مجمع الفائدة

المحقق الأردبيلي ج 4


[ 1 ]

مجمع الفائدة والبرهان في شرح ارشاد الاذهان للفقيه المحقق المدقق وحيد عصره وفريد دهره المولى احمد المقدس الاردبيلى قدس سره المتوفى سنة (993) ه‍ ق صححه ونمقه وعلق عليه واشرف على طبعه: الحاج اقا مجتبى العراقى والحاج شيخ على پناه الاشتهاردى والحاج اقا حسين اليزدى الاصفهانى ب‍ قم المقدسة الجزء الرابع

[ 2 ]

الكتاب: مجمع الفائدة والبرهان - شرح ارشاد الاذهان (ج 3) المؤلف: المحقق البارع، الشيخ احمد المعروف بالمقدس الاردبيلى تحقيق و تصحيح: الحاج آقا مجتبى العراقى، الشيخ على پناه الاشتهاردى، والحاج آقا حسين اليزدى الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين - بقم المشرفة المطبوع: 000 / 3 نسخة التاريخ: رجب المرجب 1405 الموافق لشهر فروردين 1362

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

" حديث في الزكاة " عن محمد بن مسلم، عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا الا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عزوجل: سيطوقون ما بخلوابه يوم القيامة يعنى ما بخلوابه من الزكاة (1)

(1) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 5 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم " كتاب الزكاة " والنظر في أمور ثلاثة (الاول) في زكاة المال، وفيه مقاصد (الاول) في شرائط الوجوب ووقته ] " كتاب الزكاة " قوله: " كتاب الزكاة الخ " اعلم انه (ره) ما اراد بالزكاة هنا ما هو المتعارف والمصطلح المشهور، بل أراد إخراج المال الواجب أصالة. والمال المذكور (1)، لادخال الفطرة والخمس فيها حيث قال: (والنظر في امور ثلاثة، (الاول) في زكاة المال، و (الثاني) في زكاة الفطرة و (الثالث) في الخمس. ثم اعلم انه قيل: الزكاة لغة هو الزيادة، والنمو والطهارة - وفى اصطلاح الفقهاء (قد تطلق) على فعل المكلف مثل قولهم: (تجب الزكاة وتستحب) ويراد

(1) يعنى ان المال المذكور هنا بقوله ره: (زكاة المال) يريد به الانواع الثلاثة للمال الواجب إخراجه بقرينة قوله ره: (والنظر في أمور ثلاثة الخ) فانه ره جعل الزكاة بمنزلة المقسم، والامور الثلاثة بمنزلة الاقسام، ومن المعلوم ان الاقسام داخلة في المقسم

[ 6 ]

بها صرف المال في موضعه الا ان يحذف مضاف (1). وقد تطلق على عين المال المعين لطائفة لا لشرفها (2). ونقل في شرح الشرايع تعريف المعتبر، بانها اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب. قال: ونقض في طرده بالخمس في نحو الكنز والغوص، وفي عكسه بالمندوبة، وزكاة الفطرة (واجيب) بان المعرف، الواجبة، واللام في النصاب للعهد وهو نصاب الزكاة، والنصاب (3) في الفطرة معتبر (اما) قوت السنة (أو) نصاب الزكاة، (وفي الجواب تكلف ظاهر) (4) والاولى في تعريفها انها صدقة مقدرة بأصل الشرع ابتداء، فخرج بالصدقة الخمس، وبالمقدرة البر المتبرع به، وبالاصالة، المنذورة، وبالابتداء، الكفارة، واندرجت الواجبة والمندوبة (5). ويمكن ان يقال: مسامحة في اسناد الوجوب الى الحق (6) فيحتمل ارادة الثبوت من الوجوب، وقد يشعر به إعادة الوجوب بدون الاكتفاء بالضمير الراجع الى المصدر فتدخل المندوبة.

(1) بان كان المراد: يجب ايتاء الزكاة (2) أي لاجل شرف الطائفة الآخذة للزكاة بخلاف الخمس فانه لاجل شرف الذرية الطيبة هذا، ولكن في هامش بعض النسخ المخطوطة (بشرائطها) بدل لا لشرفها (3) فكأنه جواب عن سؤال مقدر، وهو ان المأخوذ في التعريف هو النصاب وزكاة الفطرة ليس فيها نصاب فأجاب بوجود النصاب فيها ايضا إما ان يكون نصابه اعتبار كون المزكى مالكا لقوت سنته أو مالكا لاحد النصب في زكاة المال. (4) والتكلف من جهات (الاولى) تخصيص المعرف بالواجبة وليس له وجه (الثانية) حمل اللام على العهد مع انه ليس هنا عهد لا لفظا ولا ذهنا، فان المفروض كون التعريف قبل بيان النصاب (ثالثها) التعبير عن اشتراط الغنى في وجوب زكاة الفطرة بالنصاب مجاز قطعا فلا يؤخذ في التعاريف. (5) من قوله ره: (ونقض) الى قوله: (والمندوبة) من كلام المسالك (6) يعنى في كلام المعتبر: اسم لحق يجب في المال فاريد بالوجوب الثبوت يعنى يثبت، والثبوت اعم من الوجوب والندب

[ 7 ]

وان المراد اعتبار النصاب في جنسه (1) فلا يرد الخمس. ويمكن (2) اختصاص المعرف بزكاة المال (3). وان ارجاع المال الى الزكاة (موجب خ) للدور وعدم المعرفة (4). وان التخصيص بالواجب ثم التقسيم غير مناسب (5). وكذا اطلاق النصاب على اعتبار قوت السنة (6)، ولهذا لا يقال: باعتبار النصاب في خمس التجارة والصناعة والزراعة مع اعتبار قوت السنة ولعل إليها (7) اشار بقوله: (في الجواب تكلف خ). (والصدقة) في التعريف الذى ذكره ولد المصنف في الايضاح (8) (مجملة) (فان اريد) المذكورة في باب الصدقة - وعرفها في الدروس بانها عطية متبرع بها بالاصالة من غير نصاب، للقربة - (فمعلوم عدم الصحة)، وانه يلزم إعتبار الصيغة ايجابا وقبولا وسائر الاحكام المذكورة هناك مع عدمها في الزكاة. (وان اريد) غيرها، (فغير معلوم) فجاء الجهل والاجمال وايضا هل المراد بها المال المصدق به أو المصدق (التصدق خ) وايضا الظاهر عدم صدقه على جزء الزكاة مثل نصف الصاع في الفطرة، وثمن العشر في الزكاة المالية (9) لكن المراد الاشارة الى

(1) يعنى في كلام المعتبر: يعتبر في وجوبه النصاب - أريد به يعتبر في وجوب جنس الزكاة الشامل لجميع الانواع التسعة فلا يشمل الخمس لعدم اعتبار النصاب في بعض انواعه كالغنائم وارباح المكاسب (2) فلا يرد ايراد المورد بالنقض في عكسه بزكاة الفطرة. (3) فلا يضر خروج الفطرة بل يخرج بقوله: يجب في المال منه رحمه الله. (4) فلا يصح ان يقال: ان الزكاة اسم لحق يجب في الزكاة للزوم الدور كما لا يخفى. (5) فقول: المجيب: ان المعرف الواجبة ليس في محله. (6) فقول المجيب: والنصاب في الفطرة معتبر (اما) قوت السنة الخ في غير محله ايضا. (7) يعنى الى هذه المذكورات من قولنا: ويكمن ان يقال الخ. (8) قال في الايضاح ج 1 ص 166: ما هذا لفظه الزكاة هي لغة، النمو والطهارة، وشرعا صدقة راجحة مقدرة بأصل الشرع ابتداء، ويسمى القدر الواجب في النصاب أو عن النفس زكاة - انتهى. (9) يعنى لا يصح ان جزء الزكاة كنصف الصاع في زكاة الفطرة أو واحد من ثمانية اجزاء العشر في زكاة =

[ 8 ]

[ انما تجب على البالغ ] التعريف في الجملة لا الى التعريف الحقيقي فلا ينبغي الايراد عليه بل الاشتغال في مثل هذه البحوث مع وجود الاهم بل ينبغي الاختصار على بيان المراد من المسائل مع الادلة والاعراض عن الاعتراضات على العبارات والتعريفات ولكن ذكرنا هذا المقدار هنا تأسيا بهم ولا نعود الى أمثاله ان شاء الله تعالى. واما دليل وجوبها في الجملة فهو الكتاب، والسنة، والاجماع، بل لا نحتاج الى الاستدلال بخروجها عن المسائل الفقهية بصيرورتها من العلوم الضرورية التي يكفر منكرها كالصلاة، والصوم، والحج، ولكن نشير الى بعض الادلة تيمنا. (منها) وآتو الزكاة (1). وصحيحة زرارة، عن ابي عبد الله عليه السلام، إن من تمام الصوم اعطاء الزكاة - يعنى الفطرة - كما ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة (2). ويكفى في الترهيب والترغيب: (يوم يحمى) الآية (3). قوله: " انما تجب على البالغ، العاقل الخ " إشارة الى شرائط الوجوب. " الاول البلوغ " فلا تجب على غير البالغ من الاطفال مطلقا ذكرا كان أو غيره، في شيئ من امواله صامتا وغيره، بمعنى عدم ايجاب الاخراج على وليه وتعلق بعض أمواله إلى المستحقين كما في مال البلاغ. =

المال: صدقة مقدرة باصل الشرع فان المفروض ان الشرع لم يقدرها كذلك. (1) البقرة - 42 - 83 - 110، والنساء - 77، والحج - 78، والنور - 56، والمجادلة - 13، والمزمل - 20 (2) الوسائل باب 1 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة. (3) التوبة - 35

[ 9 ]

ودليله الاصل، وعدم الدليل إذ الظاهر اختصاص الادلة بوجوب الاخراج عن مال نفس المكلف فلا يشمل الاطفال لعدم التكليف، ولا لوليهم لعدم كون أموالهم أمواله، وما نجد عاما شاملا لتعلق بعض اموالهم بالمستحقين. ويدل عليه الروايات ايضا (منها) صحيحة الحلبي وحسنته، عن ابى عبد الله - عليه السلام قال: قلت له: في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال: إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن، والربح لليتيم (1). وصحيحة محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن مال اليتيم فقال: ليس فيه زكاة (2). وصحيحة زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام قال: ليس في مال اليتيم زكاة (3). وصحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري قال: كتبت الى ابى الحسن الرضا عليه السلام اسأله عن الوصي أيزكى زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان له مال؟ فكتب عليه السلام: لا زكاة على مال اليتيم (على يتيم خ - كا) (4). ورواية ابى بصير (قال المصنف في المختلف: انها موثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا ادرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس (5).

(1) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (2) الوسائل باب 1 حديث 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (3) الوسائل باب 1 حديث 8 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (4) الوسائل باب 1 حديث 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (5) الوسائل باب 1 حديث 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة.

[ 10 ]

وقال بعض الاصحاب بوجوبها إذا اتجر به للروايات، أصحها صحيحة يونس بن يعقوب قال: ارسلت الى ابى عبد الله عليه السلام أن لى اخوة صغارا فمتى تجب على اموالهم الزكاة؟ قال: إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة، قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: إذا اتجر به فزكوه (فزكه خ كا) (1). وحملها الاكثر على الاستحباب، لعموم الاخبار الدالة على سقوطها عن أموالهم، ووجوب الجمع بينها. وعمدة دليل المصنف وولده وغيرهم في الاستحباب عدم تكليفهم، وانت تعلم ان الوجوب في اموالهم لا يستلزم تكليفهم، ووجوب شيئ عليهم، والا يلزم عدم الاستحباب ايضا لانهم ليسوا بمخاطبين ولو ندبا على ما قالوا وايضا يعلم وجوب حمل العام على الخاص وتخصيصه به، الا ان الاصل وقلة القول به واستحبابها في مال البلاغ على ما سيأتي، يدل على استحبابه. ومثله البحث في غلاته، ولكن لا يجرى ما قلناه في الحمل على الاستحباب هناك، هنا. وقد عرفت أن حمل الاصحاب هناك بعض الاخبار على الاستحباب للجمع ليس بجيد، لما قلنا من وجوب حمل العام على الخاص. ولكن يؤيده هنا موثقة ابي بصير المتقدمة (2) الدالة على عدم الوجوب في غلات اليتيم من نخل أو زرع أو غلة، فحملوا على الاستحباب صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام وابي عبد الله عليه السلام انهما قالا: ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيئ، فاما الغلات فعليها الصدقة واجبة (3). ويؤيد الوجوب عموم مثل (ما سقت السماء، العشر) (4) وعدم صحة

(1) الوسائل باب 1 حديث 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (2) الوسائل باب 1 حديث 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (3) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (4) راجع الوسائل باب 4 من ابواب زكاة الغلات

[ 11 ]

رواية ابى بصير، بل عدم توثيقها ايضا لانها نقلت في الكتابين (1)، عن على بن الحسن والطريق إليه غير ظاهر (2)، واضطراب ما في المتن (3). وحملها الشيخ على الحبوب التى تستحب فيها الزكاة لغير اليتيم، وهو بعيد للتصريح بالنخل والزرع، فالدليل يقتضى الوجوب. ويؤيده بعد الاستحباب، وانه، (إذا جاز) التصرف في مال اليتيم من غير نزاع، والاعطاء الى غيره (فالاولى والاحوط) كونه بنية الوجوب لحصول البرائة باليقين وعدم تكليفه مرة اخرى اتفاقا بعد البلوغ. نعم لو لم يجوزوا ذلك - لقوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي احسن) (4) وغيرها، وحملوا الصحيحة على التقية لان الوجوب مذهب الجمهور - كان القول بعدم الوجوب حسنا، فلما ندبوا ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب اولى كما هو مذهب الشيخ في الكتابين. قال في المختلف (5): ان السيد المرتضى قال: ان مذهب أكثر الاصحاب أن

(1) التهذيب - الاستبصار (2) ففي مشيخة الكتابين: ما هذا لفظه (وما ذكرته) في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد اخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه واجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال انتهى ووجه عدم ظهور الطريق ان في احمد بن عبدون المتوفي 423 كلاما حيث لم يوثقه النجاشي ولا الشيخ، وكذا في علي بن محمد بن الزبير المتوفي 448 فراجع تنقيح المقال في احوال الرجال للممقانى ره ج 1 ص 66 وج 2 ص 304. (3) يمكن ان يكون نظره قده في وجه الاضطراب الى وجهين (الاول) انه عليه السلام نفى اولا عدم الزكاة عن مال اليتيم مطلقا ثم نفى ثانيا نفيها عن جميع غلاته وكأنه تكرار - ثم عد في مقام عدم وجوب الزكاة خصوص النخل والزرع والغلة ثالثا (الثاني) انه عليه السلام بعد فرض بلوغه نفى عدم وجوبها عنه لما مضى وما يستقبل الى ان يدرك مع انه (ع) فرض انه قد ادرك. (4) الاسراء - 34 (5) عبارة المختلف هكذا، وقال في المسائل الناصرية: الصحيح عندنا انه لا زكاة في مال الصبى من العين والورق (الذهب والفضة) فاما الزرع والضرع فقد ذهب اكثر أصحابنا الى ان الامام (ع) يأخذ منه الصدقة انتهى

[ 12 ]

[ العاقل ] للامام عليه السلام أن يأخذ الصدقة عن زرع اليتيم وضرعه. " فروع " (الاول) نقل عن الشيخين، وابى الصلاح، وابن البراج، وجوب الزكاة في مواشيهم وليس بواضح الدليل، إذ ما رأيت فيها بخصوصها شيئا، والعمومات لا تكفى، لما مر من العمومات في عدم زكاة مال اليتيم، فتحمل على مال البلاغ لما مر، وللاصل، والشهرة، ولقوله: (ولا تقربوا) (1) وكذا الكلام في الاستحباب على ما ذكره المصنف هنا. (الثاني) المراد باليتيم هنا هو المولود المنفصل الغير البالغ - دون الحمل - لا الطفل الذى لا أب له - كما قيل ذلك - لغة (2) وشرعا. (الثالث) معلوم ان المتولي للاخراج هو الولى، وعلى تقدير عدم حضوره يمكن التوقف حتى يوجد أو يبلغ فيقضى، ويحتمل جواز الاخذ لآحاد العدول والمستحقين، فتأمل. (الرابع) الامر كذلك بعد البلوغ وقبل الرشد. " الثاني العقل " فلا تجب في مال المجنون (قيل): حكمه حكم الطفل في التفصيل، والوجوب، والاستحباب، وليس فيه دليل الاعلى الوجوب مع التجارة.

(1) الاسراء - 34. (2) اليتم بالضم الانفراد وفقدان الاب ويحرك وفي البهائم فقدان الام واليتيم الفرد (الى ان قال) وهو يتيم ويتمان ما لم يبلغ الحلم (القاموس)

[ 13 ]

وهو صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: امرأة من اهلنا مختلطة أعليها زكاة؟ فقال: ان كان عمل به فعليها زكاة، وان لم يعمل به فلا (1). والاصل يقتضى عدم الالحاق، مع انه قد عرفت حاله، وقريب منها رواية موسى بن بكر (2). " فرعان " (الاول) لو اتجر الولى لهما استحب الاخراج لهما. والظاهر ان له الاجرة ان لم يتبرع به، وله المضاربة ايضا، وكل ذلك مع المصلحة. ويدل عليه رواية ابى الربيع قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في يده (يديه خ) مال لاخ له يتيم وهو وصيه أيصلح له ان يعمل به؟ قال: نعم كما يعمل بمال غيره، والربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان؟ قال: لا إذا كان ناظرا له (3). (الثاني) قالوا: يجوز للولى تملك المال بالقرض ونحوه إذا كان مليا والتجارة به وكان الربح له، والزكاة عليه، ومال الطفل عليه. وقالوا: انما يشترط الملائة - يعنى وجود المال للولى بقدر ما أخذ من مال الطفل - بعد مستثنيات الدين حتى قوت اليوم والليلة - إذا لم يكن (4) ابا ولا جدا.

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (2) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (3) الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة - ولكن لا يخفى ان هذه الرواية انما تدل على جواز المضاربة فقط دون استحباب اخراج الزكاة للطفل والمجنون ودون جواز اخذ الاجرة ان لم يتبرع فتأمل. (4) يعنى إذا لم يكن الولى أبا أو جدا بان كان وصيا من قبلهما أو قبل احدهما

[ 14 ]

وفيه اشكال (1) من جهة تجدد قوت اليوم يوما فيوما إذ قد تحدث أمور أخر من الضمانات، الا ان يشترط بقاء ذلك دائما. ومع ذلك قد يلزم مال في ذمته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله فيبقى مال اليتيم بلا عوض أو يتلف فاشتراط الملائة يفيد في الجملة. واما معهما (2) فلا يشترط ملائتهما لجواز اخذهما من مال ولديهما قرضا أو غيره من الضمان. وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر، وفي الروايات: ان الولد وماله لابيه (3). ويدل على اشتراط الملائة مع الشهرة بين الاصحاب وكاد ان يكون اجماعا ان الاصل عدم جواز تملك مال الغير وخرج مع الشرط (4) بالدليل - وكأنه الاجماع وبقي الباقي. وكذا (5) وجود المصلحة معه، وعدمها بدونه، ولا يبعد عدم الجواز مع عدمها وان تحقق الشرط، لما ثبت من ان فعل الولى منوط بالمصلحة. ورواية منصور الصيقل قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن مال اليتيم يعمل به؟ قال: فقال: إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وانت ضامن للمال وان كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وانت ضامن للمال (6).

(1) وحاصل الاشكال ان اشتراط الملائة غير مفيد في موارد (احدها) تجدد القوت يوما فيوما (ثانيها) تجدد ضمان على الولي مستغرق لجميع امواله (ثالثها) تجدد تلف مال الولى بحيث لا يبقى بقدر ما بازاء مال المولى عليه. (2) يعنى مع الاب والجد. (3) راجع الوسائل باب 78 حكم الاخذ من مال الولد من ابواب ما يكتسب به من كتاب التجارة. (4) يعني مع الملائة. (5) قوله: وكذا (الى قوله: بالمصلحة) متضمن لذكر صور ثلاث (الاولى) وجود المصلحة مع وجود الملائة (ثانيتهما) عدم المصلحة مع عدم الملائة وهما اتفاقيتان جوازا في الاولى ومنعا في الثانية (ثالثتهما) عدم المصلحة مع وجود الملائة وهي مختلف فيها فحكم الشارح بعدم الجواز. (6) الوسائل باب 2 حديث 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة

[ 15 ]

وفيه تأمل (1). واما اشتراط الولاية فالظاهر انه لا خلاف فيه (2). والحاصل ان المتصرف في مال المولى عليه ان كان وليا واتجر له فالربح له، ولا ضمان عليه. وان كان وليا واتجر لنفسه بانتقال المال إليه فالربح له والزكاة عليه وهو ضامن. ولو لم يكن وليا واتجر بعين مال الطفل فالظاهر انها باطلة أو موقوفة على اذن الولى أو الطفل بعد صلاحيته لذلك لو جاز الفضولي فيه، ويكون ضامنا، ولا زكاة على احد. ولا ربح لاحد على تقدير البطلان، بل يجب رد ما أخذ عوضا، الى صاحبه ورد مال اليتيم، وهو ظاهر. ويؤيده (3) رواية سماعة بن مهران، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة؟ قال: لا، لعمري لا اجمع عليه خصلتين، الضمان، والزكاة (4). وهي محمولة على غير الولى لعدم الضمان على الولي لو اتجر له. ولو (5) اتجر في الذمة لليتيم فيمكن ان يكون مثله. ولو اتجر لنفسه في الذمة يكون الربح له وعليه الزكاة ويكون ضامنا لمال

(1) يعنى في دلالة الرواية على عدم جواز التصرف مع عدم المصلحة ولو كان مع الملائة لخصوص الولى تأمل لاحتمال ارادة غير الولى. (2) يعنى لا خلاف في اعتبار الولاية في جواز التصرف في مال اليتيم. (3) يعنى يؤيد الضمان وعدم الزكاة على احد. (4) الوسائل باب 2 حديث 5 من ابواب من تجب الزكاة. (5) عطف على قوله سابقا: واتجر بعين مال الطفل يعنى لو اتجر غير الولى بمال الطفل في الذمة لليتيم فالظاهر البطلان ايضا

[ 16 ]

[ الحر ] اليتيم. ولو دفعه (1) عوض ما عليه يكون مال الطفل عليه مع ما كان عليه، ولا تبرء ذمته، بل يجب دفع العوض على البايع وماله إليه، وهو ظاهر. واما إذا كان وليا غير ملى فلو اشترى للطفل عينا أو ذمة فهو له مع المصلحة، وعليه اخراج الزكاة عنه. ولو اشترى بالعين لنفسه فلا ينعقد له ويكون للطفل، ويحتمل ان يكون محتاجا الى الاذن ثانيا على تقدير جواز الفضولي والا يبطل، ويحتمل الصحة في الحال لوقوع العقد من اهله بعين مال مأذون التصرف فيصح فيه انه قصد غير صاحبه، مثل ان يشترى الانسان بمال نفسه لغيره وبماله لنفسه على تقدير كونه وكيلا. وان اشترى في الذمة لنفسه فيصح، ولو دفع مال اليتيم فيكون كما سبق (2). هذا تفصيل ما اجمل في كلام الاصحاب وهو لا يخلو عن قصور فتأمل. " الثالث الحرية " فلا زكاة على المملوك مطلقا الا الذى تحرر منه شئ فيجب عليه فيما يملكه به مع باقي الشرائط على الظاهر. والدليل على عدم الوجوب على غير المكاتب عدم الملك بناء على القول به مطلقا أو عدم الاستقلال بناء على الاخر فانه محجور عليه، وليس له التصرف مهما اراد وكيف اراد على ما قالوا، ومع عدم ظهور ذلك يشكل بالسفيه (3).

(1) في هامش بعض النسخ المخطوطة أي دفع مال اليتيم عوض ما اشتراه. (2) في قوله: ولو دفعه عوض ما عليه الخ. (3) يعنى في القول الآخر اشكالان (احدهما) عدم ظهور أدلة الحجر في عدم الاستقلال فقط (ثانيهما) على =

[ 17 ]

ثم ان الظاهر انه يملك بناء على صلاحيته له وعموم ما يفيد الملك مطلقا من غير مانع، فلو وهبه المولى مثلا شيئا فالظاهر التملك لدليل (1) مقيد الملك بالهبة، وكذا فاضل الضريبة (2). وبالجملة نجده قابلا للملك، وجريان عموم ما يدل على الملك فيه مع عدم المانع. ولا دلالة على عدم ملكيته في (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (3) وان سلم عدم دلالته على الملك وكون الوصف للكشف (4)، لان المراد (الله يعلم) بيان تحريم استقلال العبد على شئ فانه محتاج. وكذا (ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم) (5). إذ لا يلزم من عدم شركتهم ولا فيما هو رزق وملك للموالي، عدم الملكية فيما يملكونه اياه أو بسبب من الاسباب، وهو ظاهر. واما الحجر فذلك ايضا غير واضح لى مطلقا (6)، فان الاصل جواز التصرف للملاك فيما يملكونه، نعم لا يجوز لهم التصرف في انفسهم بغير الاذن. ويدل على عدم الحجر قول المصنف في المنتهى: (فمن الاصحاب من قال: انه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية، فعلى هذا التقدير تجب الزكاة في ماله). =

تقدير الظهور منقوض بالسفيه فانه غير مستقل في التصرف مع عدم قولهم بعدم وجوب الزكاة عليه. (1) راجع الوسائل باب 9 من ابواب بيع الحيوان من كتاب التجارة. (2) يعنى ما دل على ان العبد يملك الهبة وفاضل الضريبة مقيد لاطلاق ما دل على عدم تملكه. (3) النحل - 75. (4) والحاصل انه لا دلالة في الآية على الملك ولا على عدم الملك بل هي في مقام نفى الاستقلال. (5) الروم - 27 (6) يعنى فرض كون العبد قابلا للملك بل كونه مالكا للهبة من المولى وفاضل الضريبة فكونه ممنوعا ومهجورا من التصرف غير واضح فان الاصل الخ

[ 18 ]

وفي الثانية تأمل (1) وان قال بعد ذلك (2) باسطر: ما يدل على الحجر، فانه قال - بعد نقل الخلاف من العامة ايضا في الملك وعدمه -: (فعلى القول الاول لا زكاة على العبد، لان العبد وان كان يملك (الى قوله): الا انه ملك ناقص، و شرط الزكاة تمام الملك، ولا على السيد لان الملك لغيره وهو العبد الى آخره فتأمل). (وفي حسنة) عبد الله بن سنان (لابراهيم في الكافي) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ليس في مال المملوك شئ ولو كان له الف الف، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شئ (3) (وصحيحته) في الفقيه - عنه عليه السلام قال سئله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال: لا ولو كان له ألف الخ (4). (دلالة) على انه يملك، لان الظاهر من الاضافة هو الملك هنا، وعدم الزكاة يحتمل كونه للحجر، فلو صرفه المولى وأزال حجره، يمكن وجوب الزكاة كما قيل به، (وقيل): لا لعدم اللزوم له. وظاهرها عام في المكاتب وغيره. قال فيه: وفي خبر آخر، عن عبد الله بن سنان، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: مملوك في يده مال أعليه زكاة؟ قال: لا، قال (قلت: فعلى سيده؟ فقال: لا) انه لم يصل الى السيد وليس هو للمملوك (5) وهو مذكور في الكافي ايضا (6). وهو لا يدل على عدم الملك لانه قال: (في يده ملك) والظاهر ان كل ما في يده مال المولى حتى يعلم الانتقال على القول بالتملك ايضا، لان سببه نادر الوقوع من

(1) يعنى في كونه مالكا للارش تأمل فال الارش بدل نقص وارد عليه، والمبدل ملك للمولى فكذا البدل. (2) يعنى يدل على عدم الحجر قول المصنف آه وان قال بعد ذلك آه. (3) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (4) الوسائل باب 4 حديث 3 في ابواب من تجب عليه الزكاة. (5) الوسائل باب 4 حديث 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (6) وفيه: (ولا على سيده؟ قال: لا)

[ 19 ]

[ المالك للنصاب المتمكن من التصرف فلا زكاة على الطفل، ولا على المجنون مطلقا على رأى. ] المولى أو من الغير باذنه، والاصل عدمه. واما دلالته على عدم الوجوب على السيد فبناء على انه قد لا يكون له خبر (1) وقد يفوت قبل الوصول إليه فما لم يصل إليه اولم يظهر له كسبه مع باقي الشرائط لم تجب عليه ايضا الزكاة فكأن هذا معنى الخبر - الله يعلم -. واما المكاتب الذى تحرر منه شئ فسبب عدم الوجوب مع كونه مالكا هو عدم الاستقلال والحجر، الا في الوفاء والاكتساب كما قالوا، وسيجئ تحقيقه. ويؤيده رواية وهب بن وهب القرشي (في الفقيه) عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: ليس في مال المكاتب زكاة (2)، ونقلت هذه في الكافي في الصحيح، عن ابي البخترى، عن ابى عبد الله عليه السلام، وهو وهب بن وهب، وهو ضعيف جدا الا انه يؤيده. وبالجملة فلا زكاة على العبد مطلقا، لما تقدم، مع الشهرة، فتأمل فان فيه مع الملك والتصرف ترددا. " الرابع النصاب " فلا تجب ما لم يصل إليه، وسيجئ. " الخامس " التمكن من التصرف. قوله: " فلا زكاة على الطفل " (الى قوله) " ولا زكاة على المملوك "

(1) أي قد لا يكون للمولى اطلاع على ذلك المال، وعلى تقديره قد لا يصل إليه. (2) الوسائل باب 4 حديث 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة

[ 20 ]

[ ويستحب (1) - لمن اتجر في مالهما بولاية لهما - إخراجها. ولو إتجر لنفسه وكان وليا مليا كان الربح له والزكاة المستحبة عليه. ولو فقد أحدهما كان ضمنا والربح لهما، ولا زكاة. وتستحب في غلات الطفل ومواشيه. ولا زكاة على المملوك، ولا على المكاتب المشروط، (ولاخ) (على المطلق خ) الذى لم يؤد شيئا، ولو تحرر من المطلق شئ وجبت الزكاة في نصيبه إذا بلغ نصابا. ولابد من تمامية الملك ] (الى قوله) " ان بلغ نصابا " قد مر شرحهما (2) فتأمل. قوله: " ولابد من تمامية الملك " يريد بيان التمكن من التصرف، إذا الظاهر ان المراد به وبتمامية الملك واحد، ولهذا ما ذكر في الكتاب اولا الا التمكن، بل ما ذكر في الدروس الا الملك، قال المصنف في القواعد: (الرابع) كمالية الملك، واسباب النقص ثلاثة (الاول) منع التصرف، فلا يجب في المغصوب، ولا الضال، ولا المجحود بغير بينة، ولا الدين على المعسر والموسر على رأى، ولا المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قبل البايع، ولو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد على رأى، وكذا لو شرط خيارا زائدا، ولا يجب في الغائب إذا لم يكن في يد وكيله ولم يتمكن منه، ولو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه لسنة استحبابا (3) (انتهى).

(1) تقدم شرح هذه الجملة الى قوله ره: بلغ نصابا - كما يأتي التصريح به من الشارح قده ايضا عند قول الماتن ره: العاقل فلاحظ. (2) عند شرح قول الماتن ره: انما تجب على البالغ العاقل الخ فتذكر وراجع. (3) ايضاح الفوائد في حل اشكالات القواعد ج 1 ص 167 طبع قم

[ 21 ]

ولعل قيد (بغير بينة) ليس للاحتراز، إذ الظاهر عدم وجوبها معها ايضا، بل مع امكان الاثبات، بل مع اقراره ايضا ما لم يصل الى يد المالك المدين لم يجب عليه لعدم التعيين، فان المال في الذمة لم يصر مال المدين ما لم يصل الى يده أو يد وكيله أو يتعين له بوجه. ويؤيده قوله بعد ذلك: (ولا الدين على المعسر والموسر) الا ان يراد بالمجحود العين، فلا يبعد الوجوب مع امكان الاخذ، ولعله (1) المراد حتى لا يلزم التكرار والقاء القيد. واعترض المحقق الثاني عليه (2): بان مقتضاه انه لو كان له بينة يجب عليه وهو مشكل ان كان يريد وجوب انتزاعه واداء الزكاة، وان اراد الوجوب بعد العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث تثبت بها وهناك من ينتزعه فتأمل. ثم قال (3): (الثاني) تسلط الغير عليه، فلا يجب في المرهون وان كان في يده، ولا الوقف (الى قوله): (الثالث) عدم قرار الملك فلو وهب له نصابا لم يجر في الحول، الا بعد القبول والقبض، ولو اوصى له اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول الخ (4). وفيه تأمل، إذ الظاهر عدم اشتراط القرار ان كان المراد منه اللزوم كما هو الظاهر، ولهذا قال من قبل: (انه لو اشترى بخيار يكون ابتداء الحول من حين العقد لا بعد زوال الخيار) (5).

(1) يعنى ان المراد من المجحود هو العين لوجهين (احدهما) لزوم التكرار لو كان هو الدين بقوله: ولا الدين الخ (ثانيهما) لزوم القاء قيد (بغير بينة) ان الدين لا تجب فيه الزكاة مطلقا، ما لم يصل الى يده. (2) يعنى على المصنف في القواعد. (3) يعنى العلامة في القواعد - عقيب قوله: وأسباب النقص ثلاثة - (4) ايضاح الفوائد ج 1 ص 69 - 171 طبع قم. (5) نقل بالمعنى والا فعين العبارة هكذا: لو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد على راى

[ 22 ]

[ فلا يجزى الموهوب في الحول الا بعد القبض، ولا الموصى به الا بعد القبول وبعد الوفاة، والغنيمة (الاخ) بعد القسمة ] (وايضا) يفهم ثبوت الملك قبل القبول والقبض، ولكنه غير مستقر، وليس كذلك. (وايضا) يفهم القرار بعد القبض، وليس كذلك إذ قد يكون للواهب الرجوع كما إذا كان اجنبيا ولم يثب (1) في هبته، فتأمل. فقول المصنف هنا: (ولابد من تمامية الملك الخ) اشارة الى تحقق التمكن من التصرف الذى ذكره اولا، وبيان التفريع عليه لبعده عنه. فقوله (2): " فلا يجزى الموهوب في الحول الا بعد القبض، ولا الموصى به الا بعد القبول وبعد الوفات " (يدل) على حصول الملك في الهبة قبل القبض، وكذا الوصية قبل القبول، وفيه تأمل. (وايضا) يفهم اشتراط اللزوم، وليس كذلك كما مر على ان الهبة لا تلزم بالقبض ايضا. فقوله: " والغنيمة بعد القسمة " يمكن عطفه على (الموهوب الا بعد القبض) بتقدير استثناء (الا بعد القبض) (أو يراد) القسمة اللازمة المفيدة للملك، وهو انما يكون بعد القبض، ويقدر الاستثناء قبل (بعد القسمة) (3). وعبارة المصنف في القواعد تشعر بالثاني: (ولا تجرى الغنيمة في الحول الا بعد القسمة ولا يكفي عزل الامام بغير قبض الغانم) (4).

(1) من الثواب أي لم يجعل له عوضا. (2) يعنى قول المصنف هنا. (3) فيكون حاصل الكلام هكذا: والغنيمة الا بعد القبض، فيكون وجوب الزكاة فيها مشروطا بأمرين (احدهما) القبض (ثانيهما) القسمة هذا ولكن في بعض نسخ المتن والغنيمة الا بعد القسمة فعلى هذه النسخة لا حاجة الى تكلف التقدير. (4) ايضاح الفوائد ج 1 ص 171 طبع قم

[ 23 ]

[ والقرض حين القبض، وذو الخيار حين البيع. ولا زكاة في المغصوب والغائب عن المالك ووكيله، والوقف، والضال، والمفقود. فان عاد بعد سنين استحب زكاة سنة. ] وكذا في قوله (1): (والقرض حين القبض، وذو الخيار حين البيع) فيكون التقدير، والغنيمة الا بعد القسمة، والقرض الا حين القبض، وذو الخيار الا حين البيع. سواء كان الخيار للبايع فقط أو للمشترى اولهما، والثاني واضح، ولكن في غيره تأمل لعدم اللزوم وتمامية الملك بذلك المعنى. وبالجملة لزوم الملك لا يظهر شرطيته كلية، وكذا جواز التمكن من جميع التصرفات لعدم جواز اخراج البيع في زمان خيار المبيع عن ملكه، وكذا سائر التصرفات المنافية للخيار على ما قيل فتأمل، فان العبارات لا تخلو عن اجمال، إذ المعنى من تمامية الملك وامكان التصرف ايضا، غير واضح. قوله: " ولا زكاة في المغصوب الخ " ولا شك في عدم وجوب الزكاة في الكل حتى يصل الى يد المالك أو وكيله لعدم التمكن من التصرف في المغصوب والغائب عن المالك ووكيله، وكذا الوقف وان قلنا انه ملك للموقوف عليه، لعدم جواز بيعه، ولعدم استقلاله لتعلق حق البطون به. واما نمائه، فان بلغ الحصة النصاب ووجد باقي الشرائط وجبت الزكاة فيها. وكذا الحيوان الضال والمال المفقود، كأن الاول مخصوص بالحيوان، والثاني بغيره، ويمكن الاختصار على الثاني وتعميمه. (واما) استحباب الزكاة لسنة ان مضت ووجد باقي شرائط الوجوب (فلرواية) عبد الله بن بكير (عمن رواه) (عن زرارة خ ئل) عن ابى عبد الله

(1) يعنى قول المصنف ره هنا

[ 24 ]

[ ولا الدين حتى يقبضه وان كان تأخيره من جهة مالكه. ] عليه السلام انه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، فان (وان خ ل) كان يدعه متعمدا وهو يقدر على اخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين (1). حملت على الاستحباب لما مر ولقصور السند (2)، مع التساهل في دليله مع انه بر واحسان للخيار مرغوب، ومؤيد بالشهرة بينهم، وبالصحيحة الآتية. وفي الاولى دلالة على الوجوب لو خلي باختياره عند الغاصب، وذلك غير بعيد لحصول الشرائط. قوله: " ولا الدين حتى يقبضه الخ " دليل عدم الوجوب قبل القبض، والوجوب بعده ظاهر، لحصول المقتضى وعدم المانع وعدمه (3). وصحيحة (4) عبد الله بن سنان، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك (5). وهذه تدل على الاستحباب في المال الغائب وقوله: " وان كان تأخيره من جهة مالكه " اشارة الى خفاء عدم الوجوب، ورد على القائل بالوجوب حينئذ، وهو ظاهر، لانه بالقدرة على الاخذ والترك لم يصر مالكا للعين بالفعل، وهو شرط للوجوب، نعم هو قادر على ان يملكه، وذلك لم يكف.

(1) الوسائل باب 5 حديث 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (2) فان سنده كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن اخيه، عن ابيهما، عن الحسن بن الجهم، عن عبد الله بن بكير، عمن رواه. (3) الظاهر انه لف ونشر غير مرتب يعنى دليل الوجوب بعد القبض حصول المقتضى وعدم المانع، ودليل عدم الوجوب عدم كل واحد منهما فالثاني للاول والاول للثاني. (4) عطف على قوله: ظاهر. (5) الوسائل باب 5 حديث 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة

[ 25 ]

[ والقرض ان تركه المقترض بحاله حولا فالزكاة عليه والا سقطت. ] ولعموم الاخبار مثل صحيحة عبد الله ابن سنان المتقدمة (1) وغيرها، وعدم صحة ما يدل على الوجوب ان كان تأخيره من جهة المالك، فيمكن الحمل على الاستحباب. قوله: " والقرض ان تركه المقترض الخ " دليل وجوبها على المقترض ان خلى النصاب الذى استقرضه بحاله ولم يخرجه عنه بالتصرف مع وجود باقي الشرائط (هو) وجود المقتضى وعدم المانع، وحسنة زرارة (لابراهيم) عن ابى عبد الله عليه السلام زكاته على المقترض (2). وصحيحة منصور بن حازم عنه عليه السلام: وان كان لا يؤدى ادى المقترض (المستقرض خ ل) (3) وفيها اشعار باجزاء إعطاء المقرض عنه، ويمكن حمله على وكالته واذنه أو تقديما قرضا، فتأمل. ودليل عدم الوجوب على تقدير عدم ذلك، عدم المقتضى. واعلم انه لابد من وجود المقتضى زمان تعلق الوجوب مستمرا الى زمان امكان الاخراج لوجوبها مستقرة ووجود المانع لعدم زمان الوجوب، فلو استمر الغصب مع زمان البدو (4) فلا يجب وان زال بعده ولم يكن قبله في الجملة.

(1) قبل اسطر وتقدم ذكر موضعها فراجع. (2) صدر الحديث هكذا، قال: قلت لابي عبد الله (ع) (لابي جعفر (ع) يب): رجل دفع الى رجل مالا قرضا، على من زكاته؟ على المقرض؟ أو على المقترض؟ قال: لا، بل زكاتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: لا يزكى المال من وجهين في عام واحد الحديث - الوسائل باب 7 حديث 1) من ابواب من تجب عليه الزكاة وسند الحديث كما في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن حماد، عن حريز، عن زراره. (3) أو سائل باب 7 ح 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة وصدرها: في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده قال: ان كان الذى أقرضه يؤدى زكاته فلا زكاة عليه وان كان الخ. (4) يعنى تحقق الغصب قبل بدو الصلاح (في مثل الغلات مثلا) واستمر الى زمان البدو سقط الوجوب وان فرض زوال الغصب بعد البدو ولم يكن الغصب متحققا قبل البدو في الجملة

[ 26 ]

[ وشرط الضمان، الاسلام، وإمكان الاداء، فلو تلفت بعد الوجوب وامكان الاداء ضمن المسلم، لا الكافر. ولو تلفت قبل الامكان فلا ضمان، ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة. ] فلو حصل البدو قبل الغصب فلا يسقط ويضمن على تقدير التقصير (1). قوله: " وشرط الضمان الاسلام الخ " يعنى ان المالك انما يضمن ويستقر في ذمته بحيث لو تلفت الاموال الزكوية يجب عليه ضمان الزكاة واعطاء عوضها بشرطين، الاسلام، وامكان الاداء مع عدمه. فلو كان المسلم متمكنا من الاداء بمعنى ان المستحق موجود وليس هنا شئ يمنع الاعطاء شرعا فما اعطى، استقر الضمان في ذمته ولزمه الاداء مطلقا بقى المال أو تلف. اما لو كان صاحب المال كافرا وجبت عليه على ما هو رأى الاصحاب، فلو اسلم لم يضمن يعنى يسقط عنه الزكاة، كأنه للاجماع والنص، مثل الاسلام يجب ما قبله (2). وكذا لو تلفت مع عدم الامكان كعدم المستحق، ولو تلف البعض فمثل الكل كما مر.

(1) أي مع امكان الاخراج من يد الغاصب. (2) (مصباح المسند المخطوط) (للثقة الشيخ قوام القمى الوشنوى الامامي دامت بركاته) نقلا عن مسند احمد بن حنبل ج 4 ص 205، مسندا، عن ابى شماسة، قال: إن عمرو بن العاص قال: لما القى الله عز وجل في قلبى الاسلام قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله ليبا يعنى فبسط يده الى فقلت: لا ابايعك يا رسول الله حتى تغفر لى ما تقدم من ذنبي قال: فقال: لى رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمرو أما علمت ان الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب، يا عمرو اما علمت أن الاسلام يجب ما كان قبله من الذنوب وعنه ص 199 وفيه قال صلى الله عليه وآله: بايع، فان الاسلام يجب ما كان قبله وان الهجرة تجب ما كان قبلها. وعن اسد الغابة ج 5 ص 54 قال: وروى محمد بن جبير بن مطعم، عن ابيه، عن جده قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله منصرفه من الجعرانه فاطلع هبار بن الاسود من باب رسول الله صلى الله =

[ 27 ]

[ ولا يجمع بين ملكى شخصين وان امتزجا. ولا يفرق بين ملكى شخص واحد وان تباعدا. والدين لا يمنع الزكاة، ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا. ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها. ] قوله: " ولا يجمع الخ " اما الجمع فظاهر البطلان، لان ملك شخص بضم مال شخص إليه لم يصر نصابا مملوكا له، فلم يتحقق الشرط فلا تجب الزكاة على احدهما. وكذا الفرق بين ملكي شخص، لان من ملك اربعين شاة في مواضع متعددة، يصدق عليه انه مالك النصاب (1) فتحقق الشرائط، ويدخله تحت عموم الاخبار الدالة على وجوب الزكاة لمالكه. وتفرقها في امكنة لا يخرجها عن ملكه، وتجئ ادلة وجوب الزكاة، وهو اشارة الى خلاف العامة، فانهم يجمعون ويفرقون (2). قوله: " والدين لا يمنع الخ " لصدق ادلة وجوب الزكاة وعدم دليل المنع. وكذا الكلام في الشركة مع بلوغ الحصة نصابا، فان الدليل جار من غير مانع والامتزاج ليس بمانع للاصل وعدم ما يدل عليه. قوله: " ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها " اعلم انه لا نزاع في =

عليه وآله (الى ان قال) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فقد عفوت عنك، وقد احسن الله اليك حيث هداك الله الى الاسلام والاسلام يجب ما قبله (انتهى). (1) مضافا الى ما ورد من طرق اهل البيت عليهم السلام في المسئلتين من انه لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق فراجع الوسائل باب 11 من ابواب زكاة الانعام. (2) حكى عن الاوزاعي والليث بن سعد والشافعي واصحابه انه يجمع بين المتفرق بمعنى ان النصاب الواحد إذا كان لمالكين يجب ان يزكى، وعن الشافعي انه قال: لا يجمع بين متفرق فلو كان لمالك واحد ثمانون شاة في موضعين يجب عليه شاتان وقال في الخلاف: واما ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع) فنحمله على انه لا يجمع بين متفرق في الملك، لتؤخذ منه الزكاة زكاة، رجل واحد، ولا يفرق بين مجتمع في =

[ 28 ]

عدم الوجوب قبل بدو الصلاح، ولا في الوجوب بعد صيرورته حنطة وشعيرا، وتمرا، وزبيبا، وانما النزاع بعد البدو وقبل ان يصير ذلك، فقال الاكثر بالوجوب حينئذ، وهو اشتداد الحب فيهما، والاحمرار والاصفرار في النخل، وانعقاد الحصرم في الكرم. والدليل عليه عمومات وجوبها وخرج منها ما خرج وبقي الباقي تحتها. ولصدق الحنطة والشعير حينئذ ايضا، وهو ظاهر لانه يقال: هذا الزرع حنطة وشعير والاصل الحقيقة، ولا شك في الصدق عرفا وان لم يكن لغة فلا يضره. وقيل: ايضا: يقال على البسر: انه تمر، لانه نوع من التمر، ولا قائل بالفرق، فيجب في العنب والحصرم ايضا، فلا يضر لو لم نسلم في البسر ايضا. وايضا دلت الاخبار على وجوبها في العنب، ولا قائل بالفرق على الظاهر، فتجب في الكل، وهي صحيحة سعد بن سعد الاشعري قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن اقل ما تجب فيه الزكاة من البر، والشعير، والتمر، والزبيب، فقال: خمسة أوسق بوسق النبي صلى الله عليه وآله، فقلت: كم الوسق؟ فقال: ستون صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة؟ أو انما تجب عليه إذا صيره زبيبا فقال: إذا خرصه اخرج زكاته (1). وما في صحيحته الاخرى عنه عليه السلام، عن الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر متى يجب على صاحبها؟ قال: إذا صرم، وإذا خرص (2) فتأمل. ورواية سليمان، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة اوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة اوساق زبيبا (3). وفيها دلالة ما على الوجوب في البسر ايضا، فافهم. =

الملك لانه إذا كان ملك للواحد وان كان في مواضع متفرقة لم يفرق وقد استعمل الخبر انتهى وان شئت فراجع مسألة 34 و 39 35 و 36 و 40 من كتاب الزكاة من الخلاف. (1) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات. (2) الوسائل باب 52 ذيل حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 1 حديث 7 من ابواب زكاة الغلات

[ 29 ]

وكذا في رواية عن ابى بصير، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا يكون في النخل ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين (1). وحملها الشيخ على الاستحباب للرواية الدالة على خمسة. وكذا ما في رواية الحلبي، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئلته في كم تجب الزكاة من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب؟ قال: في ستين صاعا (2). وقال في حديث آخر: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة اوساق، والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة اوساق زبيبا، والوسق ستون صاعا (3). فلو لم يؤل ما هو خلاف الادلة والاصول عندهم يحذف ويعمل بالباقي من الرواية (4) - فتأمل. وبالجملة، القول بالوجوب فيما يسمى حنطة وشعيرا، وزبيبا، وتمرا، وعنبا، جيد، وإذا ثبت عدم القول بالواسطة يكون القول بوجوبها في الحصرم، والبسر، وما احمر أو اصفر أو انعقد الحب وان لم يسم تمرا وحنطة، وشعيرا جيدا، والا اقتصر على ما يسمى. وإذا اشتبه فالاصل عدم الوجوب، وعند البعض - مثل المحقق في الشرايع - لا يجب الا فيما يسمى حنطة، أو شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا، بل بعد التصفية والتشميس.

(1) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب زكاة الغلات - قال والوسق ستون صاعا. (2) الوسائل باب 1 حديث 10 من ابواب زكاة الغلات. (3) الوسائل باب 1 حديث 11 من ابواب زكاة الغلات - ووجه الدلالة في هذه الاخبار الثلاثة على الوجوب في البسر ايضا انه (عليه السلام) حكم بوجوبها في النخل - لا في التمر - والنخل كناية عن ثمرها الشامل للبسر ايضا - والله العالم. (4) يعنى اشتمال جملة من هذه الاخبار على الوجوب في مقدار الوسق أو الوسقين الذى خلاف سائر الادلة وخلاف اصالة البرائة في اقل من خمسة اوسق، اما يأول كما حمله الشيخ على الاستحباب أو يحكم بحذفه ويعمل بباقى الرواية، كما هو مقرر في علم الاصول

[ 30 ]

[ وفي غيرها إذا هل الثاني عشر من حصولها في يده. ] ودليله الاصل مع اخبار صحيحة كثيرة (1) في حصر الوجوب من الغلات في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وقد عرفت، وجوب الحاق العنب، لدليله والوجوب في الكل. أو (2) الصدق بعد البدو وقبل الصيرورة، حنطة، وشعيرا، وتمرا، وزبيبا فتأمل. واعلم ان ظاهر القول الثاني، عدم الوجوب فيها بمجرد الانعقاد، والاحمرار، والاصفرار، وعدم التسمية، بل بعد التصفية والتشميس. وانه على التقديرين لا خلاف في انه لا يجب الاخراج الا بعد التصفية في الحنطة والشعير، والتشميس بحيث يصيرا تمرا وزبيبا في النخل والكرم، وذكر الاجماع في المنتهى. ففائدة الخلاف تظهر في عدم جواز التصرف وجوازه بعد الانعقاد، والاحمرار وقبل التسمية، (فعلى الاول) لا يجوز الا بعد التخمين وحفظ المقدار واخراج حصته من الزكاة (وعلى الثاني) يجوز. وكذا في الوجوب وعدمه إذا اشترى بعدهما، فانه يجب الزكاة على البايع (على الاول)، وعلى المشترى (على الثاني) على ما يظهر من كلامهم. وفي الوجوب وعدمه فيما لم يصلح تمرا وزبيبا وغير ذلك، فتأمل. قوله: " وفي غيرها إذا أهل الثاني عشر من حصولها في يده " لا خلاف في اشتراط الوجوب في غير الغلات بالحول، وعليه اخبار كثيرة ومعتبرة - منها - حسنة حريز (لابراهيم) (3) عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام:

(1) راجع الوسائل باب 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) عطف على قوله: الاصل يعنى ان دليل المحقق احد امرين (اما) اصالة البرائة عن الوجوب قبل صيرورته احد الثلاثة بضميمة وجوب الحاق العنب، (أو) الصدق عرفا بمجرد البدو قبل صيرورتها حنطة وشعيرا وتمرا وزبيبا حقيقة (3) فان سنده كما في الكافي هكذا: على بن ابراهيم، عن ابيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة

[ 31 ]

رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم احد عشر شهرا، ثم اصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم أعليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهي مأتا درهم (1). وفيها وقال: انه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم افطر، انما لا يمنع ما حال عليه، فاما ما لم يحل فله منعه، ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه، قال زرارة: وقلت له: رجل كانت له مأتا درهم، فوهبها لبعض اخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر؟ فقال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليها فيها الزكاة (2). فالمراد بالحول اثنا عشر شهرا كما هو في اللغة، والاصل عدم النقل، والمراد بحول الحول، الدخول في الثاني عشر لامضى تمامه. والظاهر ان هذا الشهر محسوب من الاول بمعنى انه لا يحسب من الثاني، لا بمعنى انه لو حدث فيه ما يوجب سقوط الزكاة لو كان قبله يكون مسقطا هنا ايضا فلا يكون الوجوب مستقرا، لتعلق الوجوب وحصول الشرط، وهو حول الحول، وهو عبارة عن الشروع في الثاني عشر كما يفهم من الخبر وعبارات الاصحاب تكاد ان تكون اجماعا. فقوله عليه السلام: (فقد حال) بالفاء وفعل الماضي لا يدل على عدم كونه من الاول، بل على انه يكفي للوجوب ذلك المقدار، وهو المراد بحول الحول. والظاهر ان الخبر صريح في استقرار الوجوب، وحسن، إذ ليس فيه من فيه الا (ابرايهم بن هاشم) وقد عرفته مرارا.

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) الوسائل باب 12 قطعة من حديث 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة، وللحديث صدر وذيل فلاحظ، ولاحظ الكافي باب المال الذى لا يحول عليه الحول في يد صاحبه حديث 4 من كتاب الزكاة

[ 32 ]

(فقول الشهيد الثاني) في شرح الشرايع: والحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الاول - أي استقرار الوجوب - في الشهر الثاني عشر كما هو مقتضى الخبر والاجماع، ولكن في الطريق كلام، فالعمل على الثاني متعين الا ان يثبت، وحينئذ يكون الثاني عشر جزء من الاول، واستقرار الوجوب مشروطا بتمامه (غير واضح). والعجب انه قال من قبل (1): الذي اقتضاه الاجماع والخبر السالف، الاول (2) انتهى. فلو سلم عدم صحة السند فما يكفي الاجماع، ولا ينجبر ذلك بالاجماع فيلقى ذلك كله ويصير الى الثاني حتى تثبت صحة الخبر، فالظاهر الاول كما عرفت - فتأمل -. وكذا (استدلال فخر المحققين) على عدم كونه من الاول بالخبر لوجود الفأ وفعل الماضي (3) (غير واضح) لاحتمال ان يراد بحول الحول ذلك، فلا يدل على اتمام الحول، إذ قد يكون اثنى عشر شهرا كما هو في اللغة والعرف. ومراد الفقهاء بحوله، ذلك - فتأمل - الا أنه لا يشترط مضي تمامه والوصول الى آخره، لتعلق الوجوب، بل يكفي الشروع فيه لذلك. ويدل عليه رواية خالد بن الحجاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة، فقال: انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدى زكاتك فيه، فإذا دخل ذلك الشهر فانظر مانض - يعنى ما حصل في يدك من مالك - فزكه، فإذا حال

(1) أي قبل هذه العبارة بأسطر. (2) صدر العبارة في المسالك هكذا: لا شك في حصول اصل الوجوب بتمام الحادى عشر، ولكن هل يستقر الوجوب به ام يتوقف على تمام الثاني عشر الذى الخ. (3) في ايضاح الفوائد ج 1 (ص 172) طبع قم هكذا: والاصح عندي عدم احتسابه (أي الثاني عشر) من الاول لقول الباقر عليه السلام: إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه الزكاة والفاء تقتضي التعقيب بلا فصل، فبأول جزء منه يصدق انه حال عليه الحول و (حال) فعل ماض لا يصدق الا بتمامه - انتهى -

[ 33 ]

[ ولا يجوز التأخير مع المكنة، فان أخر معها ضمن، ولا التقديم. ] عليه الحول من الشهر الذى زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك اكثر منه (1). فإن ظاهرها أن ابتداء الحول بعد ذلك الشهر، ولان الحول اثنى عشر، وهو شرط في الزكاة الا انه لا يشترط مضي الكل، بل يكفى مضى احد عشر، والشروع في الثاني عشر، وهو لا يستلزم خروج الثاني عشر من ذلك الحول والدخول في الحول الثاني، وهو ظاهر. قوله: " ولا يجوز التأخير " اكثر العبارات يدل على تحريم التأخير. وقال في الدروس: يجب دفع الزكاة عند وجوبها، ولا يجوز تأخيرها الا لعذر كانتظار المستحق وحضور المال فيضمن بالتأخير، وكذا الوكيل، والوصي بالتفرقة لها أو لغيرها من الحقوق المالية، وهل يأثم؟ الاقرب نعم الا ان ينتظر بها الافضل أو التعميم، وروى جواز تأخيرها شهرا أو شهرين (2)، وحمل على العذر - انتهى -. ولا يخفى ما فيه، من حصر الجواز على الشهر والشهرين (3)، والحمل على العذر، والتردد في الاثم بعد الجزم بعدم الجواز - فتأمل -. وقال المنصف: ويتعين على الفور مع المكنة ووجود المستحق، ولا يكفى العزل على رأى، فيضمن لو تلفت، ويأثم، وكذا الوصي بالتفريق أو بالدفع الى غيره أو المستودع مع مطالبة المالك، ولو لم يوجد مستحق أو حصل مانع من التعجيل جاز التربص ولا ضمان حينئذ، ولا يجوز تقديمها، فان فعل كان قرضا لا زكاة معجلة على رأى (4) انتهى.

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) راجع الوسائل باب 49 حديث 11 من ابواب المستحقين ولم نعثر بالخصوص، على خبر يجوز التاخير الى شهر بالخصوص اللهم بالفحوى فان جواز التاخير الى شهرين يستلزم جواز التاخير الى شهر بطريق أولى. (3) لورود الاخبار في جوازه الى ثلاية اشهر أو اربعة اشهر أو ستة فلاحظ باب 49 حديث 9 و 13 و 15 من ابواب المستحقين. (4) ايضاح الفوائد ج 1 ص 199 طبع قم

[ 34 ]

لعل دليلهم كون وجوب الحقوق المالية باجماع ونحوه، ولهذا يقولون ببطلان الصلاة وسائر العبادات المنافية لها في سائر الوقت، وصرح الشهيد بالبطلان بتأخير الزكاة وان لم يطالب لعدم الطالب المعين، والاخبار الدالة على اشتراط الحول ايضا تدل عليه. وهي كثيرة - مثل حسنة عمر بن يزيد - قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال: لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، انه ليس لاحد أن يصلى صلاة الا لوقتها، وكذلك الزكاة ولا يصومن احد شهر رمضان الا في شهره الاقضاء، وكل فريضة انما تؤدى إذا حلت (1). وحسنة زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أيصلي الاولى قبل الزوال (2). والاخبار في ذلك كثيرة جدا (3)، ودلالتها على جواز التقديم واضحة، وعلى عدم جواز التأخير من حيث التشبيه بالصلاة والصوم، ومن جهة الامر، مع عدم التصريح بالاخير. واما الاخبار الدالة على جواز التأخير والتقديم، فكثيرة ايضا - مثل صحيحة معوية بن عمار - عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها الى المحرم؟ قال: لا باس قال: قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا باس (4). ومرسلة الحسين بن عثمان، عن رجل، عن ابي عبد الله عليه السلام قال:

(1) الوسائل باب 51 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 51 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) راجع الوسائل باب 49 وباب 51 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الوسائل باب 49 حديث 9 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 35 ]

سئلته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة فقال: ان كان محتاجا فلا بأس (1). وصحيحة حماد بن عثمان، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (2). ورواية ابي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (3). قال الشيخ: يمكن الجمع بينهما بأنه لا يجوز عندنا تقديم الزكاة الا على جهة القرض فيكون صاحبه ضامنا له متى جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى، وان لم يكن أيسر فقد أجزء عنه، وإذا كان التقديم على هذا الوجه لا فرق أن يكون شهرا أو شهرين أو ما زاد على ذلك (4). والذي يدل على هذه الجملة رواية الاحول، عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل عجل زكاة ماله، ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة فقال: يعيد المعطى الزكاة، وروى مثل هذا الحديث محمد بن يعقوب - في الصحيح - عن الاحول (لعله مؤمن الطاق) (5) (وحمل) ما يدل على التقديم (غير بعيد) لما مر. واما حمل ما يدل على جواز التأخير، على التقدير والانتظار (فما ذكره) (6) وليس له وجه الا إذا ثبت الاجماع، وليس بواضح. ولا يدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام انه

(1) الوسائل باب 49 حديث 10 في ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 49 حديث 11 في ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 52 حديث 4 في ابواب المستحقين للزكاة - ولفظ الحديث هكذا: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا اردت أن تعطى زكاتك قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك ان تؤخرها بعد حلها. (4) الى هنا كلام الشيخ ره في التهذيب. (5) الوسائل باب 50 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) يعنى ما ذكره الشيخ ره في حمله

[ 36 ]

قال: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعضها يلتمس لها المواضع فيكون بين اوله وآخره ثلاثة اشهر قال: لا بأس (1). بل تدل على جواز التأخير مع تعذر المواضع، فلا تدل على عدمه الا معه، وهو ظاهر وكذا رواية يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: زكاتي تحل علي في شهر أيصح لي أن احبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني " تكون عندي عدة " (2) " يب " فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها (ولا تمزجها خ) بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: فان أنا كتبتها واثبتها يستقيم لى؟ قال: نعم لا يضرك (3). وفي الطريق - في الكافي - (الحسن بن علي) وصرح الشيخ بانه ابن فضال (4)، وهو لا بأس به وان قيل: انه فطحي، ولكن لا شك في انه ثقة ومعتمد. وبالجملة السند جيد، ولكن لا دلالة فيها على أن جواز التأخير، مع التعذر، بل ظاهرها عدم ذلك. ويدل على وجوب الاخراج من غير تأخير (5)، وجواز تأخير الاعطاء بعد

(1) الوسائل باب 53 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة. (2) العدة بالضم الاستعداد، يقال: كونوا على عدة، والعدة ايضا ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح - الصحاح. (3) الوسائل باب 52 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة. (4) فان سند الخبر كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن على، عن يونس بن يعقوب - وفي التهذيب هكذا: سعد بن عبد الله، عن ابى جعفر، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن على بن فضال، عن يونس بن يعقوب. (5) يعنى يدل خبر يونس على وجوب الاخراج فورا من غير تأخير، واما جواز تأخير الاعطاء بعد تعلق الوجوب كانه مذهب المصنف اشار الى هذا المذهب المصنف بقوله في القواعد: (ولا يكفى العزل) على رأى - فانه نسب عدم كفاية العزل الى رأى فيدل بالمفهوم على ان الراى الآخر كفايته - هذا ولكن في بعض النسخ المخطوطة التى عندنا هكذا: ويدل على وجوب الاخراج من غير تأخير الاعطاء بعد ذلك - كأنه مذهب اشار إليه في القواعد بقوله: (ولا يكفى العزل) انتهى.

[ 37 ]

[ فان دفع مثلها قرضا احتسبه من الزكاة عند الحول (الحلول خ) مع بقاء الشرائط في المال والقابض. ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت. ] ذلك، كأنه مذهبه أشار إليه في القواعد بقوله: (ولا يكفى العزل) على رأى (1). وبالجملة ظاهر الاخبار جواز التأخير من غير عذر، بل لمصالح، بل لغيرها ايضا من غير ظهور المعارض الا كلام بعض الاصحاب كما عرفت فلا يصح لذلك، بل لو سلم دلالة الاخبار والاجماع عموما، يمكن التخصيص بها. فالظاهر جواز التأخير اربعة أشهر، بل الى خمسة أشهر للصحيحة المتقدمة (2) وهو ظاهر. ولكن الاحتياط في عدم التأخير، فان الاعتماد الكلى على الاصحاب، فتأويلهم الاخبار لا يكون الا عن شئ فلا ينبغي العدول عنه (3)، فانه يحتمل بطلان العبادات على ما سمعت من كلام الشهيد ره (4). والموت اقرب ما يكون الى الانسان، فتخليص الذمة خصوصا من حقوق الناس امر عظيم مهم، فلا ينبغي التهاون بمجرد هذه الاخبار التي حملها الاصحاب ولم يفتوا بظاهرها على الظاهر. واما التقديم فالظاهر انه على سبيل القرض، ثم الاحتساب منها مع بقاء الشرائط في المعطي والمعطى. ولو كان القرض من متممات النصاب سقطت الزكاة بقرضه، لعدم بقاء النصاب بخروج بعضه من ملكه قبل الحول، فان القرض يخرج عن ملك المقرض ويدخل في ملك المقترض.

(1) ايضاح الفوائد ج 1 ص 199 طبع قم. (2) راجع الوسائل باب 49 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) يعنى عن التأويل. (4) الدروس ص 64

[ 38 ]

[ ويجوز أخذها واعطائها غيره، وللفقير حينئذ دفع عوضها مع بقائها. ولو استغنى بعين المدفوع جاز الاحتساب (احتسابها خ) ولو استغنى بغيره لم يجز. ] ولو كان زائدا عليه يجوز أن يأخذ المدفوع وعوضها ودفع غيره إليه، بل دفعه ودفع غيره الى غيره ايضا، ولكن لا ينبغي ذلك مع بقاء الاستحقاق سيما إذا قبل له ذلك (1). ويجوز للقابض ايضا عطاء المأخوذ وامساكه واعطاء العوض على ما هو المقرر في سائر القروض. ولو استغنى القابض بعين المدفوع بحيث لو دفع لم يبق له مؤنة السنة، جاز الاحتساب عليه من الزكاة، بل هو الاولى خصوصا مع القول (2). ولو استغنى بغيره - ولو كان نماء القرض بحيث لو دفع العوض بقوله مؤنة السنة ولو كان بسبب ما اكتسبه مما استقرضته - لم يجز الاحتساب، لعدم بقاء الاستحقاق فيأخذه ويعطيه أو غيره الى غيره من المستحقين وهو ظاهر.

(1) يعنى إذ قيل لمعطى الزكاة اعطها المستقرض أو قال المستقرض للمعطى ذلك. (2) يعنى القول المذكور بقوله: آنفا سيما إذا له ذلك

[ 39 ]

" المقصد الثاني فيما تجب فيه " [ وهو (هي خ) تسعة لا غير، الابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. ] قوله: " وهي تسعة الخ " القول بأن ما يجب فيه الزكاة تسعة، هو المشهور بين الاصحاب، وكاد أن يكون اجماعا بين المتأخرين بحيث لا يشيرون الى الخلاف، بل المصنف ادعى الاجماع على حصر الوجوب فيها. قال في المنتهى: وقد اتفق علماء الاسلام على وجوب الزكاة في هذه الاصناف، ولا يجب في غيرها، ذهب إليه علمائنا اجمع الا انه قال في الدروس: " وقول يونس (1) وابن الجنيد بوجوبها في جميع الحبوب شاذ " انتهى. وقال في الاستبصار - بعد نقل الاخبار -: - لا يمكن حملها على ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن: أن هذه التسعة الاشياء كانت الزكاة عليها في أول الاسلام، ثم اوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الاجناس - لان الامر لو كان على ما ذكره، لما قال الصادق عليه السلام: وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى

(1) سننقل بعد اسطر عين كلام يونس المنقول في الكافي

[ 40 ]

ذلك، لانه إذا أوجب فيما عدى التسعة الاشياء بعد ايجابه في التسعة لم يبق شئ معفو عنه، فهذا القول واضح البطلان (1) (انتهى). ويحتمل أن يكون مراده العفو الى زمان إيجابه، فتأمل، فان لفظ العفو يدل على أنه كان أولا أيضا مطلوبا إلا انه عفو عن رسول الله صلى الله عليه وآله بالتماسه من الله تخفيفا لضعف الامة عن ذلك، فجعله باختيارهم. ويدل على الحصر أخبار كثيرة أصحها سندا. حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وابي بصير، وبريد بن معوية العجلى، والفضيل بن يسار كلهم، عن ابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قالا: فرض الله عزوجل الزكاة مع الصلاة في الاموال وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة أشياء وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سواهن - في الذهب، والفضة، والابل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب - وعفى عما سوى ذلك (2). وصحيحة علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد الى ابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك روى عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة اشياء (على يب) الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والغنم، والبقر، والابل - وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شئ كثير يكون أضعاف ذلك، فقال: وما هو؟ فقال له: الارز، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقول لك: إن

(1) الاستبصار ج 2 ص 4 باب ما تجب فيه الزكاة ذيل حديث 8، ولكن عبارة يونس كما في الكافي هكذا فانه بعد نقل حسنة الفضلاء الخمسة، الآتية قال: وقال يونس: معنى قوله: إن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك انما كان ذلك في اول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله صلى الله عليه وآله فيها سبع ركعات وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب النتهى - وسيأتي نقل هذه العبارة بعينها من الشارح قده - ايضا. (2) الوسائل باب 8 حديث 4 في ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 41 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكاة (الصدقة - يب) على تسعة أشياء وعفى عما سوى ذلك وتقول: إن عندنا أرزا؟ وعندنا ذرة؟ وقد كانت الذرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله - فوقع عليه السلام: كذلك هو، والزكاة في كل ما كيل بالصاع (1). قال الشيخ: لولا انه عليه السلام أراد بقوله: (والزكاة في كل ما كيل بالصاع) ما قدمناه من الندب والاستحباب، لما صوب قول السائل: " إن الزكاة في تسعة أشياء، وان ما عداها معفو عنها (2) ". ويدل على النفى صريحا رواية زرارة وبكير ابني أعين، عن ابى جعفر عليه السلام قال: ليس في شئ انبتت الارض - من الارز، والذرة، (والدخن خ ل صا)، والحمص، والعدس، وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الاربعة الاصناف وان كثر ثمنه - زكاة الا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضة تكنزه ثم يحول عليه الحول وقد صار ذهبا أو فضة فتؤدى عنه من كل مأتى درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين دينارا نصف دينار (3). وبالجملة تدل على عدم الوجوب في غيرها عشرة (عدة خ ل) أخبار، فالكثرة وشهرة الفتوى واصل البرائة مرجحة. ويدل عل الوجوب ايضا، الاخبار،. وأوضحها سندا حسنة محمد بن مسلم (لابراهيم) قال: سئلته عن الحبوب ما يزكى منها؟ (4) قال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، و

(1) الوسائل باب 8 حديث 6 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) يعنى صدر الحديث الذى كتبه السائل إليه (عليه السلام) وصوبه بقوله عليه السلام: (كذلك هو) قرينة على ارادة الندب من قوله (ع) والزكاة في كل ماكيل بالصاع الشامل بعمومه لغير التسعة ايضا. (3) الوسائل باب 9 حديث 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (4) عن الحرث ما يزكى منه وأشباهه - ص - عن الحرث (الحب خ ل) ما يزكى (يجب خ) منه - يب

[ 42 ]

السلت (1)، والعدس، والسمسم كل هذا يزكى واشباهه، وقال: كلما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة (2). هذه مضمرة الا انه قال في التهذيب والاستبصار، ولكنه ليس بموجود في الكافي الذى هو أصلهما. وما في صحيحة على بن مهزيار المكاتبة المتقدمة: (والزكاة على (في خ ل) كل ما كيل بالصاع) وكتب عبد الله: وروى غير هذا الرجل، عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئله عن الحبوب فقال: وما هي؟ فقال: السمسم، والارز،

(1) السلت: الشعير أو ضرب منه لا قشر له أو الحامض منه، وعن الازهرى أنه قال: هو كالحنطة في ملامسته وكالشعير في طبعه وبرودته - في هامش الاستبصار. (2) الوسائل باب 9 حديث 4 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. واعلم ان قوله قدس سره: - هذه مضمرة - صحيح، ولكن قوله: - (الا انه قال في التهذيب والاستبصار) - الظاهر عدم استقامته على ما رأيناه في نسخ الكافي والتهذيب والاستبصار، (فان) هذه المضمرة الى قوله: واشباهه بعينها موجودة في الكتب الثلاثة مع اختلاف في بعض الالفاظ كما نبهنا عليه، (وان) كان مراده قده ان قوله عليه السلام: (كلما كيل الخ) موجود في الكتابين دون الكافي فليس كذلك لعدم وجوده في واحد من الكتب في هذه المضمرة، (وان) كان المراد وجوده في ذيل حديث آخر - لم ينقله الشارح قده أصلا - فهو موجود ايضا في الكتب الثلاثة والانسب نقله، ففي الكافي: حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عمن ذكره، عن أبان، عن ابى مريم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الحرث ما يزكى منه؟ فقال: البر، والشعير، والذرة والارز، والسلت، والعدس كل هذه (مما كا) يزكى، وقال: كل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة، ورواه في التهذيبين ايضا عن الكليني، واورده في الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب ما تجب فيه الزكاة فالذي نظن في الاعتذار عن الشارح قدس سره أن خبر ابى مريم الذى نقلناه هنا لما (كان) في التهذيب والاستبصار، عقيب مضمرة محمد بن مسلم بلا فصل، وكان متن المضمرة مع خبر ابى مريم واحدا (وقع) نظر الشارح قده الى ذيل خبر ابى مريم فظنه انه تتمة مضمرة محمد بن مسلم المنقولة في التهذيبين ولم يتوجه الى ان خبر ابى مريم مذكور في الكافي بعد خمس روايات فهذه غاية توجيه كلامه الشريف والله العالم وهو قده أعلم بما قال، وراجع الكافي باب ما يزكى من الحبوب، والتهذيبين، باب ما تجب فيه الزكاة لعلك تعترف بما قلناه.

[ 43 ]

والدخن، وكل هذا غلة كالحنطة والشعير، فقال أبو عبد الله عليه السلام: في الحبوب كلها زكاة، وروى ايضا، عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: كل ما دخل القفيز فهو يجرى مجرى الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب قال: فأخبرني - جعلت فداك - هل على هذا الارز وما اشبهه من الحبوب الحمص، والعدس زكاة؟ فوقع عليه السلام: صدقوا، الزكاة في كل شيئ كيل (1). لعل (كتب عبد الله الخ) ليست في المكاتبة، ولهذا ما نقله الشيخ في الكتابين، نعم نقل بعدها في الكافي كما نجده هنا (2). وصحيحة محمد بن اسماعيل قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: أن لنا رطبة وأرزا، فما الذى علينا فيها؟ فقال: أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، واما الارز فما سقت السماء العشر، وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصاع، أو قال: " وكيل بالمكيال " (3). ويؤيده عموم أدلة وجوب الزكاة من الآيات، والاخبار خصوصا مثل (فيما سقت السماء العشر) (4). وأن (5) الحمل على الاستحباب فيه تجوز، وحمل اللفظ على الوجوب (والندب خ). ولكن المجاز (6) غير عزيز، وحمل اللفظ على الوجوب والندب مجاز جائز،

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) ونقله في الوسائل ايضا من الكافي في باب 9 حديث 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (3) الوسائل باب 9 حديث 2 في ابواب ما تجب فيه الزكاة. (4) راجع الوسائل باب 4 وباب 6 من ابواب زكاة الغلات. (5) عطف على قوله: عموم أدلة وجوب الزكاة الخ يعنى يؤيد عموم الوجوب في غير التسعة ان حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب مجاز وهو خلاف الظاهر، ويلزم الحمل على الوجوب والندب كليهما لو لم يرد الوجوب بالخصوص. (6) هذا جواب عن الادلة الثلاثة على ترتيب اللف والنشر الغير المرتب فالاولان عن الاخيرين =

[ 44 ]

[ " فهنا مطالب " (الاول) تجب الزكاة في الانعام (الثلاثة خ) بجنسها بشروط أربعة. ] ويمكن الحمل على التقية ايضا. وبالجملة (الشهرة) العظيمة، مع الاختلاف ونقل الاجماع، والاصل، والجمع بين الاخبار (يرجح) الاول (1)، وان امكن الجمع على الثاني (2) ايضا كما نقل، عن يونس في الكافي. قال يونس: معنى قوله: (ان الزكاة في تسعة أشياء، وعفى عما سوى ذلك) انما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله صلى الله عليه وآله فيها سبع ركعات، وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب (3) انتهى. لكنه بعيد لبعد العفو عن هذا المعنى كما أشار إليه في الاستبصار (4) على ما مروإخبار الامام عليه السلام بذلك مطلقا (5)، مع الوجوب في زمانه في اكثر، وهو بعيد جدا، بل يمكن عدم جواز مثله لانه اغراء، وتأخير عن البيان، فتأمل. ولكن ينبغى الاحتياط وعدم الترك في جميع ما اشتمل عليه الاخبار، والخلاف. قوله: " تجب الزكاة في الانعام الخ " هذا اشارة الى بيان الشروط الخاصة بعد بيان الشروط العامة. =

والاخير عن الاول - بمعنى عموم مثل قوله: فيما سقت الخ. (1) يعنى الختصاص الوجوب بالتسعة. (2) عموم الوجوب لغير التسعة. (3) الكافي باب وضع رسول الله صلى الله عليه وعلى اهل بيته، الزكاة - من كتاب الزكاة. (4) تقدم من الشارح قده نقل عبارة الاستبصار فراجع. (5) يعنى ولبعد اخبار الامام عليه السلام نفي الوجوب عما سوى التسعة مع فرض الوجوب في زمانه عليه السلام على ما هو رأى يونس - بل مضافا الى البعد غير ممكن عقلا لانه اغراء الخ

[ 45 ]

[ (الاول) الحول، وهو احد عشر شهرا كاملا. فلو اختل احد الشروط في أثنائه سقطت، وكذا لو عاوضها بجنسها أو بغيره وان كان فرارا. ] ففي الانعام شروط اربعة زائدة على مر (1) (الاول) الحول، وهو يحصل بالشروع في الثاني عشر وهو المراد بحول الحول، فتجب الزكاة حينئذ وجوبا مستقرا، ولو ترك ضمن، لما في حسنة زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام المذكورة بعضها (2)، والآتية بتمامها بعد ذلك. وياثم بالتأخير مع التمكن ان لم يجوز له، وقد مر ذلك، وسيأتى مفصلا. ومعلوم ايضا أنه لو اختل بعض الشرائط قبل ذلك لم تجب الزكاة، وقد مر الدليل ايضا عليه، لانه علم أنه لابد من بقاء الاعيان عنده طول السنة مع الشرائط. فلو عاوض ما به النصاب - ولو كان قليلا وقبل الدخول في الثاني عشر يوما، بل لحظة بالحبس وغيره - تسقط الزكاة ولم تجب، وهو ظاهر الشرط. وان كان فرارا فالظاهر انه كذلك قضية للشرط الا أن فيه خلافا، (بل (3) نقل فيه الاجماع - وهو ظاهر لمن نظر في المختلف - على وجوبها) مع الفرار حيث قال: (قال السيد المرتضي في الانتصار خ) إن من فر بدراهم ودنانير يسبكها من الزكاة أو أبدله في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فان الزكاة تجب عليه إذا قصد الهرب، وان كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه، دليلنا اجماع الطائفة (الفرقة خ ل). وهذا الاجماع معارض بآخر نقله في المختلف ايضا عنه قبله باسطر حيث

(1) من قوله: انما تجب على البالغ العاقل. (2) عند قول الماتن ره: وفي غيرها إذا اهل الثاني عشر من حصولها في يده، فلاحظ. (3) في بعض النسخ المخطوطة التى عندنا هكذا: بل نقل في المختلف على خلافه، وليس بواضح، وظاهر المتأخرين خلافه مع التنافى في نقل الاجماع، وهو ظاهر لمن نظر في المختلف على وجوبها.

[ 46 ]

قال: وقال السيد المرتضى في المسائل المصرية: الثالثة: السبائك من الذهب والفضة لا زكاة فيها الا على من فربها من الزكاة للاجماع (انتهى). فلا اعتداد بمثل هذا الاجماع، فينبغي النظر الى غيره من الادلة والاصل، والشرط وقول الاكثر يقتضى عدم الوجوب بالتغيير ولو فرارا. ويدل عليه باقى الاخبار الكثيرة المعتبرة في كل واحد من الانعام الثلاثة، مثل ما في حسنة محمد بن مسلم، وابي بصير، وبريد العجلى، والفضيل بن يسار كلهم عن ابي جعفر عليه السلام وابى عبد الله عليه السلام قالا: وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه (1). هذه في زكاة الغنم، وكذا في غيره من الابل والبقر، وهي بعمومها تدل على المطلوب. ويدل على عدمها في الذهب والفضة عموم الاخبار، مثل صحيحة الحسن بن علي بن يقطين عن اخيه الحسين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المال الذى لا يعمل به ولا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة الا ان يسبك (2). والاخبار الدالة على عدم الزكاة في الحلى واشتراط السكة وعدم الوجوب في السبائك ونحوها كثيرة معتبرة (3). وهي بظاهرها دالة على عدمه مع الفرار ايضا مع انه منفى بخصوص ما في صحيحة الحسن بن علي بن قطين، عن ابي ابراهيم عليه السلام قال: ثم قال: إذا أردت ذلك (أي عدم الزكاة) فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة (4) هذا نص في الباب.

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (2) الوسائل باب 8 حديث 4 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) لاحظ الوسائل باب 8 و 9 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) الوسائل باب 8 ذيل حديث 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة

[ 47 ]

وحسنة هرون بن خارجة، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن اخي يوسف ولى لهؤلاء القوم اعمالا اصاب فيها اموالا كثيرة وانه جعل ذلك المال حليا أراد ان يفر به من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلى زكاة، (وما) أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله (اكثر) مما يخاف من الزكاة (1). (وحمل الشيخ) ما يدل على الوجوب إذا فر عن الزكاة - مثل رواية محمد بن مسلم - قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الحلى فيه زكاة؟ قال: لا الا ما فر به من الزكاة (2)، ومثل ما في رواية معوية بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ليس فيه زكاة، قال: قلت: فانه فر به من الزكاة؟ فقال: ان كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، وان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة (3). (على (4) من فعل) ذلك بعد الحول جمعا بين الاخبار ويؤيده ما في رواية زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان اباك قال: من فر بها الزكاة فعليه أن يؤديها، فقال: صدق ابى ان عليه أن يؤدى ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه (5). على أن الخبرين اصلهما واحد، وهو على بن الحسن بن على بن فضال، وهو ومن في الطريق إليه غير موثق (6)، فهو خبر واحد ضعيف معارض بجميع ما مر.

(1) الوسائل باب 11 حديث 4 في ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) الوسائل باب 11 حديث 7 في ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) صدر الحديث هكذا: عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يجعل لاهله الحلى من مأة دينار والمأتى دينار وأرانى قد قلت له: ثلاثمأة فعليه الزكاة قال: ليس الخ الوسائل باب 9 حديث 6 وباب 11 حديث 6 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) متعلق بقوله: (وحمل الشيخ). (5) الوسائل باب 11 حديث 5 في ابواب زكاة الذهب والفضة. (6) والطريق إليه كما في مشيخة التهذيب والاستبصار هكذا: قال: وما ذكرته في هذا الكتاب، عن =

[ 48 ]

[ ولو ارتد عن فطرة استأنف ورثته الحول ] على ان رواية زرارة ايضا عنه، وفيها دلالة على التأويل وايضا يدل على عدم الوجوب ما في حسنة زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام (على الظاهر) (1) فقلت له: فان أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جاز ذلك له، قلت: انه فر بها من الزكاة؟ قال: ما أدخل بها على نفسه اعظم مما منع من زكاتها (الى قوله) قلت له: إن اباك قال لي: من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها، قال: صدق ابى، عليه أن يؤدى ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه، ثم قال: أرأيت لو ان رجلا اغمى عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أكان عليه - وقد مات - أن يؤديها؟ قلت: لا الا ان يكون افاق من يومه، ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه؟ قلت: لا قال: فكذلك الرجل لا يؤدى عن ماله الا ما حال عليه الحول (2). فقد ثبت عدم وجوب الزكاة بالفرار في النقدين والغنم، وكذا في غيرهما لعدم الفرق واشتراك العلة، ولما تقدم ايضا. ومع ذلك ينبغى الاحتياط، وعدم الفرار وعدم المنع عن نفسه اعظم مما اسقط كما في الرواية (3)، وللخروج عن الخلاف قولا ورواية. بل عده نعمة وغنيمة فانها ذخيرة ليوم لا ذخيرة فيه، ولانه لو فتح هذا الباب وعمل به يؤل الى سد باب اعطاء الزكاة ويفوت غرض الشارح من شرعها فلا ينبغي ذلك. قوله: " ولو ارتد عن فطرة الخ " وجوب استيناف الورثة الحول في المرتد =

على بن الحسن بن فضال فقد اخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه واجازة عن علي بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال. (1) بل الظاهر (عن ابي عبد الله عليه السلام) فلاحظ الكافي باب المال الذى لا يحول عليه الحول من كتاب الزكاة، بل نسبه في التهذيب صريحا عن ابى عبد الله عليه السلام فلاحظ باب زكاة الذهب والفضة منه. (2) الوسائل باب 11 حديث 5 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) يعنى بها حسنة زرارة المتقدمة آنفا.

[ 49 ]

[ ولا ينقطع لو كان عن غيرها. ] الفطري ظاهر بناء على ما تقرر عندهم من انه بمنزلة الموت فانتقل بمجرد الارتداد المال إليهم، فملكوا مالا قبل وجوب شئ في ذلك المال فيملكون كله ويجب عليهم الزكاة فيه مع بقائه عندهم من الحين الى حول الحول مع بقاء الشرائط. وكذا عدم الانقطاع والاستيناف ظاهر على تقدير كونه غير فطرى لبقاء الملك على حاله وعدم حدوث المسقط فتجب الزكاة عند تمام الحول. فلو أسلم في الاثناء فالظاهر عدم السقوط عند الاصحاب لان الاسلام يجب ما قبله (1). عندهم مخصوص بالكافر الاصلى فيجب عليه اخراجه (2) ولو بقى يحتمل أن يرتكب الحاكم الاخراج وينوى هذا. واعلم (3) أن المتن وكذا اكثر عبارات الاصحاب كالصريح في ان المراد - بأن

(1) مصباح المسند (للشيخ قوام الوشنوى (دامت افاداته) نقلا عن مسند احمد بن حنبل ج 4 ص 205 مسندا عن ابى شماسة قال: ان عمرو بن العاص قال لما القى الله عزوجل في قلبى الاسلام أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبا يعنى فبسط يده إلى فقلت: لا ابايعك يا رسول الله حتى تغفر لى ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمرو اما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب، يا عمرو أما عملت أن الاسلام ما كان قبله من الذنوب. وعن (ص 199) وفيه قال صلى الله عليه وآله وسلم بايع فان الاسلام يجب ما كان قبله وان الهجرة يحب ما كان قبلها. وعن اسد الغابة (ج 5 ص 54) قال وروى محمد بن جبير بن مطعم، عن ابيه، عن جده قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منصرفه من الجعرانة فاطلع هبار بن الاسود من باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (الى ان قال) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد عفوت عنك وقد احسن الله اليك حيث هداك الله الى الاسلام والاسلام يجب ما قبله. (2) يعنى لو رجع عن الارتداد الى الاسلام في اثناء الحول فالظاهر عدم السقوط لان قوله صلى الله عليه وآله: الاسلام يجب ما قبله مخصوص بالكافر الاصلى دون العارضى فلا يشمله. (3) تمهيد لتوضيح قول المصنف قده قبل ذلك: فلو اختل احد الشروط الخ، ولا يخفى ان الانسب ذكر هذا التوضيح قبل شرح قوله قده: ولو ارتد عن فطرة الخ.

[ 50 ]

إختلال الشرائط مسقط للزكاة - إذا وقع في اثناء احد عشر شهرا، لا في الثاني عشر، ولهذا قال المصنف: (وهو احد عشر شهرا كاملا فلو اختل) الخ. وقد مر (1) نقل الاجماع عن شرح الشرايع على ذلك، وان الخبر دال عليه الا انه غير صحيح وقد عرفت انه معتبر (2)، وسماه في المنتهى بالحسن وهو بمنزلة الصحيح، لان ذلك " لابراهيم بن هاشم ". ويفهم الاجماع منه ايضا كما قال (3): وانه صريح في عدم السقوط بعد الدخول في الثاني عشر فلننقله بالتمام متنا وسندا. قال محمد بن يعقوب: عنه (أي عن علي بن ابراهيم) عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل كان عنده مأتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا ثم اصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مأتا درهم أعليه زكاتها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهى مأتا درهم، فان كانت مأة وخمسين درهما فاصاب خمسين بعد ان يمضى شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المأتين الحول، قلت: فان كانت عنده مأتا درهم غير درهم فمضى عليها أيام قبل ان ينقضى الشهر ثم اصاب درهما فأتى على الدراهم مع الدرهم حول أعليه زكاة؟ قال: نعم وان لم يمض عليه جميعا - الحول فلا شئ عليه فيها -. قال: فقال زرارة ومحمد بن مسلم: قال أبو عبد الله عليه السلام: ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه، قلت له: فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم؟ قال: ليس عليه شئ ابدا. قال: وقال زرارة عنه عليه السلام انه قال: انما هذا بمنزلة رجل افطر في

(1) عند شرح قول المصنف قده: (وفي غيرها إذا اهل الثاني عشر من حصولها في يده). (2) حيث قلنا! هناك: إذ ليس فيه من فيه الا (ابراهيم بن هاشم) وقد عرفته مرارا. (3) يعنى كما قال في شرح الشرايع.

[ 51 ]

شهر رمضان يوما في اقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فاراد بسفره ذلك ابطال الكفارة التى وجبت عليه. وقال: انه حين راى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم افطر، انما لا يمنع ما حال عليه، فاما ما لم يحل فله منعه ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه. قال زرارة: فقلت (وقلت خ ل) له: رجل كانت له مأتا درهم فوهبا لبعض اخوانه أو ولده أو اهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر؟ فقال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة. قلت له: فان احدث فيها قبل الحول؟ قال: جائز ذلك له، قلت: انه فر بها من الزكاة؟ قال: ما ادخل على نفسه اعظم مما منع من زكاتها. فقلت له: انه يقدر عليها قال: فقال: وما علمه بانه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه؟ قلت: فانه دفعها إليه على شرط، فقال: انه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة. قلت له: وكيف سقط الشرط وتمضى الهبة ويضمن الزكاة؟ فقال: هذا شرط فاسد، والهبة المضمونة ماضية، والزكاة له لازمة عقوبة له. ثم قال: انما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو ارضا أو ضياعا (متاعا خ ل). ثم قال زرارة: قلت له: ان أباك قال لى: من فر بها من الزكاة فعليه ان يؤديها قال: صدق ابي، عليه ان يؤدى ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه. ثم قال: أرأيت لو ان رجلا أغمى عليه يوما ثم مات فذهبت صلوته أكان عليه وقد مات ان يؤديها؟ قلت: لا الا ان يكون افاق من يومه، ثم قال: لو ان رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه؟ قلت: لا، قال: فكذلك

[ 52 ]

الرجل لا يؤدى عن ماله الا ما حال عليه الحول (1). فكأنك علمت اعتبار السند وانه واحد الى آخر الخبر. والدلالة واضحة على استقرار الوجوب في الشهر الثاني عشر كما سلمه ايضا (2). (فقوله) (3) في شرح الشرايع: المراد به الحول بالمعنى الثاني، فتسقط الزكاة باختلال بعض الشرائط قبل تمامه وان كان في الشهر الثاني عشر، ولو كان قد دفع المالك الزكاة ثم تجدد السقوط رجع على القابض مع علمه بالحال أو بقاء العين، ويحتمل ان يريد بالحول هنا الاول فلا يسقط الوجوب باختلال الشرائط في الثاني عشر ان جعلناه من الحول وهو ضعيف (انتهى). (محل التأمل) لما مر من نقله الاجماع والخبر، ولانه يلزم الضرر (اما) على المالك أو الآخذ. والعلم بالحال - بمعنى وجوب الرد على تقدير اختلال الشرط في الثاني عشر - بعيد، إذ ما يعرفه الا قليل من العلماء مع الخلاف. وايضا على تقدير صحته عنده لا ينبغى ان يقول انه مراد المصنف، (4) مع انه نقل اجماع الاصحاب في ذلك، ولان كلام المصنف صريح في ان المراد هو الاول لانه قال: الثالث الحول وهو معتبر (الى قوله): وحده ان يمضى احد عشر شهرا، ثم يهل الثاني عشر، فعند هلاله تجب ولو لم تكمل أيام الحول، ولو اختل احد شروطها في اثناء الحول بطل الحول الخ.

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 وباب 12 حديث 2 وباب 11 حديث 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة. (2) يعنى كما سلم وضوح الدلالة في شرح الشرايع حيث قال: والحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الاول (استقرار الوجوب) في الشهر الثاني عشر كما هو مقتضى الخبر والاجماع انتهى. (3) عند شرح قول صاحب الشرايع: (ولو اختل احد شروطها في اثناء الحول). (4) يعنى المحقق (صاحب الشرايع).

[ 53 ]

وهو ظاهر في الاول لانه ذكر الحول وعينه، وجعل ذلك شرطا للوجوب، ثم أشار الى الاختلال فيه وسقوط الوجوب الذى ذكره اولا به، فذلك كالصريح في ان المراد هو الاول، وان الوجوب الساقط هو المذكور أو المشروط بالحول المذكور المحدود. وايضا انه مثل باقى الشرائط فانه لا يسقط الوجوب بعد تحققه لكون الوجوب متزلزلا، فكذا في الحول، ولا شك في تحقق الوجوب في الثاني عشر فلا يسقط ولا يكون متزلزلا. وايضا الاستصحاب يقتضى ذلك وايضا إذا علم الوجوب لابد من العلم بالمسقط وما نجد شيئا، وما ذكره ايضا ما يصلح لذلك فيما تقدم، وهنا ايضا مع اعترافه بالاجماع على ذلك الخبر فتأمل. ثم اعلم ان هذا الشرط غير مخصوص بالانعام، بل هو شرط في غير الغلات فهو من الشرائط الخاصة في الجملة. وايضا (ان خ) البقاء تحت يد المالك - بحيث يكون قادرا على التصرف فيه مهما اراد - شرط، طول الحول فلو ضل أو فقد في اثنائه بحيث خرج عن تحت قدرته بذلك. فالظاهر استيناف الحول كما لو بيع ساعة ثم رد (فقوله): في شرح الشرائع فيعتبر في هذا الضلال، والفقد اطلاق الاسم فلو ضل لحظة أو يوما في الحول لم ينقطع (محل التأمل). إذ الملك شرط، والتمكن من التصرف ايضا شرط، فاعتبار الاستيعاب في احدهما دون الآخر محتاج الى دليل فتأمل، ولهذا قيل لوزال عقله ولو لحظة استأنف الحول. وقال في الشرائع: (فلو علف بعضا ولو يوما استأنف) (1).

(1) عبارة الشرايع هكذا - فلو علفها بعضا ولو يوما استأنف الحول استيناف السوم (انتهى).

[ 54 ]

[ (الثاني) السوم طول الحول، فلو اعتلفت أو أعلفها مالكها في أثنائه وان قل استأنف الحول عند استيناف السوم، وكذا لو منعها الثلج أو غيره، ولا اعتبار باللحظة عادة. ] على ان الشرط هناك السوم، وقد يقال على من علف يومأ أو اكثر انه سائم عرفا فيتحقق الشرط بخلاف الملك التام والتمكن من التصرف فانه ليس بعرفي، بل هو مثل الملك فتأمل واحفظ. قوله: " الثاني السوم طول الحول الخ " قال في شرح الشرايع: السوم هو الرعي يقال: سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهى سائمة قاله الجوهرى. والدليل على اشتراط السوم، وعلى اشتراط عدم كونه عاملا في جميع الحيوانات هو الاجماع، قال المصنف في المنتهى: والسوم شرط في الاصناف الثلاثة من الحيوانات وعليه فتوى علمائنا اجمع. وما في حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وابى بصير، وبريد العجلى، والفضيل عنهما عليهما السلام (في زكاة الابل): وليس على العوامل شئ، انما ذلك على السائمة الراعية (1). وكذا في صحيحتهم عنهما (عليهما السلام): قالا ليس على العوامل من الابل والبقر شئ، انما الصدقات على السائمة الراعية (2). وكذا في حسنتهم عنهما (عليهما السلام) (في زكاة البقر): وليس على النيف شئ، ولا على الكسور شئ ولا على العوامل شئ، وانما الصدقة (ذلك خ ل) على السائمة الراعية (3). وما رأيت في اخبارنا في الغنم شيئا بخصوصه - لعل العمومات (4) المذكورة

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (2) الوسائل باب 7 حديث 5 من ابواب زكاة الانعام. (3) الوسائل باب 4 ذيل حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (4) مثل قولهم عليهم السلام: انما الصدقات على السائمة الراعية فلاحظ احاديث باب 7 من ابواب زكاة الانعام.

[ 55 ]

تشمله، لان الاعتبار باللفظ ولا يخصصه خصوص السبب كما ثبت في الاصول والاجماع، وعدم القول بالواسطة، ورواية العامة ء (1) تويده، وهو ظاهر. وانما الكلام في تحقيق أن السوم الذى يمنع الزكاة أي شئ هو؟ ونقل عن الشيخ أنه إن غلب السوم على العلف يمنع والا فلا. وعن بعض الاصحاب أن العلف ثلاثة أيام يقطع السوم لا أقل من ذلك. وفي الشرايع، ولو يوما (2) وفي الدروس: ولا عبرة باللحظة، وفي اليوم في السنة، بل في الشهر تردد أقر به بقاء السوم للعرف. وقال المصنف في المنتهى: والاقرب عندي اعتبار الاسم (وما ذكره) الشافعي - أي الانقطاع ولو بيوم لانه شرط كالملك (3) - (ضعيف) فانه يلزم - لو اعتلف لحظة واحدة - أن يخرج عن اسم السوم وليس كذلك (انتهى). فيعلم ان احدا لا يقول بما يصدقه لغة، ولا تحديد في الشرع فيرجع الى العرف كما في غيره. ولكن فيه اجمال، ولا شك في الصدق (4) مع التساوى، بل مع العلف

(1) سنن ابى داود ج 2 ص 96 - باب زكاة السائمة: مسندا عن حماد قال: اخذت من تمامة بن عبد الله بن انس كتابا زعم ان ابا بكر كتبه لانس وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم حين بعثه مصدقا وكتبه له فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم على المسلمين التى امر الله بها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الابل، الغنم (الى ان قال): وفي سائمة الغنم إذا كانت اربعين ففيها شاة (الى ان قال) فان لم تبلغ سائمة الرجل اربعين فليس فيها شئ. (2) ففي الشرايع: ولابد من استمرار السوم جملة الحول فلو علفها بعضا ولو يوما استانف الحول عند استيناف السوم انتهى. (3) ففي المنتهى: احتج الشافعي بان السوم شرط كالملك والحول ينقطع بزواله ولو يوما وكذا السوم (انتهى). (4) يعنى في صدق المعلوفة.

[ 56 ]

شهرا ايضا إذا كان متصلا. فقول الشيخ، وتقريب الدروس (1) غير واضح إلا ان يريد يوما في الشهر أو الشهر في السنة بالتفريق والاصل أنه لا شك في اشتراط السوم، ففي كل مادة تحقق وجبت والا فلا للاصل فتأمل واحتط. وكذا الكلام في العامل، قال في الدروس: الا ان تكون عوامل ولو في بعض الحول. وسكت (2)، وكان ينبغي التفصيل، وكأنه أحال على السوم. ثم واعلم أن الامر صار الى العرف بتسمية الحيوان سائما، وقد عرفت أن السوم لغة هو الرعى، وكأن في الاخبار المتقدمة ايضا اشارة الى انه هو الرعى حيث قال عليه السلام: (السائمة الراعية) (3) كأنها صفة كاشفة. فحينئذ لا فرق بعد الصدق بين كون العلف ملكا أولا وبين الاعتلاف بنفسها أو اعلافها سواء كان المعلف هو المالك أو غيره وعلف المالك وغيره، وبين أن يكون العلف لعذر مثل الثلج وغيره أولا كما صرح باكثرها (4) في المنتهى والدروس. قال فيه: من مال المالك وغيره (5). فقوله بعد: (ولو اشترى مرعى فالظاهر انه علف أما استيجار الارض للرعى أو ما يأخذه الظالم على الكلاء فلا (محل التأمل) لان الظاهر أن الرعى في المرعى سوم ولو كان ملكا على أي نوع كان الملك كما هو مقتضى اللغة والخبر (6)

(1) يعنى ما قربه بقوله ره: اقربه بقاء السوم للعرف. (2) يعنى سكت صاحب الدروس عن بيان مقدار بعض الحول كم هو وكيف هو. (3) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب زكاة الانعام. (4) يعنى أكثر هذه الاقسام التى ذكرناها. (5) عبارة الدروس هكذا: ولا فرق بين ان يكون العلف لعذر أولا، ولا بين ان تعتلف بنفسها أو بالمالك أو غيره، من دون اذن المالك أو باذنه، من مال المالك أو غيره، ولو اشترى مرعى الى قوله: فلا. (6) الظاهر ان مراده قده العموم لا الخصوص لعدم العثور على الخبر الخاص الدال على عدم صدق الرعى =

[ 57 ]

والعرف. على ان اعتبار التسمية سوما وعلفا باعتبار القلة أو الكثرة تحقق المعنى. ولعدم ظهور الفرق بين شراء المرعى واستيجار الارض للرعى فتأمل. وكذا في اشكال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: ويشكل الحكم فيما لو علفها الغير من مال نفسه، نظرا الى المعنى المقصود من العلف الخ (1) إذ لا ينبغى امثال هذا الاشكال بعد ورود النص وعدم اعتبار العلة فيه بوجه. على أنه قد يكون المؤنة في السوم اكثر أو مساويا ولا يكون في العلف مؤنة اصلا، أو لا يكون للعلف المضر بالسوم عاده مؤنة وقيمة اصلا، مع انه موجب للسقوط وإذا كان في السوم مؤنة مع ذلك توجب لها. وبالجملة، الاشكال كثير، فلا ينبغى احداث ما ليس باشكال ايضا فتأمل. وكذا تأمل في قوله: (واعلم أن العلف يتحقق باكلها شيئا مملوكا كالتبن والزرع حتى لو اشترى مرعى وأرسلها فيه كان ذلك علفا ثم نقل كلام الدروس المتقدم (2)، ثم قال: وكأنه بناه على ان الغرامة في مقابلة الارض دون الكلاء، إذ مفهوم الاجرة لا ينتاوله، ولا يخلو ذلك عن اشكال (انتهى). فإن كلامه يدل بظاهره على اعتبار الملك في العلف وعدمه في السوم، وليس بواضح. وكذا اشكاله المذكور (3). =

إذا كان المرعى ملكا فراجع وكذا قوله قده بعيد هذا: (بعد ورود النص الخ). (1) وتمامه: والحكمة المقتضية لسقوط الزكاة معه هي المؤنة على المالك الموجبة للتخفيف كما اقتضاه في الغلات عند سقيها بالدوالى (انتهى). (2) بما هذه عبارته: اما استيجار الارض للمرعى وما يأخذه الظالم على الكلاء ففي الدروس: لا يخرج به عن السوم، وكأنه بناء الخ. (3) بقوله: قده أخيرا: (ولا يخ ذلك من اشكال).

[ 58 ]

[ ولا تعد السخال الا بعد استغنائها بالرعى، ولها حول بانفرادها. ] إذ لاشكال مع صدق السوم المعتبر شرعا وعرفا مع تصريح الاصحاب كما نقلت عن الدروس (1) - بعدم الاعتبار بالملك وعدمه، وهو ظاهر في نفسه وفتوى الاصحاب فلا ينبغى احداث الاشكال، فانا نجد اشكالات كثيرة، ثم مع ذلك إحداث أمثاله تشويش مثلنا لقلة البضاعة - فكان الاولى - وان كان في النفس شئ - وهو السكوت عن مثله حتى لا يضاعف الاشكال ولا يؤل الى ترك البعض وتشويش الخواطر. فتأمل، فانى اجد عدم الاشكال - خصوصا في وجوب الزكاة - فيما يأخذه الظالم على الكلاء، وفي الارض المستأجرة وان قلنا بكون الغرامة في مقابلة الكلاء. إذ ليس المدار على الغرامة وعدم المؤنة والخرج وعدم الثمن في مقابلة الكلاء، بل ولا على ملك العلف وغيره، بل على صدق الاسم كما هو مدلول النص وكلام الاصحاب حتى نفسه فتأمل. قوله: " ولا تعد السخال الخ " نقل عن الصحاح: انه يقال لاولاد الغنم ساعة يضعها، من الضأن والمعز جميعا ذكرا كان أو انثى: سخلة. واما دليل عدم العد الا بعد الاستغناء عن اللبن بالرعى، فهو الاخبار الدالة على السوم (2). فحينئذ لا تدخل الا بعد زمان السوم فانه شرط طول الحول، ولا يدل - ما يدل على الوجوب بعد الحول - على الاكتفاء في الابتداء بزمان الوجود لثبوت شرط السوم على ما عرفت، وهو ظاهر ومنه يظهر اعتبار حول لها غير حول الام، وهو ظاهر. والظاهر ان المراد بالسخلة هنا ولد الانعام الثلاثة مطلقا ولو مجازا (فتحمل)

(1) ونقلنا عبارة الدروس بعينها بقوله: ولا فرق بين أن يكون الخ. (2) راجع الوسائل باب 7 من ابواب زكاة الانعام.

[ 59 ]

حسنة زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام: ليس في صغار الابل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج (1) (على منع) باقي الشرائط وترك للظهور، فالمراد مع السوم طول السنة ومضيها -، لاعتبار السوم في الاخبار المعتبرة على ان الخبر غير صحيح (2). وجمع في البيان (3)، بان المراد باعتبار الحول في السخال، من حين النتاج على ما هو في هذه الحسنة - ان كان اللبن الذى يشربه عن سائمة، ومن حين السوم ان كان عن معلوفة. وقال في شرح الشرايع: ليس بواضح. مع وضوحه فتأمل. وقال ايضا: انها صحيحة (4). وهي حنسة لوجود ابراهيم (5). وقال ايضا: رد الرواية في المختلف لضعف السند مع انه ما نقلها في المختلف، بل خبر آخر (6) الا انه قريب منها، واجاب بالضعف وبان كون الحول غاية لا يدل على عدم غاية اخرى للحديث الصحيح الذى ذكرناه من طرقنا نحن

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (2) بل هو حسن فان سنده كما في الكافي هكذا - على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن ابى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة. (3) يعنى الشهيد الاول في كتاب البيان. (4) عبارة الشارح في المسالك هكذا: وفي المختلف رد الرواية بضعف السند، وكأنه أراد به سندها الذى ذكره الشيخ، والا فطريقها في الكافي صحيح فالعمل بها مع كونه المشهور متجه (انتهى). (5) قد نقلنا سندها قبيل هذا فلاحظ. (6) وهو ما رواه في التهذيب باسناده، عن محمد بن على بن محبوب، عن ابراهيم بن هاشم، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض اصحابه، عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: ليس في صغار الابل والبقر والغنم شئ الا ما حال عليه الحول عند الرجل، وليس في اولادها شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج الوسائل باب 9 حديث 5 من ابواب زكاة الانعام.

[ 60 ]

(انتهى). وهو اشارة الى ما دل على اعتبار السوم: (انما الصدقات في السائمة الراعية) (1)، وهو جار في حسنة زرارة (2). وبالجملة كلامه (3) هنا لا يخلو عن شئ ايضا فارجع الى المختلف، وتامل في كلام البيان، وفيما اختاره ايضا، وهو العمل بمضمون الحسنة، قال (4): مع انها مشهورة. والذى نفهمه أن الصغار (ان) صدق عليها - بعد مضى الحول من يوم ولدت - أنها سائمة، ينبغى الابتداء من حين النتاج، لان الاعتبار بالتسمية وليس في الاخبار اعتبار طول السنة صريحا، وقد مر ان المعتبر هو التسمية. وليس ذلك هنا ببعيد، لانها غير معلوفة يقينا، وان زمان الرضاع الذى لا ترعى ايضا قليل، وأن السوم والعلف انما يعتبر في زمان يصلح لذلك فالظاهر صدق الاسم. وان صدق انها غير سائمة فلا ينبغي القول بمضمونها (5)، بل الاخبار الصحيحة، للصحة، والكثرة، والصراحة، بل الاجماع، فلا نسلم الشهرة حينئذ، بل القول به ايضا فلا يبعد الجمع بين الروايات والاقوال بما ذكرنا. واعلم ان الصدق في جمع البيان اوضح حيث ان لبن السوم حكمه حكم

(1) الوسائل باب 7 حديث 2 في ابواب زكاة الانعام. (2) يعنى هذا الجواب الذى ذكره في المختلف بعينه في حسنة زرارة الدالة على ان حول السخال من يوم تنتج - بان يقال: كون يوم النتاج مبدء حول لا ينافي وجود مبدء آخر لحولها. (3) يعنى كلام الشهيد الثاني في شرح الشرايع. (4) يعنى شارح الشرايع: لكنه نسب الشهرة، الى العمل بها لا إليها حيث قال: فالعمل بها مع كونه المشهور متجه (انتهى). (5) يعنى بمضمون الحسنة المشتملة على كون حول السخال من يوم تنتج.

[ 61 ]

[ (الثالث) أن لا تكون عوامل، فانه لا زكاة في العوامل السائمة. ] السوم لعدم المؤنة ولبن العلف حكم (حكمه خ ل) ذلك ايضا ويبعد صدق السوم على الام وعدمه على الولد، وكذا في العلف. على ان الخبر في صغار الابل فقط فتأمل (1). فمختار البيان غير بعيد على تقدير عدم الصدق على اولاد المعلوفة والصدق على اولاد السائمة. وكذا العلم بمضمون الحسنة (2). وكذا القول بالحساب من حين الاستغناء لامن حين الرعى، بل التفصيل بما عرفت. قوله: " الثالث ان لا تكون عوامل الخ " قد عرفت دليله، وان المعتبر هو الصدق، ومعلوم انه ليس بمعتبر الا في الابل والبقر. واعتبر البعض الانوثة، وعموم الادلة مع الشهرة دليل العدم. ولا يدل حذف التاء عن مثل - في خمس من الابل في الروايات - على اشتراطها لان المراد لو كان مذكرا ايضا لقيل: خمسة. إذا الظاهر (ان) المنظور هو مطلق ما صدق عليه من غير نظر الى تذكير وتأنيث، وحذف التاء اختصارا، ولعدم توهم الاختصاص بالمذكر، وللنظر الى ان المخرج هو الانثى غالبا. وبالجملة المتبادر من الاخبار هو الاعم وان كان ظاهر قانون النحو المؤنث، وذلك لا يوجب التخصيص به مع وجود العمومات. على ان ذلك في بعض الاخبار، في بعض الاصناف، فانه لا يمكن ان يقال: مثله (في مثل) (ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ، فإذا كانت اربعين

(1) لعله اشارة الى أن الخبر بالطريق الآخر الذى نقله الشيخ مشتمل على الانعام الثلاثة كما نقلناه آنفا فراجع الوسائل باب 9 حديث 5 من ابواب الانعام. (2) يعنى حسنة زرارة المشتملة على ان ابتداء حول صغار الابل من يوم تنتج.

[ 62 ]

[ (الرابع) النصاب، وهو في الابل اثنا عشر، خمس وفيها (1) شاة، ثم عشرة وفيها شاتان، ثم خمس عشر وفيها ثلاث شياة ثم عشرون وفيها اربع ثم خمس وعشرون وفيها خمس، ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض، ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون، ثم ست واربعون وفيه حقة، ثم احدى وستون وفيه جذعة، ثم ست وسبعون وفيه بنتالبون، ثم احدى وتسعون وفيه حقتان، ثم مأة واحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة أو في كل اربعين بنت لبون وهكذا الزائد دائما. ] ففيها شاة) (2) وفي مثل (وفي عشرين اربع شياة) وغير ذلك. قوله: " الرابع النصاب الخ " كون النصاب على ما ذكره في المتن هو المشهور بين المتأخرين، وتدل عليها الاخبار الكثيرة المعتبرة (3). ولا معارض لها من الاخبار المعتبرة الا في الخمس وعشرين - في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير وبريد العجلي والفضيل عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قالا: في صدقة الابل في كل خمس شاة الى ان ان تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (4). قد حملها السيد على اخراجها باعتبار القيمة بخمس شياة (5)، والشيخ ره على ان بلغ وزاد، وحذف (6) لظهوره اعتمادا على فهم السامع باعتبار ما تقدم من الاخبار مثل ما في صحيحة ابي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام: فإذا كانت خمسا

(1) في نسختين مخطوطتين: (وفيه) في جميع هذه المواضع. (2) الوسائل باب 6 صدر حديث 2 من ابواب زكاة الانعام. (3) الوسائل باب 2 حديث 4 من ابواب زكاة الانعام. (4) الوسائل باب 2 صدر حديث 6 من ابواب زكاة الانعام. (5) ففي الانتصار - بعد حكمه بان في خمس وعشرين من الابل خمس من الشياة وبعد نقل القول بلزوم بنت مخاض في ذلك عن ابى على بن الجنيد استنادا الى بعض الاخبار المروية عن أئمتنا عليهم السلام - قال: ومثل هذه الاخبار لا يعول عليها ويمكن ان يحمل ذكر بنت مخاض وابن لبون في خمس وعشرين على ذلك على سبيل القيمة لما هو الواجب من خمس شياة، وعندنأ ان القيمة يجوز اخذها في الصدقات انتهى قدس سره. (6) يعنى حذف قوله عليه السلام: (وزاد) لظهور الحذف بقرينة الاخبار الاخر.

[ 63 ]

وعشرين ففيها خمس من الغنم (1). وكذا ما في صحيحة عبد الرحمن: " وفي خمس وعشرين خمس (2) ". واخرى صحيحة وحسنة له: (وفي خمس وعشرين خمس شياة، وقال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا وبين الناس، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون بعد قوله: في ست وعشرين بنت مخاض الى خمس وثلاثين (3). فيمكن الحمل على التقية (4) وغير ذلك. وبالجملة يرجح ذلك بالكثرة والشهرة والصحة، بل بدعوى اجماع السيد، ويأول غيره أو يطرح فتأمل. ثم اعلم ان المراد بالحقة طروقة الفحل على ما في بعض الروايات (5) وهي ما استحقت لذلك، للاصل، ولصحة القول به عرفا مع خلو اكثر الروايات وكلام الاصحاب عن ذلك فلا منافاة. وايضا، الظاهر ان المراد بقوله: في كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون، وهكذا الزائد دائما - التخيير بين الاولى والثانية، كل بحسابها ويحذف المكسور والنيف كما هو المصرح به في الروايات (6) لعدم القائل بالجمع. ولكن قال المحقق الشيخ على: ليس المراد التخيير دائما، بل الواجب على الآخذ اعتبار ما يكون استيعابه اكثر.

(1) الوسائل باب 2 ذيل حديث 2 من ابواب زكاة الانعام. (2) الوسائل باب 2 حديث 4 من ابواب زكاة الانعام. (3) الوسائل باب 2 حديث 4 ايضا بطريق الكليني ره. (4) قال السيد في الانتصار: ومما انفردت به الامامية القول بأن الابل إذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس شياة لان باقى الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون في خمسة وعشرين ابنة مخاض انتهى. (5) ففي حسنة الفضلاء الخمسة عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام: فإذا بلغت خمسا واربعين ففيها حقة طروقة الفحل الحديث الوسائل باب 2 قطعة من حديث 6 من ابواب زكاة الانعام. (6) لاحظ الوسائل ذيل حديث 1 و 4 و 6 من باب 2 من ابواب زكاة الانعام.

[ 64 ]

ففي مأة واحد وعشرين يعتبر اربعين اربعين، وفي مأة وخمسين يعتبر خمسين خمسين، وفي مأة واربعين يعتبر خمسين، واربعين، وفي مأتين يتخير (انتهى). وليس ذلك بواضح لعموم الخبر، وان كان الاعتبار لنفع الفقراء فليس بحجة على انه قد لا يكون ذلك لاحتمال جبر التفاوت الحاصل بحذف البعض والكسور والعفو بالقيمة لاحتمال كون قيمة الحقة زائدة على ما يحصل من اعتبار اربعين اربعين واخذ بنت لبون. فتأمل فانه ينبغي ملاحظة المالك اكثر كما يظهر بالنظر الى الاخبار، فكون الخيار له اولى كما اختاره في المختلف والدروس، ونقل عن الخلاف التخيير عن الشافعي فتأمل. ويؤيد التخيير مطلقا وجودهما في مأة واحد وعشرين في الرواية، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام (1). وعن زرارة عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام: الى عشرين ومأة، فان زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل اربعين بنت (ابنة خ ل) لبون (2). وفي الحسن، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلي، وابي بصير، والفضيل بن يسار، عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام: فإذا زادت واحدة على عشرين ومأة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل اربعين بنت لبون (3). ومعلوم حملها على التخيير فلو كان المراد ما ذكره رحمه الله ما كان ينبغي وجودهما في صورة لا يجوز الا احدهما، وهو اعتبار اربعين اربعين، فالمصير الى ما ذكره لا يخلو عن بعد وتكلف.

(1) الوسائل باب 2 ذيل حديث 4 من ابواب زكاة الانعام لكن العبارة هكذا فإذا زادت واحدة ففيها حقتان الى عشرين ومأة. (2) الوسائل باب 2 ذيل حديث 3 من ابواب زكاة الانعام هكذا: فان زادت فحقتان الى عشرين ومأة فان زادت الخ. (3) الوسائل باب 2 ذيل حديث 6 من ابواب زكاة الانعام.

[ 65 ]

[ وفي البقر نصابان، ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة، ثم اربعون وفيه مسنة وهكذا دائما. ] فيمكن التخيير للمالك مطلقا، وينبغي له رعاية جانب الفقراء مهما امكن ايضا. بل يمكن ان يقال: الاولى الاخذ عن كل خمسين لوجوده في الاخبار الكثيرة الصحيحة المعلومة الا ان يوجد اربعين فقط فيؤخذ بنت لبون ايضا لبعض الاخبار، وتعذر الخمسين، هذا في الابل. واما البقر فالنصاب والمخرج مقتضى الدليل الا انه لا دلالة في الخبر على التبيعة، بل التبيع فقط في كل ثلاثين. وهي ما روى زرارة، ومحمد بن مسلم، وابي بصير، وبريد، والفضيل، عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قالا: في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وليس في اقل من ذلك شئ، وفي اربعين بقرة مسنة، وليس فيما بين الثلاثين الى الاربعين شئ حتى تبلغ اربعين، فإذا بلغت اربعين ففيها (بقرة - ئل) مسنة الخ (1). الا انه قال في المختلف: انه اشهر بين الاصحاب، ولان التبيعة افضل من التبيع فايجابها يستلزم ايجابه دون العكس فهو احوط، ويؤيده ايجاب التبيعتين (2) في ستين. والشهرة ليست بحجة مع وجود الخلاف، والافضلية غير معلومة، إذ قد يكون الامر بالعكس في بعض الاوقات والبلاد. على ان الكلام في كونها اصلا لا بحسب القيمة، فمذهب ابن ابى عقيل، وعلي بن بابوية (3) بتعيين التبيع هو مقتضى الدليل والاحتياط.

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (2) ليس في الاخبار لفظة (تبيعتين بالتأنيث) بل (تبيعان) بالتذكير حيث قال عليه السلام: فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (3) في المختلف: قال ابن عقيل وعلى بن بابويه في ثلثين تبيع حولي، ولم يذكر التبيعة انتهى.

[ 66 ]

[ وفي الغنم خمسة نصب (1)، اربعون وفيه شاة، ثم مأة واحدى وعشرون وفيه شاتان، ثم مأتان وواحدة وفيه ثلاث شياة. ثم ثلاثمأة وواحدة وفيه اربع على رأى، ثم اربعماة ففي كلى مأة شاة، وهكذا دائما ] قيل: النزاع لفظي وليس بواضح. ويفهم منها ملاحظة الحال في كل موضع يمكن حساب ثلاثين ثلاثين بحيث لا يبقى شئ فيختار، وكذا اربعين اربعين، وهو مؤيد لما ذكره المحقق الشيخ - على في الابل. واما الغنم فنقل في المختلف، عن ابني بابويه عدم الوجوب حتى يبلغ واحدا واربعين وهو خلاف المشهور، وما نقل له دليلا، وما رأيته ايضا مع دليل الوجوب في الاربعين كما ستسمع، مع الشهرة والعمومات، فما بقي هنا الا الاصل ان كان هو الدليل. وايضا المشهور ان الواجب في ثلاثمأة وواحدة اربع، وانه نصاب رابع والنصاب الخامس هو اربعمأة، ففي كل ماة واحدة، وقيل: الواجب في ثلاثمأة ثلاث مثل ما وجب في مأتين وواحدة، وانه النصاب الرابع ولا نصاب بعده، بل الواجب بعد الوصول إليه عن كل مأة شاة. فهنا سؤال مشهور بين الفقهاء والمتفقهة، قيل: اصله عن المحقق مع الجواب اجمالا في كتابه الشرايع (2)، وتفصيلا في الدروس (3) نقلهما الشهيد في

(1) خمسة نصب خ. (2) قال في الشرايع - عند ذكر نصب الغنم -: ثم ثلاثمائة وواحدة، فإذا بلغت ذلك قيل: يؤخذ من كل مأة شاة، وقيل: بل يجب اربع شاة حتى تبلغ اربعمأة فتؤخذ من كل مأة شاة بالغا ما بلغ وهو الاشهر وتظهر الفائدة في الوجوب والضمان انتهى فقوله: وتظهر الفائدة اشارة اجمالية الى جواب السؤال المقدر. (3) في الدروس: وقيل بسقوط الاعتبار من ثلاثمائة وواحدة، وعلى الاول (يعنى الاعتبار بها) لا يتغير الفرض عن الرابع (يعنى النصاب الرابع) حتى يبلغ خمسمأة، وعلى الثاني لا يتغير عن الثالث حتى يبلغ اربعمأة وانما التغير معنوى وتظهر فائدته في المحل ويتفرع عليه الضمان وقد بيناه في شرح الارشاد (انتهى).

[ 67 ]

شرح الارشاد، وولد المصنف في الايضاح (1)، والشيخ على في حاشية الارشاد و الشرايع، والشيخ زين الدين في شرح الشرايع (2). (واما (3) السؤال) فهو انه إذا كان على القولين يجب في الاربعماة اربع فائ فائدة الخلاف؟ (أو) انه إذا كان يجب في ثلاثمأة وواحدة ما يجب في اربعمأة فاى فائدة في الزائد، ويمكن تقرير السؤال على المأتين وواحدة والثلاثمأة وواحدة. (واما الجواب) فهو انه تظهر الفائدة في الوجوب والضمان. (اما الوجوب) فالمراد محله، فانه إذا كانت اربعماة فمحل الوجوب مجموعها، ولو نقصت عن الاربعمأة ولو واحدة كان محل الوجوب الثلاثمأة وواحدة، والزائد عفو، فالاربع وان وجب على التقديرين الا ان محلها مختلف. وكذا القول في مأتين وواحدة والثلاثمأة وواحدة على القول الآخر. (واما الضمان) فلانه إذا تلف من اربعمأة واحدة بعد الحول بغير تفريط نقص من الواجب جزء، من مأة جزء من شاة، ولو كانت ناقصة عن الاربعمأة ولو واحدة وتلف منها شئ لم يسقط من الفريضة شئ ما دامت ثلاثمأة وواحدة لوجوب النصاب، والزائذ عفو. وكذا القول في مأتين وواحدة وثلاثمأة واحدة على القول الآخر. وتظهر فائدة الخلاف ايضا في ان الاربعمأة (4) أو الثلاثمأة (5) ليسا نصابا بخصوصهما، بل النصاب امر كلي هما من افراده بخلاف القول الآخر. وايضا النصاب اربع على قول، وخمس على آخر. ولي تأمل في السؤال، والجواب.

(1) راجع ايضاح الفوائد ج 1 ص 178 طبع قم المطبعة العلمية. (2) يعنى الشهيد الثاني في المسالك. (3) هذه العبارة الى قوله قده: وواحدة بعينها عبارة المسالك وزاد قوله ره: بتقريب التقرير. (4) على القول الاول. (5) على القول الثاني

[ 68 ]

اما السؤال على التقرير الاول (1)، فهو ان فائدة الخلاف ظاهرة في ان الواجب في ثلاثمأة وواحدة ثلاث على قول واربع على آخر (2)، واى فائدة اعظم منها ولا يحتاج الخلاف الى الفائدة في جميع الجزئيات بعد وجود الدليل، بل لا خلاف بينهما في واجب اربعمأة فلا تطلب الفائدة. (فان قيل) بطريق الاستفسار: هل للخلاف في اربعمأة فائدة ام لا؟ فهو ممكن والعبارة غير جيدة (3). واما على التقرير الثاني (4) فهو انه إذا ورد به نص واقتضاه دليل فاى فائدة تراد، الا ان يقال: بالطريق المتقدم فتأمل. (واما في الجواب) ففي الفائدة الاولى (5) بالنسبة الى التقريرين انه يرد السؤال بعينه بانه أي فائدة في جعل محل الوجوب ثلاثمأة وواحدة أو اربعمأة وإذا كان الاولى كافية لمحل الوجوب فاى فائدة في الزائد ففي الحقيقة ليس بجواب، بل مما يحقق السؤال، وهو جار في الآخرين ايضا. واما في الفائدة الثانية (6) فليست بظاهرة واما بالنسبة الى السؤال بالتقرير الاول فان المسؤل عنه كان ظهور فائدة الخلاف في اربعمأة وما ظهرت بذلك وهو ظاهر، بل ظهر الفرق بين الاربعمأة وما دونه وهو ثلاثمأة وواحدة وذلك كان واضحا.

(1) يعنى وجوب اربع شياة في الاربعماة على القولين (2) يعنى على القول بان الثلاثمأة وواحدة هو النصاب الاخير يكون الواجب الاربع وان كان النصاب الاخير هو مأتان وواحدة يكون الواجب الثلاث. (3) لعل المراد انه لا خلاف في ان الواجب في اربعماة اربع شياة سواء جعلناها النصاب الاخير ام لا غاية الامر ان عبارة المتون الفقهية حينئذ غير جيدة في التعبير. (4) يعنى وجوب ثلاث شياة في الثلاثمأة وواحدة (5) وهى الوجوب وكون محل الوجوب مجموع اربعمأة على التقرير الاول أو الثلاثمأة وواحدة على التقرير الثاني. (6) وهى الضمان

[ 69 ]

واما بالنسبة الى الثاني فكذلك ايضا لانه ما ظهر عند القائل بوجوب الاربع فيهما فائدة لانه لو تلف من اربعمأة واحدة من غير تفريط لم يعلم سقوط شئ من مال الفقراء لوجود البدل ونزوله الى محل آخر من الواجب. والقول بانه يسقط حينئذ ولم يسقط فيما دونه، بعيد وموجب لانشاء السؤال (1)، فلو آل الى النص فينبغي ذكره اولا، بل زاد استبعاد السائل لانه لا معنى لعدم الفائدة في الزائد، وقد كان يستبعد عدم الفائدة للفقراء في تعلق الوجوب بالزائد وحينئذ ظهر الضرر لهم مع وجود ما جعل محلا للاربع النافع لهم وليس بمعلوم ان القائل يقول به. على انه لا معنى لعدم سقوط شئ فيما دون الاربعمأة الزائدة على ثلاثمأة وواحدة مع تلف شئ منه بغير تفريط وتضمين (2) المالك شيئا مع عدم التقصير لان الزكاة متعلقة بالعين فثلاثمأة وواحدة مشتركة بين المالك والمستحقين بمعنى ان اربعة اجزاء من ثلاثمأة وواحدة من الكل لهم والباقي له مع كون الاختيار للمالك. فالحكم بان الذاهب مال المالك لا المشترى (3) ولا مالهم وجبره بالعفو غير واضح. نعم الجبر بالعفو معقول في السنة الآتية لصدق النصاب في الحول، واما بعد اكمالها فلا جبر، بل تعلق كل مال بصاحبه ويفوت عليه. وبالجملة ينبغى الاعراض عن هذا السؤال والجواب، والاشتغال بدليل المسألة، فلو دل دليل على شئ يقال به، وان لم تظهر الفائدة عنده، مع انك قد عرفت الفائدة في الجملة. (ولولا) ان عظماء الاصحاب من المتأخرين اشتغلوا به، وانه قد يظهر بذلك

بأن يسئل لم يسقط من مال الفقراء مع وجود البدل؟ فلو اجيب بالنص فينبغي ذكر النص اولا. (2) عطف على قوله قده لعدم سقوط الخ يعنى لا معنى لتضمين المالك الخ. (3) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة، والظاهر (المشترك) بدل (المشترى)

[ 70 ]

تحقيق المسألة، فانه على ما نجد ليست المسألة على ما ظهرت من الفائدة على ما عرفت (ماكنا) نشتغل بامثالها كما في غيرها فتأمل. واما الدليل، فهو حسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وابي بصير، وبريد العجلي، والفضيل، عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام في (الشاة): في كل اربعين شاة شاة، وليس فيما دون الاربعين شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومأة، فإذا بلغت عشرين ومأة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مأة وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها اكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين، فإذا بلغت المأتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة، ثم ليس فيها شئ اكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمأة، فإذا بلغت ثلاثمأة ففيها مثل ذلك ثلاث شياة، فإذا زادت واحدة ففيها اربع شياة حتى تبلغ اربعمأة، فإذا تمت اربعمأة كان على كل مأة شاة وسقط الامر الاول، وليس على ما دون المأة بعد ذلك شئ، وليس على النيف شئ، وقالا: كل ما لا يحول (لم يحل خ ل) عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه (1). وهذه دليل المشهور، وهي تدل على كون النصاب الاول هو الاربعون فضعف مذهب ابني بابويه (2). فاستدلال مثل ابن ادريس - على وجوب الثلاثة في الثلاثمأة وواحدة، ووجوب شاة في كل مأة فيكون النصاب اربعة - بالاصل (3) ساقط.

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (2) قال العلامة في المختلف: وقال ابنا بابويه رحمهما الله تعال: ليس على الغنم شئ حتى يبلغ اربعين، فإذا بلغت وزادت واحدة ففيها شاة انتهى. (3) في المختلف: بعد نقل فتوى جميع فقهاء العامة وابى حنيفة والشافعي ومالك في المحكى عن الخلاف بوجوب اربع شياة في اربعمأة وبعدم وجوب ذلك في الثلاثمأة وواحدة ونسبته الى السيد المرتضى وابن عقيل وابن بابويه وسلار وابن حمزة: ما هذا لفظه واحتج ابن ادريس باصالة برائة الذمة انتهى

[ 71 ]

وكذا بعموم مثل لا يسئلكم اموالكم (1). وكذا بما رواه محمد بن قيس في الصحيح، عن ابي عبد الله عليه السلام - مثل ما مر -: الى قوله فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم الى ثلاثمأة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مأة شاة، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار الا أن يشاء المصدق، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، ويعد صغيرها وكبيرها (2). ومحمد بن قيس وان كان مشتركا وضعف الخبر به في المختلف (3)، لكن القرينة تعينه (4) بانه الثقة. لان (5) الخبر وان كان صحيحا، لكنه غير صريح، لاحتمال ان يراد بالكثرة، المأة ويبعد ارادة الواحد، فيكون حكمه للمأة وواحدة الى اربعمأة متروكا فيه أو حذف فيه شئ بقرينة ما مر. وبالجملة ان الاول أوضح، للشهرة، والكثرة، والصحة، والصراحة، مع اشتمال رواية ابن قيس على ما لا يقول به احد على الظاهر (المطلوب خ ل) من قوله: (الا ان يشاء المصدق) إذ ليس له اختيار ما ليس من الواجب الا أن يأول. وهي موجودة في صحيحة ابي بصير ايضا (6) فلابد من التأويل بالاخذ قيمة.

(1) سورة محمد (صلى الله عليه وآله) الآية - 36 يعنى هذا الاستدلال ايضا كما بعده ايضا. (2) الوسائل باب 6 حديث 2 وباب 10 حديث 3 من ابواب زكاة الانعام. (3) في المختلف: والحديث الذى رواه، في طريقه محمد بن قيس وهو مشترك بين اربعة، احدهم ضعيف فعله اياه انتهى. (4) في هامش بعض النسخ الخطية: والقرينة نقل عاصم عنه فانه تلميذه انتهى. (5) تعليل لسقوط استدلال ابن ادريس. (6) فان فيها: ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار الا ان يشاء المصدق الوسائل باب 10 حديث 3 من ابواب زكاة الانعام

[ 72 ]

ومن قوله: (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق) لانه منطبق بظاهره على مذهب العامة (1) فيحتاج الى التأويل فتأمل. فروع (الاول) لا فرق بين اجناس الابل، فالبخاتى والعربي جنس واحد فتضم لصدق الابل. ولما في حسنتهم، عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قال: قلت: فما في البخت السائمة؟ قال مثل ما في الابل العربية (2). (الثاني) البقر والجاموس جنس واحد لصدق البقر (ولما قال في آخر الرواية المتقدمة (3) (في البقر) في الكافي عن) زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: في الجواميس شئ؟ قال: مثل ما في البقر (4) اظنها حسنة. ولما في نقل عن الثقات: ويضم الجاموس الى البقر اجماعا، قال في المنتهى: البقر والجاموس جنس يجب في كل واحد منهما الزكاة مع الشرائط ويضم احدهما الى الآخر لو نقص عن النصاب، وهو قول اهل العلم كافة، لانه نوع من انواع البقر كما أن البخاتى نوع من انواع الابل (انتهى). (الثالث) الضأن والمعز جنس واحد يضم، قال المصنف في المنتهى:

(1) وقد نقلنا بعض اقوالهم عند شرح الشارح قدس سره قول المصنف: (لا يجمع بين ملكى شخصين الخ) ونقلنا تأويل قولهم عليهم السلام: ولا يفرق بين مجتمع الخ عن الشيخ ره في الخلاف فراجع. (2) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (3) انما سماها الشارح قده آخر الرواية لما في الكافي بعد رواية البقرة المتقدمة عن الفضلاء الخمسة عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. قال: زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له: الخ. (4) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام

[ 73 ]

الضأن والمعز سواء يضم احدهما الى الآخر كالصنف الواحد، ولا نعلم فيه خلافا (انتهى). (الرابع) مقتضى الدليل اجزاء الضأن عن المعز وبالعكس وكل منهما عن الابل، وكذا البقر والجاموس، والبخاتي والعربي، لصدق الاسم فيخرج عن العهدة للامتثال، كالذى قيمته قليلة عما هي كثيرة الا أن المفهوم من المنتهى أخذ كل بقسطه ان لم يتبرع بالاعلى. قال في الدروس - بعد الحكم -: بانهما جنس واحد: (وفي الاخراج يقسط، وكذا في البقر والجاموس، والمعز والضأن) (انتهى). وفيه تأمل واضح لان سبب الاتحاد صدق الاسم فيلزم الاجزاء لذلك كسائر افراد النوع الواحد. والاصل (1)، وكون الاختيار الى المالك، والوصية بملاحظته مؤيد. (الخامس) قال في المنتهى: ولا تؤخذ المريضة من الصحاح، والهرمة من غيرها، ولا الهرمة الكبيرة، ولا ذات العوار من السليمة - وذات العوار هي المعيبة - ولا نعلم فيه خلافا. واستدل بقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه (2)، وبرواية محمد بن قيس (المتقدمة): (ولا تؤخذ الهرمة، ولا ذات عوار الا ان يشاء) (المصدق) (2) وقد مر التأويل في الاستثناء، والظاهر ان الحكم صحيح. (السادس) وقال ايضا فيه: لا تؤخذ الربى (4) (وهي الوالدة التي تربى

(1) اصالة عدم وجوب التقسيط وان تعيين كل واحد منهما موكول الى المالك وانه لو اوصى باحدهما يجزى كل واحد من الجنسين في مقام العمل بالوصية كلها مؤيد لصدق الاسم. (2) البقر - 267. (3) الوسائل باب 6 حديث 2 من ابواب زكاة الانعام. (4) الربى كفعلي بالضم (مجمع البحرين)

[ 74 ]

ولدها الى خمس عشر يوما، وقيل: الى خمسين) لما في ذلك من الاضرار بولدها، ولا الاكولة (وهي السمينة المتخذة للاكل) لانه اضرار بالمالك وقال عليه السلام: اياك وكرائم اموالهم (1). ولا فحل الضراب لان فيه نفعا (نقصا خ ل) للمالك وهو من كرائم الاموال، إذ المعد انما هو الجيد غالبا. ولا الحامل، لان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يأخذ شافعا (2) (أي حاملا) وقال ايضا ولو تطوع المالك (3) جاز بلا خلاف انتهى. وفيه تأمل (4) لان الاختيار الى المالك، وليس للساعي اخذ شئ ما لم يرض به فلا وجه للمنع في هذه المخصوصات على تقدير عدم رضاه فتأمل. وايضا انه روى في الكافي صحيحا، عن عبد الرحمن بن الحجاج (الثقة) عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: ليس في الاكيلة، ولا في الربى والربى التي تربى اثنين، ولا شاة لبن، ولا فحل الغنم صدقة (5)، والظاهر منه عدم الحساب في النصاب، وفسر الربى بغير ما ذكره فالقول بذلك غير بعيد. كما نقل القول به في الفحل، عن ابي الصلاح في المختلف حيث قال: قال أبو الصلاح: لا يعد في شئ من الانعام فحل الضراب، وقال ابن ادريس يعد وهو الاقوى لنا عموم الامر (في كل خمسين حقة) (6) وقوله عليه السلام: (يعد صغيرها وكبيرها) (7)، نعم لا يؤخذ وعدم الاخذ لا يستلزم عدمه.

(1) سنن ابى داود ج 2 ص 105 باب زكاة السائمة رقم 1584، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله. (2) سنن ابى داود - الباب المذكور رقم 1581 ص 103. (3) يعنى لو تطوع في جميع هذه المذكورات التى قلنا انها لا تؤخذ جاز. (4) ان قوله قده: وفيه تأمل راجع الى جميع ما نقله في هذا الفرع عن المنتهى. (5) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (6) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (7) الوسائل باب 10 حديث 3 من ابواب زكاة الانعام

[ 75 ]

[ وما بين النصابين لا زكاة فيه ويسمى في الابل شنقا، وفي البقر وقصا، وفي الغنم عفوا. ] وقد عرفت مما ذكرناه عدم بقاء العموم للتخصيص بما مر، وان دليل ابى الصلاح ليس عدم الاخذ. نعم قد ورد في حديث آخر في الكافي عدم الاخذ وهو موثقة سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تؤخذ اكولة، والاكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم ولا والد ولا الكبش الفحل (1) وهو لا يستلزم عدم العد فالظاهر مذهب ابى الصلاح ولهذا اختاره المصنف في المتن. (السابع) الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب في العفو ما لم يصل الى النصاب في كل الانعام كما في عدمه فيما لا يحول عليه الحول، والعوامل، والمعلوفة كما يفهم من المنتهى ودلت عليه الاخبار الكثيرة مع اعتبار السند (2). وبما مضى ظهر دليل قوله قده: " وما بين النصابين لا زكاة الخ ". واعلم ان المراد بالشنق والوقص والعفو واحد، وهو ما لم يجب عليه زكاة كما يدل عليه اشتقاق الاخير. قال في الدروس: ولو تلف بعد الحول لم يسقط من الفريضة شئ (انتهى). وفيه ما مر.

(1) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب زكاة الانعام. (2) راجع الوسائل باب 7 - 8 - 9 من ابواب زكاة الانعام

[ 76 ]

[ " خاتمة " بنت المخاض والتبيع ما دخلت في الثانية، وبنت اللبون والمسنة ما دخلت في الثالثة، والحقة، ما دخلت في الرابعة، والجذعة ما دخلت في الخامسة ] قوله: " بنت المخاض " الخامض والمخاض أي الحامل، وهو اسم جنس لا واحد له كذا في المنتهى. فسمى ما دخل في الثانية بذلك لان امها مخاض وخامض يعنى من شأنها ان تحمل، وتحمل غالبا. وكذا التبيع والتبيعة لانهما في الثانية يتبعان امهما. ولما دخلت في الثالثة فهي المسنة وبنت لبون لان الام ذات لبن والمسنة بظهور السنون (1). ولما دخل في الرابعة فهي الحقة والحق لاستحقاقهما الحمل والطروق. ولما دخل في الخامسة فهى الجذعة (وهو بفتح الذال) لانها تجذع أي تسقط

(1) جمع السن لا السنة

[ 77 ]

[ والشاة المأخوذة (في الزكاة خ) أقلها الجذع من الضأن والثني من المعز ] سنها وهى اعلى اسنانها كذا في المنتهى. وإذا دخلت في السادسة فهى ثنية لانه قد القى ثنيته وهي سن خاص. وإذا دخلت في السابعة ألقت سنها الرباعية فسميت بالرباع وما بعدها يسمى بالسديس بالقاء ما بعد الرباعية. قوله: " والشاة المأخوذة اقلها الجذع " وهي (بفتح الذال) أي المأخوذة لزكاة الابل هي الجذع من الضأن، وهو ما كمل له سبعة أشهر ودخل في الثامن أو الثنى من المعز وهو ما دخل في الثانية. والدليل غير واضح الا أن يقال: لا تسمى شاة ولا غنما قبل ذلك وهو غير ظاهر ومقتضى الروايات اجزاء ما يصدق عليه الشاة والغنم. ويدل على احدهما بخصوصهما مطلقا ما نقل من طرقهم في المنتهى عن سويد بن غفلة قال اتانا مصدق (1) رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نهانا ان نأخذ الراضع، وامرنا بالجذعة والثنية (2). وفيه ايضا: شاة (3) الجبران (4) تجزى الجذعة والثنية ويجزى الذكر والانثى في ذلك عن الابل مطلقا، ويجزى غنمه وغيره غنمه (5) (انتهى).

(1) هو بالصاد والدال المشددتين المفتوحتين وهو الذى يأخذ الصدقة. (2) سنن ابى داود ج 2 طبع مصر ص 102 باب زكاة السائمة رقم 1579 ولفظ الحديث هكذا سويد بن غفلة قال: سرت أو قال: اخبرني من سار مع مصدق النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فإذا في عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ان لا نأخذ من راضع لبن ولا تجمع بين مفترق ولا تفرق بين مجتمع، الحديث وليس فيه لفظ الجذعة ولا الثنية والله العالم. (3) من قوله قدس سره شاة الجبران (الى قوله) يصح قيمة كله مأخوذ من المنتهى مع تغيير بعض العبارات واختصارها فلاحظ المنتهى ص 482 ج 1 من قوله ره: فروع الى قوله: السادس. (4) قوله قده: شاة الجبران اشارة الى ما ذكروه في كتاب الحج من وجوب الحج بدل المبيت بمنى لو بات بغيرها فراجع. (5) عبارة المنتهى هكذا: شاة الجبران كل يجزى إما الثنى من البقر أو الجذع من الضمان.

[ 78 ]

[ ولا تؤخذ المريضة من الصحاح، ولا الهرمة، ولا ذات العوار، ولا الوالد. ولا تعد الاكولة ولا فحل الضراب ] والظاهر اجزائه من البلد وغيره، والاول أحوط. ولو اخرج الضأن وغالب غنم البلد المعز أجزأه، اجماعا، وكذا بالعكس. ويجزى عن الابل الكرام، الشاة الكريمة، واللئيمة، والسمينة، والمهزولة لتناول الاسم. ويصح الصحيح عن المراض ولو لم تحسب بالقيمة ولا يجزى البعير بدلا عن الشاة مع اجزائه من ستة وعشرين (1) لظاهر الخبر (2)، نعم يصح قيمته. وقال في الدروس (في بحث زكاة الغنم): والشاة المأخوذة هنا وفي الابل أقلها الجذع من الضأن والثنى من المعز الخ. وفيه تأمل واضح لان الزكاة متعلقة بالعين، ويشترط فيها كمال الحول فلا يجزى ما لم يكمل الا قيمه فتأمل. وقال المصنف في المنتهى ايضا: واخذ في الزكاة الجذع من الضأن لانه لو بلغ سبعة أشهر كان له نزو ضراب والثنى من المعز لانه لا ينزو الا في السنة الثانية، ولهذا اقيم الجذع من الضأن مقام الثنى من المعز في الاضحية، ذكر ذلك كله الشيخ ره. والدليل مع المدعى غير واضح، دليله الصدق. قوله: " ولا تؤخذ المريضة من الصحاح الخ " قد مر ما يمكن فهمه منه مع ظهور النقص وكذا مضى دليل عدم جواز اخذ الهرمة وذات العوار، والوالد - قيل: يسمى الى خمسة عشر يوما والدا. وكذا عدم عد الاكولة ولا فحل الضراب.

(1) في المنتهى هكذا لو كانت الواجبة في ست وعشرين مثلا اقل قيمة من الشاة جاز اخراج الشاة عنها (انتهى) (2) قد تقدم

[ 79 ]

[ ويجزى الذكر والانثى. والخيار في التعيين للمالك. وتجزى المريضة عن مثلها، ويخرج من الممتزج بالنسبة. ] قوله: " ويجزى الذكر وألانثى " ولا نزاع في اجزاء الانثى عن الذكر كله عندهم على ما يظهر، وفيه تأمل. ويمكن اجزاء ما يصدق عليه شاة خصوصا إذا كانت من النصاب ذكرا كان أو انثى، والنصاب أي شئ كان، للصدق، والاولى ملاحظة الجنسية مع الاتحاد، والا فالقيمة بالنسبة وما فيه نفع الفقراء احوط. وقيل: مراده الشاة المأخوذة في الابل، والا فالواجب من العين أو القيمة فتأمل. قوله: " والخيار الخ " لا شك في ذلك، وهو مفهوم من الاخبار الكثيرة والمبالغة (1)، وعدم النزاع مع المالك، وسماع ما قاله، واخذ ما اعطى وذلك مفهوم من الاصل والاخبار خصوصا ما روى، عن امير المؤمنين عليه السلام (2) حيث بعث عامله الى أخذ الصدقات وكان امره عليه السلام بالتقسيم باذن المالك، للارفاق والمما شاة، وعدم (3) اعطاء المالك شيئا لا انه يجب دائما ذلك وهو يظهر من سوق الكلام والقوانين وصدق الشاة مثلا على المعطى. قوله: " ويجزى المريضة الخ " ولا يبعد اعتبار اتحاد المرض الا أن يكون المعطى أولى، والا فيخرج بالنسبة كالممتزج بأن يخرج قيمة نصف شاة صحيحة

(1) يعنى كون الخيار للمالك مفهوم من المبالغة وعدم النزاع مع المالك الخ الواردة في بعث امير المؤمنين عليه السلام عماله ومصدقه لجباية الصدقات فلاحظ الوسائل باب 14 من ابواب زكاة الانعام. (2) الوسائل باب 14 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (3) يحتمل كون الواو بمعنى مع يعنى للارفاق والمماشاة مع عدم اعطاء المالك، ويحتمل كون لفظة (عند) مقدرة يعنى عند عدم اعطاء المالك، ويشير الى ما ذكره رحمه الله قول امير المؤمنين عليه السلام في حديث البعث المروى في الكافي: فان قال لك قائل: (لا فلا تراجعه) يعنى ان قال لك المالك لا زكاة على ولم يعطك شيئا فلا تراجع ثانيا بالمطالبة - فلاحظ الوسائل - باب 14 من ابواب زكاة الانعام

[ 80 ]

[ ويجزى ابن اللبون عن بنت المخاض وان كان أدون قيمة. ] ونصف مريضة على تقدير التنصيف، وعلى هذا القياس. قوله: " ويجزى ابن اللبون الخ " ظاهر العبارة كعبارة الدروس يفيد التخيير بينه وبين بنت المخاض، فيجزى ابن اللبون على تقدير وجودها ايضا عنده، وهو بعيد سيما مع نقص القيمة عن بنت المخاض كما هو ظاهر المتن لوجود بنت المخاض في الروايات. وقد يجوز في البعض، الاخرى مع عدمها (1)، مثل ما في رواية زرارة، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام: فان لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر الى خمس وثلاثين الحديث (2)، والطريق غير صحيح (3). وما في صحيحة ابى بصير، عن ابى عبد الله عليه السلام (المتقدمة): فان لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر (4). وما في الرواية، عن امير المؤمنين عليه السلام مثله وسيأتى. فمع وجودها، وجوبها متعين للاخبار العامة والخاصة، ومع العدم يجوز بدلها ابن لبون لهذه الروايات حتى يظهر البدلية مطلقا. وبالجملة مختار الشرايع - وهو ما فصلناه - أولى، واختاره المصنف في المنتهى، وقال: لا يجزى ابن اللبون مع وجود بنت المخاض لاشتراط الفقدان في الخبر، فلا يبعد حمل المتن عليه لاقتصاره (5).

(1) يعنى قد جوز في بعض الاخبار، الاخرى يعنى ابن لبون مع عدم بنت المخاض. (2) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 3 من ابواب زكاة الانعام. (3) والطريق كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن محمد واحمد ابني الحسن، عن ابيهما، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. (4) الوسائل باب 2 حديث 2 من ابواب زكاة الانعام. (5) يعنى قول المصنف قده: (ويجزى ابن اللبون عن بنت المخاض)، محمول على الترتيب وانما لم يذكره المصنف مترتبا. للاختصار - ولكن عبارة الشرايع هكذا: الثاني في الابدال: من وجب عليه بنت مخاض وليست عنده اجزأه ابن لبون ذكر انتهى

[ 81 ]

ويمكن تأويل العبارات العامة، ولكن قد صرح بالخلاف فيه، فيحمل على الظاهر، وقد يكون لهم دليل. وايضا قال في الدروس: ويجزى فرض كل نصاب أعلى عن الادنى، وفي اجزاء البعير عن الشاة فصاعدا، لا بالقيمة (1) وجهان، ومنع المفيد من القيمة في الانعام وفيه ايضا تأمل لعدم النص، وترك النص بملاحظة الظاهر، ليس بسديد. والعجب انه تردد في اجزاء البعير عن الشاة مع إجزائه في ستة وعشرين، وفيها الخمس خمس مرات وزيادة للنص، وما تردد في إجزاء الاعلى عن الادنى. فالظاهر عدم التجاوز الا بالقيمة لو جازت. وقال فيه: وتجزى القيمة في الجميع (انتهى). فتأمل ليظهر الدليل، فان التعلق بالعين موجب للعدم. والظاهر جواز ابن اللبون مع وجود بنت مخاض مريضة أو معيبة - أي التى لا يجوز اخراجها - لانها بمنزلة المعدومة. وانه على تقدير عدمها ينبغى شراء بنت مخاض أو قيمتها، واختار المصنف جواز ابن اللبون لصدق عدم بنت المخاض ووجود ابن اللبون، ولكن الظاهر من الرواية وجوده عنده. كما ان المراد بعدمها عدمها عنده وفي ابله، وهو صريح الرواية (2) والا كان يلزم بنت مخاض ما امكنت فكيف يجزى ابن اللبون مع عدمها مطلقا. ومع ذلك ليس ببعيد، إذ بعد الشراء يصدق عليه انه عادم لها وواجد له، فيجزى والاول أحوط. وإذا قلنا بعدم جواز الاعلى عن الادنى الا ان يكون قيمة فلا يقوم الذكر في غير ابن اللبون مقام الانثى ولو عدمت الا بالقيمة.

(1) في بعض النسخ المخطوطة (الا بالقيمة) ولكن الظاهر ما نقلناه كما في نسخة الدروس ايضا كذلك. (2) ستأتي عن قريب نقلا عن امير المؤمنين عليه السلام

[ 82 ]

[ ولو وجب عليه سن من الابل ولم يوجد الا الاعلى بسن دفعها واستعاد شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس يدفع معها شاتين أو عشرين درهما. والخيار إليه سواء كانت القيمة السوقية أقل اولا. ] قوله: " ولو وجب عليه سن الخ " يعنى من وجب عليه سن من الابل في زكاة ولم يوجد عنده ويوجد الاعلى منه بدرجة واحدة مثل فاقد بنت مخاض وواجد بنت لبون دفع الاعلى وأخذ من المصدق (بتشديد الدال وفتحها وهو الساعي الذى يصدق عليه وآخذ الصدقة) اما شاتين مأخوذتين في الابل على الظاهر أو عشرين درهما، والخيار بينهما وبين الدرهم للمالك سواء كان قيمتهما اكثر منهما أو أقل وكذا من وجد الادنى فهو مخير بين اعطائه وبين اعطاء الشاتين وبين عشرين درهما مثل من وجب عليه بنت اللبون وهو واجد لبنت المخاض دونها، قال المصنف في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى) فدليله الاجماع والخبر ايضا من طرقهم (1). ومن طرقنا ما رواه الشيخ وابن يعقوب مسندا، عن امير المؤمنين عليه السلام (2) انه كتب له في كتابه الذى كتب له بخطه حين بعثه على الصدقات: من بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانه يقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فانه يقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فانه يقبل منه

(1) لاحظ المنتهى ص 483 ج 1. (2) سنده كما في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مقرن بن عبد الله بن زمعة بن سبيع، عن ابيه، عن جده عن جد ابيه، ان امير المؤمنين عليه السلام كتب الخ

[ 83 ]

[ ولو كان التفاوت باكثر من سن فالقيمة على رأى وكذا تعتبر القيمة فيما عدا الابل، وفيما زاد على الجذع ] ابنة لبون ويعطيى معها شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فانه يقبل منه الحقة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فانه يقبل منه ابنة مخاض ويعطى معها شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فانه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما. ومن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فانه يقبل منه ابن لبون وليس معه شئ. ومن لم يكن معه شئ الا اربعة من الابل وليس له مال غيرها فليس فيها شئ الا ان يشاء ربها، فإذا بلغ ماله خمسا من الابل ففيها شاة (1) ولا يضر مجهولية سندها، لقبول الاصحاب الاجماع (2). فروع (الاول) ليس أعلى من الجذعة سن، ولا أدنى من بنت مخاض فلا يتعداهما الحكم. (الثاني) لا يتعدى هذا الحكم الى غير الابل، فلو لم توجد الفريضة تعين القيمة. (الثالث) لو وجد التفاوت باكثر من سن (اما) بأعلى (أو) بأدنى، مثل من

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 وباب 2 حديث 5 من ابواب زكاة الانعام. (2) يعنى لو نوقش في سندها فالاصحاب قد قبلوا دعوى الاجماع الذى ادعاه العلامة كما تقدم

[ 84 ]

وجب عليه بنت مخاض ولم يوجد الا الحقة أو الجذعة أو العكس، فالظاهر انه يتعين القيمة كما اختاره في المتن (1). وقيل يأخذ الموجود مع التضاعف في الحيوان، فيأخذ المصدق الحقة ويعطيه اربع شياة أو اربعين درهما، وعلى هذا القياس، لان هذا الحكم على خلاف الاصل، فإذا فرض هنا نقص على الفقراء، يلزم الظلم، وارتكاب مثله بغير نص واجماع بعيد جدا. نعم لو فرض المساواة لقيمة الفريضة، فيمكن الجواز لانه القيمة، وذلك امر آخر، وقد جوزه بعض الاصحاب بنوع من التصرف، وهو اعرف. (الرابع) كون الخيار في هذه الاحكام الى المالك يدفع ما يرد عليه انه قد يحصل عليه الضرر بانه (2) قد يكون الفريضة تسوى في السوق أقل من شاتين أو عشرين درهما فكيف يعطى احدهما مع بنت المخاض مثلا، والفرض ان بنت اللبون لم تسو شاة ولا درهما بان (3) الاختيار إليه فانه غير ملزم بهذا الجواز القيمة مع وجود الفريضة عندهم، فكيف يختار على نفسه الضرر مع انه عاقل رشيد نعم ينبغى الاعلام بذلك خصوصا في مثل هذه الصور. نعم قد يتضرر الفقراء، ولكنه ليس بضرر، إذ غاية الامر عدم وجوب الزكاة أو يلزم قيمة الفريضة، فيجب حينئذ على المصدق أن يقنع بالقيمة، ولا يعطى شيئا ويأخذ الاعلى. والحاصل انه يراعى جانب الفقراء. والظاهر انه لا يكون حينئذ للمالك المنع عن القيمة وطلب الجبران واعطاء الاعلى فتأمل لظاهر النص (4).

(1) حيث قال: ولو كان التفاوت باكثر من سن فالقيمة على رأى. (2) بيان لورود الضرر. (3) بيان الدفع. (4) أي النص الدال على جواز اعطاء الاعلى وطلب الجبران للمالك

[ 85 ]

[ ويتخير في مثل مأتين بين الحقاق وبنات اللبون ] (الخامس) الظاهر انه لو اجتمع عنده الاعلى والادنى مع عدم الفريضة، فالخيار الى المالك في الاختيار مطلقا. قوله: " ويتخير في مثل مأتين الخ " هذه العبارة تشعر باختصاص التخيير بمثلها بحيث يستوى العدد جميعا كما مر تفصيله (1) عن المحقق الثاني وقال به الشهيد الثاني ايضا لرعاية جانب الفقراء وقد مضى انه قد لا يكون كذلك، بل يكون الامر بالعكس، وانه لا دليل له لو سلم نفعهم، فان الشارع جعل له ذلك، و ان اكثر الروايات الصحيحة المعتبرة (لكل خمسين حقة) (2) وانهما موجودتان (3) في صحيحة ابي بصير، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى عبد الله عليه السلام: فإذا زادت واحدة ففيها حقتان الى عشرين ومأة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة (4) وفي صحيحة زرارة وحسنته فان زادت على العشرين ومأة واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل اربعين ابنة لبون (5) وهم يقولون: بتعين اربعين حينئذ، وكذا كلام الاصحاب، وان الاولى هو القول بخمسين لكثرة الروايات الصحيحة المعتبرة، وكون الخيار للمالك مشعر برعاية جانبه كما هو موجود في كلامه عليه السلام لعماله فتأمل، فان ما ذكروه غير واضح عندي وهو اعرف.

(1) عند شرح قول الماتن ره: (الرابع النصاب) فلاحظ. (2) راجع الوسائل باب 2 من ابواب زكاة الانعام. (3) يعنى الاربعين والخمسين موجودتان الخ لكن ليعلم ان وجودهما فيهما من حيث المجموع والا فليس في صحيحة ابى بصير وعبد الرحمن غير الخمسين في خصوص هذه المسألة. (4) الوسائل باب 2 حديث 2 و 4 من ابواب زكاة الانعام، لكن الحد المشترك بين الخبرين من قوله فإذا اكثرت الابل الخ. (5) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام

[ 86 ]

[ " المطلب الثاني في زكاة الاثمان " تجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ثلاثة الحول على ما تقدم وكونهما منقوشين (1) بسكة المعاملة أو ما كان يتعامل به ] قوله: وتجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ثلاثة (الاول) الحوط وقد مر (2) انه يتم باحد عشر شهرا، ودليله في الجملة ايضا، وقال في المنتهى: لا خلاف في كونهما شرطا (أي الحول والنصاب). (الثاني) كونهما منقوشين بسكة المعاملة الآن أو كانت مما يتعامل به في زمان ما، في الجملة، بان كان دراهم أو دنانير ولو كانت من الكافر والظاهر عدم الخلاف فيه فلا تجب في غير مسكوك مثل السبائك، بل يكون بمنزلة الامتعة والا قمشة التى لا زكاة لها. وقد مر في الاخبار الدالة عليه (3) ايضا (في اشتراط الحول في الانعام) وانها تسقط بالتغيير ولو كان فرارا.

(1) كونها منقوشة خ. (2) عند شرح قول الماتن ره: الاول الحول وهو احد عشر شهرا الخ فراجع. (3) أي على اشتراط النقش

[ 87 ]

[ والنصاب، وهو في الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال ] مثل صحيحة على بن يقطين، عن ابى ابراهيم عليه السلام قال: قلت له: انه اجتمع عندي الشئ الكثير (قيمته يب صا) (فيبقى كا) نحوا من سنة أنزكيه؟ فقال: لا كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش، ثم قال: إذا اردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من الزكاة (1) وفي هذه دلالة على الحول ايضا، وان تعليم الحيل لاسقاط الواجب لا يضر وفي الطريق محمد بن عيسى العبيدي (2)، ولا يضر بالصحة، ولهذا سماه بها المصنف في المنتهى والمختلف. وصحيحة الحسين بن على بن يقطين قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن المال الذى لا يعمل به، ولا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة الا أن يسبك (3) وفيها دلالة على تكرار الزكاة كما هو المقرر في كل حول، وإذا لم تجب في السبيكة فلا تجب في غيرها حتى تنقش بالاجماع المركب، ويدل عليه ايضا ما يدل على عدم وجوب الزكاة في الحلى (4) وهى كثيرة، فالآيات والاخبار الدالة على وجوب الزكاة مخصصة بالاجماع والاخبار ولعل المراد بالنقش الذى في الخبر (5) هو سكة المعاملة مطلقا دون غيرها كما قالوا. قوله: " وهو في الذهب عشرون مثقالا الخ خ " الشرط الثالث، النصاب، وهو في الذهب عشرون مثقالا، ويريد بالمثقال، الدينار كما هو صريح

(1) الوسائل باب 8 حديث 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) بطريق التهذيب لا الكافي فطريق الاول هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى العبيدي، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن علي بن يقطين. وطريق الثاني هكذا: علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن علي بن يقطين. (3) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) راجع الوسائل باب 9 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (5) أي الخبر الذى تقدم، عن على بن يقطين

[ 88 ]

في غيرها في غير هذا المتن من كلام اكثر الاصحاب وغالب الروايات، وهما واحد. وللذهب نصابان اولهما عشرون دينارا عند الاكثر، وعند على بن بابويه اربعون، قال في المنتهى: ولا يجب فيما دون عشرين باجماع المسلمين كافة انتهى. واما دليل الاول فهو عموم الادلة على وجوب الزكاة من الآيات والاخبار وخرج ما دون العشرين بالاجماع - كما تقدم - وبقى الباقي تحتها والاخبار الخاصة من العامة والخاصة ايضا كثيرة، مثل ما في صحيحة عبد الله بن سنان - في الفقيه - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما انزلت (إليه صلى الله عليه وآله خ) آية (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (1) في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه في الناس: ان الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض علكيم الصلاة، ففرض الله عليكم من الذهب، والفضة، والابل، والبقر، والغنم، ومن الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب - ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يتعرض لشئ من اموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وافطروا فامر (رسول الله خ) صلى الله عليه وآله مناديه، فنادى في المسلمين: ايها المسلمون (الناس خ) زكوا اموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (2). فليس (3) على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف دينار الى ان يبلغ اربعة وعشرين، ففيه نصف دينار وعشر دينار،

(1) التوبة الاية 103. (2) الطسق كفلس، الوظيفة من خراج الارض المقررة عليها فارسي معرب قاله الجوهرى (مجمع البحرين) (وفي الوافى) الطسق بالفتح، ما يوضع من الخراج على الجر بان انتهى. (3) من هنا الى آخر الحديث يحتمل ان يكون من كلام الصدوق رحمه الله لا جزء الحديث ولعله لذا لم ينقله صاحب الوسائل، ولا صاحب الوافي قدس سر هما، فراجع الوسائل باب 1 حديث 1، وباب 8 حديث 1 من ابواب ما تحب فيه الزكاة وراجع الوافي باب 1 فرض الزكاة وعقاب منعها والحث عليها

[ 89 ]

ثم على هذا الحساب متى زاد على عشرين، اربعة، اربعة، ففى كل اربعة عشر، الى ان يبلغ اربعين مثقالا ففيه مثقال. وليس على الفضة شئ حتى تبلغ مأتى درهم، فإذا بلغت مأتى درهم ففيها خمسة دراهم، ومتى زاد عليها اربعون درهما ففيها درهم. وليس في النيف شئ حتى يبلغ اربعين. وليس في القطن، والزعفران، والخضر والثمار، والحبوب زكاة حتى تباع ويحول على ثمنها الحول الخ. والظاهر ان كلها خبر لا كلام الفقيه، وقد جزم به في المختلف (1)، فهو نص في المقصود مع الصحة، وفيه احكام أخر. ومثله رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين شئ، وفي الفضة إذا بلغت مأتى درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون المأتين شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على المأتين فليس فيها حتى يبلغ الاربعين، وليس في الكسور شئ حتى يبلغ الاربعين وكذلك الدنانير (2). وقال في المنتهى انها صحيحة، وفيه تأمل لوجود على بن اسباط (3)، وقيل: انه فطحى، ولكن يسمى بذلك (4) ما هو فيه كثيرا.

(1) فانه استدل على ان اول نصاب الذهب عشرون مثقالا وان فيه نصف بما هذا لفظه: (لنا) عموم الامر بايتاء الزكاة (الى ان قال): وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال امر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه الى ان قال: فليس على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف دينار الى ان يبلغ اربعة وعشرين (انتهى). (2) الوسائل باب 1 حديث 9 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) سند الخبر كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن اسباط، عن محمد بن زياد، عن عمر بن اذينة، عن زرارة (4) يعنى العلامة بالصحة كثيرا الخبر الذى على به اسباط في طريقه

[ 90 ]

وما في موثقة سماعة، عن ابي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار (1). وفي اخرى، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا جازت الزكاة العشرين دينارا ففي كل اربعة دنانير عشر دينار (2). وحسنة محمد بن مسلم (لابراهيم) قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مأتى درهم فعليه الزكاة (3) ومعلوم ان عشرين دينارا تبلغ قيمته مأتى درهم غالبا، وكأنه كذلك كان في ذلك الزمان. ويؤيده ما رواه الحسين بن بشار (يسار خ ل) - في الصحيح - قال: سألت ابا الحسن عليه السلام في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله، الزكاة؟ فقال: في كل مأتى درهم خمسة دراهم، فان نقصت فلا زكاة فيها، وفي الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار، فان نقص فلا زكاة فيه (4). قال في الخلاصة ص 25: الحسين بن بشار (بالباء المنقطة تحتها نقطة) (5)، والشين المعجمة المشددة مدائنى مولى زياد من اصحاب الرضا عليه السلام والكاظم عليه السلام قال الشيخ الطوسى رحمه الله: انه ثقة صحيح روى، عن ابى الحسن عليه السلام (الى ان قال) (6) فانا اعتمد على روايته

(1) الوسائل باب 1 حديث 4 من ابواب زكاة الذهب والفضة، ثم قال: وان نقص فليس عليك شئ. (2) الوسائل باب 1 حديث 6 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) الوسائل باب 1 حديث 3 وباب 2 حديث 3 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (5) في الخلاصة ص 25 طبع طهران بالياء المنقطعة تحتها نقطتين - ولكن في تنقيح المقال ج 1 نقلا من الخلاصة كما نقله الشارح قده وهو الظاهر. (6) وتمام العبارة بعد قوله: ابى الحسن عليه السلام: وقال الكشى انه رجع عن القول الوقف وقال بالحق، فانا اعتمد على ما يرويه بشهادة الشيخين له وان كان طريق الكشى الى الرجوع عن الوقف فيه نظر، لكنه عاضد لنص الشيخ عليه (انتهى)

[ 91 ]

(انتهى) فالخبر صحيح. وصحيحة الحلبي وحسنته قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن الذهب والفضة ما أقل ما تكون فيه الزكاة؟ قال: مأتا درهم وعدلها من الذهب، قال: وسألته عن النيف، الخمسة والعشرة، قال: ليس عليه شئ حتى يبلغ اربعين فيعطى من كل اربعين درهما، درهما (1). والتقريب ما تقدم، ومعلوم أن اربعين مثقالا ذهبا زائد على مأتى درهم. وما في رواية علي بن عقبة، وعدة من اصحابنا، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام: فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال (2). وفي رواية الحلبي، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: في عشرين دينارا نصف دينار (3). واما دليل الثاني (4) فكأنه رواية حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، وابى بصير، وبريد بن معاوية العجلى، والفضيل بن يسار، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قالا: في الذهب في كل اربعين مثقالا مثقال، وفي الورق في كل مأتين خمسة دراهم، وليس في أقل من اربعين مثقالا شئ، ولا واقل من مأتى درهم شئ، وليس في النيف شئ حتى يتم اربعون فيكون فيه واحد والاصل (5).

(1) الوسائل باب 1 حديث 1 وباب 2 حديث 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 5 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) لم نعثر على هذه العبارة في روايات الحلبي، ولعله استفاد من قوله عليه السلام (في رواية الحلبي المتقدمة في جواب السؤال (عن اقل ما يكون فيه الزكاة): ماتا درهم وعدلها)، ويحتمل قويا بل هو قوى كون الحلبي مصحف يحيى لما ورد من رواية يحيى بن ابى العلاء، عن ابى عبد الله عليه السلام قال في عشرين دينارا نصف دينار الوسائل باب 1 حديث 8 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) الوسائل باب 1 حديث 13 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (5) عطف على قوله قده رواية حريز بن عبد الله، يعنى الدليل الثاني لابن بابويه اصالة البرائة عن الوجوب حتى يبلغ اربعين دينارا

[ 92 ]

وقال المصنف (1): والجواب عن الاول أن في طريقه (2) ابن فضال وهو ضعيف وابراهيم بن هاشم لم ينص اصحابنا على تعديله صريحا، قال الشيخ: يحتمل ان يكون المراد بقوله: (وليس في اقل من اربعين مثقالا شئ) نفي الدينار الواحد لان الشئ محتمل للدينار والزائد والناقص، مما يحتاج الى بيان، وقد بينا أن في عشرين دينارا نصف دينار فيحمل النفى على ما ذكرنا (3). وقال في الاستبصار (4) بعده: فاما قوله عليه السلام في اول الخبر: في كل اربعين مثقالا مثقال، ليس فيه تناقض لما قلناه لان عندنا انه يجب فيه دينار وان كان هذا ليس باول نصاب، وانما يدل بدليل الخطاب على أنه إذا كان اقل من الاربعين مثقالا لا يجب فيه شئ، وقد يترك دليل الخطاب عند من ذهب إليه لدليل، وقد أوردنا ما يقتضى الانتقال عن دليل الخطاب فينبغي ان يكون العمل عليه (انتهى). والاصل يعارض بالاحتياط قاله في المختلف (5). اقول: ابن فضال هو على بن الحسن بن فضال، وقد مدحه في الخلاصة جدا (6) في القسم الاول ثم قال: وقد اثنى عليه محمد بن مسعود أبو النصر كثيرا وقال انه ثقة وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسى والنجاشى فانا اعتمد على روايته وان

(1) يعنى في المنتهى. (2) والطريق كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن ابراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم وابي بصير وبريد والفضيل بن يسار. (3) الى هنا كلام المنتهى، لكنه نقل بالمعنى بالنسبة الى كلام الشيخ ره في التهذيب والاستبصار. (4) وكذا في التهذيب الى قوله: بأول نصاب. (5) حيث قال: والجواب عن الاول المعارضة بالاحتياط (انتهى). (6) من جملة ما قال: قال: وكان فقيها من اصحابنا بالكوفة، ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث مسموع قوله سمع منه شئ كثير، قال النجاشي لم يعتزله على ذلك فيه ولا ما يشينه وقل ما روى عن ضعيف (انتهى موضوع الحاجة)

[ 93 ]

كان مذهبه فاسدا (انتهى). وقد اعتمد (1) على ابراهيم بن هاشم ايضا، وقد سمى اخبارا كثيرة - التى هو فيها - بالصحيح. ويفهم توثيقه من الضابطة في صحة طريق (طرق خ ل) الكتابين والفقيه، لانه سمى بعضها بالصحيح مع وجوده فيه لا غير، فان اردت التوضيح فارجع الى المحل. نعم يمكن ان يقال: نقله الشيخ عنه بلا واسطة، ومعلوم حذف الوسائط، وهم غير معلومين، فالذي يعلم من اول كتاب زكاة الاستبصار وغيره، ان احمد بن عبدون، وعلى بن محمد بن الزبير واسطتان، وهما ليسا بموثقتين، وان عليا (2) وان كان معتمدا، وكذا ابراهيم (3) الا ان الاول قيل: فطحى والثانى غير مصرح بالتوثيق في محله، فما اشتمل عليهما يكون مرجوحا بالنسبة الى الغير الخالى عن مثلهما (4). وان الاصل (5) لا ينبغى ان يعارض بالاحتياط، وهو ظاهر. نعم يمكن ان يقال: ما يبقى الاصل بعد ما ذكرناه من الادلة كما قال في المنتهى، وان تأويل الشيخ بعيد كما قال في المنتهى، وانه لا دلالة في الخطاب - أي مفهوم المخالفة - على ما ذكره، بل على عدم وجوب الدرهم فيما دون اربعين، وهو صحيح نقول به، وقد حذف هذا الكلام في التهذيب (6)، وهو احسن. ويمكن ان يقال: قد يكون المراد بالمثقال غير المتعارف المذكور في غيره من

(1) يعنى العلامة رحمه الله. (2) يعنى على بن الحسن بن فضال. (3) يعنى ابراهيم ين هاشم والد على بن ابراهيم - الذى في طريق الخبر. (4) يعنى عن مثل علي بن الحسن وابراهيم بن هاشم. (5) هذا جواب عن قول العلامة: والاصل يعارض بالاحتياط. (6) كما اشرنا إليه عند نقل عبارة الكتابين فلاحظ

[ 94 ]

الاخبار، بل قد يكون نصفه ليتطابق الاخبار ويجمع بينهما (1) وان امكن الجمع بحمل الاول على الاستحباب الا أن الكثرة والشهرة، والصحة، والعمومات الدالة على المبالغة التامة في وجوبها من الآيات والاخبار، التى قد سمعت بعضها، - ومثل ما رواه (في الفقيه والتهذيب) عن ابى بصير، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم (2)، - وما روى عن معروف بن خربوذ، عن ابى جعفر عليه السلام. قال: ان الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة، فقال: اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، فمن اقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (3) - كأن فيها اشارة الى بطلان الصلاة مع سعة الوقت ممن لا يزكي، فهو مؤيد لما قررناه مرارا من ان الامر بالشئ يستلزم النهى، وانه في العبادة مفسد، ويؤيده اخبار أخر، وقوله تعالى: انما يتقبل الله من المتقين (4) فافهم -، مع عدمها في الثانية، والاحتياط. (تقتضي) (5) ترجيح الاول. الا انه روى في التهذيب في خبرين صحيحين - الى زرارة (6) (في أول

(1) يعنى الطائفتين احديهما ما دل على عدم الوجوب في الناقص عن الاربعين والاخرى ما دل على الوجوب. (2) الوسائل باب (4) حديث (3) من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (3) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (4) المائدة - 27. (5) قوله قده: تقتضي ترجيح خبر لقوله قده: ان الكثرة الخ وحاصل الكلام ان المرجح للطائفة الاولى الدالة على عدم كون النصاب الاول اربعين دينارا أمور: 1 - كثرتها 2 - شهرتها بين الاصحاب 3 - صحتها سندا 4 - العمومات من الآيات والاخبار الدالة بالمبالغة التامة 5 - عدم هذه الامور المذكورة في الطائفة المقابلة الدالة على قول ابن بابويه 6 - موافقتها للاحتياط. (6) سند الاول هكذا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن المختار بن زياد، =

[ 95 ]

[ ثم اربعة وفيه قيراطان، وهكذا دائما. وفي الفضة مأتا درهم وفيه خمسة دراهم، ثم اربعون وفيه درهم، وهكذا دائما، ولا زكاة في الناقص عن النصاب (النصب خ). ] باب زيادات الزكاة) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل عنده مأة درهم وتسعة وتسعون درهما، وتسعة وثلاثون دينارا أيزكيها؟ فقال: لا ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى يتم اربعون دينارا، والدرهم مأتا درهم. فانهما صحيحتان صريحتان فيما قاله ابن بابويه، والتاويلان (1) بعيدان، وحمل الاول (2) على الاستحباب محتمل، فتأمل. واما النصاب الثاني في الذهب - وهو اربعة دنانير - قال المصنف في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع، وقد مر الاخبار ايضا، فدليله النص والاجماع. وكذا في نصابي الفضة، بل قال المصنف في المنتهى: وقد اجمع المسلمون على النصاب الاول منها، وذهب علمائنا وكثير من العامة ايضا الى الثاني. وكذا يفهم أن دليل المخرج - وهو ربع العشر فيهما دائما - هو النص، والاجماع، والاخبار الكثيرة (3). ويكفى ما تقدم مع دعوى الاجماع في المنتهى، وعدم ظهور المخالف، ومعلوم عدم وجوب شئ فيما دون النصاب، سواء كان اولا أو بين النصابين، بالاصل والنص والاجماع وقد تقدما. =

عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة - وسند الثاني: على بن مهزيار، عن احمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة. الوسائل باب 1 حديث 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة - ولا يخفى انه تصرف في الوسائل في كيفية نقل الخبر فراجع التهذيب. (1) احدهما تأويل الشيخ من ارادة الدينار الواحد من الدينار المنفى (ثانيهما)، ما ذكره الشارح قده بقوله: ويمكن ان يقال: قد يكون المراد من المثقال غير المتعارف الخ. (2) يعنى الاخبار الطائفة الاولى الدالة على الوجوب في عشرين مثقالا. (3) راجع الوسائل باب 3 من ابواب زكاة الذهب والفضة

[ 96 ]

[ والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من اوسط حب الشعير تكون العشرة سبعة مثاقيل. ] قوله: " والدرهم ستة دوانيق الخ " هذا هو المشهور بين المتأخرين، وفي بعض الروايات (في التهذيب) في كفاية صاع من الماء للغسل: الدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتى شعير من اوساط الحب، لا من صغاره، ولا من كباره (1). لكن السند (2) ضعيف، فتأمل. قال (في المنتهى في هذا البحث) فصار وزن كل عشرة دراهم سبع مثاقيل بمثقال الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه، وهو الدرهم الذى قدر به النبي صلى الله عليه وآله المقادير الشرعية في نصاب الزكاة والقطع (3)، ومقدار الديات والجزية وغير ذلك " انتهى ". ظاهره عدم النزاع والخلاف في ذلك حيث جزم وقطع، ونقل بان ذلك هو ما قدره النبي صلى الله عليه وآله، ولعل نقله كاف في مثل ذلك، ولكن المثقال مجهول فكأنه احال بانه معلوم الا أن المحقق الشيخ على، قال: ما تغير المثقال لا في الجاهلية ولا في الاسلام، وفيه تأمل. ويمكن فهمه مما قال (4) (في بحث الفطرة، في بيان الصاع): والدرهم ستة دوانيق والدانق ثمان حبات من اوسط حبات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة

(1) الوسائل باب 50 حديث 3 من ابواب الوضوء من كتاب الطهارة. (2) والسند كما في التهذيب هكذا: اخبرني الشيخ رحمه الله، عن ابى جعفر محمد بن على، عن محمد بن الحسن، واحمد بن محمد، عن ابيه محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن احمد بن يحيى، عن على بن محمد، عن رجل، عن سليمان بن حفص المروزى، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: الغسل بصاع من ماء والوضوء بمد من ماء وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة امداد، والمد مأتى وثمانين درهما والدرهم الخ. (3) يعنى قطع اليد للسرقة. (4) يعنى المصنف في المنتهى وفي كتبه والشهيد في البيان منه قدس سره كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة

[ 97 ]

[ ولو نقص في اثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو اقرضها أو بعضها مما يتم به النصاب أو جعلها حليا قبل الحول وان فر به - سقطت. ولا زكاة في الحلى. ] ارطال بالعراقى وستة ارطال بالمدني ذهب إليه علمائنا " انتهى ". حيث (1) علم الدرهم، وقد علم نسبته الى المثقال فيعلم المثقال. ويمكن التعبير بأن المثقال درهم وثلاثة اسباع درهم، وان الدرهم سبعة اعشار مثقال، وانه مثقال الا ثلاثة اعشاره، وانه مع ثلاثة اعشار المثقال مثقال، وانه مع ثلاثة اسباعه مثقال، وان سبع الدرهم عشره، وغير ذلك. وهذه عمدة في كثير من الاحكام، وما نجد له دليلا الا انه مشهور، ونقله الاصحاب المعتمدون (2) ونقلهم مقبول حتى كاد أن يكون اجماعا كما فهم من المنتهى على ما عرفت، وان كانت الرواية المذكورة في الغسل تخالفه فتأمل حتى يفتح الله الدليل وهو خير الفاتحين. وقد عرفت فيما سبق ايضا أنه لو نقص في اثناء الحول أو عاوض بالجنس وغيره أو أقرضها أو بعضها مما يكمل به النصاب أو جعلها حليا ولو كان للفرار لم تجب الزكاة. والاخبار الصحيحة كثيرة في عدم الوجوب في الحلى، ولا يبعد الاستحباب مع الفرار لبعض الاخبار، والخلاف. وروى (في الصحيح) ابن ابى عمير، عن بعض اصحابنا، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: زكاة الحلى عاريته (3).

(1) بيان لقوله قده: ويمكن فهمه مما قال. (2) كالعلامة في المنتهى، والمحقق والشهيد منه قدس سره. (3) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة

[ 98 ]

[ ولا السبائك، ولا في النقار، ولا التبر. ولو صاغها بعد الحول وجبت. ولا تخرج المغشوشة عن الصافية. ولا زكاة فيها حتى يبلغ الصافي نصابا ] وكذا علم عدم الوجوب في سبائك الذهب ونقار الفضة (1) ولا التبر، ويمكن ان يكون المراد به ترابهما وان كان ظاهر اللغة انه الذهب الغير المسكوك ليخرج عن التكرار. وكذا لا شك ولا نزاع في استقرار الوجوب وعدم سقوطها لو غير بعد الحول أي تغير كان. وكذا في عدم الاكتفاء باخراج المغشوشة عن الصافية الا ان يكون فيها مقدار الصافية من الفريضة، فلا يبعد الاكتفاء حينئذ لو رضى الساعي، والا يجب من الصافى أو القيمة لو جازت. قوله: " ولا زكاة فيها حتى يبلغ الخ " هكذا اكثر العبارات، والمراد، لا يجب الزكاة في المغشوشة من الذهب والفضة بغير جنسها الا ان يكون فيها منهما ما يبلغ نصابه فحينئذ تجب الزكاة. اما عدم الوجوب فظاهر لعدم النصاب (2) فيما تجب فيه الزكاة. واما وجوب الزكاة فلوجوده. وفيه تأمل، إذ يجب فيهما إذا كانتا مسكوكتين دراهم ودنانير، ومعلوم ان المسكوك ليس بدنانير ولا دراهم، ووجودهما في المسكوك منهما ومن غيرهما غير معلوم كونه موجبا للزكاة الا ان الظاهر انه لا قائل بعدم الوجوب. ويدل عليه ايضا رواية زيد الصائغ (في الكافي) قال: قلت لابي عبد الله

(1) النقرة القطعة المذابة من الذهب والفضة يعنى السبيكة، وفي حديث الزكاة ليس في النقر زكاة يريد به ما ليس بمضروب من الذهب والفضة (مجمع البحرين). (2) أي نصاب واحد من الذهب والفضة - بخطه

[ 99 ]

[ ولو جهل البلوغ لم تجب التصفية بخلاف ما لو جهل القدر. ] عليه السلام انى كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارا فرأيت فيها دراهم تعمل، ثلث فضة وثلث مسا، وثلث رصاصا، وكانت تجوز عندهم، وكنت اعملها وانفقها؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم، فقلت: أرأيت ان حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما تجب على فيها الزكاة أزكيها؟ قال: نعم انما هو مالك، قلت: فان اخرجتها الى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها قال: ان كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة، فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من الخبيث، قلت: وان كنت لا اعلم ما فيها من الفضة الخالصة الا اني أعلم ان فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة (1). ولا يضر عدم صحة السند (2) للتأيد بالشهرة، بل عدم الخلاف عندهم على الظاهر. قوله: " ولو جهل البلوغ الخ " يعنى لو لم يعلم ان في المغشوشة مقدار النصاب من الفضة أو الذهب الخالصين فلا تجب عليه التصفية ولا يجب عليه شئ لان الاصل عدم البلوغ وعدم التكليف حتى يتحقق فلا يجب عليه ان يصفيه حتى يعلم النصاب أو عدمه بخلاف ما لو علم ان فيه نصابا، ولكن ما يعرف مقدار جميع ما فيه فلا يعلم مقدار الفريضة بتمامها حتى يخرجها بالتمام فكلف بالتصفية والسبك حتى يعلم قدر الفريضة. واما تعيين المخرج فهو ظاهر بما تقدم، فان المخرج هو الخالص أو القيمة أو من المغشوش مقدار ما يعلم اشتماله على الفريضة، والظاهر ان هذا إذا لم يتسامح

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) وسند الحديث كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد به الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن زيد الصائغ

[ 100 ]

[ ويضم الجوهران من (الجنس خ) الواحد مع التساوى وان اختلفت الرغبة، ] باعطاء مالا يزيد الفريضة عليه يقينا، فلو تبرع بذلك فالظاهر عدم التكليف بها لحصول الغرض بدونها. واما الدليل هنا (1) - مع جريان اصل البرائة وعدم التكليف - فهو العلم باشتغال الذمة بحق الناس، والجهل بالمقدار ولم يحصل الا بالتصفية، والرواية المتقدمة حيث قال عليه السلام،: (فاسبكه) فانه يدل على الوجوب على تقدير العلم في الجملة وجهل المقدار، وقول الاصحاب فيكلف بها. ومع ذلك كان القول بمقدار ما تحقق ولو كان نصابا واحدا متجها لاصل البرائة من الزائد، وعدم الوصول الى الثاني مثل ما قيل في الاول من ان الاصل عدم الوصول الى الاول، فتأمل. قال المصنف في المنتهى: قال الشيخ: يؤمر بسبكها، وبه قال الشافعي لاشتغال الذمة ولا يحصل يقين البرائة الا بالسبك فيجب، وفيه اشكال من حيث انه اضرار بالمالك، فلو قيل: يخرج ما يتعين (يتيقن خ ل) شغل الذمة به إما من العين أو من الخالص وترك المشكوك فيه لعدم العلم باشتغال الذمة به كان وجها (انتهى). وهذا الكلام مشعر بعدم الاجماع وامكان القول به، بل الظاهر انه قال به، ولعله ترك الرواية لعدم الصحة أو حملها على ما علم معه وجود اكثر مما يعطيه المالك. فالقول به قوى كما يفهم من كلام الشيخ على ايضا، ونقل عن التذكرة قول المصنف به، ولعل دليل الشيخ والجماعة الذين اطلقوا هو الرواية. قوله: " ويضم الخ " إذا كان عنده نوعان من جنس واحد من الذهب مثلا وكل واحد له جوهر خاص سواء يتساوى النوعان في العيار أو القيمة ام لا، وسواء اختلف رغبة الناس فيهما ام لا، بان يراد احدهما اكثر من الآخر كما نقل في

(1) حاصل الكلام التمسك بادلة ثلاثة: 1 - العلم باشتغال الذمة 2 - الرواية المتقدمة 3 - قول الاصحاب.

[ 101 ]

[ لكن يخرج بالنسبة من كل واحد ان لم يتطوع بالارغب ] الرضوية المأمونية يضم احدهما الى الآخر. فعلى هذا لو لم يكن التساوى (1) لكان اولى، فانه يوهم الاختصاص بصورة التساوى، مع انه ليس كذلك، فانه لا يشترط ذلك، فلو لم يتساوى في القيمة والعيار ايضا، فالحكم كذلك، إذ يجب ضم المتجانسين مطلقا وعدم النظر الى القيمة والرغبة بل الى الجنس فقط. نعم لا تجمع المختلفات مطلقا وتجمع المتفقات كذلك على ما هو مقتضى الاصول. والاخبار في ذلك كثيرة (2) لا يحتاج الى النقل للوضوح. ويمكن ان يكون المراد (مع التساوى) في حصول الشرائط من كونهما مسكوكين بسكة يعامل بها، والحول. فان اخرج من الاعلى قيمة فلا كلام والا فيخرج من الاعلى مقدار حصته، ومن الادنى كذلك، فإذا كان النصاب منهما على السوية فالفريضة تنصف، والا فبالنسبة الموجودة وهو مقتضى تعلقها بالعين. ويمكن ان يقال: يكفى ما يصدق عليه نصف درهم كما قيل: مثله في زكاة الغنم حتى نقلنا عن المصنف والدروس اجزاء الجذعة من الضأن والثنية من المعز عن زكاة الغنم مطلقا مع العلم بكونه حوليا بخلافهما. على ان صدق الغنم والشاة ايضا عليهما غير ظاهر مع ورودهما في دليل الفريضة، وهنا لا شك في صدق الفضة لانه المفروض، ولا شك ان الاولى والاحوط الاخراج من العين، وبعده المساوى في القيمة، بل المساوى في الرغبة ايضا مع التساوى في القيمة فافهم.

(1) يعنى لو لم يكن لفظة (مع التساوى) في عبارة المصنف لكان اولى. (2) راجع الوسائل باب 1 من ابواب زكاة الانعام وباب 5 و 7 من ابواب زكاة الذهب والفضة وباب 2 من ابواب زكاة الغلات

[ 102 ]

[ " المطلب الثالث في زكاة الغلات " انما تجب في الغلات الاربع إذا ملكت بالزراعة، لا بالابتياع وغيره إذا بلغت النصاب، وهو خمسة اوسق ] قوله: " انما تجب في الغلاة " قد مر حصر الواجب في الاربع وبعض الشرائط العامة واشار هنا الى بعض الشرائط الخاصة مع بعض الاحكام. (الاول) كونها مملوكة بالزراعة بمعنى حصول بدو صلاحها في ملكه عند من يوجب حينئذ وقبل التسمية حنطة وشعيرا وتمرا وزبيبا عند الموجب حينئذ باى نوع تمليك كان فلا يحب على المشترى لو اشترى بعده بل على البابع ولو باع قبله في موضع يصح يجب على المشترى دون البايع كما مر. ولعل دليله الاجماع، قال في المنتهى، لا تجب الزكاة في الغلات الاربع الا إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم يجب عليه الزكاة وهو قول العلماء كافة، وإذا اخرج الزكاة منها لم يتكرر عليه وان بقيت احوالا وهو اجماع العلماء الا الحسن البصري، ولا اعتداد بخلافه لانها غير معدة للنماء فلا يجب فيها الزكاة كالنبات (الثياب خ ل) ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن (لابراهيم) عن زرارة وعبيد بن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ايما رجل كان له حرث أو تمر فصدقها فليس عليه فيه شئ وان حال عليها الحول عنده الا ان يحوله مالا وان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه ان يزكيه والا فلا شئ عليه وان ثبت

[ 103 ]

(ذلك - كا) الف عام إذا كان بعينه، فانما عليه فيها صدقة العشر، فإذا اداها مرة واحدة فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا ويحول عليه الحول وهو عنده (1) (انتهى). فظهر منه الاجماع على عدم الزكاة فيها الا مرة واحدة، ودل عليه الخبر ايضا، وانه لا يجب على المشترى ولا المتهب بعد بدو الصلاح، بل على الواهب والبايع كما مر هذا بناء على مذهبه (2). وايضا قال في المنتهى: لو مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة وبلغت لم تجب الزكاة على الوارث لتعلق الدين بها، ولو قضى الدين وفضل منها نصاب لم يجب الزكاة فانه على حكم مال الميت (انتهى). وفيه تأمل لاحتمال وجوبها على الوارث (3) لا بمعنى انه يتعلق حينئذ في ملكه، بل لانه انتقل إليه مال تعلق الزكاة به بعينه مع عدم صلاحية انتقالها الى ذمة المالك الاول مثل الاولين (4) فلا ينبغى سقوط حق الفقراء. فتأمل فانه قد يقال: لزم السقوط قهرا لعدم الوجوب على الميت وعدم استقرارها في المال وعدم وجوب الاخراج لخروجه عن صلاحية الملك قبل وقت الاخراج ولا يجب على الوارث لعدم النمو في ملكه الذى هو شرط بالاجماع. وسيجئ في المتن وجوبها على الوارث مع بلوغ النصاب بعد قضاء الدين ولا يبعد الوجوب في الكل (5) لو قضى الدين من غير الغلة، والاحوط الاخراج، هذا على المذهب الاول (6) واما على الثاني (7) فلا شك في وجوبها على الوارث

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات. (2) في هامش بعض النسخ المخطوطة: لا على مذهب الغير، فدعواه غير ظاهر - منه رحمه الله. (3) في النصاب الزائد على الدين - منه رحمه الله. (4) يعنى الاستيهاب والاتساع قبل بدو الصلاح - منه رحمه الله. (5) يعنى في كل الغلة حتى فيما قابل الدين. (6) وهو ان محل الوجوب حين البدو - كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة. (7) وهو ان محل تعلق الوجوب حين تسميته

[ 104 ]

[ والوسق ستون صاعا، والصاع اربعة امداد، والمدر طلان وربع بالعراقي، ] والمتهب والمشترى دون الاول (1). (الثاني) النصاب، ودليله اجماع الطائفة، قال المصنف في المنتهى: واما النصاب فقد اتفق أكثر اهل العلم عليه، ولا نعلم فيه خلافا الا عن مجاهد وابى حنيفة (انتهى) حيث ما نقل الخلاف إلا عن بعض المخالفين. والاخبار الكثيرة المعتبرة - مثل صحيحة زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام، قال: ما أنبتت الارض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ما بلغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمأة صاع ففيه العشر وما كان منه يسقى بالرشا، والدوالى والنواضح، ففيه نصف العشر، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما، وليس فيما دون الثلاثمأة صاع شئ، وليس فيما أنبتت الارض شئ الا في هذه الاربعة اشياء (2) - وغيرها من الاخبار وقد تقدمت. وما يدل على أقل من ذلك فيأول أو يطرح للندرة، بل عدم القائل به على الظاهر والاجماع على عدمه كما قال في المنتهى (بعد نقل خلاف ابى حنيفة في اصل النصاب): وباقى العلماء اشترطوا بلوغها خمسة اوسق، فلا يجب فيما دونها شئ (انتهى) ثم نقل الاخبار من طرقهم وطرقنا. قوله: " والوسق ستون صاعا الخ " قال المصنف في المنتهى: والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله يكون مقدار النصاب ثلاثمأة صاع، والصاع اربعة أمداد، وهذان الحكمان مجمع عليهما، والمد رطلان وربع بالبغدادي ويكون الصاع تسعة ارطال، وهو قول اكثر علمائنا، وقال ابن ابى نصر: المد رطل وربع (انتهى). ويدل على الاول (3)، صحيحة زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام قال:

(1) أي البايع والواهب والميت. (2) الوسائل باب 1 حديث 5 من ابواب زكاة الغلات. (3) يعنى يدل على كون الصاع تسعة ارطان

[ 105 ]

كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة ارطال (1). وكانه عليه السلام يريد رطل المدينة، فيكون تسعة ارطال بالعراقي، فان المدنى واحد ونصف من العراقى. واستدل لابن ابى نصر برواية سماعة، قال: سئلته عن الذى يجزى من الماء للغسل؟ فقال: أغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد، قال: كان الصاع على عهده خمسة امداد، وكان المد قدر رطل وثلاث اواق (2). واجاب بانه فطحى (3)، وما نقل عن الامام عليه السلام ايضا (4). وقال في الخلاصة: انه واقفى ثقة. وفي الدلالة على مطلوبه ايضا تأمل، وفي قوله: (خمسة امداد) ايضا مناف لما سبق من الاجماع، ولكنه موجود في خبر سليمان بن حفص المروزى، عن ابى الحسن عليه السلام (5). فلابد من التأويل للتوافق، فتأمل. ثم قال (6): وقد كتب موسى بن جعفر عليهما السلام: الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقى (7).

(1) الوسائل باب 50 حديث 1 من ابواب الوضوء من كتاب الطهارة. (2) الوسائل باب 50 حديث 4 من ابواب الوضوء. (3) الظاهر ان لفظة (فطحى) سهو من النساخ، ففي تنقيح المقال للمامقاني ره ج 2 ص 67، ما هذا لفظه: واما ما عن المولى الصالح من ان سماعة فطحى فاشتباه قطعا، إذا لم يقل به احد قبله ولا بعده (انتهى) اقول: قد سمعت ان العلامة الذى هو قبل المولى صالح بكثير قد قال انه فطحى. (4) هذا اشكال آخر وحاصله انها مضمرة. (5) الوسائل باب 50 حديث 3 من ابواب الوضوء. (6) يعنى العلامة ره في المنتهى، وكذا قوله: ثم قال: الرطل الخ. (7) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة

[ 106 ]

وذلك نص في لباب، نعم، ولكن هذه المكاتبة غير معلومة السند (1) وانه من نقله فتأمل. ثم قال ره: الرطل العراقي مأة درهم وثمانية وعشرون درهما واربعة أسباع درهم، وهو تسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة اسباع درهم، وقد روى الشيخ، عن سليمان بن حفص المروزى، عن ابى الحسن عليه السلام: ان الصاع خمسة امداد، والمد وزن مأتين وثمانين درهما، والدرهم ستون دانقا، والدانق ستة حبات، والحبة وزن حبتى شعير من أوساط الحب لا من صغاره، ولا من كباره (2). ونقل (3) هذه الرواية المنقولة في (باب غسل الجنابة من التهذيب) والاختصار عليها يدل على رضاه بمضمونها، مع انه قد تقدم (4) ان الدانق ثمانية حبات وذكر ايضا في بحث الفطرة من المنتهى انه ثمانية حبات. على ان الرواية غير صحيحة، ومشتملة على ضد ما ثبت بالخبر الصحيح المقرون بدعوى الاجماع من كون الصاع اربعة امداد (5) وهو (6) ان الصاع خمسة امداد، وخلاف المشهور فيما بينهم في المد ايضا. ولكن غيرها من الروايات الدالة على التفصيل المشهور غير ظاهر الا ان الاصحاب نقلوها، ولعله لا يكون الا عن سند.

(1) وسندها كما في باب الفطرة - آخر كتاب الصوم - في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد بن احمد بن يحيى ئل، عن جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني - وكان معنا حاجا - قال: كتب الى ابى الحسن عليه السلام على يدى ابى: جعلت فداك ان اصحابنا اختلفوا في الصاع فبعضهم يقول: الفطرة بصاع المدنى، وبعضهم يقول: بصاع العراقى، فكتب عليه السلام الى: الصاع الخ. (2) الوسائل باب 50 حديث 3 من ابواب الوضوء. (3) يعنى العلامة ره في المنتهى. (4) آنفا من العلامة ره في المنتهى في ذيل قول المصنف: والدرهم ستة دوانيق الخ فراجع. (5) الوسائل باب 6 حديث 12 من ابواب الفطرة. (6) يعنى ضد ما ثبت بالخبر

[ 107 ]

[ وفيه العشر ان سقى سيحا أو بعلا أو عذبا، ونصف العشر إن سقى بالغرب والدوالى ] وبالجملة قد ظهر كون النصاب الفين وسبعمأة رطل بالعراقى بالدليل، لانه خمسة اوسق، وكل وسق ستون صاعا، وكل صاع اربعة امداد، وكل مد رطلان وربع بالعراقى وقد ظهر دليل الكل. وبقى مقدار الرطل غير معلوم بالدليل، مثل الدرهم، والمثقال، والدانق، والحبات حتى يفتح الله دليله علينا، وعلى كل طالبه، ولعل نقل الاصحاب كاف في ذلك كله. قوله: " وفيه العشر الخ " قد ظهر دليل كون الفريضة، العشر في كل من الغلات الاربعة بعد بلوغ النصاب وان لم يكن الا النصاب فقط - (ان سقيت سيحا) والمراد به الماء الجارى، وهو في الاصل مصدر (أو بعلا) والمراد به ما شرب بعروقه في الارض التى يقرب الماء من وجهها فيصل الى عروقه، فلا يحتاج الى السقى (أو عذبا) بكسر العين ما سقته السماء. والتقدير (1)، سقي بالسيح - بان (اجرى إليه الماء الجارى سواء كان قبل الزرع أو بعده أو سقى بعروقه، أو سقي بالسماء). والحاصل انه استغنى عن مؤنة السقي بسبب الماء الجارى على الارض، أو بشرب عروقه الماء، أو بالمطر، فالعبارة (2) لا تخلو عن مسامحة. ونصف العشر ان كان في سقيه مؤنة مثل ان سقى بالغرب وهو بفتح الغين المعجمة والراء، القربة، ونقل عن الصحاح انه دلو عظيم، أو بالدوالى وهى جمع دالية وهي الدولاب، ومثلها، الناعور، والفرق ان الدالية تديرها الدواب، والناعور يديرها الماء، كذا قيل.

(1) يعنى تقدير كلام المصنف. (2) يعنى عبارة المصنف حيث قال: ان سقى سيحا الخ فان المراد عدم الحاجة الى السقى اصلا بوجود السيح أو البعل أو العذب لا السقى بسبب المذكورات

[ 108 ]

[ وما يلزمه مؤنته. بعد اخراج المؤن من حصة سلطان (السلطان خ) واكار وبذر وغيره ] وكذا سائر ما يحتاج الى المؤنة مثل النواضح جمع ناضحة وهو البعير الذى يستقى عليه. فقوله: " وما يلزمه مؤنته " كأنه من عطف العام على الخاص، وهو الدالية والغرب. وقوله: " بعد إخراج المؤن " ظرف بلوغ النصاب يعنى اشترط في بلوغ النصاب كونه بعد اخراج ما يحتاج إليه الزرع، ويتوقف عليه مثل حصة السلطان - فانه لو لم يعط ما يمكن الزرع لانهم ما يخلون - (1) - سواء كان ظلما، أو حقا، وفي الاول (2) تأمل. وكذا حصة العاملين فيه، وكذا البذر وغير ذلك من مؤنة الاخشاب، والحديد وأجرة صانعها ومصلحها، وأجرة العوامل من الدواب وغيرها. وظاهر المتن عدم الفرق - في اخراج المؤن - بين ان تكون قبل البدو أو بعده - في اعتبار النصاب بعد اخراجها، قال في المنتهى ص 500 (3): وزكاة الزرع والثمار بعد المؤنة كأجرة السقى والعمارة، والحصاد والجذاذ والحافظ، وبعد حصرمه، وبه قال اكثر اصحابنا واختار الشيخ ايضا في النهاية وذهب إليه عطا، وقال في المبسوط والخلاف (4): المؤنة على رب المال دون الفقراء وهو قول الفقهاء الاربعة. وقيل: النصاب يعتبر بعد المؤن السابقة (5) دون اللاحقة فتعد في النصاب

(1) حاصل الكلام أن المؤنة هنا يراد ما يتوقف عليه الزرع والمفروض أن حصة السلطان مما يتوقف عليه الزرع ولو بملاحظة ان الرعايا لا يخلون وطبعهم بل مأخوذون بحصة بحيث لو لم يعطوا لمنعوهم عن الزرع. (2) المراد بالاول ما ياخذه السلطان ظلما بقرينة التصريح به بقوله فيما يأتي: نعم ظاهر الادلة الخ. (3) نقل هذه العبارة للاستشهاد على تعميم المراد بالمؤنة فان المثالين الاولين لما قبل البدو والثلاثة الاخيرة لما قبله. (4) في الخلاف م 77 من الزكاة كل مؤنة تلحق الغلات الى وقت اخراج الزكاة على رب المال، وبه قال جميع الفقهاء الاعطاء فانه قال: المؤنة على رب المال والمساكين بالحصة. (5) أي على البدو

[ 109 ]

ثم تخرج الزكاة عما سواها وان قل. وعموم الادلة الدالة على الاخراج بعد بلوغ النصاب يؤيد الثاني وعدم اخراج المؤنة اصلا، بل الاخراج عن المونة ايضا الا ما خرج بدليل الاجماع لو كان، ونحوه من لزوم الضيق والحرج على المالك، وظاهر اهتمام الشارع بحال المالك، وتبادر ان الغرض وصول ما يصل إليه (1) الى النصاب لا ما يأخذه الغير خصوصا ما كان موقوفا عليه الزرع. نعم ظاهر الادلة عدم احتساب مؤنة الظالم الذى يأخذه ظلما بل وجوب الزكاة عنه ايضا، إذ الظلم على أحد لا يمنع بقاء مال الآخر عليه الا إذا صار كالحق اللازم في العين، ولا يمكن الزرع بغيره، ولا دفعه، وما (2) فرط المالك فيه، فكأنه بمنزلة التلف من العين من غير اختيار احد فينبغي عده معدوما وتالفا ويكون مال المالك والفقراء في ذمته (3) كما هو مقتضى تعلق الزكاة بالعين والشركة. ولا يبعد عدم تعلق الزكاة بالمؤن كلها كالخراج ونحوه لما مر، قال في المنتهى ص 500 (4): الاقرب الاول - وهو كون الزكاة بعد اخراج المؤن - لنا انه مال مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص احدهم بالخسارة عليه كغيره من الاموال المشتركة، (ولان) المؤنة سبب في الزيادة فيكون على الجميع، و (لان) الزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفى، (ولان) الزكاة مواساة فلا تتعقب الضرر، (ولانها) في الغلات تجب في النماء واسقاط حق الفقراء من المؤنة مناف (انتهى) ويؤيده (5) ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن ابى عبد الله

(1) أي الى المالك. (2) يعنى لم يقصر المالك في حفظه يعنى، نحن فيه من اخذ الظالم بمنزلة المال التالف قهرا من غير تقصير المالك. (3) يعنى ذمة الظالم. (4) تقدم صدره آنفا قبيل هذا من قوله: زكاة الزرع والثمار الخ. (5) يعنى يؤيد كون الزكاة بعد اخراج المؤن ما رواه الخ

[ 110 ]

عليه السلام قال: ويترك للخارص (خ ل)، العذق والعذقان، والحارس يكون في النخل ينظره ويترك ذلك لعياله (1). فإذا ثبت ذلك في الحارس ثبت في غيره، ضرورة عدم القائل بالفرق ولحسنة (2) محمد بن مسلم وابى بصير الآتية الصريحة في ذلك، والاخبار التى تدل على احتساب ما يأخذه الظالم زكاة (3)، والاخبار التى تدل على كون الخمس بعد المؤنة (4) وغيرها فتأمل. ويحتمل اعتبار ما أخذه السلطان مطلقا في النصاب واسقاط الزكاة عنه كما هو ظاهر بعض العبارات من ان الاخراج - بعد المؤنة - لا النصاب (5)، فتأمل واحتط، ولا شك انه احوط واحفظ. والاحوط اخراج الزكاة عنها ايضا (6) والوجوب (7) غير معلوم، قال في المنتهى (8): المؤنة تخرج وسطا من المالك والفقراء، فما فضل وبلغ نصابا اخذ منه العشر أو نصفه (انتهى) ولا يخفى وجود النص والاجماع على الفرق المذكور بالعشر ونصفه على التفصيل فان المصنف (9) قال في المنتهى: إذا بلغت الغلات نصابا وجب فيها العشر ان لم يفتقر سقيها الى مؤنة كالسقى سيحا (الى قوله): وعليه فقهاء الاسلام والنص قد مر مثل ما في صحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام: ما كان

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من ابواب زكاة الغلات. (2) عطف على قوله ره: ضرورة عدم القائل الخ. (3) راجع الوسائل باب 7 حديث 4 من ابواب زكاة الغلات. (4) راجع الوسائل باب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس من كتاب الخمس. (5) يعنى لا انه يعتبر النصاب بعد المؤنة - كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة. (6) أي عن المؤنة. (7) يعنى وجوب اخراج الزكاة عن المؤنة غير معلوم. (8) نقل هذه العبارة لتأييد عدم وجوب اخراج الزكاة عن المؤنة بل المؤنة تخرج اولا ثم يزكى الباقي. (9) يعنى العبارة المتقدمة آنفا الى قوله: الفقهاء الاربعة

[ 111 ]

منه يسقى بالرشا والدوالى، والنواضح ففيه نصف العشر، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما (1). وما في صحيحة زرارة وبكير، عن ابى جعفر عليه السلام قال في الزكاة: فإذا كان يعالج بالرشا والنضح والدلاء ففيه نصف العشر، وان كان يسقى بغير علاج بنهر أو عين، أو بعل، أو سماء، ففيه العشر تاما (2) - وغير ذلك فلا وجه للايراد عليه بان (3) الزكاة بعد المؤنة مطلقا فلا وجه للفرق بالعشر ونصفه على التفصيل. على انه قد يقال: قد يكون الفرق بسبب تعب تحصيل المؤنة على المالك، وقد يفعل ذلك بنفسه أو بغير اجرة، فلا يحصل الفرق حينئذ باخراج المؤنة، إذ لا مؤنة، ولا معنى لاخراج عمل نفسه شيئا أو الذى فعل له قربة أو صداقة أو ليعوضه بعمل ونحوه. وقال المصنف في المنتهى: قد يكون لتعجيل التعب والخسارة فتأمل. واعلم ان المصنف ادعى الاجماع في المنتهى ص 500 على اعتبار النصاب بعد الخراج وعدم الزكاة فيه، قال: خراج الارض يخرج وسطا، ثم يزكى ما بقى ان بلغ نصابا إذا كان المالك مسلما، وهو مذهب علمائنا واكثر الجمهور (انتهى). (واحترز بالمسلم عن الذمي، فان الجزية ليست كالخراج عنده كما يظهر). وقال أبو حنيفة: (4) (لا زكاة في الارض الخراجية). فيعلم انه لا كلام في عدم الزكاة في الخراج وعدم اعتباره في النصاب، انما الكلام في سقوط الزكاة عن الارض الخراجية مطلقا - أي المأخوذة عنوة -

(1) الوسائل باب 1 ذيل حديث 5 من ابواب زكاة الغلات. (2) الوسائل باب 1 ذيل حديث 8 من ابواب زكاة الغلات. (3) بيان للايراد توضيحه انا إذا قلنا: ان الزكاة بعد المؤنة مطلقا فلازمه زيادة مؤنة بالدوالى ونحوها، وبعد استثناء المؤنة لا وجه لنصف العشر، بل لابد من العشر مطلقا وجوابه ان الوجه ورود النص وقيام الاجماع. (4) هذا من تتمة كلام المنتهى - بعد قوله: واكثر الجمهور.

[ 112 ]

والاكتفاء (1) عن الزكاة بالخراج وجعله زكاة. ثم استدل عليه بعموم آية الزكاة واخبارها (2)، وبخصوص حسنة ابى بصير ومحمد بن مسلم، عن ابى جعفر عليه السلام أنهما قالا له: هذه الارض التى يزارع اهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل ارض دفعها اليك السلطان (سلطان - يب)، فما حرثته فيها، فعليك مما (فيما خ ل) اخرج الله منها الذى قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر انما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك (3). هذه - مع اعتبار سندها - صريحة في عدم وجوب الزكاة في الخراج وظاهرة في عدم حسابه بل سائر المؤن ايضا من النصاب فتأمل. ورواية صفوان (بن يحيى ئل) واحمد بن محمد بن ابي نصر، قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها اهل بيته؟ فقال: من اسلم طوعا تركت ارضه في يده، واخذ منه العشر فيما (مما - ئل) سقت السماء والانهار، ونصف العشر فيما كان بالرشا فيما عمروه منها، وما لم يعمروا منها اخذه الامام فقبله ممن يعمره، وكان للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم، العشر، ونصف العشر، وليس في أقل من خمسة أو ساق شئ من الزكاة، وما أخذ بالسيف فذلك الى الامام عليه السلام يقبله بالذى يراه كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله: بخيبر، قبل سوادها وبياضها - يعنى ارضها ونخلها - والناس يقولون: لا يصح قبالة الارض والنخل، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، وعلى المسلمين (المتقبلين خ

(1) عطف على قوله: سقوط الزكاة. (2) قال في المنتهى: (لنا) قوله تعالى: وانفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض - (البقرة - 267)، وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال فيما سقت السماء، العشر وذلك عام ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن ابى بصير ومحمد بن مسلم الخ. (3) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات

[ 113 ]

ل) سوى قبالة الارض، العشر ونصف العشر في حصصهم، وقال: ان أهل الطائف أسلموا، وجعلوا عليهم العشر، ونصف العشر، وان اهل مكة لما دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة وكانوا اسراء في يده، فأعتقهم، وقال: اذهبوا فانتم الطلقاء (1). هذه فيها، على بن احمد بن اشيم المجهول، مع كونها مضمرة فسندها (2) غير جيد الا انها مؤيدة للعمومات والخاصة المتقدمة، وفيها بعض احكام الارضين. ولكن هنا ما يدل على عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج كما نقل عن ابى حنيفة، مثل صحيحة رفاعة بن موسى، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرث الارض أو يشتريها فيؤدى خراجها الى السلطان هل عليه (فيها - يب) عشر؟ قال: لا (3) ورواية ابى كهمش (كهمس خ ل)، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه (4). وقد حملها الشيخ - في التهذيب - على الارضين الخراجية (5)، فيفهم منه قوله بعدم وجوب الزكاة فيها كابى حنيفة، فاجماع المصنف في محل المنع. ولكن في حمله شئ، لصراحة الزكاة في الارض الخراجية في رواية صفوان (6) ويدل عليه ايضا صحيحة سليمان بن خالد - في الكافي - قال: سمعت

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات. (2) سندها كما في الكافي هكذا: عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن احمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن ابى نصر قالا الخ. (3) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب زكاة الغلات. (4) الوسائل باب 10 حديث 3 من ابواب زكاة الغلات. (5) فانه قال: فاما ما رواه ثم نقل الخبرين وقال: وما يجرى مجرى هذين الخبرين فمقصور على الارضين الخراجية (انتهى). (6) يعنى صفوان واحمد بن محمد بن ابى نصر المتقدمة آنفا حيث قال عليه السلام: وعلى المسلمين (المتقبلين خ ل) سوى قبالة الارض، العشر ونصف العشر

[ 114 ]

أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان اصحاب ابى أتوه فسئلوه عما يأخذ السلطان فرق لهم، وانه ليعلم أن الزكاة لا تحل الا لاهلها، فامرهم ان يحتسبوا به فجال فكرى - والله - لهم، فقلت (له كا) يا ابه (ابت خ ل) انهم ان سمعوا إذا لم يزك احد، فقال: يا بنى حق احب الله ان يظهره (1). وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام، عن العشور التى تؤخذ من الرجل اتحتسب لها من زكاته؟ قال: نعم ان شاء (2). وروى رفاعة بن موسى، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الرجل يرث الارض أو يشتريها فيؤدى خراجها الى السلطان هل عليه فيها عشر؟ قال: لا (3). وصحيحة العيص بن القاسم، عن ابى عبد الله عليه السلام في الزكاة قال: ما أخذ وامنكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فان المال لا يبقى على هذا ان يزكيه مرتين (4). ورواية سهل بن اليسع انه حيث انشأ سهل آباد سئل ابا الحسن موسى عليه السلام عما يخرج منها ما عليه؟ فقال: ان كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شئ وان لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك اخراج عشر ما يكون فيها (5). ورواية السكوني، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: ما اخذه منك العاشر وطرحه في كوزة فهو من زكاتك، وما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك (6).

(1) الوسائل باب 20 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 20 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب زكاة الغلات. (4) الوسائل باب 20 حديث 3 من ابواب المستحقين. (5) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات. (6) الوسائل باب 20 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 115 ]

وقال الشيخ - في التهذيب - في تأويل خبر (1) فيه (وليس على اهل الارض اليوم زكاة الا على من كان في يده شئ مما اقطعه الخ): اما ما تضمن هذا الحديث من قوله: (وليس على اهل الارض اليوم زكاة) (2) فانه قد رخص اليوم لمن وجب عليه الزكاة واخذ منه السلطان الجائر ان يحتسب به من الزكاة وان كان الافضل اخراجه ثانيا لان ذلك ظلم ظلم به (انتهى). واستدل (3) على الرخصة برواية سليمان (4) ورواية العيص بن القاسم المتقدمين، وبصحيحة الحلبي قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن صدقة المال يأخذها السلطان فقال: لا آمرك ان تعيد (5). واستدل على كونها الاولى والافضل مرة اخرى برواية ابى اسامة (كأنها صحيحة) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ان هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون منا من الصدقة فنعطيهم اياها أيجزى عنا؟ قال: لا انما هؤلاء قوم غصبوكم، أو قال. ظلموكم اموالكم، وانما الصدقة لاهلها (6).

(1) وهو خبر عبد الله بن بكير، عن بعض اصحابنا عن احدهما عليهما السلام فقوله ره: وليس على اهل الارض الخ جزء الخبر وقوله ره: واما ما تضمن الخ كلام الشيخ. (2) والحديث كما في التهذيب سندا ومتنا هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن اخويه، عن ابيهما، عن عبد الله بن بكير، عن بعض اصحابنا، عن احدهما عليهما السلام قال: في زكاة الارض إذا قبلها النبي صلى الله عليه وآله والامام عليه السلام بالنصف أو الثلث أو الربع فزكاتها عليه، وليس على المتقبل زكاة الا ان يشترط صاحب الارض ان الزكاة على المتقبل، فان اشترط فان الزكاة عليهم، وليس على أهل الارض اليوم زكاة الاعلى من كان في يده شئ مما اقطعه الرسول صلى الله عليه وآله - اورده في الوسائل باب 7 حديث 4 من ابواب زكاة الغلات. (3) يعنى استدل الشيخ في التهذيب. (4) في هامش بعض النسخ المخطوطة: والاحسن ان يقال: بصحيحة سليمان وصحيحة العيص. (5) الوسائل باب 20 حديث 5 من ابواب المستحقين (6) الوسائل باب 20 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 116 ]

قال: فهذا الخبر يدل على ان الاولى على ما ذكرناه من ان الاولى اعادتها، ويحتمل ان يكون المراد بقوله: - لا تجزى - انه لا تجزى عن غير ذلك المال لانهم إذا اخذوا زكاة الغلات اكثر مما يستحق فلا يجوز له ان يحتسب الزائد من زكاة الذهب والفضة وغيرهما بل يجب اخراجه على حده وانما أبيح ورخص أن لا يخرج من نفس ما اخذ منه ثانيا (انتهى). والحاصل أنه يفهم من كلام الشيخ عدم وجوب الزكاة بعد أخذ الخراج عن الارض الخراجية تازة، ومطلقا اخرى، والاخبار كثيرة معتبرة كما سمعت، فاجماع المصنف في محل التأمل، بل فتواه ايضا. ويمكن الجمع بينهما بأنه ان اخذ الظالم الخراج على وجه الزكاة قهرا يحتسب ويبرأ ذمة المالك ويبقى في ذمتهم، فكأنهم اخذوا مال الفقراء المودوع عند المالك قهرا ومن غير تفريط، وفي قوله عليه السلام: (لا آمرك ان تعيد) (1) و (ان تزكيه مرتين في المال) (2) اشعار بأن المأخوذ على وجه الزكاة، ولا يفهم الخصوصية بالارض الخراجية فكان الغير بالطريق الاولى، إذ لاخراج هناك، ويحمل اجماع المصنف ايضا على وجه الزكاة. واعلم أن في هذه الاخبار دلالة واضحة على عدم جواز اخذ الزكاة والخراج للسلطان الجائر، وأن للمالك منعه وعدم الاعطاء مهما امكن والدفع فلا يبعد السرقة من السلطان الجائر ولو كانت الارض خراجية، وعدم دفع شئ إليه على أي وجه امكنهم وذلك كان صريحا في حكاية بنى امية. (فنقل الشيخ على) - في الخراجية - وجوب الاعطاء الى الظالم - مع عدم جواز اخذه -، وعدم (3) جواز اخفاء شئ من الخراج والمقاسمة عنه وتحريم سرقتهما

(1) الوسائل باب 20 حديث 5 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 20 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) عطف على قوله: وجوب الاعطاء

[ 117 ]

[ ولو سقى بهما اعتبر الاغلب فان تساويا قسط ] (1) (في محل التأمل والمنع الواضح) فتأمل. وكذا اباحة اخذه من الجائر وتوقفه على اذنه بالطريق الاولى فانه إذا لم يبح له فكيف تتوقف الاباحة لغيره وهو أهله على أخذه أو اذنه وهو ظاهر. وقد فصلناه في بعض التعليقات على الخراجية فارجع إليه، فتأمل وايضا ان ظاهر الاخبار كون الخراج زكاة، فلا معنى لتجويز الاخذ لكل احد من الجائر الذى اخذه له حرام، وتوقفه على اذنه، وايجاب اعطائه له وعدم الاخفاء عنه فتأمل. قوله: " ولو سقى بهما اعتبر الاغلب الخ " يعنى إذا سقى تارة بما يوجب العشر، وتارة بما يوجب نصف العشر فايهما كان اغلب فالاعتبار في الاخراج به، فان كان ما يوجب العشر هو الاغلب يؤخذ ذلك، والا فنصف العشر، ولو تساويا فيخرج المساوى من النصف نصف العشر، ومن النصف الآخر العشر، فيكفى اخراج ثلاثة ارباع العشر من الكل. اما دليل التساوى فظاهر مع نقل اجماع العلماء على ذلك في المنتهى. ويدل عليه ايضا ما رواه في صحيح معوية بن شريح - المجهول - (2) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: فيما سقت السماء والانهار أو كان بعلا، فالعشر، فاما ما سقت السوانى (3) والدوالى فنصف العشر، فقلت له: فالارض تكون عندنا تسقى

(1) قال المحقق الشيخ على الكركي قده في أواخر الرسالة الخراجية ما هذا لفظه: وما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم - لا سميا شيخنا الاعظم على بن هلال قدس الله روحه - غالب ظنى انه بغير واسطة بل بالمشافهة -: انه لا يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته، ولا جحوده، ولا منعه، ولا شيئا منه لان ذلك حق عليه والله اعلم بحقائق الامور (انتهى كلامه رفع مقامه) (2) في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا: كانه معوية بن ميسرة بن شريح، وهو مذكور في كتاب ابن داود من غير مدح ولا قدح في القسم الاول بخطه رحمه الله. (3) السانية، الناضحة، وهى الناقة التى يسنى عليها - أي يستقى عليها من البئر، ومنه حديث الزكاة: فيما =

[ 118 ]

[ ثم تجب في الزائد مطلقا وان قل ] بالدوالى ثم يزيد الماء فتسقى سيحا، فقال: ان ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم، قال: النصف والنصف، نصف بنصف العشر، ونصف بالعشر، فقلت: الارض تسقى بالدوالى ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال: وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا. قلت: في ثلاثين ليلة أو اربعين ليلة وقد مكثت (مضت - كا) قبل ذلك في الارض ستة اشهر، سبعة اشهر، قال: نصف العشر (1). واما دليل العمل بالاغلب فهو عمل الاصحاب، وعدم ظهور المخالف الا الشافعي فانه يقسط فهو بالاعتبار انسب مع التأييد بالرواية المتقدمة حيث اوجب نصف العشر مع وجود السقية والسقيتين بالسيح. ويؤيده ايضا أن اكثر الاحكام مبنى على الغالب ولا ينظر الى النادر هذا واضح فيما إذا كان المغلوب قليلا جدا، واما مع التفاوت القليل فهو محل التأمل ولا يستفاد من الرواية ايضا. ثم ان الظاهر من الرواية وكلام اكثر الاصحاب أن الاعتبار بالزمان وعدد السقى لا نفع السقية كما اعتبره البعض نظرا الى ان الاعتبار في السقى بالنفع للزرع فكل ما كان نفعه اغلب فهو المعتبر وفيه تأمل يفهم مما سبق، ومن أن ذلك ارفاق من الشارع باعتبار كثرة التعب والمؤنة وقلتهما، وذلك انما يظهر في العدد والزمان لا النفع، وهو واضح. قوله: " ثم تجب في الزائد مطلقا وان قل " لعله يريد انه بعد كمال النصاب تجب الزكاة في الزائد، بلغ النصاب أولا أو في أي غلة كانت من غير فرق بين الزرع وغيره كما هو موجود في بعض الروايات (2). =

سقت السوانى نصف العشر (مجمع البحرين) (1) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات. (2) لاحظ الوسائل باب 2 من ابواب زكاة الغلات

[ 119 ]

[ ويتعلق الوجوب عند بدو الصلاح وهو انعقاد الحصرم، واشتداد الحب، واحمرار الثمرة واصفرارها، والاخراج عند التصفية، والجذاذ، والصرام ولا يجب بعد ذلك زكاة وان بقى احوالا بخلاف باقى النصب. وتضم التمار في البلاد المتباعدة وان اختلفت في الادراك والطلع الثاني الى الاول فيما يطلع مرتين في السنة. ولو اشترى ثمرة قبل البدو فالزكاة عليه، وبعده على البايع. ] ومثل هذه العبارة موجودة في اكثر الكتب اظن انها لو لم تكن لكان اولى، فان مضمونه فهم مما سبق (1). مع ان قوله: (في الزائد) يشعر بعدم الوجوب في النصاب، بل في الزائد على ذلك. وظاهر انه ليس كذلك، فانه بعد بلوغ النصاب تجب فيه، وفي الزائد - ولو قليلا - الزكاة كما هو ظاهر الادلة واشتراط النصاب، فان النصاب داخل في غيره من الزكوية فافهم. وقد عرفت شرح قوله: " ويتعلق الوجوب (الى قوله): بخلاف باقى النصب " قوله: " وتضم الثمار " قال المصنف في المنتهى: لو كان له نخل يتفاوت ادراكه بالسرعة والبطوء (الى قوله): فانه يضم الثمرتان إذا كان العام واحدا وان كان بينهما شهر أو شهران أو اكثر (الى قوله): ولا نعرف في هذا خلافا (انتهى). فكأن دليله الاجماع، وما مر من الجمع بين المتجانسين، وصدق وجود النصاب عند مالك (المالك خ) فيجرى الادلة بعمومها وخصوصها. وكذا الكلام في ضم ما يطلع من الثمرة اولا الى ما يطلع ثانيا فيما إذا كان مما يثمر مرتين في السنة الواحدة، فانها بمنزلة ما يختلف ادراكها، وبمنزلة بستانين. قوله: " ولو اشترى ثمرة الخ " قد مر تحقيقه، وانه مبنى على مذهبه.

(1) وهو وجوب الزكاة بشرط النصاب فيعلم الوجوب فيما تجاوز عنه أي شئ كان

[ 120 ]

[ ويجزى الرطب والعنب عن مثله، لا عن التمر والزبيب، ولا يجزى المعيب - كالمسوس - عن الصحيح. ولو مات المديون بعد بدو الصلاح اخرجت الزكاة وان ضاقت التركة عن الدين، ولو مات قبله صرفت في الدين ان استوعب التركة، والا وجب على الوارث ان فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة. ] قوله: " ويجزى الرطب ولعنب الخ " ذلك ظاهر للمماثلة، وعدم التفاوت، ولظهور التفاوت عند الجفاف، فإذا اخرج الرطب عن الجاف، لم يجز الا ان يتحقق الفريضة فيه، فلابد من التخمين حتى يصل الى النصاب زبيبا أو تمرا ومعلوم عدم اجزاء المسوس (1) - أي الذى وقع فيه الدود - عن الصحيح لانه خبيث (2)، مع وجوب الزكاة في العين، ومنه يعلم صحته عن مثله، وهو ظاهر. قوله: " ولو مات المديون الخ " وجوب الاخراج مقدما على الدين لو كان الموت بعد بدو الصلاح سواء ضاقت التركة عن الدين ام لا ظاهر، بناء على مذهبه من استقرار وجوب الزكاة قبل تعلق الدين بالمال، فانه حين حياة المالك كان الدين متعلقا بالذمة، والزكاة بالعين، وبعد الموت ما بقى للدين محل في المال ليتعلق به. واما لو مات قبل البدو فتصرف الغلة في الدين، فان استوعب الدين التركة فلا زكاة لتعلق الدين بالعين واستقراره، وعدم انتقال المال الى الوارث ملكا تاما قبل البدو باجماع. وان لم يستوعب وبقى مقدار النصاب عند وارث واحد، قال المصنف هنا:

(1) السوسة والسوس دود (يقع في الصوف والطعام، ومنه قوله حنطة مسوسة بكسر الواو والمشددة - وساس الطعام من باب قال، وساس يساس من باب تعب (مجمع البحرين) ج 4 ص 78. (2) اشارة الى قوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه - البقرة - 267

[ 121 ]

[ ولو بلغت حصة عامل المزارعة والمساقاة نصابا وجبت عليه. ويجوز الخرص بشرط السلامة ] وجبت الزكاة بعد تقسيط الدين على جميع التركة فيسقط مقدار الدين من حصة الغلة منها، فان كان الباقي نصابا يخرج الزكاة. فكأن دليله أن الدين ما يتعلق بالاموال الا بالحصص فما لم يتعلق به الدين من الغلة ملكه الوارث قبل البدو مستقلا، فيجب عليه فيه الزكاة، وفيه تأمل. وقد مر ما يدل على عدم وجوبها على الوارث من المنتهى (1). ويؤيده ان المال كله على حكم مال الميت حتى يقضى الدين وان لم يكن مستغرقا، اختاره المصنف تارة - كما مر - أو انتقل إليه (2) ولكن لا يجوز له التصرف حتى يتحقق الحال - كما هو مذهب له ايضا - فلا يكون الملك تاما. نعم هذا متوجه لو قيل بالانتقال إليه وجواز التصرف له مستقلا مطلقا أو فيما فضل - كما هو مذهبه ايضا - ومع ذلك تأمل فيه. وبالجملة هذه فرع تحقيق تلك المسألة، وقد ذكره المصنف هذه في القواعد في ثلاث مواضع، واختار في كل موضع غير ما اختاره في آخر ويمكن ان يجئ تحقيقه ان شاء الله في كتاب الحجر وغيره، ولا ريب ان الاخراج احوط. قوله " ولو بلغت حصة عامل المزارعة الخ " دليل وجوبها على المزارع والمساقي بعد وجود الشرائط هو عموم الادلة التى مرت من غير تقييد ببعض دون بعض، فمنع ابن زهرة كما نقله في الدروس بعيد. قوله: " ويجوز الخرص بشرط السلامة " يعنى يجوز الخرص وتخمين الغلة فيضمن المالك الزكاة فيتصرف فيها كيف يريد. وينبغى كونه مع وكيل الحاكم مثل الساعي، ولو لم يكن فالعدلان أو العدل. ولا يبعد جوازه من عند نفسه لو تعذر للحاجة وقبول قوله في الاعطاء والنصاب

(1) في اول بحث الغلات. (2) أي الى الوارث

[ 122 ]

والتلف، فكأن الامر مبنى على السهولة له وقد جعله الله وكيلا عليه فيمكن كفايته بنفسه مطلقا الا أنه مع العدول (1) أحوط وابعد من التهمة، ومن اضلال الشيطان له وكذا يمكن جوازه للساعي فيضمن للمالك حصته، ولا بعد في ذلك إذا رضى المالك. ولا مانع من جهة الحاكم لان السلامة والموافقة شرط في اللزوم، فلا يحصل الضرر على الفقراء بوجه. ولو كان بالتخمين لهم (2) لا لنفسه فيضمن الحصتين. ومعنى (بشرط السلامة) أنه يلزم الخرص بشرط السلامة فاستقرار ضمان ما ضمن مشروط بالسلامة، فلو تلف بآفة سماوية، بل ولو بظلم فلا يحصل الضمان ويؤخذ بحساب الباقي بعده. قال في الدروس ويصدق المالك في تلفها بظالم وغيره بيمينه. وفي اليمين تأمل، لان قوله - في الاخراج بعد تحقق ثبوتها عليه، وكذا في عدم بلوغ النصاب - ولو كان الظاهر ذلك (3) لاحتمال حصول آفة، مقبول بغيرها (4). فكذا هنا، فان الامر موكول إليه لكون الله تعالى شاهدا عليه، تسهيلا على الناس كما مر في الاخبار (5) ما يدل عليه. وقال فيه ايضا: يجوز التجفيف للحاجة وتسقط بالحساب، ويجوز دفع الثمرة

(1) يعنى العدلين أو العدل الواحد كما تقدم آنفا. (2) يعنى لارباب الغلة قال في المنتهى ص 500: ويجوز الخرص على ارباب النخل والكرم ويضمنهم الخارص حصة الفقراء وبه قال اكثر الفقهاء (وقال أبو حنيفة: لا يجوز الخرص انتهى). (3) يعنى عدم بلوغ النصاب. (4) يعنى قوله فيما ذكر من الامرين مقبول بغير يمين. (5) راجع الوسائل باب 14 من ابواب زكاة الانعام

[ 123 ]

على الشجرة، والعنب الذى لا تصير زبيبا، والرطب الذى لا يصير تمرا بخرص على الجفاف، وعلى الامام بعث خارص، ويكفي الواحد العدل، والعدلان افضل، والحنطة والشعير جنسان هنا (1)، ولو اختلف الثمار والزرع في الجودة قسط، ولو اخذ العنب عن الزبيب أو الرطب عن التمر رجع بالنقيصة عند الجفاف ولا يكفي الخراج عن الزكاة (انتهى). والظاهر (2) ان البعث مع الطلب والحاجة. واشتراط العدالة لا بأس به. وكونهما جنسين هنا مفهوم من الاخبار، من عدهما اثنين كسائر الاجناس، وسيجئ كونهما واحدا في الربا ولا شك في أن التقسيط احوط، ولكن وجوبه غير ظاهر لاحتمال كفاية الاعطاء من الجنس ولو من الادنى، وقد مر مثله فتذكر. وعدم كفاية الخراج عن الزكاة اشارة الى رد قول البعض بذلك وقد مر تفصيله.

(1) وانما قيده بقوله: (هنا) احتراز به عن الريا فانهما هناك جنس واحد بالنصوص الصحيحة والصريحة. (2) شروع في توضيح مفردات جملات الدروس المنقولة هنا

[ 124 ]

[ " خاتمة " الزكاة تجب في العين لا في الذمة ] قوله: " الزكاة تجب في العين لا في الذمة " هذا هو المفهوم من الاخبار حيث اوجبت بظاهرها الاخراج من العين، وايضا لعله لا خلاف فيه عند اصحابنا. قال في المنتهى: الزكاة تجب في العين لا في الذمة ذهب إليه علمائنا اجمع سواء كان حيوانا أو غلة أو اثمانا الخ. ولكن قد يخالف مقتضى وجوبها في العين مثل جواز اخراج القيمة مطلقا على ما هو المشهور وقد فرق الشيخ المفيد، فجوز في غير الانعام، وقال: ولا يجوز اخراج القيمة في زكاة الانعام الا ان يعدم الاسنان المخصوصة في الزكاة (انتهى). لعل عدم الجواز للتعلق بالعين، ولظاهر مثل قوله عليه السلام: (يخرج بنت مخاض والشاة) فان القيمة (1) ليست بذلك. واما دليل الجواز - فيما جوزه (2) من غير الانعام - فهو صحيحة احمد بن محمد، عن

(1) يعنى ان القيمة بدل (بنت المخاض والشاة) لا يصدق عليها انها بنت مخاض أو شاة. (2) يعنى ما جوزه الشيخ المفيد من اخراج القيمة عند عدم الاسنان المخصوصة

[ 125 ]

البرقى - كذا في التهذيب - وكأنه محمد بن خالد البرقى الثقة - وقال في الكافي: عن محمد بن خالد البرقى - عن ابي جعفر الثاني عليه السلام قال كتبت إليه (1): هل يجوز - جعلت فداك. ان يخرج عما يجب في الحرث من الحنطة، والشعير، وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى ام لا يجوز الا ان يخرج عن (من - كا) كل شئ ما فيه؟ فأجاب عليه السلام: انما تيسر يخرج (2). وصحيحة على بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يعطي من زكاته عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك له؟ قال: لا بأس (3). وهاتان الصحيحتان لا تدلان على تمام مقصود الشيخ المفيد ايضا لعدم ذكر العنب والزبيب وكأنه اكتفى، بانه لا قائل بالفرق. والظاهر كون حكم الغلات واحدا (4). وان لا عموم في الاولى، إذ الظاهر من قوله عليه السلام: (ايما تيسر يخرج) فيما تقدم من الجنس أو القيمة. ويدل على عدم جواز غير الدراهم عنها، ما رواه في الكافي مسندا، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت: أيشترى الرجل من الزكاة الثياب، والسويق، والدقيق، والبطيخ، والعنب، فيقسمه؟ قال: لا يعطيهم الا الدراهم كما أمر الله تبارك وتعالى (5) الا ان السند ضعيف (6)، مخالف للصحيح، ويمكن الحمل على

(1) في الكافي: (محمد بن خالد البرقى قال كتبت الى ابى جعفر الثاني عليه السلام) (2) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات وباب 14 حديث 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (3) الوسائل باب 14 حديث 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) وكأنه اشارة الى ان المذكور في خبر البرقى وان كان هو الحنطة والشعير الا ان الظاهر وحدة حكمهما مع التمر والزبيب. (5) وسائل باب 14 حديث 3 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (6) والسند كما في الكافي هكذا: محمد بن عبد الله، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمد بن ابى نصر، =

[ 126 ]

[ فلو تمكن من ايصالها الى المستحق، أو الساعي، أو الامام ولم يدفع ضمن، ولو لم يتمكن سقطت ولو حال على النصاب احوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكاة ولو لم يخرج اخرج عن سنة لا غير، ولو كان ازيد من نصاب تعددت الزكاة ويخرج من الزائد في كل سنة حتى ينقص النصاب ] الاستحباب والكراهية مع انه يمكن تخصيص جواز اخراج القيمة بالدراهم لا بالامتعة، وكذلك هو المتبادر من القيمة لا غير، ولهذا لا يجوز للوكيل البيع الا بها وبالجملة الخروج عن ظاهر النصوص بكلام بعض الاصحاب مشكل، فلا ينبغى التعدي عن النص الا بمثله. قوله: " فلو تمكن من ايصالها الخ " وجوب الضمان على تقدير التفريط وامكان الاداء ظاهر، ولكن ليس بمتفرع على التعلق بالعين، بل في الذمة أولى (1)، نعم، العكس متفرع عليه وهو ظاهر. قوله: " ولو حال على النصاب الخ " وجوب تعدد الزكاة في النصاب الواحد إذا بقى على حاله سنين متعددة مع الاخراج عن غيره ظاهر، وهو صدق الادلة الا انه فرع جواز الاخراج عن غير العين. وكذا عدم الوجوب الا لسنة واحدة لو بقى عنده سنين متعددة، نصاب كامل فقط، وهو فرع تعلق الزكاة بالعين، فانه إذا تعلق الزكاة بالعين، فنقص المال الذى هو للمالك عن النصاب، فلا يجب عليه الا لعام واحد، لعدم وجود الشرط الا فيه. =

عن سعيد بن عمرو، عن ابى عبد الله عليه السلام. (1) وجه الاولوية انه على تقدير تعلقها بالعين يمكن دعوى كون التلف من مال الفقراء وان كان المالك عاصيا بترك الاداء مع التمكن، بخلاف التعلق بالذمة فانه لا ينالها يد التقصير والتفريط كما لا يخفى

[ 127 ]

[ فلو حال على ستة وعشرين ثلاثة أحوال وجبت بنت مخاض وتسع شياة والبقر والجاموس جنس، وكذا الضأن والمعز والبخاتي والعراب، ويخرج من ايهما شاء ] قوله: " فلو حال على ست وعشرين الخ " وجوب بنت مخاض للسنة الاولى لحصول شرطه، فإذا تعلقت هي (1) أو قيمتها بالست والعشرين، نقص ذلك النصاب فبقي خمسا وعشرين، فيجب فيه للسنة الثانية خمس شياة، لوجود نصابه، ثم إذا تعلق به مقدار خمس شياة نقص ذلك، فما بقى للثالثة الا النصاب الرابع، فيجب اربع شياة، فجمع للفقراء بنت مخاض وتسع شياة متعلقة بالعين مضمونة مع التفريط، وعدمه (2) مع العدم. وفيه تأمل، إذ قد يكون الجمال (3) يسوى اضعاف بنت مخاض والشياة، فإذا تعلق قيمة بنت مخاض - مثلا - بواحدة تكون صالحة لتعلق قيمة خمس شياة أخر في السنة الثانية، وكذا الخمسة الاخر في الثالثة، فيبقى خمس وعشرون سنتين فيجب عشر شياة. وكذا قد يكون لا يسوى الكل الا بنت مخاض واحدة، فما بقى عنده في الثانية نصاب، بل شئ اصلا فلا يجب الا بنت مخاض واحدة. فتأمل فكأنه مبنى على الغالب من عدم التفاوت بهذا المقدار، فلو فرض ذلك لامكن القول بما مر فتأمل. قوله: " والبقر والجاموس " (الى قوله) ويخرج من ايهما شاء " دليل اتحاد الجنس صدق الاسم، وظاهر الاخبار، وقد مر دليل اخراج ايهما شاء، وانه الحسن لا التقسيط كما اختاره البعض وان كان ذلك أحوط، واولى منه، الاخراج من الاعلى.

(1) يعنى بنت مخاض. (2) أي عدم الضمان مع عدم التفريط. (3) جمع الجمل

[ 128 ]

[ ويصدق المالك في عدم الحول ونقصان الخرص المحتمل، وابدال النصاب والاخراج من غير يمين. ولو شهد عليه اثنان حكم عليه. ] قوله: " ويصدق المالك الخ " لظاهر حال المسلم من عدم الكذب، وظاهر الخبر، مثل ما في حسنة بريد بن معاوية، عن ابى عبد الله عليه السلام قال بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة الى باديتها، فقال له: يا عبد الله انطلق (الى قوله عليه السلام) فتسلم عليهم، ثم قل لهم: يا عباد الله أرسلني اليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم من حق فتؤدوه الى وليه؟ فان قال لك قائل: لا، فلا تراجعه وان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تحيفه أو تعده الا خيرا، الخبر (1). وما في صحيحة أخرى له (2). وهى تدل بظاهره على عدم اليمين ايضا، ولهذا قال المصنف: (من غير يمين) والاصل ايضا مؤيد له، فقول الدروس (3) باليمين غير واضح. قوله: " ولو شهد عليه اثنان الخ " لو فرض شهادتهما بحيث يؤل الى اثبات، مثل أن يقول: اديت في الوقت الفلاني الى فلان، وشهدا بموته قبله أو بعده في ذلك الزمان عن ذلك المكان، أو بغيبة المالك في ذلك الزمان عن ذلك الشخص وعن ذلك المكان والزمان، أو باقراره زمانا لا يمكن الاعطاء ولا يجتمع مع قوله بالاعطاء، وامثال ذلك.

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من ابواب زكاة الانعام. (2) أي لمحمد بن مسلم - عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل: ايجمع الناس المصدق ام يأتيهم على مناهلهم قال: لا، بل يأتيهم على مناهلهم فيصدقهم - الوسائل باب 14 حديث 2 من ابواب زكاة الانعام. (3) واعلم ان الدروس قد عنون المسألة في موضعين (احدهما) في شروط زكاة الانعام فأفتى بعدم اليمين وقال: ويسقط باختلاف بعض الشروط فيه كالمعاوضة ولو كان بالجنس، ويصدق المالك بغير يمين (انتهى) ثانيهما في شروط الغلات وقال: يجوز الخرص (الى ان قال): ويصدق المالك في تلفها بظالم أو غيره بيمينه (انتهى) (

[ 129 ]

[ ولو طلقها بعد حول المهر قبل الدخول، فالزكاة عليها أجمع. ولا زكاة لو نقصت الاجناس وان زادته مع الانضمام. ] قوله: " ولو طلقها بعد حول الشهر الخ " المراد انه تزوج شخص أمراة وأمهرها النصاب المعين وبقي في ملكها حول الزكاة ثم طلقها قبل الدخول فرجع نصف المهر الذى هو نصف النصاب الى المالك كملا، ويجب عليها زكاة الكل لحصول الشرائط عندها. وهو مبنى على القول بحصول الملك التام بمجرد العقد، وانما الطلاق منصف حادث، فالجملة واضحة. قوله: " ولا زكاة لو نقصت الاجناس الخ " قد مر مثله، والدليل، الاصل، ودليل وجوب النصاب في كل جنس وعدم وجوب ضم الاجناس والاخبار في ذلك كثيرة وقد ذكرنا البعض، مثل صحيحة زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل كن عنده اربع أينق (1)، وتسعة وثلاثون شاة، وتسع وعشرون بقرة أيزكيهن؟ قال: لا يزكى شيئا منهن، لانه ليس في شئ منهن، فليس يجب فيه الزكاة، قال: قلت لابي جعفر ولابنه (عليهما السلام): الرجل يكون له الغلة الكثيرة من اصناف شتى أو مال ليس فيه صنف ما يجب فيه الزكاة هل يجب عليه في جميعه زكاة واحدة؟ فقال: لا، انما يجب عليه إذا تم فكان يجب (في كل صنف منه الزكاة يجب عليه في جميعه في كل صنف منه الزكاة) فقيه فان اخرجت ارضه شيئا قدر ما لا تجب فيه الصدقة اصنافا شتى لم تجب فيه زكاة واحدة (2) الخ. وفي المتن اغلاق والمقصود واضح وليس هيهنا شئ صحيح صريح يدل على

(1) قوله تعالى ناقة الله وسقيها والاصل نوقة على فعلة بالتحريك لانها جمعت على نوق مثل بدنة وبدن، وقد جمعت في القلة على أنوق، ثم استثقلوا الضمة على الواو فقدموها فقالوا: أونق، ثم عوضوا الواو ياء فقالوا: أينق، ثم جمعوها على أيانق (مجمع البحرين). (2) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب زكاة الانعام وباب 2 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات، ولا يخفى ان الشارح قده جمع بين هذين الحديثين لاشتراكهما في مطلوبه لا انهما اودعا في كتب الحديث حديثا واحدا فراجع الكافي والتهذيب والفقيه

[ 130 ]

خلاف ذلك. ومع ذلك يمكن الحمل على الاستحباب، كما حمل ما ورد في نقصان النصاب عما ذكر، على استحباب الاخراج مثل رواية ابى بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تجب الصدقة الا في وسقين، والوسق ستون صاعا (1). وحمله الشيخ على الاستحباب للجمع مع عدم صحة السند (2). وكذا قوله عليه السلام في رواية اخرى: (لا يكون في الحب، ولا في النخل، ولا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (3). وفي اخرى: (في كم تجب في الحنطة والشعير فقال: في وسق) (4)، وغير ذلك وكذا ما يدل على عدم الفرق في التمر والزبيب في المخرج بين ما سقى بالسيح وبغيره، وتخصيص الفرق بالطعام. وهى رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة مع وجودهما (5) فيها، والاضمار في احدهما للاخبار (6) الصحيحة الكثيرة في عدم الوجوب الا في خمسة اوسق وعدم الفرق بين الطعام وغيره في اعتبار العشر فيما سقت سيحا، و بالدوالى - مثلا - وانما اشرنا (7) الى خلاف الروايات ليعمل بها احتياطا.

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب زكاة الغلات. (2) والسند كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب، عن على بن السندي، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن ابى بصير. (3) الوسائل باب 3 حديث 4 من ابواب زكاة الغلات. (4) الوسائل باب 3 حديث 4 من ابواب زكاة الغلات. (5) يعنى التمر والزبيب، والحديث سندا ومتنا هكذا كما في الكافي أبو على الاشعري عن احمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن الزكاة في الزبيب والتمر فقال: في كل خمسة اوسق (أوساق خ ل) وسق، والوسق ستون صاعا، والزكاة فيهما سواء فاما الطعام فالعشر فيما سقت السماء، واما ما يسقى بالغرب والدوالى فانما عليه نصف العشر. (6) تعليل لقوله قده: يمكن الحمل على الاستحباب واما الاخبار فراجع باب 1 من ابواب زكاة الغلات وغيره. (7) بقوله: قده آنفا كما حمل ما ورد في نقصان النصاب عما ذكر، على استحباب الاخراج الخ

[ 131 ]

[ " المطلب الرابع فيما يستحب فيه الزكاة " وهى اصناف (الاول) مال التجارة، وهو ما ملك بعقد معاوضة ولومن الادنى للاكتساب عند التملك ] قوله: " وهو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك " هذا هو التعريف لمال التجارة باعتبار الزكاة، وحاصله ان التجارة هنا هي الاكتساب بعقد يكون طرفاه مالا قصد الاكتساب عند التملك. فالظاهر عدم شموله للمنفعة، إذ الظاهر أن المراد بما هو المال، والظاهر عدم صدق المال عليها فتكون زكاة العقار المتخذة للنماء قسما آخر أو من الفروع. ويخرج بعقد المعاوضة ما يملك بمثل الهبة ولو كانت معاوضة لعدم اعتبار المعاوضة في جنسها، وما يملك بغير العقد مقل الارث، ويدخل نحو الصلح. ويخرج ب‍ " قصد الاكتساب " (1) ما يكون الغرض هو التبديل، والتعويض لا الاسترباح وهو المراد من الكسب وبقيد (عند التملك) يخرج ما يملك بالعقد مع عدم ذلك القصد ثم نشاء كذا قيل.

(1) المفهوم من قول المصنف (للاكتساب)

[ 132 ]

والظاهر انه لم يصدق عليه قصد الاكتساب، لانه ما يملكه بالعقد للاكتساب - أي الاسترباح - الا ان يقصد به معنى آخر. ويدخل ما يملك للاكتساب عند التملك وحين العقد ثم نشأ ضده والحال انه لا زكاة فيه كما سيصرح به في المتن الا انه يقصد من الحين دائما، ويشكل بما يحصل الفاصلة فتأمل. وبالجملة، الظاهر عدم (لزوم) هذا القيد (1) كما قيل، ولكن لا ينفع، إذ ما يفهم منه يفهم من قوله: - للاكتساب - ايضا وهو ظاهر فلا ينفع حذفه كما فعله الشهيدان فافهم. والذى يظهر من بعض الروايات كما ستسمع انه إذا قصد بما اشتراه الاسترباح يزكى سواء كان ذلك عند المعاوضة ام لا، بل وان تجدد حفظه لذلك بشرط عدم زواله. بل يظهر من بعضها أنه إذا أمسك متاعا وان لم يكن مشترى (2) وقصد بحفظه وبيعه الاسترباح، يزكى. ثم اعلم أن الظاهر استحباب زكاة التجارة كما هو مذهب الاكثر. للشهرة، ولاصل عدم الوجوب، ولما دل من الاخبار على عدمها مع التبديل والتغيير، وعدم البقاء طول الحول (3). ولصحيحة سليمان بن خالد، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه، فقال: هذا متاع موضوع، فإذا احببت بعته فيرجع الى رأس مالى وافضل منه، هل على فيه صدقة وهو متاع قال: لا حتى

(1) يعنى قول المصنف قده (عند التملك). (2) مبنيا للمفعول. (3) في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا: أي يؤيد عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، تبديله وتغييره وعدم بقاءه طول الحول - بحسب ماهية التجارة - فان عدم المذكورات شرط في وجوب الزكاة

[ 133 ]

تبيعه (1). وصحيحة زرارة، في مخاصمة عثمان وابى ذر في زكاة التجارة الى رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال أبو ذر: لا يجب الا ان يكون كنزا (2)، وقال عثمان: يجب مطلقا - فقال صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر الخبر (3). واما ما يدل على الرجحان وحمل على الاستحباب للجمع - فهو مثل رواية على بن الحكم، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال سأله سعيد الاعرج وانا اسمع فقال: انا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة، فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة؟ قال: فقال: ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاة (4)، وان كنت انما تربص به لانك لا تجد الا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التى يتجر فيها (5) (اتجرت فيها - كا) كأنها صحيحة، وانها عن الامام عليه السلام، لان الظاهر ان على بن الحكم هو الثقة، لنقل احمد بن محمد عنه هنا (6)، والظاهر عدم نقل مثلها الا عن الامام عليه السلام. وحسنة محمد بن مسلم - لابراهيم - قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه وقد زكى ماله قبل ان يشترى المتاع متى

(1) الوسائل باب 14 حديث 2 من ابواب ما تجب فيه الزكاة، وتمامه: فهل يؤدى عنه ان باعه لما مضى إذا كان متاعا؟ قال: لا. (2) نقل بالمعنى ولفظ الحديث هكذا: قال أبو ذر: اما ما يتجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة انما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حل عليه الحوال ففيه الزكاة الحديث. (3) الوسائل باب 14 حديث 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (4) فعليك زكاته - كا. (5) الوسائل باب 13 حديث 1 و 2 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (6) وسندها كما في الكافي هكذا: عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن على به الحكم، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: سأله سعيد الاعرج.

[ 134 ]

[ وانما يستحب إذا بلغت قيمته باحد النقدين نصابا، وطلب برأس المال أو الربح طول الحول، فلو نقص رأس ماله في الاثناء أو طلب بنقيصته ولو حبة سقط الاستحباب، وكذا لو نوى القنية ] يزكيه؟ فقال: ان كان امسك متاعه يبتغى به رأس ماله، فليس عليه زكاة، وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعدما امسكه بعد رأس المال، قال: وسألته عن الرجل توضع عنده الاموال يعمل بها، فقال: إذا حال عليها الحول فليزكها (1). هذه التى تدل على عدم الشراء فتأمل لعلها تدل على العمل في الجملة.! فالظاهر اعتبار العقد على ما قالوه، والاحوط عدمه للاشعار بانه إذا حبس ما يريد به الربح يزكى، نعم لا يجب ولا يستحب الا بعد البيع أو التخمين في القيمة كما يظهر منهما (2)، وقاله الاصحاب، فتأمل. فان قولهم - كما هو الظاهر من الاكثر - الاستحباب فيما ملك بالمعاوضة ولم ينقص من رأس المال في طول السنة شئ بمعنى انه كلما اراد بيعه بيع به أو به والزيادة. قوله " وانما يستحب الخ " دليل اشتراط النصاب في زكاة التجارة هو الاجماع. قال في المنتهى ص 507 ويشترط في ثبوت الزكاة، بلوغ النصاب، وهو قول علماء الاسلام، فلو ملك دون النصاب وحال عليه الحول لم يثبت الزكاة اجماعا، وهل يشترط وجود النصاب في جميع الحول ام لا؟ فالذي عليه علمائنا اشتراط وجود النصاب في جميع الحول (انتهى). وكذا دليل اشتراط بقاء رأس المال بمعنى انه إذا اراد بيعه في كل من أجزاء السنة يكون ممكنا برأس المال من غير نقص، هو الاجماع، قال في المنتهى ص 508: ويشترط في وجوب الزكاة أو استحبابها على الخلاف، وجود

(1) الوسائل باب 13 حديث 3 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 135 ]

رأس المال طول الحول، فلو نقص رأس ماله ولو حبة في الحول أو بعضه سقطت الزكاة وان كان ثمنه اضعاف النصاب، وإذا بلغ رأس المال الستأنف الحول ذهب الى ذلك علمائنا اجمع (انتهى). وفي الاخبار المتقدمة ما يدل على الحول مثل قوله عليه السلام: إذا حال عليه الحول فليزكها (1)، وعلى اعتبار بقاء راس المال، مثل قوله عليه السلام: (فان كنت تربح) الى آخره (2). ثم الظاهر ان وصول القيمة باى نصاب كان من النقدين، يكفى في الاستحباب لصدق النصاب وهو المعتبر، ولكن الظاهر انه النصاب الاول منهما، وقال في شرح الشرايع: (ثم الثاني) (3)، لان الظاهر من اعتبار النصاب في قيمة الشئ اولا يكون ذلك، لانه جعلت العروض بمنزلة القيمة وهى احد النقدين (4). ويحتمل الاكتفاء بالنصاب الاول، فيزكى ذلك وما زاد قليلا كان أو كثيرا، وذلك هو المفهوم من اكثر العبارات حيث سكتوا عن الثاني. قال في المنتهى (5): احتج الشيخ على رجحان زكاة العين على التجارة إذا

(1) الوسائل باب 13 ذيل حديث 3 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) الوسائل باب 13 قطعة من حديث 1 و 2 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (3) الاولى نقل عبارة المسالك بعينها قال: المعتبر من النصاب هنا هو نصاب احد النقدين دون غيرها وان كان مال التجارة من جنس آخر، فلو اشترى اربعين من الغنم للتجارة، اعتبر في جريان زكاة التجارة بلوغ قيمتها النصاب الاول من احد النقدين، ويعتبر في الزائد عن النصاب الاول بلوغ النصاب الثاني كذلك (انتهى) (4) يعنى احد النقدين باحد النصابين كما هو مطلوب الشارح قده. (5) هذا كلام مستأنف ومسألة مستقلة عنونها في المنتهى بما هذه عبارته: ولا يجمع زكاة العين والتجارة في مال واحد اجماعا لقوله عليه السلام: لا شئ في الصدقة إذا ثبت هذا فلو ملك اربعين شاة سائمة للتجارة وحال الحول وقيمتها نصاب سقطت زكاة التجارة على قولنا باستحبابها، ويثبت زكاة العين، لان الواجب يقدم على المستحب، أما على قول من قال بالوجوب، ففيه خلاف بينهم، قال الشيخ: تجب زكاة العين دون التجارة، وبه قال مالك والشافعي في الجديد، وقال في القديم: يزكيها زكاة التجارة، وبه قال أبو حنيفة والثوري واحمد، احتج الشيخ، على رجحان الخ ما نقله الشارح قدس سره.

[ 136 ]

اجتمعا على تقدير وجوبها بان زكاة العين اقوى للاجماع على وجوبها ووقوع الخلاف هنا، ولانها تتعلق بالعين فتكون اولى، واحتج أبو حنيفة على عكسه بان زكاة التجارة أحظ للمساكين لانها تجب فيما زاد بالحساب. ولقائل ان يقول (على الاولى) (1): لا نسلم وقوع الاجماع هنا وفي غير هذه الصورة لا يفيد القوة (وعلى الثانية) باحتمال اولوية ما ثبت في القيمة (وعلى الثالثة) بالمنع من مراعاة الاحظ للفقراء، فان الزكاة مواساة وعفو المال فلا يكون سببا لاضرار المالك، ولا موجبا للحكم في ماله (انتهى). وهذه تدل على تسليم عدم النصاب ثانيا فتأمل (2). ولو بلغ باحدهما (3) دون الآخر ثبت الا ان المصنف قال في المنتهى: يعتبر في التقويم بما اشتراه لا بنقد البلد (4) واستدل عليه بان نصاب السلعة يبني على ما اشتريت وهو يقتضى ذلك، وبرواية اسماعيل المتقدمة، ونقل الخلاف عن ابى حنيفة فتأمل. ويحتمل اعتبار نصاب الذهب فيما إذا كان مال التجارة ذهبا، وكذا في الفضة كما قال به الشيخ على، وقولهم يقتضى الاكتفاء بالمغاير ولو لم يكن نصابا بمثله. ويمكن اعتبار القيمة التى بيعت بها، واعتبار ما اشترى به، ونقد البلد، وبأقل الامرين مطلقا نقدا كان أو غيره كما هو ظاهر العبارات والاعتبار، لان المعتبر هو صدق النصاب قيمة فتأمل.

(1) أي ردا على الحجة الاولى لابي حنيفة، وكذا قوله: على الثانية، وقوله: وعلى الثالثة. (2) يعنى هذه الايرادات الثلاثة ردا على ادلته الثلاثة تدل على عدم اعتبار النصاب الثاني. (3) يعنى باحد النقدين. (4) عبارة المنتهى هكذا: يقوم السلعة بعد الحول بالثمن الذى اشتريت به سواء كان نصابا أو اقل ولا يقوم بنقد البلد (الى ان قال) وقال أبو حنيفة واحمد: يعتبر الاحظ للفقراء (انتهى)

[ 137 ]

[ ولو اشترى بالنصاب للتجارة استأنف حولها من حين الشرأ، ولو كان رأس المال اقل من نصاب استأنف عند بلوغه وتتعلق بالقيمة لا بالمتاع ] ولما اعتبر قصد الاسترباح فلا زكاة بدونه، سواء لم يكن القصد ذلك اصلا أو كان اولا ولكن قصد به القنية ثانيا ورفع ذلك القصد وان كان ظاهر التعريف يقتضى وجودها الا أن يحمل على الدوام على ما مر. واما لو لم يكن القصد ذلك ثم تجدد فظاهر البعض عدمها كما هو مقتضى التعريف والظاهر ثبوتها كما هو مقتضى الاخبار واختاره في الدروس، قال: ولا في القنية، ولو تجدد قصد الاكتساب كفى على الاقوى (انتهى) فكأنه ما اعتبر نقل الاجماع في المنتهى فتأمل. اشار المصنف الى الاول (1) بقوله: (وكذا لو نوى القنية) وسكت عن الثاني (2) لعله لظهور العدم من التعريف، ولانه يفهم من المنتهى عدم الزكاة في الثاني بالاجماع، قال: نية الاكتساب بها عند التملك شرط لثبوت الزكاة وجوبا أو استحبابا، وهو قول العلماء كافة، فلو نوى القنية وقت الشراء لم يثبت قولا واحدا (انتهى). قوله: " ولو اشترى بالنصاب للتجارة الخ " يعنى لو اشترى بالنصاب الزكوى شيئا للتجارة بطل حول الزكوى للتغيير والتبديل، ويستأنف حول التجارة فيجب زكاتها مع الشرائط تمام الحول من حين الشراء لوجود المقتضى وعدم المانع واستيناف الحول عند بلوغ رأس المال نصابا ظاهرا. قوله: " وتتعلق بالقيمة لا بالمتاع " قال في المنتهى: قال الشيخ رحمه الله زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وتجب فيها (انتهى) ونقل الخلاف عن بعض العامة.

(1) يعنى ما ذكره في الدروس اولا بقوله ره: (ولا في القنية) (2) يعنى ما ذكره في الدروس بقوله: ولو تجدد الخ

[ 138 ]

[ ولو بلغت النصاب باحد النقدين خاصة استحبت ولو ملك الزكوى للتجارة وجبت المالية ولو عاوض الزكوى بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية ] وهو مشعر بعدم الخلاف عندنا، والذى يدل عليه اعتبار نصاب النقدين، والشريعة السهلة، واصل جواز التصرف بالبيع وغيره في اموال التجارة، والتعلق بالعين يمنع عن ذلك الا مع التخمين والضمان كما في الزكاة. قال في المنتهى 508: يجوز بيع عروض التجارة قبل اداء الزكاة، لانها يجب في القيمة، بخلاف زكاة العين (انتهى). والظاهر ان مراده على تقدير وجوب مال التجارة، وقد نقلنا منه الاجماع على تعلق الزكاة في غير مال التجارة بالعين، وحينئذ، لا يجوز الشراء بالعين التى هي قيمة مال العروض، وعلى تقدير تعلق وجوب زكاة التجارة بالعين لا يجوز بيعها ايضا حينئذ - أي حين وجوب الزكاة -. والظاهر ان المخرج هو ربع العشر عينا أو قيمة وان كان الوجوب في القيمة كالعكس في الزكاة - ارفاقا للمالك، وان كان ظاهر الروايات التعلق بالعين، فهو مؤيد لجواز الاخراج عنها أيضا فتأمل. قوله: " ولو بلغت النصاب الخ " قد مر شرحه. قوله: " ولو ملك الزكوى للتجارة وجبت المالية " يعنى إذا ملك اربعين غنما سائمة مثلا للتجارة وحال الحول وكمل شرائطها وجبت المالية وسقطت زكاة التجارة. وكأنه هو مجمع عليه على تقدير استحباب زكاة التجارة، قال المصنف في المنتهى: ولا تجمع زكاة العين والتجارة في مال واحد اجماعا لقوله صلى الله عليه وآله: لاثنى في الصدقة (الى قوله) لان الواجب يقدم على المستحب (انتهى). اما على قول من قال بالوجوب ففيه الخلاف بينهم كما مر. وتظهر الفائدة في جواز التصرف قبل الاخراج والتخمين والضمان وعدمه. قوله: " ولو عاوض الزكوى الخ " وهو متفرع على ما سبق، فالفاء أولى،

[ 139 ]

[ ولو ظهر الربح في المضاربة ضم المالك الاصل الى حصته، واخرج عنهما، ويخرج العامل عن نصيبه ان بلغ نصابا وان لم ينض ] والحكم على تقدير الاستحباب واضح كما مر، فتجب المالية ويسقط الغير. وعلى تقدير وجوب زكاة التجارة ايضا، فيه اشكال من جهة الاجماع على عدم تعدد الزكاة المالية. وانما قيدناه بالمالية، لان المصنف قال (في المنتهى): زكاة التجارة لا تمنع زكاة الفطرة، فلو اشترى رقيقا للتجارة وجب على المالك زكاة الفطرة وزكاة التجارة ايضا (انتهى). ودليله وجود محلهما، مع عدم المنافاة، والاجماع، والخبر (1) في المالية ويحتمل (2) تقديم المالية، لانها الاصل، والثابت في الآيات، والاخبار، والاجماع، وتعلقها بالعين، بخلاف التجارة. ويحتمل الاخيرة (3) لانها قد تكون اسبق بمضي بعض الحول فتثبت قبل وجود شرائط الاولى. وعلى هذا الفرض (4) ينبغى عدم النزاع في تقديمها لما مر، واما على تقدير التساوى فيمكن تقديم الاولى لما مر، وتأمل في الفائدة. قوله: " ولو ظاهر الربح " يعنى إذا حصل الربح في مال المضاربة بالحساب والتخمين (ضم المالك الاصل) أي رأس ماله (الى حصته) من الربح، فان بلغ النصاب يستحب زكاة التجارة، ويكون الحول واحدا. وابتداءه من حين الزيادة المتممة للنصاب، وابتداء ما زاد (5) عليها من

(1) راجع الوسائل باب 17 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) عطف على قوله قده: فتجب المالية. (3) يعنى يحتمل، ما هو مؤخر من المالية والتجارة. (4) يعنى على فرض احتمال تقديم الاخير لاسبقيتها بمضي بعض الحول. (5) أي على الزيادة المتممة للنصاب يعنى لو زاد على النصاب الاول بعد ذلك شئ فابتداء حوله من حين الزيادة - من هامش بعض النسخ المخطوطة

[ 140 ]

حينه لو كان. وكذا لو كان رأس المال نصابا، فابتداء حوله من حين التجارة ما لم يطلب بالنقصان، وحول الربح من حين ظهوره. وكذا العامل يخرج زكاة التجارة لو كان ما ظهر له من الربح نصابا وان لم ينقد المال ولم يبع المتاع، بل كان عروضا. وقوله: (ان بلغ) يحتمل ان يكون قيدا ل‍ (يخرج) وحذف مثله ل‍ (اخرج) وكأنه من باب التنازع. وقيل: يحتاج الى الانضاض (1)، بل لا يستحب الا بعد قبض الحصة مع النصاب، لان الربح وقاية لرأس المال، إذ قد ينقص رأس المال، ويلزم العامل الغرامة، لعدم امكان الاسترجاع من المستحق. بل يمكن عدم الاستحباب على العامل اصلا، إذ الظاهر من زكاة التجارة كون التاجر مالك رأس المال كما هو الظاهر من الاخبار على ما نفهم. وما قيل كأنه مختار المحقق الثاني، وليس ببعيد، للاصل، وعدم ظهور شمول الاجماع والاخبار له فتأمل. قال في المنتهى: فرع، إذا اشترى سلعة بدراهم فحال عليها الحول وباعها بالدنانير قومت السلعة دراهم واخرجت منها الزكاة، لان الزكاة تجب في ثمنها وقد كانت دراهم، ولو باعها قبل الحول بدنانير وحال الحول قومت الدنانير دراهم، لانها ثمن الدراهم التى حال عليها الحول (انتهى). وفيه تأمل لان الزكاة تتعلق بالقيمة حين وجوبها، ولا دخل للقيمة السابقة فينبغي، (إما) اعتبار قيمة الوقت بالمتداول في ذلك الوقت والمكان كما هو المعيار في القيمة، فانها نقد البلد (أو) ما بيع به، لان القيمة كانت كلية تعينت فيه، فتأمل.

(1) من استحباب اخراج الزكاة على العامل من حصته إذا بلغت نصابا بعد الانضاض وقبل الحصة كذا في الهامش المذكور

[ 141 ]

[ (الثاني) كل ما ينبت من الارض مما يدخل (فيه خ ل) المكيال، والميزان غير الاربعة، يستحب فيه الزكاة إذا حصلت الشرائط (المذكورة خ) في الاربعة ] قوله: " الثاني كل ما ينبت الخ " يعنى الثاني مما يستحب فيه الزكاة هو كل ما نبت من الارض وكان مكيلا أو موزونا غير الغلات الاربع التى تجب فيها الزكاة مع الشرائط المعتبرة في الواجبة - لوجوبها - بعينها الا انها معتبرة هناك للوجوب، وهنا للاستحباب، والمخرج، المخرج مع التفصيل. وكان ينبغى استثناء الخضراوات مثل البطيخ، والقثاء وغيرهما، فكأنه احاله على الظاهر. قال المصنف في المنتهى: لا يستحب الزكاة في الخضر كالبقول، والبطيخ والفواكه، واشباهه الا ان يباع ويحول على ثمنه الحول إذا كان الثمن من اموال الزكاة بلا خلاف (انتهى). ويدل عليه الخبر كما سيأتي. واما دليل الاستحباب فيما يستحب، فهو الاخبار، مثل حسنة محمد بن مسلم - لابراهيم - قال سألته عليه السلام عن الحرث (1 و 2) (الحب خ ل يب) ما يزكى منه فقال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، والسلت (3)، والعدس، والسمسم كل هذا (ذلك خ ل يب) يزكى واشباهه. وصحيحة زرارة، عن ابى عبد الله عليه السلام مثله، وقال: كل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة، وقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شي أنبتت الارض الا ما كان في الخضر والبقول، وكل شئ يفسد من يومه (4).

(1) في الوسائل (عن الحبوب) بدل (عن الحرث) نعم في صحيحة ابى مريم كما هنا. (2) الوسائل باب 9 حديث 4 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (3) السلت بالضم، الشعير أو ضرب منه أو الحامض منه (القاموس). (4) الوسائل باب 9 حديث 6 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 142 ]

قال في الكافي (بعد صحيحة على بن مهزيار): وروى ايضا عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: كلما دخل القفيز، فهو يجرى مجرى الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، قال: فاخبرني - جعلت - فداك هل على هذا الارز وما اشبهه من الحبوب - الحمص والعدس - زكاة؟ فوقع عليه السلام: (صدقوا، الزكاة) (1) في كل شئ كيل (2). ويحتمل كونها، عن على بن مهزيار كما هو الظاهر، فتكون صحيحة ايضا وصحيحة محمد بن اسماعيل قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: ان لنا رطبة وارزا، فما الذى علينا فيها؟ فقال: عليه السلام: اما الرطبة فليس عليك فيها شئ، واما الارز فما سقت السماء، العشر، وما سقى بالدلو، فنصف العشر من كل ما (كلت) بالصاع (أو قال): وكيل، بالمكيال (3). وغير ذلك من الاخبار، وحملت في غير الاربع في غير الخضراوات على الاستحباب جمعا بين الاخبار كما مر. ويحتمل التعميم في غير الاربع كما في عبارة المتن، ولكن نقل الاجماع المتقدم ينفيه. وكذا الاصل والاخبار المعتبرة في عدم الزكاة في الخضراوات والفواكه، ونقل في التهذيب الاجماع على ذلك عن الشيخ المفيد. وايضا روى في الصحيح، عن عبد العزيز بن المهتدى (الثقة) قال: سئلت ابا الحسن عليه السلام، عن القطن، والزعفران أعليهما زكاة؟ قال: لا (4).

(1) كذلك هو - يب. (2) الوسائل باب 9 ذيل حديث 1 (صحيحة على بن مهزيار) والظاهر ان هذه القطعة من تتمة السؤال في المكاتبة التى صدرها: وكتب عبد الله: وروى الخ فلاحظ الكافي - باب ما يزكى من الحبوب من كتاب الزكاة. (3) الوسائل باب 9 حديث 2 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (4) الوسائل باب 11 حديث 6 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 143 ]

ويؤيده عدم كونهما مكيلا وحبوبا مع وجودهما في الروايات، وان يشملهما بعض الروايات الاخر مثل صحيحة زرارة المتقدمة ولكن يخصص بها لاعتبار سندها، ولقول المصنف في المنتهى: ولا شئ في الازهار كالعصفر، والزعفران، ولا فيما ليس يجب كالقطن والكتان وعليه علمائنا اجمع خلافا لبعض الجمهور. وفي رواية اخرى عند عليه السلام: سئل عن الاشنان فيه زكاة؟ فقال: لا (1). والظاهر ان السلت والعلس (2)، مما يستحب لشمول الاخبار لهما وخروجهما باخبار الحصر في التسعة، لا لعدم تحقق كونهما حنطة وشعيرا كما قيل، قال المصنف في المنتهى (بعد النقل عن الشيخ الحاقهما بالحنطة والشعير ووجوب الضم): وعندي في هذين اشكال وان قال بعده (في باب زكاة الغلة) بالحاق العلس والسلت بهما في الوجوب. ويؤيد عدم الالحاق عدم ظهور الاطلاق لان مع عطف السلت على البر والشعير في الروايات، مثل ما تقدم من حسنة محمد بن مسلم (3) وفي خبر آخر، والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة (4). وادعى بعض الاصحاب انهما نوع منهما كما نقله اهل اللغة، والاصل عدم النقل. وبالجملة الاحتياط يقتضى ذلك، ويؤيده الاخبار الدالة على وجوب الاخراج عن الحبوب كلها (5).

(1) الوسائل باب 11 حديث 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) العلس محركة ضرب من البر، يكون الحبتان في قشر وهو طعام الصنعاء (القاموس) (3) الوسائل باب 9 حديث 4 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (4) الوسائل باب 9 حديث 10 من ابواب ما تجب فيه الزكاة ولفظ الحديث هكذا: قلت لابي عبد الله عليه السلام في الذرة شئ فقال لى: الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير الخبر (5) لاحظ الوسائل باب 9 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب

[ 144 ]

[ (الثالث) الخيل الاناث السائمة مع الحول، يستحب عن كل فرس عتيق ديناران، وبرذون دينار ] وللتصريح بالوجوب فيه في بعض الروايات كالحسنة المتقدمة. وكذا الاخراج عن كل الحبوب والمكيل عدا الخضراوات لما سمعت من الاخبار. قوله: " الثالث الخيل الاناث الخ " الظاهر ان تمامية الملك، والحول، والسوم شرط عند الجميع. قال المصنف في المنتهى: انها مجمع عليها عند القائل بالزكاة فيها استحبابا أو وجوبا واما الانوثة فقال: انها باجماع اصحابنا. ويدل عليها، وعلى السوم حسنة زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل في البغال شئ؟ فقال: لا، فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال: لان البغال لا تلقح، والخيل الاناث ينتجن، وليس على الخيل الذكور شئ، قال: قلت: فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها شئ، قال قلت: هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شئ؟ فقال: لا ليس على ما يعلف شئ، انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها (1) عامها الذى يقتنيها فيه الرجل، فاما ما سوى ذلك فليس فيه شئ (2). ويمكن فهم اشتراط السوم في الكل، لان العبرة بعموم اللفظ، واشتراط الحول ايضا. واما كون المخرج ذلك وعدم النصاب فهو مجمع عليه ذكره في المنتهى، ومفهوم من حسنة محمد وزرارة عنهما عليهما السلام جميعا قالا: وضع امير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق الراعية، في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل

(1) والمرج الارض الواسعة ذات نبات كثيرة تمرج فيه الدواب أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت. ومنه الحديث انما الصدقة الخ (مجمع البحرين). (2) الوسائل باب 16 حديث 3 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 145 ]

[ (الرابع) الحلى المحرم ] على البراذين دينارا (1) وهى تدل على الحول والسوم ايضا (قيل): المراد بالعتيق هو العربي، وهو كريم الابوين، والبرذون خلافه. واما اشتراط عدم العمل، فالاعتبار يقتضيه، والاصل ينفيه، وعموم الادلة ايضا كما مر. وانما حملت على الاستحباب لما تقدم من دليل الحصر في التسعة وخروجها عنها. قوله: " الرابع الحلى المحرم (2) الخ " قد مر ما يفهم ذلك منه، وكذا اشتراط ما يشترط في النقدين غير السكة. والظاهر عدم اشتراط كون الحلى محرما - للاستحباب - وانه فيما فر به من الزكاة آكد لقوله عليه السلام: - في خبر ان كان فر به فعليه الزكاة - (3). وفي آخر: - الا ان فر به - (4). وحملتا على الاستحباب لعدم الصحة، وللجمع بينهما وبين غيرهما مما يدل على العدم مثل ما في حسنة هرون بن خارجة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ليس على الحلى زكاة.. وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه،

(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) كالخلخال للرجل يستحب فيه الزكاة عند جماعة من الاصحاب، وعند جماعة منهم الشيخ انه لا زكاة فيه (ذخيرة العباد للمحقق السبزواري رحمه الله) وقال الشيخ ره في الخلاف: مسألة 101 - الحلى على ضربين مباح وغير مباح، فغير المباح أن يتخذ الرجل لنفسه حلى النساء كالسوار والخلخال والطوق، وان تتخذ المرئة لنفسها حلى الرجال كالمنطقة وحيلة السيف وغيره، فهذا عندنا لا زكاة فيه لانه مصاغ لا من حيث كان حليا، وقد بينا ان السبائك ليس فيها زكاة، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا: فيه زكاة (الى ان قال) دليلنا اجماع الفرقة فانهم لا يختلفون فيه وايضا الاصل برائة الذمة انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. (3) الوسائل باب 11 حديث 6 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (4) الوسائل باب 11 حديث 7 من ابواب زكاة الذهب والفضة - وفيه: - الا ما فر به

[ 146 ]

[ والمال الغائب والمدفون إذا مضت عليه احوال ثم عاد (الخامس) العقار المتخذة للنماء تخرج الزكاة من حاصله استحبابا، ولو بلغ نصابا وحال عليه حول وجبت، ولا تستحب في المساكن والثياب، ولا الآلات وامتعة القنية ] فضله اكثر مما يخاف من الزكاة (1) وغيرها كما مر. وقد مر الاستحباب في المال الغائب بسنة واحدة. ويدل عليه حسنة رفاعة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرذ (يزد خ ل يب) رأس المال كم يزكيه قال: سنة واحدة (2). والمال المدفون بعد الاطلاع عليه، مال غائب ايضا فيشمله دليله - فافهم - وفيه بخصوصه ايضا حديث سدير الصيرفي - في الكافي - قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه الحول ذهب (إليه - خ) ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذى ظن ان المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم انه احتفر الموضع الذى من جوانبه كله (كلها خ) فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة واحدة، لانه كان غائبا عنه وان كان احتسبه (3)، ويفيد العموم فتأمل. قوله: " الخامس العقار الخ " كالدكاكين والحمامات، والخانات، والمساكن وامثالها مما اخذت للنماء والاجرة والفائدة. وما رأيت له دليلا بخصوصه، كأنه نوع من التجارة، ولهذا قيل: يلحق بها، وفي الصدق تأمل، ولهذا ما اعتبر في نمائها الحول والنصاب عند الاكثر، وقد صرح به في التذكرة على ما نقل واعتبرهما الشهيد في البيان.

(1) الوسائل باب 11 حديث 4 من ابواب زكاة الذهب والفضة. (2) الوسائل باب 5 حديث 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (3) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة

[ 147 ]

قال: والظاهر انه يشترط فيه الحول والنصاب عملا بالعموم، ويحتمل عدم اشتراط الحول اجراء له مجرى الغلات، فعلى هذا لو حال الحول على نصاب منه وجبت، ولا يمنعها اخراج الاول، وحينئذ لو آجره بالنقد لم يتحقق الاستحباب على قولنا، ولو آجره بالعوض وكان غير زكوى تحقق، وفي التذكرة: لا يشترط النصاب ولا الحول، بل يخرج ربع العشر مطلقا ولم يذكر عليه دليلا (انتهى). وفي شمول ادلة الاشتراط له تأمل، لانه إما في النقد أو الغلات أو الانعام، فلا عام بحيث يشمل نماء العقار مع الاستحباب، نعم يشمله لو كان تجارة، ولكن فيه تأمل خصوصا مع قوله: اشتراط الحول والنصاب على الوجه المعتبر، وكأن دليل التذكرة، الاصل. ولعل دليل الاستحباب، الاجماع وعدم ظهور الخلاف، والعبارات عامة، والاصل عدم الشرط والقيد، والترك في العبارات التى فهمت منها المسألة مؤيد للعدم واصل عدم الاستحباب واللحوق، والاجماع على ذلك التقدير، وعدمه على تقدير العدم مويد للشرط. واخذ هذه المسألة من عبارات القوم مع ترك الشرط فيها يرجح العدم. قال في المنتهى: ويستحب الزكاة في المساكن، والعقارات، والدكاكين إذا كانت للغلة يخرج من غلتها (غلاتها خ ل) الزكاة، اما إذا لم يكن دار غلة ولا عقارا متخذا للاجرة لم يستحب الزكاة اجماعا، ولا يستحب ايضا في الاقمشة والاثاث والفرش والاواني والرقيق وما اشبهها (الماشية خ ل) عدا ما تقدم (انتهى). وظاهر هذه العبارة دالة على الاستحباب في مجرد الغلة والنماء، فلا يشترط غيرها فتأمل. والمخرج في العقار ربع العشر كالنقدين والتجارة صرح في الدروس وغيره، وهو الظاهر لانه يخرج من نماء العقارات، والغالب فيها النقدان، ولانها ملحقة بالتجارة.

[ 148 ]

[ " المقصد الثالث في المستحق " يستحق الزكاة ثمانية (اصناف خ) الفقراء، والمساكين ] قوله: " يستحق الزكاة ثمانية اصناف الخ " قال المصنف في المنتهى: المستحق للزكاة ثمانية اصناف بالنص والاجماع، الاول والثانى الفقير والمسكين. وقال ايضا: لا تميز بينهما مع الانفراد، بل العرب استعملت كل واحد من اللفظين في معنى الآخر، واما مع الاجتماع فلابد من مايزكما في الآية، وقد اختلف العلماء في أن ايهما اسوء حالا من الآخر، وذكر ادلة الطرفين. ثم قال: وقد روى هذا القول عن اهل البيت عليهم السلام، روى أبو بصير، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: الفقير، الذى لا يسل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس اجهدهم (1) (انتهى). وفي اشتراط عدم السؤال في الفقير تأمل، ولعله لا قائل به مع عدم صحة السند (2) فالحجية محل التأمل الا ان تحمل على الاول فتأمل.

(1) الوسائل باب 1 حديث 3 من ابواب المستحقين وصدر الخبر هكذا عن ابى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الله عزوجل: انما الصدقات للفقراء والمساكين قال: الفقير الخ. (2) فان سنده كما في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم، عن احمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبد =

[ 149 ]

ثم قال: لا فائدة في تحقيق الحق من هذين القولين في هذا الباب لان كل واحد منهما له استحقاق وتدفع الزكاة الى كل واحد منهما، بل الاصل في هذا عدم الغناء الشامل للمعنيين إذا تحقق تحقق استحقاق صاحبه للزكاة بلا خلاف (انتهى). ولعل قوله ره: (في هذا الباب) اشارة الى ان له فائدة في باب آخر، ويمكن ذلك بان ينذر أو يوقف أو يوصى ونحو ذلك للمسكين، فهل يعطى من لم يكن عنده شئ اصلا أو يعطى ولو كان عنده شئ ايضا؟ قد يقال حينئذ: لا فرق ولا تميز كما مر، ولو ضم إليه الفقراء وعين لكل شيئا غير ما عين للآخر، فتظهر الفائدة في التحقيق. والقول بمضمون الرواية غير بعيد لاعتبار سندها في الجملة، مع نقله في المنتهى عن اهل اللغة ايضا. قال: ولان اهل اللغة نصوا على ذلك، قال يعقوب: رجل فقير، له بلغة، ومسكين أي لا شئ له، وبه قال يونس وابو زيد، وابو عبيدة، وابن دريد، وقول هؤلاء حجة، قال يونس: قلت لاعرابي: أفقير أنت؟ قال لا والله بل مسكين (انتهى). قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: وانما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو اوصى لاسوءهما حالا، فان الآخر لا يدخل فيه، بخلاف العكس (انتهى). وفي الحصر تأمل، بل في كون ما ذكره فائدة ايضا، للتصريح بالاسوء، فيعطى كل من كان متصفا بانه اسوء، سواء سمى بالفقير أو بالمسكين، بل في العكس ايضا تأمل. واعلم انه نقل الفرق بينهما ايضا في الآية في التهذيب، عن على بن ابراهيم بن هاشم صاحب كتاب التفسير تفصيل هذه الاصناف الثمانية فقال: فسر العالم عليه السلام فقال: الفقراء هم الذين لا يسئلون، لقول الله عزوجل في سورة البقرة: =

الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن ابى بصير.

[ 150 ]

للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا (1)، والمساكين هم اهل الزمانات (2) (الديانات خ يب) قد دخل فيهم الرجال، والنساء والصبيان (3). وقال الصدوق: الفقراء، وهم أهل الزمانة والحاجة والمساكين اهل الحاجة من غير الزمانة فتأمل. والذى لابد من تحقيقه هو تحقيق المراد بهما في استحقاق الزكاة، ولا شك في ان الغنى مانع والفقر موجب. ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ في الخلاف أن المراد به ملك نصاب يجب فيه الزكاة أو قيمته، والفقر عدمه (4). ولعل دليل الخلاف حسنة زرارة وابن مسلم - لابراهيم - قال زرارة: قلت لابي عبد الله عليه السلام: فان كان بالمصر غير واحد قال: اعطهم ان قدرت جميعا، قال: ثم قال: لا تحل لمن كان عنده اربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها وان اخذها اخذها حراما، وما ظهر هنا نقل ابن مسلم (5). ويمكن ان يقال: كون هذا المقدار مانعا مطلقا وعدمه موجبا كذلك بعيد، وقد يكون هذا المقدار عنده ولم يكفه للسنة، بل للشهر أو أقل، فيلزم جعله محروما

(1) البقرة - الآية 273. (2) الزمانة آفة في الحيوانات ورجل زمن أي مبتلى بين الزمانة (الصحاح). (3) الوسائل باب 1 حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الذى عثرنا عليه في الخلاف هو أن الشيخ ره نقل في الخلاف هذا المعنى للغنى - عن ابى حنيفة لا انه قوله: فقال: مسألة 11 (من كتاب الصدقات من الخلاف) الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة (الى ان قال): وقال أبو حنيفة: الصدقة لا تحرم على المكتسب، وانما تحرم على من يملك نصابا من المال الذى يجب فيه الزكاة أو قدر النصاب من المال الذى لا يجب فيه الزكاة انتهى موضع الحاجة. (5) نقل في الوسائل صدره في باب 12 حديث 5 من ابواب المستحقين وذيله باب 28 حديث 4 منها

[ 151 ]

وجواز الاعطاء لمن عنده اقل منه ولو بحبة مع كفايته بها سنين فيعطى مع غناه عنه ولا يعطى الاول مع شدة حاجته إليه وهو مناف للحكمة. والرواية يمكن حملها على من كان عنده المؤنة كما يدل عليه بقائه طول الحول، مع ان فيه اشتراط البقاء طول الحول، ولعله لا قائل به، ويمكن كون حرمة أخذ الزكاة له عقوبة، لعدم صرفه مع الحاجة فتأمل، على ان اربعين درهما ليس بنصاب. والمشهور الذى عليه اكثر العلماء هو ان الغنى المانع من اخذ الزكاة هو القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته وكسوته ومسكنه وكفاية من يلزمه نفقته وكسوته ومسكنه، وهم الوالدان، والولد، والمملوك، والمرأة - للاجماع والخبر، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى عبد الله عليه السلام قال خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا، الاب، والام، والولد، والمملوك، والمرأة - وذلك انهم عياله لازمون له (1). وفي حسنة حريز عنه عليه السلام: الذين يلزم نفقتهم، الوالد، والولد، والزوجة (2). والفقر الموجب له عدمه، والدليل عليه هو التبادر من الفقير والمسكين مع الشهرة وبطلان القول الاول مع حصره فيهما. وما نقله على بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره، فقال: فسر العالم عليه السلام، الفقراء، هم الذين لا يسألون لقوله تعالى - في سورة البقرة -: للفقراء الذين احصروا في سبيل الله (الى قوله): لا يسئلون الناس الحافا (3).

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة وباب 11 من ابوب النفقات من كتاب الطلاق. (2) لفظ الحديث هكذا: حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: من الذى اجبر عليه وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة - الوسائل باب 11 حديث 3 من ابواب النفقات. (3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من ابواب المستحقين والاية في سورة البقرة - 273

[ 152 ]

يدل على كون المراد بهم المحتاجون مع عدم السؤال، وذلك ليس بمعتبر، بل وصف زائد حسن بالاجماع. وصحيحة على بن بلال، قال: كتبت إليه اسئله هل يجوز أن ادفع زكاة المال والصدقة الى محتاج غير اصحابي فكتب عليه السلام: لا تعط الصدقة والزكاة الا لاصحابك (1). والظاهر انه عن الامام عليه السلام، ويفهم ان الشرط الموجب، هو الاحتياج، وهو ما قلناه. وحسنة ابى بصير - لابراهيم - قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: يأخذ الزكاة صاحب السبعمأة إذا لم يجد غيره، قلت: فان صاحب السبعمأة تجب عليه الزكاة؟ فقال: زكاته صدقة على عياله، ولا يأخذها الا ان يكون إذا اعتمد على السبعمأة انفذها في اقل من سنة، فهذا يأخذها، ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة ان يأخذ الزكاة (2). وهذه مع اعتبار سندها ظاهرة في نفي الغنى بالنصاب، وصريحة ايضا في اشتراط الكفاية سنة وانه لا يجوز لصاحب السبعمأة الا مع عدم كفايتها له سنة، وانه لو كفته لم يأخذ وان لم يقدر على ان يعيش بربحه، فتأمل. وايضا في حسنة زرارة - كذلك (3) عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذى مرة (4) سوى قوى، فتنزهوا عنها (5)، اشارة الى ان الاحتياج هو عدم القدرة على تحصيل القوت. ورواية سماعة، عن ابى عبد الله عليه السلام: قال قد تحل الزكاة.

(1) الوسائل باب 5 حديث 4 من ابواب المستحقين. (2) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب المستحقين. (3) يعنى لابراهيم. (4) قوله تعالى: ذو مرة فاستوى - أي قوى في عقله ورأيه ومتانة في دينه وصحة جسمه (مجمع البحرين). (5) الوسائل باب 8 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 153 ]

لصاحب السبعمأة وتحرم على صاحب الخمسين درهما، فقلت له: وكيف يكون هذا؟ فقال: ان كان صاحب السبعمأة له عيال كثير، فلو قسمها بينهم لم تكفه وليعف عنها نفسه، وليأخذها لعياله، واما صاحب الخمسين فانه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه ان شاء الله تعالى (1). وفي قوله عليه السلام: - فلو قسمها الخ - دلالة على انه لو كفى لم يأخذ ولو لم يبق منها شئ ولم يربح ما يكفى، فتأمل. وفي موثقة سماعة، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم فقال: نعم الا ان تكون داره دار غلة فخرجت له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله، فان لم تكن الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلت له الزكاة، وان كانت غلتها تكفيهم فلا (2). ورواية هارون بن حمزة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يروى (روى خ) عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى فقال لا تصلح لغنى قال: قلت: الرجل يكون له ثلاثمأة درهم في بضاعة (عته خ) وله عيال، فان اقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها؟ قال: فلينظر ما يستفضل (يفضل خ ل) منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن يسعه من عياله (3) وظاهر هذه انه يأخذها وان كان رأس المال يكفيه، وقد صرح الاصحاب بذالك. وفيه تأمل لعدم صراحة الحديث فيه، وعدم الصحة (4) ايضا مع مخالفته

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 12 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) وسنده كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن يزيد بن اسحاق عن هرون بن حمزة

[ 154 ]

[ ويشملهما من يقصر ماله عن مؤنة السنة له، ولعياله ] للقوانين، ولما مر من الاخبار، فتأمل، فان القول بما قالوه مشكل. وصحيحة معوية بن وهب، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يروون عن النبي صلى الله عليه وآله: ان الصدقة لا تحل لغنى: ولا لذي مرة سوى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تصلح لغنى (1). والظاهر أن صاحب النصاب لو كان لا يكفيه سنة أو شهرا أو اقل، لا يقال له: غنى. وبالجملة، الظاهر هو القول المشهور كما اختاره في المتن. كأنه يريد بالمؤنة جميع ما يحتاج إليه في المعيشة فيدخل المسكن أو أجرته وغيره، ويريد بالعيال من يجب عليه نفقته دون من يتبرع بنفقتهم ايضا لما مر نعم لو عالهم ونقص ما يكفى لهم ولمن يجب نفقته أولا عليه بان يصرف بعض الاشياء فيها، يجوز له الاخذ حينئذ، مع احتمال جواز الاخذ قبله للضيف ولمن يدخل عليه عرفا. والاحوط أن يقتصر على تتمته وان جاز له اخذ الزائذ ايضا لوجود الاستحقاق كما فيمن لم يكن عنده شئ اصلا يأخذ اكثر من قوت السنة. وقد علم ايضا مما سبق أنه يجوز الاعطاء لصاحب الدار والخادم والفرس على تقدير الحاجة. ويدل عليه ايضا ما روى - في الحسن - عن عمر بن اذينة، عن غير واحد، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما سئلا عن الرجل له دار وخادم أو عبد أيقبل الزكاة؟ قالا: نعم، إن الدار والخادم ليسا بمال (2). ورواية سعيد بن يسار قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: تحل الزكاة لصاحب الدار والخادم (3).

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 9 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 9 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 155 ]

ورواية اسماعيل بن عبد العزيز، عن ابيه قال: دخلت انا وابو بصير على ابى عبد الله عليه السلام فقال أبو بصير: ان لنا صديقا، وهو رجل صدوق يدين الله بما ندين به، فقال: من هذا يا ابا محمد الذى تزكيه؟ فقال: العباس بن الوليد بن صبيح، فقال: رحم الله الوليد بن صبيح ماله يا ابا محمد؟ قال: جعلت فداك له دار تسوى اربعة آلاف درهم، وله جارية، وله غلام يستقى على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين الى الاربعة سوى علف الجمل، وله عيال، أله ان يأخذ من الزكاة؟ قال: نعم، قال: وله هذه العروض، قال يا ابا محمد فتأمرني ان آمره ببيع داره - وهى عزه ومسقط رأسه؟، أو يبيع خادمه، الذى يقيه الحر والبرد ويصون وجهه ووجه عياله؟، أو آمره ان ببيع غلامه وجمله، وهو معيشته وقوته؟ بل يأخذ الزكاة وهى له حلال، ولا يبيع داره ولا غلامه، ولا جمله (1). ولا يضر عدم صحة السند (2)، لعملهم، والتأييد بما يعتبر سنده، مما مر، مما يدل على جواز الاخذ مع الحاجة وعدم مؤنة السنة. وهى شاملة لجميع ما يحتاج، ولا شك في الاحتياج الى الدار، والفرض ذلك وكذا الاحتياج الى الجارية والخادم والجمل. ويفهم منها جواز الاخذ للدار والخادم ايضا مع الحاجة، وهو ظاهر، ولانه من المؤن. وانه لا يجوز بيع البيت وان كان يسوى ثمنا يمكن المعيشة بالبعض مع شراء بيت آخر، لان الظاهر من رواية اسماعيل ذلك حيث يسوى داره اربعة آلاف درهم، والتعليل الذى يدل على انه لا يكلف ببيع مسقط الرأس لتعلق الصاحب به ويسر خاطره بذلك، فهو يفيد العموم، هكذا يفهم من كلامهم.

(1) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) سنده كما في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن عبد العزيز عن ابيه قال الخ

[ 156 ]

والاولى والاحوط الاقتصاد (الاقتصار خ ل) والبيع والقناعة بما يمكن المعيشة على أي وجه، إذ قد يكون أحوج منه الى الزكاة، فلا يليق ان يحبس في بيت حسن ذى قيمة كثيرة وياخذ من يحتاج الى قوت يوم ومسكن يسع بدنه فقط. والرواية مع عدم صحة السند ليست بواضحة، إذ قد لا يكون هناك بيت اقل من ذلك حتى يبيع ويشترى آخر، ويكفيه الباقي بمؤنة السنة أو يكون جلوسه في غير ذلك البيت يضر بحاله، فتأمل. وايضا قد علم عدم الاستحقاق لمن عنده ضيعة أو حرفة يقدر معها على تحصيل المؤنة، بل من له قوة وقدرة على تحصيلها بضيعة أو بمال يربح به أو عقار يأخذ اجرته أو غير ذلك، واقوى ما يدل عليه صحيحة معوية بن وهب المتقدمة (1) فتأمل. وايضا انه من كان عنده مال يكفيه للسنة لا يجوز له الاخذ، ولو لم يبق له بعد ذلك شئ يصير محتاجا بالكلية، بل ولو لم يكن قادرا على تحصيل الرزق بوجه، خلافا لما يفهم من كلام بعض الاصحاب (2) كما مر. اما لو كان قادرا على تحصيل المؤنة بكتابة ونحوها ويمنعه ذلك عن التفقه في الدين، فقال المصنف في المنتهى: فالوجه عندي جواز اخذها لانه مأمور بالتفقه في الدين إذا كان من اهله، وهذا حسن. والظاهر انه لو فرض اخذ الواجبة (3) عليه بالتقليد، فكذلك. والظاهر ان الامر في المعلم كذلك. ولا يبعد تجويز الاخذ لمن اشتغل عن الكسب القادر معه على تحصيل المؤن بالعلوم المندوبة، مثل علم القرآن قرائة وتفسيرا، أو الحديث والفقه، مع فرض

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة (2) كالشهيد وغيره في كتبهم قدس الله ارواحهم - من خطه رحمه الله. (3) أي الاحكام الواجبة بان يكن اخذ الاحكام الواجبة بالتقليد متوقفا على ترك التكسب

[ 157 ]

الاستحباب. بل مطلق العبادة، مثل الحج، الزيارة، والصيام، والصلاة - لانه مستلزم لوقوع العبادة ونشر العلوم الدينية فلا يبعد ادخال اعطاء - المشتغلين بذلك وان كانوا قادرين على تحصيل المعيشة، ولكنهم تركوا لتلك العبادة في سبيل الله تعالى، إذ لا شك في كونها قربة، والتصريح به في الحج (1) مؤيد فتأمل، والاجتناب احوط لكثرة المحتاجين، بل الاحوج منهم. ولا يبعد جواز الاخذ إذا لم يكن قادرا في بلد الزكاة مع قدرته على تحصيل المؤنة في غيره، فلا يجب عليه السفر، وتحصيلها هناك، بل يجوز الجلوس هنا وأخذ الزكاة لصدق الفقر وعدم القدرة، واصل عدم تكليف السفر، وأنه ضرر وحرج منفى خصوصا إذا كان في الجلوس هنا غرض صحيح. وايضا، الظاهر ان الذى يجب نفقته لا يجوز له اخذ الزكاة من الذى يجب عليه نفقته على تقدير يساره، ولا يجوز له ان يعطيه الا من غير الزكاة، وذلك واجب عليه. ولو لم ينفق عليه أو يكون معسرا يجوز له الاخذ من غيره، بل منه ايضا لسقوط النفقة حينئذ كما في الولد والوالدين. واما في المملوك والزوجة فلا يبعد ذلك مع عجزه عن تحصيل نفقتهما خصوصا في الزوجة وفي المملوك تأمل، لاحتمال تكليفه ببيعه ووجوب ذلك حينئذ، ولو فرض العجز عن ذلك فلا يبعد حينئذ فتأمل. ويجوز اعطائهم من غير وجه الفقر كغرم، وغزو، وعمل، وكل وجه لا يجب عليه الاعطاء في ذلك الوجه، مثل مؤنة الحج. وورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى الحسن الاول عليه السلام، قال: سئلته عن الرجل يكون ابوه أو عمه أو اخوه يكفيه مؤنته، أيأخذ من

(1) راجع الوسائل باب 42 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 158 ]

[ والعاملون عليها، وهم السعاة لتحصيلها. والمؤلفة قلوبهم، وهم الكفار الذين يستمالون للجهاد. ] الزكاة فيتوسع (فيوسع خ ل) به ان كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال: لا بأس (1). وقد استدل المصنف في المنتهى (2) بها على أقربية جواز اخذ الزكاة لمن تجب نفقته كالولد والوالد مع كفايته بالمنفق من غيره، ثم قال: فيه اشكال، فتأمل وفي رواية (3) جواز الاعطاء - للتوسعة - من غير المنفق لو لم يوسع. - الثالث - العاملون عليها، وهم السعاة في تحصيلها وجمعها وحفظها، وكتابتها، وقيل: الامام مخير بين ان يقر لهم الاجرة المعينة من الزكاة لمدة معينة للعمل، وان يجعل لهم جعلا، مثل من جاء بزكاة البلد الفلاني فله عشر، ولو جاء بالف رطل مثلا، فله كذا. - الرابع - المؤلفة قلوبهم، قال المصنف في المنتهى: اجمع علمائنا على أن من المشركين قوم مؤلفة يستمالون بالزكاة لمعاونة المسلمين، ونقل في التهذيب من تفسير على بن ابراهيم، عن العالم عليه السلام انه قال: (والمؤلفة قلوبهم قال: هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما (كماخ) يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكى يعرفوا ويرغبوا) (4).

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) في المنتهى ص 519: الحادى عشر الولد إذا كان مكتفيا بنفقة ابيه هل يجوز له اخذ الزكاة أما منه فلا اجماعا لما يأتي، ولانه يدفع بذلك وجوب الانفاق عليه واما من غيره فالاقرب عندي الجواز لانه فقير ويؤيده ما رواه الشيخ، عن عبد الرحمن بن الحجاج، وذكر الحديث ثم قال وفيه اشكال (انتهى). (3) راجع الوسائل باب 14 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) من قوله: والمؤلفة قلوبهم (الى قوله: ويرغبوا) كتبناه من نسخة التهذيب والا ففي المنتهى هكذا: ان المؤلفة قلوبهم قوم كفار (انتهى) ولعله نقله بالمعنى والله العالم، واورد في الوسائل في ضمن حديث 7 من باب 1 من ابواب المستحقين فلا حظ

[ 159 ]

[ وفي الرقاب، وهم المكاتبون، والعبيد تحت الشدة أو في غير شدة مع عدم المستحق ] قال الشيخ في المبسوط: ولا يعرف اصحابنا مؤلفة اهل الاسلام، وقال: (1) المؤلفة قسمان، مسلمون، ومشركون. وظاهر اللغة عام، قال في المنتهى: قال الشيخ: سهم المؤلفة الآن ساقط، لان الذى يتألفهم انما يتألفهم للجهاد، وامره موكول الى الامام عليه السلام، وهو غائب، ثم قال: ونحن نقول: قد يجب الجهاد حال الغيبة على المسلمين إذا هجمهم المشركون لدفع اذاهم عن المسلمين، لا للدعاء الى الاسلام، فان احتيج الى التأليف حينئذ جاز صرف السهم الى اربابه من المؤلفة. - الخامس - الرقاب، قال في المنتهى: الذى ذهب إليه علمائنا انهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة يشترون ابتداء ويعتقون، ويعطى المكاتبون ما يصرفونه في كتابتهم. ولا نزاع في المكاتب، واما اشتراط الضر والشدة - التى يعد في العرف كذلك - في العبيد فلصحيحة عمر وبن ابى نصر، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمأة والستمأة يشترى بها نسمة ويعتقها؟ فقال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثم مكث مليا ثم قال: الا ان يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه (2). والدلالة صريحة، والسند معتبر مع الشهرة، فيمكن القول به وان كان

(1) هكذا في نسخة مخطوطة، لكن في النسخة المطبوعة هكذا وقال المفيد: المؤلفة الخ ولكن في المبسوط هكذا: والمؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات الى الاسلام، ويتألفون ليستعان بهم على قتال اهل الشرك، ولا يعرف اصحابنا مؤلفة اهل الاسلام الى ان قال): وقال الشافعي: المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون، ومشركون (انتهى). (2) الوسائل باب 43 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة لكن فيه: عمرو، عن (ابى بصير) بدل (بن ابى نصر) ولعل ما هنا اصح فلاحظ الرجال

[ 160 ]

ظاهر الآية عاما فيخصص، بل ليس بعام، فانه مجمل. ونقل عن تفسير على ابن ابراهيم - في التهذيب - عن العالم عليه السلام انه قال: انهم قوم لزمتهم الكفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الايمان، وفي قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم (1). وعمم البعض في كل مملوك يشترى ويعتق، قيد البعض كما في المتن، بالشدة أو بعدم وجود المستحق كأن دليل العموم ظاهر الآية. واما دليل اشتراط الشدة فهو الصحيحة المتقدمة. واما الاعتاق مطلقا مع عدم المستحق، فلانه لما لم يكن له محل فالاولى ذلك لرعاية ظاهر اللفظ في الجملة، وحمل ما يفيد التخصيص على حال الوجود. ويؤيده قوله عليه السلام في الدليل المخصص: (فإذا يظلم قوما آخرين) (2). وايضا لا شك أن العتق من القربات، فمع عدم المستحق ينبغى اختياره، لما مر، ولكونه سبيل الله. ولموثقة عبيد بن زرارة قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله الف درهم ولم يجد له موضعا يدفع ذلك إليه فنظر الى مملوك يباع فيمن يزيده، فاشتراه بتلك الالف درهم التى أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت (له خ) فانه لما أن اعتق وصار حرا اتجر واحترف فاصاب مالا كثيرا ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ فقال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لانه انما اشترى بمالهم (3).

(1) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 43 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 43 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 161 ]

وفي الطريق (1) ابراهيم بن هاشم، وابن فضال، وابن بكير - كأنهما الحسن بن على وعبد الله، وانهما ثقتان، ولا بأس بهما وان قيل ان مذهبهما فاسد مع انهما مقبولا الاصحاب. ولا يوجد المخالف الا على طريق الاحتمال من كون الزكاة حينئذ تسلم الى الامام عليه السلام. ثم الظاهر كون الارث للمستحقين مطلقا، وتكون الفقراء كناية عنهم أو مثلا. ثم اعلم ان الاعطاء للمكاتب جائز، ولا يحتاج الى اذن السيد، ثم يدفعه هو الى السيد في مال الكتابة، ولا يشترط اذن المكاتب كما في المديون والديان، وقال في المنتهى: باذن المكاتب، والوجه غير ظاهر، لعدم اشتراط ذلك في الديان، فتأمل. واما الاشتراء، فان ارتكبه الحاكم بنفسه أو وكيله فهو أولى كغيره من اقسامها، واما على تقدير اخراج المالك بنفسه فالظاهر انه يشتريه بنفسه بعين مال الزكاة بقصد العتق بعده، فيمكن العتق بمجرده. وظاهر الرواية وعبارة الاصحاب (يعتقه) و (اعتقه) يدل على الاحتياج الى العتق بعده فيأتى بصيغته بعد الشراء، وينوى بالعتق اخراج الزكاة مقارنة للعتق. لعله بتقديم النية على الصيغة مقارنة لها، ويحتمل العكس (مثل انت حر من زكاة مالى لله) وهو احوط. ويمكن فعل ذلك لوكيله ايضا، ولا يشكل بقوله عليه السلام: (ولا عتق الا في ملك) (2) إذ قد يقال: صار ملكا لاهل الزكاة وقد جعله الشارع وكيلهم، فان

(1) طريقه كما في الكافي - هكذا: علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن فضال، عن مروان بن مسلم، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة. (2) الوسائل باب 5 حديث 1 من كتاب العتق وفيه: لا عتق قبل ملك وحديث 2 وفيه لا عتق الا بعد ملك وحديث 3 فيه لا عتاق ولا طلاق الا بعد ما يملك الرجل وحديث 5 وفيه لا عتق لمن لا يملك وحديث 6 وفيه =

[ 162 ]

[ والغارمون، وهم الذين عليهم (غلبتهم خ ل) الديون في غير معصية. ] له الولاية واولى بهم من انفسهم. وبالجملة لا اشكال بعد وجود النص، غاية الامر يلزم تخصيص تلك القاعدة أو التأويل فتأمل. - السادس - الغارمون، وهم المدينون، فان كان الدين في غير معصية فاجماع المسلمين على جواز الاعطاء من الزكاة وان كان في معصية فاجماع اصحابنا على عدمه على ما نقله في المنتهى. ويدل عليه الرواية عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال: فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان انفقه في طاعة الله عزوجل، فان كان انفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام (1). ونقل في التهذيب، عن تفسير على بن ابراهيم، عن العالم عليه السلام قال: والغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام عليه السلام - ان يقضى عنهم ويفكهم - من مال الصدقات (2). وهو ظاهر، وانما الخلاف في المجهول الذى لم يعلم انه صرف في المعصية أو الطاعة فنقل عن الشيخ عدم الجواز لان الطاعة شرط لمفهوم الرواية السابقة (3)، ولما رواه الشيخ، عن محمد بن سليمان، عن ابى محمد رجل من الجزيرة عن الرضا عليه السلام، قلت: فما لهذا الرجل الذى ائتمنه وهو لا يعلم فيما انفقة؟ في طاعة الله أو معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر (4). والمفهوم (5) معارض بمثله، والرواية ضعيفة، ومخالفة لظاهر القرآن وبناء =

ولا عتق الا من بعد ملك - وليس في واحد منها ما نقله الشارح قده. (1) الوسائل باب 9 قطعة حديث 3 من ابواب الدين. (2) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) يعنى بها - الرواية عن الرضا عليه السلام. (4) الوسائل باب 9 قطعة من حديث 3 من ابواب الدين. (5) شروع في الجواب عن استدلالات الشيخ قده

[ 163 ]

افعال المسلمين على الجواز، والصحة تدل على جواز الاخراج مع الجهل، فتأمل. ثم الظاهر انه يجوز القضاء عن الحى باذنه وبغير اذنه وان كان ممن يجب نفقته لعموم لفظ الدليل وعدم المانع. بل الظاهر جواز اعطائه للتزويج ونحوه لانه جائز له، ولا يجب عليه ذلك. ويدل على الجواز ما في صحيحة ابى بصير، عن ابى عبد الله عليه السلام: بلى فليعطه ما ياكل ويشرب ويكتسى ويتزوج، ويتصدق ويحج (1). وقد مر فيما تقدم في صحيحة اخرى: ولو لم يتوسع، الاب، والعم، والاخ عليهم فيأخذون عن الغير للتوسعة (2). فكأنه اشارة الى مثله. وكذا يجوز المقاصة ايضا. ويجوز ذلك في الميت والقضاء عنه، والظاهر عدم الخلاف في ذلك، لان الغرض خلوص الذمة من الدين لا تمليك المديون فبالحقيقة ذلك هو المصرف وقد وصلت إليه. ويؤيده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت ابا الحسن عليه السلام عن رجل عارف فاضل توفى وترك دينا قد ابتلى به لم يكن بمفسد، ولا بمسرف، ولا معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الالف والالفان؟ قال: نعم (3) - ونقل في المنتهى خلاف المخالف وأجاب عنه. ثم اعلم انه هل ييشترط في الغارم عدم قدرته، عن اداء الدين ام لا يمكن اشتراط عجز الغارم بمعنى عدم امكان الوفاء وعدم شئ عنده الا مستثنيات الدين أو عدم ما يوفى دينه فاضلا عن قوت السنة، والاخير اقرب الى عموم لفظ الغارمين

(1) الوسائل باب 41 ذيل حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة - وقد نقله الشارح قده بالمعنى فلاحظ. (3) الوسائل باب 46 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 164 ]

[ وفي سبيل الله، وهو الجهاد وكل مصلحة يتقرب بها الى الله تعالى كبناء القناطر وعمارة المساجد وغيرهما. ] والاول الى الاعتبار لبعد اعطاء القادر المكلف شرعا على الاداء مع وجود المحتاجين، ولان سوق الآية والاخبار يدل على ان الغرض دفع الحاجة والضرر ورفاهية حال المسلمين، فتأمل. هذا ان كان الدين لمصلحته لا لمصالح المسلمين، مثل اصلاح ذات البين، فانه (1) حينئذ لا يشترط، إذ في الحقيقة انه في سبيل الله. ويدل على قضاء الدين مع العجز باحتساب الزكاة على الغارم صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت ابا الحسن الاول عليه السلام عن دين لى على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لى ان أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (2). والظاهر اشتراط عدم وفاء التركة للدين في الميت فيجوز اعطاء تمام دينه ان لم يكن له مال اصلا، والا فالفاصل من تركته لما يفهم من سوق الآية والاخبار (فالقول) بعدم الاشتراط لان المال ينتقل الى الورثة فهو عاجز دائما (بعيد) لان الارث بعد الدين، والدين متعلق بالتركة، فتأمل. - السابع - وفي سبيل الله، المتبادر منه لغة وعرفا هو مطلق سبيل الخير، ويؤيده قول الاكثر، وما ورد في تفسير على بن ابراهيم رواه عن العالم عليه السلام قال: وفي سبيل الله قوم يخرجون في الجهاد، وليس عندهم ما يتقوون به أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل (سبيل خ ل يب) الخير، فعلى الامام عليه السلام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد (3) ويؤيده الصحيح من الاخبار الدالة على جواز ارسال الناس الى الحج من

(1) أي عجز الغارم بالاحتمالات المذكورة. (2) الوسائل باب 46 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 165 ]

[ وابن السبيل، وهو المنقطع به وان كان غنيا في بلده، والضيف بشرط اباحة سفرهما ] الزكاة، وهو في صحيحة على بن يقطين - في الفقيه - قال على بن يقطين لابي الحسن الاول عليهما السلام تكون عندي المال من الزكاة فأحج به موالى وأقاربي؟ قال: نعم: لا بأس (1). ومعلوم عدم دخوله في صنف الا في سبيل الله، فتأمل. - الثامن - ابن السبيل، وهو المنقطع بالسفر، أي عاجز عن السفر لعدم الزادو الراحلة، ونقل في المنتهى عن الشيخ: انه المجتاز لغير بلده وان كان غنيا في بلده خاصة، ويدخل فيه الضيف. ويدل على التفسير (2) ما نقل عن تفسير على بن ابراهيم، عن العالم عليه السلام قال: ابن السبيل ابناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع (فينقطع خ ل يب) عليهم ويذهب مالهم فعلى الامام عليه السلام أن يردهم الى اوطانهم من مال الصدقات (3) والظاهر انه يكفي كون سفره في عدم معصية، وما ذكره في التفسير (4) تمثيل أو يراد بالطاعة غير المعصية وانه يعطي مقدار ما يوصله الى مقصده وأهله. ثم الظاهر انه يملك الفاضل ولا يرده لظاهر الدليل مع احتمال الرد نظرا الى العلة. ويحتمل كون منشئ السفر منه، والظاهر انه خارج عنه وداخل في سبيل الله، ويشترط على التقديرين اباحة سفره. ثم اعلم انه يظهر لاكثر هذه الخلافات أثر على القول بالبسط والتسوية واعطاء جميع الاصناف فتأمل، والظاهر عدمه (5) فتأمل.

(1) الوسائل باب 42 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) أي التفسير الذى ذكره الشيخ رحمه الله. (3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) من التقييد بقوله عليه السلام: في طاعة الله. (5) أي عدم وجوب البسط والتسوية

[ 166 ]

[ ويشترط في المستحقين، الايمان الا المؤلفة، ] وأن تفسير المصنف هنا لابن السبيل لا بأس به وان الضمير في - المنقطع به - راجع الى السبيل، وهو كناية عن السفر و (الضيف) عطف على المنقطع. والظاهر اشتراط فقره ايضا لانه الاحوط، ولما مر في المسافر، ولدخوله في ابن السبيل أو سبيل الله أو الفقراء. والظاهر عدم دخول المنشئ للسفر كما صرح به في المنتهى وذلك غير بعيد. قوله: " ويشترط في المستحقين الايمان الا المؤلفة لا العدالة على رأى " اما اشتراط الايمان يعنى اعتقاد الاثنى عشرية، فهو اجماع الاصحاب، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع (لنا) أن الامامة من اركان الدين واصوله، وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكاة. وفيه تأمل، لانه يدل على كفر غيرهم (1)، والظاهر انه لا يقول به في غير هذا الموضع، والمنع - من كونه معلوما من الدين عندهم - قد يتوجه، ولو أخذ كليته فالكبرى ممنوعة. وقال ايضا ولان غير المؤمن محاد لله ورسوله، واعطاء الزكاة مودة له وذلك - غير جائز - لقوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله (2). والمنع قد يتوجه هنا على صدق المحادة والمودة (3). ويدل على المطلوب بعد الاجماع اخبار معتبرة كثيرة، منها حسنة زرارة،

(1) يعني لازم هذا الاستدلال الحكم بكفر غير الاثنى عشر من أي فرقة كانوا والعلامة لا يقول بذلك (انتهى) (2) المجادلة - 22 (3) يعنى ان المحادة غير صادقة على من آمن بالله واليوم الاخر وانكر الولاية، وان مجرد اعطاء الزكاة لا يصدق عليه انه مودة

[ 167 ]

وبكير، والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلى، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء، الحرورية، (1) والمرجئة (2)، والعثمانية (3)، والقدرية (4) ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم صامه أو زكاة أو حج أو ليس عليه اعادة شئ من ذلك قال: ليس عليه اعادة شئ من ذلك، غير الزكاة، ولابد أن يؤديها لانه وضع الزكاة في غير موضعها، وانما موضعها اهل الولاية (5). والظاهر منها صحة عباداتهم، وقد مر تحقيقها ومعناها، وانهم لو اعطوا الزكاة حين كونهم مخالفين لاهل الولاية لا يعيدونها، وانه يجوز لهم اخذها منهم. ورواية عبد الله بن ابى يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: هي لاصحابك، قال قلت: فان فضل عنهم؟ فقال: فاعد عليهم، قال: قلت: فان فضل عنهم؟ قال: فاعد عليهم، قال: قلت: فان فضل عنهم؟ قال: فأعد عليهم، قال: فقلت: فان فضل عنهم؟ قال: فاعد عليهم، قلت: فنعطي السؤال (السائل خ) منها شيئا؟ قال: فقال لا والله الا التراب الا ان ترحمه، فان رحمته فاعطه كسرة، فاومى بيده فوضع ابهامه على اصول

(1) حرورى يقصر ويمد اسم قرية بقرب الكوفة نسب إليها الحرورية بفتح الحاء وضمها، وهم الخوارج كان اول مجتمعهم فيها تعمقوا في الدين حتى مرقوا فهم المارقون (مجمع البحرين). (2) لقبوا به لانهم يرجئون العمل عن النية يعنى يؤخرونه في الرتبة عنها وعن الاعتقاد من ارجأه إذا أخره (بهجة الامالى في شرح زبدة المقال) للعلامة الرجالي الحاج ملا على العليارى التبريزي ره ج 1 ص 110. (3) وجه النسبة واضح ولعل التسمية في مقابل السليمانية وهم على ما في مقياس الهداية: القائلون بامامة الشيخين وكفر عثمان منسوبون الى سليمان بن جرير. (4) وهم على ما في المجمع وغيره المنسوبون الى القدر ويزعمون ان كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته فنسبوا الى القدر لانه بدعتهم وضلالتهم وفي شرح المواقف قيل: القدرية هم المعتزلة لاسناد افعالهم الى قدرتهم (مقباس الهداية للمامقاني صاحب الرجال ص 86). (5) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 168 ]

اصابعه (1). وفي الطريق (2)، محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، وفيهما كلام. ولعل النهى عن الزكاة فقط أو مخصوص بالنواصب لثبوت اخبار كثيرة (3) معتبرة في جواز اعطاء كل من وقع في قلبك الرحمة، وكذا سقى الماء. بل يفهم من الاخبار جواز الاعطاء للكفار، وكون دعائهم مستجابا في حقنا وان لم يستجب في حقهم. يدل عليه صحيحة الحسن بن الجهم (الثقة) في الكافي، عن ابى الحسن عليه السلام قال: لا تحقروا دعوة احد، فانه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم، ولا يستجاب لهم في انفسهم (4). ورواية عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصاب، وعلى الزيدية؟ فقال: لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء ان استطعت، وقال: الزيدية هم النصاب (5). وفي الطريق (6)، محمد بن عمر، المشترك، مع الاضمار، ولعل المراد به النصاب من الزيدية لا الكل أو اريد به معنى آخر.

(1) الوسائل باب 5 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) طريقه - كما في التهذيب - هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عبد الله بن ابى يعفور. (3) كما تأتى جملة منها من الشارح قده عن قريب وكثير منها في الوسائل باب 21 من ابواب الصدقة فلاحظ. (4) الوسائل باب 52 حديث 4 من ابواب الدعاء من كتاب الصلاة. (5) الوسائل باب 5 حديث 5 من ابواب المستحقين للزكاة. (6) طريقه - كما في التهذيب - محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن محمد بن عذا فر، عن عمر بن يزيد

[ 169 ]

وصحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري (الثقة) عن الرضا عليه السلام قال: سئلته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف قال: لا ولا زكاة الفطرة (1). وما في حسنة الوليد بن صبيح (الثقة) قال: قال لى شهاب بن عبد ربه إقرء ابا عبد الله عليه السلام عنى السلام وأعلمه انه يصيبني فزع في منامي قال: فقلت له: ان شهابا يقرئك السلام ويقول لك: انه يصيبني فزع في منامي، قال قل له: فليزك ماله، قال: فابلغت شهابا ذلك، فقال لى: فتبلغه؟ عنى فقلت نعم، فقال: قل له ان الصبيان فضلا عن الرجال ليعلمون اني ازكى مالى قال: فابلغته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قل له: انك تخرجها ولا تضعها في مواضعها (2). وكأن فيها اشارة الى عدم توثيق - شهاب - لكن المصنف وثقه في ذكر اسماعيل بن عبد الخالق. ويدل على الجواز بقية ما في رواية ابى بصير: فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه الا ان تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه (3) وما في رواية ابن ابى نصر قال: سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل له قرابة وموالى واتباع يحبون امير المؤمنين عليه السلام، وليس يعرفون صاحب هذا الامر أيعطون من الزكاة قال: لا (4). ورواية ابي بصير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عليه (له خ) الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين أيعطيهم من الزكاة؟ فقال: لا ولا كرامة، لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة ان أراد (5).

(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 16 ذيل حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الوسائل باب 16 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) الوسائل باب 16 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 170 ]

وهذه ايضا تدل على جواز اعطائهم من غير الزكاة، فمنع البعض - من اعطاء غير المؤمن مطلقا - بعيد، ويمكن الحمل على الاعطائين من تلك الجهة. وايضا حسنة سدير الصيرفي (الذى فيه تأمل) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اطعم سائلا لا اعرفه مسلما؟ فقال: نعم اعط من لا تعرفه بولاية، ولا عداوة للحق ان الله عزوجل يقول: وقولوا للناس حسنا (1)، ولا تطعم من نصب لشئ من الحق اودعا الى شئ من الباطل (2). تحمل (3) على العالم بذلك أو على تلك الجهة أو مخصوص بالرؤساء الذين يتقوون بالاعطاء فيكثرون. ويدل على العموم ما روى، عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن السائل يسئل ولا يدرى ما هو؟ فقال: اعط من وقعت له الرحمة في قلبك، وقال: اعط دون الدرهم، قلت: اكثر ما يعطى؟ قال: اربعة دوانيق (4) وتدل على جواز اعطاء الكتابى رواية عمر وبن ابى نصر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اهل السواد (البوادى - ئل) يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى، والمجوس فنتصدق عليهم قال: نعم (5). ويدل عليه عموم كراهية رد السائل، وفيه اخبار كثيرة، مثل (فلولا ان المساكين يكذبون ما افلح من ردهم) (6). وصحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اعط السائل ولو

(1) البقرة - 83. (2) الوسائل باب 21 حديث 3 من ابواب الصدقة من كتاب الزكاة. (3) يعنى يحمل قوله عليه السلام: ولا تطعم من نصب لشئ من الحق الخ على احد هذه المحامل الثلاثة. (4) الوسائل باب 21 حديث 4 من ابواب الصدقة. (5) الوسائل باب 21 حديث 7 من ابواب الصدقة. (6) الوسائل باب 22 ذيل حديث 3 من ابواب الصدقة، وصدره عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقطعوا على السائل مسألة فلولا الخ.

[ 171 ]

كان على ظهر فرس (1). وفي رواية اخرى: يا موسى اكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل وفى اخرى قول على بن الحسين اعطوا السائل ولا تردوا سائلا (2). وفي اخرى: ما منع رسول الله صلى الله عليه وآله سائلا قط ان كان عنده اعطى والا قال: ياتي الله به (3). وايضا يدل عليه عموم اطعام الطعام، مثل - من موجبات مغفرة الرب اطعام الطعام - (4). وحسنة حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من الايمان حسن الخلق واطعام الطعام فتأمل (5). وعنه صلى الله عليه وآله: خيركم من اطعم الطعام وافشى السلام وصلى والناس نيام (6). وفي خبر آخر منع صلى الله عليه وآله من قتل اسير كافر لاطعامه الطعام (7). وفي آخر قال صلى الله عليه وآله الرزق اسرع الى من يطعم الطعام من السكين في السنام (8).

(1) الوسائل باب 22 حديث 1 و 2 من ابواب الصدقة، (2) الوسائل باب 22 حديث 7 و 9 من ابواب الصدقة وصدر الاول عن ابى جعفر عليه السلام قال: فيما ناجى الله عزوجل موسى عليه السلام قال: يا موسى اكرم الخ. (3) الوسائل باب 22 حديث 4 من ابواب الصدقة. (4) الوسائل باب 26 حديث 16 من ابواب آداب المائدة من كتاب الاطعمة والاشربة وباب 16 - حديث 1 - 9 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف. (5) الوسائل باب 26 حديث 2 من ابواب آداب المائدة. (6) الوسائل باب 26 حديث 6 من ابواب آداب المائدة وباب 29 حديث 7 منها. (7) الوسائل باب 47 حديث 4 من ابواب الصدقة والحديث طويل فراجع. (8) الوسائل باب 47 حديث 5 من ابواب الصدقة وباب 16 حديث 8 من ابواب فعل المعروف

[ 172 ]

نعم لا شك أنه الى المؤمن افضل، ويدل عيله مثل صحيحة هشام بن الحكم (الثقة)، عن ابى عبد الله السلام قال: من أحب الاعمال الى الله عزوجل اشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (1). وكذا ما يدل على ثواب سقى الماء، مثل صحيحة معوية بن عمار، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن اعتق رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحى نفسا، ومن أحى نفسا فكأنما أحى الناس جميعا (2) وعن امير المؤمنين عليه السلام: اول ما يبدء به في الآخرة صدقة الماء يعني في الاجر (3). ورواية اخرى، عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحراء، ومن سقى كبدا حراء من بهيمة أو غيرها اظله الله يوم لا ظل الا ظله (4). وكذا ما يدل على حسن الجود والسخاء وقبح ضدهما، مثل ما في الفقيه: قال الصادق خياركم سمحائكم، وشراركم بخلائكم (5). وقال عليه السلام شاب سخى مرهق في الذنوب احب الى الله عزوجل من شيخ عابد بخيل (6). وروى: ان الله تعالى أوحى الى موسى عليه السلام أن لا تقتل السامري فانه سخى (7) وقال النبي صلى الله عليه وآله: من ادى ما افترض الله عليه فهو

(1) الوسائل باب 47 حديث 3 من ابواب الصدقة. (2) الوسائل باب 49 حديث 3 من ابواب الصدقة. (3) الوسائل باب 49 حديث 1 من ابواب الصدقة. (4) الوسائل باب 49 حديث 5 من ابواب الصدقة. (5) الوسائل باب 50 حديث 2 من ابواب الصدقة. (6) الوسائل باب 2 حديث 5 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (7) الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 173 ]

[ لا العدالة على رأى. ] أسخى الناس (1). وكذا عموم ما يدل عليه الصدقة. وبالجملة، الاخبار الدالة على ذلك كثيرة. واما عدم اشتراط الايمان بل الاسلام في المؤلفة، فقد مر انهم الكفار. واما عدم اشتراط العدالة فللاصل وعموم الآية والاخبار المتقدمة واختاره المصنف في المنتهى قال: وقد اختلف علمائنا في اشتراطها فاشترط الشيخ والسيد المرتضى الا في المؤلفة واقتصر المفيد وابنا بابويه وسلار رحمهم الله على الايمان، ولم يشترطوا العدالة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك واحمد وهو الاقرب، واعتبر آخرون من علمائنا مجانبة الكبائر، احتج السيد المرتضى رحمه الله بالاجماع والاحتياط، وما ورد في القرآن والاخبار من المنع من معاونة الفاسق، ولما (2) رواه داود الصرمى قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ فقال: لا (3) ولا قائل بالفرق، وهذه حجة على من عول على اشتراط مجانبة الكبائر، والجواب أن الاجماع لا يتحقق مع وجود الخلاف - من عظماء العلماء - والاحتياط لا يعمل به خصوصا إذا عارض عمومات القرآن، والاخبار والمنع من معاونة الفاسق محمول على معاونته على فسقه (4) ويحتمل الحمل على حيثية الفسق كما هو مقتضى اعتبار الحيثيات والحكم

(1) الوسائل باب 2 حديث 7 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (2) ظاهره ان السيد ره احتج بهذا الحديث، وليس كذلك فان كلام السيد كما في الانتصار هكذا: مسألة، ومما انفردت به الامامية القول بان الزكاة لا تخرج الى الفساق وان كانوا معتقدين الحق، واجاز باقى الفقهاء ان تخرج الى الفساق واصحاب الكبائر (دليلنا) على صحة مذهبنا الاجماع المتردد وطريقة الاحتياط واليقين ببرائة الذمة ايضا لان اخراجها الى من ليس بفاسق مجز بلا خلاف وإذا اخرجها الى الفاسق فلا يقين ببرائة الذمة منها، ويمكن ان يستدل على ذلك بكل ظاهر من قرآن أو سنة مقطوع بها يقتضى النهى عن معونة الفساق والعصاة وتقويتهم، وذلك كثير (انتهى كلامه رفع مقامه (3) وسائل باب 17 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الى هنا كلام المصنف في المنتهى مع اختلاف يسير جدا

[ 174 ]

على المشتقات فتأمل. وحديث (1) داود ضعيف لعدم صحة السند إليه، وطريقه الى محمد بن عيسى غير ظاهر (2) مع ان فيه شيئا، وداود غير موثق ايضا، نعم الطريق إليه صحيح - في الكافي (3) - ولا يضر محمد بن عيسى كما عرفت الا ان داود غير موثق. وانها ما تدل على مذهب السيد، بل الآخرون القائلون بالفرق الا ان يريد بالعدالة هنا اجتناب الكبائر فقط، كما نقل عن الشهيد انها هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منه كبيرة ولا يصر على صغيرة، ولم يعتبر فيها المروة كما اعتبروها في غير هذا المحل ويؤيده ان دليله لا يدل على اكثر من ذلك بال لا يدل الا على عدم اعطاء فاعل الكبيرة بل لا تدل الرواية الا على مذهب مانع شارب الخمر القائل بالفرق فقط، وبضم الآيات والاخبار التى اشار إليها السيد (4)، والقياس، يدل على منع فاعل الكبيرة. ومع ذلك لا تدل على اشتراط الملكة والهيئة الراسخة التى اعتبروها في العدالة الا بدعوى عدم القائل بالفرق، فتأمل. نعم لا شك ان اعطاء العدل اولى، قال في المنتهى: نعم ما قاله السيد المرتضى اولى للتخلص من الخلاف، ولان غير الفاسق اشرف منه وأولى بالمعاونة

(1) يعنى الحديث الذى استدل به المصنف في المنتهى من طرف السيد المرتضى رحمه الله كما هو دأبه كثيرا على ما صرح هو رحمه الله به في اول المختلف - ضعيف فلا تغفل وقد صرح هو ره بهذا التضعيف في المنتهى حيث قال وحديث داود ضعيف لعدم السند إليه (انتهى). (2) ولكن في آخر رجال المامقانى ره نقلا من رجال الحاج محمد الاردبيلى رحمه الله أن طريق الشيخ ره الى محمد بن عيسى الطلحى مجهول في الفهرست والى محمد بن عيسى اليقطينى صحيح في الفهرست (انتهى) والظاهر هنا هو الثاني والله العالم. (3) طريقه في الكافي هكذا: على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن داود الصرمى. (4) قد نقلنا آنفا عين كلام السيد رحمه الله فلاحظ

[ 175 ]

[ ويعطى أطفال المؤمنين دون غيرهم. ] (انتهى). ولعل دليل جواز اعطاء اطفال المؤمنين، الاجماع والعمومات، وظهور دفع الحاجات فلا شك في دخولهم في السبيل (1). وحسنة ابى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: نعم حتى ينشأوا ويبلغوا ويسئلوا من اين كانوا يعيشون إذا قطع (2) ذلك عنهم، فقلت: انهم لا يعرفون، قال: يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين ابيهم (3) فلا يلبثون أن يهتموا بدين آبائهم، فإذا بلغلوا وعدلوا الى غيركم فلا تعطوهم (4). ورواية ابى خديجة، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى ابوهم حتى يبلغوا، فإذا، بلغوا وعرفوا ما كان ابوهم يعرف اعطوا، وان نصبوا لم يعطوا (لا يعطوا خ ل) (5). وفيها دلالة على جواز الفطرة ايضا وعدم الاعطاء الى غير المؤمن. وانه يريد المسلم المؤمن، وبالناصب المخالف، قال في المنتهى: يجوز ان يعطى اطفال المؤمنين وان كان آبائهم فساقا، اختاره السيد المرتضى في الطبريات والشيخ أبو جعفر الطوسى في التبيان، وهو حسن. وقال فيه: ولا يشترط عدالة الاب (انتهى).

(1) يعنى (في سبيل الله) بناء على كون المراد مطلق سبيل الخير كما اختاره الشارح قده (2) متعلق بالسؤال، فان ذلك يوجب محبة منهم للشيعة ولمذهبهم لما كان تعيشهم من مالهم ثم يحبب إليهم ويعرض عليهم دين ابيهم اعني التشيع، فان كانوا اختاروا، والا يقطع عنهم فتأمل - محمد باقر (المجلسي) - هكذا في حاشية التهذيب المطبوع. (3) أي يعطى الاطفال حفظا لشأن ابيهم المؤمن، فان حفظ حرمة الميت كحفظ حرمة الحى وقوله عليه السلام: فلا يلبثوا ان يهتموا - أي لا يتوقوا في الاهتمام بدين ابيهم، بل يتلقون بالقبول إذا انشأوا فيه (حبل المتين) كذا في حاشية الكافي المطبوع. (4) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) الوسائل باب 6 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 176 ]

[ ويعيد المخالف لو اعطى مثله. وان لا يكونوا واجبى النفقة - كالابوين وان علوا، والاولاد وان نزلوا، والزوجة، والمملوك - من سهم الفقراء، ويجوز من سهم غيرهم. ] الظاهر عدم اشتراطها ايضا للعموم، فتأمل. وقال ايضا: يدفع الى ولى الطفل لانه المتولي لامره سواء كان رضيعا أولا أكل الطعام أولا، لان الرضيع ايضا محتاج الى الكسوة وحق الرضاع والحضانة. قال: ويجوز ان يدفع إليه وان كان مراهقا (انتهى). وليس ببعيد مع رشده وعدم الولي، ومع عدم الولي ينبغى القبض لهم لآحاد العدول، ومن يوثق به خصوصا من يعبأ به مع الوثوق، فيكون النية عند قبضهم وعند الاخراج ايضا، وكأنهم وكيلهم ووليهم في ذلك باذن الحاكم لما اذن بالقبض، ومع وجود الحاكم تعين الولى، ومع التعذر يفعل ما مر (1). وظاهر الاصحاب عدم اعطاء اطفال المخالفين كآبائهم، وكذا الروايات. ولعله، لان حكمهم حكم الآباء كما في المؤمن والمشرك، ولا يبعد الاعطاء - على تقدير تعذر الغير - من سهم سبيل الله. والظاهر انه لو اطعمهم (2) من الزكاة لا يحتاج الى القابض والولى كما في الكفارة، بل يحسب ما أكلوه من الزكاة، ويمكن كون النية عند الوضع عندهم، أو الوضع في الفم، وعند الاخذ، وعند المضغ، وعند البلع، والظاهر ان قصد الزكاة عند ذلك يكفى فتأمل. قوله: " ويعيد المخالف الخ " قد مر دليله وهو ظاهر. قوله: " وان لا يكونوا واجبي النفقة الخ " قد مر دليله، وهو اجماعي ايضا، قال في المنتهى: وهو قول كل من يحفظ عنه العلم (انتهى) وان الذين يجب

(1) يعنى إذا فرض وجود الحاكم يكون الحاكم وليا لهم ومع عدم الوصول إليه يكون لآحاد العدول الخ. (2) يعنى لو اطعم اطفال المؤمنين

[ 177 ]

نفقتهم، هم المملوك، والزوجة، والاولاد، وان نزلوا، والابآء وان علوا. ولرواية (1) زيد الشحام، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: في الزكاة يعطى منها الاخ، والاخت، والعم، والعمة، والخال، والخالة، ولا يعطى الجد ولا الجدة (2)، وليس (3) له سبب الا وجوب النفقة ويدل عليه ما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة (4) - في التهذيب - الدالة على عدم اعطاء الولد وغيره، وذلك لانهم عياله، لازمون له. ويدل عليه ايضا رواية اسحاق بن عمار، عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: لى قرابة انفق على بعضهم وافضل بعضهم على بعض فيأتيني ابان (5) الزكاة (الى قوله) فمن ذا الذى يلزمنى من ذوى قرابتي حتى لا احتسب الزكاة عليه؟ قال: ابوك وامك قلت: ابى وامى؟ قال: الوالدان والولد (6). ومعلوم ان المراد هو من سهم الفقراء كما قاله في المتن، فقوله: من سهم الفقراء قيد للكل، ويحتاج الى التقدير، أي إذا كان المعطى من سهم الفقراء ونحوه. ويفهم منه جواز الاعطاء لسائر الاقارب وعدم وجوب نفقتهم في الجملة. ويجوز - اعطائهم لو لم يجب عليه - ما يكفيهم لقلة ماله، واشتراط الغنى. ويمكن ان يحمل عليه رواية عمران بن اسماعيل بن عمران القمى، قال: كتبت الى ابى الحسن الثالث عليه السلام: إن لى ولدا رجالا ونساء أفيجوز لى أن

(1) عطف على قوله ره: اجماعي. (2) الوسائل باب 13 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) يعنى ليس نفي جواز الاعطاء للجد والجدة الا كونهما واجبى النفقة في الجملة. (4) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) ابان الشئ بالكسر والتشديد، وقته يقال: كل الفواكه في ابانها، ومنه فيأتيني ابان الزكاة (مجمع البحرين) (6) اورد صدره في الوسائل باب 15 حديث 2 وذيله باب 13 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 178 ]

اعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب عليه السلام: ان ذلك جائز لك (1). قال المصنف: انه مخالف للاجماع، فلابد من التأويل، وحملها عليه - تارة - وعلى المندوبة - اخرى - وعلى غير الولد الحقيقي بل الاقارب - اخرى -.. ويؤيد الاول (2) رواية ابى خديجة، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تعط من الزكاة احدا ممن يعول، وقال: إذا كان لرجل خمسمأة درهم، وكان عياله كثيرا، قال: ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم، وفي كسوتهم، وفي طعام لم يكونوا يطعمونه، وان لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم باس، اعفاء عن المسألة لا يسئلون احدا شيئا، وقال: لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، ولكن اعطهم بعضها واقسم بعضها في سائر المسلمين وقال: الزكاة تحل لصاحب الدار والخادم، ومن كان له خمسمأة درهم بعد ان يكون له عيال وتجعل زكاة الخمسمأة زيادة في نفقة عياله يوسع عليهم (3). وبعض الاحكام فيها محمول على الاستحباب. وايضا معلوم انه يجوز اعطائهم من غير سهم الفقراء، واليه اشار بقوله قده: (ويجوز من سهم غيرهم) أي من سهم غير الفقراء. وانه لا يجوز لغير من وجب نفقتهم عليه ايضا اعطائهم من سهم الفقراء مع كون المنفق غنيا باذلا، إذ ليس ذلك بأقل من الكاسب القادر على القوت، نعم يمكن الاعطاء من غير حصة الفقراء كالمنفق، وكذا ان كان المنفق فقيرا. ولو كان المنفق مالكا أو زوجا مع عجزها، ولا يكلف بالطلاق والبيع، لو امكن الزكاة من حصة الفقراء أو من المصالح. وكذا لو كان غنيا غير باذل مع عدم امكان التحصيل منه للضرورة، إذ

(1) الوسائل باب 14 حديث 3 من ابواب المستحقين. (2) يعنى الحمل الاول. (3) الوسائل باب 14 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 179 ]

[ وان لا يكون (لا يكونون خ) هاشميا إذا لم يكن المعطى منهم. ] لا يمكن اضرار جماعة لوجوب نفقتهم على غيرهم ومؤاخذتهم بذنب من يجب عليه، وهو ظاهر نعم لو تمكن الحاكم ياخذ منه قهرا أو يبيع مملوكه أو يامر بالبيع أو الطلاق أو الانفاق. وعلى تقدير عدم فعله، فالظاهر أنه يأخذ من ماله، فان لم يمكن فيبيع، ويمكن الطلاق ايضا، وفيه تأمل، فتأمل. ولا شك في جواز الاعطاء لغير من تجب نفقته عليه من الاقارب للخبر (1) واجماعنا، بل افضل من غيره، قال في المنتهى: انه قول اكثر اهل العلم، ونقل عن احمد في احدى روايتيه. وكذا كل من كان في عائلته ممن لا تجب نفقته، يجوز اعطائه له كيتيم اجنبي أو قريب، ونقل هنا الخلاف ايضا عن احمد في احدى الروايتين عنه. قوله: " وان لا يكون هاشميا الخ " الظاهر أن هذا الشرط عام الا انه قد جوز البعض كون العامل منهم، لان ما اخذه اجر العمل لا الزكاة أو الصدقة واوساخ الناس. وفيه أن العمل لا يخرج المأخوذ عن كونه تلك، والعام الدال على عدم الاعطاء يدل على الجميع، وليس اخذهم لها من المستحقين تبرعا أو عوضا عن مال أو عمل لهم كذلك لانها غير مأخوذة على وجه الزكاة، وليسوا حينئذ داخلين في مستحقيها واصنافها، إذا لمراد منعها من حيث هي زكاة وهو ظاهر، بخلاف الاول، ومع ذلك لا يبعد اولوية الاجتناب حينئذ. واما الدليل عليه فالظاهر انه الاجماع من المسلمين في الجملة، قال في المنتهى: وقد اجمع علماء الاسلام على ان الصدقة المفروضة من غير الهاشمي محرمة على الهاشمي، ثم استدل بالروايات من طرقهم ومن طرقنا مثل صحيحة عيص بن القاسم، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 180 ]

صلى الله عليه وآله، فسألوه ان يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذى جعله الله عزوجل للعاملين عليها، فنحن أولى به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بنى عبد المطلب (هاشم خ ل ئل) إن الصدقة لا تحل لى ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (والله خ) أشهد (اشهدوا خ ل) لقد وعدها، فما ظنكم يا بنى عبد المطلب؟ إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم (1). وحسنة محمد بن مسلم وابى بصير وزرارة، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قالا: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الصدقة أوساخ ايدى الناس، وان الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وان الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب، ثم قال: اما والله لو قد قمت على باب الجنة، ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أنى لا أوثر عليكم فارضوا لانفسكم بما رضى الله ورسوله لكم، قالوا: رضينا (2). وصحيحة ابن سنان، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تحل الصدقة لولد (لبنى خ ل يب) العباس، ولا لنظرائهم من بنى هاشم (3). والظاهر عدم تحريم الزكاة الواجبة لبعضهم على بعض، قال في المنتهى: ولا تحرم صدقة بعضهم على بعض، وعليه فتوى علمائنا خلافا للجمهور (انتهى). والظاهر ان دليله اجماعنا مع عموم آية الزكاة واخبارها، وتخصيص اخبار المنع بزكاة غيرهم كما يشعر به لفظة (اوساخ ايدى الناس) بالاجماع. ولصحيحة الحلبي - في الفقيه عنه -: أي ابى عبد الله عليه السلام - إن فاطمة جعلت صدقتها لبنى هاشم وبنى المطلب فتأمل (4).

(1) الوسائل باب 29 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 29 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 29 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الوسائل باب 32 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 181 ]

مؤيدا بالاخبار الاخر وان لم تكن صحيحة، مثل رواية زرارة، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: صدقات بنى هاشم بعضهم على بعض تحل لهم؟ فقال: نعم ان صدقة الرسول صلى الله عليه وآله تحل لجميع الناس من بنى هاشم وغيرهم، وصدقات بعضهم على بعض تحل لهم ولا تحل لهم صدقات انسان غريب (1). والطريق (2) الى على بن الحسن بن فضال غير صحيح مع الكلام فيه. وغيرها من الروايات، (3)، ولكن الظاهر انها اوضحها سندا ودلالة فاقتصرنا عليها مع الاجماع. وايضا الظاهر اختصاص التحريم بالواجبة، قال في المنتهى: ولا تحرم عليهم الصدقة المندوبة ذهب إليه علمائنا، وهو قول اكثر اهل العلم. ويدل عليه الاصل وعموم أدلة الصدقات، وقد مر اكثرها. واستدل في المنتهى بعموم - وتعاونوا (4) -، وبوقف على وفاطمة عليهما السلام على بنى هاشم (5)، والوقف صدقة، وبأنه لا خلاف في جواز معاونتهم والعفو عنهم وغير ذلك من وجوه المعروف وقد قال عليه السلام كل معروف صدقة (6) روى في الفقيه بغير اسناد بقوله: - قال عليه السلام - مثل المذكور.

(1) الوسائل باب 32 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) طريق الشيخ الى على بن الحسن بن فضال كما في مشيخة التهذيب هكذا: وما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد اخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا واجازة عن على بن محمد بن الزبير، عن على بن الحسن بن فضال، وطريقه الى زرارة كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن ابراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة. (3) لاحظ الوسائل باب 32 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) المائدة - 2. (5) راجع الكافي كتاب الوصايا باب 35 صدقات النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة والائمة عليهما السلام ووصاياهم. (6) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف وباب 41 حديث =

[ 182 ]

ومن ذلك ما روى - مسندا في الكافي - عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، ومن لم يستطع ان يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء اخواننا (1). وقال في الفقيه: سئل الصادق عليه السلام، عن قول الله عزوجل: من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا (2)، قال: نزلت في صلة الامام عليه السلام (3) وقال عليه السلام: درهم يوصل به الامام عليه السلام افضل من الف الف درهم في غيره في سبيل الله (4). وقال الصادق عليه السلام: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا (موالينا خ ل) يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا (5). وكذا قال في الكافي مسندا، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صنع الى أحد من اهل بيتى يدا كافيته به يوم القيمة (6) وكذا فيه وفي التهذيب بالاسناد وفي الفقيه بغيره، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا شافع يوم القيمة لاربعة اصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا، رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا =

من ابواب الصدقة. (1) الوسائل باب 97 حديث 5 من ابواب المزار من كتاب الحج وباب 50 حديث 1 من ابواب الصدقة. (2) الحديد - 11. (3) كتاب من لا يحضره الفقيه باب 20 - ثواب صلة الامام عليه السلام - حديث 1 من كتاب الزكاة. (4) الفقيه باب 20 - ثواب صلة الامام عليه السلام - خبر 2 من كتاب الزكاة. (5) الوسائل باب 50 حديث 3 من ابواب الصدقة. (6) الوسائل باب 17 حديث 1 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف

[ 183 ]

أو شردوا (1). وايضا قال في الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيمة نادى مناد: يا معشر الخلائق انصتوا، فان محمدا صلى الله عليه وآله يكلمكم فتنصت الخلائق فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى اكافيه، فيقولون: بآبائنا وامهاتنا وأى يد، واى منة، واى معروف لنا؟ بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق فيقول لهم: بلى، من آوى أحدا من أهل بيتى أو برهم أو كساهم من عرى أو اشبع جائعهم، فليقم حتى أكافيه فيقوم اناس قد فعلوا ذلك، فيأتى النداء من عند الله تعالى: يا محمد حبيبي قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم من الجنة حيث شئت، قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد واهل بيته صلوات الله عليهم (2). ولا يبعد دخول كل شيعة فيه، لما مر في الخبر السابق أن فعل المعروف إليهم مثله الى الامام عليه السلام، وهو اعظم اهل بيته صلوات الله عليه وعليهم. وايضا قال في الفقيه - مع ضمان الصدوق صحة ما فيه (3) -: ايما مؤمن اوصل الى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وآله (4) ولا يضر عدم صحة الاسناد، لما سمعت من اجماع المسلمين والاخبار (5) على وصول ثواب العمل المنقول وان لم يكن في الواقع كذلك لكرمه. هذا، ولكن قال في المنتهى: - في جواب احتجاج مجوز الصدقة المندوبة له

(1) الوسائل باب 17 حديث 2 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف. (2) الوسائل باب 17 حديث 3 من ابواب فعل المعروف. (3) حيث قال قده في مقدمة الكتاب: ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه، بل قصدت الى ايراد ما افتى به واحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما بينى وبين ربى تقدس ذكره وتعالت قدرته (انتهى). (4) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب فعل المعروف. (5) راجع الوسائل باب 18 من ابواب مقدمات العبادات

[ 184 ]

عليه السلام ايضا - بانه كان يقترض، ويقبل الهدية، وكل ذلك صدقة لقوله عليه السلام: كل معروف صدقة (1). وفيه نظر، لان المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال الى المحاويج على سبيل سد الخلة، ومساعدة الضعيف طلبا للاجر، لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودد كالهدية والقرض، ولهذا لا يقال للسلطان - إذا قبل هدية بعض رعيته انه تصدق منه، وحينئذ يضر في الاستدلال ببعض ما مر، تأمل. ويمكن ان يقال: الخبر - المنقول في الفقيه المضمون - مع الشهرة، يفيد العموم ويخرج ما علم كونه غير الصدقة ويبقى الباقي، فتأمل. ويمكن الاستدلال ايضا، بما تقدم في صحيحة الحلبي (2) لانها أعم من المندوبة والواجبة، وفيها وفيما تقدم أن الكلام في المندوب عن غير الهاشمي، فلا حجة في صدقة امير المؤمنين عليه السلام، ولا في صدقتها عليها السلام، ولان الفعل المثبت لا عموم له كما ثبت في الاصول. ويدل عليه ايضا من الروايات مثل رواية جعفر بن ابراهيم الهاشمي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أتحل الصدقة لبنى هاشم؟ فقال: انما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فاما غير ذلك فليس به بأس، ولو كان كذلك ما استطاعوا ان يخرجوا الى مكة هذه المياه عامتها صدقة (3). فان كان جعفر، هو الواصل الى جعفر بن ابى طالب، فالخبر صحيح، وان كان غيره فغير مذكور. وايضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج - الثقة - عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا ان نخرج مكة، لان كل ماء

(1) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب فعل المعروف وباب 41 حديث 1 من ابواب الصدقة. (2) الوسائل باب 32 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 31 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 185 ]

[ وهم أولاد أبى طالب، والعباس، والحارث، وابى لهب. ] بين مكة والمدينة فهو صدقة (1) ومعلوم تحريم الواجبة فتحمل على المندوبة، ويؤيده قوله عليه السلام: - لان الخ - وفيها دلالة على عموم معنى الصدقة. وفي رواية زيد الشحام، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الصدقة التى تحرم (حرمت خ ل) عليهم، فقال: هي الصدقة (الزكاة خ ل) المفروضة، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض (2) وينبغى الاجتناب خصوصا عن الزكاة المندوبة، وما سمى صدقة ويصدق عليه ما عرف به من كلام المصنف في المنتهى من تعريفها، وكذا عن الواجبة بنذر ونحوه بالطريق الاولى لعموم بعض الاخبار وان لم يصدق عليها الصدقة المفروضة عرفا، فتأمل. وبالجملة، الظاهر انه لا خلاف في تحريم الزكاة الواجبة - بأصل الشرع - عليهم، ولا في جواز الصدقة المندوبة، قال في المنتهى: قد اجمع علماء الاسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطلب الخ، وقال ايضا: لا تحرم عليهم الصدقة المندوبة، ذهب إليه علمائنا، وهو قول اهل العلم انما الخلاف في الواجبة بالنذر ونحوه، وسيجئ تحقيقه في باب الصدقة انشاء الله (انتهى). وايضا قال في المنتهى: وقد اجمع علماء الاسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطلب، وهم الآن بنو ابى طالب من العلويين، والجعفريين، والعقيليين، وبنو العباس، وبنو الحارث، وبنو ابى لهب، لقوله عليه السلام: لا يحل لي، ولا لكم يا بنى عبد المطلب (3)، وقوله عليه السلام: لا تحل لبنى عبد المطلب (4)، وقول الصادق عليه السلام: ولا تحل لولد العباس ونظرائهم من بنى هاشم (5)، ثم قال: ولا نعرف خلافا في تحريم الزكاة على هؤلاء واستحقاقهم الخمس.

(1) الوسائل باب 31 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 32 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة. (3 - 4 - 5) قد مر نقل مواضع هذه الاحايث آنفا فراجع

[ 186 ]

وقد وقع الخلاف في بنى المطلب - وهو عم عبد المطلب - وقال المفيد في رسالته الغرية: انهم يدخلون في حكم بنى عبد المطلب، فلا تحل لهم الزكاة، ولهم الاخذ من الخمس، وبه قال: الشافعي وقال اكثر علمائنا: لا يدخلون، ويجوز لبنى المطلب الاخذ من الزكاة ولا يستحقون الخمس (انتهى) ودليل الاكثر عموم الادلة من االآيات والاخبار الدالة على استحقاق الكل للزكاة وخرج منها بنو عبد المطلب بالاجماع والاخبار فبقى الباقي تحتها. وايضا تخصيص بنى عبد المطلب وبنى هاشم بالذكر في الاخبار مشعر به سيما ما مر من قوله عليه السلام - لولد العباس ولنظرائهم من بنى هاشم -. والشهرة وزيادة اختصاص بنى هاشم به صلى الله عليه وآله، وعدم الفرق (1) بين بنى المطلب وبنى عبد الشمس وغيرهم، مؤيد. ودليل الشيخ المفيد كأنه القرابة المشتركة، ورواية زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام (في حديث) ثم قال عليه السلام: انه لو كان العدل ما احتاج هاشمى، ولا مطلبي الى صدقة، ان الله عزوجل جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثم قال: ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل لاحدهم الا ان لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة (2). وما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: انه قال: انا وبنو المطلب لم يفرق في الجاهلية، ولا الاسلام، ونحن وهم شئ واحد، وشبك بين اصابعه (3). وبهما تخصص تلك العمومات، ولا يضر تركهم في بعض الروايات بعد وجودهم في هذه في الروايتين.

(1) يعنى لو كان بنو المطلب بحكم بنى عبد المطلب للزم عدم الفرق بين بنى المطلب وبنى عبد الشمس لاشتراك الطائفتين في القرابة مع ان بنى عبد الشمس لا يدخلون في حكم بنى عبد المطلب عند الاصحاب. (2) الوسائل باب 33 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) كنز العمال ج 7 ص 140 - الرقم 1237

[ 187 ]

والجواب عن القرابة ظاهر، للمنع من استلزامها ذلك (1)، ولو صح للزم ذلك في نظائرهم من بنى عبد الشمس وغيرهم، ولزيادة الاختصاص ببنى هاشم (2). وعن الخبر الاول بمنع صحة السند، فان الطريق الى على بن الحسن بن الفضال (3) غير واضح مع القول فيه بانه فطحى، ويمكن حمله على التقية ايضا مع اجمال ما في المتن. وعن الثاني بذلك، فان الطريق غير معلوم، بل الاسناد ايضا (4)، وبمنع الدلالة ايضا، إذ المشابهة والاتحاد قد يكون المراد بهما في غير ذلك فتأمل. فبقى عمومات الكتاب والسنة مثل - انما الصدقات للفقراء والمساكين (5) - لعدم صلاحية الخبرين لتخصيصها مع ما ثبت من تخصيص آية الخمس واخباره ببنى عبد المطلب ويرجحه الاصل والشهرة، فتأمل فيه، فانه من المشكلات. واما اشتراط كونهم منسوبا الى الهاشم بالاب لا الام فقط ففيه نظر. (ولكثرة) (6)، والشهرة، وعموم آية الزكاة واخبارها، (ودعوى) ان النسبة بالاب حقيقة وبالام مجاز، (والتبادر) من ابن فلان وبنى فلان الى الفهم، المنسوب إليهم بالاب، (وكذا) قول الشاعر: بنونا بنوا ابنائنا، و (كذا) قوله تعالى: ادعوهم لآبائهم (7)، مع ورود ما دل على منع بنى عبد المطلب وبنى هاشم من

(1) اشارة الى ان مطلق القرابة غير كاف لعدم استحقاق بني نوفل وبنى عبد الشمس مع مساواتهم لبنى المطلب في القرابة كما قاله في المنتهى - كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة - (2) لعل المراد ان زيادة الاختصاص لبنى هاشم بذكرهم بالخصوص قرينة عدم كفاية مطلق القرابة في حرمة الصدقة على القرابة المطلقة. (3) تقدم آنفا نقل طريق الشيخ الى على بن الحسن بن فضال فراجع. (4) يعنى كون الخبر مسندا ايضا غير معلوم لاحتمال الارسال. (5) التوبة - 60. (6) مبتداء وخبره قوله قده: دليل المذهب المشهور. (7) الاحزاب - الاية 5

[ 188 ]

الزكاة واختصاصهم بالخمس وأمثاله، (وما) في الرواية الطويلة - في باب - الخمس، عن العبد الصالح ابى الحسن عليه السلام: ومن كان امه من بنى هاشم وابوه من سائر قريش فان الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله يقول: ادعوهم لآبائهم (1). (دليل) المذهب المشهور بين الاصحاب، ونقل ذلك في المنتهى عن الجمهور ايضا. وفيه تأمل لان المشهور عنهم ان الحسنين عليهما السلام السيدان لانهما عليهما السلام ولداه صلى الله عليه وآله. ودليل السيد على عدم الاشتراط أن النسبة بالام تكفي كما في آية المباهلة (2): (وأبنائنا)، قال في مجمع البيان: أجمع المفسرون على ان المراد ب‍ (ابنائنا)، الحسن والحسين عليهما السلام، قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن ولد الابنة ولد حقيقة، (وكذا) الآيات والاخبار الدالة على احكام الارث والنكاح، بل ظاهر آية الخمس واكثر اخباره، (وكذا) كلامهم في احكام الارث والنكاح وغيره تدل على الاصلاق، (وقوله) صلى الله عليه وآله للحسنين عليهما السلام: هذان ولداى (3) (وقوله) صلى الله عليه وآله: ابني هذا امام (4) - وغير ذلك من الاخبار والآثار الدالة على اطلاق ولد رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما، وعلى بنى فاطمة علهيم السلام حتى انه لا يفهم من ابن رسول الله صلى الله عليه وآله الا ذلك وهو ظاهر. وكذا في القرآن العزيز من قوله تعالى: يا بنى آدم، وبنى اسرائيل، مع وجود من ليس بمنسوب (منسوبا خ) الا بالام مثل عيسى، وهو ظاهر.

(1) الوسائل باب 30 حديث 1 وباب 34 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) آل عمران - 60. (3) المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 367 طبع المطبعة العلمية بقم وفيه بدل (ولداى) (ابناى). (4) لم نعثر عليه بهذا اللفظ فعليك بالتتبع

[ 189 ]

وكذا في تحريم نكاح البنات، فانه معلوم ارادة تحريم بنت البنت، وكذا بنت الزوجة. وكذا تحريم حلائل الابناء، فانه لا شك في تحريم حلائل الحسنين عليهما السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا في الغير. وقد علم عليه السلام الاستدلال بهذا في الرواية على منكري كونهما عليهما السلام ابني رسول الله صلى الله عليه وآله، (والاصل الحقيقة)، ولا يلزم الاشتراك اللفظى حتى يقال: المجاز خير من الاشتراك، لاحتمال كون الولد والابن مثلا موضوعا لمن يحصل من ماء الشخص مطلقا، مذكرا كان أو مؤنثا بواسطة أو بلا واسطة، ذكرا كان أو انثى، من الذكر أو الانثى كما هو الظاهر. ولان الظاهر انه لو وقف احد على اولاده أو نذر لهم مثلا يدخلون مطلقا، ولعدم الفرق بين ولد الابن والبنت. وعموم أدلة الزكاة معارض بعموم أدلة الخمس. وكذا الاخبار مخصصة بما مر من المخصصات بغير بنى هاشم. والاحتياط معارض بمثله. والكثرة ليست بحجة. والتبادر غير مسلم، وان سلم فهو في الولد بلا واسطة، وعارض لكثرة التداول والاطلاق فلا يدل على كونه حقيقة فيه فقط، وبالجملة لا فرق بين اولاد الابن واولاد البنت في ذلك فتأمل. وكذا حجية الشعر، ومع التسليم محمول على الكثرة والاولى والمبالغة، بل فيه اشعار بمقصود السيد، فتأمل. والرواية غير صحيحة بل ضعيفة من وجوه (1).

(1) لعل نظره في تضعيف السند من وجوه ما هو بطريق الشيخ ره في التهذيب والا فطريقها في الكافي ليس كذلك، فان سندها في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم عن ابيه، عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا، =

[ 190 ]

[ ولو قصر الخمس عن كفايتهم أو كان العطاء من المندوبة أو كان المعطى منهم ] وقد يقال في الآية (1): الآباء اعم ومع ذلك ما تدل على المنع، ومعلوم عدم المنع والتحريم، بل يمكن - انه اولى في الذكر (2) حتى يعلم كونه ابن من؟ أو غير ذلك مثل عدم تضييع نسبه. ويؤيده في الخمس عموم اليتامى والمساكين وخرج غير بني هاشم مطلقا بالاجماع وبقى الباقي تحته ووجود القرابة والنسبة الى رسول الله صلى الله عليه وآله يقتضى تنزههم عن الاوساخ فالمسألة لا تخلو عن اشكال للرواية المشتملة على احكام كثيرة مقبولة عندهم، ولما مر، فتأمل والاحتياط مهما امكن مطلوب. ثم الظاهر اختصاص تحريمها عليهم بشرط التمكن من غيرها، فلو لم يتمكنوا منه فيحل، مثل ما تحل الميتة حال الضرورة، لما مر في رواية زرارة: (ولا يحل لاحدهم الا ان لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة) (3). وعليه حملت رواية ابي خديجة - مع عدم الصحة - عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (اعطوا الزكاة من ارادها من بنى هاشم) (4) فانها تحل لهم، وانما تحرم على النبي والامام الذي من بعده وعلى الائمة (5) - فذلك مخصوص بغير الامام عليه السلام كما قال في التهذيب. =

عن العبد الصالح عليه السلام، فان السند ليس فيه نقص الاكونه مرسلا وهو غير قادح لكون حماد بن عيسى من اصحاب الاجماع. (1) يعنى قوله تعالى: ادعوهم لابائهم. (2) يعنى ان الدعاء باسم الآباء أولى وافضل ليعلم انه ابن من ولحفظ نسبه ووجوب الدعاء لا ينافي جواز اعطاء الخمس لمن انتسب بالام الى هاشم. (3) الوسائل باب 33 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) (اعطوا من الزكاة بنى هاشم - يب). (5) الوسائل باب 29 حديث 5 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 191 ]

[ أو اعطى مواليهم جاز. ويشترط العدالة في العامل، وعلمه بفقه الزكاة، ويتخير الامام بين الجعالة والاجرة والقادر على تكسب المؤنة بصنعة أو غيرها ليس بفقير ولو كان معه خمسون درهما، ] قال في الفقيه: هو - أي الامام عليه السلام - مستغنى عن اموال الناس بكفاية الله اياه متى ناداه لباه، ومتى سئله اعطاه، ومتى ناجاه اجابه. وقال في المنتهى: إذا منعوا من الخمس جاز لهم تناول الزكاة، وعليه فتوى علمائنا اجمع. قوله: " أو أعطى مواليهم جاز " قال في المنتهى: ويجوز ان يعطى مواليهم، وعليه علمائنا الظاهر ان المراد بالموالى من اعتقوهم، ودليل جواز الاعطاء، الاجماع والاصل وشمول الادلة مع عدم المانع، وقد ورد في الاخبار ايضا. مثل صحيحة سعيد بن عبد الله الاعرج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أتحل الصدقة لموالى بنى هاشم؟ قال: نعم (1). وغيرها، وما يدل على المنع محمول على عبيدهم غير المعتوقين لوجوب نفقتهم على ساداتهم فكان اعطائهم اعطائهم وهو ممنوع. قوله: " ويشترط العدالة في العامل الخ) ينبغى ذلك لكونه أمين مال الفقراء، وكذا علمه بالفقه مما يحتاج إليه من مسائل الزكاة، ومعلوم تخيير الامام بين الجعل والاجرة، ولكن لو قصر الزكاة عن الاجرة يكمل له من المصالح وبيت مال المسلمين. قوله: " والقادر على تكسب المؤنة الخ " قد مر ما يدل على عدم استحقاق القادر على تحصيل المؤنة للزكاة مطلقا وان لم يكن عنده شئ اصلا، ففي

(1) الوسائل باب 34 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 192 ]

[ ولو قصر تكسبه جاز وان كان معه ثلاثمائة ويعطى صاحب دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب ويصدق في ادعاء الفقر وان كان قويا. وفي ادعاء تلف ماله. ] الوصل (1) تأمل، ولعله اورده لوجوده في الرواية (2). وقد مر ايضا التأمل في جواز الاعطاء لصاحب ثلاثمأة أو اكثر على تقدير كفايته بها وعدم كفاية ربحها فتذكر، ولعل المراد عدم كفاية الاصل أو مع الربح ايضا. وقد مر ايضا جواز اعطاء صاحب الدار والخادم والفرس مع الحاجة إليها بل لا يبعد جواز اعطاء ثمنها مع الحاجة إليها وان كان عنده قوت السنة لكونها من المؤنة المحتاج إليها، المجوزة للاعطاء وللحاجة التى لا يمكن المعيشة بدونها عادة، ولعدم الفرق بين وجودها والاخذ بها وقد صرح به بعض الاصحاب، ولكن ينبغى ملاحظة الاحتياج، واختيار الاحوج عليه (إليه ظ) مثل من ليس عنده ما يقوت به من الماء والخبز. قوله: " ويصدق في ادعاء الفقر الخ " لحمل أفعال المسلمين على الصحة، قال في المنتهى: لان الاصل في المسلم العدالة، كأنه يريد المؤمن وعدم الفسق (3) فتأمل، وعموم الادلة، وتكليف البينة واليمين تكليف منفى بالاصل وقد يؤل الى ضرره خصوصا مع الاحتياج والتنزه (السترة خ ل) ومع اشتراط الحاكم فيهما وتعذره. وكذا لو كان صاحب مال وادعى تلفه، والشهرة ايضا مؤيد.

(1) اراد بالوصل قول المصنف ره: ولو كان معه خمسون درهما فانه يوهم ان من ليس عنده خمسون درهما فليس بفقير. (2) الوسائل باب 12 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) يعنى اراد في المنتهى من لفظ (المسلم) المؤمن، ومن لفظة (العدالة) عدم الفسق

[ 193 ]

[ وفي ادعاء الكتابة إذا لم يكذبه المولى، وفي ادعاء الغرم إذا لم يكن يكذبه الغريم ولا يجب اعلامه انها زكاة ] وايجاب الشيخ (ره) البينة حينئذ لاصل البقاء بعيد، نعم ينبغى الاحتياط والتحقيق وتحصيل القرينة (القربة خ). وكذا الكلام في قبول الكتابة والغرم مع التصديق، بل مع الجهل ايضا سواء كان الغرم لمصلحة نفسه أو لمصالح المسلمين، لما مر من صحة فعل المسلم. وكذا ابن السبيل يقبل قوله: في ذلك والفقر وان كان في يده مال ادعى تلفه لما مر، ونقل عن الشيخ لزوم البينة حينئذ، مع تكذيب المولى والغريم لا يعطى. واما دليل عدم وجوب الاعلام بان المعطى زكاة، فهو الاصل مع عموم الادلة الخالية عنه، بل قيل يستحب التوصل الى اعطائها - لمن يستحيي من اخذ الزكاة - بصرفها إليه هدية، وصلة، وتحفة ونحوها. ويدل عليه اعزاز المؤمن مع رفع حاجته وصدق الاخراج المطلق، المفهوم من الادلة. ويؤيده، رواية ابى بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الرجل من اصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فاعطيه من الزكاة ولا اسمى له أنها من الزكاة؟ فقال: أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن (1). ولا يضر ضعف سندها في التهذيب (2)، مع انها حسنة في الفقيه (3).

(1) الوسائل باب 58 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمد، عن احمد بن محمد بن ابى نصر، عن عاصم بن حميد، عن ابى بصير. (3) وطريق الصدوق ره - في الفقيه - الى عاصم بن حميد هكذا: وما كان فيه، عن عاصم بن حميد، فقد =

[ 194 ]

ويؤيده ايضا رواية عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان صدقة الخف والظلف تدفع الى المتجملين من المسلمين، واما صدقة الذهب والفضة، وما كيل بالقفيز فما اخرجت الارض فللفقراء المدقعين (1)، قال ابن سنان: قلت: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال: لان هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم اجمل الامرين عند الناس وكل صدقة (2) - ولا يضر ضعف السند. ولكن ينافيها حسنة محمد بن مسلم، قال: قلت: لابي جعفر عليه السلام الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض افنعطيها اياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة؟ فقال: لا، إذا كانت زكاة فله ان يقبلها، وان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها اياه، وما ينبغى له ان يستحيي مما فرض الله عزوجل انما هي فريضة الله فلا يستحيي منها (3). وفي رواية عبد الله بن هلال بن خاقان والحسين بن على (4)، عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال: تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه (5). =

رويته عن ابى ومحمد بن الحسن رحمها الله، عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن ابى نجران - عن عاصم بن حميد (1) في الحديث: لا تحل الصدقة الا في دين موجع أو فقر مدقع، ومثله في الدعاء: واعوذ بك من فقر مدقع أي شديد يفضى بصاحبه الى الدقعاء وزان حمرأ اعني التراب (مجمع البحرين). (2) الوسائل باب 26 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) اورد صدره في الوسائل باب 58 حديث 2 وذيله باب 57 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) هكذا في النسخ التى عندنا من المخطوطة والمطبوعة، لكن السند في الكافي هكذا محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الهيثم بن ابى مسروق، عن الحسن بن على، عن هرون بن مسلم، عن عبد الله بن هلال بن خاقان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: تارك الخ. (5) الوسائل باب 57 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 195 ]

[ ولو ظهر عدم الاستحقاق ارتجعت مع المكنة. والا اجزأت، ولا يملكها الاخذ ] ويمكن حمل الحسنة على كراهة ردها من المستحق والمبالغة في زجره من المنع وتحريمه نفسها مما عينه الله له، وعلى احتمال وجود ما يخرجه عن الاستحقاق، فلا يجوز اعطائها اياه أو على الاظهار بانه ليس بزكاة فلا يبعد منع مثله عن الذى لا يقبلها، لاحتمال عدم الاستحقاق وغيره. ويحمل الاول على الاعطاء بغير المانع الذى فيه الاحتمال المذكور وعلى وجه لا تعرف الزكاة، لا على وجه انه يعلم انه ليست بزكاة مع المنع فتأمل (أو) على الجواز والكراهية. واما روايتا عبد الله، والحسين (1) فلا يد لان على عدم جواز الاعطاء، بل على المنع من الاخذ. قوله: " ولو ظهر عدم الاستحقاق الخ " وجه الارتجاع مع المكنة ظاهر، وهو تحقق عدم الاستحقاق مع الامكان. واما الاجزاء مع عدمه فكذلك لو لم يقصر في تحقيق الاستحقاق لكون الامر للاجزاء، ولعدم زيادة التكليف، ولزوم الحرج والضيق. ويؤيدهما حسنة عبيد بن زرارة - لابراهيم - قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ما من رجل يمنع درهما في حق (حقه خ ل) الا انفق اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله به حية من نار يوم القيمة، قال: قلت له: رجل عارف ادى زكاته الى غير اهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانية الى اهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قال: قلت: فان لم يعرف لها اهلا فلم يؤيدها أو لم يعلم انها عليه فعلم بعد ذلك؟. قال: يؤديها الى اهلها لما مضى، قال: قلت: فانه لم يعلم اهلها

(1) قد عرفت ان سند ذلك الخبر واحد فقوله قده - رواية عبد الله والحسين - فليس بجيد

[ 196 ]

فدفعها الى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مره اخرى (1). قال في التهذيب: وعن زرارة مثله، غير انه قال: ان اجتهد فقد برئ، وان قصر في الاجتهاد والطلب فلا. فالظاهر ان مراده، بقوله قده: (والا اجزأت) أي وان لم يتمكن من الارتجاع وظهر عدم الاستحقاق مع التفحص والاجتهاد (أو) مع كون الدافع اماما أو نائبه، فانه قال في المنتهى: ولو دفع الامام أو نائبه الى من يظنه فقيرا فبان غنيا لم يضمن الدافع ولا المالك بلا خلاف، ثم قال: ولانه مأمور بالاخراج ومسوغ له التفرقة بنفسه والتكليف بمعرفة الباطن تكليف بما لا يطاق فكان مكلفا بالبناء على الظاهر مع الاجتهاد، وقد امتثل فيخرج عن العهدة، ولانه دفعها الى من ظاهره الاستحقاق فيجزيه كالامام عليه السلام. ورواية حسين بن عثمان، عمن ذكره، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: رجل يعطى زكاة ماله رجلا، وهو يرى انه معسر فوجده، موسرا؟ قال: لا يجزى عنه (2) (محمولة) على عدم الاجتهاد. ثم ان الظاهر انه لابد من صدق الاجتهاد والطلب عرفا، ففى كفاية مجرد السؤال، عن استحقاق الزكاة، وقوله: نعم انا فقير، وانا مستحق - في سقوط الاعادة بعد ظهور الخلاف - تأمل - وان كان كافيا للاعطاء - فيكون حينئذ مامورا بالاعطاء كانه بالاجماع، وهو يدل على الاجزاء، لان الامر مفيد للاجزاء. فوجوب الاعادة لوجود الامر الجديد في الرواية (3) الا ان يصدق عليه

(1) اورد صدره في الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وذيله في باب 2 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة (2) الوسائل باب 2 حديث 5 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) يعنى الرواية المتقدمة اعني حسنة زرارة ومرسلة حسين بن عثمان وغيرهما

[ 197 ]

[ ولو صرفها المكاتب في غير الكتابة، والغازي في غير الغزو، والغارم في غير الدين استعيدت الا ان يدفع إليه من سهم الفقراء ] الاجتهاد والطلب، ولثبوت اشتغال الذمة، ولانه احوط، ولانه قصر فيضمن، ولانه مثل دين أعطى غير مالكه فتأمل. وفي كلام بعض الاصحاب يكفى السؤال (1) فتأمل ولكن يبقى ما اعطاه ملكا للمعطى في ذمة المعطى له ويكون عاصيا ظالما فلا يفوت على المعطى شئ بالحقيقة. والى هذا اشار المصنف - قدس الله سره - بقوله: ولا يملكها الآخذ أي لا يملك ما أخذه الآخذ الغير المستحق للزكاة هذا مع علمه بكونه زكاة ظاهر. واما مع عدمه وعدم اعلام المالك اياه، فمع بقاء العين فظاهر عدم الملك ووجوب الرد، واما مع تلفها فالظاهر عدم ذلك، والمصنف حكم بعدمه مطلقا فتأمل لعل مراده غير ذلك. وقال ايضا: لو كان المدفوع إليه عبده فالوجه عدم الاجزاء، لانه في الحقيقة دفع الى المالك وفيه تأمل لعموم الدليل وظهور منع الدفع الى المالك، وعدم الفرق بين كونه عبده أو من وجبت نفقته، للعموم. قوله " ولو صرفها المكاتب الخ " لعل دليل الاستعادة انه انما اعطيت على وجه يصرف في مصلحة معينة لكونها مصرفا لها فكأنها أعطيت ليصرفها الى السيد والديان، وفي مصالح الغزاة والسفر ولم يفعل فيستعاد، لصرف مال الغير في غير محله. والظاهر انه ان تبرع أحد وأبرأه، السيد والديان أو فضل عنهما شئ فكذلك. كأنه هؤلاء (2) لا يملكونها، بل يأخذونها للصرف في جهة معينة، ولهذا

(1) يعنى يكفي مجرد السؤال عن استحقاق الزكاة وجواب المسؤل بقوله: نعم انا فقير. (2) يعنى السيد والديان والغزاة والمسافرين

[ 198 ]

جئ ب (في) في الآية. نعم الفقراء، والمساكين، والعمال، والمؤلفون يملكونها بالاخذ فيتصرفون مهما شاءوا بما شاءوا، ونقل عليه الاجماع في المنتهى. ويحتمل عدم الاعادة فيهم (1) ايضا لو أبرأه، الديان أو تبرع به أحد، أو فضل من مؤنة السبيل أو الغزو أو لم يصرف فيهما أو فضل من مال الكتابة شئ أو لم يصرف فيها خصوصا في الغازى، لان الظاهر أن الغازى يأخذ لاجل ان يروح الى الغزو، فلو قتر أو فضل عنده شئ لا يستعاد، بل كأنه اجرة له للغزو، فتأمل. ويؤيد عدم الاعادة (2) رواية سماعة، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا اخذ الرجل الزكاة فهى كماله، يصنع بها ما يشاء، قال: وقال: ان الله عزوجل فرض للفقراء في اموال الاغنياء فريضة لا يحمدون بادائها، وهي الزكاة، فإذا هي وصلت الى الفقير فهى بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء، فقلت: يتزوج بها ويحج منها؟ قال: نعم هي ماله، قلت: فهل يوجر الفقير إذا حج من الزكاة كما يوجر الغنى صاحب المال؟ قال: نعم (3). وفي صحيحة ابى بصير (في حديث): بلى فليعطه ما يأكل، ويشرب، ويكتسى، ويتزوج، ويتصدق، ويحج (4). وصحيحة محمد بن مسلم، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئل رجل ابا عبد الله عليه السلام وانا جالس فقال: انى اعطى من الزكاة فاجمعه حتى أحج به؟ قال: نعم ياجر الله من يعطيك (5).

(1) يعنى السيد والديان والغزاة والمسافرين كما لا يجب الاعادة في الفقراء والمساكين والمؤلفون. (2) يعنى في الفقراء والمساكين ونحوهم. (3) الوسائل باب 41 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الوسائل باب 41 ذيل حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) الوسائل باب 42 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 199 ]

والتخصيص بالفقير (1) ممكن لانه المتبادر والموجود في بعضها فتأمل. مع عدم صراحة ما لم يصرح فيه بالفقير وهو الصحيحة الاخيرة في أي تصرف شاء وعدم الاعادة. وان كان عدم الاعادة في الكل (2) غير بعيد على تقدير حصول البرائة مما اعطيت له من الجهة مثل وقوع الابراء من الديان والسيد إذا تبرع متبرع بالخلاص أو فضل شئ بعد ذلك لحصول الغرض. مع ان الظاهر تملكهم أو تسلطهم على ذلك، وانتزاعه يحتاج الى دليل وليس وجود (في) (3) دليلا على عدم الملك، لاحتمال كون النكتة في التغيير، والتعيين والتملك وجوب الصرف في تلك الجهة في الجملة، ومع الوجود وعدمها، فلا يضر الترك حين البرائة، ويملك الفاضل، وكذا التملك بعد ذلك وان قلنا بعدمه قبله، فتأمل. ولو كان دليلا على وجوب الصرف في تلك الجهة فالظاهر انه مقيد بالوجود وان الغرض خلاصه من ذلك، وقد حصل. وايضا يلزم الحرج في الجملة، إذ قد لا يجد المالك وقد خرج عن ملك المالك، فالظاهر ان ليس لهما مالك غير صاحب اليد، فتكليفه يحتاج الى دليل. وايضا إن له أن يؤدى الدين من غيرها بان يستدين أو يتعامل بوجه فيتملك، ولظاهر الرواية. ومذهب الشيخ عدم ارتجاع ابن السبيل، والغازي، وهو دليل عدم دلالة (في) فافهم.

(1) يعنى تخصيص حصول الملك بالفقير فقط دون سائر الاصناف ممكن بقرينة التبادر ووجوده في بعض الاخبار (2) يعنى في كل الاصناف (3) يعنى في قوله تعالى: وفي الرقاب وقوله تعالى: (وفي سبيل الله)

[ 200 ]

[ ويجوز ان يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية، من سهم الفقراء. وأن يعطى من سهم الغرم من جهل حاله ويجوز مقاصة الفقير بما عليه، وان يقضى عنه حيا وميتا، ولو كان واجب النفقة ] " فرع " قالوا: يجوز اعطاء من يجب نفقته من غير جهة الوجوب للتوسعة، وللحج، وللزيارة، والتزويج كما مر، وللغرم، وللغزو ومؤنة السفر - لابن السبيل -، ومؤنة الزوجة، ومكاتبة، بل قيل: بوجوب الاعطاء لمكاتبه للآية. قوله: " ويجوز ان يعطى الغارم ما انفقه في المعصية " الجواز ظاهر على تقدير فقره، وكونه غير فاسق بها، لعدم كون ما فعل كبيرة أو للتوبة. وكذا مع القول بعدم اشتراط العدالة واجتناب الكبيرة. وكذا عدمه مع القول بالاشتراط وكونه فاسقا، والاولى عدم الاعطاء الا بعد التوبة، فانه يفهم الجواز حينئذ بلا خلاف، وصيرورته عادلا أو غير فاسق، فتأمل. وقد مر دليل جواز الاعطاء مع جهل صرفه في الطاعة أو المعصية، وان الاعطاء اظهر خصوصا مع ظهور صلاح ما وعدم ظهور فسق. وقد مر ايضا جواز احتساب ما في ذمة الفقير زكاة حيا أو ميتا، وهو المراد بالمقاصة، وقد دلت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت ابا الحسن الاول عن دين لى على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة، هل لى أن ادعه فاحتسب به عليهم من الزكاة قال: نعم (1). وكذا، ما في رواية سماعة: (فلا بأس ان يقاصه بما اراد ان يعطيه من الزكاة

(1) الوسائل باب 46 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 201 ]

[ ولا يشترط الفقر في الغازى، والعامل، والمؤلفة (قلوبهم خ) ويسقط في الغيبة سهم الغازى الا ان يجب، والعامل، والمؤلفة ] أو يحتسب بها (1). وكذا ما يدل على جواز تقديم الزكاة قرضا على ما مر، وان القرض نعم الشئ وقاية للمال عن الزكاة ولو لم يؤخذ (2) - فتأمل وغير ذلك. وقد مر في الميت ايضا، ويشعر به ما يدل على ثواب تحليل الميت، عن ابى عبد الله عليه السلام إن له بكل درهم عشرة دراهم إذا حلله، فان لم يحلله فانما له درهم بدل درهم (3) والظاهر أن القضاء عن الحى والميت كذلك مطلقا باذنه وبغير اذنه، وقد مرت الاشارة إليه. وتدل عليه، العمومات وما يدل على قضاء دين أخيه المؤمن (4)، وقد مر ثوابه العظيم، وانه عام في الحى والميت، وبالزكاة وغيرها، وبالاذن وبدونه، وانه تفريج كربة المؤمن، وهى اعظم كربه فيدرك ثواب ذلك ايضا، ولا شك في شمول في سبيل الله له. قوله: " ولا يشترط الفقر الخ " للاصل، ومقابلتها للفقراء، ولانه معاونة للغزو والزكاة، وصرف مال فيهما، وأجرة للعمل، وهو في العامل اظهر. وقد مر سقوط سهم الغازى مع الاستثناء، وكذا المؤلفة. فاما وجه سقوط العامل فهو انه وكيل الامام عليه السلام وأن معينه هو عليه السلام، فمع غيبته عليه السلام لا يمكن. ولكن في المؤلفة وفي العامل تأمل، إذ قد يحتاج اليهما فيعينهما الحاكم فينبغي الاستثناء فيهما ايضا كالاول ولا يخرج عن الاحتياج مهما أمكن.

(1) الوسائل باب 46 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 49 حديث 16 - 17 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) لاحظ الوسائل باب 23 من ابواب الدين والقرض وباب 13 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف. (4) لاحظ الوسائل باب 25 الى 32 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف

[ 202 ]

[ " المقصد الرابع في كيفية الاخراج " يجوز ان يتولاه المالك بنفسه أو وكيله، ] قوله: " يجوز أن يتولاه المالك بنفسه ووكيله الخ " جواز تولية الاخراج بنفسه ظاهر لتوجه التكليف بالاخراج إليه. ولعل دليل جواز اخراج الوكيل هو الاجماع المفهوم من المنتهى حيث قال: ولو دفع المالك الزكاة الى وكيله ليفرقه ونوى حال الدفع إليه، ونوى الوكيل حال الدفع الى الفقير اجرأ اجماعا لوقوع العبادة على وجهها، ولو نوى الوكيل حال الدفع ولم ينو المالك قال: الشيخ لم يجز عنه، لان الوكيل ليس بمالك، والفرض (الغرض خ) يتعلق بالمالك، والاجزاء يقع عنه، وعندي فيه توقف (انتهى). وفي دليله تأمل، لانه إذا كان الفرض (الغرض خ) متعلقا به فلا ينبغى التوكيل، ولا يصح الا بدفعها بنفسه الى الفقراء ولا يؤثر نيته وقت الدفع الى الوكيل اصلا، لانه وكيله ويده مثل يده، فلو صح معها ينبغى الصحة بدونها ايضا. بل ما نجد معنى لنيته حينئذ لعدم المقارنة المشروطة عندهم، وان كانت للعزل فهو امر آخر، ولانه (1) يفهم من هذا الكلام أنه لو وكل في الاخراج فاخرج

(1) الظاهر انه عطف على قوله: لانه إذا كان الفرض الخ

[ 203 ]

[ والامام. والساعى ان اذن له الامام عليه السلام والا فلا. ويستحب حملها الى الامام عليه السلام. ] الوكيل ونوى عند الدفع الى المستحق لا يكون صحيحا عند الشيخ، وهو خلاف اكثر العبارات من قولهم: (ويجوز الاخراج بوكيله) الا ان يقيد مع نيته بنفسه، وما اجد لها معنى ظاهرا الا ان يكون تعبدا محضا أو لا تكون المقارنة شرطا أو يكون بنية العزل فلا يحتاج كونها (1) عند الدفع الى الوكيل، فتأمل، ولم يظهر شرطيتها لصحة دفع الوكيل. وبالجملة، الظاهر عدم الاحتياج الى نيته، وكفاية نية الوكيل عند الدفع، ونيتهما أحوط. والظاهر ان الغرض وصول الحق الى أهله وهو يحصل بدون نية المالك كما في اداء الديون فتأمل فانها عبادة والتوكيل خلاف الاصل، ولا دليل ظاهرا الا ان يكون اجماعا، وليس بواضح حتى يعلم ان الغرض ذلك فتصح الوكالة فالاولى الاخراج - مع الامكان. وينبغى كونه على تقدير الجواز ممن يوثق بقوله وفعله حتى يحصل البرائة بقوله: (فعلت) أو بمجرد توكيله، فتأمل. ومعلوم عدم النزاع في جواز اخراج الامام عليه السلام، فانه اولى بالمؤمنين من انفسهم خصوصا من جهة علمه بكيفية الاخراج والمستحقين وحصول البرائة - بتسليمه وثبوت صرفها إليه صلى الله عليه وآله أو الى الامام عليه السلام، ولهذا لا نزاع في اولوية الدفع إليه واستحبابه، بل مجمع عليه كما يفهم من المنتهى. وكذا الساعي لو علم اذن الامام عليه السلام له بذلك، فالظاهر من هذا الكلام كون المراد بالاخراج ايصاله الى المستحق.

(1) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ولعل حق العبارة: فلا يحتاج الى كونها الخ

[ 204 ]

[ ولو طلبها وجب، ولو فرقها حينئذ أثم واجزأه على رأى. ] قوله: " ولو طلبها وجب الخ " قال المصنف: لان الامر بالاخذ، للوجوب وهو يستلزم الامر بالاعطاء وفيه بحث (انتهى). والظاهر ان مراده بالبحث ان أخذه صلى الله عليه وآله على تقدير اعطاء جماعة خاصة (1) كان واجبا، وهو لا يستلزم وجوب الاعطاء على كل أحد لو طلب كل امام. ويمكن ان يقال: لو طلبها بما يفيد الوجوب مثل صيغة الامر الدالة على الوجوب يجب لذلك والا فلا وهو ظاهر. وحينئذ لا شك في الاثم لو خالف، لان ترك الواجب موجب لذلك وهو ظاهر، واما لو اعطاها حينئذ بنفسه أو بوكيله هل يجزي ام لا؟ جزم في المتن والتذكرة به، وفي المختلف اختار عدم الاجزاء لعدم اتيانه بالمأمور به على وجهه. وفيه تأمل، فتأمل، وقال في المنتهى: وعندي فيه توقف، وقال المحقق الثاني والشهيدان: لا يجزى. ولعل دليلهم كون الامر بالشئ مستلزما للنهى عنه، وانه في العبادة مفسد وصرح به ثانى الثاني (2) فلا يجزى لفساده، فيرجع مع بقاء العين، ومع التلف فلا، ويمكن معه ايضا مع علم الآخذ بالحال. والعجب أن المصنف مع قوله: بأن الامر مستلزم للنهى مطلقا وانه مفسد قال بالاجزاء وتوقف، وقال الجماعة (3) بالعدم مع عدم قولهم به في الضد الخاص مع شبهة ثانى الثاني بعدم الفساد ايضا كما مر، ومعلوم أن هذا الاخراج ضد خاص لو كان بالنسبة الى الامر بالدفع الى الامام عليه السلام، لان الضد هو عدم الدفع ، وهو اعم من الدفع الى أحد وعدمه اصلا وهو ظاهر. بل يمكن ان يقال: ليس الدفع الى الفقير فردا له وضدا للدفع الى الامام

(1) يعنى لو اعطى جماعة زكواتهم باختيارهم، للنبى صلى الله عليه وآله يجب عليه الاخذ حينئذ وهو لا يستلزم وجوب الاعطاء على كل أحد مع المطالبة. (2) يعنى الشهيد الثاني عليه الرحمة (3) أي المحقق والشهيدان

[ 205 ]

[ وحال الغيبة يستحب دفعها الى الفقيه ليفرقها. ] عليه السلام، لعدم المنافاة (1) بين الدفع الى الفقير ثم الدفع إليه عليه السلام، وفيه تأمل. ولعل الى هذا نظر المصنف. أو الى أنه ما علم الوجوب من طلبه عليه السلام معينا ومنعه من الاعطاء بنفسه، لاحتمال كون غرضه من الطلب ايصال الحق الى أهله كما هو الظاهر. ولهذا قال في دليل الوجوب - وفيه بحث - وتوقف في الاجزاء لذلك الاحتمال في المنتهى وجزم في المتن به لرجحان كون الغرض ذلك وظهور صدق امتثال الاوامر المطلقة، ولكن يلزم حينئذ عدم الاثم ايضا. ويمكن ان يقال: لا ينافي الاجزاء، الاثم ايضا على تقدير التفريق بنفسه، لاحتمال كون الاثم على عدم الدفع إليه عليه السلام والعزم على ذلك، والبقاء، والتاخير، لا على التفريق كما اشرنا إليه. وبالجملة لا يتحقق الفساد بالنهي الا مع تحقق المنافاة بين المأمور به والعبادة التى ادعيت تحقق النهى فيها بسبب امر ذلك المأمور وعدم امكان الجمع، لان دليل الفساد كون شئ واحد بشخصه مأمورا به ومنهيا عنه، وهو باطل، فيحتاج الى العلم بالنهي اللازم ايضا، وقد اشرنا إليه مرارا، فتذكر. ويحتمل حمل كلامه هنا على عدم العلم بذلك ايضا، والامر واضح، فانه ان تحقق ما قلناه لم تجز والا يجزى. ويويد ما قلناه ما قال في المنتهى في عدم نقل الزكاة قال: ولو قلنا بتحريم النقل فنقلها اجزأته إذا وصلت الى الفقراء ذهب إليه علمائنا اجمع، فافهم ويمكن ان يقال: المتبادر من طلب الامر والدفع إليه، عدم الرضا من دفعه الى غيره وعدم اجزاء ذلك، فتأمل. قوله: " وحال الغيبة يستحب دفعها الخ " دليله مثل ما مر انه اعلم

(1) والظاهر ان المراد ان الضدين اصطلاحا امر ان وجوديان لا يجتمعان في محل واحد ولازم ذلك عدم امكان وجود الآخر مع وجود احدهما وليس هنا كذلك لامكان الدفع الى الامام عليه السلام، مع كونه قد دفع الى الفقير اولا

[ 206 ]

[ ويستحب بسطها على الاصناف، ويجوز تخصيص واحد بها، وان يعطى غناه دفعة ] بمواقعه وحصول الاصناف عنده فيعرف الاصل والاولى، وانه خليفة الامام عليه السلام، فكأن الواصل إليه واصل إليه عليه السلام، وان الايصال إليه افضل كالاصل. والظاهر أنه يريد بالفقيه، الجامع لشرائط الفتوى، وهو المتعارف عندهم كلما اطلق وقيد في بعض العبارات بالمأمون، ويراد به الموثوق بانه لا يستعمل الحيل الشرعية. قوله: " ويستحب بسطها على الاصناف الخ " قال في المنتهى: لان لكل واحد منهم قسطا، ولانه يخرج عن الخلاف، كأنه يريد بحسب ظاهر الآية لكل قسط على سبيل التخيير لا اللزوم والا يجب البسط، ويريد الخروج عن خلاف العامة حيث ما نقل الخلاف الا من بعضهم. والمشهور بين الاصحاب ان اللام لبيان المصرف، فلا يدل على وجوب البسط فلا يجب البسط عندهم. ويدل عليه بعض الاخبار مثل رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادى في اهل البوادى وصدقة أهل الحضر في اهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية، وانما يقسمها، على قدر ما تحضره منهم وما يرى وليس في ذلك شئ موقت موظف (1). وايضا قد يكون شيئا قليلا فبالبسط خصوصا على جماعة من كل صنف لم يصل الى أحد منهم ما ينتفع به، فوجوده وعدمه سواء. ولعلك فهمت منه عدم استحباب البسط مطلقا، وينبغى تخصيص ما قالوه. ويدل عليه ايضا ما سيجئ أن أقل ما يعطى الفقير هو خمسة دراهم،

(1) الوسائل باب 28 ذيل حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 207 ]

وما يدل على الترغيب في اعطاء ما يغنى، وكذا قيل. ويستحب اعطاء جماعة من كل صنف لظاهر الجمع المذكور في الآية وللخروج عن الخلاف. والظاهر ايضا أنه لا تجب التسوية، بل يمكن استحباب التفاضل بعلم، وعقل، وصلاح، وقرابة، وشدة حاجة، وعدم سؤال، وقد دل مثل خبر اسحاق (1) في الزكاة على ان القريب افضل. وقد مر ايضا في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: نعم يفضل الذى لا يسئل على الذى يسئل (2). وفي رواية السكوني عنه عليه السلام: اعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل (3). ويجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه، قال في المنتهى: وهو قول علمائنا اجمع، وتدل عليه ايضا العمومات، مثل خير الصدقة ما اغنت (4). ومثل موثقة عمار بن موسى، عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ قال: قال: أبو جعفر عليه السلام: إذا اعطيته فاغنه (5). وما في رواية اسحاق بن عمار عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له أعطى الرجل من الزكاة ثمانين درهما؟ قال: نعم وزده، قلت: اعطيه مأة درهم؟ قال: نعم واغنه ان قدرت على ان تغنيه (6). وفي اخرى لاسحاق بن عمار، عن ابى عبد الله عليه السلام: قلت خمسمأة

(1) الوسائل باب 15 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 25 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 25 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) المنتهى للعلامة ج 1 ص 528 نقلا من الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله. (5) الوسائل باب 24 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة. (6) الوسائل باب 24 حديث 3 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 208 ]

قال: نعم تغنيه (1). ورواية زياد بن مروان، عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: اعطه الف درهم (2). ولعل فيها دلالة على عدم وجوب البسط، بل عدم استحبابه سيما استحباب الايصال الى جمع من كل صنف فافهم، خصوصا مع القلة، ومعلوم ان ليس مراده بجواز اعطاء غناه دفعة، عدم ذلك بالدفعات، بل مجرد البيان، ودفع الوهم، والاشارة الى جواز اعطاء ما يغنيه وما فوقه دفعة وعدم ذلك بالدفعات لعدم جوازه بعد تحقق الغنى والعبارة قاصرة عنه. وايضا يدل على عدم وجوب البسط، الروايات الدالة على الاستحباب اعطاء الفقير من زكاة النقد ما يجب في النصاب الاول، وهو قيراطان في الذهب وخمسة دراهم في الفضة، والرواية صريحة في الثاني فقط. مثل ما رواه أبو ولاد الحناط الثقة في الصحيح، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لا يعطى احد من الزكاة اقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض الله عزوجل من الزكاة في اموال المسلمين فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا (3). ورواية معوية بن عمار وعبد الله بن بكير جميعا، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم، فانها اقل الزكاة (4). وقيل بوجوب ذلك في أول نصاب النقدين مثل الشيخ في الكتابين، لما مر.

(1) الوسائل باب 24 حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 24 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 23 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الوسائل باب 23 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 209 ]

[ ويحرم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه. ] ويحمل على الاستحباب لعموم الآيات، والاخبار، والاصل، وما مر من الاخبار (1). وصحيحة محمد بن ابى الصهبان قال: كتبت الى الصادق عليه السلام: هل يجوز لى يا سيدي ان اعطى الرجل من اخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة دراهم فقد اشتبه ذلك على؟ فكتب: ذلك جائز (2). ويدل عليه ايضا ما يدل على البسط والشهرة العظيمة في ذلك وفى اصل المدعى. قوله: " ويحرم حملها عن بلدها من وجود المستحق فيه " الظاهر عدم الخلاف في الجواز مع عدم امكان صرفها في البلد، وعدم الضمان لو تلفت بغير تفريط كما لو تلفت بعد العزل كذلك. وانما الخلاف في حملها مع وجود المستحق فيه، فنقل في المنتهى عدم جواز النقل حينئذ عن بعض علمائنا واختار الكراهة فيه وفي المختلف ايضا بعد نقل، الاقوال، واختار هنا التحريم. وظاهر الادلة هو الجواز مع الكراهة كما قال في المنتهى: إذا قلنا بالجواز كان مكروها، فالاولى صرفها الى فقراء بلدها دفعا للخلاف واحتمال الفوت فيحرم عن الثواب ولزوم التاخير في الجملة المنافى للمسارعة الى المغفرة وحمل بعض الاخبار عليها. وأما دليل الجواز فهو الاصل، وصحيحة هشام بن الحكم وحسنته، عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يعطى الزكاة يقسمها أله أن يخرج الشئ منها من البلدة التى هو فيها الى غيرها؟ فقال: لا بأس به (3). وصحيحة بكير بن اعين، قال: سئلت ابا جعفر عليه السلام، عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع قال: ليس عليه شئ (4).

(1) مثل رواية عبد الكريم بن عتبة قال: ليس في ذلك شئ موقت. (2) الوسائل باب 23 حديث 5 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 37 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) وسائل باب 39 ح 5 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 210 ]

ونفي الشئ اعم من الاثم، ولانه لو لم يجز لوجب الاعادة، فدلت على الجواز ومثله حسنة ابى بصير، عن ابى جعفر عليه السلام قال: إذا اخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلا شئ عليه (1) ورواية درست بن ابي منصور، عن رجل، عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل الى بلد غير بلده؟ قال: لا بأس ان يبعث بالثلث أو الربع - شك أبو احمد (2) - (وهو ابن ابى عمير) (3) وكأنه لا قائل بالفرق. وما في رواية عمرو بن الياس، فقلت لابي جعفر عليه السلام: جعلت فداك الرجل يبعث بزكاة ماله من ارض الى ارض فيقطع عليه الطريق؟ فقال: قد اجزأت عنه ولو كنت انا لاعدتها (4)، وفيها دلالة على استحباب الاعادة. ورواية احمد بن حمزة قال: سئلت ابا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد الى بلد آخر ويصرفها في اخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم (5) - أظن أنها صحيحة. ويدل عليه ايضا الاخبار الصحيحة الدالة على جواز التأخير (6) وقد مرت فتأمل. وما نرى شيئا يدل على عدم الجواز الا احتمال التلف، فيندفع بظن

(1) وسائل باب 39 ح 6 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 37 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (3) الواقع في طريق الكليني والشيخ. (4) الوسائل باب 39 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة - وصدر الحديث في الكافي هكذا - عن وهيب بن حفص قال: كنا مع ابى بصير فاتاه عمرو بن الياس فقال له: يا ابا محمد ان اخى بحلب بعث الى بمال من الزكاة اقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية؟ فقال: نعم سألت ابا جعفر عليه السلام عن هذه المسألة ولم اظن ان احدا سئلني عنها ابدا فقلت لابي جعفر عليه السلام الخ. (5) الوسائل باب 37 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة. (6) راجع الوسائل باب 53 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 211 ]

السلامة والضمان، والا فيحرم التأخير. ووجوب الفورية، وليس بواضح على ما مر. على ان العلامة قال: والاخراج عن البلد للاعطاء ليس بتأخير، بل شروع في الاخراج، ومع التسليم قد يخرج هذا التأخير من ذلك بالدليل المتقدم، مع كونه وسيلة الى الاخراج خصوصا إذا انضم إليه غرض صحيح مثل الاعطاء الى الافضل، والاصلح، والاقرب، ومن لا يسئل والاحوج. نعم يدل على الضمان لو اخرج مع وجود المستحق، حسنة محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل بعث زكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وان لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها الى أهلها فليس عليه ضمان لانها قد خرجت من يده، وكذلك الوصي الذى يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذى أمر بدفعه إليه، فان لم يجد فليس عليه ضمان (1). وايضا حسنة زرارة، قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث إليه اخ له زكاته ليقسمها فضاعف فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدى ضمان، قلت: فانه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها؟ قال: لا، ولكن إذا عرف لها اهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها (2). وهما لا يدلان على تحريم النقل، بل على الضمان فقط مع التلف ووجود المسحتق، وهو لا يستلزم التحريم، إذ قد يكون فعلا جائزا مستعقبا للضمان، وهو كثير، على ان في اول الثانية ما يدل على جواز النقل، فتأمل. ويدل عليه أنه لو أخر في البلد ايضا مع وجود المستحق يضمن، كما يدل عليه الخبر ان، وليس بظاهر تحريمه على ما مر من جواز التأخير في الجملة.

(1) الوسائل باب 39 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 39 حديث 2 من ابواب السمتحقين للزكاة

[ 212 ]

وكذا لو عزلها من ماله، فيخرج عن الضمان لو تلف بغير تفريط، وكأنه لا خلاف فيه. ويدل عليه حسنة عبيد بن زرارة، عن ابى عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا اخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برء منها (1). وقال في المنتهى ولو قلنا بتحريم النقل فنقلها اجزأه إذا وصلت الى الفقراء ذهب إليه علمائنا اجمع، وهو قول اكثر اهل العلم (انتهى). ووجهه ظاهر، وهو وصول الحق الى اهله وان قصر في الايصال في بعض الاوقات كالغاصب إذا رد المال الى صاحبه بعد المنع مدة، وكذا الديان وهو ظاهر. ولا يفهم كونها مختصة باهل تلك البلدة، فاعطائها لغيرهم اعطاء الى غير الاهل لانها ليست حقا لهم، بل هم من جملة المستحقين، نعم لحضورهم ووجودهم كانوا أحق، وهو ظاهر. وهذا يدل على ما قلناه سابقا من عدم تحريم اعطائها للفقراء، وعدم كونه ضدا للامر باعطائه للامام عليه السلام، وهنا كذلك ليس الاعطاء حراما وان كان الاخراج عن البلد حراما فتأمل. ويفهم من الاخبار جواز الارسال مع الغير، ولا يبعد اختيار كونه ممن يوثق به وان كانت الروايات خالية عنه، وكأنه موكول الى الظهور فتأمل، فان الاولى عدم النقل وعدم التأخير كما مر انه مكروه. وعلى تقدير النقل ينبغى اختيار الاقرب والاء من، قال في المنتهى: لو نقلها مع وجود المستحق ضمن اجماعا، وقال ايضا: لو لم يوجد المستحق في بلدها جاز نقلها مع ظن السلامة، ولا يضمن مع التلف حينئذ بلا خلاف (انتهى). فالظاهر جواز النقل مطلقا ويلزمه الضمان مع وجود المستحق مطلقا، فلا

(1) الوسائل باب 39 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 213 ]

يقيد الجواز بشرط الضمان على انه ليس له معنى محصل، فتأمل. وينبغى مراعات ما ذكرناه من الاقرب وألامن والارسال مع من يوثق به، قال في المنتهى: رعاية الاقرب مستحبة عندنا وواجبة عند القائلين بالتحريم وعدم النقل دائما من بلد الى آخر، وهكذا بحيث يؤل الى تعطيل الاعطاء أو تأخيره كثيرا وايضا يستحب اعطاءها في بلد المال لو كانت مالية وإن كان هو غائبا عن بلده واخراج مال كل بلد فيه، والفطرة في بلد هو فيه وان كان ماله غائبا عنه. والظاهر ان النقل من البيادر الى القرية والبلد لا يسمى نقلا، إذ المتعارف نقلها إليها وان فرض وجود المستحق هناك يمكن اجراء الخلاف فيه، وهو غير بعيد وقال فيه ايضا: لو لم يوجد المستحق استحب له عزلها لانه مال لغيره فلا يتصرف فيه - انتهى -. ولان الظاهر أن له ولاية التعيين في ماله من أي قسم اراد، واستخلاص نفسه من الاشتراك والضمان مطلقا مرغوب فينبغي العزل له، ولانه يلزم الحرج والضيق في الجملة لو منع عن ذلك، والظاهر عدم الخلاف في ذلك. ويدل على الجواز والتعيين بالعزل عباراتهم: - انه يضمن لو فرط - و - انه لو نقل وفات ضمن - فانه ظاهر في تعيينها (1)، وكذا تحريم (2) النقل. نعم، هل يتحقق بمجرد التعيين والقصد والعزل؟ ولو كان مما يؤكل أو يوزن يكفيان؟ أو لابد مع ذلك، النية. والاصل وخلو العبارات والروايات عنها، يدل على العدم، واختار الشهيد الثاني اعتبارها وتردد مع وجود المستحق في البلد في التعيين معها ايضا، وهو بعيد. ويدل على العدم ايضا ان الظاهر انها عبادة واجبة فيكفيها نية واحدة. ويدل عليه من الروايات حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة (3)، ورواية

(1) أي تعيين الزكاة بالعزل (2) يعنى ظاهر في تحريم النقل. (3) الوسائل باب 39 حديث 4 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 214 ]

[ وتأخير الدفع مع المكنة، فيضمن لا بدونها. ] يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: زكاتي تحل على في شهر أيصلح لى ان احبس منها شيئا مخافة ان يجئني من يسئلنى يكون عندي عدة؟ فقال إذا حال الحول فاخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ ثم اعطها كيف شئت، قال: قلت: فان انا كتبتها واثبتها يستقيم لى؟ قال: نعم لا يضرك (1). وليس في السند (2) من فيه الا الحسن بن على بن فضال وهو لا بأس به، وان قيل فيه وفي يونس ما قيل. ثم قال في المنتهى ايضا: ويستحب الايصاء لانه ربما اشتبهت على الورثة لو فجئه الموت، واما لو ادركته الوفاة ولم يوص بها وجبت عليه الوصية. قوله: " وتأخير الدفع مع المكنة الخ " أي يحرم ذلك، وقد مر الكلام فيه، وان الاخبار الصحيحة دلت على جواز التأخير مثل صحيحة معوية بن عمار: لا بأس بالتأخير من شهر رمضان الى المحرم (3). وصحيحة حماد بن عثمان، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا باس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (4). قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع: بل الاصح جواز التأخير شهرا وشهرين لا ازيد لصحيحة معوية بن عمار. وقد عرفت أنها مشتملة على الجواز من شهر رمضان الى المحرم. وان ليس فيها (شهرا وشهرين)، بل ذلك موجود في صحيحة حماد مع عدم النفى

(1) الوسائل باب 52 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) وسنده كما في الكافي: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على، عن يونس بن يعقوب. (3) الوسائل باب 49 حديث 9 من ابواب المستحقين للزكاة - ولفظ الحديث هكذا: - عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها الى المحرم قال: لا بأس قال قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس. (4) الوسائل باب 49 حديث 11 من ابواب المستحقين

[ 215 ]

[ ويجوز النقل مع عدم المستحق، ولا ضمان، ولو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلا ضمان. ويستحب صرفها في بلد المال ولو كان غير بلده، ويجوز دفع العوض في بلده، ] عن الزيادة فقوله قده: (لا ازيد لصحيحة معوية بن عمار) محل التأمل، ولعل في العبارة غلطا. والظاهر أنه لو أخر الدفع مع المكنة ضمن، سواء قلنا بجوازه ام لا، وانه لا ضمان بالتأخير مع عدم المكنة وعدم التفريط في الحفظ، وعليه يحمل قوله: (فيضمن). قوله: " ويجوز النقل مع عدم المستحق " قد مر انه اجماعي، والظاهر انه يشترط ما ذكرناه من الامن في السفر، وهو ظن السلامة، وأنه لا ضمان حينئذ مع عدم التفريط وعدم صدور ما يوجب ذلك في الامانات، وكذا لو حفظها حينئذ في البلد مع تلك الشرائط وان كان السفر ممكنا، بل أمن من الحفظ في البلد، لعدم وجوب السفر لحفظ مال الناس. قوله: " ويستحب الخ " يعنى يستحب صرف الزكاة الى المستحقين في بلد فيه المال وان كان هذا البلد غير بلد المالك، وانما ذكره بطريق الشرط، لوضوحه حين اتحاد البلد. ووجهه انها على المال، فالاعطاء انما يكون حيث يكون، ولانها متعلقة بالعين والاعطاء منها افضل فيكون في البلد والاعطاء منها في غير البلد مستلزم للنقل، وقد مر البحث فيه. نعم يجوز الاعطاء من غيرها في غيره بناء على جوازه من غير العين. واليه اشار إليه بقوله: - ويجوز دفع العوض في بلده -. والظاهر انه لو اخذ وكيل المستحق من بلد المال ونقلها الى اي مكان كان، ليس نقلا حراما ولا مكروها، فانه نقل ماله لا الزكاة كنقل المستحق نفسه ذلك

[ 216 ]

[ وفي الفطرة، الافضل صرفها في بلدها. ويدعو الامام أو الساعي إذا قبضها وجوبا على رأى ] وان كان بلده بعيدا عن بلد الزكاة، وهو ظاهر، وانه كنقل سائر امواله. واما افضلية الفطرة في بلده، فلتعلقها بذمته لشخصه، فيخرجها اينما كان والظاهر ان الاعتبار بمن تجب لهم ممن يعوله لا بمن تجب عليه، مع الاحتمال فتأمل. قوله: " ويدعو الامام الخ " دليل الوجوب قوله تعالى وصل عليهم (1) فانه أمر، والاصل فيه الوجوب، والتاسى يدل على الوجوب على من يقوم مقامه صلى الله عليه وآله من الامام والساعى، ولانه شكر وجزاء لنعمته. ويمكن ان يقال: وجوب الدعاء عليه صلى الله عليه وآله لجماعة خاصة ليس بموجب لغيرهم عليه صلى الله عليه وآله فكيف على غيره صلى الله عليه وآله لغيرهم وهو ظاهر. وليس (2) من باب التخصيص بخصوص السبب، بل من عدم عموم اللفظ لرجوع الضمير الى جماعة خاصة، وكونه شكرا لنعمتهم غير ظاهر، بل النعمة من الله تعالى، فالاستحباب غير بعيد، للخروج عن الخلاف في الجملة والجزاء في الجملة واختاره في المنتهى. ويمكن الاجتزاء بما يصدق عليه الدعاء، وبلفظ الصلاة اولى. وفى الآية وفعله (3) صلى الله عليه وآله دلالة واضحة على جواز الصلاة على غيره خلافا للعامة، وقد سلمه في الكشاف (4) ورده بالاتهام بالرفض.

(1) التوبة - 103. (2) قوله: وليس من باب التخصيص الخ اشارة الى رد من قال كما في كنز العرفان ان خصوص السبب لا يخصص. (3) في سنن ابى داود ج 2 ص 106 باب دعاء المصدق: عن عبد الله بن ابى أوفي قال كان أبى من اصحاب الشجرة وكان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إذا اتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلى على آل فلان قال فأتاه ابي بصدقته فقال: اللهم صلى على آل ابى أو في. (4) الكشاف ج 2 ص 307

[ 217 ]

[ وتبرء ذمة المالك لو تلفت في يد احدهما. ويعطى ذو الاسباب بكل سبب شيئا. واقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول استحبابا. ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها عند الوفاة. ويستحب عزلها قبله. ] قوله: " وتبرء ذمة المالك الخ " معلوم حصول برأة ذمته إذا تلفت في يد الامام عليه السلام أو الساعي لعدم تفريطه، ولانه لو كان في يده وتلف بغير تفريط لم يضمن، وفي يدهما مع الاعطاء بحكمه عليه السلام بطريق أولى، ولان الامام عليه السلام والساعى بمنزلة المستحقين، فانهما يأخذان لهم، فكأنهما وكيلان لهم، فكأنها وصلت الى المستحقين وتلفت. وايضا نقل الاجماع بيقين البرائة إذا دفعت الى الامام عليه السلام أو وكيله في نفس الامر بخلاف الاعطاء بنفسه الى الفقير فانه قد لا يبرء لاحتمال عدم الاستحقاق فلا يبرء الا ظاهرا وهو ظاهر. قوله: " ويعطى ذو الاسباب بكل سبب شيئا " وذلك ظاهر لوجود المقتضى وعدم المانع فيعطى الفقير الغارم الغازى وابن السبيل والعامل من السهام الخمس. قوله: " واقل ما يعطى الفقير الخ " قد مر مفصلا. قوله: " ولو فقد المستحق الخ " قد مر ذلك ايضا، ولو كانت معزولة، اشار إليها، والا اوصى مطلقا، ولو قدر على الاخراج يخرج، وكذا العزل، والا يوصى مطلقا، ولهذا قال: (ولو فقد الخ). قوله: " ويستحب عزلها قبله " أي يستحب للمالك عزلها بالنية عند البعض ومطلقا على ما فهمنا فظاهر عبارة المتن ايضا ذلك قبل الاخراج، وظاهره ايضا عام مع وجود المستحق وعدمه إذا قد يفوت قبل الوصول إليه خصوصا مع جواز التأخير. قال الشهيد الثاني: ولا يتحقق العزل مع وجود المستحق، ونقل عن

[ 218 ]

[ وتجب النية عند الدفع المشتملة على الوجه، وكونه عن زكاة مال أو فطرة متقربا ] الدروس صحة العزل مع وجودهم وبالجملة هو اعتبر في العزل النية وعدم المستحق وكلاهما غير ظاهر كما ظهر، فتأمل. قوله: " وتجب النية الخ " لعل دليله الاجماع، قال: في المنتهى: ذهب العلماء كافة الا الاوزاعي الى أن النية شرط في اداء الزكاة، ويدل عليه ايضا بعض المجملات الدالة على النية مثل انما الاعمال (1). والظاهر انه يكفي فيها، ما تقدم في نية العبادات، بل هنا اولى، لان الزكاة ليست عبادة محضة، بل توهم الاوزاعي انها قضاء دين. وقال في المنتهى النية ارادة تفعل بالقلب، متعلقة بالفعل المنوي على ما سلف بيانه، فإذا اعتقد عند الدفع انها زكاة واعتقد التقرب الى الله كفاه ذلك (انتهى) وهذا بعينه ما اشرنا إليه في العبادات بأنه يكفي في النية هذا المقدار. واما اشتراطه (2) (رحمه الله) ما زاد عليه من قصد الوجوب أو الندب، وزكاة المال أو الفطرة ليتميز فهو أحوط وأولى، وعلى تقدير عدم تعينها عنده لابد من التعيين، والمعرفة، والعلم بذلك كاف والاعطاء بذلك الاعتقاد بحيث لا يكون غافلا بالكلية، ولا يحتمل عنده غير ذلك، وهذا معنى المقارنة فتأمل. وقال فيه ايضا: ولا يفتقر الى تعيين المال بأن يقول: زكاة مالى الفلاني اجماعا (انتهى)، وهذا مؤيد العدم وجوب الزوائد واشتراطها للامتياز لوجود الاشتراك هنا مع كفايته بالاجماع. والظاهر عدم اشتراط وجوب نية الاداء لعدم التوقيت. واشار المصنف ههنا الى المقارنة بقوله: - عند الدفع - والى الوجوب بقوله: -

(1) الوسائل باب 5 حديث من ابواب مقدمات العبادات وباب 2 حديث 10 - 11 من ابواب وجوب الصوم ونيته وصحيح البخاري باب كيف كان بدو الوحى حديث 1. (2) يعنى العلامة ره في المنتهى في عبارته المذكورة بقوله ره: المشتملة على الوجه

[ 219 ]

[ من الدافع اماما كان أو ساعيا أو مالكا أو وكيلا، ولو كان الدافع غير المالك جاز ان ينوى احدهما. ] على الوجه - ويمكن ادراج الندب ايضا فيه بأن يريد من الوجوب في قوله: - وتجب - الاشتراط كما صرح به في المنتهى كما مر فيكون الغرض بيان نية الزكاة مطلقا واجبة أو مندوبة فطرية ومالية. قوله: " من الدافع الخ " يعنى يشترط (1) كون النية عند الدفع الخ صادرة من الدافع الذى عينه الشارع لذلك، وهو المالك، وكونه دافعا ظاهرا لكونه مكلفا باخراجها وايصالها الى المستحقين فينوي عند الدفع فيبرء ذمته منها ظاهرا بلا اشكال. وكذا عند الدفع الى وكلائهم بعد ثبوت التوكليل على ما اعتبر في الشرع، مثل وقوع التوكيل بحضوره أو سماعه اقرارهم به أو البينة، ولكن ان اعتبر حينئذ (2) حكم الحاكم فلا يخلو عن صعوبة. ولا يبعد جواز الاعطاء بدونه (3)، وتكون البرائة الظاهرية ايضا مراعاة حتى يتحقق بسماع ونحوه. هذا مع ثبوت جريان الوكالة (4) في أخذها، ولابد له من دليل شرعى، ولكن يوجد في كلامهم بحيث يفهم عدم الخلاف والشك في ذلك، وان الظاهر ان الغرض ايصال الحق الى اهله فلا يعتبر القبض والاخذ منه بعينه، وكأنه مثل ايصال سائر حقوق الناس إليهم أو الى وكلائهم وكذا البحث لو كان الدافع وكيل المالك الا ان الظاهر انه لا يحتاج الى اثباته لو كان المال في تصرفه كما في بيعه ذلك

(1) أي عنوان الاشتراط المفهوم من قوله ره: (وتجب) كما تقدم من الشارح قده. (2) حين قيام البينة. (3) أي بدون ثبوت التوكيل باحد الامور الثلاثة في التوكيل أو السماع أو البينة. (4) يعنى ان توكيل الفقير غيره في أخذ الزكاة من المالك لابد له من دليل شرعى لكن الظاهر تحقق الاجماع عليه

[ 220 ]

وغيره. واما اجزاء دفعهما (1) مع النية الى الامام أو الساعي الذى هو وكيله فمحل التأمل، لانهما ليسا من المستحقين ولا وكيلا لهم ولهذا ينويان (2) ايضا عند الدفع إليهم، ولكن يظهر عدم الشبهة وعدم الخلاف فيهما ايضا، بل إن الابراء هنا يقع في نفس الامر لا ظاهرا فقط بالاجماع كما مر. وكأن دليله الاجماع وانه اولى بالمؤمنين من انفسهم، فله أن يقبض عن المستحقين وينصب وكيلا له، فكأنه وكيلهم مططلقا منصوب من الله، ولعل نيتهما حينئذ غير واجبة ولا شرط وانه تكفي تلك النية. قال في المنتهى: ولو دفعها الى الامام عليه السلام ونوى وقت الدفع الى الامام، اجزأه ذلك ايضا لان الامام عليه السلام كالوكيل للفقراء، وكذا لو دفعها الى الساعي سواء نوى الامام أو الساعي أو لم ينويا (انتهى). فيعلم من هذا جريان الوكالة في القبض، ومن (3) كونهما دافعين، جوازها في الدفع ايضا وقد صرح بهما في الكتب من غير نقل خلاف. واما إجزاء نيتهما فقط عند الدفع إذا كانا دافعين، فقال المصنف في المنتهى ص 516:. ولو اخذ الامام عليه السلام أو الساعي الزكاة ولم ينو المالك، (فان اخذها كرها) اجزأه ذلك، لان النية تعذرت منه فصار بحكم الطفل والمجنون في سقوط النية في حقه، ولان الامام عليه السلام له ولاية على الممتنع، فقامت نيته مقام نيته كولى الطفل والمجنون، وقال بعض الجمهور: لا يجزى وان جاز اخذها لانها عبادة كالصلاة، فانه لو جبر عليها لم يجزها بينه وبين الله إذا لم ينو في نفسه وهو ضعيف

(1) أي المالك أو وكيله. (2) يعنى الامام أو الساعي ينو يان الزكاة عند الدفع الى الفقراء. (3) يعلم من كون الامام أو الساعي دافعين جواز النية في الدفع ايضا

[ 221 ]

لان الزكاة حق مالى في يد المالك للفقراء وللامام عليه السلام الاجبار على قسمة المشترك وتسليمها لاهلها فجاز له الانفراد مع امتناع المالك، وتصح النيابة في تسليمها بخلاف الصلاة، ولانها لو لم تجز لم يجز له اخذها أو وجب عليه اخذها ثانية وثالثة، وهكذا الى ان ينفد ماله، لان الاخذ ان كان للاجزاء فهو لا يحصل بدون النية، وان كان لوجوبها فالوجوب باق بعد الاخذ، واما (إذا اخذها طوعا) ولم ينو المالك فقد قال الشيخ: لا يجزيه فيما بينه وبين الله غير أنه ليس للامام مطالبته بها دفعة ثانية، وقال الشافعي: يجزيه (الى قوله): وما ذكره الشافعي قوى لان الاجزاء لو لم يتحقق لما جاز للامام عليه السلام اخذها أوله اخذها دائما، ولان الامام كالوكيل، وهذه عبادة يصح فيها النيابة فاعتبرت نية النائب كالحج (انتهى). واعلم ان الحكمين (1) غير بعيدين وان كان في بعض الادلة مناقشة فلا يضر. ويمكن ان يقال (2): لو اخذت قهرا ينبغى عدم النزاع في حصول برائة ذمته لما مر، ولانها تصير مباحة لمستحقها، ولو لم تكن زكاة، وليس عليه حق آخر لم يكن كذلك. واما حصول الثواب ففيه ينبغى النزاع والظاهر عدمه، بل العقاب بالمنع وترك الرضا وعدم الانفاق مع الاخلاص الذى هو شرط والانفاق مع الاكراه (3) المذموم في الآية ولا يبعد حصول البرائة مع عدم الثواب كما في قضاء الديون

(1) أي حكم المأخوذ كرها والمأخوذ كرها والمأخوذ طوعا. (2) هذا تفصيل من الشارح قده للحكمين المذكورين في عبارة المنتهى. (3) لعل المراد هو ما قال الله تعالى: في سورة التوبة آية 54: ولا ياتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون - قال الطبرسي (صاحب مجمع البيان) في تفسير هذه الجملة: (لانهم انما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالاسلام لا لابتغاء مرضاة الله تعالى) انتهى

[ 222 ]

واسترداد المغصوب كرها أو مع عدم النية، نعم ذلك بعيد في العبادة المحضة. فحينئذ، الظاهر انها يتعين زكاة بمجرد الاخذ وتبرء ذمة المالك بذلك ولا يحتاج الى نيتهما (1) ايضا، بل صار حقهم فيوصل إليهم. ولو اخذت طوعا فالظاهر أن اعطائه بقصد الزكاة واعتقاد انها الزكاة الواجبة لله، كاف في النية كما مر. ولو فرض - على بعد - خلو ذهنه من ذلك بالكلية مع اعطائه الزكاة الواجبة طوعا ورغبة - والظاهر انه غير ممكن الا باعتبار المقارنة التي يفعلونها ويعتبرونها - فان علم (2) الامام أو الساعي ذلك مع وجوب المقارنة المذكورة وعدم كفاية ذلك في التوكيل فلا يجوز الاخذ حينئذ بدون ذلك، بل ينبغى اعلامه وتعليمه ثم الاخذ على وجه مبرء للذمة. فلو لم يعلما (3) بل اخذها زكاة بالنية فاعطاها بغير النية - لو امكن - يكون مبرءا لذمته ظاهرا مع جهله ايضا بذلك. فان علم بعد ذلك بالحال يحتمل وجوب الدفع ثانيا. واما لو قصد بجعل ذلك الاعطاء - توكيلا أو يكون مجرد ذلك الاعطاء توكيلا، يكون مجزيا ومبرءا ظاهرا وباطنا، والذى اظن انه على تقدير اخذ الامام عليه السلام لم يوقعه الا على وجه يكون مجزيا مبرءا واما الساعي فيمكن فيه الاشتباه. والذى اظن أن اعطائه طوعا (له خ) لا يخلو عن نية، ولو فرض عدمها للفصل بين الاذن بالاخذ زكاة وبين الاخذ ووجوب المقارنة، فالظاهر حينئذ انه ينوى

(1) أي نية الامام أو الساعي. (2) جواب لقوله قده: ولو فرض على بعد. (3) يحتمل ارادة التخفيف يعنى لو لم يعلم الامام أو الساعي خلو ذهنه وبالتثقيل أو الافعال يعنى لو لم يتحقق الاعلام أو التعليم من الامام أو الساعي

[ 223 ]

[ ولو نوى بعد الدفع احتمل الاجزاء. ] الساعي أو الامام عليه السلام لمعرفتهم بالمسألة الا مع النسيان أو الجهل للساعي، فلا استبعد الاجزاء حينئذ ايضا لمعرفة الله بكون الاعطاء زكاة، والله يعلم. وقد مر الاجماع على الاجزاء مع وقوع النية من المالك حين الدفع الى الوكيل مع نيته حين الدفع الى الفقير، والخلاف في الاخير فقط. وان الظاهر انه على تقدير صحة الوكالة - كما يظهر - أجزاء نيته، وقد مر تحقيقه ايضا. وان ظاهر المتن إجزاء نية الدافع عن الدفع سواء كان الى الامام عليه السلام أو المستحق أو وكيلهما، وسواء كان الدافع مالكا أو وكيله أو الامام عليه السلام أو وكيله، بل ظاهره، وجوبها واشتراطها عند الدفع من الدافع. وانه يفهم منه اجزاء نية الماك مطلقا وان لم يكن عند الدفع ولم ينو الدافع (وفيه) بحث تقدم ومناف لما قبله (1) (قبيله خ ل) ايضا، الا ان يجعل قوله: ولو كان الدافع غير المالك الخ) بمنزلة الاستثناء عما قبله، ويكون ذلك مذهبه كما هو مذهب البعض مع ما فيه على ما تقدم فتذكر. قوله: " ولو نوى بعد الدفع الخ " لو كانت العين باقية في يد المستحق ينبغى الاجزاء لانه مال له موجود عند المستحق ومقبوض له فينوي كونه زكاة فتصير وجود المقارنة ظاهرا، وانه مقبوض كما قيل في الهبة للمال المقبوض، لتحقق القبض فيها. وكذا مع التلف وكونه مضمونا على المستحق وبقاء استحقاقه فيكون مثل المقاصة، وحساب الدين، زكاتا ولا مانع من ذلك وقد مر مرارا. ويحتمل عدم الاجزاء لاشتراط النية عند الدفع، ولا يسمى النية بعد القبض انه عند الدفع. والجواب ان سلم ذلك ففيما إذا لم يكن مدفوعا، وان المراد منه عند التملك

(1) وهو قوله قدس سره: وتجب النية عند الدفع الخ

[ 224 ]

[ ولو قال: ان كان مالى الغائب سالما فهذه زكاته، وان كان تالفا فنافلة صح ولو قال أو نافلة بطل. ولو اخرج عن احد ماليه من غير تعيين صح. ] وهو موجود (أو) أن الغرض عدم تقدم النية على الدفع والقبض، وذلك حاصل في المقبوض بالطريق الاولى كما قلناه في الهبة، والظاهر أن مراده، مع بقاء العين، وتنظر في الاجزاء في المنتهى. قوله: " ولو قال: ان كان مالى الغائب الخ " وجه الصحة انه نوى وجزم - على تقدير البقاء - بانها فرضه وزكاته، ولا يضره ذكر الشرط الذى لو لم يذاكره لكان الاجزاء على ذلك التقدير ايضا، فانه لو قال: هذه زكاته، فمعلوم انه لا يضر ذلك (الا خ) مع تقدير البقاء. وايضا لا يضر، جعله نافلة على تقدير عدمه فانه على ذلك التقدير يكون ماله فيصح كونها نافلة لعين ما ذكر. وكذا الكلام في الترديد في غيرها، مثل نية صوم الشك وقضاء (صوم خ) يوم وجوبا على تقدير كونه في الذمة، والا نافلة، وبعض، الاحتياط (1)، فتأمل. اما لو قال: (أو نافلة) من غير تقدير شرط لها، فالظاهر البطلان، لان كون الترديد بين فريضة أو نافلة على تقدير كون المال موجودا، موجب لعدم الجزم بانه زكاة واجبة، مع وجوب الجزم في النية مع الامكان. وكذا لو قيل: هذه إما فريضة أو نافلة، الا أن يريد كل واحد على التقدير الذى مر وهذا واضح على تقدير وجوب الوجه، واما على تقدير عدم الوجوب فيحتمل البطلان ايضا لانه وان لم يجب الوجه، ولكن الظاهر أنه يجب عدم قصد ما لم يكن عليه وعدم ما يضر بالجزم على ما عليه، وهنا يلزم عدم الجزم بما عليه للترديد، وكذا الحكم في امثالهما، فتأمل. قوله: " ولو اخرج عن احد ماليه الخ " لو كان عنده اربعون شاة

(1) هكذا في النسخ التى عندنا في المخطوطة والمطبوعة، لكن الصواب ان تكون العبارة هكذا: وقال بعض بالاحتياط، والله العالم

[ 225 ]

[ ولو اخرج عن الغائب ان كان سالما فبان تالفا جاز النقل. ولو نوى عما يصل لم يجز، وان وصل. ولو نوى الدافع لا المالك صح طوعا كان الاخذ أو كرها. ] وخمسن ابل مثلا واخرجت شاة تصلح زكاة لهما ولم يعين كونهما من الابل أو الغنم صح ذلك، وينبغى كونه اجماعيا لعدم شرطية التعيين اجماعا على ما قاله في المنتهى كما مر. قوله: " ولو اخرج عن الغائب الخ " أي لو دفع الزكاة الى المستحق، وقصد في النية: ان كان سالما، فبان تالفا - أي عدم بقائه على صفة يجب زكاته حين الدفع - يجوز للمالك نقل ما اعطاه زكاة الى غيره من اربابها، أو نقلها الى زكاة مال آخر عند ذلك المستحق أو نقله الى ملكه. وذلك كله ظاهر على تقدير بقاء العين مطلقا، وعلى تقدير عدمها ايضا على تقدير علم المستحق بالحال، واما مع الجهل والتلف فالظاهر انه لا يمكن الاخذ عنه ظاهرا شرعا. وهل يجوز الاخذ منه خفية أو قهرا على تقدير القدرة، والظاهر العدم، لانه سلطه عليه على وجه لا يكون عليه الضمان فتضمينه ظلم، نعم يمكن جواز احتسابه عليه بينه وبين الله بزكاة مال آخر أو خمس أو كفارة أو واجب آخر، وفيه ايضا تأمل. قوله: " ولو نوى عما يصل الخ " يعنى لا يجزى اخراج الزكاة عن مال لم يكن واصلا به سواء كان مملوكا غير متمكن من التصرف أو لم يكن مملوكا اصلا حتى يصير مملوكا ومتمكنا منه كما هو شرط في الزكاة، سواء وصل وحصل الشرائط ام لا، وسواء قيد بقوله: - ان وصل فهذا زكاته - أو لا، لان الزكاة قبل الوجوب لم تصح كسائر العبادات الموقتة، ويدل عليه اخبار معتبرة، وقد مر ذكرها في بيان الحول (1). قوله: " ولو نوى الدافع لا المالك " يعنى لو نوى دافع الزكاة الى المستحق

(1) راجع الوسائل باب 51 وبعض احاديث باب 49 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 226 ]

[ ولو مات من اعتق من الزكاة ولا وارث له فميراثه للامام على رأى واجرة الكيل والوزن على المالك ويكره تملكه لما يتصدق به اختيارا ولا كراهية في الميراث وشبهه ] فقط وما نوى مالك المال الذى يجب زكاته وكان الدافع مأذونا شرعا بدفعها كوكيله أو الامام أو وكيله تجزى تلك الزكاة وتبرأ ذمة المالك، سواء كان المالك مكرها في اخراجها - أي اخذها الامام عنه قهرا - أو مطاعا - أي اعطاها باختياره إليهم - وقد مر تحقيق البحث وتفصيله. قوله: " ولو مات من اعتق من الزكاة " قد مر ان المشهور ان الميراث لمستحق الزكاة، بل يظهر انه مجمع عليه. قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا، ويدل عليه ايضا حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة التى هي دليل جواز العتق من الزكاة مع التعليل بانه اشترى بمالهم (1) - فتذكر - فقوله: هنا محل التأمل الا ان يحمل على عدم مستحق الزكاة ايضا فتأمل. قوله: " واجرة الكيل الخ " الظاهر أن دليله أن اخراج الزكاة واجب عليه مطلقا من غير اشتراط كيل ووزن وما يتوقف عليه الواجب المطلق الذى هو واجب كذلك بالنسبة إليه واجب، وتحقيقه في الاصول. ويمكن الاجزاء لو اعطى ما اشتمل على الزكاة يقينا وقصد زكوية المقدار المعين فيه كما في كيل بيع معين من صبرة مشتملة عليه ثم تسامح الفقير في اقباض الكل ويقبض الكل بقبض الزكاة ثم يقسم أو يصالح وغير ذلك فتأمل. قوله: " ويكره الخ " يعنى يكره لمالك الزكاة ان يتملك ما أخرجه الى المستحق زكاة، اختيارا ببيع وصلح واجرة عمل وقبول هبة وغير ذلك. ولا يكره تملكه والتصرف فيه لو دخل في ملكه بغير اختيار بان اعطى زكاته الى اخيه مثلا ثم توفى وانتقل إليه بالميراث ونحوه.

(1) لاحظ الوسائل باب 43 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 227 ]

[ وينبغى وسم النعم في المنكشف الصلب ] وكذا لو اشتراه وكيله أو هو من غير علمه على الظاهر. ودليل الكراهة كأنه الاجماع، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع واكثر اهل العلم، وعن احمد ومالك عدم الجواز. ودليل الجواز مع الاجماع عموم الآيات والاخبار الدالة على جواز بيع الشئ بالتراضى مثلا، والغرض تحققه. وخصوص ما في حسنة محمد بن خالد، عن ابى عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: فإذا اخرجها - يعنى الشاة - فليقسمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن، فان ارادها صاحبها فهو احق بها، وان لم يردها فليبعها (1). ودليل المرجوحية الاجماع، ورواية (2) عن العامة، محمولة على الكراهية لعدم الصحة، والاجماع والظاهر ان الكراهية في الصدقة فقط، قال في المنتهى: ولو اشترى ما وهبه لم يكن مكروها، وانه لو عاد بميراث لا كراهة بلا خلاف الا من الحسن، وانه لو احتاج الى شرائها - بان يكون الفرض جزء من حيوان لا يتمكن الفقير من الانتفاع به، ولا يشترى غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء غيره جاز شرائها وزالت الكراهية اجماعا. قوله: " وينبغى وسم النعم في المنكشف الصلب " يعنى يستحب ان يكون وسم ما اخذ من الحيوان للزكاة والجزية في موضع ظاهر صلب لئلا يضر بالحيوان، ففي الابل والبقر على أفخاذهما، وفي الغنم في اصول آذانها. وينبغى ان يكون ميسمها اصغر من ميسمهما لانها اضعف، وان يكتب على الميسم ما اخذت له، ففي ابل الصدقة - صدقة - أو - زكاة - وفى الجزية - جزية -

(1) الوسائل باب 14 قطعة من ذيل حديث 3 من ابواب زكاة الانعام. (2) عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فاراد ان يبتاعه فسأل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عن ذلك فقال: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك سنن ابى داود ج 2 ص 108 باب الرجل يبتاع صدقته

[ 228 ]

أو - صغار (1) - وينبغى ان يكتب فيه اسم الله تعالى تبركا، قال: كل ذلك في المنتهى (2)، واحتج على الاستحباب برواية دالة على وسمه صلى الله عليه وآله في آذان الغنم (3)، وفي اخرى انه صلى الله عليه وآله كان يسم ابل في افخاذها، وباجماع الصحابة على ذلك، وبفائدة تميزها عن غيرها فتعرف لو شردت، فترد الى موضعها، وبامتناع المالك من شرائها. " فرعان " (الاول) قال في المنتهى: يكره لمستحق الزكاة مع الحاجة منعها وعدم قبولها للضرورة، ولما مر من رواية عبد الله بن هلال بن خاقان (4). وظاهرها التحريم الا انها حملت على الكراهية لعدم الصحة (5)، وكأنه للاجماع على عدم الوجوب وعدم القائل به. ويدل على الكراهية ايضا الاخبار المتقدمة فيمن يستحى من اخذ الزكاة فافهمه (6).

(1) اشارة الى قوله تعالى في سورة التوبة - 29 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله (الى قوله تعالى): ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. (2) راجع المنتهى ص 515. (3) قال ص 515: لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يسم الابل في افخاذها، وعن انس انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يسم الغنم في آذانها (4) قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه الوسائل باب 57 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) وسند الحديث كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى عن الهيثم بن ابى مسروق، عن على بن الحسن بن على، عن مروان بن مسلم، عن عبد الله بن هلال بن خاقان قال: سمعت الخ. (6) لاحظ الوسائل باب 57 وباب 58 من ابواب المستحقين للزكاة

[ 229 ]

(الثاني) لو أعطى احد الزكاة أو غيرها من الاموال ليفرقها على الفقراء أو غيرهم من الاصناف - وكان هو متصفا بالصفة التى اتصفت من امر باعطائهم ولم يعين جماعة باعيانهم - جاز له ان يأخذ مثل ما يعطى غيره، لانه مال متعلق بالمستحقين مثلا وهو من جملتهم فرضا، فكان داخلا تحتهم، فيكون من جملة من جوز لهم. ويدل عليه صحيحة سعيد بن يسار - الثقة - قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يعطى الزكاة فيقسمها في اصحابه أيأخذ منها شيئا قال: نعم (1). وفي الطريق (2) ابان بن عثمان، ولا يضر، وكذا اشتراك على بن الحكم، لظهور كونهما ثقتين وحسنة الحسين بن عثمان - الثقة - (لابراهيم) عن ابى ابراهيم عليه السلام في رجل اعطى مالا يفرقه فيمن يحل له، أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه وان لم يسم له؟ قال: ياخذ منها لنفسه مثل ما يعطى غيره (3). وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يعطى الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة، قال: لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره، قال: ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره ان يضعها في مواضع مسماة الا باذنه (4). ولا يضر وجود (محمد بن عيسى، عن يونس) في الطريق (5) لان الظاهر انهما

(1) الوسائل باب 40 حديث 1 من ابواب المستحقين للزكاة وباب 84 حديث 1 من ابواب ما يكتسب به من كتاب التجارة. (2) وطريقه كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابان بن عثمان، عن سعيد بن يسار. (3) الوسائل باب 40 حديث 2 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) الوسائل باب 40 حديث 3 من ابواب المستحقين وباب 84 حديث 3 من ابواب ما يكتسب به. (5) طريقه كما في الكافي هكذا: علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجاج

[ 230 ]

ثقتان، مع انه ليس مما ينفرد بنقله حتى يضر عدم قبول ابى جعفر بن بابويه (1)، ذلك. (وما يتخيل) من عدم الجواز لان الظاهر من امره بصرفه الصرف الى غيره لا الى نفسه، ولصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلته، عن رجل اعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه (2). (بعيد) لان الظهور ممنوع، لان الاعطاء لنفسه هو ايضا صرف في المحاويج، فالآتي به آت بالمأمور به، وعلى تقدير التسليم يخرج عنه للاخبار المقبولة، والرواية مضمرة، مع ان ابن الحجاج نقل خلافها كما مر. ويحتمل حملها على تعيين المواضع ولو كان باعتبار القرائن التى فهم منها ابن الحجاج (أو) على العلم بعدم ارادته ولو كان بمثل تعيين حصة له (أو) على اخذ الزيادة عما يعطى لغيره لوجوب حمل المطلق على المقيد (أو) على الكراهية كما حملها عليها الشيخ في الكتابين. ثم اعلم ان الظاهر عدم جواز اخذ الزيادة، مع انه لا يجب التسوية الا ان تكون مفهومة من امر المالك، على ان الاخبار ليست بصريحة في عدم جواز اخذ الزيادة لاطلاق الاولى والتقييد ب‍ (مثل ما يعطي) في الثانية و (كما يعطي غيره) في الثالثة لا يفيد ذلك صريحا لجواز كون المماثلة والتشبيه في نفس الاعطاء، لا في المقدار، وهو في الثالثة اظهر. ويفهم كون عدم الجواز مذهب الاصحاب كلهم، قال في المنتهى: وهل

(1) قال في الفهرست (يعنى الشيخ ره): محمد بن عيسى بن عبيد اليقطينى ضعيف استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة وقال: لا اروى ما يختص بروايته - تنقيح المقال للعلامة الرجالي المامقانى - ج 3 ص 167 (2) الوسائل باب 84 حديث 3 من ابواب ما يكتسب به

[ 231 ]

له أن يأخذ اكثر مما يعطي غيره أو يأخذه باسره ويمنع؟ غيره منع الاصحاب منه لدلالة الحديث عليه (اشار الى الثانية) (1). وأن الظاهر (2) جواز اخذه مثل الاكثر نصيبا على تقدير التفاضل، والاحتياط معلوم هذا كله على تقدير عدم فهم اختصاص الغير وفهم دخول المأمور فيهم وان هذا البحث عام لا خصوصية له بالزكاة ونحوها، فيمكن اجراء هذا الحكم في تفريق جميع ما امر بالتفريق ولو كان وصيا في التفريق، وهو ظاهر ومفهوم من بعض ما تقدم (3). بل يمكن ذلك في جميع الاحكام من امثاله، مثل أن يأمر باجارة شخص لعمل (أو) يوصى الى شخص باخراج حج وعبادات وكان الوصي ممن يجوز له ذلك ولا يفهم أن مقصوده كون الفاعل غيره. وكذا إذا وكله في بيع شئ أو شرائه فيبيع لنفسه عليه ويشترى له من نفسه وكذا إذا وكلت في تزويجها من أناس بحيث يشمل الوكيل (4)، وامثال ذلك كثيرة جدا. وقد منع بعض الاصحاب في الشراء والبيع الا ان يأذن له بالصريح، وكذا في التزويج وفيه تأمل، لعدم الفرق وظهور جريان الدليل، فيمكن حمل ما يدل على المنع على الوجوه المتقدمة (5)، والاحتياط واضح.

(1) هذا كلام الشارح قده يعنى اشار العلامة ره في المنتهى بقوله: لدلالة الحديث الى الرواية الثانية المتقدمة في كلام الشارح آنفا وهي حسنة الحسين بن عثمان. (2) عطف على قوله قده: الظاهر عدم جواز الخ وكذا قوله: وان هذا البحث الخ. (3) والظاهر ان مراده قده من بعض ما تقدم حسنة الحسين بن عثمان المتقدمة آنفا، وكذا قوله قده: وانه إذا كان الامر الذى الخ. (4) لكن راجع الوسائل باب 5 حديث 1 من كتاب الوكالة فانه يدل على خلاف ما استظهره قده في مسألة التزويج. (5) وهى الاربعة المتقدمة من الحمل على تعيين المواضع أو على العلم بعدم ارادته أو على اخذ الزيادة أو =

[ 232 ]

وأنه (إذا كان) الامر الذى أمر به مما يحتاج الى البينة والقبض فقط مثل الزكاة فينوي عن المالك ويقبضها لنفسه، الظاهر لا اشكال فيه. (وان كان) يحتاج الى عقد وطرفين، فان جوز كونهما (1) من شخص واحد، فالامر واضح، والا وكل لنفسه شخصا ليكون طرفا آخر ويكون هو الطرف الآمر. ولو كان التوكيل عنه ايضا جائزا يجوز أن يوكل له ويكون هو طرفا لنفسه، بل لو عمل في الصورة الاولى ايضا مثل ما هنا يكون أحوط ولا يخرج عنه بوجه. =

على الكراهة. (1) يعنى طرفي العقد، الايجاب والقبول

[ 233 ]

[ " النظر الثاني في زكاة الفطرة " يجب عند هلال شوال اخراج * صاع من القوت الغالب كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والارز، واللبن، والاقط الى مستحق زكاة المال ] قوله: " يجب عند هلال شوال الخ " فيه مباحث (الاول) في وجوب زكاة الفطرة. ودليله، الاجماع المدعى في المنتهى، والآية، مثل قوله تعالى: قد افلح من تزكى (1). قال فيه: قال علماء أهل البيت عليهم السلام: المراد زكاة الفطرة فيدل بالمفهوم على عدم فلاح من لم يؤد زكاة الفطرة، فتكون واجبة، ويدل عليه الاخبار ايضا كما ستسمع. * * *

* يأتي شرح هذا الكلام (الى قوله) زكاة المال عند قول الشارح قده: الرابع في تعيين الخ (1) الاعلى - 14

[ 234 ]

[ على كل مكلف حر متمكن من قوت السنة له ولعياله عنه ] الثاني فيمن تجب عليه ويشترط فيه أمور (الاول) البلوغ، فلا يجب على الطفل لا في ذمته، ولا في ماله (الثاني) العقل فلا تجب على المجنون كذلك، ودليلهما، الاجماع المدعى في المنتهى، والعقل والنقل الدالين على رفع القلم (1). وقد استدل بما مر من الاخبار الدالة على عدم وجوب الزكاة في مالهما، وفيه تأمل. نعم، رواية محمد بن القاسم بن الفضيل البصري انه كتب الى ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه: الوصي يزكى عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب: لا زكاة على يتيم (2) - تدل على عدمها على يتيم أصلا. (الثالث) الحرية فلا يجب على المملوك، ودليله ايضا الاجماع المدعى فيه. وقد استدل ايضا بفقره، لعدم تملكه ملكا تاما مع اشتراط الغنى والملك التام. نعم يجب الاخراج عنهم على من يعولهم، وعلى السيد على تقدير عدم عيلولته (3) ايضا بشرط عدم عيلولته عند الغير ايضا وحملت الروايات - الدالة على وجوبها على العبد والصغير (4) - على وجوبها عنهم على من يعولهم، وعلى المولى. وفي مكاتبة القاسم المتقدمة - وعن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد آخر وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطر يزكى عن نفسه من مال مولاه وقد صار

(1) الوسائل باب 4 حديث 12 من ابواب مقدمات العبادات. (2) الوسائل باب 4 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (3) في بعض النسخ المخطوطة التى عندنا: وعلى السيد عل تقدير عيلولته بحذف لفظة (عدم) (4) لاحظ الوسائل باب 5 من ابواب زكاة الفطرة

[ 235 ]

لليتامى؟ فقال: نعم (1). وفيها دلالة على جواز اخراج من يجب عنه إذا لم يكن من يجب عليه حاضرا، ووجوبها في مال اليتيم عمن يعول فتأمل للتأويل. (الرابع) الغنى وهو القدرة على مؤنة السنة لنفسه ولعياله الواجبة نفقتهم، قال في المنتهى: وهو اجماع علمائنا الا ابن الجنيد، فانه قال: يجب على من فضل مؤنته مؤنة عياله ليوم وليلة صاع (انتهى). والظاهر انه يجب عليه حينئذ اخراج ما عنده من الزائد، فلو كان الزائد صاعا فقط فلا يجب عليه الا ذلك عن نفسه - لاازيد - بعدد من يعوله فيستدين ويخرج عنهم. ثم نقل (2) عن الشيخ في الخلاف أن الذى يوجب الفطرة - هو تملك نصاب زكاتي أو قيمته، وقال في المبسوط أن يملك ما يجب فيه زكاة المال، وقال ابن ادرس: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة لا قيمته وادعى عليه الاجماع (انتهى). دليله (3) الشهرة القريبة من الاجماع، والاصل عدم الوجوب، خرج ذلك بالاجماع، لعدم الخلاف في الوجوب عليه وبقى الباقي تحته، وعدم دليل واضح على غير ذلك. وصحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (4). لعل المراد، من الفقراء (5) كما هو المتبادر، ومعلوم ان الذى يجد صاعا

(1) الوسائل باب 4 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (2) يعنى نقل في المنتهى عن الشيخ. (3) يعنى دليل اشتراط الغنى بالمعنى المشهور. (4) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (5) يعنى ان المراد من قوله: عن رجل يأخذ الخ رجل من الفقراء يأخذ الخ

[ 236 ]

فاضلا عن قوت يوم وليلة يأخذ الزكاة، وكذا من يملك نصابا أو قيمته على تقدير عدم كفاية ذلك لسنته على ما مر. فدلت الصحيحة على نفى المذاهب وثبوت المذهب المشهور المطلوب. ولو فرض كفاية ذلك لقوت السنة يخرج عن الفقر ويدخل تحت الغنى فيقال بالوجوب عليه وايضا ما في صحيحة عبد الله بن ميمون (الثقة) (في حديث): وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج (1). وفي دلالتها تأمل. ورواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم عليه السلام: على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة (2)، ومثلها في الصحيح، عن اسحاق بن المبارك (3) (المجهول) ومثلها رواية يزيد بن فرقد (4). قال في المنتهى إنها صحيحة اسحاق بن عمار لعله يريد الى اسحاق (5)، وهو كثير فيه، مع ان اسحاق بن عمار لا بأس به على ما أظن. ولكن دلالتها لا تخلو عن اجمال، إذ قد ينازع في تسمية من كان عنده نصاب وما يكفي لسنته - انه محتاج لكن الظاهر انه مرادف للفقير كما ادعاه المصنف في بحث الفقير. ورواية يزيد بن فرقد (المجهول) عن ابى عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول: من أخذ الزكاة فليس عليه الفطرة، قال: وقال ابن عمار: إن ابا عبد الله

(1) الوسائل باب 2 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 2 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 2 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (5) لكن في المنتهى ايضا عبر بهذا التعبير فانه قال ص 532: وفي الصحيح، عن اسحاق بن عمار الخ ولم يقل: صحيحة اسحاق بالاضافة - كى يرد عليه الاشكال ويحتاج الى الجواب

[ 237 ]

عليه السلام قال: لا فطرة على من أخذ الزكاة (1) وفي الطريق اسماعيل بن سهل (2) المجهول ايضا، قال في الفهرست: له كتاب. ورواية اخرى ليزيد بن فرقد قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا (3). ورواية الفضيل، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لمن تحل الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه، ومن حلت عليه لم تحل له (4). وفي السند اسماعيل (5) المتقدم، وفي الدلالة اجمال، ومع ذلك استدل بها في المنتهى وقال: انها صحيحة ثم قال: والاخبار في ذلك كثيرة، ولان الزكاة معونة للمحتاجين وارفاق للفقراء، فاخذها من الفقير مضاد للحكمة ومناف للغرض (انتهى). ولقد اشار الى ما ذكرناه من الاخبار التى ما ذكرها. والمنع على قوله: (ولان الزكاة الخ) قد يرد بل البعض (6)، فان الزكاة قد تجب على الفقير بالمعنى المذكور. ولعل الغرض التأييد في الجملة، والاعتماد على الاصل، وصحيحة الحلبي (7)، والشهرة، وعدم دليل على غيره من المذاهب بخصوصه كما سيجئ.

(1) الوسائل باب 2 حديث 8 من ابواب زكاة الفطرة. (2) وسنده كما في التهذيب هكذا: على بن مهزيار، عن اسماعيل بن سهل، عن حماد، عن حريز عن يزيد بن فرقد. (3) الوسائل باب 2 حديث 5 من ابواب الفطرة. (4) الوسائل باب 2 حديث 10 من ابواب الفطرة. (5) تقدم ذكر السند آنقا. (6) هكذا في النسخ كلها، ولعل المراد (والله العالم) ان تعليل المنتهى صحيح في بعض الموارد لا مطلقا فان الزكاة قد تجب على الفقير الخ - ويحتمل ان يكون لفظة (النقض) بدل (البعض). (7) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب الفطرة

[ 238 ]

واما ما يدل على غيره (1) فهو عموم الكتاب (2) والسنة الدالة على وجوبها على كل أحد. مثل صحيحة الحلبي، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك، الصغير، والكبير، والحر، والمملوك، والغنى، والفقير، عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين، وقال: التمر احب ذلك الى (3). وما يدل على وجوبها على من يأخذ زكاة المال، مثل رواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أعلى من قبل زكاة المال زكاة؟ قال: اما من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطرة، وليس عليه لما قبله زكاة، وليس على من يقبل الفطرة فطرة (4). وفي السند اسماعيل المتقدم (5). وقريب منها رواية زرارة (6) مع الاضمار، ووجود على بن الحسن بن فضال (7)، وعدم صحة الطريق إليه (8) وحسنة زرارة - لابراهيم - (9)، قال: قال

(1) يعنى غير المذهب المشهور من سائر المذاهب. (2) الظاهر ان المراد من الكتاب قوله تعالى: قد افلح من تزكى المفسر في الروايات بزكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 3 حديث 1 وباب 5 حديث 10 وباب 6 حديث 11 وباب 10 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 2 حديث 10 من ابواب زكاة الفطرة. (5) وقد تقدم نقل السند عند قول الشارح آنفا: ورواية يزيد بن فرقد (المجهول) عن ابى عبد الله عليه السلام. (6) الوسائل باب 2 نحو حديث 10 من ابواب الفطرة. (7) طريقه كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن ابراهيم بن هاشم، عن حماد، عن حريز عن زرارة. (8) طريق الشيخ الى على بن الحسن بن فضال كما في مشيخة التهذيب الى على بن الحسن هكذا: وما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد أخبرني به أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه وإجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن على بن الحسن بن فضال. (9) سند هذه الرواية - كما في الكافي والتهذيب هكذا: على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن =

[ 239 ]

قلت: الفقير الذى يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ فقال: نعم يعطى مما يتصدق به عليه (1). وهذه مقطوعة. ورواية اسحاق بن عمار، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة الا ما يؤدى عن نفسه وحدها أيعطيه غريبا (عنها خ) أو ياكل هو وعياله؟ قال: يعطى بعض عياله ثم يعطى الآخر عن نفسه يترددونها (يرددونها خ) فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة (2). فيه عبد الله بن محمد المشترك، عن على بن الحكم كذلك (3)، مع القول في اسحاق. ويمكن الجواب، عن عموم الكتاب ان كان (4) - لان الآية المنقولة ليست بصريحة ولا ظاهرة فيها - بانها تخصص بالاخبار المتقدمة. وكذا عن عموم السنة. وعن مثل خبر الحلبي: أن الظاهر منه أن المراد الوجوب عليه، عن جميع من يعوله من غنى أو فقير وهو ظاهر ومصرح في الاخبار الاخر كما مر وسيجئ ايضا، والا يلزم الوجوب على الصغير والمملوك والفقير الذى ليس عنده شئ أصلا، والظاهر أنه لم يذهب إليه أحد وليس بمذهب للمستدلين من الاصحاب الذين ذكروا، مع اشتماله على نصف صاع من حنطة وهو خلاف المشهور. =

يونس، عن عمر بن اذينة، عن زرارة - ولا يخفي عدم وجود ابراهيم - في سند هذا الحديث. (1) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب الفطرة. (2) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (3) وسنده كما في باب الفطرة من الكافي - هكذا: محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان وسيف بن عميرة، عن اسحاق بن عمار. (4) كناية عن عدم كون القرآن دالا على حكم الفطرة كما نبهنا عليه سابقا

[ 240 ]

[ وعن كل من يعوله وجوبا أو تبرعا، مسلما كان المعال أو كافرا، حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا عند الهلال. ] وعن مثل خبر الفضيل، مع ما مر (1)، انه غير صحيح في المطلوب، لاحتمال أن المراد وجوبها على من قبل زكاة المال مقدار القوت الذى هو الشرط قبل الهلال، فيجب عليه الفطرة لوجود الشرط دون زكاة المال، مع انها مشتملة على ما ينافيه، وهو قوله عليه السلام: وليس على من يقبل الفطرة فتأمل. وكذا عما في حسنة زرارة المتقدمة: (يعطى مما يتصدق به عليه). وعن خبر اسحاق ايضا مع ما مر، الحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ للجمع بين الاخبار، مع عدم صراحته في مذهب من المذاهب المتقدمة لعدم ظهور كون الصاع فاضلا عن قوت يوم وليلة كما شرطه ابن الجنيد، وعدم انطباقه على مذهب مثل ابن ادريس واضح وكذا غيرها من الاخبار المتقدمة فانها غير ظاهرة الانطباق وحملها ايضا الشيخ على الاستحباب والعجب ان الشيخ ما جعل رواية الفضيل بن يسار ومقطوعة زرارة خلاف الاول واولهما، بل نقلهما في سياق الاخبار الاول. واما الاجماع الذى ادعى ابن ادريس على مذهبه، فقال: المصنف في المنتهى: ما نحققه، ويؤيده انه لو كان، ما كان يخفى على غيره من الجماعة الكثيرين مع الطلب والاجتهاد. الثالث فيمن يجب الاخراج عنه الظاهر وجوبها عن جميع من يعوله - أي يمونه، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع، وهو قول اكثر اهل العلم، ويدل عليه بعض الاخبار المتقدمة وسيجئ ايضا. ومثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن ابى عبد الله عليه السلام، (قال):

(1) من وجود اسماعيل المتقدم

[ 241 ]

كل من ضممت الى عيالك من حر أو مملوك، فعليك أن تؤدى الفطرة عنه (1). وقال ايضا لا فرق في المنفق عليه بين المسلم والكافر، ذهب إليه علمائنا اجمع. ويدل عليه ايضا عموم الادلة، ومرفوعة محمد بن احمد بن يحيى، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: يؤدى الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما اغلق عليه بابه (2). ولا ريب في دخول الزوجة مطلقا، فقيرة أو غنية، دائمة أو منقطعة - الا مع عدم العيلولة، قال في المنتهى: يجب على الزوج اخراج الفطرة عن زوجته ذهب إليه علمائنا (انتهى). وللعمومات (3) مثل ما في رواية حماد، وبريد، ومحمد، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام (في حديث) قالا: صاع من تمر أو زبيب (الى قوله عليه السلام) عن الصغير والكبير، والذكر، والانثى والبالغ ومن يعول في ذلك سواء (4). واما الناشزة وغير الممكنة من نفسها ان قلنا باشتراط النفقة بالتمكين والصغيرة، وبالجملة، التى من لم تجب نفقتها، فقال المصنف بعدم وجوبها عنها، ونقل عن ابن ادريس الوجوب، وادعائه اجماع اصحابنا في الناشزة، وقال: انه ضعيف، إذ لم يفت به أحد من علمائنا، ولا من الجمهور الا من شذ. واستدل (5) على عدم الوجوب، بتقييده بالعيلولة في الاخبار ومن لم تجب نفقتها لم تكن عائلة.

(1) الوسائل باب 5 حديث 8 وذيل حديث 12 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 5 حديث 9 من ابواب زكاة الفطرة. (3) يعنى ان العمومات ايضا تدل على دخول الزوجة مطلقا. (4) الوسائل باب 6 ذيل حديث 17 من ابواب زكاة الفطرة. (5) يعنى المصنف في المنتهى

[ 242 ]

والظاهر أنه لا ينبغى النزاع مع العيلولة، للصدق، واما لو لم يعلها، فالظاهر عدم الوجوب، إذ الظاهر انها منوطة بالعيلولة، والاصل يؤيده، ويناسبه مؤاخذتها بما فعلت من النشوز المحرم، وكذا غير الدائمة. وظاهر كلامهم أن المطلقة الرجعية كغير المطلقة. والظاهر ان قدرة الزوج على الاخراج شرط، فلو كان معسرا لم يجب، وكذا لو كان عبدا ويمكن (1) الايجاب على سيده على تقدير العيلولة، وبدونها على تقدير وجوب نفقتها عليه، محل التأمل، والظاهر العدم، للاصل وعدم صدق الاخبار للتقييد بالعيلولة وهى ظاهرة في فعلية العيلولة. واما الزوجة القادرة تحت المعسر فينبغي وجوبها عليها حينئذ، لعموم الاخبار وعدم وجوبها على غيرها لعدم الشرط. اما لو كانت تحت غنى واخرجت عن نفسها فهل يجزى؟ اختار في المنتهى الاجزاء ونقله عن الشيخ ايضا مع الاذن، واستدل عليه بانه مع الاذن بمنزلة الزوج المخرج كما لو أمرها بأداء الدين، ونقل عن الشافعي قولا بالعدم. وفيه تأمل لتعلق الوجوب بذمة الزوج مع كونها عبادة في الجملة، فالسقوط باداء الغير ولو كان باذنه، محل التأمل، والدين ليس بعبادة اصلا، ولهذا يسقط (2) بغير الاذن ايضا، ولو كانت مثله وكان الغرض ايصال النفع الى الفقير، لاجزأت من غير الاذن، ومن الأجنبي ايضا، فمقتضى الادلة المتقدمة عدمه. الا ان يقال ان الوجوب أصالة عليها، وانما وجوبها عليه بالتبعية وارفاقا بحالها كالنفقة.

(1) حاصل هذا الكلام بيان صور ثلاثة الاولى وجوب فطرة زوجة العبد على سيده ان عالها السيد مطلقا (الثانية) وجوب نفقتها عليه ايضا ان قيل بوجوب انفاقها عليه بدون العيلولة عملا (الثالثة) عدم وجوب نفقتها عليه على القول بعدم وجوب انفاقها وعدم العيلولة. (2) يعنى دين المديون باداء الأجنبي عنه بغير اذن المديون

[ 243 ]

[ وكذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال. ] ولكنه غير ظاهر، والاحتياط معلوم، فالاولى اخراجه بنفسه، فلو ارادت ان تملكه ويخرج الزوج بنفسه عنها، جاز. والظاهر ان فطرة خادمها على تقدير لزوم نفقتها على الزوج وعدمه، تجب عليه على تقدير العيلولة. وايضا، الظاهر أن الكلام في سائر المنفق عليهم كذلك مثل الاباء والاولاد، فيجب فطرتهم على تقدير العيولة فقط، وسائر الاقارب بالطريق الاولى. والظاهر أن الضابط هو العيلولة الا انه نقل الاجماع في المنتهى على وجوب الفطرة عن العبد الآبق، والمرهون، والمغصوب، وجميع الغياب مع علم الحياة فاكتفى باصل وجوب النفقة والعيلولة من دون اشتراط الفعلية. فتأمل، فانه يشكل الخروج عنه، إذ هو محل التأمل، والتعدى الى الزوجة - التى تجب نفقتها، وكذا خادمها، والاباء، والاولاد مع عدم العيلولة بالفعل - مشكل، والاصل وعدم شمول الادلة يقتضى العدم فتأمل واحتط. وبالجملة لا شك في الوجوب مع العيلولة بالفعل وباهلال الهلال مع الكون في العيلولة، سواء كان ممن تجب نفقتها اولا، فقيرا أم غنيا، كافرا أم مسلما مقيما أم لا، مثل الضيف لعموم، الاخبار، ولنقل الاجماع في المنتهى، وعدم ظهور الخلاف. ولكن اختلفوا في الضيف الذى تجب فطرته، فاشترط البعض ضيافة الشهر كله وآخرون ضيافة العشر الآخر، واختاره المصنف في المنتهى، وآخرون آخر ليلة من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته لعموم الاخبار بالوجوب عن كل من يعول. وحمل (يعول) على الحال أولى من الماضي والاستقبال، فانه إذا علق الحكم على وصف، ثبت مع ثبوته، لا قبله، ولا بعده. ولرواية عمر بن يزيد، قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه، فيحضر يوم الفطرة يؤدى عنه الفطرة؟ فقال: نعم

[ 244 ]

الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو انثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك (1) وهى صحيحة في الفقيه، وان لم تكن صحيحة في غيره. ولا شك في صدق الضيف على المذكور، وعدم التفصيل في الخبر، يدل على الوجوب وعلى كونه عيالا ايضا فيدخل في سائر الاخبار. والظاهر عدم الفرق بين الغنى والفقير، والعبد والحر، والصغير والكبير، بل الكافر والمسلم، لعموم الاخبار في اكرام الضيف وعموم ما تقدم وان قال في خبر الضيف (2) (الرجل من اخوانه) فانه في كلام السائل مع ظهور العموم من الجواب بل الظاهر أنه لا يشترط اطلاق الضيف ايضا، بل يكفي صدق العيلولة، وأنها تصدق على الذى اطعم عنده وكان وقت الوجوب في عائلته فيظهر الوجوب عن كل من كان عائلا وقت الوجوب. والظاهر اشتراط القبلية كما سيظهر في المولود والمملوك بعد الهلال، فلو كان عائلا في الليلة الاخيرة، بل في اليوم الآخر تجب عنه. ثم ان الظاهر وجوب الاكل عنده ليصدق العيلولة بالفعل لما يظهر من اعبتار الليلة الاخيرة - أي آخر ليلة شهر رمضان، لا ليلة العيد كما يظهر من كلام المصنف، وكذا عن دليله المتقدم ايضا. ولكن الظاهر انه لو حصل ذلك قبل خروج الشهر يكفى بان يأكل في نهاره بسبب مشروع كسفر ومرض. ويؤيده أصل البرائة وعدم ظهور صدق الضيف العائل بدونه وظهور اعتبار الاكثر ذلك، وفي الضيف على ما هو الظاهر من اعبتار الشهر كله، والنصف الاخير والليلتين من آخر الشهر كما اختاره في المختلف، والليلة الاخيرة كما هنا، وعدم قول ظاهر من المتقدمين باقل من ذلك، وان الظاهر اعتبار العيولة في الضيف ايضا

(1) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (2) المتقدم آنفا

[ 245 ]

وفسر في الخبر على ما يأتي بالانفاق فهو معتبر في الجميع، والظاهر وجوده بالفعل لما مر. ولا يكفي النزول عند الشخص قبل دخول شوال مع كونه عنده حتى يدخل وان لم يأكل عنده شيئا كما اعتبره الثانيان (1)، لوجود الضيف في الرواية المتقدمة، وهو نزيل الشخص كما هو المفهوم منه لغة وعرفا. لعدم (2) فهم ذلك من الرواية، إذ الظاهر منها ان الوجوب عنده مقيد بالعيلولة لقوله عليه السلام: (نعم الفطرة واجبة على كل من يعول) فأن الظاهر منها انه تعليل لوجوبها عن الضيف بذلك. ويؤيده الاخبار الاخر، والحصر فيها على العيلولة، وما مر (3). وأنه لو نظر الى نفس المفهوم من اول الرواية (4) مع قطع النظر عن غيره، انه يفيد الوجوب عن الضيف الذى يكون من بعض الاخوان، ويكون ضيفا حتى يحضر يوم العيد، فيشترط كونه مسلما، بل مؤمنا وكونه عنده الى ان يحضر اليوم مع الاشعار بعلية كونه عنده ضيفا. والظاهر (5) عدم اعتبار ذلك وان اسقط بعدم القائل، فيقال: ان القائل بما قالاه ايضا غير ظاهر، بل استخراج من الدليل الا ان يدعى الاجماع على نفي ذلك (6) دون ما ذكراه.

(1) يعنى المحقق والشهيد الثانيين. (2) تعليل لقوله قده: ولا يكفي النزول الخ. (3) يعنى يؤيده ما مر - أي اصل البرائة - وعدم ظهور صدق الضيف العائل على من لم يأكل. (4) يعنى صدر رواية الضيف المتقدمة من قول السائل: الرجل يكون عنده ضيف من اخوانه فيحضر يوم العيد يؤدى عنه الفطرة؟ (5) يعنى ان الظاهر عدم اعتبار القيود المفهومة المذكورة في كلام السائل وان قيل في مقام رد اعتبار تلك القيود بانه لا قائل باعتبارها قيل في جوابه ان القول بما قاله الثانيان ايضا لم يثبت قائله. (6) يعنى يفرق فيهما بدعوى الاجماع على عدم القيود المفهومة من اول رواية الضيف بخلاف ما قالاه لعدم الاجماع على ما قالاه

[ 246 ]

وبالجملة الايجاب على ما ذكراه بمحض هذه الرواية مع ما تقدم وعدم الشريك، لا يخلو عن اشكال الا أنه لا شك أنه أحوط. ثم البحث في اخراج الضيف عن نفسه، مثل الزوجة. الرابع في تعيين جنس ما يخرج وقدرها واعلم ان ظاهر الادلة وجوب الفطرة على القادر على قوت سنة له ولعياله الواجب نفقتهم، لا ان يملك زائدا عليه مقدار الفطرة، كما اعتبره في المنتهى واشترط في الدروس ملكية صاع في المكتسب (1)، وذلك في الكل محتمل نظرا الى الاعتبار. اما الجنس فهو ما كان قوتا غالبا كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والارز، والاقط (2)، واللبن، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا اجمع ونقل عن الشافعي قولا بغالب قوت البلد، وآخر قوت المخرج، واستدل على جواز اخراج الاقط الزاما للشافعي بالرواية من طرقهم (3). ومن طرقنا، عن ابراهيم بن محمد الهمداني، عن ابى الحسن عليه السلام قال: ومن سكن البوادى من الاعراب فعليهم الاقط (4). وبانه مقتات (5). وعلى اللبن (6) بانه أولى بالقوت من الاقط، وهو قوت اهل البادية غالبا

(1) يعنى في ماله المكتسب لا من المأخوذ صدقة. (2) الاقط مثلثة، ويحرك، وككتف شئ يتخذ من المخيض الغنمى (ق). (3) راجع سنن ابن ماجه كتاب الزكاة باب 21 صدقة الفطرة تحت رقم 1829 - 1830. (4) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 2 من ابواب الفطرة. (5) عبارة المنتهى هكذا: ولانه معتاد فجاز اخراجه كالبر (انتهى). (6) يعنى استدل في المنتهى على جواز اللبن

[ 247 ]

بخلاف الاقط فان اقتياتهم به نادر (انتهى). وبصحيحة زرارة، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالاتهم (عيالهم خ) من لبن أو زبيب أو غيره (1). ومرسلة يونس عمن ذكره، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك، هل على اهل البوادى الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدى من ذلك القوت (2). وعلى جواز الارز برواية ابراهيم بن محمد الهمداني عنه عليه السلام، قال: وعلى اهل طبرستان الارز (3). ثم قال في المنتهى: ولو أخرج أحد هذه الاجناس وكان غالب قوت اهل البلد غيرها جاز بلا خلاف بين علمائنا في ذلك (انتهى). فهذه تدل على الاجزاء بهذه الاجناس اجماعا سواء كان قوتا ام لا، وانه أو كان غالب قوت المخرج غير هذا السبع (4) فالظاهر اجزاء القوت لما مر من الاخبار خصوصا صحيحة زرارة، والاصل، وكون ايجاب غير قوته ضيق وحرج منفى بالعقل والنقل، وهو مختار المصنف في المختلف. وتحمل هذ الاجناس أو الاربعة الاول على كونها غالب القوت أو الافضلية والاستحباب فتأمل، والروايات في الاربعة كثيرة، وقد مر ما يدل على الثلاثة الاخر، فالقول بالكل غير بعيد. ثم إن الظاهر أن الافصل في هذه الاجناس، هو التمر لما في صحيحة هشام بن الحكم، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: التمر في الفطرة افضل من غيره، لانه

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 8 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (4) وهى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن

[ 248 ]

اسرع منفعة وذلك انه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه (1). وفي رواية اسحاق بن عمار قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن صدقة الفطرة قال: التمر أفضل (2). وما مر في الصحيح: التمر أحب ذلك الى (3). ومثله في رواية منصور بن خارجة (حازم خ) عنه عليه السلام (4). ورواية زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لان اعطى صاعا من تمر أحب الى من ان اعطى صاعا من ذهب (تبر خ ل) في الفطرة (5). وما في رواية عبد الله بن سنان، عن ابى عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: التمر أحب الى، فان لك بكل تمرة نخلة في الجنة (6). والظاهر ان بعده (7)، الزبيب لمشاركته التمر في العلة المذكورة، قاله في المنتهى. ثم قال: وقال آخرون: الافضل ما يغلب على قوت البلد، وهو قريب، لحديث ابراهيم بن محمد الهمداني عن العسكري عليه السلام في فطرة أهل البلاد، قال كتب عليه السلام: ان الفطرة صاع من قوت بلدك على أهل مكة، واليمن، والطائف، واطراف الشام، واليمامة (8)، والبحرين، والعراقين، وفارس،

(1) الوسائل باب 10 حديث 8 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 10 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 10 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (5) الوسائل باب 10 حديث 6 من ابواب زكاة الفطرة. (6) الوسائل باب 10 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة. (7) يعنى بعد التمر في الفضيلة الزبيب. (8) اليمامة اسم جارية (الى ان قال) واليمامة بلاد سميت باسم هذه الجارية وهى على ما في القاموس دون الحديبية في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها - وفي غيره اليمامة مدينة =

[ 249 ]

والاهواز، وكرمان، تمر، وعلى اواسط (اوساط خ ل) اهل الشام، زبيب - وعلى اهل الجزيرة، والموصل، والجبال كلها، بر أو شعير - وعلى اهل طبرستان، الارز - وعلى أهل خراسان البر الا أهل مرو، والرى فعليهم الزبيب، وعلى اهل مصر، البر - ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم - ومن سكن البوادى من الاعراب فعليهم الاقط، والفطرة عليك، وعلى الناس كلهم ومن يعول ذكرا كان أو انثى، صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا، فطيما أو رضيعا تدفعه وزنا ستة ارطال برطل المدينة، والرطل مأة وخمسة وتسعون درهما يكون الفطرة الفا ومأة وسبعين درهما (1). وهذا التفصيل منه عليه السلام على جهة الاستحباب. وفيه تأمل لعدم صحة السند، ومخالفته للاخبار المتقدمة، وبعد غالبية قوت التمر لاطراف الشام، وفارس، والاهواز بالنسبة الى البر والشعير، وكذا الزبيب لاهل الرى ومرو، وكذا كون الاقط غالب قوت الاعراب، فان غالب قوتهم اللبن والحليب. ويحتمل افضلية الاكثر قيمة كما قيل، والنظر الى حال المستحق، وما هو انفع له يكون افضل كما يفهم من العلة فتأمل. واما القدر فالظاهر انه صاع من الكل وهو ظاهر الاكثر، ويدل عليه صحيحة سعد بن سعد الاشعري، عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عن الفطرة كم تدفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله (2). وصحيحة صفوان الجمال قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الفطرة فقال: على الصغير والكبير، والحر والعبد عن كل انسان منهم، صاع من بر أو صاع =

من اليمن على مرحلتين من الطائف وصاحبها مسيلمة الكذاب والنسبة يمامى (مجمع البحرين). (1) الوسائل باب 8 حديث 2 وباب 7 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة

[ 250 ]

من تمر أو صاع من زبيب (1). ورواية عبد الله بن المغيرة، عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في الفطرة قال: يعطى من الحنطة صاع ومن الشعير، ومن الاقط صاع (2). قال في المنتهى: انها صحيحة وفي الطريق جعفر بن محمد بن يحيى (3) وهو غير ظاهر. وصحيحة معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: يعطى اصحاب الابل والبقر، والغنم في الفطرة من الاقط صاعا (4). وما في رواية جعفر بن معروف قال: كتبت الى ابى بكر الرازي في زكاة الفطرة وسألناه ان يكتب في ذلك الى مولانا يعنى على بن محمد عليهما السلام فكتب: ان ذلك قد خرج لعلى بن مهزيار انه يخرج من كل شئ، التمر والبر وغيره صاع وليس عندنا بعد جوابه عليه السلام عليا (علينا خ ل) في ذلك اختلاف (5). وقد مر بعض الاخبار ايضا مثل صحيحة عبد الله بن ميمون (6) واما ما يدل على انه نصف صاع في البر والشعير، وصاع في غيرهما فكثيرة، منها (مثل - خ) صحيحة زرارة وبكير ابني اعين، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معوية، عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما قالا: على الرجل أن يعطى عن كل من يعول من حر وعبد، وصغير وكبير يعطى يوم الفطر (قبل الصلاة - ئل) فهو افصل، وهو في سعة ان يعطيها من أول يوم يدخل في شهر رمضان

(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 6 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (3) سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن جعفر بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة (4) الوسائل باب 6 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة (5) الوسائل باب 6 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (6) الوسائل باب 5 حديث 11 من ابواب زكاة الفطرة

[ 251 ]

الى آخره، فان اعطى تمرا فصاع لكل رأس، وان لم يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير، والحنطة والشعير سواء ما اجزء عنه الحنطة فالشعير يجزى عنه (1). وفي المتن شئ، والاعطاء في شهر رمضان محمول على القرض، وصحيحة الحلبي المتقدمة (2). ورواية على بن مسكان، عن على الحلبي - قال في المنتهى: انها صحيحة، والظاهر أنها كذلك، لان الظاهر أنه عبد الله لنقله عن الحلبي - قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام، عن صدقة الفطرة، فقال: على كل من يعول الرجل، على الحر والعبد، والصغير والكبير، صاع من تمر أو نصف صاع من بر، والصاع اربعة امداد (3). وصحيحة عبد الله بن سنان، عن ابى عبد الله عليه السلام في صدقة الفطرة فقال: تصدق عن جميع من تعول من صغير أو كبير أو حر أو مملوك على كل انسان نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير، والصاع اربعة أمداد (4). وفيها الفرق بين الشعير والحنطة، مع الاتفاق في غيرها (5). وصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزى عنه القمح (6)، والعدس، والسلت،

(1) الوسائل باب 12 حديث 4 وباب 6 حديث 14 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 6 حديث 11 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 6 حديث 12 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 6 نحو حديث 12 من ابواب زكاة الفطرة. (5) وكأنه ايراد على مضمون هذا الخبر الفارق بين الحنطة والشعير في المقدار (6) في حديث الفطرة: صاعا من بر أو صاعا من قمح - القمح بالفتح والسكون، قيل: حنطة ردية يقال لها: نبطية، والقمحة الحبة، وقال بعض الاعلام لم نر من اهل اللغة من فرق بين الحنطة والبر والقمح - (مجمع البحرين) والخبر في الوسائل باب 6 حديث 13 من ابواب زكاة الفطرة

[ 252 ]

والذرة، نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو زبيب. وما نعرف القمح غير الحنطة، مع انها مقيدة بعدم امكان الحنطة. وغير ذلك من الاخبار، وقد حملها الاصحاب على التقية من جهة نصف الصاع في الحنطة وكانت باقية في غيره على حالها بقرينة، ما نقل من العامة والخاصة ان الواجب كان صاعا، وانما غيره عثمان ومعوية الى نصف صاع في الحنطة. مثل ما رواه سلمة بن ابى حفص، عن ابى عبد الله عن ابيه عليهما السلام قال: صدقة الفطرة على كل صغير وكبير، حر أو عبد عن كل من يعول - يعنى من ينفق عليه - صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب، فلما كان زمن عثمان حوله مدين من قمح (1). ورواية الحذاء، عن ابى عبد الله عليه السلام، انه ذكر صدقة الفطرة أنها كانت على كل صغير وكبير من حر أو عبد، ذكرا وانثى صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة، قال: فلما كان زمن معوية وخصب الناس عدل الناس عن ذلك الى نصف صاع من حنطة (2). ولا يضر الجهل في السند للشهرة، وللمطابقة لصحيحة معوية بن وهب قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: في الفطرة: جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير، فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير (3). وصحيحة ياسر القمى، عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: الفطرة صاع من حنطة أو صاع شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب، وانما خفف

(1) الوسائل باب 6 حديث 13 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 6 حديث 10 من ابواب زكاة الفطرة (3) الوسائل باب 6 حديث 8 من ابواب زكاة الفطرة

[ 253 ]

الحنطة معوية (1) الا ان ياسر غير موثق. ورواية ابراهيم بن ابى يحيى، عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عليه السلام قال: ان اول من جعل مدين من الزكاة عدل صاع من تمر، عثمان (2). ويؤيده الشهرة العظيمة بحيث لا يعلم القائل بغيره، واختلاف الاخبار الدالة على نصف الصاع، وكون الزبيب، بل التمر ايضا اعلى منهما في غالب البلدان مع وجوب الصاع فيهما. ومع ذلك لو وجد القائل لكان القول باستحباب صاع من الحنطة والشعير جمعا بين الاخبار جيدا. واعلم ان القول بوجوب اربعة ارطال من اللبن والاقط - كما نقل عن الشيخ - لمرفوعة ضعيفة عن الصادق عليه السلام: عن الرجل إذا لم يمكنه الفطرة؟ قال: يتصدق بأربعة ارطال من اللبن (3). بعيد للرفع والضعف، والتقييد بعدم الامكان مع عدم ذكر الاقط، ولما مر من عدم الفرق في الاخبار الصحيحة والشهرة. واما بيان كمية الصاع فالذي يظهر من الادلة، وهو أربعة أمداد بالمدني، وستة أمداد بالعراقى، وستة أرطال بالمدني، تسعة بالعراقى - وقد مر ما يدل عليه. ويدل عليه ايضا رواية على بن بلال، قال: كتبت الى الرجل عليه السلام اسئله عن الفطرة كم تدفع؟ قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة أرطال بالبغدادي (4). وما في رواية جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا قال:

(1) الوسائل باب 6 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 6 حديث 7 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 7 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 7 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة

[ 254 ]

كتبت الى ابى الحسن عليه السلام على يدى أبى: جعلت فداك إن اصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدنى، وبعضهم يقول: بصاع العراقى، قال: فكتب الى: الصاع بستة ارطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي، قال: واخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومأة وسبعين وزنة (1). ويدل عليه الشهرة ايضا مع عدم ظهور دليل على خلافه. ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ - في كتاب طهارة التهذيب في تعيين مقدار ماء الوضوء والغسل - في الصحيح - عن زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضا بمد ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة ارطال. قال الشيخ: يعنى ارطال المدينة فيكون تسعة بالعراقى (2). فيكون اربعة امداد بالمدني وستة بالعراقي، وهو ظاهر. ولكن الكلام في تعيين الرطل، قال المصنف - في بحث زكاة المنتهى -: الرطل العراقى مأة درهم وثمانية وعشرون درهما، واربعة اسباع درهم، وتسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة اسباع درهم. ثم نقل رواية سليمان بن حفص المروزى - التى ذكرها الشيخ في كتاب طهارة التهذيب في تعيين مقدار ماء الوضوء والغسل - قال: قال أبو الحسن عليه السلام: الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة امداد، والمد وزن مأتين وثمانين درهما، والدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ستة حبات، والحبة وزن حبتى شعير من اوساط الحب، لا من صغاره ولا من كباره (3).

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 50 حديث 1 من ابواب الوضوء. (3) الوسائل باب 50 حديث 3 من ابواب الوضوء

[ 255 ]

وهذه غير صحيحة ومخالفة للمشهور ولما افتى به ايضا من حيث اشتمالها على كون الصاع خمسة امداد، وكون الدانق ستة حبات الخ، إذ المشهور انه ثمانية حبات من اوسط حب الشعير، والصاع اربعة امداد. وقال في المنتهى - في بحث الفطرة - والصاع اربعة امداد، والمد رطلان وربع بالعراقى وهو ايضا مأتان واثنان وتسعون درهما ونصف، والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من اوسط حبات الشعير يكون مقدار الصاع تسعة ارطال بالعراقى وستة ارطال بالمدني ذهب إليه علمائنا (انتهى). ثم نقل خلاف العامة. واستدل بما في رواية الشيخ، عن ابراهيم بن محمد الهمداني: الصاع ستة ارطال برطل المدينة - والرطل مأة وخمسة وتسعون - يكون الفطرة الفا ومأة وسبعين درهما (1). وهذه مذكورة في آخر رواية ابراهيم (2) المفصلة المتقدمة في اخراج ما يجب على كل اهل كل بلد. ثم بروايتي (3) على بن هلال وجعفر المتقدمتين. وقال في البيان: الرطل أحد وتسعون مثقالا، وقد روى تسعون (4)، واختاره الفاضل. وبالجملة ما عرفت كمية الرطل والمد والدرهم والمثقال، عن الدليل مع وجود الاضطراب في كلام الاصحاب في الجملة، والاختلافات في الروايات، نرجو

(1) الوسائل باب 7 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 8 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (3) عطف على قوله رحمه الله: ثم نقل خلاف العامة، والروايتين في الوسائل باب 7 حديث 1 و 2 من ابواب زكاة الفطرة. (4) نقله الشيخ الطريحي رحمه الله في مجمع البحرين عن المصباح للفيومي المتوفى - كما في الكنى والالقاب ص 36 ج 3 في نيف وسبعين وسبعمأة - ولم نعثر عليه في روايات الامامية فتتبع

[ 256 ]

من الله التوفيق بمعرفتها وسائر المجهولات والمشتبهات. " فروع " (الاول) قال في المنتهى: الاصل في الاخراج الكيل وقدره العلماء بالوزن. (الثاني) يجزيه الصاع من سائر الاجناس إذا اعتبر الكيل، سواء كان أخف أو اثقل (الى قوله): الاحوط عندي أنه ان اخرج من الاخف كالشعير تسعة ارطال فقد اجزأه، وان أخرج من الاثقل أن يخرج ما يزيد على المقدر بالوزن ليكون بالغا قدر الصاع (انتهى). وفيه تأمل إذ قد يعسر ذلك، بل لا يتمكن ضبط الكيل - مثل الصاع - الا بالوزن كما قاله العلماء ونقل عن الائمة عليهم السلام بعدم بقاء الصاع بالمعهود (في زمانه صلى الله عليه وآله وصعوبة تقدير مثله من غير وزن، مع انه قد يكون الاخف في الكيل يكون أقل مما يوزن بعد قراره حتى يعلو، وبالعكس. ويفهم من كلامه رحمه الله أنه لا يضر اعطاء الزائد مع نية كونه زكاة واجبة فتأمل. (الثالث) الظاهر عدم اجزاء صاع مركب من جنسين الا بحسب القيمة على تقدير جوازها كما سيجئ، وان يكونا قوتين لما مر من إجزاء القوت مطلقا، لان المفهوم من الاخبار الصاع من كل واحد مثل قوله عليه السلام: (صاع من بر أو شعير). (الرابع) يجوز اخراج الاصواع من اجناس متعددة، لكل رأس جنسا، لدلالة الاخبار ونقل الاجماع في المنتهى. (الخامس) الظاهر اجزاء غير قوته مما جوز اخراجه، ويمكن افضلية القوت والاعلى قيمة، والتمر على ما تقدم.

[ 257 ]

(السادس) الظاهر عدم جواز المعيب كالمسوس (1) للخباثة (2). (السابع) قال في المنتهى ص 538: يجوز اخراج القيمة، وهو قول علمائنا أجمع، ثم استدل بالرواية من العامة. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن اسحاق بن عمار الصيرفى قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الفطرة؟ يجوز أن اؤديها فضة بقيمة هذه الاشيئاء التى سميتها قال: نعم ان ذلك انفع له يشترى ما يريد (3). وعن اسحاق بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقيمة في الفطرة (4). ورواية اسحاق بن عمار مثله، وقال: لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما (5). والرواية الاولى فيها محمد بن عيسى، عن يونس (6)، مع القول في اسحاق، ومع ذلك سماها بالصحيحة. والثانية ضعيفة -، وكذا الثالثة - لاحمد بن هلال وغيره (7).

(1) السوسة والسوس دود، يقع في الصوف والطعام، ومنه قولهم حنطة مسوسة بكسر الواو المشددة وساس الطعام من باب قال وساس يساس من باب تعب وأساس بالالف - إذا وقع فيه السوس كلها افعال لازمة (مجمع البحرين). (2) اشارة الى قوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه - البقرة - 267 (3) الوسائل باب 9 حديث 6 من ابواب زكاة الفطرة (4) الوسائل باب 9 حديث 9 من ابواب الفطرة. (5) الوسائل باب 9 حديث 11 من ابواب زكاة الفطرة. (6) سندها: هكذا كما في التهذيب: جعفر بن محمد بن قولويه، عن ابيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن اسحاق بن عمار الصيرفي. (7) سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، عن احمد بن هلال، عن ابن ابى عمير، عن محمد بن ابى حمزة، عن اسحاق بن عمار

[ 258 ]

وعموم الروايات يدل على العدم، كأنه خصص بما تقدم، وبالاجماع، ويمكن تخصيصه بصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع - ايضا - قال: بعثت الى ابى الحسن الرضا عليه السلام بدراهم لى ولغيري وكتبت إليه اخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه: قبضت وقبلت (1). وهذه تدل على جواز النقل ايضا في الجملة. ورواية ايوب بن نوح، قال: كتبت الى ابى الحسن عليه السلام: ان قوما سألوني عن الفطرة ويسألوني ان يحملوا قيمتها اليك، وقد بعثت اليك هذا الرجل عام أول وسألني أن اسألك فأنسيت ذلك، وقد بعثت اليك العام عن كل رأس من عياله (عيالي خ) بدرهم على قيمة تسعة أرطال، فرأيك جعلني الله فداك في ذلك فكتب عليه السلام: الفطرة قد كثر السؤال عنها، وأنا أكره كل ما أدى الى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك، واقبض ممن دفع لها وأمسك عمن لم يدفع (2). ودلالتها ظاهرة فافهم، وسندها أيضا صحيح. ثم ان الظاهر أن القيمة ليست بمتعينة، بل المدار على سعر الوقت كما هو مقتضى القيمة ويدل عليه وعلى المطلوب رواية سليمان بن حفص (جعفر - ئل) المروزى قال: سمعته يقول: ان لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3). والظاهر انه عن الامام عليه السلام. ورواية اسحاق المتقدمة لا تدل على تعيين درهم واحد، بل الدرهم كناية عن القيمة نقلا كما في صحيحة ايوب، وعلى تقدير التسليم ضعيفة باحمد بن

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة وباب 35 ذيل حيدث 6 من ابواب المستحقين للزكاة نقلا عن التهذيب والفقيه لكن مع عدم وجود لفظة (وقبلت). (2) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 9 حديث 7 من ابواب زكاة الفطرة

[ 259 ]

هلال الضعيف جدا وغيره (1). ثم الظاهر الاقتصار في القيمة على النقد لظهوره وتبادره الى الفهم من القيمة، ولهذا ينصرف إليه ما يباع ويشترى، وفي التوكيل وغيره، ووجود الدرهم في الروايات المجوزة لا غير، ولوجود التعليل الدال على ذلك (2)، بل الاولى الاختصار على الدرهم لئلا يلزم الخروج عن النص بغير نص، وعدم القائل بالفرق غير ظاهر، وما اعتقده دليلا في امثال هذه، والاحتياط مع ابن ادريس (3)، وكذا ظاهر الروايات الكثيرة الصحيحة. فعلى هذا لم يظهر جواز الخبز والدقيق والسويق من الحنطة والشعير لا على الاصل - وهو ظاهر إذ لا يصدق عليها الحنطة والشعير الا ان تكون قوتا للمخرج، ولا على انها قيمة لما مر وقد جوزها بعض الاصحاب، مثل ابن دريس. واختار في القواعد كون الخبز والدقيق أصلا، لعله لكونهما قوتا أو لكون اصلهما منهما والبعض (4) قيمة، واختاره في المنتهى. هذا على تقدير القول بانحصارها في الاجناس السبعة المذكورة التى هي غالب قوت الناس، ولا يعتبر قوت البلد، ولا قوت المخرج كما هو الظاهر، وقد مر دليله أو لم يكن قوت المخرج ولا قوت البلد. واما على ذلك التقدير فلا، لانه لو كان هذه المذكورات بل غيرها ايضا قوت المخرج أو البلد فينبغي جواز الاخراج من غير نزاع، لما مر. ويؤيده رواية حماد وبريد، ومحمد بن مسلم، عن ابى جعفر وابى عبد الله

(1) تقدم آنفا نقل سند الحديث والظاهر ان المراد من غير احمد بن هلال هو محمد بن ابى حمزة. (2) وهو قوله عليه السلام ان ذلك انفع له يشترى ما يريد. (3) في السرائر في باب ما يجوز اخراجه في الفطرة الخ ما هذا - لفظة والاحوط الذى يقتضيه الاصول ان يخرج قيمة الصاع يوم الاداء (انتهى). (4) يعنى اختار بعض العلماء جواز اعطاء الخبز والدقيق بعنوان القيمة لا بعنوان الاصل

[ 260 ]

عليهما السلام قالوا: سئلناهما عن زكاة الفطرة قالا: صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت، عن الصغير والكبير والذكر والانثى والبالغ ومن تعول في ذلك سواء (1) ولا يضر عدم صحة السند (2)، لانه مؤيد ولاشتمالها على نصف صاع، لان النصفية تحمل على التقية كما مر ويبقى الباقي حجة فتأمل. وقال في المنتهى (3): (ورواية) عمر بن يزيد، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئلته: تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال: لا بأس بكون أجر طحنه ما بين الحنطة والدقيق (محمولة) على القيمة. والاولى (4) تقدير العجز عن الاجناس بقرينة صحيحة محمد المتقدمة. وهو غير واضح وبعيد، ولا ضرورة إذ لا حصر، ومعلوم جواز مطلق قوت المخرج وقد جوزه فيما سبق (5)، وعلله بالاخبار، وبلزوم الحرج المنفى. ولعل النزاع فيما إذا لم يكن قوتا، فينبغي حمل ما في الروايتين على تقدير كونه قوت المخرج وهو ظاهر، وكذا الكلام في الخبز من غير فرق. قال في المنتهى: لا يجوز اخراج الخل والدبس وما اشبههما لانهما غير منصوصين ولا مشاركين في معنى الاقتيات (انتهى).

(1) الوسائل باب 6 حديث 17 من ابواب الفطرة. (2) فان سنده كما في التهذيب هكذا: ابراهيم بن اسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن اسماعيل بن سهل عن حماد وبريد ومحمد بن مسلم. وقد تقدم مرارا من الشارح قده ان اسماعيل بن سهل مجهول. (3) لا يخفي عدم وجود هذه العبارة في المنتهى، نعم استدل في المنتهى بروايات على مختاره، منها رواية عمر بن يزيد. (4) هذا ايضا مضمون كلام المنتهى ص 538 فانه اجاب عن رواية عمر بن يزيد الدالة على كفاية الدقيق بحملها على صورة العجز عن الاجناس بقرينة صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة - وقد مر من الشارح قده ايضا والصحيحة في الوسائل باب 6 حديث 13 من ابواب زكاة الفطرة. (5) يعنى المصنف في المنتهى فيما سبق في ذلك الكتاب لا هنا فلا نغفل

[ 261 ]

وينبغى جواز الاخراج على تقدير جواز القيمة والتعميم فيها. (الثامن) السلت (1) والعلس (2) ان كان حنطة أو شعيرا كما نقل عن اهل اللغة انهما نوعان منهما فينبغي جواز اخراجهما أصلا، ولكن ذلك غير ظاهر عرفا وشرعا وان نقله اهل اللغة، ويؤيد العدم عطف العلس على الحنطة في روايات التهذيب وعطف السلت والعلس على القمح (3) خصوصا في صحيحة محمد بن مسلم (4) في الاستبصار فعلى هذا ان لم يكونا قوتين لا ينبغى الجواز، لا اصلا ولا فرعا لما مر. (التاسع) قال في المنتهى: الطعام الممتزج بالتراب يجوز اخراجه إذا لم يخرج بالامتزاج الى حد العيب لان تكليف إزالته مشقة، والزيادة على الصاع منفية بالاصل (انتهى). ولا بأس، ويؤيده صدق الحنطة مثلا مع عدم العيب وكون التراب معها في اكثر الاوقات، بل دائما الا ان ينقى. نعم لو انتهى التراب في الكثرة الى حد العيب وجب ازالته أو الزيادة المقاومة قاله في المنتهى ص 539. ولابد من كون الزيادة بحيث يتيقن برائة الذمة، وهذه (5) أيضا مشعرة بجواز قصد الوجوب والاخراج زكاة مع الزيادة، والاولى الاخراج عن غيره أو

(1) السلت بالضم فالسكون ضرب من الشعير لا قشر فيه كأنه الحنطة تكون في الحجاز، وعن الازهرى أنه قال: هو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته (مجمع البحرين). (2) هو بالتحريك نوع من الحنطة يكون حبتان في قشر، وهو طعام اهل صنعاء قاله الجوهرى، وقال غيره: هو ضرب من الحنطة يكون في القشر منه حبتان (الى ان قال): وقيل: هو البر (الى ان قال) وقيل: هو العدس قاله في المصباح (مجمع البحرين). (3) بالفتح والسكون، قيل: هو حنطة ردية يقال لها: النبطة والقمحة الحبة (مجمع البحرين). (4) الوسائل باب 6 حديث 13 من ابواب زكاة الفطرة. (5) يعنى هذه العبارة في المنتهى من قوله ره لو انتهى التراب الخ

[ 262 ]

الازالة فتأمل. الخامس في الوقت وهو غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان عند بعض الاصحاب، وعند البعض طلوع فجر يوم العيد، وقيل من أول الشهر. واكثر المتأخرين على الاول لصحيحة معوية بن عمار قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن مولود ولد ليلة الفطر؟ عليه فطرة قال: لا قد خرج الشهر، وسألته عن يهودى أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا (1). وقد حمل الشيخ ما روى (2) أن من ولد قبل الزوال أو أسلم كذلك أخرج الفطرة، وبعده فلا - على الاستحباب مع عدم معرفة السند. ولكن في دلالة الاولى خفاء، لاحتمال كون عدم الوجوب لعدم ادراك الشهر الذى هو الشرط فلا يدل على الوجوب بعد دخول الشهر بلا فصل كما قد يشعر به (قد خرج). ويؤيده أن في الفقيه في هذه الصحيحة (وليس الفطرة الاعلى من أدرك الشهر) (3). الا انه يبعد عدم الوجوب مع الوجود وخروج الشهر مع اكمال الشرائط، وكذا الوجوب قبل خروجه، ولذا يسقط الوجوب باخلال شرط قبل خروجه فتأمل. نعم دلالتها على عدم الوجوب - على المعنيين والحمل في الشهر - ظاهرة. ويؤيد دلالتها على الوجوب - قبل طلوع الفجر - ما يدل على الجواز من

(1) الوسائل باب 11 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 11 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 11 قطعة من حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 263 ]

أول الشهر وتسميته الفطرة، إذ الظاهر انها ملازمة للافطار الذى لا صوم بعده. ويؤيده ايضا صحيحة ابى بصير وزرارة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان من تمام الصوم اعطاء الزكاة يعنى الفطرة كما ان الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) من تمام الصلاة الخبر (1). وهى مذكورة في اكثر الكتب، ومن تمام التشبيه ان يكون في آخر الصوم متصلا به كالصلاة، كذا في المختلف (2) - وفي الكل تأمل. والذى يدل على الثاني (3) فهو صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت: فان بقى منه شئ بعد الصلاة؟ فقال لا بأس، فانا (نحن - ئل) نعطى عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه (4). وفيها دلالة على جواز اعطائها للعيال، ولعل المراد غير من عاله في الشهر ممن تجب نفقته. ويدل عليه ايضا رواية ابى بكر الحضرمي، عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: قد أفلح من تزكى. قال: من اخرج الفطرة، وذكر اسم ربه فصلى؟ قال: يروح الى الجبانة فيصلى (5) ورواية ابراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الفطرة

(1) الوسائل باب 1 من صدر حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة وتمامه: لانه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ان الله قد بدء بها قبل الصلاة فقال: قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى. (2) قال في المختلف: ما هذا لفظه. ولانها مشبهة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله مع الصلاة حيث كانت تماما فتكون مشابهة لها في التعقيب (انتهى). (3) وهو وجوبها بعد طلوع الفجر من يوم العيد. (4) الوسائل باب 12 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة. (5) الوسائل باب 12 حديث 6 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 264 ]

إذا اعطيت قبل أن يخرج الى العيد فهي فطرة، وان كان بعدا يخرج الى العيد فهى صدقة (1). وابراهيم مجهول، وفي دلالتها خفاء. وفي رواية (2) الضيف ايضا دلالة ما على الثاني فافهم. واما دليل الثالث (3)، فهو ما في صحيحة زرارة (4) - المتقدمة في تعيين مقدار ما يعطى يوم الفطر - (فهو افضل وهو في سعة أن يعطى في أول يوم يدخل شهر رمضان الخ). وذلك غير بعيد، لكن الخبر بمعنى جعل ذلك وقت تعلق الوجوب موسعا، لا بمعنى استقرار وجوب الدفع مضيقا، إذ الظاهر عدم القول باستقرار الوجوب قبل خروج الشهر، فلو تلف شخص - في الشهر، وكذا لو خرج عن العيلولة قبل الهلال - لم يجب الفطرة عنه والثانى (5) غير بعيد لانه أحوط، ولذا يجزى فيه بالاجماع، بخلاف الليل وما قبله، مع عدم صراحة دليل الليل، والتصريح بالنهار في صحيحة العيص بعد السؤال عن الوقت، وحمل دليل الثالث على الجواز قرضا كما في زكاة المال أو على الزكاة مقدمة كما يشعر به: (يوم الفطر افضل) (6) إذ يبعد كون تأخير الواجب المالى الى شهر مع احتياج اهله إليه افضل، فكأن تجويز التقديم لمصلحة الاهل.

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (3) وهو أن وقته من اول شهر رمضان. (4) وهو احد الفضلاء الخمسة الذين في هذه الرواية فراجع الوسائل باب 12 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (5) يعنى القول الثاني وهو كون وقت الوجوب من حين طلوع الفجر يوم العيد. (6) اشارة الى قوله عليه السلام في صحيح الفضلاء الخمسة: يعطى يوم الفطر قبل الصلاة فهو افضل - الوسائل باب 12 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 265 ]

فما بقى للاول دليل قوى، ولا للثالث. ولا شك انه قبل الصلاة يوم العيد افضل واحوط، وكذا التعجيل في ذلك. ثم ان الظاهر ان التحديد بالصلاة يمكن كونه للافضلية كما تدل عليه صحيحة العيص المتقدمة، فيمكن الاجزاء آخر النهار يوم الفطر، للاصل والاستصحاب، وعموم الصحيحة المتقدمة، ويحتمل كون التحديد بها كناية عن التحديد الى بقاء وقتها، وهو الزوال كما هو رأى المصنف في المختلف، والاول رأيه في المنتهى، ولعله أولى، والاول احوط. واما رواية الحرث (الحارث - ئل) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن تؤخر الفطرة الى هلال ذى القعدة (1) -. فيمكن حملها على عدم وجود المستحق، ومع ذلك، الظاهر أنه لا بأس بأكثر منه ايضا، ولكن ينبغى العزل حينئذ، لمرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: في الفطرة إذا عزلتها وانت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس به (2) - فانها تدل على البأس ان لم يعزل مع عدم وجود المستحق. ويدل على جواز انتظار شخص معين مع وجود الغير فتأمل، ويمكن فهم وسعة الوقت ايضا فلا يكون محدودا بالصلاة. وما رواه (3) اسحاق بن عمار وغيره قال: سئلته عن الفطرة فقال: إذا عزلتها فلا يضرك متى اعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة (4). وهذه تدل على ان العزل مجوز للتأخير مطلقا مع وجود المستحق وعدمه.

(1) الوسائل باب 13 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 13 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة. (3) عطف على قوله قده: لمرسلة ابن ابى عمير. (4) الوسائل باب 13 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 266 ]

وهما يدلان على كفاية ما يسمى عزلا، ولا شك في صدقه مع الوزن والتعيين، ولا يحتاج الى النية، ولا الى عدم المستحق في تحقق العزل وسقوط الضمان كما اشترط الشهيد الثاني في زكاة المال على ما مر، ولا يضر الاضمار ووجود محمد بن عيس عن يونس، عن اسحاق وغيره (1) مع صحته في الفقيه الى اسحاق (2) فتأمل، ويؤيد عدم اشتراط النية ما تقدم من ضعف دليلها وعدم المستحق، الضرر والحرج فتأمل. وقريب منهما صحيحة زرارة بن اعين، عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال: إذ اخرجها من ضمانه فقد برء والا فهو ضامن لها حتى يؤديها الى اهلها (اربابها خ يب ئل) (3) فظاهر، عموم قوله عليه السلام: (إذا أخرجها الخ) فلا يقيد بعدم المستحق والنية فالظاهر الضمان على تقدير عدم العزل، ومعه ايضا إذا فرط في الحفظ كما في سائر الامانات الشرعية مع عدم المستحق، فمعه بالطريق الاولى. " تذنيب " لا يسقط زكاة الفطرة بخروج وقتها للاستصحاب، وعدم الخروج عن عهدة الامر، وعدم الامتثال، وعدم كون الوقت قيدا للوجوب كما في الموقتات - لعدم صراحة ذلك فيها - وكونها حقا ثابتا كالديون وسائر الحقوق، وانما الوقت للتعجيل

(1) وسنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن اسحاق بن عمار وغيره. (2) وطريق الصدوق الى اسحاق بن عمار كما في مشيخة الفقيه هكذا: وما رويته عن اسحاق بن عمار، فقد رويته، عن ابى رضى الله عنه، عن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن على بن اسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمار. (3) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 267 ]

والعقاب بالتأخير ومعرفة ابتدائه، فالظاهر عدم كونها اداء، بل لا اداء ولا قضاء، نعم نيتهما احوط، والظاهر ان مراد ابن ادريس بانها دائما اداء ما ذكرناه فتأمل. " فروع " (الاول) الظاهر جواز النقل مع عدم المستحق بالاجماع المنقول، ومع وجوده على الخلاف مع الضمان وظن السلامة في الطريق، وعدم التفريط والتعدى لصحيحة محمد بن اسماعيل المتقدمة (1) فتأمل، ولما مر في زكاة المال وان دل بعض الاخبار - كما سيجى - على المنع، فيحمل على الاستحباب. ويؤيده قوله عليه السلام: في الرواية الدالة عليه: (وان لم يجد موافقا) (2) فانه حينئذ ليس بحرام. ويدل على العزل ايضا رواية سليمان بن جعفر المروزى قال: سمعته يقول: ان لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم (3). وفيها احكام أخر. (الثاني) جواز التوكيل لرواية معتب - الثقة - عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اذهب فاعط عن عيالنا، الفطرة، وعن الرقيق، (وخ) اجمعهم، ولا تدع منهم احدا، فانك ان تركت منهم انسانا تخوفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت قال:

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة وباب 35 حديث 6 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 15 حديث 4 ومتن الحديث هكذا. على بن بلال قال: كتبت إليه هل يجوز ان يكون الرجل في بلدة ورجل آخر من اخوانه في بلدة اخرى يحتاج أن يوجه له فطرة ام لا؟ فكتب يقسم الفطرة على من حضره ولا يوجه ذلك الى بلدة اخرى وان لم يحد موافقا. (3) الوسائل باب 9 حديث 7 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 268 ]

الموت (1) ولا يضر وجود اسحاق بن عمار مع توثيق غيره (2) للتأييد بالشهرة، بل لعدم الخلاف على الظاهر. (الثالث) روى في الفقيه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سئلت ابا الحسن عليه السلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله الا انه يتكلف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته؟ قال: لا انما تكون فطرته على عياله صدقة دونه، وقال: العيال الولد والمملوك والزوجة وام الولد (3). ويمكن حملها على عدم العيلولة في شهر رمضان وقت وجوب الفطرة، وعلى عدم ما عنده مقدار ما يخرج عنهم، لما مر من الاخبار الدالة على الوجوب (عن كل من يعول وكل من ضممت على عيالك الخبر) (4). ولعله لا خلاف فيه قال في المنتهى: ويجب ان يخرج الفطرة عن نفسه ومن يعوله أي يمونه ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى). (الرابع) الظاهر انه مع شرط الوجوب يخرج مما عنده ولا يستدين لذلك. (الخامس) لو كان من يجب عنهم كثيرين بحيث لا يفى ما عنده عنهم، فيمكن ابقاء قوت يوم وليلة وصرف الباقي، وصرف الكل، وعدم الصرف الا الزيادة عن قوت السنة الا عن واجب النفقة والاجير. واشتراط وجود الفاضل بعدد من يجب عنهم اصواعا عند المكتسب الذى يكتسب قوته يوما فيوما، لقبح التكليف بالدين والسؤال، ولانه حرج، وعدم شمول نص له بخصوصه كما ذكره في المنتهى والدورس محتمل احتمالا قويا.

(1) الوسائل باب 5 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة. (2) فان الصدوق ره رواه باسناده عن صفوان بن يحيى عن اسحاق وصفوان من اصحاب الاجماع و سنده في الكافي هكذا: أبو على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمار عن معتب. (3) الوسائل باب 5 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 5 حديث 2 و 8 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 269 ]

ولكن الجرئة مشكلة مع شمول النصوص له ولغيره ممن يحل له الزكاة مطلقا من غير ذكر الفاضل فتأمل. ويمكن حمل صحيحة عبد الرحمن عليه، وذلك لا يخلو عن قوة لبعد حكم الشارع باعطاء ما في يده، والامر بالسؤال وغيره، وان كان مثله موجودا في زكاة المال ايضا والخمس، فتأمل ولا تخرج عن النص والاحتياط. السادس المستحق المشهور أن مستحقها هو مستحق زكاة المال، واخرج المصنف في المنتهى العامل والمؤلفة، والظاهر أنه لو فرض الاحتياج اليهما يكون منهم، ويؤيده استدلاله بقوله تعالى: - انما الصدقات (1) -، وأن الفطرة صدقة، والروايات الكثيرة تدل على ان محلها الفقراء مطلقا. مثل رواية يونس بن يعقوب، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن الفطرة من اهلها الذين تجب لهم؟ قال: من لا يجد شيئا (2). ويدل على اشتراط الاسلام، الاجماع، قال في المنتهى: ولا يعطى الذمي اجماعا (انتهى). ورواية مالك الجهنى - المجهول - قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن زكاة الفطرة قال: يعطيها المسلمين، فان لم تجد مسلما فمستضعفا وأعط ذا قرابتك منها ان شئت (3). فتدل على جواز اعطائها كل المسلمين كالاولى، واعطاء المستضعف مع

(1) التوبة - 60. (2) الوسائل باب 14 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 270 ]

عدمهم وكونهم غير مسلم. ويدل على جواز اعطائها غير المؤمن ايضا ما رواه محمد بن عيسى - في الصحيح - قال: كتب إليه ابراهيم بن عقبة يسئله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كل رأس، وهل يجوز اعطائها غير مؤمن؟ فكتب عليه السلام إليه: عليك ان تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله، وعن عيالك ايضا لا ينبغى لك ان تعطى زكاتك الا مؤمنا (1) - ولا يضر جهل ابراهيم بن عقبة. وكذا حسنة اسحاق بن عمار، عن ابى ابراهيم عليه السلام قال: سئلته عن صدقة الفطرة اعطيها غير أهل ولايتى من جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة (2) ولا يضر وجود ابراهيم بن هاشم، ولا محمد بن عيسى، عن يونس بل ولا اسحاق (3) فانه لا بأس به. وحملها الشيخ على المستضعف الذى لم يعرف منه النصب، واحتمل التقية ايضا لقوله عليه السلام: (لمكان الشهرة). وكذا رواية الفضيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان جدى عليه السلام يعطى فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: هي لاهلها الا أن لا تجدهم، فان لم تجدهم فلمن لا ينصب ولا تنقل من أرض الى أرض، وقال: الامام عليه السلام أعلم يضعها حيث يشاء ويضع فيها ما يرى (4).

(1) الوسائل باب 14 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 15 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (3) فان سندها كما في الكافي - باب الفطرة - هكذا: على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن اسحاق بن عمار - وليس فيها كما ترى ابراهيم بن هاشم، ولعل النسخة التى كانت عند الشارح (قدس سره) كان فيها ذلك والله العالم نعم في يب هكذا: محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن اسحاق، فتأمل. (4) الوسائل باب 15 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 271 ]

وهذه تدل على عدم النقل مع عدم المستحق. وكذا صحيحة على بن بلال، قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة ورجل آخر من اخوانه في بلدة اخرى يحتاج أن يوجه له فطرة ام لا؟ فكتب: تقسم الفطرة على من حضر ولا يوجه ذلك الى بلدة اخرى وان لم يجد موافقا (1). ولا يضر محمد بن عيسى (2)، ولا كونه مضمرا، ولا يبعد الحمل على الاستحباب لما مر أو خوف الطريق ونحوه ويدل على جواز اعطاء غير المؤمن ايضا صحيحة على بن يقطين - في الفقيه - وسأل على بن يقطين ابا الحسن الاول عليه السلام عن زكاة الفطرة أيصلح ان يعطى الجيران والظئورة ممن لا يعرف ولا ينصب فقال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجا (3). ولا يبعد حملها على عدم وجدان المؤمن لما مر. ويدل على الجواز ايضا عموم ما دل على جواز التصدق وقد مر، فقول الشيخ باعطائها للمستضعف مع عدم المؤمن غير بعيد، ويمكن كونه أول من النقل لما مر. وقال المصنف في المنتهى: ولا يجوز (لا يجزى خ) ان يعطى غير المؤمن من الفطرة، سواء وجد المستحق أو فقده وينتظر بها ويحملها من بلده مع عدمه الى الآخر ولا يعطى المستضعف خلافا للشيخ رحمه الله (انتهى) والظاهر ان لا دليل على اشتراط الايمان في مستحقها الا ما تقدم في زكاة المال من دعوى الاجماع على اعبتار الايمان وبعض الروايات. مثل ما في رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما

(1) الوسائل باب 15 حديث 4 من ابواب زكاة الفطرة. (2) فان سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن على بن بلال و أرانى قد سمعته من على بن بلال قال: كتبت إليه الخ. (3) الوسائل باب 15 حديث 6 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 272 ]

السلام انهما قالا: الزكاة لاهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه (1). وصحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري قال: سئلت الرضا عليه السلام عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة (2). وصحيحة عمر بن يزيد قال: سئلته عن الصدقة على النصاب والزيدية؟ قال: لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء ان استطعت، وقال: الزيدية هم النصاب (3). وما في الحسنة المشهورة من عدم اعادة الشئ منهم الا الزكاة (4). وكأنه الى ذلك اشار في المنتهى في بحث الفطرة بقوله: وقد سلف بيان ذلك في مستحقي زكاة المال. " فروع " (الاول) يجوز صرفها الى واحد واغنائه، لما مر في بحث زكاة المال، ولصحيحة محمد بن عيسى، عن على بن بلال - الثقة - في الفقيه، قال: كتبت الى الطيب العسكري عليه السلام: هل يجوز ان تعطى الفطرة، عن عيال الرجل وهم عشرة أقل أو اكثر رجلا محتاجا موافقا؟ فكتب عليه السلام: نعم افعل ذلك (5). ولا يبعد استحباب تخصيص الا رقاب، لما مر في زكاة المال، ثم الجيران، لما مر عن قريب ايضا، وترجيح أهل الفضل لما مر ايضا.

(1) الوسائل باب 5 حديث 9 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة. (3) الوسائل باب 5 حديث 5 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) لاحظ الوسائل باب 3 من ابواب المستحقين للزكاة. (5) الوسائل باب 16 حديث 5 من ابواب زكاة الفطرة، وفى بعض النسخ: نعم ذلك افضل.

[ 273 ]

(الثاني) قال في المنتهى: يجوز للمالك أن يفرقها بنفسه، بغير خلاف بين العلماء كافة (الى ان قال): ويستحب صرفها الى الامام عليه السلام أو من نصبه لانه الحاكم وهو اعرف بمواقعها، ولما رواه الشيخ عن ابى على بن راشد قال: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للامام (1)، ولو تعذر ذلك صرفت الى الفقيه المأمون، من فقهاء الامامية، فانهم ابصر بمواقعها واعرف بالمستحق، ولان فيه تنزيها للعرض وابراء للذمة فيكون اولى (انتهى). فيفهم من كلامه أن حكم الفقيه حكم الامام عليه السلام، وكذلك في زكاة المال، فيكفى الدفع إليه ويبرئ الذمة في الحال في نفس الامر، وان نيته كافية فتأمل فيه. (الثالث) الظاهر جواز اعطائها لصاحب الدار والخادم لما مر. (الرابع) قال في المنتهى: قال اكثر علمائنا: ولا يعطى الفقير أقل من صاع واطبق الجمهور على خلافه، والاقرب عندي أنه محمول على الاستحباب لان (2) الدفع الى الكثير يصدق عليه الدفع المأمور به فيجزى، والاصل، والعمومات مؤيدة. وكذا ما رواه اسحاق بن المبارك - المجهول - في الصحيح قال: سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة أهى مما قال الله تعالى: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة؟ قال: نعم وقال: صدقة التمر أحب الى لان ابي عليه السلام كان يتصدق بالتمر، قلت، فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحد أو اثنين فقال: يفرقها أحب الى، ولا بأس بان يجعل قيمتها فضة، والتمر أحب الى، قلت: فاعطيها غير اهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم الجيران احق بها، قلت: فاعطى الرجل الواحد

(1) الوسائل باب 9 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (2) في المنتهى هكذا: لنا ان بدفعها الى اكثر يكون قد صرف الصدقة الى مستحق فيكون سائغا كما يجوز صرفها الى الواحد لان الامر بالاعطاء مطلق فيجزى اعطاء الجماعة كما يجزى الواحد عملا بالاطلاق (انتهى).

[ 274 ]

ثلاثة اصيع واربعة اصيع؟ قال: نعم (1). ففيها جواز اعطاء القيمة وافضلية التمر، والجيران، واعطاء غير اهل الولاية واعطاء اكثر من صاع الى واحد. قال الشيخ: معنى هذا الحديث انه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم افضل من اعطائه واحدا، فاما إذا لم يكن هناك ضرورة فالافضل اعطاء رأس لرأس. وذلك لا بأس به، لما مر من الاشعار في الاخبار بذلك، والشهرة العظيمة والمؤيدة برواية الحسين بن سعيد عن بعض اصحابنا، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا يعط احد اقل من رأس (2). وتحمل على الكراهية مع عدم الضرورة كما قاله الشيخ للارسال، ولما تقدم. ويدل على جواز اعطاء اكثر من صاع لواحد - مع ما تقدم - مرسلة ابن ابى عمير، عن اسحاق بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بان يعطى الرجل (الرجل خ) رأسين والثلاثة والاربعة يعنى الفطرة (3). وقال في المنتهى: ويجوز ان يعطى الواحد اصواعا كثيرة بغير خلاف سواء كان من دافع واحد أو من جماعة على التعاقب، ودفعة واحدة ما لم يحصل الغنى في صورة التعاقب. (الخامس) قال في المنتهى: ولا تسقط صدقة الفطرة بالموت وتخرج من اصل التركة كالديون.

(1) اورده في الوسائل مقطعا فراجع باب 1 حديث 9 وباب 10 حديث 2 وباب 16 حديث 1 وباب 15 حديث 5 من ابوب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 16 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة. (3) الوسائل باب 16 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة.

[ 275 ]

وهو ظاهر لانه واجب في الذمة وتعلق بعد الموت بالتركة كسائر الحقوق ولا مسقط له، ويظهر من قوله فيه: - ولا يملك المتسحق الا بالقبض من المالك أو نائبه لان المال للماك وفي ذمته شئ للمستحق وله خيار في الاخراج فلا يملك الا باعطائه أو نائبه - أنه لا يجوز للمستحق الاخذ بغير اذنه فالملك بالطريق الاولى، نعم يمكن اخذ الحاكم له كرها مع عدم الاعطاء، ولا يبعد له ايضا ذلك مع التعذر لكل وجه كما في المقاصة. ولا فرق بين الحقوق المالية من الزكاة والخمس، والفطرة، والمنذورات وشبهها، والديون اللازمة بالمعاملة وغيرها. ولنرجع الى عبارة الكتاب. فقوله: " عند هلال شوال " كناية عن دخوله، المعلوم بغروب الشمس ليلة الفطر الثابت شرعا بالهلال أو مضى ثلاثين يوما. وقوله: " اخرج صاع من القوت الغالب " يحتمل ارادة القوت الغالب، لعموم الناس وبلد المخرج وقوته، وقد عرفت ان الظاهر أن وقت استقرار تعلق الوجوب وهو غروب الشمس، وأن الاحوط كون الاخراج في اليوم، ويكفي قوت المخرج، وأن هذه الاجناس كافية وان لم تكن قوته، وان الظاهر هنا جواز الدفع الى المستضعف مع تعذر المستحق. فقوله: " الى مستحق زكاة المال " محل التأمل، ولكنه مذهبه، ومع ذلك ما علم عدم جواز الاعطاء الى الهاشميين من غيرهم، والجواز منهم، فتأمل فيما دلت على ذلك في الزكاة هل يعم ام لا، ولا يبعد التساوى، ولا يعلم الخلاف في ذلك فتأمل. والظاهر (1) ان المراد بالتمكن من قوت السنة اعم من القوت بالكسب ونحوه والفعل. والظاهر (2) ان المراد بالعيال في قوله: " ولعياله " هو الذى تجب نفقة على المخرج

(1) ناظر الى قول المصنف في المتن: على كل مكلف حر متمكن. (2) ناظر الى قوله ره فيه (له ولعياله).

[ 276 ]

[ وعن المولود كذلك، والمتجدد في ملكه حينئذ، ولو كان بعد الهلال لم تجب. ولو تحرر بعض المملوك وجب عليه بالنسبة، ولو عاله المولى وجبت عليه. ] ويحتمل المعتاد والمتعارف. وان الاولى (المعول) (1) بدل قوله: (يعوله). وان المراد بقوله: (عند الهلال) ثبوت صدق العيلولة في الشهر متصلا الى وقت الخروج عنه والدخول في شوال. وايضا قد عرفت ان الضيف (2) ما لم يكن داخلا فيمن عاله عند الهلال لم تجب فطرته فكأنه داخل فيما قبله، وذكره، للتصريح بالوجوب عنه كما قيل، ولئلا يتوهم عدم دخوله (3)، بحمل العيلولة على من كان دائما عنده ومقيما، ولوجود الخلاف فيه، ولتصريح ذلك في الخبر بخصوصه. قوله: " وعن المولود كذلك والمتجدد في ملكه حينئذ الخ " يعنى لو ولد مولود وكان ممن عاله قبل الهلال يجب إخراج الفطرة عنه، وكذا عن مملوك ملكه حينئذ وعاله ولو كان كل ذلك بعد الهلال لم يجب والظاهر عدم الخلاف فيه، وقد مرت الاشارة إليه، نعم يمكن اشتراط بقائهما عند الفجر، عند من يجعل أول وقت الوجوب ذلك. قوله: " ولو كان تحرر بعض المملوك الخ " يمكن عدم الوجوب الاعلى من عاله، لعدم دليل وجوب التبعيض حينئذ أو وجود الدليل على جميع من يعول، وكذا البحث في المملوك المشترك، ويدل على العدم الاصل وعدم ظهور صدق الادلة لانصرافه الى الراس المستقل.

(1) على وزن المقول. (2) ناظر الى قوله ره فيه: وكذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده. (3) عدم دخوله في قوله ره: (له ولعياله) بحمل العيلولة على العيلولة الدائمة لامثل الضيف.

[ 277 ]

[ ويستحب للفقير اخراجها بان يدير صاعا على عياله، ثم يتصدق به. ] ويؤيده ما روى - في الفقيه - عن زرارة، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت: رقيق بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة؟ قال: إذا كان لكل انسان رأس فعليه ان يؤدى عنه فطرته (الى قوله) وان كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شئ عليهم (1). ولكن في الطريق (2) كلام، لوجود سهل بن زياد وغيره فيه، ولعله لا يضر، لانه مؤيد. قوله: " ويستحب للفقير الخ " الظاهر أنه يشترط فيه وجود الصاع عنده كما يدل عليه دليله، وهو رواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل لا يكون عنده الا ما يؤدى عن نفسه من الفطرة وحدها أيعطيه غريبا (منها خ) أو ياكل هو وعياله؟ قال: يعطى بعض عياله ثم يعطى الآخر عن نفسه يرددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة (3). فيدل على الاخراج الى الغريب بالاخرة، ويمكن جعل النية، واحدة للادارة بان يقول: أدر هذا الصاع على عيالي الخ فيد يره أي يقبضهم ثم يخرج الى الأجنبي ولا يبعد ارجاعه الى بعض من اداره عليه ويكون مكروها، لانه ملك ما تصدق اختيارا. ويندفع بالضرورة ويقبض الولى ومن يقوم مقامه، عن الاطفال، ويمكن كون تعدد النية اولى. ويدل عليه ايضا - في الجملة - رواية زرارة، قال: قلت: الفقير الذى يتصدق عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطى مما يتصدق به عليه (4).

(1) الوسائل باب 18 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (2) طريقه كما في الفقيه في باب الفطرة هكذا: محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا سهل بن زياد، قال: حدثنى منصور بن العباس، قال: حدثنى اسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة. (3) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (4) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب زكاة الفطرة

[ 278 ]

[ ولو بلغ قبل الهلال أو اسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب اخراجها، ولو كان بعده استحب ما لم يصل العيد. ] وهذه مقطوعة كما ترى في الاصل، ولكن قال المصنف في المنتهى: وزرارة عن ابى عبد الله عليه السلام - وهو اعرف، ولعله استخراج منه اورآها كذلك في غير ما رأيتها. والظاهر انه على تقدير القبول عن الطفل يشكل الاخراج، ولعله جائز للرواية المؤيدة بالعمل والفتوى وان لم تكن صحيحة وصريحة فتأمل. قوله: " ولو بلغ قبل الهلال الخ " لا شك في الوجوب حينئذ عليهم، ولكن مع باقى الشرائط وهو ظاهر بناء على مذهبه، ولانه لابد من البقاء الى يوم العيد معها عند من يذهب الى الوجوب يومه كما مر فتأمل، فتذكر. وايضا ان المراد بالوجوب على من اسلم وجوبا - يصح - معه الاخراج، والا لقد كان واجبا عليه حين الكفر ايضا كما هو المقرر في الاصول من عموم التكليف لهم. وقد مر دليل استحباب الاخراج عن المولود بعد الهلال ومن أسلم كذلك، وهو صحيحة معوية (1) الدالة على نفى الوجوب حينئذ مع ما قيل: أنه قد روى من ولد قبل الزوال أو أسلم أخرج عنهما (2) - حملت على الاستحباب للجمع مع عدم ظهور سنده. واما التقييد بقوله: (ما لم يصل العيد) فكأنه مبنى على جعل الوقت الى فعل الصلاة، وهو غير جيد لما عرفت من الدليل بقيد الاستحباب، الى الزوال، ولعله يريد ما لم يخرج وقت الصلاة، إذ يبعد التحديد بفعلها لانه يختلف، ويبعد جعل الشارع امرا واحدا منوطا على امر غير مضبوط بالنسبة الى الاشخاص، بل بالنسبة الى شخص واحد، وقد مر البحث عنه ايضا.

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة. (2) الوسائل باب 11 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة

[ 279 ]

[ ويخرج عن الزوجة والمملوك وان كاتبه مشروطا إذا لم يعلهما غيره. ] قوله: " ويخرج عن الزوجة الخ " الظاهر أن المكاتب المطلق الذى لم يؤد شيئا كذلك، إذ دليل وجوبها عن المشروط كونه مملوكا له وهو جار فيهما، ولعل القيد لاخراج المطلق الذى أدى شيئا وقد مر حاله. ولكن قال في الفقيه: سئل على بن جعفر اخاه موسى بن جعفر عليهما السلام، عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه وتجوز شهادته؟ قال: الفطرة عليه ولا تجوز شهادته - قال مصنف هذا الكتاب - رحمة الله عليه: وهذا على الانكار لاعلى الاخبار ويريد بذلك كيف تجب عليه الفطرة ولا تجوز شهادته؟ - أي ان شهادته جائزة كما أن الفطرة عليه واجبة (1) (انتهى). وهى صحيحة فيمكن أن المصنف حملها على المطلق، لانه اقرب الى العتق وانقطاع سلطنة المولى من الشروط. ويمكن تخصيص المكاتب من عموم أدلة المملوك لهذه الصحيحة، ويحتمل تخصيصها ايضا بمن ابقى منه شئ، وان ليس كله على المولى، بل على المملوك ايضا شئ. ويمكن ارجاع ضمير (عليه) الى من كاتبه وان كان بعيدا فتأمل. واعلم ان الحكم بالاخراج عن الزوجة والمملوك مطلقا واضح على تقدير عيلولته اياهما، وكذا العدم على تقدير العيلولة عند الغير، واما على تقدير عدم العيلولة أصلا فظاهر بعض الاصحاب، الايجاب حينئذ ايضا، وذلك هو المفهوم من المتن ايضا حيث قيد بقوله: (إذا لم يعلهما) غيره. ولعل نظرهم الى مطلق الملك والزوجية سواء وجبت نفقتها ام لا فحينئذ لا فرق بين المنقطعة والدائمة، والناشزة وغيرها كما قال به البعض، وكذا المملوك الغائب والحاضر، بل لا ينبغى الفرق بين عيلولة الغير اياهما وعدمهما فتكون واجبة على الزوج والمولى دون العائل لسبق الزوجية والملكية على العيلولة.

(1) الوسائل باب 17 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة

[ 280 ]

[ وتقسط عن الموسرة، والضيف الغنى بالاخراج عنه، وزكاة المشترك عليهما إذا عالاه اولم يعله أحد. ولو قبل وصية الميت بالعبد قبل الهلال وجبت عليه والا سقطت عنه وعن الورثة على رأى. ] ولكن فرقوا بين الواجبة نفقتها وغيرها، والمعول عند الغير وغيره، وذلك غير واضح والذى يقتضيه ظاهر الاخبار اشتراط الوجوب بالعيلولة بالفعل، وفسر في بعض الاخبار بالانفاق (1) فلا يكفى النظر الى وجوب النفقة وقرار الاعطاء من دونه فتأمل. قوله: " وتسقط عن الموسرة الخ " دليل السقوط ظاهر، وهو عدم الوجوب الامرة وقد أداها من وجبت عليه، وقد مر تفصيلها وشرح قوله: وزكاة المشترك عليهما إذا عالاه ولم يعله احد، ولو اقتصر على (إذا لم يعله احد) لكفى. قوله: " ولو قبل وصية الميت الخ " أي لو اوصى شخص مملوكا لشخص وقبل الوصية قبل غروب الشمس ومات الموصى حينئذ وصحت الوصية ففطرة المملوك الموصى به على الموصى له مع حصول الشرائط المتقدمة. ووجهه عموم ادلة وجوب الفطرة على المالك عن المملوك وصدق الملك هنا وان لم يقبل قبله، بل قبل بعده ففطرته ساقطة من الورثة لعدم الملك، لان القبول كاشف عن ملك الموصى له، فلم يكن قبل الغروب ملكا لهم، ومن الموصى له ايضا لعدم دليل على الوجوب عليه لعدم ظهور الملك الذى يجوز معه التصرف. ولو قيل: بانه ناقل فيمكن الوجوب على الورثة لكونه ملكهم حين الوجوب. ويحتمل قويا، العدم لعدم دليل الوجوب لما مر وان رد الوصية فظاهر المتن سقوطها ايضا، أما عن الموصى له فظاهر، وأما عن الورثة فمحل التأمل لانه كان ملكا لهم وقت الوجوب فيشمله الادلة.

(1) الوسائل باب 5 من ابواب زكاة الفطرة

[ 281 ]

[ ولو لم يقبض الموهوب فلا زكاة عليه، ولو مات الواهب فالزكاة على الوارث. وتقسط التركة على الدين وفطرة العبد بالحصص، لو مات بعد الهلال، وقيل: تسقط. ] ويحتمل السقوط ايضا، لان حين الوجوب ما كان معلوما كونه ملكا لهم، وعلى تقديره ما كان مستقلا لكونهم ممنوعين عن التصرف فيه لتعلق الوصية به وحصول العلم الآن بأنه كان ملكا مستقلا لهم مع عدم جواز التصرف في ذلك الوقت غير معلوم كونه موجبا لوجوبها، نعم الاخراج في المحتمل أحوط. ولعلك من هذا فهمت عدم الفرق بين كون القبول كاشفا وسببا فلا يكون السقوط عن الورثة على تقدير القبول بعد الغروب مبنيا على الاول كما قيل فافهم. وقوله: (على رأى) اشارة الى رد القول بالوجوب على الورثة بناء على كون القبول سببا مع القبول بعده، وعلى تقدير الكشف على الموصى له حينئيذ أو على القول به على الوارث حين الرد بعده فتأمل. قوله: " ولو لم يقبض الموهب الخ " أي لو لم يقبض الموهوب له، المملوك الموهوب قبل الغروب، لم يجب عليه فطرته، كأنه مبنى على مذهبه من عدم صحة الهبة الا مع القبض، فالظاهر انه يكون حينئذ فطرته على الواهب للملك مع جواز التصرفات كلها فهو مستقل ايضا فلو مات الواهب قبل الاقباض فالزكاة على الوارث، لان الهبة بطلت بموته وصار المال طلقا للورثة، وان قلنا بعد البطلان، بل يتوقف على القبض فكذلك، لما مر في الواهب. قوله: " ويقسط التركة الخ " يعنى لو مات المولى بعد الهلال وعليه دين ضاقت التركة عنه وعن فطرة مملوكه قسطت التركة عليهما بالنسبة، لان كلا منهما دين واجب في ذمته، وبعد فوته تعلق بالتركة فيكون الاخذ بالنسبة. فلو كان الدين ضعف الفطرة تكون قسمة التركة بينهما كذلك وهكذا، والمملوك ايضا من التركة.

[ 282 ]

[ ويجزى من اللبن اربعة ارطال. ] واما لو مات قبل الهلال واستغرق الدين التركة فلا تجب الفطرة، أما على تقدير انتقالها الى الديان فظاهر، وكذا على تقدير البقاء على مال الميت لعدم وجوب شئ على الميت، واما على تقدير الانتقال الى الوارث وعدم جواز تصرفهم حتى يقضى الدين فالظاهر انه كذلك لعدم الاستقلال وقت الوجوب، واما على تقدير جواز التصرف مع ضمان الدين فيحتمل الوجوب على الوارث من غير مالهم، لا من التركة فيجب صرف مقدار التركة في الدين غير مستثنى عنه الفطرة. ويحتمل السقوط عنهم حينئذ ايضا كما هو ظاهر المتن، لعدم الاستقلال في الجملة لتعلق الدين بها، ولزوم الخسارة مع عدم بقاء العبد في يدهم، وهو بعيد من حكمة الشارع فتأمل. قوله: " ويجزى من اللبن اربعة ارطال " قال في المنتهى: قال الشيخ في اكثر كتبه: يجزى من اللبن اربعة ارطال بالمدني، ولم نقف فيه (له خ) على مستند سوى ما رواه عن القاسم بن الحسن رفعه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سأل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق باربعة ارطال من لبن (1)، والاستدلال بهذه الرواية باطل من وجهين (الاول) ضعفها وارسالها والثانى انها تضمنت السؤال عن فاقد الفطرة ونحن نقول بموجبه (انتهى). وهذه موجودة في الفقيه ايضا عن ابى عبد الله عليه السلام (2) بغير سند. والحمل على التعذر غير بعيد كما هو ظاهرها ويؤيده ان الشيخ ذكرها للجمع بين الاخبار في كتابي الاخبار (3) مع ذكر احتمال آخر. وبالجملة الظاهر ان الواجب الصاع منه كغيره من الاجناس مع التأمل في وجوب الصاع في الحنطة والشعير، للاخبار الصحيحة الدالة على وجوب النصف

(1) الوسائل باب 7 حديث 3 من ابواب زكاة الفطرة. (2) اورده الفقيه في باب الفطرة بصورة الفتوى لا بصورة الحديث ولعله لذا لم ينقله عنه في الوسائل (3) وهما التهذيب والاستبصار

[ 283 ]

[ والافضل التمر، ثم الزبيب، ثم غالب قوته. ويجوز اخراج القيمة السوقية، وتقديمها قرضا في رمضان واخراجها بعد الهلال، وتأخيرها الى قبل صلاة العيد افضل. فان خرج وقتها وهو وقت صلاة العيد وقد عزلها أخرجها اداء وان لم يعزلها وجب قضائها على رأى، ويضمن لو عزل وتمكن ومنع، ولا يضمن مع عدم المكنة. ] (1) كما مر فتأمل فذهابه هنا الى قول الشيخ بعيد مع عدم الاشارة الى الخلاف ايضا، ويمكن حمل ما هنا ايضا على عدم الامكان. قوله: " والافضل التمر الخ " قد مر تحقيقه. قوله: " ويجوز إخراج القيمة السوقية الخ " قد مر ايضا تحقيقها مفصلا، وكذا قوله: " وتقديمها قرضا الخ " وان ظاهر الاخبار يفيد كون جواز الاعطاء فطرة لا قرضا، وليس ببعيد من الشارع أن يحكم بجواز اعطاء شئ على انه لو بقى الى محل الوجوب مع شرائط يكون ذلك مجزيا عن الفطرة الواجبة كما هو ظاهر الاخبار المعتبرة كما مر فيها، فانه لا يلزم الاشكال في النسبة، وهى أمر قد عرفت حالها الا أنه أحوط ان ينوى بعد الوجوب وحضور الوقت ايضا. ففيها حينئذ دلالة على جواز النية بعد القبض والدفع، ولا مانع في الشرع أصلا ولا يبعد كون القرض أحوط وأسلم. قوله: " واخراجها الخ " قد عرفت ايضا التأمل في الوجوب بعد الغروب، وعلى تقديره لا ينبغى الاخراج الا يوم الفطرة قبل الصلاة كما اشار إليه بقوله: (وتأخيرها الخ) وعلى تقديره لا ينبغى الاخراج الا يوم الفطر. قوله: " فان خرج وقتها وهو وقت العيد الخ " أي خروج وقتها خروج وقت صلاة العيد على الظاهر، وهو زوال الشمس، أو أن وقتها وقت العيد، وهو

(1) لاحظ الوسائل باب 6 حديث 10 (الى) 15 وحديث 17 و 22 من ابواب الفطرة

[ 284 ]

[ ولا يجوز حملها الى بلد آخر مع وجود المستحق، فيضمن، ويجوز مع عدمه ولا ضمان ] من غروب الشمس الى الزوال. وفيه بعد ما، وقد عرفت (1) تحقيق المسألة، وان الظاهر الوجوب دائما وعدم الوقت. نعم يشترط في الوجوب ادراك الشهر مع الشرائط والبقاء الى اليوم عند البعض مع امتداد وقت الاداء الى الصلاة، وانه لا يجوز له التأخير عنه، وانه بعدها ايضا واجبة دائما، وان لا اداء ولا قضاء وان كانت نيتهما أحوط قبلها وبعدها. وقوله: (على رأى) اشارة الى رد قولين آخرين، إنه اداء دائما وهو مذهب ابن ادريس، وانه الاظهر للاصل، كما مر والآخر، السقوط، لعدم دليل على القضاء فتأمل، فانه ليس بقضاء حقيقة كما عرفته. وانه (2) يجب الاخراج، عزل أو لم يعزل، وانه يتحقق بدون النية مع وجود المستحق وعدمه، وأنه يضمن مع التفريط لا مع عدمه، وكذا بالتأخير مع الامكان مطلقا فانه تفريط. قوله: " ولا يجوز حملها الى بلد آخر مع وجود المستحق الخ " قد عرفت الجواز كما في زكاة المال، وأنه يضمن حينئذ وان لم يفرط في الحفظ مع الامن وظن السلامة في النقل، والاحوط عدمه خصوصا في الفطرة لوجود اخبار كثيرة دالة على عدم النقل، وعدم وجود ما يدل على جواز التأخير مثل الزكاة، وعدم جواز التأخير عن الصلاة، قال في المنتهى: ولا يجوز تأخيرها، فان اخرها اثم وبه قال علمائنا اجمع (انتهى). واحتمال (3) اختصاص صحيحة محمد بن اسماعيل (4) الدالة على

(1) عند قوله قدس سره: تذنيب لا يسقط زكاة الفطرة. (2) الظاهر انه على قوله قده: وان الظاهر الوجوب الخ. (3) عطف على قوله: لوجود اخبار كثيرة الخ (4) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب زكاة الفطرة

[ 285 ]

[ ويتولى المالك اخراجها، والافضل الامام (عليه السلام) أو نائبه، أو الفقيه ولا يعطى الفقير اقل من صاع الا مع الاجتماع والقصور. ويجوز أن يعطى غناه دفعة ويتسحب اختصاص القرابة بها، ثم الجيران. ] جواز النقل على ما تقدم بجواز نقله الى الامام عليه السلام فقط. فالظاهر جواز النقل إذا لم يستلزم التأخير عن وقتها، ويحتمل الجواز مطلقا فتأمل واحتط. واعلم ان عدم جواز النقل انما هو بعد تعيين ما ينقل فطرة كما في الزكاة. قوله: " ويتولى المالك الخ " لانه مخاطب به وقد مر أن الافضل النقل إليهم فتذكر، ولعله ما قيل هنا بالوجوب لو طلب، وقد يجئ فيه التحقيق المتقدم في زكاة المال فتذكر. قوله: " ولا يعطى الفقير الخ " قد مر انه على سبيل الاستحباب مع الوسعة وعدم الحاجة والقصور كما قيده به المصنف. قوله: " ويجوز ان يعطى غناه دفعة " قد مر دليله من العمومات في زكاة الفطرة وغيرها وبالخصوص فيها ايضا، وانه يجوز الغناء بالدفعات، وانه لا يجوز بعده قوله: " ويستحب الخ " قد مر دليله ايضا، ويؤيده، الوصية بالصلة كثيرا (1)، وبالجيران كذلك (2) حتى نقل انه صلى الله عليه وآله: لا يزال جبرئيل يوصيني بالجيرن كاد ان يكون يورثهم (3). * * *

(1) الوسائل باب 3 و 4 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف. (2) راجع الوسائل باب 15 من ابواب فعل المعروف. (3) الوسائل باب 86 ذيل حديث 5 من ابواب احكام العشرة

[ 286 ]

" فوائد من المنتهى " (أ) يستحب الصدقة في جميع الاوقات، ويدل عليه الآيات والروايات - منها - رواية ابن بابويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ارض القيامة نارما خلا ظل المؤمن، فان صدقته تظله (1). وقال الباقر عليه السلام: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة السوء (2). (ب) الصدقة باليد افضل، فعن الصادق عليه السلام: الصدقة باليد تقى ميتة السوء، وتدفع سبعين نوعا من انواع البلاء، وتفك عن لحى سبعين شيطانا كلهم يأمره ان لا يفعل (3). وعنه عليه السلام انه قال: يستحب للمريض أن يعطى السائل بيده ويأمر السائل ان يدعو له (4). (ج) صدقة السر افضل من صدقة العلانية بالنص (5) والاجماع. (د) عن ابي عبد الله عليه السلام: إن صدقة الليل تعطفي غضب الرب وتمحوا الذنب العظيم وتهون الحساب، وصدقة النهار تنمو المال وتزيد في العمر (6) (ه‍) الصدقة في رمضان اكثر ثوابا، فيستحب الاكثار منها فيه، وكذلك

(1) الوسائل باب 1 حديث 7 من ابواب الصدقة. (2) الوسائل باب 1 حديث 4 من ابواب الصدقة. (3) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب الصدقة من كتاب الزكاة. (4) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب الصدقة. (5) لاحظ الوسائل باب 13 من ابواب الصدقة. (6) لاحظ الوسائل باب 14 من ابواب الصدقة واورد الحديث بتمامه في الكافي كتاب الزكاة باب صدقة الليل حديث 3

[ 287 ]

كل وقت شريف كالجمع والاعياد (1) وبالخصوص اوقات الحاجات. (ر) الصدقة على القرابة افضل من غيرها بلا خلاف، لانها على ذى الرحم صدقة وصلة - قال عليه السلام: لا صدقة وذو رحم محتاج (2)، ولقوله عليه السلام: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة افضل فقال: على ذى الرحم الكاشح (3). (ز) قال صلى الله عليه وآله: ملعون ملعون من القى كله على الناس، ملعون ملعون من ضيع من يعول (4). (ح) يجوز صرف التطوع الى الحربى اجماعا. (ط) انما ينبغى الصدقة من فاضل مؤنة الرجل وعياله على الدوام لان الله تعالى نهى عن التبذير ولغيره، مثل قوله عليه السلام: وابدء بمن تعول. وفيه تأمل، لما في سورة هل أتى (5)، وغيرها، مثل قوله عليه السلام - وقد سئل عن افضل الصدقة: جهد المقل (6) - (من مقل الى فقير في السر) وحمله على المنفرد وحده أو من يكون له مؤنة، وله كفايتهم أو كان ذا كسب، فاراد الصدقة بجميع ماله وثوقا بحسن التوكل، والسعى في كسبه بعيد. (ى) لو تصدق بنفقته أو نفقة من يلزم مؤنته أثم بالصدقة، ويحتمل عدم جواز الاخذ والتصرف فيه.

(1) لاحظ الوسائل باب 15 من ابواب الصدقة. (2) الوسائل باب 20 حديث 4 من ابواب الصدقة. (3) الوسائل باب 20 حديث 1 من ابواب الصدقة - الكاشح هو الذى يضمر لك العداوة ويقوى عليها كشحه أي باطنه من قولهم كشح له العداوة إذا اضمرها له (مجمع البحرين). (4) الوسائل باب 21 حديث 5 من ابواب النفقات. (5) اشارة الى قوله تعالى - فيها - ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا - هل اتى - 9 (6) اقل، افتقر ومنه افضل الصدقة جهد المقل (مجمع البحرين) الوسائل باب 28 حديث 7 من ابواب الصدقة

[ 288 ]

(يا) يستحب الاعطاء من غير مسألة. (يب) يستحب التصدق أول النهار واول الليل لاستدفاع بلاء الوقتين. (يج) يكره رد السائل مع القدرة. (يد) يكره السؤال، ويتاكد من غير حاجة، فيدل على الكراهية معها ايضا. (يه) المن يبطل الصدقة لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن بل مطلق الاحسان مثل الخدمة، وقضاء الحاجة للآية (1) وغيرها، فتأمل واجتنب، فان الاجتناب عن جميع شقوقه صعب وخفى. (يو) يستحب طلب الدعاء منهم، فانه ربما كان فيهم مستجاب الدعاء، وذكر الوراية المشهورة في تلقين الدعاء، وهى قول الصادق عليه السلام - في الفقيه إذا اعطيتموهم فلقنوهم الدعاء يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في انفسهم (2). وقال عليه السلام: يستحب للمريض أن يعطى السائل ويأمر السائل ان يدعو له (3). (يز) يستحب الصدقة مطلقا وان كان السائل غير معلوم الحال، لانه من المعروف (الى قوله) (وقولوا للناس حسنا) (4) وذكر الادلة المتقدمة (5).

(1) اشارة الى قوله تعالى في سورة البقرة - 264: ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى الخ (2) الوسائل باب 25 حديث 2 من ابواب الصدقة. (3) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب الصدقة. (4) البقرة - 83. (5) يعنى ذكر في المنتهى حديثين في ذلك (احدهما) رواية سدير الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اطعم سائلا لا اعرفه مسلما؟ قال: نعم اعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، ان الله عزوجل يقول: وقولوا للناس حسنا ثانيهما (رواية عبد الله بن الفضل النوفلي عن ابيه عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن السائل يسأل ولا يدرى ما هو فقال: اعط من وقعت له في قلبك الرحمة فقال: اعط دون الدرهم، قلت: =

[ 289 ]

(يح) الصدقة على بنى هاشم افضل من غيرهم خصوصا العلويون لشرفهم على غيرهم (وذكر الروايات المتقدمة في ثواب صلتهم) (1). (يط) يحرم على المعطى كفران النعمة (2) وينبغى له الثناء على المنعم، فان شكر المنعم واجب عقلا، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى عليه المعروف فليكافئ به وان عجز فليثن عليه، وان لم يفعل فقد كفر النعمة (3). وفيه دلالة على استحباب عوض الهدايا. وقال الصادق عليه السلام: لعن الله قاطع سبيل المعروف، قيل: وما قاطع سبيل المعروف؟ قال: الرجل يصنع له المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من ان يصنع ذلك الى غيره، ولا ينبغى ذلك للصاحب (4) - وهو ظاهر. =

اكثر ما يعطى؟ قال: اربعة دوانيق) الوسائل باب 21 حديث 3 و 4 من ابواب الصدقة. (1) لاحظ الوسائل باب 17 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف. (2) بالبناء للمفعول يعنى المنعم عليه. (3) الوسائل باب 8 حديث 2 من ابواب فعل المعروف. (4) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب فعل المعروف

[ 291 ]

" النظر الثالث في الخمس " " حديث في الخمس " * عبد الله بن بكير، عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: إنى لآخذ من احدكم الدرهم، وانى لمن اكثر اهل المدينة مالا، ما اريد بذلك الا ان تطهروا (1). * وعن ابى بصير، عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحل له (2).

(1) الوسائل باب 1 حديث 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) الوسائل باب 1 حديث 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 292 ]

[ كتاب الخمس وهو واجب في غنائم دار الحرب، حواها العسكر أو لا إذا لم يكن مغصوبا ] قوله: " وهو واجب الخ " الظاهر أنه واجب في سبعة أشياء (الاول) غنائم دار الحرب، قال في الدرووس: (الاول) ما غنم من دار الحرب على الاطلاق الا ما غنم بغير اذن الامام عليه السلام فله أو سرق أو اخذ غيلة - أي خدعة - فلآخذه (انتهى). ظاهره أن جميع ما يؤخذ من دار الحرب فهو غنيمة، فان كان بغير اذن الامام عليه السلام يكون له الا ما سرق أو اخذ غيلة. وهو مشكل لان الظاهر أن الذى اخذ بالحرب على سبيل الجهاد والتكليف بالاسلام هو الغنيمة، فان كان بغير اذنه يكون له، لا ما أخذ جهرا وغصبا، وغير ذلك مما وقع في ايدى المسلمين من غير سرقة وخدعة، يكون غنيمة له بغير اذنه فتأمل. قال المصنف في المنتهى: (الاول) الغنائم التى تؤخذ (توجد خ) من دار الحرب، ما يحويه العسكر وما لم يحوه، امكن نقله كالثياب، والاموال، والاناسى

[ 293 ]

[ وفي المعادن كالذهب، والفضة، والرصاص، والياقوت، والزبرجد، والكحل، والعنبر، والقير، والنفط، والكبريت. ] والدواب، وغير ذلك أو لا يمكن كالارضين، والعقارات وغير ذلك مما يصح تملكه بشرط أن يكون مما يصح تملكه، وان يكون مباحا في ايديهم لا غصبا من مسلم أو معاهد قليلا كان أو كثيرا (انتهى)، ومثله عبارة الشرايع (1). وهى مشعرة بما قلناه، لان الظاهر منها اعتبار أخذ العسكر. ولعل مراد المصنف بقوله: (وان يكون مباحا في ايديهم لا غصبا من مسلم أو معاهد خ) من لا يجوز اخذ ماله قهرا، وهو ظاهر، فلو كان المغصوب من حربى آخر مثل صاحب اليد يجوز الاخذ كما في يد صاحبه، فيكون غنيمة بالشرط دون ما يكون مال مسلم أو معاهد بايديهم، غصبا ام لا. واما دليل وجوبه فيه، فهو النص من الكتاب (2)، والسنة (3)، والاجماع. (الثاني) المعادن، قال في المنتهى: وهى جمع معدن، واشتقاقه من عدن بالمكان يعدن إذا قام به، ومنه سميت جنة عدن لانها دار اقامة وخلود لدوام الاقامة فيها، وهو كل ما خرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة (انتهى). لعله يريد بقيد (مما يخلق) اخراج ما زرع فيها، ولكن تبقى النباتات التى لها قيمة، ولعله يريد غيرها واهمل، للظهور، فيكون المراد من غير نباتها، فلو قال كذلك لكان أولى لانه يسلم عن النقض، وعن اللغو، بل عن لزوم خروج مثل ماعد في الدروس منهما، مثل المغرة (4) والجص، والنورة، وطين الغسل والعلاج، وحجارة

(1) ومراده قدس سره، المماثلة في المعنى لا في عين الالفاظ فراجع. (2) وهو قوله تعالى: واعلموا أن ما غنمتم من شئ، فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الآية - الانفال - 41. (3) راجع الوسائل باب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (4) المغرة وتحرك طين احمر (القاموس)

[ 294 ]

الرحى، والملح والكبريت، فالظاهر الوجوب في كل ما يصدق عليه المعدن الواقع في الدليل. ويمكن استخراج معنى له من الروايات الآتية. ولكن المعلوم صدق المعنى اللغوى على المذكورات، وظاهر عدم ارادته، والعرفي، والشرعي غير ظاهر ففي تحقيقه اشكال فيجب الاخراج عما علم الصدق شرعا أو عرفا لا غير. ودليل وجوبه فيه الاجماع، قال في المنتهى: لا خلاف في اخراج شئ من المعادن (الى ان قال): وقد اجمع المسلمون على ذلك (انتهى) ثم قال: مسألة والواجب عندنا في المعادن الخمس لا الزكاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: ان الواجب فيه الزكاة وبه قال مالك واحمد (انتهى). والروايات (1) مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن ابى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص؟ فقال: عليها الخمس جميعا (2)، ولا عموم فيها. وصحيحة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام (في حديث) وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس: (3) وهى عامة، قال في المنتهى: ويجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والنحاس، والحديد، أو مع غيره، كالزيبق أو غير منطبعة كالياقوت والفيروزج والبلخش (البلحس خ) (4) والعقيق أو مايعة كالقار والنفط والكبريت ذهب إليه علمائنا

(1) عطف على قوله قده: الاجماع. (2) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (4) البلخش كجعفر جوهر يجلب من بلخشان بلد بارض الترك، شفاء الغليل - اقرب الموارد ج 3 ص 47

[ 295 ]

[ بعد المؤنة وبلوغ عشرين دينارا ] اجمع (انتهى)، واستدل بقوله تعالى: وانفقوا من طيبات ما كسبتم ومما آخرجنا لكم من الارض (1) وفي الدلالة تأمل. ولصحيحة الحلبي قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرصاص، والصفر والحديد، وما كان بالمعادن كم فيه قال: يؤخذ من معادن الذهب والفضة (2). وصحيحة زرارة قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله منه من حجارته مصفى الخمس (3). وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال: وما الملاحة؟ فقلت: ارض سبخة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الارض، قال: فقال: هذا واشباهه فيه الخمس (4). قوله: " بعد المؤنة الخ " اشارة الى شرط وجوبه فيه، وهو أمران (الاول) ابقاء شئ بعد المؤنة فانها تخرج منها. ودليله الاجماع المفهوم من المنتهى، والعقل، وهذا واضح. (والثاني) النصاب نقل عن الشيخ في الخلاف عدمه أصلا. ودليله عموم الادلة المذكورة والاجماع الذى نقله ابن ادريس، ونقل عن ابن بابويه، الدينار الواحد، وكذا عن ابى الصلاح، والمشهور كونه عشرين دينارا.

(1) البقرة - الاية 267. (2) الوسائل باب 3 ذيل حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (4) الوسائل باب 3 حديث 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 296 ]

ودليله الاصل، وعموم ما يدل على اباحة ما خلقه الله. وصحيحة البزنطى قال: سئلت ابا الحسن عليه السلام عما أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلق ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا (1). فيقيد به عموم الادلة، وترجح على رواية محمد بن على بن الحسين قال: سأل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عما يخرج من البحر من اللؤلوء، والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (2). للصحة والشهرة، والاصل، والصراحة في اشتراط عشرين في المعادن كلها، وضدها في الخيرة مع احتمال الاستحباب، وحملها الشيخ على غير المعدن. " فروع " (الاول) لا يبعد اعتبار النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك (3) العمل بينهما ترك اهمال كما قاله في المنتهى. ويحتمل اعتبار الدفعات مطلقا، قال في الدروس: ولا فرق بين ان يكون الاخراج دفعة أو دفعات كالكنز، وان تعددت بقاعها وانواعها (انتهى). لصدق (4) بلوغ نصاب الزكاة على المخرج بالدفعات الذى هو شرط للوجوب كما هو ظاهر الرواية فيضم البعض الى بعض مطلقا، وهو الاحوط.

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) الوسائل باب 7 حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) صفة لقوله قده: دفعات. (4) دليل لقوله قده: ويحتمل اعتبار الدفعات مطلقا

[ 297 ]

(الثاني) كونه بعد المؤنة، لما مر والظاهر اعتبار النصاب بعدها لان الظاهر من دليله بلوغ ما يقع في يد المخرج نصابا، وكذا (1) من عموم ما يدل على اعتبار الخمس بعد المؤنة كما ستسمع (2)، وفي صحيحة زرارة المتقدمة ايضا اشارة إليه فافهم. (الثالث) المعدن ان كان في الارض المملوكة فهو لمالكها، ويخرج الخمس وان كان في الارض المباحة فهو لمن وجده وعلمه. (عمله - خ) الظاهر انه يساوى المسلم والكافر، وان الارض سواء كانت للامام خاصة كالانفال في زمان الغيبة مطلقا، وفي زمان الحضور بشرط الاذن والاعلام، أو كانت للمسلمين بان فتحت عنوة لعموم الادلة ولعدم القيد، ولهذا اطلق الاصحاب ايضا. ويحتمل اختصاص ما في ارضه عليه السلام بشيعته كم يشعر به بعض الروايات الدالة على جواز التصرف في ارضه وملكه عليه السلام (3)، وما في الارض المفتوحة عنوة بمصالح المسلمين كاصلها ونمائها لكونهما ملكا لغير الواجد فتأمل، فانه لا يبقى المعدن للواجد الا نادرا. (الرابع) الظاهر تعلقه بالعين، فلا يجوز التصرف فيه الا بعد الاخراج كالزكاة. ويمكن جواز الاخراج من غيره كالزكاة لئلا يلزم الحرج والضيق، ولحصول العوض (الغرض - خ)، وظاهر الادلة يقتضى الاول مع عدم التصريح بجواز الاخراج عن غيره، والقياس على الزكاة من غير دليل غير معقول، ولا شك انه احوط ايضا. قال في المنتهى: الواجب خمس المعدن لا خمس الثمن، لان الخمس يتعلق

(1) يعنى وكذا الظاهر من عموم ما يدل الخ بلوغ ما يقع في يد المخرج نصابا. (2) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) راجع الوسائل باب 4 من ابواب الانفال

[ 298 ]

بعين المعدن لا بقيمته (انتهى). (الخامس) قال في المنتهى: إذا كان المعدن للمكاتب يجب عليه الخمس، ودليله عموم الادلة مع صلاحيته للتملك والكسب (1). ثم قال: العبد إذا استخرج معدنا ملكه سيده، لان منافعه له، ويجب على المولى الخمس في المعدن، هذا إذا اخرجه على انه للسيد أو للعبد وقلنا: ان العبد لا يملك (انتهى). وفيه تأمل. ثم قال: إذا اخرجه لنفسه باذن المولى، وقلنا: ان العبد يملك فالصحيح ايضا انه كذلك خلافا للشافعي (لنا) العموم (انتهى). وفيه تأمل ايضا، لعدم تسليم العموم الشامل لصورة النزاع، بل ظاهر العموم الدال على انه يخرج الخمس، كون الباقي للواجد. نعم إذا اخرجه مطلقا أو باذن السيد بأن يخرج له يكون للسيد، لانه منفعة ماله. واما مع الاذن بالاخراج لنفسه مع القول بتملكه على ما هو المفروض فالظاهر انه له، وحكمه حكم التمليك، ويدل على الابقاء له - المؤمنون عند شروطهم (2) - وذم ترك العمل بالقول:. الا ان يقال: انه للسيد، وبمجرد الاذن باخراج ما لم يخرج ما صار ملكا، فتأمل، فان كونه للسيد مقتضى القوانين. (السادس) المعدن يملك بملك الارض، لانه جزوها. (السابع) يمكن ان يكون الوصول الى احد النصابين الاولين من النقدين كافيا، لما في صحيحة الحلبي - كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة - (3) والظاهر

(1) هذا تلخيص عبارة المنتهى لا عينها فلاحظ المنتهى ص 546. (2) راجع الوسائل باب 20 من ابواب المهور من كتاب النكاح حديث (4) ويدل على ذم ترك العمل بالقول ما ورد في الاخبار الدالة على لزوم الوفاء بالعهد. (3) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 2 من ابواب ما يجب ما فيه الخمس

[ 299 ]

[ وفي الكنوز المأخوذة في دار الحرب أو دار الاسلام وليس عليه أثره، والباقى له. ] اعتبار نصاب كل واحد فيه ولما في صحيحة البزنطى، عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (1). والظاهر عدم الفرق بين المعدن والكنز وكثيرا ما يطلق عليه الكنز كما في صحيحة زرارة المتقدمة (2)، وما في صحيحة البزنطى المتقدمة: - ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا (3) - كانه للمثال. (الثامن) ما علم صدق المعدن عليه يجب فيه الخمس مع الشرائط حتى النفط والكبريت والملح واشباهها، لذكرها في رواية محمد بن مسلم التقدمة - في الفقيه - وهى صحيحة في التهذيب - (4) مع الاشارة في غيرها. واما الصدق على مثل الجص وطين الغسل والعلاج فغير ظاهر، وقد مر التصريح في الدروس على الوجوب في الكل، ولا ريب أنه أحوط. قوله: " وفي الكنوز المأخوذة الخ " الثالث من الاصناف الواجب فيها الخمس هو الكنز، ودليله الاجماع، قال في المنتهى: الركاز هو الكنز مشتق من ركز به يركز إذا خفى، ومنه الركز، وهو الصوت الخفى، والمقصود هنا منها هو المال المدفون في الارض، ويجب فيه الخمس بلا خلاف بين اهل العلم كافة قال الله تعالى: واعلموا أنما غنتم من شئ، فان لله خمسه الآية (5) وهو من جملة الغنائم عندنا فتشمله الآية (انتهى). وينبغى ان يقيد التعريف بعدم العلم بكونه مال من لا يحل التصرف في

(1) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (4) الوسائل باب 3 حديث 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (5) الانفال - 41

[ 300 ]

ماله كما سيجئ، ولعله ترك للظهور. وصحيحة (1) زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس (2)، الخبر. وصحيحة الحلبي قال: سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلوء، فقال: عليه الخمس، وسألته عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، وعن الرصاص، والصفر، والحديد، وما كان من المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة (3) وصحيحة البزنطي عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئلته عما يجب فيه الخمس من الكنز قال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (4). فلا شك في وجوبه في الكنز في الجملة. واما الوجوب فيه اينما وجد فلا، فيحتاج الى التفصيل، فيقال: الكنز ان وجد فيما ملك بالارث أو البيع ونحوه من الاسباب المملكة، فالاول للورثة مطلقا مع العلم بانه للمورث، بل مع تجويزهم كونه له ايضا فلا خمس حينئذ، وانه تركة يقسم بينهم، لانه تحت يد المورث، وكلما هو تحت يده فهو تركة ما لم يعلم خلافها فتأمل، فان الاحوط الترك مع القرائن، والعمل بها. وان علموا أو اعترفوا أنه ليس له، فينقل الى المالك المقدم على المورث وحكمه حكم الثاني. وهو أنه يعرف المالك الاول فالاول، حتى ينتهى، فان عرفه مالك مطلقا فهو له بغير بينة ولا يمين لانه تحت يده مع دعواه له بغير منازع، ولكن ينبغى له عدم

(1) عطف على قوله قده: الاجماع. (2) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) الوسائل باب 7 حديث 1 وباب 3 حديث 2 من ما يجب فيه الخمس. (4) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 301 ]

اخذه مع قرائن الخلاف وظنه. وان لم يعرفه مالك أو عدم المالك ولا امارة، فهو لقطة مع كونه في دار الاسلام وأثره فيه. قيل: المراد به سكة الاسلام بنحو الشهادة واسم النبي صلى الله عليه وآله، والسلطان المسلم، بل ما يدل على ملكية من لماله حرمة، ولا يجوز اخذه بدون اذنه مطلقا مع عدم العلم بزوالها (1). وظاهرهم عدم الخلاف فيه لصدق اللقطة وان صدق عليه الكنز ايضا. ولكن الظاهر ان المعتبر في الكنز الذى يتملك بعد اخراج الخمس عدم العلم بكونه ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله. والظاهر أنه يكفى حينئذ الاثر الدال على ذلك مع عدم العلم بالزوال، واما إذا لم يكن عليه العلامة ولم يعلم كونه مالا لمن لا يجوز التصرف في ماله، فالظاهر كونه مطلقا للواجد بعد الخمس، لعموم أدلة الخمس مع عدم العلم بملكيته لمن لماله حرمة. وان (2) مجرد الوجود في الملك لا يدل عليه - وان كان في دار الاسلام لعدم ظهور مالك يصلح لذلك، ولاحتمال كونه ملكا لمن يجوز التصرف في ماله مستقلا أو تبعا للارض خصوصا مع القرائن وظهور المالك الحى مع انكاره له. وقيل: انه لقطة، لصدق تعريفها، هذا (3) - مع ظن كون المال أو الارض لمن لماله حرمة - غير بعيد فتأمل. وان وجد في ملك الغير فله، ومع الانكار فينقل الى من سبقه حتى ينتهى

(1) أي زوال مليكة ذلك الشخص والدخول في ملك من يجوز اخذ ماله ولا حرمة له في الاسلام (انتهى) ما في بعض الحواشى المخطوطة. (2) عطف على قوله قده: انه يكفي الخ. (3) يعنى القول بكونه لقطة غير بعيد مع الظن المذكور

[ 302 ]

الى العارف أو يجهل (1)، وقد مر الحكم فيه. والظاهر أنه لو كان المالك ممن لا يقبل اقراره، كالصبى يحفظ حتى يكبر، ويحتمل الحكم بكونه له بالفعل، واعطائه الى من يجوز له قبض ماله لليد الدالة عليه، فتأمل خصوصا مع القرائن. وان وجد في ارض موات (2) أو غير معهودة بالتملك لمن لا يجوز له التصرف في ملكه ولم يكن فيه تلك العلامة، فالظاهر انه للواجد بعد الخمس، لما مر خصوصا الاول، ومع وجود القرائن وكون الارض لمن يجوز التصرف في ماله. وان كانت فيه تلك العلامة فالظاهر انه لقطة مطلقا، لما مر ايضا، ولا اثر للدار اصلا على ما يفهم. فتأمل فيما ذكرته فانه وان خالف بحسب الظاهر ما نجده في بعض العبارات، ولكن الظاهر انه صحيح، ولا يبعد كون بعض ذلك هو المراد. وقد عرفت مما ذكرنا انه لابد في التعريف من القيد المذكور (3) أو جعله شرطا. واعلم انه يحتمل عدم حكم اللقطة في بعض ما ذكر انه لقطة، بل يكون من قبيل مال مجهول المالك، وسيجئ حكمه وحكم اللقطة. * * *

(1) يعني يكون بحكم المال المجهول مالكه. (2) في القاموس: والموات كغراب، الموت، وكسحاب ما لا روح فيه، وارض لا مالك لها (انتهى) وفي مجمع البحرين: والموات بضم الميم وبالفتح يقال لما لا روح فيه ويطلق على الارض التى لا مالك لها من الادميين ولا ينتفع بها (انتهى). (3) المتقدم في صدر المبحث بقوله قده: وينبغى ان يقيد التعريف بعدم الملك بكونه مال من لا يحل التصرف في ماله.

[ 303 ]

" فروع من المنتهى " (الاول) لو وجد الكنز في ارض مملوكة لحربي معين كان ركازا، وفيه الخمس، وبه قال أبو يوسف وابو ثور (انتهى) لعله لعموم ادلة الخمس في الكنز. ويظهر عدم الخلاف عندنا حيث ما نقل الا خلافهم. وكأنه يريد بالحربي من لا حرمة لما له، وفيه تأمل، لان الظاهر من الكنز الذى يجب فيه خمسه عدم كونه ملكا لشخص بعينه والا فهو بمنزلة اخذ ماله قهرا وخفية من بيته خصوصا إذا كان مدفونا في بيته أو ملكه مع علمه. نعم انه يمكن على مذهب من يجعل الخمس في كل مال استفيد. (الثاني) لو وجده في قبر من قبور الجاهلية فالحكم كما تقدم (انتهى). والبحث فيه كما تقدم. (الثالث) لو استأجر اجيرا ليحفر في الارض المباحة لطلب الكنز فوجده فهو للمستأجر لا للاجير، لانه استأجره لذلك فصار بمنزلة ما لو استاجره للاحتطاب والاحتشاش، وان استأجره لامر غير ذلك، فالواجد هو الاجير والكنز له (انتهى). وفي صحة الاستيجار لمثله تأمل، ولعله للجهالة بمقدار الحفر، ولما قيل من عدم جواز الاستيجار للمباحات، لاحتمال دخولها في الملك بغير اختياره. والظاهر الجواز وتوقف الملك بعدم قصد ملكية الغير وبعدم ملكية منفعته لغيره على تقدير عدم احتياجه الى النية كما هو الظاهر، وسيجئ تحقيقه. (الرابع) إذا استأجر دارا فوجد فيها كنزا، فهو للمالك، وقال بعض الجمهور: هو للمستأجر (انتهى) وهو بعيد، فالمالك ذو اليد، وعلى المستأجر الاثبات لو ادعياه. (الخامس) يجب الخمس في كل ما كان ركازا، وهو كل مال مذخور تحت الارض على اختلاف انواعه من الذهب والفضة والرصاص والصفر،

[ 304 ]

والنحاس والاوانى وغير ذلك، وبه قال مالك واحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد لا يجب الخمس الا في الذهب والفضة (انتهى). ودليله عموم الادلة، والظاهر انه لا خلاف لنا فيه، لاقتصاره بنقله عن بعض العامة، وانه لابد من القيد المقدم ذكره (1). (السادس) لا يعتبر فيه الحول، بل يجب فيه الخمس مع وجدانه وهو قول اهل العلم كافة (انتهى). (السابع) يجب الخمس في الكنز على من وجده من مسلم أو ذمى أو حربى أو عبد أو صغير أو كبير، ذكر أو انثى، عاقل أو مجنون الا ان العبد إذا وجد الكنز فهو لسيده، وهو قول اهل العلم فانهم اتفقوا على انه يجب الخمس على الذمي الا الشافعي (انتهى). وفي الدليل تأمل، ولعدم دليل العموم عموم أدلته، ويكون المكلف بالاخراج الولى في غير المكلف. ولعله يريد بالصغير والمجنون من يقدر على التملك بتمييز ما، ويحتمل الملك لهما بالاخذ والقبض، أو بالولاية، والارث، والبحث في العبد والمكاتب كما مر في المعدن وعمم في الدروس ايضا. والظاهر انه يملك بما يسمى ملكا كالاخذ لا مجرد العلم والوجدان، ويحتمل بالوصول والاحياء كما في المعدن إذا احتاج الى العمل فتأمل ويجئ تحقيقه. (الثامن) الظاهر عدم الخلاف في وجوب النصاب، وانه النصاب الاول من أحد النقدين عينا أو قيمة، قال في المنتهى ذهب إليه علمائنا اجمع. ويدل عليه صحيحة البزنطى المتقدمة (2)، ويؤيده الوجوب في المعدن، والعجب عدم ذكره في المتن مع ذكره في المعدن فكأنه احاله على الظهور.

(1) بقوله قده: وينبغى ان يقيد التعريف بعدم الملك بكونه مال من لا يحل التصرف في ماله (انتهى) (2) الوسائل باب 4 حديث 1 وباب 5 حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 305 ]

[ ولو كان عليه سكة الاسلام فلقطة على رأى. ولو كان في مبيع عرفه البايع، فان عرفه فهو له، والا فللمشترى بعد الخمس. وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا. ] والظاهر اعتبار الضم (1) في الكنوز الى النصاب للصدق، وكذا ذلك محتمل في المعدن. ويحتمل اعتبار الوحدة العرفية وعدم اليأس عن الوجدان واتلافه، وانه بعد المؤنة كما في المعدن. ولعلك بما مر من التفصيل عرفت ما في المتن من الاجمال (الاهمال خ) وعدم ظهور الاحكام مثل كونه كنزا على تقدير وجوده في دار الحرب مطلقا، وكذا الحكم بكونه كذلك في دار الاسلام مع عدم اثر الاسلام، وانه يجب ان يقيد بما لم يكن في ملك الغير كأنه اهمله للظهور وبقرينة ما بعده، وكذا كونه لقطة على تقديرهما. والراى حينئذ اشارة الى رأى الشيخ بكونه كنزا حينئذ ايضا، ولعله لعموم الادلة. وكذا كونه للمشترى مطلقا لاحتمال اثر الاسلام وفي بلده وغير ذلك، وقد مر التحقيق فتأمل وتذكر. قوله: " وكذا لو اشترى دابة الخ " يعنى لو اشترى حيوانا فوجد في جوفه مالا عرف البايع، فآخر حتى ينتهى، فان عرفه فهو له مطلقا لما مر، والا فللمشترى بعد الخمس. الحكم الاول (2) واضح لما مر، واما الثاني وهو وجوب الخمس على

(1) يعنى ضم ما اخرجه بالدفعات بعضها الى بعض فإذا صار المجموع نصابا يجب فيه الخمس، قال في المنتهى: اما لو ترك العمل لا مهملا بل لاستراحة أو لاصلاح إليه أو طلب الكل وما اشبهه فالاقرب وجوب الخمس إذا بلغ الضم النصاب (انتهى). (2) يعنى كونه للمالك ان عرفه

[ 306 ]

[ ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس. وفي الغوص كالجواهر والدرر إذا بلغ قيمته دينارا بعد المؤنة. ] المشترى فغير واضح لعدم كونه أحد الاصناف التى يجب فيها الخمس، وجعله مثل الكنز ومع عدم صدقه عليه من غير دليل بعيد. بل يمكن المناقشة في كونه للمشترى مطلقا ايضا لاحتمال كونه لقطة الا ان يقيد بعدم العلامة ومع ذلك محل التأمل ايضا لظهور كونه للمسلمين على تقدير وجوده في دار الاسلام واثار تصرفهم. وكذا قوله (رحمه الله): - في السمكة فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس - لاحتمال وجود أثر الاسلام، بل كونه في دار الاسلام مع ظهور آثار تصرف (التصرف خ) يدل على كونه للمسلمين فالحاقه حينئذ باللقطة محتمل. على انه لم يظهر لوجوب الخمس وجه الا ان يقال: غوص - وهو بعيد. على ان الظاهر ان السمكة وما معها ملك الصائد للقبض خصوصا مع عدم اعتبار النية في الحيازة. الا ان يقال: ليس اخذ الصيد حيازة لما في جوفه وهو بعيد، أو يقال: يحتاج تملك المباحات الى نيته ويحمل على غير المنوي، وهو ايضا بعيد. فالظاهر هنا كونه ملكا للصائد مع اثر الاسلام ايضا، لان الظاهر انه وان كان للمسلم الا انه معرض عنه لوقوعه في البحر الا ان يظهر خلافه فيكون لقطة، فيحتمل كون المشترى ملتقطا لعدم شعور الصائد به وكونه (1) ملتقطا، لعدم اشتراط الشعور فتأمل، فان كلام الاكثر خال عن هذه الاحتمالات، ولا دليل واضح على ما ذكروه. قوله: " وفي الغوص كالجواهر الخ " هذا رابع الاصناف، قال في المنتهى: كلما يستخرج من البحر كاللؤلوء والمرجان والعنبر وغير ذلك، يجب فيه

(1) أي الصائد

[ 307 ]

[ ولو أخذ من البحر شئ بغير غوص فلا خمس. ] الخمس، وهو قول علمائنا اجمع (انتهى). وتدل عليه ايضا صحيحة الحلبي المتقدمة (1). وظاهرهم اعتبار النصاب المذكور (2)، قال في المنتهى: والنصاب في الغوص دينار واحد، فإذا بلغ قيمته دينارا وجب فيه الخمس، وما نقص عن ذلك ليس فيه شئ ذهب إليه علمائنا (انتهى). ويدل عليه رواية محمد بن على بن ابى عبد الله، عن ابى الحسن عليه السلام المتقدمة (3) في اعتبار نصاب المعدن، مع عدم الصحة (4)، فلو لم يكن اجماع فالظاهر عدم اعتباره لعموم الادلة، وعدم دليل القيد معه. والظاهر بعد المؤنة كغيره. ثم البحث في اعتبار الدفعة فقط أو مطلقا ولو كان بالدفعات المتعددة، ووجود التراخي والترك بالكلية لابنية العود، واعتبارها إذا لم يكن القطع للاستراحة مع قصد المعاودة كما في المعدن والكنز. فلا يبعد المطلق لصدق وصوله نصابا على الدفعات ايضا، مع ان الاجماع في اعتباره ما وجد الا فيما وجده وحده، اما إذا وجده متعددا فلا اجماع في اعتباره في كل واحد واحد، والاصل عدم اعتباره فيه مع صدق الغوص. والوجوب مطلقا في الكل مذهب الدروس، والتفصيل هو مذهب المصنف. قوله: " ولو اخذ من البحر الخ " ينبغى تقييده بما إذا لم يكن مما يجب فيه الخمس بسبب آخر كما ذكر في العنبر أنه ان أخذ من وجه الماء بغير غوص، فمعدن

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) أي المذكور في المتن. (3) الوسائل باب 3 حديث 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (4) لمجهولية محمد بن على بن ابى عبد الله

[ 308 ]

[ والعنبر ان اخذ بالغوص فله حكمه، وان اخذ من وجه الماء فمعدن. ] يجب فيه الخمس من جهة كونه معدنا. وقد يعتبر فيه نصاب المعدن (ويجئ فيه الخلاف) لانصاب الغوص، كأنه لم يذكر للظهور، ولما يفهم من العنبر، فدليل عدم الوجوب حينئذ ظاهر وكذا عدم كون ما يجب في الغوص في العنبر حينئذ. واما جعله من المعادن فمحل التأمل، لاحتمال اختصاص الوجوب في المعدن باخراجه من معدنه كما هو المتبادر الا ان يكون معدنه وجه الماء، فلا يكون وجدان ما يصدق عليه المعدن على أي وجه كان موجبا للخمس، ولهذا لم يجب فيما إذا ملك بغير الوجدان. ويدل عليه (1) ذكر المؤنة، والاصل، فإذا التقط سبيكة من وجه الارض من غير معدنه. يحتمل عدم وجوب الخمس فيه كما في الغوص والكنز، فانه لو وجد على وجه الارض ما لو كان تحتها يجب فيه الخمس لم يجب فيه الخمس، مثل الاواني والامتعة وغيرها وظهور - معادن الذهب الخ - الواقع في صحيحة محمد بن مسلم (2)، و - المعادن - في صحيحة الحلبي (3)، و - ما عالجته - في صحيحة زرارة (4) -، يشعر بما قلناه، إذ لا يقال - لقطة من الذهب المرمية في وجه الارض في غير معدن مثلا -: معدن الذهب. وبالجملة الاصل برائة الذمة، والصدق بحيث تكون حجة مخرجة عنه، غير واضح. على انه قد يناقش في كون العنبر من جنس المعدن، قال في المنتهى: العنبر

(1) يعنى يدل على اعتبار كون اخراجه من معدنه اعتبار المؤنة في كلمات الاصحاب وبعض الاخبار فانها تدل على ان مفروض كلامهم فيها احتاج الى مؤنة والا فمجرد اخذ شي من وجه الماء لا يحتاج الى مؤنة - كما لا يخفى. (2) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (4) الوسائل باب 3 حديث 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 309 ]

قال الشيخ انه نبات من البحر و (قيل): هو من عين البحر و (قيل): العنبر يقذفه البحر الى جزيرة فلا يأكله شئ الا مات (1) (انتهى). فلا يظهر كونه معدنا، والاصل العدم. وقال ايضا وقال الشيخ: الحيوان المصاد من البحر لا خمس فيه، فان اخرج بالغوص أو اخذ قفيا (2) ففيه الخمس، وفيه نظر (بعد خ ل)، والاقرب الحاقه بالارباح والفوائد التى يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان (انتهى). والظاهر أنه على تقدير صدق الغوص لابعد في الحاقه به، وعلى تقدير العدم، فان صدق عليه ما يدل على وجوبه في الفوائد والارباح يكون منها، والا فلا شئ عليه. ثم قال: السمك: لا شئ فيه، وهو قول اهل العلم كافة الا في رواية، عن احمد وعمر بن عبد العزيز (لنا) انه صيد فلا شئ فيه كصيد البر (انتهى). ويمكن ادخاله تحت الفوائد والمكاسب، بل صيد البر ايضا خصوصا إذا كان على وجه الكسب والاكتساب، ويدل عليه قوله قبل هذا: - والاقرب الحاقه بالارباح والفوائد التى يعتبر فيها مؤنة السنة لا بالغوص كيف كان - الا ان يستثنى بالاجماع، فتأمل، وسيجئ دليل الاكتساب. ويمكن الوجوب من جهة الغوص ايضا على تقدير اخذه به كما دل عليه الكلام المتقدم للشيخ الا ان يكون الاجماع اخرجه. واعلم انه يمكن اجتماع بعض هذه الاصناف خصوصا على ما تقدم من احتمال كون المراد بالمعدن ما كان من ذلك الجنس، سواء اخذ من معدنه ام لا، فلو كان كنزا معدنيا وغنيمة بل يصدق على مثل العنبر - بناء على ما مر أنه لو أخذ

(1) وتمامه: ولا ينقره طائر بمنقاره الا يصل إليه فيه منقاره، وإذا وضع رجليه عليه فصلت اظفاره ويموت، لانه إذا بقى بغير منقار لم يكن للطائر شئ يأكل به (انتهى). (2) يعنى تبعه الصائد على قفاه حتى اخذه

[ 310 ]

[ وفيما يفضل عن مؤنة السنة له ولعياله من ارباح التجارات والصناعات والزراعات. ] بالغوص المعدن والغوص - ففي وجوب الجميع (1)، وترجيح ما هو مصلحة اهل الخمس، والتخيير احتمالات. والظاهر اعتبار الغنيمة مع الاجتماع مطلقا لصدقها، ووجودها في الآية، والوجوب بالاجماع، وعدم الشك في لحوق سائر احكام الغنيمة فيها. وكذا الغوص إذا اجتمع مع العنبر. والظاهر عدم اجتماع المعدن والكنز (2)، وعلى تقديره ينبغى اعتبار كونه معدنا، لانه احوط مع اعتبار كون نصابه دينارا وعدم وصوله الى عشرين دينارا، وقد مر ما يدل على عدم تعدد وجوب الخمس في بحث الزكاة من عدم وجوب حقين في مال واحد، فتذكر. واما اجتماع المكاسب مع غيره فالظاهر انه ممكن بأن يعمل في ارض لان يجد كنزا أو معدنا فالظاهر، الوجوب في الاخيرين لما مر. قوله: " وفيما يفضل عن مؤنة السنة الخ " هذا خامس الاصناف قال في المنتهى: الصنف الخامس أرباح التجارات، والزراعات، والصنايع، وجميع انواع الاكتسابات وفواضل الاقوات من الغلات والزراعات، عن مؤنة السنة، على الاقتصاد وهو قول علمائنا اجمع، وقد خالف فيه الجمهور كافة (انتهى). وفي العبارة مناقشة، وهى تكرار الزراعات، ولعله يريد ربحها في الاول كما ذكره في ربح الغرس كما سيجئ، وعدم الاحتياج الى (الزراعات) بعد قوله: (الغلات) ومعلوم ان المراد بالفاضل من قوت الغلات (3)، التى تكون مملوكة

(1) جواب لقوله قده: فلو كان كنزا الخ. (2) قوله: عدم اجتماع المعدن والكنز الخ الا مع الاحتمال المذكور آنفا في قوله قده: (كنزا معدنيا) وهو ان يقال المعدن لما يخرج من معدنه ويدفن في محل آخر - (كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة). (3) لا يخفي ان حق العبارة هكذا: ومعلوم ان المراد بفواضل الاقوات من الغلات التى تكون الخ

[ 311 ]

بالزراعة، ولعله عطف تفسيرى. وان الصنايع داخلة تحت الاكتسابات، وكأن الظاهر الاقتصار على ما في المتن مع احتمال اولوية تبديل الصناعات بالاكتسابات بناء على زعمه. وان الظاهر أنه لا يشترط الاقتصاد الا ان يريد به عدم الاسراف الذى هو خارج عن الحد وحرام. واما الدليل عليه فكأنه الاجماع المنقول في المنتهى، مع انه ينقل الخلاف فيما بعد ذلك وسيجئ واستدل عليه بالآيات، مثل قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه الخ (1) والغنيمة عامة فيما يعد غنيمة ونعمة، وفائدة خرج منه ما خرج بالدليل، بقى الباقي تحت العموم. ولا يدل - كون الكلام قبله في القتال، وذكره ايضا بعده - على كون المراد به غنيمة دار الحرب فقط وان كان هو محتملا غير بعيد، مع عدم ظهور صدق الغنيمة على كل فائدة ونفع ولو كان بالكسب والجهد والطاقة مع خروج الافراد الكثيرة، مثل الميراث ونحوه عند الاكثر فتأمل. ومثل قوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض (2). وجه الاستدال في الثاني انه قد اتفق اكثر المفسرين على ان ما يخرج من الارض هو المعادن والكنوز، وانما المنفق هو الخمس، فكذا في المعطوف عليه وفيه تأمل ايضا. وبالروايات مثل صحيحة عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: على كل امرء غنم أو اكتسب، الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام ولمن يلى أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا (ثوبا

(1) الانفال - 41 (2) البقرة - 267

[ 312 ]

خ) بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق الا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة، انه ليس من شئ عند الله يوم القيامة اعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما نكحوا (ابيحو خ ل) (1). وفي هذه تأمل، لان الصحة - كما قال في المنتهى والمختلف - غير ظاهر، لوجود عبد الله بن قاسم الحضرمي في طريق الكتابين (2)، وما رأيتها في غيرهما. قال في رجال بن دواد: انه من اصحاب الكاظم عليه السلام، وفي رجال الشيخ: انه واقفى، وفي رجال النجاشي: كذاب غال يروى عن الغلاة لا خير فيه ولا يعتد به، ابن الغضائري: ليس بشئ البتة، وقال المصنف: مثل كلام النجاشي وفيها دلالة ما على عدم صدق الغنيمة على الكسب (3)، وانها لفاطمة عليها السلام، فقط في زمانها، وللائمة عليهم السلام بعدها، وعدم اخراج المؤنة في الكسب، ومعلوم أنه ليس كذلك، وعدم وجوبها على الشيعة، وان عدمه موجب للزنا، وعدم وقوع نكاح حلال، وهو في غيرها من الاخبار ايضا (4)، وفيه تأمل واضح فتأمل واستدل ايضا (5) برواية محمد بن الحسن الاشعري، قال: كتب بعض اصحابنا الى ابى جعفر الثاني عليه السلام: اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل، وكثير من جميع الضروب، وعلى الصناع، وكيف ذلك؟ فكتب عليه السلام بخطه: الخمس بعد المؤنة (6) قال في المنتهى: في الصحيح عن محمد (انتهى).

(1) الوسائل باب 8 حديث 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) طريق الشيخ كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب، عن محمد بن الحسين (الحسن خ)، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الله بن سنان. (3) فانه عليه السلام عطف قوله عليه السلام: (اكتسب) على قوله عليه السلام: (غنم) والعطف ظاهر في المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. (4) راجع الوسائل باب 4 من ابواب الانفال. (5) يعنى العلامة في المنتهى. (6) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس.

[ 313 ]

وفي الصحة تأمل، لعدم ظهور محمد بن الحسن الاشعري (1)، ويبعد كونه الصفار لوقوع نقل ابن مهزيار عنه، وبعد نقله عنه (2)، مع عدم شهرته بهذا اللقب، بل يكتفي بابن الحسن أو الصفار، ولهذا ما قال في المختلف: (صحيحة محمد) بل قال: (رواية محمد) والدلالة ايضا غير صريحة، وهو ظاهر. ورواية علي بن مهزيار، قال: قال لى: أبو على بن راشد: قلت له: أمرتنى بالقيام بامرك واخذ حقك، فاعلمت مواليك بذلك فقال لى بعضهم: واى شئ حقهم فلم ادر ما اجيبهم فقال: يجب عليهم الخمس فقلت ففى أي شئ حقه؟ فقال، في امتعتهم وصنائهم (ضياعهم خ ل) قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: ذلك إذا امكنهم بعد مؤنتهم (3). أبو على بن راشد غير مصرح بتوثيقه، بل قيل: انه وكيل مشكور (4)، وكأنه لذلك ما سميت بالصحة، ويمكن كونها حسنة، فتأمل وفي قوله عليه السلام (في امتعتهم) ايضا تأمل. ورواية علي بن مهزيار قال كتب إليه ابراهيم بن محمد الهمداني: أقرأنى على، كتاب ابيك فيما أوجبه على اصحاب الضياع، انه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة، وانه ليس على من لم تقم صنعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا يجب على الضياع، الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة

(1) يعنى وثاقة محمد بن الحسن الاشعري غير ظاهر. (2) يعنى ان الراوى عنه في هذا الخبر على بن مهزيار وعلى بن مهزيار يبعدان يروى عن محمد بن الحسن الصفار، بل يروى عن محمد بن الحسن الاشعري، واصل السند كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد الله، عن ابى جعفر، عن على بن مهزيار، عن محمد بن الحسن الاشعري، وعليه فاحتمال روايته عن الصفار مقطوع العدم للتصريح بالاشعرى. (3) الوسائل باب 8 حديث 3 من ابواب ما يحب فيه الخمس. (4) اشارة الى ما نقل في التحرير الطاووسي بما هذا لفظه: أبو على بن راشد، كان أبو على بن راشد وكيلا عنه (يعنى الحسن العسكري عليه السلام) مقام الحسين بن عبد ربه مع ثناء عليه وشكر (انتهى)

[ 314 ]

وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب وقرأه على بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان (1). والطريق (2) الى علي بن مهزيار صحيح مع توثيقه، ولكن المكتوب إليه غير صريح و (ابراهيم) مجهول لعله يضر، لان الظاهر أنه يحكى انه كتب وقرأه على وان كان صدر الرواية يدل على انه لا يضر حيث فهم أن الحاكي هو على مع انه مناف لكتابة ابيه. والمتن لا يخلو، عن اجمال مع أنها مكاتبة. وغيرها من الروايات، ولكن ليس شئ صحيح صريح خال عن شئ مثل رواية حكيم مؤذن (بني عيسى) (ابن عيسى خ ل) عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له: واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول؟ قال: هي والله الافادة يوما بيوم (فيوما خ ل) الا ان ابى جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا (3). والسند ضعيف، وليس بمعلوم وجود ثقة واحد فيه (4). وايضا الحصر في افادة (يوما فيوما) ليس بمذهب، وكذا العموم والذى يدل على العدم، الاصل وكون ذلك ضيقا في الجملة مع صحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الخمس الا في الغنائم خاصة (5).

(1) الوسائل باب 8 حديث 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) طريق الشيخ الى علي بن مهزيار كما في مشيخة التهذيب هكذا: وما ذكرته في هذا الكتاب عن على بن مهزيار، فقد اخبرني به الشيخ أبو عبد الله عليه الرحمة عن محمد بن على بن الحسين، عن ابيه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري ومحمد بن يحيى واحمد بن ادريس كلهم، عن احمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار. (3) الوسائل باب 4 حديث 8 من ابواب الانفال. (4) والسند ليس فيه موثق الاعلى بن الحسن بن فضال فانه موثق لكنه مرمى بالفطحية فلاحظ الوسائل (5) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 315 ]

والاصل اعتداد به مع الدليل، وقد تقدم، وكذا الضيق. وحمل الرواية في التهذيب على أن الخمس الواجب بالقرآن ليس الا في الغنائم، وقد سلم تخصيصها في القرآن بغنائم دار الحرب. ولكن قال في الاستبصار بعد ذلك الوجه وجعله أولا: والوجه الثاني ان يكون هذه المكاسب، الفوائد التى تحصل للانسان هي من جملة الغنائم التى ذكرها الله تعالى في القرآن (انتهى). ويحتمل التقية ايضا فتأمل، وسيجئ له زيادة تحقيق. قال المصنف في المنتهى: قال أبو الصلاح الحلبي من علمائنا: الميراث والهبة والهدية، فيه الخمس، وانكر ابن ادريس ذلك قال: وهذا شئ لم يذكره احد من اصحابنا غير ابي الصلاح، ويمكن أن يحتج (لابي الصلاح) (أبو الصلاح خ ل). بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت انا كتابه إليه في طريق مكة، فاما الغنائم والفوائد فهى واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى (و) (نقل (1) آية الخمس) والغنائم والفوائد يرحمك الله فهى الغنيمة التى يغنمها المرأ والفائدة يفيدها والجائزة، من الانسان للانسان، التى لها خطر، والميراث الذى لا يحتسب من غير اب ولا ابن (2) (انتهى). وهذه مكاتبة طويلة، وفيها احكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب وقصور عن دلالتها على مذهبه، لعدم ذكر الخمس صريحا ورجوع ضمير (هي) الى الزكاة على الظاهر ودلالة صدر الخبر (3) على سقوط الخمس عن الشيعة، وقصرها في الذهب والفضة مع حول الحول، والسقوط عن الربح وللتقييد ببعض الارث.

(1) يعنى العلامة في المنتهى. (2) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) تقدم صدر الخبر آنفا عند نقل الاخبار على وجوب الخمس في ارباح المكاسب فراجع

[ 316 ]

وبالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن الاستدال به على شئ، والمسألة من المشكلات لعدم صراحة الآية. قال في مجمع البيان: الغنيمة ما اخذ من اموال اهل الحرب من الكفار بقتال، وهي هبة من الله تعالى للمسلمين، والفئ ما اخذ بغير قتال وهو قول عطا ومذهب الشافعي وسفيان وهو المروى عن أئمتنا علهيم السلام (انتهى). وقال ايضا: وقال اصحابنا: ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وارباح التجارات، وفي الكنوز، والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب، ويمكن ان يستدل على ذلك - أي عموم الخمس في كل فائدة تحصل للانسان - بهذه الاية، فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة (انتهى). ولا يخفى ما فيه، وعدم صحة خبر دال على المطلوب، على انها إذا اخذت بعمومها تدل على اكثر مما قالوه. ونجد في الايجاب - مع كونه خلاف الاصل، وخلاف عموم بعض الآيات مثل (نسائكم) (1) وغيرها (2)، وكذا الاخبار وعدم دليل صحيح صريح - عسرا وضيقا ومثلهما منفى غالبا في الشريعة السهلة، والاجماع المدعى غير معلوم، فان الظاهر أن ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى والمختلف. قال في المختلف: المشهور بين علمائنا ايجاب الخمس في ارباح التجارات والصناعات والزراعات، وقال ابن الجنيد: فاما ما استفيد من ميراث أو كد بدن أو صلة اخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالاحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التى لا خلاف فيها الا ان يوجب ذلك من

(1) اشارة الى آية المباهلة فان لفظة (النساء) فيها عامة مع انه اريد منها الخاص. (2) مثل قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم، واريد من الناس على ما في بعض التفاسير (نعيم بن مسعود)

[ 317 ]

لا يسغ خلافه مما لا يحتمل تأويلا ولا يرد عليه رخصة في ترك اخراجه (انتهى). وكذا نقله عنه في المنتهى، مع نقل الاجماع فيما تقدم. واستدل له (1) في المختلف بالاصل، وصحيحة عبد الله المتقدمة (2)، و - اجاب عن الاول - بمعارضة الاصل بالاحتياط وهو غير جيد وهو يفعل ذلك كثيرا. وبابطال (3) الاصل مع قيام الموجب - وهو جيد لو كان وعن الثاني (4) بحملها على جميع ما يغنم كما قيل في الاية وبانها مشتملة على ما نقول بوجوبه فيه مثل الغوص والمعدن والكنز والجواب عنه ظاهر وهو التخصيص بالدليل. ومخالفة اكثر الاصحاب والشهرة العظيمة وظاهر الآية وبعض الاخبار ايضا، مشكلة واشد اشكالا (5)، وجوبه حتما على الشيعة خصوصا وجوب الحصة حال الغيبة لورود عدمه في اخبار كثيرة كما ستسمع. فحينئذ، حمل ما يدل على الوجوب في هذا الصنف (6) على الاستحباب مطلقا ووجوب غير الحصة واستحبابها معه مطلقا أو مع غير الحاجة ممكن، ولكن المخالفة لا تخلو عن اشكال (7). ثم الظاهر عدم الخلاف في اشتراط المؤنة، قال في المنتهى: ولا يجب في فوائد

(1) يعنى لابن الجنيد. (2) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. وقد تقدم نقلها من الشارح قده آنفا فراجع. (3) عطف على قوله قده: بمعارضة الاصل. (4) أي الصحيحة. (5) يعنى ان مخالفة الاصحاب بالفتوى بعدم وجوب الخمس في الارباح وان كان مشكلا الا ان الفتوى بالوجوب ايضا خصوصا على الشيعة وبالاخص بالنسبة الى حصة الامام عليه السلام في زمن الغيبة اشد اشكالا. (6) يعنى خامس الاصناف. (7) يصير حاصل نظر الشارح قده وجوب سهم السادات في زمن الغيبة والاحتياط الواجب بالنسبة الى سهم الامام عليه السلام

[ 318 ]

الاكتسابات والارباح في التجارات والزراعات شئ الا فيما يفضل عن مؤنته ومؤنة عياله سنة كاملة ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى)، واستدل بخبرى محمد وعلى المتقدمتين (1) وقد تقدمت الاخبار الدالة عليه. والظاهر ان الاعتبار بجميع ما يخرجه من غير اسراف، فلو اخرج مالا بحيث تحقق الاسراف المحرم فعل حراما ويضمن خمسه. ولو قتر يمكن الاستثناء فلا يخرج خمس ما قتر فيحسب له القوت المتعارف ويخرج من الفاضل لو كان، ويحتمل عدم اعتبار ذلك والاخراج عن الكل بصرف المؤنة على ما يخرج وينفق ثم الظاهر ان اعتبار المؤنة من الارباح مثلا على تقدير عدمها من غيرها، فلو كان عنده ما يمون به من الاموال التى تصرف في المؤنة عادة، فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس، بل يجب الخمس من الكل، لانه أحوط ولعموم ادلة الخمس وعدم وضوح صحة دليل المؤنة، وثبوت اعتبار المؤنة على تقدير الاحتياج بالاجماع ونفي الضرر وحمل الاخبار عليه، ولتبادر الاحتياج من (بعد المؤنة) الواقع في الخبر (2)، ولانه قد يؤل الى عدم الخمس في اموال كثيرة مع عدم الاحتياج الى صرفها أصلا مثل ارباح تجارات السلاطين وزراعاتهم والاكابر من التجار والزراع وهو مناف لحكمة شرع الخمس في الجملة. ويحتمل التقسيط، ولكنه غير مفهوم من الاخبار الا أنه أحوط بالنسبة الى اخراجها من الارباح بالكلية. وبالجملة التقسيط ليس بمفهوم من الاخبار وليس بأحوط، بل الاحوط والاظهر اعتبارها كما قلناه وان تبادر الى الذهن في أول الامر اعتبارها من مال الخمس فتأمل. وظاهر العبارات مثل الاخبار وقول المصنف - من ارباح التجارات - بيان

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 و 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) راجع الوسائل باب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 319 ]

[ وفي ارض الذمي إذا اشتراها من مسلم. ] (ما) (فيما يفضل) ويحتمل كونه صلة للمؤنة أي المؤنة المأخوذة من الارباح. قوله: " وفي ارض الذمي إذا اشتراها من مسلم " هذا هو الصنف السادس، قال في المنتهى: الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وجب عليه الخمس ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى). ويدل عليه ايضا صحيحة ابى عبيدة الحذاء قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ايما ذمى اشترى من مسلم ارضا فان عليه الخمس (1). قال في المختلف: انها موثقة، ووجهه غير ظاهر، بل الظاهر انها صحيحة، وقد مر تأويل ما يدل على عدم الخمس الا في الغنائم. ولكن جعل هذه الارض غنيمة محل التأمل، إذ يلزم حينئذ دخول جميع الامتعة والاموال، وظاهر عدم الارادة فلا يحسن لتأويل بارادة الغنيمة مطلقا، نعم يمكن تخصيص ذلك بالاجماع والخبر المذكور آنفا. ثم ان الظاهر من العبارات والخبر المذكور، كون ذلك في مطلق الارض، قال في المنتهى: هل هذا الحكم مختص بارض الزراعة أو هو عام فيها وفي المساكن؟ اطلاق الاصحاب يقتضى الثاني، والاظهر أن مرادهم بالاطلاق هو الاول (انتهى). ويؤيده الاصل، وأن المسكن لا يقال له الارض عرفا، بل المسكن، نعم إذا اشترى ارضا ليجعلها مسكنا، يجئ فيه البحث، ولا يبعد الوجوب. وايضا ظاهر هما عموم الارض ولو كانت مفتوحة عنوة، وفيها تأمل، لعدم الملك المطلق، بل لآثار التصرف، وتلك ليست بارض، فوجوب الخمس فيها كما قيل محل التأمل، بل ولو قيل بالملكية بتبعية الآثار ايضا فيه تأمل، فان الظاهر أنها تزول بزوالها، ويلزم اخراج خمسها مرتين فتأمل. وعلى تقدير الوجوب فيؤخذ خمس الارض بالفعل أو قيمتها على تقدير

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس.

[ 320 ]

[ وفي الحلال المختلط بالحرام، ولا يتميز، ولا يعرف صاحبه، ولا قدره، ولو عرف المالك خاصة صالحه، ولو عرف القدر خاصة تصدق به ] الجواز، ويمكن اخذ الخمس من اجرتها كل سنة، ثم يجب في ربح زراعتها على تقدير الوجوب بالشرائط كسائر الاراضي. قوله: " وفي الحلال إذا اختلط بالحرام الخ " قال في المنتهى: ذكره اكثر علمائنا، ويدل عله رواية الحسن بن زياد، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: إن رجلا أتى امير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا امير المؤمنين انى اصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه، فقال له: اخرج الخمس من ذلك المال، فان الله تعالى قد رضى من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم (1). وفي الدلالة خفاء ما (2)، والسند ضعيف. ورواية السكوني، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل امير المؤمنين عليه السلام، فقال: انى كسبت مالا اغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد اردت التوبة ولا ادرى الحلال منه والحرام وقد اختلط على، فقال امير المؤمنين عليه السلام: تصدق بخمس مالك، فان الله قدر رضى من الاشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال (3). ودلالتها أوضح، والسند غير واضح مثل الاول. ويمكن ان يستدل ايضا بصحيحة الحلبي، عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدى خمسا

(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (2) قوله خفاء ما، لان قوله: لا اعرف حلاله من حرامه ليس نصا في المخلوط منها لاحتمال ان يكون المعنى لا يعرف أهو حلال ام غير حلال، وايضا قوله عليه السلام: ان الله قد رضى من المال بالخمس ليس بظاهر في اخراج الخمس من مثل هذا المال، كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة، لكن نقول: في الوسائل: ان الله قد رضى من ذلك المال الخ وعليه فالاشكال الثاني مندفع كما لا يخفى، نعم ليس لفظة (ذلك) في موضعين من التهذيب فراجع كتاب الخمس باب تميز اهل الخمس وباب الزيادات منه. (3) الوسائل باب 10 حديث 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس.

[ 321 ]

ويطيب له (1). دلالتها على اباحة الغنيمة للغانم إذا لم يكن باذن الامام عليه السلام أوضح. فما ثبت وجوب الخمس في هذا الصنف، قال في المختلف: اوجب الشيخ الخمس في ارض الذمي إذا اشتراها من مسلم، سواء كانت مما تجب فيه الخمس كالمأخوذة عنوة أولا كالتى أسلم أربابها عليها واختاره ابن ادريس، ولم يذكر ذلك ابن الجنيد، ولا ابن عقيل، ولا المفيد، ولا سلار، ولا أبو الصلاح والاول اقرب (انتهى). والاصل دليل قوى، ولكن لا يبعد على تقدير اليأس من العلم بمالكه، التصدق به والضمان مقدار ما يغلب على ظنه أنه مال الغير، لنفى الحرج والضيق وحصول العوض في الجملة، وكونه كاللقطة، فتأمل. وعلى تقدير وجوب الخمس فقد ذكروا له شرائط (الاول) عدم معرفة مقدار الحرام، فلو عرفه تصدق ذلك المقدار خاصة قل أو كثر وان كان ظاهر الادلة عاما، ويمكن الاكتفاء به. (الثاني) عدم التمييز، فلو عرفه بعينه تصدق به، ولا يبعد الضمان حينئذ مع ظهور صاحبه أو الوصية به، ويحتمل الحفظ مع رجاء المالك، وقالوا: مصرفه (مخرجه خ ل) مصرف الزكاة لا الخمس. (الثالث) عدم معرفة صاحب الحق، ومعه يدفع ما يستحقه إليه مطلقا ويرضيه بصلح ونحوه، ولو مات صاحبه ولم يكن له وارث، فهو للامام عليه السلام يفعل به ما يفعل بسائر أمواله من ارث من لا وارث له. والظاهر عدم الفرق في الحكم بين ما ورث وغيره مع وجود الشرائط وانه إذا كان يعلم كونه اقل من الخمس ولا يعرف قدره بعينه فالظاهر اخراج ما يتيقن. وكذا إذا كان يعلم كونه زائدا على الخمس في الجمله وهنا يحتمل الاكتفاء

(1) الوسائل باب 2 حديث 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس.

[ 322 ]

بالخمس بظاهر الادلة. ثم ان الظاهر عدم كون الزائد والاقل من ارباب الخمس لعدم الدليل، بل الخمس ايضا، لان الظاهر من قوله ودليلهم اختصاص الحكم فيما يخرج عنه الخمس فقط الا ان يعمل بالادلة مطلقا. ثم الظاهر ايضا جواز اعطاء ارباب الخمس منه مطلقا لعدم المنع، وظاهر أدلة المنع في الزكاة الواجبة، ولا شك أن العدم أحوط الا مع الضرورة فقوله: (ولو عرف المالك خاصة صحالحه) يعنى لو عرف المالك ولم يعرف القدر مع عدم التميز، يصالح المالك. والظاهر أن الصلح، مثلا (1)، ويصح غيره، والغرض تحصيل رضاه، والخروج من حقه، وهذا يصح مع معرفة القدر ايضا والتمييز ايضا فلو لم يكن (خاصة) (2) لكان اشمل واخصر الا ان الاحتياج الى الصلح مع عدمهما (3) واضح. اما لو عرف القدر ولم يعرفه مع عدم التمييز يتصدق بذلك القدر الى المستحقين كائنا ما كان، ولعله اشار بقوله ره: (تصدق) الى أن مصرفه مصرف مطلق التصديق لا الخمس والزكاة فقط. واما إذا كان معينا ممتازا مع جهل المالك، فيمكن التصدق به مطلقا ايضا والحفظ ايضا مع رجاء وجود المالك والتصدق مع عدمه كما مر والكل واضح، والمصنف ترك التصريح على التمييز مع ان حكمه غير ظاهر، وحكم بالتصدق مطلقا مع معرفته بعينه (واما) الدليل، فعلى الخمس قد ذكر في موضعه، (وأما) دليل الصلح ونحوه فظاهر (واما) دليل التصدق فهو ان منع التصرف في ماله حرج وضيق منفى.

(1) يعنى ان قوله ره: (صالحه) من باب المثال لا لخصوصية في الصلح. (2) يعنى في قوله ره: ولو عرف القدر خاصة. (3) أي عدم المعرفة وعدم التميز.

[ 323 ]

[ ويجب على واجد الكنز والمعدن والغوص صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو عبدا ولا يعتبر الحول في الخمس، بل متى حصل وجب وتؤخر الارباح حولا احتياطا له ] وفي صورة العلم مع القصد تأمل، وكل مال الغير ايضا من غير رضاء صاحبه منهى عنه، والتصدق الى المتسحقين نوع ايصال الى المالك لحصول العوض، وهو الثواب مع عدم القدرة على غيره. ويؤيده حكم اللقطة والاخبار الدالة على الخمس، ومع الضمان أو ضح، فينبغي ان يكون ضامنا خصوصا الغاصب (الغائب خ ل) وهذا لا يجرى في المعين فيمكن الحفظ مع الرجاء، لامكان الايصال الى صاحبه مثل سائر الامانات، ومع اليأس بالكلية، التصدق غير بعيد الفائدة في الحفظ، مع انه تكليف شاق، ومع الضمان هنا ايضا اوضح فتأمل. قوله: " ويجب على واجد الكنز الخ " قد مر البحث عنه، ووجه العموم عموم الادلة، وفى قوله: (صغيرا أو عبدا) تسامح لانه يجب على الولى والمولى لانهما المكلف والمأخوذ له وكأن في تخصيص التعميم بهذه الثلاثة (1) اشارة الى عدمه في البواقى كالارباح وهو محل التأمل، إذ قد يقال: لوجوب الخمس في ارباح تجارات الصغير وصناعاته مثلا، لعموم الدليل فتأمل. قوله: " ولا يعتبر الحول الخ " عدم اعتبار الحول في مطلق الخمس ظاهر، كأنه اجماعي كعدم النصاب في الارباح، وفى غنائم دار الحرب، والمال المختلط، والارض المبتاعة، للاصل وعموم الادلة المتقدمة، وكذا عدم اعتبار نصاب آخر غير ما ذكر في المعدن، والكنز والغوص. وكذا كونه هنا بعد مؤنة العمل. وكذا عدم الوجوب فيما لم يفضل عن مؤنة سنته كاملة من ارباح

(1) يعنى الكنز، والمعدن، والغوص.

[ 324 ]

التجارات، والزراعات، والمكاسب، قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا (انتهى). وقد مر دليل اعتبار المؤنة مع تحقيقها. وقال ايضا: ولا يجب في الفوائد المذكورة من الارباح والمكاسب على الفور، بل يترخص الى تمام السنة ويخرج عن الفاضل خمسه، لعدم الدليل الدال على الفورية مع اصالة برائة الذمة، ولان الايجاب على الفور ضرر عظيم، إذ المؤنة غير معلومة المقدار الا بعد تقضى المدة لجواز ان يولد له أو يتزوج النساء أو يشترى الاماء والمنازل أو يخرب عقاره فيحتاج الى عمارته - لى غير ذلك من الامور المتجددة. مع ان الخمس لا يجب الا بعد ذلك كله، فكان من عناية الله تعالى بالمكلف تأخير الوجوب الى تمام الحول. نعم لو تبرع بتعجيله بان يحتسب من أول السنة ما يكفيه على الاقتصار وأخرج خمس الباقي كان افضل، لان فيه تعجيلا بالطاعة، وارفاقا بالمحتاج، وسرعة الى المغفرة (1)، ودفعا لاحتمال عدم الوصول لمانع من الموت أو النفس والشيطان. وبصلة الذرية الطيبة (2) التى قد مر ما فيه من الثواب العظيم والاجر الجزيل ولا يراعى الحول في شئ مما يجب فيه الخمس غيرها (3). ويمكن فهم اعتبار مؤنة السنة له ولعياله من الاخبار حيث دلت على كونه بعد المؤنة (4)، والمتبادر منها مؤنة السنة وان لم تكن السنة موجودة في الروايات، ولكن صرح بمؤنة الرجل ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان (5). والظاهر انه لم يسقط (6) عن خراج الظالم مثل العشور في التجارات، بل

(1) راجع الوسائل باب 2 من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف. (2) راجع الوسائل باب 17 من ابواب فعل المعروف. (3) يعنى غير الارباح والمكاسب. (4) راجع الوسائل باب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (5) راجع الوسائل باب 20 من ابواب المستحقين للزكاة وباب 12 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (6) يعنى ان خمس ما أخذه الظالم من المالك لا يسقط بمجرد اخذ الظالم، بل هو باق على ما هو عليه من =

[ 325 ]

[ والقول قول مالك الدار في ملكية الكنز، وقول المستاجر في قدره ] هو مال مشترك بين المالك وصاحب الخمس فلآخذ مطالب به من جهتهما فكل ما حصل منه يكون فيه الخمس، فمعنى كونه بعد خراج السلطان إما خراج العادل الحق أو عدم وجوب خمس ما اخذ من المالك عليه، لا انه لا خمس فيه بالكلية. ومثل الاخير (1) يعنى ما يدل على اجزاء الزكاة والخمس إذا اخذه الظالم ان عملنا به وقد مر ومثله (2) ما قال في الفقيه: سئل أبو عبد الله (أبو الحسن خ ل) عليه السلام عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من المعادن أيحسب ذلك له من زكاته وخمسه؟ فقال: نعم (3). قوله: " والقول قول مالك الدار الخ " يعنى لو تداعى مالك الدار ومستأجرها في كنز وجود فيه، فالاكثر على ان القول قول المالك فالمستأجر خارج (4) وعليه البينة، وعلى المالك اليمين، لان الملك له فهو واضع اليد عليه، فكذا جميع ما فيه، فهو تحت يده. ونقل عن الشيخ ان القول قول المستاجر، لانه واضع اليد على الملك بحسب الظاهر والمنفعة له فيكون واضعا يده شرعا على ما فيه. وهو بعيد، لانه ما وضع الا بما اباح له المالك، وهو منفعة البيت التى الكنز خارج عنها جزما وقد مر ايضا. اما كون القول قول المستاجر في القدر فظاهر للاصل. =

الخمس، بل هو على ما في ذمة الاخر. (1) يعنى المعنى الاخير، وهو قوله قده: أو عدم وجوب خمس ما اخذ المالك عليه. (2) عطف على قوله قده: ومثل الاخير. (3) الوسائل باب 20 حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (4) يعنى غير ذى اليد

[ 326 ]

[ " تقسيم الخمس " ويقسم الخمس ستة اقسام ثلاثة للامام عليه السلام، وثلاثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل من الهاشميين المؤمنين ] قوله: " ويقسم الخمس ستة اقسام الخ " كونه مقسوما بستة اقسام - نصفه للرسول صلى الله عليه وآله، وبعده للامام عليه السلام القائم مقامه، والنصف الآخر لباقي المذكورين - هو المشهور بين الاصحاب وعليه دلت الآية، (1) و الاخبار الكثيرة (2) وقال بعض الاصحاب بأنه مقسوم خمسة اقسام، سهم له صلى الله عليه وآله، وللامام عليه السلام بعده صلى الله عليه وآله، والاربعة لغيره. واستدل عليه بما في خبر صحيح من فعله صلوات الله عليه ذلك (3).

(1) وهى قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه الخ الانفال - 41. (2) راجع الوسائل باب 1 من ابواب قسمة الخمس. (3) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسم ما بقى خمسة اقسام، ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم يقسم الخمس الذى اخذه خمسة اقسام، يأخذ خمس الله لنفسه ثم يقسم الاربعة اخماس الحديث - الوسائل باب 1 حديث 3 من ابواب الخمس

[ 327 ]

والجواب ان فعله صلى الله عليه وآله قد يكون تبرعا منه، أو مع الاعواز، وهو حينئذ متفق عليه. وكذا في مرسلة حماد - الطويلة - التى سيجئ (1). وبالجملة، الامر إليه صلى الله عليه وآله كلما فعله فهو الحسن، وكذا الامام عليه السلام، وانما الكلام في الغير، فلا ينبغى الخروج عن ظاهر الادلة مع الشهرة. فالثلاثة له صلوات الله عليه وآله، سهم الله لانه وكيله، وسهم الرسول وسهم ذى القربى فان سهم ذى القربى مع وجوده له صلى الله عليه وآله وبعده للامام عليه السلام القائم مقامه، فكأنه يأخذ بالنبوة والولاية. أو انه عنى به، إذ هو (2) صاحب القرابة، ويكون التعبير للتفنن فتأمل، وبعده له عليه السلام وعنى به حينئذ. ويدل على ذلك، الاجماع المنقول عن الشيخ في المنتهى، والاخبار الدالة على التنصيف، مثل قوله عليه السلام: سهم ذى القربى لقرابة الرسول، الامام عليه السلام (3). وقوله عليه السلام: وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس (4). مثل قوله عليه السلام: وخمس ذوى القربى لقرابة الرسول وهو الامام (5). والاخبار في ذلك كثيرة، وسيجئ البعض. واما اشتراط كونهم من بنى هاشم، واشتراط الايمان في الاصناف

(1) راجع الوسائل باب 1 حديث 8 من ابواب قسمة الخمس. (2) يعنى ان النبي صلى الله عليه وآله هو بنفسه الشريفة ذو القربى فيكون المعطوف والمعطوف عليه متحدين واختلاف التعبير للتفنن في العبارة. (3) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب قسمة الخمس وفيه (خمس ذى القربى الخ). (4) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 8 من ابواب قسمة الخمس. (5) كانه تكرار للحديث الاول، ويشهد له عدم ذكر الواو العاطفة في قوله قده: مثل قوله عليه السلام الخ

[ 328 ]

الثلاثة، فهو المشهور عندنا، قال في المنتهى: ذهب إليه اكثر علمائنا - أي الى الاول - ونقل عن ابن الجنيد اشتراك بنى المطلب، واشتراك أيتام المسلمين ومساكينهم وابن سبيلهم كلهم في النصف الآخر، وكونهم داخلين في الثلاثة الاصناف. واشتراك الاول (1) الاول لا دليل عليه وقد مر البحث عنه في باب الزكاة. والثانى (2) هو ظاهر الآية، ولكن الاخبار خصصتها مثل رواية مالك الجهنى، عن ابى عبد الله عليه السلام: واليتامى يتامى أهل بيته (3). وما في رواية عبد الله بن بكير، عن بعض اصحابه، عن احدهما عليهما السلام قال: خمس الله للامام عليه السلام، وخمس الرسول للامام عليه السلام، وخمس ذى القربى لقرابة الرسول، الامام عليه السلام، واليتامى يتامى آل الرسول، والمساكين منهم وابناء السبيل منهم فلا يخرج الى غيرهم (4). ولما في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول كلاما كثيرا، ثم قال: اعظم من ذلك كله سهم ذى القربى الذين قال: الله تعالى: ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، نحن والله عنى بذى القربى والذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه، فقال: فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم ذى الصدقة نصيبا اكرم الله نبيه واكرمنا ان يطعمنا أوساخ - (ما في خ) ايدى الناس (5).

(1) يعنى اشتراك بنى المطلب مع بنى هاشم في الاستحقاق. (2) يعنى اشتراك ايتام المسلمين مع ايتام آل الرسول. (3) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب قسمة الخمس، ولكن الراوى زكريا بن مالك الجعفي. (4) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب قسمة الخمس. (5) التهذيب كتاب الخمس باب تميز اهل الخمس ومستحقيه، لكن نقله في الوسائل نقلا من الكافي =

[ 329 ]

وما في خبر احمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا، رفع الحديث، قال: والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله (1). وغيرها من الاخبار الكثيرة جدا. واختصاصهم بتحريم الزكاة يدل على تخصيص شئ بهم وليس غير الخمس، وقد مر الاختصاص بهم في خبر عبد الله بن سنان (2)، وقد ادعى صحته. ودليل ابن الجنيد، العموم، ويمكن ان يقال: لا يبعد كونه معهودا (3) بين الله وبين النبي صلى الله عليه وآله، وعلى تقدير عدمه يخصص بما مر من الاخبار الكثيرة، وبما سيجئ جمعا بين الادلة وان لم تكن صحيحة، ولكن كثرتها وشهرتها تدل على الوقوع مع الاحتياط فان البرائة باليقين تحصل باعطاء هؤلاء من بن هاشم بخلاف الغير، مع الاتفاق على عدم ترك الواجب وان قيل بوجوب الاعطاء لكل جماعة من كل صنف. وقد مر البحث في عدم جواز اعطاء بنى المطلب واعطاء من انتسب الى هاشم بالام ولا شك في ارادة اولاد الام في احكام النكاح والارث وغيرها من الآيات والاخبار وكلام اصحاب، والاصل الحقيقة، والاحتياط معلوم ان امكن. واما اعتبار الايمان فما نجد له بخصوصه شيئا، نعم ما يدل على اشتراطه في =

في باب 1 حديث 4 من ابواب قسمة الخمس مع اختلاف في الفاظ الحديث، وما نقله الشارح قده منقول من التهذيب فتفطن. (1) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 2 من ابواب قسمة الخمس. (2) ان كان مراده قده من الاختصاص اختصاص شئ بهم فخبر عبد الله بن سنان المشار إليه هو ما تقدم من قوله عليه السلام على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما اصاب لفاطمة عليها السلام ولمن يلى امرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة الوسائل باب 8 حديث 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) يعنى كون اليتامى والمساكين وابناء السبيل من ذى القربى كان معهودا بين الله وبين رسوله فلا حاجة الى التقييد بهم.

[ 330 ]

[ ويجوز تخصيص الواحد به على كراهية ] الزكاة من الاجماع والاخبار قد يشعر بذلك مع كونه عوضا، وما نجد مخالفا بخصوصه، ولكن الاصل وظاهر الادلة يقتضيه. والظاهر عدم اشتراط العدالة. ويمكن ايضا جواز النقل لعدم ظهور الدليل، ولما مر في الزكاة مع كونه عوضا. ولا نزاع في الجواز مع عدم المستحق وعدم الضمان ان لم يفرط، وينبغى الضمان معه وان لم يفرط لما مر في الزكاة، والاحتياط يقتضى العدم، وهو ظاهر، بل لا يبعد عدم الجواز مع احتياج اهله في البلد والمطالبة بعد استكمال الشرائط، لانه منع المستحق عن حقه والظاهر كونه ضيقا، ولا دليل على الجواز بخصوصه. والظاهر عدم وجوب الاعطاء لجميع المستحقين، بل لجميع من في البلد لظهور كونهم مصرفا والا يلزم الاشتراك ولا قائل به وانه ضيق وحرج، نعم ينبغى اعطاء جماعة من كل صنف، والتعميم مهما امكن مع الوسعة، والاعطاء على قدر الحاجة - أي مؤنة السنة - وما يحتاج فيها. واكثر هذه الاحكام مستغنى عن الذكر لانه عليه السلام يفعل ما يريد كالنبى صلى الله عليه وآله وذلك مصرح به في الخبر (1) ايضا. وكذا صرف الزائد على النصف على تقدير الاعواز وأخذ الفاضل على تقدير الزيادة. نعم البحث فيه ينفع حال الغيبة، فينبغي التأمل فيها حينئذ واستعمال ما هو الاحوط مع الامكان. قوله: " ويجوز تخصيص الواحد الخ " لما مر في الزكاة، ولكن هناك كان الدليل موجودا، ولا دليل هنا سوى احتمال بيان المصرف لعله اظهر ولكن ينبغى الاحتياط.

(1) الوسائل باب 2 حديث 1 و 2 وبعض اخبار باب 1 من ابواب قسمة الخمس

[ 331 ]

[ ويقسم (الخمس خ) بقدر الكفاية فالفاضل للامام عليه السلام والمعوز عليه ويعتبر في اليتيم الفقر ] ويدل على الجواز في الجملة ما روى عن ابى الحسن الرضا عليه السلام (في حديث): فقيل له عليه السلام أفرأيت ان كان صنف من الاصناف اكثر، وصنف أقل ما يصنع به؟ قال عليه السلام: ذاك الى الامام عليه السلام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنف أليس انما كان يعطى على ما يرى كذلك الامام عليه السلام (1). وسيجئ ما يدل على الاعطاء بقدر الكفاية سنة. قوله: " ويقسم بقدر الكفاية (الى قوله) والمعوز عليه " كأنه اسم فاعل من أعوز في الشئ إذا احتجت إليه فلم تقدر عليه، وقد مر انه على تقدير حضوره عليه السلام يفعل ما يريد. ويدل عليه ما مر عن قريب، وعلى التفصيل المذكور قوله عليه السلام: والنصف له - يعنى نصف الخمس للامام عليه السلام - خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل محمد صلوات الله عليه وعلى آله الذين لا تحل لهم الصدقة، ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فان فضل شئ فهو له، وان نقص عنهم ولم يكفهم اتمه لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان (2) والسند غير صحيح، وفيه بعض الاحكام، ويدل على العلة التى ذكرناها، فيدل على اشتراط الهاشمية في الاقسام كلها مع ما مر، والاخبار في ذلك كثيرة جدا، وينبغى ايضا مراعاة الاحتياط حال الغيبة وسيجئ. واما اعتبار الفقر في المساكين (المسكين خ ل) فظاهر.

(1) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 1 من ابواب قسمة الخمس. (2) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب قسمة الخمس

[ 332 ]

[ وفي ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده ولا يحل نقله مع المستحق فيضمن ويجوز مع عدمه (ولا ضمان خ) ] واما في غيره فهو مقتضى الاعتبار والعلل، الا أن اعتباره في ابن السبيل عندنا لا في بلده ويدل عليه ايضا كونه عوضا عن الزكاة، ومن الاخبار ما يدل على الاقتصار على قدر الكفاية، وكون الفاضل له كما قيل، وهو الظاهر مع الشهرة العظيمة وان قيل بخلافه في اليتيم وان كان لفظة الآية عامة، كأنه ترك التقييد للظهور. ولا يتداخل بحمل المساكين على غير اليتيم كما هو الظاهر ويقتضيه المقابلة، ويستبعد تعيين شئ بمجرد اليتم (اليتيم خ ل) مع وجود المحتاجين من اصنافه واضرابه، ولا شك انه أحوط واولى. وعلى تقدير الاعطاء فالظاهر انه مثل اعطاء اليتيم الذى مر في باب الزكاة. وقد مر البحث في قوله قده (ولا يحل نقله الخ) فان الاحوط العدم، والجواز غير بعيد مع المصلحة كما مر في الزكاة، وانه لا شك ولا نزاع في النقل إليه عليه السلام، بل الى نائبه ايضا حال الغيبة، لانه القاسم، وغيره ضامن على ما قيل. والظاهر ان المراد باليتيم هنا مطلق الطفل لا الذى لا أب له فقط كما قيل.

[ 333 ]

[ " في الانفال " الانفال تختص بالامام عليه السلام، وهى كل ارض موات، سواء ماتت بعد الملك اولا. وكل ارض ملكت من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا. ] قوله: " والانفال تختص بالامام عليه السلام الخ " لما كان المتصرف في الخمس هو الامام عليه السلام، وكون نصفه له خاصة فناسب أن يذكر ما له خاصة، بعده، وهو المراد بالانفال ايضا. قال في المنتهى: الانفال جمع النفل بسكون الفاء وفتحها وهو (هي خ ل) الزيادة ومنه سميت النافلة لزيادتها على المطلوب طلبا مانعا من النقيض - يعنى الواجب والمراد هنا كل ما يخص الامام عليه السلام (انتهى) كما يفهم من المتن ايضا وهو اقسام (منها) مالا ينقل، وهو كل أرض موات لا مالك لها سواء كانت لم تعمر ولم تملك اصلا أو ملكت ثم ماتت وباد اهلها وبقيت بغير مالك (فقوله): (سواء ماتت بعد الملك أولا) يحتاج الى قيد (ما لم يكن لها مالك) كما قيل، وكأنه ترك للظهور. وكذا كل أرض اخذت من غير قتال بأن خلاها (جلاها خ) اهلها

[ 334 ]

[ ورؤس الجبال وبطون الاودية، والآجام، وصفايا الملوك، وقطائعهم غير المغصوبة،. ويصطفى من الغنيمة ما شاء ] الحربيون، أو سلموها طوعا فيصير بذلك ملكا له عليه السلام، وهذه مما لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب. والظاهر ان بطون الاودية، ورؤس الجبال والآجام داخلة في الموات، فكان الاقتصار عليه ممكنا الا أنه ذكره للتوضيح، واحتمال صرف الموات الى غيرها مما يصلح للعمارة. (ومنها) ما ينقل، وهو صفايا الملوك، قيل: هي الجارية والفرس، والغلمان. والظاهر انها اعم (1) لانها اشتقت من الصفو، وهو اختيار ما يريد من الامور الحسنة الا أن المراد هنا غير القرى بمقابلتها بالقطائع، وهى القرى والبساتين والباغات المخصوصة بالملوك. قال في المنتهى: مسألة ومن الانفال صفايا الملوك وقطائعهم مما كان في ايديهم من غير جهة الغصب، بمعنى أن كل ارض فتحت من أهل الحرب، فما كان يختص بملكهم (2) فهو للامام عليه السلام إذا لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد، لان ذلك قد كان للنبى صلى الله عليه وآله وقد ثبت أن جميع ما كان للنبى صلى الله عليه وآله فهو للامام بعده (الى قوله): مسألة ومن الانفال ما يصطفيه من الغنيمة في الحرب، مثل الفرس الجواد، والثوب المرتفع، والجارية الحسناء، والسيف القاطع (الفاخر خ) وما اشبه ذلك مما لم يجحف بالغانمين ذهب إليه علمائنا اجمع (انتهى) وبالجملة له عليه السلام ما يريد ويختار كما عمم المصنف بقوله قده: (ويصطفى من الغنيمة ما شاء) وهذا تعميم بعد تخصيص، ولا ينبغى لنا تعيين

(1) يعنى اعم مما مر نقله بقوله قده: قيل هي الخ. (2) على وزن خشن أي سلطانهم

[ 335 ]

الاحكام المتعلقة به عليه السلام لانه العالم والحاكم على الاطلاق. واما دليل جميع ما ذكر فهو اخبار كثيرة جدا مع اتفاق الاصحاب على ما يظهر. مثل رواية محمد بن مسلم، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: ان الانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا واعطوا بايديهم، وما كان من ارض خربة أو بطون اودية، فهذا كله من الفئ، والانفال لله وللرسول، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب (1). وقال في المنتهى: انها حسنة، وفي المختلف موثقة، وهى منقولة، عن على بن الحسن بن فضال (2)، وهو وان كان مقبولا لا باس به، لكن الطريق إليه غير ظاهر (3). وفي رواية اخرى، عن محمد بن مسلم، عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الفئ والانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا، واعطوا بايديهم، وما كان من ارض خربة أو بطون اودية فهو كله من الفئ، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للامام عليه السلام بعد الرسول، واما قوله: (ما افاء الله على رسوله منهم فما أو جفتم عليه من خيل ولا ركاب) (4) قال: ألا ترى هو هذا، واما قوله: (ما افاء الله على رسوله

(1) الوسائل باب 1 حديث 10 من ابواب الانفال. (2) سنده كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن ابراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم. (3) طريق الشيخ الى على بن الحسن كما في مشيخة التهذيب هكذا: وما ذكرته في هذا الكتاب، عن على بن الحسن بن فضال فقد اخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه واجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال (انتهى). (4) الحشر - الآية 7

[ 336 ]

من أهل القرى) (1) فهو (فهذا خ) بمنزلة المغنم كان أبى يقول: ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول، وسهم القربى، ثم نحن شركاء الناس فيها بقى (2). وهذه تدل على قسمة الغنيمة التى هي في القرآن، المذكورة اخماسا فتأمل. وما في رواية الحلبي، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: سئلته عن الانفال فقال: ما كان من الارضين باد أهلها (3). وما في رواية حماد بن عيسى، قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح ابى الحسن الاول عليه السلام قال: والانفال كل ارض خربة قد باد اهلها، وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن (صالحوا صلحا) (4) واعطوا بايديهم على غير قتال، وله رؤس الجبال، وبطون الاودية والاجام، وكل أرض ميتة لا رب لها (5) وهذه رواية طويلة فيها احكام كثيرة. مثل ما فيه الخمس، وتقسيمه ستة اقسام، وكون النصف له صلى الله عليه وآله، وبعده للامام القائم مقامه، واختصاص النصف الآخر بأيتامهم ومساكينهم، وابناء السبيل من اهل بيتهم. وقال عليه السلام: وله نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين اهل بيته، فسهم ليتاماهم (6)، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف والسعة (7) ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو

(1) الحشر - الآية 8. (2) الوسائل باب 1 حديث 12 من ابواب الانفال. (3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 11 من ابواب الانفال. (4) صولحوا عليها - يب (5) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 4 من ابواب الانفال. (6) لايتامهم - يب. (7) على الكتاب والسنة - كذا عن بعض نسخ الكافي ج 1 ص 538 - باب الفئ والانفال الخ حديث 4

[ 337 ]

للوالى، وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالى أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم. وانما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وابناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله، وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض. وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين ذكرهم الله عزوجل فقال: وانذر عشيرتك الاقربين (1)، وهم بنو عبد المطلب انفسهم، الذكر منهم والانثى، ليس فيهم من اهل بيوتات قريش، ولا من العرب أحد، ولا فيهم، ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم، وقد تحل صدقات الناس لمواليهم، وهم والناس سواء. ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش، فان (الصدقات) (2) تحل له، وليس له من الخمس شئ، لان الله تعالى يقول: ادعوهم لآبائهم (3). وللامام صفو المال، أن يأخذ من هذه الاموال صفوها، الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما (4) يحب أو يشتهى، وذلك له قبل القسمة، وقبل اخراج الخمس، وله ان يسد بذلك المال جميع ما ينو به من (مثل) (5) اعطاء المؤلفة قلوبهم، وغير ذلك (مما ينوبه) (6)، فان بقى بعد ذلك شئ اخرج الخمس منه

(1) الشعراء - الآية 214. (2) الصدقة - يب. (3) الاحزاب - الآية 5. (4) من قبل - يب. (5) من صنوف ما ينو به - يب. (6) - مما - يب

[ 338 ]

فقسمه في اهله، وقسم الباقي على من ولى ذلك، وان لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم. وليس لمن قاتل شئ من الارضين، ولا ما غلبوا عليه الا ما احتوى عليه العسكر، وليس للاعراب من القسمة شئ وان قاتلوا مع الوالى، لان رسول الله صلى الله عليه وآله صالح الاعراب ان يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا، على انه ان دهم رسول الله صلى الله عليه وآله من عدوه، دهم أن (يستفزهم) (1) فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم (والارضون) (2) التى أخذت عنوة بخيل (ورجال) (3) فهى موقوفة متروكة في يد من يعمرها، ويحييها، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالى على قدر طاقتهم (من الحق) (4) النصف أو الثلث (أو الثلثين) (5) وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا (ولا يضرهم (6). (ثم بين عليه السلام الزكاة بالتفصيل، العشر ونصفه في موضعهما، وبين مصرفه). ثم قال عليه السلام: وله بعد الخمس، الانفال، والانفال كل أرض خربة قد باد اهلها، وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال، وله رؤس الجبال وبطون الاودية والآجام، وكل ارض ميتة لا رب لها. وله صوافي الملوك مما كان في ايديهم من غير وجه الغصب، لان (الغصب) (7)

(1) ان يستفز - يب خ كا - والاستفزاز الازعاج والاستخفاف. (2) ولارض - يب. (3) وركاب - يب. (4) من الخراج - يب. (5) أو الثلثان - يب. (6) ولا يضر بهم - يب. (7) المغصوب - يب

[ 339 ]

كله مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له (الى ان قال): والانفال الى الوالى، وكل أرض فتحت في أيام النبي صلى الله عليه وآله الى آخر الابد وما كان افتتاحا بدعوة اهل الجور واهل العدل، لان ذمة رسول الله صلى الله عليه وآله في الاولين والاخرين ذمة واحدة، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المسلمون اخوة تتكافئ دمائهم ويسعى بذمتهم (1) أدناهم (آخرهم خ). وروية ابى الصباح، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (2) ورواية زرارة، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ما يقول الله: يسئالونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول؟ (3) قال: هي كل ارض جلا اهلها من غير ان يحمل عليها بخيل، ولا رجال، ولا ركاب فهى نفل لله وللرسول (4). وما في رواية عبد الله بن سنان عنه عليه السلام: فاما الفئ والانفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله (5). وما في رواية الحلبي - المتقدمة - قال: الفئ ما كان من اموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والانفال مثل ذلك هو بمنزلته (6).

(1) قد تكرر في الحديث ذكر الذمة والذمام، وهما بمعنى العهد والامان والذمام والحرمة والحق وسمى اهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وامانهم، ومنه الحديث يسعى بذمتهم ادناهم - أي إذا اعطى أحد الجيش العدو امانا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم ان يخفروه، ولا ان ينقضوا عليه عهده - النهاية لابن الاثير في مادة ذم. (2) الوسائل باب 2 حديث 2 من ابواب الانفال (3) الانفال - الآية 1. (4) الوسائل باب 1 حديث 9 من ابواب الانفال. (5) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 3 من ابواب الانفال. (6) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 11 من ابواب الانفال

[ 340 ]

ورواية سماعة بن مهران قال: سألته عن الانفال، فقال: كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للامام عليه السلام، وليس للناس فيها سهم قال: ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (1). وهذه تدل على كون جميع ما كان للملوك، له عليه السلام فالتقييد بالصفايا والقطايع غير جيد، الا أن يريد ما ينقل وما لا ينقل مطلقا. قال في شرح الشرايع: الضابط أن كلما كان لسلطان الكفر من مال غير مغصوب من محترم المال، فهو لسلطان الاسلام (انتهى) وهو الامام عليه السلام. وان (2) البحرين ليس بمفتوح عنوة. ورواية ابان بن تغلب، عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى قال: هو من أهل هذه الآية: يسئلونك عن الانفال (3). وهذه تدل على كونه عليه السلام وارثا لمن لا وارث له كما هو مذهب الاصحاب خاصة مع ما تقدم في المرسلة الطويلة عن حماد. ولا يضر كون القاسم بن محمد الجوهرى، الواقع في الطريق (4) مع انه قال في رجال ابن داود: ثقة غير الذى واقفى، وكذا عدم صحة المرسلة الطويلة وغير ذلك من الاخبار. واعلم ان الانفال كان له صلى الله عليه وآله، وبعده صلى الله عليه وآله صار للولى (المولى خ ل) القائم مقامه فتعريفه المتقدم (5)، للمراد الآن وبعده

(1) الوسائل باب 1 حديث 8 من ابواب الانفال. (2) عطف على قولى قده: كون جميع ما كان الخ. (3) الوسائل باب 1 حديث 14 من ابواب الانفال (4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهرى، عن رفاعة بن موسى، عن ابان بن تغلب. (5) يعنى تعريف المصنف ره للانفال بقوله ره: والانفال تختص بالامام عليه السلام وهى كل ارض الخ انما يراد - في اختصاصها بالامام عليه السلام ولم يذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله - من هي له الآن وبعد =

[ 341 ]

صلى الله عليه وآله. وأنه يمكن أن يكون المراد برؤس الجبال وبطون الاودية والآجام كونها مطلقا في أي موضع كان حتى في املاك الناس، المحترم مالهم كما هو ظاهر الروايات والعبارات. ولكنه بعيد، لان الظاهر أن ما كان في ملكهم وايديهم، لهم كسائر أموالهم الا ان يقال: الارض لم تملك الا بالاحياء، ولا احياء فيها غالبا وعلى تقدير الوجود المراد، الموات منها. ويمكن ان يكون المراد مالا يكون في ملك الغير وتحت يده، وقيد به كالاموات منها وترك للظهور، كما مر. قال المصنف في المنتهى: قال ابن ادريس: المراد برؤس الجبال وبطون الاودية ما كان في ملكه عليه السلام، والارض المختصة به عليه السلام، فاما ما كان من ذلك في ارض مسلم ويد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام (انتهى). ولم يرده وسكت، فيدل على رضاه، ولكن ينبغى ان يقول بدل (ويد مسلم عليه): (ما يكون في ملك من لما له حرمة) ومع ذلك يلزم (1) كون ذكر (بطون الاودية) ونحوها بعد ذكر (الارض المختصة به عليه السلام) لغوا ويمكن كونه لدفع توهم أنها لا تملك. قال في شرح الشرايع: لا يخفى أن المراد بها ما كان في غير ارضه عليه السلام المتقدمة والمرجع في الجبال والاودية الى العرف (انتهى) فيه تأمل. وان (2) المراد لقولهم: غير المغصوب، الصفايا والقطائع التى لا تكون ملكا لملوك الكفار أو يكون ملكا لمن لا يجوز أخذ ماله ويكون له حرمة، وهو ظاهر =

ارتحال النبي صلى الله عليه وآله فلا ينافي عدم ذكر النبي صلى الله عليه وآله في التعريف. (1) لا يخفى ان حق العبارة ان يقال: يلزم كون ذكر (الارض المختصة به عليه السلام) بعد ذكر (بطون الاودية) لغوا - وذلك لان المنقول عن ابن ادريس ره (ذكر الارض المختصة) بعد ذكر (بطون الاودية). (2) عطف على قوله قده: أن الانفال كان له صلى الله عليه وآله الخ وكذا قوله قده: وان ما يوجد الخ

[ 342 ]

[ وغنيمة من قاتل بغير اذنه عليه السلام، له عليه السلام، ثم ان كان ظاهرا تصرف كيف شاء ] وان ما يوجد في ملكه عليه السلام المتقدم - مما يجب فيه الخمس مثل المعادن والكنوز - يكون له عليه السلام، لا للواجد ويخرج الخمس (1). مع احتماله في غير ملكه المعمور وتحت يده بالفعل مثل داره وسائر ما في تصرفه كسائر تصرفات الناس، للعموم (2) الدال على ذلك كما مر وقلة وجود ما يخمس حينئذ. وهو بعيد، ولا يبعد ذلك في زمان الغيبة، لما سيجئ من تجويز هم ذلك، ولكن يحتمل عدم الخمس حينئذ ايضا لكون الموجود كالعطية التى تكون ملكا للامام عليه السلام ويعطى كسائر عطاياه، الناس منها، لانه اما في ملكه، أو ملك غيره، أو الموات وهو في ملكه عليه السلام، فلا خمس على كل التقدير فتأمل والعمومات تدفعه مع احتمال التخصيص. قوله: " وغنيمة من قاتل بغير اذنه عليه السلام له " كأنها من جملة الانفال ولكن تغيير الاسلوب وعدم عطفه على ما سبق حتى يكون تحته صريحا، كأنه لعدم ظهور دليله كغيره. وكذا فعل في غير المتن ايضا (3) ولكن لابد من اعتبار قيد في تعريفها حتى يخرجها، والا فهى داخلة فيها وهو ظاهر، ويحتمل كونها منها. قال المصنف في المنتهى: وإذا قاتل قوم من غير اذن الامام عليه السلام

(1) يعنى لا ان ما يوجد في ملكه عليه السلام يكون للواجد مع وجوب اخراج خمسه، بل يكون كله له عليه السلام. (2) تعليل للاحتمال المذكور يعنى ان عموم ادلة وجوب الخمس في مثل المعادن والكنوز شامل لما يخرج من ملكه عليه السلام ايضا. (3) كالشرايع فانه بعد ذكر ان الانفال خمسة وبيان الخمسة - قال: ما يغنمه المقاتلون بغير اذنه فهو له عليه السلام (انتهى)

[ 343 ]

ففتحوا كانت الغنيمة للامام عليه السلام ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله واتباعهم، وقال الشافعي: حكمها حكم الغنيمة مع اذن الامام لكنه مكروه (الى قوله): وان كان قول الشافعي (فيه قويا) (1) انتهى ودليلهم رواية العباس الوراق، عن رجل سماه، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: إذا غزا قوم بغير اذن الامام عليه السلام، فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام عليه السلام، وإذا عزوا بأمر الامام عليه السلام فغنموا كان للامام عليه السلام الخمس (2). وفي السند (3) " الحسن بن احمد بن بشار (يسار خ ل) " المجهول (ويعقوب) المشترك، والارسال المقبول (4) والجبر بالعمل غير مسموع، لعدم الدليل. وما يدل على ملكية المال المأخوذ ممن لا حرمة لماله من الاجماع وغيره، يدل على عدمه. وكذا الاصل والظاهر، وما يدل على حصر ماله عليه السلام فيما تقدم من الاخبار، وانه لو كان لذكر فيها، وظاهر (انما غنمتم) يدل على اخراج الخمس فقط، فيكون الباقي للغانم، لعدم استحقاق الغير بالاتفاق، ولان ظاهرها أن الباقي للغانمين، كما يقال: في المعدن والكنز، الخمس، وهو الظاهر وايضا يحتمل تخصيص الخبر بزمان ظهوره عليه السلام كما هو المتبادر من قوله عليه السلام: (من غير اذنه) لانه يفهم منه انه (5) ممكن، إذ لا يقال في زمان الغيبة وعدم امكان

(1) فيه قوة خ. (2) الوسائل باب 1 حديث 16 من ابواب الانفال. (3) سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن احمد بن بشار، عن يعقوب، عن العباس الوراق. (4) لعل المراد بالارسال المقبول هو ان الراوى لما قال: عن رجل سماه يعنى ان يعقوب الراوى عن العباس، يقول ان العباس سمى الرجل فسمى مقبولا لهذه الجهة والله العالم (5) يعنى اذن الامام عليه السلام

[ 344 ]

الاذن ذلك القول غالبا. ثم الظاهر - على تقدير القول به مطلقا في الجملة - كونه فيما إذا قاتلوا فاخذوا بالحرب على الدعوة الى الاسلام، والغزو، كما هو ظاهر الخبر، لا مطلق ما اخذوا منهم قهرا، كما هو ظاهر بعض العبارات كالدروس (1) ونحوه. فلو (2) ذهب جماعة لنهب مال ونحوه، ونهبوا أو اخذوا منهم شيئا قهرا وعلانية وغير ذلك لم يكن داخلا في الحكم (3)، لان اخذ مال الكفار ليس بمشروط باذن الامام عليه السلام، بل الجهاد (4). فالظاهر أن من خالفه عليه السلام فجاهد بغير اذنه عليه السلام يكون لما اخذ، هذا الحكم (5)، ولا يكون حكمه حكم الغنيمة ولان الظاهر ان تخلف (6) الحكم عنه لعدم اذن الامام عليه السلام، وانه لو كان باذنه عليه السلام لكان غنيمة، ومعلوم عدم ذلك (7) في جميع الاخذ قهرا، ولانه بمنزلة السرقة والخدعة. مع احتمال التعميم (8) كما إذا كان بالقتال معهم في بلادهم. وبالجملة هذا الحكم مخالف لبعض الاصول، وليس له دليل واضح فالاختصار (الاقتصار ظ) على محل يكون كلامهم متفقا فيه غير محتمل للغير، اولى

(1) لم نجد في الدروس ما يفيد هذا المعنى الذى نسب إليه الشارح قده: نعم ذكر في باب الانفال - في عداد الانفال: وهذا لفظه، وغنيمة من غزا بغير اذنه (انتهى) ولعله مطلق يعم ما نسب إليه الشارح قده والله العالم. (2) الظاهر ان هذا تفريع على مختاره قده من اشتراط كون المقاتلة فقط على الاسلام بغير اذنه عليه السلام لا مطلق الاخذ قهرا. (3) يعنى لم يكن المأخوذ في هذا الفرض للامام عليه السلام. (4) يعنى بل الجهاد مشروط باذن الامام عليه السلام لا مطلق اخذ المال من الكفار. (5) يعنى يكون المأخوذ حينئذ للامام عليه السلام. (6) يعنى تخلف حكم الغنيمة عن هذا المأخوذ مستند الى عدم اذن الامام عليه السلام. (7) يعنى عدم تحقق مفهوم الغنيمة في جميع ما اخذ قهرا سواء كان باذن الامام عليه السلام اولا باذنه. (8) يعنى تعميم الحكم بكون كل ما اخذ من الكفار باى وجه كان فهو للامام عليه السلام

[ 345 ]

[ ولا يجوز لغيره التصرف في حقه عليه السلام الا باذنه ] ليوثق به في الجملة، ولكن الاحتياط لا يترك. قوله: " ولا يجوز لغيره التصرف الخ " يعنى لا يجوز التصرف في ماله خاصة من الانفال وغيرها مطلقا الا باذنه مع حضوره عليه السلام وغيبته، الا ما استثناه من المناكح واخويها حال الغيبة لنا (1) خاصة ودليله واضح، وهو عدم جواز التصرف في مال الغير عقلا ونقلا من الكتاب كقوله تعالى: (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل) (2) وغيره. والسنة، مثل لا يحل مال إمرء مسلم الا عن طيب نفس منه (3) - وغير ذلك وسيجئ في خصوص الخمس - والاجماع. ولكن الظاهر اباحة بعض الانفال، مثل الاراضي حال الغيبة كما سيجئ في كتاب الجهاد واحياء الموات، والتصرف في مال من لا وارث له في بحث الميراث يصرفه الى المستحقين، وصرف حصته من الخمس الى اربابه كما سيجئ. قال في شرح الشرايع: في شرح قوله: (لا يجوز التصرف في ذلك بغير اذنه) اشار بذلك الى الانفال المذكورة، ومنها ميراث من لا وارث له عندنا، وظاهر العبارة تحريم التصرف في ذلك حالة حضوره وغيبته الا ما نستثنيه، وهو المناكح وقسيماه، والاصح اباحة الانفال حالة الغيبة واختصاص المنع بالخمس عدا ما استثنى (انتهى). ظاهر عبارته غير جيدة، لاشعارها (4) بالخلاف في اباحة التصرف في الاراضي حال الغيبة، بل (5) ان عدم جواز التصرف مذهب المصنف، والظاهر أنه ليس كذلك كما سيظهر في كتاب الجهاد.

(1) هذا الاستثناء لنا معاشر الشيعة خاصة. (2) البقرة - 188. (3) الوسائل كتاب الصلاة باب (3) من ابواب مكان المصلى. (4) بقرينة قوله رحمه الله: والاصح اباحة الانفال الخ. (5) فان قوله الشارح بما هو شارح: والاصح كذلك ظاهر في ان الشارح قده مخالف للمصنف

[ 346 ]

[ ويجب عليه الوفاء فيما قاطع عليه ] وبأن (1) الاصح اباحة كل الانفال، والظاهر أنه ليس كذلك، لعدم اباحة الغنيمة، والارث بكل وجه الا ان يريد في الجملة. وبان التصرف (2) في الخمس ممنوع حال الغيبة الا في المناكح ونحوها، وظاهر جوازه عنده (3) بالصرف الى المستحقين الا ان يجعل من المستثنى (4)، ولكن يأباه (5) تفسيرا لاستثناء اولا، أو يريد بكل الوجه (6) فيشكل الميراث وغيره. وبأن استثناء (7) هذه الاشياء من الخمس، والظاهر أنه عام وان لم يحتج إليه عنده وبالجملة، العبارة غير جيدة. قوله: " ويجب عليه الوفاء الخ " يعنى يجب على الامام عليه السلام ان يوفى لمن قاطعه باجارة ارض مثلا فيأخذ حقه الذى قاطع عليه، ويترك الباقي له فيكون الفاضل مباحا له، وللامام عليه السلام، الاجرة، وهو ظاهر، بل لا يحتاج

(1) عطف على قوله ره: بالخلاف في اباحة الخ، وكذا قوله: وبان التصرف - يعنى ان ظاهر عبارة شارح الشرايع اباحة جميع الانفال مع خروج بعض الافراد كالغنيمة والارث فانهما غير مباحى التصرف ولو حالة الغيبة. (2) بقرينة قوله رحمه الله: واختصاص المنع بالخمس عدى ما استثنى. (3) يعنى عند شارح الشرايع يجوز التصرف حالة الغيبة بصرفه الى المستحقين، فان صرفه إليهم نوع من التصرف ايضا فلا يصح اطلاق الحكم بان التصرف في الخمس ممنوع. (4) الظاهر ان المراد: الا ان يجعل التصرف في الخمس بالصرف الى المستحقين من المستثنى من هذا الحكم العام أي لا يجوز التصرف بوجه الا ان يصرف الى المستحقين. (5) يعنى التصرف في الخمس بصرفه الى المستحقين من المستثنى حسن لو لم يفسر شارح الشرايع المستثنى بقوله رحمه الله: (الا في المناكح ونحوها) فانه قرينة ان هذه الامور مستثناة دون غيرها (6) هذا توجيه ثان لتصحيح عبارة شارح الشرايع، وهو ان يريد بالممنوعية، الممنوعية من كل وجه، فحينئذ ينتقض ايضا بالميراث وغيره (7) يعنى ان عبارة شارح الشرايع مشعرة بان المناكح واخويها مستثناة من خصوص الخمس، مع ان الاستثناء غير مختص به، بل هو عام له ولغيره من اموال الامام عليه السلام

[ 347 ]

الى الذكر. واعلم ان النفل، والفئ يطلقان اصطلاحا - تخصيصا لهما - ببعض أفراد معناهما اللغوى، على ما مر مما هو عينه الله تعالى لرسوله، وبعده للامام القائم مقامه - كما في سورة الانفال: يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول (1)، وما في سورة الحشر: وما أفاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (2) وقد مر الاخبار الدالة على ذلك، مثل خبر محمد بن مسلم، عن ابى عبد الله عليه السلام إنه سمعه يقول: إن الانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا واعطوا بايديهم، وما كان من أرض خربة، أو بطون أودية فهذا كله من الفئ والانفال، لله وللرسول (3). ويدل (4) على حمل الآية الثانية ايضا عليه، وانه ليس بغنيمة، لعدم الايجاف أي السير السريع، ولا تكون الغنيمة بدون ذلك وقد يطلقان ايضا على ما يرادف الغنيمة العسكرية. ونقل المعنيين للفئ والانفال في مجمع البيان (5) وتدل على اطلاق الانفال والفئ بالمعنيين، رواية محمد بن مسلم، عن ابى جعفر عليه السلام، قال: سمعته

(1) الانفال - 1. (2) الحشر - 6. (3) الوسائل باب 1 حديث 10 من ابواب الانفال. (4) يعنى يدل هذا الخبر على أن المراد من الآية الثانية من الفئ المفهوم من قوله تعالى: وما افاء الله الخ هو هذا ان الامر ان المذكور ان في هذه الرواية بقوله عليه السلام: ان الانفال ماكان الخ وقوله عليه السلام وما كان من ارض الخ. (5) قال في مجمع البيان بعد ذكر آية الغنيمة: ما هذا لفظه الغنيمة ما أخذ من اموال أهل الحرب من الكفار بقتال، وهى هبة من الله تعالى للمسلمين، والفئ ما أخذ بغير قتال، وهو قول عطا ومذهب الشافعي، وسفيان، وهو المروى عن ائمتنا عليهم السلام، وقال قوم: الغنيمة والفئ واحد وادعوا أن هذه الآية ناسخة للتى في الحشر من قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل الآية (انتهى)

[ 348 ]

يقول: الفئ والانفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا، وأعطوا بايديهم، وما كان من ارض خربة أو بطون اودية فهو كله من الفئ، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للامام عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله، واما قوله: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب، قال الا ترى؟ هو هذا وأما قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، فلله (1) وللرسول، ولذي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل، فهذا بمنزلة المغنم الحديث (2). ورواية اخرى، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: وسئل عن الانفال، فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهى نفل لله عزوجل، نصفها يقسم بين الناس، ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام عليه السلام (3). هذا ظاهر الا أن كون هذه القرية غنيمة ومنقسمة على ستة اقسام غير منطبق على ذلك. ويمكن كون القسمة اسداسا مخصوصا بهذه القرية ويمكن كونه هنا ايضا بمعنى الانفال المتقدم، فيكون التقدير (4) لله والرسول - والقسمة على الوجه المذكور تكون مستحبة وتفضلا (5) عنه صلوات الله عليه وآله، على المساكين والفقراء من المستحقين من قرابته - وكذا الامام عليه السلام (6) وهذه الفائدة تنفع في الجمع

(1) من قوله تعالى: فلله الى آخر الآية غير مذكور في الوسائل ولا في التهذيب الذى نقله الخبر في الوسائل منه. (2) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 12 من ابواب الانفال. (3) الوسائل باب 1 حديث 7 من ابواب الانفال. (4) يعنى تكون لفظة (والرسول) مقدرة. (5) يعنى قوله عليه السلام نصفها يقسم بين الناس تفضل منه صلى الله عليه وآله لا انه حقهم. (6) يعنى لله والرسول والامام عليه السلام

[ 349 ]

[ وان كان غائبا ساغ لنا خاصة، المناكح والمساكن، والمتاجر في نصيبه ولا يجب صرف حصص الموجودين فيه، واما غيرها فيجب صرف حصة الاصناف إليهم. وما يخصه عليه السلام يحفظ له الى حين ظهوره أو يصرفه من له اهلية الحكم بالنيابة عنه الى المحتاجين من الاصناف على سبيل التتمة، ولو صرفه غير الحاكم ضمن ] بين الاخبار والآيات، فلا اختلاف، فتأمل. ثم اعلم أن أمر الخمس مع وجوده صلوات الله عليه وآله، إليه يفعل به ما يريد. والظاهر لزوم صرف النصف في مستحقيه المفهومين من الآية والاخبار، بمعنى عدم تملكه وصرفه في جميع حوائج نفسه. نعم يجوز له - من جهة أن أمر المصالح كلها إليه عليه السلام - ان يفعل ما يرى فيه المصلحة وما لنفسه، فيختار فيه، ويفعل ما يريد ودليله ظاهر الآية، والاخبار الكثيرة المتقدمة الدالة على كونه منصفا، نصف له، ونصف لغيره من الاصناف، والاصل. وما ورد في أن عليه النقص وله الفاضل يمكن حمله - مع عدم الصحة وعدم المقاومة وبتلك الآية والرواية الكثيرة مع عدم الخلاف والنزاع - على أن عليه من جهة الحكومة والمصلحة، وله ان يحفظ ويلاحظ فيه ما يرى من المصلحة، وكذا الامام القائم مقامه صلى الله عليه وآله، وهو مذهب ابن ادريس. وايضا ان الظاهر جواز تقسيم الخمس - في غير الغنيمة - للمالك للاصل، ولحصول الغرض كالزكاة، نعم الغنيمة لما كان امرها إليهم صلوات الله عليهم لا يجوز لغيرهم ذلك فتأمل في الاول. قوله: " وان كان غائبا ساغ لنا خاصة الخ " الظاهر ان اباحة هذه الاشياء من اموالهم عليهم السلام للشيعة - أي الاثنى عشرية - مطلق، سواء كان

[ 350 ]

من المال الذى فيه الخمس أو كان الكل لهم عليهم السلام كالانفال، مثل الغنيمة بغير إذنه عليه السلام، فتخصيصه في شرح الشرايع (1) غير جيد كما مرو كذا حال الغيبة والحضور. والظاهر عدم الخلاف في المناكح، قال في المنتهى: وقد اباح الائمة عليهم السلام المناكح في حالتى ظهور الامام عليه السلام وغيبته، وعليه علمائنا اجمع (انتهى). بل الظاهر اباحة مطلق التصرف في اموالهم عليهم السلام للشيعة خصوصا مع الاحتياج، لعموم الادلة وهي روايات، وقد تقدم البعض. مثل ما في رواية حكيم مؤذن بني عيس (عيسى خ ل)، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: هي - أي الغنيمة - والله الافادة يوما بيوم الا أن ابى جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا (2). وما في رواية عبد الله بن سنان - قد ادعى في المنتهى صحتها -: حتى الخياط ليخيط قميصا (ثوبا خ) بخمسة دوانيق فلنا منه دانق الا من احللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة (3).

(1) لا يخفى ان ظاهر شرح الشرايع بل صريحه التعميم من حيث ماله عليه السلام، فانه قال: في شرح قول المحقق: (تثبت اباحة المناكح والمساكن والمتاجر حالة الغيبة الخ) ما هذا لفظه: المراد بالمناكح، السرارى المغنومة من اهل الحرب في حال الغيبة، فانه مباح لنا شرائها ووطئوها وان كانت باجمعها للامام عليه السلام على ما مرو وبعضها على القول الآخر (الى ان قال): والمراد بالمساكين ما يتخذه منها في الارض المختصة به عليه السلام كالمملوكة بغير قتال ورؤس الجبال وهى مبنى على عدم اباحة مطلق الانفال حال الغيبة (الى ان قال): والمتاجر ما يشترى من الغنائم المأخوذة من اهل الحرب حالة الغيبة وان كانت باسرها أو بعضها للامام عليه السلام اوما يشترى ممن لا يعتقد الخمس كالمخالف مع وجوب الخمس فيها (انتهى) نعم ما استشكله من تخصيصه بحال الغيبة حق فان هذه العبارة صريحة في الاختصاص - والله العالم. (2) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 8 من ابواب الانفال. (3) الوسائل باب 8 حديث 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 351 ]

ورواية محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام - في التهذيب والفقيه - قال: ان اشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسى وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكوا أولادهم (1). ولصحيحة ضريس الكناسى، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتدرى من اين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا ادري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت الا شيعتنا الاطيبين، فانه محلل لهم ولميلادهم (2). ولما في رواية ابى خديجة، عن ابى عبد الله عليه السلام: انما يسئلك خادما بشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا اعطيته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحى، وما يولد منهم الى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل الا لمن أحللنا له الخ (3). وهذه فيها عموم الآخذ والماخوذ، فليس بمخصوص بالمناكح وقسيميه ولا بزمان دون آخر. وقوله عليه السلام لوالى البحرين - الحكم بن علبا بعد أن جاء بخمس ما حصل في ولاية البحرين بعد ان انفق وتزوج واشترى الجوارى من الانفال -: اما انه كله لنا وقد قبلت ما جئت به وقد حللتك من أمهات اولادك ونسائك، وما انفقت وضمنت لك على، وعلى ابى، الجنة (4). وصحيحة ابى بصير وزرارة، ومحمد بن مسلم كلهم، عن ابى جعفر عليه

(1) الوسائل باب 4 حديث 5 من ابواب الانفال. (2) الوسائل باب 4 حديث 3 من ابواب الانفال. (3) الوسائل باب 4 حديث 4 من ابواب الانفال، وصدره هكذا: قال رجل وانا حاضر: حلل لى الفروج ففزع أبو عبد الله عليه السلام فقال له رجل: ليس يسئالك ان يعترض الطريق انما يسئالك الخ. (4) الوسائل باب 1 حديث 13 من ابواب الانفال

[ 352 ]

السلام قال: قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لانهم لم يؤدوا الينا حقنا، الا وان شيعتنا من ذلك وآبائهم في حل (1). ورواية دواد بن كثير الرقى، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا الا أنا احللنا شيعتنا من ذلك (2). ورواية يونس بن يعقوب - قال في المختلف: موثقة وليست بظاهرة، لوجود محمد بن سنان أو محمد بن سالم (3) على اختلاف النسخ، والاصح الاول - قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: جعلت فداك تقع في ايدينا الارباح والاموال وتجارات نعرف (نعلم خ) أن حقك فيها ثابت، وانا على ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما انصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم (4). وما في مكاتبة صحيحة على بن مهزيار قال - كأنه احمد بن محمد (5)، وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة - وانما اوجبت عليهم الخمس في سنتى هذه في الذهب والفضة التى قد حال عليه الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع، ولا في

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب الانفال. (2) الوسائل باب 4 حديث 7 من ابواب الانفال. (3) فان سنده كما في التهذيب هكذا: سعد بن عبد الله، عن ابى جعفر، عن محمد بن سنان (سالم خ) عن يونس بن يعقوب. (4) الوسائل باب 4 حديث 6 من ابواب الانفال. (5) يعنى كأن القائل احمد بن محمد الواقع في سند الحديث، فان سنده هكذا كما في التهذيب: محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد وعبد الله بن محمد جميعا، عن على بن مهزيار، قال كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة الخ - الوسائل باب 8 قطعة من حديث 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 353 ]

آنية، ولا دواب ولا خدم، ولا ربح ربحه في تجارة، ولا ضيعة الا في ضيعة سأفسر لك امرها تخفيفا منى عن موالى، منا منى عليهم لما يغتال السلطان من اموالهم ولما ينويهم (1) في ذاتهم الحديث. وان كان فيها ما يدل على الوجوب ايضا، وبعض الامور المنافية للاصل مع عدم ظهور المكتوب إليه فتأمل. وصحيحة الحرث بن المغيرة النصرى، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ان لنا اموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت ان لك فيها حقا قال فلم؟ (2) احللنا إذا لشيعتنا الا لتطيب (3) ولادتهم، وكل من والى آبائى فهو في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب (4). وصحيحة على بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لابي جعفر عليه السلام، من (5) رجل يسأله لان يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب عليه السلام بخطه: من أعوزه شئ من حقى فهو في حل (6). ورواية الفضيل - كأنها صحيحة عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: من وجد برد حبنا في كبده (7) فليحمد الله على أول النعم، قال قلت: جعلت فداك ما أول النعم قال: طيب الولادة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: قال امير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام: أحلى نصيبك من الفئ لابآء شيعتنا ليطيبوا،

(1) أي يزل به ويحدث من المهمات (مجمع بيان). (2) يحتمل النفى، والاستفهام. (3) يحتمل التنبيه والاستفهام. (4) الوسائل باب 4 حديث 9 من ابواب الانفال. (5) متعلق بقوله: من كتاب يعنى هذا الكتاب كان من رجل الخ. (6) الوسائل باب 4 حديث 2 من ابواب الانفال. (7) والكبد بكسر الباء واحد الاكباد والكبود، والامعاء معروف وهى انثى وعن الفراء: يذكر ويؤنث ويجوز اسكان الباء كما قالوا في فخذ (مجمع البحرين) وقوله عليه السلام برد حبنا أي لذاذة حبنا

[ 354 ]

ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: انا احللنا امهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (1). ورواية معاذ بن كثير بياع الاكسية، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: موسع على شيعتنا ان ينفقوا مما في ايديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به ويستعين به (2). وما في صحيحة مسمع بن عبد الملك، عن ابى عبد الله عليه السلام قال له: يا ابا سيار قد طيبنا لك وحللناك منه فضم اليك مالك وكل ما كان في ايدى شيعتنا من الارض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلك الى ان يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان في ايدى سواهم، فان كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الارض من ايديهم ويخرجهم منها صغرة (3). وقال في المختلف: انها صحيحة الا ان مسمع ما صرح بتوثيقه، بل مدح. وما في رواية الحرث بن المغيرة النصرى في حكاية نجية (4)، عن جعفر عليه السلام قال: يا نجية ان لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الانفال، ولنا صفو المال، وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله (الى قوله): سمعنا في آخر دعائه يقول: اللهم انا قد احللنا ذلك لشيعتنا، قال: ثم اقبل علينا بوجهه فقال: يا نجية ما على فطرة ابراهيم (عليه وعلى نبينا وآله السلام) غيرنا وغير شيعتنا (5).

(1) الوسائل باب 4 حديث 10 من ابواب الانفال. (2) الطسق كفلس، الوظيفة من خراج الارض المقرر عليه فارسي معرب قاله الجوهرى (مجمع البحرين). (3) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 12 من ابواب الانفال. (4) والحكاية هكذا كما في التهذيب قال (أي الحديث): دخلت على ابي جعفر عليه السلام فجلست عنده فإذا نجية قد استأذن عليه فاذن له فجثا على ركبتيه ثم قال: جعلت فداك انى اريد ان اسئلك عن مسألة والله ما اريد بها الافكاك رقبتي من النار، فكأنه عليه السلام رق له فاستوى جالسا، فقال: يا نجية سلنى فلا تسئلنى عن شئ الا اخبرتك به، قال: جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان قال: يا نجية ان لنا الخ. (5) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 14 من ابواب الانفال

[ 355 ]

وما يدل على خلاف ذلك يمكن حمله على غير الشيعة أو غير محل الضرورة أو رد بالقلة وعدم الصحة. مثل ما في رواية محمد بن زيد (يزيد خ) الطبري، قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالى ابى الحسن الرضا عليه السلام: يسئله الاذن في الخمس (ان شاء الله خ) فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم الخ (1) مضمونه وجوب الخمس، وعدم السقوط وعدم حسن منع النفس عن الثواب ودعائهم عليهم السلام. ورواية ابراهيم بن هاشم قال: كنت عند ابى جعفر الثاني عليه السلام، إذ دخل عليه صالح بن محمد ابن سهل، وكان يتولى له الوقف بقم، فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فانى قد انفقتها، فقال: انت في حل، فلما خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام: احدهم يثب على أموال (حق خ ل) آل محمد وأيتامهم، ومساكينهم، وفقرائهم، وابناء سبيلهم فيأخذها، ثم يجئ فيقول: اجعلني في حل اتراه ظن اني اقول: لا افعل، والله ليسئلنهم الله تعالى يوم القيامة عن ذلك سئوالا حثيثا (2). وهذه مع كونها في الوقف ومال آل محمد (عليهم السلام) ليست صريحة في منع الشيعة واعلم أن عموم الاخبار الاول يدل على السقوط بالكلية زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب الحتمى، فكأنهم عليهم السلام أخبروا بذلك فعلم عدم الوجوب الحتمي.

(1) وتمامه: ان الله واسع كريم ضمن على العمل، الثواب، وعلى الضيق، الهم لا يحل مال الا من وجه احله الله، ان الخمس عوننا ديننا، وعلى عيالنا، وعلى موالينا (اموالنا خ) وما نبذله ونشترى من اعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا، ولا تحرموا انفسكم دعانا ما قدرتم عليه، فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لانفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفى لله بما عهد إليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام - الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب الانفال. (2) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب الانفال

[ 356 ]

فلا يرد أنه لا يجوز الاباحة لما بعد موتهم عليهم السلام، فانه مال الغير مع التصريح في البعض بالسقوط الى القائم ويوم القيامة. بل ظاهرها سقوط الخمس بالكلية حتى حصة الفقراء ايضا واباحة اكله مطلقا سواء أكل من في ماله ذلك أو غيره. وهذه الاخبار هي التى دلت على السقوط حال الغيبة وكون الايصال مستحبا كما هو مذهب البعض. مع ما مر من عدم تحقق محل الوجوب الا قليلا، لعدم دليل قوى على الارباح والمكاسب وعدم الغنيمة. وكون الكنوز والمعدن ان كان في ملك الواجد فهو له، وان كان في ملك الغير فهو للغير، وان كان في الموات فهو ملك الامام عليه السلام، وقد مر حاله فتأمل. وعلى مذهب من يجعل البحر له عليه السلام ايضا كما فهم من رواية ابى سيار في الغوص (1) فلا يكون في الغوص ايضا شئ، فتأمل. والحرام المختلط ما ظهر وجهه. والارض المشتراة من مسلم، يمكن وجوده فيه، لكنه قليل الوقوع، وفي الاخبار الكثيرة (2) أن اخراج الخمس من الحرام موجب لتطهيره. وكذا اخذ مال الناصب واخراج الخمس منه (3). والظاهر أنها مأولة لعدم القائل به، ولمخالفته للقواعد، وانه قال في الفقيه: وسئل أبو الحسن عليه السلام (أبو عبد الله عليه السلام خ) عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج له من المعادن أيحسب ذلك له في

(1) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 12 من ابواب الانفال. (2) راجع الوسائل باب 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس. (3) عن حفص بن البخترى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس - الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب ما يجب فيه الخمس

[ 357 ]

زكاته؟ وخمسه؟، فقال: نعم (1). هذا ولكن ينبغى الاحتياط التام وعدم التقصير في اخراج الحقوق خصوصا حصة الاصناف الثلاثة من كل غنيمة عدوها، لاحتمال الآية (2) على الظاهر، وبعض الروايات، وأصل عدم السقوط، وبعد سقوط حقهم، مع تحريم الزكاة عليهم وكون ذلك عوضها (عوضا خ)، وبعد اسقاطهم عليه السلام ذلك مع عدم كونه مخصوصا بهم عليهم السلام بظاهر الآية والاخبار. وعدم صحة كل الاخبار وصراحتها (3) بذلك، واحتمال الحمل على العاجز كما مر، والتقية في البعض، والتخصيص بحقوقهم بعد التصرف، وعدم امكان الايصال وغير ذلك. وكذا من باقى الاقسام (4) مع الشرائط المذكورة من غير نظر الى ما ذكرناه من الشبهة المحتملة، والعمل بالامر الثابت (5) حتى يعلم المسقط. ولا يضر كونها في ارضه عليه السلام على ما فهم من الاخبار، فلو صرفت حصة الاشراف في المحتاجين منهم لا يكون فيه الحرج بوجه، وهو ظاهر انشاء الله. بل لو صرف حصته عليه السلام ايضا في الذرية العلوية أظن عدم البأس به وبرائة الذمة بذلك وان لم نقدر على الجزم بالوجوب والتضيق بذلك على صاحب الحق للاحتمالات المذكورة، ولما ذكره الاصحاب من احتمال الدفن، والايصال وغير ذلك. وبالجملة اظن كون صرفه في الذرية المحتاجين أولى من باقى الاحتمالات لما فهم من الاخبار من عدم المؤاخذة بالتقصير مطلقا في ذلك والصرف في نفسه،

(1) الوسائل باب 20 حديث 7 من ابواب المستحقين للزكاة. (2) دليل لقوله قده: ينبغى الاحتياط يعنى انها قابلة للحمل على كل غنيمة على الظاهر. (3) يعنى عدم صراحتها في الاسقاط. (4) من المعدن والكنز وغير ذلك. (5) المراد انه يستصحب حتى يعلم المسقط

[ 358 ]

فكيف يتصور المؤاخذة بالصرف فيهم، مع ما مر من ثواب صلة الذرية (1) والمؤمن المحتاج، وان صلة المؤمن صلتهم عليهم السلام (2) فكيف إذا اجتمع معه الاحتياج، والقرابة والاحتياط، وكون الايصال لله. ويدل عليه ايضا ما مر من الاخبار الدالة على صرفهم عليهم السلام حقوقهم فيهم (3) وفعله صلى الله عليه وآله ذلك. واظن عدم المؤاخذة وان فعل ذلك المالك بنفسه من غير اذن الحاكم لما مر لكن ان امكن الايصال الى الفقيه العدل المأمون فهو الاولى، لما قال في المنتهى: إذا قلنا بصرف حصته عليه السلام في الاصناف: انما يتولاه من إليه النيابة عنه عليه السلام في الاحكام - وهو الفقيه، المأمون المحتاط، الجامع لشرائط الفتوى والحكم - على ما يأتي تفصيله - من فقهاء أهل البيت عليهم السلام - على جهة التتمة لمن يقصر عنه ما يصل إليه عما يضطر إليه، لانه نوع من الحكم الغائب فلا يتولاه غير من ذكرناه (انتهى). ولما قال في شرح الشرايع: لانه نائب للامام عليه السلام ومنصوبه فيتولى عنه الاتمام لباقي الاصناف مع اعواز نصيبهم كما يجب عليه عليه السلام ومنصوبه ذلك مع حضوره والى ذلك اشار بقوله (4): (كما يتولى اداء، ما يجب على الغائب). ولو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه الى الاصناف (انتهى).

(1) راجع الوسائل باب 17 من ابواب فعل المعروف. (2) راجع الوسائل باب 22 من ابواب فعل المعروف. (3) ففي مرسلة اسحاق عن ابى عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: وسهم لذى القربى وهو لنا وثلاثة اسهم لليتامى والمساكين، وابناء السبيل يقسم الامام عليه السلام بينهم الحديث - الوسائل باب 1 حديث 19 من ابواب قسمة الخمس - وغيره من الاخبار وراجع باب (3) منها. (4) يعنى المحقق ره في الشرايع

[ 359 ]

وان كان ذلك (1) غير ظاهر الدليل، لما مر في الاخبار. والقول بان هذا حكم على الغائب، غير مستحسن للزوم كونه عليه السلام محكوما عليه من رعيته، بل الظاهر انه اذن ووكالة عنه عليه السلام مفهومة من الاخبار، وفعله صلى الله عليه وآله ذلك من جهة الحكومة ايضا. وعلى تقدير تسليم ذلك عند كل من يوجب، يشكل القول بذلك (2) مع تلك الاخبار الكثيرة. نعم لاشك ان ذلك هو اولى كما في الزكاة مع الامكان. والظاهر انه لا ينبغى النزاع في وقت التعذر، بل التعسر ايضا لما مر. وبالجملة، الاحتياط في الصرف إليه عليه السلام مع الوجود والامكان والا فبمصلحة بعض الطلبة المأمونين مع الاقتصار بالعطاء على سبيل التتمة. والاحوط الاقتصار على قدر الحاجة يوما فيوما أو قضاء ديونهم أو اشتراء كسوتهم ومسكنهم على تقدير الاحتياج التام خصوصا في الشتاء، وكسوة الليل والنهار. ولا يبعد الاعطاء لمؤنة السنة التى يحتاج إليه كما كان يفعله عليه السلام من اعطاء مؤنة السنة كما تقدم في الروايات. وينبغى التعميم وملاحظة الاحوج والاعجز وتقديمهم على غيرهم، ومراعات النساء والايتأم اكثر من جميع اقسام الاحتياج من المسكن، والملبس، والمأكل، والمشرب، بل المنكح ايضا على تقدير الضرورة. هذا ما وصل إليه النظر القاصر، والله ولى التوفيق والعافي عن المقصر والقاصر. فقد ظهر مما مر عدم حسن التخصيص بالثلاثة (3) لما فهم من العموم.

(1) أي اولوية الايصال الى الفقيه. (2) يعنى الفتوى بلزوم الايصال الى الفقيه. (3) يعنى المناكح والمساكن والمتاجر

[ 360 ]

وان ليست العلة المذكورة (1) في بعض الاخبار موجبة لذلك لانه كثيرا ما يذكر علة في الخبر ولايكون الا في بعض الافراد، ولا يقصر الحكم على وجودها، وذلك ظاهر عند المتتبع الا انها لا تقتضى تخصيص غيرها من العمومات. وأن هذه العلة لا تصلح للعلية الا في بعض افراد المناكح، مثل ان يأخذ الجارية من دار الحرب غنيمة بغير إذن الامام عليه السلام، أو يشترى جارية بعين مال الخمس أو يشترى جارية ماله أو ما فيه الخمس. ولا يتم في تزويج النساء وان كان المهر عين ماله أو ما فيه الخمس، وهو ظاهر على ما قالوا فتأمل فيه. ومعلوم عدم ذلك في المساكن والمتاجر بالطريق الاولى. ولعل المراد بالعلة في الجملة، إذ لو حرمت أموالهم يدخل ما يوجب ذلك فيجئ التحريم بل قد ينازع في ايجاب ما ذكرناه ايضا مطلقا لاحتمال كونه شبهة أو قليلا ما يفعل مع العلم، أو يقال: المراد التطيب عن مطلق الحرام والشبهة، ولو كان في الاكل والشرب وان لم يتم في مثل قوله عليه السلام (بما نكحوا)، و (بما ابيحوا) (2) فتأمل. واما المراد بالمناكح، فكأنها السرارى المغنومة من اهل الحرب في حال الغيبة، فانه يباح وطيها إذا اخذها بنفسه أو انتقل إليه بوجه آخر مثل الاتهاب أو الشراء أو غير ذلك، وان كانت باجمعها للامام عليه السلام على ما مر أو بعضها على القول الآخر. وربما فسرت بالزوجات التى يكون مهرها من المال الذى يجب فيه الخمس والجوارى التى تشترى بذلك المال، ولا يجب اخراج خمس ذلك الثمن، والمهر.

(1) هي مثل قولهم عليهم السلام: انا احللنا لشيعتنا لتطيب ولادتهم ونحوها من العبارات. (2) لم نعثر الى الآن في الاخبار على هذين التعبيرين في هذه المسألة، نعم في رواية اسحاق بن يعقوب المنقولة عن الناحية المقدسة: واما الخمس فقد ابيح لشيعتنا - الوسائل باب 4 حديث 16 من ابواب الانفال

[ 361 ]

قيل عليه: وهذا التفسير راجع الى المؤنة المستثنات. وقد يجاب بانه قد يكون الثمن من غير ما يخرج عنه مؤنة السنة، مثل المعادن - والكنوز والغوص. الا ان يقال بالوجوب حينئذ. وهو ممنوع لعموم الاخبار وكلام الاصحاب. وبأنه قد يكون تلك زائدة ولا يحتاج إليها أو يكون بعد عام الوجوب كما قيل. ويحتمل عدم اشتراط اللايق بحاله ما دام لم يصل الى الاسراف والحرام والاشتراط ايضا كما يشعر به كلامهم حيث قيدوا الانفاق بالاقتصاد. والمراد بالمساكن ما يتخذ منها في الارض المختصة به عليه السلام مثل المغنومة بغير اذنه ورؤس الجبال وبطون الاودية، والموات، وما لا مالك له، وميراث من لا وارث له، سواء بنى بنفسه ويملك الارض، أو انتقل المسكن أو الارض إليه مما يجوز الانتقال به مثل الاتهاب والاشتراء وغيرهما. وقيل: فسرت ايضا بما يشترى من المساكن بمال يجب فيه الخمس كالمكاسب. وهو راجع الى المؤنة المستثناة ايضا. وقد مر الجواب عنه، فالتعميم اولى. ويحتمل اشتراط اللائق وعدمه كما مر. وبالمتاجر ما يشترى من الاموال التى فيها الخمس، مع علمه بعدم اخراج الخمس عنه فانه يجوز الشراء، ولا يجب اخراج الخمس في شئ من ذلك حتى حصة الفقراء. بل ينبغى تفسيره ايضا بما هو اعم مثل تملك ما فيه الخمس أو كونه له عليه السلام بالتمام بل اباحة التصرف في مثله مطلقا، إذ يبعد تجويز الشراء فقط مع الاشعار بالعلة وهو عدم لزوم الحرام على الشيعة على ما اشرنا إليه فانه كما يقع الشراء، يقع غيره ايضا من الاسباب المملكة أو المبيحة.

[ 362 ]

وقد عرفت أن الظاهر الجواز مطلقا، ولا خصوصية بهذه الثلاثة مع امكان ادخال اكثر الاشياء فيها كما اشرنا إليه. وايضا، الظاهر هو التعميم في كون احد هذه الاشياء من الشيعة وغيره هم القائلين بوجوبه وعدمه، لعموم الاخبار. قال في شرح الشرايع: وقد علل هذه الثلاثة في الاخبار (1) بطيب الولادة وصحة الصلاة وحل المال (انتهى). وهذه تفيد العموم، وما رأيت (2) صحة الصلاة ويمكن استفادة حل المال من بعض الاخبار (3) كما أشرنا إليه ففي صحة الصلاة (4) اشارة الى عدم صحة صلاة من يمنع ذلك مع التحريم، وقد صرح بذلك في منع الزكاة في العبارات والروايات (5). قال في الكافي: وفى رواية أخرى ولا تقبل له صلاة (6). وفي الفقيه: فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة (7) وقد مر الدليل عليه في مطلق الحقوق فتذكر وتأمل. واعلم ان هذه الاخبار المتقدمة بكثرتها دلت على عدم جواز تصرف غير الشيعة فيما يختص به الامام عليه السلام، وفي المال الذى يجب فيه الخمس، وانه

(1) راجع الوسائل باب 4 من ابواب الانفال سيما خبرا منه. (2) يعنى ما رأيت في اخبار الخمس حديثا يدل على توقف صحة الصلاة على اداء الخمس. (3) ففي رواية عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله عليه السلام، انه قال: انى لآخذ من احدكم الدرهم وانى لمن اكثر اهل المدينة مالا ما أريد بذلك الا ان تطهروا - الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس (4) يعنى ما ذكره في شرح الشرايع من توقف صحة الصلاة عى اداء الخمس اشارة الى عدم صحتها إذا قيل بحرمة المنع. (5) راجع الوسائل باب 3 حديث 10 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. (6) فروع الكافي باب منع الزكاة ذيل حديث 3 من كتاب الزكاة. (7) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب ما تجب فيه الزكاة

[ 363 ]

سبب لتحريم الولادة والنكاح وتحريم المال، فالخمس متعلق بالعين. وان المشترى (1) من المخالفين مم يتخص به عليه السسلام، لا يكون شراء حقيقة، بل نحو استنقاذ، وكذا الخمس في المال الغير المخمس. وهذا دليل على عدم اشتراط الشراء الحقيقي في المتاجر فينبغي صحة التملك مطلقا فلا يبعد جواز اخذ المختص به عليه السلام منهم سرقة وقهرا وخدعة مع احتمال المنع لاحتمال اختصاص الجواز بما يصدق عليه التجارة (2) أو ما يأذنون فيه للصيد والملكية، للشبهة ظاهرا فالاحتياط في الترك وان ذلك أعم من الارض وغيرها فيشكل تصرفهم في الاراضي المختصة وذات الخمس، فيجوز لنا الاخذ منهم، فتأمل. ويدل على ذلك (3) في الارض المختصة، ما مر في صحيحة مسمع بن عبد الملك: (فان كسبهم من الارض الخ) (4). ومفهوم صحيحة عمر بن يزيد، قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل ابا عبد الله عليه السلام عن رجل أخذ ارضا مواتا تركها أهلها فعمرها، وكرى أنهارها، وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان امير المؤمينن عليه السلام يقول: من أحيى ارضا من المؤمنين فهى له وعليه طسقها (5) يؤديها الى الامام عليه السلام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم

(1) مبنيا للمفعول يعنى المتاع الذى اشترى من المخالفين من الاموال المختصة بالامام عليه السلام، لا يكون شراء حقيقا الخ. (2) عطف على قوله قده: بما يصدق يعنى لاحتمال اختصاص الجواز بما إذا صدق التجارة أو انهم عليهم السلام اذنوا الخ. (3) أي على جواز الاخذ لنا من المخالفين. (4) - حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الارض من ايديهم ويخرجهم منهم صغرة - الوسائل باب 4 قطعة من حديث 12 من ابواب الانفال (5) الطسق كفلس، الوظيفة من خراج الارض المقررة عليها فارسي معرب قاله الجوهرى (مجمع البحرين)

[ 364 ]

فليوطن نفسه على تؤخذ منه (1). وهذه المذكورات كلها دلت على اباحة التصرف للشيعة في الارض المختصة بل مطلقا ما لم يكن لما لك غيره بخصوصه دون غيرهم. فما يدل على الجواز مطلقا، فيمكن حمله على الارض المفتوحة التى ليست للامام عليه السلام خاصة وان كان له ايضا فيما حصة لا من جهة الامامة، بل من جهة شركة سائر المسلمين. بل هو العمدة، لانه مع الشركة امرها إليه عليه السلام، وهو المتولي والناظر فيه والحاكم على الاطلاق أو التقية (2). مثل رواية حريز، عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: سمعته يقول: رفع الى امير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم (مؤمن خ) اشترى ارضا من اراضى الخراج، فقال امير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا، وعليه ما علينا مسلما كان أو كافرا، له ما لاهل الله، وعليه ما عليهم (3) مع الصراحته في شراء الارض الخراجية وكذا غيرها، وعدم الصحة لوجود على بن الحسن بن فضال (4) مع عدم صحة الطريق (5) إليه وسيجئ تحقيق البحث في الاراضي في كتاب الجهاد انشاء الله.

(1) الوسائل باب 4 حديث 13 من ابواب الانفال. (2) عطف على قوله قده: على الارض المفتوحة - يعنى ما يدل على الجواز مطلقا يمكن حمله على التقية. (3) الوسائل باب 71 حديث 6 من ابواب جهاد العدو من كتاب الجهاد. (4) وسنده كما في التهذيب هكذا: روى على بن الحسن بن فضال، عن على، عن حماد، عن حريز (5) طريق الشيخ الى على بن الحسن كما في مشيخة التهذيب هكذا: وما ذكرته في هذا الكتاب، عن علي بن الحسن بن فضال، فقد اخبرني به احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه واجازة، عن على بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال

[ 365 ]

تم الجزء الرابع من كتاب مجمع الفائدة والبرهان (شرح ارشاد الاذهان) بحمد الله ومنه وتوفيقه حسب تجزئتنا ويتلوه الجزء الخامس ان شاء الله من اول كتاب الصوم والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين اللهم وفقنا لاتمامه بتمامه الحاج آقا مجتبى العراقى الحاج الشيخ على پناه الاشتهاردى الحاج آقا حسين اليزدى الاصفهانى بحمد الله ومنه وتوفيقه حسب تجزئتنا ويتلوه الجزء الخامس ان شاء الله من اول كتاب الصوم والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين اللهم وفقنا لاتمامه بتمامه الحاج آقا مجتبى العراقى الحاج الشيخ على پناه الاشتهاردى الحاج آقا حسين اليزدى الاصفهانى عفى عن جرائمهم بحق الائمة الطاهرين 24 (جمادى الاولى) من سنة 1405 من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف الثناء والتحية

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية