام والفكر العميق. نعم العقل يجوز الصحة لو صرح بانه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك عنه، لصح، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الامر في الجملة. ولمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات، بل بعض المعاملات والمناكحات وغيرها ايضا، حتى بالبطلان في البيع يوم الجمعة وقت تحريمه، بل ببطلان النكاح في المكان على تقدير تحريمه ما لم يفهم من دليل، صحته. وتحقيق ذلك كله في التعليقات على العضدي. ولعل نظر المتقدمين إلى هذا حيث حكموا ببطلان البعض، والطهارة في المكان المغصوب كما هو المشهور الان ايضا بين المتأخرين قبل حدوث هذا التحقيق والتدقيق. ثم اعلم ان الشارح (1) حكم هنا ببطلان الوضوء واداء الزكوة والخمس والكفارة، بل الصوم في الجملة بمجرد ان المكان من ضرورياته، نقلا عن الشهيد مع ما عرفت هنا وفيما مر من اعتراضه على بطلان العبادة بالنهي وليس له سبب الا ذلك، ونقل القطع عن المصنف بالبطلان في ذلك كله، ولعله نظر إلى ما صورناه اخيرا لما عرفت، والله يعلم.

(1) قال في روض الجنان: وكما تبطل الصلاة فيه فكذا ما اشبهها من الافعال التي من ضرورتها المكان، وان لم يشترط فيها الاستقرار كالطهارة واداء الزكاة والخمس والكفارة وقرائة القران المنذور، واما الصوم في المكان المغصوب فقطع الفاصل بجوازه، لعدم كونه فعلا لا مدخل للكون، فيه، ويمكن مجيئ الاشكال فيه اعتبار النية فانها فعل فيتوقف على المكان كالقرائة انتهى.

[ 113 ]

[ ولو امره بالخروج من المأذون، وقد اشتغل بالصلاة تممها خارجا. وكذا لو ضاق الوقت، ثم امره قبل الاشتغال. ] قوله: ((ولو امره بالخروج الخ)) اظهر الاحتمالات، القطع والصلاة خارجا مع السعة مطلقا، والا فالصلاة خارجا، بحيث لم يمنع من الخروج الواجب، للجمع بين الحقين. ولا يبعد حينئذ عدم الالتفات واتمام الصلاة، لو كان الاذن صريحا، سيما إذا كان هو السبب في كونه في ملكه. وحينئذ يمكن في الضمني ايضا، وعدم لزوم شيئ على المالك على تقدير الاذن الصريح إذ له ان يرجع، للاستصحاب، وللناس مسلطون على اموالهم (1) وعدم التصرف في مال الغير الا باذنه. واللزوم في بعض الافراد، لدليل: مثل اللزوم باذنه في الرهن والدفن، وكانه الراهن والدافن، فلا يجوز له الاخراج: بخلاف الاذن في الصلاة فانه لا يضره المنع، ولا يلزم محذور. إذ لا يفعل هو حراما، ولا يامر بالحرام. لانه مع عدم اذنه، القطع واجب، لاحرام. وما يفهم من ظاهر عبارة المصنف، ففيه فوت كثير من اركان الصلاة مع امكان عدمه. وما قيل: من عدم الالتفات ايضا، فهو ابعد منه. واما ما اختاره الشارح - من الاتمام على تقدير الاذن صريحا، قياسا على الرهن والدفن - ففيه ما مر، ولا يخفي: وعلى تقدير الثاني، فالصلاة خارجا مع الضيق، وفي الخارج مع السعة: لان في قوله (كن) لا دلالة على الصلاة باحدى الدلالات الثلاث، والثاني اضعف. ففيه، انه كيف كان يصلي؟. فالاولى في التعليل في الاخير ما مر، فتأمل، وهو الوجه في الصلاة خارجا مع الضيق، والامر بالخروج قبل الشروع (2).

(1) رواه في العوالي في اخر المسلك الثالث. (2) ملخص ما افاده قدس سره مستفاد من روض الجنان، فانه بعد ان ذكر في المسألة وجوها اربعة، قال: رابعها، الفرق بين ما لو كان الاذن في الصلاة، أو في الكون المطلق، أو بشاهد الحال، أو الفحوى: فيتمها في الاول مطلقا، ويخرج في الباقي مصليا مع الضيق، ويقطعها مع السعة: وهذا هو الاجود. ووجهه في الاول، ان اذن المالك في الامر اللازم شرعا، يفضى إلى اللزوم، فلا يجوز له الرجوع بعد التحرم، كما لو اذن في دفن الميت في ارضه واذن في رهن ماله على دين الغير، فانه لا يجوز له الرجوع بعدهما.

[ 114 ]

[ ويجوز في النجس مع عدم التعدي ] قوله: ((ويجوز في النجس الخ)) دليل عدم اشتراط طهارة المكان عن النجاسات الغير المتعدية، والمتعدية المعفو عنها غير موضوع السجود. الاصل، والاوامر المطلقة، مؤيدا بخبر زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الشاذ كونة (1) (وهي حصير صغير) يكون عليها الجنابة، ايصلي عليها في المحمل؟ فقال: لا باس (2) وهي محمولة على اليبوسة، للاجماع على عدم الجواز مع الرطوبة. وان كان في السند في الاستبصار، على بن حكم المشترك (3)، الا ان الظاهر انه الثقة بقرينة كثرة نقل احمد بن محمد عنه، وتسمية مثله صحيحا، وابان بن عثمان، وهو ايضا ثقة ولا يضر القول: بانه ناوسي، لعدم الثبوت، ولانه قيل: ممن اجمعت عنه، وهو مقبول عند المصنف، وكثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه بالصحيح. وبخبر محمد بن ابي عمير، قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: اصلي على الشاذ كونة، وقد اصابتها الجنابة؟ فقال: لا باس (4) وان كان في السند

وفي البواقى ان الاذن في الاستقرار، لا يدل على اكمال الصلاة باحدى الدلالات فانها اعم من الصلاة، والعام لا يدل على الخاص. ولزوم العارية انما يكون بسبب من المالك والشروع في الصلاة ليس من فعله والفحوى: وشاهد الحال، اضعف من الاذن المطلق. واما القطع مع السعة، فلاستلزام التشاغل بها فوات كثير من اركانها، مع القدرة على الاتيان بها على الوجه الاكمل، بخلاف ما لو ضاق الوقت، فانه يخرج مصليا مؤميا للركوع والسجود بحيث لا يتثاقل في الخروج، عن المعتاد، مستقبلا ما امكن، قاصدا اقرب الطرق، تخلصا من حق الادمى المضيق بحسب الامكان، انتهى محل الحاجة. (1) الشاذ كونة بفتح الذال المعجمة ثياب غلاظ تعمل باليمن والى بيعها نسب الحافظ أبو ايوب الشاذكونى، لانه كان يبيعها: وقيل: هي حصير صغير تتخذ للافتراش. (2) الوسائل باب 30 من ابواب النجاسات، حديث 3 (3) سنده في الاستبصار هكذا (احمد بن محمد، عن على بن حكم، عن ابان بن عثمان، عن زرارة). (4) سنده في التهذيب هكذا (اخبرني الشيخ ايده الله، عن احمد بن محمد، عن ابيه، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن صالح، عن السكوني، عن محمد بن ابي عمير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام. وفي الاستبصار هكذا (احمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن صفوان، عن صالح النيلي عن محمد بن ابى عمير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام). ويمكن ان يكون المراد من قول الشارح (وفيه اشتباه اخر) غرابة السند الاول، أو استبعاد نقل محمد

[ 115 ]

[ ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقى مساقط الاعضاء ] محمد بن صالح النيلي، وهو مجهول: وفيه اشتباه اخر. وهما مؤيدان بالشهرة، ولا يضر كون السؤال عن الصلاة في المحمل في الاول. لان النجاسة تضر دائما الا في الموضع المستثنى، وليس المحمل منه. وعدم التفصيل ايضا يدل على التعميم. ولا تعارضهما موثقة عبد الله بن بكير (الفطحي الثقة) قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام. عن الشاذ كونة يصيبها الاحتلام، ايصلي عليها؟ فقال: لا (1) لوجود عبد الله: مع الندرة: وعدم الصراحة بالنجاسة واليبوسة: فقد يكون المراد احتلام الرجال عليها مع رطوبة المني: مع امكان حمله على الكراهة، للجمع. فقول ابي الصلاح - باشتراط طهارة جميع المساقط: وقول السيد بجميع مساقط البدن على ما نقل - غير ظاهر الدليل، حتى يظهر. وفي صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام ايضا دلالة عليه، حيث قال: وسالته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير ان تغسل؟ قال: نعم، لا باس (2). واما دليل اشتراط خلوه عن المتعدية الغير المعفوة، وخلو موضع الجبهة المعتبر لصحة الصلاة عليها مطلقا. وهو ما يصدق، لا الدرهم: فهو الاجماع، وبعض الاخبار (3).

بن ابي عمير عن الصادق عليه السلام، مع عدم ادراكه ع كما يستفاد من تنقيح المقال ج 2 صفحة 61 فراجع ولكن الوسائل نقل الحديث في موضعين: احدهما في باب 30 من ابواب النجاسات حديث 4 عن صالح النيلى: وثانيهما في باب 38 من ابواب مكان المصلى حديث 4 عن صالح السكوني، فلاحظ، وعلى كل تقدير فما في المتن من (محمد بن صالح النيلي) غير صحيح، فلعله اشتباه من النساخ، وان كان في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة هكذا. (1) الوسائل باب 30 من ابواب النجاسات، حديث 6. (2) الوسائل باب (29) من ابواب النجاسات حديث 3. (3) الوسائل باب (30) من ابواب النجاسات، فراجع.

[ 116 ]

[ وكذا يشترط وقوع الجبهة في السجود على الارض أو ما انبتته مما لا يوكل ولا يلبس وكذا دليل اشتراط كون موضع الجبهة: بالمعنى المذكور: الارض، أو ما انبته من النبات الذي لا يؤكل عادة كالثمار، ولا يلبس كالقطن. هو الاجماع على ما نقل، مع الاخبار الكثيرة: منها صحيحة حماد بن عثمان (الثقة، في الفقيه وفي التهذيب ايضا، لكن صحة طريقه إليه غير واضح) عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: السجود على ما انبتت الارض الا ما اكل أو لبس (1) وصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له اسجد على الزفت؟ يعني القير، فقال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شيئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شيئ من ثمار الارض ولا على شيئ من الرياش (2) وصحيحة الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية جميعا عن احدهما عليهما السلام قال: لا باس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الارض، فان كان من نبات الارض فلا باس بالقيام عليه والسجود عليه (3) وحسنة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر الراس إلى الحاجبين موضع السجود، فايما سقط من ذلك إلى (على كا) الارض اجزأك مقدار الدرهم، أو مقدار طرف الانملة (4) وصحيحة زرارة في الفقيه عنه عليه السلام انه قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد، فما اصاب الارض منه فقد اجزأك (5) لانه روى ذلك اولا عن سماعة (6) عن ابي عبد الله عليه السلام، ثم قال: وروى زرارة عنه مثل ذلك، وطريقه إليه صحيح، وصحيحة علي بن يقطين في الفقيه والتهذيب، قال سألت ابا الحسن الماضي) عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط؟ قال: لا باس إذا كان في حال التقية، ولا باس بالسجود

(1) الوسائل باب (1) من ابواب ما يسجد عليه حديث 2 (2) الوسائل باب (2) من ابواب ما يسجد عليه حديث 1 (3) الوسائل باب (1) من ابواب ما يسجد عليه حديث 5 (4) الوسائل باب (9) من ابواب السجود حديث 5 (5) الوسائل باب (9) من ابواب السجود حديث 4 (6) بل عن (عمار الساباطي) كما في الفقيه.

[ 117 ]

[... ] على الثياب في حال التقية (1) وصحيحة زرارة (فيهما) عن احدهما عليهما السلام انه قال: قلت له: الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة؟ فقال: إذا مس شيئ من جبهته الارض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد اجزء عنه (2). والاخبار في ذلك كثيره، وفيها كفاية (3). وفيها ايضا دلالة ظاهرة على عدم اشتراط مقدار الدرهم في الجبهة كما نقل عن ابن بابوية: على ان كتابه خال عنه، مع نقل هذه الاخبار فيه، مع صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام، قال سألته: إلى قوله: فاسجدوا على المروحة وعلى السواك وعلى عود (4)، وفي الاخبار الكثيرة دلالة عليه، تركت ذكرها لكفاية ذلك، وجمعت اكثرها في رسالة على حده. مع الاصل، والشهرة، والاوامر المطلقة. فحمل الدرهم، على الافضل، لو كان، بل كلامه ايضا، لان كثيرا ما يقول الوجوب، والظاهر ان مراده شدة الاستحباب. وفي القير: اختلفت الرواية، فنقل في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على الاقر؟ فقال: لا باس به (5) وعن معلى بن خنيس عنه عليه السلام عن الصلاة على القفر (6) والقير؟ فقال: لا باس به (7) وهذه نقلها الشيخ ايضا عن معاوية بن عمار حيث سال المعلي وهو حاضر. ولكنها غير صحيحة على التقديرين. وذكر في الكافي والاستبصار عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا تسجد على القير (ولا على القفر - صا) ولا

(1) الوسائل باب (3) من ابواب ما يسجد عليه حديث 1 - 2. (2) الوسائل باب (14) من ابواب ما يسجد عليه حديث 2 (3) وسيأتي تتمة البحث في بيان المراد من الاكل واللبس عند قول الماتن قدس سره (ويجتنب المشتبه بالنجس الخ). (4) الوسائل باب (15) من ابواب ما يسجد عليه، قطعة من حديث 1 - 2. (5) الوسائل باب (6) من ابواب ما يسجد عليه، حديث 5. (6) القفر بالفتح، شئ يشبه بالقير، قاموس. (7) الوسائل باب (6) من ابواب ما يسجد عليه، حديث 4 لكن متن الحديث في التهذيب هكذا (سأل المعلى بن خنيس ابا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن السجود على القفر والقير الخ).

[ 118 ]

[... ] على الصاروج (1). وليس في سندها من لم يصرح بالتوثيق غير على بن اسماعيل (2): والظاهر انه الذي ذكره في الخلاصة، وقال: انه خير فاضل، وما ذكر غيره وكذا ذكره في رجال ابن داود، آخر، وليس هذا ذاك، لانه من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام كما قاله الشيخ في فهرسته: وحمل الشيخ الاولى على التقية والضرورة، واستحسنه المصنف في المنتهى: ويمكن ان يقال هذه مؤيدة بالشهرة، بل القائل بغيرها غير معلوم و (3): بصحيحة زرارة المتقدمة: وبعموم الاخبار الكثيرة الصحيحة: في عدم الجواز على غير الارض ونباتها، ولا شك انه خرج عنها، ولا يسمى بها كالذهب والفضة وساير المعادن. على انه لا صراحة في الاولتين على جواز السجدة على القير. كما ترى (4): وايضا قد يكون (القار) الواقع في صحيحة معاويه غير القير من الاشياء السود، فلولا ذلك كله لكان القول بالجواز اولى، وحمل ما يدل على النفي على الكراهة. وكذا اختلفت الرواية في القطن والكتان. ولكن دلت على العدم ما مر في عمومات الاخبار، من استثناء ما اكل ولبس، ومعلوم انهما اعظم الملبوسات. وايضا استثنائهما بخصوصهما في رواية ابي الفضل (5) وما في صحيحة زرارة من عدم الجواز على العمامة (6) وفي حسنته ايضا ولا على الكرسف (7).

(1) الوسائل باب 6 من ابواب ما يسجد عليه، حديث 1 (2) سند الحديث كما في التهذيب والاستبصار هكذا (احمد بن محمد، عن على بن اسماعيل، عن محمد بن عمر بن سعيد، عن ابي الحسن الرضا عليه السلام). (3) عطف على قوله قدس سره (بالشهرة). (4) لان مورد السؤال في الحديث، هو الصلاة على القير، لا السجود عليه، لكن تقدم آنفا عن التهذيب، من ان مورده، هو السجود على القير. (5) الوسائل باب 1 من ابواب ما يسجد عليه، حديث 6 والصحيح (عن ابى العباس، الفضل بن عبد الملك) فراجع. (6) الوسائل باب 14 من ابواب ما يسجد عليه حديث 2. (7) الوسائل باب 2 من ابواب ما يسجد عليه قطعة من حديث 1.

[ 119 ]

[... ] وذكر الشيخ اخبارا دالة على الجواز على القطن والكتان والثوب، وليس فيها واحد نقى. وحمل البعض على التقية لما مر في صحيحة على (1) والبعض على الضرورة لخبر منصور بن حازم (2) والشهرة مؤيدة. فمذهب السيد بالجواز بعيد، مع ان له مذهبا آخر موافقا للشهرة، فهما جيدان. ووقع الاختلاف فيها ايضا في نفخ موضع السجود (3) ومسح التراب عن الجبهة في الصلاة (4) والجمع بالكراهة والجواز احسن. وكذا يندفع اختلاف الاخبار - في وضع الانف على ما يصح السجود عليه - بالحمل على الاستحباب، لصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة اعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والابهامين من الرجلين. وترغم بانفك ارغاما: اما الفرض فهذه السبعة، واما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله (5) وفي الاخبار المتقدمة ايضا دلالة عليه: حيث وقع الاكتفاء في السجود بجزء ما بين القصاص والحاجب، ومثل قوله عليه السلام: وليس على الانف سجدة (6) وان الجبهة إلى الانف، أي ذلك اصبت به الارض في السجود اجزأك والسجود عليه كله افضل (7): فحمل ما يدل على وضع الانف ايضا، على الاستحباب لما مر. ويحتمل ان يكون ذلك ايضا مراد السيد، الله يعلم. فعلم بما سبق: ان وضع الجبهة كلها مع الانف - بوضع طرف الاعلى، على ما نقل عن السيد - اولى: ثم دونه الجبهة، ودونه مقدار الدرهم.

(1) الوسائل باب 3 من ابواب ما يسجد عليه حديث 1 - 2. (2) الوسائل باب 4 من ابواب ما يسجد عليه حديث 7. (3) الوسائل باب 7 من ابواب السجود، فراجع. (4) الوسائل باب 18 من ابواب السجود، فراجع. (5) الوسائل باب 4 من ابواب السجود حديث 2. (6) الوسائل باب 4 من ابواب السجود حديث 1 وفيه (السجود) بدل سجدة. (7) الوسائل باب 9 من ابواب السجود حديث 3.

[ 120 ]

[ ولا يصح السجود على الصوف والشعر والوبر والجلد والمستحيل من الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن. والوحل فان اضطر اومأ. ] اعلم: ان في باب زيادات التهذيب حديثا صحيحا عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرئة تطول قصتها، فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض، وبعض يغطيها الشعر، هل يجوز ذلك؟ قال: لا حتى تضع جبهتها على الارض (1): فلو كان به قائل لامكن القول بالوجوب لها. وحمل ما سبق على الرجال، ولكن الظاهر انه لا قائل بالوجوب وبالفرق، فتحمل على الاستحباب، ويكون لها آكد واولى. واما الدليل على عدم الجواز على المستحيل من الارض، فقد مر ما يكفى: ويؤيده الشهرة، بل ما يعرف الخلاف فيه. وصحيحة محمد بن الحسين (كانه ابن ابي الخطاب الثقة): ان بعض اصحابنا كتب إلى ابي الحسن الماضي عليه - السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج؟ قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت فقلت هو مما انبتت الارض، وما كان لى ان اسأل عنه قال: فكتب إليه: لا تصل على الزجاج، وان حدثتك نفسك انه مما انبتت الارض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان (2) أي خرجا عن الارضية، فكذلك كل ما خرج عنها، وهو ظاهر. واما عدم جواز الصلاة على الوحل، فوجهه عدم الاستقرار، مع رواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن حد الطين الذى لا يسجد عليه ما هو؟ فقال: إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الارض (3). فلو اضطر اومأ ولرواية عمار ايضا عنه عليه السلام فإذا رفع رأسه، من

(1) الوسائل باب 14 من ابواب ما يسجد عليه حديث 5. (2) الوسائل باب 12 من ابواب ما يسجد عليه حديث 1. (3) الوسائل باب 15 من ابواب مكان المصلى حديث 9.

[ 121 ]

[ ويجوز على القرطاس وان كان مكتوبا. ] الركوع، فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم الحديث (1) ويؤيده الشهرة. ويمكن عدم صدق الارض عليه. وكذا عدم الاستقرار، وعدم الارضية، يدل على عدم الجواز على الارض السبخة التى يكون مملحة، أو لا يستقر عليه الجبهة. وكذا لا يجوز على الثلج: لانه ليس بارض ولا نباتها، مع انه يؤكل، ويدل عليهما صحيحة معمر بن خلاد (الثقة) قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن السجود على الثلج؟ فقال: لا تسجد في السبخة ولا على الثلج (2) فينبغي حمل ما قيل بكراهة الصلاة في السبخة على غير ما قلناه لما مر. وبعد حمل النهى في هذه الرواية على الكراهة أو التحريم. وايضا يدل على الثلج فقط ما في رواية داود الصرمى عنه عليه السلام: ان امكنك ان لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه، وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه (3): ولا يبعد تقديم الثوب عليه، كما قاله المصنف في المنتهى، لكثرة الروايات فيه (4) وانه من النبات في الجملة. ودليل جواز السجود على القرطاس - ولو كان مكتوبا، بل ولو كان من جنس الملبوس - الاصل: والا المطلقة وامر: وصدق كونه مما ينبت، مع عدم صدق الملبوس عليه الا ان، لخروجه عنه: وصحيحة جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام، انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتابة (5) وظاهر الكراهة، الجواز، وان سببها الكتابة: وصحيحة على بن مهزيار، قال سأل داود بن فرقد ابا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها، هل يجوز

(1) الوسائل باب 15 من ابواب مكان المصلى ذيل حديث 4 وصدر الحديث هكذا (قال سألته، الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر على ان يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا؟ قال: يفتتح الصلاة، فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى فإذا رفع الحديث. (2) الوسائل باب 28 من ابواب مكان المصلى حديث 1. (3) الوسائل باب 28 من ابواب مكان المصلي حديث 3. (4) الوسائل باب 15 من ابواب مكان المصلى حديث 5 وباب 28 من ابواب مكان المصلى حديث 2 - 4. (5) الوسائل باب 7 من ابواب ما يسجد عليه حديث 3.

[ 122 ]

[ وعلى يده ان منعه الحر ولا ثوب معه ] السجود عليها، ام لا؟ فكتب: يجوز (1) وصحيحة صفوان الجمال قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام، في المحمل يسجد على القرطاس، واكثر ذلك يؤمى ايماء (2) فكأن الايماء: لانه كان معذورا، أو كانت نافلة، فتأمل والظاهر ان الاجتناب احوط، سيما عن المعمول من غير نبات الارض، بل عن المشتبه ايضا: ولا يبعد وجوب الاجتناب عنهما، للاخبار المتقدمة الدالة على اشتراط كون المسجد الارض أو ما تنبته، وعدم ثبوت التصريح في الخبر الصريح بالكاغذ، و ان كان من غير نبات الارض، فيحمل على غيرهما، ويكون سبب ترك التفصيل ما صدر عنهم عليهم السلام من تلك الاخبار المتقدمة، فتأمل: فانه لابد من تخصيصها، أو تخصيص الكاغذ، ولعل التخصيص في الاولى، اولى: وفي الثاني احوط. ودليل الجواز عند الحر والضرورة على اليد ولعل (مراده - خ) ظهرهما، ليقع موضع السجود على الارض - وهو خبر أبي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له اكون في السفر فتحضر الصلاة واخاف الرمضاء (3) على وجهى كيف اصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك: فقلت: ليس على ثوب يمكننى ان اسجد على طرفه وذيله؟ قال: اسجد على ظهر كفك فانها احدى المساجد (4) ويدل اخبار كثيرة على جواز السجود على مثل كمه من اذى الحر والبرد (5) وعلى جوازها على الثوب من القطن أو الكتان إذا كان ثلجا (6) وعلى الجواز على الثوب مطلقا للتقية كما مر (7).

(1) الوسائل باب (7) من ابواب، ما يسجد عليه حديث 2. (2) الوسائل باب (7) من ابواب ما يسجد عليه حديث 1. (3) رمض يومنا رمضا، من باب تعب، اشتد حره. ورمضت قدمه بالحر، احترقت: وارمضتني الرمضاء احرقتنى، مجمع البحرين. (4) الوسائل باب (4) من ابواب ما يسجد عليه، حديث 5. (5) الوسائل باب (4) من ابواب ما يسجد عليه، حديث 2 - 3. (6) الوسائل باب (4) من ابواب ما يسجد عليه حديث 7. (7) الوسائل باب (3) من ابواب ما يسجد عليه، فراجع.

[ 123 ]

[ ويجتنب المشتبه بالنجس في المحصور دون غيره. ] ويدل ايضا على جواز القيام على الصوف وغيره مما لا يجوز السجود عليه مع كون المسجد مما يصح، مثل صحيحة الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية عن احدهما عليهما السلام قال: لا باس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف، إذا كان يسجد على الارض، وان كان من نبات الارض فلا باس بالقيام عليه والسجود عليه (1) وكذا خبر حمران عن احدهما عليهما السلام: فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد (2) والخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل. ومثله رواية الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دعا ابي بالخمرة فابطات عليه فاخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم سجد (3). فرواية غياث بن ابراهيم - عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام: انه قال: لا يسجد الرجل على شيئ ليس عليه ساير جسده (4): فكان المراد من جنس ما يسجد عليه - يمكن حملها على الكراهة: لانه لا شك في اولوية وقوع جميع الاعضاء على ما يصح السجود عليه، بل الارض، بل التراب: مع انه قيل (غياث) فاسد العقيدة: وحملها الشيخ على التقية. لعل الاول اولى، وان كان فساد العقيدة قرينة لها. قوله: ((ويجتنب الخ)) الظاهر من سوق الكلام، ان المقصود المسجد فقط، ويحتمل المكان مطلقا، ولكن مع التقييد بالرطوبة المتعدية الغير المعفو عنها. ويحتمل القيد الاخير في المسجد ايضا، ولكن كلامهم خال عن ذلك فالظاهر التعميم. ثم هذا الحكم في غاية الاشكال، كما اشرت إليه في بحث الانائين، المشتبه طاهرهما بالنجس: إذ العقل والنقل يقتضى عدم الاجتناب، سيما ادلة: كل شيئ طاهر حتى تعلم انه نجس. وحكمهم بطهارة الماء لو تيقن وقوع النجاسة اما على الماء أو على اطراف الظرف الذى هو فيه باليقين: وكذا في احد

(1) الوسائل باب 1 من ابواب ما يسجد عليه حديث 5. (2) الوسائل باب 2 من ابواب ما يسجد عليه حديث 2. (3) الوسائل باب 2 من ابواب ما يسجد عليه حديث 3. (4) الوسائل باب 8 من ابواب ما يسجد عليه حديث 3.

[ 124 ]

[... ] الموضعين: وكذا حكمهم باباحة التمر الواقع فيه تميرات محرمة الا تلك العدة، وغير هذه، وهو الموافق للقوانين. ولا يضر الحكم باجتناب المشتبه بذات المحرم، لعدم كون الاصل في ذلك كونها ذات المحرم، وكونها حلال، مع الاحتياط في الفروج. وكذا في المشتبه بالميتة والمذكى، لانهم يقولون هنا ايضا: الاصل عدم الذكاة وانه ميتة حتى يتحقق. نعم لا فرق بينها، أي المشتبه من الامكنة، وبين الانائين، والثوب المشتبة بالنجس: على انه لا دليل لهم على ما رأيناه الا في الانائين، فانه ورد خبران (1) غير صحيحين: فقياس البعض عليهما - دون البعض من غير دليل، - محل التأمل، لعله اجماعي، ولكن غير معلوم في الانائين ايضا، حيث نقل المصنف هناك الخلاف عن بعض اصحابنا، مثل محمد بن مسلم (2): بوجوب الوضوء بهما، والغسل بالثاني، ثم الصلاة. وقد استدل هناك المصنف بيقين شغل الذمة والنجاسة، فلا يزيله الا يقين مثله. واظن يمكن جعله دليلا على خلافه، والقول بان اصل الطهارة يفيد طهارة كل واحد من الانائين بخصوصه، بمثل ما مر في صاحبي الثوب المشترك مع وجود المنى المتيقن كونه من احدهما. والعجب من الشارح يقول هذا كله لا كلام فيه: فكأنه ثبت عنده اجماع: فمن هذا ظهران جعله مخصوصا بالمسجد اولى، لاشتراط الطهارة فيه مطلقا، ولقلة الاشكال. ثم الظاهر انه لا شك ان المفهوم من الرواية ومن كلامهم، سيما دليل المنتهى: ان سبب وجوب الاجتناب هو النجاسة والاشتباه بها، فلو استعمل

(1) الوسائل باب 8 من ابواب الماء المطلق حديث 2 - 14. (2) قال في المنتهى ص 30 ج 1: (وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلم: لا يتحرى، ويتوضأ بكل واحد منهما ويصلى بعد ان يغسل بالثاني ما اصابه من الاول.

[ 125 ]

[... ] المشتبه، بالرطوبة يصير حكمه حكم المشتبه، للدليل بعينه: ولانه يلزم صحة الصلاة بالوضوء بالماء الذى وقع فيه جميع الثياب المشتبه الا مقدار النجس: مع ان احتمال نجاسة الماء اكثر منه يقينا: وكذا مع استعمال تلك الامكنة مع الرطوبة بالثوب والبدن الا مقدار موضع النجاسة، ثم الصلاة حينئذ في مكان طاهر مع عدم صحتها في جزء من تلك الامكنة، وان لم يكن المسجدان عممنا، وموضع السجدة فقط ان خصصنا، مع اشتراط يقين الطهارة، بل الطهارة الشرعية و هو بعيد. فعلى القول بوجوب الاجتناب، ينبغى الحكم بالتعدي كما يظهر من المصنف في بحث الاناء حيث قال: ولو انقلب احد المشتبهين ثم اشتبه الثاني بمتيقن الطهارة وجب الاجتناب، على ما قاله الشارح (1)، حيث قال: والالحاق - أي الحاق ما اصاب احدهما من طاهر، بحيث ينجس بالملاقات لو كان نجسا - بالمحل المشتبه في احكامه إلى ان يحصل المطهر يقينا، وهو اختيار المصنف في استعمال احد الانائين الخ فتأمل فيه: فانه ما رأيت غير هذا شيئا من المصنف يصلح لاخذ ذلك، وفيه تأمل: فلا يظهر متانة دليل المحقق الثاني الذى اشار إليه بقوله: ويحتمل الثاني: أي عدم الالحاق - وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن، وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر - لانا قلنا ليس سببه على ما فهم الا النجاسة، فلا معنى لعدم التعدي حينئذ

1 - قوله (على ما قاله الشارح) متعلق بقوله (ينبغي الحكم بالتعدي) وحيث ان في كلام المصنف اشارة إلى ما قاله الشارح فنحن نذكر كلام الشارح بطوله لايضاح المطلب: قال في روض الجنان: انما الكلام فيما لو اصاب احدهما جسما طاهرا بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقى معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كما يجب اجتناب ما لاقاه ويجب غسله بماء متيقن الطهاة كالنجس ام يبقى على اصل الطهارة: يحتمل الاول لالحاقه بالنجس في الاحكام فالملاقي له اما نجس أو مشتبه بالنجس وكلاهما موجب للاجتناب. والالحاق بالمحل المشتبه في احكام إلى ان يحصل المطهر يقينا وهو اختيار المصنف في المنتهى في استعمال احد الانائين المشتبه طاهرهما بالنجس واحتمله في النهاية مستشكلا للحكم. ويحتمل الثاني وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر واستصحابا للحالة التي كانت قبل الملاقاة فان احتمال ملاقات النجس لا يزيل علم الاصل المقطوع به ومجرد الشك لا يزيل اليقين الا فيما نص أو اجمع عليه. ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الاحكام فانه عين المتنازع وانما المتحقق لحوقه به في وجوب الاجتناب وبه قطع المحقق الشيخ علي ولا يخفى متانة دليله وان كان الاحتياط حكما اخر.

[ 126 ]

[... ] سيما على تقرير الشارع، فانه. قال: يكون المشتبه نجسا يقينا، فكيف يكون الدليل - على القول بعدم نجاسة ما يلاقيه ملاقاة ثبت كونها منجسا في النجس اليقيني - متينا، نعم لو قيل الاجتناب حكم ثابت على خلاف الاصل - بالنص أو الاجماع، تعبدا محضا، فلا يتعدى إلى غيره - لكان وجها لا يخلو عن متانة، لعله مقصود المحقق، وقد عرفت ما فيه، فتأمل. ثم بعد الحكم لا ينبغى التعدي عما اجمع عليه وثبت دليله، فكان ذلك على تقدير وجوده ليس الا في المحصور. واما تحقيق المحصور وغيره: فحوالته إلى العرف الغير المضبوط لا يخلو عن اشكال: وينبغى ان يبنى على تعذر الاجتناب والتعسر الذى لا يتحمل مثله، وعدمهما. وهو ايضا لا يخلو عن اشكال، لعدم ضبط التعسر الا بالعرف ونحوه، ويكون مثل ساير المحال إلى العرف: فينبغي كونه حينئذ عفوا لا طاهرا كما يفهم من كلامهم: وهذا ايضا يدل على عدم قوة دليل الاجتناب، لانه لو كان دليلا قويا ما كان يستثنى منه شئ، كما لو ثبت نجاسة غير المحصور تعيينا (يقينا - خ) يجب الاجتناب مهما امكن، فيجب التيمم لو كان ماء. وايضا الحصر هنا ليس في كلام الشارع حتى يحال إلى العرف، حيث لا شرع، ولا عرف، ولا لغة. وايضا قد لا يكون في اجتناب غير المحصور حرج اصلا، بان يكون له موضع طاهر بجنبه. وكذا في اكل المشتبه بالميتة والمذكى، واجتناب الاجنبية المشتبهة بذات المحرم، فتأمل فيه جيدا، واحتط سيما في النكاح، فان الفروج اشد مبالغة كما ورد في بعض الاخبار. (1). ولعل المراد (2) بالاكل واللبس، جنسهما، كما يشعر به استثناء القطن والكتان، فانه بمنزلة استثناء الملبوس، فتأمل: ولاستثناء ما اكل ولبس من

(1) الوسائل باب 12 من ابواب آداب القاضي حديث 14 - 15 - 16 لا يخفى ان المناسب بيان هذا المطلب عند شرح قول المصنف (مما لا يؤكل ولا يلبس) المذكور سابق. (2) لا يخفى ان المناسب بيان هذا المطلب عند شرح قول المصنف (مما لا يؤكل ولا يلبس) المذكور سابقا.

[ 127 ]

[... ] النبات، فيكون المستثنى النبات المأكول والملبوس، وهو الجنس منهما، لا المعد لهما، ولما ورد في بعض الاخبار: من الصلاة على الصوف والشعر، مع السجود على الارض (1) وللمنع في رواية على بن ريان قال: كتب بعض اصحابنا إليه بيد ابراهيم ابن عقبة يسأله (يعنى ابا جعفر عليه السلام) عن الصلاة على الخمرة المدنية؟ فكتب: صل فيها ما كان معمولا بخيوطه، ولا تصل على ما كان معمولا بسيوره (2) فكان المنع لوقوع السجدة على السير، ومعلوم انه غير ملبوس في هذه الحالة، وغير ذلك من الاخبار. وذلك هو المفهوم من قول الاصحاب. وايضا ظهر مما سبق عدم الجواز على المعدن، وصرح في بعض الاخبار على عدم الجواز على الذهب والفضة (3). وايضا معلوم، الجواز على الارض، وان شويت، لعدم الخروج عن الارضية، لصدق الاسم، وللاصل، وقد يوجد في خبر صحيح الجواز على الجص فهو اولى. وهو مروى بطرق مختلفة، رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب قال: سال ابا الحسن عليه السلام عن الجص توقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، ايسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه: ان الماء والنار قد طهراه (4) فيدل على الجواز على الجص، ولكن في مضمونها تردد: من حيث عدم ظهور طهارة الماء له، بل النار ايضا: الا ان يقال: بعدم نجاسة الارض قبل الاحراق، لليبوسة: ويكون المراد طهارة ما معه من العذرة التى احرقت وصارت دخانا أو رمادا أو غير ذلك، فتأمل. وايضا: الظاهر ان المراد بالاكل واللبس، ما هو العادة بين اكثر الناس، أو في الجملة ولو في قطر واحد، فيعم المنع للصدق، ويحتمل اختصاص اهله به: ويحتمل الاختصاص با الاكل لو كان العادة له خاصة، والمنع حينئذ مطلقا،

(1) الوسائل باب 1 من ابواب ما يسجد عليه حديث 5. (2) الوسائل باب 11 من ابواب ما يسجد عليه حديث 2. (3) الوسائل باب 12 من ابواب ما يسجد عليه حديث 2. (4) الوسائل باب 10 من ابواب ما يسجد عليه حديث 1.

[ 128 ]

[ ويكره ان يصلى والى جانبه أو قدامه امرئة تصلى، على رأى: ويزول المنع مع الحائل، أو تباعد عشرة اذرع، أو مع الصلاة خلفه. ] والعدم مطلقا كما هو الظاهر. والظاهر ان الاكل بسبب العلاج والدواء في بعض الامور ما لم يصر عادة لا يصر. الله يعلم، والاجتناب احوط، فلا يترك بوجه. قوله: ((ويكره ان يصلى الخ)) دليل الجواز حسنة حريز عن ابي عبد الله عليه السلام في المرئة تصلى إلى جنب الرجل قريبا منه؟ فقال: إذا كان بينهما موضع رحل فلا باس (1). وصحيحة معاوية بن وهب (الثقة) سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمرئة يصليان في بيت واحد؟ فقال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها وهو وحده لا باس (2) والظاهر ان القيد بالوحدة لاشتراط التقدم في الجماعة: الله يعلم: وصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: إذا كان بينها وبينه ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا باس (صلت بحذاه وحدها) (3) وصحيحة جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان تصلى المرئة بحذاء الرجل وهو يصلى الخبر (4) وترك التقييد يدل على العموم: بل صريحها عدم اعتبار عشرة اذرع، والحائل: والثلاثة الاخيرة في الفقيه. والظاهر ان التقييد المذكور، لشدة الكراهة بدونه حيث لا قائل بزوالها معه: ووجه دلالتها على الجواز مطلقا مع القيود المذكورة (5)، عدم القائل بالجواز وزوال التحريم بالقيود المذكورة: بل يشترط الحائل، أو بعد عشرة اذرع،

(1) الوسائل باب 5 من ابواب مكان المصلى حديث 11. (2) الوسائل باب 5 من ابواب مكان المصلى حديث 7. (3) الوسائل باب 5 من ابواب مكان المصلى حديث 8 هكذا في الفقيه ولكن لم ينقل جملة (صلت بحذاه وحدها) في الوسائل. (4) الوسائل باب 4 من ابواب مكان المصلى حديث 4. (5) القيود المذكورة في الروايات اربعة: الاول، الفصل بمقدار موضع الرحل، والثاني، الفصل بقدر شبر: والثالث والرابع، الفصل بقدر ما يتخطى، أو قدر عظم الذراع.

[ 129 ]

[... ] أو التاخير، على ما نقل عنهم. ولو لا ذلك لكان القول بالتحريم بدون القيود المذكورة متجها. ويؤيد الجواز اختلاف القدر المذكور، ولفظ: (لا بأس). ولا دلالة على الجواز - مع اشتراك محمد، وان كان الظاهر انه ابن مسلم الثقة، - في صحيحة محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلى في زاوية الحجرة وامرئته أو ابنته تصلى بحذاه في الزاوية الاخرى؟ قال: لا ينبغى ذلك فان كان بينهما شبرا اجزء (1): لان لفظة (لا ينبغى) يطلق على التحريم كثيرا. ويؤيده قوله (فان كان اه)... والظاهر انه (الستر) بالسين المهملة والتاء المنقطة بنقطتين من فوق: لا الشبر، بالشين المعجمة والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحت، كما يفهم من المنتهى والتهذيب، حيث قالا: يعنى إذا كان الرجل متقدما للمرئة بشبر: لان كون كل واحدة في زاوية من البيت يدل على ان بينهما اكثر من شبر، فلا يحتاج إلى ذلك التقييد بل يصير لغوا. وايضا قد لا يحتاج إلى التقييد بالتقدم، فتأمل: وايضا لا يشترط شبر بالاتفاق، فليس العمدة خبر محمد بل غيره مثل صحيحة جميل، نعم يدل عليه اخبار اخر لكنها غير صحيحة. ويدل على التحريم اخبار غير صحيحة، وصحيحة محمد عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن المرئة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ فقال: لا، ولكن يصلى الرجل، فإذا فرغ صلت المرئة (2) وظاهر (لا) نهى، وهو للتحريم. وفيها دلالة ايضا على تقديم الرجل في الصلاة إذا كان المكان لا يسع لصلاتهما معا، وقال في المنتهى: ولو صلت متقدمة صحت اجماعا، وفيه تأمل.

(1) الوسائل باب 5 من ابواب مكان المصلى، حديث 1 والحديث في الوسائل والتهذيب والكافي عن محمد بن مسلم، فراجع. (2) الوسائل باب 5 من أبواب مكان المصلى حديث 2.

[ 130 ]

[... ] ورواية على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن امام كان في الظهر فقامت امرته بحياله تصلى وهى تحسب انها العصر، هل تفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرئة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال: لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرئة (صلاتها - خ) (1) وجه الدلالة: امر المرئة بالاعادة: وسبب عدم بطلان صلاة غيرها، بطلان صلاتها، وعدم انعقادها صحيحة، لتوجه المنع إليها فقط مع انعقاد صلاتهم. ففيها دلالة ما، على اختصاص الاخيرة بالبطلان على القول به لا صلاتهما معا، وهو المعقول، والاصل: وايضا ما رواه عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأل عن الرجل يستقيم له ان يصلى وبين يديه امرئة تصلى؟ قال: لا يصلى حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشره ذراع، وان كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فان كانت تصلى خلفه فلا باس، وان كانت تصيب ثوبه، وان كانت المرئة قاعدة أو نائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت (2). وكان مضمون هذه مذهب الشيخ واتباعه على ما نقل، وان كان لا يفهم من كلام الشيخ المفيد ذلك، بل ظاهره المنع من صلاتها في صف الرجل: ولعل التقييد باكثر من الاذرع من باب المقدمة، فلا ينافى مذهبهم الذى هو الاكتفاء بالعشرة. ويمكن الجواب عن الاولى: بانها ليست بعامة، فيحتمل تخصيص المنع عن صلاتهما معا بالمزاملة لوجه غير ظاهر، كتقديم الرجل، لانه على تقدير تحريم الجمع لا يلزم تقديمه، فظهر منه ضعف بناء وجوب تقديم الرجل على القول بتحريم المحاذات، والندب على كراهتها. فافهم: على انه غير ظاهر انها في الصلاة المندوبة أو الفريضة، سائرا أو بعد النزول: مع عدم صراحة النهى عن المحاذات المبحوث عنها، واحتمال الحمل على الكراهة، للجمع بينها وبين

(1) الوسائل باب 9 من ابواب مكان المصلى حديث 1. (2) الوسائل باب 7 من ابواب مكان المصلى حديث 1.

[ 131 ]

[... ] ما تقدم حيث دلت على الجواز، إذا كان بينهما قدر شبر، والظاهر وجود ذلك بينهما في صورة المزاملة، مع عدم قول المستدل برفع التحريم بذلك ايضا: هذا هو العمدة في الجواب عن الكل: فهذا دليل الكراهة مع الخلاف في المحاذات. وعن الثاني بعدم ظهور صحته، وان قالها في المنتهى، لانى ما رأيته الا في التهذيب عن العياشي عن جعفر بن محمد، قال: حدثنى العمركى عن على بن جعفر. وطريقه إلى العياشي غير ظاهر، الا ان يكون باعتبار ما قيل: ان طريقه إلى على بن جعفر صحيح، ويعم المسند والمرسل، وفيه تأمل. على ان دلالتها ايضا غير واضحة إذ قد يكون الاعادة بسبب الاقتداء في العصر على المصلى ظهرا، وليس بدليل على عدم ذلك ايضا، لاحتمال البطلان بسبب المحاذاة، ولوقوع خبر صحيح بجواز اقتداء العصر على الظهر (1). وايضا يؤيده عموم ادلة الجماعة، وانه مذهب الاكثر، فهى مجملة ليست بدليل على شيئ ويجوز الحمل المتقدم. وعن الثالث: بضعف (2) عمار واحمد بن الحسن بن على بن فضال و مصدق بن صدقة بانهم فطحيون على ما قيل. مع ركاكة في المتن من حيث التطويل، وبما مر، والاصل، والاوامر المطلقة الكثيرة مؤيدات قوية. واقوى ما يدل على عدم الجواز صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المرئة تصلى عند الرجل؟ فقال: لا تصلى المرئة بحيال الرجل الا ان يكون قدامها ولو بصدره (3) فهى تدل على الاعتبار في التقدم بالصدر فيحمل على الكراهة لما مر. واعلم انه ما ذكر مساواة المسجد للموقف هنا، ويذكره في بحث السجود: ولعل بحث المساواة بينهما بمعنى عدم ارتفاع المسجد عليه بازيد من لبنة، وكأن الجواز إلى مقدار اللبنة اجماعي، ولا شك في الشهرة، وعدم ظهور

(1) الوسائل باب 53 من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (2) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي. (3) الوسائل باب 6 من ابواب مكان المصلى حديث 2.

[ 132 ]

[... ] القائل بالمنع. ويدل عليه الاصل، والاوامر المطلقة، وعدم الدليل على المنع: ويدل على وجوب المساواة المذكورة، ما روى في الكافي (في الحسن: لوجود ابراهيم) عن عبد الله بن سنان (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن موضع جبهة الساجد، أيكون ارفع من مقامه؟ فقال: لا ولكن (ليكن يب) (يكون كا) مستويا (1). واما التحديد فكأنه للاجماع أو الشهرة، وعدم القائل بغيره: ويؤيده ما روى في زيادات التهذيب عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن السجود على الارض المرتفع؟ فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا باس (2) وكانه إلى هذا اشار في الكافي بقوله. وفي حديث اخر في السجود على الارض المرتفعة؟ قال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا باس (3) واخبار اخر. ويدل ايضا على ذلك، ما ورد في جر الجبهة إذا وقعت على المرتفعة، مثل صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا وضعت جبهتك على نبكة (4) (كأنها التل) فلا ترفعها ولكن جرها على الارض (5) و قريب منها خبر حسين بن حماد (6). ولعل عدم الرفع بسبب عدم جواز زيادة السجود، فيدل على تحريم زيادة السجود عمدا، وانها تحصل بالرفع وان كان المسجد ارفع من اللبنة، لان النبكة محمولة على ذلك المقدار، لقوله عليه السلام (لكن جرها) ويمكن حمل

(1) الوسائل باب 10 من ابواب السجود حديث 1. (2) الوسائل باب 11 من ابواب السجود حديث 1. (3) الوسائل باب 11 من ابواب السجود حديث 3. (4) النبكة بالتحريك بتقديم النون على الباء وقد تسكن الباء: الارض التي فيها صعود ونزول، والتل الصغير ايضا، مجمع البحرين. (5) الوسائل باب 8 من ابواب السجود حديث 1 ولا يخفى ان جملة (كأنها التل) ليست جزء من الحديث، بل هو توضيح له. (6) الوسائل باب 8 من ابواب السجود حديث 2.

[ 133 ]

[... ] ما ورد بالرفع - مثل ما في خبر الحسن بن حماد، كذا في الاستبصار. ولعله حسين كما مر. عن ابي عبد الله عليه السلام اسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ قال: ارفع رأسك ثم ضعه (1) - على ما حمله الشيخ عليه من عدم امكان وضعه على الموضع المستوى الا بالرفع، ولو كان هذا الخبر صحيحا لامكن حمل غيره على الكراهة. والظاهر من كلام بعض الاصحاب: انه إذا كان المرتفعة مقدار اللبنة و اقل، لا يجوز الرفع ويجب الجر، وإذا كان زائدا يجوز الرفع ولا يحصل التكرار، وبذلك جمعوا بين هذه الاخبار، ولكن ياباه قوله عليه السلام (ولكن جرها) الا ان يحمل على الاستحباب. وحينئذ لا دلالة في مثل صحيحة معاوية على هذا المطلب، ويؤيد حملهم: انه إذا كان المقدار المذكور معتبرا في المسجد، فما لم يحصل، لم يحصل السجدة، فلا محظور في صحيحة معاوية في الرفع: ولكن ظاهر اكثر الاخبار وجوب الجر وعدم جواز الرفع مطلقا: فحينئذ، اما ان يحمل على الاستحباب لحصول قدر الواجب، والتساوي الحقيقي المستحب، أو اخفض كذلك، على ما قالوا، أو على وقوعها على المرتفعة، مع وقوعها على ما لا يصح السجود عليه، وهو بعيد: لان الظاهر المتبادر من الاخبار: ان سبب الجر الارتفاع وايضا في الاخير (احول وجهى إلى مكان مستو؟ قال: نعم جر - 2 -). ثم اعلم ان بعض المتأخرين كما اوجبوا عدم علو المسجد عن القدمين بالمقدار المذكور فكذا اوجبوا العكس: لما تقدم في حسنة عبد الله بن سنان من قوله عليه السلام (وليكن مستويا (3). بل اوجبوا المساوات بين المساجد السبع للاخر، حيث قال فيه (عن

(1) الوسائل باب 8 من ابواب السجود حديث 4. (2) الوسائل باب 8 من ابواب السجود قطعة من حديث 2. (3) الوسائل باب 10 من ابواب السجود قطعة من حديث 1 وسند الحديث كما في الكافي هكذا (على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن عبد الله بن سنان) ولا يخفى ان هذا الخبر بطريق الشيخ صحيح، فلاحظ الوسائل، كما سيأتي التنبيه عليه.

[ 134 ]

[... ] موضع بدنك) (1) فانه يشمل الكل: وفيه تأمل، لعدم صحة الخبر الاول: فانه حسن على الظاهر، وان كان الظاهر قبول ابراهيم، الا ان الخروج عن الاصل و عموم الاوامر، بمثله، لا يخلو عن شيئ، مع عدم صراحته في منع المرتفع، وعدم الامر بالتساوى، مع ان الظاهر من التساوى غير ما شرطوا. فحمل التساوى على الاستحباب لا يخلو عن قوة كما هو المشهور بين الاصحاب. وان حمله على الوجوب والتقييد بعدم الزيادة عن اللبنة لا يخلو عن تكلف، واثبات الوجوب بمثله مشكل. والخبر الاخير غير صحيح لوجود النهدي في الطريق، وهو غير معلوم، ولهذا ما قال المصنف: في المنتهى انه صحيح. مع ان دلالته بالمفهوم على الباس فيما إذا كان المسجد ارفع من القدمين فلا يفهم المساواة بين الكل، وهو قد يكون للمكروه. وايضا الظاهر من البدن هنا، القدم والرجل كما يفهم من الكافي والتهذيب (2) والمنتهى، فالاستحباب غير بعيد، مؤيدا بالاصل، والاوامر المطلقة، الا فيما إذا كان الجبهة مرتفعا بالمقدار المذكور، لدعوى الاجماع على ذلك في المنتهى، ولما قيل في الذكرى: انه قول الاصحاب: ولصحة الحسنة المتقدمة في التهذيب: ولولا عدم القائل، لكان القول بالاستحباب فيه ايضا متجها، لما نقل في المنتهى، عن الشيخ في الصحيح عن ابي بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد؟ فقال: انى احب ان اضع وجهى في موضع قدمى، وكرهه (3) أي الرفع، فيحمل على المساواة المستحبة التى اختيرت في المنتهى والذكرى لهذه، ولقوله في صحيحة عبد الله المذكور (وليكن مستويا) وان كان بلفظ الامر.

(1) الوسائل باب 11 من ابواب السجود قطعة من حديث 1 وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن على بن محبوب، عن النهدي، عن ابن ابي عمير، عن عبد الله بن سنان). (2) فانه قد جعل في التهذيب لفظة (يديك ورجليك) بدلا من (بدنك) واما ما في الكافي، فقد مر. (3) الوسائل باب 10 من ابواب السجود حديث 2

[ 135 ]

[ ويكره ايضا في الحمام، وبيوت الغائط، ومعاطن الابل، وقرى النمل، ومجرى الماء، وارض (والارض - خ) السبخة، والرمل، والبيداء، ووادى ضجنان، وذات الصلاصل، وبين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة اذرع، وبيوت النيران، والخمور، والمجوس، وجواد الطرق، وجوف الكعبة وسطها، ومرابط الخيل والحمير والبغال، والتوجه إلى نار مضرمة أو تصاوير، أو مصحف مفتوح، أو حائط ينز من بالوعة، أو انسان مواجه، أو باب مفتوح، ولا باس بالبيع والكنائس، ومرابض الغنم وبيت اليهودي والنصراني. ] وكذا غيرها مما يدل على عدم ارتفاع القدم عن الجبهة، لعدم الصحة والصراحة، وعدم الاجماع، ولهذا ما ذكر في المنتهى الا عدم جواز ارتفاع المسجد، وهو مثل رواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المريض ايحل له ان يقوم على فراشه ويسجد على الارض؟ قال: فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو اقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الارض، وان كان اكثر من ذلك فلا (1) والاحتياط يقتضى ملاحظة عدم الارتفاع بالمقدار المذكور، خصوصا في الموقف، لهذه الرواية ونحوها، فتأمل. قوله: ((ويكره ايضا في الحمام الخ)) يدل على الكراهة في الحمام وغيره مرسلة عبد الله بن الفضل عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطريق، وقرى النمل، ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج (2). ان كان المراد الطين الذى تستقر عليه الجبهة في الجملة، فمكروه، والا فحرام كما مر. والظاهر ان المراد بالحمام: ما يقال عرفا انه حمام، فلا يبعد دخول المسلخ، ويحتمل اختصاصها بالداخل، لمناسبة معنى اللغة، والاصل، واكثر الاستعمال، وغلبة كونه مظنة النجاسة.

(1) الوسائل باب 11 من ابواب السجود حديث 2 (2) الوسائل باب 15 من ابواب مكان المصلى حديث 6.

[ 136 ]

[... ] وورد خبر صحيح على عدم الباس فيه. رواه في الفقيه عن على بن جعفر سأل اخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الصلاة في بيت الحمام؟ فقال: إذا كان الموضع نظيفا فلا باس (1) قال الصدوق يعنى المسلخ. والاصل، وعموم الاوامر، وعدم صحة خبر عبد الله، وظاهر خبر على بن جعفر - يدل على الجواز، ووجود النهى مع الخلاف، دليل الكراهة، فالقول بالتحريم - ان كان دليله هذا الخبر ونحوه - يكون ضعيفا. وكان الكراهة في الطرق، مخصوصة بالجواد، لعله المراد بالمسان، لوقوع (لا باس ان يصلى في الظواهر التى بين الجواد) في حسنة الحلبي (2) ويحتمل العموم، لبعض الاخبار وشدة الكراهة في الجواد، لما نقل عن الرضا عليه السلام، كل طريق يوطئ ويتطرق كانت فيه جادة أو لم يكن لا ينبغى الصلاة فيه، قلت: فاين اصلى؟ قال: يمنة ويسرة (3) ولصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر؟ فقال: لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها (4). وفي حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام، قال سألته عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلى فيها ولا تصل في اعطان الابل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (5) وكذا في صحيحة محمد بن مسلم (6). ولقوله عليه السلام (فاكنسه الخ) يحمل النهى على الكراهة، مع عدم النجاسة، ولما مر من الاصل، والاوامر في الروايتين، وصل في مرابض الغنم. و ورد في خبر سماعة: في مرابض الغنم والبقر ان نضحته بالماء وقد كان يابسا

(1) الوسائل باب 34 من ابواب مكان المصلى حديث 1 (2) الوسائل باب 19 من ابواب مكان المصلى حديث 2 (3) الوسائل باب 19 من ابواب مكان المصلى حديث 3 (4) الوسائل باب 19 من ابواب مكان المصلى حديث 5 (5) الوسائل باب 17 من ابواب مكان المصلى حديث 2 (6) الوسائل باب 17 من ابواب مكان المصلى حديث 1.

[ 137 ]

[... ] فلا باس بالصلاة فيها (1) فكأنه يكره فيها ايضا، ولكن لا يكون مثل الكراهة معاطن الابل فتأمل، وقال فيه ايضا: فاما مرابض الخيل والبغال فلا (2) فتحمل على الشدة، وهو يشعر بنجاسة البول والروث منهما كما مر. ووجه الكراهة في قرى النمل ومجرى الماء ما مر في مرسلة عبد الله بن الفضل، فاعرفه وكذا ورد النهى في مسجد، حائط قبلته، ينز من بالوعة يبال فيها (3). وورد الباس ايضا في السباخ (4) وهو دليل الكراهة: وحمل الشيخ على موضع لا يتمكن من وضع الجبهة، فيكون للتحريم. وورد التفصيل في الخبر (5) بان الكراهة انما يكون لعدم وقوع الجبهة مستوية، وفي الارض المستوية لا باس. فكأن المراد بقوله (مستوية) مع الاستواء في الجملة بحيث يصلح للصلاة، فتدل على الكراهة. وفي صحيحة العيص بن قاسم (6) جواز الصلاة في البيع والنكائس، وجواز جعلهما مسجدا، وهو مع اشتراط الطهارة في المسجد وآلته، يدل على طهارة اهلهما، فانه يبعد عدم مباشرتهم آلة المسجد بالرطوبة. بل ارض المسجد، فتأمل: وفي صحيحة اخرى: الصلاة مع الرش فيهما، وفي بيت المجوس (7)، فتدل على الكراهة في الجملة. وايضا ورد خبر في عدم الصلاة في بيت فيه خمر أو مسكر (8) محمول على الكراهة لما مر. وكذا روى النهى عن الصلاة وبين يديه مصحف مفتوح (9) وفيها لا باس إذا كان المصحف في الغلاف. وكذا السلاح (10).

(1 - 2) الوسائل باب 17 من ابواب مكان المصلى حديث 4 (3) الوسائل باب 18 من ابواب مكان المصلى حديث 2 (4 - 5) الوسائل باب 20 من ابواب مكان المصلى فراجع. (6) الوسائل باب 13 من ابواب مكان المصلى حديث 1 (7) الوسائل باب 13 من ابواب مكان المصلى حديث 2 - 4 (8) الوسائل باب 21 من ابواب مكان المصلى فراجع. (9) الوسائل باب 27 من ابواب مكان المصلى حديث 1 (10) الوسائل باب 30 من ابواب مكان المصلى حديث 6

[ 138 ]

[... ] وكذا فيها النهى عن الصلاة في مقابلة الحديد (1). وكذا ورد النهى في مواجهة النار في اخبار متعددة (2) ولو كانت في قنديل (3) وانه لو كان فوقا فهو اشر (4): وقد ورد في صحيحة على بن جعفر عن ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلى والسراج موضوع بين يديه في القبلة؟ فقال: لا يصلح له ان يستقبل النار (5) وهذه تدل على التحريم. فكأن الشهرة، والاصل، والاوامر المطلقة مع ما قال الشهيد في الشرح: ان (لا يصلح) عبارة الكراهة غالبا - دليل الحمل على الكراهة، مؤيدا بما ورد في مرفوعة ابراهيم الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس ان يصلى الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، ان الذى يصلى له اقرب إليه من الذى بين يديه (6) ومثله ما في مرفوعة عن محمد بن مسلم عن الكاظم عليه السلام: ان الذى كنت اصلى له كان اقرب إلى (7)، في العذر بعدم منع المارة. وورد النهى عن محاذاة التمثال في صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام، اصلى والتماثيل قدامى وانا انظر إليها؟ قال: لا، اطرح عليها ثوبا. ولا باس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك: وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل (8) وقريب منه قوله عليه السلام: فاصلي وبين يدى الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا (9) لعله في الصحيح، وفيها دلالة على جواز ابقاء صورة التماثيل، ولو كانت

(1) الوسائل باب 30 من ابواب مكان المصلى حديث 2 (2 - 3 - 4) الوسائل باب 30 من ابواب مكان المصلى فراجع (5) الوسائل باب 30 من ابواب مكان المصلى حديث 1 (6) الوسائل باب 30 من ابواب مكان المصلى حديث 4. (7) الوسائل باب 11 من ابواب مكان المصلى حديث 11 ولفظ الحديث، عن محمد بن مسلم، قال: دخل أبو حنيفة على ابي عبد الله عليه السلام، فقال له: رايت ابنك موسى يصلى والناس يمرون بين يديه، فلا ينهاهم، وفيه ما فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادعو الي موسى، فدعى، فقال له: يا بنى ان ابا حنيفة يذكر انك كنت صليت والناس يمرون بين يديك، فلم تنههم، فقال: نعم يا ابه، ان الذي كنت اصلى له كان اقرب الي منهم، يقول الله عزوجل: ونحن اقرب إليه من حبل الوريد، قال: فضمه أبو عبد الله عليه السلام إلى نفسه، ثم قال: يا بني بابي انت وامي يا مستودع الاسرار. (8 - 9) الوسائل باب 32 من ابواب مكان المصلى حديث 1 - 2

[ 139 ]

[... ] صورة حيوان: وسبب الحمل على الكراهة، الشهرة، والاصل، والاوامر المطلقة، فتأمل. ويمكن استخراج كراهة الصلاة في بيوت الغائط، مما ورد في رواية الفضيل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اقوم في الصلاة فارى قدامى في القبلة العذرة؟ فقال: تنح عنها ما استطعت (1) ومن عدم دخول الملائكة بيتا يكون فيه البول (2) كذا قيل، فتأمل. وورد ايضا النهى عن الصلاة في الحديد: مثل حرم على الرجال ان يلبسه في الصلاة أي الحديد وجوز في السفر كون السكين في خفه أو في سراويله أو المفتاح يخشى ان وضعه، ضاع أو في وسطه منطقة من حديد (3). وبالجملة جوز للضرورة. وخوف الضيعة. وكل آلة السلاح منه عند ملاقاة العدو، ولكن الخبر ضعيف، فلا تبعد الكراهة. وفي رواية اخرى، لا تجوز الصلاة في شيئ من الحديد فانه نجس ممسوخ (4). فالاجتناب عن مباشرته بالرطوبة ايضا احوط. وفي خبر آخر، لا يصلى الرجل وفي يده خاتم حديد (5). وفي رواية عمار عدم جواز الصلاة بين القبور، الا ان يكون بينه وبين القبور عشرة اذرع من بين يديه وكذا الخلف واليمين واليسار (6) وظاهر الشيخ المفيد عدم جواز الصلوة إلى شيئ من القبور الا ان يكون بين الانسان وبينه حائل لذلك الخبر. ولكن الخبر ضعيف. وما مر يدل على الجواز، فالكراهة غير بعيد. وفي خبر معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال: لا باس بالصلاة بين

(1 - 2) الوسائل باب 31 من ابواب مكان المصلى حديث 1 وفى باب (33) حديث 4. (3 - 4) الوسائل باب 32 من ابواب لباس المصلى حديث 6 ولفظ الحديث (وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين فحرم على الرجل المسلم ان يلبسه في الصلاة الا ان يكون قبال عدو فلا باس به، قال: قلت فالرجل يكون في السفر معه السكين في خفه لا يستغنى عنه، أو في سراويله مشدودا، ومفتاح يخشى ان وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من حديد؟ قال: لا باس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، وكذا المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا باس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، و في غير ذلك لا تجوز الصلاة في شيئ من الحديد فانه نجس ممسوخ). (5) الوسائل باب 32 من ابواب لباس المصلى حديث 8 (6) الوسائل باب 25 من ابواب مكان المصلى حديث 5

[ 140 ]

[... ] المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (1) لعله صحيح: ففيه دلالة على عدم الجواز إلى القبور. وظاهره عام في الامام عليه السلام وغيره: ولكن قال الشيخ المفيد رحمه الله وقد روى انه لا باس بالصلاة إلى قبلة فيه قبر امام (2) والاصل ما قدمناه ولعله. يعنى به عدم الجواز مطلقا، وباقى الاصحاب على خلافه، وعملهم مؤيد. والاصل - والعمومات، وما ورد من الصلاة عند قبر الحسين عليه السلام تعدل كذا وكذا (3)، وكذا في التوقيع المنقول في التهذيب عن الفقيه عليه السلام: اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يصع خده الايمن على القبر، واما الصلاة فانها خلفه يجعله الامام، ولا يجوز ان يصلى بين يديه، لان الامام لا يتقدم، ويصلى عن يمينه وشماله (4) وما وقع في الروايات من الصلاة عند الرأس (5) - يؤيد عدم الكراهة، فالقول بالكراهة غير بعيد في غير قبر المعصوم عليه السلام، الا ان يجعل قبره عليه السلام خلفه فانه يكره حينئذ لما مر، وعدم التصريح بالتحريم إلى القبر في الصحيح المتقدم: ويؤيد عدم الكراهة عند قبورهم عليهم السلام، الامر بصلاة الزيارة عندها (6) وخصوصا قبر الحسين عليه السلام لما مر، ولما ورد في اتمام الصلاة عنده (7): ولهذا يقول

(1) الوسائل باب (25) من ابواب مكان المصلى حديث 3 (2) اورده في المقنعة في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان الخ، وفيها (قد قيل) بدل (وقد روى) ولكن في التهذيب نقله كما هنا فراجع. (3) الوسائل باب (69) من ابواب المزار وما يناسبه، فراجع. (4) الوسائل باب (26) من ابواب مكان المصلى حديث 1 وصدر الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن عبد الله الحميري قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام اساله عن الرجل نيروز قبور الائمة هل يجوز له ان يسجد على القبر ام لا وهل يجوز لمن صلى عند قبور ان يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند راسه ورجليه؟ وهل يجوز ان يتقدم القبر ويصلى ويجعله خلفه ام لا؟ فأجاب وقرات التوقيع ومنه نسخت؟؟ السجود الخ. (5) الوسائل باب (26) من ابواب مكان المصلى حديث 4 وباب (69) من ابواب المزار وما يناسبه حديث 5. (6) الوسائل ابواب (2 - 32 - 62 - 69 - 88) وغيرها من ابواب المزار. (7) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة المسافر، فراجع.

[ 141 ]

[... ] الاصحاب: ان المشاهد جمع المسجدية والمشهدية. فان ذلك باعتبار الفضيلة والشرف. والاحتياط عدم ايقاع الفريضة فيها، وان فاتته الفضيلة المذكورة في الرواية في مشهد الحسين عليه السلام، ويمكن استثنائه فقط لما مر عند قبره. واما عدم الكراهة مع الحائل، ولو كان ثوبا أو عنزة ولو عرضا. فدليله غير واضح، الا انه قال في المنتهى: لو كان في الموضع قبر، أو قبران، لم يكن بالصلاة فيه باس، إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة اذرع، أو جعل بينه وبينه حائلا، بلا خلاف، والظاهر، انه اراد بالحائل: ما لا يرى بعده القبر كما يفهم من دليله، نعم روى الزوال في عشرة اذرع وإذا ثبت زوال الكراهة أو التحريم بالحائل، زال في قبورهم عليهم السلام لوجوده. ويؤيد الجواز مطلقا ما روى في الفقيه عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الصلاة بين القبور، هل تصح؟ فقال: لا باس به (1) ومثله رواية على بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام (في الاستبصار (2) فالذي في الروايات - من نفى الصلاة بين القبور - يحمل على الكراهة. واما الكراهة مع قبر واحد: فيمكن اخذها مما مر، فتأمل، فانهم صرحوا بعدم اشتراط القبور، بل يكفى القبر الواحد. ويدل على عدم الصلاة في الرمل: خبر صحيح (3) للحر والتشويه، ولانه لا يستقر جيدا، فلا يحصل الخضوع. وكذا الامكنة الواقعة في طريق مكة: البيداء (4) والضجنان (5) وذات

(1) الوسائل باب (25) من ابواب مكان المصلى حديث 1. (2) الوسائل باب (25) من ابواب مكان المصلى حديث 4 (3) الظاهر ان نظره قدس سره إلى حديث 1 باب 12 من ابواب ما يسجد عليه فراجع. (4) البيداء: هي موضع مخصوص بين مكة والمدينة، على ميل من مذي الحليفة: (روض الجنان) ونقل عن ابن ادريس قال: لانها ارض خسف على ما روى في بعض الاخبار: ان جيش السفياني ياتي إليها قاصدا مدينة الرسول (ص) فيخسف الله تعالى به تلك الارض (ذخيرة). (5) ضجنان: بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة جبل بناحية مكة (روض الجنان).

[ 142 ]

[... ] الصلاصل (1). وهى المواضع المخصوصة المذكورة في الشروح: للاخبار الصحيحة الكثيرة (2) وظاهرها التحريم، حملت على الكراهة: كأنها للاصل والشهرة و غيرهما. وكأن دليل الكراهة في بيوت النيران التى اعدت لها - سواء كان الان فيها النار ام لا. ولكن الظاهر وجودها فيها في الجملة - قوله عليه السلام: لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر (3): ويدل على الكراهة بمجرد وجودهما فيه، وان لم يكن معدا لذلك: هذا إذا كان جمرا بالنقطة من تحت. وقال في المنتهى لئلا يحصل التشبيه (التشبه - خ ل) بعباد النيران. ودليل كراهة بيوت المجوس قد مر. ودليل كراهة المكتوبة في الكعبة حديث صحيح (4) دال على النهى، حمل على الكراهة لغيره. وان لم يكن صحيحا (5) مع العمومات، والجبر بالشهرة فتأمل. وقد مر دليل كراهة الصلاة إلى النار والتصاوير: وان الصحيح يدل على التحريم، الا ان يلقى عليها ثوب، أو لم يكن لها عين ولو واحدة (6) والاحتياط الاجتناب خصوصا عن مقابلة النار (النيران - خ ل) والتصاوير، للخبر الصحيح بالمنع. ولا دليل على كراهة الصلاة إلى باب مفتوح. وقد مر ما يدل على كراهتها في البيع والكنايس ايضا، وان كان بيت

(1) الصلاصل جمع صلصال: وهو الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف: اي يصوت فإذا طبخ بالنار فهو الفخار نقله الجوهري عن ابي عبيدة، وبذلك فسرها الشهيد رحمه الله، وفي نهاية المصنف ان ذات الصلاصل والضجنان والبيداء مواضع خسف (روض الجنان). (2) الوسائل باب (23) من ابواب مكان المصلى فراجع (3) الوسائل باب (21) من ابواب مكان المصلى حديث 1 (4) الوسائل باب (17) من ابواب القبلة حديث 1 - 3 - 4 (5) الوسائل باب (17) من ابواب القبلة حديث 6 (6) الوسائل باب (32) من ابواب مكان المصلى، فراجع

[ 143 ]

[... ] المجوس اشد، وورد الخبر بنفى الباس عن بيت فيه يهودى أو نصراني، والباس في بيت فيه مجوسي (1) فكأن الصلاة في بيته مكروهة، وفي بيت هو فيه كذلك. واعلم ان الاجتناب عن مقابلة النار والتمثال احوط للخبر الصحيح، و عدم صحة المعارض: والظاهر عدم الخلاف في الاخير على ما رايت. ونقل المصنف في المنتهى عن ابن بابويه - بعد نقل ما في صحيحة على بن جعفر عنه عليه السلام: لا يصلح ان تستقبل النار (2) - انه قال: هذا هو الاصل الذى يجب ان يعمل به، فاما الحديث المروى عن ابي عبد الله عليه السلام (3) فهو حديث مقطوع السند، روته ثلاثة من المجهولين: الحسين بن عمر وعن ابيه عن ابراهيم الهمداني، وهم مجهولون. ولكنها رخصة اقترنت بها علة، صدرت عن ثقات، ثم اتصلت بالمجهول والانقطاع: فمن اخذ بها لم يكن مخطئا، بعد ان يعلم ان الاصل هو النهى، وان الاطلاق رخصة والرخصة رحمة (4). قلت: المراد بالعلة قوله عليه السلام (ان الذى يصلى له اقرب إليه من الذى بين يديه) وهى موجودة في روايات اخر مثل مرفوعة محمد بن مسلم (5). ولولا هذا الكلام من الصدوق الثقة - الدال على شهادته بصدورها عن الصادقين عليهم السلام، مع الشهرة، وعدم صراحة الصحيحة في البطلان وعدم

(1) الوسائل باب (16) من ابواب مكان المصلى حديث 1 ولفظ الحديث (عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس بان تصلى وفيه يهودى أو نصراني). (2) الوسائل باب (30) من ابواب مكان المصلى حديث 1 (3) الوسائل باب (30) من ابواب مكان المصلى حديث 4 ولفظ الحديث الحسين بن عمرو عن ابيه عمرو بن ابراهيم الهمداني رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس ان يصلى الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه: لان الذي يصلى له اقرب إليه من الذي بين يديه). (4) إلى هنا انتهى ما نقله المنتهى عن الفقيه (5) الوسائل باب (11) من ابواب مكان المصلى حديث 11 ولا يخفى ان الحديث مرفوعة عن علي بن ابراهيم عن محمد بن مسلم لا مرفوعة محمد بن مسلم كما في المتن وفي الباب احاديث اخر دالة على المطلوب فراجع.

[ 144 ]

[ تتمة: صلاة الفريضة في المسجد افضل، والنافلة في المنزل. ] الجواز، لقوله (لا يصلح) فانه دال على عدم صلاحية المصلى لاستقبال النار، وليست بصريحة في المنع - لكان القول بالمنع متعينا: فحمل النهى على الكراهة لا يبعد: والاحتياط لا يترك. وكذا الاحتياط في عدم الفريضة جوف الكعبة: لصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: لا تصل المكتوبة في الكعبة (1) وحمل على الكراهة. لغير الصحيح (2) والشهرة وعموم الاوامر، فتأمل، فان القول بالتحريم لا يخلو عن قوة. لعدم حجية غير الصحيح، والشهرة، وتخصيص العمومات: لكن ارتكاب خلاف الاصل، والشهرة وعموم الايات والاخبار: لا يخلو عن شيئ، فتأمل واحتط. واعلم انه لا دليل لهم على الكراهة في بيوت النيران، ومواجهة الانسان: بل في اخبار عدم محاذاة الرجل والمرئة، ما يشعر بعدم الكراهة في مواجهة الانسان: حيث ذكر فيها عدم الكراهة بقوله (ولو لم يكن يصلى فلا باس) (3) فتأمل: وكأنه لذلك ما ذكره المصنف هنا. وكذا الكراهة في مواجهة باب مفتوح، ولكن ذكرها الاصحاب، فتأمل. قوله: ((صلاة الفريضة في المسجد افضل الخ)) لا شك ولا خلاف بين المسلمين في افضلية الفريضة في المساجد، والاخبار بذلك متظافرة: ويكفى في ذلك ما روى عن على عليه السلام قال: لا صلاة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران المسجد إذا كان فارغا صحيحا (4) وما روى عنهم: قال: قال النبي صلى الله عليه وآله من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علة فهو منافق الا ان يريد الرجوع إليه (5) وغيرهما من الاخبار الكثيرة حدا.

(1) الوسائل باب (17) من ابواب القبلة حديث 1 (2) الوسائل باب (17) من ابواب القبلة حديث 6 (3) الوسائل باب (4) من ابواب مكان المصلى حديث 5 - 6 (4) الوسائل باب (2) من ابواب احكام المساجد حديث 3. (5) الوسائل باب (35) من ابواب احكام المساجد حديث 1

[ 145 ]

[... ] واما كون النافلة في البيت افضل من المسجد، فما رأيت له دليلا الا ما اشار إليه في المنتهى بقوله: لاشتماله على مفسدة التهمة بالتضييع (1). وما في بعض اخبار العامة (2) ولا يخفى ما فيه. وعموم الاخبار يدل على افضليتها فيه ايضا: مثل من مشى إلى المسجد لم يضع رجله (رجليه - خ ل) على رطب ولا يابس الا سبحت له الارض إلى الارضين السابعة (3) ذكره في الفقيه، ثم قال فيه: وقد اخرجت هذه الاخبار مسندة. وروى فيه ايضا عن الصادق عليه السلام انه قال: مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن ابى طالب عليهم السلام، الصلاة فيها بمائة الف صلاة، والدرهم فيها بمائة الف درهم. والمدينة حرم الله وحرم رسوله، وحرم على بن ابي طالب، الصلاة فيها بعشره آلاف صلاة، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم: والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن ابي طالب، الصلاة فيها بالف صلاة، و سكت عن الدرهم (4). ولعل المراد المسجد الواقع فيها، للتبادر، ولهذا فهمه الاصحاب، ولما رواه في التهذيب عن عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في المدينة: هل هي مثل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا، ان الصلاة في مسجد رسول الله الف صلاة، والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (5) وفيه ايضا دلالة على

(1) هكذا في جميع النسخ المخطوطة والمطبوع التي عندنا: والذي نقله في مفتاح الكرامة عن مجمع البرهان ما هذا لفظه (ما رايت له دليلا الا ما ذكره في المنتهى، من مفسدة التهمة بالتضييع). واما ما في المنتهى في الفصل الاخر من احكام المساجد وفي اوائل مكان المصلى ما هذا لفظه (اما النافلة)، فذهب علمائنا إلى ان ايقاعها في المنزل، لان ايقاعها في حال الاستتار يكون ابلغ في الاخلاص، كما في قوله تعالى: ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم). (2) سنن ابي داود: ج 1 (باب صلاة الرجل التطوع في بيته) حديث 1043 و 1044 ولفظ الثاني (عن زيد بن ثابت ان رسول الله على الله عليه (وآله) وسلم قال: صلاة المرء في بيته افضل من صلاته في مسجدي هذا الا المكتوبة) وايضا في ج 2 (باب في فضل التطوع في البيت) حديث 1447 و 1448 وفيه (فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فان خير صلاة المرء في بيته الا الصلاة المكتوبة). (3) الوسائل باب (4) من ابواب احكام المساجد حديث 1. (4) الوسائل باب (4) من ابواب احكام المساجد حديث 12 (5) الوسائل باب (57) من ابواب احكام المساجد حديث 9.

[ 146 ]

[... ] المطلب. ويدل على الفضيلة لخصوص المكتوبة في مسجد الحرام: ما رواه في الفقيه، في القوى، عن ابي حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: من صلى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجب عليه الصلاة وكل صلاة يصليها إلى ان يموت (1). وعلى افضلية النافلة في المساجد بالخصوص ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام، انى لاكره الصلاة في مساجدهم؟ فقال: لا تكره، فما من مسجد بنى الا على قبر نبى أو وصى نبى قتل فاصاب تلك البقعة طشة (رشة - خ ل) (2) من دمه فاحب الله ان يذكر فيها، فادفيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك (3) كانه صحيح: لان الظاهر ان طريقه إليه في التهذيب صحيح، وان لم يكن ذكر في كتب الرجال، الا انه مرسل، لكنه مرسل ابن ابي عمير. وفيه بعض الاحكام الاخر، مثل جوازها على القبر، وعدم كراهة الصلاة في قبور المعصومين، واستحباب الذكر والقضاء فيها، وانه لا دخل للبانى. وما في حديث (4) عبد الله بن يحيى الكاهلى: في افضلية مسجد الكوفة عن بيت المقدس، عن امير المؤمنين عليه السلام: وصلى في هذا المسجد فان الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة (5) وما في خبر هارون بن خارجة في بيان فضل مسجد الكوفة: وان الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بالف صلاة، وان النافلة فيه لتعدل بخسمائة صلاة، وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر

(1) الوسائل باب (52) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (2) الطش والطشيش، المطر الضعيف قاله الجوهري، مجمع البحرين (3) الوسائل باب (21) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (4) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا ولكن الصحيح في حديث اسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي كما في الكافي فلاحظ. (5) الوسائل باب (45) من ابواب احكام المساجد قطعة من حديث 1

[ 147 ]

[ ويستحب اتخاذ المساجد ] لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا (1) وفي غيره ولو على الثلج (2) و قال أبو جعفر عليه السلام لابي حمزة الثمالى: المساجد الاربعة: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة. يا ابا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجة، والنافلة تعدل عمرة (3). وايضا، التكليف بان يجئئ من المسجد إلى البيت، ثم يرجع إليه للفضيلة، بعيد، خصوصا في نافلة المغرب، فالفضيلة مطلقا غير بعيدة. وفي الجهر في نافلة الليل لينتبه النائم (4) ايضا اشارة إليه ايضا. وايضا الظاهر فعله صلى الله عليه وآله النافلة في المسجد ولهذا نقل عددها، وفعله الوتيرة تارة، وتركه اخرى، في المسجد مشهور. الا ان الشارح نقل خبرا دالا على افضليتها في البيت كما هو المشهور، لكن السند والمحل غير ظاهر (5). وايضا لا كلام في استحباب اتخاذ المساجد، ويدل عليه قوله تعالى (انما يعمر مساجد الله الاية - 6) على بعض الوجوه. ويكفيه شاهدا ما روى في الكافي والتهذيب، في الحسن (لوجود

(1) الوسائل باب 44 من ابواب احكام المساجد قطعة من حديث 3 (2) الوسائل باب 44 من ابواب احكام المساجد قطعة من حديث 18 (3) الوسائل باب 64 من ابواب احكام المساجد حديث 1 (4) الوسائل باب 22 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1 ولفظ الحديث (عن يعقوب بن سالم، انه سال ابا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يقوم آخر الليل فيرفع صوته بالقرآن؟ فقال: ينبغي للرجل إذا صلى في الليل ان يسمع اهله، لكي يقوم القائم ويتحرك المتحرك). (5) قال في الروض بعد قول المصنف (والنافلة في المنزل): وما يقوم مقامه من الامكنة الساترة للحس والشخص افضل من المسجد، لان فعلها في السرابلغ في الاخلاص وابعد من الرياء ووساوس الشيطان، وقال عليه السلام: افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة: وامر صلى الله عليه وآله اصحابه: ان يصلوا النوافل في بيوتهم الخ اقول: تقدم آنفا نقل موضع الحديثين: ولاحظ ايضا ما في الوسائل باب 69 من ابواب احكام المساجد حديث 7 ففيه (وافضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه الا الله عزوجل يطلب بها وجه الله تعالى). (6) سورة التوبة الاية 18.

[ 148 ]

[ مكشوفة ] ابراهيم) عن ابي عبيدة الحذاء قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، قال أبو عبيدة فمربي أبو عبد الله عليه السلام طريق مكة وقد سويت باحجار مسجدا، فقلت له جعلت فداك نرجو ان يكون هذا من ذاك؟ قال، نعم (1) وايضا مشهور بين العامة والخاصة: ولو كمفحص قطاة (2) ويشعر به بناء ابي عبيدة. ويدل ايضا على عدم اشتراط بناء حقيقي، وصحة جعل الميتة من الارض مسجدا مطلقا، من غير اشتراط كون سبق الملك، وكونها في غير المفتوحة عنوة. وايضا يمكن ان يكون المفتوحة عنوة، تصير بقصد المسجدية ملكا، ثم يصير مسجدا، كما قيل: في عتق المأمور بعتقه، أو انها لما كانت لمصلحة المسلمين والمسجد منها، وقد حصل الرخصة بالمسجدية في العمومات من غير تخصيص، يكون ذلك كافيا: ولهذا صرح في الدروس بجواز جعل المفتوحة عنوة مسجدا: فيحتمل المنع عنه - لانه مسبوق بالملك ولا ملك للجاعل - بعيدا: على انه قيل تملك لتبعية الاثار في زمان الغيبة، فتأمل. وايضا لا كلام في استحباب كونها مكشوفة، مع كراهة المسقوفة، الا ان يسقف بالحصر والبواري من غير وضع طين: كما يدل عليه خبر الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المساجد المظللة تكره القيام فيها؟ قال: نعم: ولكن لا يضركم الصلاة فيها اليوم، ولو كان العدل لرأيتم انتم كيف يصنع في ذلك (3)

(1) الوسائل باب (8) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (2) الوسائل باب (8) من ابواب احكام المساجد حديث 2 ولفظ الحديث (عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة الحديث) ونقل ابن ماجة في سننه: (كتاب المساجد والجماعات: حديث (738) ولفظ الحديث (عن جابر بن عبد الله: ان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال من بني مسجد الله كمفحص قطاة أو اصغر بنى الله له بيتا في الجنة). (3) الوسائل باب (9) من ابواب احكام المساجد حديث 2 فان السند في التهذيب هكذا محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابيه عن ابن ابي عمير الخ والظاهر ان المراد من احمد بن محمد هو ابن عيسى فحينئذ المراد من (أبو احمد) هو محمد بن عيسى.

[ 149 ]

[ والميضاة على ابوابها ] وفي سنده في التهذيب محمد بن عيسى ابي احمد وهو غير مصرح بتوثيقه: قال في المنتهى، رواه الشيخ في الصحيح، فتأمل، نعم هو في الكافي حسن لوجود ابراهيم فيه. وحسنة عبد الله بن سنان الطويلة، في بيان كيفية بناء مسجده صلى الله عليه وآله، إلى قوله: ثم اشتد عليهم الحر، فقالوا يا رسول الله (ص) لو امرت بالمسجد فظلل؟ فقال: نعم، فامر به، فاقيمت فيه سوارى من جذوع النخل، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر: فعاشوا فيه حتى اصابتهم الامطار، فجعل المسجد يكف عليهم، فقالوا يا رسول الله لو امرت بالمسجد فطين؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله لا، عريش كعريش (1) موسى فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله: وكان جداره قبل ان يظلل قامة، فكان إذا كان الفيئ ذراعا، هو قدر مربض عنز صلى الظهر، وإذا كان ضعف ذلك صلى العصر (2) وفي الخبر تنبيه على ترك التعمير في الدنيا حتى في المساجد، وكون ذلك بمقدار الضرورة، فتنبه. وفيه ايضا بيان وقت الظهر والعصر، فكأنه للمتنفل كما مر، وسنده جيد، قال في الذكرى، بعد رواية الحلبي: لعل المراد به تظليل جميع المسجد، أو تظليل خاص، أو في بعض البلدان: والا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والقر. ودليل كون الميضاة: يعنى محل الطهارة والبول والغايط على باب المسجد، وكونها مكروهة داخله - مع عدم كونها مسجدا بان يكون سابقة، أو استثنيت - ما نقل عنه صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم، واجعلوا مطاهركم على ابواب مساجدكم المساجد (3) و غيره

(1) العريش، ما يستظل به يبنى من سعف النخل مثل الكوخ فيقيمون فيه مدة إلى ان يصرم النخل مجمع البحرين. (2) الوسائل باب (9) من احكام المساجد حديث 1 (3) الوسائل باب (27) من ابواب احكام المساجد حديث 2 وذيله في باب (25) حديث

[ 150 ]

[ والمنارة مع حائطها وتقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا. والدعاء عندهما ] دليل كراهة طول المنارة، واستحبابها مع الحائط: امر امير المؤمنين عليه السلام بهدم المنارة الطويلة، ثم قال: لا ترفع المنارة الا مع سطح المسجد (1). واما تقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا: فكأنه للتيمن والشرف كما قاله في المنتهى، ويحتمل النص (2). ودليل استحباب الدعاء دخولا وخروجا الخبر (3). ودليل استحباب دخوله متطهرا: فيدل على استحباب الوضوء لدخوله، أو الغسل ايضا، قوله عليه السلام: إذا دخلت المسجد وانت تريد ان تجلس، فلا تدخله الا طاهرا: وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع الله واساله وسم حين تدخل واحمد الله وصل على النبي صلى الله عليه وآله (4) وحمل على الندب. ويحتمل حمل النهى على التحريم، فيكون اشارة إلى تحريم مكث الجنب ونحوه في المساجد. روى سماعة: قال إذا دخلت المسجد فقل: بسم الله والسلام على رسول الله ان الله وملائكته يصلون على محمد وآل محمد، والسلام عليهم و رحمة الله وبركاته، رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب فضلك: وإذا خرجت فقل مثل ذلك (5): وروى في الفقيه صحيحا عن عاصم بن حميد عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام. قال من دخل سوقا، أو مسجد جماعة فقال، مرة واحدة: اشهد ان

(1) الوسائل باب (25) من ابواب احكام المساجد حديث 2 (2) الوسائل باب (40) من ابوب احكام المساجد فراجع (3) الوسائل باب (39 - 41) من ابواب احكام المساجد فراجع (4) الوسائل باب (39) من ابواب احكام المساجد حديث 2 (5) الوسائل باب (39) من ابواب احكام المساجد حديث 4.

[ 151 ]

[ وتعاهد النعل واعادة المستهدم وكنسها ] لا اله الا الله وحده لا شريك له، والله اكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحا ن الله بكرة واصيلا، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله اجمعين عدلت حجة مبرورة (1) اي مقبولة. ودليل استحباب تعاهد النعل: ما نقل عنه صلى الله عليه وآله: تعاهدوا نعالكم عند ابواب مساجدكم ونهي ان يتنعل الرجل وهو قائم (2). وظاهره التعاهد عن النجاسة، وكراهة التنعل قائما مطلقا، ولا يبعد اختصاصه بالرجل، ويحتمل التعميم كباقي الاحكام، واختصاصه بالمسجد بعيد. ودليل استحباب اعادة المستهدم ظاهر، وقد مر. ودليل استحباب كنس المسجد يمكن جعله ما مر. وما روى عنه صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فاخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر الله له (3) ولعل التخصيص باليومين لكثرة الثواب، و كذا التقييد باخراج التراب. ويدل على استحباب اخراج التراب، وعدم كراهة الكنس في الليل (كما هو المشهور عند العوام) الا ان يجعل ليلة الجمعة بيانا لما سبق وعطفا تفسيريا، والظاهر خلافه. والظاهر عدم كون الواو بمعنى أو، والظاهر ترتب الحكم على كل واحد، بسوق المبالغة، وقلة الفعل والمخرج، وكثرة الثواب، مع احتمال كون المغفرة مرتبة عليهما. وفي الخبر اشارة إلى المبالغة في الكنس، و عدم توقف القبول على العمل الكثير، فان الله يقبل اليسير ويعفو عن الكثير.

(1) الوسائل باب (18) من ابواب آداب التجارة حديث 3 (2) الوسائل باب (24) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (3) الوسائل باب (32) من ابواب احكام المساجد حديث 1 ولا يخفى ان في الوسائل (يوم الخميس ليلة الجمعة) بدون الواو ولكن في التهذيب (يوم الخميس وليلة الجمعة) مع الواو.

[ 152 ]

[ والاسراج فيها. ويجوز نقض المستهدم خاصة. واستعمال الته في غيره. ويكره الشرف والتعلية. والمحاريب الداخلة ] ودليل استحباب الاسراج: ما نقله في الفقيه والتهذيب عنه صلى الله عليه وآله: من اسرج في مسجد من مساجد الله سراجا، لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج (1). ودليل جواز نقض ما اشرف على الانهدام خصوصا بقصد العمارة ظاهر، بل يكون مستحبا، وكذا عدم جواز غيره. ودليل استعمال آلته - من الفرش والسرج ونحوهما، بل احجاره ايضا كما هو الظاهر، مع خرابه وعدم رجاء عوده، وعدم صلاحيتها له اصلا - كانه التعمير المطلق، وعدم المنع المعقول، وما على المحسنين من سبيل، وكون الكل لله. فلا تفاوت كونه هنا أو هناك، كما يفهم من المنتهى. واما النقل لغير ما ذكرنا، مثل الاستغناء وكون الغير احوج، وكثرة المصلى فلا يظهر، فتأمل. ودليل كراهة الشرف (2): ما روى عن علي عليه السلام راى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال: كانه بيعة، وقال: ان المساجد تبنى جما، لا تشرف (3) و كون مسجده ص قامة تدل عليه. ودليل كراهة المحراب الداخل - لعله كناية عن علامة المحراب بنيت على وجه ارض المسجد، أو عملت في وسط الحائط. ويمكن التحريم بعد الوقفية، فتأمل، فان مجرد العلامة التي على وجه حائطه لا يكره - هو ما روى عن على عليه السلام: انه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول: كأنها

(1) الوسائل باب (34) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (2) الشرفة واحدة الشرفات وهي مثلثات أو مربعات تبنى متقاربة في اعلى سور أو قصر - المنجد: وفي منتهى الارب: شرفة بالضم كنگرة شرف كصرد جمع. (3) الوسائل باب (15) من ابواب احكام المساجد حديث 2

[ 153 ]

[ وجعلها طريقا والبيع فيها والشراء، وتمكين المجانين، وانفاذ الاحكام وتعريف الضوال وانشاد الشعر واقامة الحدود ورفع الصوت (+) ] مذابح اليهود (1) وليس في الرواية، الداخلة (2). وكان كراهة جعله طريقا، لما في الخبر: انه بني لغير ذلك (3): و كأن في بعض الاخبار: لا تجعل المسجد طريقا الا ان تصلي ذهابا وايابا (4). ولعله يستحب دخول المسجد اولا والخروج آخرا، لما روى: ان احبهم إلى الله اولهم دخولا وآخرهم خروجا (5). ودليل كراهة البيع والشراء، وتمكين المجانين والصبيان. ايضا قد مر. لعله الغير المميز الذي يصلي. ويدل عليها وعلى كراهة رفع الصوت، والحدود، وانفاذ الاحكام، و تعريف الضالة: ما رواه في الفقيه والتهذيب، قال: جنبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم. ورفع اصواتكم، وشرائكم، وبيعكم، والضالة، والحدود، والاحكام (6) وقد قيد البعض انفاذ الاحكام بالدوام، لفعل امير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة على ما نقل: ويحتمل العموم، وفعله عليه السلام لحصول الجواز. ودليل كراهة انشاد الشعر: ما روى في التهذيب والكافي: كانه في

(+) تقدم دليلهما آنفا. (1) الوسائل باب (31) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (2) قال الشهيد ره في الذكرى: قال الاصحاب: المراد بها (اي الرواية) المحاريب الداخلة، وفي الوسائل بعد نقل ما في الذكرى، قال: ولعلهم فهموا ذلك من لفظ (الكسر) أو من التشبيه، أو من الظرفية. (3) لم نجد حديثا في النهى عن جعل المسجد طريقا بهذه العبارة، ولعله استفادها من احاديث انشاد الضالة في المسجد بان يقال للمنشد لاراد الله عليك لغير هذا بنيت، راجع باب (28) من احكام المساجد حديث 2. (4) الوسائل باب (67) من ابواب احكام المساجد حديث 1 ولفظ الحديث لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين). (5) الوسائل باب (68) من ابواب احكام المساجد فراجع (6) الوسائل باب (27) من ابواب احكام المساجد حديث 4

[ 154 ]

[ وعمل الصنايع، ودخول من فيه رائحة ثوم أو بصل ] الصحيح: عن جعفر بن ابراهيم عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد فقولوا له فض الله فاك، انما نصبت المساجد للقرآن (1). فيدل على كراهة غير القرآن من الكلام ايضا، ولو كان بالعربي، ويكون العجمي اشد للنهي في صريح الخبر عن التكلم به في المسجد (2) والظاهر عدم استثناء شيئ. وقد استثنى مدح اهل البيت، ومراثي الحسين عليه السلام، وبيت حكمة، واستشهاد مسألة: وفي الخبر كراهة انشاد الشعر في شهر رمضان ولو كان فينا (3) وهو دال على العموم: ولا يلزم المنع من المدح، لجواز الخلاص عن كراهيته بجعله غير موزون بتغيير ما، مع ان الاستثناء غير بعيد في المسجد. ويمكن استخراج كراهة عمل الصنايع من قوله عليه السلام (انما نصبت المساجد للقرآن) ومن قول احدهما عليهم السلام (في الصحيح في التهذيب. قاله في المنتهى: مع ان محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن (4) في الطريق: فهو دليل على توثيقهما كما اظن) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سل السيف في المسجد، وعن برى النبل في المسجد، وقال: انما بنى لغير ذلك (5). ودليل كراهة دخول المسجد من (لمن - ظ) معه رائحة كريهة: ما روى عنه صلى الله عليه وآله: من اكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن

(1) الوسائل باب (14) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (2) الوسائل باب (16) من ابواب احكام المساجد حديث 1 - 2 ولفظ الحديث (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن رطانة الاعاجم في المساجد): الرطانة: الكلام بالاعجمية (مجمع البحرين). (3) الوسائل باب (13) من ابواب آداب الصائم حديث 2 (4) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عبد الرحمن، عن العلا، عن محمد بن مسلم). (5) الوسائل باب (17) من ابواب احكام المساجد حديث 1

[ 155 ]

[ والتنخم والبصاق. وقتل القمل فيستره بالتراب. ورمى الحصاة خذفا. وكشف العورة ] المسجد (1). ودليل كراهة البصاق والنخامة: ما روى عنه عليه السلام: من وقر بنخامته المسجد لقي الله يوم القيامة ضاحكا قد اعطى كتابه بيمينه (2) و صحيحة عبد الله بن سنان من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم يمر بداء في جوفه الا ابرئته (3) وغير ذلك من الاخبار: في بعضها: سترها بشيئ كفارته (4). ودليل كراهة قتل القمل ثم الستر غير واضح: بل ورد جواز قتل مثله في الصلاة: ولعله لزوم الاشتغال، وما ورد في ستر البصاق دليلها: وروى دفنه بغير قتل (5). ودليل كراهة الرمي خذفا: (6) ما روى عنه صلى الله عليه وآله ابصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد! فقال: ما زالت تلعن حتى وقعت الخ (7): ولعل المراد بالخذف هنا مطلق الرمي، أو لشدة الكراهة بهذا الوجه، ويحتمل اختصاص الكراهة به، كما هو ظاهر الرواية والعبارة. وكراهة كشف العورة: يدل عليها ما روى عنه صلى الله عليه وآله قال

(1) الوسائل باب (22) من ابواب احكام المساجد حديث 6 (2) الوسائل باب (20) من ابواب احكام المساجد حديث 2. (3) الوسائل باب (20) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (4) الوسائل باب (19) من ابواب احكام المساجد حديث 4 ولفظ الحديث (ان عليا عليه السلام قال: البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه). (5) الوسائل باب (20) من ابواب قواطع الصلاة حديث 4 ولفظ الحديث (كان أبو جعفر عليه السلام إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى). (6) الخذف بالخاء والذال المعجمتين: قال في مجمع البحرين المشهور في تفسيره ان تضع الحصاة في بطن ابهام يدك اليمى ويدفعها بظفر السبابة: (7) الوسائل باب (36) من ابواب احكام المساجد حديث 1 وتمام الحديث (ثم قال: الخذف في النادى من اخلاق قوم لوط ثم تلا عليه السلام وتاتون في ناديكم المنكر: قال هو الخذف).

[ 156 ]

[ وتحرم الزخرفة ونقش الصور. واتخاذ بعضها في ملك أو طريق وبيع آلتها وتملكها بعد زوال آثارها. وادخال النجاسة إليها ] كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة (1) فهو يشعر بكراهة كشفها في المسجد، وان لم يكن ناظرا، كالعورة مع عدمه. ودليل حمل النهي في الاخبار على الكراهة، عدم الصحة، أو عدم القول بالتحريم، أو وقوع ما يدل على خلافه، كما ورد في البصاق فعلهم عليهم السلام بغير ستر ايضا (2) وفي انشاد الضالة (3). وورد في الشعر في المسجد: لا باس به (4) وقد حمل على ما قل وكثر فائدته، كبيت شعر حكمة وشاهد مسألة، ومدح الائمة عليهم السلام: ومراثي الحسين عليه السلام وليس ببعيد، لعدم العموم في دليل الكراهة، والصحة ايضا غير واضح، وان كانت ظاهرة، فتأمل: فان العلة وعدم العلم دليل الكراهة. قوله ((وتحرم الزخرفة الخ)) دليل تحريم الزخرفة بالذهب ونقش الصور: فقال في المنتهى انه البدعة: ويدل على تحريم النقش ما روى في التهذيب عنه عليه السلام: سئل عن الصلاة في المساجد المصورة؟ فقال: اكره ذلك، ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك (5) والرواية غير صريحة ولا صحيحة، والبدعة غير ظاهرة. فالكراهة غير بعيدة كما نقل عن الدروس، نعم لو ثبت تحريم التصوير مطلقا، يلزم تحريم ذلك الفعل في المسجد ايضا: لا الصلاة، ولا الابقاء، تأمل. اما تحريم، اتخاذه، ولو قليلا، في ملك أو طريق: وبيع آلته، وتملكها ولو بعد زوال آثاره: فهو ظاهر: ولانه تخريب واخراج الوقت عما وقف له. وتحريم ادخال النجاسة إليها قد مر.

(1) الوسائل باب (37) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (2) الوسائل باب (19) من ابواب احكام المساجد حديث 1 - 3 (3) الوسائل باب (28) من ابواب احكام المساجد حديث 1 (4) الوسائل باب (14) من ابواب احكام المساجد حديث 2 (5) الوسائل باب (15) من ابواب احكام المساجد حديث 1.

[ 157 ]

[ وازالتها فيها. واخراج الحصى منها فيعاد. والتعرض للكنائس والبيع لاهل الذمة. ولو كانت في ارض الحرب أو باد اهلها، جاز استعمال آلتها في المساجد. ] وازالتها فيها: ان كانت سبببا للتنجيس، فهو مجمع عليه، على الظاهر، كما مر، ويدل عليه تعليله في المنتهى: وان لم يكن سببا للتنجيس، فان كان الادخال مطلقا حراما، حرمت لاجله، والا، فلا. واما تحريم اخراج الحصى: فكأنه لخراج شيئ من الوقف عن كونه وقفا، وكانه تخريب ايضا. ويدل عليه ايضا ما روى وهب بن وهب عن جعفر عن ابيه عليهم السلام قال: إذا اخرج احدكم الحصاة عن المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فانها تسبح (1). والتخريب غير معلوم. مع كونه قليلا لا يضر بالمسجد بوجه، وكأنه مثل القمامة: والرواية غير صحيحة، لان وهب بن وهب ضعيف جدا: ورده إلى مسجد آخر ايضا، يدل على عدم الاهتمام بدخوله في الوقف، والا لكان المناسب وجوب رده إلى ما اخرج منه، فالكراهة غير بعيدة: قال المصنف في المنتهى: ويكره اخراج الحصي منها، لما روى الخ، كما قال في غيره من المكروهات. ودليل تحريم التعرض للبيع والكنائس: تحريم إذا هم بعد العهدة، وتقريرهم على الجزية. ودليل جواز استعمال آلتهما في الصورة المذكورة: زوال سبب المنع: مع صحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن البيع

قال في المنتهى (ويحرم ادخال النجاسة إليها لقوله (ص) جنبوا مساجدكم النجاسة، وغسل النجاسة فيها: لانه ينجسها). (1) الوسائل باب 26 من ابواب احكام المساجد حديث 4.

[ 158 ]

[... ] والكنائس، هل يصلح نقضها لبناء المساجد؟ فقال: نعم (1) فكأنها محمولة عليها، للاجماع ونحوه، وفيه تأمل: لان الظاهر استعمال الكفار اياها برطوبة، فكأنه محمول على العدم، للاصل: وهو بعيد، أو على طهارتها بالشمس: وهو كذلك، أو على بعد التطهير: وهو ايضا كذلك، والعبارات خالية عنه، مع انه ورد جعل الكنايس والبيع مسجدا (2) فكأنه مستثنى بنص، فتأمل. وروى كراهة الاتكاء ايضا في المساجد عنه صلى الله عليه وآله: الاتكاء في المسجد رهبانية العرب، ان المؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته (3). وجواز الصلاة في البيت أو المسجد المطين بما فيها التبن: قال في الفقيه: سئل: اي أبو الحسن الاول عليه السلام عن الطين فيه التبن، يطين به المسجد، أو البيت الذي يصلي فيه؟ فقال: لا باس (4) فان: الظاهر ان المراد صحن المسجد والبيت، ولو كان السطح لدل على تسقيف المسجد. وروى في الصحيح عن الجص يطبخ بالعذرة ايصلح ان يجصص به المسجد؟ فقال: لا باس (5) وفيه دلالة على تطهير العذرة بالنار، فتأمل كما مر. وروى كراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد، في الخبر الصحيح (6). وفي الحسن عنه عليه السلام سئل عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، فاين ينام الناس (7): يحتمل اختصاصه بمن ليس له منزل، أو فيما زاد بعده صلى الله عليه وآله لما روى في الحسن عن

(1 - 2) الوسائل باب 12 من ابواب احكام المساجد حديث 2 - 1. (3) الوسائل باب 29 من ابواب احكام المساجد حديث 1. (4) الوسائل باب 65 من ابواب احكام المساجد حديث 1. (5) الوسائل باب 65 من ابواب احكام المساجد حديث 2. (6) الوسائل باب 57 من ابواب الوضوء حديث 1 ولفظ الحديث (عن رفاعة بن موسى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد؟ فكرهه من البول والغائط). (7) الوسائل باب 18 من ابواب احكام المساجد حديث 1.

[ 159 ]

[... ] زرارة قلت لابي جعفر عليه السلام، ما تقول في النوم في المساجد؟ فقال: لا باس به الا في المسجدين، مسجد النبي صلى الله عليه وآله والمسجد الحرام: قال: وكان ياخذ بيدي في بعض الليل فينتحى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام هو ونمت: فقلت له في ذلك؟ فقال: انما يكره ان ينام في السمجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فاما النوم في هذا الموضع فليس به باس (1) فيفهم اختصاص الكراهة بالجزء من المسجدين الذين كانا مسجدا في زمانه لا مطلقا فتأمل: وروى في التهذيب عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام خير مساجد نسائكم البيوت (2) فيدل على اختصاص فضيلة المسجد بالرجال كما هو المذكور في الكتب والمشهور بينهم، فتخصص العمومات بها: أو تحمل هذه على عدم رواحهن، اما إذا وقعن فيها فيكون الافضل لهن ايضا الصلاة فيها مع الستر: للعمومات، مع عدم صراحة هذا الخبر وصحته، الله يعلم. ففيه اشعار على عدم خروجهن للزيارة ايضا، ولو كان لزيارة المعصومين عليهم السلام سيما في بلادهم، ويرون (ويرين ظ) قبتهم من البيت، ويحصل لهن ثواب الزيارة حينئذ: لما رواه في الفقيه صحيحا عن حنان بن سدير (الثقة) عن ابيه (وان قيل انه واقفي، من الممدوح) قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام يا سدير، تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم؟ قلت جعلت فداك، لا، قال: ما اجفاكم قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت، لا، قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت قد يكون ذلك: قال يا سدير ما اجفاكم للحسين عليه السلام: اما علمت ان لله تبارك وتعالى الف الف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون: وما عليك يا سدير ان تزور قبر الحسين في كل جمعة خمس مرات، أو في كل يوم مرة؟ قلت جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة! فقال لي اصعد فوق سطحك، ثم التفت يمنة ويسرة ثم ارفع راسك إلى السماء، ثم تنحو نحو القبر: تقول السلام

(1) الوسائل باب 18 من ابواب احكام المساحد حديث 2. (2) الوسائل باب 30 من ابواب احكام المساجد حديث 4.

[ 160 ]

[... ] عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته: يكتب لك بذلك زورة: والزورة حجة وعمرة: قال سدير فربما فعلت ذلك في الشهر اكثر من عشرين مرة (1) وهذه موجودة في الكافي ايضا. ومع ذلك لا يبعد الاستحباب إذا كن لا يراهن احد ولا يرونه (يرينه ظ)، مع عدم مفسدة اخرى، أو مطلقا بناء على العمومات في ثواب الزيارات والترغيبات، وعدم حرمانهن من الثواب قريبا: فيكن مثابة بالزيارة، وان كن معاقبة بعدم التستر، كما في الصلاة منكشف الوجه مع الناظر المحترم، والنظر إليه، مع احتمال البطلان حينئذ: ولكن لا شك ان الستر اولى، الله يعلم. واعلم انه قد ورد اخبار كثيرة صحيحة وغيرها: في جواز بناء المسجد على موضع النجس مثل بئر الغائط بعد طمه بالتراب، بحيث لا تشم منه الرائحة (2) فيعلم عدم اشتراط الطهارة في المسجد بحيث يكون التحت ايضا داخلا، وكذا الفوق. وايضا ورد اخبار بجواز تغيير المسجد وتحويله إذا كان في المنزل (3) وحملها الاصحاب على مجرد اسم المسجد ليحصل ثواب المسجد من دون احكامه، من عدم جواز تنجيسه، وكونه وقفا. واما تحقق المسجدية، فقيل: لابد له من صيغة مع نيته الوقفية والصلاة: واظن انه يكفي مجرد قصد كونه وقفا وخارجا عن ملكه للمسجدية، وان اكثر المساجد كذلك، وذلك يفهم من الذكرى، الا انه يمكن بعيدا ان يكون له التغيير والتبديل، ما لم يقع الصيغة واللزوم، ويحمل ما ورد في المنزل عليه: والظاهر عدم جواز التغيير، وتحقق المسجدية بمجرد القصد المذكور، ويحمل ما في المنزل على عدم قصد الخروج عن ملكيته والوقفية، بل مجرد جعله مصلى ومسجدا لحصول الثواب بصلاته فيه، أو غيره فتأمل، وسيجيئ له تحقيق انشاء الله في محله.

(1) الوسائل باب 63 من ابواب المزار وما يناسبه حديث 2. (2) الوسائل باب 11 من ابواب احكام المساجد، فراجع. (3) الوسائل باب 10 من ابواب احكام المساجد، فراجع.

[ 161 ]

[ المقصد الخامس: في الاذان والاقامة: وهما مستحبان في الفرائض اليومية خاصة: اداء وقضاء، للمنفرد والجامع، للرجل والمرئة: إذا لم تسمع الرجال: ] قوله: ((وهما مستحبان: الخ)) لا شك ولا خلاف في كونهما عبادة مشروعة. واما استحبابهما فيما يشرعان فيه - ولو كان للرجل، جماعة: ومغربا وصبحا: خلافا لبعض الاصحاب في الوجوب حينئذ - فلما في صحيحة زرارة قال: سالت ابا جعفر عليه السلام عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة؟ قال: فليمض في صلاته، فانما الاذان سنة (1) وهي ظاهرة في المندوب: فحصر الاذان في السنة: دون الوجوب وعدم التفصيل: دليل العموم، وما في صحيحة داود بن سرحان قال عليه السلام: ليس عليه شئ (2) اي على ناسيهما حتى دخل. ولصحيحة عمر بن يزيد قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الاقامة بغير الاذان في المغرب؟ فقال: ليس به باس، وما احب ان يعتاد (3). وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل، هل يجزيه في السفر والحضر اقامة ليس معها اذان؟ قال: نعم، لا باس به (4) وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير اذان (5). وظاهر هذه الاخبار يدل على عدم وجوب الاذان في شئ من الصلوات ولو جماعة: وبانضمام عدم القول بوجوب الاقامة فقط، يفيد استحبابها ايضا. وما يدل على وجوب الاذان والاقامة، بعض الاخبار الغير الصحيح: مثل:

(1) الوسائل باب 29 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (2) الوسائل باب 29 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2. (3) الوسائل باب 6 من ابواب الاذان والاقامة حديث 6. (4) الوسائل باب 5 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. (5) الوسائل باب 5 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4.

[ 162 ]

[... ] لا تدع الاذان في الصلوات كلها فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر (1) ومثل: لا تصل الغداة والمغرب الا باذان واقامة، ورخص في ساير الصلوات بالاقامة، والاذان افضل (2) ومثل ما روى عن احدهما عليهم السلام قال: ان صليت جماعة لم يجز الا اذان واقامة، وان كنت وحدك تبادر امرا تخاف ان يفوتك، تجزيك اقامة، الا الفجر والمغرب، فانه ينبغي ان تؤذن فيهما وتقيم (3). ولا يخفي ان في سند الاول صباح بن سيابة (4)، وهو مجهول، وفيه شئ اخر: وفي الثاني ذرعة وسماعة (5): وفي الثالث - مع دلالته على شدة استحبابه فيهما، للفظة (ينبغي) فهو مؤيد للحمل عليها - القاسم بن محمد، المشترك، وكذا على بن ابي حمزة وابي بصير (6)، فلا يكون حجة على وجوبهما في الجماعة ايضا. وايضا يدل على الوجوب: الامر الواقع في اخبار صحيحة بقطع الصلاة، والاعادة بعدها لمن نسيهما حتى دخل فيها. مثل صحيحة علي بن يقطين قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى ان يقيم الصلاة، وقد افتتح الصلاة؟ قال: ان كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وان لم يكن فرغ من صلاته فليعد (7) وكذا ما في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل ينسي الاذان والاقامة

(1) الوسائل باب 6 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. وبقية الحديث (فانه ليس فيهما تقصير). (2) الوسائل باب 6 من ابواب الاذان والاقامة حديث 5. (3) الوسائل باب 7 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1 وروى ذيله في باب 6 من ابوابنا حديث 7. (4) وسنده كما في التهذيب هكذا الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، أو ابن عمار، عن الصباح بن سيابة). (5) وسنده كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن الحسن اخيه، عن ذرعة، عن سماعة). (6) وسنده كما في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن ابي حمزة، عن ابي بصير). (7) الوسائل باب 28 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4.

[ 163 ]

[ ويتاكد ان في الجهرية، خصوصا الغداة والمغرب ] حتى يدخل في الصلاة؟ قال: ان كان ذكر قبل ان يقرأ، فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وان كان قد قرء فليتم صلاته (1) لعل مراده: الصلاة عليه (ص) بقصد الخروج والقطع: وصحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فنسيت ان تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل ان تركع فانصرف واذن واقم واستفتح الصلاة، وان كنت قد ركعت فاتم على صلاتك (2) وجه الدلالة انه على تقدير الاستحباب لا معنى للامر بقطع الصلاة الواجبة لنسيان المندوب، فيكونان واجبين. والجواب بالمنع. كما في قطع الصلاة الواجبة للاقتداء. وبان الاختلاف في الاخبار يدل على استحباب القطع. وبانه يفيد الوجوب مطلقا ولا قائل مشهور به. وبان القائل بوجوب القطع غير ظاهر. وبانه لا معنى لوجوب القطع والاعادة لنسيانهما، فتأمل. فيحمل على الاستحباب، للجمع، والاصل، والشهرة. مع عدم مستند خال عن شئ، للوجوب. ولكن الاحتياط عدم الترك، خصوصا في الجماعة، وفي الفجر والمغرب. ففهم منها: استحباب الرجوع للناسي مطلقا، ويكون مستحبا قبل الفراغ، وقبل الركوع آكد، وقبل القرائة اشد: وشدة استحبابهما للجماعة، والفجر والمغرب. واما التأكيد في مطلق الجهرية: فكأنه استفيد من استحباب الجهر، وليس بمفيد ويحتمل ايضا. واما استحبابهما للنساء: فيفهم من عموم بعض الاخبار، واخذ حكمهن عن حكم الرجل. وصحيحة ابن سنان قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المرئة تؤذن للصلاة؟ فقال: نعم، حسن ان فعلت، وان لم تفعل اجزئها ان تكبر، وان

(1) الوسائل باب 29 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4. (2) الوسائل باب 29 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3.

[ 164 ]

[ ويسقط اذان العصر يوم الجمعة وفى عرفه وعن القاضى المؤذن في اول ورده. ] تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله (1). وقال المصنف في المنتهى: يجوز ان تؤذن المرئة للنساء ويعتددن به، ذهب إليه علمائنا. فيحمل ما في صحيحة جميل - قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المرئة اعليها اذان واقامة؟ فقال: لا (2) - على نفي شدة الاستحباب، أو سماع الاجنبي، فانه قال: صوتها عورة لا يجوز اسماعها الرجال فيفسد: فلا يجوز اعتداد الرجال على اذانها، ونقل الاعتداد عن الشيخ، ورده به (3). وليس بواضح تحريم اسماع صوتها، لعدم الدليل الصالح له، وسيجئ، نعم الاولى ترك الاسماع والاستماع، فالحمل جيد. وكأن دليل استحبابهما في اليومية: منها الجمعة، الاجماع، قال المصنف في المنتهى: ولا يؤذن لغير الصلوات الخمس، وهو قول علماء الاسلام، ويستحب للصلوات الخمس اداء وقضاء للمنفرد والجماعة: على خلاف مضى: اشارة إلى قول البعض بالوجوب للبعض. قوله: ((ويسقط اذان العصر الخ)) لا شك بل لا خلاف في سقوط اذان العصر يوم الجمعة إذا جمع بينها وبين الظهر، بمعنى عدم استحبابه كما كان. واما لو لم يجمع فهل يسقط ام لا؟ فاستدلا لهم على الاول (4) - بالجمع، وبسقوط النوافل: وبسقوطه في الجمع بين الظهرين مطلقا على ما روى في الصحيح من الاخبار: بانه صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين و

(1) الوسائل باب 14 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (2) الوسائل باب 14 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. (3) قال في المنتهى (قال علمائنا إذا اذنت المرئة اسرت بصوتها لئلا يسمعه الرجال وهو عورة) وقال ايضا (قال الشيخ انه يعتد باذانهن للرجال، وهو ضعيف، لانها ان جهرت ارتكبت معصية والنهى يدل على الفساد). (4) اي على الحكم الاول وهو سقوط اذان العصر يوم الجمعة.

[ 165 ]

[... ] العشائين باذان واقامتين في الحضر من غير علة (1) وفي هذه الصحيحة في الفقيه: من صلى باذان واقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى باقامة بغير اذان صلى خلفه صوف واحد وحد الصف ما بين المشرق والمغرب (2) وفيها دلالة على عدم وجوب الاذان مطلقا، بل الاقامة ايضا: فتأمل - يدل على العدم: وكذا عموم ادلة الاستحباب، مع عدم الدليل الواضح: وعباراتهم وان كانت عامة، فليست بحجة سيما مع الدليل المذكور. وايضا: الكلام في انه حرام ام لا: فقيل بالتحريم، لانه بدعة (3)، لرواية حفص بن غياث عنه عليه السلام: الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة: والبدعة حرام وضلالة كما دلت عليها صحيحة مروية في نافلة شهر رمضان جماعة: انها بدعة، الا وان كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار (4). فسقط ما نقل عن الشهيد: ان البدعة ليست بحرام، بل ما لم يكن في زمانه ص، وهي قد يكون مكروهة وحراما الخ (5). ولانه عبادة، ما وقع الشرع به فيحرم لكونه اختراعا في الشرع. والظاهر عدم التحريم، للاصل، وعموم مشروعية الاذان: وعدم فعلهم - والنقل عنهم عليهم السلام - لا يدل على التحريم، وهو ظاهر. والرواية غير صحيحة، لحفص: وغير صريحة، لجواز كون المراد به الاذان الثاني للظهر أو الجمعة، وكونه ثالثا باعتبار الاقامة: وهو الذي مشهور انه بدعة عثمان، أو معاوية، ولا يحتاج الجواز إلى النقل بخصوصه، ويكفي كونه ذكرا في الجملة، وادلة مشروعية على العموم فلا يبعد بقاء اصل استحبابه، ويكون السقوط للترخص وعدم شدة الاستحباب: فلا يضر قصد استحبابه بخصوصه ايضا، ولو لم

(1) الوسائل باب 32 من ابواب المواقيت فراجع. (2) الوسائل باب 4 من ابواب الاذان والاقامة حديث 6 ونقلها في الفقيه بعد صحيحة عبد الله بن سنان مرسلا بقوله (وروى) فلاحظ الفقيه باب الاذان والاقامة. (3) الوسائل باب 49 من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1. (4) الوسائل باب 10 من ابواب نافلة شهر رمضان حديث 1. (5) قال في روض الجنان نقلا عن الذكرى ما لفظه: ان البدعة لا تدل على التحريم فان المراد بها ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم يجدد بعده وهو اعم من الحرام والمكروه انتهى.

[ 166 ]

[... ] يقصد فلا ينبغي التحريم اصلا. نعم مع القصد يحتمل، ويحتمل تحريم القصد فقط، وسيجيئ تحقيقه في اذان يوم الجمعة ثانيا. ويدل على الجواز، عدم التحريم في القاضي، والجامع في غير هذا الموضع بالاتفاق، مع جريان عمدة دليل التحريم وهي كونه بدعة. وكذا الكلام في يوم عرفة ومزدلفة، بل السقوط هنا اولى، لرواية صحيحة بعدم فعله ص (1) وانه ليس بسنة. ثم الظاهر عدم اشتراط سقوط النافلة، بسقوط الاذان الثاني (للثانية) للجمع: لتعليلهم بانه للوقت، ولا وقت، وقد حصل الاعلام بالاول، فما دام وقعتا في الوقت الواحد، يسقط. ويفهم من كلام الشارح - ومن بعض المواضع الاخر: مثل رواية محمد بن حكيم عن ابي الحسن، عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما (2) وصحيحة منصور عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع؟ (3) فقال: باذان و اقامتين لا يصلي بينهما شيئا، قال: هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4): - ان الجمع انما يتحقق مع سقوط النافلة، بل التعقيب ايضا: لان الاصل عدم السقوط، وليس بمعلوم، السقوط الا مع حذف النافلة والتعقيب، وان كان صدق الجمع في الجملة يقتضيه ظاهرا. وليس بمعلوم عدم فعل النافلة، عن رواية دالة على سقوطه على تقدير الجمع: وهي مثل صحيحة الفضيل وزرارة وغيرهما عن ابي جعفر عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين (5)، وجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين وفي الفقيه: في الحضر من غير

(1) الوسائل باب 36 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1 - 3 وقوله (وانه ليس سنة) اشارة إلى مفهوم الحديث الاول من هذا الباب. (2) الوسائل باب 33 من ابواب المواقيت حديث 2. (3) في النسخة المطبوعة في التهذيب (ايجمع؟) بدل قوله: (بجمع). (4) الوسائل باب 34 من ابواب المواقيت حديث 1. (5) الوسائل باب 32 من ابواب المواقيت حديث 11.

[ 167 ]

[ وعن الجماعة الثانية إذا لم يتفرق الاولى. ] علة (1). بل ناظر إلى فعل النافلة مع سقوط الاذان: صحيحة ابي عبيدة (الثقة) قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما ينتفل الناس، ثم اقام مؤذنه ثم صلى العشاء الاخرة ثم انصرفوا (2). وايضا يبعد عنه اسقاط النافلة من غير عذر مع دخول وقتها: فيمكن سقوط الاذان والاختصار على الاقامة مطلقا، مع افضلية الجمع بين الاذان والاقامة الا مع ترك النافلة، فانه لا يبعد حينئذ افضلية ترك الاذان لما مر: ولانه غير متحقق الا في هذه الصورة مع وجود الادلة العامة على استحبابه، سيما مع النافلة والتعقيب، فتأمل: فيترك نافلة المغرب وتصلي بعد العشاء في المزدلفة، ويحتمل كونها اداء حينئذ، وقضاء كما هو مقتضى وقتها مطلقا. وايضا صرحوا بان الاذان الاول إذا وقع في وقت اية الصلاتين، يكون لها، سواء الاولى ام الثانية، لخروج وقت الاخرى، وليس ببعيد: وقد يكون للولى منهما، مع خروج الوقت، لتقدمها، وعدم العلم بانه للوقت فقط: و لهذا لو صلاهما في وقت واحدة منهما، مع عدم الجمع - بان يفصل بينهما بزمان كثير، بشرط عدم خروج وقت تلك الواحدة - يؤذن لهما ويقيم. الا ان يقال: هذا داخل في الجمع، فيسقط، ولكنه غير معلوم، ولا يقال لغة له الجمع، ولا عرفا: وشرعا غير ظاهر. ولا شك في عدم سقوط استحباب الاذان الثاني في الورد، للقاضي. للعموم، ومشروعيته في الاداء، وكونه كالاداء، ووجوده في الخبر في الصلاة المعادة (3) فالسقوط رخصة: الله يعلم. واما سقوطهما عن المصلى في موضع صلي فيه الجماعة، مع عدم تفرقهم. فالظاهر انه راجح، لافضل في فعلهما، كالاذان الثاني يوم الجمعة.

(1) الوسائل باب 32 من ابواب المواقيت حديث 1. (2) الوسائل باب 22 من ابواب المواقيت حديث 3. (3) الوسائل باب 54 من ابواب صلاة الجماعة حديث 7.

[ 168 ]

[... ] لورود المنع بقوله عليه السلام احسنت وادفعه وامنعه اشد المنع: في رواية ابي على قال: صلينا في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فاذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك: فقال الصادق عليه السلام: احسن ادفعه عن ذلك وامنعه اشد المنع: فقلت فان دخلوا فارادوا ان يصلوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد ولا يبدوا بهم امام (1) وفي رواية ابي بصير: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم، ايؤذن ويقيم؟ قال: أي، أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان دخل ولم يتفرق الصف، صلى باذانهم و اقامتهم، وان كان تفرق الصف اذن واقام (2) وفي رواية زيد بن على عن آبائه عليهم السلام قال: دخل رجلان المسجد وقد صلى على عليه السلام بالناس، فقال لهما على عليه السلام ان شئتما فليؤم احد كما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم (3) فكأنها محمولة على عدم التفرق، وهو غير متحقق مع جلوس البعض معقبا كما دلت عليه الرواية الاولى. وهذه تدل على الاهتمام بالجماعة، والاولى تدل على عدم العلم بالمسألة، فتأمل فيه، وهى يدل على سقوطهما عن المفرد والجامع. والظاهر عدم اشتراط المسجد، لعدم القيد في كلام الامام عليه السلام: وظاهر الجواب يدل على العلة، وهى وجود الجماعة. فيكون السقوط مطلقا عند العامل بها: مع عدم الصحة: لمقارنتها بالفتوى والشهرة: فتخصيص المصنف بالجماعة الثانية، غير واضح: الا ان تخصيص الاخبار بها، لما مر من الرواية الدالة على اعادتهما، للجمع بينهما. اما من لم يعمل بها فلا يقول بالسقوط: ويؤيده ما روى عن ابي عبد الله

(1) الوسائل باب 65 من ابواب صلاة الجماعة حديث 2 وصدر الحديث هكذا (عن ابي على، قال: كنا عند ابي عبد الله عليه السلام فاتاه رجل، فقال: جعلت فداك صلينا الخ). (2) الوسائل باب 65 من ابواب صلاة الجماعة حديث 1. (3) الوسائل باب 65 من ابواب صلاة الجماعة حديث 3.

[ 169 ]

[... ] عليه السلام انه سأل عن الرجل إذا ادرك الامام حين سلم؟ قال: عليه ان يؤذن و يقيم ويفتتح الصلاة (1). وكذا عموم ادلة استحبابهما والترغيب فيهما مع عدم صحة المسقط. ويمكن القول هنا بان السقوط اولى، للتخفيف والرخصة: للروايات المتقدمة، خصوصا رواية ابي بصير، فان سندها ليس فيه الا ابان (2)، فانه لا بأس به: وعلى بن الحكم، والظاهر انه الثقة، ويكون المنع محمولا على المبالغة، والاولى على من لم يقبله ولم يعتقده، وان كان بعيدا. وورد اخبار بسقوطهما لسماعهما عن الغير: بقول الباقر عليه السلام، على ما روى: فانى مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم اتكلم فاجزأنى ذلك (3) وفي رواية عمرو بن خالد عن ابي جعفر عليه السلام قال: كنا معه فسمع اقامة جار له بالصلاة، فقال: قوموا، فقمنا وصلينا مع بغير اذان ولا اقامة: قال ويجزيكم اذان جاركم (4) وفي هذه الاخبار دلالة ما، على عدم وجوبهما، لكن السند غير صحيح (5). ورواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام - قال: سئل عن الرجل يؤذن و يقيم ليصلى وحده، فيجيئ رجل اخر فيقول له نصلى جماعة، هل يجوزان يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم (6) - يدل على استحباب الاعادة لو اذن واقام بنية الافراد، ثم جاء اخر ويقول له نصلى الجماعة: ولا يضر عدم صحة السند في مثله.

(1) الوسائل باب 25 من ابواب الاذان والاقامة حديث 5. (2) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن ابان، عن ابي بصير). (3) الوسائل باب 30 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2. (4) الوسائل باب 30 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. (5) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد عن ابي الجوزاء المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد). (6) الوسائل باب 27 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1.

[ 170 ]

[ وكيفيته: ان يكبر اربعا، ثم يشهد بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يدعو إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ثم يكبر، ثم يهلل مرتين مرتين: والاقامة كذلك، الا انه يسقط من التكبير الاول مرتان ومن التهليل مرة ويزيد مرتين: قد قامت الصلاة: بعد: حى على خير العمل. ولا اعتبار باذان الكافر، وغير المميز وغير المرتب: ويجوز من المميز. ] قوله: ((وكيفيته الخ)) لا يبعد العمل بالكيفية المذكورة المشهورة. ودل عليها بعض الاخبار الصحيحة (1) وان دلت الاخبار على غيرها ايضا (2) مثل كونهما مثنى مثنى، فحمل على الاستعجال أو التقية. ويحتمل التخيير مع افضلية المشهورة، والحمل على السفر. قوله: ((ولا اعتبار باذان الكافر الخ)) العمدة في الادلة: الاجماع المنقول، والاصل: والغفران للمؤذنين (3) وكونه امينا (4) - يدل عليه ايضا. ويدل على جواز الاعتداد باذان الصبى: الخبر (5) بل بالاجماع المنقول، على الظاهر، لعل المراد به المميز: والخبر مروى عن امير المؤمنين عليه السلام كان يقول: لا بأس ان يؤذن الغلام قبل ان يحتلم، ولا باس ان يؤذن المؤذن وهو جنب، ولا يقيم حتى يغتسل (6) ولا يضر عدم صحة السند (7)، مع

(1 - 2) الوسائل باب 19 من ابواب الاذان والاقامة، فراجع. (3) الوسائل باب 2 من ابواب الاذان والاقامة، فراجع. (4) الوسائل باب 3 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2 ولفظ الحديث (المؤذن مؤتمن، والامام ضامن) وفي حديث 6 من هذا الباب (وقال الصادق عليه السلام في المؤذنين: انهم الامناء) وفي حديث 7 من هذا الباب ايضا عن بلال قال سمعت رسول الله صلى الله على وآله يقول (المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم الحديث) إلى غير ذلك فراجع. (5 - 6) الوسائل باب 32 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2 ونقل ذيل الحديث في باب 9 من ابوابنا حديث 6 وفي الباب روايات اخر فراجع. (7) فان سنده كما في التهذيب في باب الاذان والاقامة هكذا (الحسين بن سعيد، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب بن فهر العجلي، عن اسحاق بن عمار). وفي باب الزيادات هكذا محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن >

[ 171 ]

[ ويستحب ان يكون عدلا صيتا بصيرا بالاوقات قائما على مرتفع ] انها صحيحة في باب الزيادات. وكأن دليل اشتراط الترتيب ايضا، الاجماع: وصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام قال: من سها في الاذان فقدم أو اخر، اعاد على الاول الذى اخره حتى يمضى على اخره (1) ولانه عبادة متوقفة على السماع، وما سمع الا بالترتيب: ومعنى اشتراط الترتيب: عدم الاعتداد بغير المرتب: ولا يبعد الا ثم مع اعتقاد مشروعية عدم الترتيب عمدا. قوله: ((ويستحب ان يكون عدلا)) استحباب كونه عدلا: بمعنى شدة استحباب اختيار العدل ذلك، وترك الفاسق أو نصب الحاكم اياه ظاهرا، وان لم نقل بجواز تقليده، لحصول الظن القوى، بل العلم مع القرائن. وكذا البصارة والبصيرة، ورفع الصوت: ويدل عليه ما في صحيحة عبد الرحمان بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إذا اذنت فلا تخفين صوتك، فان الله ياجرك مد صوتك فيه (2). والقيام على المرتفع: يدل عليه الفعل في زمانه صلى الله عليه وآله على ما نقل (3). ويدل عليهما قوله صلى الله عليه وآله: إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان (4).

كلوب، عن اسحاق بن عمار. (1) الوسائل باب 33 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (2) الوسائل باب 16 من ابواب الاذان والاقامة حديث 5. (3) سنن ابي داود ج 1 (باب الاذان فوق المنارة، حديث 519 ولفظ الحديث (عن امرءة من بني النجار، قالت: كان بيتي من اطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر، فيجلس على البيت، ينظر إلى الفجر الحديث). (4) الوسائل باب 16 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 7. وصدر الحديث هكذا (عن ابي عبد الله عليه السام، قال: كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه واله، قامته، فكان يقول لبلال: الخ).

[ 172 ]

[ مستقبلا للقبلة متانيا في الاذان محدرا في الاقامة، واقفا على اواخر الفصول متطهرا، قائما على مرتفع مستقبلا للقبلة ] وكذا الاستقبال: مع وجود الامر في الخبر (1). ويدل على استحباب التأني قوله عليه السلام: إذا اذنت فترسل: أي تمهل (2) وما روى عن الصادق عليه السلام انه قال: التكبير جزم (3) في الاذان مع الافصاح بالهاء والالف (4). والوقف والحدر ايضا موجودان في الخبر (5) والوقف: بمعنى اسكان اواخر الفصول هنا على ما قالوه، وفي الخبر اشارة إليه: ففيه كما سيجيئ اشارة إلى جواز الوقف بمجرد حذف الحركة: ويشترط القراء (السكون خ ل -) معه بمقدار قطع النفس. والخبر هو حسنة زرارة: قال قال أبو جعفر عليه السلام: الاذان جزم بافصاح الالف والهاء والاقامة حدر (6) وفي حسنة اخرى في الفقيه عن الصادق عليه السلام: الاذان والاقامة مجزومان (7) وفي الاخر موقوفان (8). ويدل على اشتراط الطهارة والقيام مستقبل القبلة في الاقامة دون الاذان بالمعنى المذكور، صحيحة ابن سنان (اظنه عبد الله) عن الصادق عليه السلام قال: لا باس ان تؤذن وانت على غير طهور، ولا (تقيم الا وانت على وضوء (9) و

(1) جامع احاديث الشيعة، باب 23 في الاذان، وعنوان الباب (يستحب ان يكون المؤذن مستقبل القبلة الخ) وفي الوسائل باب 47 من ابواب الاذان والاقامة، وعنوان الباب (باب جواز الاذان إلى غير القبلة واستحباب استقبالها خصوصا في التشهد الخ.) (2) قال في المنتهى ص 256: روى الجمهور عن رسول الله صلى الله عليه واله: قال إذا اذنت فترسل، وإذا اقمت فاحدر الخ. (3) في الحديث التكبير جزم، يريد بالجز الامساك عن اشباع الحركة، والتعمق فيها، وقطعها اصلا، يقال: جزمت الشيئ جزما من باب ضرب قطعته عن الحركة. مجمع البحرين. (4) الوسائل باب 15 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. (5) الوسائل باب 24 من ابواب الاذان والاقامة فراجع. (6) الوسائل باب 24 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2. (7 - 8) الوسائل باب 15 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4 - 5. (9) الوسائل باب 9 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3.

[ 173 ]

[ تاركا للكلام خلالهما. والكلام لغير مصلحة الصلاة بعد قد قامت الصلاة ] صحيحة عبد الله بن سنان قال: لا باس بالمسافر ان يؤذن وهو راكب ويقيم وهو على الارض قائم (1) وصحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال: نعم، ولا يقيم الا وهو قائم (2) و صحيحة احمد بن محمد عن العبد الصالح عليه السلام قال: يؤذن الرجل وهو جالس، ولا يقيم الا وهو قائم: وقال: تؤذن وانت راكب، ولا تقيم الا وانت على الارض (3) وصحيحة محمد عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشى، أو على ظهر دابته، أو على غير طهور؟ فقال نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا باس (4) لعل القيد لشدة الاستحباب. وكأن به استدل الشيخ على اشتراط القبلة في شهادتى الاذان، ونقل عنه في المنتهى. وفي خبر آخر: إذا اقمت الصلاة، فاقم مترسلا فانك في الصلاة (5) و فيه دلالة على اشتراط ما سبق: من الطهارة، والاستقبال، وتحريم الكلام، ويدل عليه ايضا صحيحة عمرو بن ابي نصر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ايتكلم الرجل في الاذان؟ قال: لا باس: قلت في الاقامة؟ قال: لا (6) ورواية ابن ابي عمير. قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في الاقامة؟ فقال: نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة: فقد حرم الكلام على اهل المسجد الحديث (7) وغير ذلك من الاخبار، ولكن غير صحيحة: ويحتمل الصحة في رواية ابن ابي عمير: وفيها دلالة على تحريم الكلام، بعد: قد قامت الصلاة:

(1) الوسائل باب 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4. (2) الوسائل باب 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث 5. (3) الوسائل باب 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث 6. (4) الوسائل باب 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث 7. (5) الوسائل باب 13 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 9. (6) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4. (7) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 7.

[ 174 ]

[... ] لا قبله ولا يبعد ان يكون المراد به الاشتراط بالمعنى المذكور سابقا: ويشعر به صحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تتكلم إذا اقمت الصلاة فانك إذا تكلمت اعدت الاقامة (1) وفيه اشعار ايضا بتخصيص التحريم على المؤذن. والظاهر عدم الاشتراط، وعدم التحريم، للاصل، والشهرة ووجود المبالغة في المندوبات كثيرا، وظهور الخبر الاول فيها: وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: نعم (2) وكذا ما في خبر الحسن بن شهاب، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا باس ان يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة (للصلاة - خ ل)، وبعد ما يقيم انشاء (3) فالحمل على المبالغة والكراهة طريق صالح للجمع. ولا يحتاج إلى الحمل على حال التعذر والضرورة: والاحتياج إلى الكلام بما يتعلق بمصلحة الصلاة، بناء على ما ذكر في بعض الاخبار الغير الصحيحة (4) وصحيحة زرارة في الفقيه قال: إذا اقيمت الصلاة حرم الكلام على الامام واهل المسجد الا في تقديم امام (5) مع مخالفة الشهرة والكثرة، ولزوم الحمل على خلاف الظاهر في الموضعين: فان الظاهر هو التعميم في الكلام، وعدم التفاوت الا بحسب الضرورة، ولا ضرورة في التقديم والتأخير، بل معها ايضا كالصلاة، فتأمل. وكذا يمكن حمل ما يدل على اشتراط الامور السابقة، على الاستحباب والمبالغة لعدم الصراحة عن الامام عليه السلام في البعض، وعدم الصحة في البعض، ووجود مثلها في الندب، وللشهرة، وللاصل: والاحتياط يقتضى عدم الترك

(1) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة حديث 9. (3) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة حديث 10. (4) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة فراجع (5) الوسائل باب 10 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1.

[ 175 ]

[ فاصلا بركعتين، أو بسجدة، أو جلسة: وفى المغرب بخطوة أو سكتة. ] واما الفصل بينهما بما ذكر: ففي الاخبار (1) وفي بعضها اقل التسبيح بينهما الحمد لله (2) وفي البعض رأيت الصادق عليه السلام اذن واقام من غيران يفصل بينهما بجلوس (3) وفي البعض ركعتين بينهما في الظهرين (4) وفي الفجر ايضا (5) وفي بعض اخر ركعتين مطلقا (6) وفي البعض القعود أو التسبيح أو الكلام (7) وهو يدل على عدم قصور الكلام بينهما، وما ورد فيه من النهى يحمل على ما فيهما، أو يحمل هذا على الدعاء ونحوه. واما المغرب: فانه روى فيه نفس (8) كانه المراد بالسكتة، وحملت على ضيق الوقت، لما ورد في اخرى عن الصادق عليه السلام قال: من جلس فيما بين اذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله (9) وهو جمع حسن. وينبغى ترك الخطوة لعدم الخبر (10) ولو ترك السجود لكان احسن لذلك (11). ولعل لهم دليلا، فانهما مشهور ان بينهم.

(1) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة فراجع، وعنوان الباب (باب استحباب الفصل بين الاذان والاقامة بجلسة أو كلام أو تسبيح أو ركعتين أو نفس أو سجود). (2) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 5. (3) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة حديث 9. (4) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 13. (5) الوسائل باب 8 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 7. (6) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2. (7) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4. (8) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة حديث 7. (9) الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة حديث 10. (10) ويدل عليه ما رواه في جامع احاديث الشيعة باب (26) في الاذان، حديث 13 ولفظ الحديث (عن فقه الرضا عليه السلام قال: وان احببت ان تجلس بين الاذان والاقامة فافعل،، فان فيه فضلا كثيرا، وانما ذلك على الامام، والمنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى ثم تقول، الحديث). (11) يدل عليه ما رواه في الوسائل باب 11 من ابواب الاذان والاقامة حديث 14 - 15 فراجع.

[ 176 ]

[ والالتفات يمينا وشمالا ومع التشاح يقدم الاعلم ومع التساوى يقرع ويجوز ان يوذنوا دفعة والافضل ان يوذن كل واحد بعد فراغ الاخرى ويوذن خلف غير المرضى ] ولعل دليل كراهة الالتفات: فوت الاستقبال المستحب. وكان دليل تقديم الاعلم - باحكام الاذان، أو مطلقا مع التشاح - فضيلة العلم: وكذا الصفات المرجحة عقلا، ونقلا. ولقوله صلى الله عليه وآله: يؤذن لكم خياركم (1). ومع (بعد - خ ل) التساوى، القرعة. ودليل جواز الاذان دفعة: الاصل، وعموم الادلة. وافضلية اذان كل واحد بعد الفراغ: لعل دليل عدم الخلط، وعدم حصول الاضطراب. واما الاذان خلف غير المرضى الخ: فدليله بعض الاخبار الدالة على الايمان في المؤذن وان كان ظاهر بعض الاخبار: الاكتفاء بالاسلام (2) بل جواز تقليد مؤذنيهم في الوقت (3). والذى يدل على اشتراط الايمان، هو خبر عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الاذان هل يجوز ان يكون عن غير عارف؟ قال: لا يستقيم الاذان ولا يجوز ان يوذن به الا رجل مسلم عارف، فان علم الاذان واذن به، ولم يكن عارفا لم يجز اذانه ولا اقامته ولا يقتدى به (4).

(1) الوسائل باب 16 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 3. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الاذان والاقامة حديث 4. (3) الوسائل باب 3 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. ولفظ الحديث (قال أبو عبد الله عليه السلام: صل الجمعة باذان هؤلاء فانهم اشد شيئ مواظبة على الوقت). (4) الوسائل باب 26 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1.

[ 177 ]

[ فان خاف الفوات اقتصر على التكبيرتين، وقد قامت الصلاة والحكاية ويكره الترجيع لغير الاشعار والتثويب بدعة ] فان خشى فوت الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وعلى قوله: قد قامت الصلاة: لان ذلك اهم فصول الاقامة وفي رواية معاذ بن كثير عن الصادق عليه السلام: قال إذا دخل الرجل السجد وهو لا يأتم بصاحبه، وقد بقى على الامام اية أو ايتان فخشى ان هو اذن واقام ان يركع: فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله اكبر، الله اكبر لا اله الا الله وليدخل في الصلاة (1). ودليل استحباب حكاية الاذان ولو في الخلاء بخصوصه، بعض الاخبار (2) لكن من غير تبديل: حوعلة، بحوقلة: أي لا حول ولا قوة الا بالله: ولا يبعد امتثال ما ورد في الخبر الصحيح، وترك الاستخراج بالاجتهاد: بان المستحب هو الذكر، وغيره مكروه، فيكون الحوعلة كذلك: وهو مدخول بالنص، فيكون مستثنى عن الكلام، الا ان يثبت الرواية في خصوصها. واما استحباب ترك القرآن والدعاء، والاشتغال بحكاية الاذان كما قالوا: فغير ظاهر، لان الكل عبادة، ولم يعلم استحباب ترك احدهما للاخر الا بدليل. نعم ينبغى ترك الكلام والاكل وغير ذلك، والاشتغال بحكايته. واما كراهة الترجيع - أي تكرار الشهادتين، أو الاعم، لغير الاشعار - فلانه يشعر بالمشروعية مع عدم الحاجة. واما كون التثويب بدعة. وهو الصلاة خير من النوم: فلانه غير منقول، بل في الاخبار عدم معرفته عليه السلام، له روى في الحسن (3) (لابراهيم) عن

(1) الوسائل باب 34 من ابواب الاذان والاقامة، حديث 1. (2) الوسائل باب 45 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2. (3) سند الحديث كما في الكافي هكذا (على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب) وهذا السند كما ترى ليس فيه ابراهيم، فقوله قدس سره: (في الحسن لابراهيم) لعله سهو من قلمه الشريف.

[ 178 ]

[... ] التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة؟ فقال: ما نعرفه (1) أي ما نقول به، فهو مشعر بالتقية. وفي الاخبار ما يدل على جوازه وفعلهم عليهم السلام (2) حمل عليها. والعمدة انه تشريع، وتغيير للاذان المنقول، وزيادة بدل، ما هو ثابت شرعا، فيكون حراما. ولو قيل من غير اعتقاد ذلك، بل مجرد الكلام، فلا يبعد كونه غير حرام. واما استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكره في اذانه، أو ذكره غيره. فالامر به بخصوصه في الاذان موجود في الكافي في الحسن (لابراهيم) عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام إذا اذنت فافصح بالالف والهاء، وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره عندك (فقيه) ذاكر في اذان أو غيره (3) ومثله صحيحا في الفقيه. وفيه لا يجزيك من الاذان الا ما اسمعت نفسك، أو فهمته (4) مع العمومات: فلو لم نقل بالوجوب لعدم القائل أو قلته، فلا اقل من الاستحباب. ولا يبعد استحبابه بغير الصوت بحيث يفهم عدم كونه من الاذان خصوصا عند من لم يعرف. لعل في بعض الروايات اشارة إلى ذلك، حيث اخفا الصوت بما يستحب قوله عند بعض الايات (5)، مثل لا بشيئ من آلائك رب اكذب: في آية الرحمان (6). وورد في الكافي خبر مرفوع إليهم عليهم السلام، قال: يقول الرجل إذا فرغ من الاذان وجلس (اللهم اجعل قلبى بارا ورزقي دارا واجعل لى عند قبر

(1) الوسائل باب 22 من ابواب الاذان والاقامة، حديث 1. (2) الوسائل باب 22 من ابواب الاذان والاقامة، حديث 2 - 3 - 4. (3) الوسائل باب 42 من ابواب الاذان والاقامة، حديث 1. وصدر الحديث في باب (15) من ابوابنا حديث 1. (4) الوسائل باب 15 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1 - 6. وباب 16 حديث 2 باب 42 حديث 1 من ابواب الاذان والاقامة. (5) الوسائل باب 20 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 8. (6) الوسائل باب 20 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4 - 6.

[ 179 ]

[... ] نبيك (ص) قرارا ومستقرا - 1 - وفي التهذيب، مع انه منقول عن الكافي، مضروب على، قبر، ورسولك، بدل نبيك، وصلى الله عليه وآله بعده (2) كانه احسن: وفي بعض المواضع (وعيشى قارا) بعد بارا: ولعل القرار، هو المقر والمستقر: ويحتمل كون الاول بحسب الظاهر، والاخر بحسب الحقيقة وهو القرب المعنوي والاستقرار عنده في رحمة الله، لا مجرد الدفن عنده، أو بالعكس: و قيل: الثاني بالنسبة إلى الدنيا، والاخر بالنسبة إلى الاخرة، ولفظ القبر ياباه، ولعل المراد ما اشرناه. وورد ايضا: ان رفع الصوت باذان في منزله، موجب لكثرة الولد، ورفع السقم عنه وعن عياله (3). وورد ايضا تكرار الفصول لارادة الجماعة (4)، واخبار الناسي، والنيام فيدل على جواز ايقاظ النائم للصلاة. وروى تقديم اذان الفجر لمن كان وحده، لا في الجماعة (5). ولا باس بالنداء في الفجر قبله، والسنة مع الفجر: وفي الصحيح يؤذن بليل ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة (6) وفيه ايضا اشارة إلى ما مر من جواز الايقاظ، وانه لا يكون بين الاذان والاقامة الا الركعتان، كلها في الصحيح (7): و في الصحيح ايضا: وان شئت زدت على التثويب (حى على خير العمل (8) مكان

(1) الوسائل باب 12 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (2) فان لفظ الحديث في التهذيب هكذا (قال: يقول الرجل إذا فرغ من الاذان وحبس - اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا واجعل لي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فرارا ومستقرا - فراجع التهذيب باب عدد فصول الاذان والاقامة ووصفهما (رسولك خ). (3) الوسائل باب 18 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (4) الوسائل باب 23 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (5) الوسائل باب 8 من ابواب الاذان والاقامة حديث 6. (6 - 7) الوسائل باب 8 من ابواب الاذان والاقامة حديث 7. (8) هكذا في النسخ المطبوعة والخطوطة التي عندنا، ولكن في الوسائل والتهذيب (حي على الفلاح).

[ 180 ]

[... ] (الصلاة خير من النوم) (1) ففيه منعه في الجملة: وان حى على خير العمل تثويب، ولا باس به، لوجود المعنى: فيحمل ما وقع فيه فعل التثويب وعدم منعه، على ذلك، فتأمل. ونقل في الفقيه: قال أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم، يا محمد بن مسلم: لا تدعن ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادى ينادى بالاذان وانت على الخلاء فاذكر الله عزوجل، وقل كما يقول المؤذن (2) فكأن الاصحاب من هنا - حيث اشعر بقول الذكر - اخذوا حذف الحيعلة: واما التبديل بحوقلة فغير ظاهر. فكأنه من عموم الذكر: ولعل قوله عليه السلام (قل كما يقول المؤذن) اعم، ولا يبعد اطلاق الذكر على الحيعلة ايضا، لانه النداء إلى صلاة هي عبادة الله: و كذا الفلاح، وخيرتها عن كل عبادة الله، ذكر له تعالى، فتأمل. وقال في الفقيه: روى الحارث بن مغيرة عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: من سمع المؤذن يقول: اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمد رسول الله: فقال: (مصدقا محتسبا: وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، اكتفى بها عن كل من ابى وجحد، واعين بها من اقر بها وشهد): كان له من الاجر عدد من انكر وجحد وعدد من اقر واشهد (3): وطريقه إليه صحيح، وهو ثقة ثقة في كتاب النجاشي فصح الخبر انشاء الله. واعلم انه قال في الفقيه. وروى أبو بكر الحضرمي وكليب الاسدي عن ابي عبد الله عليه السلام انه حكى لهما الاذان فقال: الله اكبر الله اكبر. الله اكبر. الله اكبر، اشهد ان لا اله الا الله. اشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان محمدا رسول الله. اشهد ان محمد رسول الله، حى على الصلاة. حى على الصلاة، حى على الفلاح. حى على الفلاح، حى على خير العمل. حى على خير العمل، الله اكبر. الله اكبر، لا اله الا الله. لا اله الا الله، والاقامة كذلك (4) وكذا في التهذيب وفي

(1) الوسائل باب 22 من ابواب الاذان والاقامة حديث 2. (2) الوسائل باب 45 من ابواب الاذان أو الاقامة حديث 2. (3) الوسائل باب 45 من ابواب الاذان والاقامة حديث 3. (4) الوسائل باب 19 من ابواب الاذان والاقامة حديث 9.

[ 181 ]

[... ] الاستبصار ايضا: لكن في الاخر الله اكبر اربع مرات، والظاهر انه غلط في النسخ، وقال في الفقيه بعد قوله (والاقامة كذلك) ولا باس ان يقال في صلاة الغداة على اثر حى على خير العمل. الصلاة خير من النوم مرتين للتقية، (1) فكأنه تتمة الخبر فهو صريح في التقية، ولكن يكون المراد مع اخفاء (حى على خير العمل) وهذا السند في الفقيه الظاهر انه صحيح، لان طريقه فيه إلى الحضرمي (2) صحيح وهو ثقة كما قيل وسمى الخبر الذى هو فيه بالصحة في الكتب، وهو موافق للمشهور بين الطائفة، وغيره من الاخبار، لكن يحتاج قوله. والاقامة كذلك، إلى تأويل فيول بانه كذلك في اكثر فصوله، فلا ينافيه الحذف والزيادة بدليل آخر. ثم قال: وقال مصنف هذا الكتاب رض هذا هو الاذان الصحيح لا يزاد و لا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا اخبارا وزادوا في الاذان محمد وآل محمد خير البرية، مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد اشهد ان محمدا رسول الله، اشهد ان عليا ولى الله، مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك اشهد ان عليا امير المؤمنين حقا، مرتين. ولا شك في ان عليا ولى الله وانه امير المؤمنين حقا، وان محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في اصل الاذان، وانما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض والمدلسون انفسهم في جملتنا. انتهى (3). فينبغي اتباعه لانه الحق، ولهذا يشنع على الثاني بالتغيير في الاذان الذى كان في زمانه صلى الله عليه وآله فلا ينبغى ارتكاب مثله مع التشنيع عليه.

(1) الوسائل باب 19 من ابواب الاذان والاقامة ذيل حديث 9. (2) طريقه إلى الحضرمي وكليب الاسدي كما في مشيخة الفقيه هكذا (وما كان فيه عن ابي بكر الحضرمي وكليب الاسدي، فقد رويته عن ابي رضى الله عنه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن ابي الحسين بن ابي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحيم الاصم، عن ابي بكر عبد الله بن محمد الحضرمي وكليب الاسدي). (3) الوسائل باب 19 من ابواب الاذان والاقامة تحت رقم 25 نقل كلام الصدوق قدس سره.

[ 182 ]

[ (النظر الثاني: في الماهية) وفيه مقاصد، الاول: في كيفية اليومية يجب معرفة واجب افعال الصلاة من مندوبها وايقاع كل منهما على وجهه. فالواجب سبعة ] ولا يتوهم عن المنع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيه. لظهور خروجه منه، وعموم الاخبار الدالة بالصلاة عليه مع سماع ذكره (1) ولخصوص الخبر الصحيح المنقول في هذا الكتاب عن زرارة (الثقة) وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره ذاكر عنده في اذان أو غيره (2) ومثله في الكافي في الحسن (لابراهيم) كما مر. قوله ((يجب معرفة واجب افعال الصلاة الخ)) واعلم ان الذى تقتضيه الشريعة السهلة، والاصل، عدم الوجوب على التفصيل والتحقيق المذكور في الشرح وغيره، واظن انه يكفى الفعل على ما هو المأمور به، وفي الاخبار اشارة إليه كما مر البعض، وستقف على امثاله ايضا خصوصا في مسائل الحج: إذا الظاهر ان الغرض ايقاعه على شرايطه المستفادة من الادلة، واما كونه على وجه الوجوب فلا. وغير معلوم انه داخل في الوجه المأمور به، بل الظاهر عدمه، فلا يتم الدليل: بان فعل الواجب على الوجه المأمور به موقوف على المعرفة والعلم فبدونه ما اتى بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف. وعلى تقدير تسليم الوجوب، لا نسلم البطلان على تقدير عدمه، خصوصا عن الجاهل والغافل عن وجوبه، وعن الذى اخذه بدليل مع عدم وظيفته ذلك، وكذا المقلد لمن لا يجوز تقليده، ولا خفاء في صعوبة العلم الذى اعتبروه، سيما بالنسبة إلى النساء والاطفال في اوايل البلوغ. فانهم كيف يعرفون المجتهد

(1) الوسائل باب 10 من ابواب التشهد حديث 3 وباب 34 من ابواب الذكر، فراجع. (2) الوسائل باب 42 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1.

[ 183 ]

[... ] وعدالته، وعدالة المقلد والوسائط، مع انهم ما يعرفون العدالة: ومعرفتهم اياها واخذهم عنهم، فرع العلم بعد التهم: ومعرفة العداله، ما يحصل غالبا الا بمعرفة الواجبات والمحرمات، وهم إلى الان ما حصلوا شيئا: وليس بمعلوم لهم العمل بالشياع: بان فلانا عدل، مع عدم معرفتهم حقيقة العدالة، بل ولا بالعدلين، ولا بالمعاشرة: وتحقيقهم ذلك كله بالدليل لا يخفى صعوبته، مع عدم الوجوب عليهم قبل البلوغ على الظاهر، بل بعده ايضا، لعدم العلم بالتكليف بها: نعم يمكن فرض الحصول، فحينئذ يصح التكليف، ولكن قد لا يكون، والمراد اعم. والحاصل انه لا دليل يصلح، الا ان يكون اجماعا، وهو ايضا غير معلوم لى. بل ظنى: انه يكفى في الاصول، الوصل إلى المطلوب كيف كان بدليل ضعيف باطل، وتقليد كذلك، كما مر إليه الاشارة. وعدم نقل الايجاب عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام والسلف، بل كانوا يكتفون بمجرد الاعتقاد، وفعل صورة الواجبات: ومثل تعليم النبي ص الاعرابي، مع ان الصلاة معلوم اشتمالها على ما لا يحصى كثرة من الواجبات، وترك المحرمات، والمندوبات. وكذا سكوتهم عليهم السلام عن اصحابهم في ذلك. وبالجملة: لى ظن قوى على ذلك، من الامور الكثيرة وان لم يكن كل واحد منها دليلا، فالمجموع مفيد له، وان لم يحضرني الان كله. وان امكن الوجوب على العالم المتمكن من العلم على الوجه المشروط: على ان دليلهم لو تم، لدل على وجوب القصد حين الفعل، وانه غير واجب اجماعا: ولكن ظنى لا يغنى من العلم شيئا، فعليك طلب الحق، والاحتياط ما استطعت. فقول الشارح - فصلاة المكلف بدون احد الامرين (أي الاجتهاد والتقليد) مع شرايطه باطلة، وان طابق اعتقاده وايقاعه للواجب والندب للمطلوب شرعا - محل التأمل، بعد تسليم الوجوب ايضا، خصوصا على قاعدته: وهى ان الامر بالشيئ لا يستلزم النهى عن ضده الخاص، ومنعه دليل. ان النهى في العبادة

[ 184 ]

[... ] مستلزم للفساد. كذلك قوله بعده: (وكما يجب معرفة الواجب من الندب يجب ايقاع كل منهما على وجهه فيوقع الواجب على وجه الوجوب والمندوب على وجه الندب، فلو خالف: بان نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت الصلاة، للاخلال بالواجب على ذلك الوجه المقتضى للبطلان الا ما استثنى وليس هذا منه (1)). على انه قد لا يتأتى الفعل على وجه الندب مثلا، مع اعتقاده وعلمه الان بالوجوب مثلا: ويمكن تصويره في الجملة. وايضا بعد فرض العلم لا ينبغى تفريع الجهل، الا ان يؤل بالنسيان. وايضا دليل لا يدل على البطلان، بل على التحريم، وبطلان ذلك الفعل على تقدير تسليم ما سبق: ولنا ان لا نسلم، بل نقول: وقع القصد غير صحيح ولا على وجه الشرع، واما الفعل، فلا يخرج بمجرد قصده عما كان مع علمه واعتقاده: وبطلانه انما يستلزم بطلان الصلاة لو علم انه جزء منها، بحيث لو ترك على أي وجه يبطل الباقي، وذلك غير معلوم. وقوله فيما بعد ((ولعدم اتيانه بالمأمور به الخ)) ممنوع، لما مر انه من اين يعلم ان القصد على ذلك الوجه، داخل في الوجه المأمور به، بل المأمور به، الفعل على الوجه المعتبر المستفاد، واما كونه واجبا فهو مستفاد من اصل الامر به فليس بداخل في المأمور الخارج عنه، وهو ظاهر، مع انه قد يغفل عنه فيما بعد وقوله ((يمتنع اعادته لئلا يلزم زيادة افعال الصلاة عمدا)) قد يقال انه ليس من افعال الصلاة على الوجه الاول: ولو اكتفينا بالصورة، فمن اين الدليل على ان الزيادة في افعالها مطلقا مبطلة عمدا أو جهلا، وعلى هذا الوجه. وايضا انما يتحقق الزيادة بعد فعل الثاني، والظاهر انه ليس بمبطل، ولو صح البطلان وسلم في العامد فعله على وجه الندب مع علمه، فاين الدليل على الجاهل.

(1) إلى هنا كلام الشارح.

[ 185 ]

[... ] وكذا قوله ((ولو عكس، بان نوى بالمندوب من الافعال الوجوب، فان كان الفعل ذكرا بطلت الصلاة ايضا، للنهى المقتضى للفساد، ولانه كلام في الصلاة ليس منها، ولا مما استثنى منها، وان كان فعلا كالطمانينة اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة (1): إلى قوله: مع احتمال البطلان به مطلقا، للنهى المقتضى للفساد، ويؤيده ان تروك الصلاة لا يعتبر فيها الكثرة عدى الفعل الكثير كالكتف والاستدبار، ودخوله تحت الفعل الكثير انما يتم لو لم يكن النهى حاصلا في اول الفعل الذى مجرده كاف في البطلان)). لانه لو سلم النهى مطلقا، فاين دلالته على الفساد والبطلان للصلاة: والعجب انه ما سلم البطلان في نفس العبادة، لتغاير الوجهين، فكيف يقول هنا ببطلان الصلاة للنهى (على تقدير التسليم) عن فعل مندوب غير جزء واجب و لاشرط، على قصد الوجوب، وانه يدل على فساد اصل الصلاة: نعم لو ثبت النهى، وان كل كلام اجنبي في الصلاة يبطلها، يتوجه البطلان في الذكر فقط: ولكن المطلق غير ظاهر، بل يحتمل رجوع النهى إلى القصد فقط، لا اصل الفعل، لانه اعتقد كونه عبادة وزاد عليه عدم جواز الترك، وذلك غير معلوم الضررية، بل بالقصد فقط مع عدم فوت شئ من العبادة بزعمه ايضا، ففعل الصلاة مع جميع واجباته، غاية الامر انه اراد تأكيد عبادة ما كانت مؤكدة، خطاء، أو تعمدا فما حصل وهو بعيد، فلا يضر باصلها، هذا. ويحتمل البطلان في الاول (2)، فانه ترك واجبا بزعمه، لانه فعل ندبا، وان لم يخرجه عنه، ولكن ما فعله على ذلك الوجه، بل فعل على غير ذلك الوجه، فيبقى في العهدة: لعل يكون استقراب الشهيد في البيان (3) الصحة في العكس مطلقا

(1) وتمام العبارة هكذا (التي تعتبر في الفعل الخارج عن الصلاة: وان لم يكن كثيرا لم تبطل، ويقع لغوا، مع احتمال الخ). (2) يعني بالاول: ما لو نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا. (3) اشارة إلى ما نقله في روض الجنان، بعد العبارة المتقدمة بقوله: واستغرب الشهيد ره الخ.

[ 186 ]

[... ] (لان نيته الوجوب انما افادت تأكيد الندب، إذا لواجب والندب يشتركان في الاذن في الفعل، وينفصل الواجب عنه بالمنع من الترك. ونية هذا القدر مع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر). اشارة إلى ما ذكرنا في عدم بطلانه. فلا يرد عليه قوله (ويضعف بانه تأكيد للشئ بما ينافيه الخ) لانه يبعد خفاء مثله على مثله: كيف وقد قال هو ايضا رحمة الله: ويشتركان، وينفصل الواجب عنه بالمنع: وهو صريح، بعدم بقاء الندب مع الوجوب مع انه امر مقرر واضح في الاصول والفروع: فيكون مراده، بتأكيد الندب: تأكيد كونه عبادة فتأمل. ثم (1) ان عدم التأييد بالمؤيد المذكور ظاهر، وان ثبت البطلان بوقوع التروك بدليل، بان يكون ترك شرط مثلا، مثل الاستدبار، وستر العورة، وترك القيام، أو صرح بالبطلان به. لعدم الثبوت فيما نحن فيه، بل وقع وجود الترك فقط على تقدير التسليم، الا ترى انه نوزع في البطلان بالكتف، على تقدير تسليم تحريمه، ووقوع النهى عنه: وبالجملة معلوم عدم دلالة مجرد وجوب ترك شئ في الصلاة، على بطلانها على تقدير الفعل. نعم، قد يفهم ذلك من المقام والقرائن مع صريح النهى، وليس فيما نحن فيه: وفي قوله (2) (ويجاب ايضا الخ) تأمل: إذ على تقدير اعتبار ذلك في امر ما، لا يلزم كون الكل كذلك حتى ولو كان اه فتأمل.

(1) اراد قدس سره بالمؤيد المذكور ما نقله آنفا عن الروض، بقوله: ويؤيده ان تروك الصلاة الخ. (2) والانسب نقل عبارة روض الجنان، حتى يظهر مقصود الشارح قدس سره، فانه بعد رده ما نقل عن الشهيد في البيان، بقوله: ويضعف بانه تأكيد للشيئ بما ينافيه الخ قال: واورد، بان النية انما تؤثر في الشيئ المقابل لمتعلقها، وما جعله الشارع ندبا يستحيل وقوعه واجبا، فكأن الناوي نوى المحال، فلا تؤثر نيته، كما لو نوى الصعود إلى السماء، ويجاب: بان المانع قصد ذالك وتصويره بصورة الواجب، وان لم يكن كذالك شرعا، ولو كان المعتبر من ذالك ما يطابق مراد الشارع لم يتصور زيادة الواجب فان المكلف إذا اتى به لم يتصور كون ما يأتي على صورته واجبا انتهى.

[ 187 ]

[... ] وكانك عرفت بما مر ما في قوله (واعلم ان المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على المندوب: فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب، لم يستثن منه مسمى الجلوس، واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها، لوقوع المجموع غير مشروع باعتبار النية، فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ، لتنافى الوجه، واحتمل الشهيد في بعض تحقيقاته: تخصيص الحكم بالزائد، فلا تبطل الا ان يكون الزائد كثيرا الخ). لان مبنى كلام الشهيد هنا: على عدم بطلان الندب بقصد الوجوب، فحينئذ ذلك يقع صحيحا، وما بعده ان كان كثيرا تبطل به الصلاة، لانه الخارچ فقط: فالكثرة يحتمل اعتبارها بعد اسقاطه، لا المجموع: والظاهر ان الشارح هنا سلم عدم البطلان الا مع الكثرة، والا ما كان الاحتياج إلى الكثرة وتحديدها، فلو كان القصد يضر ويبطل الفعل ويخرجه عن العبادة، فالحق مع الشارح، والا فالحق ما قاله الشهيد. اما القول في المسألة، فالظاهر وجوب العلم في الجملة، والفعل على ذالك الوجه كذلك. وايضا الظاهر الصحة مطلقا على تقدير الانطباق على ما قاله الشارع: وعلى تقدير العدم فان كان عالما عامدا، وقصد بالواجب الندب، ان امكن: فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به ان كان جزء ركنا، ام لا: لنية الضد، ولكل امرء ما نوى، وانما الاعمال بالنيات (1). وفى العكس: ان كان قولا زائدا على الحرف، يبطل على تقدير القول ببطلانها بالكلام مطلقا ويحتمل الصحة في الذكر، والدعاء، والقرآن المجوز في الاثناء. وان كان فعلا، يبطل مع الكثرة، ويصح بدونها. وان كان ناسيا يصح عنه مطلقا، ويبطل عن الجاهل، مع احتمال كون الجهل عذرا، وهو بعيد.

(1) الوسائل باب 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث 6 - 9.

[ 188 ]

[ الاول: القيام وهو ركن تبطل الصلاة لو اخل به عمدا أو سهوا. ] واما الذى يفعل من غير اعتقاد وجوب وندب، بل يفعله بانه عبادة مثلا، ولا يعتقده كما هو، ولا يبدل، فالظاهر فيه الصحة ايضا، الله يعلم. بل لا يبعد الصحة في الفاعل مطلقا، ولو كان ذهنه خاليا حال فعله بانه عبادة، كما يفعل كثيرا من اجزاء الصلاة غافلا حين فعله عن ذلك بالكلية، فتأمل، الله يعلم. قوله: ((الاول القيام، وهو ركن الخ)) ادعى في المنتهى اجماع المسلمين على وجوب القيام، بل على ركنيته ايضا، وليس بصريح. ولا شك في وجوبه منتصبا، للاجماع والاخبار، مثل ما روى في الفقيه، حيث قال: وقال: في حديث آخر ذكره له، ثم استقبل القبلة، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فان الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره - 1 -) وقم منتصبا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه (خ - ئل) في صلاته، فلا صلاة له، واخشع ببصرك لله عزوجل، ولا ترفعه إلى السماء، وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك (2). وهو يدل على الوجوب والشرطية معا: وعلى عدم اعتبار القبلة للنافلة، وقد مر البحث فيه. وقد ذكر قبل هذا خبرا عن زرارة (3) فالظاهر ان هذا ايضا عنه، فيكون صحيحا، فمعنى قوله: ((ذكره له)) ذكر أبو جعفر عليه السلام ذلك الخبر لزرارة، بقوله (ثم استقبل) وقد ذكره في موضع آخر. وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة (الطويلة التى يستفاد منها اكثر افعال الصلاة) واقم صلبك (4) واما الركنية فغير ظاهر نعم يمكن فهم البطلان بنسيانه من ظاهر هذا

(1) سورة البقرة، الاية 144. (2) الوسائل باب 9 من ابواب القبلة حديث 3. (3) الوسائل باب 9 من ابواب القبلة حديث 2. (4) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1.

[ 189 ]

[ ويحب على الاستقلال ] الخبر، حيث فهم البطلان مع عدمه: وكذا البطلان مع التكرار: بل ركنيته ايضا على ما يفهم من كلامهم، مثل الشارح، لانهم يقولون انما الركن القيام حال النية، وتكبيرة الاحرام، والمتصل بالركوع، ولا يتصور نقصانه وزيادته، الا بزيادة الركوع ونقصانه، فلابد من البطلان، غاية الامر يكون مستندا إلى الركوع، ولا يتحقق استناد البطلان إليه: ولكن لى فيه تأمل، لعدم ظهور دليل على ذلك عندي. على ان جعل القيام المتصل بالركوع ركنا لا فائدة تحتها (تحته - ظ) وانه يمكن سهوه من غير سهو الركوع، بان يركع عن الانحناء سهوا، والظاهر تحقق الركوع حينئذ، لعدم دخول الانحناء عن قيام في حقيقته، فتأمل. ثم اعلم، ان الظاهر ان المراد بالقيام الواجب - المعتبر في الواجبات - هو الاستقلال، في القيام، وعدم الاستناد إلى شئ، بحيث لو لم يكن لوقع. ويدل عليه صحيحة ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: لا تمسك بخمرك (1) وانت تصلى، ولا تستند إلى جدار الا ان تكون مريضا (2). وابن سنان مشترك، وان كان الظاهر انه عبد الله الثقة، الا انه يرجح عليه ما ليس فيه مثله: وكذا الكلام في احمد بن محمد، والنضر، (3) فتأمل. فان الاصل مع ما تقدم دليل الاستحباب، والاحتياط ظاهر. ويدل على عدم الوجوب صحيحة على بن جعفر (المذكورة في الفقيه والتهذيب) سأل اخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل هل يصلح له ان يستند إلى حائط المسجد وهو يصلى؟ أو يضع يده على الحائط، وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: لا بأس (4). واخبار اخر في التهذيب، مثل سئل عن التكائة في الصلاة على الحائط

(1) الخمر، بالتحريك ما واراك من خزف، أو جبل، أو شجر، ومنه قوله عليه السلام: لا تمسك بخمرك وانت تصلى، اي لا تستند إليه في صلاتك، مجمع البحرين. (2) الوسائل باب 10 من ابواب القيام حديث 2. (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن النضر، عن ابن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام). (4) الوسائل باب 10 من ابواب القيام حديث 1.

[ 190 ]

[ فان عجز اعتمد فان عجز قعد فان عجز اضطجع واومأ، فان عجز استلقى ] يمينا وشمالا؟ فقال: أي الصادق عليه السلام، لا بأس (1). وايضا سئل عن الرجل يصلى متوكيا على عصى، أو على حائط؟ فقال: لا باس بالتوكأ على عصى والاتكاء على الحائط (2). وكان الاصحاب حملوها على عدم الاعتماد على الوجه المذكور، بل مجرد الاتصال، للاولى (3) وكانه للشهرة، فان الخلاف عن ابي الصلاح موجود، وكانه حمل الاولى على الندب، للاصل، وظاهر صدق القيام المأمور به، والاوامر المطلقة، والكثرة، وعدم صراحة الاولى والاول احوط. ثم على تقدير وجوبه فغير معلوم كونه داخلا في ماهية القيام الركنى: للاصل، وصدق القيام بدونه، والله يعلم، فتأمل. ولو صح الخبر الاول، فلا يبعد القول المشهور، للشهرة، وعدم صراحة الثانية في كون الصلاة فريضة، مع ان الظاهر من القيام، الاستقلال وعدم المعاونة في الصلاة بالغير، ويدل على وجوب القيام اخبار اخر. وعلى تقدير وجوب الاستقلال: فان عجز اعتمد وجوبا ولو كان بالاجرة. فان عجز بالكلية الا عن الجلوس، جلس، ولو كان بزيادة المرض والمشقة التى لا تتحمل، كانه للاجماع على ما يفهم من المنتهى، ونفى الحرج، مع عدم سقوطها، وعدم الانتقال من الاعلى مع امكانه، إلى الادنى. فان عجز عن ذلك ايضا بالكلية، اضطجع، والبحث في الاعتماد حينئذ مثل القيام. لعل الاضطجاع على الايمن اولا، ثم الايسر، ثم الاستلقاء كما يدل عليه ما نقل في الفقيه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المريض يصلى قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه الايمن، فان لم يستطع صلى على جنبه الايسر، فان لم يستطع استلقى واومأ ايماء، وجعل

(1) الوسائل باب 10 من ابواب القيام حديث 3. (2) الوسائل باب 10 من ابواب القيام حديث 4 (3) اي صحيحة ابن سنان المتقدم آنفا.

[ 191 ]

[ ويجعل قيامه فتح عينيه، وركوعه تغميضهما ورفعه فتحهما وسجوده الاول تغميضهما ورفعه فتحهما وسجوده ثانيا تغميضها ورفعه فتحهما، وهكذا في الركعات. ] وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده اخفض عن ركوعه (1). ويدل عليه في الجملة ايضا، حسنة ابي حمزة (كانه الثمالى الثقة) عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم - 2 -) قال: الصحيح يصلى قائما، (وقعودا) المريض يصلى جالسا (3)، (وعلى جنوبهم) الذى يكون اضعف من المريض الذى يصلى جالسا. ولعل في جمع الجنوب، اشارة إلى الصلاة بجميع الجنوب، فيكون مقدما على الاستلقاء، ولا يكون هو مذكورا، أو انه اعم من الاستلقاء ايضا، لانه فيه ايضا يقع بعض الجنب على الارض، وبعض الاخبار خال عن الترتيب بين الجنبين، كعبارة المصنف، والترتيب اولى، كما في الرواية المذكورة. ثم الاولى، بل الواجب ان لا يؤمى لو قدر على رفع المسجد، للامكان، مع انه معلوم كونه اولى من الايماء، ولعله لا خلاف عندنا فيه، ويدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال، سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال: على خمرة أو على مروحة، أو على سواك، يرفعه إليه هو افضل من الايماء، وانما كره (من كره) السجود على المروحة، من اجل الاوثان التى كانت تعبد من دون الله، وانا لم نعبد غير الله قط، فاسجد على المروحة والسواك وعلى عود (4). والظاهر انه يريد بالافضلية الوجوب، وفيه دلالة ايضا على عدم اشتراط الدرهم في السجدة. والظاهر ان الايماء بالرأس مقدم على العين، وان كان المذكور في الاخبار هو الايماء بالعين بالغمض والفتح، وجعل السجود اغمض.

(1) الوسائل باب 1 من ابواب القيام حديث 15. (2) سورة آل عمران، الاية 119. (3) الوسائل باب 1 من ابواب القيام حديث 1. (4) الوسائل باب 15 من ابواب، ما يسجد عليه حديث 1 - 2.

[ 192 ]

[ ولو تجدد عجز القائم، قعد ولو تجددت قدرة العاجز قام ولو تمكن من القيام للركوع خاصة وجب ] ثم الظاهر انه لا خلاف عندنا في وجوب الانتقال من الحالة الا دون إلى الاعلى والبناء على ما فعل من الصلاة: وبالعكس كما يفهم من المنتهى: لكن هل يقرء حال الانتقال لو حصل حال القرائة: فثالث الاحتمالات، الترك في الاول، والقرائة في الثاني، كما في الالفية: للاولوية: والظاهر الترك مطلقا كما هو مذهب البعض. لان الظاهر بعض الاخبار اشتراط الاستقرار حال القرائة: مثل قوله عليه السلام على ما روى في باب الاقامة في الكافي، وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة، فانه إذا خذ في الاقامة فهو في صلاة (1) وايضا ما روى في الكافي عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في الرجل يصلي في موضع ثم يريد ان يتقدم؟ قال: يكف عن القرائة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم يقرء (2): ولانه لا شك في اعتباره قبل حصول هذه الحالة، فيستصحب، الله يعلم. وايضا لا شك في انه لو تمكن من القيام ليركع عن قيام فقط: يجب ذلك. وانه لو كان قيامه خلقة، أو لمرض، واصلا إلى حد الركوع، يقوم، ثم ينحنى للركوع، ولا يبعد اعتبار ما يفعله الصحيح، ويحتمل الاكتفاء يصدق الانحناء، الله يعلم. والظاهر ان ركوع الجالس يتحقق بانحنائه، بحيث يسمى عرفا: وينبغى ان ينحنى بحيث يحاذي وجهه ركبتيه، أو موضع جبهته، ويرفع اليتيه عن ساقيه، ويجلس متربعا حال القيام، ويتورك في التشهد وبين السجدتين: كل ذلك على الافضل، لا الوجوب: للاصل، ونقل الاجماع على عدم وجوب التربيع في المنتهى، ولما في بعض الاخبار: يجلس كيف اراد متربعا وممدود الرجلين وغيره (3) ولكن الافضل التربيع المشهور، لانه اقرب إلى حال القيام، ولقول

(1) الوسائل باب 13 من ابواب الاذان والاقامة قطعة من حديث 12. (2) الوسائل باب 34 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (3) الوسائل باب 11 من ابواب القيام فراجع.

[ 193 ]

[ الثاني النية: وهى ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا: ويجب ان يقصد فيها تعيين الصلاة والوجه والتقرب والاداء والقضاء. وايقاعها عند اول جزء من التكبير، واستمرارها حكما إلى الفراغ فلو نوى الخروج أو الرياء ببعضها، أو غير الصلاة بطلت الثالث تكبيرة الاحرام: ] الصادق عليه السلام: كان ابي إذا صلي جالسا يتربع (1) وفي قوله عليه السلام (إذا قوي قام - 2 -) دلالة على وجوب القيام، والبناء بعد الجلوس، فتأمل. قوله: ((الثاني النية)) ما عرفت منها الا قصد فعل المقصود لله تعالى: اي لامتثال امره وطلبا لرضاه، للاجماع المنقول في المنتهى وغيره، ولا ثمرة في البحث: في انها ركن أو شرط: بعد ان تحقق اجماعهم على ما نقل في المنتهى: ان تركها عمدا وسهوا مبطل، وتكرارها مع التكبير كذلك: ومعلوم ان فعلها لا لله مبطل، وكذا ابعاضها، فان لم يكن فعل ذلك خارجا عن الصلاة مبطلا، وامكن التلافي، فتلافي صحت، والا بطلت وامانية الخروج بمجردها: فالظاهر عدم البطلان بها، الا ان يفعل شيئا على ذلك الوجه، فيكون مثل ما مر، فتأمل. وادعى ايضا في المنتهى الاجماع على مقارنتها اول التكبير، ولو كان الاجماع متحققا فذلك، والا فلا دليل يصلح، نعم لابد ان لا يكون غافلا عن الفعل غير قاصد لله، ولو اريد بها هذا المقدار، فليس ببعيد وجوبها. قوله: ((الثالث تكبيرة الاحرام)) وكان وجوبها باجماع المسلمين: وركنيتها: بمعنى البطلان بتركها عمدا أو سهوا: قول العلماء الا نادر من العامة على ما نقله في المنتهى، فكأنه اجماعي عندنا: ويدل عليه ايضا اخبار كثيرة صحيحة، مثل صحيحة زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح؟ قال: يعيد (3) وصحيحة محمد عن احدهما عليهما السلام (كانه

(1) الوسائل باب 11 من ابواب القيام قطعة من حديث 4. (2) الوسائل باب 6 من ابواب القيام قطعة من حديث 3 ولفظ الحديث (إذا قوى فليقم). (3) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 1.

[ 194 ]

محمد بن مسلم الثقة، لنقل العلا عنه وغيره) في الذي يذكر انه لم يكبر في اول صلاته؟ فقال: إذا استيقن انه لم يكبر، فليعد، ولكن كيف يستيقن (1) وصحيحة علي بن يقطين قال: سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى ان يفتتح الصلاة حتى يركع؟ قال: يعيد الصلاة (2). وحمل ما يدل على خلافه على الشك: في التهذيب والمنتهى، وهو صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام عن رجل نسى ان يكبر حتى دخل في الصلاة؟ فقال: اليس كان من نيته ان يكبر؟ قلت: نعم قال: فليمض في صلاته (3) وصحيحة البزنطي عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له رجل نسى ان يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع؟ فقال: اجزئه (4): وحمل الاولى غير بعيد، لان قوله (اليس الخ) دال على ان حصل له الشك، فيبنى على فعلها، لانه كان من قصده ان يفعل، فالظاهر فعلها، للعادة والقصد: وحمل الثانية لا يخلو من بعد: ولو لم يكن الاجماع لكان حملها - على الاجزاء مع تكبير الركوع، والاول على عدم الاجزاء مع عدمه - جيدا، لحمل المطلق على المقيد. أو على الاستحباب: لان خبر ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام قال في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ انه لم يكبر (5) ليس بصريح في الاعادة إذا لم يذكر الا بعد تكبيرة الركوع: فيحتمل ان يكون مع عدم الذكر إلى ان يكبر له لا تجب الاعادة، وقبله تجب: مع انه غير صحيح: لكن الاجماع ظاهرا، وعدم القائل، والاحتياط، وظاهر خبر ابن ابي يعفور، مع الاشعار فيه: بانه قد يقال: لم يفتتح مع الشك: لقوله (إذا حفظ) بعد قول القائل (لم يفتتح): ومجيئ النسيان

(1) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 2. (2) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 5. (3) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 9. (4) الوسائل باب 3 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 2. (5) الوسائل باب 3 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 1 ولا يخفى ان الحديث منقول في الكافي عن الفضل بن عبد الملك أو ابن ابي يعفور، وفي التهذيب عنهما فراجع.

[ 195 ]

[ وهى ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا. وصورتها: الله اكبر: فلو عكس أو اتى بمعناها مع القدرة أو قاعدا معها، أو قبل استيفاء القيام، أو أخل بحرف واحد - بطلت. والعاجز عن العربية يتعلم واجبا ] بمعنى الشك وكثرة الاخبار، وقوله عليه السلام (كيف يستيقن) - مؤيد للاعادة والركنية بالمعنى المذكور. واما الركنية: بمعنى كون الزيادة ايضا موجب للاعادة: فما رأيت ما يدل عليه ولا على النية، ولا على القيام المتصل. قوله: ((وصورتها: الله اكبر الخ)) قال في المنتهى: الصيغة التي تنعقد بها الصلاة الله اكبر، وعليه علمائنا، ومن هذا يفهم الاجماع على وجوب هذه، بمعنى انه لو ترك هذه الصورة - ولو بالمرادف، أو بتغيير ما، كتعريف منكر أو بالعكس وغيره - يبطل الصلاة: ويجب الاعادة للاخبار المتقدمة، لعدم الاتيان بتكبيرة الافتتاح الواجب حينئذ، ولانه ليس بمتلقى من الشارع غيرها، فيتعين. مع فعله صلى الله عليه وآله اياها: وقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلي (1) على ما روى. وكذا فعله من غير قيام، لما مر من وجوب القيام، بل ركنيته في الاركان عندهم. ولكن ذلك كله مع الاختيار: فلو عجز عن الصورة المذكورة ياتي بمعناه، ولو كان بغير العربية، لعدم جواز سقوط التكليف بمثله، والامر بالاتيان بما استطيع، ولا يبعد الاجماع: حيث قال في المنتهى: الذي نذهب إليه انه لا تنعقد الصلاة بمعناها، ولا بغير العربية، إلى قوله: ولو عجز وجب التعلم، فان خشى الفوت كبر بلغته، وبه قال الشيخ، إلى قوله، وقال قوم من الجمهور يكون كالاخرس: ثم نقل عن الشافعي وابن

(1) رواه البخاري والدارمى، واحمد بن حنبل: قال البخاري في صحيحه، في كتاب الاذان، باب 18 عن ابي قلابة، قال حدثنا مالك (اتينا النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى ان قال: ارجعوا إلى اهليكم فاقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وذكر اشياء احفظها أو لا احفظها: وصلوا كما رأيتموني اصلى الخ.)

[ 196 ]

[ والاخرس يعقد قلبه ويشير بها. ] الجنيد الانعقاد: ب‍ (الله الاكبر) ورده بوجود (اكبر) منكرا كما هو المشهور في حسنة حماد الطويلة (1) وقال: انها رواها الشيخ في الصحيح عن حماد. وفي السند في التهذيب وفي الكافي (ابراهيم) فكأنه ثقة عنده، ولكن كثيرا يعبر عنه بالحسنة وهي صحيحة في الفقيه. وكذا الكلام لو تغير بالتقديم والتأخير، وان كان ظاهر قوله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى - 2 -) يدل على جواز امثالها، بل ما يصدق عليه اسم الله، فكأنه تعين بالبيان. واما وجوب عقد قلب الاخرس مع التحريك والاشارة، فكأنه لاجماعهم، مع وجود خبر في القرائة والتشهد بالاشارة والتحريك (3) وانه لابد له من شئ يدل على كونه في الصلاة، ويكون اولها، ومجرد قصد ذلك لا ينبئ، فيضم إليه ما يشعر به: مع ان التحريك كان واجبا فلا يسقط. والكل كما ترى، والاحتياط واضح: ولو كان الاجماع فهو دليل، وعدم ظهور الخلاف. والظاهر ايضا وجوب اسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا، إذ لا نعلم الخلاف، ويدل عليه بعض الاخبار الصحيحة، مثل صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام، قال: لا يكتب من القرائة والدعاء الا ما اسمع نفسه (4) وورد خلافه ايضا في صحيحتين (5): ولو لم يكن اجماع، وكان قائل بجواز الترك - لكان حمل صحيحة زرارة على الندب حسنا، مع صراحتها في التكبير، للجمع.

(1) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 1. (2) سورة الاعلى: 15. (3) الوسائل باب 59 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1 ولفظ الحديث (عن ابى عبد الله عليه السلام قال: تلبية الاخرس وتشهده وقرائته القرآن في الصلاة تحريك لسانه واشارته باصبعه) ولاحظ حديث 2 من هذا الباب ايضا ففيه قوله عليه السلام وكذلك الاخرس في القرائة في الصلاة والتشهد وما اشبه ذلك. (4) الوسائل باب 33 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (5) الوسائل باب 33 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4 - 5.

[ 197 ]

[ ويتخير في السبع ايتها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح: ولو كبر ونوى الافتتاح، ثم كبر ثانيا كذلك بطلت صلاته، فان كبر ثالثا كذلك صحت ويستحب رفع اليدين بها إلى شحمتي اذنيه ] قوله: ((ويتخير الخ)) الظاهر عدم الخلاف في التوجه، بسبع تكبيرات، في الفرائض، احداها الواجبة، قال في المنتهى: لا خلاف بين علمائنا فيه، في اول كل فريضة، ونقل عن البعض استحبابه في سبعة مواضع: الاول كل فريضة، واول نوافل الليل، واول الوتر، واول نافلة المغرب، واول نافلة الاحرام واول الوتيرة ونافلة الزوال: ثم رجح المطلق، لاطلاق الاخبار، ولكونه ذكرا، فتأمل. ويدل عليه صحيحة زيد الشحام، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزيك، قلت: فالسبع؟ قال: ذلك الفضل (1) وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي، والثلاث افضل، والسبع افضل كله (2) وهذا يدل على التبعيض ايضا مع غير الدعاء. ويدل على الدعاء كما هو المشهور، حسنة الحلبي (3) وفي رواية اخرى: إذا افتتحت الصلاة فكبر، ان شئت واحدة، وان شئت ثلاثا، وان شئت خمسا، وان شئت سبعا (4) فيدل على اختيار الفرد. قال في المنتهى: قال اصحابنا: والمصلي بالخيار ايها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح، فان نوى بها اول التكبيرات، وقعت البواقي في الصلاة الخ. واعلم انه لا خلاف بين المسلمين - على ما قاله في المنتهى - في استحباب رفع اليدين بتكبيرة الاحرام. والظاهر انه يجزي إلى محاذاة الوجه والخدين، وهو مضمون اكثر الاخبار

(1) الوسائل باب 1 من ابواب تكبيرة الاحرام، حديث 2. (2) الوسائل باب 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 4. (3) الوسائل باب 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 1. (4) الوسائل باب 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 3.

[ 198 ]

[ واسماع الامام من خلفه. ] الصحيحة (1) ويؤيد تفسير قوله تعالى - فصل لربك وانحر - 2 -) برفع اليد فيها إلى محاذاة النحر (3). ويكون منضمة الاصابع، متوجه ببطن الكف إلى القبلة، كما يدل عليه صحيحة منصور (4) ويستحب رفع الصوت في تكبيرة الاحرام، للامام، واخفاء غيره من التكبيرات السبع كما في الخبر (5). وكذا التعوذ: يدل على رجحانه، فعلهم عليهم السلام، ووجوده في رواية التوجه (6). وعلى عدم الوجوب، بعض الروايات مع الاصل، مثل ما في صحيحة حماد (قال بخشوع، الله اكبر، ثم قرء الحمد - 7 -) وما روى عنه عليه السلام (فإذا قرئت فسم - 8 -) والشهرة. فالاية (9) محمولة على الاستحباب في غير الصلاة مطلقا، وفيها في الركعة الاولى منها باتفاقهم، كما يفهم. والمشهور استحباب الاخفات في التعوذ. وفي بعض الاخبار الجهر (10). واختيار ما هو ظاهر قوله تعالى (واذكر ربك في نفسك الاية - 11 -) كانه اولى.

(1) الوسائل باب 9 من ابواب تكبيرة الاحرام، فراجع. (2) سورة الكوثر، الاية 2. (3) الوسائل باب 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 13 - 14 - 15 - 16 - 17. (4) الوسائل باب 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 6. (5) الوسائل باب 12 من ابواب تكبيرة الاحرام فلاحظ. (6) الوسائل باب 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 10. (7) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة، قطعة من حديث 1. (8) لم نجد حديث بهذا اللفظ، ولكن الحكم مستفاد من حديث 8 باب 11 من ابواب القراءة في الصلاة، فراجع. (9) المراد قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) النحل، الاية 98. (10) الوسائل باب 21 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3 وباب 57 من هذه الابواب حديث 5. (11) سورة الاعراف، الاية 205.

[ 199 ]

[ وعدم المد بين الحروف ] والظاهر من الاخبار: ان رفع اليدين حين التكبير (1) ولا يبعد ان يكون الانتهاء برجوعهما إلى محلهما: وقول البعض: بانتهائه بانتهاء الرفع، غير واضح: مع ان الغالب لم ينته التكبير بانتهاء الرفع، للترسل في التكبير. واستحباب عدم المد بين الحروف - مثل مد الالف الذي بين اللام والهاء، بحيث لا يخرج عن موضوعه، وكذا مد (الله) بحيث تصير همزة الاستفهام، ومد (اكبر) بحيث تصير جمعا لكبر وهو الطبل (2) - فدليله اخراج الحروف على ما هو عليه من الصفات الحسنة مبالغة فيه، وهو حسن ومطلوب: كذا قيل: والذي اظن انه لو وصل إلى الاستفهام، والجمع، يكون حراما وباطلا، لانه تبديل الصيغة الشرعية، فظاهر العبارة، وكذا عبارات البعض، والمصنف في المنتهى، يدل على الاستحباب والكراهة فقط: قال فيه، قال في المبسوط: يجب ان يأتي باكبر على وزن افعل، فلو مد خرج عن المقصود، لانه حينئذ يصير جمع كبر، وهو الطبل: وهو جيد مع القصد، واما مع عدمه فانه بمنزلة مد الالف: ولانه قد ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف، في لغة العرب، ولم يخرج بذلك عن الوضع. وفيه تأمل واضح: للتغيير وعدم الفرق بين وجود حرف وعدمه في القرائة، والتجويز بهذه المثابة في كل موضع غير ظاهر: الا ان يريد قليلا بحيث لا يصل إلى تلك المرتبة التي يحصل معها الاستفهام، والجمع، ولكن ظاهر كلام المنتهى خلاف ذلك. وايضا: الظاهر انه لو اتى بالنية لفظا، يأتي بقطع همزة (الله): لعدم اعتباره في نظر الشارع: ولعدم صدور (الله) عن الشارع (الا بهمزة القطع - خ ل). الا مقطوعا: فيصدق التغيير مع عدم النقل فيه. واما البطلان مع التكرار: فقد عرفت انه فرع كون التكبير ركنا بالمعنى المشهور، وما عرفناه. ومع ذلك لا يبعد اشتراط تكرار النية في البطلان، فانه بغير

(1) الوسائل باب 9 من ابواب تكبيرة الاحرام، فراجع. (2) الكبر بفتحتين: الطبل له وجه واحد وجمعه كبار مثل جبل وجبال: مجمع البحرين.

[ 200 ]

[ الرابع، القرائة: وتجب في الثنائية، وفى الاوليين (1) من غيرها الحمد ] النية كانه ليس بتكبيرة الاحرام، بل ذكر مجوز، الا ان يقصد به الاحرام، فتأمل. واما اشتراط البطلان، بعدم قصد ابطال السابق مع النية، فهو بناء على ان مجرد قصد الابطال مبطل، والظاهر خلافه كما مر، فتأمل. قوله: ((وتجب في الثنائية)) قال في المنتهى: ويتعين الحمد في كل ثنائية، وفي الاوليين من الثلاثية والرباعية، ذهب إليه علمائنا اجمع. ويدل على وجوبها ما رواه محمد بن مسلم، عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: سألته عن الذي لا يقرء بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له الا ان يقرئها في جهر أو اخفات (2). وقال ايضا (3): ان بسم الله الرحمان الرحيم، آية من اول الحمد، ومن كل سورة (هي في اولها) الا البرائة، وهي بعض سورة في اثناء النمل. فيجب في الصلاة قرائتها مبتدءا بها في اول الفاتحة، وهو مذهب فقهاء اهل البيت عليهم السلام. ويدل عليه اخبار صحيحة، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، عن السبع المثاني والقرآن العظيم، اهي الفاتحة؟ قال: نعم، قلت: بسم الله الرحمان الرحيم، من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي افضلهن (4) واخبار اخر. وتدل على كونها جزء من كل سورة ايضا، صحيحة معاوية بن عمار، قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام إذا قمت للصلاة، اقرء بسم الله الرحمان الرحيم، في فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، قلت فإذا قرأت فاتحة القرآن، اقرء

(1) باليائين المثناتين من تحت، تثنى الاولى، ويجوز بالتاء تثنية اولة، والاول اشهر، روض الجنان. (2) الوسائل باب 1 من ابواب القرائة في الصلاة. حديث 1. (3) اي قال في المنتهى: وعبارة المنتهى هكذا (مسألة: بسم الله الرحمن الرحيم آية من اول الحمد ومن كل سورة الا البرائة: وهي بعض آية من سورة النمل). (4) الوسائل باب 11 من ابواب القرائة حديث 2.

[ 201 ]

[ وسورة كاملة ] بسم الله الرحمن الرحيم، مع السورة؟ قال: نعم (1) وغير ذلك. وما يدل على غير ذلك فحمله الشيخ على الترك تقية أو الخفية. ولولا الاجماع لكان الحمل على جواز الترك، وفعلها ندبا، اولى، لكثرة اخبار صحيحة صريحة في الترك، مثل صحيحتي عبد الله ومحمد ابني الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام، انهما سألاه عمن يقرء بسم الله الرحمن الرحيم، حين يريد ان يقرء فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، ان شاء سرا وان شاء جهرا، فقالا: افيقرئها مع السورة الاخرى؟ فقال: لا (2). ويمكن حملهما على النافلة، كما حملهما في المنتهى: ولا يبعد القول بجواز تركها مع السورة، لجواز الفاتحة فقط، والتبعيض ايضا، وعلى غير الصلاة ايضا، لعدم الصراحة فيها: ولكن الظاهر انه في الصلاة، وترك التفصيل يدل على العموم. ففيهما اشعار بعدم تعيين الجهر والاخفات، فافهم. واما وجوب السورة في محلها، ففيها خلاف عند الاصحاب، واختلفت الروايات: واختار اكثر المتأخرين وجوب سورة كاملة حال الاختيار: قال في المنتهى ذهب إليه اكثر علمائنا. ولا خلاف بين اهل العلم في جواز الاقتصار على الحمد لصاحب الضرورة: وكذا في جوازه مع ضيق الوقت في الفريضة: وجوازه مطلقا في النوافل. وجوز البعض الاقتصار عليه اختيارا مع سعة الوقت في الفريضة ايضا، نقل ذلك عن بعض المتأخرين مثل المحقق في المعتبر، مع بعض المتقدمين مثل الشيخ في النهاية. دليل الوجوب: وقوعها في الصلاة البيانية (3) فتكون واجبة: وانها لا شك في مواظبته صلى الله عليه وآله مع قول (صلوا كما رأيتموني اصلى - 4 -)

(1) الوسائل باب 11 من ابواب القرائة حديث 5. (2) الوسائل باب 12 من ابواب القرائة حديث 2. (3) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 1. (4) مسند احمد بن حنبل ج 5 ص 53 ولفظ الحديث (... فقال لهما إذا حضرت الصلاة فاذنا >

[ 202 ]

[... ] وروايات عامية (1)، وخاصية، نقتصر على الصحيح من الثانية: منها رواية يحيى بن ابي عمران الهمداني، قال كتبت إلى ابي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، ما تقول في رجل ابتدأ ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في ام الكتاب، فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها: فقال العباسي، ليس بذلك باس؟ فكتب بخطه عليه السلام: يعيدها مرتين، على رغم انفه (2). فإذا كان ترك التسمية في السورة موجبا للاعادة، فتركها مطلقا بالطريق الاولى، فتكون واجبة: وفي الدلالة تأمل ما، فانه يحتمل انه لو قرء فلابد من البسملة في السورة: والظاهر عدم توثيق يحيى، فانه قال في الخلاصة: انه يونسى، وغير مذكور في رجال ابن داود: فقوله في المنتهى: ما رواه الشيخ في الصحيح عن يحيى الخ، دل على صحته إليه فقط، فلا ينفع: وهى صريحة في وجوبها في السورة: ومنها رواية منصور بن حازم (الثقة) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا تقرأ في المكتوبة باقل من سورة ولا باكثر (3) ويحتمل صحتها: وكان عدم التصريح بالصحة لمحمد بن عبد الحميد بن سالم (4)، لاحتمال التوثيق المذكور فيه راجعا إلى ابيه (5)، فانه محتمل، فتأمل، ولكن قالوا بصحة ما فيه محمد

واقيما وليؤمكما اكبركما وصلوا كما تروني اصلى). (1) مسند احمد بن حنبل ج 5 ص 305 ولفظ الحديث (عن ابي قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم انه كان يقرأ في الركعتين الاوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الركعتين بفاتحة الكتاب) وفي سنن ابي داود باب ما جاء في القرائة في الظفر حديث 798 إلى غير ذلك لمن تتبع. (2) الوسائل باب 11 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 6 وبعد قوله (على رغم انفه) اضاف (يعني العباسي) وفي جامع احاديث الشيعة ضبط (العياشي خ ل) وقال في مرآت العقول بعد قوله (يعني العباسي: هو هشام بن ابراهيم العباسي وكان معارض الرضا عليه السلام وكذا الجواد عليه السلام). (3) الوسائل باب 4 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (4) وسند الحديث كما في الكافي هكذا (احمد بن ادريس، عن محمد بن احمد، عن محمد بن عبد الحمديد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم). (5) قال النجاشي في كتابه ص 261: (محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار، أبو جعفر: روى >

[ 203 ]

[... ] المذكور، فيدل على توثيقه، ولانهم قالوا: ان طريق الفقيه إلى منصور بن حازم صحيح، مع وجوده في الطريق، فتأمل: والظاهر ان المراد بالسورة غير الفاتحة، لانها لا تسمى سورة في هذا المقام، بل مقابلة لها، ولانها لو كان المراد بها اياها، ما كان المناسب، النهى عن الاكثر منها. ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يقرء السورتين في الركعة؟ فقال: لا، لكل سورة ركعة (1). ومثلها ما في رواية عمر بن يزيد عنه عليه السلام، اقرء سورتين في ركعة؟ قال: نعم، قلت اليس يقال: اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: ذاك في الفريضة، فاما في النافلة فليس به باس (2)، وحملها - على انه ان اختار سورة فلا ينقصه، ولا يقرء اثنتين منها - بعيد. واظن يدل على وجوب السورة صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: من غلط في سورة فليقرء (قل هو الله احد) ثم ليركع (3)، للامر. والا لكان ينبغى ان يقول: فليترك ثم ليركع، فظاهر عدم وجوبه معينا. ومثلها موجود في الاخبار لاخر، وكذا الاخبار الدالة على الاكتفاء حال الضرورة والحاجة والمرض كما سيجيئ. وقد استدل بالاية، أي (فاقرؤا - 4 -) مع ضم مقدمات كثيرة: ولا دلالة، إذ ظاهر القرآن ان الخطاب مخصوص بجماعة في وقت خاص، لا انه في مطلق

عبد الحميد عن ابى الحسن موسى عليه السلام وكان ثقة من اصحابنا الكوفيين له كتاب النوادر الخ) فقوله: وكان ثقة يحتمل رجوع ضميرة إلى الاب أو الابن. (1) الوسائل باب 4 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3 ولفظ الحديث (لكل ركعة سورة) وفي باب 8 من تلك الابواب حديث 1 نقله بلفظ (لكل سورة ركعة). والاول منقول عن الاستبصار والثانى منقول عن التهذيب فراجع. (2) الوسائل باب 8 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 5. (3) الوسائل باب 43 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (4) سورة المزمل، الاية - 20 وتمام الاية الشريفة (ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه، وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم ان لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن الاية).

[ 204 ]

[... ] الصلاة، وهو ظاهر. ودليل عدم الوجوب، الاصل، ومثل صحيحة على بن رئاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ان فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة (1) ومثلها في الصحيح روى على بن رئاب عن الحلبي عنه عليه السلام (2). فعلى، رواها تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة. والشيخ في التهذيب جعل مثلها قدحا في الحديث في مواضع. والظاهر انه ليس كذلك، فالاصل فيها (على) فكأن لذلك، ترك في الاستبصار، الثانية. وايضا، قد يكون الحلبي من غير المشهورين الذين هم ثقات. وايضا، طريق الشيخ إلى الحسن بن محبوب (3) قالوا حسن، الا ما اخذ من كتبه ومصنفاته، فانه صحيح، وقد يكون هذه حسنة، بل هو الظاهر، لان الشيخ رواه عنه بغير واسطة، وغير معلوم كونه من المصنفات. ويمكن ان يقال انها (4) ليست بصريحة في جواز الاكتفاء لكل احد، في جميع ركعات جميع الفرائض، في جميع الاوقات: بل غير ظاهر لمن نظر فيما قبل الاية وتفريعها (5)، ولان في العرف ما يفهم جمع (ما) كما هو مقتضى عموم ما (6)، بل الاكتفاء بادنى شئ، إذ هو ظاهر: ولانه يبعد في كلام الله بكون ما يدل ظاهرا على وجوب جميع ما امكن، حتى جميع القرآن في الصلاة، والمراد سورة، اعتمادا على الاجماع، مع الزيادة فتأمل. فيحتمل تخصيصها بمن لم يعلم غيرها، وفي ضيق الوقت، وفي بعض

(1) الوسائل باب 2 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 2 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3. (3) سند الاولى كما في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب) وسند الثانية هكذا (الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي) ولا يخفى ان في الحديث الثاني (تجزى) بدل (تجوز) فلاحظ. (4) اي الاية الشريفة. (5) فان قوله تعالى (فاقرؤا) متفرع على قوله تعالى (ان ربك يعلم الاية). (6) هكذا في النسخ المخطوطة التي عندنا، وفي النسخة المطبوعة هكذا (ولان العرف ما يفهم جميع ما هو مقتضى عموم (ما الخ).

[ 205 ]

[... ] الركعات، وبعض الصلوات مثل المنذورة مع التقييد بعدم السورة، أو مطلقة: والاولى حملها على حال الضرورة التى اتفق الكل على اجزاء الفاتحة حينئذ، للجمع بين الاخبار، ووجوب حمل المطلق والعام على المقيد والخاص، لورودهما في اخبار شتى، منها صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يجوز للمريض ان يقرء في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار (1) وفيه تأمل: وصحيحة عبيدالله بن على الحلبي (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا باس ان يقرء الرجل في الفريضة فاتحة الكتاب في الركعتين الاولتين إذا ما اعجلت به حاجة أو يحدث شيئا (2) كذا في الاستبصار: وفى التهذيب (أو تخوف شيئا) (3) كانه اصح: قال في القاموس: الباس القدر والشدة، فلا يمكن ان يقال: مفهومها الباس في ترك السورة، وهو لا يدل على التحريم، والاولى مؤيدة فتأمل. وفيهما ايضا دلالة على عدم الاكتفاء بها مع عدم القيد: فما بقى ما يدل على عدم الوجوب الا الاصل، وهو يضحمل بالدليل والشهرة، والاحتياط ايضا مؤيد، فتأمل فيه. وكذا ما يدل على تعيين السورة في المواضع (4) وعلى عدم العدول من سورة إلى اخرى (5): وفي بعض هذه الاخبار ايضا دلالة على وجوب اتمام السورة (6) والظاهر ان كل من يقول بوجوبها يقول بوجوبه ايضا: فما يدل على جواز التبعيض يؤل: مثل رواية عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: يقرء الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ قال: لا باس: إذا كانت اكثر من ثلاث آيات (7) وعمر مشترك، وان كان الظاهر انه

(1) الوسائل باب 2 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 5. (2) جامع احاديث الشيعة باب 1 في القرائة حديث 15 ولكن في النسخة التي عندنا من الاستبصار (أو يحدث شئ). (3) الوسائل باب 2 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (4) الوسائل باب 15 و 16 و 23 و 24 من ابواب القرائة في الصلاة. (5 - 6) الوسائل باب 35 و 69 من ابواب القرائة في الصلاة فراجع. (7) الوسائل باب 6 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3.

[ 206 ]

[... ] هو الثقة، فحمل على تكرارها في الركعتين، ويؤيده انه ما يعرف القائل بمضمونها: وان الظاهر انه لا يوجد سورة اقل من ذلك، مع احتمال التقية: وصحيحة اسماعيل بن الفضل (الثقة) قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام أو أبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلما سلم التفت الينا، فقال: اما انى اردت ان اعلمكم (1) فحملت على التقية، بقرينة قوله (فقال الخ) ويحتمل ان يكون نافلة يجوز فيه الجماعة: أو اظهر ذلك، تقية: وحمل صحيحة سعد بن سعد الاشعري (الثقة) - عن ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل قرء في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية ان لا يقرء الحمد ويقرء ما بقى من السورة؟ فقال: يقرء الحمد ثم يقرء ما بقي من السورة (2) - على النافلة: لصحيحة على بن يقطين (الثقة) قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن تبعيض السورة؟ فقال: اكره، ولا باس به في النافلة (3) وحمل الكراهة على التحريم: ويحمل ايضا على الضرورة كما مر لما مر. وفي هذه الاخبار كلها دلالة ما، على وجوب السورة، فافهم: ولو كان القائل بالوجوب في الجملة - من غير وجوب الاتمام - لكان القول به لا باس به، لهذه الاخبار الصحيحة التى كالصريحه: وحمل الاول الدالة على وجوب اتمامها مع عدم الحاجة على الاستحباب، وهذه على الجواز، ولكنه غير ظاهر، فالمشهور غير بعيد مع تأمل في دليله. واعلم انه قد تحققت مما سبق، انه ما بقى في خبر على بن رئاب بواسطة وغير واسطة، دلالة على مذهب من يقول بعدم وجوب السورة على ما هو مقتضى الاصول. وان احتمال التقية ليس بموجب لاولوية حمله عليها، من حمله على الضرورة، ولا بمانع من حمل ما تضمن وجوبها على الاستحباب، والاخرى على الجواز. فقول الشارح - وحملتا على الضرورة، جمعا بين الاخبار. أو على التقية،

(1) الوسائل باب 5 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 4 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 6. (3) الوسائل باب 4 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4.

[ 207 ]

[ ويتخير في الزايد بين الحمد وحدها واربع تسبيحات وصورتها: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر. ] لانه مذهب العامة وهو اولى: إذ لولاها لامكن الجمع بينهما بحمل ما تضمن السورة على الاستحباب والاخرى على الجواز - محل التأمل: لوجوب حمل المطلق على المقيد، كما مر، ولان التقية موجبة لجواز الحمل عليها، لا مانعة من الحمل على الجواز والاستحباب. ولان دفع احتمال الحمل على الاستحباب على تقدير التقية، ليس بموجب لاولويتها من الحمل على الضرورة (1) بل لابد من المرجحات المقررة: على ان الدفع غير ظاهر، بل هو ايضا احتمال، فلابد من رجحان احد الثلاثة بالوجوه المقررة، وقد عرفت الرجحان والدلالة والاحتمال، فتأمل. قوله: ((ويتخير في الزائد الخ)) دليل التخيير في الجملة، الاجماع والنص، وهو الاخبار الدالة على الحمد والتسبيح، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا. فلا كلام في التخيير وجواز كل منهما. انما الكلام في تعيين التسبيح، وكميته، والافضلية، والظاهر اجزاء الاربع، كما هو مذهب الاكثر، لصحيحة زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما يجزى عن القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: ان تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، وتكبر وتركع (2) وهى صحيحة في الكافي والتهذيب. ولكن ينبغى ان يزيد في آخره الاستغفار، يقول: استغفر الله: أو اللهم اغفر لى، لصحيحة عبيد بن زرارة الاتية (3). ولا يبعد التخيير بين الاربع والتسعة، بحذف (الله اكبر) في الاخر،

(1) وفي هامش بعض النسخ المخطوطة التي عندنا، بعد قوله: (على الضرورة) هكذا (لانه على تقدير الحمل على الضرورة الاحتمال مرتفع، وقوله: لامكن الجمع بينهما، بحمل ما تضمن السورة الخ مشترك بينهما، لان الحمل على التقية ايضا للجمع بين الاخبار، فيمكن ان يقال حينئذ: الجمع ممكن بطريق آخر). (2) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة، حديث 5. (3) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 208 ]

[... ] والتكرار ثلاثا وهو مذهب الفقيه لصحيحة زرارة ايضا (1). واما غيرهما، فالظاهر ان الاولى تركه، لصحة هذين، وصراحتهما مع كثرة القائل، فان غيرهما اما لم يوجد معه قائل، أو وجد ولم توجد الصحة والصراحة، ولو وجدنا القائل لقلنا بالتخيير بينه وبين مضمون صحيحة عبيد بن زرارة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر؟ قال: تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعا (2) وبين مضمون صحيحة عبيدالله بن على الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا قمت في الركعتين الاخيرتين لا تقرء فيها. فقل الحمد لله وسبحان الله والله اكبر (3) الظاهر ان المراد بقوله (لا تقرء). عدم تعيين الفاتحة أو غيرها من السور: ويحتمل ان يكون نفيا حالا، ويدل عليه عدم الفاء في (لا تقرء) ووجوده في (فقل) وقال الشيخ في التهذيب: فانما نهاه ان يقرء معتقدا بان غيرها لا يجزى. والظاهر الاكتفاء بمرة واحدة: أو بالتسعة: لعدم ثبوت الزيادة بدليل، فلا ينبغى اختيار الزيادة لا وجوبا ولا استحبابا: بمعنى استحباب زيادة ما فوق المرة، والثلاثة مع حذف، الله اكبر، أو كون المجموع (أي تكراره ثلاثا) افضل افراد التخيير، لعدم الدليل، الا ترى لو زاد الفاتحة لاحتمل الضرر والبطلان، وكذا لو زاد التسبيح على الثلاثة. ومجرد وجود القائل لا يجعله راجحا، فقول بعض الاصحاب - بانه احوط، وبعضهم بانه مستحب - محل التأمل. ونجد الاختصار اولى في هذا الزمان لعدم ظهور دليل القائل مع عدمه، لعل كان له دليلا، وما وصل الينا، ولكن لا ينبغى اختياره لمجرد ذلك والا فتقليد. واما التفضيل: فلا شك في تفضيل القرائة عليه للامام، لصحيحة معاوية بن عمار. قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القرائة خلف الامام في

(1) الوسائل باب 51 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1 ولفظ الحديث (محمد بن على بن الحسين باسناده عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام، انه قال: لا تقرأن في الركعتين الاخيرتين من الاربع الركعات المفروضات شيئا، اماما كنت أو غير امام، قال: قلت: فما اقول فيهما؟ قال: إذا كنت اماما، أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله، ثلاث مرات، تكمله تسع تسبيحات، ثم تكبر وتركع). (2) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (3) الوسائل باب 51 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 7.

[ 209 ]

[... ] الركعتين الاخيرتين؟ فقال: الامام يقرء بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرء فيهما وان شئت فسبح (1) ويفهم ان التسبيح للمأموم افضل من السكوت. ويدل عليه ما روى في الصحيح عن بكر بن محمد الازدي، (قال المصنف في المنتهى انه صحيح والظاهر انه كذلك) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام انى لا كره للمؤمن ان يصلى خلف الامام صلاة لا يجهر فيها بالقرائة، فيقوم كانه حمار. قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال: يسبح (2) ولرواية جميل قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عما يقرء الامام في الركعتين في آخر الصلاة؟ فقال: بفاتحة الكتاب ولا يقرء الذين خلفه ويقرء الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب (3) وفي سندها على بن السندي (4) المجهول: ولما ثبت جواز التسبيح للامام ايضا بالاجماع، حمل القرائة له على الافضل، فلا ينبغى تركها له ويحمل ما في هذه، للمنفرد على الجواز فقط، لرواية على بن حنظلة عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما؟ فقال: ان شئت فاقرء فاتحة الكتاب، وان شئت فاذكر الله فهو سواء، قال: قلت: فاى ذلك افضل؟ فقال: هما والله سواء ان شئت سبحت وان شئت قرأت (5). حمله الشيخ وغيره على المنفرد، لما مر من ترجيح القرائة للامام ولصحيحة منصور بن حازم (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت اماما فاقرء في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب، وان كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل (6) ولولا الاجماع على التخيير للامام ايضا، لكان الحمل على ظاهرها، من وجوب القرائة للامام متعينا، فحمل على الاستحباب لذلك.

(1) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (2) الوسائل باب 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث 1. (3) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4. (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن على بن محبوب عن علي بن السندي، عن ابن ابى عمير، عن جميل بن دراج). (5) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3. (6) الوسائل باب 51 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 11.

[ 210 ]

[... ] ويفهم منها التسوية للمنفرد حيث قال بعد الترجيح للامام. (وان كنت) الخ ومع ذلك لا يبعد اولوية اختيارها للمنفرد ايضا: لفضيلة الفاتحة ووجود (فاقرؤا) (1): ووجود الخلاف في التسبيح بانه مرة أو ثلاثة أو غيرهما. ولبعض ما مر، مثل الامر بالقرائه في صحيحة معاوية بن عمار بقوله (فاقرء فيهما، ثم الاتيان بان شئت (2)، فان سوق الكلام يدل على ان التسبيح رخصة، وما في رواية جميل (3). ولرواية محمد بن حكيم قال سألت ابا الحسن عليه السلام ايما افضل القرائه في الركعتين الاخيرتين أو التسبيح؟ فقال: القرائة افضل (4) ولا يحتاج إلى الحمل على الامام فقط، لاحتمال كونها افضل للامام، وكان للمنفرد ايضا افضل لكن دونه في الفضيلة، ويكون الامر للامام، والتخيير للمنفرد، للمبالغة له، دونه: مع عدم صحة ما يدل على التسوية في رواية على بن حنظلة مع عمومها المتروك بالدليل واحتمال التأويل، ولا يعارض ذلك الخلاف في جهر البسملة، فان الظاهر ان تحريمه - مع انه غير مصرح به عن ابن ادريس فيما نقل عنه في المنتهى وغيره - ضعيف كوجوبه، لكون الجهر بها من علامات المؤمن لما ورد في الخبر المنقول في المصباح في زيارة الاربعين (5) ولصحيحة صفوان. قال. صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام اياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقرائة جهر ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك (6)، وظاهر التأسي يقتضى استحبابه، لان الظاهر ان اختيار مثله (ع) لا يكون الا للرجحان، والوجوب غير معلوم، بل منفى بالادلة، فيبقى الاستحباب له، فبالتأسي يثبت لغيره ايضا مطلقا اماما كان أو غيره، مع احتمال اختصاصه بالامام، فلا اشكال في الاستحباب للامام، وهو

(1) المزمل 20. (2) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (3) الوسائل باب 42 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4. (4) الوسائل باب 51 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 10. (5) الوسائل باب 56 من ابواب المزار حديث 1. (6) الوسائل باب 11 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 211 ]

[... ] وجه آخر لرجحان الامامة واختياره الفاتحة. وبطل القول بالتحريم، لانه ما يقول احد باختصاصه بالمنفرد، بل المنقول عن ابن ادريس هو التحريم في الاخيرتين مطلقا. وكذا ما نقل عن على بن الحسين عليهما السلام. قال: يا ثمالى انما هو الجهر ب‍ بسم الله (1) وسيجئ تحقيق هذا مع متن هذه الرواية، وهو مطلق، كذا في المنتهى، وليس بمعلوم كونه امام جماعة له مدخل، بل منفى بالاصل، ككونه امام الاصل وغير ذلك: مع انه غير معلوم كونه مصليا بالجماعة لاحتمال الخلف (2) بالمعنى اللغوى وعدم علمه عليه السلام بالمأمور. وكذا رواية حنان بن سدير قال: صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام (اياما ئل) فتعوذ باجهار، ثم جهر ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم (3) وان لم تكن صحيحة لجهل بعض رجاله. وهو عبد الصمد بن محمد (4)، مع القول في حنان بانه واقفى، واشتماله على جهر التعوذ، المشهور خلافه، ويفهم خلافه ايضا من صحيحة صفوان، الا انه مؤيد، وقد يقال باجهاره ايضا، ولكن الظاهر ان الاخفاء اولى، لصحيحة صفوان (5) مع الشهرة، وتحمل هذه على الجواز. ثم الظاهر انه يجب مراعاة الترتيب والاعراب المنقولين في التسبيحات المذكورة والاخفاة ان كان واجبا في القرائة، كأن الدليل اجزاء المنقول، مع عدم العلم باجزاء غيره، وان كان واقعا في بعض الروايات كما مر في مثل صحيحة

(1) الوسائل باب 21 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4 ولفظ الحديث (عن ابي حمزة قال: قال على بن الحسين عليهما السلام: يا ثمالي، ان الصلاة إذا اقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام، فيقول: هل ذكر ربه؟ فان قال: نعم، ذهب، وان قال: لا، ركب على كتفيه، فكان امام القوم حتى ينصرفوا، قال: فقلت جعلت فداك: اليس يقرؤون القرآن؟ قال: بلى، ليس حيث تذهب يا ثمالى انما هو الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم). (2) اشارة إلى صحيحة صفوان المتقدمة من قوله: (صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام). (3) الوسائل باب 21 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3. (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن علي بن محبوب، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان بن سدير). (5) الوسائل باب 11 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1 ونقله ايضا في باب 57 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2 عن صفوان عن عبد الرحمان ابن ابي نجران بعكس ما هنا، فلاحظ.

[ 212 ]

[ ولو لم يحسن القرائة وجب عليه التعلم ] عبيدالله بن على الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قمت في الركعتين لا تقرء فيها فقل: الحمد لله وسبحان الله والله اكبر (1) لان القائل بها غير ظاهر. ويحتمل التأويل بحيث ينطبق على المشهور، بان الزيادة التى في الاخرى مقبولة: فيكون المراد ولا اله الا الله والله اكبر، مع الترتيب السابق، لعدم ذكر الترتيب هنا، وان كان ظاهره خلاف ذلك: مع انها مشتملة على عدم القرائة مطلقا، فيحتمل الحمل على الضيق. وبالجملة لا يخرج هنا عن المشهور، فان الظاهر انه اسلم خصوصا الفاتحة، الله يعلم. قوله: ((ولو لم يحسن الخ)) الظاهر ان لا يكون مراده التعلم بحيث يحفظ كما هو الظاهر، إذ لا دليل على وجوبه من الحفظ، بل الظاهر جوازه من المكتوب، للاصل، والسهلة، وصدق القرائة، فخرج عن عهدة الامر. واجزئه لانه للاجزاء. وغير معلوم صيرورة القرائة حقيقة في القرائة عن الحفظ، بحيث يصار إليه وجوبا، ولهذا لو نذر القرائة تجزى في المصحف، بل اولى كما قيل، ودلت عليه الرواية. كأنه لا خلاف في ان القرائة من المصحف اولى، الا انها في الصلاة عن الحفظ اولى. لعدم بقاء التوجه، والعادة، والخروج عن الخلاف، والجمع بين الادلة، مثل ما روى مرسلا في كتاب الحميرى، وسألته عن الرجل والمرئة يضع المصحف امامه ينظر فيه ويقرء ويصلى قال: لا يعتد بتلك الصلاة (2) وتحمل على الكراهة، مع ما في سندها، ودلالتها، وكانه لذلك قال البعض باستحبابها حفظا. بل اظن جوازها بطريق التقليد، من غير استقلال ولا يجب التعلم الا مع عدم ذلك. ويدل على الجواز من المصحف ما رواه في باب الزيادات عن الحسن بن زياد الصيقل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل

(1) الوسائل باب 51 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 7. (2) الوسائل باب 41 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 213 ]

[ فان ضاق الوقت قرء ما يحسن. ] يصلى وهو ينظر في المصحف يقرء فيه يضع السراج قريبا منه؟ فقال: لا باس بذلك (1) ورواته لا باس بهم (2)، والكل ثقات، الا ان فيهم ابان بن عثمان ولا يضر، والحسن وهو غير معلوم، ويحتمل ان يكون الحسن بن زياد العطار الثقة الموجود في كتب الرجال يكون له لقبان العطار والصيقل، الله يعلم، مع انه لا يضر جهالته لما مر. ثم الظاهر من قوله رحمه الله الاكتفاء بما يحسن من الفاتحة والسورة، من غير لزوم عوض ما لم يحسن منهما، ودليله الاصل، وان الواجب انما هو الفاتحة والسورة كاملة، مع الامكان، واما مع عدمه فلا: وعليه: يمكن حمل ما تقدم من الاخبار - الدالة على الاكتفاء بالبعض - على ما مر. ووجوب العوض يحتاج إلى دليل: وعدم دلالة قوله (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) ظاهر. وايضا المفروض ضيق الوقت، فالظاهر ان المراد: انه ما بقى من الوقت الا مقدار قرائة ما يحسن، مع ما بقى من الافعال، فبالتعويض يخرج الوقت: الا ان يقيد بان المراد عدم الزيادة على مقدار الواجب من القرائة، أي الفاتحة، وسورة قصيرة كاملة: فعلى تقدير امكان التعلم، يجب الاشتغال، إلى ان لا يبقى الا وقت ما يعلم، بناء على عدم وجوب العوض، وعلى القول به إلى مقداره ايضا. أو يقال: يحتمل ان يكون الوقت باقيا للتكرار والتعويض، وغير باق للتعلم، بحيث علم باليقين انه ما يتعلم في هذا المقدار من الوقت، وامكن فرض العلم باليأس من التعلم في زمان كثير، فيكون هو المراد بالضيق. ويفهم من كلام المصف في المنتهى: عدم وجوب عوض السورة مع الجهل بها، وتعذر التعلم وسعة الوقت، وامكانه مع ضيقه، بالاجماع، حيث قال: لو لم يحسن الا الحمد، وامكنه التعلم، وكان الوقت واسعا، وجب عليه التعلم، لانها كالحمد في الوجوب: اما لو لم يمكنه التعلم أو ضاق الوقت صلى بالحمد وحدها، للضرورة: ولا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد في هذه المواضع،

(1) الوسائل باب 41 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) رواة الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن ايوب، عن ابان بن عثمان عن الحسن بن زياد الصيقل).

[ 214 ]

[... ] وفي النافلة للعارف المختار (1): وهذا الكلام كالصريح في سقوطها، وعدم وجوب العوض عنها بالاجماع. فايجاب بعض الاصحاب - مثل الشيخ على رحمه الله التعويض مطلقا، ودعواه عدم التصريح لاحد بالسقوط حينئذ، بل التصريح بعدم السقوط على ما نقل عنه في بعض الحواشى المنسوبة إليه، حيث قال: وكذا يفهم من التقييد بسعة الوقت، انه مع الضيق لا تجب، وليس كذلك، إذ لا دليل على السقوط هنا، إذ لا يسقط شئ من الامور المعتبرة في الصلاة لضيق الوقت، ولا اعلم لاحد التصريح بسقوط السورة للضيق، بل التصريح بخلافه موجود في التذكرة - محل التأمل، الا ان يكون مراده السقوط مع العلم بها لضيق الوقت، الا انه خلاف ظاهر كلامه، لان الحاشية مكتوبة على قول المحقق في المختصر (وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع السعة وامكان التعلم قولان، اظهرهما الوجوب) هذا هو الاصح. ويفهم من التقييد باالمختار، ان المضطر كالمريض الذى يشق عليه قراءتها كثيرة، أو من اعجلته حاجة، لا يجب عليه السورة، وهو حق: وكذا يفهم الخ. على انه لا يسقط شئ من الامور المعتبرة في الصلاة لمشقة ايضا الا بدليل. والظاهر انه لا يحتاج إلى كثرة المشقة، لخلو الخبر عن ذلك، بل الموجود مطلق المريض، ولانه معها ينبغى سقوط الفاتحة ايضا، فتأمل فيه. وانه لا يبعد ادخال سقوط وجوب سورة لضيق الوقت، في الدليل: لان عدم فوت الوقت، حاجة: أو اولى، واعتباره اهم من ارتكاب مشقة: بل لا يبعد شمول قوله عليه السلام في الرواية (إذا كنت مستعجلا، أو اعجلني شئ - 2 -) وقوله (أو تخوف شيئا - 3 -) لما نحن فيه: مع الاخبار الصحيحة غير المقيدة بشئ: فتحمل عليه: مع تصريح العلامة رحمه الله بالاجماع مرتين: احدهما، هو

(1) إلى هنا كلام المنتهى. (2) الوسائل باب 2 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4. (3) الوسائل باب 2 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 215 ]

[ ولو لم يحسن شيئا سبح الله تعالى وهلله وكبره بقدر القرائة ثم، يتعلم ] ما قاله في المنتهى، في قوله: ولو لم يحسن إلى آخره كما مر. وثانيهما، ما قال فيه: انه لا خلاف بين اهل العلم في جواز الاختصار على الحمد في النافلة وكذا في جوازه مع ضيق الوقت في الفريضة، فهو ادل على عدم الخلاف فيه: فعدم السقوط بما اولنا به كلامه ايضا غير ظاهر، فتأمل: وبالجملة الاصل عدم الوجوب، فالمدعى يحتاج إلى دليل. ووجوب العوض، لا يثبت بمجرد انه يمكن العوض، وانه مثله وانه يجب القرائة والقيام بقدرها، فإذا تعذر يجب القيام مع البدل. نعم لما نقلوا العوض - بالتسبيح إذا لم يحسن شيئا من القرآن، في حديث الاعرابي (1) على ما في الشرح، مع عدم الخلاف فيه على الظاهر - يجب القول به، والاختصار على ما يفهم من ظاهره وهو المرة الواحدة بالتسبيحات الاربع، لا التكرار بحيث يساوى السورة والحمد، بل لا يستحب ايضا كما نقله عن المعتبر، لعدم الدليل، واحتمال الضرر مع قصد الوجوب أو الاستحباب للوظيفة، على انا ما نعرف اشتمال رواية الاعرابي على التسبيحات الاربع، نعم الظاهر ذلك من الشرح (2) على ما نقل من الذكرى من اختياره ما مر. وظاهر المتن ليس فيه (الحمد) (3)، فيكفى التسبيح والتهليل والتكبير: الا ان يكون هو مرادا ايضا، فحذف، وكونه بدلا من الفاتحة في الجملة، مؤيد لكون المختار الاربع، كما قاله الشهيد والشارح: ولكن صحيحة عبد الله بن سنان

(1) سنن ابي داود: الجزء الاول: باب ما يجزى الامي والاعجمي من القرائة، حديث 832 ولفظ الحديث (عن عبد الله بن ابى اوفى، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: اني لا استطيع ان اخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه، قال (قل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر لا حول ولا قوة الا بالله) قال: يارسول الله هذا لله عزوجل فمالى؟ قال قل (اللهم ارحمنى وارزقني وعافنى واهدنى) فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: اما هذا فقد ملا يده من الخير. (2) قال في روض الجنان: وفي الذكرى صرح بكون الخلاف في وجوب مساواته للفاتحة، أو الاجتزاع بما هو اقل من ذالك، واختار فيها وجوب ما يجزى في الاخيرتين، وهو سبحان الخ. (3) يعنى ليس في كلام المصنف (الحمد لله) فافهم.

[ 216 ]

[... ] قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، الا ترى لو ان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرء القرآن اجزئه ان يكبر ويسبح ويصلى (1) - يدل على اجزاء الكتبير والتسبيح، فلا يجب غيرهما، ويكفى مرة. فقول المصنف هنا: بقدر القرائة: غير ظاهر، ولو قلنا ان المراد بها الفاتحة فقط لعدم وجوب التعويض بمقدارها عند الجهل على ما مر، ونقل عدم الخلاف في عدم تعويض غيرها عن الذكرى، وهو مؤيد لما مر في كلام المحقق. وايضا الظاهر انه يكفى الكتبير والتسبيح لما مر في صحيحة عبد الله: فلو لم يكن في المتن التهليل ايضا لكان اولى: ويحتمل ان يكون المراد بالتبكير، تكبيرة الاحرام: فيكون التسبيح وحده كافيا كما هو الظاهر: ويحتمل ان يكون المراد بالتسبيح تسبيحات الاربع كما هو مذهب الذكرى: وفي هذه دلالة على عدم تكرار الفاتحة وغيرها من القرآن للتعويض: لانه إذا صحت الصلاة مع التسبيح والتكبير فقط، فمع الفاتحة، أو بعض القرآن، تصح بالطريق الاولى، من غير احتياج إلى التعويض بما يعلم، فتأمل. ولو لم يعلم الكل، لا يبعد ايجاب ما يعلم: وفرض عدم العلم بشئ مع كونه مسلما مكلفا، بعيد، بل لا يمكن، للشهادة، ولفظ الله اكبر للاحرام. ولا شك في انه كما يجب تعلم القرائة، يجب تعلم التسبيح على تقدير عدم العلم كباقي الاذكار. واعلم انا ما علمنا وجوب التعويض في غير ما مر. وإذا ثبت في غيره ايضا بدليل من اجماع ونحوه، يجب. وما علمنا دليلا على وجوب تكرار السورة بقدر الفاتحة لو كانت المعلومة اياها دونها وان قالوه: وقالوا ايضا غيره من الفروع الكثيرة في هذا الباب تركناها، لعدم ظهور الدليل: وكانه لذلك ترك اكثرها في المنتهى.

(1) الوسائل باب 3 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 217 ]

[ والاخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه ولا يجزى الترجمة مع القدرة ولا مع اخلال حرف حتى التشديد والاعراب. ] واما دليل تحرك لسان الاخرس مع الاشارة بالاصبع وعقد القلب معه - وقد مر مثله في تكبيرة الاحرام - فالرواية (1)، وعدم سقوط الميسور بالمعسور (2)، ولا شك انه احوط، ومعه تحصل البرائة، وبدونه غير معلوم. فتأمل. وايضا معلوم عدم اجزاء الترجمة، مع القدرة: لعدم صدق القرائة: بل الظاهر عدمه مع العجز ايضا لذلك: ولانه كلام غير القرآن فلا يؤمن من البطلان مع قصد الوظيفة. فتأمل فيه، فينبغي التسبيح مع العدم، ثم لا يبعد ترجمته، وكان المراد بقول (ولا تجزى الترجمة مع القدرة) عدم اجزاء ترجمة التسبيح مع القدرة عليه واجزائه مع العجز، فيشعر بعدم اجزاء ترجمة القرآن مطلقا. ومعلوم من وجوب القرائة بالعربية المنقولة تواترا، عدم الاجزاء، وعدم جواز الاخلال بها حرفا وحركة، بنائية واعرابية وتشديدا ومدا واجبا، وكذا تبديل الحروف وعدم اخراجها عن مخارجها لعدم صدق القرآن: فتبطل الصلاة مع الاكتفاء بها، ومع عدم الاكتفاء ايضا إذا كانت كذلك عمدا، ويكون مثله من الكلام الأجنبي مبطلا، والافتصح مع الاتيان بالصحيح. وكانه لا خلاف في السبعة (3)، وكذا في الزيادة على العشرة، واما الثلاثة التى بينهما فالظاهر عدم الاكتفاء، للعلم بوجوب قرائة علم كونها قرآنا، وهى غير معلومة: وما نقل انها متواترة غير ثابت. ولا يكفى شهادة مثل الشهيد: لاشتراط التواتر في القرآن الذى يجب ثبوته، بالعلم: ولا يكفى في ثبوته، الظن، والخبر الواحد، ونحوه كما ثبت في

(1) الوسائل باب 59 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) رواه عوالي اللئالي. (3) يعني لا خلاف في جواز القرائة بقرائة احد القراء السبعة، ولا خلاف في عدم جواز القرائة بقراءة ما زاد على قراءة العشرة كقراءة ابن مسعود وابن محيص على ما ذكره في روض الجنان، واما الثلاثة التي بينهما وهي قراءة ابي جعفر ويعقوب وخلف فقد اختلفوا فيها.

[ 218 ]

[... ] الاصول: فلا يقاس بقبول الاجماع بنقله، لانه يقبل فيه قول الواحد: وكيف يقبل ذلك، مع انه لو نقل عنه صلى الله عليه وآله ذلك، لم يثبت: فقول المحقق الثاني والشهيد الثاني - انه يجزى ما فوق السبع إلى العشرة، لشهادة الشهيد بالتواتر، وهو كاف، لعدالته واخباره بثبوته كنقل الاجماع - غير واضح. نعم يجوز له ذلك إذا كان ثابتا عنده بطريق علمي وهو واضح. بل يفهم من بعض كتب الاصول. ان تجويز قرائة ما ليس بمعلوم كونه قرآنا يقينا فسق، بل كفر: فكل ما ليس بمعلوم انه يقينا قرآن، منفى كونه قرآنا يقينا، على ما قالوا. ثم الظاهر منه وجوب العلم بما يقرأ قرآنا، انه قرآن: فينبغي لمن يجزم انه يقرء قرآنا تحصيله من التواتر فلابد من العلم. فعلى هذا فالظاهر، عدم جواز الاكتفاء بالسماع من عدل واحد، مع عدم حصول العلم بالقرائن، مثل تكرره في الالسن بحيث يعلم. واما لمجرد التلاوة، فلا يبعد الاكتفاء بغير العدل ايضا، لان المنقول بالتواتر لا يختل، مع ان خصوصية كل كلمة كلمة من الاعراب والبناء وساير الخصوصيات قليلا ما يوجد العدل العارف بذلك: فاشتراط ذلك موجب لسرعة ذهاب القرآن عن البين، ولما ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال لفسقه، مع انه مضبوط في الكتب. حتى انه معدود حرفا حرفا وحركة حركة. وكذا طريق الكتابة وغيرها مما يفيد الظن الغالب، بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص: فلا يبعد الاخذ في مثله عن اهله غير العدل، والكتب المدونة: لحصول ظن قريب من العلم بعدم التغير. على ان غفلة الشيخ والتلميذ حين القرائة عن خصوص الالفاظ، كثيرة، ولهذا لا يوجد مصحف لا يكون فيه غلط الا نادرا، مع انه قرء فيه على المشايخ وقرأه القارى، بل القراء: مع انا ما نجد احدا يعرف خصوصية جميع ذلك بالحفظ بل يبنى على مصحفه الذى قرء فيه مع ما فيه.

[ 219 ]

[ ولا مع مخالفة ترتيب الايات ولا مع قرائة السورة اولا ] نعم لابد ان يكون موثوقا به وعارفا ناقلا (ناقدا - ظ) في الجملة ليحصل الوثوق بقوله ومصحفه في الجملة وهو ظاهر، ومع ذلك ينبغى الاحتياط، خصوصا إذا كانت القرائة واجبة بنذر وشبهه. ويحتمل على تقدير حصول غلط في القرائة المنذورة، عدم وجوب القضاء إذا كان الوقت معينا خارجا، غاية ما يجب اعادة المغلوط فقط، ويكون الترتيب ساقطا للنسيان، وعدم التعمد، سيما مع تصحيحه على العارف. ويحتمل اعادة الاية فقط، ومع باقى السورة، والسورة ايضا. وكذا في غير المعين، مع احتمال اولوية اعادة الكل هنا: وفي المستاجر كذلك: مع احتمال اسقاط بعض الاجرة المقابل للغلط: وسقوط الكل، لعدم فعله ما استاجر، وهو بعيد، لبذل الجهد، وعدم توقف صحة البعض على آخر: مع ان الظاهر انه ينصرف إلى المتعارف، وهذا هو المتعارف هنا سيما في الصلاة، فانه لا يضربها تركها بالكلية سهوا وغلطا: ولانه ليس باعظم من الصلاة والحج والصوم، فانه لا يبطل بترك كثير من الامور غلطا ونسيانا، بل البعض عمدا ايضا. فتأمل فيه: نعم لو فرض الغلط الفاحش يتوجه ذلك، مع التقصير يحتمل البطلان بمجرد الغلط. الله يعلم. واما باقى صفات الحروف. من الترقيق والتفخيم والغنة والاظهار والاخفاء فالظاهر عدم الوجوب بل الاستحباب، لعدم الدليل شرعا، وصدق القرآن لغة وعرفا، وان كان عند القراء واجبا، ما لم يؤد إلى زيادة حرف ونقصانها، وعدم اخراج الحروف عن مخرجه، ومد وتشديد، ومع ذلك ينبغى رعاية ذلك كله والاحتياط التام. ومعلوم ايضا وجوب الترتيب بين الايات، فان الفاتحة هي المرتبة. وكان دليل وجوب تقديم الفاتحة على السورة: المواظبة، مع قوله

[ 220 ]

[... ] صلى الله عليه وآله صلوا، (1) والصلاة البيانية (2) وحصول البرائة به، وعدم الحصول بغيره يقينا، ولا يبعد كونه اجماعيا. واما البطلان بالترك، فيحتمل مع قصد التوظيف للعالم والجاهل: ويحتمل في الاخير الصحة، مع احتمال الصحة في الاول ايضا، مع الاتيان بالواجب بعد ذلك: لانه قرآن، ولا يخرج بذلك القصد عنه، فيكون القصد منهيا فقط، فتأمل: واما الناسي: فالظاهر انه يعيد ما لم يركع، وبعده لا يضر: لان القرائة ليست بركن، فلا تبطل بنسيانها بالكلية، فبالتقديم بالطريق الاولى. ويدل على البطلان عمدا، وعدم البطلان نسيانا، وكونه غير ركن اخبار، مع الاصل، والشهرة: وهى صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما. عليهم السلام قال: ان الله عزوجل فرض الركوع والسجود: والقرائة سنة، فمن ترك القرائة متعمدا اعاد الصلوة، ومن نسى القرائة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (3) وفي اخرى قلت لابي عبد الله عليه السلام انى صليت المكتوبة فنسيت ان اقرء في صلاتي كلها؟ فقال: اليس قد اتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال فقد تمت صلاتك إذا كان ناسيا (إذا كانت نسيانا - خ ل) (4) وامثالهما كثيرة، وفيهما كفاية. والمراد بالسنة في الاولى، الواجبة بها: وفيهما اشعار بعدم البطلان مع

(1) رواه البخاري والدارمي واحمد بن حنبل، قال احمد بن جنبل في ج 5 ص 53 عن مالك بن الحويرث وهو أبو سليمان انهم اتوا النبي صلى الله عليه وسلم هو وصاحب له أو صاحبان له، فقال احدهما صاحبين له ايوب أو خالد، فقال لهما إذا حضرت الصلاة فاذنا واقيما وليؤمكما اكبر كما وصلوا كما ترونى اصلى، وروى الدارمي، في الصلاة (باب من احق بالامامة) عن مالك بن الحويرث اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله في نفر من قومي ونحن شبية فاقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفيقا فلما راى شوقنا إلى اهلينا قال ارجعوا إلى اهليكم فكونوا فيهم فمروهم وعلموهم وصلوا كما رأيتموني اصلى، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم ثم ليؤمكم اكبركم. (2) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 1. (3) الوسائل باب 27 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (4) الوسائل باب 29 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2 والحديث مروى عن منصور بن حازم.

[ 221 ]

[ ولا مع الزيادة على السورة ] تحقق الركوع والسجود، فلا ركن غيرهما، فالنية والتكبيرة ليستا بركنين، لكن في الثاني اخبار وقد مرت. والخلاف ايضا غير ظاهر، بل الظاهر انه اجماعي. وايضا يدل على المطلوب مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: فليقل، استعيذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم، ثم ليقرأها مادام لم يركع، فانه لا صلاة له حتى يبداء بها في جهرا واخفاة فانه إذا ركع اجزأه ان شاء الله (1) وفيه دلالة على استحباب التعوذ المذكور: وانه بعد الركوع لا بأس بعدم القرائة، وقبله يقرء، ويمكن فهم عدم تعين الجهر والاخفات، فتأمل. واما دليل عدم الاجزاء مع الزيادة على سورة غير الفاتحة: فكأنه النهى الوارد في مثل ما مر في الاخبار من قوله عليه السلام (ولا باكثر (2)) وقوله عليه السلام (لا، لكل سورة ركعة) (3) وغيرهما من الاخبار: وانها ليست بمنقولة ولا موجودة في البيانية وفعلهم عليهم السلام دائما كان على الترك. وفي غير الخبرين الاولين دخل واضح: وهما محمولان على الكراهة، فان المراد من قوله (ولا باكثر) انه يكره ذلك، أو على قصد الوجوب والوظيفة: وكذا (لكل سورة ركعة) والعمدة في الجواز: الاصل، وكونه قرآنا، وصحيحة على بن يقطين، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن القرآن بين السورتين في المكتوبة والنافلة؟ قال: لا بأس (4) وموثقة زرارة لعبد الله بن بكير. المنقول فيه الاجماع على تصحيح ما صح عنه. قال: قال: أبو جعفر عليه السلام انما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة، فاما النافلة فلا بأس (5) وهذه المسألة واضح

(1) الوسائل باب 28 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (2) الوسائل باب 4 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2 ولفظ الحديث (عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا تقرء في المكتوبة باقل من سورة ولا باكثر). (3) الوسائل باب 4 من ابواب القرائة في الصلاة. حديث 3 في باب 8 من ابوابنا حديث 1 فراجع. (4) الوسائل باب 8 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 9. (5) الوسائل باب 8 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 222 ]

[... ] عند عقولنا، ولكن وقف فيه المصنف في المنتهى، وجزم هنا بالتحريم: وكان كثرة التقوى والاحتياط دعته إلى ذلك قدس الله روحه وافاض علينا من بعض فضله. وايضا انه لما اوجب السورة بهاتين الروايتين، فإذا حملتا على الكراهة، لم يبق لوجوب السورة دليل: ويمكن ان يقال: ليس الدليل منحصرا فيهما كما عرفت: مع ان المصنف ما صرح بصحة الاولى، كانه لوجود محمد بن عبد الحميد، وتوثيقه غير ظاهر، لاحتمال رجوع التوثيق إلى ابيه المصرح بتوثيقه (1). وانه قد تحمل بالنسبة إلى قوله عليه السلام (ولا باكثر) على الكراهة، لوجود المعارض الصحيح الصريح: وغاية ما يلزم حمل النهى على الاعم، و هو المرجوحية، وتعين فرد منه بمعنى الكراهة لقرينة، وغيره بمعنى التحريم لتلك: أو لحذف فعل اخر لقوله (ولا باكثر) وبعطف الجملة على الجملة يكون الاولى للتحريم والثانية للكراهة، لقرينة: على انه قد يكون معناها التحريم مطلقا، ولا ينافى كراهة القرآن، لانه يكون معناه بقصد الوظيفة والاستحباب. وكذا الثانية: وقد نقل المحقق الثاني عدم الخلاف في التحريم حينئذ، مع ان الثانية مع حمل قوله (لا) على الكراهة، يبقى (ينفى خ ل) الحجية في قوله (لكل سورة ركعة) على ان مثل هذا لا يوجب ذلك، لانه لو كان النهى للكراهة بدليل، ولا دليل سواه على وجوب السورة، يجب القول بعدم الوجوب كما نقل عن المعتبر. ثم اعلم ان المحقق الثاني والشهيد الثاني عمما القرآن المبحوث عنه، بحيث يشمل زيادة كلمة اخرى على السورة الواحدة، ولو كانت من تلك السورة، أو الفاتحة، واخرجا عن البحث ما هو لغرض صحيح، مثل اصلاح، بل اخرج الاول ما هو لاكمال، ايضا. وايضا قال: لا خلاف في التحريم، بل البطلان مع قصد المشروعية والاستحباب ووظيفة القرائة، وفيه تأمل، إذا كثر الادلة واقواها يفيد

(1) تقدم نقل عبارة النجاشي في ذلك.

[ 223 ]

[... ] سورة اخرى: ولانه إذا كان ذلك مما لا نزاع فيه - ومعلوم ايضا جواز قرائة القرآن عندهم مطلقا في الصلاة الا بين الفاتحة وبين السورة بحيث يخل بترتيبهما - فما بقى محل للنزاع، الا ان يستثنى ما بينهما بقصد القرآن، من الجائز ويخص القرآن به، أو يقيد المتنازع فيه بقصد القرآن ويستثنى ذلك من الجائز ايضا، و بغير ذلك من الاعتبارات. ولكن ما اجد شيئا يطمئن إليه القلب: وان امكن مثل هذه الاعتبارات، فاما ان يخص القرآن المتنازع فيه بالسورة الكاملة في محل القرائة كما هو ظاهر بعض الادلة وكلام الجماعة، ويخص الجواز بغيرها، أو يكون النزاع بينهم في الجواز وعدمه بحيث يكون معدودة من القرائة المعتبرة في الصلاة، أو مجرد الجواز وعدمه في هذه الحالة، ويكون الجواز في غيرها من الاحوال مثل الركوع والسجود وما بينهما والقنوت وساير الحالات. وكأن في قوله رحمه الله هنا عدم الاجزاء مع كذا وكذا وعدم التصريح ببطلان الصلاة والتحريم، اشارة إلى انه قد يجوز، وتصح بالاعادة، فلا يستلزم البطلان على ما اشرنا إلى البعض، ويتسخرج الباقي بالتأمل. واعلم ان نقل الاجماع من المحقق الثاني مؤيد لحمل قوله عليه السلام (ولا باكثر) على التحريم ووظيفة الصلاة، بل الظاهر والتبادر هنا من النهى ذلك: لان الغرض بيان افعال الصلاة ووظائفها، ومعلوم ان ليس المراد نهى قرائة القرآن في الصلاة، فانهم يجوزونها مطلقا، ولغرض آخر، مثل (ادخلوها بسلام) للاذن بالدخول، ويدل عليه الروايات (1) وكلامهم، فلا يكون المراد من النهى هنا ذلك المجوز، ولا ما يكون هو داخلا فيه بالاجماع والظاهر والقرائن و قد مر إليه الاشارة فيما سبق، فاضمحل شبهة تضعيف دليل وجوب السورة، وارتفع استبعاد القول بوجوبها مع القول بكراهة القرآن كما عرفت. واعلم ايضا ان المصنف تردد في المنتهى في البطلان مع القول بالتحريم، لانه فعل كثير فيكون حراما: والظاهر من وجه التحريم كونه ملحقا

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (11) من ابواب قراءة القرآن، فلاحظ

[ 224 ]

[ ويجب الجهر في الصبح، واولتى المغرب واولتى العشاء والاخفات في البواقى ] بكلام الادميين، والتردد في البطلان لاجله، ولكون قرآنا، وان كان حراما: والاوامر المطلقة، واستثناء القرآن مطلقا، وعدم دلالة النهى على التحريم، والاصل - مؤيد للصحة وعدم البطلان. وان في هذه الاخبار - الدالة على كراهة القران، مع القول بها - دلالة على وجود الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي. إذ لا نزاع لاحد في ان الاولى ترك السورة الثانية بمعنى عدم حصول ثواب اصلا بفعله، بل انما النزاع في الاثم وعدمه، وسيجيئ زيادة تحقيق ذلك. قوله: ((ويجب الجهر الخ)) قال في المنتهى اقل الجهر الواجب ان يسمع غيره القريب، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء: والاخفات ان يسمع نفسه، أو بحيث يسمع لو كان سامعا، وهو وفاق: ويدل عليه ما رواه سماعة في الكافي، قال: سألته عن قول الله عزوجل (ولا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها) (1). قال: المخافتة ما دون سمعك، والجهر ان ترفع صوتك شديدا (2) ولا دلالة في الاية على الجهر والاخفات على ما ادعيا: إذ نقل في مجمع البيان و غيره له معان، الاول: النهى عن اشاعة الصلاة عند من يؤذيك، ولا تخافت عند من يلتمسها، إلى قوله: ورابعها: لا تجهر جهرا تشتغل به من يصلى قربك، و لا تخافت حتى لا تسمع، نقله عن الجبائى، وقال: وقريب منه ما رواه اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: الجهر بها رفع الصوت شديدا والمخافتة ما لم يسمع اذنك، واقرء قرائة وسطا. (وابتغ بين ذلك سبيلا) أي بين الجهر و المخافتة الخ (3) قال: في الفقيه، وليكن ذلك ((أي رفع الصوت في القرائة

(1) سورة الاسراء: 110. (2) الوسائل باب 33 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (3) مجمع البيان. الجزء السادس، سورة بني اسرائيل. ص 446. [... ]

[ 225 ]

وسطا، لان الله عزوجل يقول، ولا تجهر بصلاتك، (1) الاية. فالاية تدل على عدم الوجوب كما قلنا، وقريب منه في الكشاف وقال ايضا: ولا تجهر حتى يسمع المشركون ولا تخافت حتى لا يسمع من خلفك: فيه انه يختص ببعض الصلاة. وقال ايضا. ولا تجهر بصلاتك كلها. ولا تخافت بهاكلها، وابتغ بين ذلك سبيلا بان تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار، ونقل هذا في مجمع البيان ايضا (2): وبالجملة ما نقل كونها في الجهر والاخفات على الوجه المشهور، و ظاهرها دليل عدم الوجوب كما نقل عنه عليه السلام في مجمع البيان، واسنده إلى الاصحاب، ولا يضر الاضمار، وعدم صحة السند، لانه مؤيد. ويدل على اقل الاخفات ايضا حسنة زرارة (لابراهيم) عن ابي جعفر عليه السلام قال: لا يكتب من القرائة والدعاء الا ما اسمع نفسه (3). وحمل ما دل على خلافه، على الصلاة معهم تقية - مثل صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته هل يقرء الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال: لا بأس بذلك إذا اسمع اذنيه الهمهمة (4) وصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان يقرء في صلاته و يحرك لسانه بالقرائة في لهواته من غير ان يسمع نفسه؟ قال: لا باس ان لا يحرك لسانه يتوهم توهما (5). لقول الصادق عليه السلام في حديث مرسل قال يجزيك من القرائة معهم مثل حديث النفس (6).

(1) الفقيه باب 45 وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها، قطعة من حديث 17. اي في الكشاف. (2) مجمع البيان. ج 6 سورة بني اسرائيل ص 446 نقله عند ثالث الاقوال في معنى الاية. (3) الوسائل باب 33 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (4) الوسائل باب 35 من ابواب لباس المصلى حديث 3 ورواه ايضا في باب 33 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4. (5) الوسائل باب 33 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 5. (6) الوسائل باب 52 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3.

[ 226 ]

[... ] ولولا خوف الاجماع لكان القول، ب‍ لمضمون الصحيح اولى، لبعد الحمل، مع عدم الضرورة، والاشعار بالكلية، مع ان المؤيد ضعيف السند، ويبعد وصول التقية إلى هذه الرتبة فانه يجوز ان يسمع نفسه لا غير ولا يكون مثل حديث النفس الذي هو محض التصور والتخيل، الا ان يحمل على ما فوقه: والجمع بين الاخبار، مع صحة ما يوافق الاصل، بحمل الاولين على الاستحباب، جمع حسن: وهذا ايضا مؤيد لعدم وجوب الجهر والاخفات على الوجه المذكور، فتأمل. والظاهر انه مع ذلك لابد من انضمام العرف، بان يسمى جهرا أو اخفاتا: وقيل لابد من ظهور جوهر الحروف وعدمه، ليتحقق التباين الكلي. واما دليل وجوبهما على الرجال في موضعهما مطلقا، للامام والمنفرد و المؤدي والقاضي، فهو الشهرة ورواية زرارة (قال في المنتهى: رواها الشيخ في الصحيح) عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له رجل جهر فيما لا ينبغي ان يجهر فيه، واخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه؟ فقال: اي ذلك فعل متعمدا فقد نقص (نقض خ) صلاته وعليه الاعادة، وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته (1) ومداومتهم مع التأسي (2) وقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني اصلي 3). ويمكن ان يقال: الشهرة ليست بحجة: والخبر في صحته تأمل، وان قيل في المنتهي وغيره انه صحيح، لعدم نقله في الكتابين مسندا إلى زرارة، بل قال: روى حريز عن زرارة، وصحة طريقة إلى حريز غير ظاهر، لانه ما ذكر طريقه إليه في آخر الكتابين، مع ان في حريز ايضا تأملا ما، نعم انه صحيح في الفقيه: والذي مسند في التهذيب صحيحا (4)، لا دلالة فيه الا بمفهوم ان في العامد باس، وهو اعم من المطلوب:

(1) الوسائل باب 26 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 25 من ابواب القرائة في الصلاة فراجع. (3) رواه احمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 53 ورواه الدارمي في (كتاب الصلاة) باب من احق بالامانة. (4) الوسائل باب 26 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 227 ]

[... ] ومداومتهم عليهم السلام، مع عدم العلم بوجه الوجوب، لا يفيد الوجوب كما هو ثابت: وفعلهما في البيانية مع القول غير ثابت: وقال في المتنهى قال علم الهدى في المصباح: هو من وكيد السنن، حتى روى: انه من تركها عامدا اعاد: وقال ابن الجنيد هو مستحب. ويمكن ان يستدل عليه: بالاصل، والاوامر المطلقة بالقرائة والصلاة، و ظاهر قوله تعالى (ولا تجهر) الاية، حيث يقتضي الاكتفاء بالتوسط في مطلق الصلاة، وصحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقرائة، هل عليه ان لا يجهر؟ قال: ان شاء جهر وان شاء لم يفعل (1) هذه اصح، حيث لا غبار في الروات (2) مع الاسناد، وادل: لان رواية زرارة يحتمل الاستحباب، ويؤيده قوله: ((فيما لا ينبغي)) وهو ظاهر في الاستحباب: ويكون (نقص) بالمهملة، فيكون المراد نقص ثوابه، ويؤيده (وقد تمت) فانه في مقابل النقص، و (النقص) ليس بصريح في البطلان، لانه غير دال على التفصيل المطلوب المشهور، وهو ظاهر، ويكون الاعادة للاستحباب، لا الوجوب، وهو كثير، ويكون من المبالغة في السنن كما هو المتعارف: ويؤيده عدم قوة دليل الوجوب بحيث يفيد. وايضا الظاهر من قوانينهم عدم كون الجهل عذرا في ترك الواجبات و الشرايط. بل يجعلونه اسوء من الناسي، لضم التقصير في التحصيل: فالحمل على الاستحباب محتمل واضح. ويبعد حمل الثانية مع ما مر على التقية، على ان مذهب بعضهم موافق لنا على ما نقل في المنتهى (3) فلا الجاء إلى التقية، وايضا مؤيد بقول اكثر

(1) الوسائل باب 25 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 6. (2) روات الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر). (3) قال في المنتهى. مسألة ويجب على المصلى الجهر في الصبح واوليتي المغرب واوليتي العشاء والاخفات في ثالثة المغرب والظهرين معا والاخيرتين من العشاء، ذهب إليه اكثر علمائنا، وهو قول ابن >

[ 228 ]

[... ] الامة: ويبعد ايضا حمله على التخيير بين الجهر العالي فوق اقل الجهر وبينه لعدم الفهم والتبادر. ويؤيده ايضا مثل صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام لا صلاة الا ان يقرء بها (اي بالفاتحة) في جهر أو اخفات (1) وامثالها كثيرة مثل صحيحة محمد وعبد الله ابني الحلبي المتقدمة (2) فتأمل. ثم اعلم ايضا أن لا دليل على وجوب الاخفات على المرئة: في الاخفاتية، وفي الجهرية مع سماع الاجنبي صوتها: وليس بثابت كون صوتها عورة: وبعد تسليم الوجوب، في بطلان صلاتها ايضا تأمل ما، لجواز رجوع النهي إلى الزيادة في الحركة بحيث يحصل الجهر. والقرائة الواجبة تتحقق بدونه، فكأن النهي في غير العبادة فتأمل فيه. وايضا انه على تقدير الوجوب، لو نسى شيئا منهما في محله، في اثناء القرائة، يعود إلى ما يجب: ولا يستانف القرائة كذا افاده في المنتهى ره للاصل، و لزوم زيادة تكرار، ولانه لو ذكر بعد الفراغ لم يعد وكذا حكم البعض في الاثناء، وايضا يمكن الاستدلال عليه برواية زرارة المتقدمة (3) التي هي دليل الاصل. وايضا قال في المنتهى المستحب في نوافل الليل الجهر وفي نوافل النهار الاخفات وهو مذهب علمائنا اجمع. واستدل عليه بالخبر من العامة والخاصة (4) وبان فيه تنبيها للنائم،

ابي ليلا من الجمهور الخ. (1) الوسائل باب 1 من ابواب القرائة في الصلاة قطعة من حديث 1. (2) الوسائل باب 12 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (3) الوسائل باب 26 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (4) قال في المنتهى، الحادي عشر. المستحب في نوافل النهار التخافت وفي نوافل الليل الجهر بالقرائة وهو مذهب علمائنا اجمع، لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إذا رأيتم من تجهره القرائة في صلاة النهار فارجموه بالبعر ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن الحسن بن الفضال عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: السنة في صلاة النهار بالاخفات والسنة في صلاة الليل بالاجهار، الخ اقول رواه في الوسائل ب 22 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 229 ]

[ واخراج الحروف من مواضعها، والبسملة في اول الحمد والسورة والمولاة، فيعيد القرائة لو قرء خلالها. ] فيدل على جواز تنبيهه وهو موجود في علة الجهر في صلاة الليل، وفي الخبر الصحيح ايضا موجود (1) وهو مؤيد للاصل. قوله: ((واخراج الحروف الخ)) قد مر وجهه: وقال الشارح ويستفاد من تخصيص الوجوب بمراعاة المخارج والاعراب: عدم وجوب مراعاة الصفات المقررة في العربية: من الجهر، والهمس، والاستعلاء ونظائرها: وهو كذلك: بل مراعات ذلك مستحبة: الظاهر انه كلام حسن، وقد مرت إليه الاشارة، وقد مر وجوب البسملة في اول كل سورة وقعت فيها، وانه اجماعي عند الاصحاب. وظاهره ايضا وجوب الموالاة بين الكلمات: بمعنى عدم السكوت الطويل المخل، وعدم قرائة شيئ بينها الا ما استثنى، مثل الدعاء بالرحمة، و الاستعاذة عن النقمة عند آيتيهما وكذا رد السلام الواجب، وقول الحمد لله آه لعطسة أو لغيره: والدعاء لمن دعا له حينئذ على الاحتمال: وبعض الاقوال المستحبة عند بعض الايات، واما مطلق الذكر والدعاء فغير ظاهر: وان كان ظاهر بعض عبارات الاصحاب ذلك: قال في المنتهى: يجوز ان يقطع القرائة بسكوت أو دعاء وثناء لا يخرج به عن اسم القاري. ولا نعرف فيه خلافا بين علمائنا: وهو ظاهر في المطلق. قوله: ((فيعيد القرائة الخ)) الظاهر ان مراده قرائة ما ليس بجائز له قرائته: وانه اعم من العامد والناسي: ولا يضر كونه غير مشهور من مذهبه مع صحته: ووجهه انه مع الاخلال بالموالاة الواجبة لا يكون تلك القرائة معتبرة، فكأنها متروكة مع بقاء وقتها، فتجب الاعادة مطلقا: ولا تبطل الصلاة ولو كان عمدا، لان النهي المبطل في العبادة، بالمعنى الذي اشرنا إليه. وهو صيرورة العبادة بنفسها منهيا عنها، ومعلوم عدم ذلك هنا، وهو واضح، فيكون في العمد موافقا للمبسوط والنهاية، وفي النسيان الجماعة، فلا يكون خارقا للاجماع.

(1) الوسائل باب 22 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 230 ]

[ ولو نوى القطع وسكت اعاد بخلاف ما لو فقد احدهما ] فقول الشارح - اما الاول: اي بطلان الصلاة في العمد، فلتحقق النهي المقتضي للفساد ومذهب الجماعة في العمد واضح - غير واضح - سيما على ما مر منه، نعم لو ثبت بطلان الصلاة بالتكلم - بمثل ما قرء في الخلال. بدليل انه كلام اجنبي وان كان قرآنا وذكرا ودعاء، غير مجوز لتحريمه - فيلحق بكلام الادميين، فتبطل بتعمده الصلاة لو صح مذهب الجماعة: ولكن فيه تأمل، إذ قد يمنع ذلك. ويمكن كون مراده الناسي فقط، ولكنه بعيد من العبارة ومعلوم ان المراد بالقرائة خلالها ما لا يبقى معها الموالاة، ويضر بها لتفريعه على قوله (والموالاة). فقول الشارح - اما مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القرائة مطلقا، والتعليل بالاخلال بالموالات كذلك، فان الكلمة والكلمتين لا يقد حان في الموالات، فلو قيدت الاعادة بما يخل بالموالات عرفا، كان حسنا، - مشكل. لان عدم القدح بما ذكره غير ظاهر، ولو كان ظاهرا فالقيد به ظاهر مما سبق كما قلناه، بل ولو كان كذلك يشكل البطلان في العمد ايضا، لحصول الموالاة حينئذ، ولا يجب غيرها حينئذ، فلا نهي، ولا ترك واجب، فلا يكون قولهم في العمد ايضا واضحا، بل يجب التقييد وهو واضح. فتأمل. ويجوز كون المراد العامد فقط وذلك غير بعيد، ويكون موافقا للمبسوط فيهما الا انه ما صرح بحال النسيان وهو البناء، بل اكتفى بالمفهوم والظاهر انه ارجح، لان النسيان عذر وانه لو ترك سهوا بالكلية لا يضر: ولانه لا شك في صحة قرائة ما سبق، وغير معلوم اشتراط وقوع ما بعده بلا فصل مطلقا، والاصل مؤيد. الله يعلم وبالجملة العبارة مجملة. لكن الاجمال في المتون ليس بعيب سيما عن مثله ره. وقوله (ولو نوى) ايضا لا يخلو عن اجمال. والظاهر ان المراد نية قطع القرائة عمدا بقصد عدم العود، و (بالسكوت) القطع امتثالا للنية، و (بالاعادة) اعادة الصلاة. ووجهه حينئذ انه قد قطع الصلاة: لانه ترك واجبا فيها عمدا، وانه مثل نية قطع الصلاة معه.

[ 231 ]

[ وتحرم العزائم، في الفرائض ] ومعلوم عدم الاعادة بمجرد السكوت بلا نية القطع الا ان يطول بحيث يخرج عن كونه مصليا فيعيد الصلاة، أو قار يا فبعيد القرائة. وهذا ظاهر لا يحتاج إلى التكلف في الفهم. وامانية القطع مع القرائة، فغير مبطل على ما يفهم من المتن. ويحتمل بطلان الصلاة حينئذ. قيل بل تبطل حينئذ بالطريق الاولى: لانه زاد القرائة التي ليست من الصلاة. ويمكن ان يقال مراد المصنف انه مع القرائة ما بقي نية القطع. إذ لا تجتمع نية القطع مع القرائة للصلاة ولو قرء لغيرها، فهو مثل الاول، فكأنه سكت وقطع: لان المراد به عدم القرائة لاجل الصلاة وامتثال النية. واظن الصحة في الاول، ما لم يقع مفسد من سكوت طويل وغيره، وكذا في نية قطع الصلاة، ونية فعل المنافي ولم يفعل، وقد اشرت إلى مثله فيما مر. وبالجملة المفسدات محصورة وليس عندنا دليل على كون مجرد نية المفسد يكون كذلك الا مع فعله. مع الاصل، والاوامر المطلقة الدالة على الاجزاء، وقوله عليه السلام الصلاة على ما افتتحت (1). واما عدم البطلان مع القطع، لا بقصد عدم العود، مع عدم مناف آخر، مثل السكوت الطويل قظاهر. بل وفاق. سواء كان ناويا للعود أو غافلا، بل مترددا، وفيه تأمل. واظن الصحة بالطريق الاولى، بالنسبة إلى ما مر. ويعلم مما ذكرنا حال نية قطع الصلاة، فتأمل. فان الكل يحتاج إلى التأمل. وسيظهر الحق ان شاء الله. قوله: ((وتحرم العزائم في الفرائض)) تحريم قرائة احدى العزائم الاربع في الفريضة غير ظاهر، الا مع القول بوجوب سورة كاملة، وتحريم القران،

(1) لم نعثر في الكتب الاربعة على حديث بهذه العبارة، ويمكن ان يكون مراده ما رواه في الوسائل باب 2 من ابواب النية حديث 2 ولفظ الحديث (عن معاوية، قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن انها نافلة، أو قام في النافلة فظن انها مكتوبة؟ قال: هي على، ما افتتح الصلاة عليه) نعم روى في الفصل التاسع من كتاب غوالى اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله الصلاة على ما افتتحت عليه.

[ 232 ]

[... ] مع القول بفوريه سجودها، وعدم جواز زيادة السجود لمثلها ايضا في الصلاة، وان التأخير بمثل الركوع وما بعده ينافي الفورية، ولا يظهر الخلاف في غير الاولين وقد عرفت حالهما ايضا. والظاهر عدم الخلاف في عدم جواز الاكتفاء بقرائتها، على تقدير وجوب سوره كاملة، وتحريم اتمامها فيها، والبطلان معه. اما لزيادة السجدة المبطلة، واما لترك السجدة الفورية المنافية. والبطلان حينئذ لا يظهر الا بما مر، من كونه مأمورا بسجود التلاوة فورا، فيكون منهيا عن غيرها، وهو يدل على الفساد في العبادة. فتأمل. فانه يلزم من البطلان هنا القول بان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص، الا ان يكون بدليل آخر من اجماع ونحوه. واما الروايات فمختلفة: فمنها ما يدل على المنع، مثل رواية سماعة قال: من قرء: اقرء باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرء فاتحة الكتاب وليركع، قال: وإذا ابتليت بها مع امام لا يسجد فيجز يك الايماء والركوع ولا تقرء في الفريضة، اقرء في التطوع (1) ورواية زرارة عن احدهما عليهما السلام. قال: لا تقرء في المكتوبة بشئ من العزائم، فان السجود زيادة في المكتوبة (2). ولكن الاولى ضعيفة لسماعة وعثمان بن عيسى فانهما واقفيان (3)، وبانها مقطوعة على سماعة غير واصلة إلى الامام مع ان القائل بمضمونها ايضا غير واضح. مع انها مخصوصة ب‍ (اقرأ) على الظاهر. والثانيه فيها عبد الله بن بكير (4) الواقفي، ولكن قيل انه ممن اجمعت: والقاسم بن عروة، قال المصنف في المنتهي ما يحضرني الان حاله ويفهم من

(1) الوسائل. اورد قطعة منه في باب 37 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2 وقطعة منه في باب 40 من ابوابنا حديث 2 (2) الوسائل باب 40 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة). (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة).

[ 233 ]

[ ما يفوت الوقت بقرائته ] رجال ابن داود مدحه، فقصورهما ليس منحصرا فيما قاله الشارح من سماعة وعبد الله. وبالجملة لا يبعد القول بتحريمها، مع قرائة آية السجدة، وبطلان الصلاة حينئذ، سيما مع الاكتفاء بها في الصلاة ويفهم كون ذلك اجماعيا، فهو دليله، مع الزيادة، أو ترك الفورية، وحملت الاخبار الدالة على التحريم مع قرائة آية السجدة، على ظاهرها، كما هو ظاهر قوله (فان السجود زيادة في المكتوبة). وعلى الكراهة، ما يكون دلالته على المنع مطلقا. ويقال بكراهة بعضها من دون السجدة، فلو كان مراد ابن الجنيد ذلك فلا باس مع وضوح الاحتياط. ثم على تقدير التحريم مطلقا، أو مع القيود السابقة، لا يظهر البطلان بمجرد الشروع، بل بالتمام، بل بقرائة آية السجدة: لان رجوع النهي إلى العبادة بالمعنى المضر غير واضح. الا ان يفهم ان الغرض هو النهي عن الصلاة في هذه الحالة، وليس بظاهر. أو يقال انه كلام اجنبي حينئذ، وهو ايضا غير واضح لما مر غير مرة. فقول الشارح - فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة، ان قرء العزيمة عمدا بطلت صلاته بمجرد الشروع في السورة وان لم يبلغ موضع السجود للنهي المقتضي للفساد الخ - غير واضح. مع انه قد يكون مراد المصنف عدم قرائتها بالتمام، أو جعلها السورة المعتبرة فيها. قوله: ((وما يفوت الوقت الخ)) الظاهر منه، ومن كلام الشارح ايضا، التحريم بمجرد الشروع فتبطل للنهي. وفيه تأمل لجواز الترك في وقت يسع سورة اقصر، فلا تبطل الصلاة ما امكن ذلك، بل لا يحرم ما لم يتحقق ذلك. بل يمكن الصحة ايضا بعيدا على تقدير تحقق ضيق الوقت بحيث لا يسع لتلك السوره ولا لغيرها. فيصير الوقت ضيقا، وضيق الوقت لا يجب فيه السورة فيصح. الا انه ارتكب الحرام في اسقاطها وتضييع الوقت الواجب صرفه في القرائة الواجبة، ولكن لما لم تكن تلك القرائة محسوبة منها فلا تبطل الصلاة بالنهي

[ 234 ]

[ وقول آمين ] عنها. ويحتمل الابطال. لان النهى اخرجها عن كونها عبادة وانها حينئذ تصير كالكلام الأجنبي، فتأمل فيه لما تقدم. هذا كله إذا لم يقصد الوظيفة، ومعه وهو الظاهر، التحريم بمجرد الشروع، ويحتمل البطلان. فتأمل. واما تحريم قول آمين وبطلان الصلاة بها، فهو المشهور. قال في المنتهى: قال علمائنا يحرم قول آمين وتبطل الصلاة به. قال الشيخ: سواء كان ذلك في آخر الحمد وغيره، سرا وجهرا، للامام والمأموم، وعلى كل حال. وادعى الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله اجماع الامامية عليه، ولا يظهر دعواه على البطلان والعموم، فتأمل. وقال الشارح المستند مع ذلك صحيحة جميل عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت خلف امام فقرء الحمد وفرغ من قرائتها فقل انت (الحمد لله رب العالمين) ولا تقل آمين (1) وهذه تدل على استحباب قول (الحمد لله رب العالمين) للمأموم بعد فراغ الامام من قرائة الفاتحة. وما رواه الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام. اقول آمين إذا فرغت من فاتحة الكتاب؟ قال: لا (2). واستدل ايضا بانه قال صلى الله عليه وآله: هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين (3) وآمين من كلامهم: إذ ليست بقرآن ولا ذكر ولا دعاء، وانما هي اسم للدعاء، وهو اللهم استجب، والاسم مغاير لمسماه: وقال ان التحريم والبطلان يعمان لقوله: سواء كان ذلك في آخر الحمد وغيره حتى القنوت وغيره من مواطن الدعاء. وانت تعلم ان الاجماع غير ثابت، ولهذا نقل في الشرح الكراهة عن بعض الاصحاب، والاحتمال عن المعتبر، وان رواية جميل ليست بصحيحة كما

(1) الوسائل باب 17 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 17 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3. (3) رواه في الفصل التاسع من غوالي اللئالي.

[ 235 ]

[... ] قاله الشارح. بل حسنة (لابراهيم) مع عدم التصريح ب‍ (أب) جميل ومعارضة باصح منها رواها جميل في الصحيح. قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول آمين في الصلاة، حين تقرء فاتحة الكتاب. قال ما احسنها واخفض بها الصوت (2). وحملها على التقية ليست باولى من حمل غيرها على الكراهة، وحملها على الجواز، وان يأباه لفظة ما احسنها، فتحمل على ان ما احسن جوازه، فتأمل. ويحتمل ان يكون (ما احسنها) بضم الهمزة وتشديد السين، أي ما اعده حسنا، فيكون صريحا في الكراهة، فتأمل، ورواية الحلبي ضعيفة (لمحمد بن سنان) مع اشتراك (ابن مسكان) (3) ولكن اظن انه عبد الله لنقله عن محمد الحلبي قال في المنتهى انها موثقة، وليس بواضح. وان الاجماع والروايات لو سلما، فهما في آخر الحمد لا غير كما هو الظاهر، ويشعر به قول المنتهى (وقال الشيخ) حيث اسند التعميم إليه فقط، وما قال به ولا نقل عن غيره. فافهم. واما الاستدلال الذى يدل على العموم: ففيه انه مبنى على كون اسماء الافعال. اسماء لالفاظها، لا لمعانيها، وهو خلاف الظاهر والتحقيق كما حقق المحقق الرضى في كتابه. ومن جملة ادلته: ان العرب يقول صه مثلا ويريد معنى اسكت. ولا يخطر بباله لفظة اسكت، بل قد لا يكون مسموعة له ايضا اصلا. واصل البرائه، والاوامر المطلقة تقتضي الصحة، وعدم التحريم، وكذا صحيحة جميل المتقدمة. ولكن الاحتياط والشهرة يقتضى الترك، وعدم الفتوى بالتحريم ايضا:

اي لم يقل في الرواية ان (جميل) بن دراج أو غيره فافهم. (2) الوسائل باب 17 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 5 ولفظ الحديث (قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرء فاتحة الكتاب: آمين، قال،: ما احسنها واخفض الصوت بها). (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي).

[ 236 ]

[... ] وعلى تقدير التحريم لا يثبت البطلان: لانه لا يتم دليل ان النهى مفسد. والاستدلال المتقدم قد عرفت ما فيه، مع عدم ثبوت ما نقل عنه صلى الله عليه وآله، وعلى تقديره لا يدل عليه، بل على التحريم ايضا، وعلى تقدير التسليم لا يتم الا مع دليل ان النهى مفسد، وقد عرفت مرارا. واستدل المصنف في المنتهى وذكره الشارح بانه: ان كان النطق بها تأمينا للدعاء، لم يجز الا لمن قصد الدعاء. لانه كلام بغير ذكر ودعاء، فيدخل تحت النهى فيكون حراما ومبطلا، وليس القصد شرطا بالاجماع، ولا قائل بالتفصيل فيحرم مطلقا: وبانه على هذا التقدير يحتاج إلى الدعاء، ولا دعاء. ولا اشتراط قصد استجابة الدعاء، ولو كان غائبا. فاندفع اعتراض الشارح: بانه يستدعى دعاء حاضرا أو غائبا والغائب موجود. وكذا اعتراضه على استدلاله واستدلال المحقق: بانه لو قال (اللهم استجب) لم يجز فكذا ما بمعناه وهو آمين. بقوله: يضعف بانه دعاء عام باستجابة ما يدعى به فلا وجه للمنع منه. لان المراد مع عدم قصد الدعاء المتعارف، بل مجرد القول به، مثل القول بامين عند الخصم. أو يريد ان (1) اسكات الخصم. ولعله لا يجوز عندهم. نعم يمكن ان يقلب الدليل الاول: بانه على طريق استجابة الدعاء، وقصدها، وسبقه، يلزم عندكم جوازه، فيلزم مطلقا: لعدم القائل بالفرق. على ان عدم القول بالواسطة ممنوع، إذ قد يقال انه انما يجوز بعد الدعاء، ويؤيده انما يقولون به بعد آخر الحمد، المشتمل على الدعاء، وهو: اهدنا الصراط المستقيم آه. ويمكن ان يقال: المنع جاء من الاجماع والنص مطلقا، فيستثنى من الدعاء مطلقا. ولهم ايضا ان يمنعوا عدم الجواز مع عدم قصد الدعاء للنصوص عندهم

(1) اي المحقق والشارح.

[ 237 ]

[ ويستحب الجهر بالبسملة في الاخفات ] بخصوص هذا اللفظ، فيكون مستثنى من الكلام الأجنبي على تقدير كونه منه. ولكن المصنف ره رد بعضها بعدم الصحة عندهم ايضا لعدم الوثوق بابي هريرة عندهم لاثبات الخيانة عليه وغيره. واما قوله للتقية: فعلى تقدير الالجاء إليها لا نزاع في جوازه، بل وجوبه. لكن الالجاء بعيد، لجواز الاخفاء عندهم، بل الاشتراط والاولوية. وعلى تقديرها لا يتوهم البطلان بتركه، لانه نهى في العبادة: لما عرفت معناه وهو غير متحقق هنا وهو ظاهر. وكذا الكتف وغيره مما ليس بثابت كونه داخلا في العبادة، أو شرطا لها، بحيث لو ترك لزم ترك العبادة، فيلزم البطلان مثل مسح جميع الرأس والعنق والاذنين، بخلاف غسل الرجلين، فانه بدل المسح الجزء، أو غيرها مما يعلم بالتأمل في المسائل الاصولية. قوله: ((ويستحب الجهر بالبسملة الخ)) قد عرفت دليله. ونزيد هنا ما ذكره الشارح، وهو ما روى عن على بن الحسين عليهما السلام انه قال: ان الامام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان على كتفه وكان امام القوم حتى ينصرفوا (1) والظاهر انه نقلها معنى، وهى التى ذكرناها من قبل مجملا: وهى ما روى عن ابي حمزة الثمالى قال: قال على بن الحسين (ع) يا ثمالى: ان الصلاة إذا اقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول هل ذكر ربه؟ فان قال نعم ذهب، وان قال لا ركب على كتفيه، وكان امام القوم حتى ينصرفوا، قال فقلت جعلت فداك. اليس يقرؤون القرآن؟ قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالى، انما هو الجهر ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم (2).

وفي المنتهى بعد نقل حديثين احدهما عن ابي هريرة وثانيهما عن وائل بن حجرة، قال: والجواب عن الحديثين الاوليين بالمنع من صحة سندهما فان ابا هريرة اتفق له مع عمر بن الخطاب - واقعة يشهد فيها عليه بانه عدو الله وعدو المسلمين وحكم عليه بالخيانة واوجب عليه عشرة آلاف دينار والزمه بها بعد ولاية البحرين: وإذا كانت هذه حاله فكيف يركن إليه ويوثق برويته، ونقل عن ابي حنيفة انه لم يعمل برواية ابي هريرة انتهى. (1 - 2) الوسائل باب 21 من ابواب القرائة حديث 4.

[ 238 ]

[ والترتيل ] وقال ايضا هذه الرواية تتناول جميع الصلوات والاولتين والاخيرتين: والتأسى يقتضى شمول الامام وغيره. وانت تعلم بعد التأسي هنا لتخصيص الامام بالذكر. وكون المراد امام الجماعة، لا المعصوم. وايضا الظاهر منها الركعة الاولى، وان كان اللفظ عاما. واما ضعف مذهب التحريم فقد مر، ويفهم منها ايضا. واما الوجوب في الاخفاتية (1) فقد علمت ضعفه مما مر من الاخبار الدالة على عدم وجوب الجهر سيما في الاخفاتية: ومثل صحيحة عبيدالله ومحمد المتقدمة. حيث قال فيها (ان شاء سرا وان شاء جهرا) (2) أي البسملة في الحمد، وقلنا انها وامثالها تدل على عدم تعيين الجهر والاخفات، وحملها المصنف في المنتهى على الاخفاتية، وهذا ايضا دليل على نفى التحريم والوجوب معا مطلقا. واما القول باختصاص استحباب الجهر بالامام: فليس بضعيف مثلهما، لقصور دليله، ولكن الظاهر ان التعميم اولى لما مر. واما استحباب الترتيل - الذى هو تبيينها: أي تبيين الحروف بغير مبالغة على ما ذكره في المنتهى - فللمفهوم من رواية الكليني باسنادها إلى ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن قول الله عزوجل (ورتل القرآن ترتيلا (3)) فقال: قال امير المؤمنين عليه السلام بينه تبيانا، ولا تهذه هذا الشعر، ولا تنثره نثر الرمل: ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكون هم احدكم اخر السورة (4). ويفهم استحبابه من هذه الرواية، ومما نقله في المنتهى من رواية بعض الاصحاب عن الصادق عليه السلام قال: ينبغى للعبد إذا صلى ان يرتل في قرائته، فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سئل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا مر

(1) قال في الروض. وقول ابن البراج بوجوب الجهر بها في الاخفاتية مطلقا، وابى الصلاح بوجوبه في اولتي الظهرين يدفعه عدم الدليل الموجب آه. (2) الوسائل باب 12 من ابواب القرائة في الصلاة، قطعة من حديث 2. (3) المزمل 4. (4) الوسائل باب 21 من ابواب قرائة القرآن حديث 1.

[ 239 ]

[ والوقوف على مواضعه وقصار المفصل في الظهرين والمغرب، ومتوسطاته في العشاء، ومطولاته في الصبح وهل اتى في صبح الاثنين والخميس والجمعة والاعلى ليلة الجمعة في العشائين والجمعة والتوحيد في صبيحتها والجمعة والمنافقين في الظهرين والجمعة ] يا ايها الناس ويا ايها الذين آمنوا يقول لبيك ربنا (1) وحمل الاية عليه، لذلك الخبر، مع الاصل، وعدم وجوب الزائد على نحو الاخراج عن المخارج في الجملة، بل للاجماع على عدم الترتيل بالمعنى المذكور. واما استحباب الوقوف في مواضعها، فلعدم وجوبه، واولويته في موضعه بالاجماع ظاهرا، والجواز مطلقا ما لم يخل بالنظم. وما يوجد في عبارات القراء من ان الوقف، واجب، ولازم، وقبيح، وجائز: الظاهر انهم لا يريدون بها المعنى الشرعي: وقد اشار إليه الجزرى. بقوله (وليس في القرآن من وقف وجب): ولو ارادوه ايضا، ما وجب علينا تقليدهم: مع اتفاق الاصحاب، ووجود الروايات: مثل ما روى في الصحيح في زيادات التهذيب عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يقرء في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة اخرى في النفس الواحد؟ قال: ان شاء قرء في نفس وان شاء غيره (2). نعم روى كراهة قرائة التوحيد بنفس واحد، قال في الكافي محمد بن يحيى باسناد له عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يكره ان يقرء قل هو الله احد في نفس واحد (3) ولا يبعد كون مثله واطول، كذلك، بل بالطريق الاولى. والظاهر انه كذلك، اكثر احكام القرائة التى ما ثبت وجوبها شرعا، مثل الاخفاء والاظهار والغنة وغيرها. الله يعلم. قوله: ((وقصار المفصل الخ)) الظاهر ان ليس هذا الاسم مذكورا في

(1) الوسائل باب 18 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 46 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (3) الوسائل باب 19 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 240 ]

[... ] اخبار الاصحاب، واظن انه مذكور عند العامة (1) وذكره الشيخ على الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قيل انه من محمد (ص) إلى آخر القرآن مفصل، فمنه إلى عم مطولات، ومنه إلى الضحى متوسطات، ومنه إلى الاخر قصار: وما ارى على هذا التفصيل دليلا بخصوصه. وفي بعض الروايات دلالة على قرائة المتوسطات في العشاء والظهر بالسوية وكذا القصار في المغرب والعصر، وفي الصبح بالطوال: مثل صحيحة محمد بن مسلم في التهذيب، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام القرائة في الصلاة فيها شئ موقت؟ فقال: لا. الا الجمعة تقرء فيها بالجمعة والمنافقين. قلت فاى السور نقرء في الصلاة؟ قال: اما الظهر والعشاء الاخرة تقرء فيهما سواء: والعصر والمغرب سواء: واما الغداة فاطول، واما الظهر والعشاء الاخرة، فسبح باسم ربك الاعلى، والشمس وضحاها ونحوها، واما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوها، واما الغداة فعم يتسائلون، وهل اتيك حديث الغاشية، ولا اقسم بيوم القيامة، وهل اتى على الانسان حين من الدهر (2). وهذه صريحة في عدم وجوب تعيين سورة، حتى الجمعتين في الظهرين يوم الجمعة، الا الجمعة، من وجهين، وسيأتى البحث فيهما. فايجابهما فيهما، كما نقل عن بعض الاصحاب ليس بثابت، بل منفى بها، وبالاصل، وبالاوامر المطلقة، والشهرة، مع عدم دليل صالح له. وقياسهما،

(1) رواه احمد بن حنبل في مسنده ج 4 ص 9 وص 343 ولفظ الحديث (وحزب المفصل من ق حتى تختم) وقال الشيخ في التبيان: وقال اكثر اهل العلم: المفصل من سورة محمد (ص) إلى سورة الناس، وقال آخرون: من ق إلى الناس، وقالت فرقة ثالثة وهو المحكمى عن ابن عباس، انه من سورة الضحى إلى الناس، وقال السيوطي في الاتقان: في (النوع الثامن عشر في جمعه وترتيبه) واختلف في اوله (اي المفصل) على اثنى عشر قولا: احدها ق: الثاني، الحجرات: الثالث، القتال: الرابع، الجاثية: الخامس الصافات: السادس، الصف: السابع، تبارك: الثامن الفتح: التاسع، الرحمن: العاشر، الانسان: الحادى عشر، سبح: الثاني عشر، الضحى، انتهى ملخصا. وقال الزرقاني في شرح الموطأ ج 1 ص 244: وهل اوله الصافات، أو الجاثية، أو الفتح، أو الحجرات، اوقاف، أو الصف، أو تبارك، أو سبح، أو الضحى إلى آخر القرآن اقوال اكثرها مستقرب. (2) الوسائل باب 70 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 5 وباب 48 حديث 2.

[ 241 ]

[... ] أو الظهر فقط على الجمعة، غير مناسب للاصول، ولا دلالة في الرواية عن الباقر عليه السلام - ان الله اكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم، والمنافقين، توبيخا للمنافقين. ولا ينبغى تركهما، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له (1) - على وجوبهما في شئ منهما، للفظة (السنة) و (ينبغى): وعدم تعين الصلاة، فقد يكون المراد الجمعة، وقد جعلت دليلا على استحبابهما فيهما، وفي الجمعة ايضا بقرينة (ينبغى): وهى بعينها مثل دليل الجهر والاخفات. قال في الشرح: وبظاهر هذه الرواية تمسك الصدوق حيث اوجب السورتين في الجمعة وظهرها، واختاره أبو الصلاح، واوجبهما المرتضى في الجمعة، وروى عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين اعاد الصلاة في سفر أو حضر (2) ولا حجة في الاخبار على مختار الصدوق، لعدم ذكر الظهر فيها على الخصوص (3). مع ما مر من النفى عن الظهرين: بل في الجمعة تحمل على الاستحباب، لما مر، ولصحيحة على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس بذلك (4) والظاهر عدم القول بوجوب المنافقين حينئذ، ولا بالوجوب في الظهرين: والاحتياط ظاهر. واما استحباب باقى ما ذكر في المتن: فعليه الروايات مع اختلافهما، ولهذا اختلف القول فيها. واظن ان اختيار (انا انزلناه في ليلة القدر) في الاولى، والتوحيد في الثانية، غير بعيد، لما ذكر في الفقيه. انها سورة اهل البيت، وان الدعاء بعد

(1) الوسائل باب 70 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3. (2) الوسائل باب 72 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (3) إلى هنا كلام الشارح رحمه الله. (4) الوسائل باب 71 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 242 ]

[... ] التوحيد مستجاب (1) فيناسب اختياره للقنوت، مع اختيار دعاء بعده، مثل: اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة: للرواية المعتبرة (2) وليكن بعد ذكر الثناء على الله بكلمات الفرج تبعا للاصحاب. ولرواية في قنوت يوم الجمعة في التهذيب (3) بحيث يفيد عمومه، فارجع إليه. قال في الفقيه: انما يستحب ان يقرء في الاولى الحمد وانا انزلناه لانها سورة النبي واهل بيته صلوات الله عليهم اجمعين فيجعلهم المصلى وسيلة إلى الله تعالى ويقرء في الثانية سورة التوحيد، لان الدعاء على اثره مستجاب، والقنوت على اثره، وللرواية المنقولة في الكتب مثل الكافي باسناده إلى على بن راشد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام جعلت فداك، انك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه: ان افضل ما يقرء في الفرائض: انا انزلناه، وقل هو الله احد: وان صدري ليضيق بقرائتهما في الفجر؟ فقال (ع): لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما (4) وايضا ذكر في التوقيع المنسوب إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الثقة المعظم الحميرى عن صاحب الامر عليه السلام قال وروى في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها ان العالم (أي الكاظم، عليه السلام) قال عجبا لمن لم يقرأ في صلاته انا انزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته وروى مازكت صلاة لم يقرء فيها قل هو الله احد وروى ان من قرء في فرائضه الهمزة اعطى من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز ان يقرء الهمزة ويدع هذه السور التى ذكرناها مع ما قد روى انه لا تقبل صلاة ولا تزكوا الا بهما؟ (هذا سؤال محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى، وذكر بعده التوقيع) التوقيع: الثواب في السور على ما قد روى، وإذا ترك سورة مما فيه الثواب وقرء قل هو الله احد، وانا انزلناه. لفضلهما اعطى ثواب ما قرء، وثواب السورة التى ترك، ويجوز ان يقرء غير هاتين السورتين وتكون

(1) الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها الى خاتمتها تحت رقم 36. (2) الوسائل باب 7 من ابواب القنوت ورد بهذا المضمون ثلاث روايات وفي اثنتين منها زاد في آخرها جملة (انك على كل شئ قدير). (3) الوسائل باب 7 من ابواب القنوت حديث 4. (4) الوسائل باب 23 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 243 ]

[ والضحى والم نشرح سورة وكذا الفيل والايلاف ويجب البسملة بينهما ] صلاته تامة ولكنه يكون قد ترك الافضل (1). وكانه لذلك اختاره الصدوق في الفقيه: الا في صلاة العشاء والغداة والظهرين للجمعة ويومها، حيث قال: وافضل ما يقرء في الصلوات في اليوم والليلة في الركعة الاولى الحمد وانا انزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو الله احد الا في صلاة العشاء الاخرة ليلة الجمعة (2). ومع ذلك لا يبعد اختيار الجمعتين في الجمعة أو الظهرين للخروج عن الخلاف على ما نقل وظاهر ما مر من الروايات. قوله: ((والضحى والم نشرح سورة الخ)) نقل على ذلك صحيحة زيد الشحام: قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرء الضحى والم نشرح في ركعة واحدة (3) ونقل عن كتاب احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطى سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح وسورة الفيل ولايلاف قريش (4) ودلالتهما على جواز قرائتهما فقط، مع عدم العلم بسند الثانية: غاية الامر تكون بغير الكراهة ايضا، ويكون مستثنى من القرآن، وفي هذه الرواية دلالة على عدم القرآن، ولا يدل على الوجوب: بل على تقديره ايضا، لا يدل على كونهما واحدة: بل في الثانية دلالة على تعددهما كما قاله الشارح، مع انه نقل عن زيد صحيحا ايضا انه صلى بنا وقرء أبو عبد الله عليه السلام الضحى والم نشرح (5) وهى ظاهرة في الركعتين، وفي الصحيح عنه ايضا صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرء في الاولى والضحى وفي الثانية الم نشرح لك صدرك (6).

(1) الوسائل باب 23 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 6. (2) الفقيه: باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها تحت رقم 14 وقال بعد ذلك (فان الافضل ان يقرأ في الاولى منها الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسبح اسم). (3) الوسائل باب 10 من باب القرائة في الصلاة حديث 1. (4) الوسائل باب 10 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 5 (5 - 6) الوسائل باب 10 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2 - 3.

[ 244 ]

[ ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف ] وحمل الشيخ الاولى على ركعة واحدة، والثانية على النافلة. وما نجد له داع سوى ما يفهم من قوله في الاستبصار من الاجماع، حيث قال: لان هاتين السورتين واحدة عند آل محمد صلوات الله عليهم وينبغى ان يقرئهما موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم في الفرائض، والظاهر انه يريد ب‍ (ينبغى) يجب. وانهما سورتان للفصل: وان البسملة جزء من كل منهما للكتابة، وبعض الاخبار، بل الظاهر اجماعهم، كما يظهر من البحث في تلك المسألة وعموم ادلتها. فالقول بالسقوط مع القول بوجوب الجمع بعيد، وابعد منه كونهما سورة واحدة، ولعل مرادهم بانهما واحدة وجوبهما في القرائة جميعا، وانهما بمنزلة سورة واحدة في القرائة بعد الفاتحة. ولكن ياباه قول الشيخ (وينبغى الخ) وكذلك البحث في الفيل ولايلاف بل القول بوجوبهما ابعد، لعدم الرواية الصحيحة. قوله: ((ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها الخ)) اما دليل جواز العدول في الجملة: فهو لااصل، والاوامر المطلقة في القرائة: فان بعد العدول ايضا تصدق القرائة، وصحيحة الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل قرء في الغداة سورة قل هو الله احد؟ قال: لا بأس، ومن افتتح سورة ثم بداله ان يرجع في سورة غيرها فلا بأس الا قل هو الله احد ولا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا ايها الكافرون (1) ومثلها رواية عمر بن ابي نصر عنه عليه السلام فقال يرجع من كل سورة الامن قل هو الله وقل يا ايها الكافرون (2) وهما يدلان على جواز العدول مطلقا: وكذا على عدم جواز العدول عن التوحيد والجحد بعد الشروع فيهما، ولو بالبسملة، بقصدهما، بشرط ان (يقصد خ ل) يصدق الشروع بالتلفظ بشئ منهما،

(1) الوسائل باب 35 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. (2) الوسائل باب 35 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1 وصدر الحديث هكذا (قالت قلت لابي عبداله عليه السلام الرجل يقوم في الصلاة فيريد ان يقرأ سورة فيقرء قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون؟ فقال: يرجع من كل سورة الخ).

[ 245 ]

[... ] وكذا الشهرة: بل الاجماع على الظاهر: ويؤيده النهى عن ابطال العمل. واما عدم جواز العدول، بعد تجاوز النصف كما هو رأى المصنف والشيخين: كما قاله الشارح أو بلوغ النصف، كما هو رأى الغير - فما رأيت ما يصلح له. لعل الاجماع على عدم الجواز بعد التجاوز، مع عموم ادلة الجواز: دليل المصنف والشيخين: ويحمل عليه، النهى عن ابطال العمل مؤيدا: وما رواه عبيد بن زرارة (في الموثق لعبدالله بن بكير الذى ادعى فيه الاجماع) عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد ان يقرء السورة فيقرء غيرها؟ فقال له: ان يرجع ما بينه وبين ان يقرأ ثلثيها (1). وهو يدل على الجواز بعد التجاوز عن النصف ايضا: فكأنه حملت على الشروع في الثلث الثاني، بالاجماع: فكانت دليلا لهم ايضا: وهذا الحمل غير بعيد. واما صحيحة الحلبي والكناني - ورواها ايضا أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يقرء في المكتوبة بنصف السورة، ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل ان يركع؟ قال: يركع ولا يضره (2) - فلا دلالة فيها على مطلوب الشيخ، بل ولا غيره، لانه مع النسيان، وليس فيه ذكر لعدم العدول اصلا. الا بمفهوم ضعيف بعيد. ويحتمل ان يكون معناه: ينسى ما فيه فتعمد ذكر غيره أو ينسى فشرع بطريق الغلط والنسيان في أخرى. نعم يمكن جعلها دليل جواز العدول إلى النصف: بان يقال لو لم يكن العدول عمدا جائزا لكان قرائة السورة الثانية غير معتبرة، فيكون كمن ترك القرائة

(1) الوسائل باب 36 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2. سند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد، عن احمد بن محمد، عن محمد بن ابي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن على الحلبي والحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان عن ابي الصباح الكناني واحمد بن محمد بن ابي نصر، عن المثنى الحناط، عن ابي بصير جميعا عن ابي عبد الله عليه السلام). (2) الوسائل باب 36 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4.

[ 246 ]

[ الا في التوحيد والجحد فلا يعدل عنهما الا الى الجمعة والمنافقين ] نسيانا وذكر قبل الركوع، فيجب القرائة باتمام ما ترك، فتأمل: وفي هذه الرواية بناء على المعنى الثاني دلالة على عدم وجوب قصد السورة، وانه لو نسى القصد وشرع في سورة بلا قصد، أو قصد سورة وقرء غيرها نسيانا، لصحت القرائة، ولا تجب الاعادة ولو ذكر قبل الركوع فافهم. ولعل دليل غير المصنف هو النهى عن ابطال العمل. مثل قوله تعالى (ولا تبطلوا اعمالكم) (1) خرج قبل النصف بالاجماع، وبصب الاخبار عليه، وبقى الباقي تحت النهى. وفيه تأمل، لعدم ظهور (لا تبطلوا) في ذلك: ولهذا المشهور عند الاصحاب عدم وجوب عبادة بالشروع الا الحج المندوب. وقيل معناه لا تبطلوا بالكفر، أي لا تكفروا، فان الكفر هو المبطل لجميع الاعمال. وايضا الظاهر من بطلان العمل جعل فعله كلا فعله، بان لا يحصل لما فعله اجر وثواب ولا نسلم عدم حصول الثواب بقرائة البعض المقرو، وبالجملة الظاهران القطع والترك غير الابطال، نعم لو كان القطع في الاثناء يوجب عدم الثواب بالكلية، بل العقاب: لا يبعد دخوله فيه: على انه لا وجه لترك عموم الاخبار المعمول بها، فانها كما يجوز تقييدها بالنصف، يجوز اخراجها عن الاية، وتقييد الاية بغيرها: كما هي مخصصة بامور كثيرة وتخصيص ما خصص بهذه المثابة بحيث ما بقى تحتها الا قليل، اولى مما لم يدخله ذلك: مع موافقته للاصل، والاوامر المطلقة. والظاهر انه لا رجحان لكونها مقطوعة المتن، لعدم ظهور الدلالة، مع حجية الاخبار الظاهرة. فعلم مما ذكرنا ان لا شاهد لغير المصنف والشيخين، لا ان لا شاهد لهم ولغيرهم شاهد. واما جواز العدول عن الجحد والتوحيد إلى الجمعتين في الجمعة، بل استحبابه ايضا ما لم يتجاوز النصف. فالظاهر عدم الخلاف فيه، ولصحيحة

(1) محمد آية 33 وتمام الاية الشريفة (اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم). اي لا يرجع الاية على الاخبار بدعوى ان الاية الشريفة قطعية الصدور وذلك لعدم ظهور دلالتها وظهور دلالة الاخبار.

[ 247 ]

محمد بن مسلم (الثقة) عن احدهما عليهما السلام في الرجل يريد ان يقرء سورة الجمعة في الجمعة، فيقرء قل هو الله احد: قال: يرجع إلى سورة الجمعة (1) ولصحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا افتتحت صلاتك ب‍ قل هو الله احد وانت تريد ان تقرء بغيرها فامض فيها ولا ترجع، الا ان تكون في يوم الجمعة فانك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها (2). وكان العدول عن قل يا ايها الكافرون: بالاجماع المركب: وفيه تأمل، مع النهى المتقدم فلا تغفل، لعدم ظهوره. وقيل ان المراد في الاولى: ان المصلى كان في نفسه قرائة سورة الجمعة لاستحبابها، فقرء قل هو الله احد نسيانا فيكون مخصوصة بالناسى. وليست بظاهرة فيه، لجواز ان يكون في نفسه قرائة الجمعة لغرض ثم بداله فقرء قل هو الله احد الخ فليست بمخصوصة بالناسى، ولا بالعالم القاصد ثواب الجمعة اولا وآخرا: نعم مخصوصة بالنقل إلى الجمعة فقط. فبمثل ما مر يرجع إلى المنافقين مع ما مر فيه ويندفع بالثانية. ولعل معنى الثانية: ان من اراد الرجوع بعد الافتتاح بها يجب عليه المضى ولا يجوز له الرجوع الا ان يكون في الجمعة فيجوز الرجوع اليهما: فهما يدلان على جواز الرجوع عن قل هو الله احد اليهما للعامد والناسى والجاهل، فالاختصاص بالناسى العالم غير ظاهر، ولهذا ما خصه المصنف. ويحتمل ان يكون المراد، من قرء قل هو الله احد والحال انه يريد قرائة غيرها فلا يجوز له الرجوع الا إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة في صلاتها ويحتمل الظهر ايضا. ويبعد ادخال العصر: كما فعله الشارح. مع ما مر من المنع. فالاحتياط هو الترك في العصر، بل في الظهر ايضا الا انه مذكور في عبارات الاصحاب، مثل المصنف في المنتهى والصدوق في الفقيه: واما العصر، فما اذكر الان انها

(1) الوسائل باب 69 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 69 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 248 ]

[ ومع العدول يعيد البسلة، وكذا يعيدها لو قرئها بعد الحمد من غير قصد سورة بعد القصد ] مذكورة في غير كلام الشارح. واما عدم جواز الرجوع عنهما مع التجاوز: فلا ارى له دليلا، وظاهرهما يقتضى الجواز مطلقا، فغير بعيد لو لم يكن خلاف الاجماع، والظاهر لا اجماع. بل الخلاف فيه كما يقتضيه ظاهر بعض العبارات، حيث عمموا ولا يدل الخبر (1) الذى يدل على جواز النقل إلى النفل والاستيناف بالسورتين، على عدم جواز النقل إلى السورتين مع التجاوز: لجواز الامرين معا على التخيير بالسوية، أو على التفصيل، إذ لا يجب النقل إلى النفل ولا إلى احدى السورتين بالاجماع على ما نقل في المنتهى. ولا منافاة حتى يحتاج إلى الجمع، مع ان وجوه الجمع غير منحصر في الحمل على تجاوز النصف: على ان هذا الجمع يستلزم تخصيص المسألة بانه انما يعدل إلى النفل مع عدم بلوغ النصف وهو غير مستحسن، بل ليس بمعلوم انه مراد الاصحاب بالعدول والاستيناف خصوصا عند القائل بوجوبهما، فتأمل. والقول بان النقل بغير ضرورة غير جائز، ممنوع. الا ترى الاستيناف للاذان والجماعة مع النقل، على انه لا ضرورة هنا إلى النقل ايضا، نعم لابد من الدليل وهو موجود، وهو صحيحة صباح بن صبيح (الثقة) قال قلت لابي عبد الله رجل اراد ان يصلى الجمعة فقرء قل هو الله احد؟ قال: يتمها ركعتين ثم يستأنف (2) والظاهران الاستيناف للسورتين. فمنع ابن ادريس - بعد هذه الرواية الصحيحة الصريحة - مبنى على عدم قبوله للخبر الواحد مع تحريم قطع الصلاة الواجبة قطعا. والاحتياط يقتضى العمل بقوله لما مر من عدم الوجوب، الا ان يقال: الموجب للسورتين اولا يوجب هذا، وذلك غير ظاهر. ثم اعلم ان في هذه الاخبار دلالة ما، على عدم وجوب قصد السورة قبل البسملة، وعدم الاعادة على تقدير نسيان القصد والشروع ولو ذكر قبل الركوع:

(1) كما سيأتي عن قريب. (2) الوسائل باب 72 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 2.

[ 249 ]

حيث ما قيد الرجوع إلى سورة بالقصد السابق، ولا النهى عن الرجوع منها بقصد سابق. وصحيحة الحلبي وابي الصباح الكنانى ادل. وكذا الاصل، وعموم الاوامر المطلقة: والامر بقرائة السورة من غير قيد: وما في صحيحة معاوية بن عمار: من غلط في سورة فليقرء قل هو الله احد ثم ليركع (1) وفيه دلالة على وجوب السورة، ووجوب العدول للغلط: وعدم الاحتياج إلى الصبر حتى يتذكر. وعدم وجوب الجمعتين في الظهر والجمعة فافهم. وايضا في هذه الاخبار دلالة على جواز القران لا بمعنى السورتين. وكذا في اتفاقهم بجواز العدول، فدل على ان النزاع فيهما، لا في مطلق قرائة شئ آخر مع السورة، حتى تكرار كلمة من الفاتحة قبل السورة كما قاله الثانيان: مع القول بجواز قرائة القرآن في جميع احوال الصلاة، الا خلال القرائة: لعدم الموالاة. فقول المصنف هنا وغيره بوجوب قصد السورة قبل البسملة غير واضح الدليل. والقول بانه يحتاج إلى النية لاشتراكها بين السور فلا يتعين السورة الا بها، غير واضح ايضا: لان نية الصلاة يكفى لاجزائها بالانفاق ولو فعلت مع الغفلة والذهول، ويكفيه قصد فعلها في الجملة: واتباع البسملة بالسورة، تعين كونها جزءا لها، وذلك كاف: مع عدم تسليم اشتراط ذلك التعيين قبل القرائة. وبالجملة بمثل هذا يشكل ايجاب شئ والبطلان مع عدمه، والاعادة بعد قرائة السورة لاجله، مع جهل اكثر المسلمين عن مثله، وعدم معذورية الجاهل عندهم: على انه منقوض بالمشتركات الكثيرة، مثل التخيير بين التسبيحات والفاتحة: بل قرائة الفاتحة فانه يحتمل وجوها غير قرائة الصلاة، وكذا السورة والتسبيحات بل جميع الافعال: ويؤيده عدم وجوب تعيين القصر والاتمام في مواضع التخيير: وعدم وجوب تعيين الواجب من الذكر مع التعدد واحتمال كل واحدة الواجبة، لا الاولى فقط كما قيل. فلو جرى لسانه بسورة مع البسملة فالظاهر الصحة مع القول بوجوب القصد:

(1) الوسائل باب 43 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 1.

[ 250 ]

[... ] لفوات محله، ولزوم التكرار بغير دليل، وكون النسيان عذرا. ويؤيده ما رواه في الشرح عن البزنطى عن ابي العباس في الرجل يريد ان يقرء السورة فيقرء في اخرى؟ قال: يرجع إلى التى يريد وان بلغ النصف (1) ولا يضره القطع لما مر (2)، ولانه مؤيد: ويدل على ان بعد النصف لا يرجع، فبعد الاتمام بالطريق الاولى: وفيه اشعار بجواز الرجوع من سورة إلى أخرى بعد النصف ولا يجوز بعد التجاوز كما هو رأى المصنف، بل ظاهرها يدل على جواز ترك القصد إلى غيره عمدا، فتأمل: وعدم وجود ما يصلح دليلا في الاثار، دليل على عدم الوجوب. ثم قال الشارح (بقى في المسألة اشكال: وهو ان حكمه باعادة البسملة - لو قرأها من غير قصد - بعد القصد، ان كان مع قرائتها اولا عمدا لم يتجه القول بالاعادة، بل ينبغى القول ببطلان الصلاة، للنهى عن قرائتها من غير قصد وهو يقتضى الفساد: وان كان قرئها ناسيا، فقد تقدم القول بان القرائة خلالها نسيانا موجب لاعادة القرائة من رأس. فالقول باعادة البسملة وما بعدها لا غير، لا يتم على تقديري العمد والنسيان، والذى ينبغى القطع به فساد القرائة على تقدير العمد للنهى وهو الذى اختاره الشهيد في البيان وحمل الاعادة هنا على قرائتها نسيانا). وما اجد ههنا اشكالا لجواز اختيار العمد، واعادة البسملة متجهة. قوله: ((ينبغى القول ببطلان الصلاة الخ)) قلت (ينبغى) يجب: وان النهى ممنوع، واى نهى واقع، بل النهى الضمنى - الذى لو سلم على تقدير القول بوجوب القصد بالبسملة - انما هو بمعنى عدم الاكتفاء بها مع السورة، وعلى طريق قصد الاجزاء بها في السورة: على انه لا يفهم من وجوب القصد بالبسملة. تحريم قرائتها بدونه. وكذا لا يفهم من وجوب الموالاة في القرائة، لما سنذكر: مع انه قد مر منه مرارا ان الامر لا يدل على النهى عن الضد الخاص وانه غير مبطل.

(1) الوسائل باب 36 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3. (2) نعم نقلها في الشرح وفي الذكرى مقطوعا ولكن نقلها في الوسائل عن الشهيد في الذكرى عن ابي العباس عن ابي عبد الله عليه السلام، راجع باب 36 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 3.

[ 251 ]

[ الخامس. الركوع، وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا في كل ركعة مرة ] وان النهى لو سلم فعن هذه القرائة فقط، فتبطل تلك بمعنى انه لا يحسب، فلو استدركها صحت القرائة، والصلاة ايضا: لانه قد مر مرارا انه ما ثبت بطلانها بكل كلام اجنبي منهى حتى قرائة القرآن والدعاء. نعم: القول ببطلان القرائة بمعنى عدم الاكتفاء بها إذا كان عمدا متجه، كما اختاره آخر أو نقله من البيان: وفيه دلالة واضحة على ما ذكرناه مرارا من معنى دلالة النهى على البطلان، وعدم ثبوت البطلان لكل منهى حتى القرآن فافهم. وكذا يجوز اختيار النسيان قوله: ((فقد تقدم الخ)) قلت ما تقدم: والظاهر ان مراده فيما تقدم، من الخلال ما بين آى الفاتحة وآى السورة، لا بينهما. إذ لا دليل عليه الا ما مر من وجوب الموالاة بين الايات كما صرح به الشارح ومن لزوم الاخلال بنظم القرآن. اما عدم جواز آية بينهما لا بقصد وظيفة الصلاة، فليس بظاهر النهى عنه، مع اتفاقهم بجواز القرآن والذكر والدعاء في جميع احوالها الا ما استثنى، وليس بظاهر كون هذه الحالة مستثناة، بل الظاهر عدمه، لعدم الدليل. وايضا ينبغى ان يقول بفساد الصلاة. بدل قوله بفساد القرائة، لانه مقتضى دليله وكلامه السابق: لعل النسخة غلط. فتأمل. ويؤيد عدم بطلان الصلاة بذلك، جواز القرآن عند الشارح بالمعنى الاعم، وادلته تشمل المتنازع فيه: الا ان يقال انه قد علم كون عدم جواز قرائة شئ في الخلال بالمعنى الاعم الشامل لهذه الصورة باجماع ونحوه: وبالجملة ما فهمت الاشكال، وبعد ثبوته ما فهمت دفعة بما ذكره، بل بعينه موجود، الا ان لا نقول بالاشكال وهو المطلوب الله يعلم فتأمل. قوله: ((وهو ركن)) الظاهر انه لا خلاف في ركنيته على ما نقل، الا ان الشيخ خصص ذلك بالثنائية والثلاثية واولى الرباعية (1)، فلا يرى البطلان

(1) وقال الشيخ في المبسوط. الركوع ركن من اركان الصلاة من تركه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته إذا كان في الركعتين الاولتين من كل صلاة وكذلك ان كان في الثالث من المغرب، وان كان في الركعتين الاخيرتين ان تركه متعمدا بطلت صلاته، وان تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة منها >

[ 252 ]

[ ويجب فيه الانحناء بقدر ان يصل راحتاه ركبتيه ] بترك الركوع في الاخيرتين نسيانا مع تيقنه بعد السجدة، فانه يسقطهما ويأتى بالركوع ويتم الصلاة، وذكر له بعض الروايات الغير الصحيحة (1) وغير الصريحة، مع المعارضة بالاصح والاكثر: مثل صحيحة رفاعة (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ينسى ان يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال: يستقبل (2) وفي صحيحة ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة (3) وغيرهما. واما بطلان الصلاة بزيادته حتى يتم معنى الركن عند الاصحاب، فما اذكر الان ما يدل عليه كما في غيره الذى مر، يفتح الله علينا. قوله: ((ويجب فيه الانحناء الخ)) الظاهر انه به يتحقق، لا انه واجب من واجباته مثل الذكر. قال المصنف في المنتهى: ويجب الانحناء بلا خلاف، لانه حقيقته: وقدره ان يكون بحيث يبلغ يداه إلى ركبتيه، وهو قول اهل العلم كافة، الا ابا حنيفة، فانه اوجب مطلق الانحناء. واستدل المصنف بصحيحة معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي، قالوا: وبلغ باطراف اصابعك عين الركبة، فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزءك ذلك واحب ان تمكن كفيك من ركبتيك (4) وهى صحيحة صريحة في المطلوب، مع عدم الخلاف: وفيها ايضا استحباب الوضع، وهو موجود في اخبار شتى. واعلم انه من وصل إلى حد الركوع بسبب، يجب عليه الانحناء في

اسقط السجدة وقام وركع ويتم صلاته الخ. (1) الوسائل باب 11 من ابواب الركوع فراجع. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الركوع حديث 1. (3) الوسائل باب 10 من ابواب الركوع حديث 3. (4) الوسائل باب 28 من ابواب الركوع حديث 2 ولا يخفى انه لم ينقل في الوسائل تمام الحديث ولكنه موجود في المنتهى، وكذا في صحيحة زرارة، لاحظ باب 28 من ابواب الركوع، حديث 1.

[ 253 ]

[ والذكر فيه مطلقا على رأى والطمأنينة ] الجملة، للفرق، كما قالوه. وكذا يجب على من لم يقدر - ولو بالاعتماد، ولو بأجرة - الايماء بالرأس، ثم بالعين كما مر، لما في خبر ابراهيم الكرخي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود؟ قال: ليؤم برأسه ايماء، وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، وان لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة ايماء (1). وايضا ان المصنف نقل في المنتهى الاجماع على وجوب الطمأنينة (2) بقدر الذكر الواجب، وهى السكون حتى يرجع كل عضو مستقره، وقال: انه قول علمائنا اجمع. ونقل عن الشيخ، انها ركن، ورده - ان كان بالمعنى المتعارف - بعدم الدليل. واستدل على الوجوب بحديث تعليم الاعرابي من الجمهور (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) (3) وهو صريح. ومن طريقنا ما في صحيحة زرارة: فإذا ركعت فصف قدميك، إلى قوله: واقم صلبك (4) وما فهمت دلالته، ولعل الاجماع يكفى. قوله: ((والذكر الخ)) قال في المنتهى: ويجب فيه الذكر، ذهب إليه علمائنا اجمع. واما تعيينه، فالظاهر انه يكفى مطلقه، كما هو رأى المصنف وجماعة: للاصل والاوامر المطلقة، وللاخبار الصحيحة الصريحة، مثل صحيحة هشام بن الحكم (الثقة، في باب زيادات التهذيب، وهى حسنة في الكافي، لابراهيم)

(1) الوسائل باب 20 من ابواب السجود حديث 1. (2) لا يخفى ان الانسب كان بيان وجوب الطمأنينة في الركوع، بعد قوله (والذكر فيه مطلقا) ليطابق الشرح مع المتن. (3) رواه البخاري في صحيحه (باب وجوب القرائة للامام والمأموم في الصلوات كلها..) عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي فرد، وقال: ارجع فصل فانك لم تصل، ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما احسن غيره، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر لك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها. (4) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة، قطعة من حديث 3.

[ 254 ]

عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ايجزى ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا اله الا الله والحمد لله والله اكبر؟ فقال: نعم، كل هذا ذكر الله (1). وصحيحة هشام (في الكافي، كانه ابن سالم الثقة، بقرينة تصريح الشيخ في باب زيادات التهذيب، وكذا العلامة في المنتهى) قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، يجزى عنى ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود، لا اله الا الله والله اكبر؟ قال: نعم (2). قال في باب زيادات التهذيب، بعد الاولى: سعد، عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن هشام بن سالم، عن ابي عبد الله عليه السلام، مثله. لعله الذى نقلناه عن الكافي، لاتحاد السند من محمد إلى الاخر الا انه ما صرح بابن عثمان وابن سالم. فحينئذ يعلم كونهما في الكافي ولكن يلزم مسامحة في قوله: مثله، لوجود العلة (3) و (والحمد لله) في الاولى، بخلاف الثانية، وقد يكون غير ما في الكافي. فينبغي حمل ما يدل على تعيين بعض التسبيحات - مثل صحيحة على بن يقطين عن ابي الحسن الاول عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: ثلاث تسبيحات، وتجزيه واحدة (4) وصحيحة زرارة: وواحدة تامة تجزى (5) - على تأكيد الفضل، والاستحباب، للجمع. على انه لا منافاة، وهو ظاهر: ومع ذلك ينبغى الاحتياط، واختيار (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثا، في الركوع، و (سبحان ربي الاعلى

(1) الوسائل باب 7 من ابواب الركوع حديث 1 (2) الوسائل باب 7 من ابواب الركوع حديث 2. (3) اي لوجود قوله عليه السلام (كل هذا ذكر الله) وهي المراد بالعلة: مضافا بان في الاولى (والحمد لله) وليس في الاخر. (4) الوسائل باب 4 من ابواب الركوع حديث 4. (5) الوسائل باب 4 من ابواب الركوع قطعة من حديث 2.

[ 255 ]

وبحمده) ثلاثا، في السجود: لما في بعض الاخبار: وافضل منه سبع، كما دل عليه حسنة هشام بن سالم (الثقة، لوجود القاسم بن عروة (1) الممدوح في الجملة في رجال ابن داود) قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، عن التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: تقول في الركوع (سبحان ربي العظيم) وفي السجود (سبحان ربي الاعلى) الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع (2) ولما في صحيحة حريز (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاث مرات في ترسل (ترتيل - كا) (3) وكذا في السجود. فينبغي عدم الاستعجال المفهوم من قوله: في ترسل، كما في الاذان والقرائة، وغيرها من الاخبار، حتى ورد، عد ستين منه عليه السلام (4) وثلاثا أو اربعا، وثلاثين مع الجماعة (5) وحملت على ارادة اهلها. وايضا روى أبو بكر الحضرمي. قال قلت لابي جعفر عليه السلام أي شئ حد الركوع؟ فقال تقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثا في الركوع، و (سبحان ربي الاعلى وبحمده) ثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص اثنتين نقص ثلثى صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له (6). ثم اعلم ان في هذه الاخبار دلالة على جواز التأويل: مثل ارادة المبالغة، واطلاق الاجزاء على الكامل، وذكر الحد، وارادة حد الكمال: فيشمل بعض التأويلات: وامثالها يوجد في الروايات الاخر مثل ذكر الرب في خبر

(1) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن حسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقى، والعباس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن هشام بن سالم). (2) الوسائل باب 4 من ابواب الركوع حديث 1. (3) الوسائل باب 1 من ابواب الركوع قطعة من حديث 1 الا ان فيه حريز عن زرارة فراجع. (4) الوسائل باب 6 من ابواب الركوع حديث 1 ولفظ الحديث (عن ابان بن تغلب قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام وهو يصلى فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة). (5) الوسائل باب 6 من ابواب الركوع حديث 2 والترديد من الراوي. ولفظ الحديث هكذا. (عن حمزة بن حمزان والحسن بن زياد قالا: دخلنا على ابي عبد الله عليه السلام وعنده قوم فصلى بهم العصر، وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه. سبحان ربي العظيم. اربعا أو ثلثا وثلثين مرة). (6) الوسائل باب 4 من ابواب الركوع حديث 5.

[ 256 ]

[ ورفع الراس منه والطمأنينة منه قائما ولو عجز عن الانحناء أو ماء، والراكع خلقة يزيد يسيرا. وينحنى طويل اليدين كالمستوى ] الثمالى عن على بن الحسين عليه السلام وارادة الجهر بالبسملة (1) كما مر فتنبه، فان ائمتنا ينبهون على اشياء بالاشارات كما وقعت الاشارة منهم إلى ارادة التقية في الاخبار، تنبيها على احتمال ذلك في كلامهم، فإذا لم يبينوا ذلك بسبب ينبغى الحمل عليها، لصدور ما ينافيه. فتأمل. وايضا يدل على استحباب التكبير للركوع قوله عليه السلام في الصحيح: فقل وانت منتصب الله اكبر ثم اركع (2) قوله: (ورفع الرأس منه الخ) في المنتهى: رفع الرأس من الركوع، والطمأنينة: ذهب إليه، أي إلى وجوبهما: علمائنا اجمع. واستدل عليه بالاخبار مثل ما في حسنة حماد بل صحيحته (ثم استوى قائما) مع قوله بعد ذلك (هكذا صل) (3) وفي رواية ابي بصير في الكافي: إذا رفعت رأسك من الركوع فاقم صلبك، فانه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه (4). ونقل القول بالركنية في الطمأنينة عن الشيخ والبحث فيها كالاولى. ودليل ايماء العاجز، وزيادة المنحني خلقة يسيرا، والسقوط عند العجز، ظاهر مع انه قد مضى ما يكفى دليلا. واما انحناء طويل اليدين وقصيرهما، كالمستوى، فدليله غير واضح، ولا يبعد القول بالانحناء حتى تصل إلى الركبتين مطلقا، لظاهر الخبر (5) مع عدم

(1) اشارة إلى ما في الحديث (هل ذكر ربه) الوسائل باب 21 من ابواب القرائة في الصلاة حديث 4 ولفظ الحديث (عن ابي حمزة قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام يا ثمالي ان الصلاة إذا اقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول: هل ذكر ربه؟ فان قال نعم ذهب. وان قال. لا. ركب على كتفيه فكان امام القوم حتى ينصرفوا، قال: فقلت جعلت فداك. اليس يقرؤن القرآن؟ قال بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي. انما هو الجهر بسم الله الرحمن الرحيم). (2) الوسائل باب 1 من ابواب الركوع قطعة من حديث 1. (3) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1. (4) الوسائل باب 16 من ابواب الركوع حديث 2. (5) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة، حديث 4 وهو قوله عليه السلام (وبلغ اطراف >

[ 257 ]

[ ويستحب له التكبير قائما رافعا يديه ورد الركبتين، وتسوية الظهر ومد العنق والدعاء والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا وسمع الله عند الرفع ويكره الركوع ويداه تحت ثيابه ] المنافي وعدم التعذر: نعم لو وصل بغير الانحناء، يمكن اعتبار ذلك، مع امكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه. ولعل دليل المشهور، الشهرة، وصرف الاخبار إلى المتعارف الكثير الشايع، وغيره محمول عليه، فتأمل: ولا شك انه احوط في الطويل: وفي القصير ينبغى اعتبار ما قلناه. والظاهر عدم وجوب تكبير الركوع، ولا رفع اليدين به، ولا اشتراط القيام فيه، للاصل، وعدم الدليل الواضح، مع الشهرة العظيمة، وبعض الروايات، مثل صحيحة زرارة الاتية، وصحيحة حماد (1) فانه ترك الرفع فيهما في تكبير الركوع. ويبعد الاجماع المنقول عن السيد، في وجوب الرفع: ويحتمل ارادة الاستحباب، وهو كثير في كلامهم: ويؤيده كونه في مقابلة ابي حنيفة، حيث حرم الرفع في غير الافتتاح. ويدل على الاستحباب المذكورات، روايات (2) سيما صحيحة حماد وصحيحة زرارة الاتية، في تعليم الصلاة. ويدل على الكراهة الركوع ويداه تحت ثيابه، خبر سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلى، فيدخل يده في ثوبه؟ قال: ان كان عليه ثوب آخر، ازار أو سراويل، فلا باس: وان لم يكن فلا يجوز له ذلك: وان

(1) اصابعك عين الركبة، فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزءك ذلك). (1) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة، حديث 1 ولفظ الحديث (ثم قال: الله اكبر، و هو قائم ثم ركع). (2) الوسائل باب (1 - 2) من ابواب الركوع، ففي بعضها (فقل وانت منتصب، الله اكبر) وفي بعض اخر (إذا اردت ان تركع وتسجد، فارفع يديك وكبر، ثم اركع واسجد) وفي اخر (رفع يديك في الصلاة زينتها) وايضا (رفع اليدين في التكبير هو العبودية) إلى غير ذلك، فراجع.

[ 258 ]

[... ] ادخل يدا واحدة ولم يدخل الاخرى فلا باس (1). ولعل المراد بعدم الجواز الكراهة، لعدم القائل بالتحريم، على الظاهر، مع عدم الصحة (2) ولصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلى ولا يخرج يديه من ثوبه؟ فقال: ان اخرج يديه فحسن، وان لم يخرج فلا باس (3). ولو كان الدليل هو الخبر المذكور: ففي العبارة التخصيص بالركوع: والتعميم بحيث يكون عليه شئ آخر من الثياب اولا، غير مقصود على ما هو الظاهر: ولعل في ذكر اليدين اشارة إلى عدم الكراهة الواحدة كما فهم من الرواية: ويدل عليه ايضا استحباب كشف اليد أو في الكم: ودلالته عامة واعم من الرواية، ولكن في الدلالة شئ. والدعاء ايضا حال الركوع كما سيأتي مذكور في صحيحة: وكذا قول: سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العاليمن، وزيادة اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين (4). ثم اعلم ان الظاهر على تقدير تعدد التسبيح: الواجبة واحدة: واليه التعيين: ولو لم يعين لا يبعد صرف الاولى إليه مع الصحة، والا فالصحيح، مع احتمال الكل. وايضا الظاهر عدم انحصار الفضل في السبع لما مر: ولما روى في الصحيح عن ابان بن تغلب (في زيادات التهذيب) قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام وهو يصلى فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة (5). وايضا ينبغى ان يعمل بما في صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام

(1) الوسائل باب 40 من ابواب لباس المصلي، حديث 4 والراوي عن ابي عبد الله عليه السلام كما في الكافي والوسائل (عمار) فراجع. (2) لان اكثر رواته فطيحة، فراجع. (3) الوسائل باب 40 من ابواب لباس المصلي، حديث 1. (4) الوسائل باب 1 من ابواب الركوع قطعة من حديث 1 وباب 17 من هذه الابواب حديث 3. (5) الوسائل باب 6 من ابواب الركوع حديث 1.

[ 259 ]

[... ] قال إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب الله اكبر، ثم اركع، وقل: اللهم لك ركعت ولك اسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك قلبى وسمعي وبصرى وشعرى وبشرى ولحمي ودمى ومخى وعصبي وعظامي وما اقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاث مرات في ترسل (ترتيل خ ل)، وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى و (بلغ) (لقم خ ل) باطراف اصابعك عين الركبة، وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، واقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل، سمع الله لمن حمده وانت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا (1). لعل ترك رفع اليد في الاول للظهور، وللاشارة إلى عدم وجوبه، وثلاث تسبيحات لاقل الفضيلة، وقدر الشبر لنهايتها، لما ثبت في غيرها من الخمس والسبع، بل الستين، وقدر اصبع أو ثلاث اصابع: والمراد بالتلقيم باطراف الاصابع ملئ الكف من الركبة. وكانه يجوز الاعراب الثلاثة في (اهل): و (العظمة) مرفوع بالابتداء، و (لله رب العالمين) خبره. وفي قوله (ثم ترفع يديك وتخر ساجدا (2) - حيث ترك القيد بحال القيام - اشارة إلى عدم اشتراطه في التكبير، والظاهر انه افضل حيث قيد به في غيره، مثل صحيحة حماد وصرح المصنف في المنتهى بالجواز ونقله عن الشيخ ويدل عليه ايضا خبر على بن الحسين عليه السلام كما سيأتي. والمراد بالترسل: التأني، وعدم الاستعجال: والترتيل كما في القرائة:

(1) الوسائل باب 1 من ابواب الركوع حديث 1. (2) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة، قطعة من حديث 1.

[ 260 ]

[ السادس السجود: يجب في كل ركعة سجدتان هما معا ركن تبطل الصلاة بتركهما معا، عمدا وسهوا لا بترك احديهما سهوا، ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وعدم علو موضع الجبهة عن الموقف بازيد من لبنة، والذكر فيه مطلقا على رأى والسجود على سبعة اعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وابهامي الرجلين والطمأنينة فيه بقدر الذكر ورفع الراس منه والجلوس مطمئنا عقيب الاولى والعاجز عن السجود يؤمى، ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل وذو الدمل يحفر لها ليقع السليم على الارض وان تعذر سجد على احد الجبينين فان تعذر فعلى ذقنه ويستحب له التكبير قائما والسبق بيديه إلى الارض والارغام بالانف والدعاء والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا والتورك والدعاء عنده وجلسة الاستراحة وبحول الله والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه ويكره الاقعاء. ] وكذا في ذكر السجود، وقد صرح بعدم الاستعجال في خبر آخر (1). ولعل الجهر لغير المأموم: لما ثبت الاخفاء له في اذكاره ودلت عليه صحيحة حفص بن البخترى. قال ينبغى للامام ان يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا (2). قوله: ((السادس السجود الخ)) قال المصنف في المنتهى: السجود شرعا وضع الجبهة على الارض. وهو صريح في عدم دخول وضع باقى الاعضاء في الحقيقة، فيكون واجبا من واجباته كالذكر. ولعل المراد بالارض ما يجوز السجود عليه عندهم، أو يكون ادخال غيرها فيها بدليل، ثم عمم السجود باصطلاح آخر (3): وفيه من المبالغة على كونه على

لا يخفى ان الشارح قدس سره لما لم يتعرض لشرح هذه العبارات مرتبا، بل قدم شرح بعض العبارات واخر بعضها على خلاف المتن، فلذا وضعناها هنا دفعة، فتفطن... (1) الوسائل باب 5 من ابواب الركوع حديث 5 ولفظ الحديث (عن داود الابزارى عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ادنى التسبيح ثلاث مرات وانت ساجد لا تعجل بهن). (2) الوسائل باب 6 من ابواب التشهد، حديث 1. (3) حيث قال المصنف في المنتهى، بعد قوله: وضع الجبهة على الارض، ويجب فيه السجود على >

[ 261 ]

[... ] الارض ما لا يخفى، فينبغي عدم الترك. وقد ادعى على كونهما واجبين في كل ركعة: الاجماع: بل على ركنيتهما، بمعنى ان لو تركتا أو زيدتا معا تبطل الصلاة: دون كل واحدة منهما، وان صدق عليه حينئذ ترك الركن في الجملة، لظهور ترك الكل بترك الجزء: لعدم الدليل ببطلانها بالترك على هذا الوجه، لان الدليل هو الاجماع وبعض الاخبار، وهما مادلا على البطلان حينئذ بل دلا على الصحة، فالمراد بترك الركن تركه بالكلية بحيث ما يبقى منه ما يعتبر جزء أو عبادة. ولا شك في اعتبار السجدة الواحدة، وكونها عبادة: للاخبار، والاجماع وعدم ذلك في اجزاء النية والتكبير، بل قيل لا جزء للنية فانه ما لم يصح الكل لم يعد ذلك الجزء عبادة: وعلى تقدير التسليم. يقال انما ثبت شرعا البطلان بترك هذا الركن بالكلية بخلاف غيره. واما دليل البطلان بزيادة الاركان بخصوصه، فغير ظاهر: فكأنه الاجماع، وحمل عليه بعض الاخبار المطلقة، لكن لا دلالة لها على زيادة الاركان ولو سهوا. وايضا الظاهر ان لا خلاف في وجوب الطمأنينة فيه بقدر الذكر: ويدل عليه ما في رواية تعليم المسيى بصلاته. من قوله عليه السلام (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) كما في الركوع (1). والكلام في ركنيتها، وتعيين الذكر، ومقداره: مثله في الركوع، فيجزى مطلق الذكر. والتسبيح المشهور احوط، للخروج عن الخلاف وظاهر بعض الاخبار (2): واقل الفضيلة في اختيار ذلك، المشهور: واكثرهما كما مر في

الاعضاء السبعة الجبهة والكفان والركبتان.. (1) جامع احاديث الشيعة، باب 2 من ابواب كيفية الصلاة وآدابها، قطعة من حديث 10 وفي صحيح البخاري (باب وجوب القرائة للامام والمأموم). (2) تقدم في بحث الركوع.

[ 262 ]

[... ] الركوع: بترسل. لما مر، وقول الشيخ رحمه الله - ببطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة إذا كانت من الاوليين من الرباعية والثنائية والثلاثية كما في الركوع - مستند إلى صحيحة البزنطى (في التهذيب والكافي) قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل يصلى ركعتين ثم ذكر في الثانية وهو راكع انه ترك سجدة في الاولى؟ قال كان أبو الحسن عليه السلام يقول إذا ترك (تركت خ ل) السجدة في الركعة الاولى فلم يدر واحدة أو ثنتين استقبلت الصلاة حتى تصح لك ثنتان، وإذا كان (كنت خ ل) في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد ان تكون قد حفظت الركوع اعدت السجود (1). وليس من قوله (وإذا كان الخ) في الكافي، بل في التهذيب والاستبصار: ولا يخفى انها ليست بصريحة في مطلوبه: بل ظاهرها الاعادة مع الشك في كونها واحدة أو اثنتين: فيحتمل كون ذلك لعدم تحقق الركن. مع ان اكثر الاصحاب على عدم الفرق بين الاوليين وغيرها، للاخبار الكثيرة: مثل رواية اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل نسى ان يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم انه لم يسجد؟ قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء (2)، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، وان شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه بعد ما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (3) وسنده جيد ليس فيه غير موثق الا محمد بن عيسى الاشعري (4) أبو احمد المذكور في القسم الاول من الخلاصة الممدوح في الجملة:

(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود حديث 3. (2 - 3) الوسائل باب 14 من ابواب السجود حديث 1 وفي باب 15 من هذه الابواب حديث 4 و في باب 13 من ابواب الركوع حديث 4. (4) سنده كما في التهذيب هكذا (سعد، عن احمد بن محمد، عن ابيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن اسماعيل بن جابر).

[ 263 ]

[... ] وايضا يدل عليه رواية محمد بن منصور (1) ولكن سنده غير واضح مع الاضمار (2). ومع ذلك لا يبعد القول بمضمون رواية الشيخ لصحتها وتفصيلها وحمل المجمل عليها. وينبغى حملها على الذكر بعد الركوع، فانه ينبغى الاعادة حينئذ، لانه لا يمكن التدارك وقبله يمكن التدارك: مع انها غير صريحة في المطلوب: ويحتمل كون المنسى السجدتين معا فلا يفيد تدارك السجدة: وحينئذ لا فرق بين الاوليين وغيرهما: وما يفهم الفرق صريحا منها فافهم. واما كون السجدة الواحدة ركنا كما نقل عن ابن ابي عقيل فليس بواضح الدليل، بل الدليل على خلافه واضح. واما دليل وضع الجبهة على ما يصح السجود، فقد مضى، بحيث فهم منه اجزاء وصول بعض الجبهة من غير اشتراط الدرهم كما نقل عن البعض، فلا يبعد الاكتفاء بما يصدق في باقى الاعضاء بالطريق الاولى، لعدم نقل الخلاف وصدق الاسم: ويحتمل الاستيعاب لاحتمال اقتضاء العرف ذلك، مع عدم النص بالاجزاء في الجملة: ولهذا قال المصنف في المنتهى عندي فيه تردد بعد ان جزم بالاجزاء قبله، وينبغى ان لا يترك ذلك، لذلك. واما دليل وجوب التساوى بين المساقط والمسجد فقد مر (3): والظاهر عدم الوجوب الا عدم ارتفاع المسجد عن الموقف لعدم الدليل على غيره الا بتكلف، الا ان يثبت الاجماع والظاهر ان الاجماع، على المستثنى فقط كما يفهم من المنتهى والذكرى، وما اوجب في المنتهى الا عدم رفع الجبهة عن الموقف بالمقدار المذكور.

(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود، حديث 6. (2) سنده كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن احمد، عن موسى بن عمر، عن محمد بن منصور، قال: سألته الخ). (3) اي في مكان المصلى فراجع.

[ 264 ]

[... ] وكذا مر البحث عن السجود على الاعضاء السبعة، وكانه اجماعي الاصحاب، ويدل عليه الاخبار (1). وكذا عن استحباب وضع الانف على ما يصح السجود، دون وجوبه: والعمدة فيه الخبر الصحيح (2) مع الاصل، وعدم دليل صالح: ورواية عمار - عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال: قال على عليه السلام: لا تجزى صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين (3) وهى مع ضعفها ومعارضتها باقوى منها - محمولة على الاستحباب. وفيها دلالة على ان المراد بالارغام: ليس وضع الانف بالتراب، كما هو في اللغة، وان كان ذلك اولى. ثم الظاهر: ان يتأدى الاستحباب بوضع جزء ما منه: ونقل عن السيد الموجب: الطرف الاعلى، واختياره اولى. ثم ان الظاهر: عدم الخلاف، في وجوب رفع الرأس عن السجدة الاولى والجلوس مطمئنا بما يسمى، كما في الرفع عن الركوع: ويدل عليه، الصلاة البيانية مع قوله صلى الله عليه وآله (صلوا) (4) وصحيحة حماد (5) وغيرها، فتأمل. وينبغى الجلوس متوركا: والاستغفار حينئذ بين تكبيرتين، بقوله: (استغفر ربي واتوب إليه) في التهذيب وفي الفقيه زيادة (الله) قبل (ربي) (6) والكل حسن، لما في صحيحة حماد (7). واما دليل ايماء العاجز عن السجود بالكلية: بالرأس اولا، ثم بالعين:

(1) الوسائل باب 4 من ابواب السجود، فراجع. (2) الوسائل باب 4 من ابواب السجود حديث 2 ولفظ الحديث (اما الفرض فهذه السبعة والارغام بالانف فسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) الوسائل باب 4 من ابواب السجود حديث 4. (4) البخاري (باب الاذان للمسافر إذا كانوا جماعة والاقامة). (5) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (ثم رفع راسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله اكبر). (6 - 7) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 1.

[ 265 ]

[... ] وكذا رفع الشئ ولو بالاجرة إليه ليسجد ان امكن. فقد مر في بحث الركوع: ومعلوم ايضا من عدم سقوط الميسور بالمعسور (1) ومن، إذا امرتكم بشئ فاتوا بما استطعتم (2) وغير ذلك. وكذا تحفير ذى الدمل - ليقع السليم من محل الوجوب، على ما يصح السجود عليه - يعلم مما سبق ايضا. مع ان رواية مصادف بخصوصها تدل عليه: قال: خرج بي دمل، وكنت اسجد على جانب، فرأى أبو عبد الله عليه السلام اثره فقال ما هذا؟ فقلت: لا استطيع ان اسجد من اجل الدمل، فانما اسجد منحرفا: فقال لي لا تفعل ذلك ولكن احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض (3) وفي السند مع الارسال (4)، وضعف مصادف - اسحاق بن عمار: ولا يضر، لانه مؤيد: لعل فيها اشارة إلى كون الجاهل في مثله معذورا، وعدم التعليم لمثله قبل وقوعه، حيث ما اوجب القضاء وما ذمه على ترك السؤال، والعمل بما يتخيله حسنا. ولو تعذر ذلك، اما لاستيعاب محل الفرض، أو لعدم امكان الفعل، لامر ما، سجد على احد الجبينين، ذكره الاصحاب: بل يفهم عدم الخلاف في تقديمه على الذقن من الشرح. والظاهر التخيير بينهما، ولا يبعد كون اليمنى اولى من اليسار، والخروج عن خلاف الصدوقين كما قاله في الشرح. وان تعذر سجد على الذقن: ولا يبعد وجوب كشفه، بحيث يصل البشرة

(1) رواه ابن ابى جمهور الاحسائي في عوالي اللئالى عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) صحيح مسلم (باب فرض الحج مرة في العمر) عن ابي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: ايها الناس قد فرض الله عليكم الحج، فحجوا: فقال رجل: اكل عام يا رسول الله! فسكت: حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم: ثم قال ذروني ما تركتكم، فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم: فإذا امرتكم بشيئ فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيئ فدعوه). (3) الوسائل باب 12 من ابواب السجود حديث 1. (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمار، عن بعض اصحابه، عن مصادف).

[ 266 ]

على ما يصح السجود عليه، لانه الذقن: ولو تعذر اكتفى بالشعر: وهذا الحكم ايضا مشهور بينهم، بل لا يبعد كونه اجماعيا، وتدل عليه ايضا مرسلة على بن محمد باسناد له عن الصادق عليه السلام، وقد سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها؟ قال: يضع ذقنه على الارض: ان الله تعالى يقول (ويخرون للاذقان سجدا - 1 -) (2) وهذه وان كانت مطلقة، لكن الظاهر انها مقيدة بعدم امكان وضع الصحيح من محل الفرض، بالعقل والنقل، والخبر المتقدم. واما تقييدها بتعذر الجبينين، فكأنه للاجماع والشهرة. والظاهر ان المراد بالتعذر هو المشقة الشديدة كما في غير هذه المسألة. وان المراد بالارض ما يصح السجود عليه، أو على طريق التمثيل والاولوية. ودليل استحباب التكبير قائما رافعا، هو الشهرة، بل الاجماع: والخلاف المنقول عن السيد في وجوب الرفع فقط، لا يدل على خلافه في وجوب التكبير: ولا يرد انه لا يعقل وجوب كيفيته المستحب، فانه بمعنى الشرط والوجوب المقيد، فلا يشرع بدونه كالوضوء للصلاة المندوبة وغيره. ويدل على الرجحان في الجملة، الاخبار، مثل صحيحة حماد (3) وما في صحيحة زرارة، فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك اه (4). لعلل دليله السيد، ولكن فيه تأمل، لورود كثير من المندوبات في هذا الخبر بلفظ الامر: مثل (وابدأ) بحيث يظن عدم ارادة الوجوب، وعدم صحة الاستدلال على الوجوب بمجرده، مع مخالفته للشهرة العظيمة: والاصل دليل قوى، قد يقوى بالشهرة، مع ضعف ما يدل على الوجوب لما قلناه، ويؤيده ترك

(1) سورة الاسراء 107. (2) الوسائل باب 12 من ابواب السجود حديث 2. (3) الوسائل باب 11 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه وسجد الخ). (4) الوسائل باب 2 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 3.

[ 267 ]

[... ] ذلك الرفع في صحيحة زرارة وحماد للركوع كما مر: حيث قال: فإذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب، الله اكبر، (1) ولو كان واجبا لما حسن تركه: والظاهر عدم القائل بالفرق. ولعل هذه الرواية وحسنة الحلبي الاتية، هو دليل من اوجب التكبير، غير تكبيرة الافتتاح: وما مر من اشتمالهما على المندوبات الكثيرة - بحيث يفهم، ان ليس سوقهما لبيان الواجبات، مع الاصل، والشهرة - يرجح الاستحباب، ويؤيده ما يدل على اجزاء التكبير الواحد، مثل صحيحة زرارة في الفقيه: إذا كنت كبرت في اول صلاتك، بعد الاستفتاح باحدى وعشرين تكبيرة، ثم نسيت التكبير كله، أو لم تكبره، اجزئك التكبير الاول عن تكبير الصلاة كلها (2) وصحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت اماما اجزئتك تكبيرة واحدة، لان معك ذا الحاجة والضعيف والكبير (3) فتأمل فيه. ثم الظاهر عدم اشتراط الجلوس لتكبير السجود، كالقيام في تكبير الركوع الا انه اولى، للاصل وحسن الذكر: ذكره في المنتهى، ونقله عن الشيخ وجوزه، ولكن عدم تركه اولى، والرفع مع الهيئة، لظاهر الرواية الصحيحة (4) في بيان تعليم الصلاة. وقد فهمت دليل استحباب سبق وضع اليدين على الارض قبل الركبتين: من قوله عليه السلام (وابدأ بيديك تضعهما على الارض قبل ركبتيك - 5 -) مع عدم القائل بالوجوب على الظاهر: والاصل، والاوامر المطلقة. وينبغى الدعاء بما في حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك اسلمت وعليك

(1) الوسائل باب 1 من ابواب الركوع قطعة من حديث 1. (2) الوسائل باب 6 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 1. (3) الوسائل باب 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 9. (4) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة، قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (ثم رفع راسه من السجود فلما استوى جالسا قال، الله اكبر). (5) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 3.

[ 268 ]

[... ] توكلت، وانت ربي، سجد وجهى للذى خلقه، وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله احسن الخالقين: ثم قل: سبحان ربي الاعلى: ثلاث مرات: فإذا رفعت رأسك، فقل بين السجدتين: اللهم اغفر لى وارحمني واجرني وارفع عنى (وعافنى) انى لما انزلت إلى من خير فقير، تبارك الله رب العالمين (1) ويفهم منها جواز الاختصار بحذف (وبحمده) (2) ويجوز ذكرها ايضا، لقول الاصحاب، وغيرها من الرواية، مثل صحيحة حماد (3) وفيها ايضا دلالة ما، على عدم وجوب رفع اليدين بالتكبير، والا لما حسن الترك، وايضا في بعض الاخبار ان رفع اليد بالتكبير زينة (4) فيدل عليه: وكذا في صحيحة حماد: ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: الله اكبر (5) حيث ترك الرفع، فلو كان واجبا لما ترك: ولو فعل، لما نقله حماد هكذا. وادل من ذلك قوله عليه السلام في تكبيرة الاحرام: وقال بخشوع، الله اكبر (6)، فانه إذا لم يجب في التكبير الواجب، لم يجب في غيره بالطريق الاولى. وايضا قد يقال: فيها دلالة ما، على وجوب الجلوس بين السجدتين، فان الامر بالدعاء بينهما، يستلزمه: ولما ثبت استحباب الدعاء لديل، نفى وجوب الجلوس، فتأمل فيه.

(1) الوسائل باب 2 من ابواب السجود حديث 1. (2) الظاهر ان النسخة التي كانت عند الشارح لم يكن لفظة (وبحمده) ولكنها موجودة في نسخة من الكافي والتهذيب والوسائل. (3) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (وسجد ووضع يديه إلى الارض قبل ركبتيه، وقال سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاث مرات الخ). (4) الوسائل باب 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 14 ولفظ الحديث (وان لك شيئ زينة و ان زينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة) وايضا في باب 2 من ابواب الركوع حديث 4 ولفظ (عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: رفع يديك في الصلاة زينتها). (5) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1. (6) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1 والصحيح ما نقله الشارح كما في التهذيب وعبارة الحديث في الوسائل هكذا (بخشوع واستكانة فقال: الله اكبر).

[ 269 ]

[... ] وينبغى الجمع بين هذا الدعاء، والاستغفار المفهوم من صحيحة حماد (1) على ما مر، ويمكن التوزيع باعتبار الاوقات. واما التورك، فهو مفهوم من صحيحة حماد (2). واما جلسة الاستراحة: وهى الجلوس بعد السجدة الثانية فلا خلاف في كونها راجحة على الظاهر: وانما الخلاف في الوجوب والاستحباب، وما نقل الوجوب الا عن السيد. والاصل، والاوامر المطلقة، وتركها في تعليمه صلى الله عليه وآله الصلاة للمسئ (3) وعدم فعلها في تعليمه عليه السلام حمادا الصلاة - لعدم النقل: مع نقله الامور الدقيقة من المندوبات، مثل ضم ببعض الاصابع ونشر البعض - دليل على عدم الوجوب. وما روى عن ابي بصير - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا رفعت رأسك في (من - خ) في السجدة الثانية من الركعة الاولى حين تريد ان تقوم، فاستو جالسا ثم قم (4) وان دل بظاهره على الوجوب، ومثله اخبار اخر (5) الا انه لعدم صحة السند، مع ما مر - يحمل على الندب، للجمع بينه وبين ما مر، وبين موثقة زرارة (لعبدالله بن بكير (الثقة) وهو ممن اجمع: قال رأيت ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام إذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا (6). والعجب من السيد: يذهب إلى وجوب امثاله، بامثاله، مع عدم قبوله الخبر الواحد من العدل. لعل له دليل آخر غيره، وينقل في اكثر هذه المسائل، الاجماع، وليس بثابت بحيث ينفع مع هذه الشهرة العظيمة: وهو اعرف بما قال:

(1 - 2) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (ثم قعد على جانبه الايسر ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال استغفر الله ربي واتوب إليه). (3) جامع احاديث الشيعة باب 2 من ابواب كيفية الصلاة وآدايها حديث 10 عن عوالي اللئالى، وقريب منه ما في صحيح البخاري (باب وجوب القرائة للامام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، و ما يجهر فيها وما يخافت). (4) الوسائل باب 5 من ابواب السجود حديث 3. (5) الوسائل باب 5 من ابواب السجود فراجع. (6) الوسائل باب 5 من ابواب السجود حديث 2.

[ 270 ]

[... ] ولعله اراد شدة الاستحباب، فيصح الاجماع، فانه كثيرا ما يقال للندب، الوجوب، وللكراهة التحريم: وهو كثير في كلام المتقدمين، مثل الشيخ المفيد، والصدوق، على ما رأينا وغيرهما، على ما قيل. ودليل استحباب تقديم الركبتين عند القيام، معتمدا على كفيه (مع القول المذكور)، صحيحة ابي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. إذا قمت من الركعتين (الركعة - خ كا) فاعتمد على كفيك. وقل بحول الله (وقوته كا) اقوم واقعد: فان عليا كان يفعل ذلك (1) وغيرها ايضا: وفي صحيحة رفاعة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، كان على عليه السلام إذا نهض من الركعتين الاولتين: قال بحولك وقوتك اقوم واقعد (2) وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا جلست في الركعتين الاولتين (اوليين خ) فتشهدت ثم قمت: فقل بحول الله وقوته اقوم واقعد (3) وهذه تدل على استحباب هذا القول بعد القيام من التشهد: ويدل على استحبابه عند مطلق القيام، كما هو المتبادر من المتن صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام، قال إذا قمت من السجود قلت: اللهم ربي بحولك وقوتك اقوم واقعد: وان شئت قلت: واركع واسجد، (4) وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام الرجل من السجود، قال بحول الله وقوته اقوم واقعد (5): ولعل ما ذهب إلى الوجوب احد، فحمل على الاستحباب: ولما مر. واما دليل كراهة الاقعاء: فاخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا لا تقع في الصلاة بين السجدتين كاقعاء الكلب (6) وفي الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين اقعاء (7)

(1) الوسائل باب 13 من ابواب السجود حديث 5. (2 - 3 - 4 - 5) الوسائل باب 13 من ابواب السجود، حديث 4 - 3 - 1 - 2. (6) الوسائل باب 6 من ابواب السجود حديث 2. (7) الوسائل باب 6 من ابواب السجود حديث 1.

[ 271 ]

[ السابع التشهد: ويجب عقيب كل ثنائية، وفى آخر الثلاثية والرباعية ايضا ] وما في صحيحة زرارة الطويله: واياك القعود على قدميك فتتاذى بذلك ولا تكن قاعدا على الارض فتكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء (1) والعلة المذكورة في التشهد جارية في غيره، وكانه اجماع. وما ورد في جواز بين السجدتين في صحيحة الحلبي (2) فيمكن حملها على الجواز، أو على التقية. قال في المنتهى: الاقعاء عبارة عن ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، وقال بعض اهل اللغة: هو ان يجلس الرجل على اليتيه ناصبا فخذيه، مثل اقعاء الكلب: والاول اولى، لانه تفسير الفقهاء، ويمكن فهمه من بعض الروايات، مثل صحيحة زرارة، واياك القعود على قدميك الحديث.. قوله: (ويجب عقيب كل ثنائية الخ) قال في المنتهى: وهواى التشهد واجب في كل ثنائية مرة، وفي ثلاثية ورباعية مرتين، وهو مذهب اهل البيت عليهم السلام، فدليل وجوبه الاجماع. ويدل عليه ايضا بعض الاخبار المذكورة في احكام السهو، مثل ما روى في حسنة وصحيحة زرارة عن احدهما عليهما السلام (واربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد - 3) وفي رواية ابي بصير (ويرجع ويتشهد - 4) و صحيحة محمد عن احدهما في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسى التشهد حتى ينصرف؟ فقال (ع) ان كان قريبا رجع إلى مكانه فيتشهد، والاطلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، فقال: انما التشهد سنة في الصلاة (5): لعله اراد بها، الواجب بالسنة و عدم الركنية، وعدم البطلان بتركه سهوا.

(1) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 3. (2) الوسائل باب 6 من ابواب السجود حديث 3. (3) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل في الصلاة حديث 3. (4) الوسائل باب 9 من ابواب التشهد حديث 4 والحديث عن محمد بن على الحلبي فراجع. (5) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد حديث 2.

[ 272 ]

[ الشهادتان والصلاة على النبي وآله عليهم السلام ] وما يدل على قضائه، مثل ما في قوله في الصحيح، قال: ينصرف فيتوضأ فان شاء رجع إلى المسجد، وان شاء ففي بيته، وان شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، وان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (1). وهذا يدل على عدم وجوب السلام: ووجوب الشهادتين: ولعله محمول على من نسى التشهد واعتقد تمام الصلاة فاحدث، والا وجب الاعادة على ما قالوه، فتأمل. وايضا يدل عليه ايجاب سجود السهو على من قام ناسيا وذكر بعد الركوع: وهى اخبار كثيرة، مثل صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى ان يجلس في الركعتين الاوليتين؟ فقال: ان ذكر قبل ان يركع فليجلس، وان لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم، (وسلم وسجد - خ ل) وليسجد سجدتي السهو (2) وفيه دلالة ما على وجوب السلام: وكونهما بعده، ولو كانا للنقيصة. واما ما يدل عليه تعيينه فهو روايات مختلفة واوضحها سندا وموافقة للمذهب ما رواه الشيخ في الكتابين عن احمد بن محمد بن على بن الحكم عن ابي ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام التشهد في الصلوات؟ قال مرتين، قال قلت كيف مرتين؟ قال: إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، ثم ينصرف، قال قلت، قول العبد، التحيات لله (الصلوات) الطيبات لله؟ قال هذا للطف من الدعاء يلطف به العبد ربه (3). واظن صحة هذا السند لان الظاهر ان احمد، هو ابن محمد بن عيسى الثقة، واليه صح طريق الشيخ لنقله عن على بن حكم والتصريح به في مثله، و

(1) الوسائل باب 13 من ابواب التشهد حديث 1 وصدر الحديث هكذا (عن ابي جعفر عليه السلام في الرجل يحدث بعد ان يرفع رأسه في السجدة الاخيرة وقبل ان يتشهد؟ قال: ينصرف الحديث). (2) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد حديث 3. (3) الوسائل باب 4 من ابواب التشهد حديث 4.

[ 273 ]

[... ] بالجملة ذلك واضح عند المتتبع. وان على بن حكم هذا هو الثقة الكوفى، لان الشيخ رحمه الله ما ذكر في فهرسته الا ذلك ونقل بالطريقين نقل احمد بن محمد عنه: وكثيرا ما يسمى العلامة الخبر الواقع يوفيه مع نقل احمد عنه، بالصحة: وهو لا يعد كثيرة، وقد سمى في المنتهى هذه السند بعينه صحيحا في بحث افضلية ما يقرء في الصلاة: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام القرائة في الصلاة فيها شيئ موقت الخ: (ابا - ظ وإبى) ايوب هو ابراهيم بن عيسى الثقة: ومحمد بن مسلم واضح، وما اعرف وجه عدم تسميته هنا بذلك في المنتهى: فهى تدل على وجوب التشهد فيها مرتين، فيكون المراد بالصلاة هنا غير الثنائية. ويمكن ان يكون المراد بالمرتين الشهادتين، وهو اولى: وعلى تعيينه، وعدم اجزاء مطلق الشهادة: وعلى وجوب الجلوس مستويا له: وعدم وجوب الزائد على ما فيها، وعدم وجوب التسليم، بل الصلوة ايضا: الا ان يحمل على الانصراف عن التشهد، وهو بعيد: ويمكن ايجابها بدليل آخر كما سيجيئ، فيكون المعنى فينصرف بعدها: ويؤيده ما رواه في الموثق عن عبد الملك بن عمرو الاحول (الممدوح في الخلاصة، وفي رجال ابن ابي داود نقلا عن الكشى ثقة وليس في كش ثقة، بل روى عن عبد الملك رواية دالة على مدحه وتوثيقها لعبدالله المجمع عليه) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: التشهد في الركعتين الاولتين، الحمد لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده و رسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته (1)، و خرج (الحمد لله)، و (تقبل شفاعته الخ) عن الوجوب بالاجماع وبقى الباقي تحته. وصحيحة زرارة ايضا قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ما يجزى من القول في التشهد في الركعتين الاولتين؟ قال: ان تقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، قلت: فما يجزى من تشهد الركعتين الاخيرتين؟ فقال

(1) الوسائل باب 3 من ابواب التشهد حديث 1.

[ 274 ]

[... ] الشهادتان (1). والظاهر ان الاجماع واقع على عدم الفرق بينهما، وعدم الاكتفاء في الاولى بالشهادة الواحدة، وعلى عدم الفرق بينهما في وجوب القيود وعدمها، فيمكن زيادة إلى آخره: أي: واشهد ان محمد عبده ورسوله، ويكون محذوفا للظهور والشهرة، ويدل عليه الاجماع والاخبار، فيكون قوله (الشهادتان) اشارة اليهما، بان يكون الالف واللام للعهد. ويدل على التسوية وعدم الفرق وجوبا صحيحة احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر، قال قلت لابي الحسن عليه السلام جعلت فداك التشهد الذى في الثانية يجزى ان اقول في الرابعة؟ قال: نعم (2). فينبغي حمل غيرها عليها: اوردها، لعدم القول به، وضعف السند، مثل ما رواه حبيب الخثعمي (فيه خلاف والظاهر انه ثقة، وفي الطريق سعد بن بكر 3) عن ابي جعفر عليه السلام يقول إذ اجلس الرجل للتشهد فحمد الله اجزئه (4) ومثله ما رواه بكر بن حبيب المجهول: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا انما كان القوم يقولون ايسر ما يعلمون إذا حمدت الله اجزئك (عنك كا) (5) وحملهما الشيخ والمصنف على الزيادة على الشهادة: مع ضعف السند: فينبغي الاحتياط باختيار ما في صحيحة محمد: بل ما في رواية عبد الملك الممدوح في الخلاصة ورجال ابن داود كما مر في الاول، وفي الثاني ما رواه أبو بصير فيه، و هو الطويل المذكور في التهذيب والمصباح والذكرى وغيرها، وسيجيئ: بل الاولى في الاول ايضا ما رواه فيه لكن بزيادة (اشهد) بعد الواو، وقبل (أن محمدا).

(1) الوسائل باب 4 من ابواب التشهد حديث 1. (2) الوسائل باب 4 من ابواب التشهد حديث 3. (3) وسند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن ابن ابي عمير، عن سعد بن بكر، عن حبيب الخثعمي). (4) الوسائل باب 5 من ابواب التشهد حديث 2. (5) الوسائل باب 5 من ابواب التشهد حديث 3 والراوي، بكر بن حبيب، فراجع.

[ 275 ]

[ والجلوس مطمئنا بقدره ويستحب التورك ] والظاهر عدم الخلاف في وجوب الجلوس مطمئنا بقدره وقدر الصلاة، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع، وهو قول كل من اوجب التشهد، واستحباب التورك: وايضا يفهم من مثل صحيحة حماد (1): وكذا يفهم وجوب التشهد منها، ومن مداومتهم: مع القول في البيانية (صلوا) (2). وذلك يفيد وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله: ويدل عليه ايضا ما ورد في الترغيب والتحريص بالصلاة عليه وآله كلما ذكر، وان تركها موجب لدخول النار (3): وقول ابي جعفر عليه السلام وصل على النبي (ص) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في اذان أو غيره (4) وروى ذلك في الكافي في بحث الاذان صحيحا. فتلك الاخبار اما مخصوصة بهذه الحالة، لعدم القول بالوجوب على المشهور الا في هذه الحالة أو هذه الحالة داخلة فيها.. وتلك الاخبار كثيرة من طريق العامة (5) والخاصة، وكانه اجماع.

(1) الوسائل باب 1 من افعال الصلاة حديث 2. (2) صحيح البخاري (باب الاذان للمسافر إذا كانوا جماعة والاقامة، وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة). (3) الوسائل باب 42 من ابواب الذكر وغيره فراجع. (4) الوسائل باب 42 من ابواب الاذان والاقامة حديث 1. (5) رواه البخاري في صحيحه في تفسير سورة الاحزاب، عند تفسيره لقوله تعالى (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ورواه مسلم في صحيحه، باب الصلاة على النبي، حديث 405 ولفظ الحديث (عن ابي مسعود الانصاري، قال: اتانا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: امرنا الله ان نصلى عليك يا رسول الله، فكيف نصلى عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم حتى تمنينا انه لم يساله، ثم قال رسول الله، قولوا (اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم، بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد: والسلام، كما علمتم: ورواه الترمذي في ج 5 حديث 3220 في تفسير سورة الاحزاب: ورواه ابن ابي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بعد التشهد: ورواه الدارمي في سننه، كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ورواه النسائي، كتاب السهو (باب كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم).

[ 276 ]

[... ] قال المصنف في المنتهى: ويجب فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقيب الشهادتين، ذهب إليه علمائنا اجمع في التشهد الاول و الثاني: واستدل ب‍ (صلوا) في الاية (1) وبروايات من طريق العامة، منها ما روى جابر الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام عن ابن مسعود الانصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: من صلى صلاة لم يصل فيها على وعلى اهل بيتى لم تقبل منه (2) وهو مذكور في الخلاف (3): وبصحيحة زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: من تمام الصوم اعطاء الزكوة، كما ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، ان الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة، فقال (قد افلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى - 4) (5). ويفهم منه ان المراد بالزكوة في الاية، الفطرة: وان التقديم في الذكر قد يكون للاهتمام، ولو كان بالواو: والظاهر ان تركها لا يضر بصحة الصوم على ما يفهم من كلام الاصحاب، فكلها محمولة على المبالغة: لدليل الاجماع ونحوه، ولو تم ذلك في الصوم لا يلزم ارتكاب مثله في الصلاة، لعدم الدليل: وفي صحتها تأمل، لوجود ابي بصير المشترك (6): وعدم ذكرهم الطريق إلى ابن ابي عمير في كتابي الخلاصة ورجال ابن داود وقد روى عنه مقطوعا: والظاهر ان الطريق إليه صحيح كما يفهم من فهرسته رحمه الله، والمشترك هو الثقة، للحكم بالصحة في ذلك الخبر وامثاله: ولعله معلوم عنده كونه الثقة، فلا يضر اشتراكه عندنا. واعلم انه قد ادعى المصنف في المنتهى اجماع علمائنا ايضا، على

(1) سورة الاحزاب، الاية 56. (2) جامع احاديث الشيعة، كتاب الصلاة، في التشهد والتسليم، حديث 35. (3) الخلاف، كتاب الصلاة (مسألة 132) (4) سورة الاعلى، الاية 14 - 15. (5) الوسائل باب 10 من ابواب التشهد حديث 2. (6) لا يخفى ان للرواية سند آخر صحيح، وهو كما في الفقيه هكذا (حماد بن عيسى عن حريز عن ابي بصير وزرارة قالا: قال: أبو عبد الله عليه السلام).

[ 277 ]

[ والزيادة في الدعاء ومندوبات الصلاة ستة: الاول: التسليم على رأى ] وجوب الصلاة على آله عليهم السلام: وان المجزى من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ان يقول (اللهم صل على محمد وآل محمد) ويدل عليه ايضا ما روى عن طريقهم عن كعب الاحبار في كيفية الصلاة عليه حيث قال: قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة قال: اللهم صل على محمد وآل محمد (1). والعجب. انهم يحذفون الال ويتركون هذا المنقول، حتى في هذا الخبر، ويقولون (قال) صلى الله عليه، افاده بعض السادة رحمه الله، وهو سيد حسن السفطى، ويدل على ذلك غيره ايضا. والظاهر ان المراد بآله صلوات الله عليه وآله، الائمة مطلقا، وفاطمة عليها السلام حقيقتا لا تغليبا، يدل عليه وضع الال لغة، ثم عرفا ايضا، وبعض الاخبار ايضا: ولا يدل على الاختصاص بامير المؤمنين وفاطمة وولديهما صلوات الله عليهم اجمعين، الروايات الواقعة في سبب نزول آية التطهير: لانهم كانوا موجودين في ذلك الزمان، والحصر كان اضافيا، حيث يقول لبعض نسائه إلى خير، ولهذا اثبت الاصحاب عصمتهم بالاية فلا ينبغى قول المحقق الثاني والشهيد الثاني به (2). واستحباب زيادة الدعاء يفهم مما رواه في التهذيب في رواية ابي بصير الطويلة في التشهد (3). قوله: ((التسليم على رأى الخ)) اعلم ان هذه المسألة من مشكلات

(1) كذا في المتن كما ان في المنتهى ايضا كذلك، ولكن الظاهر ان الراوى (كعب بن عجرة) كما في سنن ابي داود الجزء الاول، كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (واله) وسلم بعد التشهد (عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: أو قالوا: يا رسول الله، امرتنا ان نصلي عليك، وان نسلم عليك، فاما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد). (2) قال في روض الجنان: والمراد بآل محمد علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام للنقل: و يطلق على باقي الائمة الاثني عشر تغليبا. (3) الوسائل باب 3 من ابواب التشهد حديث 2.

[ 278 ]

[... ] الفن: ولهذا ترى العلامة افتى مرة بالوجوب في بعض مصنفاته مثل المنتهى، و اخرى بالندبية كسائر كتبه، واشكالها من وجهين: اصل الوجوب أو الندب، ثم تعيين، الواجب والمخرج، وهو اشكل: لكثرة اختلاف الاقوال، لاختلاف الروايات. والذى يظهر على الظن هو الندبية، للاصل، والاوامر المطلقة، وعدم ذكره في تعليمه صلى الله عليه وآله المسيئ بصلاته (1): والجواب، بعلمه، بعيد: إذ الاعرابي ما يعرف ذلك كيف وما يعرفه الان اجلة العلماء من العامة والخاصة: وعدم ذكره في مثل بيان افعال الصلاة بقوله (انما صلاتنا هذه تكبيرة و قرائة وركوع وسجود (2) وغير ذلك. والجواب: - بانه معلوم دخول غيرها فيها، فلا يراد الحصر: - ليس بسديد، لان دخول شئ آخر بدليل، لا ينافى عدم دخوله. وصحيحة الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم (في الزيادات) عن ابي جعفر عليه السلام قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف اجزئه (3). وقوله (فقد مضت) مع (قد) التحقيقية: تدل على عدم وجوب السلام، فيكون قوله (فسلم) للاستحباب: وفيها دلالة ايضا على عدم وجوب

(1) رواه البخاري في كتاب الاذان: (باب وجوب القرائة للامام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت) ولفظ الحديث هكذا: (عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فرد، وقال ارجع فصل، فانك لم تصل، فرجع يصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فقال ارجع فصل فانك لم تصل، ثلاثا، فقال والذي بعثك بالحق ما احسن غيره فعلمني: فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرء ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها) وقريب منه في (جامع احاديث الشيعة) باب 2 بدء الصلاة وكيفيتها وآدابها حديث 10 عن عوالي اللئالي فراجع. (2) قطعة من الحديث المنقول آنفا عن جامع احاديث الشيعة باب 2 بدء الصلاة وكيفيتها وآدابها حديث 10. (3) الوسائل باب 4 من ابواب التشهد حديث 2.

[ 279 ]

[... ] غير الشهادتين: كأن المراد بهما ما مر، لما مر. وما في صحيحة زرارة (ان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته - 1) ولعل المراد بهما ما مر، ولا يستبعد ادخال الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيهما: لان في العرف يقال التشهد ويراد المجموع، وبجعل الفقهاء، فلا استبعاد في الادخال والافراد بدليل آخر كما مر. وما في حديث آخر (ويتشهد ثم ينام قبل ان يسلم؟ قال: قد تمت صلاته - 2) لكنه غير صحيح. وصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يكون خلف الامام فيطول الامام بالتشهد فيأخذ الرجل البول، أو يتخوف على شئ يفوت، أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو و ينصرف ويدع الامام (3). ورواية الحسن بن جهم، قال: سألته (يعنى ابا الحسن عليه السلام) عن رجل صلى الظهر أو العصر فاحدث حين جلس في الرابعة؟ فقال: ان كان قال: اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله فلا يعد، وان كان لم يتشهد قبل ان يحدث فليعد (4). وفيه دلالة على عدم وجوب السلام، بل الصلاة ايضا، لكن نوجبها بدليل آخر، فكان التقدير هنا، إلى آخره. وايضا يدل على عدم الزيادة على ما ذكر فيه: وقد مضى الزيادة: و لو كان صحيحا كان القول باجزاء الشهادتين مطلقا، مع التغييرات، مثل الاكتفاء (بالواو) عن (اشهد) حسنا، مع معاضدته بالاصل: وباجزاء الشهادتين

(1) الوسائل باب 13 من ابواب التشهد قطعة من حديث 1. (2) الوسائل باب 3 من ابواب التسليم قطعة من حديث 6 وصدر الحديث عن غالب بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلى المكتوبة فينقضي صلاته ويتشهد الخ). (3) الوسائل باب 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث 2. (4) الوسائل باب 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث 6 كذا في التهذيب، وفي الوسائل بزيادة (و اشهد) قبل (ان محمدا) فراجع.

[ 280 ]

[... ] في الصحاح من الاخبار كما مر، الا ان في الطريق عباد بن سليمان (1) وليس بمذكور بمدح ولا ذم، فتأمل واحتط. وما في حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: قال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وان كنت قد تشهدت فلا تعد (2) محمول على ما مر: وفيها دلالة ايضا على الاكتفاء بمطلق التشهد، وعلى ان الالتفاف عن القبلة ما لم يكن فاحشا لم يضر، وقد دل عليه المعتبر من الاخبار ايضا، وان القبلة ليست بشرط في النافلة كما دل عليه بعض الاخبار المعتبرة التى في بيان نزول (فول وجهك - 3) حيث قال: ان الله عزوجل يقول لنبيه في الفريضة (فول وجهك) (4) وقد مر: وفيها ايضا (5) ان المرور لا يضر، وينبغى الدفع: وانه يجوز الصلاة مع الرعاف الكثير الذى لا يرقى مع حشو الانف، وعدم تطويلها إذا خشى ان يجيئ الدم، ففيه دلالة على نجاسة دم الرعاف وغيره بعد الخروج. وصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام، قال، سألته عن الرجل يصلى ثم يجلس فيحدث قبل ان يسلم؟ قال: تمت صلاته (6) ولا يضر وجود ابان بن عثمان (7) في الطريق، لانه نقل عن الكشى: انه قال: ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، وما ثبت كونه ناووسيا، بل نقل عن الكشى، قال: محمد بن مسعود حدثنى على بن الحسن بن فضال. قال: كان ابان بن عثمان

(1) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد، عن محمد بن القاسم بن فضيل بن يسار، عن الحسن بن الجهم). (2) الوسائل باب 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث 2. (3) سورة البقرة الاية 144. (4) الوسائل باب 9 من ابواب القبلة، قطعة من حديث 3. (5) اي في صحيحة الحلبي، والحديث بتمامه منقول في التهذيب، باب كيفية الصلاة من ابواب الزيادات ج 1 ص 228 الطبعة القديمة. (6) الوسائل باب 3 من ابواب التسليم حديث 2. (7) وسندها كما في الوسائل هكذا (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابان بن عثمان، عن زرارة).

[ 281 ]

[... ] ناووسيا، ويعارض مثل هذا لشهادة الكشى، مع ان على بن الحسن بن فضال فطحى غير مقبول: على انه لا منافات (1) وهو ظاهر. ولهذا قال المصنف في الخلاصة والاقرب عندي قبول روايته، وان كان فاسد المذهب للاجماع المذكور، وسمى الاخبار بالصحة مع وقوعه في الطريق: والعجب انه نقل عنه خلافه في حاشيته على الخلاصة عن ولده، وانه قال في المنتهى انه واقفى لا تعويل على روايته: وما في حسنة زرارة (في الكافي) عن ابي جعفر عليه السلام. وان كان الحدث بعد التشهد فقد مضت صلاته (2). وموثقة زرارة في الزيادات قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الاخير؟ فقال تمت صلاته: واما التشهد سنة في الصلاة، فيتوضأ ويجلس مكانه، أو مكانا نظيفا، فيتشهد (3) وقريب منه ما في الكافي في الموثق عن عبيد بن زرارة (4)، ولعل المراد بالسنة ما ثبت وجوبه بها، وان الحدث وقع بعد اعتقاد الخروج عن الصلاة نسيانا: وحملهما الشيخ و المصنف على من احدث بعد التشهد الواجب، للاجماع على وجوب الاعادة مع الحدث في اثنائها، وهو بعيد. ولعل الاول اقرب: وهما يجريان (5) في حديث التسليم، لكن لا ضرورة. وما في صحيحة محمد عن احدهما في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسى التشهد حتى ينصرف فقال: ان كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، والا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، وقال انما التشهد سنة في الصلوة (6) وقد مر معناها: ولعل الامر بالرجوع إلى مكانه للاستحباب، ودلالته على المطلوب

(1) اي لا منافاة بين كونه ناووسيا وكونه من اصحاب الاجماع. (2) الوسائل باب 13 من ابواب التشهد ذيل حديث 1 وفي التهذيب (بعد الشهادتين). (3) الوسائل باب 13 من ابواب التشهد حديث 2. (4) الوسائل باب 13 من ابواب التشهد حديث 4. (5) يعني ان الحملين المذكورين ياتيان في حديث زرارة المتقدمة آنفا. (6) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد حديث 2.

[ 282 ]

[... ] ظاهرة وما في صحيحة وحسنة زرارة عنه عليه السلام في صلاة الاحتياط، (و يتشهد ولا شئ عليه) (1) ولا قائل بالفصل والاخيرتان ليستا في الزيادات: وقد مر بعض ما يدل عليه ايضا، مثل صحيحة محمد بن مسلم: و صحيحة. معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا فرغت من طوافك فائت مقام ابراهيم عليه السلام فصل ركعتين واجعله اماما واقرء في الاولى منهما سورة التوحيد قل هو الله احد وفي الثانية قل يا ايها الكافرون ثم تشهد و احمد الله واثن عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله واساله ان يتقبل منك الحديث (2) وصحيحته ايضا عن ابي عبد الله قال: تدعو بهذا الدعاء في دبر ركعتي طواف الفريضة، تقول بعد التشهد: اللهم ارحمنى (3): واما ما يدل على الوجوب، فقيل المداومة، وليس بشيئ، والفعل مع (صلوا) والتأسى، وفيه ان الوجوب انما يفهم لو علم الوجه: فانه صلى الله عليه وآله كان يفعل الاعم، فما لم يعلم فعله على سبيل الوجوب، يحمل على الندب مع القربة، و من المعلوم كون التسليم كذلك فهو بالحقيقة دليل الندب. وما روى عنه صلى الله عليه وآله العامة (4) والخاصة (5) (مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) وهى مشهورة - فيه المنع من صحة السند: والشهره لا يكفى في مثلها، وعدم وضوح الدلالة، إذ كونه محللا لا يستلزم وجوبه،

(1) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة، قطعة من حديث 3. (2) الوسائل باب 71 من ابواب الطواف حديث 3. (3) الوسائل باب 78 من ابواب الطواف حديث 1. (4) سنن ابي داود، كتاب الطهارة، (باب 31 فرض الوضوء)، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ورواه الترمذي ايضا في كتاب الطهارة (باب 3 ما جاء ان مفتاح الصلاة الطهور ورواه ايضا، ابن ماجة والدارمى، و احمد بن حنبل. (5) الوسائل باب 1 من ابواب الوضوء حديث 4 عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: افتتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ورواه في الفقيه ايضا ان امير المؤمنين عليه السلام، فراجع.

[ 283 ]

[... ] على انه معلوم عدم حصر المحلل فيه، إذ لا شك ان جميع منافيات الصلاة محللة، غاية الامر لا تجوز فيها. ويحتمل كونه كذلك على سبيل الاستحباب، فانه يحللها ايضا القعود الطويل مثلا، والاوامر الكثيرة جدا في اخبار الصحيحة - مثل (هكذا اصل) مع فعله عليه السلام في خبر حماد - (1) فيه، ما في فعلهم، مع التأسي، فانه معلوم من ذلك الخبر: ان المقصود تعليم الصلاة في الجملة، وانها مشتملة على المندوبات اكثر من الواجبات: ولا يمكن اثبات الوجوب بمثله والقول بانه خرج ما ثبت عدم وجوبه فبقى الباقي: - لانا نظن عدم قصد مثله في امثاله، ولهذا ما امر حماد بالقضاء. وانه عدل فكأنه (ع) ما علمه الا الصلاة الكاملة كما يدل عليه سوق الخبر. على ان السلام غير موجود في طريق الفقيه والذى هو الصحيح، بل في طريق الكافي وهو حسن لابراهيم. ومثل قولهم سلم ويسلم - في مقام الامر في مواضع كثيرة (2) - فيه، انه وان وقع ذلك كثيرا جدا، ولكن ما وقع شئ منه في بيان كيفية الصلاة، وبيان حصر افعالها، بل وقع استطرادا في بيان صلاة الاحتياط، وقضاء المنسى: أو سجود السهو، أو طريق التسليم للامام والمنفرد والمأموم. نعم ورد في الزيادات خبر ابي بصير، قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف؟ قال: فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع فليتم صلاته فان آخر الصلاة التسليم (3) ولكن فيه انه ليس بصحيح: ومعارض لما سبق (ان اخرها التشهد): ولا تصريح ايضا، لان

(1) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 2 ولفظ الحديث (فلما فرغ من التشهد سلم، فقال: يا حماد هكذا صل). (2) راجع الوسائل ابواب التسليم. (3) الوسائل باب 1 من ابواب التسليم حديث 4.

[ 284 ]

[... ] الجزء المستحب ايضا اخر، وبعد التسليم، يحمل على الاستحباب: للجمع بين الاخبار، مع مراعات الاصل، وكذا ساير ما يدل عليه. والاصل دليل قوى، سيما مع عدم قوة كثيرة في دليل افادة الامر للوجوب مطلقا، ووجود اكثر المندوبات بصيغة الامر: وكانى رأيت الصحيحتين في صلاة الطواف الدالتين على عدم الوجوب (1). والاحتياط ليس بدليل. مع انه لا يمكن اعتقاد وجوب ما ليس بثابت، وجوبه، بل وقد يناقش في امكان فعله ايضا على هذا الوجه: وكونه ممن لم يثبت عنده ذلك يكون احتياطا، بل قد يكون خلاف الاحتياط: لانه قد تعرض بفعل شئ من العبادات على غير وجه اعتقد. وقد اشار إلى مثله المصنف في المنتهى في بحث رفع اليد في التكبير، للاحتياط وفي المختلف ايضا موجود مثله. نعم يمكن الاحتياط في الفعل على طريق الشرطية، كما تقضى، وتعاد، وكساير العبادات على ما هو المشهور بين الاصحاب، ولكن على طريق الوجوب فلا: مع انه قد يناقش فيه ايضا، بل الاحتياط في مثله مشكل: الا انى اظن ان الاحسن هو الاكتفاء بالقربة فقط، وفيه ايضا قد يناقش، ولكن اظن امكانه وعدم الضرر به: فان مثل خبر (حماد) يدل على ان مجرد فعل المأمور به يكفى، حيث ما فصل الواجب عن الندب، وما قال افعله على وجهه فتأمل. وايضا لا يدل وجوبه في السجود للسهو ان ثبت (على ما يأتي) على وجوبه: لعدم الفصل: لانه ممنوع: فان القول بالوجوب هنا للدليل، وعدم المعارض، لا يستلزم القول في غيره، ولو صح لامكن القلب، بانا قد اثبتنا عدمه في الصلاة، فكذا في سجود السهو لعدم الفصل، والظاهر من كلام الشيخ وجوبه في السجدة، وصرح بعدمه في الصلاة: الله يعلم. ويدل على وجوب السلام، بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو اكثر عمدا أو سهوا، وبطلان صلاة المسافر إذا صلاها تماما عمدا، فان السلام لو لم يكن واجبا

(1) الوسائل باب 71 حديث 3 وباب 78 من ابواب الطواف حديث 1.

[ 285 ]

[... ] لخرج عنها بالصلاة، على محمد وآله صلى الله عليه وآله فلا تضر تلك الزيادة، و هذا احسن الادلة: واجيب عنه بان القائل بالاستحباب يقول بعدم الخروج الا بنيته، أو بالسلام، أو فعل المنافى، وذلك مفهوم من الذكرى، ونقل الشارح الايماء فيه عن الشهيد (1) وعن الشيخ على: وفيه بعد واضح، لانه قريب من القول بوجوب المخرج، والتخيير بين السلام والمنافي، وقد منع القائل به في الذكرى، على ان الشيخ الذى هو رئيس القائلين (قال: في الزيادات، بعد خبر ابي بصير: قوله عليه السلام (اخر الصلاة التسليم)، محمول على الافضل، واما اتمام الصلاة فلابد منه، لان من اتمامها الاتيان بالشهادتين على ما بيناه) (2). وهو يشعر بان الخروج يحصل بغيرها. لكن في بعض عباراته اشعار بانه يحصل بالسلام علينا. فهو مؤيد لما نقل: ويمكن ان يقال انه يخرج باخر التشهد، ما لم يقصد ولم يفعل ما يدل على العدم: وان يقال: وان قلنا بالخروج عنها باخر التشهد كما هو الظاهر ويدل عليه ظاهر بعض الاخبار، وكلام البعض، مثل قولهم (لا يضر قصد وجوب السلام حيث وقع خارجها). لكنه قد ورد النص والاجماع بخصوصه، على انه إذا زاد ركعة، وازيد في الصلاة بقصد كونه من الصلاة عمدا أو سهوا قبل فعل المبطل تبطل الصلاة، و ذلك لا ينافى القول بالخروج قبله إذ قد يبطلهما الخارج بالكلية مثل السمعة والعجب على ما نقل وهو اقرب مما مر من القول بان آخر الصلاة، الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله مع عدم الخروج عنها بها كما مر: وقد صرح به

(1) قال في روض الجنان: فان الصلاة انما تتم عند القائل بندب التسليم، بنية الخروج أو بالتسليم وان كان مستحبا، أو بفعل المنافي ولم يحصل: وهذا الجواب لا يوجد صريحا في كلام القائلين بالندب، نعم يمكن استنباطه منه، وقد اومأ إليه الشهيد ره من غير تصريح وكذلك المحقق الشيخ على رحمه الله انتهى. (2) إلى هنا كلام الشيخ.

[ 286 ]

[... ] القائل بالندب مثل الشارح. وبالجملة يمكن الجمع بين استحباب السلام والبطلان بالزيادة، فيرتكب (وان كان بعيدا) للدليل: وعلى هذا لا يضر قصد وجوب التسليم لو امكن: على انه يرد على ما قيل: انه غاية الامر يكون الزيادة منافية فلا ينبغى البطلان، بل يكون مخرجة كساير المنافيات وكالسلام كما قلتم: فالمرجع هو النص والاجماع. ثم الظاهر انه لو كان المخرج احد الامور، لا يضر قصد وجوب التسليم مع قطع النظر عما مر، لانه لا دليل على البطلان بمثله، الا في اثناء الصلاة، بحيث لا يكون المصلى بعده خارجا عنها، مع انك قد عرفت ان الدليل على هذا غير تام، وليس على غيره دليل: ويحتمل كون مجرد قصد ذلك منافيا ومخرجا، فتقع خارجها بالكلية، أو بعد الشروع، فلا يحتاج إلى ارتكاب انه انكشف بعده انه كان خارجا: فانه بعيد جدا. وكذا جعل السلام منافيا، فان ذلك ايضا بعيد على ما يفهم، ولكن الاول ابعد. ويعارض هذا الدليل القوى ما وقع، من عدم ضرر الزيادة، لو جلس في الرابعة مقدار التشهد، فانه يعارضه، ويدل على عدم البطلان بالزيادة مطلقا، واستحباب السلام بل التشهد، الا ان يحمل على فعله، ويكون ما يدل على البطلان مخصوصا باتمام المسافر، أو على ما مر: فكأن سبب البطلان فعل الحضر في السفر فلا يجزى، كالصوم: فكأنه يعتقد وجوب الاربعة فيه ايضا ابتداء و انتهاء، مع نهى الشارع ذلك. ولهذا لو فعل ذلك جاهلا لصح، كانه بالاجماع والخبر الدال على كون الجاهل فيه، والجهر معذورا، وقد تقدم. وسيجيئ تحقيق البطلان بالزيادة ان شاء الله. وليس في (وسلموا) (1) في الاية، دلالة، على وجوب السلام في الصلاة، وهو ظاهر.

(1) الاحزاب 59.

[ 287 ]

[ وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أو السلام عليكم ورحمة وبركاته ] واما تعيين المخرج، فالظاهر هو التحيير بين: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كما هو رأى المتأخرين، مثل المحقق والمصنف والشهيد في اكثر كتبه: ولا يضر قوله في الذكرى: انه مذهب مستحدث في زمان المحقق، أو قريب منه: بعد ثبوت الدليل: ولكن لا يناسب منه ذلك. واما الدليل: فقد نقل الاجماع في الذكرى وغيره، على اجزاء الثاني و كونه مخرجا وسلاما، وهو مشهور بين اهل الاسلام. ويدل عليه ما نقل من طرقهم فعله صلى الله عليه وآله ذلك (1) و ما روى في الزيادات في الصحيح عن على بن جعفر، قال: رأيت اخوتى موسى و اسحاق ومحمدا، بنى جعفر يسلمون في الصلاة عن اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (2). ولكن لم يكن ذلك الا في المأموم إذا كان على يساره احد: فلا يبعد كون ذلك حال التقية، ولهذا ترك (وبركاته) حيث لم يكن عندهم، مع وجوده عندنا. وما في رواية ابي بصير (ثم تؤذن القوم فتقول وانت مستقبل القبلة، السلام عليكم (3). وما روى من طرقهم عن امير المؤمنين عليه السلام انه كان يسلم عن يمينه

(1) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، انه كان يسلم عن يمينه وعن يساره. السلام عليكم و رحمه الله، السلام عليكم ورحمة الله. سنن الترمذي (221 - باب ما جاء في التسليم في الصلاة) وعن عايشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة الخ سنن الترمذي (222 باب منه ايضا) وفي مسند احمد بن حنبل عن عايشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل (ثم يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا الخ) ج 6 ص 236 وفي الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 14. (2) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 2. (3) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم، قطعة من حديث 8.

[ 288 ]

[... ] وشماله السلام عليكم، السلام عليكم (1) وفي جامع البزنطى على ما نقل في المنتهى وغيره عن عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام، قال سألته عن تسليم الامام وهو مستقبل القبله قال: يقول: السلام عليكم (2). وصدق السلام المطلق (في تحليلها التسليم - 3): و (آخر الصلاة التسليم - 4) و (سلم) الموجود في الاخبار الصحيحة الكثيره، بل هو المتبادر. ثم انه ادعى الاجماع في المنتهى في جواز حذف (وبركاته) واختار جواز الاقتصار على قول (السلام عليكم) ويدل عليه الاخبار المتقدمة، وان كان الظاهر في البعض انه للتقية، وليس الاجماع الا مع ضم (ورحمة الله) وهو مذهب ابي الصلاح على ما نقل في المنتهى، فلا ينبغى التغيير على تقدير اختياره، مقدما للخروج. واما الدليل على الاول، فهو الصدق، والاخبار عن اهل البيت عليهم السلام، مثل رواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت اماما فانما التسليم ان تسلم على النبي (عليه وآله السلام - يب) وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول وانت مستقبل القبلة، السلام عليكم وكذلك إذا كنت وحدك، تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وانت امام (5). ورواه مروان بن مسلم عن ابي كهمش عن ابي عبد الله عليه السلام،

(1) سنن ابن ماجة (28 باب التسليم) حديث 917 ولفظ الحديث (عن ابي موسى قال: صلى بنا على يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، إلى ان قال: فسلم على يمينه وعلى شماله). (2) الوائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 11. (3) رواه ابن ماجة، والدارمى، واحمد بن حنبل، وابي داود عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، و في الوسائل باب 1 من ابواب الوضوء حديث 4 وباب 1 من ابواب التسليم فراجع. (4) الوسائل باب 1 من ابواب التسليم، قطعة من حديث 4. (5) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 8.

[ 289 ]

قال: سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما للتشهد، فقلت وانا جالس: السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهو لانصراف (1). وصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ذكرت الله عزوجل به والنبى صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، فان قلت: السلام علينا و على عباد الله الصالحين فقد انصرفت (2). وبها استدل في النهاية، على عدم الخروج بالسلام عليه (ص)، مع دعوى الاجماع على ذلك، فلا يضر مثل قول (وسلام على المرسلين) في القنوت مثلا، مع انه موافق للفظ القرآن، وعلى عدم جواز التعيين (3) ايضا، لانه المنقول. ويدل عليه ايضا رواية ابي بصير في التشهد الطويلين (4). وايضا استدل بصحيحة الحلبي في المنتهى على بطلان الصلاة على تقدير تقديم السلام علينا على التشهد، لانه يلزم الخروج عن الصلاة قبل تمامها، وقبل التشهد الواجب، وبما رواه الشيخ في الزيادات باسناده عن ميسر عن ابي جعفر عليه السلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم، قول الرجل تبارك اسمك و تعالى جدك ولا اله غيرك: وانما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم: وقول الرجل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (5) ولا ريب في انه ليس المطلوب اسقاط هذا بالكلية، بل تقديمه على التشهد، وهذه موجودة في الفقيه ايضا: ولعل عدم الريب، للاجماع والاخبار المتقدمة: وقد نقل الاجماع على عدم وجوبهما معا في الذكرى والنهاية وغيرهما، فثبت التخيير.

(1) الوسائل باب 4 من ابواب التسليم حديث 2. (2) الوسائل باب 4 من ابواب التسليم حديث 1. (3) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة التي عندنا، ولكن الظاهر (التغيير) بدل (التعيين) كقول: السلام على عباد الله الصالحين وعلينا، أو قال: السلام علينا وعلى عباد الله العابدين، أو المخلصين، كما مثل بهما في المنتهى. (4) الوسائل باب 3 من ابواب التشهد حديث 2. (5) الوسائل باب 12 من ابواب التشهد حديث 1.

[ 290 ]

[... ] واعلم ان القول في التعيين، اشكل من القول بالوجوب، أو الندب: إذ قد نقل عن يحيى بن سعيد القول بتعين الاول: للروايات المتقدمة: ولكن ليست فيها دلالة واضحة سيما في الصحيحة: فعلى تقدير وجوب الثاني، يحتمل بطلان الصلاة باختيار الاول: ويؤيده ما يدل على البطلان به مطلقا كما مر: ونقل عن السيد وابي الصلاح وجوبه: فلو اختاره يحتمل البطلان بناء على مذهب يحيى، و ظاهر بعض الروايات الدالة على كون المخرج منحصرا فيه، فيكون السلام الأجنبي، الغير المخرج واقعا فيها، على كلا التقديرين عند الاخر فما بقى ثمة احتياط. فقول المصنف والمتأخرين - مثل الشهيدين والمحقق الثاني: انه لو سلم بقصد الوجوب فلا يضر بالصلاة بوجه - محل التأمل: وكذا قول الشهيد في الذكرى - بان الاحتياط للدين ان يأتي بهما جميعا، مقدما للسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ناويا به الندب، ثم يأتي بالثانية بنية الوجوب، لا العكس. فانه لم يأت به خبر منقول ولا مصنف مشهور سوى ما يوجد في بعض مصنفات المحقق ومن بعده، مع اختياره في الرسالة. انه ما يقدمه منهما يكون واجبا والثاني مستحبا، ولو عكس لم يجز وكذا ظاهر المحقق والمصنف في المنتهى - محل التأمل: إذ لا يخرج بما ذكره في الذكرى عن خلاف الرسالة. بل عن خلاف المحقق والمصنف، فانهما قالا بايهما بدء كان الاخر مستحبا. وعن خلاف موجب الثاني لاحتمال البطلان، لوقوع السلام الثابت بالاخبار، انه مخرج، بغير قصد الاخراج والوجوب، بل عن خلاف يحيى الموجب له ايضا، حيث قدمه بنية الندب، مع عدم الاخراج. نعم لو ثبت انه لا يضر - لانه مثل الدعاء والثناء في التشهد، وبعد الشهادتين، كما دل عليه بعض الروايات، خصوصا ما يدل على تعيين التشهد، و يحمل غيره على القبل، كما نقلناه عن المصنف، وظاهره عدم الخلاف والريب فيه، ولم يكن قصد الندب يضر عند يحيى، ويحمل كلام الرسالة ونحوها من

[ 291 ]

[... ] كلام المحقق والعلامة على انه لم يجز، فلابد من الاتيان بالمجزى، فلا تبطل، أو على انه جعل الاول مندوبا ومخرجا، والثاني واجبا مبطلا. وهو غير بعيد - لخرج عن الخلاف وتم الاحتياط. ثم قال فيه: ولو ابى المصلى الا عن احداهما فيختار (السلام عليكم) فانه مخرج بالاجماع ولا يضر بصلاته بوجه. وفيه ايضا تأمل. لانه يلزم البطلان بناء على ما ذكره يحيى بن سعيد من تعيين الاول، وبناء على بعض الروايات المتقدمة، مع عدم دليل صالح له باعترافه، والاجماع، ما نعرفه مع وجود المخالف. وبالجملة لا احتياط هنا، بل ينبغى ارتكاب ما هو الاقل محذورا، وفيه ايضا تأمل، نظرا إلى الشهرة، والى قول المتقدمين، مثل الشيخ في التهذيب: فانه قال: من قال (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد انقطعت صلاته، فان قال بعد ذلك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاز، ومعلوم ان مراده مع صحة الصلاة، وكذا ذكره في مصباح المتهجد. ونقل في التهذيب رواية ابي بصير في التشهد الطويل ايضا (1)، والصدوق في الفقيه: فانه قال في التشهد: قل في تشهدك، بسم الله إلى قوله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم وانت مستقبل القبلة الخ. وكذا بالنسبة إلى الاخبار سيما ما نقل في تعليم التشهد كما سنذكره و قول المتأخرين مثل الشهيد والثانيين في حاشيتيهما على الارشاد والشرايع، قال زين الدين في شرح الكتاب (2) (والذى استفيد من بعض الاخبار واختاره جماعة تقديم، السلام علينا، وتأخير السلام عليكم، دون العكس) وغير ذلك: فالظاهر اختيار الجمع وتقديم الاول، لما تقدم: ولانه ان لم يكن مخرجا يكون من تتمة التشهد، كما ورد في العبارات والروايات: وان كان مخرجا فلا كلام: بخلاف العكس فانه غير موجود في العبارات والروايات كما اعترف به الشهيد:

(1) الوسائل باب 3 من ابواب التشهد حديث 2. (2) اي في روض الجنان.

[ 292 ]

[... ] وينبغى ترك نية الندب والوجوب، فانه الاولى على الظاهر: لما مر و لعدم ثبوت دليل الوجه خصوصا في المشتبهات والمشكلات: وان كان للمناقشة فيه مجال. ولا يبعد اختيار مدلول الروايات، لعدم العلم بالاجماع وظهور الخبر مع نقله في الكتب المعتبرة، ذكره رئيس المجتهدين والمحدثين محى الدين في مثل المصباح والتهذيب الذين عليهما مدار الدين. قال في التهذيب، الحسين بن سعيد عن النضر عن زرعة عن ابي بصير: و زرعة وان قيل انه واقفى، لكن قيل مع ذلك ثقة ويبعد الكذب في مثل هذا النقل، ولهذا قبله العلماء مثل الشيخ وجعله عمل المسلمين. وكذا الصدوق في كتابه المضمون بصحته مع حجيته بينه وبين ربه: و بالجملة يحصل الظن القوى بصدوره عنه عليه السلام مع غيره من الاخبار المشترك معه في المضمون، وفتوى العلماء كما عرفت. واختاره العلامة ايضا في المنتهى ونقل النضر الثقة (كانه ابن سويد) عنه: والظاهر ان ابا بصير ايضا، المشهور الثقة، ولهذا ما يصحح في الكتب، بل حكم بالصحة مع توثيق غيره، ولا شك في حصول ظن قوى بصحة فعله: بل اقوى مما في غيره: ولكن ظنى لا يغنى من جوع. روى أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام. قال: إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة، اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته ثم يحمد الله (حمدالله - يب) مرتين أو ثلاثا، ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة، قلت: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده و رسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة، اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول، التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات

[ 293 ]

[ ويخرج به من الصلاة ] (الغاديات ئل) الرائحات السابقات الناعمات لله ما طاب وزكى وطهر وخلص و صفى فلله، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده و رسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة اشهد ان ربي نعم الرب وان محمدا نعم الرسول واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله، الحمد لله رب العالمين اللهم صلى على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد (و سلم على محمد وعلى آل محمد - ئل) وترحم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن على بالجنة وعافنى من النار، اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمومنات ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا، ثم قل السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على انبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبى بعده، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم (1). والظاهر: انه ليس بشرط في جواز تقديم، السلام علينا الخ على، السلام عليكم، كالسلام على النبي، ذكر جميع ما في هذه الرواياة ولا البعض، كما فهم من كلام الاصحاب، وبعض الروايات: فلا يضر في الاختصار حيث صعب حفظ ما فيها، هذا نهاية ما وصل إليه فهمي والله المعين والمفهم. وفي قوله: (ويخرج به) أي باحدهما: اشارة إلى انه مع الاستحباب، يخرج بالسلام، لا بالصلاة، من دون انضمام مخرج: ويحتمل عدم الخروج مع بقاء قصد الاستمرار، حتى يسلم، أو يفعل غيره، كما مر.

(1) الوسائل باب 3 من ابواب التشهد حديث 2. ولفظ الحديث بين ما نقله في الوسائل والتهذيب اختلاف يسير فراجع

[ 294 ]

[ ويستحب (عن - خ) ان يسلم المنفرد إلى القبلة ويشير بمؤخر عينيه (1) إلى يمينه والامام بصفحة وجهه والمأموم على الجانبين ان كان على يساره احد، والا فعن يمينه ] قوله: (ويستحب ان يسلم الخ) دليل استحباب التسليمة الواحدة للامام و المنفرد، وتسليمتين للمأموم، صحيحة عبد الحميد بن عواض عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان كنت تؤم قوما اجزئك تسليمة واحدة عن يمينك، وان كنت مع امام فتسليمتين، وان كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة (2). ويدل على اشتراط المرتين بوجود انسان على يسار المأموم، كما صرح به الشيخ في التهذيب وغيره، صحيحة منصور، (كانه ابن حازم، وهو ظاهر، وصرح به في الاستبصار،) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الامام يسلم واحدة (3)، ومن وراه يسلم اثنين، فان لم يكن عن شماله احد يسلم واحدة (3) فيحمل المطلق على المقيد. وعلم التقييد والتأويل، فانه اطلق اولا وقيده ثانيا. ويدل ايضا عليه رواية عنبسة بن مصعب (4) والظاهر من الاحد الانسان وصرح به الشيخ في التهذيب. وايضا الظاهر: ان المقصود، السلام عليه. ولهذا تردد في وجوب الرد، مثل وجوبه على المأموم في الرد على الامام. والظاهر العدم فيهما، للاصل، وغير ظاهر تسيمة ذلك تحية، بل هو تسليم الصلاة، ولو ظهر ذلك للمأموم ومن على يساره يجب الرد: ولكن (الظهور - خ) الظاهر بعيد، والاحتياط يقتضى الرد. فكلام بعض الاصحاب في تعميمه، ولو كان حائطا، ما نرى له دليلا. ويمكن حمل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ومعمر بن يحيى و

(1) (مؤخر العين كمؤمن الذي يلى الصدغ) مجمع البحرين. (2) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 3. (3) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 4. (4) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 6.

[ 295 ]

[... ] اسماعيل كلهم عن ابي جعفر عليه السلام قال يسلم تسليمة واحدة اماما كان أو غيره (1) على مأموم لم يكن على يساره احد، كما قاله الشيخ ولما مر من حمل المطلق على المقيد، ويحتمل الجواز من دون الفضيلة: ويدل على الفضل، وان الواحد هو الانسان ايضا، رواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام المتقدمة: وانما التسليم ان يسلم على النبي عليه وآله السلام وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول وانت مستقبل القبلة السلام عليكم، و كذلك إذا كنت وحدك، تقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وانت امام، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلم على من على يمينك وشمالك فان لم يكن على شمالك احد فسلم على الذين على يمينك، ولا تدع التسليم على يمينك ان لم يكن على شمالك احد (2). ثم الذى يستفاد من الاخبار تسليم الامام على اليمين، فكأنه المراد بالايماء بصفحة الوجه، وكذا المأموم الذى ليس على يساره احد: والذى على يساره احد، يسلم على اليمين والشمال. واما المنفرد يسلم تجاه القبلة ويؤمى بمؤخر عينيه، فما رأيت له دليلا: و كذا التسليم الامام إلى القبلة مع الايماء بصفحة وجهه. والظاهر من التسليم على اليمين والشمال هو المتبادر والمتعارف، ولعل مرادهم انه يسلم متوجها إلى القبلة ثم الاشارة إلى اليمين بعد اتمامه. وتجاه القبلة كانه مأخوذ من رواية ابي بصير، والايماء إلى اليمين من غيرها: فلا تضاد. ولكن الظاهر انه على اليمين: وليس في رواية البزنطى في جامعه عن ابي بصير - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة

(1) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 5. (2) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 8.

[ 296 ]

[ الثاني: التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة ادعية، احداها تكبيرة الافتتاح ] على يمينك (1) - دلالة على الايماء بمؤخر العين، ولا في رواية ابن عواض، على تسليم الامام تجاه القبلة كما ذكره في المنتهى، بل ما قلناه من التفصيل. وقال في المنتهى، ولا شك في الجواز، وانما الكلام في الافضل، و نقل عدم الايماء عن المبسوط. واعلم انه لا ينبغى الاكتفاء في الفتوى بمجرد ما ذكره بعض الاصحاب، مثل الايماء بمؤخر العين، لقوله في النهاية مع تركه في المبسوط، وجعل من على اليسار اعم من الحائط لذكر ابن بابويه ذلك، للتساهل في سنن المستحبات، مع حسن الظن بانهم لا يقولون مثله عن رأى. لانه لابد من دليل، وقد لا يكون ما اعتقدوه دليلا، دليلا عند المفتى، كما مر في حديث البزنطى، ومثل دلالة استحباب الجلوس، على استحباب السجدة بين الاذان والاقامة كما ذكره الشارح: نعم لا يبعد العمل بالسنن المنقولة، مع عدم صحة سندهما، للرواية المعتبرة المشهورة بين العامة (2) و الخاصة (3): ويمكن تعميمها مع عدم العلم بالمستند، وظهور عدم الفتوى بغير الخبر، فتأمل. وكانه من جملته القصد بالسلام على الانبياء والائمة، و الملائكة، والمأمومين، والامام، ومن على اليسار: فان دليله غير واضح: والظاهر ان مثله لا يقال الا عن نص، الله يعلم. قوله: ((الثاني: التوجه بسبع تكبيرات الخ)) ولا شك في استحباب ذلك في الجملة: ونقل في التهذيب عن على بن الحسين بن بابويه في رسالته، انه في سبع صلوات، وقال: ولم اجد له خبرا مسندا: وتفصيل ما ذكره: اول كل

(1) الوسائل باب 2 من ابواب التسليم حديث 12. (2) جامع احاديث الشيعة باب 9 من ابواب المقدمات حديث 8 ولفظ الحديث (عدة الداعي و من طريق العامة: روى عبد الرحمان الحلواني مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من بلغه من الله فضيلة فاخذ بها وعمل بما فيها ايمانا بالله ورجاء ثوابه اعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك). (3) الوسائل باب 18 من ابواب مقدمة العبادات: فراجع.

[ 297 ]

[... ] فريضة، واول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة من الوتر واول ركعة من نافلة الزوال، واول ركعة من نوافل المغرب، واول ركعة من نافلة الاحرام. وقال: هذه الستة المواضع التى ذكرها، وزاد الشيخ في ركعة الوتيرة. وكذا في استحباب البعض ثلاثا أو خمسا، ومن دون الادعية تدل عليه الاخبار (1) والاقوال. واما الادعية: فالذي يدل عليه حسنة الحلبي (لابراهيم المذكورة في الكافي) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل اللهم الخ ثم تكبر تكبيرتين، ثم قل لبيك الخ، ثم تكبر تكبيرتين، ثم تقول وجهت الخ ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرء فاتحة الكتاب (2). والظاهر منه الاستحباب في كل صلاة، الا ان يريد بها الفريضة اليومية للتبادر، فلا يفهم السبع: والظاهر العموم كما صرح به المصنف في المنتهى وظاهر ساير الكتب وايضا ينبغى الاخفات فيها الا للامام في تكبيرة الاحرام، ورفع اليد لقوله عليه السلام (فارفع كفيك)، واختيار الاخيرة للاحرام. ولا شك ان المراد استحباب السبع لاكل واحدة واحدة لوجوب الاحرامية. وان المراد بثلاثة ادعية ما ذكرناه، ففى العبارة بثلاثة ادعية ما ذكرناه، ففي العبارة تسامح. لعدم وقوع الكل بينها، وصرح بها في المنتهى، ولو ثبت الدعاء بعد السادسة - بقوله: يا محسن الخ كما ذكره الشارح، ويوجد في بعض الحواشى - ليتم من غير مسامحة، الا انه غير مشهور، وغير ما صرح به في غير هذا الكتاب، مع عدم الاشعار بدعاء التوجه. الدعاء الاول. على ما في الحسنة المذكورة، اللهم انت الملك الحق

(1) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 10 وباب 1 - 7 من ابواب تكبيرة الاحرام. (2) الوسائل باب 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث 1.

[ 298 ]

[ الثالث: القنوت: ويستحب عقيب قرائة الثانية قبل الركوع ويدعو بالمنقول وفى الجمعة قنوت آخر بعد ركوع الثانية. ] لا اله الا انت سبحانك انى ظلمت نفسي فاغفر لى ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت. والثاني: لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك والمهدى من هديت لا ملجأ منك الا اليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت: وفي الفقيه، بعد (هديت) عبدك وابن عبديك ذليل بين يديك منك وبك ولك واليك لا ملجأ ولا منجا ولا مفر منك الا اليك تباركت وتعاليت سبحانك وحنانيك سبحانك رب البيت الحرام. والثالث: وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين، وزاد في الفقيه بعد (الارض) على ملة ابراهيم ودين محمد ومنهاج على، وحذف (عالم الغيب). قوله: (الثالث. القنوت) لا شك في كونه راجحا: والادلة عليه كثيرة: وانما الخلاف في وجوبه واستحبابه، والظاهر هو الثاني: للاصل، وصحيحة البزنطى عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت، ان شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت، قال أبو الحسن عليه السلام وإذا كانت التقية فلا تقنت وانا اتقلد هذا (1) وما رواه في الصحيح عن عبد الملك بن عمرو (الممدوح في الجملة) قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت قبل الركوع أو بعده قال لا قبله ولا بعده (2) وصحيحة سعد بن سعد الاشعري قال: ليس القنوت الا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب (3). ولا شك في دلالتها على عدم الوجوب: فما يدل عليه يحمل على

(1) الوسائل باب 4 من ابواب القنوت حديث 1. (2) الوسائل باب 4 من ابواب القنوت حديث 2. (3) الوسائل باب 2 من ابواب القنوت قطعة من حديث 6.

[ 299 ]

[... ] الاستحباب: للجمع، والشهرة مؤيدة. ولا يبعد كون مقصود الصدوق بالوجوب (1) تأكيد الاستحباب، فانه يقول ذلك في كتابه كثيرا. ولا دلالة في الاية (2) ولا في صحيحة وهب بن عبد ربه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (3) لقوله (فلا) رغبة (4). وايضا في الطريق، يونس (5)، ولعله ابن عبد الرحمان، وليس بمعتمد عند الصدوق على الظاهر، لعله لذلك ما سماه في المنتهى بالصحة، أو لاشتراكه: ورواية وهب عنه عليه السلام قال: القنوت في الجمعة، والعشاء، والعتمة (6) والوتر، والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (7) لو كان وهب هو ابن عبد ربه الثقة. لكان الخبر صحيحا كما هو الظاهر: ولاخفاء في عدم دلالتهما على الوجوب، وعلى التقدير يحمل عليه لما مر. والذى يدل على الرجحان مطلقا بل الاستحباب صحيحة صفوان الجمال. قال: صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام اياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها أو لا يجهر فيها (8) والذى يدل عليه مع تفسير المحل صحيحة زرارة وحسنته عن ابي جعفر عليه السلام قال: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع (9).

(1) قال الصدوق في الفقيه، باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها: (والقنوت سنة واجبة من تركها متعمدا في كل صلاة، فلا صلاة له، قال الله عزوجل (وقوموا لله قانتين) يعني مطيعين داعين). (2) سورة البقرة الاية 238. (3) الوسائل باب 1 من ابواب القنوت حديث 11. (4) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا، ولعل الصواب اسقاط لفظة (فلا). (5) سند الحديث كما في الكافي هكذا (علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن وهب بن عبد ربه). (6) هكذا في النسخ ولعل العتمة مصحف المغرب، أو اراد نافلة العشاء، أو اراد من المغرب العشاء. (7) الوسائل باب 2 من ابواب القنوت حديث 2. (8) الوسائل باب 1 من ابواب القنوت حديث 3. (9) الوسائل باب 3 من ابواب القنوت حديث 1.

[ 300 ]

[... ] ويدل على القنوتين في الجمعة ما سيجيئ. وفي الوتر غير ثابت كون الثاني قنوتا، ولكن لا شك في استحباب الدعاء بعد الركوع ايضا كما هو المذكور في مظانه. وايضا لا شك في استحبابه في مطلق الصلاة، نافلة وفريضة: ويدل عليه الاخبار، مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن القنوت؟ فقال: في كل صلاة فريضة ونافلة (1) ومثلها قوله عليه السلام في اخرى اقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع (2)، وفيها اشارة إلى استحبابه، فافهم. ويدل على عدم القنوت بعد الركوع صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع (3). وينفى ذلك صريحا في الوتر ايضا، صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا صالحا عليه السلام عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه، قبل الركوع أو بعده؟ فقال قبل الركوع حين تفرغ من قرائتك (4). واما ما يدل على عدم تعيين شئ: ما رواه اسماعيل بن الفضل (في الصحيح على الظاهر) قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت وما يقال فيه؟ قال ما قضى الله على لسانك ولا اعلم فيه شيئا موقتا (5). ويدل على كونه مطلق الدعاء، وفي غير الوتر، والاستغفار فيه: صحيحة عبد الرحمان (الظاهر انه ابن ابي عبد الله، الثقة) عنه عليه السلام. القنوت في الفريضة الدعاء، وفي الوتر الاستغفار (6) كانه للافضلية، وقد روى صحيحا في

(1) الوسائل باب 1 من ابواب القنوت حديث 8. (2) الوسائل باب 1 من ابواب القنوت حديث 9. (3) الوسائل باب 3 من ابواب القنوت حديث 6. (4) الوسائل باب 3 من ابواب القنوت حديث 5. (5) الوسائل باب 9 من ابواب القنوت حديث 1. (6) الوسائل باب 8 من ابواب القنوت حديث 1 وفي نقل الحديث تقديم وتاخير ولفظ الحديث (القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء).

[ 301 ]

[... ] التهذيب في قول الله عزوجل: وبالاسحار هم يستغفرون (1) في الوتر في آخر الليل سبعين مرة (2) وصحيحا في الفقيه، من قال استغفر الله ربي واتوب إليه في الوتر سبعين مرة وواظب عليه سنة، كتبه الله من المستغفرين بالاسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزوجل (3). الظاهر من المواظبة، الاتصال. ولعله غير مراد، وانه لا يضره الفوت نادرا، سيما مع العذر بغلبة النوم ووالنسيان. وفي بعض الروايات في التهذيب يجزى ثلاث تسبيحات (4) وفي الكافي يجزى خمس تسبيحات (5) وفي الزيادات، بسم الله الرحمان الرحيم (6) كل هذا دليل عدم التعيين. والظاهر انه يجوز الدعاء فيه، وفي ساير احوالها، للدين أو الدنيا: وباى لسان كان: لعموم الاخبار الصحيحة الدالة على الدعاء والثناء والاستغفار، وصرح بالجواز في الفقيه بعد ما روى في الصحيح عن الحلبي سأل ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت فيه قال معلوم؟ فقال: اثن على ربك، وصل على نبيك، واستغفر لذنبك (7) ونقل عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح كونه في كل الصلوات: واستدل: بقول ابي جعفر الثاني عليه السلام لا بأس ان يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجى به ربه عزوجل (8). وبقول الصادق عليه السلام كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام (9). وبان كل شئ ورد (10) فهو عام

(1) سورة الذاريات، الاية 18. (2) الوسائل باب 10 من ابواب القنوت حديث 7. (3) الوسائل باب 10 من ابواب القنوت حديث 2 والحديث منقول بادنى تفاوت فراجع. (4) الوسائل باب 6 من ابواب القنوت حديث 3. (5) الوسائل باب 6 من ابواب القنوت حديث 1. (6) الوسائل باب 6 من ابواب القنوت حديث 4 ولكن في زيادات التهذيب (وقل ثلاث مرات، بسم الله الرحمن الرحيم). (7) الوسائل باب 9 من ابواب القنوت حديث 4. (8) الوسائل باب 19 من ابواب القنوت حديث 2. (9) الوسائل باب 19 من ابواب القنوت حديث 4. (10) الوسائل باب 19 من ابواب القنوت حديث 3.

[ 302 ]

[... ] بعمومه حتى يرد النهى ولم يرد النهى عن الدعاء بالفارسية في الصلاة: ونقل عدم الجواز عن سعد (1)، والجواز عن محمد بن الحسن الصفار وافتى به، وقال: ولو لم يرد هذا الخبر لكنت اجيزه بالخبر الذى روى عن الصادق عليه السلام ان كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى (2) والنهى عن الدعاء بالفارسية غير موجود: وليس ببعيد: والاحتياط يقتضى الترك، لقول سعد بن عبد الله الثقة وهو من اجلاء الاصحاب والرواة. وكذا يحمل على الفضيلة ما روى في الكافي (في الحسن لابراهيم بن هاشم عن سعد بن ابي خلف) عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك في القنوت، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة انك على شئ قدير (3) لما مر. والمشهور بين الاصحاب ان افضل القنوتات كلمات الفرج وما رأيت فيه شيئا، نعم روى ذلك في الفقيه في قنوت الوتر (4) وفي التهذيب في قنوت الجمعة ولا يبعد فهم العموم عنه: رواه الشيخ في باب الجمعة عن الحسين بن سعيد عن بعض اصحابنا عن سماعة عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى بعد القرائة: تقول في القنوت: لا اله الا الله الحليم الكريم، لا اله الا الله العلى العظيم لا اله الا الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد كما هديتنا به اللهم صل على محمد وآل محمد كما اكرمتنا به، اللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته لجنتك، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت

(1) الفقيه، قال: ذكر شيخنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضي الله عنه، عن سعد بن عبد الله انه كان يقول: لا يجوز الدعاء بالفارسية، وكان محمد بن الحسن الصفار يقول: انه يجوز. (2) الوسائل باب 19 من ابواب القنوت حديث 3. (3) الوسائل باب 7 من ابواب القنوت حديث 1. (4) جامع احاديث الشيعة باب (7) في القنوت حديث 20 والدعاء طويل وكلمات الفرج جزء منه فلاحظ.

[ 303 ]

[... ] الوهاب (1) فلا يبعد اختياره لما قاله الاصحاب، ولتضمنه الثناء والصلاة المطلوبة قبل الدعاء: ولو ضم الاستغفار - ولا يبعد حمله على طلب المغفرة والرحمة، ولو بقول: اللهم اغفر لنا الخ، فيكفى ما مر في حسنة ابن ابي خلف، ليكون مشتملا على ما في الروايات وكلام الاصحاب - لكان اولى، ويكون اقرب إلى الاجابة سيما إذا وقع بعد (قل هو الله احد) فانه نقل في الفقيه على ما مر انه يستجاب الدعاء بعده (2) ونقل قوله (اللهم اغفر لنا) بعد كلمات الفرج في النفلية، وذكره الشارح ايضا من غير ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وينبغى ضم ذلك لما مر. واما قول (كذلك الله ربي) مرتين فهو مذكور في بعض روايات التهذيب (3) لا في القنوت، بل هو مستحب بعد. قل هو الله احد: وقيل السبب انه ثلث القرآن، ومضمون (كذلك) هو قل هو الله احد فيتم معهما القرآن. والظاهر استحباب الجهر فيه مطلقا لغير المأموم: لصحيحة زرارة: القنوت كله جهار (4) فيحمل غيرها (5) على الجواز. وكذلك: رفع اليدين مضمومة الاصابع الا الابهام وبسط الكف وجعله إلى السماء محاذيا للوجه للرواية الطويلة (6). والتكبير قبله وبعده، وقلبهما بعده، من غير ان يمر على الوجه في الفريضة، للنهى عنه في بعض الاخبار (7) وخص في توقيعه عليه السلام النهى في الفريضة

(1) الوسائل باب 7 من ابواب القنوت حديث 4. (2) الفقيه باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها رقم 36 قال: ويقرأ في الثانية سورة التوحيد لان الدعاء على اثره مستجاب (وعلى اثره القنوت فيستجاب). (3) الوسائل باب 20 من ابواب القراءئة في الصلاة حديث 1. (4) الوسائل باب 21 من ابواب القنوت حديث 1. (5) لاحظ باب 20 من ابواب القنوت. (6) لم نعثر على هذه الرواية الطويلة، نعم يستفاد هذه الاداب من الاحاديث المتفرقة. (7) الوسائل باب 23 من ابواب القنوت حديث 1.

[ 304 ]

[ ولو نسيه قضاه بعد الركوع ] بحيث يشعر بانه فعل كثير تبطل به الصلاة الفريضة (1)، فتأمل فيه وفي الفرق: وجوز ذلك في النافلة، وبه جمع بين الاخبار: بالامرار والمنع: والاحتياط واضح. ويدل على استحباب القضاء بعد الركوع: صحيحة محمد بن مسلم وزرارة قالا سألنا ابا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع؟ قال: يقنت بعد الركوع، فان لم يذكر فلا شئ عليه (2) وبها استدل على عدم استحباب القضاء بعده، وينبغى حملها على الجواز كما هو ظاهر (فلا شئ عليه): وعلى عدم كثرة الفضيلة مثل بعد الركوع، لما يجئ: ويحمل عليه ما ورد في رواية معمر عن الباقر عليه السلام قال: القنوت قبل الركوع وان شئت فبعده (3) ونقل عن المحقق جوازه بعده اختيارا ايضا، لهذه الرواية، والاول اولى، لعدم صحة هذا مع قلة القائل، و احتمال التأويل. ويدل على القضاء بعد الصلاة، موثق ابي بصير: قال: سمعت (سمعته - خ) يذكر عند ابي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل إذا سهى في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس (4). ويدل عليه، ولو في الطريق؟ صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل نسى القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال: يستقبل القبله ثم ليقله، ثم قال: انى لاكره للرجل ان يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه و آله أو يدعها (5) فمنع المصنف في النهاية - من القضاء الا بعد الركوع في الثانية لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة المتقدمة، - بعيد. واما ما يدل على نفى القضاء - في صحيحة معاوية بن عمار (في الفقيه)

(1) الوسائل باب 23 من ابواب القنوت حديث 1. (2) الوسائل باب 18 من ابواب القنوت حديث 1. (3) الوسائل باب 3 من ابواب القنوت حديث 4 وفيه عن اسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى فلاحظ. (4) الوسائل باب 16 من ابواب القنوت حديث 2. (5) الوسائل باب 16 من ابواب القنوت حديث 1.

[ 305 ]

[ الرابع: شغل النظر قائما إلى مسجده، وقانتا إلى باطن كفيه و راكعا إلى بين رجليه وساجدا إلى طرف انفه، ومتشهدا إلى حجره الخامس: وضع اليدين قائما إلى فخذيه بحذاء ركبتيه و قانتا تلقاء وجهه وراكعا على ركبتيه وساجدا بحذاء اذنيه ومتشهدا على فخذيه ] انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر؟ قال: قبل الركوع: قال فان نسيت اقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: لا (1) - فيحمل على عدم الفضيلة، مع انه مخصوص بالوتر، وفيها دلالة على عدم القنوت بعد الركوع. وهذه تدل على جواز التعقيب في الطريق، بالطريق الاولى. وفعل القنوت قبله كذلك، وعلى الترغيب في جميع السنن فافهم. واما استحباب باقى ما ذكر، فيفهم من خبر حماد وغيره. ولننقل هنا الاخبار المعتبرة التى اكثر افعالها مأخوذ منها واجبا وندبا، منها صحيحة زرارة في التهذيب والكافي عن ابي جعفر عليه السلام قال: إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب، الله اكبر، ثم اركع، وقل، (اللهم لك ركعت ولك اسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وانت ربي خشع لك قلبى وسمعي وبصرى وشعرى وبشرى ولحمي ودمى ومخى وعصبي وعظامي وما اقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر، (سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترتيل (ترسل - خ) وتصف في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلغ باطراف (2) اصابعك عين الركبة، وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك واقم صلبك، ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك: ثم قل، سمع الله لمن حمده، وانت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك

(1) الوسائل باب 18 من ابواب القنوت حديث 5. (2) وبلغ، باللام المشددة والعين المهملة من البلع: اي اجعل اطراف اصابعك كأنها بالعة عين الركبة، وربما يقرء بالغين المعجمة، وهو تصحيف، نقل عن حاشية التهذيب عن الشيخ البهائي قدس سره.

[ 306 ]

[... ] بالتكبير وتخر ساجدا (1) وحسنة حماد (لابراهيم، في الكافي والتهذيب، وهى صحيحة في الفقية) قال: حماد بن عيسى (الثقة) قال لى: أبو عبد الله عليه السلام يوما (2) اتحسن ان تصلى يا حماد؟ قلت (3): يا سيدى انا احفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال عليه السلام: لا عليك (4)، قم، صل (5)، قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلاة (6)، وركعت وسجدت، فقال: يا حماد لا تحسن ان تصلى، ما اقبح بالرجل (7) ان يأتي عليه ستون سنة، أو سبعون سنة فما (8) يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة، قال حماد: فأصابني في نفسي الذل فقلت: جعلت فداك، فعلمني الصلاة، فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا فارسل يديه جميعا على فخذيه قد صم اصابعه وقرن (قرب - خ) بين قدميه، حتى كان بينهما (9) ثلاثة اصابع مفرجات فاستقبل (10)، باصابع رجليه جميعا (11)، لم يحرفهما (لم يحرفها - كا - يب) عن القبلة (12)، بخشوع واستكانة، فقال: الله اكبر، ثم قرء الحمد بترتيل (بترسل يب)، وقل هو الله احد، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس (ينتفس يب) وهو قائم، ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله اكبر، وهو قائم، ثم ركع وملاء كفيه من ركبتيه مفرجات (13) ورد ركبتيه إلى خلفه حتى (ثم يب) استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة (14) ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره (ورد ركبتيه إلى خلفه - فقيه) ونصب (15) عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، وقال (16): سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما، فلما استمكن

(1) الوسائل باب 1 من ابواب الركوع حديث 1. (2) يا حماد تحسن ان تصلى كا - يب. (3) قال: فقلت كا. (4) لا عليك يا حماد كا - يب. (5) فصل كا - يب. (6) فركعات كا - يب. (7) بالرجل منكم كا - يب. (8) فلا كا - يب. (9) قدر ثلاث كا - يب. (10) منفرجات واستقبل - كا (11) القبلة كا - يب (12) وقال بخشوع الله اكبر كا - يب. (13) منفرجات كا - يب. (14) من ماء كا - يب (15) ومد عنقة كا - يب (16) فقال: كا - يب.

[ 307 ]

[... ] من القيام، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه (1) وسجد (2) (ووضع يديه إلى الارض قبل ركبتيه - فقيه) فقال: سبحان ربي الاعلى وبحمده، ثلاث مرات، ولم يضع شيئا (من بدنه - خ) (3) على شيئ منه وسجد على ثمانية اعظم (4)، (الجبهة، والكفين، وعينى الركبتين، وانامل ابهامى الرجلين، والانف، فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الارض سنة وهو الارغام)، ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا قال: الله اكبر، ثم قعد على جانبه (5) الايسر، ووضع (6) ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى وقال: استغفر الله ربي واتوب إليه، ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية (7)، وقال: كما قال: في الاولى، ولم يستعن (8) بشيئ من بدنه على شيئ منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الارض، فصلى ركعتين على هذا (9)، (ثم قال: يا حماد، هكذا صل، ولا تلتفت، ولا تعبث بيديك واصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا يسارك ولا بين يديك فقيه). ويفهم منه استحباب وضع اليد قبل الصلاة على فخذيه على الوجه المذكور، وما ذكر الاصحاب: وكذا تغميض العين حال الركوع، وحمله الشيخ على النظر بين الرجلين، لخبر مسمع انه صلى الله عليه وآله نهى ان يغمض الرجل

(1) ثم كا - يب. (2) وبسط كفيه مضمومتى الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه كا - يب. (3) من جسده كا - يب. (4) الكفين والركبتين، وانامل ابهامى الرجلين، والجبهة، والانف، وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها، وهي التي ذكرها الله في كتابه، فقال: وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. وهي الجبهة، و الكفان، والركبتان، والابهامان، ووضع الانف على الارض سنة كا - يب. (5) فخذه الايسر كا - يب. (6) وقد وقع ظاهر قدمه الايمن على بطن قدمه الايسر كا - يب. (7) سجدة الثانية كا - يب. (8) ولم يضع شيئا كا - يب. (9) ويداه مضمومتا الاصابع، وهو جالس في التشهد، فلما فرغ من التشهد سلم، فقال: يا حماد هكذا اصل كا - يب وفي الوسائل بعد قوله: هكذا اصل (ولم يزد على ذلك شيئا).

[ 308 ]

[... ] عينيه في الصلاة (1) وما يدل على النظر بينهما (2) ويمكن التخيير، واختاره في المنتهى، ونقله عن الشيخ ايضا، ان لم ينظر فيغمض وحمل خبر مسمع على غير حال الركوع، والجواز. وان النقل (3) عن الامام لا يجب، بل يكفى النقل عن الناقل عنه مع وجوده: وعدم النية لفظا، بل عدم الدقة، واشتراط الامور فيها، فتأمل: وملاحظة الوجه في الافعال حيث ترك التعليم على ذلك الوجه: واعتبار كتاب حريز ونقله، وغير ذلك من الاحكام. مثل، عدم وجوب العلم بمنافيات الصلاة واحكام الشكوك، وعدم توقف صحة الصلاة عليه: وجواز الصلاة من غير سبب، وفي مطلق الوقت: و فعلها ليعلم انها صحيحة ام لا، وكذا فعلها للتعليم، فتأمل. وحسنة وصحيحة زرارة فيهما عن ابي جعفر عليه السلام، قال: إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا اصبعا اقل (من - يب) ذلك إلى شبر اكثره واسدل منكبيك، وارسل يديك، ولا تشبك اصابعك، ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى (في - يب) موضع سجودك فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، و بلع (بلغ - يب) باطراف اصابعك عين الركبة، وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، فان (فإذا - كا) وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزءك ذلك: واحب ان تمكن كفيك من ركبتيك، فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما، واقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين قدميك: فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا، وابدء بيديك فضعهما على الارض قبل ركبتيك، تضعهما معا، ولا تفترش ذراعيك افتراش

(1) الوسائل باب 6 من ابواب قواطع الصلاة حديث 1. (2) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة قطعة من حديث 3 ولفظ الحديث (وليكن نظرك إلى ما بين قدميك). (3) عطف على قوله (استحباب وضع اليد).

[ 309 ]

[ السادس: التعقيب. ] السبع (الاسد - ئل) ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك، ولكن تجنح بمرفقيك، ولا تلزق (لا تلصق - كا) كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك، بين ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدى ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا، وابسطهما على الارض بسطا، واقبضهما اليك قبضا، و ان كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل، ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا. قال: فإذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض. وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، واليتاك على الارض، وطرف ابهامك اليمنى على الارض، واياك والقعود على قدميك فتتاذى بذلك، ولا تكن قاعدا على الارض فيكون انما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء (1). ويستفاد منها احكام كثيرة فافهم وتأمل. وكانه يفهم منه ان يكون اليد ان مقبوضتين حين الرجوع إليه، ولكن ما ذكره الاصحاب: ولعل معناه، قبضهما إليه وجرهما إلى نفسه فقط. وقالوا: يستحب النظر حال القنوت إلى الكفين، لكراهة النظر إلى السماء للصحيحة (2) وكراهة التغميض، لما مر (3) ومعلوم عدم اللزوم ولعل لهم وجها آخر. ولا يفهم منها ومن حديث حماد وضع اليد حال القيام على الهيئة الخاصة صريحا الا بالطريق الاولى، أو الاستصحاب من اول الصلاة. واما استحباب التعقيب - وهو في اللغة قيل: هو الجلوس للدعاء بعد الصلاة. وينبغى ادخال الذكر والثناء ايضا فيه، وحذف الجلوس. ويمكن ادخالهما في الدعاء، وسيجيئ في الخبر انه الدعاء بعدها، - فكأنه لاجماع المسلمين

(1) الوسائل باب 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 3. (2) الوسائل باب 16 من ابواب القيام، حديث 1. (3) الوسائل باب 6 من ابواب قواطع الصلاة حديث 1.

[ 310 ]

[... ] كما يفهم من النهاية: وليس بموظف. ولكن المأثور عن اهل البيت اولى. وفضله عظيم: روى الشيخ في التهذيب، وهو في الكافي ايضا، عن منصور بن يونس عمن ذكره عن ابي جعفر عليه السلام قال: من صلى صلاة فريضة وعقب إلى اخرى فهو ضيف الله وحق على الله ان يكرم ضيفه (1) وروى في الكافي مسندا صحيحا عن الحسين بن حماد عن ابي جعفر عليه السلام، قال: من قال في دبر صلاة الفريضة قبل ان يثنى رجليه. استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم (ذو - خ ل) ذا الجلال والاكرام واتوب إليه، ثلاث مرات غفر الله عزوجل له ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر (2) وروى فيه ايضا مسندا عن الحسن (الحارث ئل) بن المغيرة انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة، (3) ثم قال ادعه و لا تقل قد فرغ من الامر فان الدعاء هو العبادة، ان الله عزوجل يقول (ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (4) وقال (ادعوني استجب لكم) (5) (6) وقال إذا اردت ان تدعو الله فمجده واحمده، وسبحه، وهلله، واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم سل تعط (7) وروى فيه ايضا في الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلاة تنفلا (8) وفي صحيحة وليد بن صبيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال: التعقيب ابلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد يعنى بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة (9) وصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال:

(1) الوسائل باب 1 من ابواب التعقيب حديث 5. (2) الوسائل باب 24 من ابواب التعقيب حديث 4. (3) الوسائل باب 4 من ابواب التعقيب حديث 2. (4 - 5) غافر: 60 وتمام الاية الشريفة (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين). (6) الوسائل باب 6 من ابواب الدعاء حديث 4. (7) الوسائل باب 31 من ابواب الدعاء حديث 6. (8) الوسائل باب 5 من ابواب التعقيب حديث 2. (9) الوسائل باب 1 من ابواب التعقيب حديث 1.

[ 311 ]

[ وافضله تسبيح الزهراء عليها السلام ] الدعاء دبر المكتوبة افضل من الدعاء دبر التطوع كفضل المكتوبة على التطوع (1) وفي خبر آخر ما عالج الناس شيئا اشد من التعقيب (2) وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلى هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه، ودعا هذا اكثر فكان، دعائه اكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل؟ قال كل فيه فضل، كل حسن، قلت: انى قد علمت ان كلا حسن، وان كلا فيه فضل، فقال الدعاء الضل، اما سمعت قول الله عزوجل (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (3)) هي والله العبادة، هي والله افضل، هي والله افضل أليست هي العبادة هي والله العبادة، هي ولله العبادة أليست هي اشدهن؟ هي والله اشدهن هي والله اشدهن، هي والله اشدهن (4). واما افضلية تسبيح الزهراء عليها السلام: فلرواية ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من سبح تسبيح فاطمة (الزهراء يب - كا) عليها السلام قبل ان يثنى رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدء بالتكبير (5) وما في رواية ابي هرون المكفوف عن ابي عبد الله عليه السلام، قال يا ابا هرون انا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فالزمه فانه لم يلزمه عبد فشقي (6) وفيه صالح بن عقبة (7) معه: وعنه عن ابي جعفر عليه السلام ما عبد الله بشيئ من (التحميد خ - ل) التمجيد افضل من تسبيح فاطمة (ع) ولو كان شيئ افضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (ع) (8) وهذه بظاهرها تدل

(1) الوسائل باب 4 من ابواب التعقيب حديث 1. (2) الوسائل باب 1 من ابواب التعقيب حديث 2. (3) غافر: 60. (4) الوسائل باب 6 من ابواب التعقيب حديث 1. (5) الوسائل باب 7 من ابواب التعقيب حديث 1. (6) الوسائل باب 8 من ابواب التعقيب حديث 2. (7) وسنده كما في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن ابي هرون المكفوف). (8) الوسائل باب 9 من ابواب التعقيب حديث 1.

[ 312 ]

[... ] على افضليته من كل تمجيد مطلقا، لا من الدعاء فقط عقيب الصلاة. وعنه عن ابي خالد القماط قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة احب إلى من صلاة الف ركعة في كل يوم (1) لعل ضمير (عنه) راجع إلى صالح كما هو ظاهر التهذيب والكافي، وكأن أبو خالد ثقة: ورواية ابن ابي نجران عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة (ع) المأته مرة واتبعها بلا اله الا الله مرة غفر الله له (2) كذا في التهذيب، وفي الكافي: وفي دلالتها على افضيلته من كل الادعية عقيب الصلاة تأمل، ولكنه ذكره الاصحاب، وليس ببعيد، لظاهر البعض مع التأييد بقولهم. والظاهر استحبابه عند المنام ايضا، كما يدل عليه ما رواه الصدوق في الفقيه في بيان سبب شرعيته، فان علمها رسول الله صلى الله عليه وآله عند المنام (3) ولهذا نسبت إليها. واما طريقته فهو المشهور عند الاصحاب: ويدل عليه بعض الاخبار: وفيما مر اشارة إليه: حيث قال: يبدء بالتكبير، والظاهر انه لا قائل مع ذلك بدون العدد المقدر (المقرر - المعدود خ - ل) والترتيب المشهور، مثل صحيحة محمد بن عذا (الثقه)، قال دخلت مع ابي على ابي عبد الله عليه السلام فسأله ابي عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله اكبر حتى احصى اربعا وثلاثين مرة ثم قال الحمد الله، حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال سبحان الله، حتى بلغ مائة، يحصيها بيده جملة واحدة (4) ومثلها رواية ابي بصير (5). وينبغى فعله بالسبحة الحسينية. لما نقل في مصباح المتهجد. روى عن الصادق عليه السلام من ادار الحجر من تربة الحسين عليه السلام فاستغفر ربه مرة

(1) الوسائل باب 9 من ابواب التعقيب حديث 2. (2) الوسائل باب 7 من ابواب التعقيب حديث 3. (3) الوسائل باب 11 من ابواب التعقيب حديث 2. (4) الوسائل باب 10 من ابواب التعقيب حديث 1. (5) الوسائل باب 10 من ابواب التعقيب حديث 2.

[ 313 ]

[... ] واحدة كتب الله له سبعين مرة، وان امسك السبحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات (1) وفي التوقيع: سأل هل يجوزان يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام يجوز ان يسبح به، فما من شيئ افضل منه، ومن فضله ان المسبح ينسى التسبيح، ويدير السبحة فيكتب له التسبيح (2) وقريب منه كلام الدروس: وصرح بكونه من قبر الحسين عليه السلام، ولعله المراد هنا كما هو الظاهر. وفيه ايضا وسئل عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل؟ فأجاب يجوز ذلك وفيه الفضل (3) وقال في الدروس: السجود على تربة الحسين عليه السلام افضل الاعمال: ولعل المراد السجود عليه في الصلاة. والمراد بطين القبر، التراب القريب منه: ويتفاوت في افضلية قربا و بعدا: وما اخذ من قرب قبره عليه السلام بعد وضعه هناك افضل على الظاهر. قال الصدوق في الفقيه المضمون، قال: يعنى الصادق عليه السلام: السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الارضين السبعة، ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسبحا وان لم يسبح بها (4). ثم قال التسبيح بالاصابع، افضل منه، بغيرها: لانها مسئولات يوم القيامة، وسوق الكلام ظاهر في ان المراد ان التسبيح بها افضل من غيرها من غير التربة الشريفة، وهو ظاهر. وينبغى عدم ترك الدعاء فانه روى انها (5) مستجابة خصوصا بعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب، وفي الوتر فانه ورد في الرواية الاستجابة حينئذ (6)

(1) الوسائل باب 16 من ابواب التعقيب حديث 6. (2) الوسائل باب 16 من ابواب التعقيب حديث 7. وصدر الحديث هكذا (عن محمد بن احمد عبد الله بن جعفر الحميرى انه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسئله هل يجوز الحديث (3) الوسائل باب 16 من ابواب ما يسجد عليه حديث 2. (4) الوسائل باب 16 من ابواب ما يسجد عليه حديث 1. (5) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة التي عنده والصواب (انه مستجاب). (6) الوسائل باب 1 من ابواب التعقيب حديث 4.

[ 314 ]

[... ] وقال في الكافي (في حسنة زرارة) عن ابي جعفر عليه السلام قال: اقل ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة ان تقول: اللهم انى اسألك من كل خير احاط به علمك، واعوذ بك في كل شر احاط به علمك، اللهم انى اسألك عافيتك في امور كلها واعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الاخرة (1) وفي حسنة اخرى له: قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا تنسوا الموجبتين، أو قال عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة؟ قلت وما الموجبتان؟ قال تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار (2) و كأن في الصحيح عن داود العجلى مولى ابي المعزا قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث اعطين سمع الخلايق. الجنة، والنار، والحور العين، فإذا صلى العبد وقال: اللهم اعتقنى من النار وادخلني الجنة وزوجني من الحور العين، قالت النار يا رب ان عبدك قد سئلك ان تعتقه منى فاعتقه، وقالت الجنة يا رب ان عبدك قد سألك اياى فاسكنه في، وقالت الحور العين يا رب ان عبدك قد خطبنا اليك فزوجه منا، فان هو انصرف من صلاته ولم يسأل الله شيئا من هذه قلن الحور العين ان هذا العبد فينا لزاهد، وقالت الجنة ان هذا العبد في لزاهد وقالت النار ان هذا العبد في لجاهل (3). والادعية كثيرة، وينبغى اختيار ما في التهذيب والكافي والفقيه وفي المصباح وباقى المظان مثل العدة وغيرها. وينبغى ان يكون المعقب على هيئة الصلاة، على الافضل: وقال في الذكرى كلماينا في الصلاة ينافى التعقيب، ودليله غير واضح (4) ويفهم عن النفلية ان ما ينافيها مطلقا، ينافى فضيلته: وكأنه المراد في الذكرى. نعم يمكن استحباب الاستقبال والبقاء على الطهارة، لورود الاستقبال والطهارة وايضا ورد في الخبر في التهذيب والفقيه صحيحا قال هشام بن سالم

(1) الوسائل باب 24 من ابواب التعقيب حديث 1. (2) الوسائل باب 22 من ابواب التعقيب حديث 1. (3) الوسائل باب 22 من ابواب التعقيب حديث 2. (4) الوسائل باب 17 من ابواب التعقيب حديث 4 ولفظ المنقول (وقال الشيخ بهاء الدين في - مفتاح الفلاح - وروى ان ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب).

[ 315 ]

[... ] لابي عبد الله عليه السلام انى اخرج في الحاجة واحب ان اكون معقبا؟ فقال: ان كنت على وضوء فانت معقب (1) وفيه دلالة على عدم اشتراط غيره، واستحباب البقاء عليه. ولا يبعد استحباب عدم الكلام بين الادعية، لعدم الفصل فيحصل عدم التوجه: وكذا بعض الاشتغالات المانعة. وروى ايضا صحيحا في الفقيه عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلاة تنفلا وبذلك جرت السنة (2)، وقال النبي صلى الله عليه وآله قال الله عزوجل يابن آدم اذكرني بعد الغداة (الفجر خ‍ ل) ساعة، وبعد العصر ساعة، اكفك ما اهمك (3) وقال الصادق عليه السلام الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس ابلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض (4) وروى هلقام بن ابي هلقام انه قال اتيت ابا ابراهيم عليه السلام فقلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والاخرة واوجز؟ فقال: قل في دبر الفجر إلى ان تطلع الشمس، سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله واسأله من فضله، فقال هلقام ولقد كنت من اسوء اهل بيتى حالا فما علمت حتى اتانى ميراث من قبل رجل ما (ظننت ان خ‍ ل) علمت بينى وبينه قرابة وانى اليوم لمن اليسير اهل بيتى حالا وما ذلك الا مما علمني مولاى العبد الصالح (5). وايضا ينبغى قرائة آية الكرسي: لما روى في مجمع البيان عن على بن ابي طالب عليه السلام قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله على اعواد المنبر وهو يقول من قرء آية الكرسي في دبر صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت: ولا يواظب عليها الصديق، أو العابد: ومن قرأها إذا اخذ مضجعه امنه

(1) الوسائل باب 17 من ابواب التعقيب حديث 1. (2) الوسائل باب 5 من ابواب التعقيب حديث 1. (3) الوسائل باب 1 من ابواب التعقيب حديث 3. (4) الوسائل باب 18 من ابواب التعقيب حديث 3. (5) الوسائل باب 25 من ابواب التعقيب حديث 5.

[ 316 ]

[... ] على نفسه وجاره وجار جاره (1)، وفيه بحث ذكرته في تعليقات الكشاف. والفاتحة، وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك، إلى قوله، بغير حساب، فانه تقل ما يدل على استحبابها في بعض التفاسير، وفي العدة ايضا (2). وينبغى ايضا عدم ترك قل هو الله احد اثنى عشر مرة مع الدعاء المشهور و رفع اليدين ثم المسح على الوجه، كما ورد في الرواية في هذه من بسط اليدين (3) وفي اخرى في الفقيه قال أبو جعفر عليه السلام ما بسط عبد يديه إلى الله عزوجل، الا استحي الله عزوجل ان يرد يدها صفرا حتى يجعل فيها من فضله و رحمته ما يشاء، فإذا دعا احدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه (4) وفي خبر آخر على وجهه وصدره، وهذا في غير الفريضة (5). واما رفع اليدين بثلاث تكبيرات بعد الصلاة: فهو مشهور بين الاصحاب، وموجود في الكتب، وما رأيت سنده (6). قال في المنتهى، مسألة وافضل ما يقال ما نقل عن اهل البيت عليهم السلام: وهو انه إذا سلم كبر ثلاثا، يرفع يديه إلى شحمتي اذنية قبل ان يثنى رجليه. وروى صفوان صحيحا قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام إذا صلى وفرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق الرأس (7) فلو فهم القربة كما هو الظاهر، كان ذلك مستحبا مطلقا للامام والمأموم، وظاهر المنتهى اختصاصه بالامام، حيث قال: ويستحب له، أي للامام إذا فرغ من صلاته ان يرفع يديه فوق رأسه تبركا، وذكر

(1) مجمع البيان في فضل آية الكرسي ج 2 ص 360 ورواه في جامع احاديث الشيعة باب 9 في التعقيب حديث 12. عن الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره. (2) الوسائل باب 23 من ابواب التعقيب حديث 1 وفيه نقلا عن الكافي مع زيادة آية الكرسي. (3) الوسائل باب 29 من ابواب التعقيب حديث 1. (4) الوسائل باب 14 من ابواب الدعاء حديث 1. (5) الوسائل باب 14 من ابواب الدعاء حديث 2. (6) لكنه منقول مسندا عن كتاب علل الشرايع فراجع الوسائل باب 14 من ابواب التعقيب، حديث 2. (7) الوسائل باب 28 من ابواب التعقيب حديث 4 ويوجد اختلاف يسير في بعض الفاظ الحديث مع المتن ورواه في الكافي باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء ص 96 فراجع.

[ 317 ]

[... ] الرواية. ثم سجدة الشكر، والدعاء فيه، والبكاء، على ما يدل عليه الاخبار، ومذكورة في الكتب المدونة فيه، ثم مسح الجبهة مع الدعاء: لما روى مسندا في الكافي عن ابي عبد الله عليه السلام قال تمسح بيدك اليمنى على جبهتك ووجهك في دبر المغرب والصلوت، وتقول: بسم الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم انى اعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن (1). واما كون المسح اولا على موضع السجود، ثم المسح، فقد ورد في رواية اخرى رفعه في الكافي عن ابي عبد الله عليه السلام: دعاء يدعى به في دبر كل صلاة يصليها: فان كان بك داء من سقم أو وجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيديك على موضع سجودك من الارض وادع بهذا الدعاء وامر يدك على موضع وجعك سبع مرات، تقول يا من كبس الارض على الماء. وسد الهواء بالسماء، واختار لنفسه احسن الاسماء، صل على محمد وآل محمد، وافعل بى كذا وكذا، وارزقني كذا وكذا، وعافنى من كذا وكذا (2) وليس فيه دلالة على الكلية، ولا على الهيئة المذكورة. وكذا ما روى في التهذيب بالاسناد عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا اصابك هم فامسح يديك على موضع سجودك ثم امر يدك على وجهك يعنى من جانب خدك الايسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الايمن، كذلك وصفه لنا ابراهيم بن عبد الحميد، ثم قل: بسم الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم، اللهم اذهب عنى الهموم والحزن، ثلاثا (3).

(1) الوسائل باب 14 من ابواب التعقيب حديث 1. (2) الوسائل باب 5 من ابواب سجدتي الشكر حديث 2. (3) الوسائل باب 5 من ابواب سجدتي الشكر، بعد نقل حديث 2 قال: وباسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمان بن حماد، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن رجل، عن ابي عبد الله عليه السلام، وذكر الحديث الاول نحوه. اقول: يعني بالحديث الاول ما يذكره المصنف عن الفقيه بقول: وفي رواية ابراهيم بن عبد الحميد الخ.

[ 318 ]

[... ] وفي الفقيه، وفي رواية ابراهيم بن عبد الحميد ان الصادق عليه السلام قال لرجل إذا اصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم امسح يدك على وجهك من جانب خدك الايسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الايمن: (قال ابن ابي عمير، كذلك وصفه لنا ابراهيم بن عبد الحميد) ثم قل: بسم الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم. اللهم اذهب عنى الهم والحزن. ثلاثا (1)، وطريقه إليه حسن، وهو ثقة في الفهرست: ونقل عن الفضل بن شاذان انه صالح: وقيل واقفى: وقيل الواقفى غير ذلك، بل من رجال الكاظم عليه السلام: وبالجملة ما ذكره في الفقيه اولى، وكان الاولى النقل مثله، ولعل في التهذيب غلط، وكان الاصحاب من هنا اخذوا، فتأمل. وينبغى ايضا ان لا يترك ما روى في الفقيه في موثق عبد الكريم بن عتبة عن الصادق عليه السلام، انه قال: من قال عشر مرات من قبل ان تطلع الشمس وقبل غروبها: لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شيئ قدير، كانت كفارة لذنوبه في ذلك اليوم (2). وفيه ايضا روى حفص بن البخترى عن الصادق (ع) انه قال: كان نوح (ع) يقول، إذا اصبح وامسي: اللهم انى اشهدك انه ما اصبح وامسي بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى وبعد الرضى، يقولها إذا اصبح عشرا وإذا امسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا (3) وفي موضع آخر ان قول مثل ذلك في الصباح قبل الطلوع اداء لشكر ذلك اليوم إلى الليل والمساء قبل الغروب كذلك (4). وقول رضيت بالله الخ، لما روى في التهذيب باسناده عن محمد بن

(1) الوسائل باب 5 من ابواب سجدتي الشكر حديث 1 وليس في الوسائل جملة (قال: قال ابن ابي عمير كذلك وصف لنا ابراهيم بن عبد الحميد) ولكنه موجود في الفقيه فلاحظ. (2) الوسائل باب 25 من ابواب التعقيب حديث 7. (3) الوسائل باب 49 من ابواب الذكر حديث 1. (4) الوسائل باب 49 من ابواب الذكر حديث 11.

[ 319 ]

[... ] سليمان الديلمى، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام فقلت له جعلت فداك، ان شيعتك يقول: ان الايمان مستقر ومستودع فعلمني شيئا إذا انا قلته استكملت الايمان؟ قال: قل في دبر كل صلاة فريضة: رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالاسلام دينا وبالقرآن كتابا، وبالكعبة قبلة، وبعلى وليا واماما وبالحسن والحسين والائمة صلوات الله عليهم اللهم انى رضيت بهم ائمة فارضني لهم انك على كل شيئ قدير (1). وينبغى إذا كان اماما عدم تخصيص نفسه بالدعاء لما روى في الفقيه انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم (2). بل ينبغى ذلك لكل احد، لانه اسرع اجابة، مع حصول ثواب الدعاء للغير. وينبغي الدعاء قبل الاشتغال بشئ، ولو كان نافلة المغرب. لما مر من افضليته الدعاء بعد الفريضة. ولما روى في التهذيب باسناده صحيحا عن ابي العلاء الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلى ركعتين كتبتا له في عليين، فان صلى اربعا كتبت له حجة مبرورة (3) وهذا يدل على ان الكلام غير الدعاء والتعقيب. فلا ينافى ما دل على كراهة الكلام بين فريضة المغرب ونافلة والتعجيل بها قبل الكلام. مثل نهانى أبو عبد الله عليه السلام ان اتكلم بين الاربع ركعات التى بعد المغرب (4) واستدل به في المنتهى والذكرى على كراهة الكلام بعدها قبل النافلة، فتأمل. بل سجدة الشكر ايضا لان فيها دعاء بعدها ويدل عليه ما في التوقيع، فأجاب سجدة الشكر من الزم السنن واوجبها، إلى قوله، فاما الخبر المروى فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في انها بعد الثلاث أو بعد الاربع فان فضل الدعاء

(1) الوسائل باب 20 من ابواب التعقيب حديث 1. (2) الوسائل باب 40 من ابواب الدعاء حديث 2. (3) الوسائل باب 30 من ابواب التعقيب حديث 2. (4) الوسائل باب 30 من ابواب التعقيب حديث 1.

[ 320 ]

[... ] والتسبيح بعد الفرايض على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح فالافضل ان يكون بعد الفرض وان جعلت بعد النوافل ايضا جازت (1)، ويدل عليه ايضا ما رواه جهم بن ابي جهيمة قال: رأيت ابا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت له جعلت فداك، رأيتك سجدت بعد الثلاث؟ قال ورأيتني فقلت نعم قال فلا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب (2) وما رواه في الاستبصار باسناده عن حفص الجوهرى، قال صلى بنا أبو الحسن على بن محمد عليهما السلام صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة! فقلت له كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة؟ فقال: ما كان احد من آبائى يسجد الا بعد السابعة (3) وحملها الشيخ على الجواز والاولى على الاستحباب. وفي قوله (ع) (لا تدعها الخ) اشارة إلى ان هذا هو الافضل، وتعليله موافق لما مر من الاخبار: وفيه دلالة واضحة على افضلية التعقيب بعد الفريضة قبل النافلة. ويمكن ان يكون اختيار الدعاء على تقدير وسعة الوقت، وكذا السجدة بعد الثلاث وتقديم النافلة في الضيق ويجمع بين الاخبار بذلك، مثل الجمع في اخبار الفصل بين اذان المغرب واقامتها كما فعله في الاستبصار. وفي الفقيه: قال الصادق عليه السلام ان العبد إذا سجد وقال يا رب يا رب حتى ينقطع نفسه. قال له الرب تبارك وتعالى لبيك ما حاجتك (4). وقال ايضا روى عبد الرحمان بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: من سجد سجدة الشكر وهو متوضأ كتب الله له بها عشر صلوات ومحى عنه عشر خطايا عظام (5) وطريقه إليه صحيح وهو الثقة، فالخبر صحيح. وضمان

(1) الوسائل باب 31 من ابواب التعقيب حديث 3. (2) الوسائل باب 31 من ابواب التعقيب حديث 2. (3) الوسائل باب 31 من ابواب التعقيب حديث 1. (4) الوسائل باب 6 من ابواب سجدتي الشكر حديث 3. (5) الوسائل باب 1 من ابواب سجدتي الشكر حديث 1.

[ 321 ]

[... ] صحته وجزمه بانه عن الصادق عليه السلام يدل على صحة الاولى. وروى في التهذيب: كانه صحيح. عن مرازم (الثقه) عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك، وترضى بها ربك وتعجب الملائكة منك، وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدتي الشكر، فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدى ادى قربتى واتم عهدي ثم سجد لى شكرا على ما انعمت به عليه، ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك، ثم يقول، ثم ماذا له؟ فيقول الملائكة يا ربنا جنتك، فيقول الرب تعالى ثم ماذا؟ فيقول الملائكة يا ربنا كفاية مهمة، فيقول الرب ثم ماذا فلا ينبغى شئ من الخير الا قالته الملائكة فيقول الله تعالى يا ملائكتي ثم ماذا فتقول الملائكة يا ربنا لا علم لنا، فيقول الله تعالى لاشكرنه كما شكرني واقبل إليه بفضلي واريه رحمتى (1) وفي الفقيه قال: من وصف الله تعالى ذكره، بالوجه كالوجوه، فقد كفر واشرك. ووجهه، انبيائه وحججه صلوات الله عليهم وغير ذلك من الترغيب والادعية فيها، فلا ينبغى تركه بوجه. وينبغى الصاق الصدر والبطن والافتراش. لما روى في الكافي باسناد حسن إلى جعفر بن على، قال: رأيت ابا الحسن الثالث عليه السلام وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الارض والصق جؤجؤه بالارض في دعائه (ثيابه - خ) (2) وعن يحيى بن عبد الرحمان بن خاقان قال رأيت ابا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه، فالصق صدره وبطنه بالارض، فسألته عن ذلك؟ فقال: كذا يجب (3) (نحب - خ) وفيه صحيحا عن الحفص الاعور عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان على صلوات الله عليه إذا سجد يتخوى

(1) الوسائل باب 1 من ابواب سجدتي الشكر حديث 5 وفي الوسائل بعد نقل الحديث، قال: ورواه الصدوق باسناده عن احمد بن ابي عبد الله نحوه الا انه قال: (واريه وجهي) ثم قال: قال الصدوق: من وصف الله تعالى ذكره بالوجه إلى آخره. (2) الوسائل باب 4 من ابواب سجدتي الشكر حديث 3. (3) الوسائل باب 4 من ابواب سجدتي الشكر حديث 2.

[ 322 ]

[... ] كما يتخوى البعير الضامر، يعنى بروكه (1). وينبغى الصاق الخد الايمن والايسر، والدعاء فيهما بالمنقول: للرواية المشتملة على الدعاء: اللهم انى اشهدك، إلى قوله: ثم تعود للسجود، فتقول مائة مرة شكرا شكرا: ثم تسأل حاجتك انشاء الله (2) ولما روى صحيحا عن اسحاق بن عمار في الفقيه عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: كان موسى بن عمران (ع) إذا صلى لم ينفتل * حتى يلصق خده الايمن بالارض وخده الايسر بالارض (3) وزاد في التهذيب، قال: وقال اسحاق بن عمار بن موسى الساباطى: رأيت من آبائى من يصنع ذلك، قال محمد بن سنان، يعنى موسى في الحجر في جوف الليل (4) كأن في العبارة تأملا: ولعل المراد: قال اسحاق: قال الامام (ع) رأيت الخ: ولرواية محمد بن سليمان عن ابيه قال خرجت مع ابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام إلى بعض امواله فقام إلى صلاة الظهر، فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه، رب عصيتك بلسان ولو شئت وعزتك لاخر ستنى وأتيتك ببصرى ولو شئت وعزتك لا كمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لا صممتنى وعصيتك بيدى ولو شئت وعزتك لكنعتنى وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتنى، وعصيتك بفرجى ولو شئت وعزتك لعقمتنى وعصيتك بجميع جوارحي التى انعمت بها على، وليس هذا جزائك منى، قال: ثم عصيت له الف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم الصق خده الايمن بالارض، فسمعته وهو يقول بصوت حزين بؤت اليك بذنبى عملت سوء وظلمت نفس فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاى، ثلاث مرات ثم الصق خده

(1) الوسائل باب 3 من ابواب السجود حديث 1. (2) الوسائل باب 6 من ابواب السجدتي الشكر حديث 1. وانفتل عن الصلاة انصرف عنها - مجمع البحرين. (3) الوسائل باب 3 من ابواب السجدتي الشكر حديث 2. (4) الوسائل باب 3 من ابواب سجدتي الشكر حديث 3.

[ 323 ]

[... ] الايسر بالارض، فسمعته وهو يقول، ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات، ثم رفع رأسه (1) وفي المصباح ايضا كذلك الا انه قدم الفرج على الرجل (ولم يكن) بدل، (وليس). وينبغى فعلها ايضا، عند حصول نعمة يذكرها: لما روى في التهذيب بالاسناد عن اسحاق بن عمار، قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك احد فالصق خدك بالارض، وإذا كنت في ملاء من الناس فضع يدك على اسفل بطنك واحسن ظهرك وليكن تواضعا لله عزوجل، فان ذلك احب: وترى ان ذلك غمز وجدته في اسفل بطنك (2) وفيه اشارة إلى غاية الملاحظة والتبعد، مما يفهم منه الرياء واخفاء العمل: وجواز ارائة العمل لغيره تحذرا عنه، فافهم. والادعية في السجدة كثيرة، وينبغى اما اختيار (اشهدك الخ) فانه روى في آخرها، (ثم تسئل حاجتك) (3) فالظاهر ان المراد انها تستجاب: أو هذه: أو التأمل واختيار الافضل. أو قوله، عفوا أو شكرا مائة مرة (4)، أو بعد كل عشرة اضافة، للمجيب (5) واقله ثلاثة للرواية (6). وروى في التهذيب صحيحا، عن ابن بكير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الله عزوجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا (7) ماذا الذكر الكثير؟

(1) الوسائل باب 6 من ابواب سجدتي الشكر حديث 5. (2) الوسائل باب 7 من ابواب سجدتي الشكر حديث 5. (3) الوسائل باب 6 من ابواب سجدتي الشكر حديث 1. (4 - 5) اشارة إلى حديثين رواهما في الوسائل باب 6 من ابواب سجدتي الشكر حديث 2 - 4 و لفظ الحديث (عن سليمان بن حفص المروزى انه قال كتب إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام قل في سجدة الشكر مائة مرة شكرا شكرا، وان شئت عفوا عفوا) ولفظ الاخر (عن علي بن الحسين عليهما السلام انه كان يقول في سجدة الشكر مائة مرة: الحمد لله شكرا، وكلما قاله عشر مرات قال، شكرا للمجيب، الحديث). (6) الوسائل باب 1 من ابواب سجدتي الشكر حديث 2 قال عليه السلام (وادنى ما يجزي فيها شكرا لله، ثلاث مرات). (7) الاحزاب: 41.

[ 324 ]

[... ] قال عليه السلام ان تسبح في دبر المكتوبة ثلاثين مرة (1) ويمكن كونه المراد في مثل قوله تعالى (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (2) ولعله يحصل في ضمن تسبيحها عليها السلام. وروى ايضا قوله (ع) ثلاثين مرة، (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) إذا فرغ من صلاته، وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردى في البئر واكل السبع وميتة السوء والبلية التى نزلت على العبد في ذلك اليوم (3) وروى في التهذيب عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف الا بانصراف لعن بنى امية (4) وفي رواية اخرى كان عليه السلام يلعن ثمانية انفس (5). قال في الفقيه: وقال امير المؤمنين عليه السلام من اراد ان يكتال بالمكيال الا وفي فليكن اخر قوله: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (6) فان له من كل مسلم حسنة (7) وكانه روى انه كفارة المجلس (8)، فينبغي اختياره بعد الانصراف. ولا ينبغى النوم بعد الصلاة، خصوصا بعد صلاة الليل. فانه روى في التهذيب مسند اعن سليمان بن حفص المروزى، قال: قال أبو الحسن الاخير عليه السلام: اياك والنوم بين صلاة الليل والفجر ولكن ضجعة بلا نوم لان صاحبه لا يحمد على ما قدما من صلاته (9)، أي النائم بعد صلاة الليل قبل الفجر لا يحمد

(1) الوسائل باب 15 من ابواب التعقيب حديث 3. (2) الجمعة: 10. (3) الوسائل باب 15 من ابواب التعقيب حديث 1. (4 - 5) الوسائل باب 19 من ابواب التعقيب حديث 2 - 1 هذا نقل بالمعنى والا ففي الرواية يلعن اربعة من الرجل واربعا من النساء فراجع. (6) الصافات: ى (180 - 181 - 182). (7) الوسائل باب 4 من ابواب الذكر حديث 1 إلى قوله رب العالمين واورده في الفقيه في التعقيب. (8) الوسائل باب 37 من ابواب الكفارات حديث 1. (9) الوسائل باب 35 من ابواب التعقيب حديث 1.

[ 325 ]

[... ] على ما فعله من صلاته في الليل، فكأنه ما فعلها: فما يدل على التخيير - مثل رواية زرارة في الموثق لعبد الله بن بكير عن ابي جعفر عليه السلام قال: انما على احدكم إذا انتصف الليل ان يقوم فيصلى صلاته جملة واحدة: ثلاث عشر ركعة: ثم ان شاء جلس فدعى، وان شاء نام، وان شاء ذهب حيث شاء (1) - فكأنه للجواز، أو مع العذر. وكذا بعد صلاة الفجر: روى في التهذيب وفي الفقيه، صحيحا عن العلاء (الثقة) عن محمد بن مسلم (الثقة)، عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن النوم بعد الغداة؟ فقال: ان الرزق يبسط تلك الساعة، فانا اكره ان ينام الرجل تلك الساعة (2) وكانه ليس المراد الاختصاص بالرجل كما يدل عليه العلة، وقال فيهما، وقال الصادق عليه السلام نومة الغداة مشؤمة تطرد الرزق وتصفر اللون وتقبحه وتغيره وهو نوم كل مشوم ان الله تعالى يقسم الارزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فاياكم وتلك النومة (3). وكأن المن والسلوى ينزل على بنى اسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه، فكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب (4) وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزوجل فالمقسمات امرا (5) قال الملائكة تقسم ارزاق بنى آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن نام فيما بينهما نام عن رزقه (6): ويدل على كراهته فوت الثواب العظيم: قال في التهذيب والفقيه قال: رسول الله صلى الله عليه وآله من جلس في مصلاه من (صلاة خ - ل) طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النار (7).

(1) الوسائل باب 35 من ابواب التعقيب حديث 2. (2) الوسائل باب 36 من ابواب التعقيب حديث 1. (3 - 4) الوسائل باب 36 من ابواب التعقيب حديث 3 - 4. (5) الذاريات: 4. (6) الوسائل باب 36 من ابواب التعقيب حديث 6. (7) الوسائل باب 18 من ابواب التعقيب حديث 4.

[ 326 ]

[... ] روى في التهذيب باسناده عن ابن عمر عن الحسن بن على عليه السلام قال: سمعت ابي على بن ابي طالب عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ايما امرء مسلم جلس في مصلاه الذى صلى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الاجر كحاج رسول الله (ص) وغفر له، فان جلس فيه حتى يكون ساعة تحل فيه الصلاة فصلى ركعتين أو اربع غفر له ما سلف من ذنبه وكان له من الاجر كحاج بيت الله (1) كانه يريد بحاج رسول الله زائره: ويدل على كراهة الصلاة بعد صلاة الصبح في الجملة: وروى في التهذيب مسندا عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله عزوجل يابن آدم اذكرني بعد الفجر ساعة، واذكرني بعد العصر ساعة اكفك ما اهمك (2) وروى عن جابر ايضا في الفقيه عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان ابليس انما يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس، وذكر ان النبي (نبى الله - خ) صلى الله عليه وآله كان يقول اكثر واذكر الله عزوجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من شر ابليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين فانهما ساعتا غفلة (3) وفي الفقيه: قال الباقر عليه السلام النوم اول النهار خرق، والقائلة نعمة، والنوم بعد العصر حمق والنوم بين العشائين يحرم الرزق (4)، والنوم على اربعة اوجه، نوم الانبياء عليه السلام على اقفيتهم لمناجاة الوحى، ونوم المؤمنين على ايمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على يسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم (5). وهذه تدل على كراهة النوم بعد العصر، وبين العشائين ايضا، وعلى كراهة النوم على اليسار: وعلى الوجه: واستحباب الايمن: وعلى استحباب

(1) الوسائل باب 18 من ابواب التعقيب حديث 2. (2) الوسائل باب 1 من ابواب التعقيب حديث 3. (3) الوسائل باب 36 من ابواب التعقيب حديث 5. (4) الوسائل باب 40 من ابواب التعقيب حديث 4. (5) الوسائل باب 40 من ابواب التعقيب، قطعة من حديث 5.

[ 327 ]

[... ] القيلولة. ويدل عليه ايضا ما قال فيه، وروى قيلوا فان الشياطين لا تقيلوا (1) ويدل على كراهة النوم على الوجه ما قال فيه ايضا، وقال الصادق عليه السلام من رأيتموه نائما على وجه فانبهوه (2) وفيه دلالة على جواز ايقاظ النائم كما في بعض الاخبار الصحيحة وقد تقدم: ويدل على كراهة النوم في النهار مطلقا ما قال فيه، وقال الصادق عليه السلام ثلاثة فيهن المقت من الله عزوجل، نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، واكل على الشبع (3): فكان القيلولة خارج عنه، أو هي مقيدة بالسهر: ويدل على استحبابها ما روى فيه بقوله: واتى اعرابي النبي صلى الله عليه وآله. فقال يا رسول الله انى كنت ذكورا وانى صرت نسيا؟ فقال اكنت تقيل؟ قال نعم، وقال وتركت ذاك؟ قال: نعم قال عد: فعاد فرجع إليه ذهنه (4) ولا يبعد الكراهة مع عدم الحاجة لانه سبب الغفلة عن الله وذكره، الا ان يكون للاعانة على السهر كما ورد، نعم المعين على السهر القيلولة، كالسحور على الصوم (5)، أو الحاجة: ولو كان مجرد غلبته بحيث يصير ناعسا في العبادة، واما ما روى في زيادات التهذيب - عن معمر بن خلاد قال ارسل إلى أبو الحسن الرضا عليه السلام في حاجة فدخلت عليه فقال انصرف فإذا كان غد افتعال ولا تجئى الا بعد طلوع الشمس فانى انام إذا صليت الفجر (6) فانه يدل على نومه بعده - فيحتمل ان يكون ذلك لبيان الجواز، أو للسهر، فيحتمل عدم الكراهة حينئذ. وحمله الشيخ على كون النوم لعذر، لعل ما قلناه ادخل فيه ويحتمل كون

(1) الوسائل باب 39 من ابواب التعقيب حديث 3 ولفظ الحديث (قيلوا فان الشيطان لا يقيل). (2 - 3) الوسائل باب 40 من ابواب التعقيب حديث 6 - 7. (4) الوسائل باب 39 من ابواب التعقيب حديث 1 - 4. (5) الوسائل باب 4 من ابواب آداب الصائم حديث، 7 ولفظ الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه واله تعاونوا باكل السحور على صيام النهار وبالنوم عند القيلولة على قيام الليل). (6) الوسائل باب 36 من ابواب التعقيب حديث 8.

[ 328 ]

[... ] مجيئه من غير اختياره، وهو بعيد. وينبغى الانصراف عن اليمين للرواية (1).

(1) الوسائل باب 37 من ابواب التعقيب، فراجع.

[ 329 ]

[ (المقصد الثاني في الجمعة) وهى: ركعتان كالصبح عوض الظهر ] قوله: (المقصد الثاني في الجمعة) قال في المنتهى: يدل على وجوب صلاة الجمعة: الكتاب، والسنة، والاجماع. اما الكتاب فقوله تعالى: (إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) 1 والامر للوجوب وقد فسر بالصلاة، والخطبة الموجبة لوجوبها. واما السنة: فما رواه الجمهور، إلى قوله: ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح، وابن يعقوب باسنادهما عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: إن الله عزوجل فرض في كل سبعة ايام خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي 2 وروي في الحسن والصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: انما فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن

(1) سورة الجمعة، الاية 9. (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 14.

[ 330 ]

[ ووقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة إلى ان يصير ظل كل شئ مثله ] تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين 1. وفي الصحيح عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم جميعا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه 2. واما الاجماع فإنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك، انتهى. ولا شك ولا ريب في وجوبها في الجملة، بل هو ضروري لا يحتاج إلى الاستدلال: وانما الكلام في كيفية وجوبها وشرايطها، وسيتحقق إن شاء الله تعالى. وكذا لا ريب في كونها ركعتين كالصبح. قوله: (ووقتها - الخ) قال في المنتهى: والوقت شرط للجمعة، وهو الزوال إلى أن يصير ظل كل شيئ مثله، وهو مذهب علمائنا أجمع إلا ما نقله الشيخ عن السيد المرتضى، أنه يجوز أن يصلى الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة ونقل في المختلف عن ابن إدريس أنه قال: ما وجدت ذلك في مصنفات السيد، بل وجدت خلافه، فانه اختار في المصباح أنه لا يجوز الا بعد الزوال. وكذلك الاذان، وهو الصحيح، ولعل شيخنا سمعه من المرتضى قدس سره في الدرس مشافهة. ويدل عليه أخبار كثيرة، مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الجمعه حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الاول، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل، فصل وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الامام 3 ودلالتها من جهة التأسي ومن جهة انه علم ذلك، وغيره غير معلوم، فلا يجوز فيه ومن قول جبرئيل: (يا محمد قد زالت - الخ) فان المفهوم منه أن الزوال هو الوقت.

(1) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1. (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 15. (3) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 4.

[ 331 ]

[... ] وصحيحة ابن سنان، (كانه عبد الله بقرينة نقل النضر عنه، وهو ابن سويد، لنقله عنه)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال وقت صلاة الجمعة عند الزوال، ووقت العصر يوم الجمعة، وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة، ويستحب التبكير 1 بها 2 وصحيحته عنه أيضا قال: لا صلاة نصف النهار الا يوم الجمعة 3. وصحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن من الامور أمورا مضيقة وأمورا موسعة، وإن الوقت وقتان، والصلاة مما فيه السعة، فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وربما أخر، إلا صلاة الجمعة، فان صلاة الجمعة من الامر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول: ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في ساير الايام 4. وبالجملة كون اول وقتها هو اول الزوال ظاهر في الجملة. والاصل والنصوص، والاحتياط، وعدم دليل صالح لغيره، مع الاخبار الكثيرة، وتحقق كونه وقتا دون غيره، وعدم ضبطه، دليل واضح على المطلوب. وأما آخر وقتها، فهو غير مبين في الاخبار صريحا، ويحتمل امتداده بامتداد وقت الظهر كما هو مقتضى البدلية. والاحتياط: وعدم تحقق ذلك مع عدم نقلها في غير أول الوقت ينفيه 5. والمساواة غير واجبة على تقدير ثبوت البدلية: ولا يبعد كونه آخر فضيلة الظهر، فيكون صيرورة الظل مثل الشخص، وعبارة المنتهى المتقدمة تشعر بأنه المجمع عليه، ويؤيده أنه لابد لاخره من وقت مضبوط بحيث لا يتغير وليس الا ذلك، فان مقدار فعلها كما يتبادر من بعض الاخبار والعبارات غير مضبوط فإنه قد يطول وقد يقصر، والشريعة السهلة تقتضي الوسعة، فان التكليف بمقدارها بعد الزوال بلا فصل. شاق جدا، وقد يعرض الشغل وعدم الطهارة وقد يجتمع الناس، وقد لا يجتمع وبالجملة الظاهر من الشرع عدم جعل

(1) التكبير لعله سرعة المشي إلى المسجد لدرك صلاة الجمعة في اول وقتها (2) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 5 (3) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 6 (4) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 (5) اي ينفي القول بامتداد وقتها إلى آخر وقت الظهر.

[ 332 ]

[... ] ذلك ضابطا، وهو الظاهر عند التأمل. ويدل عليه بعض الاخبار المتقدمة، حيث يدل على أن وقت العصر يوم الجمعة. هو وقت الظهر في ساير الايام، فيدل على انه ليس بمقدار فعلها، بل القدمين والقامة بعد الزوال كما مر في الظهر أنه بعدها، للنافلة: وايضا تدل عليه رواية اسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر، فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا في يوم الجمعة أو في السفر، فان وقتها حين تزول الشمس 1 والظاهر منها بيان أوله، ففي هذه الاخبار إشعار بأفضلية تقديم العصر يوم الجمعة، وأن وقت الجمعة وقت نافلة الظهر في غير يوم الجمعة من القامة والذراع والقدمين وغير ذلك كما مر: ولكن الوسعة في الدين - وضيق ذلك الوقت غالبا عن الخطبة بعد الزوال واجتماع الناس. سيما مع تجويز التطويل في الخطبة، والعلم بدخول الوقت حين الزوال مع عدم العلم بالخروج إلى المثل، وعدم صراحة الاخبار فيما ذكر، وعدم دليل صالح للخروج سوى ذلك: ومعلومية عدم شمول الروايات ما زاد عن المثل، وعدميتها للاقل من المثل مع ظاهر نقل الاجماع في المنتهى على ما مر، وعدم القائل الواضح بغيره - يرجح القول بالمثل كما اختاره المصنف وغيره. ومع ذلك ينبغي الاحتياط والتعجيل بحيث يقع في مقدار ما استثنى للنافلة في غير يوم الجمعة، على أنه قد جوز النافلة بعد ذلك على ما مر. ولكن قال في الفقيه: وقال أبو جعفر عليه السلام وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس ووقتها في السفر والحضر واحد وهو من المضيق وصلاة العصر يوم الجمعة في وقت الاولى في سائر الايام 2 وقال أبو جعفر عليه السلام اول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضى ساعة 3 فلا يبعد ملاحظة ذلك، فانه ضامن لصحة ما فيه، مع جزمه بأنه عنه عليه السلام، وليس عندنا ما يخالفه،

(1) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 7. (2 و 3) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 12 - 13 وبقية الحديث بعد قوله: إلى ان تمضي ساعة (فحافظ عليها. فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يسأل الله عبده فيها خيرا الا اعطاه).

[ 333 ]

[ فان خرج صلاها ظهرا ما لم يتلبس في الوقت ولا تجب الا بشروط: الامام العادل أو من يأمره ] بل الاخبار المتقدمة مؤيدة، له، وفي الكافي أيضا مثل الخبر الاول، فلو لم يكن اجماع وإجمال في الساعة، تعين المصير إليها، ولعله لا إجمال فتحمل على المشهورة، فان الظاهر من أكثر الاخبار ان الغرض بيان اول الوقت ولهذا سوى بين الحضر والسفر، فالمقصود سقوط وقت النافلة التي كانت في الظهر حضرا، الله يعلم. قوله: (فان خرج - الخ) المراد ب‍ (صلاها ظهرا) فعل صلاة الجمعة، أي الواقعة يوم الجمعة وقت الظهر، ظهرا لا جمعة: وإطلاق الجمعة على صلاة الظهر، لا مسامحة فيه، وهو واقع في الروايات: مثل (الجمعة في السفر ما أقرء فيهما؟ قال: اقرئهما بقل هو الله أحد) 1 وهو كثير، ووجهه ظاهر لان الوقت شرط، وقد مضى، والجمعة لا تقضى، والظهر لا يسقط إلا بفعلها، فيتعين فعل الظهر. واما اشتراط عدم التلبس بفعلها ظهرا، فيشعر بانه إذا تلبس في الوقت ولو بالتكبير، علما بانه يخرج الوقت بعده أو جهلا، صحت الجمعة أداء وليس بواضح الدليل: لان الوقت شرط، وقد خرج، فكيف تصح أداء في غير وقته. ولا يبعد تقييده بإدراك الركعة في الوقت، لما روي: من أدرك من الوقت ركعة، فقد أدرك 2 وعدم الخلاف عندهم في ذلك على الظاهر، الا أن يكون لهم دليل في الجمعة بخصوصها بإدراكها بمجرد التلبس، لانه بدل الظهر، فكان وقته، وقته. قوله: (ولا تجب الا بشروط - الخ) قال في المنتهى: أما اشتراط الامام، أي المعصوم عندنا (أو نائبه - خ) أو اذنه، فهو مذهب علمائنا أجمع، والحسن والاوزاعي، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي حنيفة - الخ ثم استدل عليه بما رواه الجمهور عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: اربع إلى الولاة الفيئى، والحدود، والصدقات، والجمعة 3 وقال في خطبته: من ترك الجمعة في حياتي أو بعد موتي، وله امام

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (71) من ابواب القراءة في الصلاة حديث 2. (2) الوسائل كتاب الصلاة باب (30) من ابواب المواقيت حديث 4 ولفظ الحديث (روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من ادرك ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة). (3) المنتهى ص (317) مسألة (يشترط في الجمعة الامام العادل).

[ 334 ]

[... ] عادل، أو جائر، استخفافا بها، أو جحودا لها، فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره الحديث 1 ثم استدل بأحاديث من طريق الخاصة. أظن ليس فيها دلالة على المطلوب، مثل حسنة زرارة، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط، الامام وأربعة 2 ومثل حسنة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجمعة؟ قال: بأذان واقامة، يخرج الامام بعد الاذان، فيصعد المنبر، فيخطب. ولا يصلى الناس مادام الامام على المنبر 3 مع انها مغيرة، نعم تدل على جواز الخروج بعد الاذان والخطبة على المنبر، وكراهة الصلاة مادام عليه. وكذا ما في رواية سماعة فقال: أما مع الامام فركعتان وأما من يصلى وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر 4 مع أن قوله: (بمنزلة الظهر) غير مناسب، لانها الظهر، الا أن يرجع إلى قوله: (الركعتان) وهو بعيد، مع عدم صحة السند. فالعمدة في هذه المسألة الاجماع، ولعل له سندا ما وصل إلينا. ويمكن كونه رواية حماد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: إذا قدم الخليفة مصرا من الامصار جمع بالناس ليس لاحد غير ذلك 5 وهي مع عدم صحة السند، تفيد الاخص من المطلوب. ومثلها رواية أبى العباس الاتية، وبالجملة، ما رأيت ما يصح سندا له: مع أن الاية، والاخبار المعتبرة الكثيرة جدا غير مقيدة به، إلا أن الاية مجملة لا يفهم كون المراد منها صلاة الجمعة مفصلة الا بالاجماع ونحوه، وكذا أكثر الاخبار خالية عن تفصيلها. مثل واحدة فرضها الله في جماعة وهى الجمعة ووضعها عن تسعة 6 ومثل:

(1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها (78) باب في فرض الجمعة حديث 1081 (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2 (3) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 7 (4) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 (5) الوسائل باب (20) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (6) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 1

[ 335 ]

[ وحضور أربعة معه ] ومنها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها الا خمسة - الخ 1 وغيرها، ولا يفهم التفصيل والاحكام الا بالاجماع. والحاصل انا ما نقدر أن نخلي الاجماع لضعفه، ونتشبث بالاخبار والاية، للاجمال، فلابد لنا من التشبث به واعتباره، وأهله يقولون بالتقييد. وأما الاخبار فالظاهر منها العموم نعم يفهم كونها مقيدة بمن يكون اماما للجماعة ويقدر على الخطبة لا غير، بل الظاهر منها نفى شرط آخر. وأما اختصاص الاجماع في الشرط المذكور حال الظهور لا الغيبة فليس بظاهر من كلام المصنف في المنتهى. وبعض العبارات الاخر ظاهر في العموم، وليس عندي كتاب آخر حاضر: والشارح يدعي كونه حال الظهور فقط: ويدل عليه أن الاية والاخبار عامة بل دالة على عدم الشرط مطلقا، والاجماع حال الظهور ظاهر من غير نزاع، فيقيد به، وأما في حال الغيبة فيبقي على ظاهرها، وسيجئ زيادة تحقيق إن شاء الله. قوله: (وحضور أربعة معه) وهو مذهب الاكثر. لعل دليله الاوامر المطلقة والعامة خرج الاقل بالاجماع وبقى الباقي تحتها. فيه أن الاوامر ما دلت إلا بالاجماع، والاجماع في الخمسة، وأيضا يخرج الخمسة كما تحتها بالدليل. وحسنة زرارة (لابراهيم بن هاشم) قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط، الامام وأربعة 2 ولا يخفى أن دلالته بالمفهوم ومع ذلك ليس بصريح في الوجوب. ورواية أبي العباس (كانه الفضل بن عبد الملك البقباق الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه 3 وفي الطريق 4 أبان

(1) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 14 (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2 (3) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (4) سنده كما في الكافي هكذا (الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن على بن مهزيار، عن فضالة، عن ابان بن عثمان، عن ابي العباس عن ابي عبد الله عليه السلام)

[ 336 ]

[... ] بن عثمان، قيل ناووسي، قال في المختلف: لا يقال ذلك. لانه وان كان ناووسيا، الا أن أبا عمر والكشي قال: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه. وقبله في الخلاصة أيضا لذلك، فيمكن جعلها صحيحة. ومع ذلك قال في المختلف والمنتهى موثق أبي العباس: وفي دلالتها ايضا على الوجوب خفاء، وضم سبعة يشعر بأنه الادنى أيضا، وذلك ما يمكن الا الجمع الذي جمع به الشيخ، وسيجئي. وأقوى الادلة صحيحة منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا فان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيه الا خمسة: المرأة والمملوك والمسافر والصبي والمريض 1 وهو مشترك ولكن الظاهر أنه ابن حازم الثقة كما صرح به في المختلف، الا أنه ليس مثل الصريح: وفي دلالتها على الوجوب العيني تأمل. وكذا رواية ابن أبي يعفور عنه عليه السلام قال: لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة 2 وهذه أضعف مع ضعف السند 3، وقريب منها رواية الفضل بن عبد الملك (كانه البقباق الثقة فالخبر معتبر، ولا يضر وجود أبان بن عثمان لما مر) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات، فان كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين 4 وفي السند تأمل كما عرفت، والدلالة غير واضحة كما مر، وظاهرها دالة على عدم اشتراط الامام، بل من يقدر على الخطبتين، فتأمل. فان مثله كثير في هذا المعنى، مثل صحيحة محمد بن مسلم 5.

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 7 وباب (1) حديث 16. (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 8 (3) بوجود عثمان بن عيسى المرمى بالوقف، فان سنده كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان، عن ابن ابي يعفور) (4) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 6. (5) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1.

[ 337 ]

[... ] ونقل عن الشيخ والصدوق وابن حمزة ان اقل العدد الذي يجب معه الجمعة عينا سبعة، ويستحب مع الخمسة بمعنى أفضل الواجبين، ودليلهم الاصل، والاجماع على الوجوب بالسبعة، دون الاقل فان الاية والاخبار مجملة فالمدار عليه وقد مر الجواب عن ادلة الوجوب، بالاقل وسيجئي أيضا. وصحيحة عمر بن يزيد (الثقة على الظاهر) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وليلبس البرد والعمامة، ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة، ويقنت في الركعة الاولى منهما قبل الركوع 1 الا أن دلالتها على عدم الوجوب بالخمسة بالمفهوم لكنه مفهوم الشرط، وهو معتبر عند أكثر الاصوليين، ولو كانت واجبة على الاقل ما كان ينبغى التقييد في مثل هذه بمثل هذا القيد، وهو ظاهر. ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين * ولا تجب على أقل، منهم الامام وقاضيه، والمدعى حقا، والمدعى عليه، والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الامام 2 وفي الطريق حكم بن مسكين 3 وهو مجهول لانه مذكور في رجال ابن داود بغير تعديل وجرح: الا أنه مذكور في الاول 4، وغير مذكور في الخلاصة: وفي طريق الاستبصار الحسين بن عبيدالله الغضائري، وفي التهذيب نقل عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عنه، كأنه الاشعري الثقة واليه صح وان محمد بن الحسين هو ابن ابي الخطاب الثقة على الظاهر لانه ينقل الاشعري عنه. ولهذا ما قدح في رجاله الا في الحكم. وهذه مذكورة في الفقيه ايضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين، ولا يجب على أقل منهم الامام - الخ.

(1) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 5. (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 9 (3) فان سنده في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن العلا عن محمد بن مسلم) (4) اي في قسم الموثقين. * في نسخة: (المؤمنين)

[ 338 ]

[ والجماعة ] لكن طريقه إليه لا صحيح ولا ضعيف، الا انه ضامن لصحة ما فيه، وحجة بينه وبين ربه وقال فيه: قال زرارة قلت له: على من تجب الجمعة؟ قال تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لاقل من خمسة من المسلمين أحدهم الامام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم 1. والظاهر أنه هنا من الخبر، وأنه عن أبي جعفر عليه السلام كما يدل عليه ما قبله وما بعده: فانه نقل زرارة عنه عليه السلام وكأنه حذف هنا للظهور: مع أنه معلوم أن مثل زرارة لا ينقل مثل هذه المسألة عن غير الامام، ولا ينقله الصدوق في الكتاب المضمون. فصحت هذه أيضا والمعارضة في الجملة. فلابد من الجمع، وهو الدليل القوي، للشيخ، ولهذا استحسنه في الذكرى، وحمل أخبار الخمسة على الصحة والواجب التخييري، والسبعة على العيني، كما فعله في الكتابين، ورواية ابي العباس مشعرة به. فسقط جواب الشارح بعدم التكافؤ. لان دليل الخمسة صحيح، ودليل السبعة ضعيف، وصح استحسان الذكرى هذا الا ان الكثرة مع الاول ولا احتياط الا بفعلها مع الخمسة، وفعل الظهر أيضا فتأمل، فانه مع ذلك غير ظاهر الحصول، لعدم الجزم في النية. ولا شك في صحة الظهر بعد مضي وقت الجمعة، وفعلها ايضا، وان ترك عمدا. قوله: (والجماعة) كأن دليله الاجماع كما نقل في الشرح. قال في المنتهى: و لا نعرف فيه خلافا، ويدل عليه بعض الاخبار ايضا. مثل قوله عليه السلام: في حسنة وصحيحة زرارة. واحدة فرضها الله في جماعة 2 وفي صحيحة محمد بن مسلم، هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: نعم، [ و ] يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب 3 وما في حسنة زرارة المتقدمة، خمسة رهط الامام واربعة 4 ويدل عليه اشتراط الامام

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 4 (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 1 (3) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 وصدر الحديث (عن احدهما عليهما السلام، قال: سألته عن اناس في قرية هل يصلون الحديث). (4) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها، قطعة من حديث 2 وصدر الحديث (قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على اقل من خمسة رهط الحديث).

[ 339 ]

[ والخطبتان من قيام المشتملة كل منهما على حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عليهم السلام والوعظ وقراءة سورة خفية ] في الاخبار. قوله: (والخطبتان - الخ) قال في المنتهى: وهو قول عامة أهل العلم الا الحسن البصري ويدل عليه الاخبار ايضا. مثل ما في حسنة محمد. فيصعد المنبر فيخطب 1 ويصلون أربعا ان لم يكن من يخطب 2 وصحيحة عبد الله. انما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام 3 وغيرها من الاخبار الكثيرة على اعتبار الخطبة، وكونها ثنتين. ونقل الاجماع على كونها ثنتين أيضا. واما اشتمال الخطبة على الامور المذكورة، فيس عليه دليل واضح سوى الاجماع إن كان وأنه المفهوم من الخطبة. قال في المنتهى: (ولا يكفي الخطبة الواحدة، بل لابد من الخطبتين. فلو أخل بواحدة منهما فلا جمعة له. ذهب إليه علماؤنا أجمع، إلى قوله: ويشترط في كل خطبة حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وقراءة شئ من القرآن والوعظ. فهذه الاربعة لابد منها، فلو أخل باحدها لم يجزيه. وبه قال الشافعي: وقال أبو حنيفة: تجزي من الخطبة كلمة واحدة الحمد لله، أو الله أكبر أو سبحان الله، أو لا اله الا الله وما شابه ذلك). يشعر بالاجماع على اشتراط الاربعة عندنا. وان المخالف منهم واستدل عليها ببعض الاخبار الغير الصحيحة والصريحة 4 وبرواية سماعة المشهورة 5 مع عدم الصحة واشتمالها على ما لم يقل بوجوبه. وقالوا: لابد من كون القراءة بآية تامة الفائدة بالنسبة إلى الخطبة، وان لم تكن

(1) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 7 (2) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 1 (3) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 4 (4) راجع المنتهى في آداب الخطبة ص 326 (5) الوسائل باب (24 حديث 1 و 25) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2

[ 340 ]

[... ] مشتملة على مقصد الخطبة، وليس بواضح المعنى، والدليل والاحتياط يقتضي قراءة سورة، وذكر ما في رواية سماعة، بل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة، الخطبة الاولى - الخ 1 وهي مذكورة في الكافي ومشتملة على الامور المعتبرة والزيادة وقراءة سورة في الاولى، وان الله يأمر، اللية 2 في الثانية. فيمكن فهم عدم وجوب السورة وكفاية الاية فيهما، لعدم القائل بالفصل كما قيل مع مراعاة ما يشترط في الصلاة في الخطبة غير الاستقبال. لما تشعر به الرواية انهما بدل الركعتين، وانها الصلاة مادام على المنبر ورعاية (ظ) ما في حسنة محمد بن مسلم قال: سألته عن الجمعة؟ فقال: أذان واقامة، يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر فيخطب، ولا يصلي الناس مادام الامام على المنبر، ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرء قل هو الله احد، ثم يقول فيفتتح خطبته ثم ينزل فيصلي بالناس، ثم يقرء بهم في الركعة الاولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين 3 وهي تدل على اتحاد الامام والخطيب، ويشعر به بعض الاخبار المتقدمة أيضا فافهم، وكذا صحيحته المتقدمة في بيان الخطبة 4. ولا يبعد جوازهما قبل الزوال لما مر في خبر جبرئيل (يا محمد قد زالت - الخ) 5 ولا يدل ما في الحسنة المتقدمة - (يخرج الامام بعد الاذان) وكذا غيرها مثل (وهي الصلاة) -. على أنه واجب كونهما بعد الوقت، وليست الاية ايضا صريحة في ذلك، نعم ظاهرهما ذلك، خصوصا الخبر على تقدير عدم جواز تقديم الاذان، فيحمل على الندب للمتقدمة، والاحوط عدم ذلك وينبغي السلام على الجماعة. لما مر في الخبر 6. وكذا الجلوس حتى يفرغ المؤذنون 7.

(1) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (2) النحل: (90) (3) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 3 (4) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (5) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 4 (6) الوسائل باب (28) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (7) الوسائل باب (28) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2

[ 341 ]

[... ] وظاهر الاصحاب وجوب القيام حال الخطبة لما في بعض الروايات 1 وان أول من جلس معاوية 2، ويظهر عدم الخلاف عندنا الا مع العذر، فينبغي حينئذ عدم امكان غيره، وكلامهم خال عنه. وينبغي التفات الناس إليه والتفاته إليهم، لما روى أن كل واعظ قبلة وأن كل موعوظ قبلة للواعظ يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء 3 وبه قال الشافعي، بخلاف أبي حنيفة، كذا في المنتهى، وقال ايضا. لو خطب مستقبل القبلة صحت الخطبة. ثم الظاهر من بعض العبارات وبعض الاخبار 4 وجوب الجلوس بينهما والاحتياط يقتضيه. وأيضا لا خلاف في وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة، ويدل عليه الرواية ايضا 5، قال في المنتهى: ولا يجب خطبهم عليهم السلام لاختلافها، وما نعرف خلافا في ذلك، بل الاشتمال على ما مر. وليس ببعيد اشتراط الطهارة، ووجوبها فيهما، لفعلهم، مع التأسي، ولانهما صلاة ويدل، والاحتياط يقتضيها والاصل ينفيها، مع عدم صراحة الادلة، فتأمل. وقال في المنتهى، يشترط في الخطبتين أن يحضرهما العدد المعتبر في الجمعة، ذهب إليه علماؤنا، فلو حضر معه ثلاثة لم تصح: والاحتياط يقتضيه، مع ظاهر بعض الاخبار 6. وايضا ظاهرهم اشتراط عربيتها وان لم يعرفها العدد، وذلك مشكل، ولا يبعد رجحان لسان العدد مع تعذر غيرهم، سوى قراءة القرآن، خصوصا في الوعظ،

(1) الوسائل باب (16) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 (قال عليه السلام يخطب قائما، ان الله تعالى يقول وتركوك قائما). (2) الوسائل باب (16) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (3) الوسائل باب (53) من ابواب صلاة الجمعة آدابها حديث 3 (4) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث 7 (قال عليه السلام ثم يقعد الامام على المنبر قد ما يقرء قل هو الله احد ثم يقول الحديث). (5) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 - 2 - 4 (6) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2 ولفظ الحديث (قال أبو جعفر عليه السلام لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على اقل من خمسة الحديث).

[ 342 ]

[ وعدم جمعة اخرى بينهما اقل من فرسخ ] لصدق الحمد والثناء والوعظ، وظهر أن الفائدة فهمهم، مع ثنائه تعالى، ولا غرض في العربية الا أنه كانت اولى للفصاحة والتأسي وغيره: فمع تعذر الفهم يمكن السقوط، مع امكان بقاء التأسي ومراعاة ظاهر الخطب. ثم الظاهر من كلامهم ويمكن الفهم من الرواية ايضا وجوب الترتيب في مقاصد الخطبة، من الحمد، ثم الصلاة، ثم الوعظ ثم القراءة، والاحتياط يقتضيه. قوله: (وعدم جمعة أخرى بينهما - الخ) قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا، فكأنه اجماعي، ويدل عليه ايضا حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر في الكافي والتهذيب قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال، يعني لا تكون جمعة الا فيما بينه وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة الا بخطبة، قال: فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بان يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء 1 ورواية محمد بن مسلم في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين. ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل، وقال: إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال 2. والظاهر انها معتبرة. وان كان في ابراهيم بن عبد الحميد الواقع في الطريق 3 قول منقول في الخلاصة عن الشيخ في كتاب رجاله، انه واقفي من رجال الصادق عليه السلام. وما رأيت ذلك فيه، بل ذكر فيه من غير مدح ولا ذم، بل قال: له كتاب وقال: في الفهرست ثقة. ونقل المصنف في الخلاصة عن الفضل بن شاذان، انه قال: انه صالح. والظاهر أن الاعتبار بذلك بالنسبة إلى كل مصل عرفا، فلو كان بين الامام والعدد المعتبر، وبين الجماعة الاخرى ثلاثة أميال، ولم يكن ذلك بين غيرهم، بل

(1) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (2) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 2 (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن جميل، عن محمد بن سلم).

[ 343 ]

[ والتكليف والذكورة، والحرية، والحضر والسلامة من العمى والعرج والمرض والكبر المزمن، وعدم بعد اكثر من فرسخين ] أنقص بمقدار معتد به، لم يصح جمعتهم هنا، والفرض بعيد. الا أن يعتبر القدر الحقيقي والمسمى. ويحتمل جعل الاعتبار بالنسبة إلى من انعقد به الجمعة، ليصح الجمعة حينئذ وبالنسبة إلى المسجد والموضع المعدلها، ان كان، والا فمن نهاية المصلين. ويحتمل ذلك فيهما أيضا. والمحلة في البلدة الكبيرة والبلدة الصغيرة ذلك، الله يعلم. قوله: (والتكليف - الخ) عدم الوجوب على المجنون وغير البالغ ظاهر ومجمع عليه. ومدلول الاخبار ايضا. وأما على المرأة والعبد والمسافر والاعمى والاعرج الذي لا يقدر على السعي والمريض والكبير، ومن بعد عن موضع انعقادها بأكثر من فرسخين - فلصحيحة وحسنة زرارة المتقدمة 1 وعلى الاخير غيرها أيضا، مثل رواية محمد بن مسلم المتقدمة 2. ويدل على بعضها أيضا صحيحة المتقدمة 3. لعل الكبير والمجنون والاعمى داخلون في المريض. وان المراد بالوجوب في الصحيحة المذكورة، الوجوب على القريب إلى موضع الجمعة، والحاضر في البلد. ولاجل ذلك ما ذكر من كان على رأس فرسخين، وقال: (الا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي). وفصل في خبر زرارة وجعله اعم بالنسبة إلى الخارج والداخل، فقال: (ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض ومن كان على رأس فرسخين) فلا منافاة. والظاهر عدم السقوط عن الخنثى، لعدم صدق المرأة عليها. وأيضا، عدم تقييد الاعمى بالعاجز الغير القادر. بل المريض والكبير أيضا،

(1) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 ولكن ليس في الكتب التي رأيناه من الكافي والتهذيب والفقيه والامالي والخصال صحيحة وحسنة زرارة، حكم الاعرج الذي لا يقدر على السعي. (2) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 6 (3) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 14

[ 344 ]

[... ] لظاهر الخبر، الا أن يكون هناك اجماع أو نحوه: والظاهر العدم والا لذكر، فلا ينبغي التعدي عن النص بالاجتهاد وتقييده به الا أن يقال يجب العمل بعموم الادلة وما خرج بالدليل الا المقيد، بالاجماع، دون المطلق فتأمل. قال في المنتهى هذا الحكم ثابت في حق المريض، لسائر انواع المرض لعدم التخصيص، وتناول اسم المرض للجميع سواء زاد المرض بالحضور أو لم يزد، يسقط عنه، لحصول المانع فيهما عن الجمعة، وقال الشافعي انما تسقط عنه مع زيادة، أو حصول مشقة غير محتملة. واما السقوط للمطر: فمحتمل لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الزيادات قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بأن تدع الجمعة في المطر 1 وفي الطريق أبان كأنه ابن عثمان، وقد عرفت حاله مرارا، على أنها صحيحه في الفقيه. وعلى تقدير القول بالسقوط حينئذ فلا يبعد ذلك بالعذر الاقوى منه، مثل الوحل الكثير، والحر القوي، والثلج، والبرد الشديد، كذا الخائف على نفسه: ولا يبعد كون الخائف على ماله وعرضه ايضا كذلك، وذكر الشارح خائف احتراق الخبز، وفساد الطعام ونحوهما، والمحبوس بباطل أو حق عاجز عنه أي الذي يخاف ذلك، وليس ببعيد مع تحقق الضرر المسقط للواجبات. وأيضا ذلك من راجي العفو عن الدم الموجب للقصاص أو الصلح ولا يبعد الدية ايضا لو صح الاول، والظاهر العدم الا مع التحقق، وبالجملة يجب العمل بعموم الادلة حتى يعلم المخصص فتأمل. واعلم ان الظاهر. أن المراد بمن كان على رأس فرسخين، من كان على أزيد من ذلك، لوجوبها على من كان عليه، في حسنة محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال تجب الجمعة على كل من كان منها على فرسخين 2 وفي حسنة محمد بن مسلم أيضا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمعة؟ فقال:

(1) الوسائل باب (23) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 وسنده كما في التهذيب هكذا (سعد، عن احمد، عن الحسين، عن فضالة، عن أبان، عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله الخ). (2) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 5

[ 345 ]

[ فان حضر المكلف منهم الذكر وجبت عليهم وانعقدت به ] يجب على كل من كان منها على رأس فرسخين فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ 1 والتصرف في الاولى أولى لوحدتها واجمالها في الجملة وبالنسبة مع ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله إنما كان يصلي العصر في وقت الظهر سائر الايام ليصل من حضره إلى منزله قبل الليل: وكذا تعيين المقدار بأنه إذا صلى الغداة يصلي الجمعة في وقتها وكلاهما في الصحيح في الزيادات 2 وعموم الادلة الدالة على الوجوب، وكون الاستثناء على خلاف الظاهر. وأيضا الظاهر أنه إذا لم يكن المقدار معتدا به عرفا لم يتغير الحكم، ومعه أصل البرائة متبع حتى يعلم الخروج. قوله: (فان حضر - الخ) واعلم أنه لا كلام في عدم الوجوب والانعقاد بغير المكلف من الصبي والمجنون، ووجهه ظاهر، كالوجوب والانعقاد على من كان على الزائد من فرسخين وحضر. فإن وجه الوجوب والانعقاد به حينئذ واضح، وهو عدم الوصف المسقط وانما الكلام في العبد والمسافر والاعمى والاعرج والمريض والكبير والمرأة مطلقا وظاهر كلام المصنف هنا هو الوجوب والانعقاد بغير المرأة مطلقا، وعدمهما بالمرأة. ولعل الوجه: أن سقوطها للمشقة فهو رخصة منوطة بالعلة، فعلى تقدير عدمها لا يسقط ولان الساقط هو السعي والشهود، لا الصلاة كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، واجبة على كل مسلم أن يشهدها الا خمسة 3 وسقوطه لا يستلزم سقوطها مطلقا، فتجب وتنعقد بهم، لعدم المانع، مع صدق الرهط والقوم المشترط في العدد. هذا كله جار في المرأة أيضا الا الاخير مع أنه يمكن أن يقال: الغرض تغليب، كما في سائر الاحكام الشرعية: مع أن في بعض الروايات سبع نفر، وسبعة، أو خمسة، فيصدق عليها، فالفرق بينها وبين غيرها محل التأمل. ونقل عن ابي ادريس الوجوب عليها وعدم الانعقاد بها، وهذا الفرق غير واضح ولعل دليله عموم الاية، وبعض الاخبار الدال على الوجوب على كل

(1) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 6 (2) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (3) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 14

[ 346 ]

[... ] أحد، مع ما مر، وفهم اشتراط الرجل في العدد بما مر. وقد ما مر فيه من عدم ظهور العموم، وورد النفر، وسبعة وخمسة أيضا ولا شك في صدقه عليها. ويحتمل التغليب أيضا في الرهط كسائر الاحكام ولا يلزم حمل ما يشمل النساء، مثل النفر على ما يخص المذكر من الرهط والقوم لحمل المطلق على المقيد، لامكان القول بعدم المنافاة فتأمل. ثم الذي يقتضيه النظر والتأمل عدم الوجوب على واحد منها، للاصل. والاستصحاب، ولسقوط الفرض ايضا عنهم، لما في حسنة وصحيحة زرارة المتقدمة (ووضعها عن تسعة) (1) وما في صحيحة المنصور (واجبة الا على خمسه) (2). فالايجاب والانعقاد بهم الذي فرعه، يحتاج إلى دليل. وما ذكر غير تام لعدم تسليم الرخصة لجواز كونه عزيمة كالقصر في السفر، وعدم تسليم المناط، وعلى تقديره قد يكون مجرد مظنة فلا ينعدم بانعدامه كالقصر بزوال المشقة وسقوط الشهور والسعي، لا ينافي سقوطها لدليل، وقد مر. ولا عموم للاية والاخبار، وعلى تقديره يقيد بغيرها. نعم نقل في التهذيب رواية عن حفص بن غياث، حديثا طويلا فيه، قال: سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلي، إلى قوله: (3) ففسرها لي! فقال: الجواب عن ذلك، أن الله عزوجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها، فلما حضروها، سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الاول، فمن أجل ذلك، أجزء عنهم. فقلت: عمن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبد الله

(1) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 16 (3) وتتمة الحديث (عن الجمعة؟ هل تجب على المرأة والعبد والمسافر؟ فقال ابن ابي ليلى: لا تجب الجمعة على واحد منهم ولا الخائف. فقال الرجل: فما تقول: ان حضر واحد منهم الجمعة مع الامام فصلاها، فهل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ فقال: نعم فقال له الرجل: وكيف يجزى به ما لم يفترضه الله عليه عما فرضه الله عليه؟ وقد قلت ان الجمعة لا تجب عليه، ومن لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه ان يصلى اربعا، ويلزمك فيه معنى ان الله فرض عليه اربعا فكيف اجزء عنه ركعتان مع ما يلزمك ان من دخل فيما لم يفرضه الله عليه لم يجز عنه مما فرضه الله عليه؟ فما كان عند ابن ابي ليلى فيها جواب وطلب إليه ان يفسرها له فابي ثم سئلت عن ذلك ففسرها لي الحديث.

[ 347 ]

[... ] عليه السلام (1). لو صح هذا الكلام، لدل على عدم الفرق بين المرأة وغيرها، في الوجوب، وأن السقوط رخصة. وفيه اشعار بعدم السقوط عن غيرهم، والانعقاد، حيث ما فرق بين المرأة وغيرها. وقال عليه السلام: (فسقطت الرخصة) فالفرقان غير واضحين سيما الاول المشهور. الا انها غير معتبرة. لحفص العامي، والقاسم بن محمد المشترك، وكذا سليمان المجهول، وعباد بن سليمان المجهول. وارسال بعض الموالى. (2) وفي الزيادات في الصحيح، عن أبي همام (الثقة) عن أبي الحسن عليه السلام، قال: إذا صلت المرأة في المسجد مع الامام يوم الجمعة، الجمعة ركعتين. فقد نقصت صلاتها. وان صلت في المسجد أربعا، فقد نقصت صلاتها. لتصل في بيتها أربعا أفضل (3) وهذه صحيحة دالة بظاهرها (4) على صحة الجمعة، وأنها تجزي عن الظهر منها، فتجب. لعدم استحباب الجمعة وسقوط الفرض، وأنها تجزى لظاهر (نقصت صلاتها ولتصل في بيتها أفضل). الا أن في المتن اشتباها ما، من عدم صحة (نقصت) هل بالمعجمة، فيكون بطلت، أو بالمهملة، فيكون قلة الثواب، وعدم الافضلية، كما يشعر به (افضل) والاحتياط لها الصلاة في بيتها أربعا، وكذا لغيرها. وأما مع الاتفاق فيحتمل اولوية الخروج، وفعل ما هو الواجب، ومع العدم لا يبعد الاستصحاب. لانه لا دليل الا هذه الصحيحة. وهي لا تفيد الوجوب الحتمي العيني لصلاة الجمعة عليها، بل التخييري ان أفادت. ولكن قال في الشرح: ادعى بعضهم الاتفاق عليه أي على أن فعل المسافر

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (18) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (2) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن عباد بن سليمان، عن القاسم بن محمد، عن سليمان، عن حفص بن غياث، قال: سمعت الخ). (3) الوسائل باب (22) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (4) وذلك بقرينة الجملة الثانية، وهي قوله عليه السلام (وان صلت في المسجد اربعا نقصت صلاتها) والحديث تدل على مرجوحية خروجها عن المنزل.

[ 348 ]

[... ] والعبد الجمعة جائز، وإن لم تجب عليهما، ويجزيهما عن الظهر. ولكن البعض غير معلوم، كالمنقول. وعلى تقديره يكون وجوبا تخييريا. وعدم الرواح إلى الجماعة المسنونة للعبد أولى مع عدم الاذن. لانه ما يجب عليه، فلا يبعد كونه تصرفا في نفسه بغير اذن المولى، فلا يجوز، فلا يصح ما يترتب عليه. وأيضا يؤيد عدم الوجوب على المسافر، أنه على تقديره يلزم جواز انعقادها مع كون الجميع مسافرا. والظاهر أنه لا يقول أحد بوجوبها، بل جوازها أيضا سفرا، ويفهم من الاخبار مثل صحيحة ربعي في الفقيه: ليس في السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى (1). ومثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لنا صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة (2). وفي صحيحة جميل وصحيحة محمد بن مسلم: وتصنعون كما تصنعون في الظهر في غير يوم الجمعة (3) فارتكابه بعيد، نعم يمكن منه الملازمة على بعد فتأمل. وبالجملة أجد ان الاصل والاستصحاب راجح لعدم الدليل الناقل إلى الوجوب. وأبعد من القول المشهور، القول باحتسابهم من العدد مع عدم الوجوب، كانه يريد العيني وهو أيضا بعيد، لان الظاهر - على تقدير خروجه عن الذين تجب عليهم الجمعة، وسقوط فرضه عنهم - عدم الاحتساب (الاستحباب خ ل) ولا ينفع صدق شرط الاحتساب. وهو الرجولية، لان مجرد ذلك لا يكفي، لان عددها من المكلفين بها على الظاهر. فالمسألة فيها ثلاثة اقوال (4): الثالث الانعقاد وعدم الوجوب وعدمهما وثبوتهما

(1) الوسائل باب (19) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 (2) الوسائل باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة قطعة من حديث 6 (3) الوسائل باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة قطعة من حديث 8 - 9 (4) الاول: الانعقاد والوجوب عليهم، الثاني عدم الانعقاد وعدم الوجوب.

[ 349 ]

[... ] والظاهر الاوسط، مع عدم الفرق بين المرأة وغيرها مطلقا كما هو المشهور، ولا كما فعله ابن ادريس أيضا الله يعلم. ثم قول الشارح - وينبغي أن يستثنى أيضا المريض الذي يوجب حضوره مشقة شديدة، أو زيادة في المرض، ونحوه من ذوى الاعذار الموجبة لذلك، ومن يخاف فوت المال أو النفس، للنهي عن العبادة على ذلك التقدير المقتضي للفساد - محل التأمل، لعدم تسليم التحريم في الكل نعم قد يصل إلى تلك المرتبة فيحرم السعي للمشقة التى يحرم ارتكابها كما في الغسل والوضوء وترك التيمم والصوم في المرض واستلزامه هلاك المال الواجب حفظه، والنفس كذلك مع أنه قد يناقش في البعض هنا، لجواز كونه رخصة ولطفا ولا يصح القياس: ولهذا قال البعض بصحة حج المريض الساقط عنه الوجوب. وقال في المنتهى: ولو حضر وجب عليه وانعقد به وهو قول أكثر أهل العلم، وقال فيه أيضا: ولو كان الامام مريضا أو محبوسا بالعذر كالمطر وشبهه فتكلف الحضور صح أن يكون إماما، إذا اجتمع الشرايط، لا نعرف فيه مخالفا وهو صريح فيما قلنا. وأيضا نقل الاجماع على عدم وجوبها على الاعرج وعلى صحتها وانعقادها به أيضا، في المنتهى. وعلى تقدير تسليم التحريم يكون السعي حراما لا الصلاة جماعة وجمعة الا أن تعرض المشقة أو الفوت معها أيضا بحيث لا يجوز، فلابد من التقييد به، بل لا يحتاج حينئذ إلى الاستثناء لما علم أن الصلاة باطلة على تقدير تحريمها بل تجب الصلاة على حال يقدر دائما ومطلقا. وهو ظاهر، على انك تعلم أن النهي والفساد أيضا انما يصح على ما ذكرناه مرارا، لا على اعتقاد الشارح من أن الامر بالشيئ لا يستلزم النهي عن الضد الخاص الا ان يقال: النهي وارد عن الصلاة مع المشقة وخوف تلف المال، فتأمل وأنه لا يستلزم الفساد، واستدل عليه، وقواه بوجوب الترتيب بين مناسك منى، مع الصحة بالاخلال، وبأنه قد يكون حراما من جهة الاشتمال على الحرام والتصرف في ملك الغير مثلا، لا لكونها عبادة، وهذا يدل على ضعف الكلام السابق، وقد مضى مثله، وسيجي أيضا.

[ 350 ]

[ ويشترط في النائب: البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والذكورة ] قوله: (ويشترط في النائب - الخ) وقد ادعى الشارح الاتفاق على الستة الاول في امام الجمعة مطلقا، البلوغ والعقل إلى آخره: ولولا الاجماع المنقول في المنتهى، لامكن القول بصحة امامة الصبي المميز، مع الاعتماد عليه، لان عباداته شرعية بظني: وقد صرح به في المنتهى في كتاب الصوم وغيره. وايضا ورد الخبران بذلك مثل: لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم (1) واوله الشيخ بعدم البلوغ بالاحتلام، والبلوغ بغيره، لخبر أبي اسحاق عن النوفلي عن السكوني، وخبر اسحاق بن عمار: ولا يؤم حتى يحتلم (2) ويمكن التأويل بغير المميز وبامامة مثله وليس بصحيح من الطرفين والاصل والاجماع ينفيه وأما الايمان، فالظاهر انه هو التصديق اليقيني بالاصول الخمسة، ولو لم يكن عن دليل. والشارح وغيره اعتبروه عن دليل. ويفهم مما نسب إلى خواجه نصير الملة والدين عدم ذلك. وقد مر ما يمكن الاكتفاء به، ويؤيده عدم نقل تكليف من النبي والائمة صلوات الله عليهم بذلك، بل الاكتفاء بمجرد القول في الاسلام والايمان، وأن الغرض إصابة الحق باي طريق كان، وان لم يكن الطريق صحيحا، أو يكون فاسدا إذ لا فساد في المقصود بفساد الطريق. واما الدليل على اعتباره فهو الاجماع كما نقله في المنتهى، حيث قال: ويعتبر فيه الايمان، وهو مذهب علمائنا أجمع، وأن غيره فاسق كما نقل عن المصنف أي فسق أعظم من عدم الايمان، وقال في الشرح ايضا ومع ذلك للشارح كلام في عدم عدالة غير المؤمن في شرح الشرايع، ولنا أيضا كلام عليه هناك. ويدل على اعتبار الاعتقاد بامامة الائمة كلهم. إجماعنا وصحيحة أبي عبد الله البرقي، قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام اتجوز جعلت فداك الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب عليه السلام لا تصل وراءه (3)، والاخبار

(1) الوسائل باب (14) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 - 8 (2) الوسائل باب (14) من ابواب صلاة الجماعة قطعة من حديث 7 (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجماعة حديث 5

[ 351 ]

[... ] الكثيرة الدالة على توقف النجاة والقبول عند الله على اعتقاد الكل وان الغير، هالك (1) فلا يجوز جعل من لم يعتقد ذلك اماما شافعا، وانه فاسق، إذ لا فسق أعظم من اعتقاد غير الحق المستند إلى تقصيره وقلة تأمله، والاكتفاء بتقليد السابقين. واغماض العين عن الحق مع وضوح الطريق الموصل إلى الحق، وليس ذلك الا مثل ترك الاعتقاد باثبات الواجب، والتوحيد، والصفات الثبوتية، والسلبية، والعتقاد بالنبوة والمعاد، فكما لم يكن صاحبه معذورا ويكون كافرا وفاسقا. فكذا هذا يكون غير مؤمن وفاسقا. وهو واضح بعد ثبوت حقيقة مذهب الامامية، وهو ظاهر لمن أنصف وتأمل في القرآن العزيز وكتب الاخبار والسير سيما ما من طرقهم، فانه أدل وأبعد عن الشبهة، مثل كتاب التفسير الثعلبي، وكتاب ابن طلحة الشافعي، وكتاب الشافعي المغازلي، ومسند أحمد بن حنبل، وخوارزمي، وبعض المواضع من الصحاح الستة، وقد جمع بعض الاصحاب منها في بعض المصنفات: مثل العلامة، وشيخ الطائفة، والشيخ ابراهيم في الفرقة الناجية والصراط المستقيم من بعض علماء الجبل، ومن أراد فليطلب منها. وأما العدالة: فتعريفها بين علماء العامة والخاصة في الاصول والفروع مشهور، بانها ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ويتحقق التقوى بمجانبة الكبائر، وهي ما توعد عليه بالنار في الكتاب أو السنة وعدم الاصرار على الصغيرة فعلا أو حكما، وهو فعلها مع قصد ذلك مرة اخرى وقيل هو عدم الندامة والتوبة، والظاهر الاول، فانه حينئذ تكون مساوية للكبيرة. لاحتياجها، إلى الندامة والتوبة في زوال الفسق. وانه مع الغفلة (2) والتردد بين الفعل وعدمه يكون مصرا فاعلا للكبيرة، والظاهر عدمه. وقالوا: المراد بالمروءة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباهات والمكروهات، وصغار المحرمات مع عدم إلاصرار، كسرقة لقمة،

(1) الوسائل باب (1 - 29) من ابواب مقدمات العبادات. (2) عطف على قوله: (هو عدم الندامة).

[ 352 ]

[... ] وتطفيف الميزان بحبة، وكالاكل في الاسواق والمجامع والبول في الشوارع وقت سلوك الناس، وكشف الرأس عند من ليس كذلك، وكذا مد الرجل والنوم عندهم. والظاهر انه ينتفى الكراهة بالنسبة إلى الفاعل في غير صغار المحرمات، والتقييد بفعل هذه الامور عند من ينبغي ملاحظته وتعظيمه، والذي يشعر مثل هذا الفعل عنده بعدم اعتباره عنده وخفته، كما يشعر تعريفها، فيخرج فعل مثله عن أهله وأولاده وعبيده وجواريه وأمثالهم، ولابد من كونها مما يستهجن في العرف ويستنكر من الفاعل مع عدم ورود الشرع به. مثل الحناء والكحل والتحنك في بعض البلاد، فليس بذلك باس، فان ما حسنه الشارع فهو حسن، وليس بتقبيح الغير اعتداد، بل ذلك التقبيح قبيح وحرام. ومع ذلك يتفاوت بحسب الاشخاص والاحوال، وما نعرف مأخذه، ويمكن استخراجه من بعض الاخبار، لكن غير الاخير (1) فان الشيئ المباح لا قبح فيه، فيبعد منعه وقدحه في العدالة مع عدم قدح الصغيرة، ويحتمل أن يكون مجمعا عليه في غير العدالة التي اشتراطها البعض في مستحق الزكاة والخمس، فانه صرح الشهيد رحمه الله على أنه على تقدير اشتراطها لا يحتاج إلى المروءة. والظاهر مع ذلك لابد من المداومة على الصلوات في اول اوقاتها والتزام الجماعة، وعدم الترك، بالكلية كما يدل عليه الخبر المروي في كتاب الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور الثقة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار، من شرب الخمر والزني والربوا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه التعاهد للصلوات

(1) اي ارتكاب صغار المحرمات.

[ 353 ]

[... ] الخمس إذا واظب عليهن، وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه الاخيرا، مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه فان ذلك تجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك ان الصلاة ستر وكفارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بانه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وانما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلى ممن لا يصلى ومن يحفظ مواقيت الصلوات ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلي، لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول الله صلى الله عليه وآله هم بان يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان فيهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك. وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عزوجل ومن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين الا من علة (1) وأمثالها كثيرة. فيمكن فهم اعتبار الاجتناب عن الكبائر، ومن الاصرار على الصغائر لانه كبيرة عند العلماء لما روي عنه صلى الله عليه وآله لا كبيرة مع التوبة، ولا صغيرة مع الاصرار (2) في العدالة، وكذا يمكن فهم المواظبة على الجماعة والمواقيت، وتفسير الكبيرة أيضا في الجملة، وأما الملكة المعتبرة فلا: ولا يفهم أيضا ترك المروءة خصوصا إذا كان مباحا ولا يمكن اثباتهما (3) بعدم الاعتداد، مع عدم الملكة والافعال الخسيسة في مثل هذه الامور الجليلة فتأمل. ويمكن فهم ثبوتها بالشياع والمعاشرة حيث علم انه إذا سئل في قبيلته ومحلته، شهد له بذلك: وأنه لا يجوز كتمان عدالته، ولا يجوز التفتيش ومذمته.

(1) الوسائل باب (41) من كتاب الشهادات حديث 1 (2) الوسائل كتاب الجهاد: باب (48) من ابواب جهاد النفس وما يناسبه حديث 3 (3) اي الملكة وترك المروة.

[ 354 ]

[... ] ويشعر بجواز غيبة الفاسق، ومن لم يحضر الجماعة، ومن لم يحفظ المواقيت ولكن يقتصر على ذكر ذلك والاولى الترك الا مع الفائدة. وأنه بمجرد المواظبة عليها وعدم ظهور منكر منه يجوز الشهادة على خيريته وعدالته، وليس ذلك ببعيد، لانه قد يحصل من ذلك مع بعض القرائن العلم بخيريته، وكذا إذا تاب وفعل ما يسقط به الذنوب. والحاصل أنه قد يعلم العدالة بادنى معاشرة، لان الانسان قد يفهم من شخص حالة: يتيقن انه مع تلك الحالة لا يخالف الشرع، وأن ما فهم من تقواه ليس الا لله وليس لغرض من الاغراض وأن لم يعرف جميع المناكير والمعارف ولم يعاشره كثيرا. وبهذا يخلص الانسان عن الدور في تحصيل الواجبات مع العلم بالعدالة بنفسه، ولعل في هذا اشارة إليه. وفي الاخبار الاخر أيضا دلالة على اشتراط العدالة في امام الجماعة مثل ما روى في الفقيه وغيره عن أبي ذر أنه قال إن امامك شفيعك إلى الله عزوجل فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا (1) وفي الفقيه ايضا قال الصادق عليه السلام ثلاثة لا يصلى خلفهم، المجهول، والغالي وإن كان يقول بقولك والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا (2) وفيه دلالة صريحة على عدم الاكتفاء بجهل الحال، بل لابد من العلم المتعارف، بالعدالة، فلا يدل القيد بالمجاهر، على الجواز في غيره، بعد التصريح بالعدم في المجهول وهو ظاهر: كيف والفسق مانع، والعدالة شرط، فما لم يحصل العلم بحصوله، ورفع المانع، لم يحصل المشروط والممنوع، ولا يكفى في مثله الاصل العدم، كيف فانه يعتبر فيه الامور الوجودية، وهي فعل الطاعات: بل قيل هي ملكة وهي وجودية: والاصل في الكل عدم الفعل، فلا يكفى مجرد الاسلام، بل الايمان، مع ظهور الفسق كما هو مذهب الاكثر. ولنا زيادة تحقيق في ذلك في بعض تعليقات الشرايع: وللشارح هناك كلام، يريد تقوية كفايه الاسلام، وأن غير المؤمن ليس بفاسق، ولنا أيضا كلام،

(1) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة الجماعة حديث 2. (2) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة الجماعة حديث 4

[ 355 ]

[... ] ويفهم من هنا أيضا ضعفه، فان الرواية الصحيحة السابقة، دلت على عدم جواز الاقتداء وراء الواقفة: ومن لم يكن عدوا لعدوه عليه السلام مع المحبة وأنه عدو فتأمل. ويؤيده ان الاصل عدم ترك القراءة وعدم الصحة بدونها والاعتماد على الغير، وعدم براءة الذمة بعد الشغل بالدليل، خرج الذي ثبت عدالته، بالاية، والاجماع، والاخبار، وبقي الباقي تحت المنع، وكذا ثبوت الاحكام والفروج والاموال والحدود والقصاص وغيرها. وفيه ايضا وفي التهذيب ايضا في الصحيح عن عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله عليه السلام عن امام لا بأس به في جميع أموره، عارف، غير انه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرء خلفه؟ قال: لا تقرء خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا اي للرحم (1) وفيها ايضا دلالة على ان قطع الرحم والعقوق مانع وفسق، وكذا عدم عرفانه المذهب الحق وأن مجرد إسماع الكلام الغليظ للابوين ليس بمانع ولا قطع ولا عقوق. وروى فيهما أيضا عن الصادق عليه السلام سعد بن إسماعيل عن أبيه أنه قال: سألته عن الرجل تقارف الذنوب يصلى خلفه أم لا؟ قال: لا (2). وروى اسماعيل بن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة خلف رجل يكذب بقدر الله عزوجل؟ قال: ليعد كل صلاة صلاها خلفه (3). وفيه دلالة على اشتراط ظهور العدالة وأنه لا يعذر الجاهل، حيث ترك التفصيل بانه إن كان عالما أو جاهلا اه. وقال أيضا فيهما قال اسماعيل: قلت لابي جعفر عليه السلام رجل يحب امير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه، ويقول: هو أحب إلى ممن خالفه؟ قال: هذا مخلط وهو عدو فلا تصل وراءه (خلفه يب) ولا كرامة الا أن تتقيه (4) وقيد

(1) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (2) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة الجماعة حديث 10 والحديث مروى عن الرضا عليه السلام فراجع. (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجماعة حديث 8 (4) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3

[ 356 ]

[... ] أسماعيل في التهذيب والفقيه بالجعفي، وهو ثقة، فالخبر صحيح فيهما: وفيه دلالة على عدم كون الجاهل معذورا في مثله للتقصير كما مر. ويدل على الاهتمام بعدالة الامام وأفضليته، أنه منع في خبر الامامة الا الافضل، قال في الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: امام القوم وافدهم، فقدموا أفضلكم (1) وقال عليه السلام ان سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة (3). وهذا يدل على تقديم الاعلم على الاسن والهاشمي، بل الاقرء أيضا فتأمل فان في الجعفرية خلاف ذلك كما ستسمع: ويدل عليه ايضا ان تقديم المفضول على الفاضل قبيح، وهو أصل من اصول الطائفة والظاهر أنه في مثل هذه لا يكون حراما وخلافه واجبا، بل الاولى، كما يفهم من فعل بعض الاصحاب يقدمون على انفسهم من هو أنقص أو يقال إنه حق له، فله أن يسامح بوجه، مثل رعاية صاحب مسجد أو منزل، أو لترغيب الناس بالصلاة وراء أمثاله: وايضا يدل على عدم اعتبار الفاسق - مع انه عيب اخروي بل دنيوي ايضا - المنع الوارد في بعض العيوب الظاهرة مثل ما روى في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والابرص، والمجنون، وولد الزنى والاعرابي (4). وفي الفقيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه قال خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة الابرص، والمجذوم وولد الزني والاعرابي حتى يهاجر والمحدود (5). وقال امير المؤمنين عليه السلام لا يصلين احدكم خلف المجذوم والابرص

(1) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة الجماعة حديث 2 (2) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 (3) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (4) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجماعة حديث 5 (5) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3.

[ 357 ]

[ وفى العبد والابرص والاجذم والاعمى ] والمجنون، والمحدود وولد الزنى، والاعرابي لا يؤم المهاجرين (1). وقال عليه السلام الاغلف لا يؤم القوم وان كان أقرئهم لانه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه، الا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه (2). وقال الباقر والصادق عليهما السلام: لا بأس أن يؤم الاعمى إذا رضوا به، وكان اكثرهم قراءة وأفقههم (3) ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء (4). وقال أبو جعفر عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا (5) وفيه دلالة ما، على التأسي. وايضا ورد منع بأن يؤم المتيمم بالمتوضي (6). وايضا ورد المنع في العبد مع العدالة. وان كان بعض هذه جائزا على الكراهة في الاخيرين، والخلاف في البعض. والغرض انه إذا كان مثل هذه العيوب مانعا، فالفسق بالطريق الاولى عند ذوي البصائر. ولا يبعد الاكتفاء بما في رسالة علي بن بابويه إلى ابنه الصدوق، حيث قال: قال أبي في رسالته إلى: لا تصل خلف احد الا خلف رجلين، أحدهما من تثق بدينه وورعه، وآخر تتقيه بسيفه (وسوطه - خ ل) وسطوته وشناعته على الدين. وصل خلفه على سبيل التقية والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرء لها، غير مؤتم به. ويفهم ذلك مما رواه في الزيادات عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ان مواليك قد اختلفوا، فاصلي خلفهم جميعا؟ فقال: لا تصل الا خلف من تثق بدينه وأمانته (7) كأنها جامعة لصفة العدالة، ويدل على عدم الاعتبار

(1) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجماعة حديث 6 (2) الوسائل باب (13) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (3) الوسائل باب (21) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 (4) الوسائل باب (22) من ابواب صلاة الجماعة قطعة من حديث 1 - 2 (5) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (6) الوسائل باب (17) من ابواب صلاة الجماعة حديث 5 - 6 - 7 (7) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجماعة حديث 2

[ 358 ]

[... ] بالاختلاف في الفروع وغيره وروى في التهذيب عن عبد الله بن يزيد (المجهول) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم والابرص، يؤمان المسلمين؟ قال: نعم، قلت: هل يبتلي الله بها المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء الا على المؤمن (1). وحمله الشيخ على حال الضرورة، أو إمامته لمثله، للجمع بينه وبين ما تقدم من رواية محمد بن مسلم في الفقيه (2) وأبي بصير في التهذيب وفي الكافي (3) وقد ادعى صحتهما المصنف في المنتهى والشارح. وليست بواضحة. لاشتراك ابن مسكان وأبي بصير (4) وعدم صحة طريق الفقيه إلى محمد (5) ولعلهما يعرفان انه عبد الله الثقة. وكذا أبو بصير. ويؤيده حسنة زرارة (لابراهيم، في الكافي) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ فقال: لا بأس به إذا كان فقيها، ولم يكن هناك أفقه منه (6) وقال: قلت له: اصلى خلف الاعمى؟ قال: نعم إذا كان له من يسدده، وكان أفضلهم. وقال: قال امير المؤمنين عليه السلام لا يصلين احدكم خلف المجذوم والابرص والمجنون والمحدود وولد الزنا. والاعرابي لا يؤم المهاجرين (7) وهذه أيضا تدل على عدم تقديم المفضول على الفاضل في الجملة. والجواز للعبد والاعمى. والظاهر الموافق للاصل عدم الجواز للابرص والاجذم كالمجنون والمحدود، لعدم العقل والفسق وولد الزنا، بناء على عدم عدالته. والاعرابي يحمل على الجاهل، أو بناء على عدم تقديم المفضول على الفاضل. ويؤيده أنه لو قيل بالجواز كما في خبر

(1) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (2 - 3) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 - 5 (4) سند الحديث كما في الكافي هكذا (جماعة، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن ايوب، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن ابي بصير). (5) وطريق الصدوق إلى محمد بن مسلم، كما في المشيخة هكذا (قال: وما كان فيه عن محمد بن مسلم الثقفي. فقد رويته عن على بن احمد بن عبد الله بن احمد بن ابي عبد الله، عن ابيه، عن جده احمد بن ابي عبد الله البرقي، عن ابيه محمد بن خالد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم). (6) الوسائل، باب (16) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 واورد ذيله في باب (21) من هذه الابواب، حديث 5 (7) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجماعة حديث 6

[ 359 ]

[... ] عبد الله، يلزم القول بحمل النهي للتحريم، على الكراهة وذلك خلاف الاصل والحقيقة. وبالجملة المنع موافق للاصل، وشغل الذمة والاحتياط مع دعوى صحة الخبر من دون ظهور الفساد، والحسنة التي هي كالصحيحة، فيحمل خبر الجواز على ما قاله الشيخ (ره). والظاهر جواز امامة العبد والاعمى، لهذه الرواية، وكثرة العلماء. ولصدق الاخبار العامة في جواز الجماعة والامامة. ويحمل على الكراهة خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه (ع) قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: لا يؤم المقيد المطلقين، ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء، ولا صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم الاعمى في الصحراء الا أن يوجه إلى القبلة (1) على انه لا ضرورة. وكذا روايته عن الصادق عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه قال: لا يؤم العبد الا أهله (2) ولا ضرورة ايضا لجواز القول بظاهره، فيخصص العمومات بها. ويجوز القول بصحة إمامته مطلقا للعمومات، وعدم صحة هذه فافهم. ويؤيده ما ذكره الشارح. أنه لا قائل بالعدم في الاعمى الا المصنف في النهاية. ويدل على صحة امامة العبد، ما رواه في التهذيب صحيحا عن محمد بن مسلم (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به، وكان أكثرهم قرآنا؟ قال: لا بأس به (3) وفيه وفيما قبله أيضا دلالة على تقديم الافضل. ويدل عليه أيضا ما رواه عن سماعة، قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟ فقال: لا، الا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم (4). قال في التهذيب، والاحوط أن لا يؤم العبد الا اهله (5) لرواية السكوني المتقدمة. ويدل على صحة امامة الاعمى مع ما مر، صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله

(1) الوسائل باب (22) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1، واورد ذيله في باب (21) من هذه الابواب. حديث 7 (2) الوسائل باب (16) من ابواب صلاة الجماعة، حديث 4 (3) الوسائل باب (16) من ابواب صلاة الجماعة، حديث 2 (4) الوسائل باب (16) من ابواب صلاة الجماعة، حديث 3 (5) العبارة المنقولة للمقنعة، فراجع

[ 360 ]

[ قولان. وفى استحبابها حال الغيبة وامكان الاجتماع، قولان ] عليه السلام قال لا بأس بأن يصلى الاعمى بالقوم، وان كانوا هم الذين يوجهونه (1) وقال في المنتهى في بحث إمامة الجماعة: ولا بأس بامامة الاعمى إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه القبلة، وهو مذهب أهل العلم، لا نعرف فيه خلافا، الا ما نقل عن انس - الخ. فقوله: (2) (قولان) محل التأمل. وكذا ما نقل عنه الشارح من القول به في النهاية، وأنه مذهب الاكثر، في التذكرة (3) الا ان يقال: الخلاف في امامته بخصوص الجمعة وهو ايضا بعيد، لانه قال في المنتهى أيضا: انه لو حضر وجبت عليه الجمعة، لعدم العذر وتنعقد به، فلا فرق حينئذ بين الامامين، فتأمل. ويؤيده أنه قال: في بحث الجمعة وامامها. ويجوز امامة الاعمى، وهو قول أكثر أهل العلم. لانه فقد حاسة لا يخل بشئ من أفعال الصلاة، فكان حكمه حكم فاقد السمع. قوله: (وفي استحبابها حال الغيبة - الخ) قال في المنتهى: لو لم يكن الامام ظاهرا هل يجوز فعل الجمعة؟ قال الشيخ في النهاية يجوز إذا أمنوا الضرر وتمكنوا من الخطبة، وذكر في الخلاف أنه لا يجوز، وهو اختيار المرتضى وابن ادريس وسلار وهو الاقوى عندي: لنا ما تقدم من اشتراط الامام أو نائبه، فمع الغيبة يجب الظهر لفوات الشرط. واعلم أن هنا أبحاثا، الاول: اشتراطها بالامام المعصوم أو نائبه. أم لا: الثاني: أن الشرط مخصوص بحال الظهور أو يشمل حال الغيبة أيضا. الثالث: أن المراد بالنائب هل هو الخاص، أو عام يشمل الفقيه حال الغيبة.

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (2) اي قول المصنف في الارشاد. (3) قال في الروض: واما الاعمى فلعدم تمكنه من التحفظ من النجاسات افتى به المصنف في النهاية معللا بذلك، ونقله في التذكرة عن الاكثر، مع ان القائل به غيره، غير معلوم، فضلا عن الاكثرية.

[ 361 ]

[... ] الرابع: أن وجوبها على تقديره عيني أو تخييري وقد نقل الاجماع على الاشتراط، وظاهر عباراتهم هو الاعم، خصوصا ما تقدمت من عبارة المنتهى وهي صريحة في العموم. وظاهرها تخصيص النائب بغير الفقيه حال الغيبة أيضا. وبعض العبارات يشعر بالعموم مع التعميم في النائب لكن مع الوجوب التخييري وما نقل في الشرح عن أبي الصلاح مشعر بعدم الاشتراط مطلقا حال الغيبة، لكن يكون هناك أيضا الوجوب تخييريا، لنقل الشارح وغيره الاجماع على عدم الوجوب العيني حال الغيبة. ولا دليل على الاشتراط، ولا على عدم الوجوب العيني على تقديره الا ما نقل من الاجماع. والذي يظهر بالتأمل في الاية والاخبار هو عدم الاشتراط بوجه، والوجوب العيني، لان ظاهر الامر بل صريحه - مع عدم ورود شئي آخر، دال على التخييري والبدل عن المأمور به - هو الوجوب العيني، كما يفهم من النظر في دليل إفادة ظاهر الامر الوجوب. وعلى تقدير العموم لا شك في صرفه إلى العيني مع عدم وجود ما يدل على التخييري ظاهرا للاستصحاب: والاصل عدم الغير والاخبار الدالة على الوجوب كثيرة جدا، وأكثرها صحيحة (1)، وفي بعضها التأكيدات والمبالغات الكثيرة المفيدة للظن القوي بالوجوب العيني الفوري المضيق المقدر بزمان قليل، وهو يظهر لمن تتبع: ولكن فيها إجمال ما: فما لنا الا التمسك بالاجماع. فبملاحظة ذلك لا شك ولا ريب للتخصيص بالامام المعصوم أو نائبه حال الحضور والامكان مع الوجوب العيني من غير نزاع لاحد فبملاحظة ذلك صارت الادلة مخصوصة بحال حضور الامام والوجوب العيني فلابد اما جعل الادلة مخصوصة به فما بقي شئ من الادلة لحال الغيبة وغير الواجب المذكور، أو جعلها مخصوصة بحال الغيبة مع الوجوب التخييري، وفهم حال الحضور من موضع آخر أو جعلها بالنسبة إلى حال الحضور مخصوصة بالشرط، والعيني للاجماع وعدم النزاع، وعامة مع الواجب المراد حال

(1) الوسائل باب (1 - 5) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها فراجع

[ 362 ]

[... ] الغيبة للاجماع. والوسط ظاهر الفساد، والاخير بعيد جدا. لبعد هذا الفهم من الاية والاخبار وعدم الاجماع على هذا الحكم، والا لكان الانسب الاكتفاء به في اثبات المدعى وطرح الادلة وهو ظاهر، وكيف يفهم من قوله تعالى (فاسعوا) مثلا الوجوب العيني حال الحضور، وشرط الامامة، وعدمهما حال الغيبة. وكذا من الاخبار. على أن مثل صحيحة زرارة (عنيت عندكم) (1) مخصوصة بالمخاطب وصريح في العيني، ومثله موثق عبد الملك (مثلك يهلك) (2) ولا يفهم غيرهما بحال. فكيف يحتمل بحيث يكون دليلا على أن تكليف الغائب عن زمان ورود الادلة، بالاجماع عندهم على اجراء حكم السابقين في اللاحقين أو بنقل خبر متواتر، والاجماع بعدم الفرق، وليس فيما نحن فيه شيئ من ذلك، بل أصل الحكم الثابت في السابقين غير جار في اللاحقين، ولا يقولون به. وبهذا تبين أنه لا يمكن أن يقال ظاهر الادلة هو العموم وعدم الاشتراط والوجوب العيني، ولما ثبت الاجماع على الشرط حال الحضور وعلى عدم الوجوب العيني: بقي بلا شرط، والوجوب التخييري وهو عمدة أدلة الموجبين. وايضا الظاهر منه القول بعدم اشتراط الفقيه أيضا، وهو ظاهر الادلة لكنه قول البعض: فالقول به يحتاج إلى جرأة لما تقدم لان فيه ترك ظاهر الادلة، مثل العدول من العيني إلى التخييري وغيره، ولهذا الشارح المبالغ يقول كثيرا: إن الفقيه نائب فالشرط حاصل: واثبات كونه نائبا في مثل هذا مشكل لعدم الدليل في الشرط إلا الاجماع وليس ذلك فيه، والا لكان الواجب عينيا. وبالجملة ينبغي اما القول بالوجوب العيني من غير شرط النائب ايضا، لعدم

(1) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الجمعة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث هكذا (عن زرارة: قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد ان ناتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، انما عنيت عندكم). (2) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الجمعة قطعة من حديث 2 ولفظ الحديث هكذا (عن عبد الملك عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله! قل: قلت: كيف اصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة).

[ 363 ]

[... ] دليل الاشتراط، ورد الاجماع، لعدم دخول المعصوم، وضعف حجية الاجماع المنقول، وهو ظاهر لمن تأمل سيما لمن نظر في رسالة الجمعة للشارح: ولكنه قول مع عدم الرفيق مع أنه شرط عندهم في الاصول والفروع من الخاصة والعامة في المسألة المبحوث عنها، وان كان دليله أيضا ضعيف، ولكن يحتاج خلاف ذلك إلى جرأة عظيمة، ولكنه نقل في رسالة الجمعة ما يدل على القائل، فما بقي عذر للتارك الا بعد (نقل خ) الاجماع وحاله واضح. واما القول بالمنع والتحريم، وهو مذهب السيد ومن تابعه، وتخصيص الادلة بالحضور والعيني كما هو ظاهرها والاجماع. وعدم إسقاط الظهر المتحقق المبري للذمة باليقين بالمحتمل، والاحتياط بفعل الظهر فواضح بالنظر إلى الاجماع وكلام الاصحاب. لانهم قالوا: لا وجوب عينيا بالاجماع، فلا كلام لاحد في فعل الظهر بناء على كلامهم، بخلاف الجمعة فان المصنف في المنتهى والسيد وغيرهما على تعيين الظهر وتحريم الجمعة كما تقدم. ولكن بالنظر في الادلة سيما الاية، والاخبار الكثيرة الصحيحة يحصل الخوف العظيم بتركها. ولو جمع بينهما للاحتياط، لامكن كونه أحوط. مع توجه احتمال التحريم بالتشريع. ولا يندفع بعدم النهي عن الصلاة في قوله تعالى (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) (1) لعدم احتماله، وشبهة عدم الجزم بالنية. وهي لا تخلو عن ضعف سيما في أمثال هذه المسألة مع تقديم الظهر، ولكن يحصل التأمل من جهة صلاة سادسة بالاجماع، واحتمال خروج وقت الجمعة. وبالجملة الخلاص من الشكوك والشبهة للمؤمنين مما لا يمكن، الا بظهور ولى الامر، والناطق بالحق اليقين، وأما من دونه فالامر صعب كثيرا، الله يفرج عنا الهموم، ودفع الشكوك والغموم بحق مدينة العلوم وبابها المعصوم بظهور وارث الحكم والعلوم، ولعل الحكمة في ذلك عدم الغفلة والاشتغال بجميع أنواع العبادات واكتساب الكمالات، لعله تقع حسنة من الحسنات عند الله من المقبولات، فلم يعذبه بعذاب أوجبته السيئات، ولكن مثل الغريق الذي يتشبث بالحشيشات

(1) سورة العلق: 9

[ 364 ]

[ ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي لم تسقط، بل يحضر فإن ادركها صلاها والا اعاد ظهره وتدرك الجمعة بادراك الامام راكعا في الثنائية. ] رجاء لخلاص النفس من الغرقات المهلكات الموقعة في أسفل الدركات ولابد من عدم الاعتداد بشئ مما يتفق له من العبادات وجعل الوسيلة إلى الدرجات العاليات محض الالطاف والانعامات وشفاعة ذوي الشفاعات، والانقطاع إليه بالكلية في السر والعلانيات بتصوير نفسه خالية من الخيرات الا بعناية من واهب العطيات، أو يحصل لها من الكسر والتشويش والاضطراب وغلق القلب و الانكسارات، مضافة على باقي المحن والبليات المعدات في الدنيا للمؤمنين والمؤمنات، واستحقاق المراتب العاليات والسعادات الاخرويات، وأظنها أعظم بالنسبة إلى من القتل، فاني ما أفهم مسألة خالية عن شئ من الشبهات إلا قليلة من الكثيرات، وكأنه يرشدك إلى الحكمة المذكورة، أنه شرط الشارع لقبول واحدة من الطاعات. من الشرايط الكثيرات. خصوصا الاخلاص الدقيق في النية، وما شرط أصلا لصحة السيئة، فتأمل، فإنها لا تخلو عن دقة، وفي إفهامها ايانا وعدم الغفلة عن تلك، عين تلك الحكمة وهكذا، فتغفل مع ذلك النفس المذنبة العاصية الكسلة الخاطئة، فإنها مفهمة مسئولة، ولا يجوز بعد ذلك الغفلة عن الخدمة، ولابد من ترك السيئة والسنة (1) والكسلة وسائر المهلكات الخسيسة العظيمة الكثيرة والقليلة والحقيرة، والله المعين والموفق للعبادة وترك السيئة. قوله: (ولو صلى اظهر - الخ) دليله واضح قال في المنتهى: ذهب إليه علماؤنا أجمع، ولانه مأمور بالسعي إلى الجمعة ما لم تفت، فيجب، وتجب إعادة الظهر لانه ما صلاها امتثالا للامر، لعدم الامر بها، بل النهي عنها. قوله: (وتدرك الجمعة - الخ) هذه مبنية على ادراك الجماعة بادراك الامام راكعا، وادراك الصلاة بادراك الركعة، والظاهر أن الثاني لا خلاف فيه، والاول فيه خلاف لاختلاف الاخبار. وذهب الشيخ في كتابي (2) الاخبار لا النهاية فقط، إلى عدم الادراك واشتراط ادراك تكبير الركوع، كانه كناية عن

(1) اي الفتور. (2) قال في التهذيب في باب احكام الجماعة: ومن لم يلحق في تكبيرة الركوع فقد فاتته تلك الركعة.

[ 365 ]

[... ] ادراكه قائما وقبل الركوع. ودليله أخبار، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام (1) وصحيحته عنه أيضا قال: قال لي: ان لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخلن (تدخل - خ) معهم في تلك الركعة (2) واخرى له عنه عليه السلام أظنها صحيحة أيضا: قال إذا أدركت التكبير، قبل أن يركع الامام فقد أدركت الصلاة (3) وقد يستدل له بالاحتياط وأيضا أن الذمة مشغولة بالصلاة مع القراءة وسقوطها قبل الركوع ثابت بالاجماع وبعده ليس بثابت. قد يقال: ان مرجع الاخبار كلها محمد بن مسلم، ولو سلم كونه هو الثقة كما هو الظاهر، فيكون هنا خبر واحد. على أن الاخيرة ما تدل الا بالمفهوم. وأنه لا احتياط في مثل صلاة الجمعة، إذ قد يأثم بالترك، نعم يتم ذلك في الجماعة المندوبة وانه لا يدل على الوجوب خصوصا مع قيام الدليل على خلافه وان سقوطها ثابت بالادلة، وليس الدليل منحصرا في الاجماع على أنا قد نشير إليه أيضا. وايضا الجمع بين ما يدل على الجواز وبينها بحملها على الكراهة - بمعنى كون ثواب هذه الركعة جماعة أقل من الانفراد على ما أظن، لعدم المعنى للنهى عنها لقلة ثوابها، بالنسبة إلى إدراك الامام قبل الركوع مع فوت الجماعة وهو ظني في أكثر الكراهة في العبادات بخلاف ما قاله بعض الاصحاب أو على أنه لو لم يدركه قائما يدركه في الركوع أيضا غالبا الا بتقصير في ملاحظة النية والتكبير، أو على ذلك الفرد الخاص - اولى من جمع الشيخ بحمل ما ينافيها مع الكثرة رواية وفتوى وصراحة في الدلالة على اللحوق في الركوع إلى الصف مع الادراك قبله. وهو بعيد جدا، مع أنه صريح بعضها ينفيه لما ستقف عليه على أن هذا الحكم كان بالنسبة إلى محمد بن مسلم فقط ولا يعم الا بالاجماع، ولا إجماع، ولا دليل غيره على أنها ليست

(1) الوسائل باب (44) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 (2) الوسائل باب (44) من ابواب صلاة الجماعة حديث 2 (3) الوسائل باب (44) من ابواب صلاة الجمعة حديث 1

[ 366 ]

[... ] بصريحة فيما هو المطلوب، وهو الادراك قائما على الظاهر، لانه يبعد أن لو أدركه قائما بعد التكبير لا يكون مدركا وإن كان الفرض بعيدا، ويحتمل قول الشيخ به، وقد يكون بالنسبة إليه فقط مانع به من الادراك الا مع التكبير، مثل تأن في النية أو التكبير: أو كونه مع إمام مستعجل. أو كونه مع امام يتقي عنه، فما لم يضطر لم يدخل، وقبل الركوع لا مفر، وأما بعده فلا، إذ قد يحتج بفوتها حين الوصول. وايضا قد تفوته التسبيحات، اما بالكلية في الركوع أو المستحبة. واستدل المصنف في المنتهى على الجواز، بصحيحة سليمان بن خالد: (سماها حسنة، والظاهر انه ليس بجيد، وان كان في سليمان قول ما، فان اعتبر ذلك فليست بحسنة أيضا، والا كما هو الظاهر من الخلاصة فصحيحة كما قاله في المختلف، ولا ينظر إلى اشتراك النضر، لانه ابن سويد الثقة على الظاهر، لنقل الحسين بن سعيد عنه (1)) عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع وكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة (2) وبحسنة الحلبي عنه عليه السلام ايضا قال إذا أدركت الامام وقد ركع فكبرت (وركعت - خ ل) قبل أن يرفع (الامام - خ ل) رأسه فقد أدركت الركعة، وإن رفع [ الامام ] رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة (3) وهذه حسنة في الكافي والتهذيب لابراهيم، وصحيحة في الفقيه. وظاهر أن المراد برفع الرأس رفعه عن حد الركوع بالكلية، لا الشروع فيه قبل الرفع بالكلية. وقد يستدل عليه بما رواه في الفقيه عن أبي أسامة - الثقة - أنه سأله عن رجل انتهى إلى الامام وهو راكع؟ قال: إذا كبر فأقام صلبه، ثم ركع فقد أدرك (4) وبما رواه فيه صحيحا عن معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا

(1) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد). (2) الوسائل باب (45) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1 (3) الوسائل باب (45) من ابواب صلاة الجماعة حديث 2 (4) الوسائل باب (45) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 وفيه عن معاوية بن ميسرة فلاحظ.

[ 367 ]

[... ] جاء الرجل مبادرا والامام راكع أجزئته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع (1). وذكر الشيخ أيضا في التهذيب عنه، وقال في الفهرست (معاوية بن شريح له كتاب) وذكر الاسناد. وبما روى فيه ايضا - لتأييد التأويل المذكور سابقا بطريقين إلى عبد الرحمان بن أبي عبد الله (واظن اعتبار احدهما، ولا يضر وجود أبان بن عثمان فيه) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه من قبل أن تدركه، فكبر واركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف (2). والعجب من الشيخ تأييده التأويل به، مع دلالته على نفي أصل المطلوب وايضا يدل عليه ما نقل من الاجماع على انتظار الامام في الركوع إذا أحس بداخل، والاجماع على عدم الانتظار قبل الركوع لامكان الادراك فيه، قال في المنتهى في بحث أحكام الجماعة: قال علماؤنا يستحب للامام إذا أحس بداخل أن يطيل ركوعه حتى يلحق به، وبه قال الشافعي في أحد القولين، قم قال في الفروع، لو أدركه وقد رفع رأسه من الركوع أو قبل ان يركع لم ينتظر، قولا واحدا لعدم فوات الركعة قبل الركوع، وعدم اللحوق بعده. الا ان لا يسلم الشيخ، ولكن ذكر الرواية في التهذيب:. وايضا يدل عليه دليل هذه المسألة من طرق العامة والخاصة، وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن جابر الجعفي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام إني أؤم قوما فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم انتظر؟ قال: ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر انتظر مثلي ركوعك فان انقطعوا، والا فارفع رأسك (3) وما رواه الصدوق في الفقيه عن رجل أنه سأل أبا جعفر عليه السلام قال: قلت له: إني امام مسجد الحي فأركع فأسمع

(1) الوسائل باب (45) من ابواب صلاة الجماعة حديث 4 (2) الوسائل باب (46) من ابواب صلاة الجماعة حديث 3 (3) الوسائل باب (50) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1.

[ 368 ]

[ ولو انفض العدد في الاثناء اتم الجمعة ولو انفضوا قبل التلبس بالصلاة سقطت ويجب تقديم الخطبتين على الصلاة ] خفقان نعالهم وأنا راكع؟ فقال: اصبر ركوعك ومثل ركوعك، فان انقطعوا والا فانتصب قائما (1). وقال الشيخ في التهذيب: بعد ذكر هذه الاخبار الدالة على الجواز والمنع والتأويل والتأييد: والامام إذا صلى بقوم وركع ودخل أقوام فليطل الركوع حتى يلحق الناس الصلاة، ومقدار ذلك أن يكون ضعفي ركوعه، واستدل عليه برواية جابر الجعفي المتقدمة، وهو يدل على رجوعه عن القول بعدم الجواز، فكأنها صارت المسألة غير معلوم المخالف، فتعين عدم المصير إلى المنع لعدم الرفيق، الا أن يقال هذا باعتقاد شيخه لا باعتقاده، ولكن ينبغي التنبيه وليس هذا دأبه ولا المتعارف بينهم. قوله: (فلو انفض العدد - الخ) الظاهر انه لو انفض العدد كله أو البعض وبقي الامام، يتم الجمعة: ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: (وتركوك قائما) (2) مع التأسي في غيره، وعدم ظهور الخلاف، فيكون الجماعة والعدد شرطا في الابتداء لا الاستدامة. وأما لو انفض الامام: فان استخلف مع شرطه صحت، وأما بدونه فغير معلوم، والاية ليست بدليل، ولا دليل غيرها، وظاهر الشروط يقتضي العدم: و (لا تبطلوا (3)) ليس بدليل، وكذا الصلاة على ما افتتحت (4). والاستصحاب: وذكر الشارح الصحة، ونقل عن التذكرة إن أدرك ركعة صح والا فلا، وهو غير واضح. وأما دليل السقوط على تقدير الانفضاص قبل التلبس، فهو فقد الشرط قبل

(1) الوسائل باب (50) من ابواب صلاة الجماعة حديث 2 (2) سورة الجمعة: 11 (3) سورة محمد: 33 وتمام الاية (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم). (4) رواه في الفصل التاسع من عوالي اللئالي، وفي الوسائل، كتاب الصلاة، باب (2) من ابواب النية حديث 2 ما بمعناه.

[ 369 ]

[ وتأخيرهما عن الزوال والفصل بين الخطبتين بجلسة. ورفع صوته حتى يسمع العدد. ولو صليت فرادى لم تصح. ولو اتفقت جمعتان بينهما اقل من فرسخ بطلتا ان اقترنتا، ] حصول المشروط فسقط. وأما وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة، فالظاهر عدم الخلاف فيه. وأما تأخيرها عن الزوال فغير واضح، بل الظاهر جواز التقديم كما مر في حديث جبرئيل (1)، وتأويل المختلف بعيد (2) فلا يرتكب من غير ضرورة لامكان الجمع بين الاخبار بالتخيير وأولوية التأخير، فتأمل. وأما وجوب الفصل بينهما، فدليله التأسي (3) وبعض الاخبار مثل قوله عليه السلام يجلس بينهما (4) فإنه خبر بمعنى الامر. وكذا رفع الصوت حتى يسمع العدد ولانه المقصود من الخطبة والمتبادر. ويلزمه وجوب الانصات ورفع مانعه. وكذا ظاهر دليل عدم صحة الجمعة لو صليت فرادى بعد ثبوت اشتراطها بالجماعة. قوله: (ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل - الخ) معلوم أن المراد. الجمعتان اللتان حصل جميع شرائطها الا البعد المقدر. فدليل البطلان حينئذ على تقدير

(1) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 4 (2) قال في المختلف في توجيه الحديث ما هذا لفظه (لاحتمال لان يكون المراد بالظل الاول، الفيئ الزائد على ظل المقياس. فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظل الاول، وهو ان يصير ظل كل شئ مثله، وهو الظل الاول نزل (ص) وصلى بالناس. ويصدق عليه ان الشمس قد زالت حينئذ، لانها قد زالت عن الظل الاول) (3) صحيح مسلم، كتاب الجمعة (10) باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة حديث (33) و (34) و (35) ولفظ الحديث (كان رسول الله (ص) يخطب يوم الجمعة قائما، ثم يجلس، ثم يقوم). (4) الوسائل باب (16) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 1

[ 370 ]

[ والا اللاحقة والمشتبهة ] المقارنة، هو فقد الشرط المقدم. والظاهر عدم الخلاف فيه، والعلم به يمكن بمثل شهادة عدلين مع كونهما أنه كان تكبير الامامين معا. والظاهر أن الاعتبار بآخر تكبيرهما كما قيل وفرضهما حينئذ أن يعيدا معا الجمعة مع بقاء الوقت، مجتمعين، أو جمعتين مع حصول القدر المقدر، والا يصلون الظهر. قوله: (والا اللاحقة - الخ) أي وإن لم يقترنا بل سبق أحد الامامين بتمام التكبير، قبل إتمام الاخر، بطلت اللاحقة، فيصلون الظهر إن لم يدركوا الجمعة الصحيحة. وكذا تبطل جمعة الفرقة المشتبهة، سواء كان الاشتباه بين المقارنة وعدمها، أو في تعيين السابقة المعلومة، الا أن الحكم في الاول اعادة الجمعة إن أمكن على وجه يصح، ودليله واضح، وهو عدم فعل الجمعة الصحيحة مع امكانها فتجب عليهما، ونقل عن المصنف إيجاب الظهر أيضا لامكان صحة الجمعة في نفس الامر فليس في ذمتهما الا الظهر، فيجب: بل الظاهر الصحة لندرة المقارنة، والصلاة على ما افتتحت (1) فالظاهر هنا أيضا انها حصلت جمعة صحيحة واشتبهت: وبالجملة التكليف بها لاحتمال البطلان على تقدير نادر، لا لثبوت جمعة محققة ليسقط الظهر بها، وهو ظاهر، ولا شك أنه الاول والاحوط، قدس الله سره، وتفضل علينا ببركاته رشحة من بحر علم أفاضه عليه. وعلى تقدير عدم الامكان، الظهر الواجب المقدر المعين على من فاتته الجمعة، مطلقا. وفي الثانيه الجمعة عليهما معه، لعدم سقوطها يقينا ولا ظنا عن واحدة بعينها، والعلم بالسقوط في الجملة لا ينفع هنا، فالامر المتوجه إليهما غير ساقط عنهما، فبقيتا تحت أصل التكليف، والظهر أيضا على وجه يصح، لان اليقين بفوت الظهر من احديهما حاصل وليس بمعلوم فيجب عليهما لان سقوطها عنهما مشروط بوقوع جمعة صحيحة من كل منهما وذلك غير حاصل لا علما ولا ظنا فالذمة مشغولة بها. وما ذكروا إعادة الجمعة هنا لانهم قالوا تسقط الجمعة بفعلها صحيحة يقينا

(1) تقدم آنفا فراجع.

[ 371 ]

[ والمعتق بعضه لا تجب عليه وان اتفقت في يومه ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ] ولا يضر الاشتباه، وهو صحيح لو لم تجب الجمعة مع إمكانها على من تركها وصليت عنده جمعة وهو غير ظاهر. ولهذا أوجبو الجمعة على الفرقة اللاحقة مع الامكان، الا أن يريدوا إدراك الجمعة السابقة قبل إتمامها. والادلة الدالة على وجوب الجمعة، تدل عليه، حيث دلت على وجوبها على من كان على رأس الفرسخين والذهاب إليه إن لم تصل عنده وبالجملة ينبغي كون الحكم وجوبهما على الفريقين على التقديرين (1) مع الامكان بالاتيان بالجمعة صحيحة، والا الظهر: ويمكن حمل اكتفائهم في الثاني بالظهر لبعد امكان ادراك جمعة اخرى لضيق الوقت، وان كان قولهم بفعل الظهر لمن ترك الجمعة بعد فعلها مطلقا يدل على سقوط الجمعة عن داخل فرسخ، وهو محتمل. والحاصل أن الاقسام أربعة: معلوم السبق الان فيجب على الثانية الظهر مع فوتها، والا الجمعة. ومعلوم المقارنة، فتجب الجمعة عليهما مع الامكان، والا الظهر. و معلوم السبق في الجملة مع الاشتباه بالفعل، قال في المنتهي: قال الشيخ تجب الجمعة عليهما، ورده، وقال: بل يجب الظهر لحصول جمعة في المصر صحيحة، والاشتباه عندنا لا تبطلها في نفس الامر، ولا يبعد الجمعة أيضا مع الامكان لما مر وعدم معلومية شئ أصلا. وقال: المصنف: فالوجه وجوب الجمعة ورد القول بوجوب الظهر. ولا يبعد وجوبهما كما نقل عنه. قوله: (والمعتق بعضه - الخ) لعل دليله وجود المانع الذي هو الملكية والعبودية وعدم حصول الشرط الذي هو الحرية. قوله: (ويحرم السفر - الخ) ادعى المصنف فيه الاجماع، بقوله في المنتهى: إذا زالت الشمس حرم السفر على من يجب عليه الجمعة، وهو قول علمائنا أجمع، وكانه الدليل. ولا ينبغي الاستدلال بأنه موجب لسقوط الجمعة الواجبة. لانه موجب لعدم

(1) اي على تقدير اشتباه السبق، أو السابق.

[ 372 ]

[... ] السقوط، و (1) للزم الدور المتعارف عندهم لانه إذا كان حراما، فلا تسقط الجمعة، لعدم الاباحة فيلزم من سقوطها عدمها. الا أن يقال: بعدم اشتراط الاباحة للسقوط، وهو احتمال كما مر. أو يقال: انه لابد من الاباحة، بمعنى عدم تحريم السفر الا من جهة سقوط هذا الواجب المحقق. واستدلال المصنف في المنتهى، بقوله تعالى: (وإذا نودي للصلاة) والنداء وقت الزوال، فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يصحل به تركه. فهو مع كونه مبنيا على أحد الاحتمالين، منقوض بجوازه يوم الصوم الواجب. ويمكن أن يقال: ان الوجوب مشروط بالبقاء في البلد، لكنه هو الحل المشترك فيلزم عدم التحريم، لكن وقع الاجماع على التحريم في الاول، كما نقلنا (2) فليس الجواب الا أحد الاحتمالين (3) والا فالدور لازم. وقال في الشرح: ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة اخرى يمكنه ادراكها في الوقت، وعدمه، لاطلاق النهي، مع احتمال عدم التحريم في الاول بحصول الغرض. ويضعف بان السفر ان ساغ أوجب القصر، فيسقط الجمعة حينئذ، فيؤدي إلى سقوطها، فيحرم، فلا يسقط عنه. فيؤدي التحريم إلى عدمه، وهو دور. وقد ظهر لك ضعف هذا. لان الدور أمر يرد على تقدير عدم كون التحريم، لانه موجب لسقوطها مطلقا، فيرفع أصل الحكم على تقدير صحته، وليس له خصوصية بالجواز والعجب من الشارح انه يرد مذهبا بشئ، يرد أصل الحكم به. ولانه منقوض بسفر الصوم الواجب بعينه، فليس له جواب الا ما أشرنا إليه. مع ان المصنف قال في المنتهى - ونقلناه عنه فيما تقدم - بعدم النص من الاصحاب على اشتراط سقوط الجمعة بإباحة السفر. وانه لا نهي باعتبار استلزام الامر بالشئ، النهي عن ضده الخاص، كما يفهم من قوله فيما سبق: (ويحرم السفر لاستلزامه ترك الواجب) وهو

(1) هكذا في النسخ االمخطوطة والمطبوعة التي عندنا، ولكن الظاهر زيادة حرف الواو في قوله: (وللزوم) (2) حاصله. ان مقتضى جواز السفر في الجمعة والصوم الواجب معا، ولكن الاجماع وقع على تحريم السفر في الجمعة بخلاف الصوم الواجب. (2) المذكورين بقوله الا ان يقال

[ 373 ]

[... ] لا يقول به. انه يكفي لاتمام الدور (فيحرم - 1 -). وانه ينبغي أن يقول: يؤدي التسويغ إلى عدمه. فهذا الاحتمال غير بعيد على تقدير انحصار علة التحريم، في السقوط، مع علمه بوصوله إلى تلك الجمعة عادة، وقصد ذلك. والشبهة المشتركة لا تضر. ثم قال: ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حتى تفوت الجمعة، فيبتدء السفر من موضع تحقق الفوات قاله الاصحاب، وهو يقتضي عدم ترخص المسافر الذي يفوت بسفره الاشتعال بالواجب من تعلم (تعليم) ونحوه، أو يحصل في حالة الاقامة أكثر من حالة السفر، لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو أولى من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها، أو رجاء حصول جمعة أخرى، أولا معه. واستلزامه الحرج - لكون اكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم تقصيرهم أو فوات أغراضهم التي يتم بها نظام النوع - غير ضائر، والاستبعاد غير مسموع. ولان الكلام في السفر الاختياري الذي لا يعارض فيه وجوبان (2). وانت تعلم ان هذا كله مبني على أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن الضد الخاص كما هو الحق وقد عرفت دليله الشارح ما كان يقول به، ويدعي أنه ليس بحق بل موهوم من كلام بعض في الاصول ويظهر من قوله: انه يقول به، حيث قال: (واستلزامه - الخ) وفهم أنه كلام جميع الاصحاب ومذهبهم فليس له أن يخرج عنه ويقول: انه موهوم وغير حق. وقوله: (ومتى سافر - الخ) صحيح على تقدير القول بالتحريم. ولكن متى وصل إلى موضع تحقق أنه لو رجع لم يصل إلى الجمعة فالظاهر انه حينئذ ساغ سفره ويحتسب المسافة من هذا المحل وأما استلزامه لما ذكره، فهو أيضا حق، إذا علم المكلف وجوب التعلم فوريا بحيث تحقق عنده تحريم السفر وعلم أيضا توقف الترخص على الاباحة مطلقا، فلابد حينئذ من القول به وعدم الاستبعاد، ولا يفوت حينئذ شئ من الاغراض ولا يخل بالنظام: لانه على تقدير حصول ذلك في السفر وتوقفه عليه، لقيل بعدم وجوب التعلم كذلك وتحريم السفر

(1) أي يتم الدور بقوله: (فيحرم) ولا حاجة إلى ضم قوله: (فلا يسقط عنه فيؤدي التحريم إلى عدمه). (2) إلى هنا عبارة الروض

[ 374 ]

[... ] وأيضا تحقق ذلك في أكثر المكلفين غير ظاهر، الا على الوجه الذي ذكره بعض المتأخرين كما مر وخلو الايات والاخبار والاثار يأبى ذلك. وترك النبي والائمة عليهم السلام - تكليف الخلق بالتعلم، على وجه يقوله المتأخرون من وجوب تعلم جزئيات العبادات واجبا وندبا، بعد تحصيل معرفة الله وصفاته الثبوتية والسلبية والنبوة والامامة والمعاد الجسمانية بالادلة اليقينية، اما بالدليل أو بالتقليد لمن يجوزون تقليده إلى الواصل إلى المجتهد الحي العادل - دليل العدم. ويدل على الترك عدم النقل: لان مثله، العادة تقضي بالنقل. بل الذي يفهم عدم الايجاب، والاكتفاء بما يعلمون ويوافق الحق اتفاقا حتى يعلم عدم الموافقة فيردوه إلى الموافق. ويرشدك إليه الكثير من الاخبار مثل حكاية عمار في التيمم (1) وحكاية طهارة أهل قبا (2) وغيره، وانهم إذا سمعوا الشهادتين خلوا سبيله أو قال: أنا مؤمن، وكانوا يرضون ممن قال ذلك حين موته ويقولون: ان ذلك ينجيه مع فساد عقيدته إلى الان، ويدل عليه الايات والاخبار، والشريعة السهلة، ونفي الحرج. وأيضا تركهم ذلك في بيان وجوب القصر في السفر، فانهم أطلقوا، بل عمموا، وصرحوا، بفسق المتيمم (3) مع علمهم بالناس أكثر منا، وإن في الناس من يجب عليه التكليف، وان أكثر الناس لم يعرفوا واجباتهم، بل في ذلك الزمان كان من لا يعلم اكثر، والوجوب أوضح، لامكان تحصيل العلم من النص بسهولة، وما نقل في شئ من ذلك، مع النقل عنهم الاشياء المندوبة السهلة، ولا يناسب الاكتفاء بالمجملات التي يستخرج منها الفقهاء في أمثال ذلك، بل كان كل من فعل شيئا من العبادات مثل فعل ركعة بعد نقضها مع الكلام، فقال أنا فعلت كذلك مع

(1) رواه العامة والخاصة. راجع الوسائل باب (11) من ابواب التيمم. وفي صحيح مسلم ج 1 ص 280 باب التيمم (28) حديث (112) ولفظ الحديث (ان رجلا اتى عمر، فقال: انى أجنبت فلم أجد ماء؟ فقال: لا تصل. فقال عمار: اما تذكر يا امير المؤمنين إذا انا وانت في سرية فاجنبنا فلم نجد ماء، فاما انت فلم تصل، واما انا فتمعكت في التراب وصليت الحديث). (2) الوسائل باب (34) من ابواب احكام الخلوة. (3) الوسائل كتاب الطهارة باب (28) من ابواب التيمم. فانهم عليهم السلام نهوا عن الذهاب إلى مكان لا يجد فيه ماء للوضوء فراجع

[ 375 ]

[... ] عدم علمه والاخر أعاد وأجابوا عليهم السلام بأن الكل حسن (1) وقد مضى منه البعض وستطلع على أكثر إن شاء الله فيما نشير إليه وما قالوا انت فعلت هذا موافقا للحق، ولكن من عليك وأخذك بالشرايط، فليس بصحيح، ويجب الاخذ من أهله عليهم السلام. هذا هو المناسب للعقل والنقل من نفي الحرج والضيق والشريعة السهلة السمحة. وكذا ما نقل عدم القصر على هؤلاء، عن العلماء السابقة واللاحقة من العامة والخاصة الا عن قريب من زمان الشارح. وكون ذلك مخفيا عنهم بعيد، وتركهم الواجب أبعد. فاللازم أحد الامرين: إما عدم الوجوب على ما يقول به المتأخرون، بل الاكتفاء بما يعلمون الا فيما علم عدم كونهم معذورين فيه، سيما في مسائل القصر والاتمام فان النص الصريح الصحيح مع فتوى العلماء، بل الاجماع دل على انهم معذورون في الاتمام مع عدم العلم بوجوب القصر، خصوصا مع عدم علمهم بوجوب التعلم. وان كل من قرء عليه الاية وفسر له يقصر وليس بمعذور، وغيره معذور (2): وعدم جواز القصر حينئذ في السفر لعدم اباحته مع انها شرط له، بناء على عدم علمهم بأن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده وعدم علمه ذلك ممن يجوز التعلم عنه فلا يكون سفره منهيا عنه، لعدم العلم بالتكليف وهو شرط التكليف، ولا يعلم التقصير منه مع الامكان، على أن المسألة أصولية.

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (3) من ابواب الخلل الواقع في الصلاة، ولفظ الحديث هكذا (عن علي بن النعمان الرازي، قال: كنت مع اصحاب لى في السفر، فصليت بهم المغرب، فسلمت في الركعتبين الاولتين، فقال اصحابي: انما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني. فقالوا: اما نحن فنعيد، فقلت: لكنى لا اعيد واتم بركعة، فاتممت بركعة ثم صرنا فأتيت ابا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان من امرنا، فقال لي: انت كنت اصوب فعلا منهم. انما يعيد من لا يدري ما صلى). (2) الوسائل كتاب الصلاة، باب (17) من ابواب صلاة المسافر حديث 4 ولفظ الحديث عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا: قلنا: لابي جعفر عليه السلام رجل صلى في السفر اربعا، ايعيد ام لا؟ قال: ان كان قرئت على آية التقصير وفسرت له فصلى اربعا اعاد، وان لم تكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا اعادة عليه.

[ 376 ]

[ والاذان الثاني ] واما عدم قدح مثل هذا التحريم في القصر، والاول اظهر. فلا يستبعد مع القول بالاول، كون أمثالهم معذورين كما يقتضيه العقل والنقل من نفي الحرج والضيق ووصف الشريعة الشريفة بالسمحة السهلة، وأن الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (1) وأن الله يحب من الامر في الشرع ما هو الاسهل كما دل عليه بعض الاخبار. وبالجملة آية القصر وأخباره عامة يعمل بها حتى يثبت التخصيص، ولا يثبت بظن بمثل هذا، ولكنه لا يغني من الجوع كما مر مرارا فتأمل. قوله: (والاذان - الخ) أي ويحرم الاذان الثاني يوم الجمعة. قيل المراد الثاني زمانا، لان الاول وقع مشروعا، لمشروعية الاذان في الوقت في أي موضع وقع سواء كان في المنارة أو بين يدي الخطيب أو غيرهما، وليس المكان شرطا للصحة: ويدل عليه قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة الصحيحة (يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر) (2) وفيه دلالة على كون الخطيب والامام واحدا وكذا ظاهر الاية، فان النداء والسعي إليه بسماع الخطبة، وهو الموجب لتحريم السفر، فيكون الاول مشروعا: وقيل الثاني حدوثا، فان الذي كان مشروعا وواقعا في زمانه صلى الله عليه وآله بين يدي الخطيب: وقد أحدث عثمان أو معاوية أذانا على الزوراء (3) فيكون الحرام ذلك وان فعل اولا. ولعل الثاني أقرب، لان سبب التحريم أو الكراهة ليس الا البدعة المنقولة ولا شك انه غير الذي بين يديه لنقل الاجماع في المنتهي كما سيجيئ ولانهم كانوا

(1) البقرة: 185 اقتباس من الاية (2) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها، قطعة من حديث 3 (3) والزوراء بالفتح والمد، بغداد. وموضع بالمدينة يقف المؤذن على سطحه للنداء الثالث، قبل خروج الامام، ليسعوا إلى ذكر الله، ولا تفوتهم الخطبة، والنداء الاول بعده عند صعوده للخطبة، والثاني الاقامة بعد نزوله من المنبر، قاله في المجمع: قال: وهذا الاذان امر به عثمان بن عفان (مجمع البحرين)

[ 377 ]

[... ] يفعلون ذلك على الوجه المعتبر المنقول عنه صلى الله وآله ولو سئل في ذلك عن المحدث، لا شك أنه يقال: الاول هو المحدث في زمانهما، والثاني هو الذي فعله النبي (ص) وان لم يكن ذلك الوقت والمكان شرطا، الا أنه بذلك صار علما لما فعله، وممتازا عن غيره، ولو غير المكان لقيل بتغيير ذلك ايضا، ولا يبعد مجيئي البحث فيه. والظاهر عدم التحريم على كل حال: أما الاول، لانه ذكر واعلام الناس بدخول الوقت حتى يسعوا فيه، لانه يقع خارجا وفي موضع مرتفع فيصل إلى المكلفين، ولا يضر بكونه ذكرا مشروعا، وجود الحيعلتين، لهذا النفع والاعلام، وللاصل، ولا نسلم كونه بدعة، لانه ليس كل ما لم يكن في زمانه صلى الله عليه وآله بدعة، نعم لو شرع عبادة ما كانت مشروعة أصلا، بغير دليل، أو دلت على تغيير شئ، يكون بدعة: الا ترى لو صلى، أو دعا، أو غير ذلك من العبادات مع عدم وجودها في زمانه ص ليس بحرام: لاصل كونه عبادة، ولغير ذلك مثل الصلاة خير موضوع والدعاء حسن، فينبغي أن لا يسلم كونه بدعة، ومنع كونها حراما، لا أنها تنقسم إليه وإلى المكروه كما فعله الشهيد يرحمه الله، لان في صحيحة في بحث صلاة نافلة شهر رمضان جماعة، ان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار (1). واما الثاني فانه يقع على الهيئة المشروعة في زمانه ص بحيث لا يقال له المحدث لما عرفت، وليس بأنقص من تكرار المؤذنين وهو جائز، ولهذا قال في المنتهى لا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الاذان عقيب صعود الامام، وانه الاذان الاول يحرم به البيع، نعم لو فعل على قصد أنه مشروع، ومن جهة وضعهما ذلك. يكون حراما وبدعة كما في غيره، ورواية حفص بن غياث المتقدمة (2) بأن الاذان الثالث بدعة. غير صحيح، ولا نسلم الجبر بالشهرة، مع عدم الصراحة أيضا، إذ قد يكون المراد الاذان في العصر. ففيها إجمال وليست بدليل، لهذا، ولا له. ولا يمكن إثبات التحريم بمثله، فقول المعتبر وأتباعه (3) معتبر.

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (10) من ابواب نافلة شهر رمضان، قطعة من حديث 1 (2) الوسائل باب (49) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 - 2 (3) قال المحقق في المعتبر بعد نقل هذه الرواية، ما هذا لفظه، (لكن حفص المذكور ضعيف، وتكرير الاذان غير محرم، لانه ذكر يتضمن التعظيم للرب. لكن من حيث لم يفعله النبي (ص) ولم يامر به كان >

[ 378 ]

[... ] واما أذان العصر: فقال في المنتهى: لا شك في سقوطه بعد الجمعة: وأما بعد الظهر فغير ظاهر، للاصل وعموم ادلة الاذان، وعدم صراحة، وصحة حديث حفص بن غياث. واستدل على ذلك المصنف في المنتهى بما روي في الصحيح كان صلى الله عليه وآله يجمع بين الظاهر والعصر بأذان واقامتين (1) وفيه تأمل لانه يدل على عدم فعله حين الجمع، والظاهر أنه لا نزاع في جواز تركه حينئذ وعلى تقدير العلم بالمرجوحيه لا يدل على أذان العصر يوم الجمعة مطلقا، بل وقت الجمع، فالجمعة وساير الايام سواء. ولكن في بعض الاخبار الدالة على أن وقت العصر وقت الظهر يوم لجمعة (2) دلالة على استحباب الجمع، وسقوط أذان العصر حينئذ ومطلقا إذ لا أذان للظهر، ولا أذان الا للوقت، وهذا الوقت ليس للعصر على الظاهر، فتأمل: والاحتياط يقتضي الجمع، والترك يوم الجمعة، بل مع الجمع مطلقا: للقول بالتحريم في الجمع يوم الجمعة وعرفة ومزدلفة. نقله الشارح فيما تقدم عن المصنف في كثير من كتبه: والظاهر عدم القول بالوجوب حينئذ وقد مر البحث فيه في بحث الاذان. ثم الظاهر الكراهة في مثله، كما هو مذهب الاكثر، بمعنى ترك الاولى، لا قلة الثواب بالنسبة إلى غيره من الاذان، مع الاحتمال، لعدم نهي صريح في المنع، فالقول بالكراهة ايضا ليس له دليل واضح، ولهذا قرب الجزم بعدم التحريم وتوقف في الكراهة في الذكرى على ما نقله الشارح في الجمع في الثلاثة (3) ايضا فكيف المرجوحية مطلقا ولكن هذا يظهر (4) من القائلين بالسقوط، ومن الاذان بالترك، مع الترك دائما، لان الغالب أن مثله لا يفعل الا مع المرجوحية بالنسبة إلى العدم، لا

(1) احق بوصف الكراهية). (1) الوسائل باب (32) من ابواب المواقيت فلاحظ. (2) الوسائل باب (8 - 9) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها فلاحظ. (3) الظاهر ان المراد: انه يظهر من القائلين بسقوط الاذان، ومن الادلة الدالة على ترك الاذان، و من تركهم الاذان دائما. مرجوحيته الاذان، بمعنى ترك الاولى. (4) اي في الجمعة وعرفة ومزدلفة.

[ 379 ]

[ والبيع وشبهه بعد الزوال، وينعقد، ويكره السفر بعد الفجر. ] بسبب نقصان ثوابه عن فرد آخر في موضع آخر. قوله: (والبيع - الخ) ويحرم البيع والظاهر أن المراد به المعني الشرعي، لانه المتبادر، وهو المعاوضة الخاصة، لعله أعم من الشراء لاطلاقه عليهما، والمفهوم من ظاهر التفاسير، بل الظاهر عدم الخلاف في تحريمهما ايضا. والظاهر أن النداء كناية عن دخول الوقت، فلو لم يناد يحرم ايضا ويجب السعي، فقول المصنف " بعد الزوال " اشارة إلى تفسير الآية، أحسن من كلام غيره بعد النداء إذ دليل التحريم ظاهر الآية، فإنه إذا كان ترك البيع واجبا كما يدل عليه " وذرو البيع " يكون الفعل حراما، لا أن الامر بالسعي للفور لترتبه على " إذا " ومنافات البيع له، لانه لا يجب فورا، بل يجب عدم تفويت الصلاة وان تراخى عن النداء ولانه قد لا ينافيه السعي، مع ان التحريم أعم، ولانه فرع ان الامر بالشئ مستلزم للنهي عن ضده الخاص، ولانه حينئذ لا يحتاج إلى " وذروا البيع " فعلى هذا لا دلالة في الاية على تحريم ما يشابهه. ولا على العلة، فالالحاق قياس بلا نص، والقول به مشكل. مع الاصل وما يدل على مشروعيته: فقول المعتبر معتبر والاحتياط واضح. ثم انه لا شك في تحريم المنافي مطلقا، سواء كان بيعا أو اجارة أو غيرهما، لا للالحاق، ولا للآية، بل لما تقرر في الاصول، من أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن الضد ولو كان خاصا وقد مر مرارا مع ظهوره، وقد سلمه الشارح فيما سبق عن قريب، في تقرير تحريم السفر فيه بعد الوجوب، وقد منع هنا وقال: وهو عمدة الشهيد رحمة الله عليه في غير هذه المسألة، وفسر الضد العام بالنقيض (1)، وهو غير جيد، وقد فسره في غير هذا الموضع بالامر الكلي. ولي تعجب كثير في منع هذا التحريم: وكيف يشتبه على مثله إذا قيل " اسعوا " لا يفهم منه تحريم ما يمنع منه، ويفهم تحريم الفعل على غير من تجب عليه الجمعة

(1) قال في الروض: في جواب كلام الشهيد في الذكرى القائل بان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده الخاص ما هذا لفظه (والامر بالشئ انما يستلزم النهي عن ضده العام الذي هو النقيض، لا الاضداد الخاصة).

[ 380 ]

للمعاونة (1) وهذا واضح مع الاحاطة بما ذكرناه في تحقيقه، ولعل الاشتباه لي ولولا تحقيق العلامة ذلك لكنت قائلا به. وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع عند الاكثر لعدم المنافات بين الصحة في المعاملات وبين النهي، بخلاف العبادة، والشارح قال بالبطلان فيها. مع عدم قوله بالبطلان فيما مر، لمنعه دليله، وقد مر مرارا. وقد يقال هذا حق فيما إذا وجد التصريح من الشارع بقوله،: نهيتك وان فعلت صح فعلك وأما إذا لم يصرح، ففيه تأمل، حققناه في محله. ولكن ما صرح بالصحة ولا بالفساد هنا، وما عندنا دليل على صحة كل بيع، ولا هذ البيع بخصوصه الا كونه بيعا وهو جائز وصحيح، لقوله تعالى " أحل الله البيع " فما علم منه الا صحة البيع الجائز فمن أين صحة البيع الغير الجائز بل الظاهر بطلانه حينئذ وبالجملة إذا علم الصحة من موضع لا ينافيه النهي، فلا يدل على البطلان والا ففيه دلالة ما على البطلان على الظاهر، حيث يفهم عدم رغبة الشارع إلى هذا الفعل، فيلعم عدم تجويز أثره أيضا: ومثل هذا الفهم قد يكون في العبادات مع عدم المنافات، في المعاملات كذلك، فانه قد يفهم مثل بيع الملاقح والمضامين (2) وبيع المجهول والحصي وغيرها، وقد لا يفهم بل قد يفهم (الترتيب - خ ل) مع العلم بالغرض والحاصل أن هذا منوط بنظر المجتهد والمتأمل، فانه قد يفهم من كلام الشارع المنافات وعدم ترتب الاثر وقد لا يفهم، فإذا قال مثلا: لا تنظر إلى الاجنبية وانت تصلى، فانا نفهم منه المنافات مع عدم النهي في العبادة على الوجه المقرر المنافي، بخلاف أن قال: لا تنظر إلى الاجنبية مطلقا ونظر في الصلاة، فانا ما نفهم منه المنافات كما نفهمها في الاول وغير ذلك.

(1) هذا الكلام اشارة إلى ما في الروض بقوله: (واعلم انه لو كان حد المتقعاقدين مخاطبا بالجمعة دون الاخر فالتحريم في حق المخاطب بحاله. وهل يحرم في حق الاخر، أو يكره خلاف والتحريم متجه، لمعاونته على الاثم المنهى عنها في قوله تعالى: (ولا تعاونوا على الاثم) وهو يقتضي التحريم). (2) وفي الخبر. انه نهى عن الملاقح والمضامين، لانه غرر. اراد بالملاقح، جمع ملقوح، وهو جنين الناقة وولدها ملقوح به، فحذف الجار. والناقة ملقوحة. واراد بالمضامين، ما في اصلاب الفحول. وكانوا يبيعون الجنين في بطن امه، وما يضرب الفحل في عام أو في اعوام، مجمع البحرين

[ 381 ]

وبالجملة لابد من التأمل التام فانه قد يحصل لي شك في حصول طهارة البدن والثوب وغيرهما من النجاسة بالماء المغصوب، فان المعلوم كونه مطهرا، هو ما أذن الشارع في التطهير، كتردد بعضهم في حصولها بالمسح بالمحرم، مثل الخبز والتربة الشريفة وغيرهما: بل ظاهر الشرايع عدم حصول الطهارة بالعظم والروث والمطعوم. مع أن الظن هنا حاصل بأن الغرض من التطهير إزالة الاثر على أي وجه كان، مع ورود الادلة العامة المفيدة لكون الماء مطلقا مطهرا وكذا في حصول الذكاة بالسكين المغصوب أو في المكان المغصوب وغيرهما، فينبغي الاحتياط. ولي في تحقيق هذا المعنى بعض التعليقات على العضدي، لعله ينفع لمن تأمله، وقد أشرنا إلى حقيقة الامر فان المدار على فهم المنافات وعدمه. فلابد في كل جزئي من معرفة الاصل، ومنع ما يدل على الفهم، وما يدل على حصول الاثر، وما يفهم من النهي الوارد في تلك الصورة، فتأمل والله المعين. وفي شمول " ولا تعاونوا على الاثم " (1) الطرف الآخر إذا لم يكن عليه حراما (2) تأمل. ولهذا جوزوا البيع لآلات اللهو والقمار مع العلم بانه يصنعها ولا يشتريها الا لذلك، وكذلك العنب لمن يعمله خمرا، وفي الفرق تأمل، نعم الظاهر انها تتحقق مع قصدها ويكون أصل فعله موقوفا عليه، مثل اعطاء العصا للظالم ليضرب، والقلم ليكتب، مع أنه هو فعل، قد لا يقصد ولا يتوقف عليه فعله، نعم لا يترتب عليه الاثر والتحريم الا معه، ولكن من غير دخل له في صدور ما يمكن صدوره عنه، لكونه معاونا في مثل هذه تأمل واضح، ومثل أن حصل منه الايجاب بقوله للمخاطب بعتك هذا بكذا، فيقول هو اشتريت وما حصل منه ما يبعثه على انشاء الحرام، نعم لو لم يكن القبول منه لم يتم المحرم منه، على أن فيه تأملا، لعبد صدور الفعل مباحا ثم يصير حراما من غير دخل للفاعل له وصدور جميع ما أمكن منه: فيحتمل التحريم في حقه بمجرد هذا القول بقصده البيع مع التوقع، نعم قد يكون معاونا مثل ان يبعث وابتدء به، فتأمل فيه، فانك قد علمت ترددي في أكثر

(1) المائدة: 2 (2) اشارة إلى فرض كون احد المتبايعين واجبا عليه صلاة الجمعة ودون الاخر، كما نقلناه آنفا عن الروض.

[ 382 ]

المسائل، الله الموفق للحق من دون الشبهة ومزيل الشكوك والشبهة. واعلم ان الظاهر من النداء في الآية هو الاذان، وقلنا انه كناية عن دخول الوقت، وهو الذي موجب لتحريم السفر ووجوب السعي. قال المصنف في المنتهى: قد ذكرنا ان السعي واجب يوم الجمعة، وله وقت، وهو الزوال ان كان قريبا أو قبله بحيث تدرك الجمعة ان كان بعيدا. وقال ايضا: إذا زالت الشمس حرم السفر على من تجب عليه الجمعة، وهو قول علمائنا اجمع، إلى قوله: لنا، (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) (1) والنداء وقت الزوال فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يحصل به تركه وبالجملة فهم منه أن المراد بنودي هو النداء عند دخول الوقت، بل هو وقت الزوال، ولكن قال فيه في موضع آخر. ولا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الاذان عقيب صعود الامام، إلى قوله وهو الاذان الاول الذى يحرم به البيع ويتعلق به وجوب السعي، وينبغي فعله مع أذان المؤذنين في المنارة. وقال أيضا: وإذا صعد الخطيب المنبر، ثم أذن المؤذن حرم البيع وهو مذهب علماء الامصار، قال الله تعالى " وذروا البيع " (2) والامر للوجوب ولا يحرم بزوال الشمس، ذهب إليه علماؤنا اجمع، بل يكون مكروها وبه قال عطاء عمر بن عبد العزيز والزهري والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال مالك وأحمد إذا زالت الشمس يوم الجمعة حرم البيع. لنا أن هذا معلق على النداء لا على الوقت فلا يحرم قبله عملا بالاصل السالم عن المعارض. ولان المقصود منه إدراك الجمعة و هو يحصل بما ذكرنا. واما الكراهة وقت الزوال فقد ذكره الشيخ في الخلاف الخ. وأنت تعلم أن عبارة الكتاب حيث قال: (بعد الزوال (3) وما نقلناه أولا عن المنتهى، يدل على خلاف ما نقلناه عنه أخيرا، وأن التعليق غير مقصود، لانه يلزم لو لم يؤذن لم يجب السعي ولا يحرم وهو بعيد، إلا أن يقال: إنه كناية عن حضور وقت

(1) الجمعة: 10 (2) الجمعة: 10 (3) يعني المصنف في الارشاد

[ 383 ]

[ وفى وجوب الاصغاء والطهارة في الخطبتن وتحريم الكلام، قولان. ] الصلاة حين ضيقه بحيث لو لم يأت لفاتته، وأنه جعله أولا كناية عن الزوال، وكون المراد به الاذان في أول الوقت بالنسبة إلي تحريم السفر ووجوب السعي، وثانيا عن النداء بين يدي الخطيب ولو كان بعد الزوال بزمان. ويمكن أن يقال: ان السعي واجب في اول الوقت وجوبا موسعا كصلاة الظهر ويحرم ما ينافيه، والسفر ينافيه ومفوته مع دخول الوقت، فيحرم. وأما البيع فأنه يحرم بقوله: " وذروا البيع " مطلقا، ينافيه أولا. إلا انه مخصوص بما بعد النداء الذي هو الاذان عقيب صعود الامام المنبر. لانه عطف على " فاسعوا " الذي هو الجزاء على الظاهر، فيكون مقيدا. لكن حكمة تحريم السفر ووجوب السعي - المعلقان على النداء المكنى عن دخول الوقت - يدلان على تحريمه أيضا بعد الزوال بلا فصل، كما هو ظاهر المتن وبعض الاصحاب، فإن ثبت الاجماع المذكور، يخصص لذلك، وظاهر اللفظ يقتضي التحريم بالنداء. وعلى تقدير الاجماع (1)، يصير الحرام هو الاذان المقدم على المنارة. على أن ظاهر الخبر الصحيح المقدم، والآية والاصل مع ما مر، يقتضي عدم تحريمه، بل ما يجعله اثنين على تقدير القول بالتحريم، والظاهر خلافه، بل الكراهة أيضا، إلا أن يكون ثالثا، كما تدل عليه رواية حفص بن غياث المتقدمة (2) فتأمل. قوله: (وفي وجوب الاصغاء الخ) أحد القولين، الوجوب في الاولين، والتحريم في الآخر، ودليله صحيحة عبد الله المتقدمة عن الصادق عليه السلام، إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام (3). ومعلوم ان المراد هو الصلاة الشرعية، مع عدم العينية، فتحمل على أقرب المجازات وهو الاشتراك والمساوات في جميع الاحكام، إلا معلوم الاخراج. وايضا

(1) يعني س على تقدير الاجماع على مشروعية الاذان عقيب صعود الامام، يصير الاذان المحرم، هو الاذان المقدم على المنارة، وقد تقدم البحث فيه مشروحا. (2) الوسائل باب (49) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 2 1 (3) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 4

[ 384 ]

فائدة الخطبة هو السماع، وفيه تأمل. لان المتبادر في مثله، أن حكمه حكم الصلاة. أو كالصلاة، فيكفي كون ثوابه ثوابها. والتأكيد في الوجوب وساير الاحكام التي معلوم ثبوته فيهما. والتشبيه لا يقتضي الاتحاد، لا في النفس ولا في جميع الاحكام، بل المساوات أيضا لا تقتضي ذلك، كما بين في الاصول في مسألة (لا يستوي). وهو ظاهر، وغير ظاهر كون الفائدة ذلك، مع انه يحصل بالاتفاق، ومن دون ايجاب الاصغاء، فلا يثبت وجوبه، به. والخفاء في دلالة الدليل على تحرى الكلام على المستمعين أكثر. والظاهر عدم وجوب الطهارة به. والاصل دليل قوي، والخروج عنه بمثله مشكل، مع صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال، إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد أن يتكلم حتى يفرغ الامام من خطبته، فإذا فرغ الامام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة، فإن سمع القرائة أو لم يسمع أجزأه (1) فإن (لا ينبغي) اكثر استعماله في المكروه، بل ظاهر فيه. ويدل عليه أيضا، قوله، " تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة " حيث يكره بعده الكلام أيضا على ما تقدم. وأيضا عدم البأس لو لم يسمع القرائة، يدل عليه. وتدل هذه مع الصحيحة المتقدمة، على عدم ثبوت أحكام الصلاة بينها وبين الصلاة. فلا يثبت فيهما أحكامها، بكونهما صلاة، لبعد عدم أحكامها بعدهما، وقبل الصلاة، مع كونهما صلاة، لانهما بدل ركعتي الظهر. وما نقل عن طرق العامة " بينما رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل إليه، فقال: هلك الكراع، هلك الشاة، فادع الله أن يسقين " (2) وفي آخر: " ثم دخل رجل والرسول يخطب، فقال يا رسول الله: هلك الاموال، فادع الله يرفعها عنا " (3). وفي آخر " إن رجلا قام النبي صلى الله عليه (وآله) وهو يخطب، فقال

(1) الوسائل باب (14) من ابواب صلاة الجمعة ادابها، حديث 1 (2) صحيح البخاري كتاب الجمعة باب رفع اليديدن في الخطبة. (3) صحيح مسلم كتاب صلاة الاستسقاء (2) باب الدعاء في الاستسقاء قطعة من حديث: 8 و لفظ الحديث (قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال يا رسول الله: هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا الحديث)

[ 385 ]

يا رسول الله صلى الله عليه وآله متى الساعة؟ فاعرض عنه، وأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل وعاد. فلما كان في الثالثة، قال له النبي صلى الله عليه وآله: ويحك، فماذا أعددت لها؟ فقال: أحب الله ورسوله. فقال: انك مع من أجبت " (1). وهذه تدل على التحريم على الخطيب أيضا. والكل على عدم التحريم على كل سامع، حيث ما منعه صلى الله عليه وآله بل قرره. والجواب بعدم الصحة، وبأنه كان للضرورة، بعيد (لا يفيد - خ ل). فإنه للتأييد، مع عدم الغرض حتى تحصل التهمة. ومعلوم عدم الضرورة، سيما في تطويله في الجواب. والظاهر أن الاعراض الاول كان من جهة عدم حسن أصل هذا السؤال، لان علمها عند الله، مع عدم ضرورة السائل ونفعه، وتركه ما هو الانفع له من الاصغاء وغيره. وفي الاخير دلالة واضحة على عدم تحريم الكلام بين الخطبة والصلاة، فهو مؤيد لعدم التحريم. قيل: وعدم وجوب الطهارة فيهما، حيث جاز فعل المنافي بين الخطبة وبين الصلاة، فليست الخطبة تتمة الصلاة، فتأمل. وفي هذه الصحيحة دلالة ما، على اتحاد الخطيب والامام، فافهم. واعلم انه لو تم الدليل، لدل على الاشتراط من الحدث والخبث أيضا. وأما إيجاب الاصغاء وتحريم الكلام على غير العدد بهذا الدليل فأبعد. ولا شك في عدم الاشتراط إلا بالنسبة إلى العدد لو كان. وقد ادعاه الشارح (2) ودليله غير واضح. وعلى تقدير الوجوب، ينبغي وجوب الاسماع ما لم تحصل المشقة، وقد تنظر فيه (3)

(1) مسند احمد بن حنبل ج 3 ص 192. (2) قال في روض الجنان: (ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد، لعدم الاولوية، نعم سماع العدد شرط في الصحة، ولا منافاة بينهما، فيأثم من زاد وان صحت الخطبة، كما ان الكلام لا يبطلها ايضا، وان حصل الاثم انتهى) (3) قال في روض الجنان: وهل يجب اسماع من يمكن سماعه من غير مشقة، وان زاد عن العدد، نظر الخ).

[ 386 ]

[ والممنوع من سجود الاولى، يسجد ويلحق قبل الركوع. فان تعذر لم يلحق، ويسجد معه في الثانية، وينوى بهما للاولى، ثم يتم الصلاة، ولو نوى بهما للثانية بطلت صلاته. ] وهو في محله في الجملة. وعلى تقدير الوجوب، يجب أن يجئ البعيد مهما أمكنه السماع، ويقفون، ويجلس بعضهم بجنب البعض، والظاهر عدم وجوب ذلك، وعدم نقله إلى الآن، وهو مما يؤيد عدم الوجوب على الكل، فافهم، فإنه يدل على المطلق بمعونة. وأما على تقدير التحريم والوجوب، فالظاهر عدمهما بعدهما وقبلهما، لما مر، مع عدم دلالة الصحيحة عليه، وإن كان قال: " حتى ينزل " فإن الظاهر أن المراد، مادام يخطب، فإنه لو جلس بعد الخطبة طويلا، لا تحريم، ولا إصغاء، بل لا وجوب للطهارة أيضا على الظاهر، فبعدها لا تحريم أصلا، كما يفهم من المنتهى. والظاهر أن المراد من الاصغاء هو الاستماع، فضم ترك الكلام إليه ليس بزائد، فإنهما مسئلتان. وإن قيل في اللغة بدخول الثاني فيه علي ما نقله الشارح (1). فإنه لا إصغاء حال السكوت وبين الخطبتين يقينا، مع قول الشارح بتحريم الكلام بينهما، فتأمل. قوله: " والممنوع من سجود الاولى - الخ " دليله واضح. ولعل المراد بقبل الركوع، قبل فوت الركعة، أو قبل الخلاص، أو قبل رفع الرأس منه، ونحو ذلك. ومثله في مثل هذا المتن غير بعيد، بعد ما مر من اللحوق في الركوع، وتصريح المصنف في غيره، وغيره، على ما قال: في الشرح. وقد نص المصنف وغيره هنا أيضا على اللحوق. أي لو لم يتمكن من السجود، وأدرك الامام راكعا، فيقوم مطمئنا يسيرا بغير قرائة. فلا يرد اعتراضه على هذا المتن (2) انه يفهم دخول هذا ايضا

(1) قال الشارح: واعلم ان وجوب الاصغاء، يستلزم تحريم الكلام على المأموم، لان ترك الكلام جزء تعريف الاصغاء كما نص عليه بعض اهل اللغة، فلا يحصل بدونه إلى ان قال: وفي الصحاح (اصغيت إلى فلان، إذا ملت بسمعك نحوه انتهى (2) اشارة إلى ما اعترضه الشارح في الروض، بقوله: ويفهم من قوله: (فان تعذر لم يلحق) بعد قوله: (ويلحق قبل الركوع) نه لو ادركه راكعا لا يلحق ايضا، لعدم وصفه حينئذ بكونه قبل الركوع، فيدخل في

[ 387 ]

في القسم الثاني. حيث قال: قبل الركوع. وأيضا أنه لو لم ينو بهما أصلا، فكالنية للاولى. لان الافعال بعد النية المطلقة في الاول، تنصرف إلى ما يجب، ويصح ما لم يحصل ما ينافيه. فالبطلان حينئذ بصرفه إلى الركعة الثانية، لمتابعة الامام بعيد. ويؤيده عدم احتياج المسبوق إلى القصد، و عدم صرف فعله إلى ما فعله إلامام، مع عدم النية. وكذا عدم البطلان (1) وحذفهما ثم الاتيان بهما بقصد الأولى، بعد ثبوت البطلان بزيادتهما، مع لزوم عدم إدراك ركعة تامة، مع الامام (2) لانه يلزم السجدتان للاولى من غير الامام، والركعة الثانية كذلك. ورواية حفص بن غياث ضعيفة به مع عدم صراحتها في مطلوب من يقول بعدم البطلان ولا يدل كلام الشيخ بجواز الاعتماد على كتاب حفص على صحة هذه الرواية مع مخالفتها للحكم المشهور من وجوه. رواها حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، فيمن زوحم عن سجود الاولى، ولم يقدر على السجود حتى سجد الامام للثانية؟ إن لم ينو تلك السجدة للركعة الاولى، لم تجز عنه للاولى ولا للثانية، حتى يسجد سجدتين وينوي إنهم للركعة الاولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيهما (3) وعدم صراحتها ظاهر، فتأمل.

القسم الثاني، وقد نص المصنف وغيره هنا ايضا على اللحوق، فيقوم منتصبا مطمئنا يسيرا بغير قراءة ثم يركع، انتهى. (1) اشارة إلى ما نقله في الروض، بقوله: وحكم المرتضى والشيخ في احد قوليه بعدم البطلان بذلك، و بحذفهما، وياتي بسجدتين للاولى، لرواية حفص آه (2) اي وكذا يبعد عدم البطلان على فرض حذف السجدتين، والاتيان بهما مرة اخرى بقصد الاولى. (3) الوسائل كتاب الصلاة باب (17) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 2 ولفظ الحديث هكذا عن حفص بن غياث قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: في رجل ادرك الجمعة وقد ازدحم الناس وكبر مع الامام وركع ولم يقدر على السجود، وقام الامام والناس في الركعة الثانية، وقام هذا معهم، فركع الامام ولم يقدر هذا على الركوع في الثانية من الزحام، وقدر على السجود، كيف يصنع؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: اما الركعة الاولى فهي إلى عند الركوع تامة، فلما لم يسجد له حتى دخل في الركعة الثانية، لم يكن ذلك له، لما سجد في الثانية، فان كان نوى هاتين السجدتين للركعة الاولى، فقد تمت له الاولى، فإذا سلم الامام، قام فصلى ركعة، ثم يسجد فيها، ثم يتشهد ويسلم. وان كان لم ينو السجدتين للركعة الاولى الخ

[ 388 ]

[ ويستحب أن يكون الخطيب بليغا، مواظبا على الفرائض، حافظا مواقيتها، والمباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس وقص الاظفار والشارب، والسكينة، والطيب، ولبس أفخر الثياب، والتعمم، والرداء، والاعتماد، والسلام أولا. ] قوله: " ويستحب أن يكون الخطيب بليغا - الخ " والظاهر أن دليله ظهور تأثير مثله، وكذا المواظبة. ودليل استحباب المباكرة الخبر الدال على الفضيلة مفصلا للمقدم والمتأخر (1). والظاهر أن الفرد الا على التوجه إليه بحيث يصلي صلاة الفجر فيه، والاستمرار، فكأنه أفضل من فعل غسل يوم، في وقت الفضيلة، أو يخرج للغسل، ولكن قوله: " بعد حلق الرأس - الخ " يدل على الاول، فيكون هذا متنا غير مذكور في محله اعتمادا على ذكره هنا، ومقاومة الافضل منه كفضيلة المباكرة. والاشتغال فيه بالعبادة، ولكن يشعر حينئذ بعدم كراهة النافلة في المسجد و الافضلية في البيت لانه تصلي نافلة الجمعة بل غيرها من النوافل فيه. وما رأيت خبرا بخصوصه في حلق الارس كأنه داخل في الزينة يوم الجمعة. وأما التعمم والرداء وكونه يمنيا أو عدنيا، وإلاعتماد على شئ، والسلام. فيدل عليه الاخبار (2). ولنذكر بعض الامور المرغب فيها، وقد مر عشرون ركعة فيه زيادة، وفي بعض الاخبار مع كون الركعتين بعد الزوال، وفي الصحيح عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة: قبل الاذان أو بعده؟ قال: قبل الاذان (3)

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (27) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 1 ولفظ الحديث: (عن ابي جعفر عليه السلام، إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون، معهم قراطيس من فضة واقلام من ذهب فيجلسون على ابواب المساحد على كراسي من نور، فيكتبون الناس على منازلهم، الاول والثاني حتى يخرج الامام، فإذا خرج الامام طووا صحفهم، ولا يهبطون في شئ من الامام الا يوم الجمعة، يعني الملائكة المقربون) و ورد بمضمونه عن العامة ايضا، راجع صحيح مسلم، كتاب الجمعة، حديث: 850 (2) الوسائل باب (24) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 21 وباب (28) من هذه الابواب حديث: 1 (3) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 2

[ 389 ]

وهو ظاهر في كونهما قبله، وفي بعض الاخبار أنه لا يؤخر يوم الجمعة الفريضة للنافلة (1). وقد ذكر اشياء في ليلته ويومه، وينبغي عدم ترك ركعتين في ليلته بالفاتحة، وإذا زلزلت. خمس عشر مرة فإنه موجب لان يأمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة، مذكور في المصباح، وفي المنتهى نقله عن الشيخ، وفي نسخة في مصباح صغير بين المغرب والعشاء (2). قال في المنتهى، ويستحب الاكثار من الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة، لما رواه الجمهور عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهدها الملائكة (3). ونقل ايضا أنه قال: أفضل يومكم يوم الجمعة وفيه خلق آدم عليه السلام وفيه قبض (4). وفي طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، قال، قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا عمر انه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر في أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمد فأكثر منها، وقال، يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل جمعة ألف مرة وفي ساير الايام مائة مرة (5).

(1) الوسائل باب (13) من ابواب صلاة الجمعة وادابها فراجع (2) مصباح المتهجد ص 180 صلاة ليلية الجمعة قال: (ركعتان اخريان. عنه عليه السلام، قال: من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب مرة، وذا زلزلت الارض زلزالها، خمس عشر مرة امنه الله تعالى من عذاب القبر ومن اهوال يوم القيامة) (3) ابن ماجة، كتاب الجنائز حيدث 1637 وبقية الحديث (وان احدا لن يصلى علي الا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها، قال قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت. ان الله حرم على الارض ان تأكل اجاشد الانبياء فنبي الله حي يرزق) (4) نقله في المنتهى (ص 338) في صلاة الجمعة عن اوس بن اوس ورواه ابن ماجة. في كتاب الجنائز حديث (1636) ولفظ الحديث هكذا (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ان من افضل ايامكم الجمعة. فيه خلق آد. وفيه النفخة، وفيه الصعقة. فاكثروا علي من الصلاة فيه، فان صلاتكم معروضة علي، فقال رجل: يارسول الله! كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارنت؟ يعني بليت. قال: ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء. (5) الوسائل باب (43) من ابواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 5

[ 390 ]

ويستحب قراءة سورة الكهف، لما رواه الجمهور عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرء الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة فإن خرج الدجال عصم منه (1). ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن يعقود في كتابه عن محمد بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة له لما بين الجمعة إلى الجمعة (2) قال: وروى غيره أيضا فيمن قرءها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك (3) والظاهر أن خبر محمد صحيح، وهو إما محمد بن أبي حمزة التيملي أو الثمالي وعلى التقديرين ثقة. وروى ابن يعقوب في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يستحب أن يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة: الرحمن: ثم تقول كلما قلت: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قلت لا بشئ من آلائك رب اكذب (4). روى ابن بابوية في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة، وإن قاله كل ليلة فهو أفضل: " اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم " سبع مرات انصرف وقد غفر له (5). وروى الشيخ في زيادات التهذيب عن ناجية قال: قال أبو جعفر عليه السلام إذا صليت العصر يوم الجمعة، فقل اللهم صلى على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بافضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك وعليهم السلام وعلى ارواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، قال: من قالها في دبر العصر كتب الله له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة وقضى له مائة ألف حاجة، ورفع

(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور. للسيوطي في سورة الكهف قال: واخرج بان مردويه والضياء في المختارة عن على. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية ايام من كل فتنة تكون وان خرج الدجال عصم منه) (32) الوسائل باب (54) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 32 (4) الوسائل باب (54) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 1 (5) الوسائل باب (46) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 1.

[ 391 ]

له مائة ألف درجة (1). وفي الكافي: اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله و بركاته، ثم قال (بعد ما نقل في التهذيب من الثواب) وروي أن من قاله سبع مرات رد الله عليه من كل عبد حسنة وكان عمله في ذلك اليوم مقبولا، وجاء يوم القيامة وبين عينيه نور (2). وفي المصباح وكأنه في الذكرى وثواب الاعمال بعد " بركات " والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم - الخ (3). روى ابن بابوية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أطرفوا أهاليكم كل يوم جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة (4) واكثروا الدعاء فيه فإن فيه ساعتين للاجابة وفي الرواية حين زاغت الشمس وآخر ساعة النهار (5) وروى في اخرى ما بين الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف وساعة اخرى إلى غروب الشمس (6). وروى الشيخ في التهذيب باسناده في باب العمل في ليلة الجمعة عن محمد بن العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من أخذ من شاربه وقلم أظفاره يوم الجمعة ثم قال: " بسم الله على سنة محمد وآل محمد " كتب الله له بكل شعرة وكل قلامة عتق رقبة ولم يمرض مرضا يصيبه إلا مرض الموت (7). ولعل المراد ب‍ " ثم " بعد إرادة الفعل، لا بعد الفعل. وروى فيه أيضا بإسناده في الزيادات، في باب العمل في ليلة الجمعة عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال، من أخذ من أظفاره وشاربه كل

(21) الوسائل باب (48) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 32 (3) الذكرى في آداب صلاة الجمعة المسألة السابقة. (4) الوسائل باب (50) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 2 وباب (41) منا حديث: 5 (6) الوسائل باب (30) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 1 (7) الوسائل باب (35) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 1

[ 392 ]

جمعة، وقال حين يأخذ، بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسقط منه قلامة ولا جزازة إلا كتب الله له بها عتق نسمة ولا يمرض إلا المرض الذى يموت فيه (1). وفي صحيحة أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام (2) وكذا في غسل الرأس يوم الجمعة بالخطمي أخبار (3). وروى أيضا فيها باسناده عن أبي عبد الله عيه السلام: خذ من شاربك وأظفارك في كل جمعة. فإن لم يكن فيها شئ، فحكها، لا يصيبك جذام ولا برص ولا جنون (4). وروى فيها أيضا بإسناده عن موسى بن بكر، قال: " قلت لابي الحسن عليه السلام: إن أصحابنا يقولون: إن اخذ الشارب وقلم الاظفار يوم الجمعة! فقال: سبحان الله، خذها، متى شئت في يوم الجمعة وفي ساير الايام (5). وروى أيضا فيها، باسناده عن ابن ابي يعفور، قال: قلت له جعلت فداك، إنه ما استنزل الرزق بشئ يعدل [ مثل - خ ل ] التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؟ فقال: أجل، ولكن أخبرك بخير من ذلك؟ أخذ الشارب وتقليم الاظفار يوم الجمعة (6). وروى فيها أيضا في الصحيح عن ابن سنان [ أظنه عبد الله ] عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال، في العيدين والجمعة (7). وفي الفقيه، أنه التمشط عند كل صلاة (8) فيدل على استحبابه قبل الصلاة.

(1) رواه في الوسائل في ذيل حديث محمد بن العلاء فلاحظ (2) الوسائل باب (33) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث: 5 ورواه في الوسائل مرسلا فلاحظ (3) الوسائل باب (32) من ابواب صلاة الجمعة وادابها، فراجع (4) الوسائل باب (33) من ابواب الجمعة وادابها حديث 11 (5) الوسائل باب (80) من ابواب اداب الحمام حديث 6 (6) الوسائل باب (33) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 3 (7) الوسائل باب (47) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 1 الاية في الاعراف: 31 (8) الفقيه باب (22) غسل يوم الجمعة ودخول الحمام حديث 106

[ 393 ]

واستحباب التزيين في يوم الجمعة والتطيب، ولبس أطهر الثياب، ظاهر مشهور. واما القنوت فالروايات مختلفة فيه. بعضها يدل على الوجوب في الركعة الاولى، قبل الركوع كصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام ويقنت في الركعة الاولى منهما قبل الركوع (1). وفي صحيحة سليمان بن خالد (وقال في المنتهى حسنة) عن أبي عبد الله عليه السلام أن القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى (2) وفي صحيحتي داود بن الحصين و عبد الملك، نفيه قبل الركوع وبعده ويحملان على نفي الوجوب. وهما يدلان على عدم وجوبه، وهو ظاهر. وفي صحيحة زرارة في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعده (4) ولكن فيه أنه إذا كان يصلي وحده، ففي الاولى، وهو غير مشهور، بل لا قائل به على ما يعلم. وقال الصدوق في الفقيه: وهذه تفرد بها حريز عن زرارة. والذي استعمله وأفتي به ومضي عليه مشايخي رحمة الله عليهم. هو أن القنوت في جميع الصلوات، في الجمعة وغيرها، في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع، وينبغي القول مضمون رواية زرارة، وطرح الجزاء الاخير الذي لا قائل به، ومناف للاصحح منها، وحمل غيرها على الجواز. واستحبابه في الاولى لا ينافي استحبابه في الثانية، مع أنه ثابت في غيرها بالادلة العامة. وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. إلى قوله: كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن الركعة الاولى فيها القنوت قبل الركوع، والاخيرة

(1) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجمعة وادابها حديث 5 (2) الوسائل باب (5) من ابواب القنوت حديث 6 (3) الوسائل باب (5) من ابواب القنوت حديث 109 (4) الوسائل باب (5) من ابواب القنوت حديث 4 ولفظ الحديث (عن حريز عن زرار عن ابي جعفر عليه السلام في حديث، قال: على الامام فيها، اي في الجمعة، قنوتان قنوت في الركعة الاولى قبل الركوع وفي الركعة الثانية بعد الركوع. ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاولى قبل الركوع).

[ 394 ]

بعد الركوع (1). وقد مر تعيين القنوت. وقال في صحيحة الحلبي: قال في قنوت الجمعة، " اللهم صلى على محمد وعلى أئمة المؤمنين [ المسلمين - خ ل ] اللهم اجعلني ممن خلقته لدينك، وممن خلقته لجنتك " قلت، اسمي الائمة؟ قال: سمهم جملة (2). قال في المنتهى: إنه صحيح، كما قلناه، مع وجود أبان، كأنه ابن عثمان (3) و لا يضر لما عرفت مرارا، وهو مؤيد لما قلناه. وأما القراءة. فالظاهر عدم الخلاف في أولوية الجهر بها. وكذا قراءة الجمعتين في الجمعة، وكذا قرائتهما في الظهر، وقد مر البحث. وأما الجهر. فالرواية مختلفة فيه. فيدل على الجهر أخبار معتبرة، مثل حسنة الحلبي (لوجود ابراهيم) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة في يوم الجمعة، إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقرائة؟ قال: نعم (4). وصحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ فقال " نعم، والقنوت في الثانية (5). وهي مع ما تقدم تفيد استحباب القنوتين. وكذا اطلاق الجمعة على الظهر، كما أشرنا إليه سابقا. فلا يرد الاعتراض على عبارات القوم التي تدل عليه. وكذا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال لنا: صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، واجهروا بالقراءة. فقلت: إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر؟ فقال، أجهروا بها (6) وفيه دلالة على عدم التقية فيه. فحمل

(1) الوسائل باب (5) من ابواب القنوت قطعة من حديث 12 (2) الوسائل باب (14) من ابواب القنوت حديث 2 (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن فضالة بن ايوب، عن ابان، عن عبيد الله الحلبي) (4) الوسائل، باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة حديث 3 (5) الوسائل، باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة حديث 1 (6) الوسائل، باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة حديث 6

[ 395 ]

الشيخ عليها ما يدل على عدمه، لا يناسب (1). مثل صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعه في السفر؟ فقال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة (2) ومثلها صحيحة محمد بن مسلم (3). والحمل على التخيير أولى، ولا يبعد استحبابه والاحتياط يقتضي العدم، إذ ما أظن أحدا قال بوجوبه، بخلاف الاخفات. وما مر أيضا في مطلق القراءة في غير يوم الجمعة مؤيد. ولا يخفى ان فيه تأييدا لعدم وجوب الجهر والاخفات، فتأمل.

(1) قال الشيخ في التهذيب: فالمراد بهذين الخبرين، حال التقية والخوف. (2) الوسائل باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة حديث 8 (3) الوسائل باب (73) من ابواب القراءة في الصلاة حديث 9

[ 396 ]

[ المقصد الثالث في صلاة العيدين وتجب بشروط الجمعة جماعة، ] قوله: " في صلوة العيدين وتجب - الخ " قد ادعي المصنف الاجماع على عدم وجوبها إلا بشرائط الجمعة، الا في تقديم الخطبتين فإنهما واجبتان متأخران فيها، قال: إنما تجب العيدان بشرائط الجمعة، لا خلاف فيه بين علمائنا إلا الخطبة، لان النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع الشرايط، وقال: " صلو كما رأيتموني أصلي " وفيه تأمل. وقال ايضا " العدد شرط فيها كالجمعة، وهو مذهب علمائنا اجمع، وقال أيضا الذكورة، و العقل، والحرية، الحضر، شروط فيها، ولا نعرف فيه خلافا. ويدل على عدم الخلاف بين العامة أيضا وبالجملة كونها مثل الجمعة لا دليل عليه سوى دعوى الاجماع. فتأمل. ويدل على وجوبها أيضا مطلقا صحيحة جميل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التكبير في العيدين؟ قال سبع وخمس، وقال: صلاة العيدين فريضة، قال و سألته ما يقرء فيهما؟ قال: " والشمس وضحيها " و " هل أتاك حديث الغاشية " و أشباههما (1) وفيها دلالة على عدد التكبيرات: وأفضلية قراءة والشمس في الاولى، و

(1) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 4.

[ 397 ]

[ ومع تعذر الحضور أو اختلال الشرائط تستحب جماعة وفرادى. ] " هل أتيك " في الثانية على الظاهر كما هو مذهب المصنف في المنتهي. قوله: " ومع تعذر الحضور أو اختلال الشرايط - الخ " لا ريب في دخول حضوره عليه السلام في الشرايط، فكأنه أفرده للشرف والاهتمام به. وتجويزها حينئذ جماعة وفرادى هو المشهور: وظاهر المنتهى عدم النزاع في الجماعة، حيث ما نقل، إلا خلاف بعض العامة في جوازها فرادى، واستدل عليه بأخبار العامة والخاصة، مثل صحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل. لا يخرج في يوم الفطر والاضحى عليه صلاة وحده؟ فقال: نعم، (1) و صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد، وليصل [ في بيته ] وحده كما يصلى في الجماعة، وقال: " خذوا زينتكم عند كل مسجد "؟ قال: العيدان والجمعة (2)، و فيها دلالة على الغسل والتطيب والجماعة. وما رواه عبد الله بن مغيرة (في الصحيح) عن بعض اصحابنا قال: سألت أبا عبد الله عن صلاة الفطر والاضحى؟ فقال: صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة، و كبر سبعا وخمسا (3) وفي الدلالة على جواز الجماعة مع اختلال الشرايط خفاء، لكن الشهرة والاستصحاب وأدلة الجماعة مطلقا - والترغيب فيها، خصوصا في مثل العيد مع عدم النص والاجماع الواقع على عدم جوازها في النافلة، وظاهر هذه الاخبار - تدل عليها، فتأمل. ويؤيده ظاهر المنتهي، حيث دل على عدم النزاع في الجماعة، وإن نقل المحقق الثاني الخلاف في حاشيته على الشرايع في جواز الجماعة. ثم اعلم أن كونها مثل الجمعة - مع عدم جوازها من غير نائب بخصوصه، و كونها عينية فقط - يدل على كون الجمعة أيضا كذلك، وإن كان ظاهر بعض الاخبار المتقدمة يدل على وجوبها مطلقا، بل من غير جماعة ولا خطبة أيضا، ولكن

(1) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة العيد حديث 2 (2) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة العيد حديث 1 ولا يخفى ان جملة (وقال: خذوا الخ) مذكورة في التهذيب. (3) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة العيد حديث 1

[ 398 ]

[ وكيفيتها أن يكبر للافتتاح، ويقرء الحمد وسورة، ويستحب ألاعلى. ثم يكبر ويقنت خمسا، ويكبر السادسة مستحبا، فيركع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة ويستحب، الشمس، ثم يكبر ويقنت أربعا، ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع، ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم ] الاجماع وعدم الخلاف والاحتمال هنا، صار سببا للحمل على الاستحباب، مع وجود أخبار صحيحة كثيرة دالة على الاشتراط بالامام مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له، ولا قضاء عليه (1) وفيها دلالة على عدم القضاء كما هو مقتضى الاصل. وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال، سألته عن الصلاة يوم الفطر والاضحى؟ فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (2). ولكنها لا تدل على كونه معصوما أو نائبا، فتأمل. والعمدة في ذلك هو الاجماع. فتأمل. قوله: " وكيفيتها أن يكبر - الخ " نقل الاجماع في المنتهى على كونها ركعتين، ووجوب السورة. والاخبار أيضا تدل عليه كما مر. وهو مؤيد لوجوبها في غيرها. وانما الخلاف في الافضلية. واختار في المنتهى " الشمس " في الاولى، و " هل أتاك " في الثانية. ويدل عليه صحيحة الجميل المتقدمة (3) في الجملة، وصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام ثم يقرء فاتحة الكتاب، ثم الشمس، ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يقرء " الفاتحة "، ثم " هل أتيك "، ثم يكبر اربع تكبيرات (4) وهو مذهب الاكثر أيضا، كما يفهم من المنتهى. وما يدل على قراءة الاعلى في الاولى والشمس في الثانية، يحمل على الجواز و

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة العيد حديث 3 (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة العيد حديث 4 (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 4 (4) هذا مضمون الحديث لا لفظه راجع الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد تحت رقم 2

[ 399 ]

الا فضيلة من غيرهما، للجمع والشهرة، وصحة الاول، بخلافه، مثل خبر إسماعيل الجعفي الثقة (1) وأبى الصباح الكنانى الثقة (2) لوجود أحمد بن عبد الله القروي المجهول في الاول (3) مع أبان بن عثمان، وإن كامما اعتقد أنه خير، إلا أن فيه شيئا، وما ليس فيه مثله أرجح منه. وفي الثاني محمد بن الفضيل المشترك مع أنه مشتمل على تقديم التكبيرات على القراءة وهو مناف لقول الاكثر، والروايات الصحيحة، مع قلة القائل به، كما يفهم من المنتهى. واما كون التكبير سبعا في الاولى وخمسا في الثانية، مع تكبير الافتتاح، و الركوع، وبعد القراءة وقبل الركوع. فدليله صحيحتا جميل ومعاوية ومرسلة عبد الله بن المغيرة المتقدمات. ورواية معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين؟ فقال: ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شئ. وليس فيهما أذان ولا إقامة. تكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة، تبدأ فتكبر، وتفتتح الصلاة، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، ثم تقرأ والشمس وضحيها، ثم تكبر خمس تكبيرات، ثم تكبر وتركع، فتكون تركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم تكبر أربع تكبيرات، وتسجد سجدتين، وتتشهد [ ويسلم - كا ] قال: وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وآله. والخطبة بعد الصلاة. وإنما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان. وإذا خطب الامام فليقعد بين الخطبتين قليلا. وينبغي للامام أن يلبس يوم العيدين بردا، ويعتم شاتيا كان أو قايظا، ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء. ولا يصلي على حصير، ولا يسجد عليه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع، فيصلي بالناس (4).

(1) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 10 (2) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة العيد حديث 5 (3) سنده كما في التهذيب (الحسين بن سعيد عن احمد بن عبد الله القروى، عن ابان بن عثمان عن اسماعيل الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام). (4) اورد صدرها في الوسائل في باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 2 وقطعة منها في باب (11) من تلك الابواب حديث 1 وذيلها في باب (17) حديث 6

[ 400 ]

وفيها أحكام أخر، مثل افضلية القراءة بالسورتين المذكورتين كما تقدم. وعدم وجوب السلام (1) وغيرها فافهم. وفي السند علي بن محمد، شيخ محمد بن يعقوب، وهو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، المعروف به (علان) وهو ثقة عين. وفيه أيضا محمد بن عيسى عن يونس، ولكن لم يضر. إلا أن فيه إرسالا (2) و ما روي في الصحيح عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين؟ قال: يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا، ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابعة، ويركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم في الثانية، فيقرأ ثم يكبر أربعا، فيقنت بين كل تكبيرتين ثم يكبر ويركع بها (3). وهو مشترك بين ابن الثمالي، الثقة، والبطائني الضعيف ومثلها في كون التكبير سبعا وخمسا روايتا أبي الصباح الثقة، وسليمان بن خالد. وفي الاولى محمد بن الفضيل المشترك (4) وفي الثانية، محمد بن سنان عن ابن مسكان (5). ويدل على استحباب القراءة، بالجهر صحيحة ابن سنان (كأنه عبد الله) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعتم في العيدين شاتيا كان أو قايظا ويلبس درعه، وكذلك ينبغي للامام، ويجهر بالقراءة كما يجهر في الجمعة (6). وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير في

(1) الظاهر عدم وجود لفظة (ويسلم) في النسخة التي كانت عند الشارح قدس سره. (2) ليس في الحديث ارسال بالمعنى المصطلح، بل فيه اضمار كما لا يخفى ولعله مراد الشارح قدس سره. (3) السوائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 3 (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابي الصباح قال الحديث). (5) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام). (6) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة العيد حديث 3

[ 401 ]

اليعدين، في الاولى سبع قبل القراءة، وفي الاخيرة خمس بعد القراءة (1) دليل المطلب الاول (2). وأيضا صحيحة يعقوب بن يقطين (الثقة) قال: سألت العبد الصالح عن التكبير في العيدين، أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الاولى وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا؟ فقال: تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة، يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرء ويكبر خمسا، ويدعو بينهما (بينها - خ) ثم يكبر اخرى ويركع بها، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرء، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يكبر التكبيرة الخامسة (3) وصحيحة محمد (كأنه ابن مسلم، لنقل علاء بن رزين عنه) عن أحدهما عليهما السلام في صلاة العيدين؟ قال: الصلاة قبل الخطبتين والتكبير بعد القراءة سبع في الاولى وخمس في الاخيرة، وكان أول من أحدثها بعد الخطبة عثمان، لما أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ليرجعوا، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة (4). والاخبار في ذلك كثيرة، مثل صحيحتي هشام بن الحكم (5) وفي الصحيح عن أبي بصير (6) على ما في المنتهى: وفيه كلام واعتمد عليه المصنف في غيرها. وصحيحة الحلبي (7). وأما ما يدل على التقديم في الاولى، والتأخير في الثانية كما هو مذهب ابن الجنيد - مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة عن أبى عبد الله عليه السلام قال:

(1) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 18 (2) اشارة إلى قوله فيما تقدم آنفا: (واما كون التكبير سبعا في الاولى وخمسا في الثانية الخ). (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 8 (4) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة العيد حديث 2 (5) الوسائل باب (10) من ابواب بصلاة العيد حديث 16 (6) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 7 (7) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد بعد نقل حديث 16

[ 402 ]

التكبير في العيدين في الاولى سبع قبل القراءة (1)، وفي الاخيرة خمس بعد القراءة و مثلها صحيحة إسماعيل بن سعد الاشعري الثقة (2) فرده المصنف: بعدم الشهرة، وبقلته فتوى ورواية، ولا يبعد حملها على الجواز، واولوية الاولى: للجمع أو التقية لو كانت. وكذا ما روي في الاقل - مثل رواية زرارة. إن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين؟ فقال: الصلاة فيهما سواء. يكبر الامام تكبير الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الاولى ثلاث تكبيرات وفي الاخرى [ الاخيرة - خ ] ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع و السجود وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر (3) - فليس بمعلوم أن يقول أحد بمضمونها لان المشهور أن الزايدة تسع على ما مر، و نقل في المنتهى أنها سبع عند ابن بابويه وابن أبي عقيل، وأنها عند المفيد، ثلاث في الثانية كأنه متفق مع المشهور في الاولى، وهذه تدل على الثلاث فيهما أو الخمس في الاولى، والثلاث في الثانية أو السبع فيها والخمس في الثانية كما هو المشهور أو العكس فيهما. وبظاهرها تدل على أن الثلاث لابد منها ولا يكون أقل من ثلاثة، وفوقها ما ذكر بعد كونها وترا. وقد استدل الشيخ في التهذيب على استحباب التكبير مطلقا بهذه، حيث قال: إنه جوز الاقتصار على الثلاث تكبيرات والخمس تكبيرات، وهذا يدل على أن الاخلال بها لا يضر بالصلاة، وفيه تأمل، إذ غاية ما يدل عليه جواز الاخلال بما فوق الثلاث: فكأنه لعدم القائل بوجوب ذلك قال بجواز ترك الكل، ولكنه غير معلوم لنا: ويمكن صب عبارة المفيد عليه وغيره. على ان متنها لا يخلو عن شئ كما ترى.

(1) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 18 (2) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العبد حديث 20 (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 17

[ 403 ]

[... ] وفي الصحة ايضا تأمل. لانه قد يكون زرارة ناقلا عن عبد الملك، ومثله غير بعيد، وهو غير معلوم توثيقه، بل ما نقل فيه ما يدل على مدحه وذمه في الجملة، وفي زرارة وابن اذينة ايضا كلام. وبالجملة ترك العمل - بما مضى كله من الاخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة المفتى بها - بمثلها، محل التأمل. فكأن العلامة نظر إلى هذه الرواية، وإلى قول الشيخ، فقال: الوجه عندي أن التكبير مستحب لما يأتي، فجائز فيه الزيادة والنقصان، فتأمل، فان الظاهر الوجوب، لما مر. وللتأسي، مع قول (صلوا)، وكون الفعل للبيان مؤيد، وكذا قول الاكثر على الظاهر، نعم لو ثبت صحة هذه يجوز الاقتصار في الواجب أيضا على الثلاث، فتأمل. وما رأيت قوله (لما يأتي) في المنتهى إلى الان. ثم الظاهر أن أكثر الاخبار المتقدمة تدل على عدم وجوب الدعاء بين التكبيرات، فان أكثرها خالية عنه، سيما صحيحة معاوية (1) ومرسلة عبد الله بن المغيرة (2) ورواية معاوية (3) المتقدمات، حيث ذكر فيها كيفية الصلاة من غير ذكر الدعاء، ولو كان لوجب ذكره. وكذا صحيحة أبي بصير، سماها بها في المنتهى ثم تقرء ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات الخ (4). وقد تقدم. وصحيحتي هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين فقال: تصل القراءة بالقراءة. وقال: تبدء بالتكبير في الاولى ثم تقرء ثم تركع بالسابعة (5) وصحيحة الحلبي (6) مثلها، وهي صريحة في العدم، والاصل، وصحيحة محمد المتقدمة (7) وصحيحة زرارة المتقدمة (8) أيضا وغيرها.

(1) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة العيد حديث 11 (2) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة العيد حديث 1 (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 2 (4) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 7 (5 - 6) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 16 (7) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة العيد حديث 2 (8) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 17

[ 404 ]

[... ] وأما ما يدل على الوجوب فهو رواية على بن أبي حمزة المتقدمة (1) وصحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمة (2) ايضا. ولكن الدلالة على الوجوب غير واضحة، لعدم صريح الامر، والدلالة على الوجوب مع أن السؤال في الثانية كان عن وجود القنوت، فالجواب يدل على الوجود، لا الوجوب، ولانهما لبيان مطلق كيفية الصلاة ولذا اشتملتا على المندوبات مثل تكبير الركوع. مع اشتراك (علي) في الاولى: وعدم ضبطه والتعيين يؤيد العدم. ولهذا اختلف فيه الالفاظ المنقولة. وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين؟ فقال: ما شئت من الكلام الحسن (3). نعم لو ثبت عدم القول بالواسطة كان القول بالوجوب حسنا. لوجوب التكبير على الظاهر، لما مر، والاحتياط معلوم. وينبغى اختيا ما روى في التهذيب عن محمد بن عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تقول: بين كل تكبيرتين في صلاة العيدين، اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وإله ذخرا ومزيدا أن تصلى على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصلى على ملائكتك المقربين ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات و المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، اللهم إنى اسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون (4) وأعوذ بك من شر ما عاذبك منه عبادك المرسلون وهو قريب مما ذكره في المصباح عن غيره، ويمكن اختيار ما فيه، للشهرة، و لكن سنده غير معلوم، وزاد عليه في رواية الشيخ عن جابر عن أبي جعفر عليه

(1 و 2) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة العيد حديث 3 - 8 (3) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة العيد حديث 1 (4) في نسخة (المرسلون) وكما في المطبوعة. (5) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة العيد حديث 2

[ 405 ]

[ ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولو فاتت لم تقض، ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلاة ] السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وآله، اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وذكر الدعاء إلى آخره مثله (1) وقال في المنتهى أفضل ما يذكر في القنوت ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام والمنقول روايتان إحداهما ما رواه الشيخ، وذكر حديث جابر ثم رواية محمد بن عيسى بن أبي منصور، فيعلم منه أنه لا سند لما في المصباح. قوله: (ووقتها من طلوع الشمس - الخ) لحسنة زرارة (لابراهيم في الكافي و التهذيب) عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في يوم الفطر والاضحى اذان ولا اقامة، أذانهما طلوع الشمس، إذا طلعت خرجوا، وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة، و من لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه (2) وفيها دلالة أيضا على كراهة الصلاة قبلها وبعدها إلى الزوال، كما هو المذكور في الكتب، إلا في المدينة، للرواية (3) باستحباب الركعتين قبل الخروج في مسجده صلى الله عليه وآله. وإنها ليست بفريضة الا مع إلامام. وأن لا قضاء لها، كما في غيرها من الاخبار، وقد مرت. فيحمل غيره، مثل رواية سماعة بعد انبساط الشمس (4) على الندب، مع الاضمار وعدم الصحة والصراحة. وأما تحريم السفر، فلما مر في الجمعة. وأنها ليست بواجبة على المسافر، لما في صحيحة زرارة والفضيل بن يسار، و

(1) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة العيد حديث 3 (2) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة العيد حديث 5 (3) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة العيد حديث 10 (4) لم نعثر على حديث بهذه العبارة ولكن يدل على المدعى ما رواه سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام ففيها قلت: فإذا كنت في ارض ليس فيها امام، فاصلي جماعة بهم؟ فقال: إذا استقبلت (استقلت خ) الحديث الوسائل، باب (29) من ابواب صلاة العيد، حديث 3 فلاحظ

[ 406 ]

[ ويكره بعد الفجر والخطبة بعدها، واستماعها مستحب ] هو ثقة (قاله: في المنتهى) (1) ليس في السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى (2) ولكن في الثانية محمد بن سنان وابن مسكان (3) والاولى فيها أبان (4) فلا يضر. وأظنه ابن عثمان، لنقل فضالة عنه كثيرا. فوجه قول المنتهى في الثانية غير واضح. ونقل في الاول أيضا بخطه، أنه إن كان أبان بن تغلب فهو صحيح، وفيه أيضا تأمل، لما مر. ولما ثبت (5) أن حكمها حكم الجمعة. ولعل المراد مع كونها واجبة أيضا ساقطة عن المسافر (لا المندوب) كما مع الامام والجماعة. ويدل عليهما بعض الاخبار المتقدمة. ويدل على الثاني صحيحة سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن المسافر إلى مكة وغيرها، هل عليه صلاة العيدين، الفطر والاضحى؟ قال نعم، إلا بمنى يوم النحر (6) فحمل على الندب، لما مر. وعدم صراحته على الوجوب. وأما ما يدل على كراهة السفر بعد طلوع الفجر، فهي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد (7). وقد نقل الاجماع في استحباب استماع الخطبة. ولعل وجهه الاتعاظ، و إسماع ذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. والخلاف في الخطبة، وقد مرت الاخبار، وفيها دلالة على الوجوب. وقولهم: حكمها حكم

(1) قال في المنتهى (ص 342 بعد نقل صحيحة زرارة) وما رواه في الموثق عن الفضيل بن يسار، قال: الحديث. (2) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة العيد حديث 2 - 4 (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان، وخلف بن حماد، عن ربعى بن عبد الله (عن خ) والفضيل بن يسار، عن ابي عبد الله عليه السلام) ولا يخفى انه ليس في سند الحديث، ابن مسكان. (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد، عن احمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابان، عن زرارة، عن احدهما عليهم السلام) (5) الظاهر انه عطف على قوله: (لما في صحيحة زرارة). (6) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة العيد حديث 3 (7) الوسائل باب 27 من ابواب صلاة العيد حديث 1

[ 407 ]

[ ولو اتفق عيد وجمعة، تخير من صلى العيد في حضور الجمعة. ويعلم الامام ذلك. وفي وجوب التكبيرات الزائدة والقنوت بينها، قولان ويستحب الاصحار بها إلا بمكة. ] الجمعة، إلا الخطبة تقديما، إشارة إليه، فتأمل. وعلى تقدير الاستحباب، ظاهر وجه الاستحباب، المساواة مع الوجوب. ويحتمل الوجوب كما في الجمعة، والاصل ينفيه، ونقل الاجماع مطلقا. ولكن لابد من التأمل في دلالتها على الوجوب. قوله: (ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة) قال الشارح: هو المشهور. ولا فرق في ذلك بين من كان منزلة قريبا أو بعيدا، خلافا لابن الجنيد حيث حصر الرخصة بالبعيد ودليله صحيحة الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفطر والاضحي إذا اجتمعا يوم الجمعة؟ قال: اجتمعا في زمان علي عليه السلام، فقال: من شاء أن يأتي الجمعة، فليأت ومن قعد فلا يضره، وليصل الظهر. وخطب علي عليه السلام خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة (1). وهذه بعمومها تدفع مذهب ابن الجنيد. ومذهب من قال: بوجوب الصلاتين، مع التأييد بالشهرة والاصل وغيرها لو كان (2) مثل ما في مفهوم رواية إسحاق بن عمار عن أمير المؤمنين عليه السلام. فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن الاخرى فقد أذنت له (3) وكأنه تمسك بها ابن الجنيد. مع المفهوم والضعف والندرة، في مقابلة الشهرة. قوله: (ويستحب الاصحار بها - الخ) للخبر، وكذا الاستثناء. فإن في الخبر تصلي في المسجد الحرام (4).

(1) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة العيد حديث 1 (2) اي صحيحة الحلبي تدفع مذهب ابن الجنيد، ومذهب من قال: بوجوب الصلاتين وايضا تدفع غيرها من الاخبار. (3) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة العيد، قطعة من الحديث 3 (4) الوسائل باب (17) من ابواب صلاة العيد حديث 3 - 8

[ 408 ]

[ والخروج حافيا بالسكينة، ذاكرا. وأن يطعم قبله في الفطر، وبعده في الاضحى، مما يضحى به. ] قوله: (والخروج) ماشيا (حافيا) لما روي أنه صلى الله عليه وآله لم يركب في جنازة ولا عيد (1) وأن عليا عليه السلام قال: من السنة أن يأتي العيد ماشيا، و يرجع ماشيا (2). ويدل على الحفاة أن الرضا عليه السلام في عهد المأمون خرج حافيا. راويا عن النبي صلى الله عليه وآله. أنه قال: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما علي النار (3). ويمكن الاستدلال بها على الحفاة في الحرم، وعلي صلاة الجنازة. بل مطلق العبادة مثل زيارة الحسين عليه السلام وغيرها. واستحباب السكينة والوقار والذكر لله في الطريق، لما نقل عن الرضا عليه السلام في الرواية السالفة وتبعه المأمون (4) في المشي والحفاة التواضع والذكر. واستحباب الطعام قبل الخروج، دليله النص (5) وليكن الفطر من اضحيتك، للرواية أيضا (6). وأما دليل الافطار في الفطر بالحلو، فكأنه حب الحلو ووجود الافطار به في الصوم (7) وقول الاصحاب: وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه كان يأكل في الفطر قبل خروجه تمرات ثلاثا أو خمسا (8) وفي الذكرى، أفضل الحلو السكر، ولكن

(1 - 2) جامع احاديث الشيعة، كتاب الصلاة باب 11 من ابواب صلاة العيدين حديث 13 والحديث منقول عن عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله، ولفظ الحديث (عن ابي سعيد الخدري عن النبي (ص) انه كان يخرج يوم الفطر ويوم الاضحى إلى المصلى ماشيا، وانه ما ركب في عيد ولا جنازة، وقال: من السنة ان ياتي إلى العبد ماشيا، ثم يركب إذا رجع). (3) روى الدارمي الجزء الاخير من الحديث في سننه، كتاب الجهاد (باب في فضل الغبار في سبيل الله). واصول الكافي الطبعة الحديثة، ج 1 باب مولد الرضا عليه السلام. والوسائل كتاب الصلاة باب (19) من ابواب صلاة العيدين حديث 1 (4) كذا في المطبوعة والظاهر انه تصحيف (ويتبعه المأموم) والمأمون لم يحضر الصلاة اصلا. (5 - 6) الوسائل باب (12) من ابواب صلاة العيد فراجع. (7) الوسائل كتاب الصوم، باب (9) من ابواب آداب الصائم حديث 6 (8) جامع احاديث الشيعة باب (10) في صلاة العيدين حديث 11 ولفظ الحديث: الجعفريات

[ 409 ]

[ وعلى منبر من طين والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة، وفي الاضحى عقيب خمسة عشرة إن كان بمنى أولها ظهر العيد، وفي غيرها عقيب عشر. ] المفهوم من الرواية التمر، فتأمل. ولعل له دليلا آخر. وأما الافطار بتربة الحسين (ع)، وإن ورد به الرواية (1) ولكن للعلم بعدم الصحة - وثبوت تحريم مطلق الطين، خصوصا التربة المشرفة، والندرة - لا ينبغي فعله: ويمكن حملها على المريض. واستحباب عمل منبر وعدم نقله إلى الصحراء لخبر في التهذيب (2). قوله: (والتكبير في الفطر عقيب أربع - الخ) دليل الاستحباب. الشهرة، والاصل، وحديث سعيد النقاش المذكور في التهذيب. قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون، قال: قلت وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الاخرة، وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد، ثم يقطع: قال قلت: كيف أقول؟ قال: تقول (الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، لا اله إلا الله والله أكبر، الله اكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا). وهو قول الله (و لتكملوا العدة (يعنى الصيام) ولتكبروا الله على ما هداكم 3 - 4 والشهرة جبرت ضعف السند، وعدم القائل بالفرق أفاد الاستحباب في الاضحى أيضا، مع اختلاف المنقول وندرة القول بالوجوب ونقل عن السيد الوجوب للاجماع: وقوله (ولتكبروا الله. واذكروا الله في أيام معدودات (5)) ولبعض الاخبار مثل حسنة محمد بن مسلم (في الكافي والتهذيب لابراهيم). قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله عزوجل، واذكروا الله في أيام معدودات؟ قال: التكبير في أيام التشريق

باسناده عن علي عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا اراد ان يخرج إلى المصلى يوم الفطر كان يفطر على تمرات أو زبيبات. ولاحظ الوسائل، باب (13) من ابواب صلاة العيد (1) جامع احاديث الشيعة باب (10) في صلاة العيدين حديث 9 - 16 ولفظ الحديث (و روى افضل ما يفطر عليه طين قبر الحسين) (2) الوسائل باب (33) من ابواب صلاة العيد حديث 1 (3) البقرة: 185 (4) الوسائل باب (20) من ابواب صلاة العيد حديث 2 (5) البقرة: 203

[ 410 ]

[ وبكره التنفل بعدها وقبلها إلا بمسجد النبي (ص) فإنه يصلي ركعتين فيه قبل خروجه. ] صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر (من) يوم الثالث وفي الامصار عشر صلوات، فإذا نفر بعد الاولى أمسك أهل الامصار، ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر (1) ولا قائل، بالفصل فوجب في المغرب أيضا. وكذا حسنة زرارة (فيهما له): قلت لابي جعفر عليه السلام التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وفي ساير الامصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر، تقول فيه: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله اكبر، الله اكبر (ولله الحمد الله اكبر) على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام وإنما جعل في ساير الامصار في دبر عشر صلوات لانه إذا نفر الناس في النفر الاول، أمسك أهل الامصار عن التكبير وكبر أهل منى ما دامو بمنى إلى النفر الاخير (2). وفي دلالة الاخبار على الوجوب خفاء، والاية وإن كانت ظاهرة، إلا أنه قليل القائل، مع عدم التصريح بأن المراد ذلك. فإنه يحتمل غيره أيضا، وإن كانت الحسنة فسرها ولكن ما ارتفع الاحتمال. والاجماع غير ظاهر، وكذا الدليل على المغرب، مع أن الاية قد فسرت بإيام التشريق، وليس العيد منها على المشهور، وكذا ليس التكبير في تمام الثلاث واجبا، وكذا لا صراحة في (ولتكبروا الله) على مراده، وبالجملة الندرة يضعف القول بالوجوب، مع البرائة الاصلية، وعدم شئ صحيح صريح ينفى، مع أن دليله لا يخلو عن قوة، والاحتياط يقتضيه، فلا ينبغي الترك بوجه، واختيار ما في الحسنة لاعتبار روايته، ووجودها في الكتب المعتبرة، فإن في الصورة اختلافات كثيرة. قوله: (ويكره التنفل - الخ) قد مر دليله، وأما الاستثناء فلرواية محمد بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ركعتان من السنة ليس تصليان

(1) الوسائل باب (21) من ابواب صلاة العيد حديث 1 (2) الوسائل باب (21) من ابواب صلاة العيد حديث 2 وفي الوسائل عن ابي عبد الله عليه السلام

[ 411 ]

[... ] في موضع إلا في المدينة؟ قال: تصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلي ليس ذلك إلا بالمدينة، لان رسول الله صلى الله عليه و آله فعله (1) وفيها دلالة على تمام المطلوب. ولكن في الدلالة على الكراهة تأمل: نعم يفهم عدم الاستحباب، فتأمل: والظاهر كون الاستحباب في المسجد، وإن كان ظاهر قوله (في المدينة) أعم وإن خصه بالمسجد، ويدل عليه التأسي أيضا: وان كان السند ليس بصحيح (2) لكنه مؤيد بالشهرة بل قريب بالاجماع والاصل، مع كونها من المندوبة. وقال الشارح: (والمراد أن من كان بالمدينة يستحب له أن يقصد المسجد قبل خروجه فيصلى فيه ركعتين، ثم يخرج إلى المصلى وفي تأدي ذلك من أكثر العبارات خفاء. انتهى ولا يبعد فهمه، فافهم. وقال أيضا، ولو اقيمت الصلاة في مسجد لعذر، استحبت صلاة التحية فيه أيضا، لانه موضع ذلك. الظاهر أنه لا يحتاج إلى العذر مع أن في المدعى والدليل تأملا، لعموم أدلة الكراهة، إلا أنه لما كان في الادلة ضعف كما أشرنا إليه، وثبت استحباب التحية بخصوصها، فتحمل تلك على الكراهة لا بسبب، بل مجرد العيد فيستثنى النوافل التي لها سبب كما قيل: في الكراهة في الاوقات الخمسة.

(1) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة العيد حديث 10 (2) سند الحديث كما في الكافي (محمد بن يحيى، عن الحسن بن على، عن عبد الله، عن العباس بن عامر، عن ابان، عن محمد بن الفضل الهاشمي)

[ 412 ]

[ المقصد الرابع: في صلاة الكسوف تجب عند كسوف الشمس والقمر، ] قوله: (المقصد الرابع: في صلاة الكسوف، تجب عند كسوف الشمس و القمر - الخ) قال في المنتهى صلاة كسوف الشمس والقمر فرض علي الاعيان. وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام، فيفهم منه الاجماع. ويدل عليه من الاخبار صحيحة جميل (في الاستبصار والفقيه) عن ابي عبد الله عليه السلام أنه قال: صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة (1) وليست بموجودة في التهذيب في خبره، بل في خبر أبو اسامة فقط، وفيه أبو جميلة، كأنه المفضل بن صالح الضعيف.

(1) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2

[ 413 ]

[ والزلزلة، والايات، والريح المظلمة، وأخاويف السماء صلاة ] وصحيحة اخرى لجميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في زيادات التهذيب قال: وقت صلاة الكسوف في الساعة ألتي تنكسف، عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال: قال أبو عبد الله عليه السلام هي فريضة (1) ومثلها صحيحة محمد بن حمران الثقه (2) وغيرها من الاخبار. والتأسي. وأما دليل وجوبها للزلزلة، فكأنه اجماع الاصحاب والخبر، قال في المنتهي: قال علماءنا: تجب صلاة الكسوف للزلزلة أيضا، واستدل عليه بصحيحة عمر بن اذينة عن رهط عن كليهما عليهما السلام، ومنهم من رواه عن احدهما: أن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات، صلاها رسول الله والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها الخبر (3). قال في التهذيب في آخر الخبر، والمصنف في المنتهى: الرهط الذين رووه الفضيل، وزرارة، وبريد ومحمد بن مسلم: كأن الرجفة والزلزلة واحد. نقله في الشرح عن الصحاح، أو الرجفة ما يرجف الناس ويخوفهم من ساير الاخاويف، و في دلالة الخبر على الوجوب خفاء ما، والاجماع يزيله. وأما دليل وجوبها لساير الايات والاخاويف السماوية - وهي الايات الخارجة عن العادة، المخوفة للناس عادة، فلا يضر عدم خوف البعض، ولا يكفي خوف البعض - فهي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (في التهذيب والفقيه) قالا: قلنا لابي جعفر عليه السلام هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع، فصل له صلاة الكسوف

(1) الوسائل: اورد صدره في باب (4) حديث 2 وذيله في باب (1) حديث 1 من ابواب صلاة الكسوف والايات. (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 7 (3) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1

[ 414 ]

[ ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات، يكبر للاحرام، ثم يقرء لحمد وسورة، ثم يركع، ثم يقوم، فيقرء الحمد وسورة، ثم يركع وهكذا خمسا، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم، فيصلى الثانية كذلك ويتشهد ويسلم ] حتى يسكن (1) وليس فيها دلالة على الوجوب لغير السماوية: إلا أن الظاهر أن المراد بالسماوية كل ما يحدث فوق الارض، للعرف. وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (الثقة. في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: سألت الصادق عليه السلام عن الريح والظلمة تكون في السماء؟ و الكسوف؟ فقال الصادق عليه السلام: صلاتهما سواء (2) قد استدل بها المصنف في المنتهي، وفي الدلالة على الوجوب، الخفاء المتقدم، المرفوع، وغير ذلك من الاخبار الدالة على العلة (المطلوب خ) (3) على ما نقل في الفقيه، فإنها تدل على الوجوب لكل مخوف أرضية أو سماوية. وأما كيفيتها: فقال المصنف في المنتهي: وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام واستدل بالاخبار، من العامة و الخاصة، مثل صحيحة الرهط المتقدمة، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم كما سيجيئ ومثلها روايتا أبي بصير وابن أبي يعفور (4). وأما ما يدل على كون الركوع أربعا - مثل رواية أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام. أن عليا عليه السلام صلى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات، وأربع ركعات: قام فقرء ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرء ثم ركع، ثم قام فدعا مثل ركعتيه، (ركعته، ركعتين خ) ثم سجد سجدتين: ثم قام ففعل مثل

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1 (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2 (3) الوسائل باب (1) حديث 3 - 4 - 5 وباب (2) حديث 3 - 4 من ابواب صلاة الكسوف والايات فراجع. (4) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2 - 3

[ 415 ]

[ ويجوز أن يقرأ بعض السورة، فيقوم من الركوع فيتمها، من غير أن يقرأ الحمد، وإن شاء وزع السورة على الركعات الاولى وكذا الثانية ] ما فعل في الاولى في قراءته وقيامه وركوعه وسجوده سواء (1) ورواية يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام انكسف القمر فخرج أبي وخرجت معه إلى المسجد الحرام. فصلى ثماني ركعات كما يصلى ركعة وسجدتين (2): وحملهما الشيخ على التقية - فهو متروك بالاجماع، وضعف السند. فإن في الاولى أبو البختري، وهو وهب بن وهب ضعيف جدا (3)، وفي الثاني بنان بن محمد مهمل، والمحسن بن احمد غير ظاهر، وفي يونس بن يعقوب قول (4) لكنه أعتقد خيريته، فلا يقاوم الاخبار الصحيحة الكثيرة المعمولة. وقال في المنتهي: إن محمد بن خالد رواه تارة عن الصادق وتارة عن أبي البختري وهو يوجب تطرق التهمة فيه. وأيضا فإن محمد بن خالد ضعيف في الحديث، وأبا البختري أيضا ضعيف وبنان بن محمد والمحسن بن أحمد عن يونس، وهؤلاء لا أعرفهم. وفيه تأمل، لانه لا يضر النقل تارة عن الامام بلا واسطة، وتارة بواسطة، وقد جعل الشيخ رحمه الله ايضا مثله قدحا: وفيه ما فيه. ومحمد بن خالد الظاهر أنه البرقي الذي وثقه الشيخ، واختار ذلك المصنف في الخلاصة، نعم: قال النجاشي: أنه ضعيف الحديث، وهو أيضا ليس بصريح بالتضعيف في نفسه، ولهذا نقل عن ابن الغضايرى: حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضعفاء. ويونس بن يعقوب. الظاهر أنه ثقة كما اختار، في الخلاصة قبول روايته. ويدل على تمام الكيفية ما رواه الرهط المذكور في التهذيب عنه عليه السلام.

(1) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 4 (2) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 5 (3) سنده كما في التهذيب هكذا: (محمد بن علي بن محبوب، عن احمد بن محمد، عن محمد بن خالد البرقى، عن ابي البختري) (4) سنده كما في التهذيب هكذا: (محمد بن علي بن محبوب، عن سنان، (بنان خ) بن محمد، عن المحسن

[ 416 ]

[... ] إن الصلاة في كل هذه الايات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس: تبدء فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرء ام الكتاب وسورة، ثم تركع. ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرء أم الكتاب وسورة (ثم تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ ام الكتاب وسورة - يب) ثم تركع الثالثة، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرء ام الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرء ام الكتاب وسورة، ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاولى، قال: قلت: وإن هو قرء سورة واحدة في الخمس ركعات، ففرقها بينها؟ قال: أجزأه ام القرآن (الكتاب - خ) في أول مرة، فإن قرأ خمس سورة قرأ مع كل سورة ام الكتاب، والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع إذا فرغت من القراءة ثم تقنت في الرابعة مثل ذلك، ثم في السادسة، ثم في الثامنة ثم في العاشرة (1) هكذا تتمة حديث الرهط في التهذيب، والظاهر أنه سقط (2) قبل قوله: الثالثة، الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرء ام الكتاب وسورة ثم تركع. والتشهد وغيره، علم من سائر الصلوات، وعدم الخلاف. وهى تدل أيضا على أنه لابد من ام الكتاب في كل موضع أتم السورة، و عدمها في التبعيض. ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وحسنتهما قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن صلاة الكسوف كم هي (من - خ) ركعة؟ وكيف نصيلها؟ فقال: هي عشر ركعات وأربع سجدات، تفتح الصلاة بتكبيرة، وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك بتكبيرة، إلا في الخامسة التي تسجد فيها، وتقول سمع الله لمن حمده، وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع، وتطول القنوت والركوع علي قدر

(1) بن احمد، عن يونس بن يعقوب). (1) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1 (2) الظاهر ان النسخة التي كانت عنده قدس سره قد سقطت منها هذه الجملة والا فالنسخة التي عندنا من التهذيب لم يسقط منها شئ.

[ 417 ]

[ ووقتها من حين ابتداء الكسوف إلى ابتداء الانجلاء، ] القراءة والركوع والسجود، فان (فإذا - خ) فرغت من قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله عزوجل حتى تنجلي، فإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي، تجهر بالقراءة، قال: قلت: كيف القراءة فيها؟ فقال: إن قرءت سورة في كل ركعة، فاقرء فاتحة الكتاب، وإن نقصت من السورة شيئا فاقرء من حيث نقصت ولا تقرء فاتحة الكتاب قال: وكان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر، إلا أن يكون اماما يشق على من خلفه فإن استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل، وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، وهما سواء في القراءة والركوع والسجود (1). وهذه تدل علي تطويل القراءة والقنوت والمساوات بينهما وبين الركوع و السجود. وعدم وجوب إلاعادة. واستحباب الذكر بعدها حتي تنجلي والاتمام لو انجلى قبل الفراغ، وهو واجب على تقدير مضي الوقت الذي يسع، وإلا فلا يبعد الاستحباب، وظاهر الخبر الوجوب مطلقا، وكذا ظاهر المصنف في المنتهى حيث قال: ولو خرج الوقت في الكسوفين ولم يفرغ منها أتمها رواه الشيخ عن زرارة - الخ. واستحباب الجهر مطلقا. قوله: (ووقتها - الخ) قد دلت على ابتداء وقتها صحيحتا جميل ومحمد بن حمران (2) وأما ما يدل على أن الاخر هو الشروع في الانجلاء، فهو صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكروا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته! قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا انجلى منه شئ فقد انجلى (3) فالظاهر من قوله (انجلى) رفع ما نيط على الانكساف ومنه الصلاة: والاصل أيضا يدل عليه. والعلة كذلك. وأما الاستصحاب - وتحقق شغل الذمة، والاحتياط، وعدم صدق الانجلاء

(1) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 6 (2) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2 (3) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 3

[ 418 ]

[ فلو قصر عنها سقطت. وكذا الرياح والاخاويف ] حقيقة، ولهذا يصح إطلاق الكسوف على الكسف في الجملة، واحتمال حمل الحديث على زوال شدة الكسف وضرره كما يدل عليه أول الخبر - فيدل على بقاء الوقت ما لم ينجل بالكلية، كما هو مذهب الشهيد رحمه الله. وغيره، فتأمل. فإن الكل محتمل، لعل ما قاله المصنف قريب، لصحيح الخبر، والاصل، والعلة المنقولة فإن الصلاة لرفع ضرره المتوهم، وقد ارتفع وقد يمنع عدم صدق الانجلاء حقيقة، ولهذا ينقسم إلى الكل والبعض، ويدل عليه ما في الصحاح المتقدم (وقتها الساعة التي تنكسف) و (هذه ساعة تنكسف فيه الشمس) فتأمل، فإن الثاني محتمل قريب، ولا تترك الاحتياط، وفائدة الخلاف ظاهرة. وأما دليل السقوط مع عدم السعة فظاهر، لانها موقتة، فلا يمكن التكليف في وقت لا يسعها، وكأنه الاجماع أيضا والاصل. واما غير الكسوفين، فقد نقل - على عدم اشتراط بقاء الزلزلة مقدار الصلاة، وأن وقتها مدة العمر - الاجماع وفي غيرها الخلاف فقيل: يشترط وقت تسع الصلاة فيه، وهو وقتها، وقيل: لا. فوقتها العمر، كما في الزلزلة. دليل الاول الاصل، وكونها موقتة ولا معنى حينئذ للايجاب من دون الوسع فيه، ولكن الاصل لم يبق مع الدليل، وكونها موقتة بالمعنى المتنازع غير ظاهر، فتكون واجبة أداء دائما كالزلزلة، أو لا يكون معتبرا فيها اعتبار الاداء ولا القضاء. لعدمه، إلا أن يكون إجماعا، وهو غير ظاهر. ودليل اعتبار الاداء الاخبار الدالة على الوجوب حين الوقوع، وهي لا تدل على اعتبار الاداء والقضاء، فيكون هذه الاخاويف علامة للوجوب، لا بيانا لوقتها، حتى احتمل ذلك في الكسوفين أيضا. ولكن الظاهر أنه بعيد فيهما، لنقل الاجماع، وظاهر كونهما موقتة، للاداء والقضاء كما يشعر به بعض الاخبار، ويؤيده صحيحتا جميل ومحمد (في الساعة التي تنكسف فيه الشمس) ولا يبعد قول ذلك في الغير أيضا، لما في صحيحة زرارة

[ 419 ]

[ ولو تركها عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها واجبا، أما لو جهلها فلا قضاء إلا في الكسوف، بشرط احتراق القرص أجمع، ووقت الزلزلة مدة العمر ويصليها اداء وإن سكنت. ] التي هي دليل الوجوب (فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن (1)) وهو كالصريح في عدم الوجوب بعدها: وكذا ما يدل على العلة كما هو المذكور في الفقيه (2) ويؤيده ما يدل على وجوب القضاء في غير الزلزلة، وهو فرع التوقيت، وأيضا الظاهر من أمثالها بيان الوقت، كما في (لدلوك الشمس). قوله: (ولو تركها - الخ) خصص بغير الزلزلة ونحوها: لعدم التوقيت فيها و كونها أداء دائما: لعدم الوسعة في وقتها غالبا، وعدم ما يدل على التوقيت، بل نقل الاجماع على عدمه. وأما الفورية التي تنافي عدم التوقيت في الجملة، وظاهرا، فليس بواضح الدليل. وأما دليل قضاء غيرها - مع الترك في الوقت الذي يسعها عمدا أو نسيانا أو غير ذلك، مع سبق العلم - فهو عموم من فاتته فريضة (3) ومن نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها (4) وفي الكسوف بخصوصه رواية عمار، وإن لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك، فليس عليك صلاة الكسوف، فإن أعلمك أحد وأنت نائم، فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاءها (5) وفيها دلالة على عدم وجوب القضاء على تقدير عدم العلم، واستدل المصنف بها

(1) الوسائل كتاب الصلاة باب (2) من ابواب صلاة الكسوف والايات قطعة من حديث 1 و صدر الحيدث هكذا (قلنا: لابي جعفر عليه السلام هذه الرياح والظلم التي تكون، هل يصلى لها؟ فقال: كل اخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له) (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث (3) الوسائل باب (6) من ابواب قضاء الصلوات، فلاحظ. (4) الوسائل باب (1) حديث 1 وباب (2) حديث 3 من أبواب قضاء الصلوات. (5) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 10

[ 420 ]

[ أما لو جهلها فلا قضاء إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع ووقت الزلزلة مدة العمر، ويصليها أداء وإن سكنت ] على كون خروج الوقت بآخر الانجلاء، لا بابتدائه: لان الذهاب لا يصدق بالاول (1) وفيه منع، مع عدم صحة السند، فتأمل. ويدل على وجوب القضاء مع عدم العلم أيضا بشرط احتراق الكل - الخبران الاولان أيضا في الجملة، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم، ثم علمت بعد ذلك، فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها. فليس عليك قضاء (2). ورواية محمد بن مسلم والفضيل في الفقيه أنهما قالا: قلنا لابي جعفر عليه السلام ايقضى صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان القرصان احترقا كلاهما كلهما قضيت، وإن كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاء (3) وغيرها من الاخبار. وحمل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام - قال: سألته عن صلاة الكسوف. هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك فليس عليك قضاء (4) على عدم الاحتراق بالكلية، وعدم العلم، ويقيد أول حديث عمار بعدم احتراق الكل. وأما غير الكسوفين. فالظاهر عدم القضاء إلا في صورة العمد أو النسيان، أو غيره، مع العلم لما مر. وأما دليل وقت صلاة الزلزلة مدة العمر - الخ، فقد مر. وقد مر أيضا أنه لا دليل على الفورية إلا مع القول بأن الامر للفور. فلا فرق بينها وبين غيرها إلا أن يدعى الاجماع.

(1) ففي المنتهى بعد نقل خبر عمار، ما هذا لفظه (والذهاب انما يكون بالانجلاء التام) (2) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2 (3) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1 (4) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 7.

[ 421 ]

[ ويستحب الجماعة والاطالة بقدره ] قوله: (ويستحب الجماعة) دليله عموم أدلة الجماعة، وما روي في الكافي والتهذيب (في الحسن) عن علي بن عبد الله قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: إنه لما قبض إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن، أما واحدة، فإنه لما مات انكسفت الشمس، - إلى قوله - ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف (1). وما روي في التهذيب في الصحيح عن الرهط عنهما عليهما السلام صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه (2) وما في رواية روح بن عبد الرحيم. قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: جماعة وغير جماعة (3). ورواية محمد بن يحيى الساباطي عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن صلاة الكسوف. تصلى جماعة أو فرادى؟ فقال: أي ذلك شئت (4). ورواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلها فإنه ينبغى للناس ان يفزعوا إلى إمام يصلى بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزى الرجل أن يصلى وحده (5) وهذه قد تشعر بعدم استحبابها في احتراق البعض، وبوجوبها حال احتراق الكل، والظاهر حملها على شدة الاستحباب في الاول، وعدمها بالنسبة إليه في الثاني كما فعله المصنف في المنتهي. قوله: (والاطالة بقدره) لرواية عمار (في التهذيب) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر، و

(1) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 10 (2) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات قطعة من حديث 1 (3) الوسائل باب (12) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1 (4) الوسائل باب (12) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 3 (5) الوسائل باب (12) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2

[ 422 ]

[ والاعادة لو لم ينجل، وقراءة الطوال، ومساواة الركوع والسجود للقراءة والتكبير عند الرفع إلا في الخامس والعاشر، فيقول: سمع الله لمن حمده، والقنوت خمسا ويتخير لو اتفق مع الحاضرة، ما لم يتضيق الحاضرة ] تطول في صلاتك، فإن ذلك أفضل (1). وقد روى فيه أيضا مسندا عنهم عليه السلام أنه انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه آله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشى على بعض الناس (2) فكأنه محمول على عدم علمه به، أو مع طلبهم، واتفق ذلك اتفاقا. وأما دليل استحباب إعادتها. فهو صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام صلوة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي، فأعد (3). وقيل بوجوبها لهذه، وهي تحمل على الاستحباب والافضلية من الدعاء أيضا مع استحبابه أيضا، مخيرا، لما مر في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة (4)، وللاحتياط. وقد استدل على أن آخر الوقت هو نهاية الانجلاء بصحيحة معاوية، لانه لو لم يكن وقتا لم يستحب الاعادة وقد يمنع ذلك، لانه قد يراد قبل وجود انجلاء ما. و هو غير بعيد عن الخبر سيما بقرينة ما مر. انه إذا ابتدأ بالانجلاء فقد انجلى (5). ودليل استحباب المساواة قد مر. وأما استحباب التكبير عند رفع الرأس عن الركوع والسجود، فهو كتكبير رفع الرأس في الصلوات، وما رأيت فيه شيئا بخصوصه. وأما دليل استحباب قول سمع الله لمن حمده في الخامسة والعاشرة فقد مضى، و كذا القنوت خمسا. قوله: (ويتخير لو اتفق - الخ) الوجه في بادى النظر في الجمع هو التخيير في

(1) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2 (2) الوسائل باب (9) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1 ولفظ الحديث (وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام). (3) الوسائل باب (8) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 1 (4) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 6 (5) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 3 ولفظ الحديث هكذا (إذا

[ 423 ]

[... ] وسعتهما، وكذا في التضيق، لانهما فرضان ولا أولوية، وتقديم المضيق للضيق، و أما ظاهر الاخبار فهو أولوية الحاضرة مع ضيقها، بمعنى وجوب اختيارها يدل عليه صحيحة بريد بن معاوية ومحمد بن مسلم في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد الله عليه السلام قالا إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، فإن تخوفت فابدء بالفريضة، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت و احتسب بما مضى (1) حيث عمما في الايات، وقيد افعلها مطلقا موسعة ومضيقة بعدم خوف فوت الفريضة الحاضرة، وحكما بالقطع معه حينئذ وبفعل الحاضرة، و فيها دلالة ما على وجوب الايات وتقديمها على الحاضرة مع عدم الخوف. وايضا يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس وتخشى فوت الفريضة؟ فقال: إقطعوها، وصلوا الفريضة، وعودوا إلى صلاتكم (2). وصحيحة محمد بن مسلم في التهذيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الاخرة. فإن صلينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة؟ فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض فريضتك ثم عد فيها الحديث (3) ولا استبعاد في البناء بعد ورود النص، و عدم ما ينقضه إلا عموم الفعل الكثير، فيستثنى بخصوصها. ويدل على الاولوية، بمعنى أن الاحسن اختيار الحاضرة في وسعتهما بالمفهوم عناية، ويدل عليها عدم الخلاف في وجوب الحاضرة بين المسلمين وفرضها في الكتاب والسنة بخلاف الايات، فتقديم الحاضرة وجوبا مع ضيقها مطلقا غير

انجلى منه شئ فقد انجلى). (1) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 4 (2) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 3 (3) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الكسوف والايات حديث 2

[ 424 ]

[ وتقدم على النافلة وإن خرج وقتها ] بعيد، وإن كان في دلالة الاخبار على صورة تقديمها مع ضيق الايات أيضا تأمل، و كذا تقديمها استحبابا مع وسعتهما وتقديم المضيق وجوبا غير بعيد كما هو مختار القواعد (الشارح - خ ل) وأما تقديمها على النافلة فهو ظاهر، لان الاهتمام بالفريضة أكثر، لانها أهم، و لما في بعض الروايات من عدم النافلة لمن عليه الفريضة (1) ولما في رواية محمد بن مسلم قلت: فإذا كان الكسوف في آخر الليل فصلينا صلوة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيتهما نبدء؟ فقال: صل صلاة الكسوف واقض صلوة الليل حين تصبح (2) وهي تتمة الصحيحة السابقة رواها الشيخ في التهذيب، فدل على تقديمها على صلاة الليل، وقضائها بعد الصبح وإن كان قبل فريضة، والظاهر أن هذا الحكم أعم من كون الفريضة مضيقة وموسعة، وكذا النافلة، وإن احتمل اختيار أولويتها مع ضيقها وسعة الفريضة، والظاهر أن الاولوية مع السعة بمعنى الاستحباب كما مر في الفريضة.

(1) الوسائل باب (2) من ابواب قضاء الصلوات حديث 2 (2) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الكسوف حديث 2

[ 425 ]

[ المقصد الخامس: في الصلاة على الاموات تجب على الكفاية الصلاة على كل مسلم ] قوله: (المقصد الخامس: في الصلاة على الاموات: تجب على الكفاية الصلاة على كل مسلم - الخ) قال المصنف في المنتهى. ويجب الصلاة على الميت البالغ من المسلمين بلا خلاف. والمراد بالمسلم ههنا هو كل مظهر للشهادتين ما لم يظهر منه خلافه، بإنكار ما علم بالضرورة ثبوته من الدين. فدليل الوجوب هو الاجماع مع الاخبار من طرقهم (1) ومن طرقنا. مثل صحيحة هشام بن سالم (الثقة في التهذيب والفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا؟ فقال نعم (2) فيجب على

(1) راجع صحيح البخاري ومسلم وسنن ابن ماجه وغيرها من الصحاح والسنن كتاب الجنائز. (2) الوسائل باب (37) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1

[ 426 ]

[ ومن هو بحكمه ممن بلغ ست سنين، ذكرا كان أو انثى، حرا أو عبدا ] كل مسلم وإن كان مخالفا ولكنه يمكن الانصراف بعد الرابعة من غير دعاء، لعدم ظهور وجوب الدعاء له والدعاء عليه وبالدعاء، والانصراف بعد الخامسة بالدعاء، وبغير الدعاء بينهما (1) واختيار صلاته، كما قيل في الغسل، ولعل الثاني (2) بغير دعاء أولى. ويمكن مع الدعاء للعموم، وعدم ثبوت، عدم جواز الدعاء، ولهذا وقع في الادعية بعد المؤمنين والمؤمنات الدعاء للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم و الاموات، وعدم الاتفاق على وجوب تعذيبهم، واحتمال الترحم لهم من الله تعالى (هذا مع عدم النصب والعداوة) لعموم الاخبار الدالة على وجوبها (3) على أمة محمد صلى الله عليه وآله وكونها خمس تكبيرات مع الادعية، ولما سقط الدعاء بعد الرابعة بإجماع ونحوه بقي الباقي، ويشعر الاكتفاء في المنافق على أربع، بجواز إلاقتصار عليه هنا أيضا، فتأمل. ولا تجب. بل لا يجوز على غير المسلم. وإن كان من أهل القبلة، وعلى ظاهر الاسلام، للحكم بأنه كافر، ولا يجوز الصلاة عليه بالاجماع، وبقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات ابدا) (4). وأما وجوبها على من بحكمه. وهو أطفال المسلمين الذين لم يبلغوا ولم يعتبر كلامهم وشهادتهم. ففيه أقوال ثلاثة: الوجوب مطلقا إذا استهل. قيل: هو قول ابن الجنيد لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلى

(1) حاصل مفاد العبارة يرجع إلى احتمالات خمسة، احدها: الانصراف من الصلاة بعد الرابعة من غير دعاء، ثانيها: الانصراف بعد الرابعة بالدعاء، ثالثها ورابعها: الانصراف بعد الخامسة بالدعاء أو بغير الدعاء بينهما، وخامسها: اختيار صلاة الميت المخالف. (2) المراد بالثاني، هو الانصراف بعد الخامسة، وسماه ثانيا لتكرر لفظ الانصراف في عبارته - قدس سره. (3) الوسائل باب (37) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (4) التوبة: 84 ولا يخفى ما في الاستدلال بالاية بالاولوية من الوهن لانها بالنظر إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بجنازة رأس المنافقين. عبد الله بن ابي من الاتيان بالصلاة عليه يعطينا خبرا بانها نزلت في عدم جواز الدعاء له لا الصلاة عليه والصلاة اعم من الدعاء فالدليل اخص من المدعى، فان تم الاجماع فهو والا فالاية تدل على عدم جواز الدعاء لهم لا الصلاة عليهم.

[ 427 ]

[... ] على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا من غيرها وإذا استهل فصل عليه وورثه (1) ولكن في الصحة تأمل، لانه نقل الشيخ في التهذيب والاستبصار عن ابن أبي عمير من غير اسناد (2) وصحة اسناده إليه فيهما غير ظاهر، وما صحح في كتب الرجال أيضا، نعم سمى في المنتهى وغيره بها، وذكر ابن داود أن الطريق إليه و إلى أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن جعفر واحد، وإليهما صحيح، فيكون إليه كذلك، إلا أن ذلك غير واضح عندي لاني أجد اختلاف الطرق، ولكن يفهم كون الطريق إليه صحيحا من فهرسته، حيث قال فيه: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله، والحميري عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، وطريقه إلى محمد بن علي صحيح والباقي ثقات، إلا أن ابراهيم ما صرح بتوثيقه، وخبره قد يسمى بالحسن، وقد يسمى بالصحيح، ويمكن تصحيحه من فهرسته بطريق آخر، فافهم. ولصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام لكم يصلى على الصبي إذا بلغ من السنين والشهور؟ قال: يصلى عليه على كل حال، إلا أن يسقط لغير تمام (3) ولغيرهما من الاخبار الغير الصحيحة، لعل المراد بالتمام المستهل لما تقدم ولعدم صدق الميت بعد الخروج إلا عليه. والثاني: عدم الوجوب حتى يبلغ، قيل: هو قول ابن ابي عقيل للاصل، وتعليقها بالاسلام، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام إنما تجب أن يصلى على من وجب عليه الصلاة والحدود، ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود (4) ولما روى عنه أيضا أنه سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟

الوسائل باب (14) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (2) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (ابن ابي عمير عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام) (3) الوسائل باب (14) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2. (4) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجنازة قطعة من حديث 3.

[ 428 ]

[... ] قال: لا. إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم (1). وللجمع بين الاخبار، يحمل ما يدل على خلافه على الاستحباب أو التقية، ويؤيده ما في حسنة زرارة (في الكافي والتهذيب والاستبصار) عن أبي جعفر عليه السلام في ابن ابنه فطيم فصلى عليه وكبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن، ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال: إنه لم يكن يصلي على الاطفال، إنما كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بهم فيدفنون من وراء ولا يصلي عليهم، وإنما صليت عليهم من أجل أهل المدينة، كراهية أن يقولوا: لا يصلون على أطفالهم (2). الثالث: الوجوب عليه إذا كمل له ست سنين ولا يجب قبله، واستدل المصنف وغيره عليه بحسنة الحلبي وزرارة (وهي صحيحة في الفقيه) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ قال: إذا عقل الصلاة قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه (3) ولا دلالة فيها صريحا. لعدم صراحة قوله (إذا عقل الصلاة) في الست، والظاهر من قوله (متى يجب) هو السؤال عن وجوبها عليه، بمعنى مباشرته لها، بقرينة ذكر الواجبة عليه، وبقرينة قوله (والصيام إذا أطاقه) فهي محمولة على التمرين، إلا أنه يكون التمرين بعد إكمال الست والشروع في السبع، فيكون المراد بالسبع في المشهور في التمرين، هو البلوغ لا إلكمال أو يكون التخيير، أو بالنسبة إلى الاطفال، فمن يعقل ويفهم قبل إكمال السبع ففيه وإلا فبعده، بل قد يكون بعده أيضا لعدم فهمه. ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الصبي أيصلي عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال:

(1) الوسائل باب (14) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 (2) جامع احاديث الشيعة باب (3) من ابواب الصلاة على الميت حديث 4 الوسائل باب (15) من صلاة الجنازة حديث 1 وفي التهذيب باب الزيادات من كتاب الصلاة. (3) الوسائل باب (13) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1

[ 429 ]

[... ] إذا عقل الصلاة صلي عليه (1) مع رواية زرارة (في الكافي) قال: مات ابن لابي جعفر عليه السلام فاخبر بموته فأمر به فغسل وكفن ومشي معه وصلى عليه و طرحت خمرة فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ منه، ثم انصرف وانصرفت معه حتى اني لا مشي معه، فقال: أما إنه لم يكن يصلي على مثل هذا، وكان ابن ثلاث سنين، كان على عليه السلام يأمر به فيدفن ولا يصلي عليه، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله، قال: قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين (2). وبما روى في الفقيه. وصلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبي صغير، له ثلاث سنين، ثم قال: لولا أن الناس يقولون: إن بني هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم ما صليت عليه، وسئل متى تجب الصلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين (3) يحتمل كون الثانية صحيحة، لاحتمال كونها عن زرارة (ويؤيده كونها في الكافي عن زرارة) مع الضمان والاولى (4) ليس فيها إلا ابن مسكان المشترك (5) فيحتملها أيضا، والشهرة بل الاجماع المنقول في المنتهى يجبر ما فيها مع موافقتها لما هو صحيح، وأيضا قد روى (في الصحيح في التهذيب في الصلاة على الصبيان) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ فقال: لست سنين (6) فقد علم العقل ببلوغ الست [ ست سنين - خ ل ] مع التعليق على العقل، فيثبت المطلوب، وهذه تدل على نفي المذهبين السابقين وأدلتهما، فيحمل مثل صحيحتي ابن سنان وعلي بن يقطين على التقية،

(1) الوسائل باب (13) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 (2) الوسائل باب (13) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (3) الوسائل باب (15) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 وباب 13 منها حديث 2 (4) المراد بها رواية زرارة في الكافي، قال: مات بان آه. (5) سند الحديث كما في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران. عن ابن مسكان، عن زرارة) (6) الوسائل باب (4) من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث 2 وصدر الحديث هكذا (في الصبي متى يصلى؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت - الخ

[ 430 ]

[ ويستحب على من لم يبلغلها. ] أو الاستحباب كما حمل الشيخ والمصنف، ويؤيده روايتا زرارة المتقدمتان، ولعل الاستحباب أقرب، ولكن ظاهر الرواية هو التقية، إلا أنه يبعد فعل العبادة مع المشقة، بمجرد قول الناس: انهم ما يصلون على الاطفال، لعل المراد نفي الوجوب و عدم التأكيد والمبالغة، ويدل عليه استحباب الدعاء للاطفال فيكون المعنى أنه لم تجب الصلاة على مثله، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدفنهم بغير الصلاة جوازا، و نحن ما نقدر عليه، بل نتكلف المشقة، ونعمل لرفع كلام الناس عنا، ويؤيده جريان أكثر أحكام المسلم في الاطفال، فناسب جوازها أيضا، وكذا عموم بعض أخبار الصلاة على الميت مع الاشتراك في الغسل والكفن، ولبعد ارتكابهم المحرم بمجرد فعل الناس، وقولهم إنهم ما يصلون على الاطفال، مع إمكان عدم رواحه - إلى عند القبر، والاكتفاء بقوله صلوا عليه وأنا ثقيل ما أقدر أتكلف، أو أنه يقال: إنه صلى في البيت، وبالجمة القول بالاستحباب أقرب من التقية للكثرة وقرب الفهم، وكذا القول بالوجوب بالست. لما مر مؤيدا بالشهرة. بل يفهم الاجماع من قول المصنف في المنتهى حيث قال: وتجب الصلاة على من بلغ ست سنين فصاعدا، ولا خلاف في ذلك إلا من سعيد بن جبير، فإنه قال: لا تجب الصلاة. لنا، الاجماع، ولا اعتداد بمخالفته الخ. وقال أيضا فيه: لا تجب الصلاة على من لم يبلغ ست سنين، ذهب إليه علماؤنا، وهو قول سعيد بن جبير، خلافا لباقي الجمهور. فكأنه ما التفت إلى خلاف ابن الجنيد وابن أبي عقيل للانقراض ونحوه، ويؤيده عدم وجود صحيح صريح يدل على خلاف المشهور، فإن حسنة زرارة المتقدمة لا تدل إلا على عدم الوجوب على من بلغ ثلاث سنين مثلا كما في [ بعض ] الروايات المتقدمة أيضا، لا الست. ويمكن حمل جري القلم على ما يعم التعبد تمرينا، وكذا وجوب الصلاة أيضا والحدود على التعزير (1) مع عدم صحة الاخبار.

(1) اشارة إلى ما رواه في الوسائل باب (4) من ابواب مقدمات العبادات حديث 2 - 4

[ 431 ]

[ وكيفيتها، أن ينوي ويكبر، ثم يتشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين و المؤمنات، ثم يكبر ويدعو للميت إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا. ] وصحيحتا عبد الله وعلي تؤيدان (1) المشهور أيضا لانهما دلتا على الوجوب على مطلق المستهل، وقد أخرج الاقل من الست، لما مر، بقي الباقي تحت الامر، و الاحتياط أيضا يقتضي ذلك. قوله: (وكيفيتها - الخ) دليل وجوب خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية - الاجماع المنقول في المنتهى، قال فيه: وهي خمس تكبيرات بينها أربعة أدعية، و عليه علماؤنا أجمع. وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير على الميت خمس تكبيرات (2) وكذا صحيحة أو حسنة ابي ولاد (وحكم في المنتهى بالصحة) قال: سألت أبا عبد الله عن التكبير على الميت؟. فقال: خمس (تكبيرات يب) وذكر الشهادة بالوحدانية، والصلاة، والدعاء للميت، بعد كل تكبيرة (3) فيمكن الحمل على الاستحباب، لكن وجه ترك الشهادة على الرسول غير ظاهر. وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما مات آدم (ع) فبلغ إلى الصلاة عليه، فقال: هبة الله لجبرئيل، تقدم يا رسول الله فصل على نبي الله، فقال جبرئيل: إن الله أمرنا بالسجود لابيك، فلسنا نقدم على أبرار ولده، وأنت من أبرهم. فتقدم فكبر عليه خمسا، عدة الصلوات التي فرضها الله على أمة محمد (ص)، وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة (4) فيحمل ما يدل على أقل من ذلك، مثل الاربع، على التقية أو المنافق. ويؤيده حسنة حماد بن عثمان وهشام بن سالم (الثقة) جميعا عن أبي عبد الله

(1) اشارة إلى صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة علي بن يقطين المتقدمتين قي القول الاول. (2) الوسائل (5) من ابواب صلاة الجنازة حديث 6. (3) الوسائل (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 (4) الوسائل (5) من ابواب صلاة الجنازة حديث 13

[ 432 ]

[... ] عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا، وعلى قوم آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا، اتهم، يعني بالنفاق (1). وفيه إشارة بأن الخمس لغير المنافق من أصناف المسلمين، فيلزم الخمس على المخالف أيضا، فتأمل. وما دل على الزائد (2) يحمل على الاستحباب، مع إرادة أهله وسئوالهم، أو على غيره، كما حمله الشيخ على الخمس (3) وبالجملة، الظاهر أن الزيادة لا تبطل، وليس بواضح كونه ركنا تبطل بالزيادة، نعم لو لم يقم دليل على عدد (وزيادة خ) وزاده على قصد الشرعية بخصوصه، يمكن الاثم، لا البطلان، وهو ظاهر. وأما وجوب النية فهو ظاهر مما مر. وينبغي قصد الجماعة معها إماما كان أو مأموما. وليس بمعلوم الوجوب على الثاني هنا، لعدم سقوط شئ. وأما الادعية، فالروايات فيها مختلفة، وكاد أن لا يوجد المشهور في رواية واحدة، ففي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة أنهما سمعا أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس في الصلاة على الميت قرائة ولا دعاء موقت، إلا أن تدعو بما بدا لك، و أحق الاموات أن يدعى له [ المؤمن ] وأن تبدء بالصلاة على النبي صلى الله عليه و آله (4) والظاهر أنهم لا يقولون بها إلا أن يقال: المراد. الابتداء بالدعاء وهو انما يكون بعد الثانية، فيقولون بها. ورواية سماعة مشتملة على الشهادتين، والصلاة على محمد وآل محمد وعلى الائمة الهداة، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات والدعاء للميت طويلين بعد كل تكبيرة (5) وهي مع ضعفها - (بعدة عن سهل وزرعة وسماعة) - ما رأيت القائل

(1) الوسائل كتاب الطهارة باب (5) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (2) الوسائل كتاب الطهارة باب (6) من ابواب صلاة الجنازة فراجع (3) قال الشيخ في التهذيب في باب صلاة على الميت: قد بينا فعل امير المؤمنين عليه السلام مع سهل بن حنيف وانه صلى عليه السلام عليه خمس مرات، كلما فرغ من خمس تكبيرات جاء قوم فاعاد ثانيا، خمس مرات. (4) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (5) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 6

[ 433 ]

[... ] بها. وحسنة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة على الميت؟ قال: تكبر. ثم تصلي على النبي (ص) ثم ذكر الدعاء للميت، وكذا الدعاء له بعد الثانية بقوله: اللهم إن كان زاكيا فزكة وإن كان خاطئا فاغفر له، وذكر دعاء للمصلي بعد الثالثة بقوله: (اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده) وذكر دعاء آخر بعد الرابعة للميت بقوله (اللهم اكتبه عندك في عليين - الخ) ثم قال: ثم كبر الخامسة و انصرف (1). وصحيحة أبي ولاد عنه (ع) وذكر فيها الشهادة الاولى مع الصلاة على محمد و آل محمد ثم الدعاء للميت وذكر فعل ذلك بعد كل تكبيرة (2). وفي حسنة الحلبي قال: (تكبر، ثم تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته) وذكر دعاء له (ص) ثم ذكر دعاء طويلا للميت - إلى قوله - اللهم عفوك عفوك، ثم تكبر الثانيه وتقول مثل ما قلت حتى تفرق من خمس تكبيرات. (3) واقرب إلى المشهور رواية محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الانبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين [ واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ] ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر الخامسة و انصرف، فلما نهاه الله عزوجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت (4) و فيه دلالة على عدم وجوب الدعاء على المنافقين فعلى المخالف بالطريق الاولى ولعل المراد بالمنافقين، هم الكفار الذين يظهرون الايمان، وقيل: الناصب، ويدل عليه

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (2) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 (3) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (4) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1

[ 434 ]

[... ] بعض الاخبار (1) وقيل: المخالف مطلقا. ولعل المراد بالتشهد فيها، الشهادتان. وليس ببعيد. وبالدعاء في قوله: (ودعا) هو الصلاة على الانبياء فقط، فيكون عطفا تفسيريا، ولهذا تركه في الثانية، فما بقي المخالفة إلا في الصلاة على الانبياء، وما ذكر الاصحاب إلا نبينا (ص) فينبغي الصلاة عليه وعليهم. والاصل، وعدم الذكر في بعض الاخبار - مثل ما مر من الصحاح الدالة على خمس تكبيرات فقط من غير ذكر دعاء، والاختلاف العظيم الذي لا يكاد يتحقق الاشتراك في أمر مجمل، مثل الشهادتين بعد الاولى - يدل على عدم الوجوب. وعلى تقديره، فلا يتعين شئ، حتى الشهادة بعد الاولى، والصلاة بعد الثانية، وغير ذلك، لما سمعت من الاخبار، كما هو مذهب الشرايع. إلا أن (2) الخروج عن شهرة الاصحاب مشكل، فلا ينبغي الترك. ولا يبعد العمل برواية أم سلمة، وإن كانت مجهولة، للشهرة. وقد يكون عندهم غيرها، أو ثبت صحتها، والمجهولية عندنا لا تضر، قال في المنتهى: وينبغي أن تصلى على الانبياء لان في حديث محمد بن مهاجر (ثم كبر الثانية وصل على الانبياء) و غيره من الاخبار. ولا يبعد كون العمل برواية سماعة، أولى، لاشتمالها على الكل في الكل (3) و زيادة عفوك عفوك بعد الخامسة، كما ذكره في الذكرى (4). وقريب من رواية ام سلمة ما ذكره في الفقيه قال فيه: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت، كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على النبي وآله ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف. فلما نهاه الله عزوجل عن الصلاة على المنافقين. فكبر وتشهد، ثم كبر فصلى على

(1) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (2) استثناء من قوله قدس سره: آنفا (يدل على عدم الوجوب). (3) اي كل الادعية الاربعة، بعد كل تكبيرة. (4) نقله في الذكرى عن المفيد فراجع.

[ 435 ]

[ وبدعاء المستضعفين إن كان منهم. وأن يحشره مع من يتولاه إن جهله ] النبي وآله، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة وانصرف. فلم يدع للميت (1). ومن صلى على ميت، فليقف عند رأسه، بحيث إن هبت ريح ورفعت ثوبه أصاب الجنازة، ويكبر ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. و يكبر الثانية، ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، و بارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ويكبر الثالثة، ويقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، ويكبر الرابعة، ويقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له، الله اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يكبر الخامسة، ولا يبرح عن مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال (2). وقال: فيه أيضا: وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه. يصلى على النبي وآله (صلى الله عليه وآله) ويدعى للمؤمنين والمؤمنات. ويقال: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ويقال: في الصلاة على من لا يعرف مذهبه. اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت (3) وهذه صحيحة. وروى في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: مات رجل من المنافقين، فخرج حسين بن علي عليهما السلام، وذكر

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة ذيل حديث 1 (2) أورده بتمامه في الفقيه، باب الصلاة على الميت رقم 17 (3) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1

[ 436 ]

[... ] الدعاء عليه إلى قوله: اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي [ يتولى خ ل ] أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك (1) وهذه تدل على أن المنافق، هو الكافر الناصب لا المخالف مطلقا. وروى فيه أيضا (في الصحيح) عن عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا صليت على عدو الله (عزوجل) فقل: اللهم إنا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك. وذكر دعاء عليه. ثم قال: وإن كان مستضعفا، فقل: اللهم اغفر للذين - إلى آخر ما تقدم - فإن كنت لا تدرى ما حاله، فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه. وإن كان المستضعف منك بسبيل، فاستغفر له على وجه الشفاعة منك، لا على وجه الولاية (2). وقال فيه أيضا: ومن حضر مع قوم يصلون على طفل، فليقل: اللهم اجعله لابويه ولنا فرطا (3) ويحتمل كونه خبر. وكلام الفقيه. وقال الشارح: والمراد بالمستضعف على ما فسره في الذكرى. من لا يعرف الحق ولا يعاديه ولا يوالي احدا بعينه. وحكى عن الغرية، أنه يعرف بالولاء و يتوقف عن البراء، وقال ابن إدريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم. والكل متقارب. ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام. و إن كان منافقا مستضعفا، فكبر وقل: اللهم أغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (4) وفي هذا الخبر دلالة على أن المنافق، هو المخالف مطلقا، لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا، فكيف يختص بالناصب. وعلى أن المستضعف لابد أن

(1) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجنازة قطعة من حديث 2 (2) الفقيه (باب الصلاة على الميت) رقم 47 ونقل قطعة منه في الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (3) الفقيه باب الصلاة على الميت رقم 42 (4) الوسائل كتاب الطهارة باب (3) من ابواب صلاة الجنازة قطعة من حديث 3

[ 437 ]

[... ] يكون مخالفا، فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس، كما سقط قول بعضهم: أن المراد به من لا يعرف دلايل اعتقاد الحق وإن اعتقده. فإن الظاهر كون هذا القسم مؤمنا، وإن لم يعرف الدليل التفصيلي (1). وهذا يشعر بما قلنا في المؤمن، وان لم يكن الشارح وغيره قائلا به. والذي رأيت في حسنة الفضيل بن يسار، في التهذيب والكافي (وإن كان واقفا) لا (منافقا) فيسقط بحث الشارح بالكلية. فلعل المراد بالواقف، الواقف عن القول بالحق والايمان، فالمراد غير المؤمن بقرينة المقابلة والدعاء. وروى فيهما، في الحسن: عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا صليت على المؤمن فادع له، واجتهد له في الدعاء، وإن كان واقفا مستضعفا، فكبر وقل: اللهم اغفر للذين (2). وفي رواية الحلبي في الكافي بعد قوله: (وإن كان مستضعفا - الخ): وإذا كنت لا تدري ما حاله، فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه و تجاوز عنه. وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة (منك - خ) لا على وجه الولاية (3). وفي رواية اخرى، قال عليه السلام: الترحم على جهتين، جهة الولاية وجهة الشفاعة (4) فما اعرف ما نقله الشارح، وهو أعرف بما نقل. والدلالة حينئذ على كون المستضعف، مخالفا ظاهر من المقابلة، والدعاء له بما ليس للمؤمنين. ويفهم مما نقلنا جواز الدعاء للمخالف أيضا، فتأمل. وقد فهم مما سبق أن المراد بالمنافق، هو الكافر الناصب، لا المخالف مطلقا، و

(1) لا يخفى ان من قوله: (والمراد بالمستضعف) إلى قوله: (الدليل التفصيلي) من كلام الشارح. (2) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (3) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 (4) الوسائل باب (3) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5.

[ 438 ]

[ وأن يجعله له ولابويه فرطا، ان كان طفلا ثم يكبر الخامسة وينصرف ] يدل عليه روايات كثيرة معتبرة، حيث تضمنت أنه عدو الله وعدو آل محمد كامر (1) وان لا يجب الدعاء عليه لما مر. ويفهم من رواية الحسين عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي عليهما السلام يمشي معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين: أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلى عليها. فقال له الحسين: انظر أن تقوم على يميني فما سمعتني اقول: فقل مثله: فلما أن كبر عليه وليه، قال الحسين عليه السلام: الله اكبر، اللهم العن إلى آخر الدعاء المنقول (2) ويفهم منها أن الدعاء بعد التكبير الاول، فكأنه ليس بصلاة متعارف، وأن الغرض لعنه، فلا ينافي قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (3). كما يدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله جنازته فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله الم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت، فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له ويلك: وما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه نارا واملا قبره نارا واصله نارا قال أبو عبد الله عليه السلام: فأبدى من رسول الله ما كان يكره (4) وروي هذا الخبر في الفقيه عن صفوان بن مهران الثقة بتغيير ما وقد عرفت المستضعف والمجهول حاله ودعاءهما، و دعاء المخالف وصلاته. والظاهر أنه يكفي القرائن للعلم بالحال، مثل كونه من البلد الفلاني مع اتصاف أقاربه بذلك والشهرة. وينبغى أن يقال: في دعاء الطفل: (اللهم اجعله لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا) قال في المنتهى: لما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: في الصلاة على

(1) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجنازة فلاحظ. (2) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجنازة حديث 6 (3) التوبة: 84 (4) الوسائل باب (4) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4

[ 439 ]

[ ويجب استقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي ] الطفل أنه كان يقول: اللهم - الخ (1). والفرط بفتح الفاء والراء، هو المتقدم على القوم، ليصلح لهم ما يحتاجون إليه. في أصل الوضع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا فرطكم على الحوض (2) و هذه أذكار كلها مندوبة لا واجبة. مسألة، ثم تكبر الخامسة، وتقول: عفوك عفوك (إلى أن قال:) ويستحب الاسرار بالذكر لما رواه الجمهور عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله جهر، ثم قال: " (إنما جهرت لتعلموا) لا أنه مسنون ولانه دعاء في الحقيقة، وكان الاخفاء فيه أقرب إلى الاجابة، لبعده عن الرياء. وقول ابن عباس ليس بحجة. وليس كله دعاء. قوله: (ويجب استقبال القبلة - الخ) لعل دليل وجوب الاستقبال، وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي، واستلقائه على قفاه، والقيام هو التأسي. لثبوت فعل النبي صلى الله عليه وآله كذلك، كما هو المشهور والمتعارف إلى الان بين المسلمين طرا. وحديث عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام - أنه سأل عمن صلى عليه فلما سلم الامام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه؟ قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه. وإن كان قد حمل، ما لم يدفن. فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه، ولا يصلى عليه وهو مدفون (3). يدل على اشتراط الكيفية في الجملة. وأنه يجب الاعادة إلى أن يدفن. ولكن السند غير صحيح (4) وفي المتن أيضا قصور، من جهة (سلم). والعمدة في ذلك

(1) الوسائل كتاب الطهارة باب (12) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (2) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالى: (واتقوا فتنة...) ولفظ الحديث (قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم انا فرطكم على الحوض، ليرفعن الي رجال منكم حتى إذا اهويت لاناولهم اختلجوا دوني، فاقول: اي رب اصحابي!؟ يقول: لا تدري ما احدثوا بعدك آه). (3) الوسائل باب (19) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن احمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى)

[ 440 ]

[ ولا قراءة فيها ولا تسليم. ] كله قول الاصحاب. والاخبار الدالة على ترتيب الجنائز، تويده، مثل ما في رواية الحلبي. ورأس الرجل مما يلي يمين الامام (1). وكذا في وجوب التقارب، وعدم جواز البعد (المفرط - خ) الخارج عن العادة. ونقل الشارح عن الذكرى عدم جواز البعد بمأتي ذراع. وقد مر من الفقيه القرب، بحيث لو هبت الريح يصل ثوب المصلي إلى الجنازة. فكان مراده الاستحباب. وكذا في عدم الارتفاع والانخفاض، وكون الامام بحيث تكون الجنازة محاذية له واغتفار ذلك في المتعدد، وفي المأموم مطلقا. وكذا التباعد، والاحتياط يقتضي ذلك كله، وإلا فلا دليل يوجب ذلك، إلا ان يكون هنا إجماع. قوله: (ولا قراءة فيها - الخ) الظاهر أن المراد نفي وجوبها وندبيتها أيضا. أو نفي شرعيتها وهما متقاربان: قال المصنف في المنتهى: ولا قراءة فيها وعليه فتوى علمائنا اجمع، فدليله الاجماع. وما رواه الشيخ في الاستبصار عن الكافي في الحسن، عن محمد بن مسلم و زرارة ومعمرين يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدالك، وأحق الموتى أن يدعي له، المؤمن، وأن يبدء بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله (2) ونقل مثلها في الصحيح في التهذيب وقد تقدم، وهى أدل ما يدل على وجوب الدعاء ويدل على ذلك أيضا ترك ذكر القراءة فيما مر من الاخبار الصحيحة في بيان الصلاة أنها خمس تكبيرات، فتأمل: وقد حمل الشيخ رواية على بن سويد عن الرضا عليه السلام فيما نعلم - قال في الصلاة على الجنائز: تقرء في الاولى بام الكتاب، وفي الثانية تصلى على النبي وآله وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات وتدعو في الرابعة لميتك والخامسة تنصرف

(1) الوسائل باب (32) من ابواب صلاة الجنازة قطعة من حديث 7 (2) الوسائل باب (7) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1

[ 441 ]

[... ] بها (1) - على التقية. ومع حصول الشك في ذلك (لقوله عن الرضا (ع) فيما نعلم) فإنه يدل على عدم الجزم بكونه من الرضا عليه السلام، (2) إلا أنه قد نقله عن أبي الحسن الاول في التهذيب مرة اخرى (3) ولا قدح في ذلك. لكن ابن سويد غير موثق، فالسند غير صحيح، مع المعارضة بالاصح منها والفتوى وعمل المشهور. وكذا رواية عبد الله بن الميمون القداح عن جعفر عن ابيه ان عليا عليه السلام كان إذا صلى على ميت، يقرء بفاتحة الكتاب ويصلى على النبي (ص) الحديث (4) مع ما مر لعدم العلم بتوثيق جعفر بن محمد المذكور في سنده. ويفهم من المنتهى جواز ذلك، حيث قال: الجواب عن الاول أن وقوع ذلك مرة مع عدم إيقاعه في كل الاوقات لا يدل على الوجوب، ونحن لم نوظف فيها شيئا، بل المستحب الشهادة، ومعناها موجود في الفاتحة، فجاز أن يقرئها عليه السلام ويتركها في بعض الاوقات. ليعلم عدم التوقيت في ذلك. وفي هذا تأمل: لان الظاهر أنه مخالف للاجماع المنقول فيه، ولا معنى للشهادة في تمام الفاتحة وإلا يكون هي والغير سواء، فلا معنى للنفي: مع أنهم يقولون باشتراط لفظ الشهادتين بعد الاولى فتأمل، والاحتياط يقتضي الترك. وكذا السلام فيها، لرواية الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ليس في الصلاة على الميت تسليم (5) ولحسنة الحلبي وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله

(1) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 8 (2) وقد نص الشيخ في التهذيب على هذا الاشكال، بقوله: فاول ما في هذا الخبر، انه قال: عن الرضا فيما نعلم. ولم يروه متيقنا، وانما رواه شاكا. وما يكون الراوى شاكا فيمن يخبر عنه، يجوز ان يكون قد وهم في قوله: تقرأ في الاولى بام الكتاب. (3) سندها في الطريق الاول كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد، عن الرضا عليه السلام فيما نعلم) وبالطريق الثاني هكذا (احمد بن محمد، عن محمد بن الحسن (الحسين خ) عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن عمه، عن علي بن سويد الساعي، عن ابي الحسن الاول عليه السلام). (4) الوسائل باب (7) من ابواب الجنازة حديث 4 وسند الحديث في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن عبد الله القمى، عن عبد الله بن ميمون القداح - الخ). (5) الوسائل باب (9) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3.

[ 442 ]

[ ويستحب الطهارة ] عليهما السلام، قالا: ليس في الصلاة على الميت تسليم (1) ولصحيحه إسماعيل بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة على الميت؟ فقال: أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق، فأربع ولا سلام فيها (2) ويحمل غيرها على التقية، مثل (فلما سلم الامام) فيما تقدم، وفي مضمرة سماعة (فإذا فرغت سلمت عن يمينك) (3) مع عدم صحة السند والمعارضة بالاصح، والاكثر، والفتوى، والعمل. وفي رواية (4) إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة فكبر عليه خمسا، وصلى على اخرى فكبر عليه أربعا. فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد الله و مجده في التكبيرة الاولى، ودعى في الثانية للنبي صلى الله عليه وآله، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ودعا في الرابعة للميت، وانصرف في الخامسة. وأما الذي كبر عليه أربعا، فحمد الله ومجده في التكبيرة الاولى، ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية، ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة، وانصرف في الرابعة، ولم يدع له، لانه كان منافقا (5) وهى صريحة في عدم وجوب الدعاء عليه، بل لا يجب الصلاة أيضا، لانه كافر كما فهم فتأمل. قوله: (ويستحب الطهارة) الذي يدل على عدم الاشتراط والوجوب، الاجماع المنقول في الشرح، والمفهوم من المنتهى. قال المصنف فيه: يستحب أن يصلى بطهارة، وليست شرطا، ذهب إليه علماؤنا أجمع. وموثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنازة

(1) الوسائل باب (9) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (2) الوسائل باب (5) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 وباب (9) من تلك الابواب حديث 1 (3) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة، قطعة من حديث 6 (4) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة التي عندنا، ولكن لا يخفى ان قوله: (وفي رواية اسماعيل بن همام) إلى آخر المسألة، لا يناسب المقام، بل يناسب ما تقدم في مسألة التكبيرات والادعية. (5) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 9

[ 443 ]

[... ] أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم، إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (1). والروايات الدالة على جواز صلاة الحائض عليه، مثل حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تصلى على الجنازة؟ قال: نعم، ولا تقف (ولا تصف خ ل) معهم (2). وفي مرسلة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الطامث تصلى على الجنازة، لانه ليس فيها ركوع ولا سجود، والجنب يتيمم ويصلى على الجنازة (3). ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن المرأة الطامث إذا حضرت الجنازة؟ فقال: تتيمم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة من الصف (4). ولعل صورة التيمم يستحب لها، مثل الوضوء للذكر. وفي مرسلة عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحايض تصلى على الجنازة؟ فقال: نعم، ولا تقف معهم، والجنب يصلي على الجنازة (5). فيحمل التيمم للجنب في الاولى على الاستحباب. وظاهر، عدم التقييد بعدم الماء ولا ضيق الوقت كما هو المشهور. ولا ينافيه خبر سماعة قال: سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر (وضوء خ ل) كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم (فليتيمم به خ ل) (6) فإنه ليس بصريح في الضيق، وليس بصحيح أيضا، وفيه إشارة إلى عدم جواز التيمم على الحجر ونحوه، فتأمل، لعل القيد للاستحباب. والذي يدل أيضا على استحباب الطهارة. أنها دعاء وذكر فيستحب مع الطهارة، ورواية عبد الحميد بن سعد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام الجنازة

(1) الوسائل باب (21) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (2 - 3 - 4) الوسائل باب (22) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 - 2 - 5 (5) الوسائل باب (22) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 (6) الوسائل باب (21) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5.

[ 444 ]

[ والوقوف حتى ترفع الجنازة، والصلاة في المواضع المعتادة، وتجوز في المساجد. ] يخرج بها ولست على وضوء، فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة، أيجزيني أن اصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ قال: تكون على طهر أحب إلي (1) وليس فيها دلالة على اشتراط الضيق، فتأمل. ويظهر من ذلك عدم اشتراط الطهارة من الخبث بالطريق الاولى، ومن التعليل أيضا، وعدم انفكاك الحايض عنه غالبا، والاصل أيضا يدل عليه. ولا يظهر دليل أيضا على اشتراط الستر، بل التعليل يدل على عدمه (2) لعله التأسي، والاحتياط، وكونها صلاة، أو الاجماع فتأمل. قوله: (والوقوف - الخ) وهو قول الاصحاب مسندا إلى رواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال (3) وكذا استحباب الصلاة في المواضع المعتادة. قوله: (وتجوز في المساجد): الظاهر أن المراد مع أمن التلويث. للاصل، وللاخبار الدالة على ذلك مثل صحيحة فضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: نعم (4). ومثلها رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام (5). نعم الظاهر هو الكراهة، لما رواه الجمهور عنه صلى الله عليه وآله من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له (6). ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي

(1) الوسائل باب (21) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (2) اي قوله عليه السلام: انما هو تسبيح وتهليل الخ يدل على عدم اشتراط الستر. (3) الوسائل باب (11) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (4 - 5) الوسائل باب (30) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 وذيله. (6) سنن ابن ماجة (29) باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد، حديث 1517 ولفظ الحديث هكذا (عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من صلى على جنازة في المسجد فليس له شئ) اقول: وبخلافه حديث اظهر دلالة كما عن ابن ماجه وهو حديث 1518 (عن عايشة، قالت: والله! ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد، فتأمل إذ لعله محمول على بيان الجواز.

[ 445 ]

[ ووقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة. ] قال: كنت في المسجد وقد جئ بجنازة فأردت أن اصلي عليها فجاء أبو الحسن الاول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد. ثم قال: يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد (1) وللجمع بينهما حملتا على الكراهة. وقال المصنف في المنتهى: الافضل الاتيان بها في المواضع المختصة بذلك المعتادة بها إلا بمكة، وقال أيضا مكة كلها مسجد، فلو كرهت الصلاة في بعض مساجدها لزم التعميم فيها أجمع. وهو خلاف الاجماع، وفيه تأمل واضح، فافهم. والظاهر عموم الكراهة لولا الاجماع. ولعل دليل أفضلية المعتادة: إما التبرك لكثرة الصلاة فيها، وإما لان السامع بموته يقصدها للصلاة عليه فيسهل الامر ويكثر المصلون، وهو أمر مطلوب لرجاء استحبابة الدعوة فيهم، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه (2) وعن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت اعلم به منا، قال الله: قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون (3). قوله: (ووقوف الامام - الخ) دليله بعد الاجماع المدعى في المنتهى. ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام. من صلى على المرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه (4) وما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الرجل بحيال السرة ومن

(1) الوسائل باب (30) من ابواب صلاة الجنازة، حديث 2 (2) جامع احاديث الشيعة باب (6) باب استحباب ايذان الناس بموت المسلم حديث 4 نقلا عن العوالي. (3) الوسائل باب (90) من ابواب الدفن حديث 1 (4) الوسائل باب (27) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1

[ 446 ]

[ ويجعل الرجل مما يليه، ثم العبد، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الصبي: ولو اتفقوا. ] النساء من دون ذلك قبل الصدر (1) كأنه لعدم الصحة، والاجماع حملتا على الندب، ولكن حمل الشيخ في الاستبصار خبر أمير المؤمنين عليه السلام على ما روى في الكافي باسناده عن موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام قال: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره (2) حيث قال: فلا ينافي الخبر الاول، الاخير. أي خبر أمير المؤمنين لان قوله: (يكون مما يلي صدرها) المعنى فيه: إذا كان قريبا من الرأس وقد يعبر عنه بأنه يلي الصدر لقربه منه، وأيده بخبر جابر، فيفهم منه: أن المستحب عنده الوقوف عند الرأس والقريب منه، والصدر والقريب من الوسط، والمشهور ما ذكره المصنف، وذكر رواية موسى بن بكر في التهذيب أيضا، وأول الرأس بالصدر والصدر بالوسط، للمجاورة بقرينة خبر جابر كما هو المشهور، والتخيير غير بعيد. وادعى في المنتهى على استحباب الكيفية، الاجماع. قوله: (ويجعل الرجل مما يليه - الخ) ويحتمل كون المراد بالصبي من يجب عليه الصلوة، فلا إشكال في النية، ولكن قد يناقش في التأخير، ويرتفع بالنص. وإن اريد من يستحب عليه، يجئ الاشكال في النية، وفي إجزاء أمر واحد في زمان واحد عن شخص واحد عن واجب وندب. ولا يقاس بأسباب الطهارة الواجبة والمندوبة، ولا بحصول تحية المسجد بأداء الفريضة، ولا بالغسل الواجب والندب عند التداخل، لان المطلوب هنا أمر كلى كما حققنا. فيما سبق بخلاف الصلاة على الطفل، فإن المطلوب هو المستحبة بخصوصها، إلا أن يقال هنا أيضا بمثلها، فتأمل. وأيضا لا معنى للتبعية كما في مندوبات الصلاة والوضوء، مثل المضمضة والاستنشاق وغيرهما، لانه لا معنى لاشتراط النية ثم الحصول بتبعية النقيض،

(1) الوسائل باب (27) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (2) الوسائل باب (27) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2.

[ 447 ]

[ ونزع النعلين ] فالظاهر في الامثلة الاكتفاء بنية الاصل بخلاف ما نحن فيه، إلا أن يقال بمثله هنا أيضا، وهو بعيد. مع أنا نقول ينبغي ملاحظة ذلك في الصلاة أيضا، بأن ينوي الواجب لوجوبه والمندوب لندبه، فلو ثبت النص فيما نحن فيه، فينبغي القول بعدم الاحتياج إلى النية حينئذ، أو كون المطلوب هو الأعم. والذي يدل على الترتيب ما رواه الشيخ مسندا عن ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في جنايز الرجال والصبيان والنساء؟ قال: يضع النساء مما يلى القبلة والصبيان دونهن والرجال دون ذلك ويقوم الامام مما يلى الرجال (1) وهو يفيد خلاف ما ذكره المصنف، وكانه يريد بالصبيان من لم تجب عليهم الصلاة، وصرح في المنتهي بتأخير من لم يجب عليه الصلاة عن المرأة وتقديم من يجب عليها، وتحمل الرواية على من يجب، فتأمل. وذكر الشيخ اخبارا كثيرة في ترتيب الرجال والنساء والعبد والحر، والبعض يفيد تقديم الرجال إلى الامام والبعض الاخر العكس، وادعى في المنتهى الاجماع على استحباب الاول. إلا عن بعض العامة وحمل أخبار الباقي على الجواز، وقال الشيخ بالتخيير للاختلاف في الروايات، وقال: إن الترتيب مستحب فإنه لو لم يرتب لكانت الصلاة ماضية أيضا، واستدل عليه بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ويؤخر الرجل وتقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت (2). وينبغي في الترتيب رعاية سنة الوقوف كما ذكر في الرواية: من جعل رأس المرأة عند ورك الرجل، وهو مؤيد لمحاذاة الامام لرأس المرأة والاخبار في ذلك كثيرة يفيد التدرج فتأمل. وهذا كله فيما إذا أراد أن يصلى على الجميع مرة واحدة. قوله: (ونزع النعلين) دليله قول الصادق عليه السلام على ما روى، لا يصلى

(1) الوسائل باب (32) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (2) الوسائل باب (32) من ابواب صلاة الجنازة حديث 6

[ 448 ]

[ ورفع اليدين في كل تكبيرة ] على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف (1) وكأنه لعدم الصحة والاجماع، حمل على الكراهة. وينبغي التحفي عن كل شئ حتى الخف كما اختاره في المعتبر على ما نقله الشارح ولا ينافيه عدم البأس بالخف لان الغرض نفي الكراهة التي في النعل. وكذا الوقوف على الخمرة على ما في بعض الرواية من وقوفه (ع) عليها في الصلاة على ابنه الصغير (2) على ما مر، لما روي عنه (ع) من اغبرت قدماه. في سبيل الله حرمه الله على النار (3) ولانه موضع اتعاظ فناسبه التذلل، ولا يخفى عموم الخبر وقد مرت الاشارة إليه. قوله: (ورفع اليدين في كل تكبيرة) أما تكبيرة الاحرام فموضع وفاق على ما نقله في الشرح: وأما غيرها ففيه الاختلاف لاختلاف الروايات. والذي يدل على استحباب الرفع صحيحة عبد الرحمن بن العرزمي (الثقة) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام على جنازة فكبر خمسا يرفع يديه في كل تكبيرة (4) ورواية يونس قال: سألت الرضا عليه السلام قلت: جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الاولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك! فاقتصر على التكبيرة الاولى كما يفعلون، أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كل تكبيرة (5) وكذا رواية محمد بن عبد الله بن خالد مولى بنى الصيداء انه صلى خلف جعفر بن محمد عليهما السلام على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة (6). والذي يدل على عدم الاستحباب فهو مرسلة غياث، ورواه غياث بن إبراهيم البتري أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام أنه كان لا يرفع يده

(1) الوسائل باب (26) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (2) الوسائل باب (13) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (3) البخاري: كتاب الجمعة: باب المشي إلى الجمعة. (4) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (5) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (6) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2

[ 449 ]

[ ولا يصلى عليه الا بعد غسله وتكفينه، فان فقد جعل في القبر وسترت عورته ثم يصلى عليه ] في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير (1) ورواية إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان أمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام يرفع يده في أول التكبير على الجنازة ثم لا يعود حتى ينصرف (2). والاصل والاحتياط أيضا. ويرجح الاول بالكثرة، والصحة، والجمع. إذ لا منافاة بين الترك والاستحباب، بخلاف الثاني، فإن مرجع روايتي غياث واحد وهو البتري (3). وسند روايته إسماعيل أضعف (4) لضعف سلمة بن الخطاب مع موافقتها لمذهب العامة، فتحمل على التقية. قوله: (ولا يصلى عليه - الخ) قال في المنتهى: ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه، إلا أن يكون شهيدا، ولا نعلم فيه خلافا لان النبي (ص) هكذا فعل، وفعله بيان للواجب فكان واجبا. ولو صلى عليه قبل ذلك، لم يعتد بها، لانه فعل غير مشروع، فيبقى في العهدة. فدليل المسألة إجماع الامة إن كان، والتأسي، وفعله بيانا. ولا يفهم الاشتراط والبطلان بدونهما، إلا أن يكون إجماع كما هو الظاهر مما سبق، أو يقال: ما فهم المشروعية إلا على هذا الوجه، فبدونه يبقى في العهدة، فلا فرق بين الناسي والجاهل والعامد. ويمكن الاستدلال على المشروعية والصحة، لولا الاجماع، بعموم الامر بالصلوة على الميت، وعدم التقييد بشئ والامر يفيد الاجزاء. والاجماع غير ظاهر في الكل. وفي رواية عمار بن موسى - في صلاة قوم على العريان وليس معهم فضل ثوب

(1) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 (2) الوسائل باب (10) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 (3) البترية بضم الموحدة فالسكون، فرق من الزيدية. مجمع البحرين (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله، عن سعد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا، عن سلمة بن الخطاب، قال: حدثني، اسماعيل بن اسحاق بن ابان الوراق - الخ).

[ 450 ]

[ ولو فاتت الصلاة عليه صلى على قبره يوما وليلة. ] يكفنون به، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يحفر له ويوضع في لحده، ويوضع اللبن على عورته، فيستر عورته باللبن وبالحجر ثم يصلى عليه ثم يدفن، قلت: فلا يصلى عليه إذا دفن؟ فقال: لا يصلى على الميت بعد ما يدفن، ولا يصلى عليه و هو عريان حتى توارى عورته (1) - دلالة على اشتراط الستر للصلاة، وإشارة إلى تقديم الكفن. حيث قيد الصلاة بعد الستر بالحجر، بعدم وجدان فضل ثوب يكفن به. ومثلها رواية محمد بن اسلم عن رجل من أهل الجزيرة (2). وفيهما دلالة على عدم الصلاة بعد الدفن: ولو كان الميت لم يصل عليه، وزاد في الاخيرة، لو جاز ذلك لاحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يصلى على المدفون ولا على العريان، وهما دليلا قوله (فان فقد) والظاهر أنه شرط على تقدير الامكان في الجملة: فلو تعذر بكل وجه سقط، فيصلى عليه عريانا، ثم يرسل في الماء. مثلا مستقبلا، مستثقلا، لو أمكن، وإلا فيصلى (فيخلى خ ل) كذلك. كذا قيل. قوله: (ولو فاتت الصلاة - الخ) لا دليل على هذا التحديد، ولا على ثلاثة أيام، وكذا إلى تغير الصورة. والذي يقتضيه النظر وجوب الصلاة على قبر ميت لم يصل عليه مادام الميت باقيا، ويصدق عليه الميت، بحيث لو كان على تلك الحالة خارجا عن القبر يصلى عليه، للاستصحاب. والادلة الدالة على وجوبها، مثل قوله: (نعم) في صحيحة هشام المتقدمة (3) و مثل قوله عليه السلام: صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله (4) ومثل قوله صلى الله عليه وآله: (صلوا على المرجوم من امتى، لا تدعوا أحدا من امتي

(1) الوسائل باب (36) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 وصدر الحديث هكذا (عمار بن موسى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول: في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر، فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر، وهم عراة، وليس لهم الا ازار كيف يصلون عليه وهو عريان، وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال: يحفر - الخ). (2) الوسائل باب (36) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (3) الوسائل باب (37) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (4) الوسائل باب (37) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2.

[ 451 ]

[... ] بلا صلاة (1). والاجماع. واشتراط الوجوب بما قبل الدفن غير ظاهر، ولا دليل عليه واضح، كما ستعلم. ويؤيده صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن (2) وما في رواية مالك مولى (الحكم - ئل) (الجهم - يب) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فاتتك الصلوة على الميت حتي يدفن، فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (3) وقريب منها رواية اخرى (4). ولكن ليس ما يعتبر اسناده، إلا الاولى، إلا أنها ليست بصريحة في الوجوب. و إذا رفع المنع بها، تكون واجبة بما مر من الموجب، مع عدم المانع، إذ ليس إلا الدفن وهو غير مانع بها. وأما ما يدل على عدم الوجوب فهو الاصل. وهو منهدم بالدليل. وظهور الاخبار في الصلاة على الميت قبل الدفن، فإن بعده ليس على الميت، بل على القبر، وقد يمنع ذلك، والسند قد مر (5) والاخبار مثل ما في خبر يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله. أن يصلى على قبر أو يقعد عليه، أو يبنى عليه (6). ويدفع بضعف السند، بأن يونس، قيل: كان يضع الحديث، ويغيره، مع عدم الصراحة في الصلاة على الميت الذي في القبر. ويحتمل الاختصاص بمن صلى عليه. والنهي للكراهة بالمعنى المشهور، فلا ينافي الوجوب.

(1) الوسائل باب (37) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (2) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (3) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (4) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (5) اي سند المنع، وهو اطلاقات الادلة. (6) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 6 اورده في موضعين في التهذيب وفي احدهما عن ابي عبد الله عن ابيه

[ 452 ]

[... ] وما في رواية عمار بن موسى (ولا يصلى عليه وهو مدفون) (1) والجواب ما مر، مع زيادة هنا، (أنه صلى عليه مقلوبا) فقد يكون تلك مجزية بعد ما حصل العلم بعد الدفن. وما في الحديثين المتقدمين في الصلاة على العاري بعد وضعه في القبر وستر عورته (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن) والجواب ما مر. والعمدة في الاستدلال حسنة محمد بن مسلم أو زرارة، قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن، إنما هو الدعاء، قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي (ص)؟ فقال: لا، إنما دعا له (2) والجواب عنها. إن في سندها تأملا. لان الشيخ رواه في الكتابين عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، عن محمد بن مسلم، أو زرارة. وما صحح طريقه إلى الصفار. ولو سلم أنه محمد بن الحسن الصفار، الثقة وإن الطريق إليه صحيح كما هو الظاهر. فان ابراهيم ما نص على توثيقه، وكذا نوح، بل قال في الخلاصة: ذكر أن الفضل بن شاذان قال: إنه فقيه، مع قول في حريز. والشك في محمد أو زرارة أيضا مما يضعف الضبط، وقد يجعل مثله قادحا، فعله الشيخ في مثل قوله (عن الرضا على ما يعلم) في رواية قرائة الفاتحة في صلاة الجنازة (3) مع جزمه في رواية اخرى عن الكاظم عليه السلام: على أنه ما اسند إلى الامام عليه السلام: مع احتمال الكراهة بالمعنى المشهور. فلا يدل على نفي الوجوب أيضا، واحتمال الاختصاص بمن صلى عليه، وكونه بعيدا كما كان النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى النجاشي، والظاهر أنه كان ممن صلى عليه: على أنه روى أنه صلى عليه. واول بأنه رأى جنازته وصلى عليه عن قرب (4) فلم يكن صلاته عليه دعاء بعد الدفن. ولا دلالة في فعل أبي عبد الله عليه السلام بالنسبة إلى عبد الله بن أعين. حيث

(1) الوسائل باب (19) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (2) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 (3) الوسائل باب (2) من ابواب صلاة الجنازة حديث 8 ونقل الحديث الاخر ايضا في ذيله. (4) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 10

[ 453 ]

[ ويكره تكرار الصلاة. ] قال: ولكن نصلى عليه ههنا فرفع يديه يدعو واجتهد في الدعاء وترحم عليه (1) فإن هذا كان بعد الدفن في مكة. ومعلوم أنه صلى عليه. ويؤيد الوجوب الاخبار الدالة على عدم الصلاة على الميت مرتين كما ستسمع. وبالجملة شغل الذمة ظاهر، والخروج عن العدة والبراءة غير ظاهر بما مر: فالاحتياط أيضا يقتضيه. والمصنف قال في المنتهى الاقوى عندي أن الصلاة بعد الدفن ليس بواجبة، لانه بدفنه خرج عن أهل الدنيا فيساوى البالي في قبره. ويؤيده ما رواه الشيخ. و ذكر الاخبار التي ذكرناها مما تدل على عدم الوجوب بعد الدفن. والدليل الاول غير مسلم الكبرى. وقد عرفت حال الاخبار. والجمع بينها بالحمل على ما مر في الجواب - من حمل ما يدل على عدم الوجوب على من صلى عليه بعد الدفن، أو الكراهة، أو بعد صيرورته ترابا - ممكن: فوجه الجمع ليس بمنحصر في الحمل على الجواز ونفي الوجوب. وكأنه لما ذكرناه، اختار في المختلف الوجوب فتأمل. قوله: (ويكره تكرار الصلاة) والروايات هنا أيضا مختلفة، والذي يتقضيه النظر عدمه مطلقا. لانها واجبة كفاية فإذا فعلت سقطت عن الكل بلا خلاف، فلابد لمشروعيتها ندبا أو واجبا من دليل، وليس هنا دليل صالح لذلك كما ستعرف وعلى تقدير الفعل، لا معنى للوجوب. أذ لا وجوب إجماعا، ولا للندب لعدم القائل به على الظاهر، اللهم إلا أن يقول به المجوز. والكراهة بالمعنى الحقيقي معلوم الانتفاء، فما بقي إلا التحريم. ولمثل هذا قيل بتحريم تكرار ساير الصلوات، وهو مؤيد هنا. إلا أن يكون الاولى مشتملة على نقص فتعاد للفضل، والاحتياط:

(1) الوسائل باب (18) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 ولفظ الحديث هكذا (عن جعفر بن عيسى قال: قدم أبو عبد الله عليه السلام مكة فسألني عن عبد الله بن اعين فقلت: مات، قال: مات؟ قلت: نعم، قال: فانطلق بنا إلى قبره حتى نصلى عليه، قلت نعم، فقال: لا ولكن نصلى عليه ههنا، فرفع يديه يدعوا واجتهد في الدعاء وترحم عليه).

[ 454 ]

[... ] ومما يؤيد ما قلناه رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا يا رسول الله فاتتنا الصلاة عليها؟ فقال: إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له وقولوا خيرا (1) ومثله رواية وهب بن وهب (2) وإن كان وهب ضعيفا: إلا الها مؤيدة، وكذا لا يضر عدم النص بتوثيق غياث بن كلوب، وفطحية إسحاق في الاولى (3). ولا معنى لحملهما على الكراهة بمعنى أقلية الثواب بالنسبة إلى الصلاة على الميت الذي لم يصل عليه، إذ لا معنى لنهي النبي (ص) عن عبادة تفويتها لقلة ثوابها وكثرة ثواب غيرها مع فوته. وإن أريد المعنى الحقيقي الاصولي، فقيل ذلك لا يكون في العبادات، ويلزم التحريم باعتقاد فعلها واجبا أو ندبا وبقصد الثواب مع العلم بعدمه شرعا، ومع ذلك ما نريد من النفي والمنع إلا هذا فنقول بها. والذي يدل على الجواز حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كبر أمير المؤمنين على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة ثم وضعه وكبر عليه خمسة أخرى، فصنع به ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة (4) وما في رواية جابر، فلم يجئ قوم الا قال (ص) لهم صلوا عليها (5). وحمل الشيخ الاولين على الكراهة لهاتين الروايتين (6) ولا معنى له على الظاهر لما عرفت ولانه لا معنى لفعله عليه السلام خمس مرات ما هو مكروه، وكذا الامر به عنه، ولهذا خص الكراهة بغير الامام الذي يريد أن يعيد للقوم، وبمن (صلى) مع

(1 و 2) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجنازة حديث 23 - 24. (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (علي بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى، عن غياث بن كلوب بن غيث البجلي، عن اسحاق بن عمار) (4) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1. (5) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجنازة حديث 22 ولفظ الحديث (ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على جنازة امرءة من بني النجار، فصلى عليها، فوجد الحفرة لم يمكنوا، فوضعوا الجنازة، فلم يجيئ قوم الا قال لهم صلوا عليها) (6) يعني حمل روايتي اسحاق ووهب على الكراهة لروايتي الحلبي وجابر.

[ 455 ]

[ واولى الناس بها أولاهم بالميراث. ] ورود النهي بالنسبة إلى من لم يصل أصلا، ولكن حينئذ ما يبقى دليل يدل على الجواز بالنسبة إلى من صلى. إلا أن يقال: الصلاة خير موضوع، ووقوع الامر بها مطلقا وزيادة الدعاء. والخبر على تقدير تسليم صحته، فهو في الصلاة الحقيقية المتعارفة، والامر لا يدل على التكرار بل يدل على الاجزاء والخروج عن العهدة بمرة واحدة فالزائد يحتاج إلى الدليل فتأمل، والدعاء غير الصلاة ولا نزاع فيه. ولهذا يحمل ما ورد في الصلاة بعد أن صلى عليه على الدعاء وقد كان في الاخبار المتقدمة إشارة إليه فافهم. وأما حكاية فعل أمير المؤمنين عليه السلام فقد يكون من خواصه بالنسبة إلى مثل سهل بن حنيف، ولهذا ما نقل في غيره، وروي في هذه الصلاة عن جعفر (ع) أنه بدري عقبي أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن الاثنى عشر وكان له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة (1). وبالجملة هذه لا تصلح دليلا على جواز الاعادة على الميت سيما من صلى عليه أولا ولا يكون إماما، نعم لا يبعد جعلها دليلا على الاعادة للامام لمن لم يصل على الميت مع وجود المناقب. وجعل مطلق الامر دليلا أولى منها. فتأمل. قوله: (وأولى الناس بها أولاهم بالميراث) قيل معناه: أن الوارث اولى من غيره، وأما الورثة فالبعض أولى من البعض بالتفصيل الذي سنذكره، في قوله: والاب أولى - الخ. قال في المنتهى: وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث. قاله علماؤنا، لانه أولى بما له فكذا بالصلاة عليه، ولقوله تعالى (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) (2) ولمرسلة إبن أبي عمير في الحسن عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب (3).

(1) الوسائل باب (6) من ابواب صلاة الجنازة حديث 18 (2) الانفال: 75 (3) الوسائل باب (23) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 - 2

[ 456 ]

[ والاب اولى من الابن، والولد من الجد. ] والاول قياس ضعيف، ودلالة الثاني على المطلوب غير واضح، والثالث مرسل، وإن كان عن ابن أبي عمير، وفيه إجمال أيضا من جهة عدم ظهور معنى الاولوية بالجنازة، فإن كان المراد به الوارث كما هو الظاهر فلا يفهم تقديم بعض الورثة على البعض، ومن جهة أن المنع المستفاد منه هل هو عن مطلق الصلاة أو الامامة فقط، أو الجماعة إماما ومأموما، والاوسط هو الظاهر من قوله يصلي أو يأمر، فإن المراد ليس صلاته وحده، بل الامامة على الظاهر، وكذا يأمر من يحب، ولهذا قال به الشيخ علي (ره) وبالجملة الحكم بعدم جوازها مطلقا - أو جماعة، إلا بإذن الولي سيما مع جهله، بهذه الرواية فقط مع الاوامر العامة في الصلاة على الاموات، وعدم نقل الاستيذان عن الخلف (السلف خ ل) والاصل الدال على العدم مع الصعوبة في الجملة - لا يخلو عن صعوبة، إلا أن يكون اتفاقا، ويكون ساقطا مع عدم حضور الولي أو عدمه، أو كونه صغيرا أو يكون للحاكم والعدول، والكل لا يخلو عن شئ، إذ لا دليل يعتد به. ويحتمل في الرواية كون المراد أولوية ذلك، لا الوجوب، فينبغي أن يترك الغير، للولي، والتقدم بإذنه، وينبغي له التقدم أيضا، الله يعلم، والاحتياط حسن. قوله: (والاب أولى من الابن - الخ) الظاهر أن دليله الاجماع: قال في المنتهي: لا خلاف في أن الاب أولى من غيره من الاقارب عدا الابن، فإن مالك يقدمه على الاب (1) وانه أشفق فدعاؤه أقرب إلى الاجابة. والظاهر أن الزوج أولى عند الاصحاب من كل أحد حتى من الاب على ما يأتي. ولا ولاية للام على ما قاله في المنتهى بل لمطلق النساء مع الرجال وإن كانوا أبعد منها، ولما لم يكن الخلاف إلا في الابن خص بالذكر.

(1) ما وجدناه من عبارة المنتهى هكذا (إذا جمع الاب والولد فان الاب اولى قاله الشيخ وبه قال اكثر الفقهاء وقال مالك الابن اولى انتهى)

[ 457 ]

[ والاخ من الابوين أولى ممن يتقرب بأحدهما. ] وكأن دليل أولوية الولد من الجد أيضا الاجماع، حيث ما نقل الخلاف إلا من الجمهور. والاولوية بالارث فيدل عليها المرسلة المتقدمة. وكذا دليل أولوية الاخ من الابوين. من الاخ من أحدهما، الاجماع، وكثرة النصيب، وكثرة القرب، وقال في المنتهى: والاح من الاب أولى من الاخ من الام. لكثرة النصيب، ولان الام لا ولاية لها فمن يتقرب بها بالطريق الاولى، وفي الدليل الثاني تأمل، الظاهر أن مراده إذا كان من الاخ من الاب، والاستدلال بنفي الولاية من الام، إن تم لدل على الاعم من ذلك وليس بجيد لثبوت الولاية له إذا لم يكن الاولى منه. وقال أيضا: قال الشيخ: الاخ من الام اولى من العم، ثم العم أولى من الخال، ثم الخال أولى من ابن العم وابن العم أولى من ابن الخال، وبالجملة من كان أولى بالميراث كان أولى بالصلاة عليه. يلزم على قوله (ره): ان العم من الطرفين اولى من العم من احدهما وكذا الخال، ولو اجتمع ابن عم لاحدهما واخ لام كان الاخ من الام على قوله ره اولى من الاخر وهو احد قولي الشافعي وفيه تأمل (إذ لا محذور في اللازم، نعم يلزم أولوية ابن العم من الطرفين من العم من أحدهما. وقال أيضا: ولو لم يوجد أحد الاقارب. كانت الولاية للمعتق لقوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب (1) فلو فقد المعتق فلاولاده، فإن فقدوا فللامام، وقال الشارح: فلضامن الجريرة، فإن فقد فوليه الحاكم، ثم عدول المسلمين والدليل غير واضح للمعتق، وهو ما مر، والامام كأن دليله كونه وارثا وكونه اولى بالمؤمنين لانه مثل النبي صلى الله عليه وآله. واما دليل الضامن فيمكن كونه وارثا والحاكم فلانه بمنزلة الامام ونائب له. والعدول، فانهم قائمون مقامه في الجملة، وبالجملة دليل الكل غير واضح، و تخصيص الادلة والمنع عن الصلاة إلا بإذنهم بأمثالها مشكل، ويحتاج إلى دليل أقوى

(1) المستدرك للحاكم ج 4 ص 341 كتاب الفرائض.

[ 458 ]

[ والزوج أولى من كل أحد. ] من ذلك. وقال الشارح: وفي المنتهى أيضا: إن الجد للاب أولى من الاخ والوجه غير واضح مع التساوي في الميراث، ويمكن كونه أصلا له، وإن دعاءه أسرع أجابة قاله في المنتهى. وقال أيضا هذا الترتيب بعضه مبني على الارث وعدمه، وبعضه على كثرة الشفقة أو التوكيد، أو كثرة النصيب كالعم، والعمل بهذا الوضع هو المشهور، وليس في الحاكم والعدول شئ مما ذكره، والشهرة ما نعرفها، وهو أعرف. قوله: (والزوج أولى من كل أحد) دليله ما روى عن أسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (1) وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: المرأة تموت من أحق الناس بالصلاة عليها؟ قال: زوجها. قلت: الزوج أحق من الاب والولد والاخ؟ قال: نعم، ويغسلها (2) وليستا بصحيحتين، لاسحاق وسهل بن زياد وغيرهما في الاولى (3): ولقاسم بن محمد الجوهري الواقفي وعلي بن أبي حمزة وهو مشترك، وكذا أبو بصير، بل الظاهر أنه البطائني، وأبو بصير، هو يحيي بن القاسم: لان البطائني قائده، وهما واقفيان (4) لكن ذلك هو المشهور، بل الخلاف غير واضح. ولذا حمل الشيخ رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الاخ؟ قال: الاخ (5) وفيه محسن بن أحمد وهو مجهول وأبان بن عثمان (6): والمتن أيضا يحتاج إلى التقييد، بعدم حضور من هو أولى من الاخ مثل الاب والابن، ورواية حفص بن البختري عن أبي عبد الله

(1 و 2) الوسائل باب (24) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 - 2 (3) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن ميسرة، عن اسحاق بن عمار) (4) سند الحديث كما في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن ابي حمزة، عن ابي بصير) (5) الوسائل باب (24) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5 (6) سند الحديث كما في الكافي هكذا (عن محسن بن احمد، عن ابان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله)

[ 459 ]

[... ] عليه السلام في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلى عليها؟ فقال اخوها أحق بالصلاة عليها - (1) على التقية. ولولا ذلك، لامكن القول بالتخيير، بل باولولية الاخ، لان الرواية الثانية صحيحة على الظاهر. والظاهر التعميم في الزوجة، فلا فرق بين المستمتع بها والدائمة ولا بين الحرة و الامة: لاطلاق النص، فيكون الزوج أولى من سيد المملوكة، وفيه تأمل، لاحتمال أولوية السيد لعموم دليل أولوية السيد، ولزوج أيضا فلا فرق بين الحر و العبد. وأما الحكم في الزوجة: فهل هي أولى بالصلاة على زوجها؟ فالاصل يقتصي العدم، مع عدم الدليل: لان الدليل المذكور مخصوص بالزوج وهو ظاهر: وعموم وجوب الصلاة على الميت. يدفع ولايتها وإن قلنا بولايتها في الغسل وكذا دليل ولاية غيرها: فمذهب البعض بأنها أولي كما نقله الشارح، محل التأمل، والظاهر العدم. وأعلم أن ظاهر أدلة الاولوية، يقتضي أولوية الولي من الموصي بالصلاة له، واختاره المصنف في المنتهى، وهو محل التأمل لعدم صراحة الادلة، وعموم أدلة وجوب العمل بالوصية، فينبغي اختياره: إذ قد يكون الموصى اختاره لاستجابة دعوته وصلاحه، فيبعد عدم ذلك له وجعله معزولا ومحرما عن ذلك. وأيضا قال المصنف (2) يشترط في تقدم الولي اتصافه بشرائط الامامة المتقدمة، و هو اتفاق علمائنا، ولو لم يكن متصفا قدم غيره. فيفهم منه اشتراط العدالة في الامام هنا أيضا، وثبوت الولاية مع عدم الاتصاف أيضا، وهما محلا التأمل: إذ لا دليل على الاشتراط هنا. مع أنه لا يتحمل شيئا، وليس إلا التقدم صورة، إلا أن يكون اجماعا كما قال: وأيضا المفهوم من

(1) الوسائل باب (24) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 (2) قال في المنتهى: لا يؤم الولى الا مع استكماله لشرائط الامامة السابقة في باب الجماعة، وهو اتفاق علمائنا، ولو لم يكن بالشرايط قدم غيره - انتهى.

[ 460 ]

[ والذكر من الانثى، والحر من العبد. ] الخبر (1) التخيير بين الصلاة وتقديم من يحب، فهو اعم من المتصف وغيره، وعلى تقدير اشتراط العدالة في تقدمه، يفيد اشتراطها للتقديم أيضا. فتأمل. قوله: (والذكر من الانثي - الخ) قال في المنتهى الحر أولى من العبد، وإن كان الحر بعيدا والعبد أقرب، لان العبد لا ولاية له في نفسه ففي غيره أولى، ولا نعلم فيه خلافا، والبالغ أولى من الصبي لذلك، والرجل أولى من المرأة، كل ذلك لا خلاف فيه. فالظاهر منه عدم أولوية العبد من سيد زوجته: وإن الصبي والمرأة لا ولاية لهما، على تقدير وجود البالغ والرجل، وإن كانا بعيدين وهما قريبان وإن ذلك مما لا خلاف فيه: وظاهر الخبر المتقدم الذي يفيد التخيير (2) مؤيد في الصبي. فتقييد الشارح، قول المصنف هنا. مع عمومه - بقوله (من الاولياء المتعددين في طبقة واحدة) وكذا قوله: (لو كان الذكر ناقصا) بصغر أو جنون، ففي انتقال الولاية إلى الانثى من طبقته، أم إلى وليه، نظر: من انه في حكم المعدوم بالنسبة إلى الولاية، ومن عموم الاية، فليكن الولاية له يتصرف فيها وليه، ولو لم يكن في طبقته مكلف. ففي انتقال الولاية إلى الابعد. أو إلى وليه، الوجهان. واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الانثى في المسألة الاولى، وتوقف في الثانية. ولو كان غائبا فالوجهان. ويمكن سقوط اعتباره مطلقا - (3) محل (4) التأمل، للدليل المذكور في المنتهي، و للاجماع المفهوم منه، وعدم دلالة الاية، وظهور الخبر في أن الولاية للمصلي ولمن له رأى. وعدم ثبوت الولاية في مثلهما، وللاصل، ولمنعهم الولاية للموصي له بها، فيبعد ثبوتها بقول الموصي لوصي الطفل. أنت وصي أولادي مثلا، فالانتقال، إلى الانثى قريب كما نقله عن الذكرى. ولا ينبغي التوقف في الثانية.

(1) الوسائل باب (23) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 و 2. (2) تقدم آنفا وفيه (يصلى على الجنازة اولى الناس بها أو يأمر من يحب) (3) إلى هنا كلام الشارح في روض الجنان. (4) قوله: (محل التأمل) خبر لقوله: (فتقييد الشارح)

[ 461 ]

[ والافقه اولى، ] والظاهر السقوط في الغائب، ولا يجيئ الوجهان، بعينهما فيه، فقوله (ويمكن سقوط اعتباره مطلقا) قريب. قال الشارح (ويتعين الثاني إذا لم يكن أهلا للامامة، فلو لم يقدم أحدا ولم يتقدم مع اهليته، سقط اعتباره لان الجماعة أمر مهم مطلوب ولا تسقط بامتناعه من الاذن، بل يصلي الحاكم، أو يأذن إن كان موجودا، والاقدم عدول المسلمين من يختارونه - انتهى). وإذا ثبت له الولاية، فاسقاطها بأن الجماعة أمر مطلوب مشكل: وعلى تقدير السقوط، فالثبوت للحاكم غير ظاهر، واخفى منه ثبوتها للعدول، لانا ما نعرف له دليلا أصلا. ثم قال: (واعلم ان ظاهر الاصحاب أن إذن الولي انما يتوقف عليها الجماعة، لا أصل الصلاة: لوجوبها على الكفاية، فلا يناط برأي أحد من المكلفين، فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزء ويمكن ان يقال: لا منافاة بين الولاية وعدم المباشرة، فإن المراد بها سلطنته في ذلك واستحقاقه لان يفعل الفعل بإذنه وإن لم يصلح للامامة، وقد تقدم مثله في ولاية الذكر على الانثى في التغسيل مع عدم امكان مباشرته انتهى). والظاهر ان في العبارة غلطا (1) والظاهر ما ذكره، من كون الموقوف على اذن الولي الجماعة. لا اصل الصلاة، وان كان الدليل المذكور لا يخلو عن شئ، بل لولا الاجماع لكنا نقول باولوية اذنه في الجماعة لا بتوقفها عليه. قوله: (والافقه اولى) الظاهر ان مراده: إذا اجتمع الاولياء في مرتبة واحدة و يكونون متساوية، فالاولى ان يتركوا له التقدم، وايضا له الاولى التقدم وعدم التفويض إلى الغير، ولا يبعد كون المراد اولوية تقديم الافقه للولي إذا اراد التقديم مطلقا. والمراد بالفقه، هو فقه صلاة الميت على الظاهر، ودليله: افضليته، واولوية

(1) وحق العبارة ان يقال: ان الجماعة يتوقف على اذن الولى لا اصل الصلاة

[ 462 ]

[ فان لم يكن بالشرايط استناب من يريد. ] تقديم الافضل واضح، ولا يبعد كونه اقرب إلى الاستجابة: لزيادة علمه. والمصنف في المنتهى اختار تقديم الاقرء كما في ساير الصلوات، قال: (ولو تساوي الاولياء كالاخوة والاولاد والعمومة قدم الاقرء، فالافقه، فالاسن، قاله الشيخ. وللشافعي قولان: احدهما تقديم الاسن، وعن احمد روايتان لنا عموم قوله عليه السلام (يؤمكم اقرئكم لكتاب الله (1)) ولان العلم ارجح من السن، و قد رجحه الشارح في الصلاة الحقيقية وقدمه هنا ايضا للخبر، وليس ببعيد، لان صفات القرائة معتبرة في الادعية والتكبيرات ايضا وان كان المتبادر من الخبر هو الاول، فتأمل. ثم قال الشارح أيضا، ولو تساووا في الصفات اقرع بينهم كما في الفرائض. وقيل المراد بالاسن: هو الاسن في الاسلام، فتأمل: ويحتمل عدم سقوط ولاية المرجوح، سيما مع اتصافه بالشرايط، فيكون التقديم والاولوية مستحبة، ويحتمله، سيما مع عدم اتصافه بها، وما رايت في كلامهم ما يكون صريحا فيه، والظاهر الثاني، وعموم ادلتهم يتقضي الاول مع قولهم بانه لا يشترط في الولاية الاستحقاق. والعجب ان المصنف ما ذكر باقي الاسباب المرحجة، ولا يبعد اتيان جميع ما ذكر في الجماعة هنا، وسيجئ، ويكون الاكتفاء لذلك. قوله: (فان لم يكن بالشرايط - الخ) الظاهر ان مراده الاشارة إلى عدم سقوط الولاية وعدم وجوب تعيين شخص عليه، بل له الولاية مع عدم الشرايط و التخيير فيمن يريد الا ان الاولى له اختيار الراجح مثل الافقه بعد الاتصاف بالشرايط، فما افهم ما اشار إليه الشارح بقوله: واعلم. انه يستفاد من قول المصنف - انه يقدم الافقه، ثم قوله، ولو لم يكن الولي بالشرايط المجوزة للامامة استناب من يريد - ان الافقه مقدم، وان لم يكن عدلا، ولا وجه له الخ.

(1) سنن ابي داود. باب من احق بالامامة، حديث (582 - 590) وفيه الحديث عن ابي مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله اه) وفي الوسائل كتاب الصلاة باب (28) من ابواب صلاة الجماعة حديث 1.

[ 463 ]

[ وليس لاحد التقدم بدون اذنه وامام الاصل اولى. ] واكده بقوله: ولس لاحد التقدم بدون اذنه دفعا لتوهم. انه إذا لم يتصف يتقدم كل من اراد كما يتوهم على ما مر، فتأمل. قوله: (وامام الاصل اولى) يحتمل ان يكون من كل احد حتى من الولي فلا يتوقف على اذنه، لانه قائم مقام النبي (ص) وهو اولى بالمؤمنين من انفسهم (1) ولما رواه (في زيادات التهذيب) السكوني عن جعفر عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام، إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو احق بالصلاة عليها. ان قدمه ولي الميت والا فهو غاصب (2) بان يكون (هو) راجعا إلى الولي، لا لسلطان، فيكون الاذن عليه واجبا، حاصله عدم التوقف على الاذن، ووجوبه عليه على تقدير الاستيذان. ويؤيده رواية طلحة بن زيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضر الامام الجنازة فهو احق الناس بالصلاة عليها (3). والروايتان ضعيفتان سيما الاولى، فان فيها النوفلي والسكوني (4) وفي الثانيه طلحة وهو بترى، وقيل عامي (5) مع ان الظاهر تقييد الثانيه ايضا، لحمل المطلق على المقيد، والاولى ظاهرة في اشتراط اولوية الامام بتقديم الولي، والتاويل بعيد، ويكون المعنى اولويته على تقدير اختيار الولي، ويكون ضمير (فهو غاصب) راجعا إليه، فهو يكون مثل غيره، أو يكون ذلك واجبا على الولي فيكون مشروطا الا ان الشرط واجب، والظاهر انه يؤل إلى ما قلناه اولا. الا ان يقال بعدم جواز تقديم الامام على تقدير فعله الحرام بتركه الاذن، أو ان

(1) الاحزاب: 6 اقتباس من الاية. (2) الوسائل باب (23) من ابواب صلاة الجنازة حديث 4 (3) الوسائل باب (23) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني) (5) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (علي بن ابراهيم عن ابيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد)

[ 464 ]

[ والهاشمي اولى من غيره مع الشرايط ان قدمه الولي. ويستحب له تقديمه ولو امت المرئة النساء، والعاري مثله. وقف في الصف، وغيرهم يتقدم وان كان المؤتم واحدا ويتفرد الحائض بصف. ] الاولى للولي تقديمه حتى على نفسه، وإلى الثاني اشار في المنتهى، قال: امام الاصل احق بالصلاة على الميت ان قدمه الولي، ويجب عليه تقديمه، لقوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم، والامام يثبت له ما ثبت للنبي (ص) من الولاية الخ، و ظاهر الرواية هو الاول. وإذا حضر عليه السلام فهو اعرف بماله. قوله: (والهاشمي اولى من غيره - الخ) ظاهر العبارة اولويته من كل احد غير الامام، بمعنى انه يتقدم على تقدير كونه وليا ويترك له الباقي. أو يختاره الولي على غيره مطلقا وان كان غيره افقه واسن واقرء واقدم هجرة، واصبح وغير ذلك من المرجحات. ويحتمل التقديم على تقدير التساوي في باقي المرجحات، وقال في الشرح: قال في الذكرى لم اقف على مستنده، ويحتمل كونه اكراما لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولقوله (ص) قدموا قريشا ولا تقدموها (1) وطعن فيه في الذكرى بانه غير مثبت في رواياتنا، وبانه اعم من المدعى. ولا يضر، لانه في المندوبات، ولانه يفيد المطلوب ولا يضر دلالته على غيره ايضا فيخصص بغيره. قوله: (ولو امت المرئة النساء - الخ) دليله رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: المرئة تؤم النساء؟ قال لا، الا على الميت إذا لم يكن احد اولى منها تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن (2). واما في العاري: فقال الشارح: الدليل عدم ظهور العورة، ويفهم من العبارة انهم لا يجلسون، كاليومية كانه بناء على عدم دليل عليه، وعلى ان الستر غير شرط في صلاة الجنازة كما صرح به المصنف، وقد اشرت إليه فيما سبق. قوله: (وغيرهم - الخ) الجمع. باعتبار كثرة الموارد أو باعتبار تغليب

(1) الجامع الصغير للسيوطي ج 2 حرف القاف، وتمام الحديث (ولولا ان تبطر قريش لاخبرتها بمالها عند الله) (2) الوسائل باب (25) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1.

[ 465 ]

[ ولو فات عن المأموم بعض التكبيرات اتم بعد فراغ الامام ولاء وان رفعت ] النساء. دليله رواية اليسع بن عبد الله القمي. قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلى على جنازة وحده؟ قال: نعم، قلت: فاثنان يصليان عليها؟ قال: نعم، ولكن يقوم الاخر خلف الاخر ولا يقوم بجنبه (1). واما دليل انفراد الحائض فقد تقدم. قوله: (ولو فات عن المأموم - الخ) دليل اتمام التكبير ولاء من غير دعاء صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا ادرك الرجل التكبيرة أو التكبيرتين من الصلاة على الميت، فليقض ما بقى متتابعا (2). وينبغى حملها على ضيق الوقت وخوف الخروج عن سمت القبلة أو على عدم الفصل بالزيادة على اقل ما يجزى من الدعاء أو على عدم وجوب الدعاء فهى مؤيدة لعدمه فانه يبعد سقوط الادعية على تقدير القول بالوجوب، مع انها المقصود من الصلاة عليه ظاهرا. وفي رواية اخرى عدم القضاء بالتكبير (3) حملها الشيخ على القضاء مع الدعاء، وهو بعيد. ويمكن حملها على ابتداء صلاة، أو بعد فوت وقت ما بقى بان خرج عن سمت القبلة، وغيرهما، مع عدم الصحة، والوحدة، فلا يعارض الصحيحة، وغيرها من الاخبار الكثيرة المذكورة في محلها. ودليل الثبوت ولو بعدم رفع الجنازة ووضعها في القبر. ما رواه رجل عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: في الرجل يدرك مع الامام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين؟ فقال: يتم التكبير وهو يمشى معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فان كان ادركهم وقد دفن كبر على القبر (4)

(1) الوسائل باب (28) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (2) الوسائل باب (17) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (3) الوسائل باب (17) من ابواب صلاة الجنازة حديث 6 ولفظ الحديث هكذا (عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول: لا يقضى ما سبق من تكبير الجنازة) قال الشيخ اي لا يقضي كما كان يبتدء. من الفصل بينها بالدعاء. وانما يقضى متتابعا. (4) الوسائل باب (17) من ابواب صلاة الجنازة حديث 5

[ 466 ]

[ ويستحب اعادة ما سبق به على الامام ولو حضرت جنازة في الاثناء. قطع واستأنف واحدة عليهما، أو اتم واستانف على الاخرى. ] قال الشارح: قال في الذكرى: وهذا يشعر بالاشتغال بالدعاء، إذ مع الولاء لا يبلغ الحال إلى الدفن، وهو حسن، ولكن يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة ولا يفوت به شرط الصلاة من البعد، والا تعين موالاة التكبير، فتأمل. واما دليل قوله: (ويستحب الخ) فكأنه القياس على الحاضرة إذا سبقه بركوع أو نحوه نسيانا، أو ظانا، ليدرك فضيلة الجماعة، قال في الشرح: ولو كان متعمدا ففي الاعادة اشكال. (من ان التكبير ركن الخ) وليس كونه ركنا بهذا المعنى واضحا، فتأمل. قوله: (ولو حضرت جنازة الخ) لا كلام في الاحتمال الثاني وكونه افضل لتعدد الصلاة، الا ان يخاف على الثانية فتعين الاول، كذا قيل، فتأمل. وقال الشارح: جعل المصنف، الثاني متعينا على تقدير كون الثانية مندوبة. و الظاهر عدم الفرق مع التغاير بين كون الثانية واجبة أو مندوبة، ولعل دليل نفى التعين، عدم لزوم كون فعل واحد واجبا وندبا وهذا مؤيد لا فضلية الثاني. واما الاول. فدليله غير واضح، مع قولهم بتحريم قطع العبادة الواجبة، وقد استدل بصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين، ووضعت معها اخرى، كيف يصنعون بها؟ قال: ان شاؤا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة، وان شاؤ ارفعوا الاولى واتموا (فاتموا خ) (1) ما بقى على الاخيرة، كل ذلك لا باس به (2). وهذه كما يحتمل ما ذكره - بان يكون معنى قوله (تركوا الاولى) انه يجوز لهم قطع صلاة الاولى، وترك الجنازة الاولى في محلها، وانشاء الصلاة عليهما فلا ترفع

(1) هكذا في النسخ التي عندنا وفي الكافي والتهذيب واتموا ما بقي (2) الوسائل باب (34) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 واورد في الوسائل ايضا ما نقله المصنف هنا عن الشهيد فراجع.

[ 467 ]

[ ويستحب للمشيع المشى وراء الجنازة، أو احد جانبيها. ] الاولى حتى يفرغ التكبير على الثانية، فان تكبيرها تكبير الاولى، ومعنى (ان شاؤا رفعوا الاولى) بعد اتمام الصلاة عليها، ومعنى (فاتموا التكبير) الاتيان بتكبيرها تماما -. يحتمل ما ذكره الشهيد، من ان معناها ان يصلى عليهما معا ويجمع بين الوظيفتين، بان يكبر ثانيا مثلا، فيكون تكبير احرام للثانية وثانية للاولى، فيتشهد للثانية ويصلى للاولى: وبعد اتمام وظيفة الاولى، فان شاؤا رفعوها ويتموا على الثانية تكبيرها، أو تترك الاولى حتى يفرغ من التكبير للثانية ايضا. وهذا المعنى ايضا لا يخلو عن بعد، وان ناسبه قوله (فاتموا) - (وان شاؤا تركوا حتى يفرغوا) لكنه لابد من فرض الصلاة عليهما، والتوزيع، مع عدم التصريح بمثله. ويشكل الامر إذا كانا مختلفين بالوجوب والندب، لانه يلزم كون تكبيرة واحدة واجبة ومندوبة. ويحتمل ان يكون المعنى: ان شاؤا تركوا الاولى في مكانها بعد اتمام الصلاة عليها حتى يفرغوا من الثانية ايضا، فلا باس بوجودها مع الثانية بعد اتمام صلاتها، لتنال بركة صلاة الثانية ايضا، مع قصدها ايضا ان جاز ومع العدم ان لم يجز، وان شاؤا رفعوها فيأتوا بالتكبير على الثانية تماما من غير نقص: وهذا المعنى وان كان اقل فائدة. الا انه اسلم من المحذورات والى الاحتياط اقرب: والمعنيان الاولان كلاهما خلاف بعض المقدمات، فاثباتهما بما ليس بصريح مشكل، الا ان يكون ثابتا بالاجماع ونحوه، ولا شك في شهرة احتمال الثاني الذي ذكره المصنف، فتأمل. قوله: (ويستحب للمشيع المشى وراء الجنازة أو احد جانبيها) فيه دلالة على عدم الركوب، وان الافضل هو المشى ورائها. قال المصنف في المنتهى: يكره الركوب مع الجنازة وهو قول العلماء كافة، و استدل باخبار، منها، صحيحة عبد الرحمان بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه

[ 468 ]

[... ] السلام قال: مات رجل من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازته يمشى، فقال له بعض اصحابه. ألا تركب يا رسول الله؟ فقال: انى لاكره ان اركب والملائكة يمشون (1) فكأنه أخص من المدعى، فتأمل: وقال فيه ايضا: يكره المشى امامها للماشي والراكب، بل المستحب ان يمشى اما خلفها أو إلى أحد جانبيها، وهو مذهب علمائنا اجمع. واستدل عليه بالاخبار من طرقهم وطرقنا: ومن الاولى ما روى عن ابي سعيد الخدرى، قال سألت عليا: فقلت اخبرني يا ابا الحسن عن المشى مع الجنازة؟ فقال: فضل الماشي خلفها على الماشي امامها كفضل المكتوبة على التطوع، فقلت: اتقول هذا برأيك؟ أو سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: بل سمعت رسول الله (ص) يقوله (2). ومن الثانية ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه، عن آبائه عن على عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: اتبعوا الجنائز ولا تتبعكم، خالفوا اهل الكتاب (3) وغير ذلك من الاخبار، فكأنه للاجماع وعدم الصحة حمل على الكراهة دون التحريم. ويدل على عدم التحريم ايضا اخبار، منها صحيحة محمد بن مسلم (في الفقيه) عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن المشى مع الجنازة؟ فقال: بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها (4) قال المصنف في المنتهى: وكذا رواية اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: (ان يب) المشى خلف الجنازة افضل من

(1) الوسائل باب (6) من ابواب الدفن حديث 1 (2) جامع احاديث الشيعة باب (14) من ابواب دفن الميت حديث 2 ولفظ الحديث (الدعائم عن علي عليه السلام ان ابا سعيد الخدرى سئله عن المشي مع الجنازة اي ذلك افضل: امامها ام خلفها؟ فقال له يا ابا سعيد مثلك يسئل عن هذا؟! قال اي والله لمثلى يسئل عن هذا، قال علي عليه السلام: ان فضل الماشي خلفها على الماشي امامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع، فقال له أبو سعيد عن نفسك تقول هذا ام شئ سمعته عن رسول الله صلى الله عليه واله؟ فقال له على عليه السلام بل سمعت رسول الله (ص) يقوله). (3) الوسائل باب (4) من ابواب الدفن حديث 4 (4) الوسائل باب (5) من ابواب الدفن حديث 1

[ 469 ]

[... ] المشى بين يديها (ولا بأس ان يمشى بين يديها - يب) (1) ورواية محمد تحتمل التقية، والذى يدل على استحباب المشى على احد الجانبين. رواية سدير عن ابي جعفر عليه السلام قال: من احب ان يمشى ممشى الكرام الكاتبين. فليمش جنبى السرير (2). قال الشارح: المشيع هو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة، فيفهم ان الثواب المقرر للمشيع لا يتحقق بدون احدهما، وهو محل التأمل. والظاهر من المشيع اعم من ذلك، بل الذى يمشى معها في الجملة، ولهذا ترى الناس يمشون معها اقداما فيرجعون. ويمكن استدلالهم بما روى عن ابي جعفر عليه السلام يقول: من تبع جنازة امرء مسلم اعطى يوم القيامة اربع شفاعات، ولم يقل شيئا، الا قال له الملك: و لك مثل ذلك (3) وما رأيت (امرء) في التهذيب، وموجود في المنتهى، وفي الفقيه ايضا. وبما روى عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: اول ما يتحف المؤمن به في قبره ان يغفر لمن تبع جنازته (4) وما رأيت (في قبره) و (ان) في التهذيب بل موجود ان في المنتهى. وقال في الفقيه: وقال عليه السلام: إذا ادخل المؤمن قبره نودى: ألا وأن أول حبائك الجنة، ألا وان اول حباء من تبعك المغفرة (5) والتخصيص خلاف الظاهر وخلاف مقتضى كرم الكريم: وكأن الشارح فهم ذلك مما روى انه قال عليه السلام من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له

(1) الوسائل باب (4) من ابواب الدفن حديث 1 (2) الوسائل باب (4) من ابواب الدفن حديث 3 (3) الوسائل باب (2) من ابواب الدفن حديث 1 (4) الوسائل باب (2) من ابواب الدفن حديث 4 (5) الوسائل باب (2) من ابواب الدفن حديث 3

[ 470 ]

[ والتربيع. ] إذا خرج من قبره إلى الموقف (1) أو مما روى عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال من تبع جنازة كتب الله (من الاجر - ئل) له اربعة قراريط، قيراط باتباعه اياها، و قيراط للصلاة عليها، وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها، وقيراط للتعزية (2) و قال الباقر عليه السلام من مشى مع جنازة حتى يصلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الاجر، فإذا مشى حتى تدفن كان له قيراطان، والقيراط مثل جبل احد (3). حيث اطلق اتباع الجنازة واريد إلى حين الدفن، وانه ما عين قيراط الا لمن تبعه حتى يصلى عليها. وفيه تأمل، لان غاية ما يدل ان لا يكون له ما ذكر بمجرد التبعية في الجملة، و لا يلزم منه ان لا يكون له شئ اصلا، والا يلزم ان لا يكون له شئ قبل الدفن ايضا ولو صلى، من الخبر الاول، فتأمل. قوله: (التربيع) كأن دليله الخبر والاجماع المذكور في التذكرة. قال الشارح: التربيع هو حمل الجنازة من جوانبها الاربعة باربعة رجال كيف اتفق. وهو اولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة. قال الباقر عليه السلام السنة ان يحمل السرير، من جوانبه الاربع، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (4). وكان التقبيد بالرجال. لعدم الاستحباب للنساء بل يكره الخروج لهن الا العجائز: ولا يبعد الاستحباب لهن مع التعذر وايجاب الدفن حينئذ عليهن. وروى ان زينب بنت (النبي خ) رسول الله صلى الله عليه وآله توفيت، و فاطمة عليها السلام خرجت في نسائها فصلت على اختها (5) كأنها ليست مكروهة لها ولمن معها.

(1) الوسائل باب (3) من ابواب الدفن حديث 2 (2) الوسائل باب (3) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (3) من ابواب الدفن حديث 3 (4) الوسائل باب (7) من ابواب الدفن حديث 2 (5) الوسائل باب (39) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 وهذا الحديث هو الذي ينقله المصنف

[ 471 ]

[... ] والذي يدل على كراهة الخروج رواية ام عطية، قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (1). ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال ليس ينبغى للمرئة الشابة ان تخرج إلى الجنازة تصلى عليها، الا ان تكون امرئة قد دخلت في السن (2) ورواية غياث بن ابراهيم عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عليه السلام قال: لا صلاة على جنازة معها امرته (3) نقل في المنتهى عن الشيخ انه قال: ان المراد نفى الفضيلة، لانه يجوز لهن ان يخرجن أو يصلين، فانه روى يزيد بن خليفة عن ابي عبد الله عليه السلام ان زينب إلى آخر الخبر. والظاهر ان التربيع مستحب مطلقا على أي وجه اتفق، وقال المصنف في المنتهى. فالمستحب عندنا التربيع في الجملة، ويدل عليه رواية جابر عن ابي جعفر عليه السلام، قال: من حمل جنازة من اربع جوانبها غفر الله له اربعين كبيرة (4) و روايته ايضا عنه عليه السلام قال: السنة ان يحمل السرير من جوانبه الاربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (5). وكذا رواية الحسين (الظاهر انه الحسين بن سعيد وان المكتوب إليه هو الرضا عليه السلام للتصريح بذلك في الفقيه كما قاله الشارح) قال كتبت إليه اساله عن سرير الميت يحمل، اله جانب يبدء به في الحمل من جوانبه الاربع؟ أو ما خف على الرجل من أي الجوانب شاء؟ فكتب من ايها شاء (6) وما روى عن الصادق عليه السلام من اخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة فإذا

بعد اسطر عن المنتهى، عن يزيد بن خليفة، فلاحظ. (1) صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب اتباع النساء الجنائز، والحديث كما في المتن. (2) الوسائل باب (29) من ابواب صلاة الجنازة حديث 3 (3) الوسائل باب (40) من ابواب صلاة الجنازة حديث 2 (4) الوسائل باب (7) من ابواب الدفن حديث 1 (5) الوسائل باب (7) من ابواب الدفن حديث 2 (6) الوسائل باب (8) من ابواب الدفن حديث 1

[ 472 ]

[... ] ربع خرج من الذنوب (1) قال في الفقيه وقال عليه السلام لاسحاق بن عمار إذا حملت جوانب السرير، سرير الميت خرجت من الذنوب كما ولدتك امك (2). إلى ههنا يفهم ان المستحب حمل الجنازة مربعا باربعة رجال، وللحامل التربيع ايضا: قال المصنف في المنتهى التربيع المستحب عندنا، ان يبدء الحامل بمقدم سرير الايمن، ثم يربعه ويدور من خلفه إلى الجانب الايسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر معه إلى ان يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحاء، وحاصل ما ذكرنا ان يبدء فيضع قائمة السرير التى تلى اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الايسر، ثم ينتقل فيضع القائمة التى تلى رجله اليمنى على كتفه الايسر ثم ينتقل فيضع القائمة التى تلى رجله اليسرى على كتفه الايمن، ثم ينتقل فيضع القائمة التى تلى يده اليسرى على كتفه الايمن وهكذا (3). ولا ينبغى هكذا: قال الشارح بعد كلام، فتحرر من ذلك: ان افضل هيأته: ان يبدء بمقدم السرير الايمن وهو الذى يلى يسار الميت فيحمله بكتفه الايمن، ثم ينتقل إلى مؤخر السرير الايمن فيحمله ايضا بكتفه الايمن ثم ينتقل إلى مؤخره الايسر فيحمله بالكتف الايسر، ثم ينتقل إلى مقدمه الايسر فيحمله بكتفه الايسر، هذا هو المشهور بين الاصحاب، وكيفيته لا يخلو عن اجمال في عباراتهم واشتباه، ومحصله ما ذكرناه، وممن صرح بهذه الهيئة المصنف في المنتهى والشيخ في المبسوط وكثير من الجماعة (4). اقول الذى يظهر من الروايات: ان التربيع هو حملها من اليد اليمنى والختم باليسرى مع الدوران خلفها دور الرحاء، والمراد باليمنى واليسرى: يمين الميت الذى في السرير ويساره كما هو الظاهر.

(1) الوسائل باب (7) من ابواب الدفن حديث 4 (2) الوسائل باب (7) من ابواب الدفن حديث 7 (3) إلى هنا كلام العلامة في المنتهى. (4) إلى هنا كلام الشارح في روض الجنان.

[ 473 ]

[... ] وهى رواية الفضل بن يونس. قال: سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن تربيع الجنازة؟ قال: إذا كنت في موضع تقية فابدء باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم ارجع من مكانك، إلى ميامن الميت لا تمر خلف رجليه البتة حتى تستقبل الجنازة، فتأخذ بيده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم ارجع من مكانك لا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت اولا، فان لم تكن تتقى فيه، فان تربيع الجنازة الذي جرت به السنة ان تبدء باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى، حتى تدور حولها (1). ورواية علاء بن سيابة عن ابي عبد الله عليه السلام قال تبدء في حمل السرير من الجانب الايمن، ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الاخر ثم تمر عليه حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحاء عليه (2). اما ان وضعها على اليمين أو اليسار فالظاهر انه على اليمين لانه اخف واسهل: ولانه ابعد من الحمل بين العمودين، مع خلوه عن المشقة في الدخول تحت الجنازة و عن مزاحمة مقابل له فيه. ولتخير التيامن المرغوب في كل حال. ولانه المشهور الان في العمل. ويمكن فهمه ايضا من رواية على بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال سمعته يقول: السنة في حمل الجنازة. ان تستقبل جانب السرير بشقك الايمن، فتلزم الايسر بكفك (بكتفك خ) الايمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الاخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلى يسارك (3). والمراد بالايسر في قوله (فتلزم الايسر بكفك الايمن) هو يسار السرير لا الميت، لانه الملتزم بالكف، ولانه المناسب لما فهم مما تقدم من دور الرحاء من الخلف، فالحاصل هو وضع اليد اليمنى من الميت التى هي تلى يسار السرير على يمين الحامل:

(1) الوسائل باب (8) من ابواب الدفن حديث 3 (2) الوسائل باب (8) من ابواب الدفن حديث 5 (3) الوسائل باب (8) من ابواب الدفن حديث 4

[ 474 ]

[ والاعلام، ] فتكون باقية بارزا، ثم الدور خلفها، ووضع رجله اليمنى التى تلى يسار السرير على يمين الحامل ايضا ثم وضع رجله اليسرى التى تلى يمين السرير على يسار الحامل، ثم وضع يده اليسرى التى تلى يمين السرير على يسار الحامل، فيكمل دور الرحاء. و الظاهر انه هو المشهور والمنقول كما عرفت، والمفهوم من بعض العبارات. واما الذى ذكره المصنف في المنتهى: من ان يبدء الحامل بمقدم السرير الايمن، فغير واضح وغير منطبق على ما ذكره في الحاصل، فينبغي الايسر، الا ان يريد به الذى يلى اليد اليمنى من الميت، أو اليمنى بالنسبة إلى الميت، كما يدل عليه قوله في الحاصل: وكذا قوله في الحاصل (فيضعها على كتفه الايسر) فان الظاهر من الرواية وضعه على الايمن. ولهذا استدل المصنف - على رجحان محتارنا على مختار الجمهور - بالاخف، ولما عرفته، وكذا باقى كلامه. واما الذى ذكره الشارح فغير واضح ايضا، لان الابتداء ليس بمقدم السرير الايمن الذى يلى يسار الميت، بل الابتداء بمقدم السرير الايسر، وهو الذي يلى يمين الميت، وقد كان صريحا في عبارة المصنف المنقولة من المنتهى، وكذا قوله مؤخر السرير الايمن الخ. وايضا ان ما ذكره الشارح ليس الذى صرح به في المنتهى، ولا المشهور، وهو ظاهر من النظر في قوله، وحاصل ما ذكرناه، فان الابتداء فيه بيمين الميت مع دور الرحاء وكلام الشارح صريح في ان الابتداء بيسار الميت، مع كون الدور غير دور الرحاء، نعم يتوهم ذلك اولا من اول كلامه، فتأمل. وقد عرفت من هذا كله انه قد بقى الاشتباه والاجمال في كلامه مع دعواه حينئذ وجودهما في غيره، فتأمل، ولهذا فصلنا فيه الكلام مع كون الكيفية مستحبة، وانه يؤدى على أي وجه اتفقت لما مر. قوله: (والاعلام) للمؤمنين، دليله العقل، لان كثرة الدعاء، له نفع واضح، وكذا للمدعوين ايضا نفع باشتغالهم بالعبادة، اقلها التعزية: وقد يحصل الالم فيسترجع، فيدخل في الاية (1) ويصل سرور المؤمن، والتشييع، والحمل، والصلاة

(1) المراد الاية الشريفة (وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون) >

[ 475 ]

[ والدعاء عند المشاهدة ] والدفن وغير ذلك. ورواية ابي ولاد وعبد الله بن سنان (لعلها صحيحة) عن ابي عبد الله عليه السلام. قال: ينبغى لاولياء الميت منكم. ان يؤذنوا اخوان الميت بموته، فتشهدون جنازته، ويصلون عليه، ويستغفرون له، فيكتب لهم (1) الاجر، ويكتب للميت الاستغفار، ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار (2) وايضا قد مضى ما في كثرة المصلى، فيحصل له بذلك الثواب. ولا يبعد تعميم الاستحباب للاولياء وغيرهم، لعموم بعض الادلة، والعلة، ويكون الخبر للاولوية. ولا يبعد مشروعية النداء لحصول ذلك الغرض في فرد اكمل، مع عدم المنع من الشرع ظاهرا، وليس كل ما لم يكن، بدعة، كما فهمت، ونقلهما الشارح عن التذكرة والمعتبر: فلا باس به. قوله: (والدعاء الخ) لما روى عن على بن الحسين عليهما السلام انه كان إذا رأى جنازة قد اقبلت، قال: الحمد لله الذى لم يجعلني من السواد المخترم (3). قال الشارح: السواد الشخص، ومن الناس عامتهم والمخترم بالخاء المعجمة: الهالك أو المستأصل، ويجوز الحمل هنا على كل واحد منهما، فان اريد الاول: حمل على الجنس. والمعنى. الحمد لله الذى لم يجعلني من الهالكين، ولا تنافي بين هذا و بين حب لقاء الله، لان المراد بذلك حال الاحتضار الخ. ولما روى ايضا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من استقبل جنازة أو رأها فقال - الله اكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا وتسليما، الحمد لله الذى تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت - لم يبق في السماء ملك الابكى رحمة لصوته (4).

البقرة، (155) (1) في التهذيب بدل قوله (فيكتب) (يكتسب) في المواضع الثلاثة (2) الوسائل باب (1) من ابواب صلاة الجنازة حديث 1 (3) الوسائل باب (9) من ابواب الدفن حديث 1 (4) الوسائل باب (9) من ابواب الدفن حديث 2

[ 476 ]

[ (خاتمة) ينبغى وضع الجنازة مما يلى رجل القبر للرجل، ونقله في ثلاث دفعات، وسبق رأسه، والمرئة مما يلى القبلة وتنزل عرضا. ] قوله: (خاتمة الخ) الظاهر ان المراد به الاستحباب، ودليله ما رواه عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام. قال: ينبغى ان يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره (1) فكأنه اختار لفظة (ينبغى) لهذه الرواية. ورواية محمد بن عجلان قال: سمعت صادقا يصدق على الله، يعنى ابا عبد الله عليه السلام قال: إذا جئت بالميت إلى قبره فلا تفدحه بقبره ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاثة اذرع، ودعه حتى يتاهب للقبر، ولا تفدحه به (2) فإذا ادخلته إلى قبره فليكن اولى الناس به عند رأسه، وليحسر عن خده ويلصق خده بالارض، و ليذكر اسم الله، وليتعوذ من الشيطان، وليقرء فاتحة الكتاب وقل هو الله احد والمعوذتين وآية الكرسي، ثم ليقل ما يعلم ويسمعه، تلقينه، شهادة ان لا اله الا

(1) الوسائل باب (16) من ابواب الدفن حديث 1 (2) قوله عليه السلام (لا تفدحه) اي لا تطرحه في القبر وتفجأه به، وتعجل عليه بذلك، مجمع البحرين.

[ 477 ]

[... ] الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ويذكر له ما يعلم واحدا واحدا (1) ولا يخفى ان مضمونهما الوضع مرة، فالوضع مرتان ما نفهم له دليلا (2) لكنه مشهور فتوى وعملا ونقل الوضع مرة عن ابن الجنيد والمعتبر، فكأنه المعتبر، للدليل: وكذا رواية يونس (3) وغيرها: ويفهم من الثانية احكام اخر فافهمها. والظاهر منهما: ان الحكم اعم للرجل والمرئة، الا ان الوضع عند رجل القبر مخصوص به: وتوضع المرئة مما يلى القبلة، فتنزل عرضا: والذي يدل على الاولى ما رواه عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ باب، وباب القبر مما يلى الرجلين: إذا و ضعت الجنازة فضعها مما يلى الرجلين ويخرج الميت مما يلى الرجلين، ويدعى له حتى يوضع في حفرته ويسوى عليه التراب (4) وهذه تدل ايضا على ان الادخال من قبل الرجلين. ويدل عليه ايضا حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا اتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه (رجله كا) فإذا وضعته في القبر فاقرء آية الكرسي وقل: بسم الله (وبالله بب) وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (ص) (اللهم صلى على محمد وآله يب) اللهم افسح له في قبره والحقه بنبيه (محمد يب) صلى الله عليه وآله، وقل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة: من عند: اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه، وان كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه، واستغفر له ما استطعت (5) ونقل دعاء آخر، وهو يفهم من رواية اخرى مع ادعية كثيرة والتلقين (6)

(1) الوسائل باب (16) من ابواب الدفن حديث 3 واورد قطعة منه في باب (20) من تلك الابواب حديث 8 (2) يمكن ان يستدل عليه بما رواه الوسائل عن الفقيه، راجع باب (16) من ابواب الدفن حديث 6 (3) الوسائل باب (16) من ابواب الدفن حديث 4 ولفظ الحديث هكذا (قال: حديث سمعته عن ابي الحسن موسى عليه السلام ما ذكرته وانا في بيت الاضاق على: يقول: إذا اتيت بالميت إلى شفير القبر فامهله ساعة، فانه ياخذا هبته للسؤال) (4) الوسائل باب (22) من ابواب الدفن حديث 6 (5) الوسائل باب (21) من ابواب الدفن حديث 1 (6) الوسائل باب (21) من ابواب الدفن فراجع

[ 478 ]

[ والواجب دفنه في حفرة تستر رائحته، وتحرسه عن هوام السباع، على الكفاية، واضجاعه على جانبه الايمن مستقبل القبلة. والكافرة الحامل من مسلم تستدبر بها، ] والذي يدل على الثاني ما رواه الشيخ عن عبد الصمد بن هرون، رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ادخلت الميت القبر ان كان رجلا يسل سلا، والمرئة تؤخذ عرضا، فانه استر (1). وما رواه ايضا عن امير المؤمنين عليه السلام قال يسل الرجل سلا، وتستقبل المرئة استقبالا (2). قوله: (والواجب دفنه الخ) قال في الشرح: القيد في الحفيرة احتراز عن غيره مما يستر على وجه الارض سواء بنى عليه أو خلى في تابوت ونحوه، ولعل دليلهم، الاجماع، وفعلهم عليهم السلام، والتأسى. والمراد بالحراسة الحفظ عما ينبشها بحيث لا يقدر عليه عادة غالبا، ومعلوم كون الواجب كفاية، لان الغرض يحصل مما فعل، بل فعل غير المكلف ايضا مسقط له. واما وجوب الاضجاع المذكور، فلعل دليله، فعلهم عليهم السلام، والتأسى، و فعل الصحابة والتابعين والعلماء، وفي افادة ذلك الوجوب تأمل واضح، وما رأيت غيره دليلا: فقول ابن حمزة بالاستحباب غير بعيد، الا ان يعلم الاجماع أو دليل آخر، و معلوم سقوطه إذا تعذر، كالواقع في البئر وغيره، كباقي الاحكام. واما دليل دفن الكافرة المذكورة، مع تحريم دفن الكافر مطلقا، فكأنه الاجماع: قال الشارح: قال في التذكره: وهو موضع وفاق. وما نقل عن الرضا عليه السلام في الامة الكتابية تحمل من المسلم تموت مع ولدها؟ فكتب يدفن معها (3) قال الشارح والاصل في الدفن: الحقيقة شرعا، فليس بخال عن الدلالة.

(1) الوسائل باب (38) من ابواب الدفن حديث 1 (2) الوسائل باب (38) من ابواب الدفن حديث 2 (3) الوسائل باب (39) من ابواب الدفن قطعة من حديث 2 وما نقله مروى بالمضمون

[ 479 ]

[ وراكب البحر يثقل ويرمى فيه ويستحب حفر القبر قامة أو إلى الترقوة. ] واما الكيفية المذكورة، مع كونها مبنية على ما تقدم وعلى كون ظهر الولد محاذيا لبطن امه، فليست بظاهرة، بل الترك في الخبر يدل على العدم الا ان يكون اجماعيا كما نقل عن التذكرة والاحتياط حسن. قوله: (وراكب البحر الخ) الظاهر ان نقله إلى البر مع الامكان، أو الصبر إلى ان يصل إلى البر ما لم يفسد، والا التثقيل، مما لا نزاع، ولا خلاف فيه. ويدل على التثقيل بحجر الخبر، وان هذا كله بعد الغسل والكفن، وقيل مع ذلك يجب ان يوضع مستقبلا مثل ما مر في الميت: والاصل ما كان واضحا، فهذا بالطريق الاولى، فتأمل. وفي الاخبار دلالة على العدم حيث ترك، فان في البعض (يغسل ويكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمى به في البحر) (1). وفي آخر، يكفن ويحنط ويلف في ثوب ويلقى في الماء (2) وفي هذا الخبر ما يدل على كون التثقيل مع عدم امكان البر. وفي آخر غسل وكفن وحنط ثم يصلى عليه ثم يوثق في رجليه حجر ويرمى به في الماء (3). وينبغي العمل بصحيحة ايوب بن الحر، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: يوضع في خابية ويوكأ رأسها ويطرح في الماء (4) وان كان العمل بها بخصوصها غير مشهور. قوله: (ويستحب حفر القبر قامة الخ) دليل الترقوة صحيحة ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام.

(1) الوسائل باب (40) من ابواب الدفن حديث 3 (2) الوسائل باب (40) من ابواب الدفن حديث 4 وصدر الحديث (عن ابي عبد الله عليه السلام إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط آه) (3) الوسائل باب (40) من ابواب الدفن حديث 2 (4) الوسائل باب (40) من ابواب الدفن حديث 1

[ 480 ]

[ واللحد مما يلي القبلة قدر الجلوس، ] قال: حد القبور إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدى، وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر. واما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، (والظاهر ان قوله: وقال: الخ، كلام ابن ابي عمير) قال: ولما حضر على بن الحسين عليهما السلام الوفاة، اغمى عليه، فبقى ساعة، ثم رفع عنه الثوب، ثم قال: الحمد لله الذى اورثنا الجنة نتبوء منها حيث نشاء فنعم اجر العاملين ثم قال: احفروا لى حتى تبلغوا الرشح (1) قال: ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام (2) فلعله للارسال والاجماع حمل على الندب. واما القامة، فلا دليل عليها على ما نعرف، بل هذه المرسلة دليل على عدمها، الا انها ذكرها الاصحاب، ويفهم من قوله: (وبعضهم قامة). ويؤيد عدم التعميق وكراهته ما رواه السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة اذرع (3). والظاهر من الترقوة، ترقوة مستوى القامة، أو اقل ما يصدق، قال في المنتهى و لا فرق في ذلك بين الرجل والمرئة بلا خلاف. قوله: (واللحد مما يلى القبلة قدر الجلوس) دليل استحبابه كانه الاجماع المفهوم من المنتهى، وقوله عليه السلام اللحد لنا والشق لغيرنا (4) وغيره. فما يدل على الشق، فاما محمول على التقية، أو الجواز مثل قول ابي جعفر عليه السلام فاحفروا وشقوا لى شقا، فان قيل لكم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد لحد له فقد صدقوا (5) وفيه اشعار بالتقية. قال المصنف معنى اللحد انه إذا بلغ ارض القبر حضر في جانبه مما يلى القبلة

(1) الرشح عرق الارض ونداوتها مجمع البحرين (2) الوسائل باب (14) من ابواب الدفن حديث 2 والخبر مروى بطوله في التهذيب باب تلقين المتحضرين وفي الكافي باب حد حضر القبر الخ (3) الوسائل باب (14) من ابواب الدفن حديث 1 (4) سنن الترمذي، كتاب الجنائز باب (53) حديث 1045 ولفظ الحديث (عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم (اللحد لنا والشق لغيرنا) (5) الوسائل باب (15) من ابواب الدفن حديث 2

[ 481 ]

[ وكشف الرأس، وحل العقد وجعل التربة معه. ] مكانا يوضع الميت فيه، ومعنى الشق ان يحفر له في ارض القبر شقا شبه النهر يوضع الميت فيه ويسقف عليه. وقال ايضا يختلف باختلاف الاراضي، فينبغي اللحد في القوية والشق في الرخوة، وعليه يحمل الحديث المتقدم، مع ضعف السند. وهو بعيد لان ارض المدينة قوية. ولهذا الحد النبي (ص). وقال ايضا، وان يكون اللحد واسعا يتمكن الرجل من الجلوس فيه، لما روى في الصحيح عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام. واما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس (1) وينبغى ان يقدر بجلوس الميت، وكانه المراد. قوله: (وكشف الرأس الخ) دليل الكشف ما روى عن الصادق عليه السلام قال: لا تنزل القبر وعليك العمامة ولا قلنسوة، ولا رداء، ولا حذاء، وحل ازرارك، قلت: فالخف؟! قال: لا باس بالخف في وقت الضرورة والتقية (2). ودليل حل العقد. رواية اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام (3) وقد دل الخبر السابق على حل عقد ثياب النازل ايضا (4) فيمكن ارادته في المتن، والكل حسن للخبر والفتوى. واما دليل جعل التربة معه: فكأنه التبرك والتيمن والشرف الموجود في تربته عليه السلام. قال: المصنف طلبا للبركة والاحتراز من العذاب والستر من العقاب فقد روى ان امرئة كانت تزني وتضع اولادها فتحرقهم بالنار خوفا من اهلها، ولم يعلم به غير امها، فلما ماتت دفنت فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الارض فنقلت

(1) الوسائل باب (14) من ابواب الدفن قطعة من حديث 2 (4 - 2) الوسائل باب (18) من ابواب الدفن حديث 4 (3) الوسائل باب (19) من ابواب الدفن حديث 4 ولفظ الحديث (عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا وضعته في لحده فحل عقده اه)

[ 482 ]

[ والتلقين والدعاء وشرج اللبن والخروج من قبل الرجلين ] عن ذلك المكان إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء اهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة! فقال لامها: ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي؟ فاخبرته بباطن امرها! فقال الصادق عليه السلام: ان الارض لا تقبل هذه، لانها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين عليه السلام، ففعلوا ذلك فسترها الله تعالى فاستقرت (1). يفهم منه تحريم تحريق الناس، حتى ولد الزنا، وانه موجب لعدم قبول الارض اياه: ونقل ايضا انه لا يعذب بالنار الا رب النار (2) وشرف التربة الحسينية صلوات الله عليه مشرفها، وهو مؤيد لما ورد في الدفن في ارض كربلاء، وهذه ايضا مؤيد للمسألة. واما التلقين والدعاء فهما موجود ان في روايات كثيرة (3) والترغيب فيهما كثير وقد مر بعضها، فلا ينبغى الترك، خصوصا التلقين. وادعى في المنتهى: الاجماع على استحباب شرج اللبن، ليمنع من ان يصل إليها التراب، وانه يقوم مقامه الخشب والحجر والقصب وكل ما يساويه في منع التراب، وان اللبن اولى لموافقته لعمل السلف. واما الخروج من قبل الرجل فلما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه: قال من دخل القبر فلا يخرج (منه خ) الا من قبل الرجلين (4) وما رواه جبير بن نفير الحضرمي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان لكل بيت بابا وان باب القبر من قبل الرجلين (5) ولرواية عمار المتقدمة (6).

(1) الوسائل باب (12) من ابواب التكفين حديث 2 (2) سنن ابي داود، الجزء الرابع: كتاب الادب، باب في قتل الذر حديث 5268 ولفظ الحديث (ورأى - اي رسول الله صلى الله عليه واله - قرية نمل قد حرقناها فقال: من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: انه لا ينبغي ان يعذب بالنار الا رب النار) (3) الوسائل باب (20) من ابواب الدفن، فراجع (4) الوسائل باب (23) من ابواب الدفن حديث 1 (5) الوسائل باب (22) من ابواب الدفن حديث 7 (6) الوسائل باب (22) من ابواب الدفن حديث 6

[ 483 ]

[ واهالة الحاضرين بظهور الاكف. ] قوله: (واهالة الحاضرين الخ) بمعنى صب التراب بظهور الاكف، دليله ما رواه الشيخ عن محمد بن الاصبغ عن بعض اصحابنا، قال: رأيت ابا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه (1) وقال الشارح. لمرسلة الاصبغ (2) وهو غير واضح (3) وما رواه السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا حثوت التراب على الميت، فقل: ايمانا بك وتصديقا بنبيك (ببعثك كا) هذا ما وعدنا الله ورسوله قال: وقال امير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: من حثا على ميت وقال هذا القول اعطاه الله بكل ذرة حسنة (4) ويفهم ان كثرة الاهالة احسن: وايضا حسنة داود بن نعمان (الثقة) قال رأيت ابا الحسن عليه السلام يقول: ما شاء الله لا ما شاء الناس، فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس، فلما ادخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده (5) ورواية محمد بن مسلم قال: كنت مع ابي جعفر عليه السلام في جنازة رجل من اصحابنا، فلما ان دفنوه قام عليه السلام إلى قبره فحثا التراب عليه مما يلى رأسه ثلاثا بكفيه، ثم بسط كفه على القبر، ثم قال: اللهم جاف الارض عن جنبيه واصعد اليك روحه ولقه منك رضوانا و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثم مضى (6). وحسنة عمر بن اذينة قال رأيت ابأ عبد الله عليه السلام يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة اكف، قال فسألته عن ذلك؟ فقال: يا عمر كنت اقول: ايمانا بك وتصديقا بنبيك (ببعثك كا) هذا ما وعدنا الله ورسوله، إلى قوله: تسليما (7) هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه

(1 - 2) الوسائل باب (29) من ابواب الدفن حديث 5 (3) لان الارسال عن محمد بن الاصبغ، لا الاصبغ (4) الوسائل باب (29) من ابواب الدفن حديث 4 (5) الوسائل باب (29) من ابواب الدفن حديث 1 (6) الوسائل باب (29) من ابواب الدفن حديث 3 (7) تقدم تمامه في مسألة الاعلام والدعاء

[ 484 ]

[ مسترجعين. ورفعه اربع اصابع، وتربيعه، ] وآله وبه جرت السنة (1) وما رأيت دليلا على قوله: انا لله وانا إليه راجعون، بخصوصه، والذى اراده بقوله: مسترجعين، فكأنه مأخوذ من القول المطلق، فتأمل، وقد استثنى منه ذوالرحم. كما يدل عليه قول ابي عبد الله عليه السلام فيما روى عنه (ع) قال عبيد بن زرارة مات لبعض اصحاب ابي عبد الله عليه السلام ولد فحضر أبو عبد الله (ع) فلما الحد تقدم ابوه يطرح عليه التراب، فاخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه، وقال لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ان يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب، فقلنا يابن رسول الله اتنهانا عن هذا وحده؟ فقال: انهاكم ان تطرحوا التراب على ذوى أرحامكم، فان ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسى قلبه بعد من ربه (2). قوله: (ورفعه اربع اصابع. وتربيعه الخ) دليلهما صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت احدهما عن الميت؟ قال: تسله من قبل الرجلين وتلزق القبر بالارض الا قدر اربع اصابع مفرجات ويربع (وترفع كا) قبره (3) والاخبار في ذلك كثيرة. وفي خبر سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام ويرفع قبره من الارض قدر اربع اصابع مضمومة وينضح عليه الماء ويخلى عنه (4). فيحمل على التخيير، ولعل المفرجات احسن، لان خبرها اصح واكثر. ويدل على الرش والرفع والانفراج ايضا ما روى عنهما عليهما السلام ان قبر رسول الله صلى الله عليه وآله رفع شبرا من الارض وان النبي (ص) امر برش القبور (5)

(1) الوسائل باب (29) من ابواب الدفن حديث 2 (2) الوسائل باب (30) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (22) من ابواب الدفن حديث 2 (4) الوسائل باب (31) من ابواب الدفن قطعة من حديث 4 وصدر الحديث (قال: يستحب ان يدخل معه في قبره جريدة رطبة، ويرفع الحديث) (5) الوسائل باب (31) من ابواب الدفن حديث 3 - 8 - 10

[ 485 ]

[ وصب الماء من قبل رأسه دورا، ووضع اليدين عليه. ] ويدل على كيفية الرش، ما روى عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: السنة في رش الماء على القبر: ان تستقبل القبلة وتبدء من عند الرأس إلى عند الرجل. ثم تدور على القبر من الجانب الاخر ثم يرش على وسط القبر فكذلك السنة (1). واما كون الابتداء من جانب القبلة أو غيرها فلا يدل عليه شئ، ولا يبعد افضليته جانب القبلة للتيمن، ولا يبعد فهم الابتداء من غير جانب القبلة من الخبر، فافهم. ويدل ايضا عليها اخبار كثيرة مثل رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: امرني ابي ان اجعل ارتفاع قبره اربع اصابع مفرجات، وذكر ان الرش بالماء حسن (2) وما في حسنة حماد (حين يوصى الصادق عليه السلام) فقال أبو جعفر عليه السلام إذا انامت فغسلني وكفني وارفع قبري اربع اصابع ورشه بالماء (3) وهذه تدل على وجوب الغسل والكفن في الجملة، وكان للاجماع ونحوه. حمل الرفع والرش على الاستحباب وسماها في المنتهى بالصحة، مع وجود ابراهيم بن هاشم. وذلك هين. ويدل على ثواب الرش ما روى في الكافي عن ابن ابي عمير في الحسن - لابراهيم - عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: في رش الماء على القبر تتجافى عنه العذاب مادام الندى في التراب (4) وارساله لا يضر كما هو المقرر عندهم فالحديث معتبر الاسناد، ولا يبعد جعله دليل الاستحباب (مطلقا - خ). واما وضع اليد على القبر، فاستحبابه هو المشهور، وعليه دلت الروايات، منها ما

(1) الوسائل باب (32) من ابواب الدفن حديث 1 (2) الوسائل باب (31) من ابواب الدفن حديث 7 (3) الوسائل باب (31) من ابواب الدفن حديث 5 وصدر الحديث هكذا (عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان ابي قال لي: ذات يوم في مرضه، يا بني ادخل اناسا من قريش من اهل المدينة حتى اشهدهم، قال: فادخلت عليه اناسا منهم، فقال يا جعفر: إذا انامت الحديث) (4) الوسائل باب (32) من ابواب الدفن حديث 2

[ 486 ]

[... ] في رواية محمد بن مسلم (المتقدمة)، ثم بسط كفيه على القبر وقال: اللهم الخ (1) فهى دالة على الدعاء ايضا، وصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال، قال: إذا وضعت الميت في لحده، فقل: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، واقرء آية الكرسي واضرب يدك على منكبه الايمن، ثم قل: يا فلان، قل (قد - كا) رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد (صلى الله عليه وآله نبيا كا) رسولا وبعلى اماما، ويسمى امام زمانه، فإذا حثى عليه التراب وسوى قبره، فضع كفك (كفيك يب) على قبره عند رأسه وفرج اصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء (2). فيها دلالة على الدعاء، وقرائة آية الكرسي، والتلقين في القبر، والضرب على منكبه الايمن، وانه لا يجب معرفة امام بعد امام زمانه، فافهم: وانه ينبغى وضع اليد عند الرأس مع التفريج والغمز وكونه بعد النضح، واستحبابه ايضا: ورواية عبد الرحمان بن ابي عبد الله. قال سألت ابا عبد الله عليه السلام كيف اضع يدى على قبور المسلمين؟ فاشار بيده إلى الارض فوضعها عليها وهو مقابل للقبله (3). يدل على كون الوضع مستقبل القبلة، ويفيد عموم الوضع، وعدم الاختصاص بما بعد الدفن وعند الرأس، فلا يبعد الاستحباب مطلقا كما هو المتعارف الان بينهم، وهذه موجودة في الكافي عنه قال: سألته عن وضع الرجل يده على القبر ما هو؟ ولم صنع؟ فقال: صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنه (بنيه خ ل) بعد النضح، قال: وسألته... إلى آخر ما مر، الا انه قال ثم رفعها وهو مقابل القبلة (4) وهذه كلها تفيد العموم. لكن حسنة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه

(1) الوسائل باب (29) من ابواب الدفن حديث 3 (2) الوسائل اورد قطعة منه في باب (20) من ابوابنا حديث 6 وقطعة منه في باب (33) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (33) من ابواب الدفن ذيل حديث 5 (4) الوسائل باب (33) من ابواب الدفن صدر حديث 5

[ 487 ]

[ والترحم. ] وآله يصنع بمن مات من بنى هاشم خاصة شيئا لا يصنعه باحد من المسلمين، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء، وضع كفه على القبر حتى ترى اصابعه في الطين فكان الغريب يقدم، أو المسافر من اهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه اثر كف رسول الله (ص) فيقول من مات من آل محمد (ص) (1) يدل على اختصاص فعله بهم، وقد يكون ذلك لسبب ما نعلمه ولا يدل على منع فعل الناس بغيرهم، ويحتمل كون الاختصاص بزمان دون زمان. ويدل على اختصاصه بمن لم يصل على الميت مثل رواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام ان اصحابنا يصنعون شيئا، إذا حضروا الجنازة ودفن الميت، لم يرجعوا حتى يمسحوا ايديهم على القبر! افسنة ذلك ام بدعة؟ فقال: ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه (2) وكذا رواية محمد بن اسحاق، قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام شئ يصنعه الناس عندنا! يضعون ايديهم على القبر إذا دفن الميت؟ قال: انما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه، فاما من ادرك الصلاة فلا (3). ولعل المراد شدة الاستحباب لمن لم يصل وعدمها لغيره، ولهذا قال في الاولى، ان ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه: أو تحمل على التقية لو كانت، مع عدم صحة السند والمعارضة بالاشهر، والاصح في الجملة، والفتوى المشهور، والعمل كذلك. قوله: (والترحم) أي الدعاء له بان يرحمه الله وقد مر ذلك في رواية محمد بن مسلم، اللهم الخ. قال الشارح: وحكى في الذكرى عن الصدوق انه متى زار قبرا دعا به مستقبل القبلة، ورأيت في بعض الروايات، ان زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة، وزيارته مستدبرها ومستقبله.

(1) الوسائل باب (33) من ابواب الدفن حديث 4 (2) الوسائل باب (33) من ابواب الدفن حديث 2 (3) الوسائل باب (33) من ابواب الدفن حديث 3

[ 488 ]

[... ] في زيارة القبور الظاهر عدم الخلاف في استحباب زيارة القبور للرجال كافة، قال: في المنتهى هو قول العلماء، ويدل عليه الاخبار من العامة (1) والخاصة (2). وقال فيه ايضا لا خلاف في الدعاء والصدقة والاستغفار واداء الواجبات التى تدخلها النيابة، واستدل عليه بالاخبار والاية (3) وكذا قرائة شئ عنده من الادعية والقرآن، وقال ايضا فيه. لا باس بالقرائة عند القبر، بل هو مستحب، واستدل عليه بالاخبار. وينبغى ان يقول عند زيارة القبور ما روى عنهم عليهم السلام. روى في الفقيه عن محمد بن مسلم (قال: في المنتهى في الصحيح، وهو غير ظاهر لى، لعدم ثبوت صحة طريقه إليه، وهو يروى عنه فيه بغير الاسناد) انه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الموتى تزورهم؟ فقال: نعم، قلت فيعلمون بنا إذا آتيناهم؟ فقال: أي والله. انهم ليعلمون بكم، ويفرحون بكم ويستأنسون اليكم، قال: قلت فاى شئ نقول إذا اتيناهم؟ قال: قل: اللهم جاف الارض عن جنوبهم وصاعد اليك ارواحهم ولقهم منك رضوانا واسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم وتونس به وحشتهم انك على كل شئ قدير (4). وقال فيه ايضا قال الرضا عليه السلام ما من عبد زار قبر مؤمن فقرء عنده (انا انزلناه في ليلة القدر) سبع مرات، الا غفر الله له ولصاحب القبر (5).

(1) صحيح مسلم كتاب الجنائز (35) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لاهلها حديث 102 و 103 و 104 وسنن ابن ماجة، كتاب الجنائز (47) باب ما جاء في زيارة القبور حديث 1569 و 1570 و 1571 (2) الوسائل باب (54) من ابواب الدفن فلاحظ (3) اشارة إلى قوله تعالى: (والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان الاية وقوله تعالى: (استغفر لذنبك وللمؤمنين الاية) (4) الوسائل باب (54) من ابواب الدفن حديث 2 إلى قوله: ويستأنسون بكم، واورد تمام الحديث في باب (58) من تلك الابواب حديث 1 (5) الوسائل باب (57) من ابواب الدفن حديث 5

[ 489 ]

[... ] وروى في الكافي في الحسن لابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف التسليم على اهل القبور؟ فقال: نعم، تقول السلام على اهل الديار من المؤمنين والمسلمين انتم لنا فرط ونحن انشاء الله بكم لاحقون (1). وفي الصحيح عن منصور بن حازم، قال تقول: السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون (2) وغير ذلك. وقد ورد في الاخبار المعتبرة زيارة فاطمة عليها السلام قبور الشهداء في الاسبوع مرتين، الاثنين والخميس (3) وفي كل غداة سبت، واستغفارها لحمزة (4). فالظاهر عدم الكراهة للنساء ايضا زيارة قبور اقاربهم (هن خ ل)، فالائمة عليهم السلام بالطريق الاولى. وينبغى كون ذلك بحيث لا يراهن الرجال: ويحتمل اختصاصها بها عليها السلام لعصمتها ومعلومية سترها عن العيون، وروى فيه ايضا عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد قال: كنت بفيد، فمشيت مع على بن بلال إلى قبر محمد بن اسماعيل بن بزيع، فقال على بن بلال: قال لى: صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال: من اتى قبر اخيه ثم وضع يده على القبر وقرء انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات، امن يوم الفزع الاكبر، أو يوم الفزع (5). الظاهر ان المراد امن القائل، ويحتمل المزور، وهما ايضا كما يدل عليه ما نقلناه عن الرضا في الفقيه (6) والظاهر ان هذا السند صحيح، لان محمد الاول هو ابن يحيى العطار الثقة، والثاني هو محمد بن احمد بن يحيى الاشعري الثقة كما يفهم من النجاشي، وعلى بن بلال ايضا ثقة، وهى مذكورة في النجاشي ايضا عند ذكر

(1) الوسائل باب (56) من ابواب الدفن حديث 1 (2) الوسائل باب (56) من ابواب الدفن حديث 2 (3) الوسائل باب (55) من ابواب الدفن حديث 1 (4) الوسائل باب (55) من ابواب الدفن حديث 2 (5) الوسائل باب (57) من ابواب الدفن حديث 1 (6) الوسائل باب (57) من ابواب الدفن حديث 5

[ 490 ]

[ وتلقين الولى بعد الانصراف بأعلى صوته. ] محمد بن اسماعيل بهذا السند صحيحا، الا انها نقلت عن ابي جعفر عليه السلام (1) و يحتمل التعدد، والظاهر انه عن الرضا عليه السلام، وهكذا مشهور. وفي التهذيب ايضا كذلك وهذه مذكورة بسند حسن في موضع اخر ايضا، لكنه ما رويت عن الرضا عليه السلام، بل قطعت على صاحب القبر، يعنى محمد بن اسماعيل، فيعلم من هذه ومما سبق كونه عنه عليه السلام فصار الخبر معتبرا. وينبغى اختيار الدعاء المذكور في رواية محمد بن مسلم السابقة: وروى نحوه - مثل اللهم ارحم غربته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك والحقه بمن كان يتولاه من الائمه الطاهرين - في كتاب المزار. فلا يبعد حينئذ استحباب قرائة انا انزلناه سبعا مع دعاء الترحم، ووضع اليد والزيارة بعد الدفن كما هو المتعارف بين الطائفة الان. وروى فيه ايضا عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام زوروا موتاكم فانهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب احدكم حاجة عند قبر ابيه وعند قبر امه بما يدعو لهما (2). قوله: (وتلقين الولى الخ) قد مر التلقين عند الاحتضار، والذى في اللحد، و يدل عليه ايضا اخبار كثيرة مع الدعاء عند الانزال، منها رواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا سللت الميت. فقل: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على اذنه، وقل: الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك والقرآن كتابك و على امامك (3). ورواية محمد بن عجلان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سله سلا رفيقا فإذا وضعته في لحده فليكن اولى الناس به مما يلى رأسه وليذكر اسم الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله ويتعوذ من الشيطان وليقرء فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله

(1) الوسائل باب (57) من ابواب الدفن حديث 3 (2) الوسائل باب (54) من ابواب الدفن حديث 5 (3) الوسائل باب (20) من ابواب الدفن حديث 3

[ 491 ]

[... ] احد وآية الكرسي، وان قدر ان يحسر عن خده ويلزقه بالارض فعل، (وليتشهد يب) ويشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهى إلى صاحبه (1). ورواية محمد بن سنان عن محفوظ الاسكاف عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا اردت ان تدفن الميت، فليكن اعقل من ينزل في قبره عند رأسه وليكشف (عن) خده حتى يفضى به إلى الارض ويدنى فمه إلى سمعه، ويقول: اسمع افهم، ثلاث مرات، الله ربك ومحمد نبيك والاسلام دينك وفلان امامك، اسمع وافهم، واعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين (2) وفي بعضها دلالة على كون ذلك من الولى، والظاهر انه بمعنى الاولوية، لا الشرط، فهو مؤيد للاحتمال الذى ذكرناه في ساير احكامه. واما ما يدل على تلقينه بعد الدفن فهو خبر جابر بن يزيد عن ابي جعفر عليه السلام قال: ما على احدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره، ان يتخلف عند قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلان انت على العهد الذى عهدناك به من شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، وان عليا امير المؤمنين امامك و فلان وفلان حتى يأتي على آخرهم، فانه إذا فعل ذلك، قال احد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول إليه (ومسئلتنا) اياه، فانه قد لقن حجته فينصر فان عنه ولا يدخلان عليه (3) وقريب منه ما نقل في المنتهى عن العامة وفيه يا فلان بن فلان ثلاثا، وذكر الشهادتين، ورضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالقران (كتابا خ) اماما فقط (4). وكأن كونه من الولى: اخذ من كون ساير الاحكام منه، ومن قوله عليه السلام (إذا دفن ميته الخ) فيفهم منه الولى، ورواية الفقيه الاتية صريحة فيه، واجزاء الغير معلوم، لان الغرض واضح، ومعلوم من الخبر.

(1) الوسائل باب (20) من ابواب الدفن حديث 5 (2) الوسائل باب (20) من ابواب الدفن حديث 4 (3) الوسائل باب (35) من ابواب الدفن حديث 2 (4) رواه في المنتهى ص 463 في مسألة (ويستحب معاودة التلقين بعد انصراف الناس عنه)

[ 492 ]

[... ] وكونه بأعلى صوته، مع عدم التقية، ومعها سرا، ذكره الاصحاب، لعل الوجه الوصول إليه، والظاهر انه لا يصل إليه الا بتوفيق الله تعالى. ولا يتفاوت فيه الجهر و السر، ولكن لا بأس في الاقتداء بهم. ويدل على انه باعلى صوته رواية الفقيه الاتية. واما كيفية الوقوف. فذكر البعض الاستقبال، والبعض الاستدبار. ولا نص. والاعتبار يدل على الاستدبار واستقبال الميت، ولا يبعد الاستقبال للتيمن، و خير المجالس (1). وروى في الفقيه عن يحيى بن عبد الله، انه قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ما على اهل الميت منكم ان يدرأوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير! فقلت: وكيف نصنع؟ فقال: إذا افرد الميت، فليتخلف عنده اولى الناس به، فيضع فاه على (فمه عند - يب) راسه، ثم ينادى باعلى صوته، يا فلان بن فلان، أو يا فلانة بنت فلانة (2) هل انت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وان عليا امير المؤمنين وسيد الوصين، وان ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق وان الموت حق و البعث حق، وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور. فإذا قال ذلك: قال منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته (3) وهذه مذكورة في التهذيب ايضا. وفيها دلالة على رفع الصوت. وكونه من الولي، مع وضع الفم على رأسه. و ذكر المؤمن (المؤمنة خ ل) باسمها واسم امها، لا ابيها. وفي الخبر عن الجمهور. كلاهما مضافان إلى الام وانه ان لم يعرف الام

(1) الوسائل كتاب الحج باب (76) من ابواب احكام العشرة حديث 3 عن الشيخ بهاء الدين في مفتاح الفلاح (2) جامع احاديث الشيعة باب (41) من ابواب الدفن حديث 1 وفيه (يا فلانة بنت فلانة) وفي النسخ التي عندنا من الكافي والتهذيب والفقيه (فلان) بدل (فلانة) (3) الوسائل باب (35) من ابواب الدفن حديث 1

[ 493 ]

[ والتعزية قبل الدفن وبعده، وتكفى المشاهدة ] يضيفه إلى حواء (1) قال الشارح: لا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين، لاطلاق الخبر ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب، كما في عموم كراهة المشمس، وان كان المرض انما يتولد على وجه مخصوص. وقال ايضا: بعد قوله: (بأعلى صوته) ذكره الاصحاب. وفي التعميم تأمل. لان الظاهر انه لدفع السؤال. وايضا قد لا يمكن مثل هذه القول للصغير، لعدم حصول هذا العهد منه الا بتأويل بعيد، ولا يقاس بالجريدتين مع وجود النص، ولولا ذلك لمنع ايضا. وان رفع الصوت موجود في رواية يحيى المتقدمة. قوله: (والتعزية قبل الدفن وبعده وتكفي المشاهدة) قال الشارح وهي تفعلة، من العزاء وهو الصبر. والمراد بها هنا، الحمل على الصبر، والتسلي عن المصاب، باسناد الامر إلى الله وحكمته والتذكير بما وعد الله على الصبر. وقد ورد الاخبار في التعزية، روى في الفقيه عن هشام بن الحكم في الصحيح، انه قال: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام يعزي قبل الدفن وبعده (2). وقال الصادق عليه السلام: التعزية الواجبة بعد الدفن (3). كأنه يريد به تأكيد الاستحباب للاجماع، وقال: كفاك من التعزية ان يراك صاحب المصيبة (4) واتى أبو عبد الله عليه السلام قوما قد اصيبوا بمصيبة، فقال: جبر الله وهنكم احسن عزاكم ورحم متوفاكم. ثم انصرف (5) وقال رسول الله

(1) كنز العمال ج 15 ص 737 رقم (42934) (التلقين) ولفظ ما رواه (عن سعيد الاموى قال: شهدت ابا امامة وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد! إذا انا مت فافعلوا بي كما امرنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال لنا رسول الله ص: إذا مات احد من اخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم رجل منكم عند راسه، ثم ليقل يا فلان بن فلانة! فانه يسمع ولكنه لا يجيب، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة! فانه يقول: ارشدنا رحمك الله! ثم ليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا اله الا الله وان محمد عبده ورسوله، وانك رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالاسلام دينا وبالقرآن اماما، فقال له رجل يا رسول الله فان لم اعرف امه قال انسبه إلى حوا. (2) الوسائل باب (47) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (48) من ابواب الدفن حديث 3 (4) الوسائل باب (48) من ابواب الدفن قطعة من حديث 4 (5) الوسائل باب (49) من ابواب الدفن حديث 3

[ 494 ]

[... ] صلى الله عليه وآله: التعزية تورث الجنة (1) وعزى الصادق عليه السلام رجلا بابن له، فقال عليه السلام: الله خير لابنك منك، وثواب الله خير لك من ابنك - الخبر (2) وصدقها بالمعنى المذكور على مجرد الرؤية محل التأمل، فينبغي اختيار ما نقل: وينبغي ايضا فعله بعد الدفن لما مر، ولحسنة ابن ابي عمير في الكافي عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: التعزية لاهل المصيبة بعد ما يدفن (3) بل عند القبر، ويدل عليه روايتا اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله عليه اسلام تارة و مقطوعا اخرى، قال: ليس التعزية الا عند القبر، ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت كانه للتأكيد، مع عدم صحة السند والندرة، وعدم العلم، والفتوى بها. ويدل على تعميم التعزية للرجال والنساء ما روى في الكافي مسندا عن ابي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزي الثكلى؟ قال: اظله في ظلى يوم لا ظل الا ظلي (4). وروى فيه انه قال امير المؤمنين عليه السلام من عزى الثكلى اظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله. وروى ايضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله من عزى حزينا كسى في الموقف حلة يحبر بها. وفي رواية اخرى عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) من عزى مصابا كان له مثل اجره من غير ان ينتقص من اجر المصاب شئ. وروى في الفقيه، ما يدل على التلطف باليتيم: ما من عبد يمسح يده على راس يتيم ترحما له، الا اعطاه الله عزوجل بكل شعرة نورا يوم القيامة (5) وانه يكتب الله

(1) الوسائل باب (46) من ابواب الدفن حديث 6 - 8 (2) الوسائل باب (49) من ابواب الدفن قطعة من حديث 1 (3) اورده والذي بعده في الوسائل باب (48) من ابواب الدفن حديث 1 - 2 (4) اورده والثلثة التي بعده في الوسائل باب (46) من ابواب الدفن حديث 3 - 5 - 4 - 2. (5) اورده والاربعة التي بعده في الوسائل باب (91) من ابواب الدفن حديث 1 - 2 - 3 - 4 - 5

[ 495 ]

[ ويكره فرش القبر بالساج من غير ضرورة، ] عزوجل له بعدد كل شعرة مرت عليها يده، حسنة. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من انكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه، وليمسح راسه، يلين قلبه باذن الله عزوجل، فان لليتيم حقا. وروى انه يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه. وقال الصادق عليه السلام: إذا بكى اليتيم اهتز له العرش فيقول الله تبارك و تعالى: من هذا الذي ابكى عبدي الذي سلبته ابوية في صغره، فوعزتي وجلالى و ارتفاعي في مكاني لا يسكنه عبد مؤمن الا وجبت له الجنة. واعلم ان الشارح. قال: يكره تعزية الشابة خوفا للفتنة: كانه اخذ مما روى الصدوق ان امير المؤمنين عليه السلام كان يسلم على النساء، وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن، وقال: اتخوف ان يعجبني صوتها فيدخل من الاثم على اكثر مما اطلب من الاجر (1). والاصل غير واضح لعدم صحته، وعلى تقدير صحته لا تخصص هذه الاخبار بمثله، مع عدم ظهور علة القياس. قوله: (ويكره فرش القبر الخ) ذكره الاصحاب، وما رايت ما يدل عليه في الاخبار، ويمكن ان فهموا من مفهوم مكاتبة على بن بلال إلى ابي الحسن عليه السلام انه ربما مات الميت عندنا وتكون الارض ندية فنفرش القبر بالساج أو يطبق عليه، فهل يجور ذلك؟ فكتب عليه السلام ذلك جائز (2). وفي الفهم تأمل مع قصور السند، الا انه لا باس بالعمل بمضمونه ومنطوقه: و روى في الكافي باسناده عن يحيى بن ابي العلاء عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: القى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره القطيفة (3) فكأنه لعدم الصحة واستلزامه الاسراف المحرم، ما عمل به: وقيل يحرم فرش القبر بماله قيمة من الثياب ونحوها، كما يحرم وضع ذلك مع الميت: قال في الشرح: كأن وجهه

(1) الوسائل باب (48) من ابواب العشرة قطعة من حديث 1 (2) الوسائل باب (27) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (27) من ابواب الدفن حديث 2

[ 496 ]

[ ونزول ذى الرحم الا في المرئة. ] ما مر (من الاسراف خ) قوله: (ونزول ذي الرحم الخ) يدل على كراهة نزول الوالد قبر ولده بمعنى انزاله في لحده، ما روى في الكافي باسناده عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبر ولده (1). وحسنة حفص بن البختري وغيره عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يكره للرجل ان ينزل في قبر ولده (2). وما روى في الكافي مسندا عن ابي عبد الله عليه السلام، ان الرجل يدفن ابنه؟ قال: لا يدفنه في التراب، قال: قلت: فالابن يدفن اباه؟ قال: نعم، لا باس (3) وفي كل هذا دلالة على اختصاص الكراهة بالوالد، وتصريح بنفي الباس والاذن في الولد: وكذا في روايتين اخريين عنه عليه السلام ان الرجل ينزل قبر والده ولا ينزل في قبر ولده (4) والاصل يؤيده: وأول بعدم تأكيد الكراهة في الوالد. للكراهة فيه ايضا، لانه يورث القساوة، ولقول الصادق عليه السلام الوالد لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده والعلة غير ظاهرة، ووجودها في اهالته التراب لا يستلزم في النزول، والخبر ما رايته، والشارح نقله (5) ولو ثبت فالحمل لا باس به، والا فالاولى عدم الكراهة في الولد. بل في جميع الاقارب الا الاب: ويؤيده تعلق احكامه بالولي، وكذا ما مر في بعض الاخبار من نزول اولى الناس به والتلقين (6). وبالجملة دليل الكراهة مطلقا غير واضح. لكنها مشهورة، فكأنها اجماعية والا فالظاهر العدم. نعم الاهانة مكروهة لمطلق الاقارب كما مر.

(1) الوسائل باب (25) من ابواب الدفن حديث 2 (2) الوسائل باب (25) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (25) من ابواب الدفن حديث 6 (4) الوسائل باب (25) من ابواب الدفن حديث 5 - 7 (5) نقله في روض الجنان ص 318 (6) راجع الوسائل باب (20) و (24) من ابواب الدفن

[ 497 ]

[ واهالته التراب، وتجديد القبور. ] واما في المرئة: فلا خلاف في اولوية نزول ذى الرحم، وكون الزوج اولى، بما روى مسندا في الكافي عن امير المؤمنين عليه السلام مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ان المرئة لا يدخل قبرها الامن كان يراها في حياتها (1) وما روى فيه كذلك عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الزوج احق بامرأئه حتى يضعها في قبرها (2). قوله: (واهالته التراب) أي ويكره ان يهيل ذو الرحم على رحمه، وقد مر ما يدل على عموم هذا الحكم مع التعليل، وهو في رواية عبيد بن زرارة: ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، ثم قال: انهاكم ان تطرحوا على ذوى الارحام فان ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسا قلبه بعد من ربه (3). قوله: (وتجديد القبور) قال الشارح: (بعد اندراسها على وجه الارض، سواء اندرست عظامها ام لا الا ان يكون في ارض مسبلة ويندرس عظامها فيحرم تجديدها وحينئذ تصويرها بصورة المقابر، لان ذلك يمنع من هجوم غيرها مع زوال حقها). ولا يبعد الحوالة إلى العرف، بحيث يسمى عرفا بالتجديد كما في ساير المسائل. واما التحريم بعد اندراس العظام: فعلى تقدير الاحتياج إلى ذلك المكان لا يبعد فيما ذكر، واما مع عدمه فهو غير ظاهر. واما دليل المسألة فهو الخبر المروى في التهذيب والفقيه عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام. (4) قال في الفقيه: اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر، فقال محمد بن الحسن الصفار ره: هو جدد بالجيم لا غير، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن حمد بن الوليد

(1) الوسائل باب (26) من ابواب الدفن حديث 1 (2) الوسائل باب (26) من ابواب الدفن حديث 2 (3) الوسائل باب (30) من ابواب الدفن قطعة من حديث 1 (4) الوسائل باب (43) من ابواب الدفن حديث 1

[ 498 ]

[... ] رضى الله عنه يحكى عنه انه قال: لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الايام عليه وبعد ما طين في الاول، ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز ان يرم ساير القبور من غير ان تجدد: وذكر عن سعد بن عبد الله ره انه كان يقول انما هو (من حدد قبرا) بالحاء غير المعجمة، يعنى به من سنم قبرا: وذكر عن احمد بن ابي عبد الله البرقى انه قال: انما هو (من جدث قبرا) وتفسير الجدث بالقبر، فلا ندرى ما عنى به. والذى اذهب إليه انه جدد بالجيم، ومعناه نبش قبرا، لان من نبش قبرا فقد جدده واحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا: واقول: ان التجديد على المعنى ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد بالحاء الغير المعجمة الذى ذهب إليه سعد بن عبد الله، والذى قاله البرقى من انه جدث كله داخل في معنى هذا الحديث، وان من خالف الامام في التجديد و التسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام. والذى اقول في قوله عليه السلام (من مثل مثالا - 1 -) انه يعنى به من ابدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام، وقولى في ذلك قول أئمتي عليهم السلام، فان اصبت فمن الله على السنتهم وان اخطأت فمن عند نفسي (2). قال في التهذيب بعد نقل كلام الفقيه: وكان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله يقول: ان (الخبر خ ل) خدد، بالخاء والدالين. ذلك مأخوذ من قوله تعالى (قتل اصحاب الاخدود - 3 -) والخد هو الشق: تقول خددت الارض خدا: أي شققتها، وعلى هذه الرواية، يكون النهى تناول شق القبر: اما ليدفن فيه، أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن على (يريد به الصدوق أبو جعفر بن بابويه) وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل، والله اعلم بالمراد، والذى صدر الخبر عنه، عليه السلام.

(1) الوسائل باب (43) من ابواب الدفن قطعة من حديث 1 (2) إلى هنا كلام الفقيه (3) البروج: (85)

[ 499 ]

اقول: ان كان معناه النبش فقط، أو جعله قبرا مرة اخرى ليدفن فيه كما يفهم من جدث وجدد على ما فهم الصدوق. ومن حدد: فيكون جدد، وخدد، وجدث، للتحريم. واما الخروج عن الاسلام: فاما ان يكون للمبالغة، فكأنه بمنزلته، لكثرة الذنوب، أو مع الاستحلال بعد ثبوت التحريم بقول الامام وغيره، فيكون من انكار الضرورى في الدين فيكفر، لعله مراد الصدوق. واما إذا كان المراد التسنيم المشهور عند العامة، أو التطيين بعد الاندراس، فلا يبعد الكراهة، لعدم دليل على التحريم غيرها، وهى مع عدم الصحة. ليست بصريحة في هذا المعنى، فالتحريم مشكل، كما قاله الصدوق ويكون التأويل مثل ما مر، فتأمل، فان الاصل دليل قوى، ولا يثبت التحريم بمثله. وانما قلنا على الاول بالتحريم، لثبوت تحريم النبش عندهم الا فيما يستثنى كما سيجئى. واما المعنى الذى ذكره الصدوق للتمثيل فلا يخلو عن بعد، ويحتمل حمله على التصوير وعمل الصور المجسمة وذوات الارواح الذى ثبت تحريمه، أو الاعم مع التأويل، فتأمل. واما التطيين والتجصيص، فالاصل يدل على الجواز وعدم الكراهة ابتداء و تجديدا: ويدل عليه في الجملة رواية السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تطينوا القبر من غير طينه (1) فانها ظاهرة في الجواز ابتداء، بل اعم من طين القبر، و بمنطوقه يدل على النفى من غيره. ويدل على كراهة اخذ التراب من غير قبره ايضا ما روى عنه عن ابي عبد الله عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يزاد على القبر تراب لم يخرج منه (2) وحمل النهى على الكراهة، لعدم الصحة، بل لعدم القول بالتحريم على الظاهر، وكذا الاولى.

(1) الوسائل باب (36) من ابواب الدفن حديث 2 (2) الوسائل باب (36) من ابواب الدفن حديث 1

[ 500 ]

[... ] وايضا يدل عليه ما روى مسندا في التهذيب والاستبصار والكافي عن يونس بن يعقوب، قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت ابنة له بفيد فدفنها، وامر بعض مواليه ان يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر (1) وفي الصحاح ان (فيد) منزل بطريق مكة، وحملها في الاستبصار على الجواز. وحمل رواية على بن جعفر - قال سألت ابا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليه؟ هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه - (2) على الكراهة، فلا منافاة، وذلك لا يخلو عن بعد، إذا مره (ع) بالمكروه لا يناسب، ولو اريد بيان الجواز ايضا، فتأمل، وقد جمع بينهما بحملهما على الابتداء وبعد الاندراس لكن مع الكراهة بعده. وقد حملتا ايضا على قبور الصلحاء والعلماء والذرية المطهرة، لحصول الثواب بزيارتهم، وعلى غيرها، وهما ايضا لا يخلو عن بعد، سيما الثاني، إذ قل قبر مؤمن لا يحصل الثواب بزيارته، فلا يناسبه النفى، ومع ذلك يمكن العلامة على وجه، غير التجصيص والتطيين، مثل وضع حجر كما نقل عن فعله صلى الله عليه وآله في قبر عثمان بن مظعون (3) وخشب مع كتبة الاسم. ويمكن الحمل في التطيين على طين قبره وطين غيره لحمل المطلق على المقيد في الجملة، والتعميم بالكراهة في التجصيص مطلقا، وخرج قبرها (4) للنص بخصوصه لعل الاول اولى، للاصل، وظهور ما يدل على الجواز في الابتداء فقط، ولا يدل على عدم الكراهة بعد الاندراس شئ، بل لا يظهر القول بذلك ايضا، فيحمل خبر على

(1) الوسائل باب (37) من ابواب الدفن حديث 2 (2) الوسائل باب (44) من ابواب الدفن حديث 1 (3) جامع احاديث الشيعة، باب (44) من ابواب دفن الميت حديث 4 ولفظ الحديث هكذا (الدعائم عن علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر فوضعه عند راس القبر. وقال: يكون علما لادفن فيه قرابتي) (4) اي قبر ابنة ابي الحسن عليه السلام ب‍ (فيد)

[ 501 ]

[... ] بن جعفر على الكراهة بعده لعدم الصحة، فان على بن اسباط في الطريق (1) قيل: انه فطحى ومات على ذلك وقيل رجع، وما يعلم نقله حين الاستقامة على تقدير التسليم، وقال المصنف: هذا الخبر حسن، وفيه تأمل، لما عرفت، فتأمل. فالكراهة - بعد الاندراس كما يدل عليه (جدد)، وقول الاكثر - غير بعيد. ثم انه قيل: ان قبور المعصومين مستثنى من ذلك، لتعظيم شعائر الله، وبقاء الرسم لتحصيل الزيارة الموجبة للثواب العظيم، ولهذا ما نقل المنع عنه في الازمنة السابقة، بل يعمرون دائما، ويوقفون عليها أوقافا كثيرة، ويدل عليه ما ورد في تعاهد قبورهم والتعمير والصلاة عند قبر الحسين عليه السلام الفريضة بكذا والنافلة بكذا كما سبق، وسيجيئ في الزيارات ايضا، بل ذلك متعارف في اولاد الائمة عليهم السلام ايضا، بل سائر العلماء والصلحاء، بين العامة والخاصة، فلا يبعد تخصيص الكراهة بغير هم ايضا ويحتمل ان يكون ذلك كان ابتداء قبل الاندراس، وما جدد، بل رم. فلا ينافى الجمع المشهور. وان يكون المراد. بالبناء المنهى، البناء على القبر بحيث يصير تحت الحائط، فانه غير مناسب: لان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا. ويؤيده قوله عليه السلام (والجلوس عليه (2)) فانه معلوم كون المراد به الجلوس على القبر، بمعنى كونه تحته، وكذا التطيين والتجصيص، وذلك لا ينافي التعمير بجعل بناء عليها بحيث يكون تحت القبة وتعمير تحت القبة وتجصيصها وتطيينها و تزيينها، ولا وضع الصناديق المزينة والاقمشة النفيسه على القبور، وذلك هو المتعارف والمتداول، لا البناء والتجصيص والتطيين على نفس القبر، فيبقى ذلك غير مكروه في قبر احد أو يحمل التطيين على التطيين (الطين خ) من غيره، والتجصيص على داخل القبر بمنزلة وضع الاجر واللبن والتبيض. وفي المنتهى حمل التجصيص في قبر ابنته عليه السلام على التطيين، وهو بعيد.

(1) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن علي بن اسباط، عن علي بن جعفر آه) (2) الوسائل باب (44) من ابواب الدفن، قطعة من حديث 1

[ 502 ]

[ والنقل الا إلى احد المشاهد، ودفن الميتين في قبر واحد، ] والله يعلم، فالاصل يفيد الجواز والاحتياط يقتضى الاجتناب، فتأمل. وحمل في المنتهى نهى البناء على القبور على المواضع المسبلة لكونها مقبرة، فان فيه تضييقا على الناس، اما في الاملاك فلا مانع، وقال: ويكره المقام عندها، و قد مر الصلاة عليها وبينها، وقيل: يكره المشى عليها. قوله: (والنقل الخ) لعل دليله منافاة النقل، للتعجيل المأمور به في الخبر المحمول على الاستحباب، لعدم وجوب التعجيل عندهم، بل هو مستحب، وهو خبر عيص في التهذيب عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه، قال: إذا مات الميت فخذ في جهازه، وعجله (1) وغيره. وقال الشارح: يستحب النقل إلى المشاهد رجاء لشفاعتهم، وتبركا بتربتهم، وتباعدا من عذاب الله تعالى، وعليه عمل الامامية من زمن الائمة عليهم السلام إلى زماننا، فكان اجماعا قاله في التذكره. وفي الذكرى: لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء، استحب النقل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم، وقريب منه ما في المنتهى، وقال الشارح: ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجار ونحوه لبعد المسافة أو غيرها (وكأن ذلك مأخوذ من حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (2) فلا ينبغى هتك حرمته، بل يحرم كما يفهم من قولهم ومن الخبر) ثم قال ايضا: هذا كله في غير الشهيد، فان الاولى دفنه حيث قتل، لقوله صلى الله عليه وآله ادفنوا القتلى في مصارعهم (3). قوله: (ودفن الميتين في قبر واحد) قال الشارح: ابتداء، أو في ازج معد

(1) الوسائل باب (47) من ابواب الاحتضار حديث 6 (2) الوسائل باب (51) من ابواب الدفن حديث 1 ولفظ الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرمة المسلم ميتا كحرمته وهو حي سواء) (3) سنن ابي داود، كتاب الجنائز باب في الميت يحمل من ارض إلى ارض وكراهة ذلك حديث - 3165 ولفظ الحديث (عن جابر بن عبد الله قال: كنا حملنا القتلى يوم احد لندفنهم، فجاء مناد النبي صلى الله >

[ 503 ]

[ والاستناد إلى القبر والمشي عليه. ] لدفن الجماعة، اما لو دفن الاول ثم اريد نبشه لدفن الاخر، حرم ذلك، لان القبر صار حقا للاول، ولاستلزامه النبش والهتك المحرمين. ولزوم الهتك غير واضح، ولعل تحريم النبش اجماع. واما دليل الكراهة فغير واضح، فكان كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم عليهم السلام، اولا مكان حصول العقاب لاحدهما دون الاخر فيتاذى ويتضح حال الاخر عنده، وغير ذلك، قال الشارح: وهو ايضا مخصوص بغير ضرورة، واما معها فتزول، ولا باس. قوله: (والاستناد إلى القبر والمشى عليه) قال الشارح: ونقل المصنف في التذكرة الاجماع، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله لان يجلس احدكم على جمرة فيحرق ثيابه وتصل النار إلى جسده احب إلى من ان يجلس على قبر (1). والمراد به المبالغة في الزجر وكانه، للاجماع وعدم صحتها ما ذهبوا إلى التحريم، بل اولوا الخبر. ولرواية الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استراح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه (2) وقال الشارح: وحمل على الداخل لاجل الزيارة، توفيقا، والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها اجمالا، على طريق الكناية، والحمل لا يخلو عن بعد. فيمكن حمل المنع الذى بالاجماع في (المشى) على المشى استخفافا، وهذا الخبر على غيره فيبقى على عمومه الظاهر، مع عدم نص في المشى، وعدم ثبوت الاجماع، فتأمل وما مر من الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله انما دل على الجلوس.

< عليه (وآله) وسلم فقال: ان رسول الله (ص) يامركم ان تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم) (1) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز باب (45) حديث 1566 ولفظ الحديث (عن ابي هرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم لئن يجلس احدكم على جمرة تحرقه، خير له من ان يجلس على قبر) (2) الوسائل باب (62) من ابواب الدفن حديث 1

[ 504 ]

[ ويحرم نبش القبر، ونقل الميت بعد دفنه، ] قوله: (ويحرم نبش القبر) قال الشارح. لما فيه من المثلة بالميت والانتهاك لحرمته، وهو في الجملة اجماعي واستثنى منه مواضع، (الاول) إذا بلى الميت وصار رميما، (الثاني): إذا دفن في الارض المغصوبة، (الثالث): إذا كفن في المغصوب (الرابع): إذا وقع في القبر ماله قيمة (الخامس): نبشه للشهادة على عينه. ويمكن استثناء من دفن بغير غسل أو كفن، قاله في المنتهى، وفي المثلة والانتهاك بمجرد النبش تأمل، فالدليل هو الاجماع لو ثبت. قوله: (ونقل الميت بعد دفنه) قال الشارح: لتحريم النبش واستدعاءه الهتك وان كان ذلك إلى احد المشاهد المشرفة على المشهور، ونقل المصنف في التذكرة جوازه إليها عن بعض علمائنا، وقال الشيخ: ان به رواية سمعناها مذاكرة، و روى الصدوق عن الصادق عليه السلام ان موسى استخرج عظام يوسف من شاطئ النيل وحمله إلى الشام (1) وهذا يؤمى إلى الجواز، لان الظاهر من الصادق عليه السلام تقريره له، كحديث (ذكرى حسن على كل حال) في باب التخلي (2) و لان الغرض المطلوب من النقل قبل الدفن، من الشفاعة ودفع العذاب حاصل بعده، لكن يشترط على ذلك ان لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله عليها هتكه و مثلته، وذهب بعض الاصحاب إلى كراهة النقل مطلقا، وبعضهم إلى جوازه لصلاح يراد بالميت (3). وانت تعلم انه ليس بمستلزم للنبش، لاحتمال النقل من غير نبش، وايضا انما الكلام في النقل، ولو فعل الحرام ونبش، هل يحرم النقل اولا، فلا يدل تحريمه، على تحريمه، وهو ظاهر.

(1) الوسائل باب (13) من ابواب الدفن قطعة من حديث 2 (2) الوسائل باب (7) من ابواب احكام الخلوة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير ان موسى سأل ربه فقال: الهي انه ياتي علي مجالس اعزك واجلك ان اذكرك فيها، فقال: يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال) (3) إلى هنا كلام الشارح

[ 505 ]

[... ] ولزوم الهتك إيضا غير ظاهر بمجرد النقل، وقد ادعى بمجرد النبش المثلة والهتك وهو غير واضح كما سبق، ويدل عليه اشتراطهم عدمهما في النقل إلى المشاهد كما صرح به، بل في المطلق، فالبحث مع عدمهما. والرواية غير ظاهرة: ورواية الصدوق على تقدير صحتها تدل على جواز ذلك الفعل في زمان سابق، بل في تلك المادة، فلا عموم: ولا يقاس على حديث الذكر، للتصريح فيه بالعموم فلا معنى للتقرير، ولا يدل على شئ. وقد يمنع الغرض وكونه علة مجوزة، وعلى تقديره هنا ما يمنع عن ذلك وهو الهتك والمثلة بناء على ما ذكره، والاصل يقتضى الجواز. الا انه مستلزم لتأخير في الواجب في الجملة، وليس بمعلوم جوازه، والجواز قبل الدفن في الجملة، لا يستلزم ذلك، وايضا مستلزم لايجاب شي ؤ بعد سقوطه والظاهر من ايجاب الدفن، وجوب استدامته فلا يجوز الكشف والنبش المنافي لذلك. وعلى تقدير الجواز فالظاهر عدم الاختصاص بالنقل إلى المشاهد، فانه انما يجوز بالاصل وعدم دليل التحريم، وهو جار في كل نقل، ولو ثبت التحريم وسلم كما هو رأى المتأخرين، فالجواز إلى المشاهد فقط يحتاج إلى دليل قوى، وما نجد، مع انهم يشترطون عدم الهتك والمثلة وقد يدعون وجودهما في مجرد النبش والنقل، والظاهر انهما في الرائحة وتأذى الناس بها. والحط والنزول في مواضع مكروهة - مثل السفينة، والحمل على الحيوانات مع الوقوع عن ظهورها وتنفر الناس عنه - موجودان، وهو مشترك بين قبل الدفن و بعده، فلا ينبغى فعله الا مع عدم هذه الاشياء، والاتكال على رحمتهم وشفاعتهم، والظاهر ان لا خصوصية لهما إلى مكان دون آخر. نعم قد يكون لشرف المكان دخل، والقرب إليهم كذلك حتى يستحيى المنكر و النكير وملائكة العذاب، أو لا يكون هناك ملائكة العذاب، ولهذا نطلب المجاورة عندهم والدفن في حضرتهم، والله الموفق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و جعلنا الله واياكم في حزبهم وحرزهم من عذابه ومن مجاوريهم في الدنيا والاخرة بحرمتهم عنده.

[ 506 ]

[ ودفن غير المسلمين في مقابرهم، الا الذمية الحاملة من مسلم. وشق الثوب على غير الاب والاخ. ] قوله: (ودفن غير المسلمين في مقابرهم) قال الشارح: وهو موضع وفاق (1) لكن يجب مواراتهم لدفع تأذى المسلمين بجيفتهم لا بقصد الدفن، في غيره مقابر المسلمين. وكان التقييد (التعيين خ) في مقابرهم، لما ذكره الشارح، فانه دفن بحسب الظاهر، ولكن وجوب الدفن لدفع الاذى عن المسلمين غير معلوم، الا ان تثبت الكبرى وهو غير ظاهر الا ان يدعى الاجماع فيه. والظاهر ان لا دليل لهم الا الاجماع وذلك متحقق في مقابرهم على ما يفهم وفي غيرها، غير معلوم، فقد يكون القيد لذلك وعدم قصد التعظيم بالدفن لابد منه مطلقا. ويحتمل ان يكون دليل التحريم، حصول اذى المسلمين بعذابه في القبر، فينبغي ان يبعد عنهم، ولا يبعد على تقدير وجوب دفع الجيفة، دفنه في مقابرهم على تقدير عسر غيره، الا ان يكون المقبرة مسبلة، ويلزم منه وجوب دفن الحيوانات الجائفة، والظاهر انه ليس كذلك. قوله: (الا الذمية الخ) وقد مر دليله، والتقييد بالذمية لوجود الكتابية في الرواية (2) فلا يبعد الاختصاص، ويحتمل التعميم للعلة المفهومة. قوله: (و (3) شق الثوب الخ) قال الشارح، لما فيه من اضاعة المال، والسخط بقضاء الله. وحصول الاضاعة المحرمة هنا ممنوع، وكذا السخط، فانه قد يفعل بمجرد

(1) قال الشارح بعد قوله (وهو موضع وفاق) ولا فرق في ذلك بين اصناف الكفار، واطفالهم في حكمهم آه (2) الوسائل باب (39) من ابواب الدفن حديث 2 ولا يخفى انه ليس في الحديث كلمة الكتابية بل (اليهودية والنصرانية) فراجع (3) لا يخفى ان جملة (وشق الثوب الخ) في النسخ الخطية من الارشاد وكذا في روض الجنان، مقدم على قوله: (ودفن المسلمين الخ) والامر سهل

[ 507 ]

[... ] الحزن، لا لذلك، والا يحرم عليهما ايضا. ودليل الاستثناء: شق العسكري عليه السلام ثوبه على الهادى عليه السلام من خلف وقدام، قال في الفقيه: لما قبض على بن محمد العسكري رأى الحسن بن على قد خرج من الدار وقد شق قميصه من خلف وقدام (1) وفعل الفاطميات على الحسين عليه السلام (2) على ما نقل، وعن الصادق عليه السلام ان موسى شق على اخيه هارون (3). وقال الشارح: وعلى استثناء الاب والاخ اكثر الاصحاب، فيدل على ان البعض على التحريم مطلقا، واطلاق المصنف يقتضى عدم الفرق في ذلك بين الرجل والمرئة وفي بعض عباراته اختصاص التحريم بالرجل، قال فيه وفي النهاية: ان المرئة يجوز لها الشق مطلقا، قال في الذكرى وفي الخبر ايماء إليه، وروى الحسن الصفار عن الصادق عليه السلام لا ينبغى الصياح على الميت ولا شق الثياب (4) و (لا ينبغى) ظاهر في الكراهة. والظاهر منه منع النساء من الصياح، لانه المتعارف منهن، وغيره معلوم المنع من غيرهن، مع عدم البعد مطلقا. كما هو ظاهر اللفظ وبالجملة ما ظهر دليل على التحريم مطلقا، ولو كان الدليل الضياع والسخط، فهو يفيد عموم التحريم، والا فالجواز ظاهر، للاصل، مع عدم دليل التحريم، واحتمال ما قيل للتحريم. للكراهة مطلقا. فالكراهة مطلقا - مع وجو القائل، لاحتمال التضييع، واستشعار السخط و عدم الرضا مع عدم دليل التحريم، والاصل -.

(1) الوسائل باب (84) من ابواب الدفن حديث 4 (2) الوسائل باب (31) من ابواب الكفارات، قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث (ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب) (3) الوسائل باب (84) من ابواب الدفن حديث 75 وباب (31) من ابواب الكفارات قطعة من حديث 1 (4) الوسائل باب (84) من ابواب الدفن حديث 2

[ 508 ]

[... ] غير بعيدة، لولا الاجماع في الرجل على غير الاب والاخ، فتأمل. واعلم انه ينبغى لصاحب المصيبة تغيير وضعه، ليعرف انه صاحب المصيبة، لما رواه ابن بابويه عن ابي بصير عن الصادق عليه السلام قال: ينبغى لصاحب الجنازة ان لا يلبس رداء وان يكون في قميص حتى يعرف (1) ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله ردائه في جنازة سعد بن معاذ (2) وروى انه لما مات اسماعيل خرج أبو عبد الله عليه السلام بلا رداء وحذاء (3) وفي الحسن عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ينبغى لصاحب المصيبة ان يضع ردائه حتى يعلم الناس انه صاحب المصيبة (4) ولا ينبغى ذلك لغير صاحب المصيبة، لما روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام: ملعون ملعون من وضع ردائه في مصيبة غيره (5) والظاهر ان المراد تغيير وضعه بوضع ردائه قصدا لذلك وأن المراد تأكيد الكراهة لعدم ثبوت الخبر، فيحتمل على الكراهة. وان البكاء على الميت جائز اجماعا على الظاهر، وكذا الندبة وهو عد محاسن الميت. وما يحصل له من الحزن عليه بمثل وارجلاه، وامصيبتاه، نعم كونه مكروها غير بعيد، لعدم النقل عنهم عليهم السلام، مع استشعار عدم الرضا والسخط. وكذا النياحة بالحق جائز وبالباطل حرام اجماعا على الظاهر، روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام انه سئل عن اجز النائحة؟ فقال: لا باس، قد نيح على رسول الله صلى الله عليه وآله (6) وروى انه لا باس بكسب النائحة إذا قالت صدقا (7) وفي خبر اخر انه قال: تستحله بضرب احدى يديها على الاخرى، ويدل

(1) الوسائل باب (27) من ابواب الاحتضار حديث 1 (2) الوسائل باب (27) من ابواب الاحتضار حديث 4 (3) الوسائل باب (27) من ابواب الاحتضار حديث 3 (4) الوسائل باب (27) من ابواب الاحتضار حديث 8 (5) الوسائل باب (27) من ابواب الاحتضار حديث 2 (6) الوسائل باب (71) من ابواب الدفن حديث 2 (7) اورده والذي بعده في الوسائل باب (17) من ابواب ما يكتسب به حديث 4 - 9

[ 509 ]

[... ] عليه ما روى ابن بابويه ايضا في الفقيه: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من وقعة احد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من اهلها قتيل، نوحا وبكاء، ولم يسمع من دار حمزة عمه، فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فألى اهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه فهم إلى اليوم على ذلك (1) كل ذلك مذكور في المنتهى. وقال ايضا: يستحب ان يصنع الطعام لاهل المصيبة ويبعث به إليهم. وهو وفاق العلماء لما امر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك لال جعفر لما جاء نعيه (2) والظاهر انه يكره اكل الطعام عندهم، وقال الصادق عليه السلام الاكل عند اهل المصيبة من عمل اهل الجاهلية، والسنة البعث إليهم بالطعام وكذا لهم. الطبخ وطلب الناس للاكل: والظاهر ان هذا في الثلاثة لاشتغالهم بالمصيبة، وفي الرواية، ينبغى لجيرانه ان يطعموا الطعام عنه ثلاثة ايام (3). ولا يبعد فعلهم حينئذ ايضا إذا دعتهم الضرورة والحاجة، مثل ان جائهم الناس من بعيد وصاروا ضيوفا، وذكر ذلك ايضا كله فيه. ولا يبعد رفع كراهة الاكل إذا طلبوا صاحب الطعام وغيره للانس، وقضاء الحاجة واجابة الدعوة وقد لا يجوز (يجيبون خ) الاكل الا (مع ذلك خ ل) لذلك. وايضا قد يكون الطعام كثيرا فاضلا ولا يمكنهم صرفه الا بالاكل عندهم. وقال فيه ايضا: ويستحب ان لا يبرح صاحب المصيبة الا بالاذن ولو لم يعرف ذلك أو تدعوه حاجة بالانصراف من غير الاذن، انصرف. وقال فيه ايضا: لا تجوز تعزية الكفار والمخالف للحق، وفي عدم الجواز مطلقا تأمل، لعدم ظهور دليل واضح في التحريم، مع ورود الاخبار في الترغيب في عيادة

(1) الوسائل باب (88) من ابواب الدفن حديث 3 (2) اورده والذي بعده الوسائل باب (67) من ابواب الدفن حديث 6 (3) الوسائل باب (67) من ابواب الدفن حديث 5

[ 510 ]

[... ] المخالف وحضور جنائزهم (1) الا ان تحمل على التقية، ولا ضرورة والاخبار في التعزية عامة، وكذا كلامهم، فانه يفيد تعزية كل مسلم، نعم لو كان ناصبيا أو قيل بكفرهم لا يبعد ذلك: ولا يبعد الكراهة والاستحباب، لو كان الغرض مجرد العمل، بالخبر، سيما إذا كان رحما من غير تودد، لعموم ادلة صلة الرحم، ولا يجب الا في محل التقية ومصلحة دينية، قال المصنف فيه: لو كان في تعزية الكافر مصلحة دينية أو دنيوية استحبت، بل قد تجب لحفظ الدين والدنيا. وقال ايضا: يدعو للذمي إذا عزاه، بالهام الصبر والبقاء، ولا يدع له بالاجر، وفي البقاء تأمل، إذ الدعاء للظالم العاصى بالبقاء، منهى عنه، لما روى انه من دعا لظالم بالبقاء، فاحب ان يعصى الله في الارض (2) الا ان تحمل على الضرورة. وقال ايضا: يستحب التعزية لجميع اهل المصيبة صغيرهم وكبيرهم. كانه يريد، الذى يفهم التعزية، ذكرهم وانثاهم، عملا بالعموم، ولا ينبغى ان تعزى النساء الاجانب، خصوصا الشواب. دليل التخصيص والكراهة غير ظاهر ونجدا العمل بالعموم اولى. بل النساء احوج، لقلة صبرهن وعقلهن، خصوصا من العالم المسموع قوله فيهن، مع شدة جزعهن سيما في العجايز الا ان يخاف فتنة، لعله المراد، فتأمل. وقال فيه ايضا: لو سقط انسان في بئر فمات فيها، فان امكن اخراجه وجب ليغسل ويكفن ويصلى عليه ولو لم يمكن اخراجه طمت عليه البئر وجعلت قبرا له، لاجل الضرورة. واستدل بخبر علاء بن سيابة في التهذيب عن ابي عبد الله عليه السلام في بئر محرج، وقع فيه رجل، فمات فيه، فلم يمكن اخراجه من البئر، ايتوضاء في تلك البئر؟ قال: لا يتوضأ فيه، تعطل وتجعل قبرا، وان امكن اخراجه، اخرج

(1) راجع الوسائل باب (1) من ابواب احكام العشرة. (2) الوسائل باب (37) من ابواب الامر والنهي وما يناسبهما حديث 5 وباب (44) من ابواب ما يكتسب به حديث 5 ولفظ الحديث (ومن احب بقاء الظالمين فقد احب ان يعصى الله) فراجع

[ 511 ]

[... ] وغسل ودفن (1) وفهم الطم، من قوله (ع) (ويجعل قبرا) وليس بصريح، فتأمل، و ليس ببعيد، ويؤيده وجوب الدفن ولا يتحقق الا بالطم في الجملة على الظاهر. وثواب التعزية قد مر، وثواب الصبر والاسترجاع كثير، وفيه اخبار كثيرة، ويكفى في ذلك قوله تعالى: انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب (2) وآية التبشير (3) المشتملة على الامر لرسول الله صلى الله عليه وآله بالبشارة والصلاة والرحمة من الله تعالى والاهتداء لصاحبها. والظاهر ان المصيبة عامة، ولو كانت بانطفاء السراج. وانه لا يشترط عند المصيبة، بل كلما يذكر ويحصل له الالم يسترجع له وهو مصرح في الخبر، وفيه انه موجب لمغفرة ما بين الاسترجاعين (4). وان الصبر الممدوح ليس في المصيبة فقط بل الصبر عن محارم الله ومنع النفس عنها، والصبر اجمل، قال الصادق عليه السلام: الصبر صبران، فالصبر عند المصيبة جميل، وافضل من ذلك الصبر عن محارم الله عزوجل فيكون ذلك حاجزا (5). وقال في المنتهى: روى الشيخ انه يستحب ان يوضع عند الجريدة مع الميت، كتاب: يقول: قبل ان يكتب: بسم الله الرحمان الرحيم اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وان الجنة حق وان النار حق وان الساعة حق آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور، ثم يكتب: بسم الله الرحمان الرحيم: شهد الشهود المسمون في هذا الكتاب: ان اخاهم

(1) الوسائل باب (51) من ابواب الدفن حديث 1 وبقية الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة المسلم ميتا كحرمته وهو حي سواء) (2) الزمر: 10 (3) البقرة: 155 (4) الوسائل باب (74) من ابواب الدفن فلاحظ (5) الوسائل باب (19) من ابواب جهاد النفس وما يناسبه قطعة من حديث 2 والحديث مروى عن امير المؤمنين عليه السلام، ولفظ الحديث هكذا (قال امير المؤمنين عليه السلام: الصبر صبران، صبر عند المصيبة حسن جميل، واحسن من ذلك، الصبر عند ما حرم الله عليك. والذكر ذكران، ذكر الله عزوجل عند المصيبة، وافضل من ذلك ذكر الله عند ما حرم الله عليك، فيكون حاجزا)

[ 512 ]

[... ] في الله عزوجل، فلان بن فلان: ويذكر اسم الرجل (واسم ابيه خ ل) أشهدهم وأستودعهم وأقر عندهم، أنه يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وانه مقر بجميع الانبياء والرسل عليهم السلام وان عليا ولى الله وامامه، وان الائمة من ولده أئمته، وأن اولهم الحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وعلى بن محمد والحسن بن على والقائم الحجة عليهم السلام، وان الجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور، وان محمدا صلى الله عليه وآله (عبده خ) ورسوله جاء بالحق (من عنده خ) وان عليا ولى الله والخليفة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومستخلفه في امته مؤديا لامر ربه تبارك وتعالى وان فاطمة بنت رسول الله، وابنيها الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه واماما الهدى، وقائدا الرحمة، وان عليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا وحسنا والحجة (القائم - خ) عليهم السلام ائمة وقادة ودعاة إلى الله جل وعلا، وحجة (حجج ظ) على عباده، ثم يقول للشهود: يا فلان ويا فلان ويا فلان المسمين في هذا الكتاب اثبتوا لى هذه الشهادة عندكم حتى تلقوني بها عند الحوض، ثم يقول الشهود، يا فلان نستودعك الله والشهادة والاقرار والاخاء مودعة عند رسول الله (ص) ونقرء عليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم تطوى الصحيفة وتطبع وتختم بخاتم الشهود وخاتم الميت، وتوضع عن يمين الميت مع الجريدة (ويثبت - خ) الصحيفة بكافور وعود على جبهتيه غير مطيب انشاء الله وبه التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الاخيار الابرار وسلم تسليما (1). الظاهر ان الختم بخاتم الميت، وخاتم الشهود وكتابته بالكافور والعود، على ما ذكره، ليس بشرط. بل للاولوية، لحصول الغرض، ولا يبعد اختيار التربة الشريفة للكتابة، للتبرك. مع استحباب وضعها معه في القبر على ما مر. وانه يمكن كون صحيحة عمر بن يزيد - (المذكورة في الفقيه) عن ابي عبد الله

(1) جامع احاديث الشيعة باب (19) من ابواب تكفين الميت حديث 8 وفي المصباح في احكام الميت ص 12

[ 513 ]

[... ] عليه السلام انه قال: إذا مات المؤمن فحضر جنازته اربعون رجلا من المؤمنين، فقالوا: اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وانت اعلم به منا، قال الله تبارك وتعالى قد اجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون (1). دليلا على ذلك في الجملة، حيث يفهم منها نفع الشهادة. ولابد من السعي في تكثير المصلين مهما امكن. وينبغى عدم القيام للجنازة: لما في صحيحة زرارة، قال: كنت عند ابي جعفر عليه السلام، وعنده رجل من الانصار، فمرت به جنازة، فقام الانصاري ولم يقم أبو جعفر (ع) فقعدت معه، ولم يزل الانصاري قائما حتى مضوا بها، ثم جلس: فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما اقامك؟ قال رأيت الحسين بن على عليهما السلام يفعل ذلك، فقال أبو جعفر (ع): والله ما فعله الحسين (ع) ولا قام لها احد منا اهل البيت قط، فقال الانصاري: شككتني اصلحك الله قد كنت اظن انى رأيت (2). ولا ينبغى ايضا، الجلوس، قبل وضع الميت في اللحد، لما تدل عليه رواية ابن سنان في التهذيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لمن شيع جنازة ان لا يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا باس بالجلوس (3). ويدل على جوازه حسنة داود بن النعمان (الثقة)، قال: فلما انتهى أبو الحسن عليه السلام القبر تنحى فجلس (4) الحديث كما سبق. وروى جعفر عليه السلام عن ابيه (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن رجل يدعى إلى وليمة والى جنازة فايهما افضل؟ وايهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة، فانها تذكر الاخرة وليدع الوليمة، فانها تذكر الدنيا (5) وفي رواية اخرى إذا ادعيت إلى الجنازة فعجل والى الوليمة فأخر (6).

(1) الوسائل باب (90) من ابواب الدفن حديث 1 (2) الوسائل باب (17) من ابواب الدفن حديث 1 (3) الوسائل باب (45) من ابواب الدفن حديث 1 (4) الوسائل باب (45) من ابواب الدفن حديث 2 (5) الوسائل باب (34) من ابواب الاحتضار حديث 1 (6) الوسائل باب (34) من ابواب االاحتضار حديث 2 ولفظ الحديث (قال النبي صلى الله عليه >

[ 514 ]

[... ] ولنختم بحث الميت بخبرين فيهما بشارة لولى على عليه السلام، احدهما ما في رواية زيد الشحام، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ونحن عنده، فقيل له: مات فترحم عليه وقال فيه خيرا، فقال رجل من القوم: لى عليه دنينيرات فغلبني عليها وسماها يسيرة! قال: فاستبان ذلك في وجه ابي عبد الله عليه السلام، فقال: اترى الله يأخذ ولى على عليه السلام فيلقيه في النار فيعذبه من اجل ذهبك؟ قال: فقال الرجل: هو في حل جعلني الله فداك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: افلا كان ذلك قبل الان (1) وفيه لطيفة انه صار سببا لبرائة ذمة وليه (ع). والاخر ما رواه في الصحيح عن ابي شبل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من احبكم على ما انتم عليه دخل الجنة، وان لم يقل كما تقولون (2) وفيه مدح عظيم و بشارة جليلة. ويفهم جواز الدعاء لغير المؤمن المحب، فيجوز تعزيته، وغيرها، وهما في اواخر الجزء الاول من تهذيب الشيخ قدس الله روحه. ولنثلث بما نقل عن كتاب بشارة المصطفى لشيعة على المرتضى تصنيف الامام العالم العامل الزاهد الورع التقى النقى ابن طاوس الحسينى روحه الله روحه العزيزة بحذف الاسناد: قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على على عليه السلام فرحا مسرورا مستبشرا، فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال على عليه السلام: يا رسول الله (ص) ما رأيتك اقبلت على مثل هذا اليوم؟ فقال: حبيبي جئت ابشرك، اعلم ان في هذه الساعة نزل على جبرئيل (ع) وقال: الحق يقرأك السلام، ويقول لك بشر عليا: ان شيعته الصالح والعاصي من اهل الجنة، فلما سمع مقالته خر لله ساجدا ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: اشهد الله على انى قد وهبت لشيعتي نصف حسناتي، فقالت فاطمة (ع) يا رب اشهد انى قد وهبت لشيعة على نصف حسناتي، فقال الحسن والحسين كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما انتم

< وآله إذا دعيتم إلى الجنازة فاسرعوا، وإذا دعيتم إلى العراس فابطؤا) (1 - 2) نقلهما في التهذيب في اواخر كتاب الطهارة

[ 515 ]

[... ] باكرم منى اشهد على يا رب، انى قد وهبت لشيعة على نصف حسناتي، قال: فأوحى الله عزوجل إلى رسول الله ما انتم باكرم منى، انى قد غفرت لشيعة على و محبيه ذنوبهم جميعا. وكتبت من غير ذلك الكتاب، بل من موضع كتبت فيه عن الكتاب المذكور لابن طاوس الحسينى قدس الله سره، جعلنا الله واياكم من شيعته ومحبيه بمحمد نبيه وعلى وليه والائمة اوليائه والصلحاء من خلص عباده. تم الجزء الثاني من كتاب مجمع الفائدة والبرهان (شرح ارشاد الاذهان) حسب تجزئتنا، ويتلوه الجزء الثالث، أو له المقصد السادس في المنذورات ان شاء الله والحمد لله اولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين في يوم الاحد الثالث والعشرين من شهر شعبان المعظم من السنة الثالثة بعد الاربعمائة و الالف من الهجرة النبوية المباركة على مهاجرها آلاف التحية والسلام. الحاج آقا مجتبى العراقي الحاج الشيخ علي پناه الاشتهاردي الحاج آقا حسين اليزدي الاصفهاني عفى عن جرائمهم بحق ائمتهم عليهم السلام.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية