جواهر الكلام

الشيخ الجواهري ج 39


[ 1 ]

جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وامام المحققين الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنه 1266 الجزء التاسع والثلاثون قوبل بنسخة الاصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تحقيق وتعليق وتصحيح محمود القوچانى الناشر دار الكتب الاسلامية تهران - بازار سلطاني

[ 2 ]

نام كتاب: جواهر الكلام - جلد 39 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني تيراژ 3000 نوبت چاپ: دوم تاريخ انتشار: بهار 1362 چاپ از: چاپخانه حيدري

[ 3 ]

صورة فتو غرافية من الصفحة الاخيرة من كتاب الفرائض للنسخة الاصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه.

[ 4 ]

صورة فتو غرافية من الصفحة الاخيرة من كتاب الفرائض للنسخة الاصلية المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الاشرف. ونقدم شكرنا المتواصل إلى مديرها حيث ساعدنا في مراجعة موارد الحاجة عند الشبهة واختلاف النسخ.

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض جمع فريضة من الفرض، بمعنى التقدير والقطع، ومنه " نصيبا مفروضا " (1) وفرض الثوب: أي قطعه، و " أنزلناها وفرضناها " (2): أي فصلناها، لا منه بمعنى الايجاب والالزام، أو العطية باعتبار كون الارث عطية من الشارع، يقال: فرضت له في الديوان: أي أعطيته، بل لعل استعماله في هذين بمعنى القطع والتقدير عند التأمل ولو مجازا. وحينئذ فالمراد هنا السهام المقدرة في كتاب الله، فتكون أخص من المواريث، ولكن عنوان بها الكتاب تغليبا أو تبعا للنص، ففي النبوي (3) " تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فانى امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ".


(1) سورة النساء: 4 الآية 7. (2) سورة النور: 24 الآية 1. (3) سنن البيهقي ج 6 ص 208.

[ 6 ]

أو يراد بها مطلق السهام ولو الحاصلة من السنة (1) وآية أولي الارحام (2) فتساويها، والامر سهل. والاصل فيها - بعد إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين - الكتاب والسنة، بل ورد الحث على تعلمها وتعليمها (3) وأنها نصف العلم (4) وأنها أول ما تنتزع من أمتي (5). وقد ذكر العلماء وجوها كثيرة في توجيه التنصيف لا يخلو جميعها أو أكثرها من التعسف. والاولى كون ذلك مبالغة في كثرة شعبها وتشتتها وشدة الحاجة إليها، فاستحقت بذلك كونها نصف العلم الذي قد ورد (6) الحث عليه، خصوصا مع شدة تسامح الناس، سيما الاعراب ومن شابههم في المواريث من الجاهلية إلى يومنا هذا، فانهم لا يورثون النساء والصبيان. حتى أنه لما مات أوس الانصاري (7) عن زوجة وولد وبنات عمد أبناء عمه وأخذوا المال، فشكت زوجته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعاهم، فقالوا: يا رسول الله إن ولدها لا يركب ولا ينكأ عدوا، فأنزل الله تعالى: " للرجال نصيب " إلى آخرها - (8) ثم أنزل: يوصيكم الله في أولادكم إلى آخرها - (9). ولقد نسخ بذلك وبآية أولي الارحام وغيرها ما كان في الجاهلية


(1) الوسائل باب 9 من أبواب ميراث الابوين والاولاد والباب 20 منها والباب 3 من أبواب ميراث الاخوة والاجداد والباب 2 من أبواب ميراث الاعمام والاخوال والباب 1 من أبواب ميراث الازواج. (2) سورة الانفال: 8 الآية 75. وكذا في سورة الاحزاب آية 6. (3) و (4) و (5) و (6) سنن البيهقي ج 6 ص 209. (7) تفسير الدر المنثور ج 2 ص 122. (8) و (9) سورة النساء: 4 الآية 11 7.

[ 7 ]

من التوارث بالحلف والنصرة الذي أقروا عليه في صدر الاسلام، وعلى التوارث بالهجرة، فقال عز من قائل (1): " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " وقال (2): " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم " إلى آخرها. * (و) * كيف كان ف‍ * (النظر) * فيها يكون * (في المقدمات والمقاصد واللواحق، والمقدمات أربع:) * * (الاولى) * * (في موجبات الارث) * واسبابه * (وهي إما نسب) * وهو الاتصال بالولادة بانتهاء أحد الشخصين إلى الآخر، كالأب والابن، أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق النسب عرفا على الوجه الشرعي أو ما في حكمه، فالتولد من الزنا لا إرث به بخلاف الشبهة ونكاح أهل الملل الفاسدة. * (أو سبب و) * هو الاتصال بما عدا الولادة من ولاء أو زوجية ف‍ * (النسب مراتب ثلاث) * مترتبة لا يرث أحد من غير الاولى مع وجود وارث منها، وكذا الثانية بالنسبة إلى الثالثة.


(1) سورة النساء: 4 الآية 33. (2) سورة الانفال: 8 الآية 72.

[ 8 ]

* (الاولى: الابوان) * من غير ارتفاع * (والولد) * ذكرا كان أو غيره * (وإن نزل) *. * (الثانية: الاخوة) * ولو إناثا * (وأولادهم وإن نزلوا، والاجداد وإن علوا) *. * (الثالثة: الاخوال والاعمام) وأولادهم وإن نزلوا بشرط بقاء صدق اسم القرابة عليهم وإلا لعم النسب وبطل الولاء. * (والسبب إثنان: زوجية وولاء، والولاء) * مترتب على النسب والزوجية تجامعه، وهو * (ثلاث مراتب: ولاء العتق ثم ولاء تضمن الجريرة ثم ولاء الامامة) * فانه وارث من لا وارث له. وزاد المحقق الطوسي فيما حكي عنه بينه وبين من تقدمه ولاء من أسلم على يده كافر، وولاء مستحق الزكاة إذا اشتريت الرقبة منها وأعتقت للاخبار (1) في الاول والموثق (2) في الثاني. ويضعفه ضعف الاخبار وشذوذ القول بها مع جواز دخول الاخير في ولاء العتق كما عن جماعة. فلا يزداد به أقسام الولاء، كما أنه لا تزداد المراتب بأعمام أبي الميت وجده وأخواله كذلك، لاندراج الجميع في الاعمام والاخوال. وعلى كل حال فلطبقات النسب - عدا الثالثة - أقسام تسمى أصنافا في كل طبقة صنفان: ففي الاولى الابوان والاولاد. وفي الثانية الاخوة والاجداد، وأما الثالثة - وهي طبقة اولي الارحام - فصنف واحد: هم إخوة الآباء والامهات وأولادهم.


(1) الوسائل - الباب - 10 - من ابواب جهاد العدو - الحديث 1 من كتاب الجهاد والمستدرك - الباب - 9 - منها - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 من كتاب الزكاة.

[ 9 ]

والاقرب من كل صنف يحجب الابعد عنه دون الآخر، فالاولاد للصلب يحجبون الحفدة، ولا يحجبهم الابوان، والجد الادنى يحجب الاعلى دون أولاد الاخوة، والاخوة يحجبون أولاد الاخوة دون الصاعد من الاجداد، والعم القريب يحجب البعيد من الاعمام والاخوال وأولاد العمومة والخؤولة، وكذا الخال لاتحاد الصنف. لكن عن مجمع البرهان والكفاية توريث البعيد من الاعمام مع القريب من الاخوال وبالعكس، وهو غريب. والضابط في النسب اعتبار العمود والحاشية ورعاية الطبقات والدرجات، فعمود النسب الآباء وإن علوا، والاولاد وإن هبطوا، ومن عدا هؤلاء من الاقارب فهم في حاشية النسب. والحواشي مختلفة في القرب والبعد، فالاقرب منها الاخوة والاخوات وأولادهم المجتمعون بالميت في الابوين، ثم الاعمام والاخوال وأولادهم المجتمعون به في الاجداد، ثم أعمام الابوين وأخوالهما وأولادهم المنتهون إلى آباء الاجداد، وهكذا. وقد عرفت أن الابوين والاولاد من العمود هم أهل الطبقة الاولى لا يرث معهم مناسب من غيرها، والاجداد من العمود، والاخوة وأولادهم من الحاشية هم أهل الطبقة الثانية المحجوبة بمن قبلها الحاجبة لمن بعدها، والحواشي الباقية كلها أهل الطبقة الثالثة، لكنهم يترتبون فيها، فلا يرث أحد من العليا مع وجود واحد من الدنيا، فيحجب ابن العم وإن نزل عم الاب، وابن عم الاب كذلك عم الجد، وهكذا. وأما الدرجة فهي معتبرة في الطبقات كلها، لكنها في الاوليين تراعى في الاصناف، وفي الثالثة في الحواشي، فالبطن الاسفل من الاجداد

[ 10 ]

يمنع الاعلى، والاعلى من غيرهم مطلقا يمنع الاسفل، ولا يشتركون في الارث إلا إذا تساووا في الدرج. وستعرف إنشاء الله أن المتقرب بالابوين في جميع حواشي النسب ولو واحدا انثى يمنع المتقرب بالاب خاصة وإن كان متعددا ذكرا بشرط اتحاد القرابة وتساوي الدرج، كالاخوة للابوين مع الاخوة للاب والاعمام والاخوال لهما مع الاعمام والاخوال له، فلو اختلفت القرابة اشتركا إن استوى القرب كالعم لهما مع الخال له وبالعكس. فهما من هذه الجهة حينئذ كالصنفين. * (و) * كيف كان ف‍ * (ينقسم الوارث (الوارث خ ل) فمنهم من لا يرث إلا بالفرض - وهم الام من بين الانساب - إلا على الرد، والزوج والزوجة من بين الاسباب إلا) * على الرد أيضا في الزوج خاصة * (نادرا) * وهو فيما لا وارث عداه غير الامام (ع) فان الاصح كما ستعرف الرد حينئذ عليه، أما الزوجة فلا رد عليها مطلقا كما سيأتي. ومن هنا كان على المصنف عد ذلك قسمين: أحدهما من لا يرث إلا بالفرض دائما من غير رد، وهو الزوجة، والثاني من لا يرث إلا بالفرض دائما ولكن مع الرد في بعض الاحيان، وهو الام من الانساب والزوج من الاسباب. * (ومنهم) * وهو القسم الثالث * (من يرث تارة بالفرض وأخرى بالقرابة، وهم الاب والبنت أو البنات والاخت أو الاخوات) * فان الاب يرث بالفرض مع وجود الولد ومع عدمه بالقرابة، وبالعكس البنت والبنات والاخت والاخوات مع وجود الاخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض * (وكلالة الام) * التي ترث بالفرض إذا اتحدت عن الجد وبالقرابة إذا كانت معه.

[ 11 ]

* (ومن عدا هؤلاء) * كالاخوة والاعمام والاخوال والاجداد وغيرهم * (لا يرث إلا بالقرابة) * وهو القسم الرابع، لعدم الفرض لهم. الخامس: الوارث بالولاء، وهو المعتق والضامن والامام (عليه السلام) فتكون حينئذ أقسام الوارث بالنسبة إلى ذلك خمسة: * (فإذا كان الوارث) * ممن * (لا فرض له ولم يشاركه آخر فالمال) * كله * (له مناسبا كان) * كالعم * (أو مساببا) * كالمعتق بلا خلاف ولا إشكال. * (و) * كذا * (لو شاركه من لا فرض له) * أيضا * (فالمال لهما) * ولو على التفاوت في بعض الاحوال فان الاولاد في الطبقة الاولى يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ الانثيين، وكذا المتقربون بالاب من أخيرتي النسب بخلاف المتقرب منهم بالام، فان القسمة بينهم بالسوية، للانثى مثل الذكر، هذا كله مع اتحاد الوصلة. * (فان اختلفت) * أي * (الوصلة فلكل طائفة نصيب من يتقرب به كالخال أو الاخوال) * والخالة أو الخالات * (مع العم أو الاعمام) * والعمة أو العمات * (فللاخوال نصيب الام، وهو الثلث) * يقتسمونه بالسوية للانثى مثل الذكر * (وللاعمام نصيب الاب، وهو الثلثان) * يقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين. كما عرفت وتعرف بلا خلاف أجده في شئ من ذلك وفي الصحيح (1) " أن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت فيحجبه ". وكذا لو اجتمعت الكلالتان فلكلالة الام الثلث والاب الثلثان إلا إذا دخل معهما أحد الزوجين، فلكلالة الاب الباقي بعد فرضهما، أو كانت الكلالة للام - مع اتحادها - ذات فرض، كالاخ أو الاخت، فلها السدس ولكلالة الاب الباقي.


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 1.

[ 12 ]

* (وإن كان الوارث ذا فرض أخذ نصيبه، فان لم يكن معه مساو) * في طبقته * (كان الرد عليه) * لعدم إرث غيره معه * (مثل بنت مع أخ أو أخت مع عم، فلكل واحدة نصيبها، والباقي يرد عليها، لانها أقرب) * * (و) * لما عرفت. نعم * (لا يرد على الزوجة مطلقا) * بل * (ولا على الزوج) * أيضا * (مع وجود وارث عدا الامام (عليه السلام)) * بل ينتقل الزائد إلى غيرهما من الورثة على حسب طبقات الارث. * (وإن كان معه مساو ذو فرض وكانت التركة بقدر السهام قسمت على الفريضة، وإن زادت كان الزائد ردا عليهم على قدر السهام) * لا الرؤوس * (ما لم يكن حاجب لاحدهم) * عن الرد عليه، فيختص الآخر بالرد حينئذ * (أو ينفرد بزيادة في الوصلة) * فيختص هو أيضا بالرد. * (ولو نقصت التركة كان النقص داخلا على البنت أو البنات أو من يتقرب بالاب دون من يتقرب بالام) * كما ستعرفه فيما يأتي في مسألة عدم العول عندنا. * (مثال الاول) * وهو مساواة التركة لقدر السهام: * (أبوان وبنتان فصاعدا) * فان للاولين الثلث وللبنتين فصاعدا الثلثين * (أو اثنان من ولد الام) * ذكرين أو انثيين أو مختلفين * (مع اختين للاب والام أو للاب) * فان للاولين الثلث وللاخيرين الثلثين * (أو زوج واخت لاب) * فان لكل منهما النصف. * (ومثال الثاني) * وهو زيادة التركة على قدر السهام: * (أبوان وبنت وإخوة) * فانها تزيد واحدا يرد على البنت والاب أرباعا: ثلاثة منها للبنت وواحد للاب على قدر السهام، لكون الام محجوبة بالاخوة

[ 13 ]

عما زاد على السدس، فيختص الرد حينئذ بهما، فهذا مثال لوجود الحاجب. وبدون الاخوة مثال للرد على قدر السهام، فيرد الواحد حينئذ أخماسا خمسان للابوين وثلاثة للبنت، وكان عليه ذكره مثالا لذلك. كما أن عليه ذكر المثال للانفراد بزيادة الوصلة، وهو كما في المسالك أن يجتمع كلالة الام مع اخت للابوين، فان الرد يختص بالاخيرة، لزيادة وصلتها إلى الميت بزيادة القرب بالاب. وهو مبني على أنه لا ترجيح في الرد للاخت من الاب خاصة على كلالة الام، لتساوي الوصلة من الطرفين، حيث كانت في احداهما من الاب وفي الاخرى من الام، أما من جعل الرد مختصا بالاخت فلا يصلح له التعليل بزيادة الوصلة، لعدم تحققها، وإنما مستنده النص (1) والنقص كما سيأتي، والامر سهل. * (ومثال الثالث) * وهو نقص التركة عن السهام: * (أبوان وزوج وبنتان) * لعدم اجتماع الثلثين والثلث والربع * (أو أبوان وزوج وبنت) * لعدم اجتماع الربع والنصف والثلث * (أو زوج أو زوجة وإثنان من ولد الام مع اختين للاب والام أو للاب) * لعدم اجتماع النصف أو الربع مع الثلث والثلثين، فلابد من رجوع النقص على البعض، لعدم العول على الجميع عندنا، وهو البنات أو من يتقرب بالاب، كما تعرفه في محله إنشاء الله. * (وإن لم يكن المساوي) * في الطبقة * (ذا فرض كان له ما بقي) * بعد أن أخذ ذو الفرض فرضه بلا خلاف ولا اشكال * (مثاله: أبوان أو أحدهما وابن) * فان الابن معهما لا فرض له * (أو أب وزوج


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الاخوة - الحديث 5.

[ 14 ]

أو زوجة) * فانه لا فرض له مع عدم الولد * (أو ابن وزوج أو زوجة) * إذ لا فرض له * (أو أخ وزوج أو زوجة) * أو غير ذلك مما هو غير خفي. هذا وقد عرفت فيما تقدم أن الدرجة معتبرة في الطبقات كلها، لكن على حسب ما تقدم، فلا إرث حينئذ للابعد مع الاقرب إلا إذا كان الابعد ابن عم للابوين، فانه يحجب العم للاب بالنص (1) والاجماع. ولا يمنع البعيد القريب في غيره. ولا يرث معه إلا إذا لم يزاحمه في استحقاقه كما في أخ حر وولد نصفه حر، فان المال بينهما نصفان. وقد يتصور نحو ذلك في الاخوة والاجداد من غير حجب على ما جزم به في المصابيح تبعا للدروس، كما لو ترك جد الام وابن أخ لام مع أخ لاب، فان ابن الاخ لا يحجبه الجد للام ولا يزاحم الاخ للاب فيرث مع الجد للام، وبه صرح في القواعد أيضا. أو ترك إخوة لام وجدا قريبا لاب وجدا بعيدا لام، سواء كان هناك إخوة للاب أم لا. أو ترك مع الاخوة للاب جدا بعيدا لاب، ومع الاخوة للام جدا قريبا للام. فان الجد القريب في المسألة الاولى يأخذ ثلثي المال، وللاخوة للام الثلث. قال في الدروس: " ويمكن هنا مشاركة الجد البعيد لهم، لان الاخ لا يمنع الجد البعيد، والجد القريب لا يزاحم البعيد ". وفي المسألة الثانية لاقرباء الام الثلث وللاخوة الباقي، ويمكن


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 3 و 5.

[ 15 ]

مشاركة الجد البعيد إياهم لما قلناه، لكن في القواعد " أن الاقرب منع الجد الادنى للاعلى ". هذا وستعرف فيما يأتي إنشاء الله حكم ما لو اجتمع للوارث سببان من أنه يرث بهما ما لم يحجب أحدهما الاخر، فتأمل جيدا، فان ما ذكرناه لك في هذه المقدمة جملة أصول الميراث وأكثرها مجمع عليه، وسيأتي إنشاء الله التنبيه على مواضع الخلاف فيها مع الاشارة إلى دليل المختار في تفاصيل الاسباب، والله العالم الموفق. * (المقدمة الثانية) * * (في موانع الارث) * * (وهي) * كثيرة حتى أنه في الدروس أنهاها إلى عشرين، لكن ذكر المصنف وغيره منها هنا ال‍ * (ثلاثة) * المشهورة: * (الكفر والقتل والرق) * ثم ألحق بها في آخر المقدمة أربعة، والامر في ذلك سهل. * (و) * على كل حال ف‍ * (الكفر المانع) * عنه * (هو ما يخرج به معتقده) * أو قائله أو فاعله * (عن سمة الاسلام، فلا يرث ذمي ولا حربي ولا مرتد) * ولا غيرهم من أصناف الكفار * (مسلما) * بلا خلاف فيه بين المسلمين، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه مستفيض أو متواتر كالنصوص (1).


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موانع الارث.

[ 16 ]

* (و) * لا ينعكس عندنا بل * (يرث المسلم الكافر أصليا ومرتدا) * فان الاسلام لم يزده إلا عزا، كما في النصوص (1) ولا ينافيه النبوي (2) " لا يتوارث أهل ملتين " إذ المراد نفيه من الطرفين، بأن يرث كل منهما الآخر، كما ورد تفسيره بذلك في بعضها (3) لا أن المراد منه نفي إرث المسلم للكافر، خلافا لاكثر أهل الخلاف * (و) * هو كما ترى. بل المسلم يحجب الوارث الكافر ف‍ * (لو مات كافر وله ورثة كفار ووارث مسلم) * غير الامام (ع) * (والزوجة كان ميراثه للمسلم ولو كان مولى نعمة أو ضامن جريرة دون الكافر وإن قرب) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه نصا وظاهرا في محكي الموصليات والخلاف والسرائر والنكت والتنقيح وكشف اللثام مستفيض. مضافا إلى الخبر (4) المنجبر بذلك " المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر لا يحجب المؤمن ولا يرثه ". والآخر المرسل (5) " لو أن رجلا ذميا أسلم وأبوه حي ولابيه ولد غيره ثم مات الاب ورث المسلم جميع ماله، ولم يرث ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا ". والمعتبرة (6) المتضمنة لمنع الكافر إذا أسلم بعد القسمة، فانها تعم الارث من المسلم والكافر مع المسلم وبدونه، خرج الاخير بالاجماع


(1) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب موانع الارث - الحديث 4 و 6 و 19. (2) و (3) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب موانع الارث - الحديث 14 و 17. (4) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب موانع الارث - الحديث 2. (5) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (6) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث.

[ 17 ]

فيبقى غيره. وفي بعضها (1) " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له " وظاهره الاختصاص به مطلقا، خرج منه اجتماعه مع المسلم المساوي له في الدرجة، فيختص في غيره بأحد أمرين من القرب والاسلام. أما الامام (عليه السلام) فلا يحجب الكفار عن الارث من الكافر، لثبوت التوارث بينهم كما سيأتي، فلو منعهم الامام امتنع. * (و) * حينئذ ف‍ * (لو لم يخلف الكافر مسلما ورثه) * الوارث * (الكافر) * نعم يقيد ذلك بما * (إذا كان) * الكافر * (أصليا) *. * (و) * أما * (لو كان الميت مرتدا) * عن ملة أو فطرة * (ورثه الامام (عليه السلام) مع عدم الوارث المسلم) * أو ما في حكمه، كولده المنعقدة نطفته حال اسلام أبويه أو أحدهما، فانه كالمسلم بلا خلاف أجده فيه في الفطري، بل الاجماع بقسميه عليه، وعلى المشهور بين الاصحاب في الملي شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا، بل هي كذلك، لتحرمه بالاسلام، ولذا لا يجوز استرقاقه، ولا يصح نكاحه لكافرة ولا مسلمة. * (و) * لكن * (في رواية) * رواها ابراهيم بن عبد الحميد (2) * (يرثه الكافر) * قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات، قال: ميراثه لولده النصارى، ومسلم تنصر ثم مات، قال: ميراثه لولده المسلمين ". * (وهي شاذة) * بل لم يعرف بها قائل سوى ما يظهر من تعبير الصدوق في المقنع بلفظها، ومن الشيخ في كتابي الحديث، مع أنه قال في الفقيه: " الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون " بل عن ابن


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث - الحديث 3 و 5. (2) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب موانع الارث - لحديث 1.

[ 18 ]

الجنيد أنه روي هذه الرواية عن ابن فضال وابن يحيى، وقال: " لنا في ذلك نظر ". بل ظاهرها أن الميراث للولد النصارى وإن كان له ورثة مسلمون، وهو خلاف الاجماع والنص، فلا ريب حينئذ في أن وارثه الامام (ع). * (و) * كذا لا ريب في أنه * (لو كان للمسلم وراث كفار: لم يرثوه، وورثه الامام (عليه السلام)) * أيضا * (مع عدم الوارث المسلم) * بلا خلاف ولا إشكال بعد ما عرفت من عدم إرث الكافر المسلم، فلا وارث له حينئذ، فيرثه الامام الذي هو وارث من لا وارث له. * (وإذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك أهله إن كان مساويا في الدرجة، وانفرد به إن كان أولى) * إجماعا بقسميه ونصوصا منها (1) " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له " وقد عرفت أن ظاهره الاختصاص، وفي آخر (2): " فله ميراثه " وهو أعم منه ومن الاشتراك. ولا ريب في أن المراد ولو بقرينة الاجماع ما سمعت من المشاركة مع المساواة والانفراد مع الاولوية. نعم ظاهر النص والفتوى كون ذلك له بحق الارث، وليس ذلك إلا لكون إسلامه كاشفا عن استحقاقه له بالموت، بل هو الضابط في كل شرط متأخر عما ظاهره التسبيب، فيتبعه النماء المتجدد مطلقا، كما عن الفاضل والشهيدين وغيرهم التصريح به. لكن عن ظاهر الايضاح التوقف فيه، مما ذكر ومن حجب الكافر عن الاصل قبل أن يسلم، فيملكه الوارث ملكا متزلزلا مستتبعا للنماء،


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث - الحديث 3 و 5. (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث - الحديث 2.

[ 19 ]

فلا يخرج عنهم بخروج الاصل، للاصل وعدم جريان ملك المورث عليه، فلا يكون ميراثا. وفيه أن توريث المسلم يقتضي الانتقال إليه بموت المورث، فلو صار إلى الورثة لزم انتقاله إليه من الوارث الحي، وليس من الارث في شئ، والكفر المانع هو المستمر إلى القسمة لا مطلق الكفر، فلا إشكال. * (ولو أسلم) * الكافر * (بعد القسمة) * لم يرث اجماعا، لعموم الادلة وخصوص النصوص (1). وكذا لو اقترن إسلامه بها، عملا بالاصل وعموم عدم إرث الكافر للمسلم السالمين عن معارضة النص، لتعارض مفهوميه في صورة الاقتران، والرجوع إلى عمومات المواريث بعد تخصيصها بما دل على عدم إرث الكافر المسلم الشامل للفرض لا وجه له، فلا إرث له لو كان إسلامه بعد القسمة * (أو) * مقارنا. وكذا لو * (كان الوارث واحدا) * غير الامام وأحد الزوجين * (لم يكن له نصيب) * أيضا لو أسلم، لما عرفت من أصالة عدم الارث بعد عدم صدق القسمة مع الوحدة، مضافا إلى ما عن السرائر والتنقيح وظاهر النكت من الاجماع على عدم إرثه أيضا، خلافا لابن الجنيد فورثه مع بقاء التركة في يد الاول، وهو شاذ. * (أما لو لم يكن له وارث سوى الامام (عليه السلام) فأسلم الوارث فهو أولى من الامام (عليه السلام)) * كما في المسالك ومحكي المعالم، بل عن ابن فهد حكايته عن شيخه، وفخر المحققين عن المحقق وكثير من الاصحاب، والكفاية عن المشهور.


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث.

[ 20 ]

* (لرواية أبي بصير) * في الصحيح (1) المروي في الكتب الثلاثة " في مسلم مات وله قرابة نصارى إن أسلم بعض قرابته فان ميراثه له، فان لم يسلم أحد من قرابته فان ميراثه للامام ". وظاهر الصحيح الآخر (2) " في مسلم قتل ولا ولي له من المسلمين على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الاسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه، فان شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية، فان لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره، فان شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين، لان جناية المقتول كانت على الامام، فكذلك تكون ديته لامام المسلمين ". لكن فيه دلالة على وجوب العرض على الوارث واستقرار إرث الامام بامتناعه عنه، ولم أعرف أحدا اعتبر ذلك، نعم عن المصنف في النكت التنبيه عليه، قيل: ويوافقه الاعتبار، إذ لو لم يستقر به لزم تعطيل المال حتى يسلم الوارث أو يموت، إذ لا يستقر إرث الامام بالتصرف ولا بالتلف، لاطلاق النص والفتوى، فلو أسلم الكافر بعد تلف العين انكشف استحقاقه لها، فيرث النماء. بل قد يتجه ضمانها على متلفها وإن كان له ذلك، لصدق " من أتلف " أو " على اليد " (3) وغيرهما مما يقتضي الضمان، والاذن شرعا في الاتلاف لا ينافيه، مع احتمال عدم الضمان، لتنزيله في تلك الحال منزلة الملك، فتأمل.


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1 مع اختلاف في اللفظ. (2) الوسائل - الباب - 60 - من أبواب القصاص في النفس - الحديث 1 من كتاب القصاص. (3) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقى - ج 6 ص 95.

[ 21 ]

* (وقيل) * والقائل الشيخ في المبسوط وابن حمزة وغيرهما: * (إن كان) * إسلام الوارث * (قبل نقل التركة إلى بيت مال الامام ورث، وإن كان بعده لم يرث) * ولم نعرف لهم مستندا، ولعلهم عثروا على أثر لم يصل إلينا أو جعلوا هذا النقل تصرفا مانعا كالقسمة، لكن فيه منع واضح. * (وقيل) * والقائل الشيخ أيضا في ظاهر محكي النهاية وابن البراج في محكي المهذب: * (لا يرث، لان الامام (عليه السلام) كالوارث الواحد) * بل قيل: إنه خيرة الآبي والنافع والجامع والتبصرة والمعالم حيث أطلقوا الاختصاص به، ولم يفرقوا بين الامام وغيره، لكن فيه ما عرفت من أنه اجتهاد في مقابلة النص. * (و) * أما * (لو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا ف‍) * الشيخ والقاضي على أنه * (إن أسلم) * الكافر * (أخذ ما فضل عن نصيب الزوجية، وفيه إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة) * في الزوج مثلا، فلا يصدق عليه أنه أسلم على ميراث قبل قسمته، فهو حينئذ كالوارث الواحد غير الزوج الذي قد عرفت عدم مشاركة الكافر له. ولذا قال المصنف: * (ولو قيل يشارك مع الزوجة دون الزوج كان وجها) * بل هو خيرة الحلي والآبي والشهيدين. بل قيل: لعله لازم اختيار المعظم، حيث نصوا على التفصيل في مسألة الرد بين الزوج والزوجة، فيشارك الزوجة حينئذ * (لان مع فريضة الزوجة يمكن القسمة مع الامام (عليه السلام)) * لعدم الرد عليها، فإذا فرض إسلامه قبل القسمة حينئذ اندرج تحت النصوص السابقة (1).


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث.

[ 22 ]

* (و) * ليس كذلك * (الزوج) * بل * (يرد عليه ما فضل) * من نصيبه * (فلا يتقدر في فريضته قسمة، فيكون كبنت مسلمة وأب كافر أو أخت مسلمة وأخ كافر) * وغير ذلك من الوارث الواحد الذي لا فرق فيه بين إرث المال جميعه بالقرابة أو بالفرض والرد، إذ الكل يملكه بالارث حين الموت. وما يذكر هنا في بعض الكتب مدركا للشيخ من الوجوه الاعتبارية لا ينبغي أن يصغى إليه بعد أن كان مذهبه الرد على الزوج، والوارث التقديري لو كان مانعا لمنع في غيره، كما هو واضح. هذا وظاهر المتن بل كاد يكون صريحه أنه لو مات كافر وله ولد كافر مثلا وزوجة مسلمة بأن أسلمت بعد موته قبل القسمة أو أنه مات في عدتها منه بعد اسلامها يكون إرثه لها وللامام، وفاقا للمحكي عن الشيخ والقاضي ونجيب الدين وظاهر المعظم. وخلافا للعلامة في القواعد والارشاد، فورث الولد الكافر الفاضل عن فرض الزوجة، وجعل لها الثمن مع احتمال الربع في الاول. ويضعفه عموم حجب الكافر بالمسلم وإطلاق الاصحاب عدم إرث، الكافر مع وجود مسلم غير الامام، وتنزيلهم الكفار منزلة الموتى في الارث وأنه لو ورث فاما أن ترث معه الزوجة الربع، وهو خلاف فرضها مع الولد الوارث، أو الثمن فيلزم حجب المسلم بالكافر، وهو باطل بالنص والاجماع من الامة عدا ابن مسعود، كما عن الخلاف، ومتى بطل حجب الولد سقط إرثه، لان الوارث حاجب بالاجماع. فالمتجه حينئذ في الفرض إعطاؤها الربع ودفع الفاضل للامام، كما هو ظاهر الاكثر، لبطلان الرد عليها، خلافا للمحكي عن الجامع من الرد عليها في زمن الغيبة بناء على أصله في الرد، وهو لازم لكل من

[ 23 ]

قال به مطلقا، وللمحكي عن النهاية والمهذب من توريثها الكل هنا خاصة لان الحجب قد استند إليها، فلو لم ترث الكل لم تحجب عن البعض. وفيه - بعد تسليم الحجب بها - منع الملازمة، إذ ليس كل حاجب عن الشئ وارثا له، ومن الجائز أن يكون أثر الحجب في هذا الفرض توريث الامام، كما أنه في حجب الاخوة لتوفيره نصيب الاب. وكيف كان فلو أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة شارك في الباقي مع المساواة، أو اختص به مع الانفراد، وفاقا للمشهور، لانه ميراث أسلم عليه قبل أن يقسم، فله إرثه كما لو انحصر الارث فيه. فما عن بعضهم من احتمال العدم لصدق القسمة في الجملة في غاية الضعف. بل قد يقال بارثه أيضا لما قسم، كما عن التحرير والقواعد احتماله بل عن ارشاد اختياره، لان الميراث هو المجموع ولم يقسم. إلا أن الاقوى خلافه وفاقا للوسيلة والايضاح والروضة والمسالك وغاية المرام والمفاتيح على ما حكي عن بعضها، للاصل ولان الميراث جنس يطلق على الكل، والبعض المقسوم ميراث أسلم عليه بعد قسمته، فلا يرث منه بمقتضى النص، ولا يعارض بالمجموع، لخفاء فرديته لغير المقسوم، وظهور أن المناط هو الاشاعة لا مجرد عدم القسمة، ولذا منعوا الارث إذا اتحد الوارث مع انتفائها فيه، وغايته ثبوت الارث في المجموع، وليس نصا في عموم الابعاض، فلا يعارض النفي الصريح المطابق للاصل. ولو أسلم بعد قسمة التركة قبل اقتسام من يزاحم به من الورثة احتمل الارث، لانه قد أسلم على ميراث لم يقسم، وهو البعض المشاع بين أصحابه، وعدمه لان الكل هنا مقسوم قطعا، فيصدق أنه أسلم على

[ 24 ]

ميراث قد قسم، والاقرب الاول، لان انتفاء الارث من الكل لا ينافي الارث من البعض. فلو أسلم مع الاخوة للاب أو الاخوة للام أخ بعد اقتسامهم المال أثلاثا قبل قسمة الثلث والثلثين فان كان للابوين اختص بهما، وإلا شارك فيهما أو في الثلث. وكذا لو أسلم مع الاعمام والاخوال عم أو خال، فانه يختص بحصة فريقه أو يشارك. ولو اقتسم الورثة الاعيان بالقيم لم يرث، لتميز الحقوق، وكذا لو انتقل نصيب أحد الوارثين إلى الآخر أو غيره بارث أو بيع أو غيرهما كما عن غاية المرام وظاهر القواعد، إذ لا اشتراك بين الورثة، خلافا للمحكي عن الايضاح لانتفاء القسمة. ولو خلف ما لا ينقسم قبل التراضي عليه فأسلم وارث له ورث، كما عن جماعة التصريح به، لبقاء الشركة، وربما احتمل العدم، لان الظاهر من النص (1) اختصاص الحكم بما يقبل القسمة، وفيه أن القسمة في كل شئ بحسبه، وإن المدار على الاشاعة، وهي حاصلة. ولو أنكر المسلم القسمة فالقول قوله مع يمينه، وكذا لو ادعى تأخرها عن الاسلام مع تعيين زمانه وجهل زمانها، كما قواه في الدروس وكشف اللثام، لان الاصل تأخر الحادث. لكن في إثبات ذلك بمثل هذا الاصل على وجه يكتفي به في احراز الشرط بحث معلوم، ضرورة اقتضاء الاصل المزبور التأخر في حد ذاته لا عن الشئ المخصوص. ومن هنا كان ظاهر إطلاق القواعد في المقام خلاف ذلك، فيكون


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث.

[ 25 ]

حكمه حينئذ حكم ما لو أنكر الورثة اسلام الوارث، أو ادعوا اقترانه بالقسمة أو تأخره عنها مع تعيين زمانها، أو جهالة التعيين مطلقا فان القول قولهم مع يمينهم، إما لاصالة عدم الارث مع عدم الحادث أو تأخره فيما عدا الاخير، وإما لان إرث غيرهم مشروط بالاسلام قبل القسمة ولم يتحقق، والشك في الشرط شك في المشروط. مضافا إلى كونهم ذوي أيد على المال ومالكين له بظاهر الشرع، فمن أراد انتزاعه من أيديهم كان عليه إثبات استحقاق الانتزاع، خصوصا بعد انقطاع عموماته بما دل (1) على عدم إرث الكافر للمسلم الخارج عنه خصوص المسلم قبل القسمة، والله العالم. * (مسائل أربع:) * * (الاولى:) * * (إذا كان أحد أبوي الطفل مسلما) * فضلا عما لو كانا معا حال ولادته أو انعقاده * (حكم باسلامه) * تبعا وإن ارتد بعد ذلك المتبوع بلا خلاف أجده. * (وكذا لو أسلم أحد الابوين وهو طفل) * فانه يحكم باسلامه حينئذ أيضا وإن ارتد المتبوع، بل في المسالك الحكم بذلك موضع وفاق. نعم قال فيها: " في إلحاق إسلام أحد الاجداد أو الجدات بالابوين وجهان، أظهرهما ذلك، سواء كان الواسطة بينهما حيا أو ميتا " ولعله كذلك.


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موانع الارث.

[ 26 ]

أما المتولد بين المرتدين فهل هو مرتد أو كافر أصلي أو مسلم ؟ وجوه ثلاثة، أوسطها أوسطها. وكيف كان فالطفل المحكوم باسلامه تبعا حكمه حكم المسلم الكبير في أنه يرث الكافر حينئذ ويحجبه، ولا يرثه الكافر. * (ولو بلغ فامتنع عن الاسلام قهر عليه) * ولم يقر على الكفر لانه مرتد، خلافا لبعض العامة. و * (لو أصر) * على الكفر * (كان مرتدا) * فطريا إن لم يسبق له حكم بكفر تبعي، أو مليا إن كان كذلك، وعلى كل حال فهو مرتد لسبق الحكم باسلامه، ويكون إرثه لورثته المسلمين وإلا فللامام، نحو ما سمعته في حكم المرتد. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): " إذا أسلم الاب جر الولد إلى الاسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الاسلام، فان أبى قتل " وعن الصادق (عليه السلام) في مرسل أبان بن عثمان (2): " في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين (أو مسلم خ ل) قال: لا يترك ولكن يضرب على الاسلام ". وفي خبر عبيد بن زرارة (3): " في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه، قال: لا يترك، وذلك إذا كان أحد أبويه نصرانيا ". ولا فرق في ذلك وغيره بين المميز وغيره والمراهق وغيره، لعموم أدلة التبعية من لاجماع وغيره، فولد الكافر كافر نجس تجري عليه أحكام الكفار وإن وصف الاسلام، واستدل عليه بالادلة القاطعة وعمل بأحكامه، وولد المسلم طاهر تجري عليه أحكام المسلمين وإن أظهر البراءة


(1) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب حد المرتد - الحديث 7 من كتاب الحدود. (2) و (3) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب حد المرتد - الحديث 2 - 1 من كتاب الحدود.

[ 27 ]

من الاسلام واستدل على الكفر وشيد أركانه. ودعوى بعض الاجلاء أن ذلك مناف لقاعدة الحسن والقبح كما ترى. نعم عن الشيخ قول بصحة اسلام المراهق، بل عنه يحكم باسلامه إذا بلغ عشرا، بل قيل: إنه قد قطع كالعلامة في التحرير بأنه إذا وصف الاسلام حيل بينه وبين متبوعه. لكن ذلك كله مناف لما هو كالضروري من الدين من كون الصبي قبل البلوغ مرفوع القلم عنه، لا عبرة بقوله في إسلام وكفر وعقد وإيقاع وليس إسلامه وكفره إلا تبعيا كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بكلام الاصحاب في جميع المقامات. ومن ذلك يعلم الحال في: المسألة * (الثانية:) * وهي أنه * (لو خلف نصراني أولادا صغارا وابن أخ وابن اخت مسلمين كان لابن الاخ ثلثا التركة ولابن الاخت الثلث) * من غير نفقة عليهم للصغار، كما صرح به جماعة من المتأخرين، بل في المسالك نسبته إلى أكثرهم، بل هو قضية من لم يصرح بالخلاف منهم ومن المتقدمين للحكم بكفر الاولاد، فيحجبون بالمسلم، إذ الكفر التبعي كالاصلي في الاحكام، كما هو معلوم من كلام الاصحاب في مباحث النجاسات وأحكام الموتى والنكاح والقصاص والديات والاسترقاق وغيرها. ولكن في المسالك " ذهب أكثر الاصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالشيخين والصدوق والاتباع إلى استثناء الصورة المزبورة من تلك القواعد.

[ 28 ]

* (و) * قالوا: إنه * (ينفق الابنان على الاولاد بنسبة حقهما) * مما ورثاه * (فإذا بلغ الاولاد مسلمين فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين (1)) * التى وصفها جماعة من المحققين كالعلامة والشهيد وغيرهما بالصحة، بل هي من المشاهير التي رواها الثلاثة في الثلاثة * (وإن اختاروا الكفر استقر ملك الوارثين على ما ورثاه، ومنع الاولاد) *. قال مالك بن أعين: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم وابن اخت مسلم وللنصراني أولاد وزوجة نصارى قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، ويعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فان كان له ولد صغار فان على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا قلت: كيف ينفقان ؟ فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم، فان أسلموا وهم صغار دفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا، فان بقوا على الاسلام دفع الامام ميراثهم إليهم، وإن لم يبقوا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام الميراث إلى ابن أخيه وابن اخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، ويدفع إلى ابن اخته ثلث ما ترك ". وربما أيد مضمونها بأن المانع من الارث هو الكفر، وهو مفقود في الاولاد، لعدم صدقه عليهم حقيقة، كما عن بعضهم تنزيلها على إظهار الاولاد الاسلام، وهو وإن كان اسلاما مجازيا لكنه يقوم مقام اسلام الكبير في المراعاة لا في الاستحقاق، فيمنعا من القسمة الحقيقية في البلوغ لينكشف الامر، أو على أن المال يقسم حتى بلغوا وأسلموا. والجميع كما ترى، ضرورة عدم الفرق بين الكفر الاصلي والتبعي


(1) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب حد المرتد - الحديث 1 من كتاب الحدود.

[ 29 ]

في جميع ما ذكرناه، كضرورة عدم معارضة الاسلام المجازي للاسلام الحقيقي، وظهور الرواية في القسمة، بل كاد يكون ذلك صريحها. ومن هنا قال المصنف بعد ذكر مضمونها: * (وفيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبيه في الكفر، وسبق القسمة على الاسلام يمنع الاستحقاق) * كما أنه لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف على الندب واختاره في المسالك. وفيه أن ذلك إنما يصح من جهة الورثة دون الامام، فالاولى طرحها، خصوصا بعد مخالفة من عمل بها لمضمونها، إذ المحكي عنهم أنهم أطلقوا القول بتولي الورثة المسلمين الانفاق على الاولاد، والحكم بارثهم، ووجوب دفع الفاضل إليهم إذا بلغوا أو أسلموا من غير تفصيل، مع أن مقتضاها كون الارث للاولاد إن أسلموا قبل البلوغ واستمروا عليه بعده، وأن المتولي للانفاق عليهم الامام دون الورثة، فان لم يسلموا قبله فالارث للقرابة، وعليهم الانفاق ولهم الفاضل وإن أسلموا بعده، والاختلاف بين الامرين ظاهر. مضافا إلى أن المسألة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي فيما إذا اجتمع مع الاولاد الاخوة للاب والاخوة للام، وفي كلام الحلبيين والمحقق الطوسي في اجتماع القرابة مطلقا معهم، كما عن الكيدري، وكل ذلك غير مورد النص. على أنهما معا مخالفان للاصول المقررة والقواعد المسلمة، حيث اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب، وذهابها ممن يستحقها من غير عوض، واختصاص النص باعتبار اسلام الصغير في الحكم بارثه مراعى والفتوى بتوريث من أسلم بعد القسمة، ومنع الوارث المسلم من دون حاجب، فان الطفل تابع لابويه في الكفر إجماعا، ولو لا التبعية لاطرد

[ 30 ]

الحكم في الاطفال مطلقا، ولكان المتصرف بالانفاق عليهم الولي الشرعي دون القرابة، ولم يقل به أحد. ومع ذلك كله فالرواية ضعيفة والحكم بصحتها مع شهرته غير صحيح فانها في الكافي (1) والتهذيب (2) مسندة إلى مالك بن أعين وفي الفقيه (3) إليه أو إلى عبد الملك، ومالك مشترك بين أخي زرارة الضعيف والجهني المجهول، والظاهر بقرينة الفقيه الاول، واحتمال الضعف قائم فيه بواسطة الترديد بينه وبين عبد الملك. وما في الوسائل من اسناد الصدوق إليهما جميعا خلاف الموجود في الفقيه والمنقول عنه في الوافي، وغايته حسن هذا الطريق، فان عبد الملك ممدوح بغير التوثيق، والحسن غير الصحيح، والمحكوم عليه بالصحة في كلامهم غير هذا الطريق، والظاهر من الصحة خصوصا في المقام الحقيقية منها دون الاضافية. وقد تحصل من ذلك كله ضعف الحديث بجميع طرقه ومخالفته للاصول وفتوى الاصحاب ممن رده أو اعتمده واختلاف القائلين به وندرة القول بمضمونه عند التحقيق، فالمتجه اذن ترك هذا الخبر، والرجوع إلى الاصل المقرر في الولد، كما في غيره من الاطفال، والله العالم.


(1) راجع الكافي ج 7 ص 143. (2) راجع التهذيب ج 9 ص 368 - الرقم 1315. (3) راجع الفقيه ج 4 ص 245 - الرقم 788.

[ 31 ]

المسألة * (الثالثة:) * * (المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب) * والاصول والعقائد كما هو المشهور، لعموم ما دل على التوريث بالنسب والسبب من الكتاب (1) والسنة (2) والاجماع، وخصوص المعتبرة (3) المتضمنة لابتناء المواريث على الاسلام دون الايمان، وفيها " أن الاسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث " (4) وهو نص في المطلوب. مضافا إلى شهادة تتبع أحوال السلف من توريث المسلمين بعضهم من بعض في جميع الاعصار مع الفتوى الظاهرة والشهرة المعلومة، حتى أن الحلي مع قوله بكفر أهل الخلاف وافق على ذلك، وجعله القول المعول والمذهب المحصل. وكذا المفيد في إحدى نسختي المقنعة التي صرح فيها بأن اختلاف المسلمين في الاهواء والآراء لا يمنع من توريثهم. نعم في النسخة الاخرى منها نص على أن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية لا يرثون المؤمنين كما لا يرث الكفار المسلمين، وعد الحلبي من الكفار الممنوعين من الارث المجبرة والمشبهة وجاحدي الامامة.


(1) سورة النساء: 4 - الاية 7 و 11 و 12 و 33 و 176. (2) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب موجبات الارث. (3) اصول الكافي - ج 2 ص 25. (4) اصول الكافي - ج 2 ص 26 الرقم 5.

[ 32 ]

ولعل الوجه فيه إطلاق الكفر على المخالفين في بعض الاخبار (1) وهو محمول على الكفر الايماني دون الاسلامي مع جواز تخصيص المخالفين بمقتضى الادلة، ومن ثم حكم بارثه بعض من قال بكفره كالحلي. ومنع السيوري إرث المجسمة والمرجئة والحشوية من غيرهم مع تصريحه بأن المقتضي للتوارث الاسلام لا غير كما هو المشهور، معللا ذلك بكفرهم المستند إلى انكارهم لما علم من الدين ضرورة، والمعلوم من أكثر هؤلاء المخالفة في الاصول، وهو غير إنكار الضروري. أما الغلاة والخوارج والنواصب وغيرهم ممن علم منهم الانكار لضروريات الدين فلا يرثون المسلمين قولا واحدا. * (و) * أما * (الكفار) * فانهم * (يتوارثون وإن اختلفوا في) * الملل و * (النحل) * بلا خلاف معتد به أجده فيه، لعموم الادلة وخصوص النصوص (2) والاجماع بقسميه، لان الكفر ملة واحدة، ونفي التوارث بين المللتين مفسر في النصوص (3) بالاسلام والكفر. خلافا للمحكي عن الديلمي من أنهم يتوارثون ما لم يكونوا حربيين. ولشارح الايجاز فالحربي لا يرث الذمي بل يكون ميراثه للامام إذا لم يكن للميت منهم نسب ذمي ولا مسلم، وهما شاذان. وللحلبي فكفار ملتنا يرثون غيرهم، وغيرهم لا يرثهم، وارتضاه السيوري على ما حكي عنه إن إراد بهم من أظهر الشهادتين، لان لهم بذلك خصوصية على غيرهم، وكان المراد به المرتد عن فطرة، فيرتفع الخلاف. نعم شرط توارث الكفار فقد الوارث المسلم غير الامام، فان وجد


(1) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب حد المرتد من كتاب الحدود. (2) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب موانع الارث. (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موانع الارث - الحديث 6 و 14 و 15 و 17.

[ 33 ]

حجب الكافر وإن تأخر اسلامه إلى القسمة، كما عرفته سابقا. وأن يكون كفر المورث أصليا، فلو كان عن ردة لم يرثه الكافر مطلقا، بل ورثه الامام (ع) مع فقد غيره كالمسلم، بلا خلاف أجده في الفطري بل هو موضع وفاق، بل لعله كذلك أيضا في الملي إلا ممن عرفت، كما تقدم الكلام فيه. المسألة * (الرابعة:) * * (تقسم تركة) * الرجل * (المرتد عن فطرة حين ارتداده) * بالنص (1) والاجماع بقسميه على ذلك * (و) * على أنها * (تبين زوجته وتعتد عدة الوفاة سواء قتل) * أو مات * (أو بقي) * حيا * (ولا يستتاب) * لانه لا توبة له بالنسبة إلى ذلك قطعا ومطلقا على الاصح. والمراد به من انعقد حال اسلام أحد أبويه، وفي كشف اللثام أو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثم بلغ ووصف الاسلام كاملا ثم ارتد، وهو مشكل. وفي خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) (2): " كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته وكذبه فان دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة عنه من يوم ارتد، فلا تقربه، وتقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه ".


(1) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب موانع الارث. (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب حد المرتد - الحديث 3 من كتاب الحدود.

[ 34 ]

ثم قال في الكشف: " وإنما فسرنا المرتد عن فطرة بذلك، لنصهم على أن من ولد على الفطرة فبلغ فأبى الاسلام استتيب كما مر ". وفيه أن أقصى ذلك اعتبار تحقق الاسلام منه بعد البلوغ في الارتداد عن فطرة، فلا يكفي التبعي، فتأمل جيدا * (و) * تمام الكلام في مقام آخر. نعم * (المرأة) * المرتدة عن فطرة * (لا تقتل و) * تستتاب فان لم تتب * (تحبس وتضرب أوقات الصلاة) * وتستخدم الخدمة الشاقة. قال الصادق (عليه السلام) في مرسل الحسن بن محبوب (1): " والمرأة إذا ارتدت استتيبت، فان تابت ورجعت وإلا خلدت السجن وضيق عليها في حبسها ". وقال الباقر (عليه السلام) في خبر غياث بن ابراهيم (2): " لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة، وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها وتلبس خشن الثياب، وتضرب على الصلوات ". * (و) * كيف كان ف‍ * (لا تقسم تركتها حتى تموت) * لاحتمال توبتها. * (و) * كذا * (لو كان المرتد لا عن فطرة) * فانه إذا كان كذلك


(1) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب حد المرتد - الحديث 6 من كتاب الحدود عن ابن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ومثل هذا السند لا يعد من المرسل. (2) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب حد المرتد - الحديث 1 من كتاب الحدود وهو صحيح حماد بطريق الشيخ وصحيح الحلبي بطريق الصدوق، وليس في خبر غياث هذا اللفظ، وقد رواه في الوسائل في نفس الباب الحديث 2 فراجعه.

[ 35 ]

* (استتيب فان تاب وإلا قتل) * إجماعا بقسميه ونصوصا عامة (1) وخصوص توقيع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عامله (2) " أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه، ولا تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه، فان تاب وإلا فاضرب عنقه ". * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يقسم ماله حتى يقتل أو يموت) * وإن التحق بدار الحرب، خلافا لمحكي النهاية والمهذب فيورث وإن كان حيا، لصيرورته بوجوب القتل كالفطري، وهو ضعيف، وقد رجع عنه الشيخ كما قيل. * (وتعتد زوجته) * عدة الطلاق * (من حين اختلاف دينهما، فان عاد قبل خروجها من العدة فهو أحق بها، وإن خرجت العدة ولم يعد فلا سبيل له عليها) * بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام قطع الاصحاب بالحكمين، فكأنهم اتفقوا عليه. وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بكر الحضرمي (3): " إذا ارتد الرجل عن الاسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا، وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فان رجع إلى الاسلام فتاب قبل التزويج فهو خاطب من الخطاب، ولا عدة عليها منه، ولتعتد منه لغيره، وإن مات أو قتل قبل العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه في العدة، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الاسلام ". قيل: وظاهره نفي الاولوية وإن أسلم في العدة، وفيه أنه يمكن


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب حد المرتد من كتاب الحدود. (2) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب حد المرتد - الحديث 5 من كتاب الحدود. (3) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب موانع الارث - الحديث 4 بطريق الشيخ والصدوق (قدهما) راجع التهذيب ج 9 ص 373 الرقم 1332. والفقيه ج 4 ص 242 الرقم 772.

[ 36 ]

حمل البينونة على أنه ليس له الرجوع ما دام على الكفر، والتوبة قبل التزويج (عليها خ) على ما قبله بعد العدة. * (وأما القتل) * الذي هو المانع الثاني من الارث * (فيمنع القاتل من الارث إذا كان عمدا ظلما) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وهما الحجة بعد الصحاح (1) المطابقة للحكمة الظاهرة، وهى عصمة الدماء من معاجلة الورثة، وعقوبة القاتل بحرمانه من الارث * (و) * مقابلته بنقيض مطلوبه من القتل. نعم * (لو كان بحق لم يمنع) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لخروجه عن ظاهر دليل المنع وللخبر (2) " في طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والاخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي أيرثه ؟ قال: نعم، لانه قتله بحق " والتعليل يفيد عدم المنع فيما كان بالحق مطلقا وإن جاز تركه كالقصاص والدفاع عن المال. ولو قتل قاتل أبيه مثلا وهو لا يعلم أو ظن أنه قاتله فقتله ثم تبين الخلاف ففي الارث وجهان، من احتمال الباء للسببية والمصاحبة، وتردد الحق بين الظاهري والواقعي، وقد يبنى على القود، فان ثبت امتنع وإلا ثبت. * (ولو كان القتل خطأ ورث على الاشهر) * رواية وفتوى في الجملة، وهو خيرة النافع والجامع والتلخيص وظاهر رواية الفقيه (3) وأطلاق المقنعة والمراسم للصحيحين (4) " في من قتل امه إن كان خطأ


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موانع الارث. (2) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب موانع الارث. (3) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (4) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1 و 2.

[ 37 ]

ورثها، وإن كان عمدا لم يرثها " مع عموم الكتاب والسنة وانتفاء حكمة المنع. فما في الصحيح (1) من أنه: " لا ميراث للقاتل " بعد تسليم عدم ظهوره في العمد يجب تخصيصه بما عرفت، كما أنه يجب طرح الخبر (2): " لا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن كان خطأ " والمرسل (3): " من قتل أخا له عمدا أو خطأ لم يرثه " لضعفهما وشذوذ القول بهما على الاطلاق. ومن ذلك يعلم ضعف القول بعدم إرثه مطلقا، كما عن الفضل والعماني والكليني. نعم ما أشار إليه المصنف بقوله: * (وخرج المفيد وجها آخر، وهو المنع من الدية) * خاصة دون باقي التركة * (وهو حسن) * قول قوي، بل في الدروس ومحكي تلخيص الخلاف أنه المشهور، ولعله كذلك لانه المنقول عن المشائخ الاربعة والحلبيين والطوسيين والقاضي والحلي والكيدري والعلامة وولده والشهيدين وأبي العباس والصيمري وغيرهم، بل عن الانتصار والخلاف والغنية والسرائر الاجماع عليه. للنبوي (4) الصريح المروي عن محكي الخلاف مستدلا به بعد الاجماع " ترث المرأة من مال زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها وديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فلا يرث من ماله ولا من ديته، وان قتله خطأ ورث من ماله، ولا يرث من ديته ".


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث - الحديث 4. (3) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب موانع الارث - الحديث 3 وفيه " من قتل حميما له... ". (4) سنن البيهقى - ج 6 ص 221.

[ 38 ]

وللجمع بين إطلاق إرث القاتل خطأ في الصحيحين (1) وعموم منع القاتل من الدية في المعتبرة (2) منها الحسن (3): " المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه " بتقييد الاول بغير الدية. ومعارضة ذلك بامكان تخصيص الثاني بالعمد يدفعها ترجيح الاول بالشهرة ومحكي الاجماع وعموم منع القاتل، وبعد استحقاقه لما ثبت بجنايته ووضح دلالة النفي على العموم، وخروج الديه عن حقيقة الارث، ومخالفتها له في بعض الاحكام. ولما عن المفيد وغيره من حصول الجمع به بين إطلاق ما دل على إرث القاتل خطأ ومنعه منه كذلك، بحمل الثاني على خصوص الدية، وإن كان قد يناقش بأن إطلاق المنع كالصريح في التسوية بينه وبين العمد والجمع - مع احتياجه إلى شاهد - فرع التكافؤ، وهو منتف، لضعف حديث المنع وشذوذه ومخالفته المشهور عندنا وموافقته المشهور عند الجمهور فالمتجه طرحه أو حمله على التقية. * (و) * على كل حال فقد بان لك أن هذا الاخير إلى * (الاول) * أقوى وإن كان هو * (أشبه) * بعمومات المواريث كتابا وسنة. هذا وظاهر المصنف وغيره بل المعظم - حيث قابلوا العمد بالخطأ - أن المراد بالخطأ ما يشمل شبيه العمد، كما عن جماعة التصريح به، كالديلمي والعلامة في المختلف والتحرير وابن فهد في غاية التنقيح، بل عن الصيمري الميل إليه في كتابيه، وعن أبي العباس حكايته عن الطوسي وشارح النصيرية عنه وعن كثير من المتأخرين، فلا يمنع من التركة عند الجميع


(1) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث. الحديث 1 و 2. (2) و (3) الوسائل - الباب - 8 - من ابواب موانع الارث - الحديث 0 - 2.

[ 39 ]

ولا من الدية عند الديلمي، حيث خص المنع بالعمد وأطلق الارث في الخطأ بنوعيه. بل من البعيد إهمال المعظم لحكم شبيه العمد مع كثرة وقوعه ومسيس الحاجة إليه، فليس هو إلا لكون المراد بالخطأ الذي ذكروا حكمه ما يشمله خصوصا مع وقوع ذلك منهم في مقام الاستقصاء، بل عن بعضهم حصر القتل فيهما، بل عللوا الارث في الخطأ بما يعم، بل احتج المانع بالتمانع بين ارث القاتل خطأ وبين أخذ الدية منه، وعن المرتضى جوابه بأن تسليمه بها لا ينافي إرثه من غيرها. وعن الحلبيين والحلي التصريح بأن إرثه مما عدا الدية المستحقة عليه، مع أنها في الخطأ المحض على العاقلة دون القاتل، فعلم دخول الشبيه فيما أطلقوه من الخطأ، وظهر اتحاد حكم المسألتين عندهم، واشتهار التفصيل فيهما، وانطباق الاجماعات عليهما. والمحكي عن خلاف الشيخ كالصريح في ذلك، فانه أطلق التفصيل في الخطأ وذكر اختلاف العامة في نوعيه، ثم حكى الاجماع على ما أطلق. وأما النصوص (1) فالظاهر منها أيضا حيث أطلق فيها الخطأ وقوبل به العمد على وجه يراد منه الحصر إرادة الاعم الذي هو إطلاق شائع، كشيوع تقسيمه إليهما مضافا إلى كثرة القرائن هنا على ارادة الاعم كما عرفت، فيتجه الترجيح فيه بما سمعت من أنه يرث مما عدا الدية، لجميع ما عرفته من الاجماعات وغيرها. فما عن الفضل والقديمين والعلامة في القواعد ووالده وولده والشهيد الثاني وابن القطان وشارح النصيرية من أنه كالعمد واضح الضعف وإن


(1) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث.

[ 40 ]

استدل له بعموم حجب القاتل والجمع بين الصحيحين (1) والخبرين (2) بحمل الاخيرين على الشبيه بالعمد، وبأن المراد بالخطأ فيهما إما ذلك أو الاعم منه ومن المحض، أو خصوص الاخير. وعلى التقادير فالمنع ثابت، أما على الاولين فظاهر، وأما على الثالث فلان منع الخطأ المحض يستلزم منع الشبيه بالعمد بالاولوية الظاهرة بل الاجماع المركب، لكنه كما ترى بعد الاحاطة بما ذكرنا، والله العالم. * (و) * كيف كان ف‍ * (يستوي في ذلك الاب والولد وغيرهما من ذوي الانساب والاسباب) * بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل لعله إجماع، لعموم الادلة التي لا ينافيها اختصاص أخبار الخطأ ببعضها، فما عن بعض العامة من تخصيص القتل المانع بما يوجب قصاصا أو كفارة - فيخرج حينئذ قتل الوالد الولد لانه لا يوجبهما - باطل قطعا. كما أنه يستوي في الخطأ السبب السائغ المؤدي إلى القتل كضرب الوالد الولد تأديبا وبط ما به من جرح أو قرح للاصلاح، والممنوع كضرب غير المستحق وجرحه، فيرث القاتل من التركة فيهما، ويمنع من الدية في الثاني، وأما الاول ففي ثبوت الدية فيه قولان، من الاذن في الفعل فلا يتعقبه ضمان، ومن تحقق الموجب وإن انتفت المؤاخذة كما في الخطأ المحض، وقد تخلف في تأديب الحاكم بدليل، فلا يقاس عليه غيره، فيمنع منها كالممنوع على الاظهر. وعن السيوري التفصيل بين الممنوع وغيره، فمنع الارث في الاول وأثبته في غيره، كالمحكي عن ظاهر المعالم، والاول أشبه.


(1) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1 و 2. (2) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الارث - الحديث 4 والمستدرك - الباب - 6 - منها - الحديث 3.

[ 41 ]

وعمد الصبي والمجنون بحكم الخطأ، فيرثان مما عدا الدية على المختار كالنائم والساقط من غير اختيار، فما في كشف اللثام عن بعضهم - من منع الصبي والمجنون من الارث بتعمدهما القتل لعموم " لا ميراث للقاتل " (1) ونحوه - واضح الضعف. وكذا الراكب إذا وطأت دابته من يرثه بل والقائد والسائق، لكن عن الفضل والعماني التصريح بارث الاولين، وبه في مثالي التأديب والاصلاح مع قولهما بمنع القاتل مطلقا وبمنع الارث في الراكب، واختلفا في القائد والسائق، فمنعهما العماني، وورثهما الفضل، واتفقا على إرث من حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ظلة فاصيب به، ومال إليه في كشف اللثام، لعدم صدق القتل بذلك، بل عن الكليني والصدوق حكايته ساكتين عليه. وفيه أن السبب كالمباشر كما صرح به جماعة، بل في الروضة اسناده إلى ظاهر المذهب، للعموم وضعف منع الاطلاق، ولذا يثبت القصاص والدية في السبب كالمباشرة، فالمتجه حينئذ المنع مطلقا إن كان عمدا، وإلا فمما عدا الدية خاصة على المختار. والمشارك في القتل كالمنفرد، كما عن جماعة التصريح به، فيمنع مما يمنع منه المنفرد وإن لم يستقل بالتأثير لو انفرد. وهل يشترط في المنع استقرار الحياة ؟ استشكله العلامة، للشك في صدق اسم القتل معه، ونفاه الفخر فيما حكي عنه، تمسكا بالعموم، والحكم يتبع التفسير، فان اريد بغير المستقر ما لا يبقى يوما أو يومين أو يوما ونصف يوم كما قالوه في الذبيحة فالحق عدم الاشتراط، لتحقق القتل معه قطعا، وإن أريد ما ينتفي معه النطق والحركة الاختياريان


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1.

[ 42 ]

كالمذبوح على ما يستفاد من كلامهم في مباحث الجنايات فالاستقرار شرط، لان غير المستقر بهذا المعنى ميت أو في حكم الميت، فلا يتحقق فيه القتل، على أن الشك فيه أو في شمول الاطلاق له كاف في الارث، لوجود المقتضى مع عدم العلم بالمانع. * (و) * على كل حال ف‍ * (لو لم يكن) * للمقتول * (وارث سوى القاتل كان الميراث لبيت المال) * أي مال الامام (عليه السلام) لا المسلمين، ضرورة كون الارث له، ومن الانفال التي ملكه الله إياها، كما تقدم الكلام فيه (1). * (ولو قتل أباه وللقاتل ولد ورث جده إذا لم يكن هناك ولد للصلب، ولم يمنع من الميراث بجناية أبيه) * كما قال أحدهما (عليهما السلام) في خبر جميل (2): " فان كان للقاتل ابن ورث الجد المقتول " وفي خبر آخر له (3) " لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده، لكن يكون الميراث لورثة القاتل ". * (ولو كان للقاتل وارث كافر (فلا ميراث وخ) منعا جميعا) * أحدهما بقتله والآخر بكفره * (وكان الميراث للامام (عليه السلام)) * حتى المطالبة بالدم. * (نعم لو أسلم الكافر كان الميراث له) * وإن نقل إلى الامام (عليه السلام) * (والمطالبة) * بالدم * (إليه. وفيه قول آخر) * قد عرفت الحال فيه وفي القول الثالث بما لا مزيد عليه، فلاحظ والله العالم.


(1) راجع ج 16 - ص 128. (2) و (3) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1 - 2.

[ 43 ]

* (وهنا مسائل:) * * (الاولى:) * * (إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الامام (عليه السلام) فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، وليس له العفو) * وفاقا للاكثر لحسن أبي الولاد أو صحيحه (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل مسلم قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته، فقال: على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الاسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فان شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية، فان لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره، فان شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، فجعلها في بيت مال المسلمين، لان جناية المقتول كانت على الامام فكذلك تكون ديته لامام المسلمين، قال: فان عفا عنه الامام، فقال: إنما هو حق جميع المسلمين، وإنما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو ". وصحيحه الآخر (2) عنه (ع) أيضا " في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الامام فقال: ليس للامام أن يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لان جناية المقتول كانت على الامام وكذلك تكون ديته لامام المسلمين (إنما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له


(1) و (2) الوسائل - الباب - 60 - من أبواب القصاص في النفس - الحديث 1 - 2 من كتاب القصاص.

[ 44 ]

أن يعفو، لان جناية المقتول كانت على الامام فكذلك تكون ديته لامام المسلمين، قلت: فان عفا عنه الامام، فقال: إنما هو حق جميع المسلمين) (1) ". خلافا للمحكي عن ابن ادريس، فأجاز للامام العفو، لانه وليه، فان رضي بالدية كانت له لا لبيت مال المسلمين كتركته، ولان جنايته عليه، لانه عاقلته. وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الاصحاب، نعم ما فيه من جعل الدية في بيت مال المسلمين مخالف لما عليه الاصحاب، كما أن ما فيه من كون ذلك حقا لجميع المسلمين كذلك أيضا، فلابد من طرحه أو حمله - كبيت المال الذي في عبارة البعض - على إرادة بيت مال الامام من حيث الامامة الذي مرجعه في الحقيقة إلى المسلمين ولذا لا يرثه غير الامام من ورثته كباقي الانفال، خصوصا بعد ما فيه من كون جنايته على الامام لا بيت مال المسلمين، فتأمل جيدا، والله العالم. المسألة * (الثانية:) * * (الدية) * عندنا وإن تجددت بعده * (في حكم مال المقتول


(1) الحديث ينتهي بقوله (عليه السلام): " وكذلك تكون ديته لامام المسلمين " كما في التهذيب ج 10 ص 178 الرقم 696. وما بين القوسين الذي ألحق بالصحيح فهو من ذيل الصحيح بتقديم وتأخير في الجمل، والظاهر أنه سهو من قلمه الشريف فان الموجود في النسخة الاصلية المخطوطة بقلمه الشريف أيضا كذلك.

[ 45 ]

يقضى منها دينه، ويخرج منها وصاياه، سواء قتل عمدا فأخذت الدية أو خطأ) * بل في محكي المهذب الاجماع عليه، بل في محكي المبسوط والخلاف أنه قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور. وقال الصادق (عليه السلام) في خبر اسحاق (1): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الاموال ". والكاظم (عليه السلام) في خبر يحيى الازرق (4) " في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال: نعم، قال: وهو لم يترك، قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه ". وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني (3): " من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فان ثلث ديته داخل في وصيته ". وفي خبر محمد بن قيس (4) " أنه (عليه السلام) قضى في وصيته رجل قتل أنها تنفذ من ماله وديته كما أوصى ". فما عن بعضهم - من أن دية العمد لا يقضى منها الدين لان الواجب فيه القصاص الذي هو حق الوارث، فالدية المأخوذة هي عوض عن حقه، لا مدخلية للميت فيها، بل عن آخر المنع من قضاء الدين من الدية مطلقا، لانها ليست من أموال الميت التي تركها - مع أنهما من الاجتهاد في مقابلة النص والاجماع كما ترى، ضرورة كون الدية في الخطأ عوضا عن النفس، فيستحقها الميت عند خروج روحه.


(1) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب موانع الارث - لحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 24 - من ابواب الدين والقرض - الحديث 1 من كتاب التجارة. (3) و (4) الوسائل - الباب - 14 - من كتاب الوصايا - الحديث 2 - 3.

[ 46 ]

بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتيا لا زمانيا كالعلة والمعلول، وفي العمد يستحق عليه إزهاق روحه، لقوله تعالى (1): " النفس بالنفس " فهو شبيه ضمان الشئ بمثله، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع العوض عن المثل المستحق. وقد عرفت أن استحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارنا لموته، فلا إشكال حينئذ في عد ذلك من أمواله وتركته، إذ هو أولى بنفسه من غيره، فعوضها من تركته، بل هي أولى من الاطراف أو ديتها التي كانت مستحقة له في حياته. المسألة * (الثالثة:) * * (يرث الدية كل مناسب ومسابب) * سواء كانت دية عمد أو خطأ، وسواء كان ممن يرث القصاص منهم أو لا، بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (2) فيه مستفيضة أو متواترة * (عدا من يتقرب بالام، فان فيهم خلافا) *. لكن المشهور عدم إرثهم، بل عن جنايات الخلاف الاجماع عليه، كما عن موضع من السرائر نفي الخلاف فيه، لصحيح ابن سنان (3) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الدية يرثها الورثة إلا الاخوة والاخوات من الام، فانهم لا يرثون من الدية شيئا " ونحوه غيره من


(1) سورة المائدة: 5 - الآية 45. (2) الوسائل - الباب - 10 و 11 - من أبواب موانع الارث. (3) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب موانع الارث - الحديث 2.

[ 47 ]

النصوص (1) التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما. نعم لم يذكر إلا الاخوة والاخوات وعنوان المصنف وغيره من يتقرب منهم بالام، ويمكن أن يكون ذلك للقطع بالمساواة أو الاولوية، ضرورة أقربيتهم من غيرهم. ومما ذكرنا بان لك ضعف ما عن ابن ادريس من أنه يرثها جميع الورثة، لعموم الادلة الذي يجب تخصيصه بما عرفت، كما أنه يجب تخصيص ما في مواريث الخلاف من إطلاق إرثها جميع الورثة مدعيا عليه الاجماع بما سمعته من جناياته. وأضعف من ذلك القول بمنع المتقرب بالاب وجده، وما عن المهذب والايجاز من منع خصوص النساء منهم وعن شرح الايجاز أنه جمع بين قولي الشيخ بمنع النساء وبارثهن بالمنع إذا انفردن والارث إذا اجتمعن مع الذكور، وحكي فيه قول بالعكس، والكل كما ترى، ويأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القصاص إنشاء الله. * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يرث أحد الزوجين القصاص) * إجماعا * (و) * إن كان * (لو وقع التراضي) * بين من عليه القصاص ومن له * (بالدية ورثا نصيبهما منها) * إجماعا أيضا ونصوصا (2) منها خبر اسحاق بن عمار (3) المتقدم سابقا. فما في خبر السكوني (4) - من " أن عليا (عليه السلام) كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا الاخوة من الام من الدية شيئا " - مع الضعف محمول على التقية


(1) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب موانع الارث. (2) و (4) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب موانع الارث - الحديث 0 - 3. (3) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1.

[ 48 ]

أو على أن يكون القاتل أحدهما خطأ. كما أن ما يقال - من أن الدية عوض حق القصاص الذي هو لغيرهما فلا وجه لارثهما من عوض ما ليس للميت ولا لهما - لا ينبغي الالتفات إليه، لانه كالاجتهاد في مقابلة النص، ولمنع عدم كون الحق للميت. فان إزهاق النفس عوض نفس الميت شئ يستحقه الميت وإن اختص باستيفائه غيرهما، لحكمة التشفي من حيث النسب وغيرها، فالدية في الحقيقة عوض حق للميت كما هو ظاهر. * (وأما) * المانع الثالث الذي هو * (الرق ف‍) * لا خلاف بيننا في أنه * (يمنع في الوارث و) * في * (الموروث) * بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص (1) وافية فيه من غير فرق بين المتشبث منه بالحرية كأم الولد وغيره، عدا المكاتب الذي قد ترك ما يفي لمكاتبته، فان فيه خلافا قد مر في محله. كما أنه لا فرق في ذلك بين القول بملكه وعدمه، بل قد لا يظهر وجه للمانعية في الموروثية بناء على عدم قابليته للملك، ضرورة عدم المال له حتى يتصور فيه المانعية، وهو كمن لا مال له، فان ذلك لا يعد مانعا من إرثه. نعم يظهر له وجه بناء على الملك الذي هو ملك غير مستقر، لعوده إلى السيد بزوال الملك عن رقبته ببيع أو موت أو غيرهما، فسيده الذي يعود الملك إليه في الحقيقة غير وارث، لعدم ملكه لما جاء إليه بالموت من حيث إنه موت كي يكون وارثا، بل لان ملك العبد على القول به أقصاه زوال ملك السيد عنه ولو ببيع أو موت، والامر في ذلك سهل بعد أن كان عدم التوارث بين الحر والعبد من الجانبين مفروغا منه.


(1) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب موانع الارث.

[ 49 ]

وحينئذ * (فمن مات وله وارث حر وآخر مملوك فالميراث للحر ولو بعد) * حتى ضامن الجريرة * (دون الرق وإن قرب) * بأن كان والدا أو ولدا بلا خلاف أجده. * (و) * لو تقرب الحر بالمملوك لم يمنع وإن منع السبب كما * (لو كان الوارث رقا وله ولد حر) * فانه * (لم يمنع الولد برق أبيه) * بل يكون هو الوارث دونه وإن كان تقربه به، قال الصادق (عليه السلام) في خبر مهزم (1) " في عبد مسلم له أم نصرانية وابن حر فمات الام، يرثها ابن ابنها الحر ". * (ولو كان الوارث اثنين فصاعدا فعتق المملوك قبل القسمة شارك إن كان مساويا وانفرد إن كان أولى. ولو كان عتقه بعد القسمة لم يكن له نصيب) *. * (وكذا لو كان المستحق للتركة واحدا) * غير الامام (ع) * (لم يستحق العبد بعتقه نصيبا) * بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك بل الاجماع عليه والنصوص (2) بنحو ما سمعته في الكافر فيه أيضا، نعم عن ظاهر المبسوط والايجاز أنه إن أعتق قبل حيازة الواحد ورث، وعن الوسيلة والاصباح الارث إذا أعتق قبل النقل إلى بيت المال، وهما كما ترى، خصوصا بعدما عرفته سابقا في نظيره في الكافر. بل الظاهر هنا مساواة الامام (عليه السلام) لغيره من الوارث المتحد حيث يفرض عدم فكه لقصور التركة أو نحو ذلك مما يوجب كون الارث للامام (عليه السلام) فإذا اتفق تحرير العبد لم يشاركه، لعدم صدق إعتاقه قبل القسمة، كغيره من الوارث المتحد، وحمله على الكافر الذي


(1) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 18 - من ابواب موانع الارث.

[ 50 ]

قد سمعت النص (1) فيه بالخصوص قياس، كما هو واضح. * (و) * على كل حال ف‍ * (إذا لم يكن للميت وارث) * في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة * (سوى المملوك اشتري المملوك) * اتحد أو تعدد * (من التركة وأعتق وأعطي بقية المال) * بلا خلاف أجده فيه في الجملة، بل الاجماع بقسميه عليه وإن كان ستعرف الخلاف في خصوص من يفك منهم، والنصوص (1) وافية في الدلالة عليه. نعم قد يتوقف في دلالتها على توقف وجوب الفك على انتفاء الوارث الحر حتى ضامن الجريرة. بل قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (3): " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يموت وله أم مملوكة وله مال أن تشترى أمه من ماله، ثم يدفع إليها بقية المال إذا لم يكن ذو قرابة له سهم في كتاب الله " يقتضي توقف الفك على عدم القرابة خاصة، لا ما يشمل الضامن. بل خبر اسحاق بن عمار (4): " مات مولى لعلي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا ؟ فقيل له: إن له ابنتين باليمامة مملوكتين، فاشتراهما من مال الميت، ثم دفع اليهما بقية المال " دال على ذلك بناء على أنه (عليه السلام) كان ولي نعمة له باعتبار تحريره إياه تبرعا. بل إطلاق غيره مما دل (5) على فك الام ونحوها يقتضي ذلك أيضا


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (2) و (5) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب موانع الارث. (3) و (4) الوسائل - الباب - 20 - من ابواب موانع الارث - الحديث 6 - 7.

[ 51 ]

وإن قيد بعدم وارث قريب ولو بعيدا، للادلة الخاصة، فيبقى غيره على مقتضى الاطلاق. لكن اطلاق الاصحاب اعتبار نفي الوارث وتصريح البعض كالفاضل الهندي وغيره بضامن الجريرة وعموم ما دل على إرثه - الذي بينه وبين ما هنا تعارض العموم من وجه - يقتضي اعتبار نفيه أيضا، وهو إن تم إجماعا وإلا كان للنظر فيه مجال. ثم إنه يظهر من بعض الافاضل كون المراد بهذا الشراء الفك لا الحقيقي، ضرورة عدم مالك للعبد. ومنه يظهر عدم حاجة في عتقه إلى صيغة، كما هو أحد الوجهين أو القولين، بل يكفي في حريته فكه المستلزم لازالة ملك مالكه عنه، فليس هو إلا ملكا لله كغيره من الناس. لكن فيه أنه يمكن أن يقال بعد فرض كون شرائه بعين مال التركة الباقي على حكم مال الميت باعتبار عدم الوارث له: إن المتجه صيرورة العبد بحكم مال الميت على حسب ثمنه المدفوع عنه، فيتجه انعتاقه قهرا عليه إن كان هو ممن ينعتق كذلك، وإلا احتيج إلى صيغة تحرير، إلا أنه لم أعرف قائلا به. وإنما المعروف بين الاصحاب الوجهان: أحدهما ما عرفته من حصول تحريره بمجرد شرائه. وثانيهما الاحتياج إلى صيغة مطلقا، ولعله لعدم الانعتاق هنا وإن كان ممن ينعتق على الميت لو كان قد اشتراه في زمن حياته عملا باطلاق أدلة المقام " يشترى ويعتق " بل فيها (1) ذلك في خصوص الام والابن ونحوهما ممن ينعتق عليه بالشراء لو كان حيا، وعلى كل حال يتجه كون الشراء حقيقيا.


(1) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب موانع الارث.

[ 52 ]

نعم لو فرض كون العبد الذي يرث الميت هو من جملة تركته اتجه حينئذ عدم شرائه، بل يحرر ويرث المال. * (و) * ليس للمالك الامتناع عن البيع، فان أبى * (يقهر) * أي * (المالك على بيعه) * كما في كل ممتنع عما وجب عليه، فيقهر حينئذ على إيقاع صورة البيع، ويقوم قصد المكره ورضاه مقام قصده ورضاه، مع احتمال عدم الحاجة إلى القهر على الصورة المزبورة، بل يقوم قيمة عدل وتدفع ويقوم ذلك مقام بيعه. أو أن من له الاكراه يكون موجبا قابلا، قال عبد الله بن طلحة للصادق (عليه السلام) في أثناء خبره عنه (1): " أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع ؟ قال: ليس لهم ذلك، يقومان قيمة عدل ثم يعطى ما لهم على قدر القيمة ". بل قد يستفاد منه ما أفتى به غير واحد من الاصحاب من أنه ليس له طلب الزيادة عن القيمة، بل لعله لا خلاف فيه بينهم وإن كان قد يناقش في استفادة ذلك منه، إذ أقصاه الرجوع إلى القيمة مع الامتناع لا مع الرضا بالبيع لكن بزيادة عنها. نعم قد يقال: إن تجويز ذلك له يقتضي التسلط له على عدم بيعه ضرورة إمكان اقتراحه ما لا تقوم التركة به، وتقييد جواز ذلك بما إذا لم يقترح الفاحش لا دليل عليه، فليس حينئذ إلا دفع القيمة كما صرح به الفاضل في القواعد وغيره. بل في كشف اللثام في شرح ذلك " عدم جواز بذل الزائد بدون رضا المملوك ". قلت: بل ومع رضاه، ضرورة عدم العبرة برضاه ما دام مملوكا. وكيف كان فالمتولي للشراء والتحرير مع عدم الوصي على ذلك


(1) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب موانع الارث - الحديث 5.

[ 53 ]

حاكم الشرع أو من يقوم مقامه، بل قد يقال: إن ذلك وظيفته على وجه لا يجوز للميت الوصية بها لغيره، كما هو مقتضى اطلاق الاصحاب تولي الحاكم لذلك، أللهم إلا أن ينزل على حال عدم الوصي، والامر في ذلك سهل. * (ولو قصر المال عن ثمنه قيل) * وإن لم نتحقق قائله: * (يفك بما وجد وسعى في الباقي) * نعم عن الجواهر نفي البأس عن العمل به، والمختلف أنه ليس بعيدا عن الصواب، بل في المسالك أنه قول متجه ويقوى فيما ورد النص والاتفاق على فكه، وفي الروضة أنه متجه فيما اتفق على فكه وغير متجه في غيره. وفيه أنه لا فرق بين ما اتفق على فكه وبين غيره بعد اشتراكهما في وجوبه للدليل، سواء كان الاتفاق أو غيره، إذ ما لا يدرك (1) وعدم سقوط الميسور (2) والاتيان بالمستطاع (3) وحصول الغرض به في الجملة قائم في الجميع وإن كان المتجه في الجواب أنه لا يتمسك بهذا في المقام الذي أعرض الاصحاب عن مقتضاها فيه، لانه لم يثبت كونها قاعدة على جهة العموم. وأما ما قيل - من أن عتق الجزء يساوي عتق الجميع في الامور المطلوبة شرعا فيساويه في الحكم - فمرجعه إلى ما هو ممنوع أو إلى ما لا يوافق أصولنا، كما هو واضح. * (وقيل) * والقائل المشهور بين الاصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا: * (لا يفك ويكون الميراث للامام (عليه السلام) وهو


(1) و (2) اشارة إلى المرسلتين: " ما لا يدرك كله لا يترك كله " و " الميسور لا يسقط بالمعسور " وهما مرويتان في غوالي اللئالي، وهو مخطوط. (3) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله: " إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " المروية في سنن البيهقي - ج 4 ص 326.

[ 54 ]

الاظهر) * لان الفك مخالف للاصل من وجوه، فيقتصر فيه على المعلوم وللاجماع كما في المصابيح، لانقراض الخلاف وشذوذه، فلا يتهجم على منع الارث الثابت بالكتاب والسنة بمثل ذلك. وللفضل بن شاذان قول بالتفصيل أضعف من الاول، وهو الفك إلى أن يقصر المال عن جزء من ثلاثين جزء أخذا من عدة الشهور، وهو كما ترى. * (وكذا) * الحال * (لو ترك وارثين أو أكثر وقصر نصيب كل واحد منهم أو نصيب بعضهم عن قيمته) * دون الآخر لكثرته أو قلة قيمته * (لم يفك أحدهم، وكان الميراث للامام (عليه السلام)) * وفاقا للمشهور أيضا بين القدماء والمتأخرين، بل في محكي السرائر نفي الخلاف عنه، لما عرفت من الاقتصار فيما خالف الاصل على المتيقن الذي هو وفاء التركة بشراء جميع أهل الطبقة من الورثة. لكن في القواعد " وهل يفك من ينهض نصيبه بقيمته لكثرته أو لقلة قيمته ؟ فيه إشكال ". بل في الارشاد " ولو قصر نصيب أحدهما اشتري الآخر وأعتق وأخذ المال ". بل عن ايضاح الفخر " لا إشكال عندي في هذه المسألة أنه يجب عتق واحد، لوجود المقتضى، وهو وجود قريب وارث على تقدير الحرية لكن الاحتمال في الترجيح، هل يرجح من يفي نصيبه بقيمته أو لا ؟ يحتمل الاول، وهو اختيارنا كما سبق، ويحتمل الثاني، وقد مر توجيه القولين وعلى الثاني يقرع، وأما منع العتق في الكل فلا ". وفي المسالك " في عتقه قوة، لوجود قريب يرث على تقدير حريته

[ 55 ]

ونصيبه ويفي بقيمته، فامتنع المانع من جهته، وانتفى عتق غيره لوجود المانع ". وفي الروضة " وعلى المشهور لو تعدد الرقيق وقصر المال عن فك الجميع وأمكن أن يفك به البعض ففي فكه بالقرعة أو التخيير أو عدمه أوجه، وكذا الاشكال لو وفت حصة بعضهم بقيمته وقصر البعض، لكن فك الموفى هنا أوجه ". وعن الاردبيلي أنه اختار الفك في هذا الفرد، قال: " والفرق بينه وبين ما إذا لم يف حصة كل واحد بثمنه ظاهر، كعدم الفرق بينه وبين من وفت حصته بثمنه وبقي شئ من التركة ولم يكن معه من لا يفي حصته به، فالفرق بينهما وعدمه بين الاولين كما هو ظاهر الشرائع واختاره المحقق الثاني غير ظاهر ". والجميع كما ترى بعدما عرفت من الاقتصار فيما خالف الاصل على مورد النص الذي لا ريب في خروج الفرض عنه. بقي شئ وهو أن ظاهر المصنف وغيره ملاحظة وفاء النصيب بفك صاحبه مع تعدد الوارث. وفيه منع، ضرورة ظهور الادلة في فك الوارث متحدا أو متعددا من التركة من غير ملاحظة ذلك، إذ لا نصيب لهم قبل الفك، بل لو فرض التدريج في فكهم لم يكن للذي سبق فكه مزاحمة غيره في قيمة فكه على ما هو ظاهر النصوص. * (و) * كيف كان ف‍ * (لو كان العبد قد انعتق بعضه ورث من نصيبه) * بتقديره حرا كاملا * (بقدر حريته ومنع بقدر رقيته) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة (1)


(1) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب موانع الارث.

[ 56 ]

المستفيضة الواردة في المكاتب، والنبوي (1) " في العبد يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما اعتق منه ". وحينئذ فيرث بتقديره حرا كاملا ويعطى بنسبة ما فيه من الحرية مما يرثه على تقدير الكمال، ويختص الباقي بغيره وإن تأخر عنه، وأنه بجزئه الحر لا يحجبه عن تمام الارث كما في الخبر (2) فما في القواعد من الاشكال في ذلك في غير محله، على أنه على فرض حجبه يبقى المال بلا مالك، ضرورة عدم استحقاق العبد له، وإلا كان كالحر، والفرض حجب غيره بالجزء الحر. ولو تعدد المبعض واتحدت النسبة اقتسموا ما يستحقونه على الانفراد بالسوية، وإلا اشتركوا فيما يستحقه الاكثر حرية لو انفرد بنسبة الحرية. فلو خلف أولادا متعددين كل واحد منهم نصفه حر ليس لهم إلا نصف المال يقتسمونه بينهم بالسوية. ولو خلف ولدا نصفه حر وآخر حرا كاملا كان للمبعض الربع وللحر ثلاثة أرباع، ضرورة زيادته عليه بنصف وشركته معه بالنصف الآخر. ولو خلف ولدا نصفه حر وأخا كله حر كان المال بينهما نصفين أو أخا نصفه حر وعما حرا كاملا فللابن النصف وللاخ الربع والباقي للعم. ولو خلف ابنين نصفهما حر فالنصف بينهما نصفين، ولو كان أحدهما ثلثاه حر والآخر ثلثه حر كان الثلثان بينهما أثلاثا، إذ هما الذي يستحقه الاكثر حرية وكانا له مع الانفراد، أما مع عدمه كما في الفرض


(1) راجع المغنى لابن قدامة ج 7 ص 135. (2) الظاهر أن مراده (قده) هو ما رواه الشهيد في المسالك عن علي (ع) " أنه لا يحجب بقدر ما فيه من الرق " وقد ذكره أبو الفرج في الشرح الكبير المطبوع في ذيل المغنى لابن قدامة ج 7 ص 224 فقال: عنه - أي علي (ع) - أنه قال: " يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى ".

[ 57 ]

شاركه فيهما كذي النصف، فيقسم ذلك بينهما على حسب ما فيهما من الحرية. ولا فرق في ذلك بين الوارث بالفرض والوارث بالقرابة، فلو كان ذو الفرض نصفه حرا فله النصف مما يرثه بالفرض والرد بفرض الحرية، لاطلاق الادلة، فقطع العلامة (رحمه الله) بأن له نصف الفرض خاصة واضح الضعف، كاحتماله تكميل الحرية في المبعضين المتساويين فيها وإرثهما بتنزيل الاحوال. * (وكذا يورث منه) * أي يورث من المبعض كل ما جمعه بجزئه الحر، ويختص المالك بالباقي المستحق له بالملك، لا أن المراد يورث منه على حسب ما فيه من الحرية، بمعنى قسمة ما جمعه بجزئه الحر بين الوارث والسيد وإن توهمه بعض الناس، ضرورة عدم جهة لاستحقاق السيد ذلك بوجه. وربما كان توهم المتوهم من نحو المتن المعلوم كون المراد منه أنه لو فرض اكتساب المبعض شيئا من المال بكله وقد مات عنه، فانه يعطى الوارث منه قدر ما فيه الحرية، لانه هو الذي يملكه، ويدفع الباقي للسيد ملكا لا إرثا. ودعوى أن انتقال المال عنه صار بسبب موته الحال فيه كله - وقد فرض ملك بعضه فيكون ذلك سببا للتبعيض في ماله الذي جمعه بجزئه الحر - كما ترى لا تستأهل جوابا. هذا * (و) * بملاحظة ما ذكرناه تعرف أن * (حكم الامة) * في جميع ما سبق * (كذلك) *.

[ 58 ]

* (مسألتان:) * * (الاولى:) * * (يفك الابوان للارث إجماعا) * بقسميه، بل المحكي منهما متواتر واقتصار الصدوق (رحمه الله) على الام ليس خلافا وإلا كان محجوجا بما سمعت، مضافا إلى ما دل من النصوص (1) على فك مطلق الوارث وخصوص مرسل ابن بكير (2). * (وفي الاولاد تردد) * ينشأ من الاقتصار على المتيقن فيما خالف الاصل من وجوه، ومن محكي الاجماع في السرائر والروضة وصحيح جميل أو حسنه (3) وخبر سليمان بن خالد (4) وخبر اسحاق بن عمار (5) فيهم وأوليتهم من الاخت المنصوص عليه في جملة من النصوص (6) وإن كان * (أظهره أنهم يفكون) * لصلاحية بعض ذلك لقطع الاصل فضلا عن جميعه، خصوصا مع شذوذ المخالف، بل هو غير محقق وإن كان قد اقتصر المرتضى والديلمي والصدوق على من عداهم لكن ذلك أعم من المخالفة. * (وهل يفك من عدا الآباء والاولاد ؟) * من الاقارب ؟ * (الاظهر) * عند المصنف أنهم * (لا) * يفكون وفاقا لمن اقتصر على


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب موانع الارث - الحديث 0 - 3 - 4 - 10 - 8. (6) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب موانع الارث - الحديث 3 - 5 - 9.

[ 59 ]

غيرهم ممن عرفت والمفيد والحلي وظاهر الطوسي والآبي بل عن الحلي نسبته إلى الاكثر وإن كان فيه أن المنقول في الروضة خلافه، حتى نسب فيها القول بفكهم إلى الاشهر. بل عن الخلاف الاجماع على فك الوارث مطلقا، بل لعل المعلوم أيضا خلافه، إذ المحكي عن الشيخ وأبي علي والشاميين الخمسة والقطبيين الراوندي والكيدري والمحقق الطوسي والعلامة ونجيب الدين وفخر المحققين والسيوري وأبي العباس والصيمري القول بفكهم. ولعله الاقوى، لما عرفت من إطلاق معقد الاجماع المزبور، ومرسل الدعائم (1) " إذا مات الميت ولم يدع وارثا وله وارث مملوك يشترى من تركته، فيعتق ويعطى باقي التركة بالميراث " وخصوص المرسل عن الوسيلة في الجد والجدة والاخ والاخت وجميع ذي الارحام، ومرسل ابن بكير (2) وخبر عبد الله بن طلحة (3) في الاخ والاخت بضميمة الاجماع المركب على عدم الفصل، بل في أولهما إشعار أو ظهور في التعميم كاشعار خبر أسحاق بن عمار (4) بذلك قال: " مات مولى لعلي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا ؟ فقيل: إن له ابنتين " إلى آخره. * (و) * لا يقدح الضعف في شئ منها بعد التعاضد والانجبار بما عرفت، فلا محيص حينئذ عن القول بذلك. بل * (قيل: يفك كل وارث ولو كان زوجا أو زوجة) * كما هو صريح بعض وظاهر آخرين، لاطلاق معقد الاجماع المزبور ومرسل


(1) المستدرك - الباب - 11 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (2) و (3) و (4) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب موانع الارث - الحديث 3 - 5 - 8.

[ 60 ]

الدعائم (1) وخصوص الصحيح (2) " كان علي (عليه السلام) إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها ". وإذا ثبت العتق في الزوجة ثبت في الزوج بالاولوية والاتفاق على عدم اختصاصها بالفك دونه، واحتمال تصحيف الامة بالامرأة لا يصغى إليه. كاحتمال التبرع من الامام، إذ الظاهر كون الحكاية لبيان حكم شرعي وهو أن الزوجة تشترى وتفك كما في غيرها من الوارث، لا التبرع منه (عليه السلام) بل قوله: " ورثها " كالصريح في نفي التبرع الذي هو ليس بارث، بل ظاهر الصحيح شراؤها من التركة ودفع بقية التركة إليها، خصوصا مع ملاحظة قوله (عليه السلام): " كان " إلى آخره المقتضي لتكرر ذلك منه، فانه مع حكاية الصادق (عليه السلام) عنه ذلك ظاهر في كون الحكم في المسألة ذلك، فلا يكون مقصورا على مورد يفي الربع بالثمن ويبقى منه شئ للزوجة، وحمل قضاياه كلها على خصوص ذلك مشكل. ومن ذلك يعلم فساد ما قيل من قوة احتمال التبرع باعتبار عدم ذكر الربع فيه. فالمتجه حينئذ استثناء الزوجة في خصوص المقام من عدم الرد عليها لهذا الصحيح، كما عساه يظهر من مصابيح الطباطبائي (رحمه الله) أو يطرح ويقتصر على فك الزوج دونها، عملا بمعقد إجماع الخلاف وإطلاق المرسل (3) الظاهرين في فك من ينحصر به الارث على تقدير فكه. بل لعل ذلك هو ظاهر جميع نصوص المقام وفتاوى الاصحاب لا فك من له شريك على تقدير فكه، فانه ينحصر الارث حينئذ في


(1) و (3) المستدرك - الباب - 11 - من أبواب موانع الارث - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 53 - من كتاب العتق - الحديث 1.

[ 61 ]

شريكه، ولعل ذلك هو الاقوى إن لم ينعقد إجماع على خلافه، ودونه خرط القتاد، إذ يمكن إرادة جميع من أطلق فك الوارث الظاهر فيمن ينحصر الارث به على تقدير فكه، ولا يندرج فيه إلا الزوج دون الزوجة واحتمال إرثها الجميع هنا مخالف لقولهم لعدم الرد عليها مع عدم ظهور استثناء في كلامهم للمقام، والله العالم. * (و) * كيف كان فقد ظهر لك ما في قول المصنف من أن * (الاول أولى) * وإن نسب عدم فك الزوجين إلى الديلمي والحلي وابن سعيد والآبي وأبي العباس وظاهر المقنعة والاحمدي والجواهر والوسيلة والقواعد والتخليص والتنقيح بل عن المقتصر نسبته إلى الاكثر. المسألة * (الثانية:) * * (أم الولد لا ترث، وكذا المدبر ولو كان وارثا من مدبره، وكذا المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال في عدم أرثهم القريب غير المولى، ضرورة اندراجهم في جميع ما دل على عدم أرث المملوك من نص (1) وإجماع محكي لبقائهم أجمع على الرقية، فهم حينئذ كالقن وإن كان لهم نوع تشبث بالحرية، ولذا لو ماتوا لم يرثهم أحد، لعدم الملك لهم، بلا خلاف أجده في شئ منهم إلا في المكاتب المطلق الذي يموت وعنده وفاء، فان فيه خلافا تقدم في محله. وأما إرثهم للمولى مع فرض كونه قريبا فلا وجه له في أم الولد


(1) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب موانع الارث.

[ 62 ]

المحجوبة بابنها، ضرورة عدم تصور كونها أم ولده قريبة إلا في مرتبة العمومة والخؤولة كي يحل له وطؤها، فانعتاقها حينئذ من نصيب ولدها غير نافع لها، وكذا لا وجه له في المكاتبين بعد فرض بقائهما على الرقية بعد المولى للشرط في أحدهما وعدم التأدية في الثاني. وأما المدبر ففي المسالك تعليل عدم إرثه بأنه يعتق بعد وفاة سيده من ثلثه، فانتقال التركة إلى غيره من الوارث سابق على حريته، ثم قال: " وهذا يتم مع اتحاد الوارث، أما مع تعدده فالحكم بحريته سابق على القسمة، فيختص إن كان أولى ويشارك إن كان مساويا ". قلت: بل قد يناقش في المتحد أيضا بأن حريته مع فرض سعته الثلث له مقارن لانتقال التركة إلى الوارث، إذ كونه من الثلث لا يقتضي تأخره عن ذلك كي يكون سابقا على حريته. نعم إرثه تسبب عن أمرين موت السيد وحريته، بخلاف ارث الوارث، فانه مسبب عن موت المورث خاصة، فان كان ذلك مجديا فهو، وإلا كان للنظر فيه مجال. واحتمال الفرق بين المدبر والوارث بأن الارث للثاني مقارن للموت بخلاف الاول فان حريته مشروطة بتعقبها للوفاة يدفعه منع ذلك في الوارث أيضا، فانه لابد من تقدم الموت للارث ولو تقدما ذاتيا. أللهم إلا أن يفرق بينهما بذلك، فيقال: إن التقدم في الارث والتحرير زماني، فيتحقق حينئذ سبق الانتقال إلى الوارث على الحرية، لكنه كما ترى، والعمدة الاجماع إن تم وإلا كان للنظر فيه مجال، والله العالم. * (و) * كيف كان ف‍ * (من لواحق أسباب المنع أربعة:) * * (الاول: اللعان) * الجامع للشرائط * (سبب لسقوط نسب الولد) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه والنصوص (1) وافية في الدلالة عليه


(1) الوسائل - الباب - 9 و 14 - من كتاب اللعان.

[ 63 ]

فلا توارث حينئذ بينهما، لعدم النسب شرعا * (نعم لو اعترف) * به * (بعد اللعان ألحق به وورثه الولد وهو لا يرثه) * بلا خلاف أجده فيه لعموم " إقرار العقلاء " (2) وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (2) " في الملاعن فان ادعاه أبوه لحق به، فان مات ورثه الابن ولم يرثه الاب " وغيره من النصوص. لكن في تعدي إرث الولد حينئذ إلى أقارب الاب مع اعترافهم أو مطلقا أو عدمه مطلقا أوجه، تقدم الكلام فيها سابقا. كما أنه يأتي إنشاء الله تمام الكلام في كيفية إرث ولد الملاعن عند تعرض المصنف له، وإنما ذكره هنا إلحاقا له بالموانع لا منها نفسها، لان المنع فيه من حيث انقطاع النسب، والكلام في الموانع على تقدير تحقق النسب، وليس ولد الملاعن كذلك، بل هو من الاجانب بعد قطع الشارع نسبه باللعان، كما هو واضح، والله العالم. * (الثاني: الغائب غيبة منقطعة) * فيها آثاره وأخباره، فلم يعلم حياته ولا موته يتربص بماله اتفاقا فتوى ونصا (3). ولكن في قدر التربص أقوال مختلفة: المشهور منها نقلا وتحصيلا خصوصا بين المتأخرين أنه * (لا يورث حتى يتحقق موته) * بالتواتر أو بالبينة أو بالخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم * (أو) * بأن * (تنقضي مدة لا يعيش مثله إليها غالبا) * لاصلي بقاء الحياة والتركة على ملكه من غير معارض. وهي مختلفة باختلاف الازمان والاصقاع، وربما قدرت بالمائة


(1) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب الاقرار - الحديث 2. (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 1. (3) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى.

[ 64 ]

وخمسين سنة، بل في المسالك " أنها ربما قدرت بالمائة وعشرين سنة - ثم قال -: والظاهر الاكتفاء بما دونها، فان بلوغ العمر مائة سنة الآن على خلاف العادة ". * (ف‍) * إذا تحقق موته * (يحكم) * حينئذ * (لورثته الموجودين في وقت الحكم) * لا من مات قبله ولو بيوم إلا إذا شهدت البينة بالموت قبله. * (وقيل) * كما عن الاسكافي في المحكي من مختصره: * (يورث بعد انقضاء عشر سنين من غيبته) * لكن المنقول من عبارته ما نصه: " والنظرة في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين، وفي من لا يعرف مكانه في غيبة ولا خبر له عشر سنين، والمأسور في قيد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين " وظاهره التفصيل أللهم إلا أن يحمل ذلك على تحقق موته بالقرينة. وعلى كل حال فمستنده صحيح علي بن مهزيار (1) سأل الجواد (عليه السلام) " عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة فغاب الابن بالبحر وماتت الامرأة فادعت ابنتها أن أمها كانت صيرت هذه الدار لها وباعت أشقاصا منها، وبقيت قطعة إلى دار رجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له شراؤها، وليس يعرف للابن خبر، فقال (عليه السلام): ومنذ كم غاب ؟ قال: منذ سنين كثيرة، فقال: ينتظر من غيبته عشر سنين ثم يشترى، فقال: إذا انتظر غيبته عشر سنين يحل شراؤها ؟ قال: نعم ". وربما نوقش بجواز أن يكون جواز الشراء لانها بيد البنت، ولا


(1) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 7.

[ 65 ]

معارض لها وإن أقرت بأنها ملكتها من أمها. والغائب حينئذ على حجته، ولا ينافيه الامر بالتأخير إلى تلك المدة، لاحتمال كونه من باب الاحتياط بل يحتمل أن يكون قد حفظ الثمن للغائب أو أعطي البنت وضمنت له، بل يمكن أن يكون ذلك أذنا من الامام (ع) في بيع مال الغائب لمصلحته. على أنه قضية في واقعة، فلا يستدل به على الكلية. إلا أن الجميع كما ترى لا ينافي الظهور الذي يكفي الخصم، والتأخير للاحتياط يلزمه كون مدة الانتظار بالغائب ذلك وإلا لم يكن احتياطا. نعم هي شاذة، إذ لم يعرف القول بمضمونها ممن عدا من عرفت إلا ما يحكى عن المفيد من الانتظار إلى ذلك في بيع عقاره خاصة وجواز اقتسام الورثة ما عداه من سائر أمواله بشرط الملاءة، وضمانهم له على تقدير ظهوره. ولعله هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: * (وقيل: يدفع ماله إلى وارثه الملئ) * وإن كان مطلقا جمعا بين هذا الصحيح (1) وبين موثق إسحاق بن عمار (2) " سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين هو ؟ ومات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ قال: يعزل حتى يجئ... قلت: فقد الرجل فلم يجئ، فقال: إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم، فان جاء هو ردوه عليه ". إلا أنه كما ترى، خصوصا بالنسبة إلى الشق الثاني الذي لم يبين فيه مدة التربص واشترط الاقتسام بالملاءة، وهو مناف للحكم بموته. ومنه يعلم أنه لا وجه لحمله على ما يوافق نصوص الاربع سنين (3)


(1) و (2) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 7 - 8. (3) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 5 و 9.

[ 66 ]

ولو بتقييده بها الذي هو أحد الاقوال، بل هو المحكي عن الانتصار والفقيه والغنية والكافي، واختاره في الرياض حاكيا له عمن عرفت، ثم قال: " ونفى عنه البأس في المختلف، وقواه الشهيدان في الدروس والروضة، ومال إليه جملة من متأخري المتأخرين كالمحدث الكاشاني وصاحب الكفاية وغيرهما ". بل في الاول والثالث دعوى إجماع الامامية عليه، وهو الحجة بعد الموثقين، في أحدهما (1) " المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الارض أربع سنين، فان لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة " ونحوه الثاني (2) لكنه مطلق غير مقيد بالطلب، فيقيد به، لقاعدة الاطلاق والتقييد ولعدم القائل بالاطلاق معتضدا ذلك كله بما دل (3) على ذلك في الزوجية التي هي أولى بالمراعاة من المال. لكن قد يناقش باعراض المعظم عن الاجماعين، بل كأنه استقر الاجماع على خلافهما باعتبار مضي جملة من الاعصار المتخللة بين زمان الاول والموافق له من المتأخرين، بل قد عرفت أن أساطين عصر القائل على خلافه، كالمفيد والشيخ وغيرهما، فيقوى الظن بخطأ تحصيلهما، فما عساه يقال - من أنه لا أقل من إفادتهم الشهرة في ذلك الزمان، فتعضد الرواية أو تجبرها - في غير محله. والموثقان مع إعراض المشهور عنهما أيضا معارضان بالصحيح (4) والموثق الآخر (5) وحمل الاخير منهما على الاولين ليس بأولى من حملهما على ما يشعر به من إعطاء المال للوارث الملئ لا على جهة الارث، بل


(1) و (2) و (4) و (5) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 9 - 5 - 7 - 8. (3) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب أقسام الطلاق من كتاب الطلاق.

[ 67 ]

على جهة القرض ونحوه مما هو مصلحة للغائب في حفظ ماله. * (و) * من ذلك كله وغيره يعلم ان * (الاول أولى) * وأحوط وأبعد من التهجم على الاموال المعصومة بالاخبار الموهومة المعارضة للاصول القطعية التي منها أصالة بقاء الحياة، وعدم دخول التركة في ملك الورثة، المؤيدة بالنصوص الواردة في مجهول المالك. منها الصحيح (1): " سأل خطاب الاعور أبا إبراهيم (عليه السلام) وأنا جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالاجرة، ففقدناه وبقي له من أجره شئ، فلا نعرف له وارثا، قال: فاطلبوه، قال: قد طلبناه فلم نجده. قال: فقال: مساكين وحرك يديه، قال: وأعاد، قال: اطلب واجهد، فان قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجئ له طالب، فان حدث بك حدث فأوص به إن جاء طالب أن يدفع إليه ". وهي وإن كانت فيمن لا يعرف له وارث، وهو غير ما نحن فيه، إلا أن الظاهر كما عن الاردبيلي عدم الفرق بين الميراث وبين غيره من الحقوق. بل قد يقال: إن المتجه مع الحكم بموته لاربع سنين مثلا دفع المال إلى الامام (عليه السلام) في غالب الاحوال، إذ هو وارث من لا وارث له ولو بالاصل. وعلى كل حال ففيها نوع تأييد. والالحاق بالزوجية - مع أنه قياس لا نقول به - يمكن الفرق بلزوم تضرر المرأة بطول الغيبة المقتضي لتعطيل بضعها وانقطاع نسلها وعدم النفقة لها ونحو ذلك، بل لو قلنا: العلة الاخير خاصة - بدليل أنها لو وجدت من ينفق عليها انتظرت - كان فارقا. ودعوى اشتراكها مع الوارثة بالتضرر من هذه الجهة سيما الصغار


(1) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 1.

[ 68 ]

منهم والعجزة واضحة المنع، ضرورة عدم معلومية كون المال لهم كي يحصل ضرر عليهم بتعطيله عنهم، بل لعل الضرر على صاحب المال بدفعه إليهم قبل تحقق موته، خصوصا مع غلبة انقطاع الاخبار في مثل هذه المدة ثم يعقبها تبين الحياة، خصوصا لمن يكون سفره إلى جهة الغرب أو الشرق. على أن المحكي عن الحلبي الصبر إلى أربع سنين لكشف السلطان فيها عن خبره، وهذا لا يكون إلا مع انبساط اليد، بل لعل المراد بعد انقطاع خبره يتربص أربع سنين يكشف فيها عن خبره، لا أن المراد بمجرد انقطاع خبره هذه المدة يحكم بموته. بل يمكن مع فعل ذلك وإرسال الرسل إلى جميع الاطراف - التي هي مظنة وجوده فلم يوقف له على أثر وخبر - يعلم موته، إذ لو كان لبان، ولو كان في قيد الحياة تنفسا، وحينئذ ربما كان القائل بالاربع على الوجه المزبور غير مخالف، بل ولا خبره الذي قد اعتبر فيها الطلب، فتأمل جيدا. وبذلك وغيره يظهر لك ما في مختار الرياض وإن أطنب بترجيحه، إلا أنه عند التأمل الجيد ليس بشئ، هذا في التوريث من المفقود. وأما توريثه من الميت ففي كشف اللثام " أن المختار وقف نصيبه من الميراث حتى يعلم موته بالبينة أو مضي مدة لا يعيش مثله فيها عادة، وتقسم باقي التركة، فان بان حيا أخذه، وإن علم أنه مات بعد موت المورث دفع نصيبه إلى ورثته، وإن علم موته قبله أو جهل الحال بعد التربص تلك المدة دفع إلى سائر ورثة الاول ". وفيه أن المتجه معاملته معاملة باقي أمواله، ضرورة اقتضاء الحكم باستصحاب حياته أنه ماله، فينفق على زوجته منه مثلا، ويتصرف به

[ 69 ]

الولي الشرعي كتصرفه في غيره من أمواله، لا أنه يوقف ويحبس. ثم قال: " وعلى المختار يعطي الحاضرون من أنصبائهم أقل الامرين مما لهم على فرض حياة المفقود وعلى فرض موته، ويوقف الباقي حتى يظهر أمره أو يمضي مدة التربص، فلو خلف أما وبنتا حاضرتين أو أبا غائبا فعلى فرض موته تكون المسألة من أربعة، ربعها للام فرضا وردا والباقي للبنت، وعلى فرض حياته تكون من خمسة، لكل من الابوين خمس وللبنت ثلاثة أخماس، فتضرب الاربعة في الخمسة تصير عشرين، ويعطي البنت الاقل، وهو ثلاثة أخماس إثنا عشر من العشرين، هذا إذا تباينت المسألتان، وإن تماثلتا اكتفي باحداهما، وإن توافقتا ضرب وفق إحداهما في الاخرى، وإن تداخلتا اجتزأ بالاكثر، قال في التحرير: ولهم أن يصطلحوا على ما زاد، ففي المثال للام أن تأخذ خمسة من الستة عشر إن رضيت البنت، وللبنت أن تأخذ خمسة عشر إن رضيت الام ". وكأنها متعبة لا حاصل لها بعد ما عرفت من معاملته معاملة الحي الحاضر وأخذ نصيبه والتصرف على حسب التصرف في باقي أمواله. ثم قال: " ولو كان الحاضر لا يرث إلا عند موت الغائب أوقف نصيبه، ولو كان الغائب حاجبا غير وارث كما لو خلف أبويه وأخويه قال في التحرير ففي تعجيل الحجب نظر، أقربه التعجيل، فتأخذ الام السدس والاب الثلثين، ويؤخر السدس للام، قال: لكن هنا وإن حكمنا بالحجب لكن يحكم بموتهما في حق الاب، فلا يتعجل له السدس المحجوب عن الام، وحينئذ يحكم في الاخوين بالحياة بالنظر ألى طرف الام وبالموت بالنظر إلى طرف الاب ". والجميع كما ترى بعد الاحاطة بما عرفت من الحكم بحياة الغائب وإجراء جميع أحكام الحي الحاضر، كما هو مقتضى الاصل. ثم إذا بان خلاف

[ 70 ]

ذلك عمل على ما تقتضيه القواعد الشرعية حينئذ، والله العالم. * (الثالث: الحمل يرث بشرط انفصاله حيا) * إجماعا بقسميه ونصوصا مستفيضة إن لم تكن متواترة منها الصحيحان وغيرهما. قال في أحدهما (1): " سأل الحكم بن عتبة أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يسقط من أمه غير مستهل يورث، فأعرض عنه، فأعاد عليه، فقال: إذا تحرك تحركا بينا ورث، فانه ربما كان أخرس ". وفي آخر (2): " إذا تحرك بحركة الاحياء ورث، إنه ربما كان أخرس ". ومنها يعلم إرادة المثال من نصوص الاستهلال، كالصحيح (3) " لا يصلى على المنفوس، وهو المولود الذى لم يستهل ولم يصح، ولا يورث من الدية ولا غيرها، فإذا استهل يصلى عليه وورثه ". وفي الموثق (4) " في ميراث المنفوس من الدية، قال: لا يرث شيئا حتى يصيح ويسمع صوته ". ونحوه المرسل (5) " أن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يستهل ويسمع صوته " خصوصا بعد ملاحظة إطباق الاصحاب على كون المدار ما ذكرناه دون خصوص الاستهلال، وملاحظة غلبة الاستهلال على وجه يظن جريان القيد مجراها. وإن أبيت فلا مناص عن حملها على التقية ممن يرى اعتبار الاستهلال


(1) و (3) و (4) و (5) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 8 - 5 - 1 - 2 والاول عن الحكم بن عتيبة. (2) الموجود في الروايات هو اعتبار الحركة اما مطلقا أو حركة بينة، ولم نجد فيها رواية مقيدة بحركة الاحياء، راجع الوسائل - الباب - 7 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 3 و 4 و 7.

[ 71 ]

في ميراثه من العامة، بقرينة الامر بالصلاة عليه في بعضها (1) الموافق لهم أيضا. ومن الغريب ما عن الكاشاني من الجمع بينها وبين الاولة بتخصيص الاخيرة بالارث من الدية والاولة بالارث من غيرها، أذ هو - مع عدم الشاهد عليه وإن كان ربما أشعر به المرسل (2) والموثق (3) السابقان إلا أن الاختصاص في الموثق في كلام الراوي وإشعار المرسل بمفهوم اللقب المعلوم عدم حجيته ومخالفته لاجماع الاصحاب وصريح الصحيح (4) المتقدم المسوي بين الدية وغيرها في اعتبار الاستهلال - قاصر عن معارضة الاخبار السالفة (5) التي هي كالنص في عدم اعتبار الاستهلال منطوقا ومفهوما ولو في الارث من الدية كي يحتاج إلى الجمع بذلك. * (و) * على كل حال فحينئذ * (لو سقط ميتا لم يكن له نصيب و) * إن تحرك في البطن، بل وإن علم أن حركته فيها حركة أحياء، للاتفاق نصا (6) وفتوى على اعتبار ولادته حيا. كاتفاقهما على أنه * (لو مات بعد وجوده حيا كان نصيبه لوارثه) * وإن كان غير مستقر الحياة، لاطلاق النص (7) والفتوى اعتبار الحياة في إرثه لا استقرارها، خلافا لظاهر المصنف فيما يأتي، فاعتبر استقرارها وهو كما ترى، خصوصا بعد ملاحظة ما في بعض النصوص (8) من الاكتفاء بالحركة البينة في الوارثية والموروثية بالنسبة إلى السقط الذي حياته


(1) و (2) و (3) و (4) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الخنثى الحديث 5 - 2 - 1 - 5. (5) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 3 و 4 و 7 و 8. (6) و (7) الوسائل - الباب - 7 - من ابواب ميراث الخنثى. (8) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 4 و 7 و 8.

[ 72 ]

غير مستقرة غالبا، فلا ريب في بطلانه. كما أنه لا ريب في بطلان الاكتفاء في إرثه بالحياة في بطن أمه إذا فرض العلم بها ولو باخبار معصوم، لعدم ما يدل على إرثه في هذا الحال، بل الظاهر كونه وارثا لو ولد حيا حين ولادته، لا أنه ينكشف أرثه قبل ذلك وإن كان هو حاجبا لغيره من الورثة. نعم لو سقط ميتا انكشف ملك الورثة للمال بالموت. فالتحقيق حينئذ بقاء حصة الحمل على حكم مال الميت، فان ولد حيا ورثها، وإلا انكشف كونها ملكا للورثة سابقا، ضرورة عدم تصور قابلية التملك للنطفة بعد الانعقاد فضلا عما قبله، بل بعد تمام الخلقة فضلا عما قبله، وليس حجبه موقوفا على كونه وارثا، بل يكفي فيه استعداده للارث، ضرورة صدق اسم الولدية بعد ذلك وإن لم تكن متحققة حال موت الموروث، فانه لا دليل على اعتبار مقارنة صدق الولد للموت، بل يكفي الصدق بعد ذلك. ومن هنا صح لبعض الافاضل الاستدلال على إرث الحمل لو ولد حيا باطلاق أدلة المواريث. ومن ذلك ظهر لك عدم اعتبار حياته عند موت المورث بمعنى حلول الحياة فيه بلا خلاف يظهر، كما عن بعض الاصحاب الاعتراف به، لاطلاق النصوص (1) بارثه مع ولادته حيا الشامل لما لو كان عند موت مورثه نطفة. نعم يشترط العلم بوجوده عند الموت ليحكم بانتسابه إليه، ويعلم ذلك بأن تلده لما دون ستة أشهر من حين موته مدة يمكن تولده منه فيها أو


(1) الوسائل - الباب - 7 - من ابواب ميراث الخنثى.

[ 73 ]

لاقصى الحمل إذا لم توطأ الام وطءا صحيحا يصلح استناد الولد معه إلى الواطئ. هذا ولو خرج نصفه وتحرك واستهل ثم سقط ميتا لم يرث ولم يورث على ما صرح به جماعة، للاصل واختصاص النصوص بحكم التبادر بالساقط متحركا بجميعه، بل في الرياض " لم أجد الخلاف فيه وإن استقر به عبارة التحرير، ولعل المخالف من العامة ". قلت: لكنه لا يخلو من وجه. وكيف كان فلا خلاف أجده بين الاصحاب في أنه يوقف ويعزل للحمل نصيب ذكرين احتياطا عن تولده كذلك، بل لو لا ندرة الزائد لعزل أزيد من ذلك، فلو اجتمع مع الحمل ذكر أعطي الثلث وعزل للحمل الثلثان، أو انثى أعطيت الخمس حتى يتبين حال الحمل، فان ولد حيا كما فرض وإلا وزع التركة بينهم على حسب ما يقتضيه حال الحمل، وإن ولد ميتا خص باقيها بالولد الموجود. ولو كان هناك ذو فرض أعطي النصيب الادنى إن كان ممن يحجبه الحمل من الاعلى إليه، كالزوجة والام مع عدم ولد هناك أصلا، فان ولد ميتا أكمل النصيب، وإن ولد حيا روعي حاله وقسم التركة على حسبها. والحاصل أنه متى كان هناك حمل وطلب الورثة القسمة فمن كان محجوبا به كالاخوة لم يعط شيئا حتى يتبين الحال، ومن كان له فرض لا يتغير بوجوده وعدمه - كنصيب الزوجين والابوين إذا كان معه (مع خ ل) ولد - يعطى كمال نصيبه، ومن ينقصه ولو على بعض الوجوه يعطى أقل ما يصيبه على تقدير ولادته على وجه يقتضيه، كالابوين إذا لم يكن هناك ولد غيره. ولعل الوجه في جميع ذلك - بعد ظهور الاجماع عليه وعلى كون الحمل مانعا من أرث غيره - هو أصالة السلامة في الحمل والتولد حيا، وعدم

[ 74 ]

انتقال المال إلى الوارث غير الحمل، فهو حينئذ كالمال الذي يعلم عدد وارثيه. وأصالة عدم التعدد في الحمل يمكن المناقشة في جريانها باعتبار رجوعها إلى تشخيص كيفية انعقاد النطفة، وهي قاصرة عن إفادة ذلك. كما أن الظاهر إرادة مجرد الاحتياط اللازم مراعاته هنا بالعزل المزبور لا أنه قسمة بحيث لو تلف ذلك المعزول لم يكن للحمل شئ فيما قبضوه، ضرورة عدم الملك له قبل الولادة كي يتصور القسمة مع وليه، فالمراد بذلك الجمع بين حقي الموجود والحمل، فلا تجري عليها أحكام القسمة، أللهم إلا أن يدعى الاجماع على ذلك، لكنه كما ترى دون إثباته خرط القتاد. * (و) * على كل حال ف‍ * (لو سقط) * الحمل * (بجناية) * جان * (اعتبر بالحركة التي لا تصدر إلا من حي، دون التقلص الذي يحصل طبعا لا اختيارا) * فانه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين سقوطه بنفسه وبين سقوطه بجناية جان، والتزام الجاني بالدية أو غيرها لا يستلزم توريثه، فانها ربما تجب بدفع الجناية حلول الحياة بعد تهيؤ الجنين لها، كما هو واضح، والله العالم. * (الرابع: إذا مات وعليه دين يستوعب التركة لم ينتقل إلى الوارث) * عند المصنف وجماعة * (وكانت على حكم مال الميت، وإن لم يكن مستوعبا انتقل إلى الورثة ما فضل، وما قابل الدين باق على حكم مال الميت) * كما تقدم تفصيل الكلام في ذلك في آخر كتاب الحجر (1) وقد ذكرنا هناك أن الاقوى انتقال التركة إلى الوارث في حالي الاستيعاب وعدمه وإن تعلق الدين بها، وحينئذ فلا يكون ذلك من لواحق المنع عن الارث، فلاحظ وتأمل.


(1) راجع ج 26 ص 90 - 93.

[ 75 ]

* (المقدمة الثالثة) * * (في الحجب) * الذي هو لغة المنع، وشرعا منه من قام به سبب الارث بالكلية أو من أوفر نصيبه، والاول المسمى بحجب الحرمان والثاني بحجب النقصان، وقد أشار إليهما المصنف بقوله: * (الحجب قد يكون عن أصل الارث) * بالكلية * (وقد يكون عن بعض الفرض. فالاول ضابطه مراعاة القرب) * أو ما نزله الشارع منزلته. * (فلا ميراث لولد ولد مع ولد ذكرا كان أو انثى، حتى أنه لا ميراث) * عندنا * (لابن ابن مع بنت) * بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعله من ضروريات مذهبنا، خلافا للعامة، فورثوه معها، بناء منهم على التعصيب الذي ستعرف الحال فيه. ولا ينافي هذا الضابط مشاركة ولد الولد النازل مع فقد أبيه للاب الذي هو أقرب منه بعد أن نزله الشارع منزلة أبيه الذي هو أعلم بالاقربية من غيره، ولذا قال عز من قال (1): " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله ". وليس المراد أن المرجع في الاقربية إليه، بل المراد الحكم بالاقربية العرفية ما لم يأت ما ينافيها منه، كما في الفرض الذي نزل الشارع فيه ولد


(1) سورة النساء: 4 - الآية 11.

[ 76 ]

الولد وإن نزل منزلة الولد في مشاركة الابوين. * (و) * على كل حال ف‍ * (متى اجتمع أولاد الاولاد وان سفلوا ف‍) * ان * (الاقرب منهم يمنع الابعد) * على مقتضى الضابط المزبور المستفاد من الكتاب (1) والسنة (2) المتواترة والاجماع بقسميه. * (و) * من هنا * (يمنع الولد) * وإن سفل وكان انثى * (من يتقرب بالابوين أو بأحدهما) * ولو كان ذكرا مساويا له في الصعود أو أقرب منه مرتبة * (كالاخوة وبنيهم والاجداد وآبائهم والاعمام والاخوال وأولادهم و) * حينئذ ف‍ * (لا يشارك الاولاد في الارث) * عندنا * (سوى الابوين والزوج أو الزوجة) *. خلافا للمحكي عن يونس بن عبد الرحمان من أنه إذا اجتمع جد - أبوأب - وابن - ابن ابن - فالمال كله للجد. وأبي علي من أنه لو خلف بنتا وأبوين فالفاضل عن أنصبائهم للجدين أو الجدتين، ولو خلف ولد ولد وجدا أو والدا وجدا فللجد السدس. والصدوق من أنه لو خلفت زوجها وابن ابنها وجدا فللزوج الربع وللجد السدس والباقي لابن الابن. وهي أقوال شاذة قد انعقد إجماع الامامية على خلافها، كبعض الاخبار (3) المنافية لذلك، منها خبر سعد بن أبي خلف (4) سأل الكاظم (عليه السلام) " عن بنات بنت وجد، فقال: للجد السدس والباقي لبنات البنت " حتى حكي عن ابن فضال أنه أجمعت العصابة على ترك العمل به مع احتمال إرادة أب الميت من الجد فيه، والله العالم.


(1) سورة النساء: 4 - الآية 7. (2) و (3) - الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (4) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 10.

[ 77 ]

* (فإذا عدم الآباء والاولاد) * وإن نزلوا * (فالاخوة والاجداد) * بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) وافية الدلالة عليه. وهم يمنعون من عداهم سوى الزوجين، ويمنعون من يتقرب بهم أيضا * (و) * حينئذ ف‍ * (يمنع الاخ ولد الاخ) * والجد أباه. * (ولو اجتمعوا) * أي أولاد الاخوة * (بطونا متنازلة فالاقرب أولى من الابعد) *. * (و) * كذا * (يمنع الاخوة وأولادهم وإن نزلوا من يتقرب بالاجداد من الاعمام والاخوال وأولادهم) * لما عرفت * (و) * لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح يزيد الكناني (2): " وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك ". نعم * (لا يمنعون آباء الاجداد، فان الجد وإن علا جد) * كما أنهم لا يمنعون أولاد الاخوة وإن نزلوا خلافا للعامة، بل عن المبسوط أنه لم يوافقنا عليه أحد، وأسقط الشافعي الاخوة لام مع الجد، وأبو حنيفة الاخوة مطلقا، والصحيح ما عرفت. * (لكن لو اجتمعوا) * أي الاجداد * (بطونا متصاعدة فالادنى إلى الميت أولى من الابعد) * للضابط المزبور. * (و) * منه يعلم أن * (الاعمام والاخوال وأولادهم وإن نزلوا يمنعون أعمام الاب وأخواله، وكذا أولاد أعمام الاب وأخواله يمنعون أعمام الجد وأخواله) * كل ذلك لما عرفت، منضما إليه تنزيل الاولاد منزلة آبائهم مع فقدهم، كما ستعرفه إنشاء الله. * (و) * قد عرفت أيضا فيما مضى أنه * (يسقط من يتقرب بالاب


(1) الوسائل - الباب - 1 و 6 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد. (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 2 عن يزيد الكناسي.

[ 78 ]

وحده مع من يتقرب بالاب والام مع التساوي في الدرج) * وقال الباقر (عليه السلام) في الصحيح (1) المزبور: " عمك أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه " خلافا للعالة. * (والمناسب وإن بعد يمنع مولى النعمة) * كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا، خلافا لما عن زيد من توريث ذي السهم سهمه وما زاد لمولى النعمة، والشافعي من توريث المولى مع من يرث، كالاخت والبنت، فجعل النصف لها والآخر له، ولا ريب في بطلانه. * (وكذا ولي النعمة أو من قام مقامه في ميراث المعتق) * بالفتح * (يمنع ضامن الجريرة، وضامن الجريرة يمنع الامام (عليه السلام)) * هذا كله في حجب الحرمان. * (وأما الحجب عن بعض الفرض) * المسمى بحجب النقصان * (فاثنان: حجب الولد وحجب الاخوة) *. * (أما الولد فانه - وإن نزل ذكرا كان أو انثى - يمنع الابوين عما زاد عن السدسين إلا مع البنت) * وحدها معهما، فانه يبقى سدس يرد عليهم أخماسا عندنا، ومع أحدهما يبقى ثلث يرد عليهما أرباعا. * (أو البنتين فصاعدا مع أحد الابوين) * فانه يبقى أيضا سدس يرد عليهما أخماسا، خلافا لابي علي، فخص الرد بالبنتين، وهو ضعيف كما ستعرفه إنشاء الله. * (ويحجب) * الولد * (أيضا) * وإن نزل * (الزوج والزوجة عن


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 2. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق.

[ 79 ]

النصيب الاعلى) * وهو النصف والربع * (إلى الاخفض) * وهو الربع والثمن كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا بقسميه. * (و) * حاصل الكلام أن * (للزوج والزوجة ثلاثة أحوال: الاولى: أن يكون في الفريضة ولد وإن سفل، فللزوج الربع وللزوجة الثمن) * كتابا (3) وسنة (4) وإجماعا. * (الثانية: أن لا يكون هناك ولد ولا ولد ولد وإن نزل، فللزوج النصف وللزوجة الربع) * كتابا (5) وسنة (6) وإجماعا بقسميه. * (ولا يعال نصيبهما، لان العول عندنا باطل) * بل لا فرق في عدم عول نصيبهما بين وجود الولد وعدمه عندنا وإن أوهم ظاهر العبارة ذلك. * (الثالثة: أن لا يكون هناك وارث أصلا من مناسب ولا مسابب) * عدا الامام (عليه السلام) * (فالنصف للزوج والباقي يرد عليه) * على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن الشيخين وجماعة دعواه عليه، وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (7). منها الصحيح (8) " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالجامعة فنظرنا فيها، فإذا فيها امرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: المال له كله ". وفيه (9) " في امرأة توفت ولم يعلم لها أحد ولها زوج، قال: الميراث كله لزوجها ".


(1) و (3) و (5) سورة النساء: 4 - الآية 12. (2) و (4) و (6) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الازواج. (7) و (8) و (9) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 0 - 3 - 1.

[ 80 ]

خلافا للمحكي عن الديلمي من الميل إلى أن الباقي للامام (عليه السلام) للاصل وظاهر الآية (1) والموثق (2) " لا يكون رد على زوج ولا على زوجة ". وفيه أن الاصل لا يعارض النص، والرد حيثما ثبت مخالف له ثابت بغيره، ودلالة الآية على عدم الرد بمفهوم اللقب أو الوصف، ولا حجة فيه في مقابلة النص الصريح، أما الموثق فمع عدم مقاومته الصحاح غير صريح في عدم الرد عليهما مطلقا، فيحمل على وجود الوارث في جانب الزوج كما هو الغالب، هذا كله في الرد على الزوج. * (و) * أما الزوجة حيث لا وارث غيرها عدا الامام (عليه السلام) ف‍ * (ل‍) * ها أي * (الزوجة الربع) * قطعا * (وهل يرد عليها ؟ فيه أقوال ثلاثة: أحدها: يرد) * وهو المحكي عن ظاهر المفيد، لصحيح أبي بصير (3) عن الباقر (عليه السلام) قال له: " رجل مات وترك امرأته، قال: المال لها، فقال له: امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: المال له ". * (و) ثانيها وهو القول * (الآخر: لا يرد) * عليها شئ، فيكون الفاضل للامام (عليه السلام) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك، بل ظاهر المحكي عن ابن أدريس أو صريحه الاجماع عليه، إذ المحكي عن عبارة المفيد غير صريح في ذلك،


(1) سورة النساء: 4 - الآية 12. (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 8. (3) ذكر صدره في الوسائل في الباب - 4 - من ابواب ميراث الازواج - الحديث 9 وذيله في الباب - 3 - منها الحديث 6 عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في التهذيب ج 9 ص 295 - الرقم 1056 والاستبصار ج 4 ص 150 - الرقم 568.

[ 81 ]

لاحتمال إرادته الزوج من الازواج لا الزوجة، بل عن ابن إدريس أنه قد رجع عنه في كتاب الاعلام، للاصل والمعتبرة المستفيضة (1) الصريحة في ذلك وفي التفصيل بين الزوج والزوجة. * (والثالث:) * أنه * (يرد) * عليها * (مع عدم) * حضور * (الامام (عليه السلام)) * نحو هذا الزمان * (لا مع وجوده) * وهو المحكي عن الصدوق والشيخ في كتابي الاخبار، بل في المحكي من نهايته أنه قريب من الصواب، بل في المسالك حكايته عن نجيب الدين يحيى بن سعيد والعلامة في التحرير والتلخيص والارشاد والشهيد في اللمعة محتجين له بأنه وجه جمع بين الاخبار، بحمل نصوص عدم الرد (2) على الحضور وصحيح الرد (3) على الغيبة. وهو كما ترى بل عن ابن إدريس أنه جمع بما هو أبعد مما بين المشرق والمغرب، بل في المسالك " أن الخبر الصحيح مشتمل على سؤال الباقر (عليه السلام) وهو حي ظاهر، فكيف يحمل ما فيه من الرد على زمن الغيبة الذي هو متأخر عن زمانه الذي قد أجاب بالرد فيه بمائة وخمسين سنة ؟ ! ". قلت: أللهم إلا أن يلحق زمانه باعتبار قصور يده بزمن الغيبة، كما ألحق في غير ذلك مما يرجع إلى الامام (عليه السلام) كصلاة الجمعة وإقامة الحدود وغيرهما، لكنه حينئذ معارض بخبر ابن نعيم الصحاف (4) قال: " مات محمد بن أبي عمير وأوصى إلي وترك امرأة ولم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) فكتب إلي أعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا ".


(1) و (2) الوسائل في الباب - 4 - من ابواب ميراث الازواج. (3) و (4) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 9 - 2.

[ 82 ]

بل في هذا الجمع من أصله أنه لا شاهد له، بل لا مكافأة لصحيح الرد المزبور لما دل على عدمه من النصوص المتعددة الموافقة للاصل وظاهر الكتاب وفتوى الاصحاب حتى يحتاج إلى الجمع. ومن هنا قال ابن إدريس على ما حكي عنه: " إن الجمع إنما يكون مع التعارض وإمكان الجمع، وهو منفي هنا، لان فتوى الاصحاب لا يعارضها خبر الواحد، ومال الغير لا يحل بغيبته ". بل قد يظهر من كلامه هذا أن القائل بالرد عليها في زمن الغيبة إنما يريد إباحة ذلك من الامام (عليه السلام) لها، إلا أنها تستحقه إرثا، ضرورة استبعاد اختلاف حاليها بالارث وعدمه بالحضور وعدمه. ومنه ينقدح وجه الجمع بين النصوص بأنه لما كان راجعا إلى الامام (عليه السلام) أمر بنقله إليه تارة وباعطائه إلى الامرأة أخرى وبالصدقة به ثالثة، كما في صحيح ابن مهزيار (1) قال: " كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) مولى لك أوصى إلي بمائة درهم، وكنت أسمعه يقول كل شئ لي فهو لمولاي، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ، وله امرأتان، أما واحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة وأما الاخرى بقم، وما الذي تأمرني في هذه المائة درهم ؟ فكتب: انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل، وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد، فان لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف منه حاجة إنشاء الله " بناء على إرادة عدم الولد وغيره من الورثة بقرينة كلام السائل. ويحمل صحيح الرد على كون المرأة مع ذلك قريبة للزوج، فيوافق


(1) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1.

[ 83 ]

حينئذ خبر محمد بن فضيل (1) " سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها، قال: يدفع المال كله إليها " أو يجمع بغير ذلك. * (و) * على كل حال فلا ريب في أن * (الحق أنه لا يرد) * عليها وإن كان هو الاحوط في هذا الزمان إذا فرض كونها مصرفا لماله (عليه السلام) هذا كله في حجب الولد. * (وأما حجب الاخوة فانهم يمنعون الام عما زاد عن السدس) كتابا (2) وإجماعا بقسميه لكن * (بشروط أربعة) *: * (الاول: أن يكونوا رجلين فصاعدا أو رجلا وامرأتين أو أربع نساء) * فلا حجب إذا لم يكونوا كذلك بلا خلاف أجده بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل السنة مستفيضة أو متواترة (3) فيه. كما أنه يتحقق الحجب بذلك بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه أيضا، بل السنة (4) وافية الدلالة عليه أيضا، وعدم اكتفاء ابن عباس بالذكرين - لظاهر قوله تعالى (5): " إخوة " بناء على أن أقل الجمع ثلاثة - يدفعه انعقاد الاجماع قبله وبعده على خلافه وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (6): " لا يحجب الام من الثلث إذا لم يكن ولد إلا أخوان أو أربع أخوات ". وفي حسن البقباق (7): " إذا ترك الميت أخوين فهم إخوة مع الميت


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1. (2) و (5) سورة النساء: 4 - الآية 11. (3) و (4) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (6) و (7) الوسائل - الباب - 11 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 4 - 1.

[ 84 ]

حجبا الام، فان كان واحدا لم يحجب الام، وقال: إذا كن أربع أخوات حجبن الام من الثلث، لانهن بمنزلة أخوين، وإن كن ثلاثا لم يحجبن " ومن التعليل فيه يستفاد حكم الاخ والاختين. مضافا إلى ما تسمعه من خبر أبي علي (1) الآتي. وفي خبره الآخر (2) " لا يحجب الام عن الثلث إلا أخوان أو أربع أخوات لاب وأم أو لاب ". وفي خبر أبي علي (3) " لا يحجب عن الثلث الاخ والاخت حتى يكونا أخوين أو أخا وأختين، فان الله يقول: فان كان (4) إلى آخرها ". وفي خبر العلاء بن فضيل المروي في الفقيه (5) " ولا يحجبها إلا أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات لاب أو لاب وأم وأكثر من ذلك والمملوك لا يحجب ولا يرث ". وسأله البقباق (6) أيضا " عن أبوين وأختين لاب وأم هل يحجبان الام عن الثلث ؟ قال: لا، قلت: فثلاث، قال: لا، قلت: فأربع قال: نعم ". وبذلك كله مضافا إلى الاجماع تم ما ذكره المصنف وغيره من الاجتزاء بالاخوين والاخ والاختين والاربع نساء. فالمناقشة حينئذ بأن ظاهر الآية (7) اعتبار الثلاثة ذكورا اجتهاد


(1) و (3) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 7 عن أبي العباس. (2) و (6) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الابوين والاولاد - الحديث 3 - 2. (4) و (7) سورة النساء: 4 - الآية 11. (5) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1.

[ 85 ]

في مقابلة النص، حتى لو قلنا بأن أقل الجمع ثلاثة، ضرورة استفادة الاثنين من السنة (1) أو أن المراد به هنا ذلك مجازا، كارادة ما يشمل الاناث من الاخوة أو استفيد حكمها من السنة، لكن على تنزيل الاثنين منزلة الواحد من الذكور. ولعله إليه أشار الصادق (عليه السلام) في خبر الفضل بن عبد الملك (2) قال: " سألته عن أم وأختين، قال: للام الثلث، لان الله يقول: " فان كان له إخوة " ولم يقل فان كان له أخوات " ونحوه خبر البقباق (3) يعني وفي الفرض لا إخوة ولا من نزل منزلتهم، أو أنه محمول على التقية أو غير ذلك. وكذا المناقشة بأن مفهوم الحصر في بعض النصوص المذكورة يقتضي عدم الاجتزاء بالاخ والاختين، ضرورة كون الحصر إضافيا، بقرينة ما سمعته من الخبرين (4) والتعليل والاجماع، فلا إشكال في المسألة حينئذ من هذه الجهة، والله العالم. * (الثاني: أن لا يكونوا كفرة ولا أرقاء) * للاجماع بقسميه على عدم حجبهما، بل المحكي منهما مستفيض كالسنة (5) المتضمنة لعدم إرث المملوك والكافر وعدم حجبهما. والمناقشة بظهور النصوص في إرادة حجب الحرمان دون النقصان يدفعها منع ظهورها في ذلك، بل إن لم تكن ظاهرة في الثاني فلا أقل


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 0 - 6 - 5. (4) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3 و 4. (5) الوسائل - الباب - 1 و 16 - من أبواب موانع الارث والباب - 13 و 14 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 86 ]

من شمولها لهما، وخصوصا مع ملاحظة ما في بعضها (1) من أن الكفار بمنزلة الموتى بالنسبة إلى ذلك، كما أن خبر العلاء (2) المتقدم كالصريح في إرادة الاخ المملوك. مضافا إلى فهم الاصحاب وإلى عدم عموم في الاخوة، بل أقصاه الاطلاق الذي يظن منه - ولو بقرينة ما عرفت - إرادة غيرهم من الاخوة. * (وهل يحجب) * الاخ * (القاتل) * لاخيه الموروث ؟ * (فيه تردد) * وخلاف * (والظاهر أنه لا يحجب) * وفاقا للمشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، بل عن الخلاف إجماع الطائفة بل الامة عليه، لانقراض خلاف ابن مسعود. وهو الحجة في تقييد إطلاق الاخوة الذي قد يشك في إرادة ما نحن فيه منه ولو للشهرة أو الاجماع المحكي وأولوية المقام من عدم حجب الولد وغيره ممن (من خ ل) هو أبعد منه عن الارث، وظهور مساواته للمملوك والكافر في عدم الارث وعدم الحجب، بل قد يدعى انسياق تلازمهما وغير ذلك مما هو مورث الشك أو الظن بعدم إرادة ذلك من المطلق وإن لم يكن هو حجة في نفسه. ولعله إلى ذلك نظر من استدل هنا بما يشبه العلة المستنبطة وبالشهرة وغير ذلك مما علم عدم حجيته عندهم. لكن ومع ذلك كله فالانصاف كون الجميع عدا الاجماع المعتضد


(1) لم نجد هذا اللفظ في الروايات، وانما ذكره الصدوق (قده) في الفقيه بعد مرسلة نقلها في ج 4 ص 243 الرقم 778 كما تقدم نقله في الجواهر عنه في آخر ص 17 ثم نقل عن ابن الجنيد أنه قال: " روى هذه الرواية عن ابن فضال وابن يحيى ". (2) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1.

[ 87 ]

بالشهرة العظيمة محلا المناقشة (1) خصوصا بعد أن كان المحكي عن الصدوق والعماني الحجب، بل عن الفاضل في المختلف نفي البأس عنه، لكنه كفى به بعد شهادة التتبع له، وعدم قدح خلاف مثلهما في الانعقاد بعدهما فضلا عن سبق انعقاده لهما. فلا محيص حينئذ عما عليه المشهور، لما عرفت من الاجماع الذي يجب الخروج به عن الاطلاق المذكور وعن مقتضى تعليل حجب الاخوة الام عما زاد من السدس بأنهم صاروا سببا لزيادة سهم أبيهم، لكونهم عياله ونفقتهم عليه دون الام، ضرورة عدم سقوط نفقته بقتله، فان ذلك كله لا يعارض ما سمعت، والله العالم. * (الثالث: أن يكون الاب موجودا) * كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل قيل: إن عليه عامة من تأخر وتقدم إلا الصدوق مع تأمل في تحقق مخالفته، لظهور الآية التي هي الاصل في هذا الحكم في حياة الاب لقوله تعالى (2) فيها: " وورثه أبواه " فهي إن لم تدل على اعتبار الحياة فلا ريب في اختصاصها بها، فيبقى غيره على إطلاق ما دل على أن لها الثلث. مضافا إلى ظهور تعليل حجب الاخوة بزيادة الاب لانفاقه عليهم، ولانه معيل في ذلك أيضا. وإلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير (3): " الام لا تنقص عن الثلث أبدا إلا مع الولد والاخوة إذا كان الاب حيا ".


(1) هكذا في النسخة الاصلية المبيضة، وفي المسودة بقلم المصنف (قده) " محلا للمناقشة " وهو الصحيح. (2) سورة النساء: 4 - الآية 11. (3) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1.

[ 88 ]

والصحيح (1) عنه (عليه السلام) أيضا وعن أبي جعفر (عليه السلام) " إن مات رجل وترك أمه وإخوة وأخوات لاب أو إخوة وأخوات لاب وأم وإخوة وأخوات لام وليس الاب حيا فانهم لا يرثون ولا يحجبون، لانه لم يورث كلالة " وغير ذلك. خلافا للصدوق (رحمه الله) حيث قال: " إن خلفت زوجها وأمها وإخوة فللام السدس والباقي يرد عليها " وظاهره الحجب، لكنه شاذ يمكن دعوى الاجماع على خلافه، بل لا دليل يعتد به له عدا خبرين مخالفين للمجمع عليه بين الامامية: أحدهما: خبر زرارة (2) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): امرأة تركت زوجها وأمها وإخوتها لامها وإخوة لابيها وأمها، فقال: لزوجها النصف، ولامها السدس، وللاخوة من الام الثلث وسقط الاخوة من الام والاب ". وثانيهما: خبره (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في أم وأخوات لاب وأم وأخوات لام أن للام السدس، ولكلالة الاب الثلثين، ولكلالة الام السدس " وهما وإن دلا على حجب الام عن الثلث إلا أنهما مخالفان للمجمع عليه بين الطائفة من عدم إرث الاخوة مع الام. ومن هنا حملهما الشيخ على التقية أو على إلزام الام لو كانت ترى رأيهم بذلك، لانهم يلزمون بما ألزموا به أنفسهم. وعلى كل حال فلا فائدة مهمة في هذا النزاع، ضرورة اتفاق


(1) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3. (2) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 13. (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 12 وهو نقل بالمعنى.

[ 89 ]

الاصحاب على كون المال جميعه لها فرضا وردا سواء قلنا فرضها في هذا الحال الثلث أو السدس، كما هو واضح، والله العالم. * (الرابع: أن يكونوا للاب والام أو للاب) * فلا يحجب الاخوة للام خاصة إجماعا بقسسميه ونصوصا (1) مستفيضة. * (وفي اشتراط وجودهم) * أي الاخوة * (منفصلين) * حال موت الاخ * (لا حملا تردد) * من كونه المنساق نصا وفتوى، بل قد يشك في تحقق الاخوة قبل ذلك، وانتفاء العلة التي هي إنفاق الاب عليهم، وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن الفضيل (2) المنجبر بالعمل: " إن الطفل والوليد لا يحجب ولا يرث إلا ما آذن بالصراخ ولا شئ أكنه البطن وإن تحرك إلا ما اختلف عليه الليل والنهار ". ومن حجب الحمل في غير المقام كما عرفت سابقا، بل لعل المقام أولى منه، بل ربما يجري بعض الادلة السابقة هنا: من صدق الاخوة ولو في المتأخر عن زمان الموت، بل قد يدعى صدق اسم الاخوة عليه حملا، فيتجه حينئذ التمسك بأصالة عدم الاشتراط. لكن لا يخفى عليك كون * (أظهره أنه شرط) * خصوصا بعد الشهرة العظيمة، بل لم يعرف القائل بالعدم، بل قيل: إنه لا خلاف فيه، بل لم يعرف التردد فيه قبل المصنف (رحمه الله) لانسياق وجود الاخوة من الكتاب (3) والسنة (4) بل قد يمنع الصدق، ومن هنا


(1) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (2) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1. (3) سورة النساء: 4 - الآية 11. (4) الوسائل - الباب - 10 و 11 من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 90 ]

لم يورث الحمل وإن عزل له نصيب إلا أنه لا يرثه إلا إذا ولد حيا، كما عرفته سابقا. على أنك قد عرفت غير مرة كون لفظ الاخوة مطلقا لا عموم فيه ولا أقل من الشك بارادة مثل ذلك منه، كما هو واضح. ومن ذلك ونحوه يعلم اشتراط حياتهم عند موت الموروث، فلا يكفي وجود الاخوة الاموات، ضرورة انسياق ذلك من الكتاب والسنة، بل الظاهر عدم حجبهم لو اقترن موتهم بموته، بل وكذا لو اشتبه المتقدم والمتأخر منهما. ومن هنا قال في الدروس: " ولو كان بعضهم ميتا أو كلهم عند موت الموروث لم يحجب، وكذا لو اقترن موتاهما، ولو اشتبه التقدم والتأخر فالظاهر عدم الحجب ". لكن قال: " وفي الغرقى نظر، كما لو مات أخوان غرقا ومعهما أبوان ولهما أخ آخر حيا أو غريقا، فان فرض موت كل منهما يستدعي كون الآخر حيا، فيتحقق الحجب، ومن عدم القطع بوجوده، والارث حكم شرعي، فلا يلزم منه اطراد الحكم بالحياة مع احتمال عدم تقدير السبق بينهما، ولم أجد لهذا كلاما لمن سبق ". قلت: لا يخفى عليك ظهور النص (1) والفتوى في أن المشروط حجب الام عن الثلث إلى السدس لا أصل استحقاقها الثلث، بل هو مقتضى إطلاق الآية (2) فالشك حينئذ في الشرط شك في المشروط، فتبقى الام على أصل استحقاق الثلث، وثبوت حكم خاص للغرقى في خصوص الارث مخالف للاصل لا يقتضي التعدية إلى ما نحن فيه بعد


(1) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد. (2) سورة النساء 4 - الآية 11.

[ 91 ]

حرمة القياس، فلا ريب في أن المتجه الحكم باستحقاقها الثلث في جميع ذلك من غير فرق بين الغرقى وغيرهم. وأما اشتراط المغايرة فلا ريب فيه، ضرورة كونه المنساق أيضا من الكتاب والسنة، بل لظهوره لم يتعرض له المصنف (رحمه الله) وغيره، نعم في الدروس " الخامس: المغايرة، فلو كانت الام أختا لاب فلا حجب، كما يتفق في المجوس أو الشبهة بوطئ الرجل ابنته، فولدها أخوها لابيها " وكأنه من النص على الواضحات. والله العالم. وكيف كان فقد ظهر لك أن حجب الام منحصر بالولد وإن نزل والاخوة * (و) * حينئذ ف‍ * (لا يحجبها أولاد الاخوة) * لعدم الصدق وإن قاموا مقام آبائهم في الميراث، لكن حرمة القياس تمنع من تعدية ذلك إلى ما نحن فيه. * (و) * كذا * (لا) * يحجبها * (من الخناثى) * المشكلة * (أقل من أربعة، لاحتمال أن يكونوا إناثا) * والشك في الشرط شك في المشروط أما إذا كن أربعة تحقق قطعا، كما هو واضح، والله العالم.

[ 92 ]

* (المقدمة الرابعة) * * (في مقادير السهام و) * كيفية * (اجتماعها) * * (السهام) * المنصوصة في كتاب الله عزوجل (1) * (سنة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس) * أي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. * (فالنصف نصيب الزوج مع عدم الولد وإن نزل) * اتفاقا، نعم في تنزيل عدم إرث الولد لرق ونحوه منزلة عدمه وجهان أقواهما ذلك. * (وسهم البنت) * الواحدة * (والاخت للاب والام أو الاخت للاب) * إذا انفردتا عن ذكر مساو في القرب، وإلا فللذكر مثل حظ الانثيين. * (والربع سهم الزوج مع الولد) * الوارث أو مطلقا * (وإن نزل، والزوجة مع عدمه) * واحدة كانت أو متعددة. * (والثمن سهم الزوجة) * وإن تعددت * (مع الولد وإن نزل) * قال الله تعالى (2): " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن.. ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فان كان لكم ولد فلهن الثمن " فقد جعل الله


(1) سورة النساء 4 - الآية 11 و 176. (2) سورة النساء 4 - الآية 12.

[ 93 ]

للزوج في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها، لما فيه من الذكورة التي يستحق بسببها ضعف الانثى كالابن والبنت. * (والثلثان سهم البنتين فصاعدا) * مع عدم مشاركة الذكر المساوي إجماعا بقسميه ونصوصا (1) مستفيضة أو متواترة، وأولويتهما من الاختين بذلك لكونهما أمس رحما، ولان للبنت مع الابن الثلث فأولى أن يكون لها مع بنت أخرى ذلك. بل لعل المراد من قوله تعالى (2): " فان كن نساء فوق اثنتين " اثنتين فما فوق، نحو قوله (صلى الله عليه وآله) (3): " لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها " إذ لو أريد التقييد بالزيادة على اثنتين لم يكن إلا تأكيدا، ضرورة استفادة ذلك من لفظ الجمع، بل يخلو الكلام حينئذ عن حكم الاثنتين، فالمراد حينئذ فان كن نساء فوق اثنتين فلهما الثلثان فضلا عن الثنتين، ولقوله تعالى (4): " للذكر مثل حظ الانثيين " فان أقل عدد يراد بيانه بهذه الآية اجتماع ذكر وأنثى، فلو لم يكن الثلثان حظا للانثيين في حال من الاحوال لم تصدق الآية، وليس إلا حال انفرادهما، ضرورة عدم صدقه في حال اجتماعهما مع الذكر، إذ أقصاه اجتماعهما مع الذكر الواحد، وحينئذ لهما النصف وله النصف. وما عساه يقال إنه يمكن في الصورة المفروضة - وهي اجتماع ذكر وانثى - أن لها الثلث والبنت لا تفضل عن البنت إجماعا، فيكون الثلثان في قوة نصيب الانثيين ليصح إطلاق حظهما لذلك، وهو في حال الاجتماع


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 6. (2) و (4) سورة النساء 4 - الآية 11. (3) سنن البيهقي ج 7 ص 98 مع اختلاف في اللفظ.

[ 94 ]

فلا يدل على كون الثلثين لهما في حال الانفراد الذي هو المتنازع. يدفعه أن عدم تفضيل الانثى على مثلها لا يستلزم كون الثلثين حظا لهما، بل ولا يجامعه، لانهما (1) حالة الاجتماع لا يكون أزيد من النصف قطعا كما ذكرناه، وإنما تقتضي المائلة كونهما مع الاجتماع متساويين في النصيب وهو كذلك، فان الواحدة حينئذ لا يكون لها ثلث، فلا يكون لهما ثلثان لامتناعه حالة الاجتماع، إذ لابد أن يفضل للذكر بقدر النصيبين فيتعين أن يكون ذلك في حالة الانفراد. كل ذلك مضافا إلى ما يظهر من إضافة الحظ إليهما من العهدية ومعروفية استحقاقهما ذلك، وليس هو إلا حال الانفراد، أي للذكر حال اجتماعه مع الانثى حظ الانثيين حال انفرادهما، فينبغي أن يكون الثلثان. والامر في ذلك سهل بعد تطابق السنة والاجماع عليه، بل لعله بين المسلمين، وخلاف ابن عباس بعد أن سبقه الاجماع ولحقه غير قادح. * (و) * كذلك سهم * (الاختين فصاعدا للاب والام أو للاب) * الثلثان كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا بقسسميه، نعم ليس في الاول إلا بيان حكم الاختين دون ما زاد عليهما لكن الاخيرين كافيان بذلك. * (والثلث سهم الام مع عدم من يحجبها من الولد وإن نزل والاخوة) * كتابا (4) وسنة (5) وإجماعا بقسميه * (وسهم الاثنين فصاعدا من ولد الام) * كتابا (6) وسنة (7) وإجماعا بقسميه وإن كان


(1) هكذا في النسختين الاصليتين: المسودة والمبيضة، والصحيح " لان حظهما ". (2) و (4) و (6) سورة النساء 4 - الآية 176 - 11 - 12. (3) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 5. (5) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (7) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 95 ]

الاول لا صراحة فيه بالاخوة من الام لكن يكفي فيه النقل، مضافا إلى ما عن ابن مسعود من قراءة " وله أخ أو أخت من أم " بناء على أن القراءة وإن كانت شاذة كالخبر الصحيح. * (والسدس سهم كل واحد من الابوين مع الولد وإن نزل، وسهم الام مع الاخوة للاب والام أو للاب مع وجود الاب، وسهم الواحد من ولد الام ذكرا كان أو أنثى) * بلا خلاف أجده في شئ من المواضع الثلاثة، بل الكتاب (1) والسنة (2) والاجماع بقسميه عليه. * (وهذه الفروض) * جملة صور اجتماعها ست وثلاثون حاصلة من ضرب السنة في مثلها، إلا أنه يتكرر فيه خمس عشرة صورة، لانك إذا اعتبرت واحدة منها تحصل ستة أقسام سالمة عن التكرار، ولكن إذا اعتبرت أخرى من الستة تحصل أيضا ست صور إلا أن صورة منها كانت حاصلة في الست الاولى، وإذا اعتبرت الثالثة يتكرر صورتان، وفي الرابعة يتكرر ثلاث، وفي الخامسة أربع، وفي السادسة خمس، فإذا جمعت الصور المكررة على النظم الطبيعي تحصل خمس عشرة صورة مكررة، فتحذف من الست وثلاثين وتبقى إحدى وعشرون صورة. لكن * (منها ما يصح أن يجتمع، ومنها ما يمتنع) * ولو للعول، وجملته ثمانية: وهي اجتماع النصف مع الثلثين والربع مع مثله ومع الثمن والثمن مع مثله ومع الثلث، والثلثين مع مثلهما، والثلث مع مثله ومع السدس * (ف‍) * يكون الباقي ثلاث عشرة صورة. خمس صور * (النصف) * فانه * (يجتمع مع مثله) * كزوج


(1) سورة النساء: 4 - الآية 11 و 12. (2) الوسائل - الباب - 17 و 10 و 12 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد والباب - 8 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 96 ]

وأخت لاب * (ومع الربع) * كزوج وبنت * (ومع الثمن) * كزوجة وبنت. * (ولا يجتمع مع الثلثين، لبطلان العول) * خلافا للعامة فجوزوه وأدخلوا النقص على الجميع، وستعرف فساده، ففي مثل اجتماع الزوج والاختين للاب مثلا لا يستحق كل منهما فرضه * (بل يكون النقص داخلا على الاختين دون الزوج) * ومرجعه إلى أن الاختين ليستا من ذوي الفروض في هذا الحال، بل تردان بالقرابة، فيكون الباقي لهما * (و) * حينئذ لا عول كما سيظهر لك تحقيقه. نعم * (يجتمع) * أي * (النصف مع الثلث) * كزوج وأم مع عدم الحاجب * (ومع السدس) * كزوج وواحد من كلالة الام، فلم يمتنع من صور النصف الست إلا اجتماعه مع الثلثين، وقد عرفت بطلانه للعول، وأنها اولى الصور الثمان الممتنعة. * (و) * الثانية والثالثة: أنه * (لا يجتمع الربع) * مع مثله، لانه سهم الزوج مع الولد، والزوجة مع عدم الولد، فلا يتصور اجتماعهما * (و) * لا مع * (الثمن) * الذي هو نصيب الزوجة خاصة مع الولد فكيف يتصور اجتماعه مع الربع الذي قد عرفت أنه سهمهما مع عدم الولد وسهم الزوج مع الولد. * (و) * ثلاث صور الربع، فانه * (يجتمع) * أي * (الربع مع الثلثين) * كزوج وابنتين * (ومع الثلث) * كزوجة والمتعدد من كلالة الام * (ومع السدس) * كالزوجة والمتحد من كلالة الام. والباقي من صوره ثلاث: واحدة منها داخلة في صور النصف، وهي اجتماعه معه، واثنتان ممتنعتان، وهما الربع مع مثله ومع الثمن كما عرفت.

[ 97 ]

* (و) * صورتان من صور الثمن، فانه * (يجتمع) * أي * (الثمن مع الثلثين) * كزوجة وابنتين * (و) * مع * (السدس) * كزوجة وأحد الابوين مع الولد. والباقي من صوره أربع: اثنتان داخلتان في صور النصف والربع وهما الثمن مع النصف والربع، واثنتان ممتنعتان، وهما الثمن مع مثله، لانه نصيب الزوجة خاصة وإن تعددت فلا يتعدد، ومع الثلث الذي هو نصيب الام لا مع الولد والمتعدد من كلالتها، فكيف يتصور اجتماعه مع الثمن الذي هو نصيب الزوجة مع الولد، ولذا قال المصنف: * (ولا يجتمع) * أي الثمن * (مع الثلث) *. وقد ظهر لك من ذلك الوجه في امتناع الخمس من الثمان. وأما الثلثان مع مثلهما فامتناعه للعول ولعدم اجتماع مستحقهما في مرتبة واحدة، لانه البنتان والاختان. والثلث مع مثله ومع السدس، لانه نصيب الام مع عدم الحاجب والسدس نصيبها معه ومع الولد. كما أنه ظهر لك الوجه في عشرة من صور الاجتماع الجائزة، وهي التي ذكرها المصنف (رحمه الله) صريحا. الحادية عشر: اجتماع الثلثين مع الثلث في أختين فصاعدا لاب مع إخوة لام مثلا. الثانية عشر: اجتماعهما مع السدس كبنتين وأحد الابوين، وباقي صوره بين مكرر وبين ممتنع كما عرفت. الثالثة عشر: اجتماع السدس مع السدس في الابوين مع الولد. وباقي صوره مكررة إلا واحدة ممتنعة، وهي اجتماعه مع الثلث كما عرفت، وقد أشار إليها المصنف بقوله: * (ولا يجتمع الثلث مع السدس) *

[ 98 ]

لكن قال: * (تسمية) * احترازا عن اجتماعه معه قرابة كزوج وأبوين، فان للزوج النصف وللام مع عدم الحاجب الثلث وللاب السدس ومع الحاجب بالعكس، وعلى التقديرين فسهم الاب هنا بالقرابة لا بالفرض كما عرفته سابقا. لكن فيه أنه لو لاحظنا هذا المعنى لامكن اجتماع كل ما ذكرنا امتناع بغير العول فيجتمع الربع مع مثله في بنتين وابن، ومع الثمن في زوجة وثلاث بنين وبنت وهكذا، إلا أنه كما ترى خارج عن الفرض. نعم قد يقال: إنه أشار بنصه على صورة عدم اجتماع الثلث مع السدس إلى جواز ما عداها من صوره، فتستفاد حينئذ الصورة الاخيرة من عبارته. بل قد يستفاد الصورتان السابقتان عليها من تخصيص الامتناع بغيرها، فان الظاهر استيعابه للصور الثمان ولو بالمفهوم، ضرورة ظهور تصريحه بعدم اجتماع النصف مع الثلثين للعول في عدم اجتماع الثلثين مع مثلهما بالاولى، مضافا إلى عدم اجتماع مستحقهما في مرتبة واحدة. وأما الثلث مع مثله فلعدم تعدد مستحقه في مرتبة، وكذا الثمن مع الثمن. وبذلك يستفاد من المصنف (رحمه الله) أن كل ما لم ينص على امتناعه جائز، فتدخل الصورتان حينئذ، وتكون العبارة دالة على جميع الصور الجائزة والممتنعة، فتأمل جيدا، فانه دقيق، والله العالم.

[ 99 ]

هذا * (ويلحق بذلك مسألتان:) *. * (الاولى:) * أجمع أصحابنا وتواترت أخبارنا عن ساداتنا (عليهم السلام) (1) بل هو من ضروريات مذهبنا أنه * (لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب) * وهو توريث ما فضل عن السهام من كان من العصبة، وهم الابن والاب ومن تدلى بهما من غير رد على ذي السهام. وإلى ذلك يرجع ما في المسالك من " أنه توريث العصبة مع ذي الفرض القريب إذا لم يحط الفرض بمجموع التركة، كما لو خلف بنتا واحدة أو بنتين فصاعدا مع أخ أو أختا أو اختين فصاعدا مع عم، ونحو ذلك ". وعلى كل حال فالعصبة عندهم قسمان كما في كشف اللثام: أو لهما عصبة بنفسه، وهو كل ذكر تدلى إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط الذكور وهو يرث المال كله إن انفرد والباقي إن اجتمع مع ذي سهم، فلو خلف بنتا وابن ابن أو أخا أو عما أو ابن عم كان النصف للبنت والباقي لاحد الباقين. والثاني عصبة بغيره، وهن البنات وبنات الابن والاخوات من الابوين ومن الاب فانهن لا يرثن بالتعصيب إلا بالذكور في درجتهن أو فيما دونهن، ولذا لو خلف مثلا بنتين وبنت ابن كان للبنتين الثلثان ولم يكن لبنت الابن شئ إلا إذا كان لها أخ أو كان هناك ابن ابن مثلا. * (و) * المعلوم من دين آل محمد (صلوات الله عليهم) أنه


(1) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب موجبات الارث.

[ 100 ]

* (إذا أبقت الفريضة) * شيئا * (فان كان هناك مساو لا فرض له فالفاضل له بالقرابة، مثل أبوين وزوج أو زوجة، للام ثلث الاصل، وللزوج أو الزوجة نصيبه (نصيبهما خ ل) الاعلى * (وللاب الباقي) * لانه مساو ولا فرض له في هذا الحال. * (ولو كان إخوة) * حاجبون * (كان للام السدس وللزوج) * مثلا * (النصف وللاب الباقي، وكذا أبوان وابن وزوج) * فان للزوج ربعه وللابوين لكل واحد منهما السدس وللابن الباقي، لانه ممن يرث بالقرابة. * (وكذا زوج وأخوان من أم وأخ أو إخوة من أب وأم أو من أب) * فان للزوج النصف وللاخ من الام الثلث والباقي للاخ أو الاخوة من الاب والام أو من الاب، لانهم لا فرض لهم. * (وإن) * لم يكن قريب مساو بل * (كان بعيدا لم يرث، ورد الفاضل) * من السهام * (على ذوي الفروض عدا الزوج والزوجة) * فانهما لا يرد عليهما في هذا الحال، كما عرفته سابقا * (مثل أبوين أو أحدهما وبنت وأخ أو عم) * فان للبنت النصف وللابوين لكل واحد منهما السدس ويبقى سدس يرد عليهم أخماسا على نسبة سهامهم، ولا يعطى الاخ ولا العم شيئا بل يفيهما وغيرهما من العصبة التراب كما تواترت به نصوصنا (1) لقاعدة منع الاقرب الابعد المستفادة من الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع من المؤالف والمخالف.


(1) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب موجبات الارث. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (3) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب موجبات الارث.

[ 101 ]

قال الباقر (عليه السلام) (1) في قول الله عزوجل (2): " وأولوا الارحام بعضهم أولى " إلى آخرها: " إن بعضهم أولى بالميراث من بعضهم لان أقربهم إليه رحما أولى به، ثم قال: أيهم أولى بالميت وأقربهم إليه ؟ أمه أو أخوه ؟ أليس الام أقرب إلى الميت من إخوته وأخواته ؟ ". وفي كشف اللثام " المراد من قوله تعالى: " وأولوا الارحام " إلى آخرها: الاقرب فالاقرب بلا خلاف ". وفي المسالك " أن الخصم يوافق على ذلك، ولذا قال بعضهم في العصبة: الاقرب يمنع الابعد، وقال في الوارث بآية أولى الارحام: إن الاقرب منهم يمنع الابعد ". وذلك كله مقتض لفساد التعصيب، ضرورة حصول جهة لذي الفرض يرث بها من غير فرض وهي القرابة، فسلم تبق الفريضة حينئذ شيئا، إذ هو كوجود وارث قريب ليس له فرض، فانه لا تعصيب إجماعا، لعدم إبقاء الفريضة حينئذ شيئا. بل قد يقال: في كل مقام تبقي الفريضة شيئا إنما يرث ذو الفرض فرضه وغير الفرض بالقرابة، كما يومئ إليه جملة من النصوص وتكون فائدة ذكر الفرض بيان مقدار إرثهم كما في مثال المتن الذي يرد منه أن المال يقسم بين البنت والابوين أخماسا ثلاثة للبنت وخمسان للابوين. ومن ذلك يعلم الوجه في ذكر الفرض، لا أن المراد منه عدم إرثه غيره أصلا الذي هو مقتضى مفهوم اللقب الفروغ من عدم حجيته في الاصول ومن الخروج عنه هنا بعد تسليمه في خصوص المقام ولو للقرائن الظاهرة في إرادة القيدية منه بالمتواتر من الاخبار عن أئمتنا (عليهم السلام)


(1) الوسائل - الباب - 8 - من ابواب موجبات الارث - الحديث 11. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الحزاب: 33 - الآية 6.

[ 102 ]

التي هي عمدة أدلة الشيعة في إثبات ذلك وإن ذكر بعضهم زيادة عليه من طريق المجادلة مع الخصم. كالاستدلال بقوله تعالى (1): " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " بناء على أن المراد منه بيان تساوي الرجال والنساء في الارث، والقائلون بالتعصيب لا يورثون الاخت مع الاخ، ولا العمة مع العم. وقوله تعالى (2): " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " بناء على أن المراد منه أن الارث للاقرب فالاقرب، ومعلوم أن البنت أقرب من ابن ابن الاخ ومن ابن العم ونحو ذلك. لكن في كشف اللثام بعد ذكر الاستدلال بهما " وفيهما نظر ظاهر ". وهو كذلك بالنسبة إلى الآية الاولى، أما الثانية فالاستدلال بها تام بناء على ما عرفته سابقا، كما سمعته من الباقر (عليه السلام). بل الآية الاولى قد يتم الاستدلال بها - بناء على أن المراد منها عدم خروج الارث عن الاولاد وعمن هو أقرب إلى الميت من غير فرق بين الذكرر والانثى - ردا على الجاهلية الذين كانوا يحرمون النساء عن الارث. وإلى من شاركهم في ذلك في بعض الاحوال أشار زيد بن ثابت فيما رواه عنه أبو نعيم الصحاف (3) في كتابه مسندا إليه بقوله: " من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء ".


(1) سورة النساء: 4 - الآية 7. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (3) الوسائل - الباب - 8 - من ابواب موجبات الارث - الحديث 2 وفيه أبو نعيم الطحان كما في الكافي ج 7 ص 75.

[ 103 ]

كقول أبي بكر بن عياش (1) لما قيل له: ما تدري ما أحدث نوح بن دراج في القضاء ؟ أنه ورث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة: " ما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنة، إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما قتل حمزة بن عبد المطلب بعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأتاه علي بابنة حمزة فسوغها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميراث كله ". وقول ابن عباس (2) لما جلس إليه قارية بن مضرب في مكة وقال له: يا ابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه أن ما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر: " أمن أهل العراق أنت ؟ قلت: نعم، قال: أبلغ من وراك إني أقول: إن قول الله عزوجل (3): " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله " وقوله (4): " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وهل هذه إلا فريضتان ؟ وهل أبقتا شيئا ؟ ما قلت هذا ولا طاووس يرويه علي (عني خ ل) قال قارية: فلقيت طاووسا، فقال: لا والله ما رويت هذا على (عن خ ل) ابن عباس، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاووس، فانه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك، وكان يحمل على هؤلاء حملا شديدا، يعني بني هاشم ". والظاهر أن مراد ابن عباس التعريض بما يزخرفه الناس من أولوية العصبة، وأنهم الحاملون لاثقال الميت المطالبون بدمه الثائرون بحقوقه


(1) و (2) الوسائل - الباب - 8 - من ابواب موجبات الارث - الحديث 3 - 4. (3) سورة النساء: 4 - الاية 11. (4) سورة الانفال: 8 - الاية 75.

[ 104 ]

ونحو ذلك مما هو مبني على الاستحسان ونحوه الذي هو معلوم البطلان عندنا، خصوصا بعد قوله تعالى (1) هنا: " لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ". فلا ينبغي معارضة قوله تعالى (2): " وأولوا الارحام " المراد منه أن في كتاب الله - أي فيما كتبه الله تعالى على عباده - أولوية بعض الارحام ببعض من بعضهم بمعنى انحصار الارث في الرحم الاقرب ولو أنثى بهذه الوجوه الاستحسانية التي من أجلها خالفوا الكتاب والسنة المروية من طرقهم لقول (3) النبي (صلى الله عليه وآله) لمن ترك بنتا وأخا: " إن المال كله للبنت " وغيره. بل التزموا بأمور شنيعة ككون الابن للصلب أضعف سببا من ابن العم، فانه لو فرض ميت خلف ابنا وثمانية وعشرين بنتا كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف وإن كان مكانه ابن عم فنازلا كان له الثلث وهو عشرة أسهم من ثلاثين. وككون الاخت عصبة عندهم مع الاخ دون البنت مع الاب، فان قالوا: إنها عصبها أخوها قلنا: لم لم يعصب البنت أبوها، والاب أولى بالتعصيب من الاخ. وكالتزامهم اشتراط توريث وارث بوجود وارث آخر فيما لو خلف بنتين وابنة ابن وعم، فان للعم عندهم ما فضل من البنتين، ولا شئ لبنت الابن إلا إذا كان معها ذكر في درجتها أو فيما دونها، فان الثلث يكون بينهم حينئذ أثلاثا ولا شئ للعم.


(1) سورة النساء: 4 - الآية 11. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (3) هكذا في النسخة الاصلية، والاولى هكذا " كقول. ".

[ 105 ]

مضافا إلى اقتضاء خبر العصبة (1) حرمان الانثى واختصاص الارث بالذكر، بل هو أخص من قوله تعالى (2): " يوصيكم الله في أولادكم " إلى آخره فكان المتجه في الارث بالتعصيب الاختصاص بالذكر، وهم لا يقولون به، إلى غير ذلك مما أطنب به أصحابنا في إلزامهم. كما أنهم أطنبوا في ذكر أدلتهم على التعصيب وبطلانها وإن كان عمدتها ما أشرنا إليه من بعض الاخبار المفتراة، وظهور التقدير في عدم استحقاق غيره، خصوصا في آية الاخ والاخت الذي قد عرفت الجواب عنه، وحيث كان التعصيب باطلا بالضرورة من مذهب الامامية لم يكن للاطناب فيه ثمرة. نعم لا بأس للامامي بالزامهم به، فله الارث منهم بذلك، عملا بما ورد (3) من الزامهم بما ألزموا به أنفسهم الذي هذا من فروعه، بل لا بأس بحمل بعض النصوص (4) المتضمن لذلك عليه، وإن أبته فعلى التقية، والله العالم. المسألة * (الثانية) * مما اختلف فيه الفريقان * (العول عندنا) * معاشر الامامية * (باطل،


(1) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 2 و 5. (2) سورة النساء: 4 - الآية 11. (3) الوسائل - الباب - 4 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 5. (4) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب موجبات الارث.

[ 106 ]

لاستحالة أن يفرض الله سبحانه في مال ما لا يقوم به) * والمراد به زيادة الفريضة لقصورها عن سهام الورثة على وجه يحصل به النقص على الجميع بالنسبة، من العول بمعنى الزيادة أو النقصان أو الميل أو الارتفاع، يقال: عالت الناقة ذنبها إذا رفعته، لارتفاع الفريضة بزيادة السهام. كما إذا كانت الفريضة ستة مثلا فعالت إلى سبعة في مثل زوج وأختين لاب، فان له النصف ثلاثة منها، ولهما الثلثين أربعة، فزادت الفريضة واحدا، أو إلى ثمانية، كما إذا كان معهم أخت لام، أو إلى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى لام، وهكذا، فان ذلك هو الضابط عند القائلين به، فيجمعون السهام كلها وتقسم الفريضة عليها ليدخل النقص على كل واحد بقدر فرضه، كأرباب الديون إذا ضاق المال عن حقهم. وأول مسألة وقع فيها العول في الاسلام في زمن عمر على ما رواه عنه أولياؤه قال: " ماتت امرأة في زمانه عن زوج واختين فجمع الصحابة، وقال لهم: فرض الله تعالى جده للزوج النصف وللاختين الثلثين، فان بدئت بالزوج لم يبق للاختين حقهما، وإن بدئت بالاختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا علي، فاتفق رأي أكثرهم على العول ". وقد تواتر عنهم (عليهم السلام) أن السهام لا تعول ولا تكون أكثر من ستة (1) وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) يقول: " إن الذي أحصى رمل عالج يعلم أن السهام لا تعول على ستة، لو يبصرون وجوهها لم تجز ستة ". وأول من عال في الفرائض عمر كما حكاه عنه ابن عباس لما سأله


(1) و (2) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 0 - 9.

[ 107 ]

عن ذلك زفر بن أوس البصري (1) قال: " لما التفت الفرائض عنده ودافع بعضها بعضا قال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر الله ؟ وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كل حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وأيم الله أن لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقال له زفر بن أوس: وأيهما قدم وأيهما أخر ؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عزوجل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، أما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلا ما بقي فتلك التي أخر، فأما الذي قدم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ، والزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن، لا يزيلها عنه شئ، والام لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، ولا يزيلها عنه شئ، فهذه الفرائض التي قدم الله، وأما التي أخر ففريضة البنات والاخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي، فتلك التي أخر، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر الله بدأ بما قدم الله، فأعطي حقه كاملا، فان بقي شئ كان لمن أخر، وإن لم يبق شئ فلا شئ له ". والاصل في ذلك ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) كما حكاه عنه الصادق (عليه السلام) قال: " قال: الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم، ثم ضرب إحدى يديه على الاخرى ثم قال: يا أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها الله ما عال ولي الله، ولا طاش سهم عن فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولا تنازعت


(1) و (2) الوسائل - الباب - 7 - من ابواب موجبات الارث - الحديث 6 - 5.

[ 108 ]

الامة في شئ من أمر الله إلا وعند علي حكمه من كتاب الله، فذوقوا وبال أمركم وما فرطتم فيما قدمت أيديكم، وما الله بظلام للعبيد ". وكان (عليه السلام) يقول أيضا (1): " لا يزاد الزوج عن النصف ولا ينقص من الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص عن الثمن، وإن كن أربعا أو دون ذلك فهن فيه سواء، ولا تزاد الاخوة من الام على الثلث ولا ينقصون عن السدس، وهم فيه سواء الذكر والانثى، ولا يحجبهم عن الثلث إلا الولد والوالد " الحديث. وسمع سالم الاشل (2) أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن الله أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من السدس، وأدخل الزوج والمرأة فلم ينقصهما من الربع والثمن " كقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): " أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث الوالدان والزوج والمرأة ". إلى غير ذلك من الروايات المتواترة عن الائمة الهداة (عليهم السلام) في بطلان العول والانكار عليهم فيه والتشنيع به عليهم، فانه مستلزم لجعل الله تعالى المال نصفين وثلثا، وثلثين ونصفا ونحو ذلك مما لا يصدر من جاهل فضلا عن رب العزة المتعال عن الجهل والعبث وعما يقول الظالمون علوا كبيرا، ضرورة ذهاب النصفين بالمال فأين موضع الثلث. بل مستلزم لكون الفرائض على غير ما فرضها الله تعالى، فانه لو فرض الوارث أبوين وبنتين وزوجا وكانت الفرية إثني عشر وأعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا الابوين منها أربعة أسهم من خمسة عشر فليست سدسين، بل خمس وثلث خمس، وأعطينا الزوج ثلاثا فليست ربعا، بل


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 12 - 2 - 3.

[ 109 ]

خمس، وأعطينا البنتين ثمانية فليست ثلثين، بل ثلث وخمس. وهو الذي أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) لما سئل وهو على المنبر " فقام إليه رجل، وقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتين وأبوين وزوجة، فقال (عليه السلام): صار ثمن المرأة تسعا " فان الظاهر إرادته بذلك التعريض بالعول المؤدي إلى تغيير الفرائض كصيرورة الثمن تسعا في الفرض، لانه لما أعيلت الفريضة إلى تسعة وأعطينا الامرأة واحدا لم يوافق ما فرضه الله تعالى لذوي الفروض التي سماها، إذ الواحد من التسع ليس ثمنها، كما أن الاثنين منها ليسا سدسا الثمانية. بل مستلزم في بعض الفروض زيادة نصيب الانثى على فرضها ذكرا كما لو ماتت المرأة وخلفت زوجا وأبوين وابنا، أو زوجا واختين لام وأخا لاب، فانه في كل من الموضعين يعطى الابن والاخ الباقي عندنا وعند الخصم، وبتقدير أن يكون بدل الابن بنتا وبدل الاخ أختا أخذت أكثر من الذكر قطعا عند الخصم، والكتاب المتضمن لتفضيل الرجال على النساء درجة (1) والسنة (2) على خلاف ذلك. ومن الغريب قياسهم ما نحن فيه على مسألة الدين الذي لا مانع عقلا من تعلقه وإن كثر بالمال وإن قل على وجه يقتضي التوزيع عليه، بخلاف تعلق نحو النصفين والثلث الذي لا يرضى من له أدنى عقل أن ينسب ذلك إلى نفسه إلا أن ينص على إرادة العول، وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه. * (و) * كيف كان ف‍ * (لا يكون العول إلا بمزاحمة الزوج أو


(1) سورة البقرة: 2 - الآية 228 وسورة النساء 4 - الآية 11 و 176. (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 110 ]

الزوجة) * إما مع البنت أو البنات أو مع الاخت أو الاخوات من قبل الابوين أو الاب. وحينئذ * (ف‍) * في المتن وجملة من الكتب أنه * (يكون النقص داخلا على الاب أو البنت أو البنتين أو من يتقرب بالاب والام أو بالاب من الاخت أو الاخوات دون من يتقرب بالام) * الذي لا يرث إلا بالفرض بخلاف غيره، فانه يرث به تارة وبالقرابة أخرى، كالبنت والبنتين اللتين ينقصن إذا اجتمعن مع البنين عن النصف أو الثلثين بنص الآية (1) لان للذكر حينئذ مثل حظ الانثيين، والاخت والاخوات. لكن فيه أن عد الاب مع هؤلاء لا وجه له، ضرورة كونه مع الولد لا ينقص عن السدس، ومع عدمه ليس من ذوي الفروض، ومن هنا تركه غير واحد واقتصر على ما عرفت. ففي * (مثل زوج وأبوين وبنت) * يختص النقص بها فتأخذ الباقي بعد الربع والسدسين * (أو زوج وأحد الابوين وبنتين فصاعدا) * يختص النقص بهما، فتأخذان الباقي بعد الربع والسدس * (أو زوجة وأبوين وبنتين) * تأخذان أيضا الباقي بعد الثمن والسدسين * (أو زوج مع كلالة الام وأخت أو أخوات لاب وأم أو لاب) * فيأخذ الزوج نصيبه الاعلى وهو النصف، وكلالة الام السدس أو الثلث، والباقي للاخت أو الاخوات من قبل الاب، كل ذلك باجماع الطائفة وأخبارهم المتواترة (2). قد أطنب أصحابنا في التشنيع على القول بالتعصيب والعول وكفى بوضوح بطلانه شنعة له، وهذا غصن من شجرة إنكار الامامة والضلال


(1) سورة النساء: 4 - الآية 11. (2) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد والباب - 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 111 ]

الذي أشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمفهوم قوله: " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا " (1) والحمد لله الذي عافانا من ذلك ومن كثير مما ابتلى به خلقه ولو شاء لفعل. هذا كله في المقدمات * (وأما المقاصد فثلاثة:) * * (الاول) * * (في ميراث الانساب) * * (وهم ثلاث مراتب:) * * (الاولى:) * * (الابوان والاولاد) * فانه لا يتقدمهم أحد من الارحام إجماعا وكتابا (2) وسنة (3). * (فان انفرد الاب) عمن في درجته والزوج * (فالمال له) *


(1) الوسائل - الباب - 5 - من ابواب صفات القاضي - الحديث 9 والباب - 13 - منها الحديث 77 من كتاب القضاء وسنن البيهقي ج 10 ص 114. (2) سورة النساء: 4 الآية 11. (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 والباب - 1 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد الحديث 7.

[ 112 ]

قرابة لآية أولي الارحام (1) * (وإن انفردت الام فلها الثلث) * فرضا * (والباقي رد عليها) * عندنا خلافا للعامة، فللعصبة. * (ولو اجتمع الابوان فللام الثلث) * فرضا * (وللاب الباقي) * قرابة * (ولو كان هناك إخوة) * حاجبون * (كان لها السدس وللاب الباقي، ولا ترث الاخوة شيئا) * وإن حجبوا، وفي رواية (2) شاذة عن ابن عباس أن لهم السدس الذي حجبوها عنه. * (ولو انفرد الابن فالمال له) * قرابة * (ولو كان أكثر من واحد فهم سواء في المال) * لعدم الترجيح، والاصل التساوي. * (ولو انفردت البنت فلها النصف) * فرضا * (والباقي يرد عليها) * والعصبة بفيها التراب بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الكتاب (3) والسنة (4) والاجماع عليه. نعم عن الفضل بن شاذان والحسن أنهما جعلا البنت والبنتين عند الانفراد كالابن في انتفاء الفرض، وخصا فرض النصف والثلثين بحال الاجتماع، ولا وجه له. * (و) * كذا * (لو كانت بنتان فصاعدا فلهما أو لهن الثلثان والباقي يرد عليهما أو عليهن) * والعصبة بفيها التراب. * (وإذا اجتمع الذكران والاناث فالمال لهم للذكر مثل حظ الانثيين) * كما أوصى الله تعالى شأنه بذلك في كتابه (5).


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (2) سنن البيهقي - ج 6 ص 227. (3) سورة النساء 4 - الآية 11. (4) الوسائل - الباب - 4 و 5 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد والباب - 8 - من أبواب موجبات الارث. (5) سورة النساء: 4 - الآية 11.

[ 113 ]

* (ولو اجتمع الابوان أو أحدهما مع الاولاد فلكل واحد من الابوين السدس) * كما في الكتاب العزيز (1) * (والباقي للاولاد بالسوية إن كانوا ذكورا، وإن كان معهم أنثى أو إناث فللذكر مثل حظ الانثيين) * كما قال الله تعالى (2). * (ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ حصته الدنيا) * الربع أو الثمن * (وكذا الابوان) * يأخذان السدسين * (والباقي للاولاد) *. * (ولو كان مع الابوين بنت) * خاصة * (فللابوين السدسان وللبنت النصف والباقي يرد عليهم أخماسا) * على حسب سهامهم. * (ولو كان إخوة للاب) * صالحون للحجب * (كان الرد على البنت والاب أرباعا) * على نسبة سهامهما ولا رد على الام للحاجب الذي يحجب الام عما زاد على السدس من غير فرق بين الرد وغيره بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك وكشف اللثام ومحكي المجمع الاتفاق عليه، وهو الحجة في تخصيص أدلة الرد. نعم عن معين الدين المصري أنه يرد عليهما أخماسا سهمان للاب وثلاثة للبنت، لان سهم الام المحجوبة للاب. ولكن المشهور على خلافه، بل لم أجد له موافقا على ذلك، بل هو مقتضى إرثهما بالقرابة التي بين مقداره بالسهام، بل قد عرفت أن فائدة ذكر الفرض ذلك، كما هو واضح. * (ولو دخل معهم زوج كان له نصيبه الادنى) * وهو الربع * (وللابوين كذلك) * وهما السدسان * (والباقي للبنت) * لعدم العول عندنا. * (ولو كان) * معهم * (زوجة أخذ كل ذي فرض فرضه) *


(1) و (2) سورة النساء: 4 - الآية 11.

[ 114 ]

فتأخذ البنت النصف والابوان السدسين والزوجة الثمن * (والباقى) * ربع السدس * (يرد على البنت والابوين) أخماسا * (دون الزوجة) * فانه لا يرد عليها كما عرفت. * (ومع الاخوة) * الحاجبين للام * (يرد الباقي على البنت والاب أرباعا) * كما تقدم. قال محمد في الصحيح (1): " أقر أني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بيده فوجدت فيها رجل ترك ابنته وأمه للابنة النصف: ثلاثة أسهم، وللام السدس: سهم يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب سهما فهو للام، قال: وقرأت فيها رجل ترك ابنته وأباه فللابنة النصف: ثلاثة أسهم، وللاب السدس: سهم يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب سهما فللاب، قال محمد: وجدت فيها رجل ترك أبويه وابنته فللابنة النصف ثلاثة أسهم، وللابوين لكل واحد منهما السدس، لكل واحد منهما سهم، يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب سهمين فللابوين ". وفي الخبر (2) " في رجل ترك ابنته وأمه أن الفريضة من أربعة، لان للبنت ثلاثة أسهم، وللام السدس: سهم، وما بقي سهمان، فهما أحق بهما من العم ومن الاخ ومن العصبة، لان الله قد سمى لهما ولم يسم لهم، فيرد عليهما بقدر سهامهما ". * (ولو انفرد أحد الابوين معها كان المال بينهما أرباعا) * فرضا وردا. * (ولو دخل معهما زوج أو زوجة كان الفاضل ردا على البنت


(1) و (2) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 - 6.

[ 115 ]

وأحد الابوين دون الزوج والزوجة) * بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه والنصوص (1). * (ولو كان) * معهما * (بنتان فصاعدا فللابوين السدسان وللبنتين فصاعدا الثلثان بالسوية، ولو كان معهم زوج أو زوجة كان لكل واحد منهما نصيبه الادنى) * وهو الربع والثمن * (وللابوين السدسان والباقي للبنتين فصاعدا) * لعدم العول عندنا. * (ولو كان أحد الابوين كان له السدس وللبنتين فصاعدا الثلثان والباقي يرد عليهم أخماسا) * على حسب السهام، لظاهر التعليل في الخبر السابق (2) بل لعله ظاهر الصحيح (3) أيضا، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الاسكافي، فخص الرد بهن لورود النقص عليهن بدخول الزوجين فيكون الفاضل لهن، وللموثق (4) " في رجل ترك ابنتيه وأباه أن للاب السدس وللابنتين الباقي ". والتعليل - مع ضعفه - منقوض بالبنت، لاعترافه بالرد عليها مع الاب، والخبر - مع عدم صحته واحتمال كون الابنتين فيه تصحيف الابنين، كما يشهد به وقوع التغيير في بعض النسخ - مردود بالشذوذ، وربما حمل على وجود الذكر معهما، وكذا كلام الاسكافي، لكنه بعيد. * (ولو كان زوج كان النقص داخلا على البنتين فصاعدا) * خاصة لعدم العول عندنا * (ولو كان زوجة كان لها نصيبها، وهو الثمن، والباقي بين أحد الابوين والبنات أخماسا) * بقدر السهام كما عرفت. * (ولو كان مع الابوين) * خاصة * (زوج فله النصف، وللام


(1) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3. (2) و (3) و (4) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 6 - 1 - 7.

[ 116 ]

ثلث الاصل، والباقي للاب، ومع الاخوة للام سدس) * الاصل * (والباقي للاب) * الذي لا فرض له مع عدم الولد، فله حينئذ حالتان: حالة لا فرض له، وهي إذا لم يكن ولد، وحالة له السدس فرضا، وهي إذا اجتمع معه ولد، وحينئذ إما أن يرد عليه أو لا، وللام أيضا حالتان إما الثلث أو السدس، وعلى كل حال إما أن يرد عليها أو لا، والبنت إما لها النصف فرضا مع رد أو نقص أو لا فرض لها، وهو فيما إذا كان معها ابن، والبنتان إما لهما الثلثان مع رد أو نقص أو بدونهما أو لا فرض لهما وهو فيما إذا اجتمعا مع البنين الذين لا فرض لهم أصلا. * (ولو كان معهما) * أي الابوين خاصة * (زوجة فلها الربع، وللام ثلث الاصل إن لم يكن إخوة، والباقي للاب، ومع الاخوة لها السدس والباقي للاب) * بلا إشكال في شئ من ذلك ولا خلاف. وملخصه أنه لو دخل أحد الزوجين على هذه الطبقة فان كان على الابوين أو أحدهما خاصة فله فرضه الاعلى: للزوج النصف، وللزوجة الربع، وللام بدون الحاجب الثلث، ومعه السدس، والباقي للاب إذا اجتمعا، فلو انفرد فله الباقي بعد فرض الزوجية بالقرابة، أو انفردت فلها الثلث بالفرض والباقى بالرد. ولو دخلا على الاولاد فلهما فرضهما: للزوج الربع، وللزوجة الثمن والباقى للولد بالقرابة، إن كان ذكرا أو ذكورا أو مختلفين، ولا نقص على الزوجين ولا رد، ويرد على الابوين من غير نقص. ويدخل النقص على البنت والبنات إذا اجتمع معهما زوج وأبوان أو مع البنات زوج وأحد الابوين، أو أبوان وأحد الزوجين، والمنقوص من البنت نصف سدس، ومن البنات مع الزوج وأحد الابوين كذلك، ومنهن مع الابوين وأحد الزوجين قدر نصيب الزوجين، وحيث لا نقص

[ 117 ]

فالرد، لان الفريضة هنا لا توافق السهام، فالنقص في البنت في صورة واحدة، والرد عليها في ثلاث، وفي البنات بالعكس. والمردود ربع السدس في البنات، وكذا في البنت مع الزوجة والابوين، وفيها مع أحدهما والزوج نصف السدس، ومع الزوجة سدس وربع سدس. * (مسائل:) * * (الاولى:) * المعروف بين الاصحاب أن * (أولاد الاولاد) * وإن نزلوا ذكورا أو إناثا * (يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الابوين) * وحجبهم عن أعلى السهمين إلى أدناهما ومنع من عداهم من الاقارب. * (وشرط ابن بابويه) * في الفقيه والمقنع * (في توريثهم عدم الابوين) * قال في أولهما: " أربعة لا يرث معهم أحد إلا زوج أو زوجة: الابوان والابن والابنة، هذا هو الاصل لنا في المواريث، فإذا ترك الرجل أبوين وابن ابن أو ابنة ابنة فالمال للابوين للام الثلث وللاب الثلثان، لان ولد الولد إنما يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد، ولا وارث غيره، والوارث الاب والام، وقال الفضل بن شاذان خلاف قولنا في هذه المسألة وأخطأ، قال: إن ترك ابن ابنة وابنة ابن فللابوين السدسان وما بقي فلابنة الابن من ذلك الثلثان ولابن الابنة من ذلك الثلث تقوم ابنة الابن مقام أبيها وابن الابنة مقام أمه، وهذا مما زل به قدمه

[ 118 ]

عن الطريق المستقيم، وهذا سبيل من يقيس ". وقال في المقنع: " فان ترك ابن ابن وأبوين فللام الثلث وللاب الثلثان وسقط ابن الابن ". * (و) * على كل حال ف‍ * (هو) * قول * (متروك) * قد نص المفيد والسيد والشيخ وأبو الصلاح وبنوا البراج وحمزة وزهرة وإدريس وسعيد والعلامة والشهيدان والمقداد وغيرهم على خلافه، بل في الغنية والكنز والتنقيح الاجماع على خلافه، بل في القواعد أنه قد سبقه الاجماع وتأخر عنه، بل يمكن تحصيل الاجماع، فالحجة حينئذ على المختار ذلك وكفى به. مضافا إلى قوله تعالى (1): " يوصيكم الله " إلى آخره بناء على أن ولد الولد ولد حقيقة كما عن الاكثر، بل عن ابن إدريس الاجماع عليه، بل وعلى القول بالمجازية، فانه مراد هنا قطعا، لاجماع الاصحاب على الاستدلال بهذه الآية على اقتسام أولاد الابن نصيبهم للذكر ضعف الانثى واحتجاجهم على بعض من شذ منهم في قسمة ولد الانثى نصيبهم بالسوية، وما ذاك إلا للاجماع على أن المراد بالولد هنا المعنى الاعم. بل المراد بالولد في قوله تعالى (2): " ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث " ما يعم ولد الولد، وقد حكى المرتضى وغيره الاجماع على ذلك وإذا كان ولد الولد حاجبا للابوين إلى السدسين لم يكن لهما معه جميع المال، كما قاله الصدوق (رحمه الله). ولا بعد في استعمال الولد فيما يشمل الولد وولد الولد، لاشتراكهما في القرب الحاصل بالايلاد وإن كان في ولد الولد بالواسطة.


(1) و (2) سورة النساء 4 - الآية 11.

[ 119 ]

كما أن إطلاق ولد الولد يراد به ما يعم ولد ولد الولد وهكذا، مع أن الكلام في كونه ولد الولد كالكلام في أن ولد الولد ولد، فانه ليس بولد على الحقيقة، ولذا صح أن يقال: هذا ولد ولد ولدي وليس بولد ولدي، كما يقال: هذا ولد ولدي وليس بولدي. ومن الاصحاب من جعل المسألة من فروع التعارض بين الحقيقة والمجاز الراجح بناء على أن لفظ الولد حقيقة في الولد الصلب مجاز راجع في المعنى الاعم، لكونه الغالب في الاستعمال، فيترجح إرادته على القول بترجيح هذا النوع من المجاز. وفيه نظر. وإلى النصوص كصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " بنات الابنة يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات ". والموثق عنه (عليه السلام) (2) أيضا " ابن الابن يقوم مقام أبيه ". وحسن عبد الرحمان عنه (عليه السلام) (3) أيضا " ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن قال: وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت ". وخبر محمد بن سماعة (4) قال: " دفع إلي صفوان كتابا لموسى ابن بكير فقال: هذا سماعي من موسى بن بكير وقراءة عليه، فإذا فيه موسى بن بكير عن علي بن سعيد عن زرارة، قال: هذا ما ليس فيه


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. الحديث 1 - 2 - 5. (4) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3 مع الاختلاف في كيفية النقل في صدر الرواية وسندها ورواها في الكافي ج 7 ص 97 بعين ما في الجواهر إلا أن فيه " عن الحسن بن محمد بن سماعة قال: دفع إلى صفوان كتابا لموسى بن بكر... ".

[ 120 ]

اختلاف عند أصحابنا عن أبي عبد الله وعن أبي جعفر (عليهما السلام) - وذكر مسائل إلى أن قال -: ولا يرث أحد من خلق الله مع الولد إلا الابوان والزوج والزوجة، فان لم يكن ولد وكان ولد الولد - ذكورا كانوا أو إناثا - فانهم بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين، وولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات، ويحجبون الابوين والزوجين عن سهامهم الاكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر، يرثون ما يرث الولد الصلب ويحجبون ما يحجب الولد الصلب " وهو نص في المطلوب. والخبر المروي عن دعائم الاسلام (1) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: " في رجل ترك أبا وابن ابن قال: للاب السدس وما بقي فلابن الابن، لانه قام مقام أبيه إذا لم يكن ابن، وكذلك ولد الولد ما تناسلوا إذا لم يكن أقرب منهم من الولد، ومن قرب منهم حجب من بعد، وكذلك بنوا البنت ". الحديث. والضعف منجبر بعمل الاصحاب والموافقة لظاهر الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة كما في النهاية. كل ذلك مع أنا لم نقف على ما يشهد للصدوق سوى خبر سعد بن أبي خلف (2) عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) " بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت أولاد ولا وارث غيرهن ". وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " بنات الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن


(1) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3. (2) و (3) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3 - 4.

[ 121 ]

وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ابن ولا وارث غيرهن ". وكون الابوين أقرب إلى الميت من ولد الولد لمساواتهما للاولاد الذين هم أقرب من أولادهم، والاقرب يمنع الابعد. وفيه أنه يمكن إرادة نفي غير أب الابن من أولاد الصلب من قوله (عليه السلام): " ولا وارث غيرهن " على معنى إذا لم يكن للميت الابن الذي يتقرب به ابن الابن أو البنت التي يتقرب بها بنت البنت ولا وارث غيره من الاولاد للصلب. أو أن المراد أن بنت البنت تقوم مقام البنت إذا لم يكن للميت بنت مطلقا، سواء كان أم هذه البنت أو غيرها، وكذا ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم يكن للميت ابن سواء كان أبا هذا الابن أو غيره. " ولا وارث غيره " يريد الابن في الاول والبنت في الثاني أو أن المراد بالوارث فيهما أعم من ولد الصلب والاقرب من أولاد الاولاد، فان المراد ببنات الابن أو البنت ما يشمل السافلات، والاقرب منهن ومن غيرهن يمنع الابعد. أو أن المراد من " لا " لنفي الجنس لا لتأكيد النفي على معنى أن بنات الابن أو البنت يرثن عند فقد الاولاد ولا وارث غيرهن حينئذ، ويخص بما إذا لم يكن هناك أب أو أم أو زوجة. أو أن المراد أنها ترث المال كله إن لم يكن ولد ولا وارث آخر كالابوين وإلا كانت مشاركة. ولعل وجه الاجمال - كما في الوسائل - ملاحظة التقية، فان كثيرا من العامة وافقوا الصدوق كما عن الكليني والمجلسي وغيرهما حكايته، وهو موهن آخر للخبرين وإن كان الاجمال السابق وغيره كافيا في عدم صلاحية ذلك لمعارضة ما تقدم من الادلة الواضحة.

[ 122 ]

وأما استدلاله بقاعدة الاقرب ففيه أنها في صورة اتحاد الصنف، وأما مع التعدد كما في الفرض فالاقرب من أحد الصنفين لا يمنع الابعد من الصنف الآخر، ومن ثم شارك ابن الاخ الجد وأبو الجد الاخ، حيث إنهما صنفان، ومع التسليم فيكفي في تخصيصها ما دل (1) على قيامهم مقام أبيهم في المقام المرجح عليها من وجوه وإن كان التعارض من وجه. كل ذلك مع أن الصدوق (رحمه الله) صرح في محكي الفقيه بمشاركة الجد لولد الولد، وغلط ما حكاه من ابن شاذان من أن الجد كالاخ يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط، قال: " فان الجد يرث مع ولد الولد ولا يرث معه الاخ ". ومقتضى كلامه هذا وما تقدم من عدم إرث ولد الولد مع الابوين أن ولد الولد خارج عن الطبقة الاولى حيث لا يشاركها في الارث، فيدخل في الطبقة الثانية ويشاركه الجد دون الاخ، مع أن من شأن الطبقة مشاركة جميع أصنافها بعضهم لبعض، ولو جعل ولد الولد طبقة برأسها وجب أن لا يشارك أحدا من الطبقة الاولى ولا غيرها، مع أن الصدوق (رحمه الله) شرك بينه وبين الجد، وعلى هذا يختل نظام الطبقات التي استقر الاجماع عليها، بل كاد يكون من ضروريات المذهب، والله أعلم. * (و) * كيف كان فلا خلاف في أنه * (يمنع الاولاد من يتقرب بهم ومن يتقرب بالابوين من الاخوة وأولادهم والاجداد وآبائهم والاعمام والاخوال وأولادهم) * بل الاجماع بقسميه عليه، بل الكتاب (2) * (و) * السنة (3)


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (3) الوسائل - الباب - 5 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد والباب - 1 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد وميراث الاعمام والاخوال.

[ 123 ]

دالان عليه أيضا، نعم * (يترتبون الاقرب فالاقرب، فلا يرث بطن مع من هو أقرب منه إلى الميت) * خلاف أيضا، لقاعدة الاقرب وغيرها، هذا كله في أصل إرثهم. * (و) * أما كيفيته فالمشهور أنه * (يرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فيرث ولد البنت نصيب أمه ذكرا كان أو أنثى، وهو النصف إن انفرد أو كان مع الابوين ويرد عليه) * وإن كان ذكرا * (كما يرد على أمه لو كانت موجودة) *. * (ويرث ولد الابن نصيب أبيه ذكرا كان أو انثى جميع المال إن انفرد، وما فضل عن حصص الفريضة إن كان معه وارث كالابوين أو أحدهما والزوج أو الزوجة) *. * (ولو انفرد أولاد الابن وأولاد البنت كان لاولاد الابن الثلثان) * اللذان هما نصيب أبيهم في نحو الفرض * (ولاولاد البنت الثلث) * الذي هو نصيب امهم في الفرض أيضا * (على الاظهر) * الاشهر بل المشهور. * (ولو كان زوج أو زوجة كان له نصيبه الادنى) * وهو الربع والثمن * (والباقي بينهم لاولاد البنت الثلث ولاولاد الابن الثلثان) *. بل في كنز العرفان انعقاد الاجماع عليه بعد المرتضى، بل عن الغنية أن عليه إجماع الطائفة، وهو الحجة. مضافا إلى النصوص (1) المتقدمة المشتملة على قيام أولاد البنين مقامهم وأولاد البنات مقامهن الظاهرة في إرادة التنزيل في أصل الارث وكيفيته لا الاول خاصة، وإلا لاكتفي فيها بذكر أولاد الاولاد من دون تفصيل بين أولاد البنين وأولاد البنات في الذكر الذي هو مجرد تطويل مستغنى عنه لا طائل تحته يجل عنه مثل كلام الامام (عليه السلام) خصوصا مع


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 124 ]

اتفاق النصوص السابقة على ذلك، ضرورة كونها بين مصرح بالتفصيل (1) وبين مكتف بأحد شقيه (2). نعم أجمل في خبر موسى بن بكير (3) السابق منها أولا إلا أنه نص على التفصيل ثانيا، بل هو كالصريح في المطلوب، لقوله (عليه السلام) فيه: " يرثون ميراث البنين والبنات " ولم يقل كما يرثون، مع أنه ظاهر أيضا لو عبر بذلك وإن لم يكن بتلك المرتبة. ولو سلم احتمال هذا القيام والمنزلة لكل من الامرين فلا ريب في ترجيح المختار بالشهرة العظيمة والاجماع المزبور، بل تسليم الخصم ذلك في غير الفرض من الارحام أقوى شاهد على ما هنا، ضرورة اشتراك المقامين في الدليل الذي هو قول أبي عبد الله (عليه السلام) (4): " إن في كتاب علي (عليه السلام) إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه " وقوله (عليه السلام) أيضا في مرسل يونس (5): " إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فان استوت قام كل واحد مقام قريبه " فانه خصوصا الاخير صريح في ارادة إرث نصيب من يتقرب به الذي يوافق الخصم عليه في غير المقام. فما عن المرتضى (رحمه الله) ومن تبعه - من قسمة الميراث بينهم كأولاد الصلب من غير ملاحظة لمن يتقربون به، لانهم أولاد حقيقة، فتشملهم الآية (6) ولو لا قاعدة الاقرب لشاركوا آباءهم في الارث -


(1) و (2) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 3 - 1. (3) راجع التعليقة (4) في ص 119. (4) و (5) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 1 - 3. (6) سورة النساء: 4 - الآية 11.

[ 125 ]

واضح الضعف. ولو سلمنا له كونهم أولادا حقيقة إلا أنه لا تنافي بين ذلك وبين كون إرثهم على الوجه المزبور، للادلة السابقة، كما أنه لا مانع من التزام تفضيل الانثى على الذكر هنا في بعض الصور والتسوية في بعض، للادلة المزبورة، فترث حينئذ بنت الابن الثلثين وأولاد البنت الذكور الثلث. وعليه يحمل ما في الموثق (1) " ابنة الابن أقرب من ابن البنت " على معنى كثرة النصيب لا القرب الحاجب، بل لعل ذلك أولى من حمله على التقية، وحينئذ يكون دليلا آخر على المطلوب، على أنه لازم له في أولاد الاخوة والاخوات والاعمام والعمات وغيرهم. بل المراد من عدم تفضيل الانثى على الذكر أنها لا تزداد على نصيب ما لو فرضت هي ذكرا، وذلك في المقام كذلك. قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر بكير بن أعين (2): " لا تزاد الانثى من الاخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد عليه ". وفي خبر موسى بن بكير (3) " والمرأة تكون أبدا أكثر نصيبا من رجل لو كان مكانها، قال موسى بن بكير: قال زرارة: هذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه ". وبذلك كله ظهر لك أنه لا إشكال في المسألة بحمد الله كما لا إشكال في


(1) الوسائل - الباب - 7 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 8. (2) و (3) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 - 2 والثاني عن موسى بن بكر عن بكير وفي الكافي ج 7 ص 104 " عن موسى بن بكر قال: قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه السلام).. "

[ 126 ]

المسألة * (الثانية:) * وهي * (أولاد البنت يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ الانثيين كما يقتسم أولاد الابن) * على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، بل عن صريح التنقيح الاجماع عليه، بل لعله ظاهر المصنف وغيره، لصدق الاولاد حقيقة فيدخلون في عموم " يوصيكم الله " (1) ولكون المراد منهم هنا ما يشملهم ولو للاجماع المحكي عنه جماعة على ذلك، ولذا حجبوا باعتراف الخصم الابوين عما زاد على السدسين والزوجين عن النصف والربع * (وقيل) * والقائل جماعة منهم القاضي والشيخ في المبسوط على ما في كشف اللثام: * (يقتسمون بالسوية وهو متروك) * شاذ لا دليل له سوى دعوى أن التقرب بالانثى يقتضي الاقتسام بالسوية. وفيه - مع انتقاضها باعترافه بأولاد الاخت للاب - أنه لا دليل على كليتها بعد حرمة القياس على كلالة الام، ودعوى أصالة التسوية المنقطعة هنا بما عرفت من شمول آية الوصية لهم على تقديري الحقيقة والمجاز، بل لعل الخصم يوافق على ذلك إلا أنه يدعي خروجهم عن ذلك بقاعدة التقرب بالانثى، وقد عرفت أنه لا مقعد لها، فحينئذ لا إشكال، والحمد لله.


(1) سورة النساء: 4 - الآية 11.

[ 127 ]

المسألة * (الثالثة:) * من متفردات الامامية ومعلومات مذهبهم أنه * (يحبى الولد الاكبر من تركة أبيه بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه) * وبذلك تظافرت نصوصهم عن أئمتهم (عليهم السلام). ففي صحيح ربعي بن عبد الله (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا مات الرجل فلاكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه ". وحسن حريز (2): " إذا هلك الرجل وترك بنين فللاكبر الدرع والسيف والخاتم والمصحف، فان حدث به حدث فللاكبر منهم ". وفي مرسل ابن أذينة (3) عن أحدهما (عليهما السلام): " إذا ترك الرجل سيفا وسلاحا فهو لابنه، فان كان له بنون فهو لاكبرهم " ونحوه خبر آخر (4). وفي صحيح ربعي الآخر (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " إذا مات الرجل فسيفه ومصحفه وخاتمه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لاكبر ولده، فان كان الاكبر ابنة فللاكبر من الذكور ". وفي خبر أبي بصير (6) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا مات الميت فان لابنه الاكبر السيف والرحل والثياب ثياب جلده ". وخبر شعيب العقرقوفي (7) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يموت ما له من متاع بيته ؟ قال: السيف، وقال: الميت إذا


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 2 - 3 - 4 - 6 - 1 - 5 - 7.

[ 128 ]

مات فان لابنه السيف والرحل والثياب ثياب جلده ". وخبر سماعة (1) " سألته عن الرجل يموت ما له من متاع البيت ؟ قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده ". وخبر أبي بصير (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كم من انسان له حق لا يعلم به، قلت: وما ذاك أصلحك الله ؟ قال: إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به أما أنه لم يكن بذهب ولا فضة، قلت: وما كان ؟ قال: كان علما، قلت: فأيهما أحق به ؟ قال: الكبير، كذلك نقول نحن ". وخبر علي بن أسباط (3) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " سمعناه وذكر كنز اليتيمين، فقال: كان لوحا من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ وعجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ وعجب لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها ؟ وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئ الله في رزقه ولا يتهمه في قضائه، فقال له حسين بن أسباط: فالى من صار ؟ إلى أكبرهما، قال: نعم ". لكن اختلفوا في أن ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب، فالاكثر كما في المسالك على الاول، بل في غيرها المشهور، بل في الرياض أنه ادعيت عليه الشهرة بحد الاستفاضة ولا ريب فيها. قلت: بل الشهرة عليه محصلة، بل عن الحلي الاجماع عليه، بل في المحكي من سرائره أنه المجمع عليه عند أصحابنا المعمول به وفتاواهم في


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 10 - 8 - 9.

[ 129 ]

عصرنا هذا - وهو سنة ثمان وخمسمائة (1) - عليه بلا خلاف بينهم، وهو الحجة بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة. مضافا إلى ظهور السلام في الملك والاستحقاق، بل في الرياض في الموثق (2) التصريح بلفظ الاخير. قال ما حاصله: " ولا ينافي الاستدلال به تضمنه كتب العلم التي ليست من الحبوة عند الاكثر إلا بدعوى شمول لفظ المصحف لها، ولا ريب في بعده، ضرورة انسياق القرآن المجيد منه، أما عند العامل بذلك فظاهر، وأما غيره فلكونه إخبارا عن الملة السابقة ولم يكن المصحف، فيحتمل كون ذلك الكتاب المكنوز بدلا عنه " وإن كان هو كما ترى خصوصا بعد ظهور القرآن المجيد في كون الكنز لهما معا لا لخصوص الاكبر، فلا ريب في عدم صلاحيته والخبر الاخير للاستدلال على المختار الذي نحن في غنية عن إثباته بذلك، ضرورة كفاية اللام - التي لم يتعارف التجوز بها عن الندب - في ذلك، بل هي مستد أدلة الارث في الكتاب (3) والسنة (4). واختلاف النصوص المتقدمة في مقدار ما يحبى به - بل لم يتضمن شئ منها الاربعة التي عند الاصحاب، لان أشملها لها الصحيحان (5) وقد


(1) في السرائر المطبوعة وكذلك المخطوطة منها التي أوقفها الشيخ البهائي " قده " المحتفظ بها في مكتبة الروضة الرضوية في " مشهد " خراسان " كتابخانه آستانه قدس " هكذا: " وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ". (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 8. (3) سورة النساء: 4 - الآية 7. (4) الوسائل - الباب - 5 و 9 و 16 و 17 و 18 وغيرها - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (5) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 و 2.

[ 130 ]

تضمنا ثلاثة منها ولم يتضمنا الثياب، بل تضمنا الدرع بدلها، ولم يقل به أحد - غير قادح ولا صالح للدلالة على الاستحباب، ضرورة عدم كون مطلق الاختلاف دالا على ذلك، وإلا فأغلب الاخبار في غالب الاحكام مختلفة. نعم لو بلغ درجة يحصل القطع به من جهته كما في أخبار البئر (1) اتجه الحكم به، وليس المقام كذلك قطعا، مع أنه قد يمنع عدم تضمن الصحيحين (2) للاربع بناء على إرادة القميص من الدرع لا الحديد، ويلحق به غيره من ثياب البدن بالاجماع، بل لعل ذلك أولى. كما أنه من الواضح عدم خروج الخبر عن الحجية باشتماله على ما لا يقول به أحد من الطائفة وإلا لكان ذلك لازما للقائلين بالندب هنا، فانه لم يحك عن أحد منهم الاستحباب فيما زاد على الاربعة إلا ما يحكى عن الاسكافي من إلحاق السلاح بها. وأما الصدوق فانه قد روى رواية الرحل والراحلة والكتب في الفقيه (3) فان كان ذلك منه عملا بها بناء على ما ذكره في أول كتابه فهو على الوجوب دون الندب. وبذلك كله يظهر لك أنه لا وجه للاستدلال على الندب بالنصوص المشتملة على غير الاربعة (4) بناء على معلومية عدم الوجوب في غيرها


(1) الوسائل - الباب - 15 و 16 و 17 و 18 و 19 و 20 و 21 و 22 - من ابواب الماء المطلق من كتاب الطهارة. (2) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 و 2. (3) أشار إليه في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 وذكره في الفقيه - ج 4 ص 251 الرقم 805. الا أنه ليس فيه الراحلة. (4) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 131 ]

واتحاد المساق فيها أجمع، فيتجه كونها للندب في الجميع، ضرورة أن القائلين بالندب لم يزيدوا على الاربع كي يتجه حينئذ ذلك، فهي مطرحة بالنسبة إليها عند الجميع، فيكون اشتباها من الراوى أو غيره من آفات الاخبار. كما أنه يظهر عدم الوجه في الاستدلال بها أيضا من حيث اختلافها اختلافا منافيا للوجوب دون الندب الذي يتسامح فيه بخلافه، نحو أخبار النزح في البئر (1) ضرورة منع مثل هذا الاختلاف فيها أولا وإلا لنافى الاستحباب أيضا، لمنع التسامح في مثل هذا الندب المعارض بقاعدة حركة التصرف في مال الغير، وخصوصا اليتيم، إذ القائل بالندب يجوز إخراجها ولو كان الوارث غير الكبير طفلا صغيرا، إذ هي من المستحب المالي كزكاة مال الطفل، ومثل هذا الاستحباب لابد له من دليل صالح لتخصيص القاعدة القاضية بالحرمة، ومتى كان في نصوص المقام صلاحية لذلك صلحت لافادة الوجوب حينئذ لعدم التسامح في هذا الندب، كما هو واضح. وأما دعوى خلوها عن خبر جامع لهذه الاربعة التي ذكرها الاصحاب وإنما هي مستفادة من مجموعها فهي غير قادحة بعد تمييزها عن غيرها بكلام الاصحاب القائلين بالوجوب والندب، مع ضرورة اشتراكهما معا في ذلك كما عرفت. على أنه قد يمنع ذلك بارادة القميص في صحيح الدرع، وحينئذ يكون الجامع لها موجودا بعد إلحاق غيره من الثياب به بالاجماع وغيره من النصوص، بل لعل ذلك أولى من حمله على درع الحديد الذي هو ليس


(1) الوسائل - الباب - 15 و 16 و 17 و 18 و 19 و 20 و 21 و 22 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.

[ 132 ]

منها عند معظم القائلين بالوجوب أو الندب، بل على تقديره فما هو إلا لانه من قبيل ثياب الميت وملبوساته، فتأمل جيدا. وقد ظهر لك من ذلك أن القول بالوجوب هو الاقوى، بل لعل ذلك هو المعروف من الشيعة حتى أن مخالفيهم يعرفونه منهم باعتبار كونه من متفرداتهم فضلا عنهم. وكيف كان فالظاهر مجانية هذا الحباء عملا بظاهر النصوص المزبورة، فما عن المرتضى وغيره - من كونه بالقيمة فتكون ثمرة خصوصية الاكبر الاختصاص بالعين من بين الورثة - واضح الضعف. ومن الغريب ما في الكشف من الاستدلال عليه بعموم أدلة الارث السالم عن المعارض، قال: " فان اختصاص الاعيان به على ما في الاخبار والفتاوى لا ينافي الاحتساب " وبقول (1) الصادق (عليه السلام) في حسن حريز (2) السابق: " إذا هلك الرجل فترك بنيه فللاكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فان حدث به حدث فللاكبر منهم ". ضرورة وجوب الخروج عن ذلك العموم بظهور المجانية من اللام في النص والفتوى التي بها خرج عما يقتضيه عموم الارث من الاشتراك، وعدم الدلالة في حسن حريز المحمول ما فيه من قوله (عليه السلام): " فان حدث به حدث " إلى آخره على إرادة فان كان قد حدث بالاكبر حدث قبل هلاك الرجل فللاكبر الباقي، لا على ارادة الاحتساب بالقيمة إذ هو مع أنه تأول في ذلك لا يقول به أحد. كما أن الاستئناس لذلك بما تسمعه من خبر الزوجة عما فاتها من إرث الفرس والبناء بالقيمة لا وجه له أيضا بعد حرمة القياس.


(1) عطف على قوله: " بعموم أدلة الارث ". (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد الحديث 3.

[ 133 ]

* (و) * على كل حال ف‍ * (عليه قضاء ما عليه من صلاة وصيام) * كما عرفت تفصيل ذلك في كتاب الصوم (1) فلاحظ. * (ومن شرط اختصاصه) * بالحباء عند ابني حمزة وإدريس على ما حكي عنهما * (ألا يكون سفيها ولا فاسد الرأي) * مخالفا في المذهب بل في المتن * (على قول مشهور) * وإن كنا لم نتحققه، ولعله لكونهما ليسا أهلا للكرامة الظاهرة في حكمة الحباء الذي هو كالعوض عما يؤديه من قضاء الصوم والصلاة. وما قيل من أن المخالف لا يرى استحقاقها فيجوز إلزامه بمذهبه كما جاء (2) مثله في منعه عن الارث أو بعضه حيث يقول به إدانة بمعتقده. وإن كان قد يناقش - بعد تسليم إرث المخالف للمؤمن - بأن فساد الرأي لا يخص المخالف، بل هو شامل للواقفي ونحوه ممن يرى الحباء وبأن ذلك ليس من باب الشرطية، ولذا لم يشترط أحد في إبطال العول والعصبة عدم فساد الرأي، بل حكموا به مطلقا مع تصريحهم كجملة من الاخبار (3) بجواز إدانة المخالف بمعتقده فيهما. كما أنه قد يناقش في أصل الاستدلال بمنع كون الحكمة ذلك، وعدم وجوب إطرادها، ومن هنا مال جماعة من متأخري المتأخرين إلى عدم الشرط المذكور، بل لعله ظاهر نسبة المصنف هنا والنافع له إلى القول بل في الرياض أن ذلك هو الاصح، لاطلاق النصوص، ولعله كذلك. أللهم إلا أن يشك في إرادة هذا الفرد من هذا الاطلاق، فيبقث عموم الارث حينئذ سالما من المعارض، فتأمل جيدا، والله العالم.


(1) راجع ج 17 ص 39 - 42. (2) و (3) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد والباب - 3 - من ابواب ميراث المجوس.

[ 134 ]

* (و) * من شرطه أيضا * (أن يخلف الميت مالا غير ذلك، فلو لم يخلف) * مالا * (سواه) * أي مال الحباء * (لم يخص) * الاكبر * (بشئ منه) * وفاقا لصريح جماعة، بل المشهور كما في المسالك وغيرها، للاصل السالم عن معارضة إطلاق الادلة المنساق إلى المفروض الذي هو الغالب، بل قد سمعت مضمر سماعة (1) المشتمل على أن ذلك للميت من متاع بيته، مضافا إلى استلزام ما عداه الاجحاف بالورثة والاضرار بهم، فما عن بعضهم - من عدم اشتراط ذلك للاطلاق - في غير محله. نعم في اشتراط كون الغبر كثيرا بحيث يعادل نصيب كل من الورثة مقدار الحبوة. أو نصيب الكل مقدارها، أو عدمه مطلقا، وكفاية ما قل منه ولو كان درهما وهي تساوي دنانير، أوجه. وفي الرياض مقتضى الادلة الدالة - ولا سيما التعليل على اعتباره - الاول. وفي المسالك " وعليه ينبغي اعتبار نصيب الولد المساوي له في الذكورية، أما غيره فلا، لعدم المناسبة سيما الزوجة ". قلت: هو كذلك، لكن لا يخفى عليك ما في أصل اعتبار ذلك من الاشكال، بل هو من التهجس في الحكم الشرعي والقول به من غير دليل. ولعل المتجه دوران الحكم على صدق كون الحبوة من متاع بيته وبعض تركته. ومن شرطه عند جماعة أيضا خلو الميت من دين مستغرق للتركة، لعدم الارث حينئذ، والحباء نوع منه، بل ربما اشترط خلوه من مطلق الدين باعتبار اختصاص الحبوة بما يخصها من توزيعه على مجموع التركة فتبطل حينئذ بالنسبة.


(1) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 10.

[ 135 ]

لكن قد يناقش باطلاق النص، وبما عرفت من أن الاصح انتقال التركة إلى الوارث وإن لزم المحبو ما قابلها من الدين إن أراد فكها، وليس هذا إبطالا لها، مع احتمال وكود المتبرع والابراء ونحو ذلك. ودعوى بطلانها بمجرد وجود الدين المستغرق المقتضي عدمها حال الوفاة كما ترى، ضرورة كون ذلك بطلانا مراعى لا مطلقا، بل يلزم على المنع من مقابل الدين إن لم يفكه المنع من مقابل الوصية النافذة إن لم يكن بعين مخصوصة خارجة عنها ومن مقابل الكفن الواجب وما في معناه، لعين ما ذكر، ولا ريب في بعده لاطلاق النص والفتوى بثبوتها مع عدم انفكاك الميت عن ذلك غالبا خصوصا الكفن. لكن في الرياض تبعا للروضة أن الموافق للاصول الشرعية البطلان في مقابلة ذلك كله إن لم يفك المحبو بما يخصه، لان الحبوة نوع من الارث واختصاص فيه، والدين والوصية والكفن ونحوها تخرج من جميع التركة، ونسبة الورثة إليه على السواء، نعم لو كانت الوصية بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع، كما لو كانت تلك العين معدومة، ولو كانت الوصية ببعض الحبوة اعتبرت من الثلث كغيرها من ضروب الارث، إلا أنها تتوقف على إجازة المحبو خاصة أي مع فرض زيادتها على الثلث. وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت، وإنما المتجه عدم مزاحمة غير المستغرق من الدين والوصية بالمائة مثلا والكفن للحبوة مع فرض إمكان خروجها من غيرها، بل تخرج هذه أجمع من غير أعيان الحبوة، ترجيحا لاطلاق أدلتها، ولان تنفيذها من غيرها مشترك أيضا بين المحبو وغيره من الورثة بخلاف تنفيذها منها، فان الضرر خاص بالمحبو. أما المستغرق فالظاهر تقديمه عليها ترجيحا لاطلاق أدلته عليها،

[ 136 ]

فلا يختص بها إلا مع القضاء من غيرها ولو بفكها بما يخصها، والوصية بالعين من غيرها إنما تكون بمنزلة المعدومة مع فرض سعة ثلث غير الحبوة. أما لو فرض عدم سعة ذلك إلا بملاحظة الحبوة فالمتجه بناؤه على ما لو أوصى بثلث ماله مثلا، فهل يخرج من أعيان الحبوة أو يلحظ ثلثه من غيرها ؟ يحتمل الاول، لاطلاق جواز الوصية بالثلث، والفرض شمول لفظ الوصية لذلك، فهو كما لو صرح بارادة الثلث منها، والحباء إنما يزاحم الوارث لا الوصية، والثاني حملا لوصيته على الثلث من غيرها باعتبار ظهور وصيته به في إرادة ثلثه من المال الذي له فيه ثلثه، وأما أعيان الحبوة فهي جميعها له، كما هو مقتضى خبر سماعة (1) فيكون له حينئذ من ماله هذه الاعيان والثلث من غيرها. وإن حبى بها ولده الاكبر فلا ينصرف الوصية بالثلث إلى ما يشمل الثلث منها. وبذلك يفرق بين التصريح والاطلاق، إلا أن المتجه على حينئذ أنه لو أوصى بعين من أعيانها لغير المحبو نفذت وصيته بها من غير الثلث لان الفرض كونها له مع الثلث، وهو خلاف ما صرح به بعضهم. وأما احتمال أنه ليس له الوصية بها للغير لتعلق حق المحبو بها تعلقا شرعيا فظاهر الاصحاب خلافه. والذي يقوى في النظر مزاحمة الدين والكفن والوصية لها مع فرض توقفها عليها لا مع عدم ذلك، بأن أمكن الوفاء والكفن وتنفيذ الوصية من غيرها، والظاهر اعتبار الثلث منها مع فرض إطلاق الوصية به لتوقف تنفيذ تمام الوصية على ذلك. نعم الاولى بل الاحوط أخذ قيمة ثلثها من المحبو ودفع نفس الاعيان إليه، كما أنه لو أوصى بعين من أعيانها أعطي للمحبو خاصة ما قابل


(1) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 10.

[ 137 ]

ثلثيها من الثلث، لان الوصية إنما كانت بما له دون باقي الورثة، فتأمل جيدا، والله العالم. * (و) * كيف كان ف‍ * (لو كان الاكبر أنثى لم تحب وأعطي الاكبر من الذكور) * بلا خلاف أجده، بل في المسالك الاجماع عليه لما سمعته من الصحيح (1) المتضد باناطة الحكم في غيره من النصوص (2) بالأكبر من الذكور أو بالذكر سواء كانت أنثى أكبر منه أو لا. نعم لو فرض تعدد الاكبر كما لو ولد له ولدان من زوجتين على وجه لا يزيد أحدهما على الآخر بما يتحقق به الاكبرية فالظاهر قسمتها بينهم بالسوية على ما صرح به غير واحد، بل لعله المشهور. خلافا للمحكي عن ابن حمزة، فاشترط في ثبوتها للاكبر فقد آخر في سنة، وأسقطها مع وجوده، نظرا إلى تبادر الواحد من الاكبر دون المتعدد. وفيه أنه لا تفاوت في صدق أفعل التفضيل بين الواحد والمتعدد وإن انساق أولا الواحد، كما أن الظاهر من ادفع الحباء للذكر الواحد وإن لم يكن ذكر آخر غيره، ضرورة كون المراد الاكبر إن وجد المتعدد وإلا فهو له، خصوصا بعد التصريح بذلك فيما سمعته من النص المعتبر (3) المشتمل على أنه لابنه وإن كانوا أكثر فهو لاكبرهم، مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه. نعم في اشتراط بلوغه قولان من إطلاق النصوص، ومن أنها في مقابلة قضاء ما تركه من صوم وصلاة، ولا يكلف به إلا البالغ، وإن كان قد يمنع كون ذلك في مقابلتها وإن اشترطه في ثبوتها ابن حمزة، بل


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 1 - 0 - 4.

[ 138 ]

لعله ظاهر غيره أيضا إلا أن إطلاق الادلة يدفعه. على أنه يمكن مراعاة ذلك منه بعد البلوغ، فلا ريب في أن الاقوى الاول. بل الظاهر عدم اشتراط انفصاله حيا حال موت أبيه - وإن كان لم يصدق عليه الولد الذكر حينئذ - لكونه متحققا في نفس الامر، وكون الحبوة قسما من الميراث وقد عرفت أنه يعزل نصيبه منه، بل قلنا هناك إنه يكفي فيه صدق الولدية المتأخرة، وحينئذ لا فرق بين كونه عقلة ومضغة وغيرهما على حسب ما سمعته في الارث. لكن في الروضة أنه يمكن الفرق بين كونه جنينا تاما فتحقق الذكورية في الواقع حين الموت وبين كونه مضغة وعلقة، وفيه ما عرفت. ثم إن الظاهر كون المدار في الاعيان المحبوة صدق أسمائها كما في غيرها من موضوعات الاحكام. نعم لو تعددت هذه الاجناس فما كان منها بلفظ الجمع كالثياب يدخل أجمع وما كان بلفظ الواحد كالسيف والمصحف فواحد، إلا أنه يرجح ما يغلب نسبته إليه، فان تساوت تخير الوارث واحدا منها، ويحتمل القرعة، بل يحتمل اعطاء الجميع مطلقا كالثياب بدعوى إرادة إعطاء جنس ذلك وأن مثل هذه الاضافة تفيد العموم، إلا أن الاقوى الاول. والعمامة والمنطقة من الثياب، بل الظاهر دخول حلية السيف وجفنه وسيوره وبيت المصحف للتبعية عرفا، والقلنسوة والثوب من اللبد والفراء ونحوها من المراد بالثياب والكسوة هنا. لكن في الروضة في دخول القلنسوة والثوب من اللبد نظر من عدم دخولهما في مفهوم الثياب، وتناول الكسوه المذكورة لهما، ويمكن الفرق ودخول الثاني دون الاول، لمنع كون القلنسوة من الكسوة، ومن ثم

[ 139 ]

لم تجز في كفارة المينى المجزئ فيها ما يعد كسوة. وفيه ما لا يخفى بعد ظهور كون المراد هنا ما يشمل ذلك كله، كما هو واضح. نعم لا يندرج فيه ما أعده للبسه ولم يلبسه على الظاهر بل فيما لبسه معدا له للتجارة إشكال، كالاشكال في المصحف المعد للحفظ والبركة والحرز ونحوها مما يستعمله من لم يحسن القراءة. هذا وقد بقي في المسألة فروع كثيرة لكن يسهل الخطب فيها معلومية قضاء الاصل وغيره فيها، والله العالم. المسألة * (الرابعة:) * * (لا يرث الجد ولا الجدة) * لاب كان أم لام * (مع أحد الابوين شيئا) * على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، بل في محكي الانتصار والخلاف والتنقيح وظاهر المبسوط والغنية والمفاتيح والكفاية وغيرها الاجماع عليه، بل في الروضة هو موضع وفاق إلا من ابن الجنيد في بعض الموارد. قلت: لعل ذلك البعض هو خصوص ما في المحكي في عبارته من أنه " إذا حضر جميع الابوين أو أحدهما مع الجد أو الجدة مع الولد للميت ممن لا يستوعب بما سمي له وللوالدين جميع المال - كابنة وأبوين وجد - كان ما يبقى بعد حق الابوين والابنة ميراثا لمن حضر من الجدين أو الجدتين، لشماركتهم أحد الابوين في التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي عين لهم دون غيره من الموارد ".

[ 140 ]

نعم حكي عنه عبارة أخرى، وهي " وإن كان ما يأخذه ولد الحاضر أي من الاجداد من الميراث بالتسمية ما يتجاوز السدس كان السدس للحاضر طعمة من سهم ولده الذي تقرب إلى الميت به لا من أصل المال ". ولعل ظاهرها الندب، ومن هنا اختلف النقل عنه في الوجوب والندب، وفي السدس أنه من الاصل أو من نصيب المطعم، فلم يتحقق خلافه كالمحكي عن الصدوق (رحمه الله) بل لعل آخر كلامه في الفقيه صريح في الندب، كما اعترف به في كشف اللثام وغيره. وكذا المحكي عن الكليني (رحمه الله) فان التأمل في كلامه - بعد اعترافه بأن اجماع العصابة على تنزيل الجد منزلة الاخ المعلوم عدم مشاركته الابوين - يقضي بارادة الندب له. وبذلك يظهر لك أن لا مخالف محقق في المسألة، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، لما عرفت ولآية أولي الارحام (1) وغيرها من السنة (2) الدالة على حجب الابعد بالاقرب المعلوم كونه في المقام الاب الذي يتقرب به الجد إلى الميت. مضافا إلى ما دل من الكتاب (3) والسنة (4) على فريضة الابوين مع الولد وعدمه، على أنه يقضي باختصاص قسمة التركة بينهما وبينه وبينهما خاصة من دون إشارة إلى الجد أصلا، ودعوى إرادة ما يشمل الجد


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 1 و 3 والباب - 2 - منها - الحديث 1 و 3 والباب - 5 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 6 والباب - 8 - منها - الحديث 1. (3) سورة النساء: 4 - الآية 11. (4) الوسائل - الباب - 9 و 17 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 141 ]

والجدة منهما يدفعها - بعد الاجماع بقسميه على خلاف ذلك بل الضرورة - النصوص (1) المتواترة في " أن الله لم يسم للجد شيئا، لكن جعل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأجاز الله له ذلك ". وإلى النصوص (2) الدالة على أنه لا يجتمع مع الابوين والولد غير الزوج والزوجة. وإلى خصوص صحيح الحميري (3) كتب إلى العسكري (عليه السلام) " امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وجدها أو جدتها كيف يقسم ميراثها ؟ فوقع: للزوج النصف وما بقي للابوين ". وخبر أبي بصير (4) سأل الباقر (عليه السلام) " عن رجل مات وترك أباه وعمه وجده، فقال: حجب الاب الجد، الميراث للاب، وليس للعم ولا للجد شئ ". وخبر الحسن بن صالح (5) سأل الصادق (عليه السلام) " عن امرأة مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها أبا أمها وزوجها، قال: يعطى الزوج النصف، ويعطى الام الباقي، ولا يعطى الجد شيئا، لان ابنته حجبته عن الميراث ". إلى غير ذلك من النصوص التي منها ما دل (6) على كون الاجداد


(1) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 5 و 13. و 16 و 17 و 18. (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد. (3) و (4) و (5) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 4 - 3 - 2 وفي الثاني قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام).. ". (6) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 142 ]

كالاخوة المعلوم تأخر مرتبتهم عن الابوين، ومنها النصوص (1) الظاهرة أو الصريحة في استحباب الاطعام الذي هو بمعنى الهبة والعطية التي بها يحمل ما ظاهره الوجوب لو كان على إرادة الندب أو غيره مما يوافق مذهب الطائفة المتفقة على عدم وجوب الاطعام، وإنما القائل بمشاركة الجد للابوين يقول بكونه ميراثا لا إطعاما واجبا، فحينئذ جميع الاخبار دالة على خلافه، ضرورة ظهورها أجمع بعدم كونه ميراثا. نعم هي ظاهرة في كونها مستحبا ماليا، فلا يعتبر في دفعها إليهما حينئذ صحه خطاب الابوين بهما، فلو كانا مجنونين مثلا سقطت، مع احتماله أيضا خصوصا بعد سقوطها مع موتهما. وعلى كل حال فمن ذلك يعلم ما في استدلال الخصم إن كان ببعض أخبار الطعمة، ضرورة وضوح ضعفه بعد ما عرفت. كوضوح ضعف استدلاله أيضا بمشاركة الاجداد للابوين في التسمية التي استحقا بها الميراث، وهي الابوة، إذ بعد تسليمه لا ينافي الترتيب في أفرادها بآية أولي الارحام (2) وغيرها مما سمعت. وكيف كان فلا إشكال حينئذ في عدم مشاركة الجد والجدة الابوين * (لكن يستحب أن يطعمهما) * أي كل من الابوين أبويه أو أحدهما * (سدس الاصل إذا زاد نصيبه عن ذلك، مثل أن يخلف أبويه وجدا وجدة لاب وجدا وجدة لام فللام الثلث) *. * (و) * يستحب لها أن * (تطعم نصف نصيبها) * السدس * (جده وجدته) * أي أبويها * (بالسوية، ولو كان) * الموجود * (واحدا) * منهما * (كان السدس له وللاب الثلثان) *.


(1) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد. (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6.

[ 143 ]

* (و) * يستحب أن * (يطعم جده وجدته) * أي أبويه * (سدس أصل التركة بالسوية) * أي ربع الثلثين * (ولو كان) * الموجود * (واحدا كان السدس له) * قال الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل (1): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة السدس " وزاد في موثق زرارة (2) " طعمة " كما زاد الباقر (عليه السلام) في موثق زرارة (3) أيضا " ولم يفرض لها شيئا ". وقال أيضا في خبر إسحاق بن عمار (4): " إن الله فرض الفرائض فلم يقسم للجد شيئا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس فأجاز الله له ذلك " ونحوه غيره. بل في محكي التنقيح الاستدلال عليها بآية " وإذا حضر " (5) ثم قال: " وهي وإن كانت عامة في المطعم والمطعم لكن إجماع الاصحاب والاخبار خصاها بالمقام ". هذا ولكن في كشف اللثام أنه " خص الحلبيان والمحقق الطوسي الاطعام بالجد والجدة للاب ". وفيه أن النصوص بين ظاهرة وصريحة في خلافه، ففي صحيح جميل (6) عن الصادق (عليه السلام) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الام السدس ". وفي صحيحه الآخر أو حسنه (7) عنه (عليه السلام) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الاب السدس وابنها


(1) الوسائل - الباب - 20 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2. (2) و (3) و (4) و (6) و (7) الوسائل - االباب - 20 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 4 - 3 - 5 - 1 - 9. (5) سورة النساء: 4 - الآية 8.

[ 144 ]

حي، وأطعم الجدة أم الام السدس وابنتها حية ". وفي خبر اسحاق بن عمار (1) عنه (عليه السلام) " في أبوين وجدة لام، قال: للام السدس وللجدة السدس وما بقي وهو الثلثان للاب " إلى غير ذلك من النصوص. بل من هذا الاخير يستفاد ما ذكره الاصحاب من اختصاص استحباب الاطعام بكل من الابوين أبويه دون الآخر بل يومئ إليه أيضا مرفوع الحسن بن رباط (2) " الجدة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها ". كما أنه يستفاد من لفظ " الطعمة " اعتبار زيادة نصيب المطعم على السدس في استحباب الاطعام، وقد صرح به غير واحد من الاصحاب، بل لا أجد فيه خلافا. * (و) * حينئذ ف‍ * (لو حصل لاحدهما السدس من غير زيادة وحصل للآخر الزيادة استحب له الطعمة دون صاحب السدس فلو خلف أبوين وإخوة استحب للاب) * الذي له الزائد على السدس * (الطعمة دون الام) * المحجوبة بالاخوة عما زاد عن السدس * (ولو خلف أبوين وزوجا استحب للام) * التي لها الثلث * (الطعمة دون الاب) * الذي لم يحصل له إلا السدس باعتبار مزاحمة الزوج. * (و) * كذا يعتبر فيه حياة الابوين خصوصا إذا قلنا بأنهما المخاطبان بالاستحباب ف‍ * (لا يطعم الجد للاب ولا الجدة له إلا مع وجوده ولا الجد للام ولا الجدة لها إلا مع وجودها) * بلا خلاف أجده فيه، للاصل وصحيح جميل (3) ومرفوع ابن رباط (4) المتقدمين اللذين هما دالان على أن فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان كذلك.


(1) و (2) و (3) و (4) والسوائل - الباب - 20 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 10 - 11 - 9 - 11.

[ 145 ]

والعمدة في الطعمة فعله (صلى الله عليه وآله) فمع فرض خصوصه لا دليل على استحباب غيره، مع أنه يمكن استفادة التقييد فيهما من حكاية فعله (صلى الله عليه وآله) فيقيد به حينئذ الاطلاق إن كان. هذا ولكن في خبر سعد بن أبي خلف (1) " سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن بنات بنت وجد، قال: للجد السدس والباقى لبنات البنت " ولو لا اتفاق الاصحاب ظاهرا على عدم استحبابه مع موتهما كما عن التنقيح الاعتراف به لامكن حمله عليها، فيجمع حينئذ بينه وبين الصحيح (2) المزبور بتفاوت مراتب الاستحباب، ولا بأس به بعد عدم العمل بظاهره من مشاركته لهن في الارث، بل عن ابن فضال إن هذا الخبر مما أجمعت الطائفة على العمل بخلافه، وهو كذلك، لاني لم أجد عاملا به على جهة مشاركة الجد لبنات البنات إلا ما يحكى عن الصدوق من دعوى مشاركته لاولاد الاولاد مع عدم الابوين، ويمكن حمله على ارادة جد البنات من الجد فيه، أي أبيهن لاجد الميت، وعدم ذكر الرد فيه غير قادح، لامكان استفادته حينئذ من الادلة الاخر. ومن ذلك يعلم ما في استدلال الصدوق به مضافا ألى أخصيته من دعواه وموافقته للعامة، كالاستدلال له بدعوى مساواتهم لهم في المربة وقيامهم مقام الآباء في ذلك، لقيام أولاد الاولاد مقام آبائهم التي من الواضح منعها بعد تطابق النصوص (3) والفتاوى على كون مرتبة الجد مرتبة الاخ المعلوم تأخره مرتبة عن الاولاد وأولادهم، وتطابقهما أيضا على أن أولاد الاولاد يقومون مقام الاولاد في جميع أحكامهم التي منها حجب الاجداد عن مشاركتهم كالاولاد، وليس في النصوص ما يقتضي قيام الاجداد مقام


(1) و (2) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 15 - 9. (3) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 146 ]

الآباء في أحكامهم التي منها المشاركة لاولاد الاولاد كي يحصل التعارض بل في النصوص خلافه من كونه بمنزلة الاخ (1) وبه يخرج عن إطلاق قيام من تقرب بقريب مقام من تقرب به لو سلم على وجه يتناول الاجداد خصوصا بعد رجحانه عليه بوجوه، كما هو واضح. ثم إن الظاهر إرادة سدس الاصل من السدس كما صرح به غير واحد، بل نسبه بعضهم إلى الاصحاب مشعرا بدعوى الاجماع، لانه المنساق ولصريح خبر اسحاق بن عمار (2) السابق، فما سمعته من الاسكافي من كونه سدس نصيب المطعم لا وجه له ولا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه. كما أن ظاهر المصنف وغيره - بل قيل: إنه المشهور - اعتبار مطلق زيادة نصيب المطعم على السدس في إطعامه السدس سواء كانت تلك الزيادة بقدر السدس أو لا، فلو اجتمع الابوان مع البنت أو أحدهما مع البنات كانت الزيادة خمس الواحد وهو الباقي لهما بعد إطعام السدس حينئذ. لكن فيه أن المنصرف من الطعمة خلاف ذلك. ولعله لذا اعتبر في النافع واللمعة والدروس كون الزيادة بقدر السدس فما زاد، فلا يستحب الطعمة عندهم في المثال المزبور وإلا لزم تفضيلهما على الابوين، ويؤيده الاصل، كما أنه يؤيد الاول قاعدة التسامح في وجه. وقد يقال باستحباب أقل الامرين من الزائد على السدس ومنه، لا السدس مطلقا، فانه قد يستلزم زيادة طعمة الجد على ما يبقى للاب، ولا الزيادة مطلقا، فان قد تكون الزيادة في سهم الاب أزيد من السدس، كما في الابوين


(1) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد. (2) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد - الحديث 10.

[ 147 ]

والجد من قبل الاب والاخوة الحاجبين للام عما زاد من السدس، فان للاب حينئذ خمسة من ستة، ولا يستحب له أعطاء الاربعة قطعا، ضرورة اقتصار النصوص على إطعام السدس، فالضابط حينئذ ذلك. كما أن الضابط عدم نقصان الاب عن السدس بالاطعام ويمكن تنزيل النص والفتوى عليه، بله هو صريح القواعد وغيرها. كما أنه يمكن دعوى كون المستفاد من النصوص عدم الفرق في إطعام الابوين السدس لابويهما بين المتحد منهما ومتعدده وإن لم يذكر فيها إلا الجد والجدة، إلا أن الظاهر إرادة طعمة الجد من حيث الجدودة. ومن هنا لم يفرق الاصحاب بينهما، فيشتركان حينئذ في السدس، لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيه. نعم في القواعد لا طعمة للاجداد إذا علوا، للاصل واختصاص ظواهر النصوص بالاجداد الاقربين، وهو إن لم يكن إجماعا (1) لا يخلو من بحث، والله العالم. * (المرتبة الثانية) * * (الاخوة) * مطلقا وأولادهم المسمون بالكلالة * (والاجداد) * مطلقا الذين قد عرفت تأخرهم عن الابوين والاولاد الوارثين وتقدمهم على غيرهم، فلا يرث أحد منهم مع وجود أحد من الاولين، ولا يتقدم عليهم أحد من غيرهم مع فقدهم.


(1) وفي النسخة الاصلية المبيضة: " وهو وإن لم يكن إجماعا " والصحيح ما أثبتناه كما هو كذلك في النسخة المخطوطة بقلمه الشريف " قده ".

[ 148 ]

وحينئذ * (إذا انفرد الاخ للاب والام) * عمن يرث معه من أهل طبقته * (فالمال له) * قرابة بلا خلاف ولا إشكال، قال الله تعالى (1): " وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " وقال عبد الله بن سنان (2): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات وترك أخاه ولم يترك وارثا غيره، قال: المال له ". كما لا خلاف * (و) * لا إشكال أيضا في أنه * (إن كان معه أخ أو إخوة) * منهما أيضا * (فالمال بينهم بالسوية) * التي هي الاصل بالشركة خصوصا مع اتحاد سبب الشركة * (و) * عدم الخصوصية لاحدهم، نعم * (لو كان) * معه أو معهم * (أنثى أو إناث) * منهما أيضا * (فللذكر سهمان وللانثى سهم) * كتابا (3) وسنة (4) وإجماعا بقسميه. * (ولو كان المنفرد اختا لهما كان لها النصف) * فرضا في كتاب الله (5) * (والباقي يرد عليها) * عندنا قرابة بآية أولي الارحام (6) وغيرها. * (ولو كان أختان فصاعدا كان لهما أو لهن الثلثان) * فرضا في كتاب الله (7) أيضا * (والباقي يرد عليهما أو عليهن) * قرابة أيضا. * (ويقوم مقام كلالة الاب والام مع عدمهم كلالة الاب) * أي الاخوة والاخوات له * (ويكون حكمهم في الانفراد والاجتماع حكم كلالة الاب والام) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، فإذا انفرد الاخ للاب كان المال له، وإن كان معه ذكر فالمال بالسوية، وإن كان أنثى فللذكر مثل حظ الانثيين، وإن كان المنفرد الاخت له كان لها النصف


(1) و (3) و (5) و (7) سورة النساء: 4 - الآية 176. (2) و (4) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 1 - 5. (6) سورة الانفال: 8 الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6.

[ 149 ]

فرضا والباقي ردا، وإن كان الاختان فصاعدا كان لهما أو لهن الثلثان فرضا والباقي ردا، نحو ما سمعته في كلالة الاب والام. * (و) * لكن * (لا يرث أخ ولا أخت من أب مع واحد من الاخوة للاب والام) * ولو أنثى بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه * (لاجتماع السببين) * في كلالة الابوين، فيكون أقرب من كلالة الاب، وقد قال الله تعالى (1): " وأولوا الارحام " إلى آخره وفي النبوي (2) والمرتضوي (3) " أن أعيان بني الام أحق بالميراث من بني العلات ". والاعيان: " الاخوة لهما، من عين الشئ: أي النفيس منه، وبنوا العلات: اللذون للاب وحده. وقيل: سموا بذلك لان شرب الابل الماء أولا نهل، والثاني عل بعد نهل، فكان من تزوج بأمهم بعد الاولى نهل أولا بالاولى ثم عل بالثانية. وفي الخبر (4) " أخوك لابيك وأمك أولى بك من أخيك لابيك، وابن أخيك لابيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لابيك " الحديث. * (ولو انفرد الواحد من ولد الام) * خاصة عمن يرث معه * (كان له السدس) * فرضا * (والباقى يرد عليه) * قرابة * (ذكرا كان أو انثى) *. * (وللاثنين) * من ولد الام * (فصاعدا بينهم الثلث) * فرضا * (بالسوية) * لظاهر قوله تعالى (5): " فهم شركاء " وأصالة التسوية في الشركة،


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (2) و (3) و (4) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 4 - 3 - 1. (5) سورة النساء 4 - الآية 12.

[ 150 ]

خصوصا مع اتحاد السبب وللاجماع بقسميه والسنة (1) والباقي يرد عليهم قرابة * (ذكرانا كانوا أو إناثا أو ذكرانا وإناثا) * بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، لتطابق الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع عليه. * (ولو كان الاخوة) * الوارثون * (متفرقين) * فبعضهم للام وبعضهم للاب والام * (كان لمن يتقرب بالام السدس) * فرضا * (إن كان واحدا والثلث) * كذلك * (إن كانوا أكثر بينهم بالسوية) * من غير فرق بين الذكر والانثى، لما عرفت. * (و) * أما * (الثلثان) * فهما * (لمن يتقرب بالاب والام واحدا كان أو أكثر) * ذكرا كان أو انثى. * (لكن لو كان أنثى) * خاصة * (كان لها النصف بالتسمية والباقي بالرد) * عليها خاصة على الاصح * (وإن كانتا اثنتين) * فصاعدا * (فلهما الثلثان) * فرضا أيضا * (فان أبقت الفريضة) * شيئا * (فلهما الفاضل) * أيضا كما لو كان المشارك واحدا من كلالة الام، فانه يبقى حينئذ واحد. * (وإن كانوا ذكورا فالباقي بعد كلالة الام) * وهو الخمسة أسداس أو الثلثان * (بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكورا وإناثا فالباقي) * بعد كلالة الام * (بينهم للذكر سهمان وللانثى سهم) * كتابا (4) وسنة وإجماعا بقسميه. قال بكير بن أعين (5): " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): امرأة تركت زوجها وإخوتها لامها وإخوتها أخواتها لابيها، فقال: للزوج النصف


(1) الوسائل - الباب 8 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد. (2) و (4) سورة النساء: 4 - الآية 12 - 176. (3) الوسائل - الباب - 8 و 2 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد. (5) الوسائل - الباب 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2.

[ 151 ]

ثلاثة أسهم، وللاخوة من الام الثلث، الذكر والانثى فيه سواء، وما بقى فهو للاخوة والاخوات من الاب، للذكر مثل حظ الانثيين، لان السهام لا تعول، ولا ينقص الزوج من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم، لان الله عزوجل يقول: " فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " (1) وإن كانت واحدة فلها السدس والذي عنى الله تبارك وتعالى في قوله (2): " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " إنما عني بذلك الاخوة والاخوات من الام خاصة، وقال في آخر سورة النساء (3): " يستفتونك، قل: الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت - يعني أختا لاب وأم أو أختا لاب - فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين " فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك أولادهم هم الذين يزادون وينقصون، ولو أن امرأة تركت زوجها وأخويها لامها وأختيها لابيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم وللاخوين من الام سهمان، وبقي سهم فهو للاختين للاب، وإن كانت واحدة فهو لها، لان الاختين لو كانتا أخوين لاب لم يزادا على ما بقي، ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ما بقي، ولا يزاد أنثى من الاخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد عليه " ورواه محمد بن مسلم (4) أيضا بأدنى تفاوت، وهما صريحان في أكثر


(1) و (2) سورة النساء: 4 - الآية 12. (3) الآية: 176. (4) أشار إليه في الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 3 وذكره في الكافي ج 7 ص 103 والتهذيب ج 9 ص 292 - الرقم 1047.

[ 152 ]

ما سمعته وتسمعه من الاحكام، هذا كله في الاخوة. * (و) * أما الاجداد ف‍ * (الجد) * وإن علا * (إذا انفرد) * عمن يرث معه * (فالمال) * كله * (له لاب كان أو لام) * أو لهما * (وكذا الجدة) * لو انفردت يكون المال كله لها * (ولو كان جد أو جدة أو هما لام وجد أو جدة أو هما لاب كان لمن يتقرب بالام منهم الثلث بالسوية ولمن يتقرب بالاب الثلثان للذكر مثل حظ الانثيين) * على المشهور بين الاصحاب في أن القسمة بينهم بالثلث والثلثين ولو مع الانوثة والاتحاد، بل عليه عامة المتأخرين، بل ربما اشعرت بعض العبارات بالاجماع عليه بل في كشف اللثام عن الخلاف الاجماع. لعموم ما دل (1) على إرث كل قريب نصيب من يتقرب به، ومن المعلوم أن نصيب الام الثلث والاب الثلثان، فيرث قريب كل منهما نصيبه، ولا يشكل ذلك بالاخوة والاخوات الخارجين بالدليل الناص على حكمهم بالخصوص، كما لا يشكل بأن نصيب الام السدس أيضا، ضرورة ظهور الآية (2) في أن نصيبها الاصلي مع عدم الولد الثلث، فينصرف الاطلاق السابق إليه كالاب. ولموثق محمد بن مسلم (3) عن الباقر (عليه السلام) " إذا لم يترك الميت إلا جده أبا أبيه وجدته أم أمه فان للجدة الثلث وللجد الباقي، قال: وإذا ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل أمه وجدة أمه كان للجدة من قبل الام الثلث، وسقطت جدة الام، والباقي للجد من قبل الاب، وسقط جد الاب ".


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب موجبات الارث. (2) سورة النساء: 4 - الآية 11. (3) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2.

[ 153 ]

وفي المحكي عن الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) (1) " فان ترك جدا من قبل الام وجدا من قبل الاب فللجد من قبل الام الثلث، وللجد من قبل الاب الثلثان ". خلافا للمحكي عن العماني من أن لام الام السدس وأم الاب النصف والباقي يرد عليهما بحسب ذلك تنزيلا لهما منزلة الاختين. والصدوق من أن لابي الام السدس ولابي الاب الباقي تنزيلا لهما منزلة الاخوين. والتقي وابن زهرة والكيدري من أن للمتحد من قبل الام السدس ذكرا كان أو أنثى، وللمتعدد الثلث نحو كلالة الام. ولم نعرف لهم ما يدل على ذلك سوى خبر زرارة (2) " أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة الفرائض، فإذا فيها لا ينقص الجد من السدس شيئا ورأيت سهم الجد فيها مثبتا " وما دل على (3) تنزيل الحد منزلة الاخ والجدة منزلة الاخت. والخبر - مع ضعفه واحتماله الطعمة وموافقته للعامة باطلاق السدس للجد - قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، والتنزيل المزبور إنما هو في حال اجتماع الجد أو الجدة مع الاخ أو الاخت أو الاخوة أو الاخوات لا مطلقا كما لا يخفى على من لاحظ النصوص (4) المتضمنة لذلك، لا أن


(1) المستدرك - الباب - 8 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2. (2) الوسائل - الباب - 9 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 7 وفيه " وقد تقدم في حديث زرارة قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام)... " إلا أن المتقدم في الرسائل في الباب - 6 - من تلك الابواب - الحديث 21 عن زرارة قال: أراني أبو عبد الله (عليه السلام). (3) و (4) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 154 ]

الجد أخ مطلقا والجدة أخت كذلك. على أنه لو سلم وجب تقييده بالنسبة إلى ذلك بما عرفت، كما هو واضح. وأما ما تضمنه المتن من التسوية في جدودة الام والتفاوت في جدودة الاب فلا أجد فيه خلافا، كما عن جماعة الاعتراف به، للمرسل المروي عن مجمع البيان (1) " الجد أب الاب مع الاخ الذي هو ولده في درجة وكذلك الجدة مع الاخت، فهم يتقاسمون المال للذكر مثل حظ الانثيين - إلى أن قال -: ومتى اجتمع قرابة الاب مع قرابة الام مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الام الثلث بينهم بالسوية، والباقي لقرابة الاب، للذكر مثل حظ الانثيين " وفي المحكي عن الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) (2) " فان ترك جدين من قبل الام وجدين من قبل الاب فللجد والجدة من قبل الام الثلث بينهما بالسوية. وما بقي فللجد والجدة من قبل الاب، للذكر مثل حظ الانثيين ". ولتصريح النصوص في قسمة الجد من قبل الاب مع الاخت له أو لهما بالتفاوت. فالجدة المنزلة منزلتها كذلك. ففي صحيح زرارة وبكير ومحمد والفضيل وبريد (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن الجد مع الاخوة من الاب يصير مثل واحد من الاخوة ما بلغوا، قال: قلت: رجل ترك أخاه لابيه وأمه وجده أو قلت: ترك جده وأخاه لابيه وأمه وأخاه لابيه، فقال: المال بينهما وإن كانا أخوين أو مائة ألف فله نصيب واحد من الاخوة، قال: قلت: رجل ترك جده وأخته، فقال: للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانتا أختين فالنصف للجد


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 5. (2) المستدرك - الباب - 8 - من ابواب ميراث الاخوة والاحداد - الحديث 2. (3) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 9.

[ 155 ]

والنصف الآخر للاختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة أو أخوات لاب وأم أو لاب وجدا فالجد أحد الاخوة والمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، قال زرارة: هذا لا يؤاخذ علي فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك، وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف ". بل قد يستفاد مما ورد في (1) الاولاد والاخوة وفي علة تفضيل الذكران على النسوة بعدم الجهاد عليهن والنفقة والعقل بخلاف الرجال (2) وبأنهن يرجعن عيالا على الرجال (3) أصالة ذلك هنا في غير المتقرب بالام الباقي على أصالة التسوية في المال المشترك، بل في عموم التعليل والاطلاق أو العموم في المعلل كفاية. مضافا إلى ما عساه يشعر به النصوص (4) المنزلة للاجداد والجدات مع الاخوة والاخوات منزلة الاخوة والاخوات، بل هي دالة على ذلك حال الاجتماع ولا قائل بالفصل، فلا إشكال في الحكم حينئذ بحمد الله وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين. * (و) * كيف كان ف‍ * (إذا اجتمع مع الاخوة للام جد وجدة أو أحدهما من قبلها كان الجد كالاخ) * منها * (والجدة كالاخت) * منها * (وكان الثلث بينهم بالسوية) * بلا خلاف أجده فيه، بل عن الشهيدين نسبته إلى الاصحاب مشعرين بالاجماع، بل المحكي عن كنز العرفان كالصريح في ذلك لا طلاق جملة من النصوص (5) أن الجد والجدة مع


(1) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب ميراث الابوين والاولاد والباب - 2 - من أبواب الاخوة والاجداد - الحديث 5. (2) و (3) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 1 - 2. (4) و (5) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 156 ]

الاخوة بمنزلتهم. بل يمكن أن يحمل عليه قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " اعط الاخوة من الام فريضتهم مع الجد " وعن الكافي (2) رواية " اعط الاخوات من الام فريضتهن مع الجد ". بل وخبر الحلبي (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الاخوة من الام مع الجد، قال: للاخوة فريضتهم الثلث مع الجد ". وخبره (4) الآخر عنه (عليه السلام) أيضا " في الاخوة من الام مع الجد نصيبهم الثلث مع الجد ". وخبر أبي جميلة (5) عنه (عليه السلام) أيضا " في الاخوة من الام مع الجد، قال: للاخوة من الام فريضتهم الثلث مع الجد ". فما في صحيح ابن سنان (6) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال له: " فان كان مع الاخ للام جد، فقال له: يعطى الاخ للام السدس ويعطى الجد الباقي، قال: فان كان أخ لاب وجد، قال: المال بينهما سواء " محمول على كون الجد للاب. كما أن المراد من خبر القاسم بن سليمان (7) " حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) أن في كتاب علي (عليه السلام) أن الاخوة من الام لا يرثون مع الجد " عدم إرثهم معه بالمقاسمة، لان لهم فريضتهم من دون زيادة عليها.


(1) و (3) و (4) و (5) و 6) و (7) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 6 - 5 - 3 - 7 - 1 - 8. والرابع عن أبي جميلة عن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في الكافي ج 7 ص 112 والتهذيب ج 9 ص 308 الرقم 1101. (2) الكافي - ج 7 ص 112

[ 157 ]

* (وكذا إذا اجتمع مع الاخت أو مع الاختين فصاعدا للاب والام أو للاب جد وجدة أو أحدهما) * من قبله * (كان الجد كالاخ من قبله والجدة كالاخت) * من قبلها * (وينقسم الباقي بعد كلالة الام) * إن كانت * (بينهم للذكر مثل حظ الانثيين) * بلا خلاف أيضا أجده في تنزيل الجد معها أو معهما أو مع الاخوة منزلة الاخ للاب والجدة منزلة الاخت له، بل عن ظاهر جماعة الاجماع عليه، بل عن الكليني والشيخ دعواه صريحا. مضافا إلى النصوص المتواترة التي هي ما بين مطلقة كون الجد والجدة كالاخ والاخت، كالصحيح (1) " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " رجل مات وترك ستة إخوة وجدا، قال: هو كأحدهم ". والموثق (2) عنه (عليه السلام) أيضا " سمعته يقول في ستة إخوة وجد: للجد السبع ". والخبر (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل ترك خمسة إخوة وجدا، قال: هي من ستة لكل واحد منهم سهم ". وفي المرسل (4) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أملى على علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيفة الفرائض أن الجد مع الاخوة يرث حيث ترث الاخوة ويسقط حيث تسقط، وكذلك الجدة أخت مع الاخوات ترث حيث يرثن وتسقط حيث يسقطن ". وما بين مصرحة بأن الجد مع الاخوة من الاب مثل واحد منهم كثروا أو قلوا، كصحيح الفضلاء (5) السابق وغيره، بل يمكن دعوى تواترها في ذلك وفي كون القسمة بين الاجداد للاب والاخوات له بالتفاوت


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 7 - 15 - 16 - 22 - 9.

[ 158 ]

كما عرفته فيما مر، فلا إشكال حينئذ في شئ من ذلك مع ملاحظة الاجماع بقسيه جابرا لما في النصوص من القصورر عن إفادة تمام التفصيل في تنزيل الاجداد من الام مع الاخوة لها منزلة واحد أو واحدة منها وفي كيفية القسمة التي قد تقدم الكلام فيها سابقا. هذا ولكن عن المقنع " إن ترك أختا لاب وأم وجدا فللاخت النصف وللجد النصف، فان ترك أختين لاب وأم أو لاب وجدا فللاختين الثلثان وما بقي فللجد ". ويوافقه في الجملة خبر الحلبي والكناني والشحام وأبي (1) بصير جميعا عن الصادق (عليه السلام) " في الاخوات مع الجد إن لهن فريضتهن، إن كانت واحدة فلها النصف وإن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلها الثلثان، وما بقي فللجد ". وهو إن لم يكن حكاية ما عند بعض العامة يمكن حمله الجد من قبل الام، فلا خلاف حينئذ في المسألة ولا إشكال. نعم بقي شئ: وهو أنه في صورة اجتماع الجد من الام أو الجدة أو هما والاخت من الاب يكون الثلث لقرابة الام ولو مع الاتحاد على المختار، والنصف للاخت، يبقى واحد من ستة، فهل يرد على الاخت خاصة أو عليها وعلى قرابة الام ؟ وجهان بل قولان، أقواهما الاول، كما تسمعه انشاء الله في نظير المسألة عند تعرض المصنف له. * (و) * على كل حال ف‍ * (الزوج والزوجة يأخذان نصيبهما الاعلى مع الاخوة) * والاجداد * (اتفقت وصلتهم) * بأن كانوا جميعا لاب وأم أو أب * (أو اختلفت) * بأن كان بعضهم كذلك وبعضهم


(1) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 17 و 18.

[ 159 ]

لام، لاتفاق النص (1) والفتوى على عدم نقصان الزوج والزوجة عن المقدر لهما مع الولد وعدمه بحال من الاحوال كاتفاقهما على عدم نقصان كلالة الام عن المقدر لها. وحينئذ فلو اجتمع الزوج مثلا مع كلالة الاب والام وكلالة الاب خاصة وكلالة الام خاصة يأخذ الزوج النصف * (ويأخذ من يتقرب بالام نصيبه المسمى من أصل التركة) * وهو الثلث أو السدس * (وما يفضل فلكلالة الاب والام) * وإن كانت أختا أو أختين المسمى لهما في غير الفرض النصف والثلثان * (و) * لا يأخذ كلالة الاب خاصة شيئا، لما عرفت من أنهم محجوبون بكلالة الاب والام، نعم * (مع عدمهم) * يقومون مقامهم وحينئذ * (ف‍) * يكون الفاضل * (لكلالة الاب) * خاصة وإن كانت أختا أو أختين. * (و) * على كل تقدير * (يكون النقص داخلا على من يتقرب بالاب والام أو بالاب) * دون غيرهم * (كما) * سمعته فيما فرضناه. و * (في زوج مع واحد من كلالة الام) * أخ أو أخت * (مع أخت) * للاب والام أو * (للاب) * فان النصف حينئذ من ستة للزوج، والسدس منها لكلالة الام، فيبقى سدسان أي الثلث للاخت التي مسماها في غير الفرض النصف. ويكون نقصها حينئذ سدسا. * (و) * لكن * (إن فرضت الزيادة كما في واحد من كلالة الام) * أخ مثلا * (مع أخت لاب وأم كان الفاضل) * بعد فرضي النصف والسدس وهو الثلث * (للاأت) * من الابوين * (خاصة) * دون غيرها بلا خلاف أجده معتد به فيه، بل عن المختلف أنه ادعى أكثر علمائنا الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى الحصر في قول الصادقين


(1) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب ميراث الازواج.

[ 160 ]

(عليهما السلام) فيما مر من خبري بكير (1) ومحمد بن مسلم (2) " فهم الذين يزادون وينقصون ". بل موثق موسى بن بكير (3) " قال: قلت لزرارة: إن بكير حدثني عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الاخوة للاب والاخوات للاب والام يزادون وينقصون - إلى أن قال -: فقال زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه " فانه وإن لم يكن فيه حصر صريح لكنه ظاهر فيه، خصوصا مع ملاحظة إرادة ما سمعته في خبر بكير مما حكاه عنه. خلافا للمحكي عن الفضل والحسن من الرد عليها وعلى قرابة الام على حسب السهام * (و) * لا ريب في ضعفه بعد النص والاجماع. نعم * (إن كانت للاب) * خاصة * (فهل تختص بما فضل عن السهام ؟ قيل) * والقائل الصدوقان والشيخان وأتباعهما وأكثر المتأخرين: * (نعم) * يختص بالرد * (لان النقص يدخل عليها بمزاحمة الزوج أو الزوجة) * ومن كان عليه الخسران فله الجبران * (ولما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) (4) في ابن أخت لاب وابن أخت لام، قال: لابن الاخت للام السدس والباقي لابن الاخت للاب و) * لكن * (في طريقها علي بن فضال، وهو ضعيف) * بالفطحية. * (و) * لذا * (قيل) * والقائل الاسكافي والحلي: لا يختص


(1) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2. (2) أشار إليه في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 3 وذكره في الكافي - ج 7 ص 103 والتهذيب ج 9 ص 292 الرقم 1047. (3) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2 عن موسى ابن بكر كما في الكافي ج 7 ص 104 والتهذيب ج 9 ص 319. (4) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 11.

[ 161 ]

الاخت للاب بالرد * (بل يرد على من يتقرب بالام وعلى الاخت أو الاخوات للاب أرباعا) * في نحو الاخت للام والاخت للاب * (أو أخماسا) * في نحو الاخت للام والاختين للاب، ضرورة كون السهام في الاول أربعة وفي الآخر خمسة، والرد إنما هو بحسبها، ولعل * (لل‍) * اتحاد في جهة القرابة أي الاخوة وال‍ * (تساوي في الدرجة) *. * (وهو أولى) * عند المصنف هنا وأشبه في النافع، لكنه كالاجتهاد في مقابلة النص الذي قد سمعته في خبر بكير (1) ومحمد بن مسلم (2) وزرارة (3) وغيرهم، مضافا إلى الخبر (4) الذي قد رواه راميا له بالضعف الذي يكون به من الموثق، بل هو من أعلى درجاته، وقد فرغنا من حجيته في الاصول. مضافا إلى انجباره بالشهرة بقسميها، بل عن ظاهر الكليني في بيان باب الفرائض دعوى الاجماع عليه، حيث قال: " والاخوة والاخوات من الام لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس، والذكر والانثى فيه سواء، وهذا كله مجمع عليه ". وإلى ما في بعض (5) المعتبرة: " وأخوك لابيك أولى بك من أخيك لامك " بناء على ما قبل في توجيهه من أن له ما بقي إن كان ذكرا، ويرد عليه خاصة إن كان أنثى.


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2 (2) أشار إليه في الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 3 وذكره في الكافي ج 7 ص 103 والتهذيب ج 9 ص 292 الرقم 1047. (3) المتقدم في ضمن خبر موسى بن بكر المتقدم. (4) الوسائل - الباب - 5 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد الحديث 11. (5) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 2.

[ 162 ]

وإلى المرسل المروي عن مجمع البيان (1) فان فيه " ويصح اجتماع الكلالتين معا لتساوي قرابتهما، وإذا فضلت التركة يرد الفاضل على كلالة الاب والام أو الاب دون كلالة الام " فلا ريب في أن الاول أقوى، والله العالم. * (مسائل ثلاث:) * * (الاولى:) * لا خلاف بيننا في أن * (الجد وإن علا يقاسم الاخوة) * لصدق اسم الجد فضلا عن أولادهم، بل عن بعض العامة سقوط كلالة الابوين أو الاب مع الجد له وإن تواترت نصوصنا بخلافه. نعم إنما يقاسمهم * (مع عدم) * وجود الجد * (الادنى) * وإلا كان هو المشارك لهم دونه، لقاعدة الاقرب، ولا يشكل ذلك بأن الاخ أقرب من الجد الاعلى، لما عرفت سابقا من أنهم صنفان، والاقرب إنما يمنع الابعد في الصنف الواحد كما مر تحقيقه سابقا. * (و) * على كل حال ف‍ * (لو اجتمعا) * أي الادني وإن بعد * (مع الاخوة شاركهم الادنى وسقط الابعد) * من غير فرق بين اتحاد الجهة واختلافها، فلا يرث الاعلى للاب ولو كان ذكرا مع الادنى للام ولو كان أنثى وكذا العكس.


(1) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب موجبات الارث - الحديث 5.

[ 163 ]

المسألة * (الثانية:) * قد عرفت أنه يرث الابعد مع فقد الادنى ذكرا وأنثى، فلو عدم الاجداد الادنون ورث أجداد الاب وأجداد الام ثم أجداد الجد وأجداد الجدة وهكذا، وهم في المرتبة الاولى أربعة، وفي الثانية ثمانية، وفي الثالثة ستة عشر، وهكذا. ف‍ * (إذا ترك جد أبيه) * مثلا * (وجدته لابيه وجده وجدته لام) * أبي‍ * (ه ومثلهم للام) * بالنسبة إلى أبيها وأمها * (كان لاجدادها) * أي الام * (الثلث بينهم أرباعا) * إذ الفرض أنهم أربعة وبمنزلة كلالة الام التي قد عرفت اقتسامها بالسوية * (ولاجداد الاب) * الاربعة أيضا * (الثلثان) * ولكن لكونهم بمنزلة كلالة الاب يقسمان * (بينهم أثلاثا ثلثا ذلك لجده وجدته لابيه بينهما للذكر مثل حظ الانثيين والثلث الآخر لجده وجدته لامه أثلاثا) * أيضا للذكر مثل حظ الانثيين * (على ما ذكره الشيخ) * (رحمه الله) وجماعته، بل حكى غير واحد عليه الشهرة * (فيكون) * حينئذ * (أصل الفريضة ثلاثة:) واحد للقبيل الاول الذين قد عرفت أن سهامهم أربعة، واثنان للثاني، وقد عرفت أن سهامهم تسعة ليكون لها ثلث ولثلثها ثلث. ومن هنا بان لك أن الثلاثة التي هي أصل الفريضة * (تنكسر على الفريقين) * وبين عدد سهام كل فريق ونصيبه مباينة، وكذا بين العددين * (ف‍) * احتجت إلى أن تطرح النصيب و * (تضرب) * أحد العددين وهو * (أربعة في) * الآخر وهو * (تسعة ثم تضرب

[ 164 ]

المجتمع) * منهما وهو ستة وثلاثون * (في ثلاثة) * التي هي أصل الفريضة * (فيكون) * الحاصل * (مائة وثمانية) * ستة وثلاثون منها للاجداد من قبل الام، لكل واحد تسعة، واثنان وسبعون للاجداد من قبل الاب أربعة وعشرون منها للجد والجدة من قبل أم الاب ستة عشر للجد وثمانية للجدة، وثمانية وأربعون منها للجد والجدة من قبل أب الاب إثنان وثلاثون للجد وستة عشر للجدة. خلافا لمعين الدين المصري فقال: يقسم ثلث الثلث لابوي أم الام بالسوية وثلثاه لابوي أبيها بالسوية، فسهامهم ستة، ويقسم ثلث الثلثين لابوي أم الاب بالسوية وثلثاهما لابوي أبيه أثلاثا، فسهامهم ثمانية عشر ليكون لها ثلث له نصف ولثلثيها ثلث، ويدخل فيها الستة فتضربها في أصل المسألة وهو ثلاثة فتبلغ أربعة وخمسين. قيل: ودليله أن نصيب الام - وهو الثلث - هو الذي ينتقل إلى أبويها ثم ينتقل منهما إلى أبويهما، فهو بمنزلة تركة الام ينتقل منها إلى أبويها فثلثه لامها والباقي لابيها ثم ينتقل كل من الثلث والباقي إلى الاجداد، فانما ينتقل إلى أبوي الام ثلثها وينتقل الباقي إلى أبوي الاب، وإنما يقسم بينهما بالسوية، لانه الاصل، مع أنه إنما ورثاه لجدتيهما للميت، وقد أطلق في الاخبار وكلام الاصحاب أن الجد للام ككلالتها، والجدية تشمل الدنيا والعليا، ثم نصيب الاب وهو الثلثان ينتقل إلى أبويه أثلاثا ثم منهما إلى أبويهما، فثلث الام ينتقل إلى أبويها، وإنما يقسم بينهما بالسوية للاصل وصدق الجدية للام عليهما أيضا ولو بالنسبة إلى أبي الميت وثلثا الاب ينتقلان إلى أبويه أثلاثا، لعدم صدق الجدية للام عليهما بوجه. وللبرز هي من أصحابنا، فقال: يقسم نصيب قرابة الاب بينهم كما قاله المشهور، ولكن يقسم نصيب قرابة الام أثلاثا: ثلثه لابوي أم

[ 165 ]

الام بالسوية، وثلثاه لابوي أبيها أثلاثا، وتصح أيضا من أربعة وخمسين. قيل: ودليله أن لغير أبوي أم الام جدية للاب، أما بالنسبة إلى الميت أو إلى أبيه أو أمه فللذكر مثل حظ الانثيين، وليس لها ذلك بوجه فيقسم بينهما بالسوية. والجميع كما ترى - حتى المشهور - مجرد اعتبارات لا تصلح مدركا للحكم الشرعي، بل ربما كان احتمال قسمة جدودة الاب الثلثين بالتفاوت مطلقا أولى منها، ضرورة كونهم كالاخوة والاخوات للاب وإن كان التقرب إليه بأمه، ومن ثم كان الاحتياط ولو بالصلح أو غيره لا ينبغي تركه، ولقد كفانا مؤونة ذلك ندرة وقوع الفرض. ولو كان معهم زوج أو زوجة دخل النقص على أجداد الاب الاربعة دون أجداد الام لما سمعته، فيعطى سهمهما الاعلى، وهو النصف أو الربع، فالباقي حينئذ على المشهور لقرابة الاب، ثمانية عشر من المائة والثمانية، ثلثها - وهو ستة - للجدين من أمه أثلاثا، وثلثاها - وهو اثنا عشر - لهما من أبيه كذلك، وقد كان لهم قبل ذلك اثنان وسبعون كما عرفت، وبملاحظته تعرف ما دخل كل واحد من النقصان. وأما على القولين الآخرين فالباقي لهم تسعة، لكن ينقسم عليهم على الثالث أثلاثا، ثلاثة للجدين من الام أثلاثا وستة لهما من الاب كذلك، بخلاف قول المصري، فان الثلاثة لا تنقسم على الجدين من الام بالسوية فيحتاج حينئذ إلى ضرب الاثنين في الاربعة والخمسين، فتبلغ مائة وثمانية وتبقى لهم حينئذ ثمانية عشر، كما في المشهور، والله العالم.

[ 166 ]

المسألة * (الثالثة:) * المعروف بين الاصحاب بل هو كالمجمع عليه بينهم أنه لو اجتمع * (أخ من أم مع ابن اخ لاب وأم فالميراث كله للاخ من الام، لانه أقرب و) * لكن * (قال ابن شاذان: له السدس والباقي لابن الاخ للاب والام) *. بل في الكافي عنه أن ابن الاخ للاب أو بنته كذلك أيضا، وابن ابن الاخ للاب أو لهما فنازلا مع ابن الاخ للام كذلك أيضا، وكذا ابن الاخت وبني الاخوات لهما مع اخت لها، لاختلاف جهة القرابة، قال: " ولا يشبه هذا ولد الولد، لان ولد الولد هم ولد يرثون ما يرث الولد ويحجبون ما يحجب الولد، فحكمهم حكم الولد، وولد الاخوة والاخوات ليسوا باخوة ولا يرثون ما يرث الاخوة ولا يحجبون ما يحجب الاخوة، لانه لا يرث مع الحصة أخ لاب، ولا يحجبون الام، وليس سهمهم بالتسمية كسهم الولد من طريق سبب الارحام، ولا يشبهون أمر الولد ". وفي كشف اللثام " يعني أن أولاد الاخوة لا يرثون لكونهم إخوة، كما أن أولاد الاولاد إنما يرثون لكونهم أولادا، بل لدخولهم في أولي الارحام، فلا يحجب الاخ من الام ولد الاخ من الاب وإن كان أقرب منه، كما أن الجد الادنى لا يحجبه، لان الاقرب إنما يحجب الابعد مع اتحاد الجهة، أي لا مع اختلافها كما في الفرض، لان القرب بالامومة غيره بالابوة، فهما حينئذ كالصنفين الذين لا يمنع القريب في أحدهما البعيد في الآخر، كالاب مع ولد الولد، والجد الادنى مع ابن الاخ النازل ".

[ 167 ]

وعلى كل حال فهذا خلاف مما ذكره المصنف وغيره عنه من التعليل بقوله: * (لانه يجمع السببين) * ثم قالوا: * (وهو ضعيف لان كثرة الاسباب أثرها مع التساوي في الدرجة لا مع التفاوت) * إذ قد عرفت صراحة كلامه بأن القرب بالاب وحده كالقرب بالابوين في الحكم المزبور مع عدم كثرة الاسباب فيه. نعم يرد عليه أن ذلك إن تم أدى إلى أن الاخ للاب لا يحجب أولاد الاخ للام، وقد حكى عنه التصريح بموافقته للمشهور معللا له بأنه أقرب ببطن وقرابتهما من جهة واحدة، والفرق غير ظاهر. كما أنه يرد عليه أيضا أنه المفهوم لغة وعرفا، بل في المسالك نسبته إلى النص الصحيح أن الاخوة صنف واحد، وأن الاقرب منهم يمنع الابعد اتحدت الجهة أو اختلفت، بل سمعت قول الصادق (عليه السلام) فيما مضى في مرسل يونس (1): " إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فان استوت قام كل واحد منهم مقام قريبه " وفي المحكي عن فقه الرضا (2): " من ترك واحدا ممن له سهم ينظر فان كان من بقي من درجته ممن سفل وهو أن ترك الرجل أخاه وابن أخيه فالاخ أولى من ابن أخيه " والله العالم. * (خاتمة) * * (أولاد الاخوة والاخوات) * من الابوين ومن أحدهما * (يقومون


(1) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب موجبات الارث - الحديث 3. (2) المستدرك - الباب - 4 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 4.

[ 168 ]

مقام آبائهم عند عدمهم) * بلا خلاف نصا (1) وفتوى ولا إشكال فيه، بل * (و) * في أنه * (يرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به) * لقيامه مقامه وتنزيله منزلته. وحينئذ * (فان كان واحدا كان النصيب له وإن كانوا جماعة اقتسموا ذلك النصيب بينهم بالسوية إن كانوا ذكرانا أو إناثا، وإن اجتمعوا فللذكر مثل حظ الانثيين) * إن كانوا أولاد إخوة للابوين أو للاب على حسب من قاموا مقامهم. وخبر محمد بن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " له بنات أخ وابن أخ، قال: المال لابن الاخ، قال: قرابتهم واحدة، قال العاقلة والدية عليهم، وليس على النساء شئ " مع ضعفه محتمل الارث بالولاء، وحكاية ما عند العامة على ما قيل وكون ابن الاخ للابوين وبنات الاخ من الاب وحده وغير ذلك. * (وإن كانوا أولاد إخوة من أم كانت القسمة بينهم بالسوية) * كمن قاموا مقامهم، من غير فرق بين كونهم أولاد أخ واحد أو أخت وبين كونهم أولاد إخوة متعددين. وإن كان مع النسبة إلى المتعدد يأخذ كل واحد نصيب ممن يتقرب به إلا أنه يقسم أيضا بالسوية، فلو كان أولاد الاخوة للام ثلاثة مثلا واحد منهم ولد أخ والآخران ولدا واحد فلولد الولد السدس (3) الذي هو نصف الثلث وللآخرين السدس الآخر بينهما بالسوية، ومن هنا أطلق المصنف (رحمه الله) القسمة بالسوية وإن كانت قد تقتضي اختلافا من


(1) و (2) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 0 - 13. (3) هكذا في النسخة الاصلية، والاولى أن تكون العبارة هكذا: " فولد الواحد السدس ".

[ 169 ]

وجه آخر، والامر سهل. * (و) * كيف كان ف‍ * (يأخد أولاد الاخ) * للابوين أو للاب ذكورا أو إناثا أو متفرقين المال و * (الباقي) * بعد الفرض إن كان معهم صاحبه * (كأبيهم) * الذي لا فرض له. * (و) * أما * (أولاد الاخت للاب والام) * أو للاب فيأخذون * (النصف) * خاصة * (نصيب أمهم، إلا على سبيل الرد) * كما إذا لم يكن سواهم في درجتهم، فانه يرد النصف الآخر عليهم أيضا ولو كان معهم أولاد أخ للام أو إخوة رد عليهم السدس أو السدسان دون أولاد كلالة الام على الاصح كما عرفته سابقا فيمن قاموا مقامه * (و) * يأخذ * (أولاد الاختين) * للابوين أو للاب * (فصاعدا الثلثين) * فرضا والباقي ردا إذا فرض عدم المساوي، بل هو كذلك حتى لو كان واحدا، لجواز اتفاقه عند تباعد الدرجات. والحاصل هم كمن قاموا مقامهما * (إلا أن يقصر المال بدخول الزوج أو الزوجة فيكون لهم الباقي كما يكون لمن يتقربون به) *. * (ولو لم يكن أود كلالة الاب والام قام مقامهم أولاد كلالة الاب) * في جميع ما ذكرناه، نعم لا يرث أحد منهم مع وجود المتقرب بالابوين، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الكناسي (1): " وابن أخيك لابيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لابيك " الحديث. * (ولاولاد الاخ أو الاخت من الام السدس) * بالسوية وإن تعددوا واختلفوا ذكورة وأنوثة.


(1) الوسائل - الباب - 13 - من ابواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 1 هذا وفي النسخة الاصلية المبيضة " خبر العياشي " والصحيح ما أثبتناه، كما هو كذلك في النسخة المخطوطة بقلمه الشريف " قده ".

[ 170 ]

* (ولو كانوا أولاد إثنين) * ذكرين أو انثيين أو متفرقين من كلالة الام * (كان لهم الثلث، لكل فريق نصيب من يتقرب به بينهم بالسوية) * مع التعدد على حسب ما عرفت، فلاولاد الاخ مثلا السدس وإن كان واحدا، ولاولاد الاخت مثلا سدس وإن كانوا مائة وبالعكس. وإن اجتمع ابن ابنة أخ لاب أو لهما وابنة ابن أخ كذلك فان اتحد الاخ كان للانثى ضعف ما للذكر، لان نصيب من تقرب به وهو الابن كذلك، فيبقى الثلث للتي تقرب بها الذكر وهو البنت، وإن تعدد أي الاخ كان المال بينهما نصفين، لكل منهما نصيب أحد الاخوين. وإن اجتمع ابن ابنة اخ لاب أو لهما وابنة ابنة أخ كذلك واتحدت أمهما كان للذكر ضعف الانثى وإلا فبالسوية، لما ذكرناه أيضا، كما هو واضح بأدنى تأمل. * (ولو اجتمع أولاد الكلالات) * الثلاثة * (كان لاولاد كلالة الام الثلث) * إن كان قد تعدد من تقربوا به وإلا فالسدس * (و) * كان * (لاولاد كلالة الاب والام الثلثان) * في الاول فرضا أو قرابة أو وفرضا والباقي في الثاني قرابة أو وفرضا * (وسقط أولاد كلالة الاب) * بأولاد كلالة الابوين كمن تقربوا به. * (ولو دخل عليهم زوج أو زوجة كان له نصيبه الاعلى) * النصف والربع * (ولمن تقرب بالام ثلث الاصل إن كانوا لاكثر من واحد) *: أخ أو أخت (1) أو أخوين أو أختين أو نحو ذلك * (والسدس إن كانوا لواحد) *: أخ أو أخت * (والباقي لاولاد كلالة الاب والام زائدا كان أو ناقصا، ولو لم يكونوا فلاولاد كلالة الاب خاصة) * لقيامهم


(1) هكذا في النسخة الاصلية المبيضة، والصحيح " أخ وأخت " كما في النسخة الاصلية المخطوطة بقلمه الشريف " قده "

[ 171 ]

مقامهم مع عدمهم، فهم الذين يزادون وينقصون دون أولاد كلالة الام كما نطقت به النصوص على ما سمعت من قول الصادقين (عليهما السلام) في خبري (1) بكر ومحمد بن مسلم (2). * (و) * حينئذ ف‍ * (في طرف الزيادة) * لا * (يحصل التردد) * في اختصاصهم بردها عليهم، كأولاد كلالة الابوين، ولا يشاركهم فيها أولاد كلالة الام، وإن مال إليه المصنف سابقا، فالبحث حينئذ * (على) * حسب * (ما مضى) * آنفا، فلاحظ وتأمل. * (ولو اجتمع معهم) * أي الاولاد * (الاجداد قاسموهم كما يقاسموهم الاخوة) * بلا خلاف فيه بيننا، ضرورة قيامهم مقام آبائهم في ذلك، ولا ينافيه تنزيل الاجداد منزلة الاخوة المراد منه بيان كيفية استحقاقهم الارث لا ما يشمل حجبهم، خصوصا بعد استفاضة النصوص (3) أو تواترها في شركة الجد وابن الاخ، وكون المال بينهما نصفين. * (و) * أما كيفية مقاسمة الاخوة للاجداد ف‍ * (قد بيناه) * فيما مضى سابقا فلا حاجة إلى اعادته. ولو خلف ابن أخ وبنت ذلك الاخ وكان الاخ لاب وابن أخت وبنت تلك الاخت له وابن أخ وبنت ذلك الاخ لام وابن أخت وبنت تلك الاخت لام مع الاجداد الثمانية أخذ الثلثين الاجداد من قبل الاب مع أولاد الاخ والاخت للاب الاربعة، ولا نتسلبهم إلى الاب يقسم بينهم


(1) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 2 عن بكير ابن اعين. (2) أشار إليه في الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 3 وذكره في الكافي ج 7 ص 103. (3) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد.

[ 172 ]

أثلاثا، فللجد والجدة من قبل أب الاب وأولاد الاخت والاخ للاب ثلثا الثلثين، ثم ثلثا الثلثين أيضا يقسم بينهم أثلاثا، للجد وأولاد الاخ ثلثا ذلك، نصفه للجد ونصفه لاولاد الاخ أثلاثا، والثلث - أي ثلث ثلثي الثلثين - للجدة وأولاد الاخت، نصفه للجدة ونصفه لاولاد الاخت يقسم بينهم أثلاثا، وثلثهما - أي الثلثين - للجد والجدة من قبل أم الاب أثلاثا، والثلث - أي ثلث الاصل - للاجداد الاربعة من الام ولاولاد الاخوة من قبلها أسداسا على المشهور، لكل واحد سدس، ولاولاد الاخ للام سدس بالسوية، ولاولاد الاخت لها سدس آخر بالسوية، ويصح من ثلاثمائة وأربعة وعشرين. * (المرتبة الثالثة) * * (الاعمام والاخوال) * ولا يرث أحد منهم مع وجود أحد من الطبقة السابقة بلا خلاف يعتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص الدالة عليه (1) وقاعدة الاقرب. خلافا للمحكي عن الفضل من قسمة المال نصفين بين الخال والجدة للام، لكن في الدروس " أن الذي في كتابه: لو ترك جدته وعمته وخالته فالمال للجدة ". وفي كشف اللثام " أنه غلط يونس في تشريكه بين العمة والخالة وأم الاب وتشريكه بين العم وابن الاخ ".


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 2 والباب - 1 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال.

[ 173 ]

وقال كما في الاخير: " إنه لما رأى أن بين العم والميت ثلاث بطون وكذلك بين ابن الاخ وابن الميت ثلاث بطون وهما جميعا من طريق الاب جعل المال بينهما نصفين وهذا غلط، لانهما وإن كانا جميعا كما وصف، فان ابن الاخ من ولد الاب والعم من ولد الجد وولد الاب أحق وأولى من ولد الجد وإن سفلوا، كما أن ابن الابن أحق من الاخ، لان ابن الابن من ولد الميت والاخ من ولد الاب وولد الميت أحق من ولد الاب وإن كان في البطون سواء، وكذلك ابن ابن ابن أحق من الاخ لان هذا من ولد الميت نفسه وإن سفل وليس الاخ من ولد الميت، وكذلك ولد الاب أحق وأولى من ولد الجد ". قلت: وبالتأمل في هذا وفيما سلف منا تعرف الوجه في ترتيب الطبقات جميعها على قاعدة الاقرب، ضرورة معلومية أولوية من ولد الميت ومن ولده الميت به من كل أحد، وهم الابوان والابناء وإن سفلوا أهل الطبقة الاولى التي هي عمود النسب، ثم من بعدهم من ولد أب الميت ومن ولده أبو الميت، وهم الاخوة وأولادهم والاجداد وإن علوا أهل الطبقة الثانية بعضها من العمود وبعضها من حاشية النسب، ثم من بعدهم من ولده الاجداد، وهم الاعمام والاخوال أهل الطبقة الثالثة الذين جميعهم من حاشية النسب، ويترتبون فيما بينهم كترتب الاجداد والاخوة وأولادهم. فعم الميت وخاله أولى به من عم أبيه وخاله، وهما أولى من عم جد الميت وخاله، وهكذا، كما أن الجد الادنى أولى من الجد الابعد، والاخ أولى من ابن الاخ، فان أولي الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (1) أي الاقرب منهم يمنع الابعد، كما تقدم تفسيرها بذلك


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6.

[ 174 ]

في النصوص (1). وعلى كل حال ف‍ * (العم يرث المال إذا انفرد وكذا العمان والاعمام ويقسمون المال بالسوية) * إن تساووا في المرتبة بأن لا يكون بعضهم أقرب من بعض ولا يتقرب بعضهم بالاب وبعضهم بالام أو وبعضهم بالابوين. * (وكذا العمة والعمتان والعمات) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا إشكال. * (وإن اجتمعوا) * أي الاعمام والعمات وتساووا في جهة القرابة بأن كانوا جميعا للاب والام أو لاحدهما بمعنى كونهم إخوة للميت لابيه وأمه أو لابيه أو لامه * (فللذكر مثل حظ الانثيين) * بلا خلاف أجده فيه إن كانوا لهما أو للاب، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة. مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمة (2) " في عم وعمة للعم الثلثان وللعمة الثلث " وقاعدة تفضيل الذكر على الانثى في باب الارث المستفادة من الكتاب (3) والسنة (4) خصوصا النصوص (5) المشتملة على بيان الحكمة في ذلك، فانها على كثرتها دالة على ذلك بأنواع الدلالات، كما لا يخفى على من لاحظها. بل لعله لذلك كله كان ظاهر المصنف هنا والنافع والمحكي عن ابن زهرة والصدوق والفضل والمفيد القسمة كذلك حتى لو كان تقربهم إليه بالام بأن كانوا إخوة لابيه من أمه، بل حكى الاول منهم في الغنية


(1) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 9 و 10 و 11. (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 9. (3) سورة النساء: 4 - الآية 11 و 176. (4) و (5) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 175 ]

الاجماع على ذلك. لكن صريح الفاضل في القواعد وغيرها من كتبه والشهيد في الدروس واللمعتين وغيرهم القسمة بالسوية، بل في الكفاية أنه لا نعرف فيه خلافا بل في الرياض أنه نفى الخلاف عنه جملة، منهم صاحب الكفاية، لاصالة التسوية في إطلاق الشركة المقتصر في الخروج منها على المتقرب بالابوين أو بالاب للادلة السابقة. وفيه بعد وضوح المنع في الاخير أنها مقطوعة بما عرفت من إطلاق معقد الاجماع والرواية وبقاعدة التفضيل، أللهم إلا أن ترجح بالشهرة العظيمة المعتضدة بما تسمعه ممن ظاهره المخالفة، كالمصنف من القسمة بالسوية في صورة كونهم متفرقين التي لم يظهر لنا الفرق بينها وبين المقام. بل ظاهر الرياض أو صريحه انحصار الخلاف في غير المتفرقين وإن كان الذي حكاه في كشف اللثام عن الفضل والصدوق والمفيد إطلاق القسمة - بالتفاوت من غير تفضيل بين المجتمعين والمتفرقين. نعم ظاهر المصنف هنا والنافع ذلك، حيث إنه بعد أن ذكر حكم المجتمعين بما عرفت قال: * (ولو كانوا متفرقين) * في جهة القرابة بأن كان بعضهم لام وبعضهم للابوين أو لاب * (فللعمة أو العم من) * جهة * (الام السدس، ولما زاد على الواحد الثلث، ويستوي فيه الذكر والانثى، والباقي للعم أو العمين أو الاعمام) أو العمة أو العمتين أو العمات أو المختلطين * (من الاب والام بينهم) * على السوية إلا في الاخير، فان * (للذكر) * منهم * (مثل حظ الانثيين) نحو كلالة الابوين والام في ذلك كله * (و) * في أنه * (يسقط الاعمام للاب بالاعمام للاب والام و) * في أنه * (يقومون مقامهم عند عدمهم) * من دون خلاف يعرف فيه بينهم كما عن جماعة الاعتراف به، بل عن الغنية والسرائر الاجماع عليه، مضافا

[ 176 ]

إلى قوله (عليه السلام) (1): " وعمك أخو أبيك لابيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك لابيه ". وكذا لا خلاف فيما ذكره من حكم المتفرقين عدا الاطلاق السابق في الرياض أنه حكاه - أي نفي الخلاف - جماعة. ولعل الوجه في ذلك أنه لما كان تقربهم إلى الميت بالاخوة قاموا مقام كلالة الميت التي قد عرفت أن إرثها كذلك، أو لانه لما انتقل إليهم إرث من تقربوا به عوملوا معاملة الورثة له. بل لعله هو معنى أنه يرثون نصيب من يتقربون به أي يعاملون معاملة الوارث له، وبذلك يقيد إطلاق الخبر المزبور بالعمة أو العم للابوين أو للاب. بل لعل إطلاق عبارة الفضل والمفيد والصدوق منزل على ذلك أيضا، وقاعدة التفضيل غير متحقق إقعادها بحيث يشمل ما نحن فيه. وعلى تقديره تقيد أيضا بما عرفت خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا على الحكم المزبور، والله العالم. * (ولا يرث ابن عم مع عم) * ولا ابن خال مع خال ولا ابن عم مع خال ولا ابن خال مع عم بل * (ولا من هو أبعد مع الاقرب إلا في مسألة واحدة) * إجماعية * (وهي ابن عم لاب وأم مع عم لاب فابن العم أولى) * بلا خلاف فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه. وفي محكي الفقيه نسبته إلى الخبر الصحيح (2) الوارد عن الائمة (عليهم السلام) وفي غيره إلى الاخبار، وعن المقنع تعليله مع ذلك بأنه قد جمع الكلالتين كلالة الاب وكلالة الام، ونحوه عن المفيد، لان ابن العم


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موجبات الارث - الحديث 2. (2) الوسائل - الباب - 5 - من ابواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 5.

[ 177 ]

يتقرب إلى الميت بسببين والعم بسبب واحد، وليس كذلك حكم الاخ للاب وابن الاخ للاب والام، لان الاخ وارث بالتسمية الصريحة وابن الاخ وارث بالرحم دون التسمية، ومن ورث بالتسمية حجب من يستحق الميراث بالرحم دون التسمية، والعم وابن العم إنما يرثان بالفربى دون التسمية، فمن تقرب بسببين منهما كان أحق ممن تقرب بسبب واحد على ما بيناه، لقول الله عزوجل: " وأولوا الارحام " ومقتضى ذلك التعدية إلى الخال وابن الخال، بل وإلى غير ذلك. ولكن لم نعثر في النصوص إلا على قول الصادق (عليه السلام) للحسن بن عمار (2): " أيما أقرب ابن عم لاب وأم أو عم لاب ؟ فقال: حدثنا أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الاعور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان يقول: أعيان بني الام أقرب من بني العلات، فاستوى (عليه السلام) جالسا، ثم قال: جئت بها من عين صافية، إن عبد الله أبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخو أبي طالب لابيه وأمه " وهو - بعد انجباره بما عرفت - الحجة مع الاجماع إلا أنهما معا خاصان في ابن العم والعم. ومن هنا قيد المصنف وجماعة ذلك ب‍ * (ما دامت الصورة على حالها) * باقية * (فلو انضم اليهما ولو خال تغيرت الحال وسقط ابن العم) * ويرجع الحكم إلى القاعدة، بل ظاهر بعضهم الجمود على خصوص الفرض المزبور حتى لو تغير بانضمام الزوج أو الزوجة أو التعدد في ابن العم أو العم أو بالذكورة والانوثة أو ببعد الدرجة كابن عم لاب وابن ابن عم


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (2) الوسائل - الباب - 5 - من ابواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 2 عن الحسن بن عمارة كما في التهذيب ج 9 ص 326 الرقم 1172.

[ 178 ]

لاب وأم أو بهما في الابن خاصة مع العم للاب أو بالنسبة إلى عم الاب لابيه وابن عمه لابيه وأمه فضلا عن انضمام الخال والخالة أو العم أو العمة للام أو نحو ذلك. لكن لا يخفى عليك ما في دعوى تغيرها بالاولين، ضرورة تحقق الصدق وأولوية المتعدد من ابن العم من المتحد، كضرورة مانعيته للعمية عن السببية للارث، فلا فرق بين العم المتحد والمتعدد. ومن هنا جزم في الدروس بعدم تغيرها بذلك، بل عن الشيخ أن العمة كالعم، لاشتراكهما في التقرب بالعمومة الممنوعة بابن العم المزبور، بل لعلها هي أولى بذلك. لكن فيه أن عدم الصدق والالحاق لابد له من إجماع أو نحوه وليس، ودعوى الاولوية في العمة وابن العم على وجه يحصل القطع يمكن منعها، أللهم إلا أن يكون المدرك فيها وفي غيرها مما سمعت ما يظهر من الصادق (عليه السلام) من إقرار الحسن بن عمار على ما استفاده مما رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) وما يظهر أيضا من كون السبب في ذلك جمع السببين. بل قد يعطي ما عن المفيد العموم أيضا، حيث قال مضافا إلى ما سمعت: " ولا يرث ابن العم مع العم ولا ابن الخال مع الخال إلا أن يختلف أسبابهما في النسب، ككون العم لاب وابن العم لاب وأم ". بل ما سمعته من تعليل الصدوق (رحمه الله) يعطي ذلك. لكن لا جابر للرواية بالنسبة إلى ذلك، ولا تصريح فيها بالعلية


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 2 عن الحسن بن عمارة.

[ 179 ]

المزبورة كي يجري على التعميم المذكور حتى في حجب بنت العمة ولو نازلا للعم. وأما إذا انضم الخال مثلا فالمحكي عن القمي وابن ادريس وأكثر المحققين سقوط ابن العم، ومشاركة الخال والعم لتغير الصورة، ولان الخال يحجب ابن العم، لكونه أقرب، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمة بن محرر (1) " في ابن عم وخالة: المال للخالة، وفي ابن عم وخال: المال للخال " والعم إنما يحجب بان العم إذا ورث، ويؤيده إطلاق ما دل من النصوص (2) على شركة العم والخال. فما عن الحمصي - من اختصاص الخال بالمال باعتبار حجب العم بابن العم وحجب ابن العم بالخال ولاطلاق خبر سلمة - واضح الضعف ضرورة استلزام حجب ابن العم بالخال عدم حجبه للعم، لما عرفت من أنه يحجب إذا كان وارثا، وإلا فهو كالقاتل لا يحجب العم. وأضعف منه احتمال اختصاص ابن العم بالمال، لان العم محجوب بابن العم فكذا الخال للتساوي في الدرجة، إذ هو كما ترى يمكن دعوى منافاته الاجماع فضلا عن النص (3) فيما لو انفرد ابن العم مع الخال. نعم ما عن المصري والرواندي من شركة ابن العم للخال لا يخلو من قوة، لوجود المقتضي لحرمان العم وهو ابن العم، وانتفاء المانع عنه، وانتفاء المقتضي لحرمان الخال أو ابن العم، فان العم لا يحجب الخال، فابن العم أولى وإن كان هو هنا أولى من العم، والخال إنما


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 4 عن سلمة بن محرز. (2) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب ميراث الاعمام والاخوال. (3) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 4.

[ 180 ]

يحجب ابن عم لا يكون أولى من العم كما في مفروض الخبر (1) المزبور فانه إذا لم يحجب العم فأولى أن لا يحجب من هو أدنى منه. بل قد يقال: إن حجب القريب للبعيد في أولى الارحام إنما هو إذا زاحمه على وجه يكون المال له لولاه، أما إذا لم يزاحمه فلا دليل على حجبه إياه، ضرورة اختصاص الادلة بأولوية الاقرب من الابعد بالميراث، ومفروضها ما ذكرناه. ومن هنا أمكن شركة الاخوة للام مع الجد البعيد لها وإن كان هناك جد قريب للاب مع الاخوة له أيضا أو بدونهم، لعدم مزاحمة الجد البعيد للجد القريب، ضرورة اشتراكه مع الاخوة للام الذين لا يحجبونه وعدم مزاحمته للجد القريب، وكذا لو ترك جدا قريبا لام مع إخوة لها وجدا بعيدا لاب مع الاخوة له أيضا. بل يتجه التشريك أيضا فيما لو ترك جدا لام وابن أخ لام مع أخ لاب، فان ابن الاخ لا يحجبه الجد للام، ولا يزاحم الاخ للاب، فيرث مع الجد للام، وقد تقدم الكلام في نحو ذلك، وهو مؤيد لما عرفت. بل قد يؤيده أيضا إطلاق أولوية ابن العم من العم المراد منها أنه أولى بما يكون للعم لو لا ابن العم من غير فرق بين جميع المال أو بعضه بخلاف ما دل على أولوية الخال من ابن العم، فانه ظاهر أو صريح فيما لو اجتمعا من دون عم، ولذلك حكم بأن المال كله للخال. بل لعل المفهوم من الاولوية الاولى أنه يقوم مقامه مع وجوده ويأخذ نصيبه الذي يكون له لو لا ابن العم، من غير فرق بين انفراده وبين مشاركة غيره له ممن هو في درجته.


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال - الحديث 4.

[ 181 ]

وبالتأمل فيما ذكرناه يسقط ما أطنب به في المسالك في تأييد القول الاول، بل يظهر أن ذلك أقوى منه وإن قل القائل به فتأمل جيدا. * (و) * كيف كان فهذا كله في ميراث الاعمام، وأما الاخوال فحكمهم كذلك في أكثر ما سمعته، ف‍ * (لو انفراد الخال كان المال له) * لانحصار الاولوية فيه * (وكذا الخالان والاخوال) * في كون المال لهما أو لهم * (وكذا الخالة والخالتان والخالات) *. * (ولو اجتمعوا) * ذكورا وإناثا وكان جهة قرابتهم متحدة * (فالذكر والانثى سواء) * سواء كانوا جميعا لاب وأم أو لاب أو لام بلا خلاف إجده فيه إلا ما عساه يشعر به ما عن المقنع من نسبته للفضل لاصالة التسوية، وخصوصا في قرابة الام، وخصوصا في المقام الذي هو نحو الاخوة من الام، لان تقربهم إلى الميت بالاخوة بالام، فلا فرق حينئذ بين كونهم لابيها وأمها * (و) * بين كونهم لامها. نعم * (لو افترقوا) * بأن * (كان) * بعضهم لاب وأم وبعضهم لام ف‍ * (لمن تقرب بالام) * منهم * (السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر الذكر والانثى فيه سواء، والباقي للخؤولة من الاب والام بينهم للذكر مثل حظ الانثى) * أيضا لما عرفت من أصالة التسوية والتقرب بالام. ولا يشكل ذلك بأن مقتضى الاخير قسمة الجميع بالسوية، لا اختصاص قرابة الام منهم بالسدس أو الثلث والباقي لقرابة الابوين، لانه لا تلازم بين الامرين، على أن مقتضى قوله (عليه السلام) (1): " يرثون نصيب من يتقربون به " معاملتهم معاملة الوارث له، ولا ريب في كون قسمتهم ذلك لو كانوا هم الورثة، نعم كان قرابة الاب بالتفاوت، لكن يمكن هنا ترجيح أصالة التسوية وقرابة الام على خصوص ذلك،


(1) لم يرد بهذا اللفظ حديث، وانما هو اقتباس من خبر أبي أيوب الآتي في ص 182.

[ 182 ]

فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة، كما أنهما رجحا معا في الاعمام للام في صورة الاجتماع على الاصح والافتراق بلا خلاف، كما عرفت. فاشكال بعض متأخري المتأخرين في ذلك - حتى قال: إن الاولى الصلح بل قال: إنه يشكل ما ذكره المصنف * (و) * غيره من أنه * (يسقط الخؤولة من الاب إلا مع عدم الخؤولة من الاب والام) * فانهم حينئذ يقومون مقامهم، لتقرب الجميع بالام وعدم مدخلية الاب، ولذا اقتسموا بالسوية - في غير محله خصوصا في الاخير، لعموم قوله (عليه السلام) (1): " أعيان بنى الام أقرب من بني العلات ". بل لا ينكر استفادة ذلك على جهة القاعدة في جميع الارحام من النص والفتوى، مضافا إلى قاعدة الاقرب وإلى أنه من لوازم معاملتهم معاملة الورثة لنصيب من يتقربون به، لانه هو معنى قوله (عليه السلام) (2): " يرثون نصيب من يتقربون به " كما أوضحناه سابقا. * (و) * كيف كان ف‍ * (لو اجتمع الاخوال والاعمام كان للاخوال الثلث وكذا لو كان واحدا ذكرا كان أو أنثى) * لاب وأم أو لام * (وللاعمام الثلثان، وكذا لو كان واحدا ذكرا أو أنثى) * على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، لاستفاضة النصوص أو تواترها في ذلك. وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي أيوب (3): " إن في كتاب علي (عليه السلام) أن العمة بمنزلة الاب والخالة بمنزلة الام، وبنت الاخ بمنزلة الاخ، وكل ذي رحم فهو بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون هناك وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه ".


(1) الوسائل في الباب - 13 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 3. (2) لم يرد بهذا اللفظ خير، وانما يستفاد ذلك مما في خبر أبي أيوب الاتي. (3) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الاخوة والاجداد - الحديث 9.

[ 183 ]

ولا ريب في أن من تقرب به الخال والخالة الام، ونصيبها الثلث ومن تقرب به العم والعمة الاب، ونصيبه الثلثان، ولو لوحظ كون جهة القرب الاخوة من حيث هي ولو باعتبار كون العم أخا أب الميت والخال أخا أم الميت كان المتجه حينئذ تنزيل الاب منزلة الاخ والام منزلة الاخت ونصيبهما أيضا الثلثان والثلث، فتأمل جيدا فانه لا يخلو من دقة. وكيف كان فما عن ابن زهرة والكيدري والمصري وظاهر المفيد وسلار - من أن للخال والخالة السدس إن اتحد والثلث إن تعدد وأن للعمة النصف، بل في الروضة والرياض أو العم حتى يكون الباقي ردا عليهم أجمع أو على خصوص قرابة الاب - واضح الفساد، بل هو كالاجتهاد في مقابلة النص من دون داع حتى الاعتبار، ضرورة كونهم إخوة لاب الميت وأمه لا له، على أن تنزيل العم منزلة الاخ لا يقضي بأن له النصف، لانه ليس صاحب فرض، فلا وجه للرد عليه، ولعله اشتباه من الناقل وإلا ففي كشف اللثام اقتصر على العمة، فلا حظ وتأمل. وعلى كل حال * (فان كان الاخوال مجتمعين) * في جهة القرابة * (فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثى، ولو كانوا متفرقين فلمن تقرب بالام سدس الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر بينهم بالسوية، والباقي لمن يتقرب بالاب والام) * من الخؤولة بينهم بالسوية أيضا، نحو ما سمعته في صورة الانفراد عن الاعمام، لما عرفته من الادلة السابقة المعتضدة بعدم الخلاف المعتد به في شئ من ذلك هناك وهنا إلا ما حكاه الشيخ على ما قيل في خلافه عن بعض الاصحاب من قسمة المتقرب بالابوين أو بالاب من الخؤولة هنا بالتفاوت للذكر مثل حظ الانثيين. بل في كشف اللثام حكايته عن القاضي أيضا، لتقربهم بالاب، ولانهم لو كانوا وارثين لاقتسموا كذلك فيعاملون معاملتهم، ولانه كالقسمة

[ 184 ]

بالسوية في العمومة للام. لكن قد عرفت ما يدفع ذلك كله من قوة ملاحظة جانب الامومة في المقامين وأصالة التساوي وغير ذلك. * (و) * على كل حال ف‍ * (للاعمام ما بقي) * وهو الثلثان وقسمتهما بينهم كالانفراد أيضا * (فان كانوا من جهة واحدة فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين) * مطلقا عند المصنف وجماعة، والاصح القسمة بالتساوي إن كانوا لام، كما عرفت البحث فيه سابقا. * (ولو كانوا متفرقين فلمن تقرب منهم بالام السدس إن كان واحدا والثلث إن كانوا أكثر بينهم بالسوية، والباقي) * من خمسة أسداس الثلثين أو ثلثيه * (للاعمام من قبل الاب والام بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، ويسقط من يتقرب بالاب منفردا إلا مع عدم من يتقرب بالاب والام) * كما عرفت ذلك كله ودليله فيما تقدم. * (ولو اجتمع عم الاب وعمته وخاله وخالته وعم الام وعمتها وخالها وخالتها قال في النهاية) * ومحكي المهذب وتبعهما المشهور: * (كان لمن يتقرب بالام الثلث) * لانه نصيب الام التي يتقربون بها * (بينهم بالسوية) * لاشتراك الكل في التقرب بها، ولاصالة التسوية * (ولمن تقرب بالاب الثلثان، ثلثهما لخال الاب وخالته) * لاطلاق النص (1) بأن للخؤولة الثلث * (بينهما بالسوية) * لاصالتها والتقرب بالام * (وثلثاهما بين العم والعمة بينهما للذكر مثل حظ الانثيين) * إن كانا معا لاب إجماعا أو لام عند المصنف لاطلاق النص (2) وقاعدة التفضيل وغيرهما، وفيه ما عرفته سابقا. * (فيكون أصل الفريضة ثلاثة) * لانها أقل عدد ينقسم ثلثين وثلث،


(1) و (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الاعمام والاخوال.

[ 185 ]

إلا أن كلا من الثلثين والثلث * (ينكسر على الفريقين) * وإنما الذي يصح لقرابة الاب ثمانية عشر، لانه أقل عدد له ثلث له نصف ولثلثيه ثلث * (فتضرب) * عدد سهام أقراباء الام وهي * (أربعة في تسعة) * التي هي نصف سهام أقرباء الاب أو بالعكس * (تصير ستة وثلاثين، ثم تضربها) * أي الستة وثلاثين * (في ثلاثة) * التي هي أصل الفريضة * (فتصير مائة وثمانية) * تقسم عليهم جميعا صحيحة نحو الاجداد الثمانية. لكن قد يشكل ذلك بأن المتجه أيضا قسمة الثلث سهم الام على قرابتها أثلاثا، نحو ثلثي الاب لعمها وعمتها، ثلثا الثلث بالسوية، وثلثه لخالها وخالتها كذلك، لاطلاق النصوص (1) بالقسمة أثلاثا بين الاعمام والاخوال، ومن هنا جزم به المحقق الطوسي، فهي كمسألة الاجداد على مذهب معين الدين المصري، وتصح حينئذ من أربعة وخمسين. لكن فيه منع صدق عم الام وعمتها على عم الميت وعمته، والنصوص في الثاني لا الاول، بخلاف عم الاب وعمته، فانهم يصدق عليهم أعمام الميت. وبذلك يعرف ما في القول الثالث من أن للاخوال الاربعة الثلث بالسوية وللاعمام الاربعة الثلثان، لنصوص (2) الاعمام والاخوال، ثم ثلث الثلثين لعم الام وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم الاب وعمته أثلاثا، وتصح أيضا من مائة وثمانية وإن استظهره ما في كشف اللثام، ضرورة ابتنائه على الصدق الذي قد عرفت منعه أللهم إلا أن يقال: إن حقيقة العمومة الاخوة للاب من طرف الام أو الاب وحقيقة الخؤولة الاخوة للام من طرف الاب والام أيضا، وحينئذ يتجه الصدق على الجميع. وفيه أنه مع التسليم معارض بقاعدة إرث كل ذي رحم نصيب من


(1) و (2) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب ميراث الاعمام والاخوال.

[ 186 ]

يتقرب به، ولا ريب في تقرب أربعة الاب به والام بها إن كان بعضهم أعماما وخوالا، فلا محيص عن شركة الخال والخالة للاب العم والعمة له، كما لا محيص عن شركة عم الام وعمتها لخالها وخالتها. ومن هنا أفتى المشهور بما عرفت، إلا أنهم لاحظوا التساوي في قرابة الام لاصالته، خصوصا فيهم بخلاف قرابة الاب، فعاملوها معاملة الوارث لنصيب الاب، فتأمل جيدا. هذا والظاهر تقييد عبارة المصنف بما إذا اجتمع هؤلاء وكان جهة قرابتهم متحدة، وإلا فلا ريب في اختلاف القسمة مع فرض اختلاف جهة العم والعمة وجهة الخال والخالة من الاب، بل والام أيضا في قول، فيكون للعمة أو العم من قبل الام السدس من ثلثي الثلثين والباقي للآخر، وللخال أو الخالة من الام ذلك أيضا من ثلث الثلثين والباقي للآخر، وكذا في الام. ومنه يعلم الحال في حكم الستة عشر، وهو ما لو اجتمع عم الاب وعمته من الابوين ومثلهما من الام، وخاله وخالته من الابوين ومثلهما من الام، وعم الام وعمتها من الابوين ومثلهما من الام، وخالها وخالتها من الابوين ومثلهما من الام، فانه يكون للثمانية من قبل الام الثلث ثلثاه لاعمامها الاربعة، ثلثهما لمن تقرب منهما بالام بالسوية على المشهور، وثلثاهما لمن تقرب بالابوين بالتفاوت أو بالسوية، وثلث الثلث للاخوال الاربعة، ثلثه لمن تقرب منهما بالام بالسوية، والثلثان لمن تقرب بالابوين بالتفاوت أو بالسوية، ولعل هذا هو الاظهر. ويحتمل قسمة الثلث أثمانا، والذكر والانثى سواء، لتقرب الجميع بالام، ويحتمل أن يكون ثلث الثلث للاخوال بالسوية، وثلثاه لاعمامها كذلك، للتقرب بالام. ويحتمل قسمة الثلث نصفين اعتبارا بالسبب دون

[ 187 ]

الرؤوس، نصفه للاخوال إما على التفاوت أو التسوية على الاحتمالين، ونصفه لاعمامها كذلك على الاحتمالين. وقد تحصل من ذلك أن الثلث الذي لقرابة الام فيه احتمالات ثلاثة (أحدها): قسمته بينهم على عدد الرؤوس بالسوية. و (ثانيها): تنصيفه بين قبيلي العمومة والخؤولة. و (ثالثها): قسمته بين القبيلين أثلاثا، وكل من الاحتمالين الاخيرين يحتمل احتمالين: الاول: قسمة نصيب كل قبيل من النصف أو الثلث أو الثلثين على الرؤوس، والثاني قسمته عليهم أثلاثا. وأما الثلثان من أصل المال فلقرابة الاب، ثلثهما لخؤولة الاب أثلاثا بينهم، لتقربهم بالاب، ثلثه للخال والخالة من قبل أمه بالسوية، وثلثاه لخاله وخالته من الابوين كذلك على المشهور، وثلثا الثلثين للعمتين أثلاثا ثلثه للعم والعمة من قبل الام بالسوية على المشهور، وثلثاه للعم والعمة من قبل الاب أثلاثا قولا واحدا. فعلى تقدير قسمة نصيب قرابة الام ثمانية تصح من ستمائة وثمانية وأربعين وكذلك على التنصيف على القبيلين، وقسمة نصيب كل قبيل على عدد الرؤوس. وأما على تقدير قسمته أثلاثا فتصح من ثلاثمائة وأربعة وعشرين، وكذلك إن قسم الثلث على القبيلين أثلاثا ثم نصيب كل قبيل على عدد الرؤوس، وأما لو قسمه أي نصيب كل قبيل أثلاثا أيضا فتصح من مائة واثنين وستين.

[ 188 ]

* (مسائل خمس:) * * (الاولى:) * قد عرفت فيما تقدم ترتب الارحام الذين هم من حواشي النسب ف‍ * (عمومة الميت وعماته وأولادهم وإن نزلوا وخؤوله وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أحق بالميراث من عمومة الاب وعماته وخؤوله وخالاته، وأحق من عمومة الام وعماتها وخؤولها وخالاتها، لان عمومة الميت وخؤولته أقرب) * إليه وكل أقرب أولى من الابعد كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا. * (وأولادهم يقومون مقامهم (والاولاد يقومون مقام آبائهم خ ل)) * على أن ابنة الخالة مثلا من ولد الجدة، وعمة الام مثلا من ولد جدة الام، وولد جدة الميت أولى بالميراث من ولد جدة أم الميت * (ف‍) * ما عن الحسن من تشريك عمة الام وابنة الخالة واضح البطلان. نعم * (إذا عدم عمومة الميت وعماته وخؤوله وخالاته وأولادهم وإن نزلوا قام مقامهم عمومة الاب وعماته وخؤوله وخالاته وعمومة أمه وعماتها وخؤولتها وخالاتها وأولادهم وإن نزلوا) * يقومون مقامهم مرتبين أيضا على قاعدة أولوية الاقرب من الابعد، وكون الخؤولة والعمومة صنفا واحدا لانهم أولى من عمومة الجد والجدة وخؤولتهما وأولادهم * (وهكذا) * الكلام في أب الجد وجده.


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (2) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب موجبات الارث.

[ 189 ]

وكذلك * (كل بطن منهم وإن نزل أولى من البطن الاعلى) * كما قدمنا ذلك كله ودليله مع أنه واضح، والله العالم. المسألة * (الثانية:) * قد عرفت أن أولاد العمومة والعمات يقومون مقام آبائهم عند عدمهم وعدم من هو في درجتهم من الآخوال، وأنه لا يرث ابن عم مع خال وإن تقرب بسببين والخال بسبب، ولا ابن خال مع عم وإن تقرب بهما فضلا عن العم والخال إلا في المسألة الاجماعية، بل الاقرب إن اتحد سببه أولى بالميراث من الابعد وإن تكثر سببه. خلافا لما عساه يظهر من عبارتي المقنع والمقنعة السابقتين، ولما عن أبي علي من التصريح بأن لابن الخال إذا اجتمع مع العم الثلث وللعم الثلثين، ولعله بناء على أن العمومة والخؤولة صنفان، وقد عرفت فساده فيما تقدم، وعرفت أيضا أن لهم نصيب من يتقربون به كأولاد الاخوة والاخوات والبنين والبنات. ولذا كان * (أولاد العمومة المتفرقين يأخذون نصيب آبائهم، فبنوا العم للام لهم السدس، ولو كانوا بني عمين للام كان لهم الثلث) * بالسوية وإن اختلفوا ذكورة وأنوثة، لما عرفته سابقا، خلافا لما عن الفضل والصدوق من إطلاق أن لولد العمة الثلث ولولد العم الثلثين * (والباقي لبني العم أو العمة أو لبني العمومة أو العمات للاب والام) * أو للاب عند عدمهم للذكر ضعف الانثى إذا كانوا أولاد عم واحد أو أكثر أو عمة كذلك، لانه إذا اجتمع ابن عم وابنة عم آخر كان لابن العم الثلثان

[ 190 ]

ولابنة العم الآخر الثلث بلا خلاف أجده فيه هنا * (وكذلك البحث في بني الخؤولة) *. ولو اجتمع أولاد العم وأولاد الخال فلاولاد الخال الثلث لواحد كانوا أو أكثر، ولاولاد العم الباقي، كما إذا اجتمع الاعمام والاخوال حتى أنه يأتي فيهم ما سمعته من القول هناك، فيكون لولد الخال السدس إن اتحد الخال والثلث إن تعدد. ثم إن اتفقوا في الجهة تساووا في القسمة وإلا كان المنتسب إلى الام بالنسبة إلى المنتسب إلى الاب أو الابوين مثل كلالة الام بالنسبة إلى كلالة الاب أو الابوين. ففي المثال حينئذ سدس الثلث لاولاد الخال أو الخالة للام بالسوية إن اتحد الخال أو الخالة، وثلثه لاولاد المتعدد، لكل قبيل نصيب من يتقرب به بالسوية، وباقي الثلث لولد الخال أو الخالة اتحد أو تعدد للابوين أو للاب، لكل نصيب من يتقرب به بالسوية، وسدس الثلثين لاولاد العم أو العمة للام، للذكر مثل الانثى إن اتحد من تقربوا به، وثلثهما لاولاد المتعدد، ولكل نصيب من يتقرب به للذكر مثل الانثى، والباقي لاولاد العم أو العمة أو لهما للابوين أو للاب، لكل نصيب من يتقرب به، للذكر ضعف الانثى. ولو اجتمع أولاد خال وخالة وعم وعمة كان لاولاد الخال والخالة الثلث بالسوية، ولاولاد العمة ثلث الثلثين. والباقي لاولاد العم، وخالف الحسن، فأعطى أولاد الخال والخالة الثلث بالسوية وأولاد العم الثلث، للذكر ضعف ما للانثى، ولاولاد العمة الثلث الباقي أيضا للذكر ضعف ما للانثى.

[ 191 ]

المسألة * (الثالثة:) * * (إذا اجتمع للوارث) * بالنسب أو السبب * (سببان فان لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما) * اتحد النوع كما في جد لاب هو جد لام أو تعدد كعم هو خال و * (مثل ابن عم لاب هو ابن خال لام) * وذلك بأن يتزوج أخو الشخص من أبيه بأخته من أمه. فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد هذين الزوجين عم، لانه أخو أبيه، وخال لانه أخو أمه، وابنه ابن عم لاب هو ابن خال لام. هذا * (و) * السببان إما أن يكونا نسبيين نحو ما ذكرنا أو سببيين كمعتق أو ضامن هو زوج أو زوجة أو مختلفين * (مثل زوج هو ابن عم) * أو ابن خال * (أو بنت عم هي زوجة) *. * (و) * أما * (مثل عمة لاب هي خالة لام) * فهو من تعدد النسبين، نحو عم هو خال، بل مثالهما متحد مع فرض تبديل الذكر بالانثى. وقد يتشعب النسب فتكثر جهات الاستحقاق، كجد جد لاب هو جد جد لام هو جد جدة له وجد جدة لها، وكابن ابن عم هو ابن ابن خال هو ابن بنت عمة له وابن بنت خالة لها. * (و) * على كل حال ف‍ * (ان منع أحدهما الآخر ورث من جهة المانع، مثل ابن عم هو أخ) * لام، ومعتق هو ضامن أو إمام، وابن ابن عم هو ابن ابن خال هو ابن بنت بنت عمة وابن بنت بنت خالة * (فانه يرث بالاخوة خاصة) * مثلا في الاول، وبولاء العتق في الثاني، وببنوة العم والخال في الثالث، إذ تعدد السبب كتعدد الوارث.

[ 192 ]

ومن هنا لم يحجب المتوصل بالاكثر المتوصل بالاقل إذا كان في درجته، بل يشاركه من حيث اتفقا وان لم يزاحمه من حيث افترقا، فلو كان مع العم الذي هو خال خال فكخالين مع عم، أو عم فكعمين مع خال، أو هما فكعمين وخالين. نعم خرج من ذلك المتقرب بالاب والام بالنسبة إلى حجبه المقترب بالاب خاصة في جميع الحواشي ولو واحدا أنثى مع الذكور المتعددين بشرط اتحاد القرابة وتساوي الدرج، حتى في مثل المقام الذي لو فرض فيه عم للابوين مع العم الذي هو الخال فانه يمنعه أيضا من جهة العمومة وتبقى جهة الخؤولة خاصة. وكأن ذلك كله للدليل، لا لان تعدد السبب يقتضي أقربيته كي يندرج تحت قاعدة الاقرب، مع احتماله، ويكون الخارج للدليل، والامر سهل، والله العالم. المسألة * (الرابعة:) * * (إذا دخل الزوج أو الزوجة على الخؤولة والخالات والعمومة والعمات كان للزوج أو الزوجة النصيب الاعلى) * وهو النصف والربع بلا خلاف ولا إشكال. * (ولمن تقرب بالام) * من الخؤولة اتحد أو تعدد ذكرا أو أنثى اجتمعوا أو افترقوا * (نصيبه الاعلى من أصل التركة) * وهو الثلث الذي هو نصيب الام لو لم يكن زوج أو زوجة أو كان، لانه انتقل إلى من تقرب بها ولم يدخل نقص عليها بالزوج أو الزوجة فكذا من تقرب بها.

[ 193 ]

نعم قسمتهم مع الافتراق سدس الثلث لقرابة الام إن اتحد، والثلث إن تعدد، والباقي لقرابها من الابوين أو الاب مع عدمها منهما، والكل يقسمون مالهم بالسوية على الاصح. * (و) * على كل حال ف‍ * (ما يبقى) * بعد أخذ الزوج أو الزوجة وقرابة الام استحقاقهم الذي عرفت * (فهو لقرابة الاب والام) * من الاعمام والعمات اتحد أو تعدد، ذكرا كان أو أنثى، اجتمعوا في جهة القرابة أو افترقوا. * (وإن لم يكن) * قرابة الاب والام * (فلقرابة الاب) * لانهم يقومون مقامهم عند عدمهم، وذلك لان النقص يدخل عليهم بدخول الزوج والزوجة كمن تقربوا به وهو الاب، فان نصيبه في الفرض ذلك وهو الذي ينتقل إلى من يجرون به. فإذا كانت الفريضة ستة وماتت المرأة عن زوج وخؤولة وأعمام فثلاثة منها للزوج، وإثنان لقرابة الام، وواحد لقرابة الاب، وهو سدس الكل، فإذا فرض تعددهم وافتراقهم بجهة القرابة كان لمن تقرب بالام منهم سدس السدس إن كان متحدا، وثلثه إن كان متعددا، والباقي لمن تقرب بالابوين أو الاب منهم يقسمونه بالتفاوت. إنما الكلام فيما لو اجتمع أحد الزوجين مع أحد الفريقين مختلفا في جهة القرابة، كما لو ترك زوجا وخالا من الام وخالا من الابوين مثلا ففي الدروس " قد يفهم من كلام الاصحاب أن للخال للام سدس الاصل إن اتحد، وثلثه إن تعدد، كما لو لم يكن هناك زوج ولا زوجة " بل في المسالك " أنه ظاهر كلام الاصحاب، وعليه ينبغي أن يكون العمل " ولعله لان الزوج لا ينقص المتقرب بالام شيئا حيث وجد المتقرب بالاب ولو من الخؤولة.

[ 194 ]

وفي قواعد الفاضل والمحكي عن ولده والشهيد أن له سدس الثلث مع اتحاده، وثلثه مع تعدده، لانه هو نصيب الام المنتقل إلى الخالين، فيستحق المتقرب منهما بالام منه سدسه أو ثلثه، والباقي منه ومن الفريضة للمتقرب بالابوين منهما، ومرجعه إلى تنزيل الخالين منزلة الاخوين المتفرقين فيكون للخال من الام السدس، والباقي من الثلث ومن الفريضة للمتقرب بالابوين من الخؤولة. وفيه أن جهة تقربهم بالام واحدة، فليس لهم إلا تصيبها الذي هو قد يكون المال كله - كما إذا لم يكن وارث غيرها - وقد يكون نصف المال - كما إذا كان معها زوج - وقد يكون ثلث المال - كما إذا كان معها أب - فمن تقرب بها يأخذ نصيبها الذي يكون لها لو كانت موجودة في كل فرض، وما نحن فيه لا ريب في أن نصيبها فيه النصف لو كانت هي الوارثة، فينتقل إلى من تقرب بها، ثم هم يقسمونه بينهم على حسب تقربهم إليها، فمن كان تقربه إليها بالام أيضا نزل منزلة كلالتها، فيأخذ من ذلك النصيب السدس أو الثلث، والباقي يكون لمن تقرب إليها بالابوين. وبذلك يظهر أن المتجه في المفروض أن للخال من الام سدس ما بقي بعد نصيب الزوج، لانه هو نصيب الام المنتقل إلى الخؤولة جميعهم لا سدس الاصل. وهذا القول وإن اعترف في كشف اللثام بعدم معرفة قائله وحكاه الفاضل في جملة من كتبه وغيره بلفظ القيل لكن لا وحشة مع الحق وإن قل القائل به، كما لا أنس مع غيره وإن كثر القائل به. بل المتجه ذلك أيضا في الاعمام، فيكون للمتقرب منهم بالام سدس

[ 195 ]

ما بقي بعد نصيب الزوج أو ثلثه، لا سدس الاصل أو ثلثه وإن قال في الرياض: إنه لا خلاف فيه يظهر، وبه صرح في المسالك والروضة وغيرهما من كتب الجماعة. لكن فيه أنه لا يخفى على من لاحظ المقام عدم تحقق إجماع في المسألة لقلة من تعرض لها، بل في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت في الاخوال من الاقوال الثلاثة قال: " ولو كان مع أحد الزوجين أعمام متفرقون فلمن تقرب منهم بالام سدس الاصل مع اتحاده، وثلثه مع تعدده، والباقي للمتقرب بالاب، وينبغي مجي ء القولين الآخرين هنا، لكنهم لم يذكروا هنا خلافا " وظاهره عدم الاجماع في المسألة، إذ عدم ذكر الخلاف أعم منه، كما هو واضح. * (الخامسة:) * * (حكم أولاد الخؤولة مع الزوج والزوجة حكم الخؤولة، فان كان زوج أو زوجة وبنوا أخوال مع بني أعمام فللزوج أو الزوجة نصيب الزوجية ولبني الاخوال ثلث الاصل والباقي لبني الاعمام) * كما لو كان أخوال وأعمام، لما عرفت من قيام الاولاد مقام آبائهم، والله العالم.

[ 196 ]

* (المقصد الثاني) * * (في مسائل من احكام الازواج) * مضافا إلى ما تقدم منها سابقا. * (الاولى:) * * (الزوجة ترث ما دامت في حبال الزوج) * وكانت خالية من موانع الارث السابقة * (وإن لم يدخل بها) * ضرورة صدق اسمها بدونه فيندرج فيما دل على إرثها من الكتاب (1) والسنة (2) * (وكذا يرثها الزوج) * وإن لم يدخل بها كذلك أيضا، مضافا إلى الاجماع بقسميه فيهما والنصوص المستفيضة (3) بالخصوص فيهما، فالحكم فيما معا واضح. نعم يستثنى من ذلك ما لو تزوج المريض ومات في مرضه قبل الدخول بها فانها لا ترثه كما يأتي الكلام فيه. * (و) * أما في غير ذلك فلا إشكال في التوارث بينهما. بل * (لو طلقت رجعية توارثا أذا مات أحدهما في العدة، لانها


(1) سورة النساء: 4 - الآية 12. (2) و (3) الوسائل - الباب - 1 وغيره - من أبواب ميراث الازواج.

[ 197 ]

بحكم الزوجة) * بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه * (و) * على أنه * (لا ترث) * المطلقة * (البائن ولا تورث كالمطلقة) * طلقة * (ثالثة والتي لم يدخل بها واليائسة وليس في سنها من تحيض) * لليأس * (والمختلعة والمبارأة) * لانتفاء صدق الزوجة والزوج عليهما فعلا، مضافا إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة فيهما معا. قال الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس (4): " فان طلقها الثالثة فانها لا ترث من زوجها شيئا ولا يرث منها " ولزرارة (5): " يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة " والصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (6): " إذا طلق الرجل وهو صحيح لا رجعة له عليها لم يرثها ولم ترثه ". نعم قد تقدم في كتاب الطلاق (7) أنه لو طلقها مريضا ولو بائنا ومات في ذلك المرض ولم تتزوج ورثته هي دونه ما بين الطلاق وفوته في ذلك المرض إلى سنة. وعن النهاية والوسيلة التوارث في العدة إذا كان الطلاق في المرض، وقد تقدم الكلام فيه هناك. ولو رجعت المختلعة والمبارأة في البذل في العدة ففي القواعد: " توارثا على إشكال إذا كان يمكنه الرجوع " أي بأن لم يكن تزوج بأختها أو بخامسة ينشأ من ثبوت أحكام البينونة أولا، فتستصحب إلى ظهور المعارض، ومن انقلابه رجعيا، فتثبت له أحكامه التي منها ذلك، بل لعله كذلك وإن لم يكن له الرجوع للتزويج بالاخت أو الخامسة. ومنه ينقدح الكلام في الرجعي إذا صار بائنا بالعارض باسقاط حق


(4) و (5) و (6) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1 - 4 - 2. (4) راجع ج 32 ص 152.

[ 198 ]

الرجوع أو غير ذلك، وكأن دوران الارث وعدمه على استحقاق الرجوع فعلا وعدمه لا يخلو من قوة، لكن قد تقدم تحقيق الحال في كتاب الخلع، فلاحظ وتأمل. * (و) * على كل حال فقد ظهر لك أنه لا مدخلية للموت في العدة وعدمه في الارث وعدمه، ضرورة كون * (المعتدة عن وطئ الشبهة أو الفسخ) * في عدة، ولا توارث بينهما قطعا، خصوصا في الاولى التي هي أجنبية وليست بزوجة، كما هو واضح. المسألة * (الثانية:) * قد عرفت فيما تقدم أن * (للزوجة مع عدم الولد) * منها ومن غيرها * (الربع، ولو كن أكثر من واحدة كن شركاء فيه بالسوية) * لاصالتها * (ولو كان له ولد) * منها أو من غيرها * (كان لهن الثمن بالسوية، وكذا لو كانت واحدة، لا يزدن عليه) * أو على الربع * (شيئا) * ولو بالرد على الاصح كما تقدم، من غير فرق في ذلك بين الواحدة والازيد، حتى لو كن ثمانيا أو أزيد. كما لو طلق المريض أربعا وخرجن من العدة ثم تزوج أربعا ودخل بهن ثم طلقهن وخرجت عدتهن ثم تزوج أربعا وفعل كالاول وهكذا إلى آخر السنة ومات قبل بلوغ السنة في ذلك المرض من غير برء ولم تتزوج واحدة من النساء المطلقات ورث الجميع: المطلقات وغيرهن الربع أو الثمن بينهن بالسوية.

[ 199 ]

المسألة * (الثالثة:) * * (إذا طلق واحدة من أربع وتزوج أخرى ثم) * مات و * (اشتبهت المطلقة في) * الزوجات * (الاول كان للاخيرة ربع الثمن مع الولد) * لمعلومية استحقاقها ذلك، إذ الفرض كون الاشتباه في غيرها * (والباقي من الثمن بين الاربع بالسوية) * بلا خلاف أجده مما عدا ابن إدريس، لتعارض الاحتمالين في كل منهن، فهو كما لو تداعياه اثنان خارجان مع تعارض بينتهما. ولصحيح أبي بصير (1) سأل الباقر (عليه السلام) " عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد أو قال: في مجلس واحد ومهورهن مختلفة، قال جائز له ولهن، قال: أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الاربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة التي طلق ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه ؟ قال: إن كان له ولد فان للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلق من الاربع نفسها ونسبها فلا شئ لها من الميراث، وعليها العدة، وإن لم يعرف التي طلق من الاربع نسوة اقتسمن الاربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا، وعليهن العدة جميعا ". لكن ابن ادريس على أصله من عدم العمل بخبر الواحد أقرع في


(1) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب بميراث الازواج - الحديث 1.

[ 200 ]

المقام، واستخرج المطلقة بها، لانها لكل أمر مشتبه مطلقا أو مشتبه في الظاهر دون الواقع، فالفرض على كل من مواردها. بل المتجه حينئذ سقوط الاعتداد عنها، لان الفرض تزويجه بالخامسة بعد خروج المطلقة من العدة، وهو جيد بناء على كون الحكم كذلك مع قطع النظر عن الصحيح المزبور، وإلا فبناء على تعين الصلح ولو القهري منه القاطع للنزاع الذي يقع من الحاكم لذلك يتجه حينئذ الاشتراك المزبور الموافق لمسألة التداعي ولقيام تعدد الاحتمال مقام امتزاج المال ولانه كالدرهم لشخص المختلط في الدرهمين لآخر ثم تلف أحدهما فيشكل تعين القرعة. ولعل المتجه تخيير الحاكم بينها وبين الصلح بما عرفت الذي يمكن إرجاع النص (1) والفتوى إليه، بمعنى أن الحكم فيهما باشتراك الاربعة بثلاثة أرباع الثمن من الصلح بأمر الحاكم قطعا للنزاع ومراعاة للاحتياط. ومنه ينقدح التعدية في غير مورد النص، كما لو اشتبهت المطلقة في اثنتين أو ثلاث خاصة، أو في جملة الخمس، أو كان للمطلق دون الاربع فطلق واحدة وتزوج بأخرى وحصل الاشتباه بواحدة أو أكثر، أو لم يتزوج فاشتبهت المطلقات بالباقيات أو بعضهن، أو طلق أزيد من واحدة وتزوج كذلك، حتى لو طلق الاربع وتزوج الاربع واشتبهن، أو فسخ نكاح واحدة لعيب أو غيره أو أزيد وتزوج غيرها أو لم يتزوج. لكن في القواعد في التعدية إشكال، وفي الروضة وجهان: من كونها غير المنصوص، ومن المشاركة في المقتضي، وهو اشتباه المطلقة بغيرها من الزوجات وتساوي الكل في الاستحقاق فلا ترجيح، ولانه لا خصوصية ظاهرة في قلة الاشتباه وكثرته، فالنص على عين لا يفيد


(1) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1.

[ 201 ]

التخصيص بالحكم، بل التنبيه على مأخذ الحكم وإلحاقه بكل ما حصل فيه الاشتباه. قلت: ومن ذلك - مضافا إلى ما عرفت - تقوى ما قلناه من عدم تعيين القرعة، لكن في الروضة " أن القول بالقرعة في غير موضع النص هو الاقوى، بل فيه إن لم يحصل الاجماع، والصلح في الكل خير ". قلت: قد عرفت أن ما في النص والفتوى هو من الصلح الذي هو خير، والله العالم. المسألة * (الرابعة:) * * (إذا زوج الصبية أبوها أو جدها لابيها) * بالكفو بمهر المثل * (ورثها الزوج وورثته، وكذا لو زوج الصغيرين أبواهما أو جدهما لابيهما) * بالكفو بمهر المثل * (توارثا) * بلا خلاف محقق أجده فيه لتحقق الزوجية من الطرفين بذلك. نعم عن الشيخ وجماعة من الاصحاب أن للصبي الخيار لو بلغ، لخبر يزبد الكناسي (1) المعارض بما هو أقوى منه سندا وأكثر عددا، مضافا إلى عموم الولاية، ومع تسليمه لا ينافي الارث، ضرورة عدم منافاة الخيار لتحقق الزوجية المسببة للارث، فهو حينئذ كالعيب المسلط على الفسخ ونحوه من أقسام الخيار في النكاح وغيره المقتضي للفسخ من حينه. ودعوى منع تحقق الارث بالزوجية المتزلزلة واضحة الفساد،


(1) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب عقد النكاح - الحديث 9 من كتاب النكاح.

[ 202 ]

وخصوصا بعد ما عرفت من إرث المطلقة رجعيا مع أنها أقوى في التزلزل من غيرها. فما عساه يظهر مما حكى من تعليل الشيخ في النهاية التي لم تعد للفتوى من دوران الارث وعدمه على الخيار وعدمه لا ينبغي الالتفات إليه. ومن ذلك يعلم الحال فيما لو زوج الولي الصبية بالكفو بدون مهر المثل توارثا أيضا وإن كان لها الخيار - لو بلغت - في المهر، بل هو أولى من ذلك، ضرورة كون الخيار في المهر نفسه لا في العقد، فمن الغريب توقف بعضهم فيه. نعم لو زوجها بغير الكفو بدون مهر المثل ونحو ذلك مما هو مفسدة في الظاهر أمكن القول بعدم التوارث بهذا العقد الذي هو فضولي، لعدم نفوذ تصرف الولي ولو الاجباري مع المفسدة في الظاهر، فيجري حينئذ فيه ما سمعته من الفضولي إلا أن يقوم دليل معتد به من إجماع أو غيره بصحة ذلك من الولي في خصوص النكاح مع جيره بأن لها الخيار في العقد بعد البلوغ على وجه يكون كخيار العيب، وحينئذ يتجه التوارث فيه أيضا، لما عرفت. * (و) * كيف كان ف‍ * (لو زوجهما غير الاب أو الجد كان العقد موقوفا على رضاهما) * سواء كانا موجودين ولكن لم يجيزا أو لم يردا أو قلنا بعدم اعتبار المجيز في الحال في صحة عقد الفضولي، أو قلنا بجواز تزويج الحاكم لهما مع المصلحة التي يمكن فرضها في المقام. وحينئذ فالحكم لو رضيا به * (عند البلوغ والرشد) * أو رداه أو أحدهما واضح * (و) * كذا لو ماتا قبل البلوغ، لعدم تحقق العقد الموجب لصدق الزوجية المسببة للارث.

[ 203 ]

بل * (لو مات أحدهما قبل ذلك بطل العقد) * أيضا * (ولا ميراث) * لما عرفت. * (وكذا لو بلغ أحدهما وأجاز ثم مات الآخر قبل البلوغ) * ضرورة توقف العقد على رضاهما معا، فلا يكفي رضا أحدهما في تحقق الزوجية * (و) * حصول سبب الارث. نعم * (لو مات الذي رضي عزل نصيب الآخر من تركة الميت وتربص بالحي، فان بلغ وأنكر) * العقد ورده ولم يرض به * (فقد بطل العقد ولا ميراث وإن أجاز صح وأحلف أنه لم يدعه إلى الرضا الرغبة في الميراث) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، لصحيح الحذاء (1) عن الباقر (عليه السلام) " سألته عن غلام وجارية زوجاهما وليان لهما وهما غير مدركين، فقال: النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا، قلت: فان أدرك أحدهما قبل الآخر، قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضي، قلت: فان كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى الميراث إلا رضاها بالتزويج ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر، قلت: فان ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك ؟ قال: لا، لان لها الخيار إذا أدركت قلت: فان كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك، قال: يجوز عليها تزويج الاب ويجوز على الغلام، والمهر على الاب للجارية ". ومن ذيله يعلم إرادة الولي العرفي من الوليين في صدره لا نحو الاب الذي صرح بجواز تزويجه على الغلام والجارية وأنه لا خيار لهما فيه


(1) الوسائل - الباب - 11 من ابواب ميراث الازواج - الحديث 1.

[ 204 ]

بعد البلوغ مع فرض عدم المفسدة فيه، وأما اشتماله على نصف المهر فغير قادح في حجيته فيما نحن فيه مع احتمال كون النصف الآخر مدفوعا سابقا. وعلى كل حال فالامر سهل في ذلك. إنما الكلام في انسحاب الحكم إلى غير محل النص والفتوى، كتزويج الفضولي الكاملين أو أحدهما، أو الولي أحد الصغيرين والفضولي الآخر أو نحو ذلك، ومبنى ذلك على موافقة هذه الاحكام لقاعدة الفضولي، وليس فيها سوى طلب اليمين من المجيز مع أن القاعدة تقتضي عدمها منه، لانه مصدق فيما لا يعلم إلا من قبله، بل لعل المتجه ترتب الحكم ولو كان الذي دعاه إلى الرضا الرغبة في الميراث، ضرورة تحقق الرضا وإن كان دعاه إليه الطمع. هذا ولكن في المسالك تارة أن " أكثر هذه الاحكام موافقة للاصول الشرعية لا تتوقف على نص خاص، وإنما يقع الالتباس فيها في إثبات إرث المجيز المتأخر بيمينه مع ظهور التهمة في الاجازة ". وأخرى فيما لو كانا كاملين وزوجهما الفضولي قال: " في انسحاب الحكم اليهما وجهان: من تساويهما في كون العقد فضوليا ولا مدخل للكبر والصغر في ذلك، ومن أن في بعض أحكامه ما هو على خلاف الاصل فيقتصر على مورده، وهذا أقوى، وحينئذ فيحكم ببطلان العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر، سواء قلنا: إن الاجازة جزء السبب أو كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد، أما على الاول فظاهر، لان موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل، كما لو مات أحدهما قبل تمام القبول، وأما على الثاني فلان الاجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد، بل لابد معها من اليمين، وقد حصل

[ 205 ]

الموت قبل تمام السبب، خرج منه ما ورد النص فيه، وهو العقد على الصغيرين، فيبقى الباقي ". وهو من غرائب الكلام، ضرورة كون ثبوت اليمين من النص، وإلا فمن المعلوم كون الاصل كفاية الاجازة من غير يمين، خصوصا مع فرض عدم التهمة، فيتجه حينئذ الصحة في غير محل النص بلا يمين لا البطلان، لما ذكره مما هو ثابت بالنص لا القاعدة. نعم لو قلنا بكون الاجازة كاشفة ولكن مع ذلك لها دخل في تأثير العقد أثره وفي تسبيبه مسببه - ولا يقدح في ذلك تأخر العلة من المعلول والسبب عن المسبب، لان الغرض من الاسباب الشرعية التي لا مانع على الشارع في جعلها الآن أسبابا للآثار السابقة، نحو ما قيل في غسل الاستحاضة في الليل: إنه سبب في صحة الصوم في النهار، وبهذا المعنى يسمى كشفا لا أن المراد به العلم بما كان خفيا، وإلا فالرضا المتأخر لا مدخلية له ولا تأثير له، كما أوضحنا ذلك في باب الفضولي (1) وإن قلنا إن الاقوى خلافه - لاتجه حينئذ البطلان في غير محل النص، ضرورة حصول الموت قبل تمام السبب الناقل، لكونه مساويا للقول يكون الاجازة ناقلة بالنسبة إلى ذلك وإن اختلفا في زمن التأثير. وكذلك يتجه البطلان بناء على اعتبار بقاء ما وقع عليه العقد قابلا لتعلق العقد حال الاجازة وفي الفرض ليس كذلك، لحصول الموت لاحدهما المانع عن قابلية تعلق العقد به حال الاجازة، فهو كما لو تلف المبيع فضولا بآفة سماوية قبل إجازة المشتري، وبالجملة إن اتجه البطلان فانما هو لذلك لا لما ذكره.


(1) راجع ج 22 ص 285 - 283.

[ 206 ]

وأما دعوى أن الحكم وإن كان مخالفا للقواعد للصحيح (1) المزبور المعتضد بالعمل فقد يلحق به غيره للاولوية كالفضولي في الكبيرين وكالفضولي في أحدهما فواضحة الفساد، ضرورة عدم حصول القطع بذلك، خصوصا مع ملاحظة تفريق الشارع بين المجتمعات وجمعه بين المختلفات، والظن بالمساواة أو الاولوية من القياس المحرم. وكيف كان فظاهر النص (1) والفتوى توقف الزوجية على اليمين فلو نكل سقطت، ولو منع منها مانع كجنون أو نحوه انتظر ما لم يحصل ضرر بذلك على الوارث أو المال، فيتجه حينئذ دفعه إلى الوارث إلى أن يتحقق اليمين، لاصالة عدم تحقق ما يقتضي انتقاله عنه. وهل اليمين واجبة للتهمة بمعنى أنها لا تجب مع ارتفاعها أو تعبدا والتهمة حكمة ؟ وجهان، قد اختار ثانيهما في المسالك، ولا يبعد الاول لظهور النص (3) فيه. ولو كان المجيز المتأخر الزوج فهل يتوقف استحقاق المهر عليه على اليمين أيضا ؟ وجهان، أقواهما العدم. نعم ليس للوارث المطالبة به وإن وجب عليه دفعه إليه بعد فرض كون رضاه لا للطمع في الميراث، والظاهر استحقاقه الارث منه، فيدفع منه ما زاد على نصيبه منه إلى الوارث، وهل له المقاصة بباقيه عن باقي التركة ؟ وجهان أيضا، ولعل ألهما أقواهما، والله العالم.


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب 11 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1.

[ 207 ]

المسألة * (الخامسة:) * لا خلاف بين المسلمين في أن الزوج يرث من جميع ما تركته زوجته من أرض وبناء وغيرهما. كما أنه لا خلاف معتد به بيننا في أن الزوجة في الجملة لا ترث من بعض تركة زوجها، بل في الانتصار مما انفردت به الامامية حرمان الزوجة من أرباع الارض، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع على حرمانها من العقار. نعم عن الاسكافي أنه إذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والابوين كان للزوج الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة عقارا أو أثاثا وصامتا ورقيقا وغير ذلك. وإطلاق الولد في كلامه الشامل لمن كان من الزوجة وغيرها يدل على أن مذهبه أن الزوجة مطلقا وإن لم تكن ذات ولد ترث الثمن من جميع تركة زوجها من دون تخصيص، ويلزمه إرثها من جميع التركة الربع إذا لم يكن للزوج ولد. وفي المحكي عن كشف الرموز أنه قول متروك، بل عن غاية المراد بعد أن حكى إجماع أهل البيت على حرمان الزوجة من شئ ما وأنه لم يخالف فيه إلا ابن الجنيد قال: " وقد سبقه الاجماع وتأخر عنه " ونحو ذلك عن المهذب وغاية المرام. لكن ومع ذلك قد يقال: إن خلو جملة من كتب الاصحاب على ما قيل كالمقنع والمراسم والايجاز والتبيان ومجمع البيان وجوامع الجامع

[ 208 ]

والفرائض النصيرية عن هذه المسألة مع وقوع التصريح في جميعها بكون إرث الزوجة ربع التركة أو ثمنها الظاهر في العموم ربما يؤذن بموافقة الاسكافي، بل لعل الظاهر عدم تعرض علي بن بابويه وابن أبي عقيل لذلك أيضا وإلا لنقل، بل لعل خلو الفقه الرضوي الذي هو أصل الاول منهما ومعتمده مما يؤيد موافقته أيضا. بل لعل جميع رواة الصحيح - الذي هو مستند ابن الجنيد بعد عموم الكتاب والسنة - عن أبي عبد الله (عليه السلام) مذهبهم ذلك، لان مذاهب الرواة تعرف بروايتهم، وقد رواه ابن أبي يعفور وأبان والفضل ابن عبد الملك (1) قال: " سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته شيئا أو أرضها من التربة شيئا أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا ؟ قال: يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت ". فدعوى سبقه بالاجماع ولحوقه به لا تخلو من نظر، بل عن دعائم الاسلام أن إجماع الامة والائمة على قول ابن الجنيد. قال: " عن أهل البيت (عليهم السلام) مسائل جاءت عنهم في المواريث مجملة، ولم نر أحدا فسرها، فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها، فرأينا إيضاح معانيها ليعلم المراد فيها، وبالله التوفيق، وإن كنا لم نبن هذا الكتاب على فتح المقفل وإيضاح المشكل وبيان المختلف فيه، وإنما قصدنا فيه الاختصار والاقتصار على الثابت من المسائل والاخبار، ولكن لما كان ظاهر هذه المسائل يخالف الكتاب والسنة وإجماع الائمة والامة ودخلت على كثير من أصحابنا من أجلها الشبهة ولمزهم بها كثير من العامة فرأينا أيضاحها - إلى أن ذكر من ذلك - ما روى عن أبي جعفر


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1 عن أبان عن الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور كما في الاستبصار - ج 4 ص 154 والفقيه ج 4 ص 252.

[ 209 ]

وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: إذا هلك الرجل فترك بنين فللاكبر منهم السيف والدرع والخاتم والمصحف - وذكر عن بعض الاصحاب احتساب ذلك من القيمة، ورده بمنافاته للشركة المقتضية للتسوية، ثم أوله - بأن ذلك خاصة للائمة والاوصياء (عليهم السلام) وفيما هو منقول من إمام إلى إمام من خاتم الامام ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح الذي ليس شئ من ذلك لاحد منهم تجري فيه المواريث، وإنما يدفعه الاول للآخر والفارط للغابر، وقد ذكرنا في باب الوصايا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كتبه وسلاحه وأمره أن يدفع ذلك إلى ابنه الحسن (عليه السلام) وأمر الحسن (عليه السلام) أن يدفعه إلى الحسين (عليه السلام) وأمر الحسين (عليه السلام) أن يدفعه إلى ابنه علي (عليه السلام) وأمر علي بن الحسين (عليهما السلام) أن يدفعه إلى ابنه محمد بن علي (عليهما السلام) وأن يقرؤه منه السلام، فهذا وجه ما جاء في الرواية التي لا تحتمل غيره، فاما أن يكون جاء مفسرا فحذف الرواة تفسيره، أو جاء مجملا كما ذكرنا اكتفاء بعلم المخاطبين أو رمزا من ولي الله - ثم ذكر ما روي عنهما (عليهما السلام) أيضا من أن النساء لا يرثن من الارض شيئا، إنما تعطى قيمة النقض، قال -: وهذا أيضا لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب الله والسنة وإجماع الائمة والامة - ثم أوله بالارض المفتوحة عنوة لكونها ردا للجهاد، وتقوية لرجال المسلمين على الكفار والمشركين أو بالاوقاف التي ليس للنساء فيها حظ، ولا يشاركن الرجال فيها إلا في قيمة النقض - فأما ما كان من الارض مملوكا للموروث فللنساء منه نصيب، كما قال الله تعالى، هذا الذي لا يجوز غيره " (1).


(1) دعائم الاسلام ج 2 ص 390 - 395.

[ 210 ]

وهو كما ترى من غرائب الكلام، بل هو كلام غريب عن الفقه والفقهاء والرواة والروايات، وإنما نقلناه ليقضي العجب منه، وإلا فهو لا يقدح في دعوى سبق الاجماع ابن الجنيد ولحوقه المستفاد ذلك من تسالم النصوص عليه التي هي فوق مرتبة التواتر والفتاوى التي لا ينافيها عدم تعرض بعض الكتب للمسألة، ولعله لوضوحه وظهوره، بل العامة تعرف ذلك من الامامية، ومن هنا اتجه حمل الصحيح (1) المزبور على التقية، كما يتجه تخصيص العمومات بالمتواتر من النصوص (2) والاجماع المحكي، بل وبالاجماع المحصل، فلا ينبغي الاطناب في ذلك. إنما الكلام في أن ذلك خاص بالزوجة غير ذات الولد من الزوج أو مطلقا، وفي الذي تحرم منه عينا وقيمة وعينا لا قيمة، وفي غير ذلك من فروع المسألة ؟ خيره المصنف وجماعة بل قيل: إنه المشهور بين المتأخرين في الاول الاول، وفي الثاني مطلق الارض من الاول والآلات والابنية من الثاني. فقال: * (إذا كان للزوجة من الميت ولد ورثت من جميع ما ترك، ولو لم يكن) * ولد * (لم ترث من الارض شيئا، وأعطيت حصتها من قيمة الآلات والابنية، وقيل: لا تمنع إلا من الدور والمساكن، وخرج المرتضى (رحمه الله) قولا ثالثا: وهو تقويم الارض وتسليم حصتها من القيمة، والقول الاول أظهر) *. لكن لم نقف لهم على دليل معتد به في التفصيل المزبور، بل ظاهر النصوص (3) على استفاضتها خصوصا المشتمل منها على إعطاء الربع أو


(1) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الازواج. (3) الوسائل - الباب - 6 وغيره - من أبواب ميراث الازواج.

[ 211 ]

الثمن ومعاقد الاجماعات عدم الفرق بين ذات الولد وغيرها، بل من الاخيرة ما هو صريح في ذلك. نعم في مقطوع ابن أذينة (1) " في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع " وهو غير حجة وإن ظن أنه عن الامام (عليه السلام) ضرورة عدم حجية مظنون الرواية، ودعوى القطع بكونه عن الامام (عليه السلام) واضحة المنع، وليس هو كالمرسل المعلوم كونه رواية، فإذا فرض جبر ضعفه بالشهرة ونحوها جاز العمل به. ومن ذلك يعلم ما في الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين ما دل (2) على الحرمان وبين ما دل (3) على إرثها من جميع ما ترك بحمل الاول على غير ذات الولد وحمل الثاني على ذات الولد، إذ هو كما ترى جمع بلا شاهد. ودعوى أنه بملاحظة الشهرة والمقطوعة ونسبة بعضهم له إلى الرواية وغير ذلك يضعف الظن بارادة هذا الفرد من أدلة الحرمان، كما أنه يقوى إرادته من عمومات الارث، مضافا إلى اقتضاء ذلك قلة التخصيص في تلك العمومات. يدفعها منه الشهرة (أولا) بل ظاهر كثير من أصحابنا عدم الفرق، كالكليني والمفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار والحلبي وابن زهرة والحلي وجماعة من المتأخرين، بل عن السرائر الاجماع عليه صريحا. ومنع ضعف الظن (ثانيا) بل لعل الامر بالعكس بملاحظة كثرة هذه النصوص، وربما بلغت سبعة عشر خبرا (4) مع عدم إشعار شئ منها


(1) و (2) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 2 - 1. (3) و (4) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الازواج.

[ 212 ]

بهذا التفصيل، بل ظاهرها جميعا من حيث التعبير بالزوجة الشاملة لهما خلافه. بل من عرف طريقتهم في أمثال ذلك من عدم الايكال على علم السامع ونحوه وعدم التعبير بالوهم (بالموهم خ ل) يكاد يجزم بعدم ذلك، والتخصيص بعد قيام الدليل المعتبر عليه لا مانع منه وإن كثرت أفراد المخصص كما في المقام، فلا ريب في أن الاقوى عدم الفرق بين ذات الولد وغيرهم في الحرمان. كما أنه لا ريب في أن الاقوى حرمانها من عين مطلق الارض من غير فرق بين الدور والمساكن وغيرهما، وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد النصوص المستفيضة عنهم (عليهم السلام) التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما على اختلاف دلالتها. ففي بعضها (1): " أن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك، وتقوم النقض والابواب والجذوع والقصب، فتعطى حقها منه ". وفي آخر (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النساء ما لهن من الميراث ؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الارض والعقارات فلا ميراث لهن فيه، قلت: فالبنات، قال: البنات لهن نصيبهن فيه، قال: قلت: كيف صار لهذه الثمن ولهذه الربع مسمى ؟ قال: لان المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار هذا كذا لئلا تتزوج المرأة فيجئ زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحم قوما آخرين في عقارهم ". وفي ثالث (3) " النساء لا يرثن من الارض ولا من العقار شيئا ".


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الازواج - الحديث 1 - 3 - 4.

[ 213 ]

وفي رابع (1) " أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها ". إلى غير ذلك من النصوص التي لا ينافيها الاقتصار في بعض النصوص على حرمانها من الرباع (2) ومن رباع الارض (3) ومن العقار (4) ومن عقار الدور (5) ومن الدور والعقار (6) بعد الاتفاق في النفي، إذ هو نحو " لا تضرب الرجال " " لا تضرب زيدا ". فلا يضر حينئذ معروفية المنازل من الرباع بين اللغوبين، فعن العيني الربع: المنزل، والوطن يسمى ربعا، لانهم يربعون فيه، أي يطمئنون وقال: هو الموضع الذي يرتعون فيه في الربيع. وعن الازهري عن الاصمعي الربع: هو الدار بعينها حيث كانت والمربع: المنزل في الربيع خاصة. وعن الفارابي الربع: الدار بعينها حيث كانت، إلى غير ذلك، مع أنه يمكن أن يمنع ذلك في نحو رباع الارض. وأما العقار فانه وإن نقل عن الازهري أنه حكاه بمعناه، وفي النافع " وكذا المرأة عدا العقار، وترث من قيمة الآلات والابنية، ومنهم من طرد الحكم في مزارع الارض والقرى " وهي كالصريحة في اختصاص العقار بغير المنزل، لكن المعروف في كتب اللغة كما في موضع من كشف اللثام: أنه الضيعة أو النخل أو ما يعمهما وسائر الاشجار، وفي آخر: الاشهر في معناه الضيعة. بل ما في الصحيح (7): " لا يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل " كالصريح في كونه للاعم، بل ربما يومئ


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 5 - 2 - 11 - 14 - 7 - 10 - 16.

[ 214 ]

إليه إضافته إلى الدور، كما في بعض النصوص (1): " لا ترث النساء من عقار الدور شيئا ". بل قد يدعى أنه في خبر الدار أظهر منه فيها، ولذا عطفه عليها في البعض الآخر (2) فقال: " ليس للنساء من الدور والعقار شئ ". بل في كشف اللثام " قيل: العقار كل مال له أصل من دار أو ضيعة " وبذلك كله يظهر لك قوة القول بالتعميم. فما في النافع ومحكي المقنعة والسرائر - من الاختصاص بالدور والمساكن اقتصارا في تخصيص عموم أدلة الارث على المجمع عليه المتواتر به الاخبار (3) كما عن السرائر - واضح الضعف، ضرورة عدم الالتزام بالمتيقن بعد فرض تسليم كونه الدار والمسكن هنا مع قيام الدليل المعتبر على الاعم من ذلك وإن كان ظنيا وآحادا والعام قطعي كتابي، كما هو محقق في محله. فما عن المختلف - من أن قول شيخنا المفيد جيد لما فيه من تعليل التخصيص، فان القرآن دال على التوريث مطلقا، فالتخصيص مخالف، فكل ما قل كان أولى - لا يخفى عليك ما فيه. وأضعف منه ما عن المرتضى من أنها تحرم من عين الارض دون قيمتها جمعا بين أدلة الارث وأدلة الحرمان مع حصول الغرض المذكور في الاخبار (4) بالحرمان عن العين، نحو ما سمعته منه في أعيان الحبوة، إذ هو مع إمكان دعوى سبقه بالاجماع ولحوقه به مناف لظاهر نفي إرثها فيما هو كالمتواتر من النصوص التي بعضها صريح أو كالصريح في حرمانها من نفس الارض عينا وقيمة، من حيث ذكره لهما معا في الحرمان،


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الازواج - الحديث 7 - 10 - 0 -. (4) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الازواج - الحديث 2 و 3 و 7 و 9.

[ 215 ]

واقتصاره على إعطاء القيمة من البناء والخشب ونحوهما دونها، على أنه جمع بما هو مناف لظاهر الدليلين من دون شاهد، فالتخصيص أرجح منه بمراتب. ومن الغريب ما عن المختلف من أن قول المرتضى (رحمه الله) حسن لما فيه من الجمع بين عموم القرآن وخصوص الاخبار، لما عرفت من عدم الحسن فيه، بل الانصاف أن قول ابن الجنيد على ضعفه خير منه. أللهم إلا أن يدعى أن هذا الحرمان بمنزلة الاتلاف عليها الموجب لضمان القيمة، كما يومئ إليه قيمة الآلات - كما ستعرفه فيما يأتي - وحديث نفي الضرر والضرار (1) وقاعدة الجمع بين الحقين وغير ذلك، إلا أنه هو أيضا كما ترى. وعلى كل حال فلا ريب في أن القول الاول أظهر، وهو حرمانها من مطلق الارض عينا وقيمة دارا أو بستانا أو غيرهما مشغولة بزرع أو غرس أو خالية، لما سمعته مفصلا. نعم ترث القيمة خصة من آلات البناء كالطوب والجذوع والخشب والقصب والنقض بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، للنصوص المستفيضة أو المتواترة فيه. بل في صحيح الاحول (2) منها إلحاق الشجر والنخل بذلك، قال: " لا ترث النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل ولا بأس به " وفاقا لصريح جماعة، بل ربما احتمل إمكان إرادتهما من الآلات في نحو عبارة المتن واللمعة وغيرهما عملا بالصحيح المزبور الذي به يحمل نفي إرثها من القرى والعقار الذي قد عرفت إرادة الضيعة منه


(1) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب إحياء الموات. (2) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الازواج الحديث 16.

[ 216 ]

على عدم الارث من عين ذلك كله أرضه وغيرها دون قيمة الشجر والنخل. وطريق التقويم أن تقوم الآلات والشجر والنخل باقية في الارض إلى أن تفنى مجانا لانها كانت فيها كذلك بحق، وتعطى حصتها من ذلك. وربما احتمل ضعيفا أن تقوم باقية فيها بأجرة بناء على أنها لا ترث من الارض، فتكون في غير ملكها، فتكون بأجرة جمعا بين الحقين، وهو مخالف لظاهر النصوص، خصوصا المشتملة على إرثها ذلك البناء وقيمة البناء (1) الذي منه يعلم إرادة تقويم الآلات باقية على حالها وبناءها وهيئتها، لا أن المراد تقويمها نفسها غير مبنية، كما عساه يتوهم من قوله (عليه السلام): " قيمة الخشب والجذوع والقصب والطوب " (2). وربما قيل في طريق التقويم أن تقوم الارض مجردة عن البناء والغرس وتقوم مبنية مغروسة فتعطى حصتها من تفاوت القيمتين، ومرجعه إلى ما ذكرناه. ولعله حسن منه، إذ يمكن زيادة قيمة الارض بملاحظة ما فيها من الغرس والشجر والنخل، واستحقاقها لهذه الزيادة مناف لما دل (3) على حرمانها من الارض عينا وقيمة، فالاولى الاقتصار في كيفية التقويم على ما ذكرناه. وهل يجبر الوارث على التقويم أو تجبر هي على الرضا بالعين إذا رضى الوارث ؟ وجهان: إلا أنه اختار الاخير منهما بعض المتأخرين، تمسكا بما عساه يظهر هنا من كون التقويم رخصة جبرا لحال الوارث فهو كالامر الوارد عقيب الحظر. وفيه أنه مناف لما دل (4) على عدم إرثها من ذلك، ضروررة


(1) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 13 و 16. (2) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 1 و 3. (3) و (4) الوسائل - الباب - 6 - من ابواب ميراث الازواج.

[ 217 ]

ظهورها في أنه لا تملك شيئا من ذلك بالارث، فلا مدخلية لرضا الوارث فيه. بل لعل الاول لا يخلو من قوة خصوصا بعد ملاحظة أنه كقيم المتلفات باعتبار تنزيل حرمان الشارع لها من العين وتخصيص من عداها بها منزلة إتلافه عليها، فيضمنون لها القيمة. ومنه يعلم عدم بناء ذلك على المعاوضة، بمعنى عدم جواز تصرف الوارث حتى يدفع القيمة، بل الظاهر ثبوت ذلك في ذمة الوارث من غير فرق بين بذل الوارث العين وعدمه، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه وإن كان مع الامتناع يبقى في ذمته إلى أن يتمكن الحاكم من إجباره على أدائها أو البيع عليه قهرا كغيره من الممتنعين من أداء الحق، ولو تعذر ذلك كله يبقى في ذمته إلى أن تتمكن الزوجة من تخليصه ولو مقاصة، سواء في ذلك الحصة وغيرها. ولو اجتمعت ذات الولد وغيرها وقلنا باختصاص الحرمان بالثانية ورثت ذات الولد كمال الثمن في رقبة الارض من غير مشاركة أحد من الورثة معها، ومن دون دفع شي ء إلى الثانية، وورثت أيضا كماله من أعيان الآلات والشجر، لكن عليها للاخرى مثلا نصف ثمن قيمتها، كما هو واضح. ثم إنه لا يخفى عليك أن الموافق للعدل توزيع الدين والكفن ونحوهما على مجموع التركة من غير ضرر على أحد من الورثة، فلا يدفع جميعه من غير الارض كي يلزم الضرر على الزوجة، ولا منها خاصة كي يلزم على الورثة دونها، بل يوزع عليهما جميعا وإن كان العمل من جميع من عاصرناه على خلاف ذلك. وعلى كل حال فهل يدخل في الآلات الدولاب والمحالة والعريش

[ 218 ]

الذي يكون عليه أغصان الكرم ونحوها ؟ وجهان، أقواهما دخول كل ما يسمى من آلات البناء من غير فرق بين ما اتخذ السكنى وغيرها من المصالح، كالرحى والحمام ومعصرة الزيت والسمسم والعنب والاصطبل والمراح وغيرها، بل قد يدخل في وجه صفرية الحكام والمسبك ونحوهما فيها. أما القدر المثبتة في دكان ليصنع فيها الرؤوس والهريس ونحوهما فيمكن عدم عدها في الآلات، فترث من عينها، كما أن الظاهر إرثها من آلات البناء المهدومة من آجر ونحوه، لان المراد منها المثبتة دون المنقولة كما عن الصيمري الاجماع عليه. نعم لو كانت مبنية فلها القيمة وإن كانت مستعدة للهدم. وكذا ما كان ثابتا من الغرس والنخل ونحوهما وإن انتهى عمره واستعد للقطع على إشكال، ونحوه السعف اليابس وأغصان الشجرة اليابسة ونحو ذلك مما صار حطبا إلا أنه متصل بأصله، ويحتمل إرثها من عين ذلك كله اقتصارا في الخروج عن عموم الادلة على المتيقن. أما النخل الصغار المعد للقلع بل لا ينتفع به من دون قلع فالظاهر استحقاقها القيمة منه، لصدق الشجر والنخل عليه. نعم لو كان مقلوعا ورثت من عينه وإن كان معدا للغرس بخلاف التمر ولو على الشجر والزرع وإن لم يستحصل، بل لو كان بذرا فانها ترث من عينه. هذا ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالصلح ونحوه في جميع محال الشك وربما كان منه بيوت القصب ونحوه مما يستعمله أهل القرى، فيمكن حرمانها من العين فيها أيضا، ضرورة كونه كالدور المتخذة من الاخشاب ويحتمل العدم.

[ 219 ]

وربما كان منه أيضا بعض ما يوضع في حجر الدار من المرآة ونحوها للزينة. وأما القنوات والعيون والآبار والانهار ونحوها فلا ريب في إرثها من قيمة الآلات إن كانت، ومن عين الماء الموجود حال الموت الذي ملكه الميت قبل موته بخلاف المتجدد، فانه ملك للوارث على الاصح وإن قلنا: إنها ترث في حق الخيار مثلا لو كان في الارض على معنى أن لها الفسخ فترث من الثمن، كما أن للوارث فسخ الخيار لو فرض بيع الميت أرضا كي يعود المال أرضا فلا ترث منه، والله العالم. ثم إن الظاهر عدم الفرق في الولد بناء على التفصيل به بين الذكر والانثى والخنثى، بل يمكن إلحاق الحامل بها، فانها وإن لم تكن ذات ولد فعلا لكن قد عرفت سابقا إلحاقه به في الحكم، فيراعى حرمانها وعدمه حينئذ بولادته حيا كما في إرثه وإرثها. وولد الزنا منهما ليس ولدا شرعا بخلاف ولد الشبهة لهما، فلو أولدها شبهة ثم تزوجها بعد ذلك ورثت من الجميع مع احتمال الاختصاص بذات الولد من النكاح التي ترث به أو نظيره، فلو تمتعها حينئذ وأولدها ثم تزوجها بعد ذلك حرمت، نعم لو تزوجها وأولدها ثم طلقها وبعد الخروج من العدة تزوجها ورثت وإن لم يكن الولد من التزويج الثاني إلا أنه من صنف الاول الذي ترث به، ولو كان ولد شبهة لها دونه لم تستحق به على الظاهر، بل وكذا العكس في وجه، ولو لا مخافة الاطناب المورث للملل لاستوفينا الكلام فيما ذكرناه من فروع المسألة وغيره، لكن لعل في ذلك الكفاية، والله الموفق والهادي.

[ 220 ]

المسألة * (السادسة:) * * (نكاح المريض مشروط) * إرث الزوجة به * (بالدخول) * أو البراءة من ذلك المرض * (فان مات في مرضه ولم يدخل بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث، وهي رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (1)) * " ليس للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فان هو تزوج ودخل بها فهو جائز، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث ". وفي صحيح عبيد ولده (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المريض أله أن يطلق ؟ قال: لا، ولكن له أن يتزوج إن شاء، فان دخل بها ورثته، وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل ". كخبر أبي ولاد (3) سأله (ع) أيضا " عن رجل تزوج في مرضه، فقال: إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته، وإن لم يدخل بها لم ترثه، ونكاحه باطل ". لكن مع ذلك قد تشعر نسبته إلى الرواية في المتن وإلى الشهرة في الدروس بنوع تردد فيه، ولم أجده لغيرهما عدا ما يحكى عن نصير الدين من أنه قال بعد نقله ذلك: " وفيه كلام " بل ولا لهما في غير الكتابين بل جزما به في النافع واللمعة المتأخرين عن الكتابين كباقي فتاوى الاصحاب. نعم صرح بعضهم أن المراد ببطلان العقد في هذه النصوص عدم


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب ميراث الازواج - الحديث 3 - 2 - 1.

[ 221 ]

لزومه على وجه يترتب عليه جميع أحكامه حتى بعد الموت من الميراث والعدة، لا البطلان وعدم الصحة حقيقة، وإلا لزم عدم جواز وطئه لها في المرض بذلك العقد، مع أن صدرها كغيرها من الاخبار الدالة على جواز نكاح المريض (1) بقول مطلق يدل على خلافه. بل زاد بعضهم أنه لو كان كذلك لزم الدور، ضرورة توقف جواز الوطئ على الصحة، وهي متوقفة عليه. وفيه أنه يمكن كون ذلك على جهة الكشف، بمعنى أنه إن حصل الدخول علم صحة النكاح من أول الامر وإلا انكشف فساده كذلك، وله الوطئ بالعقد الصادر، لظاهر النصوص وغيرها. ومنه حينئذ يعلم قوة القول بعدم الارث لو ماتت هي في مرضه ثم هو مات بعدها في ذلك المرض، لانكشاف فساد العقد بعدم الدخول والموت في المرض وإن أشكل على جماعة ذلك مما ذكرناه ومن أن الحكم على خلاف الاصول، فيقتصر فيه على مورده وهو موته، فيبطل حينئذ من أحد الطرفين دون الآخر، ويتجه إرثه لها في الفرض. وفيه أن المعلوم من قاعدة العقود كفاية البطلان من أحد الطرفين في فسادها. فما وقع من بعضهم - من الجزم بارثه لها لما عرفت ولاحتمال الفرق بين موته وموتها باحتمال كون الحكمة في وجه المنع عن الارث مقابلة المريض بضد قصده من الاضرار بالورثة بادخال الزوجة عليهم، وبعبارة أخرى كون الحكمة مراعاة حال الورثة، وهي في الفرض الثاني مفقودة بل منعكسة، فينتفي الحكم فيه بالصحة - لا يخفى عليك ما فيه، بل المتجه الجزم بعدم الارث، لظاهر النصوص المزبورة، وعدم العدة ونحوهما من الاحكام الثابتة للنكاح الصحيح.


(1) الوسائل - الباب - 21 - من ابواب اقسام الطلاق من كتاب الطلاق.

[ 222 ]

نعم ترثه ويرثها لو تزوجت هي مريضة وماتت قبل الدخول، لحرمة القياس، فالعمومات حينئذ بحالها. والمراد بالدخول معناه المتعارف لا مجرد اختلاطها معه وتمريضها إياه كما عن بعضهم، فانه تهجس بلا داع ولا شاهد، نعم لا فرق على الظاهر بين القبل والدبر. كما أن الظاهر جريان حكم التداعي فيما لو حصل الخلوة بها فادعت هي الدخول وأنكره هو أو الوارث، بل لو قيل: أن القول قولها فيه أمكن أن يكون ذلك بالنسبة إلى استحقاق المهر دون الارث، فلاحظ ما تقدم في النكاح (1) وتأمل. وإن مات المريض في مرض آخر بعد برئه من المرض الاول أو مات بعد الدخول فلا ريب في صحة العقد ولزومه وترتب أحكامه، عملا بالعمومات وخصوص هذه الروايات جميعها في الفرض الثاني، وما قيد فيه البطلان بالموت في مرضه منها في الاول، وبه يقيد الموت المطلق الموجب للبطلان في الاخيرين، مع أن المتبادر منه فيهما المقيد خاصة. بل لعل المتبادر الموت بذلك المرض، فلو فرض الموت بمرض آخر أو فرض قتله أو نحو ذلك ورثته وإن كان قد مات قبل البرء من مرضه، لكن الانصاف عدم خلوه من الاشكال الناشئ من احتمال السببية في لفظ " في " والزمانية. بل قد يستشكل أيضا في طول المرض بحيث بقي سنين، خصوصا إذا كان يمشي به، وكذا لو كان مرضه شبه الادوار ونحو ذلك من أقسام المرض التي قد يتوقف في شمول إطلاق نصوص المقام لها على وجه يخصص بها عمومات الكتاب والسنة، فتأمل جيدا، والله العالم.


(1) راجع ج 31 ص 76 - 79.

[ 223 ]

* (المقصد الثالث) * * (في الميراث بالولاء) * الذي هو أحد أسباب الارث بعد فقد النسب إجماعا أو ضرورة من المذهب بل الدين. * (وهو ثلاثة أقسام) * مترتبة: * (الاول: ولاء العتق) * والاصل فيه بعد الاجماع بقسميه السنة المستفيضة بل المتواترة من طرق العامة (1) والخاصة (2) نعم * (إنما يرث المنعم) * به بشروط ثلاثة: الاول * (إذا كان) * المعتق * (متبرعا) * بالعتق * (و) * الثاني إذا * (لم يتبرأ من ضمان جريرته و) * الثالث إذا * (لم يكن للمعتق وارث مناسب فلو) * كان قد * (أعتق في واجب كالكفارة والنذور لم يثبت للمنعم ميراث) * لانه سائبة حينئذ بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في محكي السرائر، بل عنها وعن الانتصار والغنية الاجماع عليه.


(1) سنن البيهقى - ج 6 ص 240. (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث ولاء العتق.

[ 224 ]

وقال الصادق (عليه السلام) في خبر اسماعيل بن الفضل (1): " إذا أعتق لله فهو مولى للذي أعتقه ". وسأله (عليه السلام) الهاشمي (2) " عن الرجل إذا أعتق أله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من أحب ؟ فقال: إذا أعتق لله فهو مولى للذي أعتقه، وإذا أعتق وجعل سائبة فله أن يضع نفسه حيث شاء، ويتولى من شاء ". وسأل ابن أبي الاحوص (3) أبا جعفر (عليه السلام) " عن السائبة فقال: انظر في القرآن فما كان فيه " فتحرير رقبة مؤمنة " (4) فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لاحد عليها إلا لله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فان ولاؤه للامام (عليه السلام) جنايته على الامام وميراثه له ". وسأله (ع) أيضا يزيد بن معاوية (5) " عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، وأن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون ميراثه ؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر واجب عليه فان المعتق سائبة لا سبيل لاحد عليه، وإن كان توالى قبل


(1) و (2) الوسائل - الباب - 36 - من كتاب العتق - الحديث 1 والاول قطعة من الثاني وليس خبرا مستقلا. (3) الوسائل في الباب - 43 - من كتاب العتق - الحديث 1 والباب - 3 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 6 وفي الموردين " فتحرير رقبة " كما في الكافي ج 7 ص 171. (4) سورة النساء: 4 - الآية 92. (5) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق - الحديث 2 عن بريد العجلي.

[ 225 ]

أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه كان مولاه ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه، قال: وإن لم يكن توالى أحدا حتى مات فان ميراثه للامام: إمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين، وإن كانت الرقبة على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فان ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال، ويكون الذي اشتراه وأعتقها عن أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فان ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته ". فما عن المبسوط في فصل الكفارات من ثبوت الولاء على المعتق في الكفارة واضح الضعف، بل في الدروس " الظاهر أن ذلك حكاية منه لتصريحه قبله بعدمه " وإن دل عليه الصحيح (1) " عن الرجل يعتق الرجل في كفارة يمين أو ظهار لمن يكون الولاء ؟ قال: للذي يعتق " الواجب طرحه أو حمله على ما إذا توالاه بعد العتق، أو على التقية، أو على من يتبرع بذلك عن كفارة غيره إن قلنا يكون ذلك من التبرع كما ستعرف، وحينئذ فلا اشكال بل ولا خلاف بناء على عدم تحقق ذلك عن الشيخ. نعم في المحكي عنه وابن حمزة ثبوته على أم الولد لورثة مولاها بعد انعتاقها من نصيب ولدها، بل نفى الخلاف عنه فيه، إلا أنه مع تبين خلافه بمسير المشهور إلى ما عرفت معارض بما سمعت. مضافا إلى عدم صدق الاعتاق الذي هو سبب للولاء، بل هو غير صادق على سائر أفراد الانعتاق قهرا بالقرابة أو غيرها بعوض كان أو بغيره، وسواء كان الدخول في الملك اختيارا أو اضطرارا، خلافا لهما


(1) الوسائل - الباب - 43 - من كتاب العتق - الحديث 5.

[ 226 ]

أيضا، فأوجبا الولاء لمن ملك أحد قرابته فانعتق عليه سواء ملكه اختيارا أو اضطرارا، للموثق (1) " في رجل يملك ذا رحمه هل يصلح له أن يبيعه ويستعبده ؟ قال: لا يصلح أن يبيعه ولا يتخذه عبدا، وهو مولاه وأخوه في الدين، وأيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون وارث أقرب منه ". وفيه أن الظاهر إرادة الارث الحاصل بالقرابة دون الولاء من الارث فيه، ويؤيده الحكم فيه بالتوارث من الطرفين فلا حجة فيه لهما. وكذا لو انعتق عليه بتنكيله إياه، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في كشف اللثام لما عرفت من عدم اندراجه في المنساق من إطلاق الاعتاق، بل لا يعد مولاه منعما عليه بذلك، مضافا إلى قول الباقر (عليه السلام) في صحيح أبي بصير (2) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من نكل بمملوكه أنه حر ولا سبيل له عليه، سائبة يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه ". هذا ويتصور الارث بالولاء مع كون العتق بالقرابة واشتراط الارث به بعدم المناسب مطلقا فيما إذا كان صاحب الولاء غير مناسب للمعتق أصلا مع كونه نازلا منزلة من كان العتق سبب قرابته، بأن يكون صاحب الولاء قريبا لذلك القريب مع عدم قرابة للعتيق، وقد مات ذلك القريب فصار قريبه الذي ليس من أقرباء العتيق صاحب الولاء، كما إذا اشترى رجل أمه فانعتقت عليه فمات الرجل وكان له أخ من أبيه خاصة ولا وارث للام نسبا أصلا، فان ولاء الام للاخ حينئذ. ويثبت الولاء على المدبر إجماعا في الدروس، لظهور اندراجه في إطلاق الادلة، بل والموصى بعتقه كذلك أيضا، واحتمال عدم الولاء له


(1) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب العتق - الحديث 5. (2) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب العتق - الحديث 2.

[ 227 ]

لعدم جواز إحداثه له بعد موته كما لا يجوز إحداث نسب له بعيد يدفعه - مضافا إلى خبر يزيد بن معاوية (1) السابق - أنه ليس إحداثا بعد الوصية به، بل قد يمنع عدم جواز إحداثه له بعد موته فيما لو اعتق وصيه مثلا من ثلثه عنه تطوعا. وأما المكاتب فقد يقوى بملاحظة بعض النصوص السابقة عدم الولاء عليه، لعدم صدق التبرع به وعدم صدق كون عتقه لله، بل هو كشراء العبد نفسه بناء على جوازه. بل في مرسل ابن أبي عمير (2) عن الصادق (عليه السلام) " في رجل كاتب مملوكة واشترط عليها أن ميراثها له فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبطل شرطه، وقال: شرط الله قبل شرطك " عدم الولاء مع الشرط فضلا عن عدمه وإن كان قد يشكل بعموم " المؤمنون " (3). وخصوص مرسل أبان (4) عن الصادق (عليه السلام) " عن المكاتب، فقال: يجوز عليه ما اشترطت عليه ". وحسن محمد بن قيس (5) عن الباقر (عليه السلام) " وإن


(1) المتقدم في ص 224. (2) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب المكاتبة - الحديث 1 من كتاب التدبير والمكاتبة عن ابن أبي عمير عن عمرو صاحب الكرابيس عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب المهور - الحديث 4 من كتاب النكاح. (4) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب المكاتبة - الحديث 4 من كتاب التدبير والمكاتبة. (5) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المكاتبة - الحديث 1 من كتاب التدبير والمكاتبة.

[ 228 ]

اشترط السيد ولاء المكاتب فأقر الذي كوتب فله ولاؤه ". وصحيحه (1) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا أعتق فنكح وليدة لرجل آخر، فولدت له ولدا فحرر ولده، ثم توفى المكاتب، فورثه ولده فاحتقوا في ولده من يرثه ؟ قال: فألحق ولده بموالي أبيه ". وخبر ابن سنان (2) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من كاتب عبدا أن يشترط ولاؤه إذا كاتبه ". ومن هنا كان المحكي عن الخلاف والايجاز والمبسوط والسرائر والوسيلة والغنية والجامع والاصباح والتحرير ثبوته مع الشرط، وهو الاقوى، لما عرفت مع إمكان حمل المرسل المزبور القاصر عن معارضة ذلك على وجود القريب ونحوه مما لا يصح معه الشرط قطعا لا مطلقا. بل لا يبعد ما عن المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع من صحة شرط الولاء على العبد الذي اشترى نفسه بناء على صحته وصيرورته بذلك حرا لا ولاء لاحد عليه، للاصل وانتفاء التبرع بالعتق لعموم " المؤمنون " (3) وكونه كالمكاتب. وأما العبد المنذور عتقه فقد يقال بالولاء عليه لعموم " من أعتق لله " (4) وغيره كما عن الشيخ، ويحتمل العدم، لكونه من الواجب الذي ينتفي معه صدق التبرع، إذ هو حينئذ كمن كان عليه نذر عتق ثم اختار عبدا مخصوصا فأعتقه عن نذره.


(1) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المكاتبة - الحديث 2 من كتاب التدبير والمكاتبة. (2) الوسائل - الباب - 43 - من كتاب العتق - الحديث 3. (3) الوسائل - الباب - 20 - من ابواب المهور - الحديث 4 من كتاب النكاح. (4) الوسائل - الباب - 36 - من كتاب العتق - الحديث 1 وفيه " إذا أعتق لله ".

[ 229 ]

ودعوى التزام الولاء في هذا أيضا كما ترى، بل خبر يزيد بن معاوية (1) كالصريح في فسادها. بل قد يستفاد من صدره عدم الولاء لمن تبرع بالعتق عن غيره وكان واجبا على الغير، ولعله لصدق عدم التبرع به المأخوذ فيه المجانية. خلافا لظاهر المحكي عن الشيخ أيضا، وإن كان هو لا يخلو من وجه أيضا، بل ربما ظهر من الرياض كونه مفروغا منه ناسبا له إلى دلالة بعض الصحاح، لكن لا يخفى عليك ما فيه. وكيف كان فيثبت الولاء للكافر ولو على مسلم، لاطلاق الادلة لكن إرثه مشروط باسلامه أو إسلام من ينتقل إليه، ولو مات عتيق الكافر وهو حي والعتيق مسلم كان ولاؤه للامام (عليه السلام). ولو كان للكافر ولد مسلم أو قريب ففي الدروس في إرثه هنا نظر من أنه لحمة كلحمة النسب، ومن فقد شرط الانتقال. قلت: لعل الاقوى الاول، لاطلاق الادلة، وتنزيل الكافر منزلة العدم الذي هو شرط الانتقال. * (و) * أما الشرط الثاني ف‍ * (كذلك) * لا خلاف أجده في اعتباره، بل عن الخلاف الاجماع عليه، ف‍ * (لو تبرع) * المولى بالعتق * (واشترط سقوط الضمان) * لم يرثه * (و) * إن لم يصرح في التبري بعدمه، للمعتبرة الصريحة في ذلك، كالخبر (2) القريب من الصحيح " عن السائبة، فقال: الرجل يعتق غلامه ثم يقول اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ ولا علي من جريرتك شئ، ويشهد على ذلك " وغيره.


(1) المتقدم في ص 224. (2) الوسائل - الباب - 43 - من كتاب العتق - الحديث 2.

[ 230 ]

نعم * (هل يشترط في سقوطه) * أي الضمان * (الاشهاد بالبراءة ؟ الوجه) * أنه * (لا) * يشترط وفاقا للمحكي عن الاكثر، للاصل بعد انسياق الارشاد من الامر بالاشهاد في الخبر المزبور (1) وغيره بملاحظة نظائره وإن دخل في تعريف السائبة ظاهرا في هذا الخبر، لكن قد يراد منه تأكد الارشاد إلى ذلك. فما عن النهاية والسرائر والجامع من اشتراطه فيه كالطلاق ضعيف. وهل يسقط التبري بعد العتق للولاء أم لا، بل لابد منه حينه ؟ وجهان، ظاهر المحكى عن الاكثر وصريح الفاضل في التحرير والشهيد في الدروس الثاني اقتصارا في الخروج عن عموم " الولاء لمن أعتق " (2) على المتيقن، وهو التبري حال الاعتاق الذي يكون بذلك كالشرط في العتق. لكن في الرياض هو حسن لو لا إطلاق التبري فيما مر من النص (3) المحتمل لوقوعه حال الاعتاق وبعده، سيما مع عطف التبري بثم في الكافي والفقيه، وهي حقيقة في التراخي. وفيه منه الاطلاق المزبور على وجه يتناول التبري بعد العتق بمدة، و " ثم " للترتيب الذكري، وإلا لكان التراخي معتبرا في السائبة، وهو معلوم العدم، ويمكن أن يكون ذلك من الراوي، بقرينة كون الموجود في المحكي من نسخة التهذيب (4) والاستبصار (5) الواو بدل " ثم ".


(1) و (3) الوسائل - الباب - 43 - من كتاب العتق - الحديث 4 - 2. (2) الوسائل - الباب - 35 - من كتاب العتق. (4) ج 8 ص 256 الرقم 929. (5) ج 4 ص 26 - الرقم 84.

[ 231 ]

وعلى كل حال فقد ظهر لك أن السائبة من لم يتبرع (1) بعتقه بل كان في كفارة ونحوها والمتبرأ من ضمانه. * (و) * كذا * (لو نكل به فالعتق) * بل قد عرفت أن كل من العتق قهرا * (كان سائبة) * لما تقدم. * (و) * أما الشرط الثالث فلا خلاف ولا إشكال في اعتباره، ضرورة أن الارث بالولاء بعد فقد النسب إجماعا بقسميه وكتابا (2) وسنة (3) متواترة أو قريبة من ذلك. وحينئذ ف‍ * (لو كان للمعتق) * بالفتح * (وارث مناسب قريبا كان أو بعيدا ذا فرض أو غيره لم يرث المنعم) * لان " أولى الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (4) وفي الصحيح (5) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة جاءت تخاصم مولى رجل مات فقرأ هذه الآية ودفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى شيئا ". * (أما لو كان) * له وارث سببي ك‍ * (زوج أو زوجة) * لم يمنع المنعم بل * (كان سهم الزوجية) * الربع أو النصف * (لصاحبه والباقى للمنعم أو من يقوم مقامه مع عدمه) * كما هو واضح. ولو اعتق عبد ولم يعلم كونه سائبة أو لا فالظاهر كون ولائه للامام (عليه السلام) لان الشك في الشرط شك في المشروط، واحتمال


(1) وفي النسخة الاصلية المبيضة " من يتبرع " والصحيح ما أثبتناه كما في النسخة المخطوطة بقلمه الشريف (قده). (2) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (3) و (5) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق - الحديث 0 - 3. (4) إشارة إلى الآية الكريمة في سورة الانفال: 8 الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - لآية 6.

[ 232 ]

التمسك بظاهر قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " الولاء لمن أعتق " بعد العلم باشتراطه بما عرفت لا وجه له. نعم يتم ذلك لو كانت الامور المزبورة من الموانع التي يمكن نفيها بالاصل. * (و) * من هنا قال المصنف وغيره: * (إذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم إن كان واحدا، وإن كانوا أكثر فهم شركاء في الولاء ب‍) * مقدار شركتهم في * (الحصص رجالا كان المعتقون أو نساء أو رجالا ونساء) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ولا إشكال. * (ولو عدم المنعم قال ابن بابويه: يكون الولاء للاولاد الذكور والاناث) * سواء كان رجلا أو امرأة، بل في اللمعة أنه المشهور وإن كنا لم نعرفه لغير الصدوق كما اعترف به في الروضة. نعم حكاه في كشف اللثام عن السرائر أيضا، كما أنه في الدروس عن الحسن أن الولاء لاولاد المرأة مطلقا، وعن المبسوط أن وارثه وارث المال حتى قرابة الام. وعلى كل حال فالوجه فيه أنه من الحقوق الموروثة المندرجة تحت عموم أدلته الشاملة للذكر والانثى، أو أنه لحمة كلحمة النسب، والذكور والاناث يشتركون في إرث النسب، فيكون ذلك في الولاء أيضا. مضافا إلى ما في موثق عبد الرحمان بن الحجاج (2) من أنه " مات مولى لحمزة بن عبد المطلب فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى بنت حمزة " الدال على بعض المدعى وقول (3) أمير المؤمنين (عليه السلام): " يرث الولاء من يرث المال ". ولعله لذا قال في المتن * (وهو حسن) * لكن فيه أنه مخالف


(1) الوسائل - الباب - 35 - من كتاب العتق - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق - الحديث 10. (3) دعائم الاسلام ج 2 ص 316 وفيه " يرث الولاء من يرث الميراث ".

[ 233 ]

لصريح النصوص (1) التي تسمعها خصوصا في الامرأة * (ومثله في) * محكي * (الخلاف) * والاستبصار إلا أنه قال: * (إن كان) * المنعم * (رجلا) * واستدل على استثناء المرأة بالاجماع، وتبعه في الدروس ومحكي السرائر وإن كنا لم نتحققه، لكن فيه أنه مخالف أيضا للنصوص (2) الدالة على تخصيصه بالذكور وإن كان المنعم رجلا. * (و) * لذا * (قال المفيد: الولاء للاولاد الذكور دون الاناث رجلا كان المنعم أو امرأة) * وتبعه في محكي الغنية والاصباح، لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس (3): " قضى علي في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه، فتوفى الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء، ثم توفى المولى وترك مالا وله عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل ". ومكاتبة محمد بن عمر (4) لابي جعفر (عليه السلام) " عن رجل مات وكان مولى لرجل وقد مات مولاه قبله وللمولى ابن وبنات لمن ميراث المولى ؟ فقال: هو للرجال دون النساء ". وقول الصادق (عليه السلام) في حسن يزيد بن معاوية (5):


(1) الوسائل - الباب - 39 - من كتاب العتق. (2) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق - الحديث 2 والباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق - الحديث 18. (3) و (5) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق - الحديث 1 - 2 والثاني عن بريد العجلي. (4) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق - الحديث 18 وفيه " كتب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) ولكن في التهذيب ج 9 ص 397 - الرقم 1419 " كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) ".

[ 234 ]

" وإن كانت الرقبة على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فان ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال ". لكن فيه أن الصحيح الاول أخص من المدعى أولا كالاخيرين، وخارج عما نحن فيه ثانيا، ضرورة ظهوره في كون الاحتقاق - أي التخاصم - بين بنات المولى وعصبة المعتق، ولا ريب في تقديم عصبته عليهن، لان الارث بالولاء إذا لم يكن وارث بالنسب. أللهم إلا أن يكون بقرينة فهم الاصحاب ومعلومية تقديم النسب على الولاء - فلا يحسن التخاصم بين عصبة العتيق وبنات المعتق - يتعين إرادة الذي أعتق من الضمير، وعلى كل حال فليس في أدلته ما يقضي بارث الاولاد الذكور. * (و) * من هنا كان الاقوى ما * (قال‍) * ه * (الشيخ في النهاية) * وجماعة، بل قيل هو المشهور من أنه * (يكون) * الولاء * (للاولاد الذكور دون الاناث إن ان المعتق رجلا) * للنصوص المزبورة * (ولو كان امرأة كان الولاء لعصبتها، و) * ذلك لانه * (بقوله تشهد الروايات) * التي تقدم منها ما يدل على الاول منه. وأما الثاني فالصحاح (منها) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها ابن فألحق ولاءه لعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها " (1). و (منها) صحيح يعقوب بن شعيب (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها ".


(1) و (2) الوسائل - الباب - 39 - من كتاب العتق - الحديث 1 - 2.

[ 235 ]

و (منها) صحيح أبي ولاد (1) " سأله عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك وكانت أمه قبل أن تموت سألته أن يعتق عنها رقبة من ماله فاشتراها هو فأعتقها بعد ما ماتت أمه، لمن يكون ولاء العتق ؟ قال: يكون ولاؤها لاقرباء أمه من قبل أبيها، ويكون نفقتها عليهم حتى تدرك وتستغني، قال: ولا يكون للذي أعتقها عن أمه من ولائها شئ ":. ولا معارض لها مع كثرتها واشتهارها ونفي الخلاف عنها في محكي الاستبصار والخلاف، بل في الاخير عن السرائر الاجماع عليها، فيجب الخروج عن خبر اللحمة (2) وإطلاق أدلة الارث ببعض ذلك فضلا عن جميعه. على أن المراد من خبر اللحمة عدم البيع والهبة، كما يشعر به قول النبي (صلى الله عليه وآله) (3): " الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب " فلا إشكال حينئذ في إرث عصبة المعتقة دون أولادها. بل ولا إشكال في الاول أيضا وإن كان يعارضه موثق عبد الرحمان (4) إلا أنه مع اتحاده وكونه موثقا أو مرسلا وعدم صراحته - لاحتمال دفع ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله) الذي هو أحد عصبة حمزة وأولى بالمؤمنين من أنفسهم وبرضا غيره وكونه مملوكا أو سائبة ميراثه للنبي (صلى الله عليه وآله) - غير مقاوم وإن كان هو مخالفا للعامة، بخلاف الصحاح السابقة التي يبعد خفاء خروجها مخرج التقية على أساطين الاصحاب والرواة الذين كانوا إذا سمع أحدهم قولا منه لآخر قال: أعطاك من جراب النورة، والله العالم.


(1) الوسائل - الباب - 39 - من كتاب العتق - الحديث 3. (2) و (3) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب العتق - الحديث 2. (4) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب ميراث ولاء العتق - الحديث 10.

[ 236 ]

* (و) * كيف كان ف‍ * (يرث الولاء الابوان) * للمنعم * (والاولاد) * أي يقومون مقامه في أرث العبد عند موته لا أن المراد إرثهم الولاء من المنعم عند فقده، لان التحقيق عدم كونه من الحقوق الموروثة، وفاقا لصريح جماعة، بل عن الشيخ الاجماع عليه تارة، ونفي الخلاف أخرى، لانه لحمة كلحمة النسب الذي هو غير موروث، ولعدم تصور انتقال حق النعمة الحاصلة للمنعم بالعتق، ولثبوته في العتق عن الميت الذي أوصى بالعتق، ولا يتصور الارث للحاصل بعد الموت، ولانه لو كان موروثا على الكيفية التي ذكرنا لكان منافيا لآية أولي الارحام (1) التي قد سمعت الانكار بها على مخالفينا في تقديمهم العصبة على البنات، وليس كذلك إذا كان يورث به. ومن ذلك يعلم وجوب إرادة الانتقال كالميراث من الموروث في حسن بريد (2) السابق، كما أنه يعلم عدم ظهور المتن والنافع وغيرهما في ذلك، ودعوى كونه خلاف ظاهر العبارة يدفعها وقوعها ممن صرح بعدم كونه موروثا، كالفاضل في القواعد. فمن الغريب اختياره في الرياض له مستدلا عليه بحسن بريد السابق (3) وبالصحاح السابقة المتضمنة لكون الولاء للعصبة في الامرأة (4) ثم قال: " والعجب من الاصحاب عدم استدلالهم بها له " والعجب من عجبه، ضرورة عدم دلالة فيها، وإنما في بعضها (5) كونه للعصبة، وهو أعم من كونه موروثا أو يورث به. ودعوى ظهور كونه لهم في الارث ممنوعة، خصوصا والفرض


(1) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6. (2) و (3) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق - الحديث 2. (4) و (5) الوسائل - الباب - 39 - من كتاب العتق - الحديث 0 - 1.

[ 237 ]

حصول العتق عنها بعد موتها الذي لا يتصور ملكها له كي ينتقل إلى الوارث. وكونه كصيد الشبكة وكالدية واضح المنع بعد بطلان القياس لو سلمنا الحكم في المقيس عليه. وكيف كان فلا ريب في أن الاقوى كونه يورث به لا يورث، بل لم أجد مصرحا بذلك غيره. وأما عبارة المصنف (رحمه الله) فالظاهر منها ما قلناه، كما يشهد له وقوعها من العلامة (رحمه الله) بعد تصريحه بكونه يورث به لا يورث وما ذاك إلا لمعروفية كون المراد قيامهم مقامه عند عدمه. وتظهر الفائدة في مقامات عديدة: منها ما لو مات المنعم قبل العتيق وخلف وارثا غير الوارث عند موت العتيق، مثل ما لو مات عن ولدين ثم مات أحدهما عن أولاد ثم المعتق، فعلى المختار يختص الولاء بالولد الباقي، وعلى الآخر يشاركه أولاد الابن الآخر، لانتقال حصة أبيهم إليهم، وقد أطنب العلامة (رحمه الله) في القواعد في التفريع على ذلك وعلى إرث البنات له بما هو ظاهر لمن أحكم الاصل. وعلى كل حال فشركة الابوين مع الاولاد إنما هي في الرجل خاصة لما عرفته من أن المختار كون الولاء في الامرأة بعد موتها لعصبتها دون الاولاد، واحتمال أن الاولاد والاب منها مناف لما تقدم من الفرق بينها وبين الرجل بذلك. نعم قد يحتمل كونه للاب، لعدم الدليل على نفيه بخلاف الاولاد إلا أن قوله (عليه السلام) (1) " بني أبيها " و " قرابتها من قبل أبيها " (2) ينفيه أيضا، بل قوله (عليه السلام): " عصبتها " (3) كذلك أيضا بناء على عدم كون الاب منها.


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 39 - من كتاب العتق - الحديث 2 - 3 - 1.

[ 238 ]

وحينئذ يكون الولاء في المرأة بعد فقدها لعصبتها وإن وجد الاب والاولاد، إلا أنه يبعده إرث المتقرب به كالاخ والعم دونه، فيمكن إرادة الاب ومن يتقرب به حينئذ من النصوص، ويقتصر في الخارج على الاولاد. ومن الغريب عدم تنقيح ذلك في كلمات الاصحاب، كعدم تنقيح العاقلة للعتيق في محله أيضا وأن الارث هل يدور مدار العقل هنا كما هو مقتضى الصحيح (1) السابق أو لا ؟ وعلى الاول يشكل إرث الاب والاولاد بناء على أن العصبة هي العاقلة وهم ليسوا منهم، كل ذلك غير منقح في كلامهم. وعلى كل حال فالمراد من إطلاق المصنف (رحمه الله) وغيره التعريض بابن الجنيد القائل باختصاص الابن في الولاء حيث يكون له، كما فيما لو كان المعتق رجلا، ضرورة كونهما من طبقة واحدة، ولانه كلحمة النسب، وحسن بريد (2) لا يراد منه الحصر بالنسبة إلى الاب. نعم قد يشكل مشاركة الام بظهور النصوص خصوصا المكاتبة (3) السابقة في أن الارث بالولاء للذكور دون الاناث، ولذا حرمت البنات منه، بل في حرمانهن إيماء إلى حرمانها. والمرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) " يرث الولاء من يرث الميراث " بعد الغض عن إرساله منزل على إرادة بيان ترتبه. بل لعل خبر اللحمة (5) لا إطلاق فيه على وجه يشمل ذلك، خصوصا


(1) و (2) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق الحديث 1 - 2 (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق - الحديث 18. (4) دعائم الاسلام - ج 2 ص 316. (5) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب العتق - الحديث 2.

[ 239 ]

بعدما ذكرناه من ظهور قوله (صلى الله عليه وآله) فيه متصلا به: " لا يباع ولا يوهب " إلى آخره. على أنه هو وغيره يخرج عنه بما عرفته من ظهور النصوص في اختصاصه بالذكور، فما في الرياض من دعوى الشهرة على إرثها لم نتحققه، وعلى تقديره فالمتبع الدليل لا هي. * (و) * كيف كان ف‍ * (مع الانفراد) * أي انفراد الابوين والاولاد عن قريب للمعتق * (لا يشاركهما أحد من الاقارب) * وكذا بعضهم، لمعلومية ترتب الارث بالولاء كالنسب بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع على الظاهر عليه، بل قد عرفت إرادته من مرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) كاحتماله في خبر اللحمة (2) مضافا إلى ظهور حسن يزيد (3) في الفرض. * (و) حينئذ ف‍ * (يقوم أولاد الاولاد) * الذكور منهم * (مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به كالميراث في غير الولاء) * فلو خلف أحدهم مثلا واحدا والثاني عشرة كان الميراث بينهم نصفين. * (ومع عدم الابوين والولد ترثه الاخوة) * الذين هم الطبقة الثانية لكن الظاهر هنا مشاركة المتقرب بالاب وحده المتقرب بالابوين كما صرح به في الروضة، لما عرفت من عدم مدخلية قربها، لان الارث بالولاء للذكور خاصة. ومنه يعلم ما في قوله: * (وهل ترث الاخوات ؟ على تردد، أظهره) *


(1) دعائم الاسلام - ج 2 ص 316. (2) الوسائل - 42 - من كتاب العتق - الحديث 2. (3) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق - الحديث 2 عن بريد العجلي.

[ 240 ]

كما عن المبسوط والخلاف * (نعم لان الولاء كلحمة النسب و) * قد سمعت ما فيه. نعم * (تشترك الاخوة والاجداد) * خلافا للاسكافي، فجعل الجد أولى، وهو شاذ ضعيف، بل لعل الاخ أدخل في الحكم لانه من العاقلة اتفاقا بخلافه، فان فيه خلافا * (و) * أما * (الجدات) * فقد عرفت أن الاقوى عدم إرثهن لما سمعت. * (ومع عدمهم) * فالولاء * (للاعمام، و) * أما * (العمات) * فلا يرثن منه شيئا لما عرفت * (و) * يقوم * (بنوهم) * مقامهم مع عدمهم كالاخوة. * (و) * حينئذ ف‍ * (يترتبون الاقرب فالاقرب) * في التعصيب بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ظاهرا عليه. ومن الغريب ما في المسالك من موافقته هنا على عدم إرث الاناث من الاخوات والعمات والجدات ومخالفته في الام، فجعلها وارثة كالاب مع عدم دليل يخصها، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص (1) السابقة الصريحة والظاهرة في أن الارث به ليس إلا للرجال خاصة. * (و) * من هنا * (لا يرث الولاء من يتقرب بالام من الاخوة والاخوات والاخوال والخالات والاجداد والجدات) * بل مثله يرد على المصنف أيضا، ضرورة عدم دليل يصلح للفرق بين الام والاخوات والجدات والعمات التي حكم بارثهن وبين من تقرب بها من أولئك، فالاصح حينئذ بناء على ما عرفت عدم إرث إحدى النساء له من غير فرق بين من كان متقربا بالاب منهن ومن كان متقربا بالام، لاختصاص الارث به بالذكور دون الاناث، بل الذكور المتقربون بهن مثلهن في عدم الارث وإن كن من قبل الاب.


(1) الوسائل - الباب - 40 - من كتاب العتق - الحديث 2 والباب - 1 - من أبواب ميراث ولاء العتق - الحديث 18.

[ 241 ]

* (و) * كيف كان ف‍ * (مع عدم قرابة المنعم يرثه مولى المولى) * لانه هو المنعم * (فان عدم فقرابة مولى المولى لابيه دون أمه) * على حسب ما عرفته المولى من إرث الاب والاولاد ثم الاخوة والاجداد ثم الاعمام في الرجل، والعصبة أولا في الامرأة، ضرورة كونه مولى أقصاه أنه بعيد، فمع فرض عدم قريب يحجبه كان كالقريب في جميع الاحكام السابقة. وعلى ذلك يحمل خبر الحسن (1) قال: " كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) الرجل يموت ولا وارث له إلا مواليه الذين أعتقوه هل يرثونه ولمن ميراثه ؟ فكتب (عليه السلام) لمولاه الاعلى ". وما في الوافي - من تفسيره بأنه إذا ترتب المعتقون بأن أعتق رجل عبدا ثم اعتق العبد المعتق عبدا وهكذا ثم مات العبد المعتق الاخير فميراثه للمولى الاول - يمكن دعوى الاجماع على خلافه. كما أن الاجماع متحقق على الظاهر على تقديم مولى المولى على معتق الاب، لكونه من مباشري العتق الذين لهم الولاء بخلاف معتقي الاب، نعم لو عدم مولى المولى فلمعتق الاب مثلا ثم لقرابته وهكذا، لكونه حينئذ هو أقرب الناس في الانعام باعتبار إنعامه على الاب، فان عدموا أجمع فلضامن الجريرة ثم للامام (عليه السلام). لكن المصنف وغيره اقتصروا على موالي المولى، وظاهرهم عدم طبقة أخرى. ولعله لان معتق الاب إن أريد به من كان سببا في حرية الولد باعتبار عتق أبيه فلا ريب حينئذ في أن معتق الاب هو المولى، ولا يتصور شركة المولى كي يكون طبقات مترتبة، ضرورة فرض كون الولد حرا يعتق أبيه ؟.


(1) الوسائل - الباب - 35 - من كتاب العتق - الحديث 4.

[ 242 ]

وإن أريد به من لم يكن كذلك كما لو فرض كون الولد حرا ولم ينتفع بحرية أبيه فقد يمنع كونه وارثا حينئذ لعدم كونه من الموالي، بل ينتقل الارث إلى الضامن ثم إلى الامام (عليه السلام) فان مجرد كونه مولى أب لا يحقق النعمة مع فرض حصول الانعام من غيره. أللهم إلا أن يقال: إنه يصدق عليه أنه ولد معتقه فيشمله الادلة السابقة، بل ستسمع في المسألة الرابعة تصريح المصنف بثبوت الولاء لمولى عصبة الاب فضلا عن الاب، فلا يكون حينئذ تركه لذلك، نعم قد يشكل دليله. ومن هنا قال بعضهم: إنه لا نص لهم على ما ذكروه من مراتب الولاء وجره، إلا أنك ستعرف ما فيه، مضافا إلى صدق كونهم مولى لهم عرفا ولحوقهم بهم، كما لا يخفى فتأمل جيدا، والله العالم. * (و) * كيف كان ف‍ * (المنعم لا يرثه المعتق) * بالفتح بحال للاصل وغيره، ولان الولاء عليه للنعمة عليه، وهي مفقهودة منه بالنسبة إليه، فيكون قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " الولاء لحمة " إلى آخره بالنسبة للمولى خاصة باعتبار إنعامه، ومن هنا كان المشهور بين الاصحاب ذلك، بل عن الشيخ (رحمه الله) الاجماع عليه، بل يمكن القطع به، خصوصا بملاحظة قوله (صلى الله عليه وآله) (2): " الولاء لمن أعتق " ونحوه. فما عن ابني الجنيد وبابويه من أنه يرثه مع فقد وارث له لخبر اللحمة (3) واضح الضعف بل الفساد. * (و) * حينئذ ف‍ * (لو لم يخلف وارثا و) * لو مولى أو


(1) و (3) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب العتق - الحديث 2. (2) الوسائل - الباب 37 - من كتاب العتق - الحديث 1.

[ 243 ]

ضامن جريرة * (يكون ميراثه للامام (عليه السلام)) * الذي هو وارث من لا وارث له * (دون المحرر) * العتيق، كما هو واضح. * (ولا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا اشتراطه في بيع) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) دالة عليه صريحا وظاهرا. نعم قد يقال بصحة اشتراط عدمه في البيع مثلا، لان له طريقا إلى ذلك، بأن يتبرأ من ضمانه إذا أراد عتقه، بل لو قلنا بصحة البراءة بعد العتق أمكن حينئذ اشتراط اسقاطه في عقد من العقود بعد ثبوته فضلا عن اشتراط عدم الولاء عليه من أول الامر وخبر بريرة (2) وقوله (صلى الله عليه وآله) (3): " الولاء لمن أعتق " لا ينافي ذلك، والله العالم. * (مسائل ثمان:) * * (الاولى:) * * (ميراث ولد المعتقة) * قبل عتقها أو بعد حملها ولم يتبعها الحمل أو اشترط الرقية بناء على جوازه * (لمن أعتقهم ولو) * كان إعتاقهم بأن * (أعتقوا حملا مع أمهم، ولا ينجر ولاؤهم) * هنا إجماعا للاصل


(1) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب العتق. (2) و (3) الوسائل - الباب - 37 - من كتاب العتق - الحديث 2 - 1.

[ 244 ]

* (و) * غيره نعم * (لو حملت بهم بعد العتق كان ولاؤهم لمولى أمهم إذا كان أبوهم رقا) * لانه هو المنعم عليهم باعتاق أمهم الذي صار سببا لحريتهم بالتبعية لاشرف الابوين. مضافا إلى الصحاح (منها) " عن رجل اشترى عبدا له أولاد من امرأة حرة فأعتقه، قال: ولاء ولده لمن أعتقه " (1). و (منها) " في العبد يكون تحته الحرة، قال: ولده أحرار فان أعتق المملوك لحق بأبيه " (2). و (منها) صحيح محمد بن قيس (3) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا أعتق، فنكح وليدة لرجل آخر فولدت له ولدا فحرر ولده، ثم توفى المكاتب فورثه ولده فاختلفوا في ولده من يرثه ؟ فألحق ولده بموالي أبيه ". هذا ولكن في الصحيح (4) " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعي علي بن عبد العزيز فقال لي: من هذا ؟ فقلت: مولى لنا، فقال: أعتقتموه أو أباه، فقلت: بل أباه، فقال: ليس هذا مولاك، هذا أخوك وابن عمك، وإنما المولى الذي جرت عليه النعمة، فإذا جرت على أبيه فهو أخوك وابن عمك " ونحوه غيره (5) إلا أنها محتملة للحمل على أنه ليس معتقا، وعدم كونه مولى بهذا المعنى لا يستلزم انتفاء الولاء، ولا تلازم بينهما، وربما يشهد له الخبر (6): " المعتق هو المولى، والولد ينتمي إلى من شاء ". * (ولو كان) * أبوهم * (حرا في الاصل لم يكن لمولى أمهم


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) الوسائل - الباب - 38 - من كتاب العتق - الحديث 1 - 2 - 3 - 11 - 9 - 7.

[ 245 ]

ولاء) * لعدم النعمة عليهم حينئذ باعتبار تبعيتهم لابيهم الذي هو أشرف من أمهم. * (وإن كان أبوهم معتقا فولاؤهم لمولى الاب) * الذي يلحق به الولد عرفا دون الام التي هي وعاء، بل لعل ذلك هو المراد من قوله تعالى (1): " ادعوهم لآبائهم ". بل * (وكذا لو أعتق أبوهم بعد ولادتهم انجر ولاؤهم من مولى أمهم إلى مولى الاب) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه لقول أمير المؤمنين (عليها السلام) في مرسل أبان (2): " يجر الاب الولاء إذا أعتق " وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح العيص (3): " في عبد له أولاد من حرة أن ولاء ولده لمن أعتقه " وغيره من النصوص (4) السابقة المراد من الحرة فيها المعتقة لا حرة الاصل، ضرورة عدم الولاء حينئذ حتى يجر، للحوق الولد بأشرف الابوين - وهو الام في الفرض - بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه. لكن في الصحيح (5) " عن حرة زوجتها عبدا لي فولدت منه أولادا ثم صار العبد إلى غيره فأعتقه، إلى من ولاء ولده ؟ إلي إذا كانت أمهم مولاتي، أم إلى الذي أعتق أباهم ؟ فكتب (عليه السلام) إن كانت الام حرة جر الاب الولاء، وإن كنت أنت أعتقت فليس لابيه جر الولاء ". وهو مطرح أو محمول على إرادة أنك إذا كنت أعتقت الام فصار عتقها سببا لحرية الاولاد الذين حصلوا بعد العتق ثم عتق الاب بعد ذلك


(1) سورة الاحزاب: 33 - الآية 5. (2) و (3) و (4) و (5) الوسائل - الباب - 38 - من كتاب العتق - الحديث 5 - 1 - 0 - 3.

[ 246 ]

انجر الولاء، وإن كنت أنت أعتقت الاولاد أنفسهم فولاؤهم لك ولا ينجر لما سمعته سابقا. وكيف كان فهل يشترط في الجر التحاق النسب بالاب شرعا فلا ينجر حينئذ مع زنا الاب واشتباه الام مثلا ؟ إشكال من انتفاء الابوة شرعا وأصالة عدمه، ومن صدقها لغة وكون الولد نماء المملوك وإن كان عن زنا. بل قد يشكل أصل الولاء على ولد الزنا من الطرفين فضلا عن جره وإن كان العتق سببا في حريته لاصالة عدمه، وإن كان الاقوى ثبوته لتحقق الانعام بالنسبة إليه، والله العالم. المسألة * (الثانية:) * * (لو تزوج مملوك بمعتقة فأولدها فولاء الولد لمولاها) * بلا خلاف ولا إشكال نصا (1) وفتوى كما عرفت. * (فلو مات الاب وأعتق الجد قال الشيخ: ينجر الولاء إلى معتق الجد، لانه قائم مقام الاب) * ولذا يتبعه في الاسلام وإن لم يسلم أبوه * (و) * من هنا يعلم أن الحكم * (كذلك لو كان الاب باقيا و) * دعوى عدم كون الجد أبا حقيقة بعد تسليمها مندفعة بقيامه مقامه في ذلك هنا. نعم * (لو أعتق الاب بعد ذلك انجر الولاء من مولى الجد إلى مولى الاب لانه أقرب) * وهذا جر الجر، لانه إنما انجر إليه باعتبار


(1) الوسائل - الباب - 38 - من كتاب العتق.

[ 247 ]

كونه أب الاب، فالاب أولى منه بالالتحاق بالنسب، بل لو كان المعتق جدا بعيدا انجر الولاء إلى مولاه، فان انعتق الجد القريب انجر منه إلى مولاه، فلو أعتق الاب انجر منه إلى مولاه، لانه كالنسب بالنسبة إلى عدم إرث البعيد فيه مع القريب. ولو كان الجد حر الاصل والاب مملوك فتزوج بمولاة قوم فأولدها احتمل أن يكون الولاء لمولى الام الذي هو المنعم، والسقوط لاولويتها من الحرية بالعتق، فلا يكون عليه ولاء لاحد. ولعله هو الاقوى، لنحو ما سمعته في حرية الاب أو الام، خلافا لكشف اللثام فاختار الاول. ولو كان الابوان رقا فاعتقت الام ثم وضعت لدون ستة أشهر من أول العتق فان قلنا بسراية عتق الام إلى الحمل لم ينجر الولاء لو عتق الاب بعد ذلك، لكون العتق حينئذ بالمباشرة المانعة من الجر لما عرفت وإلا كان الولد رقا: ولو أتت به لاكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية واحتمال الوطئ بستة أشهر لم يحكم برق الولد، وانجر ولاؤه إلى مولى الاب لو فرض حصول عتقه، لاحتمال حدوثه بعد العتق، فلا يمسه. الرق، بل أصالة التأخر تقتضي ذلك، فينجر ولاؤه حينئذ إلى معتق الاب. المسألة * (الثالثة:) * * (لو أنكر المعتق) * بالفتح * (ولد زوجته المعتقة فلاعنته) * انتفى الولد عنه شرعا، فلا ولاء لمولاه عليه * (فان مات الولد) * حينئذ * (ولا مناسب له كان ولاؤه لمولى أمه) * للحوق نسبه بها حينئذ، فيشمله

[ 248 ]

إطلاق ما دل (1) على ثبوت الولاء على أولاد العتيق، ولتحقق إنعامه ضرورة كونه رقا لو كانت أمه مملوكة. لكن ربما أشكل ذلك بأصالة عدم الولاية عليه، لاشتراطها برقية الاب، والفرض انتفاؤها، لعدم الاب له، والاصل فيه الحرية، فلا يثبت عليه ولاء. وفيه منع كون الشرط ذلك، نعم لو علمت حريته لم يكن لمولى الام عليه ولاء، وهذا أعم من اشتراط ذلك، على أن محل الفرض ليس من مجهول الاب المحكوم بحريته بالاصل، بل هو من منفي الاب شرعا ومختص النسب بالام، فيثبت الولاء لمولاها عليه، وليس هو كابن الزنا المنفي عنهما شرعا والمعلوم خلقته من ماء الزاني على وجه يكون ولدا له لغة، بل هو ولد شرعي له نسب من قبل الام خاصة دون الاب * (و) * من يتقرب به. بل * (لو اعترف به الاب بعد ذلك لم يرثه الاب ولا المنعم على الاب، لان النسب وإن عاد) * بذلك * (فان) * إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وإن كان متعقبا لانكار لكن * (الاب لا يرثه ولا من يتقرب به) * على الاصح، لانقطاع نسبه عنه باللعان فالولاء أولى. ومما ذكرنا يظهر لك أنه لا وجه لاحتمال سقوط الولاء عنه مطلقا فضلا عن احتمال ثبوته لمولى الاب، من غير فرق بين تقدم اللعان على العتق وتأخره عنه وبين تقدمه على الولادة وتأخره عنها، كما هو واضح بأدنى تأمل.


(1) الوسائل - الباب - 38 - من كتاب العتق.

[ 249 ]

المسألة * (الرابعة:) * * (ينجر الولاء) * فيما عرفت * (من مولى الام إلى مولى الاب فان لم يكن فلعصبة المولى) * وإن علا مراعيا للترتيب، بمعنى أنه ينجر إلى المولى الاول ثم لعصبته ثم لمولى المولى ثم لعصبته وهكذا. * (وإن لم يكن عصبة) * أي عدم الموالي وعصبتهم * (فلمولى عصبة مولى الاب) * لانهم حينئذ الموالي له عرفا، وأقرب الناس إليه ولاء، وصدق كونه مولى لهم، ولانه الوارث لهم مع فقد النسب، فيكون الولاء الذي لهم لو كانوا موجودين له، ثم إلى عصبات موالي العصبات لذلك أيضا، مراعيا للترتيب. * (ولا يرجع إلى مولى الآم) * بعد انجراره منه، للاصل وغيره خلافا لما عن ابن عباس من الحكم بعوده، لارتفاع المانع، وهو لا يخلو من وجه، باعتبار صيرورته أقرب الناس إليه، وكونه من مواليه لغة وعرفا، وإنما قدم عليه مولى الاب لانه أقرب منه، فلما عدم هو وعصباته ومواليهم صار موالي الام الاقرب، فيرثه ثم عصباته ثم موالى العصبات ثم عصبات الموالي، لكن ظاهر الاصحاب عدم عوده. وحينئذ * (فان فقد الموالي) * للاب * (وعصباتهم وكان هناك ضامن جريرة صار (كان خ ل)) * الولاء * (له وإلا كان الولاء للامام (عليه السلام)) * وظاهره بقاء ولاء العتق عليه إلا أنه يرجع إلى الامام (عليه السلام) لعدم من يكون له، ويحتمل انقطاع ولاء العتق وإرث الامام (عليه السلام) له بولاء الامامة كحر الاصل.

[ 250 ]

وتظهر الثمرة بينه وبين الاول بعدم الرد على الزوج والزوجة بناء على القول به على الاول، ضرورة اشتراطه بعدم وارث غير الامام (عليه السلام) من حيث ولاء الامامة، والفرض كون الامام (عليه السلام) وارثا من حيث ولاء العتق، فلم يحصل شرط " إلا " بخلافه على الثاني، كذا قيل. وفيه أن الولاء الذي صار للامام (عليه السلام) حسب من حيث ولاء الامامة، فعلى كلا الوجهين لا وارث غير الامام (عليه السلام) فيتجه الرد عليهما معا، بل لعله مقتضى دليله أيضا، كما عرفته سابقا فتأمل جيدا. المسألة * (الخامسة:) * * (امرأة أعتقت مملوكا فأعتق المعتق آخر فان مات الاول ولا مناسب له فميراثه لمولاته) * التي أنعمت عليه بالعتق * (وإن مات الثاني ولا مناسب له فميراثه لمعتقه) * المنعم عليه * (فان لم يكن الاول) * أي المعتق الاول * (ولا مناسبوه كان ولاء الثاني لمولاة مولاه) * المنعمة عليه بالواسطة، كما هو واضح بأدنى ملاحظة لما قدمناه. * (ولو اشترت) * المرأة * (أباها فانعتق) * عليها وقلنا بثبوت ولاء لها عليه بذلك * (ثم أعتق أبوها آخر ثم مات أبوها ثم مات المعتق ولا وارث له سواها كان ميراث المعتق لها: النصف بالتسمية والباقي بالرد لا بالتعصيب) * الناشئ من الولاء * (إن قلنا يرث الولاء ولد المعتق وإن كن إناثا) * فانها حينئذ وارثة له أو به باعتبار كونها بنت المنعم

[ 251 ]

فترث المنعم عليه باعتبار انتقال ولاء أبيها إليها، كباقي أمواله التي تستحقها نصفا تسمية ونصفا ردا. * (وإلا) * أي إن لم نقل بارث الولاء للاناث * (كان الميراث لا بالولاء) * الثابت لها على أبيها الذي هو المنعم على العبد، فهي في الحقيقة مولاة مولاه بناء على إلحاق الانعتاق القهري بالاعتاق الاختياري في إثبات الولاء، لاشتراكهما في الانعام الحاصل من العتق أو من سببه وهو الشراء، ويحتمل العدم كما عن بعضهم، للاصل بعد ظهور النصوص في الاعتاق لا ما يشمله والانعتاق، ولعل الاول أقوى، والله العالم. المسألة * (السادسة:) * * (لو أولد العبد بنتين من معتقة) * كانتا حرتين إلحاقا لهما بالاشرف، وكان ولاؤهما لمعتق الام * (ف) * ان * (اشترتا أباهما انعتق عليهما) * وكان ولاؤه لهما بناء على ما عرفت. والفائدة في الخلاف هنا في العقل لا في الارث، فمن أثبت الولاء أثبت العقل، ومن نفاه نفاه، والعقل يثبت للامرأة بمباشرة العتق وإن لم يثبت لها بالنسب ولا بانتقال الولاء. وعلى كل حال * (فلو مات الاب) * ولا وارث له غيرهما * (كان ميراثه لهما) * ثلثان * (بالتسمية و) * الباقي ب‍ * (الرد لا بالولاء لانه لا يجتمع الميراث بالولاء مع النسب) * لاشتراط الارث به بعدم النسب. * (ولو ماتتا) * أي البنتان * (أو إحداهما والاب موجود) * ولا وارث غيره * (كان الميراث لابيهما، ولو لم يكن موجودا) * ولا وارث

[ 252 ]

لاحداهما غير الاخرى * (كان ميراث السابقة لاختها) * النصف * (بالتسمية و) * الباقي ب‍ * (الرد ولا ميراث للمولاة) * التي هي الاخت أي لا ميراث لها من حيث كونها مولاة * (لوجود المناسب، و) * قد عرفت أنه لا يجتمع الميراث به مع النسب الذي يشترط عدمه في الارث بالاول. ف‍ * (لو ماتت الاخرى ولا وارث لها هل يرثها مولى أمها ؟ فيه تردد، منشأه هل انجر الولاء إليهما بعتق الاب) * لاطلاق قوله (عليه السلام) (1): " يجر الاب الولاء إذا أعتق " وللحوق النسب به دون الام، فلا ولاء حينئذ لاحد عليهما * (أم لا) * جر هنا لكونه انعتاقا لا عتقا، فلا يفيد ولاء كي يجر ؟ * (ولعل الاقرب) * عند المصنف * (أنه لا ينجر هنا، إذ لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق) *. وفيه أنه لا يجتمع الارث بهما لا وجودهما، كما اعترف به في المسألة المتقدمة، فالاقرب حينئذ حصول الجر. نعم كل واحدة منهما جرت نصف ولاء أختها إليها لانها أعتقت نصف الاب ولا ينجر الولاء الذي عليها بعتق الاب في وجه، فيبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لمولى أمها وإن لم نقل بالجر فالولاء كله له. والوجهان في انجرار ولائه إليه آتيان فيما لو أولد مملوك من معتقة ابنا، فولاؤه وولاء إخوته منها لمولى أمه، فان اشترى الولد أباه عتق عليه وانجر ولاء أولاده كلهم إليه، بناء على حصول الولاء بعتق القرابة. وهل ينجر ولاء نفسه إليه فيبقى حرا لا ولاء عليه، لعموم أدلة الجر، أو يبقى ولاؤه لمولى أمه، وإلا لزم ثبوت الولاء على أبويه دونه مع كونه ولدا وهما رق في الاصل، أو عليهما ولاء ومن كان كذلك


(1) الوسائل - الباب - 38 - من كتاب العتق - الحديث 5.

[ 253 ]

ثبت عليه الولاء، فتأمل جيدا. أما لو كان المشتري لابيه ولد زنا وأعتقه - بناء على عدم الانعتاق بقرابة الزنا - ثبت له الولاء قطعا، لصدق التبرع بالعتق، وانجر ولاء الاولاد وولاؤه إليه، بل لا إشكال في انجرار ولائه نفسه إليه، فيكون حرا لا ولاء لاحد عليه، لان الضابطة المذكورة في الولد الشرعي، والابوة هنا منتفية. المسألة * (السابعة:) * * (لو اشترى أحد الولدين مع أبيه مملوكا فأعتقاه) * كان الولاء لهما معا * (ف‍) * إذا * (مات الاب ثم مات المعتق كان لمن اشتراه مع أبيه ثلاثة أرباع تركته) * أي المعتق: نصف بالولاء وربع بارثه * (ولاخيه الربع) * بارث الولاء خاصة، كما هو واضح. المسألة * (الثامنة:) * * (إذا أولد العبد من معتقة ابنا) * فهو حر * (فولاؤه) * أي الابن * (لمعتق أمه) * الذي هو المنعم، وله الولاء عليها وعلى أولادها * (فلو اشترى الابن عبدا فأعتقه كان ولاؤه له) * دون مولى أمه، لانه المنعم عليه بلا واسطة والولاء لمن أعتق * (فلو اشترى) * هذا العبد الذي هو * (معتقه) * أي الابن * (أب المنعم) * عليه بالاعتقاق * (فأعتقه انجر الولاء من مولى الام إلى مولى الاب) * الذي هو العبد المعتق، لحصول ضابط الجر * (وكان كل

[ 254 ]

واحد منهما مولى الآخر) * أما الابن فلكونه مباشرا لعتقه، وأما العبد المعتق فلكونه مولى أب الابن وقد انجر الولاء من مولى الام إليه. * (فلو مات الاب فميراثه لابنه) * دون مولاه الذي لا يرثه إلا مع عدم النسب. * (فان مات الابن ولا مناسب له) * أصلا * (فولاؤه لمعتق أبيه) * الذي هو عتيق الابن. * (وإن مات) * العبد * (المعتق ولا مناسب له فولاؤه للابن الذي باشر عتقه) * لان الولاء لمن أعتق. * (ولو ماتا) * معا * (ولم يكن لهما مناسب قال الشيخ) * في المحكي من مبسوطه: * (يرجع الولاء إلى مولى الام) * لانه إنما انجر منه إلى مولى الاب، لكونه أولى منه، فلم ينقطع رأسا * (وفيه تردد) * من ذلك ومن الاصل وغيره. وفي القواعد " الاقرب العدم " بل عن المبسوط قبل ذلك الاعتراف به، وحينئذ يكون الميراث للضامن ثم للامام (عليه السلام) لكن قد عرفت فيما مضى أن الاول لا يخلو من قوة، والله العالم. * (القسم الثاني) * * (ولاء تضمن) * الشخص * (الجريرة) * * (و) * هي الجناية ولا خلاف نصا (1) وفتوى في مشروعيته بل الاجماع بقسميه على أن * (من توالى) * وركن * (إلى أحد) *


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ضمان الجريرة.

[ 255 ]

برضاه فاتخذه وليا يعقله و * (يضمن حدثه ويكون ولاؤه له صح ذلك ويثبت به الميراث) * بل كان الميراث في الجاهلية وصدر الاسلام بذلك ثم نسخ بآية المهاجرة (1) ثم نسخت بآية الارحام (2) وبقي هذا الفرد منه على شرعه الاصلي، بل ظاهر الاصحاب أنه من العقود المعتبر فيها الايجاب والقبول، بل قيل: إن كان أحدهما لا وارث له كان الايجاب من طرفه، فيقول: " عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عني وتعقل عني وترثني " فيقول الآخر: " قبلت " وإن كانا معا لا وارث لهما قال أحدهما: " عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك، وتمنع عني وأمنع عنك، وتعقل عني وأعقل عنك، وترثني وأرثك " فيقول الآخر: " قبلت " وعلى هذا الفرد ينزل ما عن المحقق الثاني من أن صورة عقد الضمان على ما ذكره بعض الاصحاب أن يقول أحد المتعاقدين: " دمك دمي، وثارك ثاري، وحربك حربي، وسلمك سلمي، وترثني وأرثك " فيقول الآخر: " قبلت " ضرورة عدم اعتبار التوارث والعقل فيه من الطرفين كضرورة عدم اعتبار ما زاد على العقل والارث فيه، بل قد يقال بكفاية أحدهما عن الآخر، خصوصا العقل، فان النصوص كالصريحة في الاكتفاء به في العقد في استحقاق الميراث، بل ظاهرها كون الميراث من الاحكام المترتبة على ذلك. قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (3): " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من أعتق سائبة أنه لا ولاء لمواليه عليه فان شاء توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنه ضمن جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا فعل ذلك فهو يرثه ".


(1) و (2) سورة الانفال: 8 - الآية 72 - 75. (3) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 12.

[ 256 ]

وقال الحذاء (1): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلم فتوالى رجلا من المسلمين قال: إن ضمن عقله وجنايته ورثه ". وفي خبر ابن سنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من كاتب عبدا أن يشترط ولاؤه إذا كاتبه، وقال: إذا أعتق المملوك سائبة أنه لا ولاء لاحد عليه إن كره ذلك، ولا يرثه إلا من أحب أن يرثه، فان أحب أن يرثه ولي نعمة أو غيره فليشهد رجلين بضمان ما ينوب بكل جريرة جرها أو حدث ". إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في تحقق العقد بمجرد إنشاء ضمان الجريرة والحدث، وأنه حينئذ يترتب عليه الميراث. نعم ظاهرها اعتبار الاشهاد فيه، إلا أني لم أجده لاحد من الاصحاب وإن تقدم في ولاء العتق عن بعضهم ما يستأنس به لذلك. كما أنه لم نجد تصريحا في شئ من النصوص بالاكتفاء في العقد بصورة العكس، بأن يتعاهدا على الارث من غير تعرض للجريرة، ويترتب عليه حينئذ ضمانها وإن كان هو غير بعيد، كما أنه لم يبعد عدم اعتبار الايجاب فيه من طرف خاص في الفرد الاول أيضا، بل هو كالصلح يصح من كل منهما. نعم يعتبر فيه جمع الامرين، فلو تراضيا على الارث دون العقل أو بالعكس لم يصح، للاصل وغيره. وهل يعتبر اتحاد الضامن والمضمون ؟ وجهان، أقواهما العدم، لاطلاق الادلة، فيجوز ضمان الواحد للاكثر بعقد واحد وبالعكس، فيشتركون حينئذ في عقله وميراثه، بل لا يبعد جواز ذلك على الترتيب


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 5. (2) الوسائل - الباب - 43 - من كتاب العتق - الحديث 3.

[ 257 ]

بمعنى أنه يتولى شخصا ثم إنه يتولى آخر وإن كان لا يخلو من إشكال. كما أنه لا يخلو الحكم بكونه عقدا على وجه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة من الالفاظ المخصوصة والعربية والمقارنة بين الايجاب والقبول وتقديم الاول ونحو ذلك من إشكال أيضا، خصوصا بعد التصريح من بعض والظهور من آخر بعدم اعتبار شئ فيه من ذلك. ومن هنا لم يتعرضوا لالفاظ ايجابه وقبوله، ولم يراعوا اشتقاقها من لفظه وما يقرب منه، كما هي عادتهم في العقود سيما اللازمة التي هذا منها على المشهور منهم شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، مستدلين عليه بأصالته وعموم " أوفوا " (1) وغير ذلك. بل عن ظاهر السرائر الاجماع عليه، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن الخلاف والوسيلة، وأنه مال إليه في المختلف، مع أن المنقول من عبارة مختصر الاول أنه قال: " ولاء الموالاة عندنا جائز، ومعناه أن يسلم رجل على يد رجل ويواليه، وله أن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد أولاده الذين كانوا صغارا " وكأنه غير ما نحن فيه. بل لم نجد تصريحا من أحد بجريان الاقالة فيه كغيره من العقود ولا باشتراط الخيار ولا بغير ذلك مما يجري في العقود اللازمة، فلا يبعد إرادة من أطلق العقد عليه كونه كالعقد في الانشائية المشتركة من شخصين، وإلا فهو أشبه شئ في الاسباب والمسببات وإن كانت كيفية السبب فيه مركبة من رضا الطرفين. ولعله لذا لم يذكر المنصف (رحمه الله) وجماعة كونه من العقود بل اكتفى بما سمعته من العبارة الظاهرة في تحققه بكل ما يتحقق به التوالي المخصوص من غير اعتبار لفظ فضلا عن أن يكون مخصوصا، فيكفي


(1) سورة المائدة: 5 - الآية 1.

[ 258 ]

فيه حينئذ العقل المقترن بما يدل على ذلك، ولا يكون حكمه حكم المعاطاة في غير من العقود. وعلى كل حال فالظاهر جريان الوكالة فيه، بل الظاهر جواز اتحاد الموجب والقابل فيه مع الوكالة أو الولاية بوصاية أو حكومة فضلا عن جواز إيقاعه من الوصي والحاكم عمن لهم الولاية عليه ضامنية أو مضمونية مع مراعاة المصلحة، بل الظاهر جريان الفضولية فيه وإن لم نقل بكونه عقدا بناء على جريانها في الاعم منه. وهل يجري بين المسلم والكافر على أن يكون المسلم الضامن والكافر المضمون ؟ إشكال من إطلاق الادلة، ومن كونه موادة ومن نفي الموالاة بينهما وغير ذلك. أما العكس فالظاهر عدم جوازه، لكونه سبيلا، ولعموم ما دل (1) على عدم إرثه المسلم ونفي التوالي بينهما. نعم لا بأس به بين الكافرين. وعلى كل حال فقد ظهر لك أن حكم التوالي المزبور الارث والعقل * (لكن لا يتعدى) * ذلك * (الضامن) * إلى أولاده وغيرهم، كما أنه لا يرث المضمون الضامن إلا إذا كانا متضامنين بلا خلاف يعتد به أجده في شئ من ذلك، بل عن الغنية الاجماع عليه في الاول. وما عن المقنعة من أنه " إذا أسلم الذمي وتولى رجلا مسلما على أن يضمن جريرته ويكون ناصره كان ميراثه له، وحكمه حكم السيد مع عبده إذا أعتقه " لا صراحة فيه بالانتقال، بل ولا ظهور وإنما مراده حكمه بالنسبة إليه نفسه في الارث والعقل لا مطلقا، ضرورة كون الارث والضمان أمرين التزمهما شخص على نفسه، فلا ينتقلان إلى غيره بغير رضا ولا عقد، كما هو الشأن في الارث بالامامة والزوجية، فانه لا يتعدى


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موانع الارث.

[ 259 ]

عنهما إلى غيرها من ورثتهما، كما هو واضح. ودعوى كونه حقا له فينتقل إلى وارثه يدفعها منع كونه كذلك، خصوصا وإرثه مشروط بعقله الذي لا يكلف به إلا من التزم به لا غيره من ورثته، وقياسه على ولاء العتق محرم عندنا. * (و) * كيف كان ف‍ * (لا) * يصح أن * (يضمن إلا سائبة لا ولاء عليه، كالمعتق في الكفارات والنذور) * أو المتبرأ من ضمانه * (أو حر) * بالاصل * (لا وارث له) * مناسب * (أصلا) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص دالة عليه أيضا، ضرورة ظهورها أو صراحتها في تأخر هذه المرتبة من الارث عن الارث بالنسب وولاء العتق، فان ضمن حينئذ ذا الوارث وله مولى كان ضمانه باطلا وإن فقده بعد ذلك، أما لو ضمنه مجردا كما لو لم يكن للمضمون ولد مثلا حال الضمان ثم ولد له بعد ذلك ففي بطلان العقد أو بقائه مراعى وجهان من استصحاب صحته، ومن دعوى ظهور الدليل في شرطية عدم الوارث ابتداء واستدامة. ولعل قول المصنف وغيره: * (ولا يرث هذا إلا مع فقد كل مناسب ومع فقد المعتق) * مشعر بذلك، ضرورة ظهوره في ترتب الاستحقاق المقتضي لتحقق الاسباب، بل قيل: إنهم قد صرحوا في العقل أنه لو فضل على المنعم شئ كان على ضامن الجريرة، إلا أن الانصاف عدم خلو الاول من قوة. * (و) * على كل حال ف‍ * (هو) * أي الضامن بعد إحراز ما عرفت * (أولى من الامام (عليه السلام)) * بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه، بل * (و) * المعتبرة (1) صريحة فيه. نعم


(1) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ولاء ضمان الجريرة.

[ 260 ]

* (يرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الاعلى) * لعموم الادلة وخصوصها. * (فإذا عدم الضامن) * أو لم يكن له ضامن ولا زوج أو زوجة بناء على الرد عليهما * (كان) * ميراثه من الانفال التي هي * (للامام (عليه السلام)) * (1) الذي هو * (وارث من لا وارث له) * نصا (2) وإجماعا بقسميه. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): " السائبة ليس لاحد عليها سبيل، فان والى أحدا فميراثه وجريرته عليه، وإن لم يوال أحدا فهو لاقرب الناس، لمولاه الذي أعتقه " غير ثابت أو محمول على تبرعه (عليه السلام) بحقه أو غير ذلك، لقصوره عن معارضة غيره، بل لم نعثر على عامل به. كما أنه نعثر على عامل بالنصوص القاصر أكثر أسانيدها المشتملة على أن إرثه لبيت المال (4) وفي بعضها لبيت مال المسلمين (5) الموافقة للعامة إلا الاسكافي والشيخ في محكي الاستبصار، فلتطرح أو تحمل على التقية، أو على أن المراد ببيت المال وإن أضيف إلى المسلمين مال الامام (عليه السلام) بقرينة الاخبار الاخر (6) وما عن جماعة من شيوع إطلاق بيت المال وإرادة بيت مال الامام (عليه السلام). قيل: ويشير إليه ما عن الخلاف هنا " ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال، وهو للامام (عليه السلام) خاصة، وعند جميع الفقهاء


(1) وفي الشرائع " كان الامام وارث.. ". (2) الوسائل - الباب - 3 - من ابواب ولاء ضمان الجريرة. (3) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 6. (4) المستدرك - الباب - 2 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 1. (5) و (6) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة الحديث 9 - 0 -

[ 261 ]

ينتقل إلى بيت المال، ويكون للمسلمين " وهو كما ترى لا إشارة فيه إلى ذلك. نعم ظاهره أنه ينتقل إلى البيت المعد لجمع أموال المسلمين المشتركة والخاصة ببعضهم، لكنه للامام (عليه السلام) خاصة دونهم يفعل به ما يشاء، خلافا للعامة، فانهم جعلوه للمسلمين. ولعل في نقله إلى بيت المال إشعارا بأن المأخوذ بحق الامامة غير باقي أموال الامام (عليه السلام) الحاصلة له بكسب ونحوه، ولذا قال في محكي الغنية والسرائر: " إذا مات الامام انتقل الميراث إلى الامام لا إلى غيره من ورثته " بل عن الاول إجماع الطائفة عليه، والامر سهل بعد ما عرفت من وضوح الحكم عندنا. * (و) * على كل حال فهذا * (هو القسم الثالث من الولاء، فان كان) * أي الامام (عليه السلام) * (موجودا) * حاضرا (فالمال له يصنع به ما يشاء) * على حسب تسلط غيره على ماله. ولكن في محكي المقنعة * (و) * النهاية أنه * (كان علي (عليه السلام) يعطيه فقراء بلده وضعفاء جيرانه) * وخلطاءه * (تبرعا) * منه عليهم بما يستحقه من ذلك واستصلاحا للرعية حيث ما كان يراه في الحال من صوب الرأي إلا أنه لم أعثر عليه فيما وصل إلي من النصوص. نعم في مرسل داود (1) " أن رجلا مات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجه ". وفي خبر السري (2) " كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك وليس له أحد اعط الميراث همشاريجه ".


(1) و (2) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 3 - 1 والثاني عن خلاد السندي كما في الكافي - ج 6 ص 169.

[ 262 ]

وعلى كل حال فهو ماله يفعل به ما يشاء ويأذن فيه بما يجب. * (وإن كان غائبا) * فعن جماعة أنه يحفظ له بالوصاية أو الدفن إلى حين ظهوره كسائر حقوقه، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، والمشهور أنه * (يقسم بين الفقراء والمساكين) * مطلقا، وفي اللمعة هنا والدروس في بحث الانفال من كتاب الخمس قسمته بين فقراء بلد الميت ومساكينه، والاوسط أوسط. وقد يحتمل أنه من الانفال التي ثبت تحليلهم إياها للشيعة في زمن الغيبة بالنصوص (1) المنجبرة بالعمل، حتى أنه في بعضها " لو سألنا كم عن مثل هذا ما كنا لكم بأئمة، وما كان لنا فقد أحللناه لشيعتنا " بل أحلوها وغيرها لتطيب ولادتهم. ولكن الاقوى الاوسط، لاعراض المشهور عن العمل بها في ذلك، فالاصل البقاء، ومصرفه الصدقة به عنه كغيره من المال المتعذر وصوله إلى صاحبه. مضافا إلى استغنائه (عليه السلام) وشدة حاجة شيعته الذين قد تحملوا ما تحملوا في جنبه، وإلى ما في حفظه له من التعريض بتلفه واستيلاء الجائرين عليه، بل كان ذلك من الخرافات، نحو ما قيل في باب الخمس من طرح حقه في البحر ونحو ذلك مما لا يقبله مذاق فقه ولو أعرضنا عن أخبار التحليل لكان الفحوى القطعية كافية في صرفه في أمثال ذلك. هذا كله مع عدم تحققنا الخلاف فيه إلا من الشيخ في الخلاف، ولا ريب في شذوذه. ومنه يعلم ما في دعواه الاجماع عليه. نعم قيل: إن الاولى الاقتصار فيه على فقراء بلده خروجا عن شبهة


(1) الوسائل - الباب - 4 - من ابواب الانفال من كتاب الخمس.

[ 263 ]

خلاف الشهيد (رحمه الله). وفيه أنه قد يعارض بشدة حاجة غيرهم واشتمالهم على الايتام والارامل، فالاولى إيصاله إلى نائب الغيبة المأمون، فيصرفه على حسب ما يراه من المصلحة التي تظهر له من أحوال سيده ومولاه. ومرسل داود (1) وخبر البرقي (2) - وإن حكي عن الصدوق العمل بهما، إلا أنهما مع ضعفهما واختصاص الاول بالحضور، بل لعل الثاني كذلك على معنى الاذن منه في ذلك الوقت، ومعارضتهما بما سمعته من نقل الشيخين (رحمهما الله) لفعله (عليه السلام) - قاصران عن معارضة غيرهما من وجوه، خصوصا مع اضطرابهما بما قيل عن بعض المحدثين من أنه حكي عن بعض النسخ " همشيرجه " بالياء بعد الشين، قال: " والمراد به: الاخ من الرضاعة " فيكونان حينئذ - نحو خبر سهل (3) " ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلا أخا له من الرضاعة يرثه ؟ قال: نعم " - خارجين عما نحن فيه - من صرف ما للامام - مطروحين لم يعمل بهما أحد من الاصحاب، ضرورة عدم الخلاف - كما عن بعضهم الاعتراف به - في عدم إرث الاخ من الرضاعة. نعم لا بأس باعطاء الهمشهريج مع تعدده وكونه من الفقراء، وكيف كان فلا ريب في أن الاقوى ما ذكرناه. لكن من الغريب ما وقع في الرياض من الميل إلى تخصيص الهاشمي به، وهو شئ لم نعرفه لغيره، كما أنا لم نعرف ما يومئ إليه، بل


(1) و (2) المتقدمان في ص 261 والمتقدم هو خبر السري وقد ذكرنا أنه خبر خلاد السندي. (3) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ولاء ضمان الجريرة - الحديث 1 عن سهل ابن زياد عن مروك بن عبيد.

[ 264 ]

الادلة كلها على خلافه، ومن هنا كان لا وجه للاطناب فيه. * (و) * على كل حال * (لا يدفع إلى غير سلطان الحق إلا مع الخوف أو التغلب) * بلا خلاف ولا إشكال، فلو فعل حينئذ كان ضامنا، فما عن بعض أصحاب الشافعي من التخيير بين الدفع إليه والحفظ إلى ظهور إمام عادل والصرف إلى مصالح المسلمين واضح الفساد. * (مسائل ثلاث:) ذكرها المصنف وغيره هنا استطرادا، لان محلها في بحث الانفال من الخمس وكتاب الجهاد. * (الاولى:) * * (ما يؤخذ من مال المشركين) * أما * (في حال الحرب فهو للمقاتلة بعد الخمس) * الذي أوجبه الله تعالى في الغنائم التي أظهر أفرادها ذلك * (و) * أما * (ما تأخذه سرية بغير إذن الامام (عيه السلام) فهو للامام) * كما تقدم الكلام فيه في محله، ولكن أحلوه لنا في زمن الغيبة لتطيب ولادتنا جزاهم الله عنا خير الجزاء. * (و) * كذا * (ما يتركه المشركون فزعا ويفارقونه من غير حرب فهو للامام (عليه السلام) أيضا) * من الانفال، ضرورة كونه مما أفاء الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) من غير أن يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وما كان لنبيه فهو للامام القائم مقامه. * (وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين) * على ما تقدم في الجهاد * (ومع عدمهم يقسم في الفقراء) * والمساكين * (من المسلمين) *.

[ 265 ]

المسألة * (الثانية:) * * (ما يؤخذ غيلة من أهل الحرب إن كان في زمان الهدنة أعيد عليهم) * لاحترام ما لهم حالها * (وإن لم يكن) * هدنة * (كان لآخذه وفيه الخمس) * كما هو واضح، وقد تقدم في محله. المسألة * (الثالثة:) * * (من مات من أهل الحرب وخلف مالا فماله للامام (عليه السلام) إذا لم يكن له وارث) * بلا خلاف فيه بيننا ولا اشكال، والله العالم. * (وأما اللواحق فأربعة فصول:) * * (الاول) * * (في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا) * لا خلاف في أنه * (يرث ولد الملاعنة ولده وأمه) * والزوج أو الزوجة، بل الاجماع بقسميه عليه، دون أبيه المنقطع نسبه عنه باللعان الفاسخ

[ 266 ]

للعقد والنافي للفراش، وإن لم يكن الولد بذلك ابن زنا، بل من أطلق عليه ذلك كان عليه الحد. وحينئذ ف‍ * (للام السدس) * خاصة * (والباقي للولد) * إن كان ذكرا أو ذكرا وأنثى * (للذكر سهمان وللانثى سهم) * وإن كان أنثى فلها النصف مع الاتحاد والثلثان مع التعدد، والباقي رد عليها أو عليهن وعلى الام، وإن يكن له إلا ولده اختص الارث بهم، وما في غير واحد من النصوص من أن الارث إذا ماتت أمه لاخواله (1) محمول على ما إذا لم يكن أقرب منهم إليه من الود والاخوة. * (ولو لم يكن) * له * (ولد) * أصلا وإنما له أم خاصة * (كان المال) * جميعه * (لامه: الثلث بالتسمية والباقي بالرد) * لاطلاق الادلة. * (و) * لكن * (في روايت‍) * ي زرارة (2) وأبي عبيدة (3) في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) " * (ترث) * الام * (الثلث والباقي للامام) * " وزاد في الاولى " لان جنايته على الامام " أي ميراثه له * (لانه) * هو * (الذي يعقل عنه) * وعن الصدوق (رحمه الله) العمل بهما مع ظهوره (عليه السلام) والاسكافي في الاستبصار إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه، إلا أن الرد عند أولهما على بيت مال المسلمين وثانيهما على الامام (عليه السلام). * (و) * على كل حال فالقول * (الاول أشهر) * فتوى ورواية بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الخلاف والمبسوط وغيرهما الاجماع عليه، لاطلاق الادلة كتابا وسنة من آية أولي الارحام وغيرها،


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة. (2) و (3) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 4 - 3. (4) سورة الانفال: 8 - الآية 75 وسورة الاحزاب: 33 - الآية 6.

[ 267 ]

وخصوص المعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر الموافقة للكتاب المخالفة للعامة، ففي بعضها (1) أن ميراث ولد الملاعنة لامه، وفي جملة وافرة منها (2) " عن ولد الملاعنة من يرثه ؟ قال: أمه، فان ماتت أمه من يرثه ؟ قال: أخواله ". والصحيحان - مع عدم العمل بهما على إطلاقهما فهما حينئذ شاذان، وموافقتهما للعامة، ولذا حملهما في محكي التهذيب على التقية بعد الاعتراف بعدم العمل بهما مشعرا بالاجماع على طرحهما، ومخالفتهما للشهرة العظيمة ومحكي الاجماع والكتاب والسنة - قاصران عن معارضة تلك الاخبار، فلا يتجه الجمع بينهما وبينهما بما سمعته من القولين، ضرورة كونه فرع التكافؤ بعد الاغضاء عن عدم الشاهد عليه. بل يمكن أن لا يكون مذهبا للشيخ في الاستبصار المعد لذكر ما يصلح وجه جمع بين الاخبار، خصوصا بقرينة موافقته للاصحاب في باقي كتبه وحكايته الاجماع، كما أن المحكي عن الصدوق في المقنع الموافقة أيضا. فمن الغريب بعد ذلك كله ميل المقدس الاردبيلي وغيره إلى العمل بهما نسأل الله أن لا يكون ذلك من اختلاف الطريقة، ولقد أجاد فيما حكي عنه من شدة التشنيع على خلاف المشهور، والامر سهل بعد وضوح الحال. * (و) * كيف كان ف‍ * (مع عدم الام والولد يرثه) * الطبقة الثانية، وهم هنا * (الاخوة للام وأولادهم والاجداد لها وإن علوا) * لانقطاع نسب الاب كما ستعرف * (ويترتبون الاقرب فالاقرب) * على حسب ما تقدم في غير الفرض. قال أبو عبد الله (عليه السلام) في خبر منصور (3): " كان


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة الحديث 2 - 0 - 3.

[ 268 ]

علي (عليه السلام) يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ماله على سهام الله ". * (ومع عدمهم يرثه الاخوال والخالات وأولادهم على) * حسب * (ترتيب الارث، وفي كل هذه المراتب يرث الذكر والانثى سواء) * لكونهم جميعا ممن يتقرب بالام، وقد عرفت فيما مضى قسمة المتقرب بها على السواء * (فان عدم قرابة الام أصلا حتى لا يبقى لها وارث) * أصلا * (وإن بعد فميراثه ل‍) * مولى المعتق ثم الضمان ثم * (الامام (عليه السلام)) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ولا أشكال. كما لا خلاف * (و) * لا إشكال في أن * (الزوج والزوجة يرثان) * منه * (نصيبهما مع كل درجة من هذه الدرجات) * وهو * (النصف للزوج والربع للزوجة مع عدم الولد ونصف ذلك) * أي الربع للزوج والثمن للزوجة * (معه) * هذا كله في موروثية ولد الملاعنة. وأما وارثيته فلا خلاف ولا إشكال في أنه يرث أمه وولده. * (و) * لكن * (هل يرث هو قرابة أمه) * من الاخوة والاخوات والاخوال والخالات والاجداد والجدات لها ؟ * (قيل) * والقائل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا بل لعلها كذلك: * (نعم) * يرثهم بل عن المبسوط والغنية والسرائر وغيرها أنه مذهب الاصحاب من غير خلاف، وعن التهذيب أنه الذي يقتضيه شرع الاسلام، وهو كذلك * (لان نسبه من الام ثابت) * وصحيح بلا خلاف كما عن السرائر، فيشمله حينئذ عموم الادلة وإطلاقها كتابا (1) وسنة (2) ومعقد إجماع


(1) سورة النساء: 4 - الآية 11. (2) الوسائل - الباب - 5 - وغيره من أبواب ميراث الابوين والاولاد.

[ 269 ]

مضافا إلى الصحيح (1) " ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، ويكون أمره وشأنه كله إليها " وإلى إطلاق ما في المعتبرة (2) المستفيضة من إرثه أخواله. * (وقيل) * والقائل الشيخ في محكي الاستبصار: * (لا يرث إلا أن يعترف به الاب، وهو) * قول * (متروك) * لم نعرف أحدا وافقه عليه ممن تقدمه أو تأخره بل لم يعلم كونه قولا له، لما سمعت من أنه في الاستبصار المعد للجمع بين الاخبار، وإن كان قد يستدل له بأنه يبعد التهمة عن الامرأة ويقوي صحة النسب. بل هو قوي من حيث النصوص، لانه مقتضى الجمع بين ما دل على التوارث من إطلاق بعض النصوص (3) وغيره وبين ما دل على العدم كالموثق (4) " يرثه أخواله ولا يرثهم " بشهادة النصوص المفصلة، منها الصحيحان (5) " فان لم يدعه أبوه فان أخواله يرثونه ولا يرثهم ". بل قد يعضده أن موارد تلك المستفيضة الحاكمة بالتوارث (6) إنما هي صورة تكذيب الوالد بعد اللعان، والحكم فيها ذلك كما في نصوص التفصيل، فليس بينهما معارضة، لكن إعراض الاصحاب عنها مع أنها بمرئ ومسمع يمنع من العمل بها. بل روى الصدوق (رحمه الله) بسندين غير نقيين بل أحدهما ضعيف عن أبي عبد الله (عليه السلام) (7) " في ابن الملاعنة من يرثه ؟ قال: ترثه أمه، قلت: أرأيت إن ماتت أمه وورثها ثم مات هو من


(1) و (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 8 - 0 - (3) و (4) الوسائل - الباب - 4 - من ابواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 0 - 4. (5) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 5 و 7. (6) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة. (7) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 1.

[ 270 ]

يرثه ؟ قال: عصبة أمه، وهو يرث أخواله " وليس فيه ما يوجب تقييد الاطلاق من نحو خصوصية المورد ورجوع الضمير في الجواب إليه كما اتفق في النصوص السابقة، وهو وإن كان قاصر السند ومطلقا يمكن تقييده أيضا إلا أنه منجبر بما عرفت من الشهرة العظيمة، بل لم نعرف الخلاف إلا من الاستبصار الذي قد سمعت أنه معد للجمع بين الاخبار لا للفتوى. ومن ذلك يرتفع الوثوق بالنصوص المزبورة وإن صح أسانيد بعضها فتقصر عن تقييده حينئذ، فلتطرح أو تحمل على ما لا ينافي المطلق. ومن هنا قال في محكي التهذيب: " العمل بما تضمن من الاخبار من أن ولد الملاعنة يرث أخواله كما أنهم يرثونه أحوط وأولى على ما يقتضيه شرع الاسلام ". * (و) * كيف كان فولد الملاعنة * (لا يرثه أبوه ولا من يتقرب به) * لانقطاع نسبه عنهم باللعان من غير خلاف في ذلك نصا (1) وفتوى وكذلك هو لا يرثهم أيضا. * (فان اعترف) * الاب * (بعد اللعان ورث هو الاب) * المعترف * (ولا يرثه الاب) * إجماعا بقسميه ونصوصا (2) فيها الصحيح وغيره مضافا إلى قاعدة الاقرار. * (و) * لكن * (هل يرث أقارب أبيه مع الاعتراف ؟ قيل) * والقائل أبو الصلاح في المحكي من كافيه، والشيخ مفيد الدين ولد الشيخ (رحمه الله) فيما حكي عنه، والفاضل في بعض كتبه على ما حكاه عنه في المسالك وإن كنا لم نتحققه: * (نعم) * يرثهم لان الاقرار به كالبينة في إثبات النسب.


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة. (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة.

[ 271 ]

* (والوجه أنه لا يرثهم ولا يرثونه، لانقطاع النسب باللعان) * فيستصحب * (واختصاص حكم الاقرار بالمقر حسب) * من دون تعدية إلى الغير الذي لا يمضي الاقرار في حقه وفاقا للمشهور، بل عن الغنية والسرائر الاجماع عليه ودعوى ثبوت النسب بالاقرار المزبور ممنوعة، وإلا لورثه الاب وأقاربه الذين لم تصدر منهم جناية الانكار واللعان كي يعاقبوا بعدم إرثهم له دونه، ودعوى التزام القائل بذلك كما هو مقتضى حكايته عنه في المسالك لم نتحققها، بل لعل المحقق خلافها، وتوريثه الاب معه لما سمعت من النص والاجماع، لا للاقرار نفسه. بل لو وافقه عليه فالظاهر عدم التوارث بينهما به وكذا الاقارب، ضرورة ظهور النصوص والفتاوى بانقطاع النسب باللعان، فلا يعود بالاقرار، وإطلاق قوله: " فيثبت النسب باقرار العاقلين به " منزل على غير محل البحث قطعا، فما عن المقدس الاردبيلي (رحمه الله) من الميل إلى التوارث بينهم بالتوافق منهم على الاقرار تمسكا بالاطلاق المزبور في غير محله. بل من ذلك يظهر لك ما في قول الفاضل (رحمه الله) في القواعد هنا من أنه لو قيل: يرثهم إن اعترفوا به وكذبوا الاب في اللعان ويرثونه كان وجها، إذ تكذيبهم غير مجد في نفي النسب شرعا وإلا لورثوه وورثهم مع إصرار الاب على الانكار، وهو باطل إجماعا على ما قيل. كما أنه يظهر لك الوجه في قول المصنف (رحمه الله).

[ 272 ]

* (مسائل:) * * (الاولى:) * * (لا عبرة بنسب الاب هنا) * بعد انتفائه شرعا باللعان * (فلو خلف) * ابن الملاعنة * (أخوين أحدهما لابيه وأمه والآخر لامه فهما سواء، وكذا لو كانا اختين أو أخا وأختا وأحدهما للاب والام) * والآخر للام فان الجميع يتساوون كالاخوة والاخوات من الام خاصة. * (وكذلك) * الكلام فيما * (لو خلف ابن أخيه لابيه وأمه وابن أخيه لامه، أو خلف أخا وأختا لابويه مع جد أو جدة) * للام فانه يقسم * (المال بينهم أثلاثا و) * ذلك لانه بعد أن * (سقط اعتبار نسب الاب) * لم يبق إلا التقرب من جهة الام، وقد عرفت فيما سبق تساوي المتقربين بها في المال. ولو مات أخ لابن الملاعنة من أبيه وأمه وقد كان له أخ من أبيه لم يحجبه بل اشتركا في ميراثه، فيأخذ هو حصة الاخ من الام السدس والباقي للاخ من الاب. المسألة * (الثانية:) * * (إذا ماتت أمه ولا وارث لها سواه فميراثها له) * ولا يشاركه أبوه الذي انقطعت زوجيته عنها باللعان وإن كان قد اعترف الاب به بعد اللعان.

[ 273 ]

* (ولو كان معه أبوان) * لها * (أو أحدهما فلهما السدسان أو لاحدهما السدس والباقي له إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فالنصف لها، والباقي يرد بموجب السهام) * أخماسا أو أرباعا، كما هو واضح. المسألة * (الثالثة:) * * (لو أنكر الحمل وتلاعنا فولدت توأمين توارثا بالامومة دون الابوة) * بلا خلاف أجده فيه، بل في الدروس نسبته إلى جميع الاصحاب فيرث حينئذ كل منهما سدس الآخر لو مات قبله، كالولدين المتعاقبين المنفيين باللعان، واحتمال الفرق بالقطع بكونهما معا لاب واحد بخلاف المتعاقبين يدفعه منع القطع أولا، ومنع اعتباره ثانيا. المسألة * (الرابعة:) * * (لو تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ميراثه ثم مات الولد قال الشيخ في) * محكي * (النهاية) * والاستبصار وابن حمزة في محكي الوسيلة والقاضي في محكي المهذب والكيدري في محكي الاصباح: * (كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه) * لخبر يزيد بن جليل (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل تبرأ من جريرة ابنه وميراثه فمات الابن وترك مالا من يرثه ؟ قال: ميراثه لاقرب الناس إلى أبيه " ومضمر أبي بصير (2)


(1) و (2) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 2 - 3 والاول عن بريد بن خليل وفي التهذيب ج 9 ص 348 والاستبصار ج 4 ص 185 يزيد بن خليل.

[ 274 ]

" سألته عن المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ميراثه ؟ فقال: قال علي (عليه السلام): هو لاقرب الناس إلى أبيه " في الفقيه و " إليه " في التهذيب. * (و) * لكن مع ذلك * (هو قول شاذ) * كما اعترف به غير واحد لم نعرف القائل به عدا من عرفت، بل عن السرائر والتنقيح الاجماع من المسلمين على خلافه، بل قد تكرر منا أن النهاية والاستبصار ليسا بكتابي فتوى، مع أنه ذكره في الاخير احتمالا، بل عنه في الحائريات موافقة الاصحاب، وأن الرواية شاذة فيها نظر. مضافا إلى الطعن في سند الاول بجهالة يزيد التي لا يرفع القدح بها رواية صفوان وابن مسكان عنه وإن كانا من أصحاب الاجماع على الاصح واضمار الثاني، واشتمالهما على لفظ السلطان المنصرف إلى سلطان الجور القاضي بمراعاة التقية، واحتمالهما - كما في كشف اللثام - التبري بعد موت الابن، فيخرجان عما نحن فيه أيضا، وإن كان قد ينافيه قوله: " فمات " في الاول، وتصحيف " ابنه " بأبيه فيهما، وإرادة ما يشمل الوالد من " أقرب الناس إليه " في رواية التهذيب، وغير ذلك مما يخرجهما عن قابلية معارضة الاصول والقواعد المستفادة من الكتاب والسنة. بل قد سمعت تعليل استحقاق الزوجة قيمة البناء دون نفس الارض والاعيان بجواز انقطاع ما بين المرأة والزوج من العصمة، وجواز تغييرها وتبديلها بخلاف الولد والوالد الذي لا يمكن تخليص أحدهما من الآخر، فالمسألة حينئذ من الواضحات. * (وأما ولد الزنا) * من الطرفين * (فلا نسب له) * بأبيه شرعا، لان الولد للفراش وللعاهر الحجر * (و) * حينئذ ف‍ * (لا يرثه) * أي * (الزاني) * كالعكس بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع

[ 275 ]

بقسميه عليه، وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (1) الدالة على ذلك، بل وعلى كون الام وغيرها ممن يتقرب بها أو بأبيه كذلك أيضا (2) ولو باطلاقها وما فيها من التعليل. * (و) * حينئذ ف‍ * (لا) * ترثه * (التي ولدته ولا أحد من أنسابهما، ولا يرثهم هو) * بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك بل يمكن تحصيل ما أشعرت به عبارة غير واحد من الاصحاب من الاجماع لما عرفت. نعم عن الصدوق وأبي الصلاح وأبي على أنه يرث أمه ومن يتقرب بها ويرثونه على حسب حال ابن الملاعنة، لخبر اسحاق بن عمار (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته لامه وعصبتها " وعن يونس (4) " أن ميراث ولد الزنا لقرابته من أمه كابن الملاعنة " وهما - مع الضعف في الاول والوقف في الثاني وموافقتهما للعامة واحتمالهما الزنا من قبل الاب دون الام - قاصران عن معارضة غيرهما من النصوص المعتبرة. كالصحيح (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها فادعى ولدها فانه لا يورث منه، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا يرث ولد الزنا إلا رجل يدعي ابن وليدته، وأيما رجل أقر بولده


(1) و (2) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة. (3) و (4) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 9 - 6. (5) ذكر صدره في الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 1 وذيله في الباب - 6 - منها - الحديث 1.

[ 276 ]

ثم انتفى منه فليس ذلك له، ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته ووليدته ". وخبر محمد بن الحسن القمي (1) " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة فحبلت، ثم إنه تزوجها بعد الحمل، فجاءت بولد هو أشبه خلق الله به، فكتب بخطه وخاتمه الولد لغية لا يورث " وغيرهما. كقصور خبري حنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " عن رجل فجر بنصرانية فولدت منه غلاما فأقر به ثم مات ولم يترك ولدا غيره أيرثه ؟ قال: نعم " ونحوه الآخر (3) عن معارضة ما تقدم، بل الاجماع بقسميه على خلافهما، فلابد من طرحهما أو حملهما على ما لا ينافي المطلوب، ضرورة اشتمالهما على الغريب. نحو خبر محمد بن قيس (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة جامعها ربها في طهرها، ثم باعها من آخر قبل أن تحيض، فجامعها آخر ولم تحض فجامعها الرجلان في طهر واحد، فولدت غلاما، فاختلافا فيه فسئلت أم الغلام فزعمت أنهما أتياها في طهر واحد، فلا يدرى أيهما أبوه، فقضى في الغلام أنه يرثهما كليهما ويرثانه سواء ". فلذا حمله في التهذيبين على التقية، وفرض اشتباههما لا يلحقه بهما في الفرض، ويمكن دعوي أن المتجه لحوقه بمن عنده الجارية، كما أن


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 2 - 7 - 8. (4) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب نكاح العبيد والاماء - الحديث 6.

[ 277 ]

المتجه القرعة في المشترك بين واطئين وطئ محللا لشبهة ونحوها، ولا ترجيح لاحدهما على الآخر. * (و) * على كل حال فقد ظهر لك أن * (ميراثه) * أي ابن الزنا * (لولده) * خاصة دون أبيه وأمه فضلا عن أقاربهما * (ومع عدمهم) * ف‍ * (ل‍) * مولى المعتق ثم الضامن ثم * (الامام (عليه السلام)) * بلا أشكال في شئ من ذلك، بل ولا خلاف. كما لا إشكال * (و) * لا خلاف في أنه * (يرث الزوج والزوجة نصيبهما الادنى مع الولد والاعلى مع عدمه) * لاطلاق الادلة في الجميع من غير معارض * (و) * إنما الخلاف في خصوص ما سمعته مما * (في رواية) * اسحاق بن عمار (1) من أنه * (ترثه أمه ومن يتقرب بها مثل ابن الملاعنة) * على أنك قد سمعت شذوذه * (و) * أنها * (هي مطرحة) * أو محمولة على ابن الزنا من طرف الاب أو غير ذلك، والله العالم. * (الفصل الثاني) * * (في ميراث الخنثى) * التي هي إما ذكر أو أنثى في الواقع، لعدم الواسطة على الظاهر المستفاد من تقسيم الانسان بل مطلق الحيوان إلى الذكر والانثى في جميع


(1) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 9.

[ 278 ]

الاصناف في الكتاب (1) والسنة (2) على وجه لا يستطاع إنكاره. وعلى كل حال فهو * (من له فرج الرجال والنساء) * ولا خلاف ولا إشكال في أنه * (يرث عى الفرج الذي) * يبول منه، فان كان من فرج الرجال ورث ميراث ذكر، وإن كان من فرج النساء ورث ميراث الانثى، بل الاجماع بقسميه عليه. مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر طلحة (3): " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من حيث يبول ". وفي خبر داود بن فرقد (4) جواب سؤاله عن ذلك: " إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث الانثى ". وفي صحيح هشام بن سالم (5) " يورث من حيث يبول، فان خرج منهما جميعا فمن حيث سبق " وغير ذلك من النصوص (6). فان بال منهما فمن حيث * (يسبق منه البول) * بلا خلاف محقق أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه أيضا. مضافا إلى الصحيح المزبور (7) وصحيحه الآخر (8) عنه (عليه


(1) سورة زخرف: 43 - الآية 12 وسورة الحجرات: 49 - الآية 13 وسورة النجم: 53 - الآية 45 وسورة القيامة: 75 - الآية 39 وسورة الليل: 92 - الآية 3. (2) البحار - ج 60 ص 335 - 337 و 340 و 341 و 344. (3) و (4) و (6) الوسائل - الباب - 1 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 2 - 1 - 0 - (5) و (7) التهذيب ج 9 ص 354 الرقم 1269. (8) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 1.

[ 279 ]

السلام) أيضا " يورث حيث سبق بوله، فان خرج سواء فمن حيث ينبعث، فان كان سواء ورث ميراث الرجال والنساء ". والحسن كالصحيح (1) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا (عليه السلام) كان يقول: الخنثى يورث من حيث يبول " فان بال منهما جميعا فمن أيهما سبق البول ورث منه، فان مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل ". والمرسل (2) عنه (عليه السلام) أيضا " في المولود له ما للرجال وله ما للنساء يبول منهما جميعا، قال: من أيهما سبق، قيل: فان خرج منهما جميعا، قال: فمن أيهما استدر، فان استدرا جميعا، قال: فمن أبعدهما " إلى غير ذلك من النصوص الدالة (3). * (فان جاء) * البول * (منهما) * دفعة * (اعتبر الذي ينقطع أخيرا، فيورث عليه) * إجماعا في محكي السرائر والتحرير والمفاتيح وظاهر الغنية والخلاف، بل وكتاب الاعلام للمفيد. مضافا إلى ظهور كونه المراد من قوله (عليه السلام) في المرسل: " أبعدهما " على معنى أبعدهما زمانا، وليس هو إلا الذي ينقطع أخيرا بعد فرض تساويهما في الابتداء. بل قيل: إنه المراد أيضا من الانبعاث في الصحيح (4) بدعوى ملازمته، بمعنى الثوران والقوة والكثرة، أو بمعنى الاسترسال، لما عن القاموس " بعثه كمنعه: أرسله فانبعث للانقطاع أخيرا " وإن كان هو كما ترى، ضرورة ظهوره في إرادة الاستدرار في المرسل السابق الذي عقبه


(1) و (3) و (4) الوسائل - الباب - 2 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 2 - 0 - 1 (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 4.

[ 280 ]

بأبعدهما المنافي لارادة الانقطاع أخيرا بعد إرادته من أبعدهما. نعم عن بعض النسخ " ينبت " بمعنى ينقطع. وحينئذ مع التقييد بالاخير للخبر الآخر (1) وتعاقد الاجماعات وشهادة الوجدان يكون دالا على المطلوب، وربما كان ذلك سبب توهم القاضى فيما حكي من جعل العلامة الانقطاع أولا بدعوى ظهوره في ذلك، لكن فيه أنه وإن كان مطلقا لا تقييد فيه بالانقطاع أولا وآخرا إلا أنه يجب حمله على الآخر لما عرفت، فلا ريب حينئذ في ضعفه. كضعف المحكي عن الصدوق (رحمه الله) والاسكافي والمرتضى من عدم اعتبار الانقطاع أصلا بعد ما عرفت من الدليل على اعتباره. مضافا إلى ما يمكن أن يقال من كون المستفاد مما سمعت من النصوص وما فيها من الانبعاث والادرار وما تسمعه من خبر عد الاضلاع (2) وما عن روضة الواعظين (3) عن الحسن بن علي (عليهما السلام) " فان كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها " أن المدار في تشخيصها على حصول أمارة مرجحة لاحد الاحتمالين الناشيئن من حصول بعض خواص الذكر، وبعض خواص الانثى. فيكون الضابط بعد تعذر العلم بمعرفة الحال واشتراكها في جملة من الامارات الرجوع إلى غير ذلك من خواص الرجل والانثى، فيحكم عليها حينئذ من غير فرق بين المنصوص وغير المنصوص، كنبات اللحية ونحوها، بل لعل الضابط ذلك في مصداق كل موضوع تعذر العلم بمعرفته ولا طريق إلى الاحتياط. ولو فرض تعارضها لا على جهة الاشتراك فيها كالبول منهما جميعا


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 4. (2) و (3) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 0 - 7.

[ 281 ]

أو السبق كذلك، بل كان على وجه اختصاص أحد الفرجين بالسبق والآخر بتأخر الانقطاع بحيث يزيد على قدر السبق وبنبات اللحية والحيض ونحو ذلك رجع أيضا إلى ترجيح إحدى الامارتين على الاخرى باعتضاد أمارة أو زيادة غلبة ونحو ذلك مما يفيد الظن بها، فان فقد كان مشكلا، وحكمه ما تعرفه. وقد يحتمل كون المدار على الامارات المنصوصة بالنص المعتبر دون غيرها وإن أفاد الظن، كما أنه يحتمل ملاحظة الترتيب فيها، فيعتبر السبق حينئذ وإن تأخر الانقطاع في الآخر، لكن الاقوى الاول، فيكون حينئذ ما في النصوص مثالا لغيره، وخصها بالذكر لخفائها. قال الحسن بن أبي عقيل: " الخنثى عند آل الرسول (صلوات الله عليهم) فانه ينظر فان كان هناك علامة يبين فيه الذكر من الانثى من بول أو حيض أو احتلام أو لحية أو ما أشبه ذلك فانه يورث على ذلك، فان لم يكن وكان له ذكر كذكر الرجال وفرج كفرج النساء فان له ميراث النساء، لان ميراث النساء داخل في ميراث الرجال، وهذا ما جاء عنهم (عليهم السلام) في بعض الآثار ". وهو كما ترى صريح في اعتبار غير المنصوص، بل الظاهر أيضا أن الترتيب في المنصوص منها ذكري لا حقيقي، كما لا يخفى على من رزقه الله فهم كلماتهم (عليهم السلام) على معنى الرجوع إلى علامة مع فقد الاخرى نحو ما ورد في ترجيح النصوص المتعارضة لا أن المراد كونها علامة بعد تعذر غيرها. وكيف كان * (فان) * كانت مشكلا بأن كان المخرجان قد * (تساويا في السبق (والتأخر خ)) * ولم يكن هناك أمارة * (قال) * الشيخ * (في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة محتجا بالاجماع والاخبار) *

[ 282 ]

وعن الايضاح أنه قواه، بل عن اليوسفي حكايته عن العجلي وجماعة من معاصريه، قال: " والذي يقضي منه العجب حال المتأخر، هنا ذكر اختلاف الاصحاب وأنه كان يفتي بالقرعة برهة من الزمان مع جماعة من معاصريه ثم ادعى الاجماع على عد الاضلاع فكيف يصير قول اثنين أو ثلاثة إجماعا، فان قيل: المخالف مشهور باسمه ونسبه فلا يقدح في الاجماع قلنا: لا نسلم، من أين عرف أنه لا مخالف غيرهم ؟ أو من أين أن باقي الامامية شرقا وغربا يوافقون معك ولعله سمع ذلك من لسانه وإلا فالمحكي من سرائره خلافه ". وعلى كل حال فدليله ما سمعت من الاجماع وأخبار القرعة وخصوص النصوص (1) الواردة في فاقد الفرجين الذي هو أيضا مشكل بفقدهما كالمشكل بوجودهما، بل في بعضها (2) " أي قضية أعدل من قضية يحال عليها السهام ". وفي كشف اللثام " لا شبهة في أنه لابد منها إذا ماتت ولم يستعلم حالها " وفيه أن مقتضى قوله (عليه السلام): " فان مات ولم يبل " في الحسن (3) إعطاء نصف النصيبين عند عدم الاستعلام، ولعل القائل به يلتزمه، إذ احتمال اختصاص القول به بمعلوم الاشكال لا الاعم منه ومن لم يعلم حاله بموت ونحوه يدفعه ما عرفت من النص وإن كان خاصا في من مات ولم يبل، إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين من كان يبول إلا أنه لم يستعلم حاله فمات، على أنه لو سلم عدم تناول النص له أمكن منع القرعة أيضا، بدعوى كون المتجه حينئذ ما سمعته في الحسن من إعطاء نصيب الانثى، لانه المتيقن، وينفى غيره بالاصل الذي هو لم يقصر


(1) و (2) الوسائل - الباب - 4 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 0 - 3. (3) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 2.

[ 283 ]

عن إثبات ذلك وإن قصر عن تشخيص الموضوع، فيكون حكمه حينئذ حكم الموضوع المعلوم عدم كونه مشتبها في نفسه إلا أنه تعذر معرفته لموت بغرق ونحوه، ودعوى جريان القرعة فيه أيضا محل للنظر. وكيف كان فالقرعة قوله في الخلاف. * (وقال) * الشيخ * (في النهاية والايجاز والمبسوط: يعطى نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة) * كما هو المحكي عن المفيد (رحمه الله) والصدوقين وسلار وابني حمزة وزهرة والمحقق الطوسي والآبي والعلامة وولده وابن أخته والشهيدين وأبي العباس والصيمري والمقداد وغيرهم، بل هو المشهور نقلا * (و) * تحصيلا، بل عن الغنية الاجماع عليه. بل قد * (دلت عليه رواية هشام بن سالم) * في الحسن (1) * (عن أبي عبد الله عليه السلام) في قضاء علي (عليه السلام)) * فان كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء " بعد القطع بعدم إرادة مجموعهما، خصوصا بعد قول علي (عليه السلام) في الحسن كالصحيح (2): " فان مات ولم يبل فنصف عقل امرأة ونصف عقل رجل " المراد من العقل فيه الميراث. على أن ذلك هو الموافق لقاعدة قسمة المال المشتبه بين شخصين بالنصف، ضرورة دفع حصة أنثى لها، للقطع باستحقاقها ذلك على كل حال، ويبقى التفاوت بين ذلك وبين حصتها ذكرا، لم يعلم مستحقه، فيقسم بينهما بالنصف، وانحصار الناس في الذكر والانثى غير مناف لذلك بعد الدليل على كون حصته ذلك. * (وقال المفيد (رحمه الله)) * في المحكي عنه في كتاب الاعلام


(1) أشار إليه في الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 1 وذكره في التهذيب ج 9 ص 354 - الرقم 1269. (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 2.

[ 284 ]

* (والمرتضى (رحمه الله)) * في المحكي من انتصاره والحلى في المحكي من سرائره: * (تعد أضلاعه) * أي الخنثى * (فان استوى جنباه فهو امرأة وإن اختلفا) * بأن كانت تسعة في اليمين وثمانية في اليسار أو غير ذلك على ما اختلفت به الرواية * (فهو ذكر، وهي رواية شريح القاضي حكاية لفعل علي (عليه السلام)) * في الخنثى التي حبلت واحبلت (1) * (واحتجاه) * أي الاولان بل والثالث * (بالاجماع) * مع ذلك. * (و) * لكن * (الرواية ضعيفة) * السند، إلا أن الشيخ نسبها في محكي الخلاف إلى رواية الاصحاب، وعن الحائريات أنها مشهورة بين أهل النقل في أصحابنا، والمفيد رواها في المحكي من ارشاده مسندة إلى الاصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) والصدوق بطريق صحيح، بل عن الحلي دعوى تواترها. * (و) * أما * (الاجماع) * المزبور فانه وإن قال المصنف: إني * (لم نتحققه) * لكن لا يخفى عليك عدم صلاحية مثل ذلك لرده بعد عدالة حاكيه وقرب عصره وجواز اطلاعه على ما لا يطلع عليه غيره، فلا محيص عن اعتبار ذلك. نعم لا ريب في عدم تيسره غالبا على وجه تطمئن النفس بمعرفة ذلك، خصوصا في الجسم السمين، ولذا ذكروا (عليهم السلام) غير ذلك من الامارات السابقة وحكموا باعطاء نصف النصيبين لعلمهم (عليهم السلام) بعدم تيسر معرفة هذه العلامة لغيرهم، ضرورة عدم إمكان تميز الاضلاع غالبا على وجه تطمئن النفس به. ومن هنا ظن بعض الناس مخالفة هذه العلامة للحس مدعيا أنه اختبر ذلك غير مرة فلم يتحققها، بل قيل: إن أهل التشريح يدعون


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 5.

[ 285 ]

التساوي بين الرجل والمرأة بالاضلاع. إلا أنه كما ترى بعد الرواية الصحيحة (1) المشتملة على المعجز البالغة لحلال المشكلات التي حكاه عنه (ع) المخالف والمؤالف المدعي تواترها والاجماعات على مضمونها، فلا ينبغي التأمل في اعتبارها مع فرض تحققها، وإلا فنصف النصيبين أو القرعة على اختلاف القولين اللذين يمكن الجمع بين دليليهما بالتخيير إن لم يقم إجماع على خلافه ولم أتحققه، بل قيل: إن التخيير هو المفهوم من مطاوي بعض التفاوى. نعم بقي شئ: وهو أنه يستفاد من هذه الرواية جواز تعرف الرجال والنساء بعلامات الخنثى، حيث إنه أرسل (عليه السلام) إلي دينار الخصي وامرأتين وأمرهم بعد الاضلاع (2) ولعله لا بأس بذلك للضرورة. لكن قد يشكل الاكتفاء هنا بشهادة النساء في ذلك، فالاولى الاقتصار على شهادة الرجال، فينظرون حينئذ إلى مبالها وسبق بولها وإن استلزم ذلك النظر إلى عورة متيقنة. ولعل الاولى ما قاله أبو الحسن (عليه السلام) لما سأله يحيى بن أكثم (3) " عن الخنثى وعن قول علي (عليه السلام): فيها أنها تورث على المبال من ينظر إليه إذا بال ؟ وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل، مع أنه عسى أن يكون امرأة قد نظر إليها الرجال، وعسى أن يكون رجلا قد نظر إليه النساء، وهذا مما لا يحل، فأجاب (عليه السلام) أما قول علي (عليه السلام) في الخنثى: إنه يورث من المبال كما قال، وينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرآة فيرون شبحا فيحكمون عليه " وهو جيد جدا، لانه


(1) و (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 5 - 3. (3) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 1.

[ 286 ]

إما أن لا يكون مثله حراما لعدم اندراجه في الادلة، أو لانه أقل ما تندفع به الضرورة، والله العالم. وكيف كان ف‍ * (إذا عرف (عرفت خ ل) ذلك فان انفرد) * الخنثى * (أخذ المال) * من غير إشكال * (وإن كانوا) * أي الخناثى * (أكثر فعلى القرعة يقرع، فان كانوا ذكورا أو إناثا فالمال سواء، وإن كان بعضهم إناثا فللذكر مثل حظ الانثيين) * كما هو واضح. * (وكذا يعتبر لو قيل بعد الاضلاع) * الذي به يتميز الذكر من الانثى أيضا، فهو حينئذ كالقرعة في الحكم المزبور. * (و) * أما المصنف (رحمه الله) وغيره فقد قالوا: إن المتجه * (على ما اخترناه) * من إعطاء نصف النصيبين * (يكونون سواء في المال وإن كانوا مائة، لتساويهم في الاستحقاق) * وهو كذلك، ضرورة كونهم كالذكور أو الاناث في القسمة بالسوية حينئذ. * (ولو اجتمع مع الخنثى ذكر بيقين قبل) * كما عن النهاية والايجاز بل عن المبسوط أنه الاصل المعول عليه، وعن التحرير أنه استحسنه: * (يكون للذكر أربعة أسهم وللخنثى ثلاثة) * فالقسمة حينئذ من سبعة * (ولو كان معهما أنثى كان لها سهمان) * فهي من تسعة حينئذ، كما أنها من خمسة لو كان مع الخنثى أنثى خاصة ثلاثة للخنثى وسهمان للانثى، وهذا الطريق هو المسمى بطريق التحقيق، ولعله أوفق بقوله (عليه السلام) (1): " نصف عقل الرجل ونصف عقل الامرأة " ضرورة معلومية نسبة استحقاق المرأة لاستحقاق الرجل بالثلث والثلثين، فيكون للخنثى حينئذ نصف الثلث ونصف الثلثين، ونسبته حينئذ إلى استحقاق الرجل ثلاثة أرباعه بزيادة استحقاق نصف أنثى مراعاة لاحتمال الذكورية المقابل باحتمال الانوثة،


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 2.

[ 287 ]

ومرجعه إلى قسمة ما زاد على المتيقن من استحقاق الانثى بالنصف، فيكون لها ميراث أنثى ونصف أنثى. * (وقيل) * كما عن جماعة * (بل) * في محكي الايضاح وتعليق الكركي على النافع والتنقيح أنه المشهور وفي المسالك أنه أظهر بينهم: * (يقسم الفريضة مرتين، وتفرض في مرة ذكرا وفي الاخرى أنثى، ويعطى نصف النصيبين) * كما يعطى مشاركها من الذكر والانثى نصف النصيبين على التقديرين أيضا. * (وطريق ذلك أن ينظر في أقل عدد يمكن قسم فريضتهما منه ويضرب مخرج أحد الفريضتين في الآخر) * إذا كان المخرجان متباينين وهما اللذان إذا أسقط الاقل من الاكثر مرة أو مرارا بقي واحد، مثل ثلاثة عشر وعشرين، فانك إذا أسقطت ثلاثة عشر من عشرين بقي سبعة فإذا أسقطت سبعة من ثلاثة عشر بقي سنة، فإذا أسقطت سنة من سبعة بقي واحد. * (مثال ذلك: خنثى وذكر، فتفرضهما ذكرين فتطلب) * لهما * (مالا له نصف ولنصفه نصف) * حتى يعرف نصيب الخنثى منه * (و) * ليس أقل عدد كذلك * (هو) * إلا * (أربعة، ثم تفرضهما ذكرا وأنثى فتطلب مالا له ثلث ولثلثه نصف) * حتى يعرف نصيب الخنثى منه * (و) * ليس أقل عدد * (هو) * كذلك إلا * (ستة، وهما) * أي مخرج الفريضة أي الستة والاربعة * (متفقان بالنصف) * لان المراد بالمتوافقين اللذان إذا أسقط أقلهما من الاكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من واحد، كالعشرة والاثني عشر، فانك إذا أسقطت العشرة بقي إثنان فإذا أسقطتهما من العشرة مرارا أفنيت بهما، فإذا فضل بعد الاسقاط إثنان فهما المتوافقان بالنصف، وإن فضل ثلاثة فهما المتوافقان بالثلث،

[ 288 ]

وهكذا إلى العشرة، ولو بقي أحد عشر فالموافقة بالجزء منها، ولا ريب في بقاء الاثنين هنا بعد إسقاط الاربعة من الستة التي تفنى باسقاط الاثنين منها مرارا. وحينئذ * (فتضرب نصف أحد المخرجين) * وهو إما الاثنان أو الثلاثة * (في) * تمام مخرج * (الآخر) * وهو الستة أو الاربعة كما هو القاعدة في المتوافقين بالنصف، وحينئذ * (فيكون) * الحاصل فيما نحن فيه على كل حال * (إثني عشر) *. * (فيحصل للخنثى تارة النصف، وهو ستة) * من الاثني عشر، وهي على فرض كونها ذكرا، ضرورة كون القسمة بينهما بالنصف، لكون المفروض أن معها ذكرا * (و) * يحصل لها * (تارة) * أخرى * (الثلث، وهو أربعة) * من الاثني عشر، وهي على فرض الانوثة المتقضية للقسمة مع الذكر بالثلثين والثلث * (فيكون) * الحاصل لها على التقديرين * (عشرة) * لانها ستة وأربعة * (ونصفه) * المستحق للخنثى حينئذ * (خمسة، وهو نصيب الخنثى) * من الاثنى عشر * (ويبقى) * منها * (سبعة للذكر) * وهي نصف استحقاقه أيضا على تقديري ذكورية الخنثى وأنوثيتها، ضرورة كونه ستة في الاول وثمانية في الثاني، ومجموعهما أربعة عشر، نصفها سبعة وهي سهمه. * (وكذا) * الكلام * (لو كان) * المجتمع معها * (بدل الذكر أنثى، فانها تصح من إثني عشر أيضا ف‍) * انها جامعة لما ذكر لكن * (يكون للخنثى سبعة) * من الاثنى عشر * (وللانثى خمسة) * منها، لانهما نصف استحقاقهما على التقديرين، لان الخنثى على فرض أنوثيتها تستحق ستة من اثني عشر، لان مشاركتها أنثى، فيقسم المال بينهما نصفين، وعلى تقدير الذكورة ثمانية ثلثي الاثنى عشر، ومجموعهما أربعة عشر

[ 289 ]

نصفها سبعة، فيستحقها الخنثى، وأما الانثى فتستحق على أحد التقديرين للخنثى ستة، وهو حال الانوثة، وعلى الآخر وهو الذكورة أربعة، فيكون المجموع عشرة، لها منها نصفها وهو خمسة. * (ولو كان مع الخنثى ابن وبنت فإذا فرضت) * الخنثى ذكرا صار الوارث * (ذكرين وبنتا) * و * (كان المال) * بينهم * (أخماسا) * سهمان لكل من الذكورين وسهم للانثى * (وإذا فرضت‍) * ها أنثى صار * (ذكرا وبنتين) * و * (كان) * المال بينهما * (أرباعا) * سهمان للذكر، ولكل من البنتين سهم، وبين المخرجين التباين * (فتضرب) * مخرج الاقل وهو * (الاربعة في) * مخرج الاكثر وهو * (خمسة يكون) * الحاصل * (عشرين) *. * (لكن لا يقوم لحاصل الخنثى) * معه * (نصف صحيح) * إذ هو خمسة على تقدير وثمانية على آخر وليس له نصف صحيح * (ف‍) * احتجنا إلى أن * (نضرب مخرج النصف وهما اثنان) * اللذان هما أقل عدد يخرج منه النصف صحيحا * (في) * المجتمع من الضرب الاول، أي * (عشرين) * كما هي القاعدة في مثل ذلك * (فيكون) * الحاصل * (أربعين ف‍) * تقسم على الجميع و * (تصح الفريضة بغير كسر) * فيعطى الذكر حينئذ ثمانية عشر من الاربعين، والانثى تسعة، والخنثى ثلاثة عشر، وهو نصف مستحقهم على التقديرين، كما هو واضح بأدنى تأمل. ولا يخفى عليك اختلاف كيفية القسمة وتفاوتها على الطريقين، ضرورة كونها على الاول في المثال الاول سباعية، فللخنثى ثلاثة أسباع الاثنى عشر، وهي خمسة وسبعا، فالتفاوت حينئذ سبع، وفي المثال الثاني لها من الاثنى عشر ثلاثة أخماسها، وهي سبعة وخمس، فالتفاوت

[ 290 ]

حينئذ خمس، وفي المثال الثالث أربعة من الاثنى عشر التي يستحق منها على الطريق الثاني أربعة إلا نصف الخمس فالتفاوت بنصف الخمس، كما أن التفاوت بثلث واحد في قسمة الاربعين بينهم على الطريقين. وعلى كل حال فالوجه في هذا الطريق هو تخيل كون المراد من قوله (عليه السلام) (1): " نصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل " فرضها ذكرا وفرضها أنثى في خصوص كل مورد، ثم تعطى نصف المجتمع على التقديرين، وذلك يختلف باختلاف الموارد التي يشترك معها غيرها فيها بالنسبة إلى التركة المفروضة، إلا أن الانصاف كون الخبر ألصق بالطريق الاول الذي مرجعه إلى كون الخنثى باعتبار تعارض الامارتين فيه نصف ذكر ونصف أنثى أي ثلاثة أرباع حصة الذكر أو حصة أنثى ونصف أنثى كما عرفت، والله العالم. وكيف كان * (فان اتفق معهم زوج أو زوجة صححت مسألة الخناثى ومشاركيهم أولا) * بأحد الطريقين * (دون الزوج أو الزوجة ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو الزوجة فيما اجتمع) * في تصحيح الخنثى ومشاركه. * (مثاله أن يجتمع ابن وبنت وخنثى وزوج، وقد عرفت أن سهام الخنثى ومشاركيه) * على الطريق الاول تسعة وعلى الثاني * (أربعون فتضرب مخرج سهم الزوج وهو أربعة) * لانها أقل عدد يخرج منه الربع صحيحا في تسعة على الاول و * (في أربعين) * على الثاني * (فيكون) * ستة وثلاثين على الاول و * (مائة وستين) * على الثاني. * (يعطى الزوج الربع) * تسعة على الاول و * (أربعين) * على الثاني * (ويبقى) * سبعة وعشرون على الاول و * (مائة وعشرون) *


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 2.

[ 291 ]

على الثاني، فيقسمها على من عدا الزوج من الورثة * (ف‍) * يعطى * (كل من حصل لهم أولا سهم) * مضعفا ثلاثا أي * (ضربته في ثلاثة، فما اجتمع فهو نصيبه من) * الستة وثلاثين على الاول و * (مائة وستين) * على الثاني. فللخنثى حينئذ على الاول من السبعة والعشرين تسعة، لانها ثلاثة في ثلاثة، وللولد إثنا عشر، لانها ثلاثة في أربعة، وللانثى ستة، لانها إثنان في ثلاثة، وللخنثى على الثاني تسعة وثلاثون من المائة وستين، لانها ثلاثة عشر في ثلاثة، وللذكر أربعة وخمسون، لانها ثلاثة في ثمانية عشر، وللانثى سبعة وعشرون، لانها تسعة في ثلاثة، والله العالم. * (وإن كان أبوان أو أحدهما مع خنثى فللابوين السدسان تارة) * هي فرض الخنثى ذكرا * (ولهما الخمسان) * تارة * (أخرى) * هي فرض الخنثى أنثى، لان لها النصف وهو ثلاثة من ستة، ولهما السدسان وهما اثنان منها، فيكون المجموع خمسة، فيبقى واحد يرد عليهم أخماسا * (فتضرب خمسة في ستة) * تبلغ ثلاثين، للابوين على تقدير الذكورة عشرة، وعلى تقدير الانوثة إثنا عشر فرضا وردا * (فيكون) * المجموع اثنين وعشرين * (للابوين) * نصفها وهو * (أحد عشر وللخنثى) * على تقدير ثمانية عشر وعلى آخر عشرون، فيكون المجموع ثمانية وثلاثين نصفها لها * (تسعة عشر) * هذا على الطريق الثاني. أما على الطريق الاول الذي مرجعه إلى ميراث بنت ونصف ميراث أخرى فقد يقال: إنه لما كانت الفريضة من ثلاثين فللابوين مع البنت الواحدة الخمسان: إثنا عشر من ثلاثين، ومع البنتين السدسان: عشرة والتفاوت إثنان، فالذي يزيد للخنثى على تقدير البنتين (البنتية خ ل) الزائدة إثنان، فزيادة نصف البنت بنصف الاثنين - وهو واحد - يضاف

[ 292 ]

للثمانية عشر، يكون لها تسعة عشر، وللابوين أحد عشر. وهو معنى ما في الكشف من تقريره بأن " للخنثى فرضا خمسة عشر باعتبار كونها بنتا وللابوين عشرة فرضا ولو كانت بنتا واحدة كانت الخمسة الباقية ترد عليهم أخماسا، فيكون لها ثلاثة أخماسها، ولو كانت بنتين كان لها مجموع الباقي أيضا فان للبنتين الثلثين، فالذي يزيد لها بالبنتية الزائدة خمسا الباقي، نعطيها نصفهما، فيكون لها أربعة أخماس الباقي، وهي أربعة من ثلاثين نضيفها إلى النصف تكون تسعة عشر ". ولو كان أحد الابوين مع خنثى فالفريضة من أربعة وعشرين، للاب خمسة، والباقي للخنثى إن جعلنا له نصف نصيب ابن ونصف نصيب بنت، فانها على الذكورة من ستة وعلى الانوثة من أربعة، فضربنا وفق إحداهما في الاخرى بلغت إثنا عشر، للاب اثنان على الاول وثلاثة على الثاني، ولها عشرة على الاول وتسعة على الثاني، وليس للتسعة ولا للثلاثة نصف، فضربنا اثنين في إثني عشر، فللاب أربعة على تقدير وستة على آخر أعطيناه خمسة، وللخنثى عشرون على تقدير وثمانية عشر على آخر أعطيناه تسعة عشر. بل هو كذلك على الطريق الآخر، فان للاب سهما من ستة مضروبا في اثنين وفق الاربعة، وسهما من أربعة مضروبا في ثلاثة وفق الستة، وذلك خمسة، وللخنثى خمسة أسهم من ستة في اثنين وثلاثة من أربعة في ثلاثة وذلك تسعة عشر. * (ولو كان مع الابوين خنثيان فصاعدا كان للابوين السدسان والباقي للخنثيين) * فالفريضة حينئذ من ستة للابوين سهمان ولكل خنثى سهمان على جميع التقادير * (إذ لا رد هنا) * فانهما إن كانتا أنثيين كان لهما الثلثان، وإن كانا ذكرين أو ذكرا وأنثى كان لهما الباقي بلا فرض.

[ 293 ]

* (ولو كان) * معهما * (أحد الابوين) * فله تارة - وهي حالة كونهما ذكرين أو مختلفين - السدس، وتارة - وهي حال كونهما بنتين - الخمس ولذا * (كان الرد عليهم أخماسا وافتقرت إلى عدد يصح منه ذلك) * على التقديرين، فتضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين ثم اثنين في ثلاثين، فللاب تارة الخمس: إثنا عشر، وتارة السدس: عشر، فله نصفهما أحد عشر، أو نقول له سهم في ستة وسهم في خمسة تبلغ أحد عشر، والباقي للخناثى بالسوية، لما عرفت من تساويهم للتساوي في الاحتمال. * (و) * كيف كان ف‍ * (العمل في سهم الخناثى من الاخوة) * من الابوين أو الاب * (أو العمومة) * وأولادهم * (كما ذكرناه في الاولاد) *. فلو فرضنا للميت جدا لاب وأخا له خنثى فعلى تقدير الذكورة بينهما نصفان، وعلى تقدير الانوثة المال أثلاثا تضرب اثنين في ثلاثة تصير ستة، ثم تضرب اثنين في ستة فتبلغ إثني عشر، فللجد سبعة: نصف ستة وثمانية وللخنثى خمسة: نصف ستة وأربعة، ولو كان مع الاخ الخنثى جدة فبالعكس. * (أما الاخوة من الام فلا حاجة في حسابهم إلى هذه الكلفة، لان ذكرهم وأنثاهم سواء في الميراث، وكذا الاخوال و) * الخالات. نعم * (في كون الآباء والاجداد خناثى بعد، لان الولادة تكشف عن حال الخنثى) * أنها ذكر * (إلا أن يبنى على ما روي عن شريح (1) في المرأة التي ولدت وأولدت) * كما في الفقيه. وما في المسالك - من أنه " ليس في الرواية ذلك وإنما فيها أنها أولدت " - نشأ من اقتصاره على ملاحظة رواية التهذيب (2) إياها وهي


(1) و (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 3 - 5.

[ 294 ]

فيه كذلك، لكن في رواية الفقيه (1) " أنها ولدت وأولدت " وحينئذ يتصور فيها كونها أبا خنثى وجدا كذلك مع فرض عدم العلامة المشخصة. بل على هذه الرواية يشكل النسبة بين الولد منها والولد ممن أولدتها بالاخوة، إذ هي أم لاحدهما أب لآخر، ويشترط في اضافة الاخوة اتحاد أحدهما بينهما * (و) * هو منفي هنا. بل * (قال الشيخ) * في المحكي عن مبسوطه: * (ولو كان الخنثى زوجا أو زوجة) * على ما روي في بعض الاخبار (2) * (كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة) * ومرجعه إلى ما ذكرناه من جواز كونها أبا وأما، لكن فيه أن المعلوم عدم جواز نكاح الخنثى المشكل، لاصالة حرمة الوطئ. ولو سلم الجواز فذلك إنما يتم مع الاشتباه، وذلك بأن ينكح خنثى خنثى وصححنا العقد بينهما وماتا متعاقبين ولم يقسم تركتهما واشتبه الامر علينا فلم يعلم أيهما الزوج وأيهما الزوجة، ومع ذلك ففي الحكم باعطاء نصف النصيبين نظر، فان القريب إنما اضطرنا إلى ميراثه كذلك أن الواقع لم يكن يخلو عن إرثه، وهنا يحتمل كونهما ذكرين وأنثيين، وعليهما لا نكاح فلا إرث، ويندفع بفرض ولد بينهما لا يعلم أيهما أولده أو وإن علم على ما في الخبر. وعن القاضي أنه قال: " والخنثى إذا تزوج بخنثى على أن الواحد منهما رجل والآخر امرأة من قبل أن يتبين أمرهما أوقف النكاح على أن يتبين، فان مات أحدهما قبل بيان أمرهما لم يتوارثا ". قلت: وهو كذلك، لجواز فساد النكاح بذكورتهما أو أنوثتهما، ولا يخالف هذا ما سمعته من المبسوط بعد تنزيله على ما يعلم به انتفاء


(1) و (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 3 - 5.

[ 295 ]

الاحتمالين من وجود ولد بينها. وقد يحتمل كون مراد الشيخ أن الخنثى إذا كانت زوجا لامرأة معلومة أو زوجة لرجل كذلك بناء على صحة ذلك لها أو فرض لها صورة تصح على وجه تستحق الميراث كان ميراثها في الاول نصف ميراث زوج، وفي الثاني نصف ميراث زوجة، لاحتمال الذكورة في الاول والانوثة في الثاني فتستحقه واحتمال العكس فلا تستحق شيئا، فيراعى الاحتمالان وتعطى الميراث على حسبهما، وهو النصف، نحو المال المشتبه بين شخصين يدعي كل منهما أنه له، فيقسم بينهما نصفين، والله العالم. * (مسائل ثمان:) * * (الاولى:) * * (من ليس له فرج الرجال ولا) * فرج * (النساء) * ولا غيرهما مما يتشخص به كل منهما كما نقل عن شخص وجد ليس في قبله إلا لحمة ناتئة كالربوة يرشح البول منها رشحا وليس له قبل، وعن آخر ليس له إلا مخرج واحد بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول، وعن آخر ليس له مخرج لا قبل ولا دبر، وإنما يتقيا ما يأكله ويشربه * (يورث بالقرعة) * عند المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، بل عن السرائر وظاهر الغنية والتنقيح الاجماع عليه. لصحيح الفضيل (1) سأل الصادق (عليه السلام) عنه فقال:


(1) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 2.

[ 296 ]

" يقرع الامام أو المقرع * (يكتب على سهم عبد الله و) * يكتب * (على) * سهم * (آخر أمة الله) * ثم يقول الامام أو المقرع: أللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب، ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم يجال السهم على ما خرج ويرث عليه " وهو صريح فيما سمعت * (و) * في أنه * (يستخرج بعد الدعاء، فما خرج عمل عليه) *. وفي مرسل ثعلبة (1) عن الصادق (عليه السلام) لما سئل عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له إلا دبر كيف يورث ؟ فقال: " يجلس الامام ويجلس عنده ناس من المسلمين فيدعون الله ويجال السهم عليه على أي ميراث يورثه، أميراث الذكر أو ميراث الانثى، فأي ذلك خرج عليه ورثه، ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها السهام، يقول الله تعالى: فساهم فكان من المدحضين (2) ". ولكن الظاهر استحباب الدعاء كما في الدروس وغيرها، خلافا لظاهر جماعة فالوجوب، ويمكن إرادة الجميع الاستحباب، ضرورة كون المقام كغيره من موارد القرعة، بل يقوى استحباب مطلق الدعاء وإن كان الافضل المأثور. وعلى كل حال فما عن ابني الجنيد وحمزة - من اعتبار البول، بل عن الشيخ في الاستبصار الميل إليه، فان كان يبول على مباله فهو أنثى وإن كان ينحى البول فهو ذكر، لمرسل ابن بكير (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن كان إذا بال فنحى بوله ورث ميراث الذكر،


(1) و (3) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 3 - 5. (2) سورة الصافات: 37 - الآية 141.

[ 297 ]

وإن كان لا ينحي بوله ورث ميراث الانثى " وعن الحسن (عليه السلام) (1) في جواب مسائل ملك الروم التي سئل عنها معاوية لعنه الله " ينتظر به الحلم، فان كان امرأة بان ثدياها، وإن كان رجلا خرجت لحيته، وإلا قيل له يبول على الحائط فان أصاب الحائط بوله فهو رجل، وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة " - واضح الضعف لما عرفت. على أن ذلك غير مطرد، فلا محيص عن الرجوع إليها، بل الظاهر عدم تمييزها بذلك هنا بعد فرض عدم مخرج له غير الثقب الذي يمكن أن يكون صاحبه أنثى وإن تنحى بوله، لان عدم تنحيه في ذات الفرج لا يقتضي مساواته لبولها في الخارج من الثقب، كما أنه يمكن أن يكون ذكرا وإن لم يتنح، لعدم القصبة له المقتضية لتنحيه، والمرسلان لم نتحققها مع إمكان تنزيلهما على ما إذا أمكن حصول الطمأنينة بتشخيص حاله بذلك، إذ قد عرفت أن محل القرعة غير المتميز كما هو ظاهر النص والفتوى وصريح المحكي في الاستبصار، والله العالم. المسألة * (الثانية:) * * (من له رأسان وبدنان على حقو واحد) * كما عن أبي جميلة أنه رأى بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة تغار هذه على هذه وهذه على هذه، وعن غيره أنه رأى رجلا كذلك وكانا حائكين يعملان جميعا على حقو واحد، وحكمه أنه * (يوقظ أحدهما فان انتبها فهما واحد، وإن انتبه أحدهما فهما اثنان) *.


(1) الخصال - ج 2 ص 57 ط حجر " باب عشرة أشياء بعضها أشد من بعض " مع اختلاف يسير.

[ 298 ]

لقول الصادق (عليه السلام) في خبر حريز (1): " ولد على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) مولود له رأسان وصدران في حقو واحد فسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث ميراث اثنين أو واحد ؟ فقال: يترك حتى ينام ثم يصاح به فان انتبها جميعا معا كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائما فانما يورث ميراث اثنين " وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه منجبر بالعمل به من غير خلاف، كما اعترف به في كشف اللثام وغيره. ولا ينافيه قوله تعالى (2): " ما جعل الله لرجل " إلى آخرها لجواز أن يراد قلبين متضادين يحب بأحدهما شيئا ويكرهه بالآخر، أو يحب قوما بأحدهما وبالآخر اعداءهم. ولذا قال الشيخ (رحمه الله) في المحكي من تبيانه: " ليس يمتنع أن يوجد قلبان في جوف واحد إذا كان ما يوجد بينهما يرجع إلى حي واحد، إنما التنافي أن يرجع ما يوجد منهما إلى حيين " وكيف كان ففي اختصاص الحكم المزبور بالميراث أو عمومه لغيره مطلقا أو في بعض دون بعض أوجه، قال في القواعد بعد أن ذكر الميراث: " وكذا التفصيل في الشهادة والحجب، وأما التكليف فائنان فيه مطلقا وفى النكاح واحد، ولا قصاص على أحدهما وإن تعمد مطلقا، ولو تشاركا في الجناية ففي الرد مع الانتباه لا دفعة إشكال، ومع الانتباه دفعة أشكل ". وفيه أن إلحاق خصوص الشهادة والحجب بالميراث دون غيرهما أشد إشكالا من ذلك، والذي يقوى في النظر مراعاة العلامة المزبورة في تشخيص الاتحاد والتعدد في الجميع، بل يقوى مراعاة غيرها أيضا، فلو فقد الجميع أو تعارضت استخرج اتحاده وتعدده بالقرعة التي هي لكل


(1) الوسائل - الباب - 5 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 1. (2) سورة الاحزاب: 33 - الآية 4.

[ 299 ]

أمر مشكل أو بني على ظهور التعدد. وفى كشف اللثام في شرح قوله في القواعد: " أما التكليف فاثنان مطلقا ". " أي يجب في الطهارة غسل الاعضاء جميعا، وفى الصلاة مثلا أن يصليا، فلا يجزئ فعل أحدهما عن فعل الآخر ليحصل يقين الخروج عن العهدة، وهل يجوز صلاة أحدهما منفردا عن الآخر أو يكفيه في الطهارة غسل أعضائه خاصة ؟ يحتمل البناء على الاختيار بالاشتباه، فان اتحدا لم يجز من باب المقدمة، ووجوب الاجتماع مطلقا، لقيام الاحتمال وضعف الخبر واختصاصه بالارث - ثم علل الوحدة في النكاح باتحاد الحقو وما تحته - وإن كان أنثى فيجوز لمن يتزوجها أن يتزوج ثلاثا آخر، لكن لابد في العقد من رضاهما وايجابهما أو قبولهما ". ولا يخفى عليك ما في الجميع، بل وما في إشكال القواعد بعد ما عرفت من ظهور الخبر في اطراد العلامة المزبورة في جميع ذلك، نعم يتفرع على تعددهما - حيث يحصل بالعلامة المذكورة أو غيرها بناء على إلحاقه بها في ذلك - أحكام كثيرة: منها: اختصاص حكم نقض الحدث الاصغر بنوم ونحوه مما يحصل بالاعالي، بل والاكبر كمس الميت، فمن حصل منه دون الآخر اختص بالامر بالطهارة. بل لا يبعد جريان حكم المتطهر والمحدث في العضو المشترك بالنسبة إلى استعمال كل منهما، وربما احتمل انتقاض الوضوء من الآخر أيضا باعتبار كون الحدث تعلق بتمام البدن ومن جملته بعض أعضاء الوضوء المشتركة بينهما، والوضوء لا يتبعض وانتقاضه في خصوص العوالي، وأما الاسافل فيجوز لكل منهما مماسة الكتاب به، إلا أنه كما ترى، بل لعل احتمال بقاء حكم الوضوء في المشترك بينهما من الاسافل أولى من ذلك وإن كان هو ضعيفا أيضا، والاقوى ما عرفت.

[ 300 ]

والظاهر أنه ليس لاحدهما منع الآخر من الوضوء أو غيره من المقاصد المحتاجة إلى الحركة وإلى استعمال المشترك بينهما. لكن في كشف الاستاد " لو أراد أحدهما الحركة إلى الوضوء هل له إجباره بنفسه، أو مع الرجوع إلى الحاكم، أو لا، بل ينتقل فرضه إلى التيمم مع حصول ما يتيمم به، فان احتاج إلى الحركة أيضا فأبى عليه احتمل فيه الاجبار، وسقوط الصلاة لفقد الطهورين - بل قال: لو أراد أحدهما المسح على القدمين المشتركين فأبى عليه الآخر احتمل الاجبار والاكتفاء بالاعالي كالمقطوع، والرجوع إلى التيمم لاختصاصه بالعوالي ". وهو غريب، ضرورة عدم الاشتراك بينهما على حد شركة المال، وإنما هي شركة في الاستعمال بمعنى تسخير الله هذا العضو لكل منهما في مقاصده وفيما يراد منه، على أن أوامر الوضوء مثلا كافية في جواز مسحه وحركته من غير اذن صاحبه، كما هو واضح. وأما الحدث الاصغر والاكبر مما يحصل بالاسافل فالظاهر اختصاص كل منهما بحكمه أيضا مع فرض استقلالهما بالاختيار منه، بأن يكون لكل واحد منهما مجمع بول وغائط ومني مستقل عن الآخر، وإنما شركتهما في محل خروجه، فحينئذ يتبع حكم كل حدث صاحبه. ولو فرض اشتراكهما في مجمع الامور المذكورة على وجه لا يكون لاحدهما استقلال عن الآخر بل ليس لهما إلا بول واحد ومني واحد أمكن جعل ذلك من علامات الاتحاد، فيحكم عليهما بأنهما واحد، كما هو واضح. ومنها أن لو كان أحدهما فقط كافرا فهل ينجس محل الاشتراك، فلا يطهر تغليبا للكفر، أو يطهر تغليبا للاسلام ؟ وعلى الاول هل يسقط التكليف بالطهارة لبطلان التبعيض، أو ينزل منزلة المقطوع أو يلزم التيمم ؟ وعلى القول بتغليب الاسلام يتعين الارتماس بالمعصوم، لعدم

[ 301 ]

إمكان التحفظ من تنجس الماء أو يلحق بالسابق ؟ ومنها ما في كشف الاستاد " أنه لو كان أحدهما كافرا حربيا جاز لصاحبه استرقاقه إن تمكن من قهره، ولو قهره آخر ملكه، وتقسم الاجرة الحاصلة على وفق العمل، فإذا عمل أحدهما بيديه ورجليه أو بيد ورجل كان له ثلاثة أرباع، وللآخر الربع أو بيدين ورجل كان له خمسة أسداس وللآخر السدس، وإن عمل باحدى يديه وكلتي رجليه كان له ثلثان، وللآخر الثلث، كل ذلك مع تساوي اليد والرجل في العمل، ولو كان الاسترقاق لاكثر من واحد قسموا معه واقتسموا بينهم، ولكل من استرقه بيعه وإيجاره ونحو ذلك ". وفيه ما عرفت من عدم الشركة بينهم في الرجلين على حد شركة المال، بل فعل كل منهم يستند إلى صاحبه لا يشاركه الآخر فيه إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة العامة لجميع أبواب الفقه التي لا يخفى عليك الحال فيها بعد الاحاطة بما سمعت. المسألة * (الثالثة:) * * (الحمل يورث إن ولد حيا) * بلا خلاف ولا إشكال * (وكذا لو سقط بجناية أو غير جناية فتحرك حركة الاحياء) * لا حركة التقلص. * (ولو خرج نصفه) * مثلا * (حيا والباقي ميتا) * أي أنه مات قبل تمام ولادته * (لم يرث) * لانتفاء شرط الارث. * (وكذا) * عند الشيخ ومن تبعه * (لو تحرك حركة لا تدل

[ 302 ]

على استقرار الحياة كحركة المذبوح، و) * لكن * (في رواية ربعي (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " إذا تحرك تحركا بينا يرث ويورث " وكذا في رواية أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام)) * وهو أعم من استقرار الحياة، أللهم إلا أن يراد بالبين ذلك، إلا أنه كما ترى. نعم قد يدعى الشك في تناول الادلة لمثل المولود مضطربا اضطراب خروج الروح، مع أنه ممنوع أيضا. * (و) * على كل حال * (لا يشترط كونه حيا عند موت المورث حتى أنه لو ولد ل‍) * دون * (ستة أشهر من موت الواطئ) * بلحظة * (ورث) * وإن كان هو حاله نطفة * (أو) * علقة، وكذا يرث لو ولد * (لتسعة) * أشهر * (و) * لكن إذا * (لم تتزوج) * الام وإلا لم يعلم كونه من الميت بخلافه في الاول، لاصل عدم وطئ غيره ولو شبهة كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا، بل تقدم أيضا ما يعلم منه الحال في. المسألة * (الرابعة:) * وهي * (إذا ترك) * الميت * (أبوين أو أحدهما وزوجا أو وجة وترك حملا أعطي ذووا الفروض نصيبهم الادنى) * الذي يستحقونه على كل من تقديري ذكورة الحمل وأنوثته واتحاده وتعدده * (واحتبس الباقي، فان سقط ميتا أكمل لكل منهم نصيبه) * وإلا كان له ما يستحقه تمام المحبوس أو بعضه، بل و


(1) و (2) الوسائل - الباب - 7 - من ابواب ميراث الخنثى - الحديث 4 - 7 والاول عن أبي عبد الله (عليه السلام).

[ 303 ]

* (الخامسة:) * وهي * (قال الشيخ: لو كان للميت ابن موجود وحمل أعطي الموجود الثلث ووقف للحمل ثلثان، لانه الاغلب في الكثرة وما زاد نادر) * لا يحتاط له، خصوصا ما زاد على الاربعة، فانه قد نقل عن امرأة في نواحي الشامات أنها ولدت أربعين ولدا ذكرا في كيس واحد، كان قدر كل واحد منهم مثل فرخ الهرة وكلهم عاشوا * (ولو كان الموجود أنثى اعطيت الخمس حتى يتبين الحمل، وهو حسن) * بل و * (السادسة:) * وهي * (دية الجنين يرثها أبواه أو من يدلي بهما جميعا أو بالاب بالنسب والسبب) * كالولاء، فانه قد تقدم الكلام في وارث الدية التي منها هذه، نعم لم يتقدم ذكر. * (للسابعة:) * وهي * (إذا تعارف إثنان) * كاملان فصاعدا * (ورث بعضهم من بعض، ولا يكلفان) * أو أحدهما * (البينة) * بلا خلاف فيه بيننا، بل

[ 304 ]

ولا إشكال بعد عموم " إقرار العقلاء " (1) وانحصار الحق فيهما، وخصوص المعتبرة المستفيضة، كصحيح عبد الرحمان (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول: هو ابني، والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول: أخي ويتعارفان، وليس لهما على ذلك بينة إلا قولهما، فقال: ما يقول من قبلكم ؟ قلت: لا يورثونهم، لانهم لم يكن لهم على ذلك بينة، إنما كانت ولادة في الشرك، فقال: سبحان الله إذا جاءت بابنها أو بنتها معها لم تزل مقرة به وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقولهما لا يزالان مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض " وغيره. بل هو دال على قبول إقرار الام بالصغير، وقد ذكروا ذلك في باب الاقرار للاب خاصة معللين له بامكان إقامة الام البينة على ولادتها له دونه، أللهم إلا أن يحمل كلامهم السابق هناك على إرادة عدم قبوله في الالحاق بالنسب على وجه يتعدى منها إلى غيرها، والصحيح على خصوص التوارث لا اللحوق بالنسب، لكنه كما ترى. وعلى كل حال فالظاهر عدم تعدي إقرار المتعارفين إلى غيرهما من ذوي أنسابهما إلا بالتصادق، لعدم ثبوت النسب بالاقرار المزبور، بل أقصاه ثبوت حكمه بالنسبة إلى المقر خاصة من غير فرق في ذلك بين الولد والاخ وغيرهما، كما اعترف به في محكي المبسوط، قال: " لا يتعدى


(1) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب الاقرار - الحديث 2 والمستدرك - الباب - 2 منه - الحديث 1. (2) الوسائل الباب - 9 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة - الحديث 1 مع الاختلاف في اللفظ، وذكره بعينه في الكافي ج 7 ص 166.

[ 305 ]

حكم التوارث إلى أولاد المتصادقين ولا غيرهما من ذوي النسب إلا بالتصادق بينهم على ذلك ". بل مقتضاه عدم الفرق في الاولاد بين الصغار والكبار، بل وبين الموجود منهم قبل التعارف وما يتجدد لهما بعده، فتأمل جيدا. ولو تصادقا بعد الاقرار على الانكار فالظاهر اعتباره أيضا، لانحصار الحق فيهما * (و) * لو أنكر أحدهما خاصة لم يسمع منه بعد إقراره كما أنهما * (لو كانا معروفين بغير ذلك النسب لم يقبل قولهما) * المعلوم فساده، أما لو كانا معروفين على وجه لم يعلم منه بطلان الاقرار أمكن القول بصحته حملا لقول المسلم عليها مع إمكانه، فتأمل جيدا. وأما المسألة * (الثامنة:) * فقد تقدم الكلام فيها مفصلا أيضا، وهي أن * (المفقود) * على وجه لم يعلم خبره * (يتربص بماله، وفي قدر التربص أقوال: قيل: أربع سنين، وهي رواية عثمان بن عيسى عن سماعة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفي الرواية ضعف) * وقصور عن مقاومة غيرها. * (وقيل: تباع داره بعد عشر سنين، وهو اختيار المفيد (رحمه الله) وهي رواية علي بن مهزيار (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في بيع قطعة من داره، والاستدلال بمثل هذه) * الرواية * (تعسف) * لما عرفت. * (وقال الشيخ: إن دفع إلى الحاضرين وكفلوا به جاز) *. * (وفي رواية اسحاق بن عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) و (2) و (3) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى - الحديث 9 - 7 - 8.

[ 306 ]

إذا كان الورثة ملاء اقتسموا فان جاء ردوه عليه، وفي اسحاق) * بن عمار * (قول، وفي طريقها سهل بن زياد، وهو ضعيف) *. * (وقال في الخلاف: لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة، وهذا أولى) * وأقوى كما عرفته مفصلا. * (الثالث) * * (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم) * * (وهؤلاء يرث بعضهم من بعض) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص به مستفيضة أو متواترة (1) وبذلك يخرج عما يقتضي عدمه من قاعدة كون الشك في الشرط شكا في المشروط ضرورة اشتراط إرث كل واحد منهما من الآخر بحياته بعد موت الآخر وهي غير معلومة، بل ربما كان مقتضى الاصول تقارن موتهما، ومن المعلوم سقوط الارث معه، وإن كان التحقيق نفيه بالاصل أيضا، إذ هو من الحادث المسبوق بالعدم الذي إذا لوحظ اقتضى التعاقب، كما أنه إذا لوحظ ما يقتضي عدم تأخر أحدهما عن الآخر اقتضى الاقتران الذي هو لازم المنفي بالاصل. واحتمال جريان التوارث بينهما على قاعدة العمل بالاصلين مع إمكانه ولو لمكلفين - نحو واجدي المني في الثوب المشترك، ونحو التمسك بهما


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم.

[ 307 ]

في كل من الاناءين لمكلفين على القول به، ونحو الحكم بطهارة الماء ونجاسة الصيد فيه وغير ذلك - يدفعه وضوح كون المقام من غير ذلك كله بعد تسليم الحكم في المقيس عليه. ومن هنا اقتصر المشهور كما ستعرف في الحكم المزبور على خصوص الغرقى والمهدوم عليهم دون غيرهم ولو كان الموت بسبب كالحرق والقتل ونحوه، فضلا عما لم يكن بسبب كالموت حتف الانف. وكيف كان فالحكم لا إشكال فيه في المقام لكن بشروط: الاول * (إذا كان لهم أو لاحدهم مال. و) * الثاني إذا * (كانوا يتوارثون و) * الثالث إذا * (اشتبهت الحال في تقدم موت بعض على بعض) * أو اقترانه. أما الاول فوجهه واضح، ضرورة انتفاء الموضوع معه، بل لذلك لا ينبغي ذكره شرطا. وأما الثاني فكذلك إذا لم يكن بينهما إرث أصلا ولو من جانب، نعم إذا كان ذلك من جانب واحد فعل الوجه فيه ما قد عرفت من كون الحكم على خلاف الاصل، فيقتصر فيه على المتيقن من النص والفتوى، وهو ما إذا كان بينهما توارث من الجانبين، لكن عن المحقق الطوسي (رحمه الله) أنه قال قوم بالتوريث من الطرف الممكن، ثم قال: والاقرب الاول، ويمكن أن يستدل عليه بالاجماع وغيره. وأما الثالث ففي الوضوح كالاول. وحينئذ * (ف‍) * قد ظهر لك أنه * (لو لم يكن لهم مال أو لم يكن بينهم موارثة أو كان أحدهما يرث دون صاحبه كأخوين لاحدهما ولد سقط هذا الحكم) *. * (وكذا لو كان الموت لا عن سبب) * بل كان حتف الانف، وهو الشرط الرابع بلا خلاف محقق أجده فيه، بل حكي غير واحد

[ 308 ]

الاتفاق عليه، مضافا إلى خبر القداح (1) عن الباقر (عليه السلام) " ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا ". لكن عن النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب تعليل الحكم المزبور بأن التوارث إنما يجوز فيما يشتبه فيه الحال، فيجوز تقدم كل منهما على الآخر لا فيما علم الاقتران، وهو مؤذن بقصر نفي التوارث في الموت حتف الانف على اقترانهما، بل عن أبي علي وأبي الصلاح التصريح بذلك بل قيل: إنه ظاهر كثير من الاصحاب، وإن كنا لم نتحققه، وعلى تقديره ففيه ما عرفت، مضافا إلى حركة القياس، إذ لا علة منصوصة يؤخذ بها ولا تنقيح مناط باجماع ونحوه، بل لعله على عدمه ظاهر أو معلوم. وكذا لا توارث لو كان الموت لسبب هو الغرق * (أو) * الهدم فضلا عن غيرهما ولكن * (علم اقتران موتهما أو تقدم أحدهما) * بخصوصه * (على الآخر) * أو ظن على وجه يقوم مقام العلم، بل ينتفي الارث مطلقا أو عن المتقدم خاصة * (و) * هو واضح. نعم * (في ثبوت هذا الحكم) * أي حكم الغرقى إذا كان الموت * (ب‍) * سبب إلا أنه * (غير سبب الهدم والغرق) * كالحرق والقتل في معركة ونحو ذلك * (مما يحصل معه الاشتباه) * المزبور * (تردد و) * خلاف ف‍ * (كلام الشيخ (رحمه الله) في النهاية يؤذن بطرده مع أسباب الاشتباه) * بل قيل: أنه صريحها وصريح أبي علي وأبي الصلاح وابني حمزة وسعيد والمحقق الطوسي وظاهر المبسوط والسرائر والمراسم والمهذب


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 1.

[ 309 ]

للاشتراك في الاشتباه الذي هو العلة. والاكثر كما في الروضة والمسالك على عدم الاطراد، بل عن الكفاية نسبته إلى الاصحاب، وهو الاقوى اقتصارا فيما خالف الاصل على المتيقن بعد عدم العلم، بل والظن المعتبر بكون العلة الاشتباه والعلم بحرمة القياس مضافا إلى ما روي (1) أن قتلى اليمامة وصفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض. ومن الغريب ما في الرياض هنا من الميل إلى الاول محتجا عليه " بقوة احتمال كون العلة المحتج بها قطعية منقحة بطريق الاعتبار لا مستنبطة بطريق المظنة لتلحق بالقياس المحرم في الشريعة ويعضده وقوع التعدية عن مورد النصوص المخصصة للقاعدة كثيرا لاخصيتها من المدعى كذلك، كما لا يخفى والاجماع وإن كان هو المستند في ذلك إلا أنه لا ينافي الاعتضاد ويشير إلى قوة الاحتمال بل ويعينه فهم الراوي فيما تقدم من الصحيحين من حكمه (عليه السلام) في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى، ولذا بعد سماعه الحكم منه (عليه السلام) في المهدوم عليهم اعترض على أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقى من دون تربص وتزلزل، بحيث يظهر منه أنه فهم كون العلة هو الاشتباه وإلا فلم يتقدم للغرقى ذكر سابقا لا سؤالا ولا جوابا، والمعصوم (عليه السلام) أقره على فهمه غير معترض عليه بالقياس، وأنك لم استشعرت من حكمي في المهدوم الاعتراض على أبي حنيفة في الغرقى. فهذا القول في غاية القوة ونهاية المتانة لو لا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا وما في الايضاح من أنه " قد روي (2) أن قتلى اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من بعض بل


(1) و (2) روى ذلك فخر المحققين مرسلا في ايضاح الفوائد - ج 4 ص 277.

[ 310 ]

ورثوا الاحياء قال: فان صحت الرواية فهي حجة قوية ". ثم قال: " ويكفي لنا في الاحتجاج بها انجبارها بالشهرة وإن لم تكن بحسب السند صحيحة، ويضعف الاعتضاد بوقوع التعدية بعدم وقوعها في الموت من غير سبب كما يأتي، والاجماع وغيره وإن كانا مستنديه إلا أنهما دالان على عدم كون العلة الاشتباه المطلق، بل المقيد بشئ، وهو كما يحتمل خصوصية الموت بالسبب مطلقا كذا يحتمل خصوصيته به مقيدا بالهدم والغرق خاصة، والتقييد فيه وإن كان زائدا يوجب مرجوحيته بالاضافة إلى الاحتمال الاول إلا أن المقصود من معارضة الاحتمال به وذكرها بعد الاجماع على التقييد بعد دعوى تنقيح المناط القطعي، إذ هي على تقدير تسليمها إنما تصح في الاشتباه المطلق ولو في الموت من غير سبب، فانه هو الذي يترائى في الاعتبار والنظر كونه هو العلة والمناط في مورد النص دون الاشتباه المقيد. وبالجملة فالمسألة عند العبد محل توقف وإن كان المصير إلى ما عليه الاكثر لا يخلو من قرب ". إذ هو كما ترى من غرائب الكلام، فان قوة احتمال كون العلة قطعية لا يكاد يتصور لها معنى محصل. نعم إن تم ما ترائى له من كون العلة الاشتباه المطلق كما لعله الظاهر من اسؤلة النصوص المشتملة على ذكر الغرق أو الوقوع المفرع عليه فيها عدم العلم بموت السابق كان هو المدار وإلا فلا، ولعل الاقوى الاخير. على أن احتمال القطع أو ظنه على فرض تصوره غير مجد في الخروج عن حرمة القياس، وليتنا فهمنا العلة القطعية المنقحة بطريق الاعتبار من المستنبطة بطريق المظنة على وجه يفيد. والتعدية التي أشار إليها مع فرض عدم اندراجها في الموجود من النصوص إن حصل عليها إجماع أو غيره من الادلة المعتبرة قلنا بها، وإلا

[ 311 ]

فلا حتى الغرق في الماء المضاف فضلا عنه في قير أو طين أو نفط أو بالوعة أو نحو ذلك وهدم جبل فضلا عن انكسار شجرة ووقوع بيت شعر وخيمة ونحوها، بل أن لم يحصل إجماع أو نحوه أشكل تعدية حكم الغرقى والمهدوم عليهم إليهم حال العلم ببعض أحوالهم، كما إذا علم عدم اقتران موتهم ولكن اشتبه خصوص التقدم والتأخر، ضرورة كون مورد الادلة الاول وإن كان العلم بذلك مؤكدا لاشتباه التوارث. أما لو علم غرقهم ولكن كان مع الفصل بزمان طويل ولكن لم نعلم السابق من اللاحق فالظاهر عدم جريان حكم الغرقى عليهم، بل قد يشكل فيمن أصابهم الغرق دفعة بانكسار سفينة ونحوها ولكن ترتب زمان موتهم وهلاكهم إلا أنا لم نعلم السابق من اللاحق ونحو ذلك مما يقوي فيه احتمال القرعة، كقوته في الموت حتف الانف والموت بسبب غير سبب الغرق والهدم مع العلم بتقدم أحدهما على الآخر من غير تعيين للقطع بوارثية أحدهما واشتباهه، وهو محل القرعة، وقد يحتمل حينئذ سقوط التوارث في ذلك للشك في الشرط بالنسبة إلى كل منهما، بل لعل الظاهر من خبر القداح (1) أن ذلك هو المدار في سقوط الارث، لكن الاقوى الاول. نعم هو كذلك مع احتمال الاقتران في غير سبب الغرق والهدم، كما عرفته سابقا، وحينئذ فلو احترقت امرأة وابنها مثلا ولم يعلم حال موتهما سقط التوارث بينهما لما عرفت، فلو كان لها زوج وأب وأم مثلا كان للزوج نصيبه الاعلى وهو النصف، والنصف الآخر لهما، لعدم ثبوت حجب الولد هنا بعد معلومية اشتراط حجبه ببقائه بعدها والفرض عدم العلم بذلك، ولذا قلنا بعدم إرثه لها، ولا ينافيه عدم العلم بموته قبلها،


(1) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 1.

[ 312 ]

بل ولا بالمقارنة بناء على عدم اعتبار حجية الاصلين في إثباتها، لان الحجب مشروط بما عرفت، لا عدمه أيضا إن كان يمكن دعواه أيضا فيتجه حينئذ الحكم بثبوت الاقل وهو الربع ومنع الزائد بالاصل، إلا أن الاقوى خلافه، خصوصا بعد أن ذكر المصنف كون الولد حاجبا كالاخوة، على أن الظاهر كون الولد يحجب الزوج مثلا عن النصف إلى الربع بمعنى أنه يرث فيحجب بارثه، والفرض بناء المسألة على عدم إرثه باعتبار عدم تحقق مقتضى الارث فيه، ومن هنا اتجه عدم حجبه هنا وإن قلنا بحجب القائل والرق والكافر، والله العالم. وكيف كان ف‍ * (إذا ثبت هذا ف‍) * لا إشكال في أنه * (مع حصول الشرائط) * التي أشرنا إليها * (يورث بعضهم من بعض) * بمعنى يفرض كل منهما حيا بعد موت الاخر عملا بالاحتمالين بعد فقد الترجيح في أحدهما. قال عبد الرحمان بن الحجاج (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون فلا يعلم أيهما مات قبل صاحبه ؟ قال: يورث بعضهم من بعض، كذلك هو في كتاب علي (عليه السلام) ". وسأله (عليه السلام) أيضا مرة أخرى (2) " عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت، قال: يورث بعضهم من بعض ". وفي خبر الفضل بن عبد الملك (3) عنه (عليه السلام) أيضا


(1) و (2) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 1 - 3. (3) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 4. وقد رواه في الوسائل بعد صحيحة عبد الرحمان الثانية وفيه " في امرأة وزوجها سقط عليهما بيت مثل ذلك " وكذلك التهذيب ج 9 ص 360 الرقم 1285 وما نسبه (قده) إلى خبر الفضل فهو من لفظ مرسل ابان الذي يرويه في الوسائل بعد خبر الفضل وفي صدره " عن قوم سقط عليهم سقف ".

[ 313 ]

في امرأتين سقط عليهما سقف كيف مواريثهم ؟ فقال: يورث بعضهم من بعض ". وقال الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس (1): " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل وامرأة انهدم عليهما بيت فماتا ولا يدرى أيهما مات قبل ؟ فقال: يرث كل واحد منهما زوجه كما فرض الله لورثتهما " إلى غير ذلك من النصوص التي كادت تكون متواترة. فلو كان لاحدهما مال دون الآخر انتقل المال إلى من ليس له مال ثم منه إلى ورثته، قال عبد الرحمان (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أيضا عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل ؟ فقال: يورث بعضهم من بعض، قلت: فان أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: وما أدخل ؟ قلت: رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل لاحدهما مائة ألف والآخر ليس له شئ ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أو لا كان المال لورثة الذي ليس له شئ، ولم يكن لورثة الذي له المال شئ، قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لقد سمعها، وهو هكذا " ومثله خبراه الآخران (3) هذا كله مع جهل تأريخ موت أحدهما. أما مع علمه فالظاهر خروجه عن مورد النصوص المزبورة، بل يحكم بكون الارث لمجهولهما بناء على الحكم بتأخره، أو سقوط التوارث في غير الغرقى والمهدوم عليهم، والتوارث فيهما بناء على عدمه، بل


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 2. (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم الحديث 1. (3) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 2 بطريقين.

[ 314 ]

قد يدعى اندراجه في الادلة، ولعله الاقوى. * (و) * على كل حال فلا إشكال في أصل الحكم، نعم الظاهر أنه * (لا يورث الثاني مما ورث‍) * ه * (منه) * أو من غيره الاول، بل يختص الارث فيما بينهم في صلب المال وتالده دون طارفه الذي حصل لهم بالارث، لمرسل حمران بن أعين (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " في قوم غرقوا جميعا أهل بيت واحد، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ". وفي صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت قال: تورث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة، معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا " وإن كان لم يعلم كون ذلك من الباقر (عليه السلام) إلا أنه على كل حال فيه تأييد. لكن * (و) * مع ذلك كله * (قال المفيد (رحمه الله)) * وسلار: * (يرث مما ورث منه) * لاطلاق الادلة ولعدم الفائدة في تقديم الاضعف لو لا ذلك. * (و) * لا ريب في أن * (الاول أصح، لانه إنما يفرض الممكن والتوريث مما ورث) * منه * (يستدعي الحياة بعد فرض الموت) * في موضوع واحد من جهة واحدة * (وهو غير ممكن عادة) *. قيل: ولا يشكل ذلك بالتوارث بينهما، ضرورة كون ذلك من فرض الحياة والموت في كل واحد منهما لا فرضهما معا في واحد مخصوص


(1) و (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 2 - 1.

[ 315 ]

ومن فرض الموت من حيث إنه يورث والحياة من حيث إنه يرث، وإن كان هو كما ترى، إلا أنا في غنية عنه كالغنية عن مناقشة المفيد (رحمه الله) باستلزام التسلسل التي يمكن منعها بالاختصاص في إرث الثاني لا كل منهما. * (و) * على كل حال فالمتجه الاول * (لما) * قدمناه، مضافا إلى ما سمعته فيما * (روي) * في الصحيح (1) وغيره (2) من * (أنه لو كان لاحدهم) خاصة * (مال صار المال لمن لا مال له) * فانه دال على المطلوب أيضا، بناء على عدم اختصاص خلاف المفيد (رحمه الله) في الاضعف خاصة. وحينئذ فيجب الخروج عن الاطلاق ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه بعد تسليم تناوله لمثل ذلك. * (و) * أما الثاني ففيه منع اعتبار ظهور الفائدة كأكثر الاحكام الشرعية المبنية على مصالح خفية. على أن * (في وجوب تقديم الاضعف في التوريث ترددا) * وخلافا * (قال في الايجاز) * ومحكي الاصباح والقطب علي بن مسعود والغنية وظاهر الكافي: * (لا يجب) * للاصل وغيره * (وقال) * في محكي المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والتبصرة واللمعة وتعليق الفقيه: يجب التقديم و * (في المبسوط) * يجب ذلك لكن * (لا يتغير به حكم غير أنا نتبع الاثر في ذلك) *. وهو خبر الفضل بن عبد الملك (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في امرأة وزوجها سقط عليهما بيت، فقال: يورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة " وعبيد بن زرارة (4) " سألت أبا عبد الله


(1) و (2) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 1 - 2. (3) و (4) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 1 - 2.

[ 316 ]

عليه السلام) عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت، فقال: يورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة " وصحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام). إلا أن الجميع في خصوص الزوج والزوجة، ويحتمل فيه الترتيب الذكري، نحو قوله تعالى (2): " لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى و " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش " (3) وغير ذلك مما ورد في الشعر والنثر، ومن هنا حمله بعضهم على الندب * (و) * الامر سهل بعد ما عرفت من عدم تغيير الحكم به عندنا. نعم * (على قول المفيد (رحمه الله)) * بارث الثاني مما ورثه الاول * (تظهر فائدة التقديم) * ضرورة ترتب الزيادة والنقصان عليه * (و) * لكن قد عرفت أن * (ما ذكره في الايجاز أشبه بالصواب و) * بأصول المذهب وقواعده، بل * (لو ثبت الوجوب كان تعبدا) * صرفا لا يترتب ثمرة عليه، لما عرفت من إرث كل منهما التالد من المال دون طارفه. وحينئذ * (فلو غرق زوج وزوجة فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة) * ثمنها أو ربعها * (ثم يفرض موت الزوجة ويعطى الزوج نصيبه) * الربع أو النصف * (من تركتها الاصلية) * على المختار * (لا مما ورثته) * أيضا خلافا للمفيد (رحمه الله) فيعطى منه حينئذ النصف أو الربع أيضا * (وكذا لو غرق أب وابن يورث الاب ثم يورث الابن) *.


(1) أشار إليه في الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم - الحديث 2 وكذلك في التهذيب - ج 9 ص 359 - الرقم 1282. (2) سورة طه: 20 - الآية 82. (3) سورة الآعراف: 7 - الآية 54 وسورة يونس: 10 - الآية 3.

[ 317 ]

* (ثم إن كان كل واحد منهما أولى من بقية الوراث انتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر ومنه إلى ورثته، كابن له إخوة من أم، وأب له إخوة فمال الولد ينتقل إلى الوالد، وكذا مال الوالد الاصل) * دون ما ورثه منه * (ينتقل إلى الولد، ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد منهما إلى إخوته) * فميراث الاب مال الابن أجمع ينتقل منه إلى إخوته إي عمومة الابن، وينتقل مال الاب الاصلي إلى الولد ثم منه إلى إخوته من أمه. لكن في تقديم الاب هنا لانه أضعف نظر، ضرورة عدم كونه صاحب فرض في المفروض، بل يرث فيه بالقرابة، فالمتجه حينئذ على قول المفيد (رحمه الله) بناء على عدم موافقة الاصحاب في المقام القرعة. هذا كله مع أولوية كل من الاب * (و) * الابن بالآخر ف‍ * (ان كان لاحدهما أو لكل واحد منهما شريك في الارث كابن وأب وللاب أولاد غير من غرق وللولد أولاد ف‍) * يفرض موت الابن أولا ويعطى نصيبه منه، وهو السدس ل‍ * (ان الاب يرث مع الاولاد السدس ثم يفرض موت الاب فيرث الابن) * الغريق * (مع إخوته نصيبه) * من مال أبيه الاصلي دون السدس الذي حصل له منه على المختار، وعلى قول المفيد يأخذ نصيبه منه أيضا. * (و) * على كل حال * (ينتقل ما بقي من تركته مع هذا النصيب (النصف خ ل)) * الحاصل من تركة أبيه * (إلى أولاده) *. * (ولو كان الوارثان يتساويان في الاستحقاق كأخوين لم يقدم أحدهما على الآخر وكانا سواء في الاستحقاق) * للعدم الاضعف * (وينتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر، فان لم يكن لهما وارث) * نسبي ولا سببي * (فميراثهما للامام (عليه السلام)) * الذي هو وارث أمثالهم * (وإن كان لاحدهما وارث انتقل ما صار إليه إلى ورثته وما صار إلى

[ 318 ]

الآخر إلى الامام (عليه السلام)) * بلا خلاف ولا أشكال. نعم في الدروس تبعا للقواعد أنه " على قول المفيد (رحمه الله) لو كان لكل من الاخوين جد لام ولا مال لاحدهما يقرع، فان خرج توريث المعدم أو لا انتقل مال الآخر إليه وإلى جده: ثلثه لجده وثلثاه لاخيه ثم يقدر موت الآخر، فيرث الموسر منه ثلثي ما انتقل إليه وثلثه لجده المعدم (1) وينتقل ما ورثه الموسر إلى جده، فيجتمع لجده ثلث أصل ماله وثلثا ثلثيه، وذلك سبعة أتساع ماله ولجد المعدم تسعان، ولو خرج توريث الموسر لم يرث من أخيه شيئا، ثم يقدر موت الموسر، فيرث ماله أخوه وجده أثلاثا، فيكون لجده الثلث ولاخيه الثلثان، ينتقل ما صار لاخيه إلى جده، فيكون لجد الموسر ثلث ماله ولجد المعدم ثلثاه، فوجبت القرعة، لتغير الحكم بالتقديم والتأخر، وعلى الاصح يصير مال الموسر بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده الثلث ولجد أخيه الثلثان. وكذا يقرع على قوله لو كان لهما مال تساويا في قدره أو اختلفا، فان جد المتقدم بالموت يفوز بأكثر مما يحصل له لو تأخر موت مورثه، وعلى الاصح يقسم مال كل أخ بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده ثلثه ولجد أخيه ثلثاه ". قلت: ما عثرنا عليه من عبارة المقنعة ليس فيها إلا تقديم الاضعف وتوريث الاقوى ما ورثه منه كما لا يخفى على من لاحظها، ولعله لا تقديم لمعين عنده في غيرهما، ولا توريث الثاني مما ورث منه الاول، بل ليس في الادلة إلا تقديم الزوجة كما سمعت في النصوص (2) إلا أنه تعدوا منها في التقديم إلى كل أضعف، وأما في غير ذلك فليس في شئ من الادلة


(1) هكذا في النسختين الاصليتين المسودة والمبيضة والصحيح " لجد المعدم " كما هو كذلك في الدروس. (2) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم.

[ 319 ]

تقديم أحدهما بالخصوص ولا ميراث الثاني مما ورثه الاول منه أو من غيره. ولو كان الغرقى أكثر من اثنين يتوارثون فالحكم كذلك أيضا، بأن يفرض موت أحدهم ويقسم تركته على الاحياء إن كانوا والاموات معه، فما يصيب الحي يعطى، وما يصيب الميت معه يقسم على ورثته الاحياء دون الاموات معه على المختار، وعلى الجميع عند المفيد وسلار وهكذا يفرض موت كل واحد إلى أن يصير تركات جميعهم منقولة إلى الاحياء. ولو غرق ثلاثة إخوة لاب وقد خلف كل واحد منهم أخا لام فرض موت كل واحد منهم أو لا، فيصير كمن خلف أخاه لام وأخوين لاب، فيكون أصل ماله اثني عشر ليكون لخمسة أسداسه نصف حتى يقسم بين الاخوين للاب، فلاخيه لامه حينئذ سهمان، ولكل من الفريقين خمسة ينتقل منه إلى أخيه لامه، فيكون بعد قسمة تركة الجميع لكل أخ حي سهمان من اثني عشر من أصل تركة أخيه، وخمسة أسهم من إثنى عشر من تركة كل واحد من الاخوين الباقيين بالانتقال عنه إلى أخيه ثم من أخيه إليه. هذا ولقد أطنب الفاضل في القواعد في الفروع التي لا يخفى حكمها على من أحاط بالاصول، والله أعلم بحقيقة الحال.

[ 320 ]

* (الرابع) * * (في ميراث المجوس) * وغيرهم من فرق الكفر إذا ترافعوا إلينا أو أسلموا. * (المجوسي قد ينكح المحرمات) * عند المسلمين * (بشبهة) * اعتقاده في * (دينه) * وقد ينكح المحللات له في دين الاسلام * (فيحصل له) * بذلك * (النسب الصحيح والفاسد والسبب الصحيح والفاسد، ونعني بالفاسد ما يكون عن نكاح محرم عندنا لا عندهم، كما إذا نكح أمه وأولدها، فنسب الولد فاسد) * عندنا * (وسبب زوجيتها فاسد) * عندنا وإن كان هو صحيحا صحة معاملة بمعنى ترتب بعض الآثار عليه، ولا ينافي ذلك تكليفه بالفروع، ضرورة حرمة ذلك عليه وإن ترتب أثر العقد الصحيح عليه، بل يكفي في صدق فساده عندنا عدم ترتب جميع الآثار عليه التي منها إباحة الوطئ. قال عبد الله بن سنان (1): " قذف رجل مجوسيا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: مه، فقال الرجل: إنه ينكح أمه وأخته، فقال: ذلك عندهم نكاح في دينهم ". وفي خبر محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن


(1) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ميراث المجوسي - الحديث 1. (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث المجوسي - الحديث 1.

[ 321 ]

الاحكام، قال: تجوز على أهل كل ذي دين بما يستحلون ". وعن الشيخ (رحمه الله) قد روى (1) أيضا أنه قال (عليه السلام): " كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه " بل في الرياض أن ذلك في غير واحد من الاخبار. وقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر علي بن حمزة (2): " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ". وفي الموثق (3) " كل قوم يعرفون النكاح عن السفاح فنكاحهم جائز ". لكن ومع ذلك * (فمن الاصحاب من لا يورثه إلا بالصحيح من النسب والسبب، وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمان) * من أجلاء رجال الكاظم والرضا (عليهما السلام) * (ومتابعيه) * وهم المفيد (رحمه الله) في أحد النقلين والمرتضى والتقى والحلي والفاضل بل في كتاب أعلام الورى نسبته إلى جمهور الامامية، بل عن موصليات المرتضى الاجماع عليه، لعموم ما دل على فساده للمسلم والكافر، فلا يندرج حينئذ في عموم المواريث المبنية على النسب والسبب الصحيحين، ولقوله تعالى (4): " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ". " وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " (5). " فان جاؤوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " (6).


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث المجوسي - الحديث 3. (2) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث المجوسي - الحديث 2 وهو خبر علي ابن أبي حمزة. (3) الوسائل - الباب - 83 - من أبواب نكاح العبيد والاماء - الحديث 3 من كتاب النكاح. (4) و (6) سورة المائدة: 5 - الآية 49 - 42. (5) سورة الكهف: 18 - الآية 29.

[ 322 ]

وفي المحكي عن السرائر " فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الاسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط، وأيضا لا خلاف بيننا أن الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار ". * (ومنهم من يورثه بالنسب صحيحه وفاسده وبالسبب الصحيح لا الفاسد، وهو اختيار الفضل بن شاذان) * النيشابوري * (من القدماء) * الفضلاء من رجال الهادي والعسكري (عليهما السلام) * (ومن تابعه) * الحسن بن أبي عقيل وابن بابويه والفاضل في القواعد وغيرهم، بل في الرياض نسبته إلى أكثر من تأخر كالفاضلين * (و) * الشهيدين وغيرهم ممن وقف على كلامهم، بل فيه عن جده المجلسي (رحمه الله) نسبته إلى الاكثر، بل هو * (مذهب شيخنا المفيد) * في النقل الآخر * (وهو حسن) * لصحة النسب الناشئ عن الشبهة شرعا " فيدخل في عموم أدلة الارث، بخلاف السبب، فانه لا يقال للموطوءة بشبهة عقد أو غيره أنها زوجة ولا للواطئ زوج، فلا تندرج في عموماته، وحينئذ فلو تزوج أخته أو أمه أو بنته ورثت بالنسب خاصة دون الزوجية. ومنهم الشيخ المفيد على ما حضرني من نسخة مقنعته * (والشيخ أبو جعفر) * الطوسي ومن تابعه: سلار والقاضي وابن حمزة وغيرهم * (يورثه بالامرين صحيحهما وفاسدهما) * بل ومحكي التحرير أنه المشهور وعن الاسكافي أنه مشهور عن علي (عليه السلام) لما رواه السكوني في القوي (1) عن علي (عليه السلام) " أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج أمه وأخته وابنته من جهة أنها أمه وأنها زوجته " وأبو البختري في المروي عن


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث المجوسي - الحديث 1 عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) وفيه " إذا تزوج بأمه وبابنته " وفي الفقيه ج 4 ص 249 - الرقم 804 عن علي (عليه السلام) " إذا تزوج بامه وبأخته وبابنته ".

[ 323 ]

قرب الاسناد (1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه كان يورث المجوس إذا أسلموا من وجهين بالنسب، ولا يورث على النكاح " للنصوص السابقة (2) والظاهر أن هذا هو الحق والقسط الذي قد أنزله الله وأمر نبيه بالحكم به عليهم. * (و) * حينئد ق‍ * (على هذا القول لو اجتمع الامران لواحد ورث بهما مثل أم هي زوجة) * فان * (لما نصيب الزوجية، وهو الربع مع عدم الولد، والثلث نصيب الامومة من الاصل، فان لم يكن) * لها * (مشارك كالاب فالباقي يرد عليها بالامومة) * كما أن له منها نصيب الزوجية النصف مع عدم الولد والربع معه، والباقي إن لم يكن له مشارك. * (وكذا) * الكلام في * (بنت هي زوجة) * فان * (لها الثمن) * نصيب الزوجية * (والنصف) * نصيب البنتية * (والباقي يرد عليها بالقرابة إذا لم يكن) * لها * (مشارك، ولو كان) * له * (أبوان كان لهما السدسان ولها الثمن والنصف، وما يفضل) * عنهما * (يرد بالقرابة عليها وعلى الابوين) * أخماسا. * (وكذا أخت هي زوجة لها الربع) * نصيب الزوجية مع عدم الولد * (والنصف) * نصيب الاختية * (والباقي يرد عليها بالقرابة إذا لم يكن) * لها * (مشارك) *. وكذا جدة هي أخت، كما لو تزوج زيد بنته فأولدها بنتا ثم تزوج البنت فأولدها ولدا إسمه بكر فأم البنت جدة بكر وأخته. * (ولو اجتمع السببان وأحدهما يمنع الآخر ورث من جهة المانع


(1) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ميراث المجوسي - الحديث 4. (2) المتقدمة في ص 321.

[ 324 ]

مثل بنت هي أخت من أم، ف‍) * ان * (لها نصيب البنت دون الاخت لانه لا ميراث عندنا لاخت مع بنت) * كما عرفته في الطبقات. * (وكذا بنت هي بنت بنت) * فان * (لها نصيب البنت دون بنت البنت) * لانه لا ميراث لبنت البنت مع البنت عندنا. * (وكذا عمة هي أخت من أب) * كما لو تزوج زيد بأمه وله ابن فأولدها بنتا فهي عمة الابن وأخته، فان * (لها نصيب الاخت دون العمة) * لانه لا ميراث لها مع الاخت. * (وكذا عمة هي بنت عمة) * كما لو كان لزيد بنت وابن وللابن أولاد فتزوج زيد ببنته فأولدها بنتا، فهي أخت الابن وبنت أخته وعمة أولاد الابن وبنت عمتهم، فان * (لها نصيب العمة) * لانه لا ميراث لبنت العمة مع العمة. ولو فرض مشروعية الاشتراك في الزوجة عندهم فتزوج إثنان منهم امرأة كانا معا شريكين في نصيب الزوجية منها: النصف والربع، لا أن كل واحد منهما يستحق ذلك منها كي يقع العول حينئذ، ضرورة صيرورتهم كالزوجات المشتركات في الثمن من الزوج أو الربع، نعم لا يبعد استحقاقها هي من كل واحد منهم نصيب الزوجية الثمن أو الربع، لا نصف الثمن ونصف الربع مع احتماله، فتأمل. ولو تزوجوا بالسبب الفاسد عندهم الصحيح عندنا أمكن جريان أحكام الصحيح عليه، لاطلاق ما دل على صحته التي لا يقدح فيها زعمهم الفساد، ويحتمل إلزامهم بأحكام الفاسد معاملة لهم بما يقتضيه دينهم وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، فالعامي المطلق ثلاثا بصيغة واحدة لا يترتب على رجوعه بها في العدة حكمه، بل لنا أن نتزوجها وإن كان قد رجع بها، إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم، ولعل هذا هو الاقوى، والله العالم.

[ 325 ]

* (مسألتان) * بل ثلاث: * (الاولى:) * * (المسلم لا يرث بالسبب الفاسد) * إجماعا * (فلو تزوج محرمة لم يتوارثا) * بهذا التزويج وإن فرض اشتباههما به * (سواء كان تحريمها متفقا عليه كالام من الرضاع) * فانها لا ترثه ولا يرثها عند الجميع بالتزويج * (أو مختلفا فيه كأم المزني بها أو المختلفة من ماء الزاني) * فلا توارث عند المبطل لو ترافعوا إليه، فانه ليس له الحكم بمذهب المصحح وإن جاز له نحو ذلك في المجوس ونحوهم مما لا أمر فيه بالالزام فلو ترافع مقلدة مجتهد مثلا يرى الصحة عند مجتهد يرى البطلان حكم عليهم بمقتضى مذهبه، وليس له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة، فتأمل جيدا. * (وسواء كان الزوج معتقدا للتحليل أو لم يكن) * بل لو كانا معا معتقدين لم يكن له أثر، فان أقصى الاعتقاد يصير النكاح شبهة، وهي لا أثر لها في السبب للمسلم. المسألة * (الثانية:) * * (المسلم يرث بالنسب الصحيح والفاسد) * فساد شبهة * (لان الشبهة كالعقد الصحيح في التحاق النسب) * بلا خلاف ولا إشكال.

[ 326 ]

وحينئذ يحصل للمسلم نحو ما سمعته في المجوس من الفروع الكثيرة الغريبة التي لا يخفى حكمها بعد الاحاطة بما ذكرناه، والله العالم. المسألة الثالثة: المشهور نقلا في غاية المراد وغيرها وتحصيلا استقرار المهر بموت الزوج قبل الدخول، إذ هو خيرة الشيخين والمرتضى والقاضي وابني حمزة وإدريس وكافة المتأخرين، ولعله لذا نسبه في محكي غاية المراد والمهذب البارع إلى فتوى الاصحاب، نحو ما عن ابن إدريس من أن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، بل في ناصريات المرتضى الاجماع عليه، وفي الغنية نفي الخلاف فيه. ولعله كذلك، فاني لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن الصدوق في المقنع وظاهر الفقيه من كونه كالطلاق، وربما نسب إلى ظاهر الكليني باعتبار اقتصاره على إيراد نصوص التنصيف (1). فمن الغريب دعوى أنه أشهر بين القدماء، أللهم إلا أن يكون قد أخذ ذلك من الروايات بناء على أنه مذهب من رواه كأبي عبيدة (2) وزرارة (3) وعبيد بن زرارة (4) والحسن الصيقل (5) والفضل أبي العباس (6) وجميل بن صالح (7) وابن أبي يعفور (8) بخلاف القول بالاستقرار فان راويه زرارة (9) وأبو بصير (10) ومنصور بن حازم (11)


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) و (11) الوسائل - الباب - 58 - من ابواب المهور الحديث 0 - 2 - 7 - 4 - 12 - 9 - 13 - 8 - 23 من كتاب النكاح. (9) و (10) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 22 من كتاب النكاح.

[ 327 ]

إلا أن ذلك كله كما ترى، خصوصا بعد ما ستعرف من زيادة رواة الاستقرار على ما ذكر، فلا ريب في أن الاستقرار هو الاشهر بل المشهور بل الخلاف فيه نادر أو منقرض، ومن هنا كان هو الاصح. مضافا إلى أنه مقتضى الملك بالعقد المبني على اللزوم، وعموم قوله تعالى (1): " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ونحوه. وخصوص خبري سليمان بن خالد (2) وسماعة (3) " سألته عن المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، فقال: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشرا، وإن لم يكن قد فرض لها فليس لها مهر ولها الميراث وعليها العدة ". وخبر الكناني (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا توفى الرجل عن امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كله إن كان سمى لها مهرا، ومهرها من الميراث، وإن لم يكن سمى لها مهرا لم يكن لها مهر، وكان لها الميراث ". وصحيح الحلبي (5) وخبر زرارة (6) وأبي بصير (7) عنه (عليه السلام) أيضا " أنه قال في المتوفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشرا كعدة التي دخل بها، وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث " ونحوه صحيح الحلبي الآخر عنه (عليه السلام) أيضا.


(1) سورة النساء: 4 - الآية 4. (2) و (4) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 20 - 21 من كتاب النكاح. (3) أشار إليه في الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 20 وذكره في الاستبصار - ج 3 ص 340 - الرقم 1214. (5) و (6) و (7) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 22.

[ 328 ]

بل وخبر منصور بن حازم (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: لها صداقها كاملا وترثه، وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها بعد الدخول ". وخبره الآخر (2) " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل تزوج امرأة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها، قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت: فانهم رووا عنك أن لها نصف المهر، قال: لا يحفظون عني، إنما قلت ذلك للمطلقة ". ومنه يعلم الوجه في النصوص المعارضة كخبر محمد بن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها قال: لها نصف المهر، ولها الميراث كاملا، وعليها العدة كاملة ". وخبر عبيد بن زرارة (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، فقال: إن هلكت أو هلك أو طلقها فلها النصف، وعليها العدة كاملة ولها الميراث ". وصحيح الحلبي (5) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا لم يكن قد دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض لها، ولها الميراث، وعليها العدة ". وخبر زرارة (6) " سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها، قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها وإن لم يكن قد فرض لها فلا مهر لها ". وخبر زرارة والفضل أبي العباس (7) قالا: " قلنا لابي عبد الله


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 23 - 24 - 1 - 3 - 6 - 7 - 9 من كتاب النكاح، والسابع عن عبيد بن زراة والفضل أبي العباس.

[ 329 ]

(عليه السلام): ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها الصداق ؟ قال: لها نصف الصداق، وترثه من كل شئ، وإن ماتت فهو كذلك " ونحوه خبر أبي الجارود (1) عن أبي جعفر (عليه السلام). على أنها قاصرة عن معارضة ما عرفت من وجوه، فلا بأس حينئذ بطرحها أو حملها على استحباب أخذ الزوجة النصف. ومن الغريب ما في الرياض من أن " القول بها لا يخلو من قوة، لان المظنة الحاصلة من هذه الكثرة أقوى من الحاصلة من الشهرة، سيما مع اعتضادهما بالشهرة بين القدماء - ولو كانت محكية - ومخالفتها للتقية كما صرح به جماعة فيختص بها الاصل، وتصرف النصوص السابقة عن ظواهرها بالحمل على النصف، لانه مهرها ولو بعد في بعضها. ومنه يظهر وجه رجحان لهذه النصوص ومرجوحيته لتلك، لصراحة هذه دون الاولى، وأما العموم فبعد تسليم شموله لمثل المقام محل نظر، مع أنه كالمفهوم نقول بهما إلا أن الخطاب فيهما للاحياء لا مطلقا (تسليمه له شموله لمثل المقام محل نظر كالمفهوم، لان الخطاب فيهما للاحياء لا مطلقا خ ل) ". إذ هو كما ترى، وكأنه تبع به جملة من متأخري المتأخرين المعلوم اختلال طريقتهم بعدم الالتفات إلى شهرة الاصحاب بل ولا إجماعهم ولو للترجيح كما هنا. مضافا إلى التصريح في الخبر المزبور (2) بأن ذلك وهم عليه،


(1) أشار إليه في الوسائل - الباب - 58 - من ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ من كتاب النكاح وكذلك في الاستبصار ج 3 ص 312 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ص 47 - الرقم 512. (2) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 24 من ؟ ؟ ؟.

[ 330 ]

وإلى اتفاق جميع هذه الاعصار عليه، مع أنه مما يكثر وقوعه، بل لعله أشهر (أكثر خ ل) من الطلاق الذي اشتهر التنصيف فيه، وإلى غير ذلك مما لا معنى لدعوى حصول الظن بها مع بعضه، فضلا عن جميعه بل لعل الظاهر استقراره أيضا بموت الزوجة، كما صرح به المفيد في كتاب أحكام النساء وابن حمزة والقاضي في المهذب والكامل وابن إدريس والمصنف في النكت والفاضل وولده وأبو العباس والمقداد والكركي والسيد جعفر بن السيد أحمد الملحوس في تكملة الدروس على ما حكي عن بعضهم، قيل: هو ظاهر الغنية أو صريحها والمراسم وغاية المراد وكشف اللثام. ومن هنا نسبه الشهيد وأبو العباس إلى المشهور، بل الكركي إلى عامة الاصحاب عند الشيخ والقاضي والكيدري، بل في نكت المصنف هو المستقر في المذهب، وأنه أصح الروايتين كما ستسمع، وعن السرائر أنه مذهب محصلي أصحابنا، بل أول جماعة من الاساطين كلام الشيخ في النهاية ومن تبعه بارادة ثبوت النصف للزوج ميراثا كالنصوص وإن بعد في بعضها، فيرتفع الخلاف حينئذ نصا وفتوى، خصوصا بعد الحصر في خبر منصور (1) بأنه إنما قلت بالتنصيف بالطلاق فوهموا ونقلوا عني غيره، بل لعل ذلك أيضا ظاهر التقييد بالطلاق في الكتاب (2). فيبقى حينئذ ما يقتضيه العقد من وجوب المهر مع عموم نحو قوله تعالى (3): " وآتوا النساء صدقاتهن " وغيره على حاله بلا معارض، ومع فرضه فلا ريب في قصوره عن معارضة ذلك بعد اعتضاده بما سمعت


(1) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب المهور - الحديث 24 من كتاب النكاح. (2) سورة البقرة: 2 - الآية 237. (3) سورة النساء: 4 - الآية 4.

[ 331 ]

ومن هنا حمل على إرادة التنصيف ميراثا وإن بعد في بعضها، بل قد سمعت تأويل الشيخ ومن تبعه بذلك، وإن كان هو خلاف صريحه في التهذيب، إلا أنه لا يخفى عليك شذوذه بعد الاحاطة بما ذكرناه، حتى على تقدير خلافه أيضا في النهاية والقاضي والكيدري، على أن المحكى عن مهذب الثاني وكامله الوفاق. ومن الغريب الاستدلال له باطلاق ما دل (1) على عدم استقرار المهر إلا بالدخول المعلوم كونه مساقا لبيان عدم استقراره بالخلوة، وبأن فرقة الموت أشد من فرقة الطلاق الموجب للتنصيف الذي هو من القياس الباطل. فالعمدة حينئذ النصوص المزبورة وغيرها مما دل على ذلك مع عدم المعارض لها، بخلاف صورة العكس، حتى ادعى بعضهم تواترها وإن كان واضح الفساد إن لم يرد القطع باللفظ القابل للتنزيل على إرادة التنصيف من جهة الارث، ضرورة عدم اجتماع شرائط التواتر المصطلح فيها، واحتمال إرادة القطع بمضمونها على الوجه المزبور معلوم الفساد بعد اتفاق الفتاوى - كما عرفت - على خلافه. بل في نكت المصنف بعد أن أورد عبارة النهاية التي هي " وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لاوليائها نصف المهر " قال: " هذا يصح إذا لم يكن لها ولد، فان المستقر في المذهب - وهو أصح الروايتين - أن المهر تملكه المرأة بنفس العقد، ولو مات أحدهما كان المهر ثابتا بأجمعه فإذا ماتت ورث الزوج نصفه، وكان الباقي لباقي ورثتها، لكن الافضل أن لا يأخذوا إلا نصفه، وحصة الزوج في النصف معهم " وظاهره المفروغية من ذلك، ولذا نزل عليه عبارة الشيخ كما سمعت، ونحوه غيره في ذلك.


(1) الوسائل - الباب - 54 - من أبواب المهور من كتاب النكاح.

[ 332 ]

وبالجملة فالمسألة مفروغ منها عند الاصحاب على وجه لا يحصل الظن من النصوص المزبورة التي يبعد خفاء حالها على نقدتها في الاعصار كلها، فلابد من طرحها أو تأويلها بما عرفت. ومن الغريب اتباع فاضل الرياض بعض مختلي الطريقة في القول بالتنصيف هنا، للنصوص المزبورة التي قد عرفت حالها، بل يمكن دعوى القطع منها بعدم الفرق بين موت كل منهما في ذلك، كما لا يخفى على من لاحظها. فمن الغريب دعوى التفصيل المزبور، إذ هو - مع إمكان القطع بفساده من النصوص المزبورة الظاهرة أو الصريحة في التسوية فيه - أن موت الزوج أقرب إلى شبه الطلاق الموجب للتنصيف من موتها. بل الظاهر إلحاق ردة الزوج عن فطرة بموته في الاستقرار أيضا، كما صرح به غير واحد، بل في غاية المراد أنه المشهور في الفتاوى، بل لا أجد فيه خلافا وإن أشعر به نسبته إلى المشهور، ولعله لكونه كالموت الذي سمعت خلاف الصدوق فيه، لكن قد عرفت التحقيق الذي يقتضي عدم الفرق في الاستقرار بينهما، للقاعدة المزبورة وغيرها.

[ 333 ]

* (خاتمة) * * (في حساب الفرائض، وهي تشتمل على مقاصد:) * * (الاول) * * (في مخارج الفروض الستة) * المقدرة في كتاب الله عزوجل * (وطريق الحساب) * فنقول: اعلم أن عادة أهل الحساب إخراج الحصص من أقل عدد ينقسم على أرباب الحقوق من دون كسر، ويضيفون حصة كل واحد إلى ذلك العدد، فإذا كان ابنين مثلا قالوا: لكل ابن سهم من سهمين من تركته، ولا يقولون التركة بينهما نصفان، ويسمون العدد المضاف إليه أصل المال ومخرج السهام. * (ونعني بالمخرج أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء) * المطلوب * (صحيحا فهي إذا خمسة: النصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث والثلثان من ثلاثة، والسدس من ستة) * ثم الورثة إن لم يكن فيهم ذو فرض وتساووا في الارث فعدد رؤوسهم أصل المال، كأربعة أولاد ذكور، وإن كانوا يقسمون للذكر مثل حظ الانثيين فاجعل لكل ذكر سهمين ولكل أنثى سهما، فما اجتمع فهو أصل المال، وإن كان فيهم ذو فرض أو أصحاب فروض فاطلب عددا له ذلك السهم أو تلك السهام، واقسم الباقي بعد السهم أو السهام على رؤوس باقي الورثة إن تساووا. وعلى سهامهم إن اختلفوا.

[ 334 ]

وذلك بأن تطلب أولا مخرج الفروض، فما بقي إن لم ينكسر على ما (من خ ل) بقي من غير أرباب الفروض كفى ما طلبته، كزوج وأبوين وبنين خمسة أو ابنين وبنت، فتطلب أولا مخرج السدس والربع وهو اثنا عشر، فتعطى الزوج ثلاثة، والابوين أربعة، والباقي خمسة لا تنكسر على الباقين، وإن انكسر ضربت سهامهم في العدد الذي حصلته أولا، فان كان في المثال ابنان فاضربهما في الاثنى عشر، وإن كان ابن وبنت فاضرب الثلاثة التي هي مخرج قسمتهما في الاثني عشر، وهكذا. * (و) * كيف كان ف‍ * (كل فريضة حصل منها نصفان) * كزوج وأخت لاب * (أو نصف وما بقي) * كزوج وأخ * (فهي من اثنين). * (وإن اشتملت على ربع ونصف) * كزوج وبنت * (أو ربع وما بقي) * كزوج وولد * (فهي من أربعة) *. * (وإن اشتملت على نصف وثمن) * كزوجة وبنت * (أو ثمن وما بقي) * كزوجة وولد * (فهي ما ثمانية) *. * (وإن اشتملت على ثلث وثلثين) * كاخوة من الام وخوات من الاب * (أو ثلث وما بقي) * كاخوة من الام وإخوة من الاب * (أو ثلثين وما بقى فهي من ثلاثة) *. * (وإن اشتملت على سدس وثلث أو سدس وثلثين) * كأجد الابوين مع البنتين (1) * (أو سدس وما بقي) * كأحد الابوين مع الولد * (ف‍) * هي * (من ستة) *. * (والنصف مع الثلث) * كالزوج والاخوة للام * (أو الثلثين


(1) في النسخة الاصلية المبيضة " البنين " والصحيح ما أثبتناه كما في النسخة الاصلية المخطوطة بقلم المصنف (قده).

[ 335 ]

والسدس) * كالام والبنتين * (أو مع أحدهما) * أي مع السدس وواحد من الثلث والثلثين ف‍ * (من ستة) *. * (ولو كان بدل النصف) * مع الثلثين مثلا * (ربع) * كزوج وبنتين * (كانت الفريضة من اثني عشر) * وكذا لو كان ربع وسدس كزوج وأم وابن. * (ولو كان بدله) * مع الثلثين * (ثمن) * كزوجة وبنتين أو كان ثمن وسدس وما بقى كزوجة وأحد الابوين وابن * (كانت من أربعة وعشرين) *. وعلى كل حال فالفروض الستة المذكورة إما أن يقع في المسألة واحد منها أو اثنان فصاعدا، فان لم يقع فيها إلا واحد فالمخرج المأخوذ من ذلك الكسر هو أصل المسألة، فالنصف من اثنين والثلث من ثلاثة والربع من أربعة، وعلى هذا القياس. وإن وقع فيها إثنان فصاعدا فان كانا من مخرج واحد كالثلثين والثلث فالثلاثة أصل المسألة. وإن كانا مختلفي المخرج أخذنا المخرجين ونظرنا فيهما، فان كانا متداخلين كما إذا اجتمع الثمن والنصف أو السدس والنصف فأكثر المخرجين أصل المسألة، وهو الثمانية في الاولى والستة في الثانية. وإن كانا متوافقين كما إذا اجتمع السدس والربع في مثل زوجة وواحد من كلالة الام أو زوج وأحد الابوين مع ابن ضربت وفق أحد المخرجين في جميع الآخر، فالمجتمع هو أصل المسألة، ففي المثال تضرب ثلاثة في أربعة أو اثنين في ستة يبلغ اثني عشر، فهو أصل المسألة، ولو اجتمع الثمن والسدس كزوجة وأحد الابوين مع ابن فأصل الفريضة

[ 336 ]

أربعة وعشرون، لان الثمانية توافق الستة بالنصف فتضرب نصف إحداهما بالاخرى، وهكذا. وإن كانا متباينين، كما إذا اجتمع الربع والثلث في مثل زوجة وأم أو الثمن ومع الثلثين في مثل زوجة وبنتين أو الثلث مع النصف في مثل زوج وأم ضربت أحد المخرجين في الآخر وجعلت الحاصل هو أصل الفريضة وهو اثنا عشر في الاول، وأربعة وعشرون في الثاني، وستة في الثالث. وقس على هذا ما يرد من باقي الفروض مجتمعة ومتفرقة، فهذا القدر هو المطلوب من أصل المسألة إذا كان في المسألة ذو فرض، سواء كان معه غيره أم لا، فان لم يكن في الجميع ذو فرض فأصل المال عدد رؤوسهم مع التساوي، كأربعة أولاد ذكور، وإذا اختلفوا بالذكورية والانوثية وكانوا يقسمون للذكر مثل حظ الانثيين فاجعل لكل ذكر سهمين ولكل أنثى سهما، فما اجتمع فهو أصل الفريضة ثم إن انقسمت على الجميع بصحة فذاك، وإن انكسرت فسيأتي تفصيله. ف‍ * (إذا عرفت هذا فالفريضة إما وفق السهام أو زائدة أو ناقصة) *. * (القسم الاول) * * (أن تكون الفريضة بقدر السهام، فان انقسمت من غير كسر فلا بحث مثل أخت لاب مع زوج فالفريضة من اثنين) * لكل منهما نصف * (أو بنتين وأبوين أو أبوين وزوج فالفريضة من ستة و) * هي * (تنقسم بغير كسر) * كما هو واضح.

[ 337 ]

* (وإن انكسرت الفريضة فاما على فريق واحد أو أكثر فالاول) * لا يعتبر فيه من النسبة بين العدد والنصيب سوى التوافق والتباين، للاحتياج إلى تصعيد المسألة على وجه تنقسم على المنكسر، واعتبار التداخل يوجب بقاء الفريضة على حالها، فلا يحصل الغرض، ولذا يقتصر على اعتبار النسبة بين نصيب من انكسر عليه وعدد رؤوسهم، ف‍ * (يضرب) * حينئذ * (عددهم في أصل الفريضة إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق) * أي كانا متباينين، فما اجتمع صحت منه المسألة، مثل زوج وأخوين، فان الفريضة فيه من اثنين، فان الزوج له نصف، وهما أقل عدد يخرج منه النصف صحيحا، فواحد منهما نصيب الزوج والثاني ينكسر على الاخوين، ولا موافقة فيضرب عددهما في أصل الفريضة فبلغ أربعة، فتصح القسمة حينئذ بلا كسر. و * (مثل أبوين وخمس بنات) * فان * (فريضتهم ستة) * لان فيها من الفروض سدسا وثلثين، ومخرج الثلث يداخل مخرج السدس فأصل الفريضة مخرج السدس، وهو ستة، للابوين منها اثنان، فتبقى * (نصيب البنات) * من ذلك * (أربعة) * لا تنقسم على البنات صحيحة * (ولا وفق) * لانك إذا أسقطت الاربعة من الخمسة بقي واحد * (فيضرب عددهن - وهو خمسة - في ستة فما ارتفع فمنه الفريضة) * وهو ثلاثون، للابوين عشرة، وللبنات عشرون، لكل واحدة أربعة. * (و) * حينئذ ف‍ * (كل من حصل له من الوراث من الفريضة سهم قبل الضرب) * كالابوين * (فاضربه في خمسة، وذلك قدر نصيبه) * ومن هنا قلنا: إن للابوين عشرة، هذا كله مع التباين بين نصيبهم وعددهم. * (وإن كان بين النصيب والعدد وفق فاضرب الوفق من عددهن

[ 338 ]

لا من النصيب في) * أصل * (الفريضة مثل أبوين وست بنات) * فان الفريضة حينئذ ستة كما عرفت، للابوين إثنان و * (للبنات أربعة) * ولكن * (لا تنقسم عليهن على صحة، والنصيب) * وهو الاربعة * (يوافق عددهن) * الذي هو الستة * (بالنصف، فيضرب نصف عددهن - وهو ثلاثة - في الفريضة - وهي ستة - فتبلغ ثمانية عشر و) * ذلك لانه * (قد كان للابوين من الاصل سهمان ضربتهما في ثلاثة فكان لهما ستة، وللبنات من الاصل أربعة فضربتها في ثلاثة فاجتمع لهن إثنا عشر لكل بنت سهمان) * وللابوين ستة، فيكون المجموع ثمانية عشر. وكذا لو كان اخوان لام مع ستة لاب أو ثمانية، للاخوين الثلث وهو إثنان، وللاخوة الباقي وهو أربعة، توافق عددهم وهو الستة بالنصف، لانك إذا أسقطت أربعة منها بقي إثنان، وهما يقسمان الاربعة، فتضرب الوفق من عددهم، وهو ثلاثة في أصل الفريضة تبلغ ثمانية عشر، للاخوة الستة منهم إثنا عشر، لكل واحد إثنان، وللاخوين ستة. فلو كانوا ثمانية فالتوافق الربع، ولا يعتبر التداخل، لما ذكرناه من عدم حصول الغرض، فيضرب ربع عددهم وهو اثنان في أصل الفريضة، فتبلغ اثني عشر، للاخوين منها أربعة، وهو الثلث، وللباقي ثمانية تنقسم عليهم من غير كسر. ولو كان عدد الاخوة اثنى عشر فالموافقة بالربع أيضا، فتضرب ربع عددهم - وهو ثلاثة - في أصل الفريضة - وهو ستة - تبلغ ثمانية عشر نصيبهم منها إثنا عشر على مقدار عددهم، ونصيب الاخوين ستة. * (وإن انكسرت على أكثر من فريق فاما أن يكون بين سهام كل فريق وعدده وفق، وإما أن لا يكون للجميع وفق، أو يكون لبعض دون بعض، ففي الاول يرد كل فريق إلى جزء الوفق، وفي الثاني

[ 339 ]

يجعل كل عدد بحاله، وفي الثالث ترد الطائفة التي لها الوفق إلى جزء الوفق، وتبقى الاخرى بحالها، ثم بعد ذلك أما أن تبقى الاعداد متماثلة أو متداخلة أو متوافقة أو متباينة) *. وبالجملة انكسار الفريضة على أكثر من فريق إما أن يستوعب الجميع أو يحصل على البعض الزائد عن فريق دون البعض، وعلى التقديرين إما أن يكون بين سهام كل فريق وعدده وفق أو يكون للبعض دون البعض أو لا يكون للجميع وفق، فالصور ست، وعلى التقادير الستة إما أن تبقى الاعداد بعد إبقائها على حالها، أو ردها إلى جزء الوفق أو رد البعض وإبقاء البعض متماثلة أو متداخلة أو متوافقة أو متباينة، ومضروب الستة في الاربعة أربعة وعشرون، وقد يجتمع فيها الاوصاف بأن يكون بعضها مباينا لبعض، وبعضها موافقا، وبعضها مداخلا. فهذه جملة أقسام المسألة، وقد أشار المصنف إلى أربعة أمثلة منها للصور الاربع الاخيرة، لكن ثلاثة منها مع مباينة العدد للنصيب وواحدة منها مع موافقة بعض ومباينة بعض. وتمام الكلام فيها يكون في قسمين: الاول أن يكون الكسر على الجميع، وهو ثلاثة أنواع. أحدها: أن لا يكون هناك وفق بين نصيب كل فريق وعدده، وفيه أربع أحوال باعتبار التماثل والتداخل والتوافق والتباين * (فان كان الاول اقتصرت على أحدهما وضربته في أصل الفريضة، مثل أخوين لاب وأم ومثلهما لام) * ف‍ * (فريضتهم من ثلاثة) * لان منها ثلثا وهو فريضة كلالة الام، وهي * (لا تنقسم على صحة) * فيهما، ضرورة أن الثلث فيها واحد لا ينقسم على الاخوين من الام صحيحا، والثلثين منها

[ 340 ]

إثنان وهما لا ينقسمان على الآخرين كذلك، فقد عم الانكسار الجميع إلا أن الاعداد متماثلة. ومتى كان كذلك * (ضربت أحد العددين وهو إثنان في الفريضة وهو ثلاث، فصارت ستة، للاخوين للام سهمان بينهما وللاخوين للاب أربعة) * بينهما أيضا. وكذا لو كانوا ثلاثة للام وثلاثة للاب ضربت أحد العددين في الثلاثة تكون تسعة، ثلاثة منها لكلالة الام بالسوية، وستة لكلالة الاب لكل واحد إثنان. * (وإن تداخل العددان) * وهو الحال الثاني * (فاطرح الاقل واضرب الاكثر في الفريضة) * وحينئذ تصح * (مثل إخوة ثلاثة لام وستة لاب فريضتهم ثلاثة لا تنقسم على صحة) * في الجميع * (و) * لكن * (أحد الفريقين نصف الآخر، فالعددان متداخلان، فاضرب الستة) * التي هي العدد الاكثر * (في الفريضة) * التي هي الثلاثة * (تبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح) * للاخوة من الام ستة لكل واحد إثنان، وللاخوة من الاب إثنا عشر لكل واحد إثنان أيضا، ويمكن صحتها بالتسعة بملاحظة الموافقة فان نصيب الاخوة للاب - وهو إثنان - كما يصدق عليه أن يداخل عددهم يصدق عليه أنه يوافقه بالنصف، فيقتصر حينئذ على عدد أحدهما بعد إرجاع عدد إخوة الاب أي ثلاثة للموافقة، فيضرب في أصل الفريضة يبلغ تسعة، وبها تصح القسمة. ولعل ذلك أولى من اعتبار التداخل، ولكن الامر سهل، فان المراد التمثيل للصحة، وهو حاصل بكل منهما، وعلى كل حال فتصح في المثال المزبور. وفي مثل زوجتين وأربعة بنين أيضا فريضتهم ثمانية، لان فيها الثمن

[ 341 ]

وهي مخرجه، للزوجتين منها سهم لا ينقسم عليهما صحيحا، وللبنين الاربعة سبعة لا تنقسم عليهم صحيحا أيضا، ولا وفق بين الجميع بالمعنى الاخص، ولكن عدد الزوجات يداخل عدد الاولاد بالنصف، فيقتصر على الاربعة التي هي العدد الاكثر، ويضرب في الفريضة التي هي الثمانية تبلغ إثنين وثلاثين، وبها تصح، أربعة منها للزوجتين، وثمانية وعشرون للاولاد، كما هو واضح. * (وإن توافق العددان) * وهو الحال الثالث * (فاضرب وفق أحدهما في عدد الآخر، فما ارتفع فاضربه في أصل الفريضة) * وحينئذ تصح. * (مثل أربع زوجات وستة إخوة) * فان * (فريضتهم أربعة) * لان فيهم الربع، وهي مخرجه، ولكن * (لا تنقسم صحاحا) * في الجميع ولا وفق بين نصيب كل فريق وعدده * (و) * لكن * (بين) * عددهم وهو * (الاربعة والستة وفق وهو النصف، فتضرب نصف أحدهما هو إثنان) * أو ثلاثة * (في الآخر وهو ستة) * أو إثنان * (تبلغ اثني عشر، فتضرب ذلك) * الحاصل * (في أصل الفريضة، وهي أربعة، فما ارتفع صحت منه القسمة) * وهو في الفرض ثمانية وأربعون، ربعها إثنا عشر للزوجات الاربعة، لكل واحدة ثلاثة، وستة وثلاثون للاخوة، لكل واحد منهم ستة منها. وكذا لو كانت الاخوة من الام أربعة والاخوة من الاب ستة، فان الفريضة ثلاثة، لان فيها الثلث لكلالة الام، وهي مخرجه، وهي لا تنقسم على الجميع صحاحا، ولكن بين الاربعة والستة وفق بالنصف، فيضرب وفق أحدهما في مجموع الآخر، وهو ثلاثة في أربعة، أو إثنان في ستة، فتبلغ اثنى عشر، ثم تضرب المرتفع في أصل الفريضة تبلغ ستا وثلاثين، للاخوة من الام ثلثها، وهو إثنا عشر، لكل واحد ثلاثة

[ 342 ]

وللاخوة من الاب أربعة وعشرون، لكل واحد منهم أربعة. وكذا لو كانت أربع زوجات مع ستة أولاد، فان الفريضة ثمانية، لان فيها الثمن، وهي لا تنقسم عليهم جميعا صحاحا، إلا أن بين الاربعة والستة توافق في النصف، فتضرب إثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة فتبلغ إثني عشر، ثم تضرب المرتفع وهو الاثنا عشر في أصل الفريضة، وهي الثمانية تبلغ ستة وتسعين، للزوجات ثمنها، وهو اثنا عشر، لكل واحدة ثلاثة، وللاولاد أربعة وثمانون، لكل واحد أربعة عشر كما هو واضح. بل يمكن صحتها في المثال الاول بستة عشر بملاحظة التداخل، لان بين نصيب الاخوة وعددهم توافقا بالثلث بالمعنى الاعم، فترد عددهم إلى إثنين، فيداخل عدد الزوجات، فيقتصر على عددهن، وتضربه في أصل الفريضة تبلغ ستة عشر، للزوجات الاربعة، وللاخوة إثنا عشر، بل لعل ذلك أولى. * (وإن تباين العددان) * وهو الحالة الرابعة * (فاضرب أحدهما في الآخر فما اجتمع فاضربه في الفريضة) *. * (مثل أخوين لام وخمسة من أب) * فان * (فريضتهم ثلاثة) * لان فيهم الثلث لكلالة الام وهي مخرجه، و * (لا تنقسم) * عليهم * (على صحة ولا وفق بين العددين ولا تداخل، فاضرب أحدهما في الآخر) * أي الاثنان في الخمسة أو بالعكس وحينئذ * (تكون عشرة ثم اضرب العشرة في أصل الفريضة وهي ثلاثة فما ارتفع فمنه تصح) * القسمة وهو في المثال ثلاثون، ثلثها عشرة للاخوين من الام، لكل واحد منهم خمسة، وعشرون للخمسة من الاب لكل واحد أربعة. وكذا لو كان ثلاثة لام وأربعة لاب، فان فريضتهم أيضا ثلاثة، وهي لا تنقسم على الصحة في الجميع ولا وفق ولا تداخل، فاضرب

[ 343 ]

أحدهما في الآخر يبلغ إثني عشر، ثم اضرب المرتفع في أصل الفريضة وهي الثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ثلثها اثنا عشر للاخوة من الام، لكل واحد أربعة، وثلثاها أربعة وعشرون لكلاله الاب، لكل واحد منهم ستة، وهكذا، والله العالم. النوع الثاني: أن يكون الكسر على الجميع ولكن عدد البعض يوافق النصيب وعدد البعض لا يوافقه، وفيه الصور الاربع: الاولى: أن تبقى الاعداد بعد رد الموافق إلى جزئه متماثلة، كزوجتين وستة إخوة لاب، فان فريضتهم أربعة، فان فيهم الربع، وهي مخرجه ولا تنقسم على الصحة في الجميع، ولكن للاخوة منها ثلاثة يوافق عددهم بالثلث بالمعنى الاعم، فترد الستة إلى اثنين تماثل عدد الزوجات، لان المفروض كونهما زوجتين، فيقتصر على أحدهما وتضربه في أصل الفريضة - وهي الاربعة - تبلغ ثمانية، للزوجتين منها إثنان، لكل واحدة واحد وللاخوة ستة كذلك. الثانية: أن تبقى الاعداد بعد الرد متداخلة، كما لو كانت الزوجات أربعا فيداخلها الاثنان اللذان رد عدد الاخوة إليهما، فيجتزأ بالاكثر فتضربه في أصل الفريضة تبلغ ستة عشر، للزوجات الاربع أربعة، وللاخوة الستة إثنا عشر. الثالثة: أن تبقى الاعداد بعد الرد متوافقة، كزوجتين وستة إخوة من الاب وستة عشر من الام، فريضتهم إثنا عشر، وهي الحاصلة من ضرب أربعة مخرج الربع في ثلاثة مخرج الثلث، للزوجتين منها ثلاثة، لا تنقسم عليهما وهي مباينة لعددهما، وللاخوة من الاب خمسة، وهي مباينة لعددهم أيضا، وللاخوة من الام أربعة، وهي توافق عددهم بالربع فتردهم إلى أربعة، جزء الوفق، يوافق عدد إخوة الاب بالنصف،

[ 344 ]

فتضرب نصف أحدهما في الآخر، ثم المجتمع في أصل الفريضة إثنا عشر تبلغ مائة وأربعة وأربعين، ولا يحتاج إلى النظر في عدد الزوجات، لانه إما توافق بالنصف أيضا للاربعة الموجب لاطراح نصفه وهو الواحد، أو يداخل لها، فللزوجتين ستة وثلاثون، ولكلالة الام ثمانية وأربعون، لكل واحد ثلاثة، ولاخوة الاب ستون. الرابعة: أن تبقى بعد الرد متباينة، كما لو كانت الزوجات أربعة والاخوة من الاب خمسة، والاخوة من الام ستة، فريضتهم إثنا عشر، لان فيها الربع ومخرجه أربعة، والثلث مخرجه ثلاثة، فإذا ضرب أحدهما في الآخر تبلغ اثني عشر، للزوجات منها ربعها وهو ثلاثة، وللاخوة من الاب خمسة، وللاخوة من الام منها ثلث وهو أربعة، لا تنقسم عليهم على الصحة، لكن توافق عددهم بالنصف، فتردهم إلى ثلاثة، وحينئذ تقع المباينة بينها وبين الاربعة: نصيب الزوجات والخمسة نصيب الاخوة، فتضرب ثلاثة التي رد إليها عدد الاخوة الموافقة بالنصف في أربعة عدد الزوجات تبلغ اثني عشر، ثم المرتفع في خمسة تبلغ ستين ثم تضرب هذا المجتمع في أصل الفريضة - وهي إثنا عشر - تبلغ سبعمائة وعشرين للزوجات منها مائة وثمانون، لكل واحدة خمسة وأربعون، ولاخوة الام مائتان وأربعون، لكل واحد أربعون، ولاخوة الاب ثلاثمائة لكل واحد ستون. النوع الثالث: أن يكون بين نصيب كل فريق وعدده وفق، فترد كل فريق إلى جزء الوفق ثم تعتبر الاعداد، فتأتي فيها الصور الاربع: أحدها: أن تبقى الاعداد بعد ردها متماثلة، كست زوجات لمريض مات عنهن بعد طلاق بعضهن قبل الحول، وثمانية من كلالة الام، وعشرة من كلالة الاب، فالفريضة إثنا عشر، لانها الحاصل من ضرب مخرج

[ 345 ]

الثلث في مخرج الربع اللذين هما الفرضان في الفرض، للزوجات منها الربع ثلاثة، وهي توافق عددهن بالثلث، ولكلالة الام الثلث وهو أربعة توافق عددهم بالربع، ولكلالة الاب خمسة توافق عددهم بالخمس، فترد كلا من الزوجات والاخوة من الطرفين إلى إثنين، لانها ثلث الاول وربع الثاني وخمس الثالث، فتتماثل الاعداد، فيجتزأ باثنين، فتضربهما في أصل الفريضة تبلغ أربعة وعشرين، فللزوجات ستة، ولاخوة الام ثمانية ولاخوة الاب عشرة، لكل واحد من الجميع سهم. الثانية: أن تبقى الاعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متداخلة، كالمثال الاول إلا أن الاخوة من الام ستة عشر، فنصيبهم يوافق عددهم بالربع أيضا، فيردهم إلى أربعة، والاثنان اللذان رجع إليهما عدد الزوجات والاخوة للاب يداخلانها فيجتزأ بالاربعة، وتضربها في أصل الفريضة، وهي إثنا عشر الحاصلة من مخرج الربع والثلث تبلغ ثمانية وأربعين، للزوجات إثنا عشر، وللاخوة من الام ستة عشر، والباقي وهو عشرون للاخوة للاب. الثالثة: أن تبقى الاعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متوافقة، كما لو كان الاخوة للام في المثال أربعة وعشرين، توافق الاربعة بالربع، فيرجع عددهم إلى ستة، وإخوة الاب عشرون، يوافق نصيبهم بالخمس فيرجع عددهم إلى أربعة، وقد رجع عدد الزوجات إلى إثنين، بين كل عدد وما فوقه موافقة بالنصف، فيسقط الاثنان، وتضرب اثنين في ستة ثم المرتفع في إثني عشر يبلغ مائة وأربعة وأربعين، والقسمة واضحة. الرابعة: أن يكون بعد الرد متباينة. كما لو كان الاخوة من الام إثني عشر، فيرجع عددهم بعد الرد إلى ثلاثة، وإخوة الاب خمسة وعشرون فيرجع عددهم إلى خمسة، فيبقى العدد اثنين مع ثلاثة وخمسة وهي متباينة،

[ 346 ]

فتضرب إثنين في ثلاثة، ثم الستة في خمسة، ثم الثلاثين في اثني عشر تبلغ ثلاثمائة وستين، وقسمتها واضحة. القسم الثاني: أن يكون الكسر على أكثر من فريق ولكن لم يستوعب الجميع، كثلاث زوجات وثلاثة إخوة للام وثلاثة للاب، الفريضة اثنا عشر، للزوجات ثلاثة لا ينكسر عليهن، وينكسر نصيب الاخوة من الطرفين عليهم، وبين العدد والنصيب فيهما مباينة، والاعداد متماثلة، فيكتفى بأحدهما وتضربه في أصل الفريضة تبلغ ستة وثلاثين، فمن كان في الاصل شئ أخذه مضروبا في ثلاثة، فللاخوة من الام إثنا عشر ثلثها، وللاخوة من الاب خمسة عشر، وللزوجات تسعة ربعها. والصور الاثنا عشر آتية في هذا القسم، وأمثلتها سهلة بعد مراجعة ما سمعت، وكذا لو كانت الاعداد بعد مراعاة النسبة مختلفة، فبعضها مباين لبعض وبعضها موافق، إلى غير ذلك من الفروض التي تظهر مما ذكرنا بأدنى التفات. * (تتمة) * تشتد الحاجة إليها بحساب الفرائض، لاشتمالها على معرفة اصطلاحهم في الاسماء المذكورة، وهي * (العددان إما متساويان) * كخمسة وخمسة مثلا * (وإما مختلفان) * كخمسة وعشرة مثلا * (والمختلفان إما متداخلان أو متوافقان أو متباينان، فالمتداخلان هما اللذان يفنى أقلهما الاكثر مرتين أو مرارا و) * لذا * (لا يتجاوز الاقل) * منه * (نصف الاكثر) * بل يدخل فيه * (وإن شئت سميتهما بالمتناسبين، كالثلاثة بالقياس إلى الستة

[ 347 ]

والتسعة، وكالاربعة بالقياس إلى الثمانية والاثنى عشر) * فان لم يكن كذلك فأما أن يفنيها جميعا عدد ثالث أي أزيد من الواحد الذي هو ليس عددا باصطلاحهم - كالستة مع العشرة اللتين يفنيهما الاثنان، وكالتسعة مع الاثني عشر التي يفنيهما الثلاثة - أو لا يفنيهما إلا الواحد. * (و) * حينئذ فان كان الاول فاسمهما * (المتوافقان) * وحينئذ ف‍ * (هما اللذان إذا أسقط أقلهما من الاكثر مرة أو مرارا بقى أكثر من واحد كالعشرة والاثنى عشر، فانك إن أسقطت العشرة) * من الاثنى عشر * (يبقى إثنان، فإذا أسقطهما من العشرة مرارا فنيت بهما، فإذا حصل بعد الاسقاط إثنان فهما متوافقان بالنصف، ولو بقي ثلاثة فالموافقة بالثلث وكذا إلى العشرة) * فالموافقة بينهما بأحد الكسور المفردة التسعة. وإن كان العدد الذي يفنيهما مما فوق العشرة فان كان مضافا كالاثنى عشر والاربعة عشر والخمسة عشر فالموافقة بذلك الكسر المضاف المنسوب إلى الجزء، كنصف السدس في الاول، ونصف السبع في الثاني وثلث الخمس في الثالث، وإن كان العدد أصم لا يرجع إلى كسر منطق ولا إلى جزئه - كأحد عشر وثلاثة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر وثلاثة وعشرين - فالموافقة بجزء من ذلك العدد. * (و) * حينئذ ففي الاول * (لو بقى أحد عشر فالموافقة بالجزء منهما) * كاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين، فانه لا يعدهما إلا أحد عشر، فالموافقة بينهما بجزء من أحد عشر، فيرد أحدهما إليه، وتضربه في الآخر، فتضرب اثنين في ثلاثة وثلاثين أو ثلاثة في اثنين وعشرين. وبالجملة فإذا أردت أن تعلم أن أحد العددين هل يدخل في الآخر فاسقط الاقل من الاكثر مرتين فصاعدا أو زد على الاقل مثله مرتين

[ 348 ]

فصاعدا فان فنى الاكثر بالاقل أو ساوى الاقل الاكثر بزيادة الامثال فهما متداخلان وإلا فلا. وإن أردت أن تعلم هل هما متوافقان فاسقط الاقل من الاكثر ما أمكن فما بقي منه فاسقطه من الاقل، فان بقي شئ فاسقطه مما بقي من الاكثر، ولا تزال تفعل ذلك حتى يبقى (يفنى خ ل) العدد المنقوص منه أخيرا، فان فنى بواحد فلا موافقة بينهما، وإن فنى بعدد فهما متوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد، فان فنى باثنين فهما متوافقان بالنصف، وإن فنى بثلاثة فبالثلث، وإن فنى بعشرة فبالعشرة وإن فنى بأحد عشر فبأجزاء أحد عشر، وهكذا. كأحد وعشرين وتسعة وأربعين، فاسقط الاقل من الاكثر مرتين تبقى سبعة تسقط السبعة من الاقل ثلاث مرات يفنى بهما فهما متوافقان بالاسباع. وكمائة وعشرين ومائة وخمسة وستين، تسقط الاول من الثاني تبقى خمسة وأربعون، تسقطها من المائة والعشرين مرتين تبقى ثلاثون، تسقطها من الخمسة والاربعين تبقى خمسة عشر، تسقطها من الثلاثين مرتين، تفنى بها الثلاثون، فهما متوافقان بجزء من خمسة عشر. وقد يتعدد المفنى لهما، كما في الاثني عشر والثمانية عشر، فانه يفنيهما الثلاثة والستة والاثنان، فتوافقهما حينئذ بالسدس والثلث والنصف، لكن المعتبر منها عندهم أقلها جزء، لانه أقل للفريضة وأسهل للحساب، وهو هنا السدس. وكالعشرين والثلاثين فانه يفنيهما العشرة والخمسة والاثنان، فتوافقهما بالعشر والخمس والنصف، والمعتبر العشر لما عرفت. * (و) * على كل حال فان لم يكونا كذلك فاسمهما * (المتباينان) *

[ 349 ]

و * (هما اللذان إذا أسقط الاقل من الاكثر مرة أو مرارا أبقى واحد، مثل ثلاثة عشر وعشرين، فانك إذا أسقطت ثلاثة عشر) * من العشرين * (بقى سبعة، فإذا أسقطت سبعة من ثلاثة عشر بقى ستة، فإذا أسقطت ستة من سبعة بقى واحد) * وبذلك اتضح لك الحال فيما ذكرناه في المسألة السابقة المشتملة على الاسماء المزبورة، والله العالم. * (القسم الثاني) * * (أن تكون الفريضة قاصرة عن السهام، ولن تقصر إلا بدخول الزوج أو الزوجة) * كما عرفت سابقا. * (مثل أبوين وبنتين فصاعدا مع زوج أو زوجة) * فان الفريضة تكمل بنصيب الابوين مع البنتين * (أو أبوين وبنت وزوج) * فان الثلث والنصف والربع يزيد على الفريضة * (أو أحد الابوين وبنتين فصاعدا مع زوج) * فان الربع والثلثين والسدس يزيد كذلك * (ف‍ *) الحكم حينئذ أن * (للزوج أو الزوجة في هذه المسائل نصيبهما الادنى، ولكل واحد من الابوين السدس، وما يبقى فللبنت أو البنتين فصاعدا، و) * ذلك لانه * (لا تعول الفريضة) * عندنا * (أبدا) * كما تقدم الكلام فيه مفصلا. * (وكذلك) * لو كان * (اخوان لام وأختان فصاعدا لاب وأم أو لاب مع زوج أو زوجة أو واحد من كلالة الام مع أخت وزوج ففي هذه المسائل) * أيضا * (يأخذ الزوج أو الزوجة نصيبهما الاعلى، ويدخل النقص على الاخت أو الاخوات للاب والام أو للاب خاصة) *

[ 350 ]

لعدم العول عندنا * (فان انقسمت الفريضة على صحة) * فذاك * (وإلا ضربت سهام من انكسر عليهن النصيب في أصل الفريضة) *. * (مثال الاول أبوان وزوج وخمس بنات) * فان * (فريضتهم إثنا عشر) * لان فيها من الفروض ربعا وسدسا، وهما متوافقان بالنصف فتضرب نصف الاربعة في ستة تبلغ إثني عشر * (للزوج) * ربع وهو * (ثلاثة، وللابوين) * سدسان وهو * (أربعة، ويبقى خمسة للبنات بالسوية) * ومخرج الثلثين نصيب البنات لو اعتبر به، ولم يراع القص الداخل، فهو داخل في مخرج السدس. * (ومثال الثاني) * ذلك أيضا ولكن * (كان البنات) * فيه * (ثلاثا فلم تنقسم الخمسة عليهن) * صحيحا، فهو حينئذ مما انكسرت الفريضة فيه على فريق واحد، ولكن بين عدده ونصيبه تباين فيقتصر على عدده. وقد عرفت سابقا أنه متى كان كذلك * (ضربت ثلاثة في أصل الفريضة) * وهي الاثنى عشر * (فما بلغت صحت منه المسألة) * وهو في الفرض ستة وثلاثون، ربعها تسعة للزوج، والسدسان إثنا عشر للابوين، يبقى خمسة عشر لكل واحدة خمسة. وكذا لو كن أربعا أو ستا إلى التسع. ولو كن عشرا وافق عددهن نصيبهن بالخمس، فترد عددهن إلى إثنين، وتضربهما في أصل الفريضة تبلغ أربعة وعشرين، فانه يبقى للبنات بعد ذوي الفروض عشرة بعددهن. ولو كن خمسة عشر وافق عددهن نصيبهن بالخمس، فترده إلى ثلاثة، وتضربها في أصل الفريضة، يكمل لهن خمسة عشر بعددهن، وعلى هذا القياس.

[ 351 ]

* (القسم الثالث) * * (أن تزيد الفريضة عن السهام، فترد على ذوي السهام عدا الزوج والزوجة والام مع الاخوة على ما سبق) * الكلام فيه * (أو يجتمع من له سببان مع من له سبب واحد) * كالاخت من الابوين مع الاخوة للام * (فذو السببين أحق بالرد) * كما تقدم الكلام فيه سابقا. وعلى كل حال فالاول الذي فيه الرد من دون أولوية * (مثل أبوين وبنت) * فان أصل فريضته ستة، لانها مخرج السدس الذي يدخل فيه مخرج النصف، والفاضل فيه منها واحد * (فإذا لم يكن إخوة) * يحجبون الام * (فالرد أخماسا) * على حسب السهام، فتضرب خمسة سهام الرد في السنة أصل الفريضة تبلغ ثلاثين، عشرة منها للاب والام، وخمسة عشر منها فرض البنت، والباقي خمسة، ثلاثة منها للبنت ردا، وإثنان لكل واحد من الابوين واحد كذلك. * (وإن كان إخوة) * يحجبون الام عن ذلك * (فالرد أرباعا) * ف‍ * (تضرب) * أربعة * (مخرج سهام الرد في) * الستة * (أصل الفريضة) * تبلغ أربعة وعشرين، إثنا عشر منها فرض البنت، وثمانية فرض الابوين تبقى أربعة، ثلاثة منها للبنت ردا: وواحد للاب كذلك. وبالجملة فالضابط أنك تضرب مخرج سهام الرد في أصل الفريضة فما بلغت صحت فيه المسألة. * (و) * كذا الكلام في * (مثل أحد الابوين وبنتين فصاعدا، ف‍) * ان * (الفاضل يرد) * عليهم * (أخماسا، فتضرب) * حينئذ * (خمسة

[ 352 ]

في أصل الفريضة) * كما عرفت، ومنه تصح القسمة. * (و) * كذا * (مثل واحد من كلالة الام مع أخت لاب ف‍) * ان * (الرد) * يكون * (عليهما على الاصح أرباعا) * وقيل: يختص بالاخت للاب كما تقدم الكلام فيه مفصلا. * (ومثل اثنتين من كلالة الام مع أخت لاب كان الرد أخماسا) * وعلى كل حال فقد عرفت أن الضابط أن * (تضرب خمسة) * أو أربعة * (في أصل الفريضة فما ارتفع صحت فيه القسمة) * كما هو واضح. * (المقصد الثاني:) * * (في المناسخات) * جمع مناسخة، وهي مفاعلة من النسخ، وهو النقل والتحويل من نسخت الكتاب أو أنقلته من نسخة إلى أخرى، سميت هذه المسائل بها لان الانصباء بموت الثاني تنسخ وتنقل من عدد إلى عدد، وكذا التصحيح ينقل من حال إلى حال، وكذا عدد مجموع الورثة تنقل من مقدار إلى مقدار بموت واحد منهم، وقد يطلق على الابطال، ومنه نسخت الشمس الظل أذا أبطلته، ولعل المناسبة حينئذ أن الغرض أبطل تلك القسمة وتعلق غرضه بغيرها وإن اتفق موافقة الثانية للاولى. * (و) * على كل حال ف‍ * (نعني به) * أي النسخ هنا * (أن يموت إنسان فلا تقسم تركته، ثم يموت بعض وراثه ويتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد) * وحينئذ * (فطريق ذلك أن تصحح مسألة الاول ويجعل للثاني من ذلك نصيب إذا قسم على ورثته صح من غير كسر

[ 353 ]

فان كان ورثة الثاني هم ورثة الاول من غير اختلاف في القسمة كان كالفريضة الواحدة) *. * (مثل إخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة مات أحد الاخوة، ثم مات الآخر، ثم ماتت احدى الاخوات، ثم ماتت أخرى وبقى أخ وأخت، فمال الموتى بينهم أثلاثا) * إن كانوا من الجهة التي يقسمون فيها للذكر مثل حظ الانثيين * (أو بالسوية) * إن كانوا من جهة الام. وحاصل ذلك أن يجعل الميت الثاني مثلا كأن لم يكن، وتقسم التركة على الباقين، كما لو مات الاول عن إخوة وأخوات من أب أو أم سواء كانوا كلهم ذكورا أم إناثا، أم متفرقين، وسواء مات الثاني والثالث من صنف واحد أو من صنفين، وسواء اتحدت جهة الاستحقاق كما سمعته في الاخوة أو اختلفت، كما لو مات شخص عن بنين وبنات ثم مات أحدهم ولم يترك وارثا سوى باقي إخوته، وهكذا. نعم لو ماتت امرأة عن أولاد مختلفي الآباء فكان واحد منهم مثلا من أب والباقون من أب آخر فان مالها للجميع بالسوية أو للذكر مثل حظ الانثيين، فإذا مات واحد من الاخوة للاب والام وترك الباقين فان إرثه منحصر فيهم، لكن إرثهم من الاخ ليس على حسب إرثهم من الام، فان الاخ من الام له السدس، والاخوة من الابوين لهم الباقي، فيكون الحكم هنا كما لو اختلف الوارث، كما هو واضح. * (ولو اختلف الاستحقاق) * خاصة، كما لو مات رجل وترك ثلاثة أولاد، ثم مات أحدهم ولم يخلف غير الاخوين المذكورين، فان جهة الاستحقاق في الفريضة مختلفة، فانها في الاولى البنوة وفي الثانية الاخوة والوارث واحد.

[ 354 ]

* (أو الوراث) * خاصة، كما لو مات رجل وترك ابنين فمات أحدهما وترك ابنا فان جهة الاستحقاق في الفريضتين واحدة وهي البنوة، والوارث مختلف لكونه في الاولى ابنا وفي الثانية ابنه. * (أو هما) * معا كما لو مات رجل وخلف زوجة وابنا وبنتا ثم ماتت الزوجة عن ابن وبنت من غير الميت، فان جهة الاستحقاق في الاولى الزوجية وفي الثانية البنوة، والوارث فيها أولادها، وفي الاولى الزوجة وأولاده، وحينئذ فالصور أربعة كما في التنقيح وغيره. لكن قد يناقش فيه بأن تفسير اتحاد الاستحقاق واختلافه بما عرفت لا يطابق قسمة المناسخات في الحالتين معا على إطلاقه، لانه يستلزم أن يكون مع اختلاف جهة الارث مطلقا يحتاج إلى البحث عن الفريضة الثانية ولا يكتفى بالاولى، وهو ينتقض بما لو مات الاول عن أولاد ثم مات بعضهم عن الباقين، فان جهة الاستحقاق في الاولى بالبنوة وفي الثانية بالاخوة، مع أن هذا لا يفتقر إلى تصحيح الفريضتين، بل يجعل الميت الثاني كأن لم يكن، ولا يقدح اختلاف جهة الارث بالبنوة والاخوة في ذلك أصلا، فالاولى إرادة ما ذكرناه سابقا من اختلاف الاخوة بكون أحدهم من الام من اختلاف الاستحقاق، فانه المحتاج إلى تصحيح المسألة حينئذ. بل لعل قول المصنف: " ولو اختلف الاستحقاق " إلى آخره ظاهر في أن الصورة الاولى اتحد فيها الوارث والاستحقاق، مع أنه ليس كذلك، ضرورة اختلاف عدد الوارث في الحالين، فالاولى جعل المدار على انحصار ورثة الميت الثاني في الاول، ويكون إرثهم من الثاني على حسب إرثهم من الاول، وعدم ذلك. وكيف كان فمتى كان الحال على الاختلاف المزبور * (فانظر نصيب

[ 355 ]

الثاني، فان نهض بالقسمة على الصحة فلا كلام، مثل أن يموت إنسان ويترك زوجة وابنا وبنتا) * من غيرها * (فللزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين) * مضروب مخرج الثمن في مخرج الثلث والثلثين الابن والبنت * (ثم تموت الزوجة فتترك ابنا وبنتا) * تنقسم عليهما الثلاثة المزبورة على الصحة. وهو مثال الصورة الاخيرة التي ذكرناها سابقا، بل الحكم كذلك في المثالين السابقين أيضا، كما هو واضح بأدنى التفات. * (وإن لم ينقسم نصيبه على وارثه على صحة فهنا صورتان: الاولى: أن يكون بين نصيب الميت الثاني من فريضة الاول وبين الفريضة الثانية وفق، فتضرب وفق الفريضة الثانية - لا وفق نصيب الميت الثاني - في الفريضة الاولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان) *. * (مثل أخوين من أم ومثلهما من أب وزوج ثم مات الزوج وخلف ابنا وبنتين ف‍) * ان * (الفريضة الاولى ستة) * لان فيها نصفا وثلثا، ومضروب أحدهما في الآخر ستة، للزوج ثلاثة وللاخوين من الام إثنان فلا كسر، ولكن يبقى للاخوين من الاب واحد، والفرض أن لهما سهمين ف‍ * (ينكسر) * فيهما * (فيصير إلى اثني عشر) * بضرب الاثنين في أصل الفريضة * (نصيب الزوج) * منها * (ستة) * وبقي النصف * (لا تنقسم على) * سهام * (أربعة) * كي تكون صحيحة على ورثته الذين هم الولد والبنتان * (ولكن) * فريضتهم * (توافق الفريضة الثانية) * وهي الاربعة * (بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية وهو الاثنان) * من الاربعة * (لا من النصيب في الفريضة الاولى، وهي إثنا عشر، فما بلغت صحت منه الفريضتان) * وهو أربعة وعشرون * (و) * حينئذ ف‍ * (كل من كان له من الفريضة الاولى شئ أخذه

[ 356 ]

مضروبا في اثنين) * فللاخوين من الام أربعة من الفريضة الاولى يأخذانها مضروبة فيما ضربته في المسألة الاولى تبلغ ثمانية، وهي ثلث الفريضة، وللاخوين من الاب من الفريضة الاولى إثنان يأخذانهما مضروبين في اثنين، وللزوج ستة يأخذها مضروبة في اثنين، ثم ابن الزوج له نصف فريضة وهو ثلاثة من نصيب أبيه في الاولى، يأخذها مضروبة في وفق نصيبه ومسألته، وهو إثنان، وللبنتين النصف تأخذان الثلاثة مضروبة في اثنين كذلك. ومثل أن يخلف الاول أبوين وابنا ثم يموت الابن عن ابنين وبنتين فريضة الاول من ستة، للابن منها أربعة وفريضته من ستة أيضا، وهي توافق نصيبه بالنصف، فتضرب فريضته وهو ثلاثة في أصل الفريضة تبلغ ثمانية عشر، له منها إثنا عشر تنقسم بين ورثته على صحة، وللابوين ستة. ومثل أن يخلف الابن في المثال زوجة وولدا، فريضته ثمانية توافق نصيبه في الربع، فتضرب ربع الفريضة وهو إثنان في الفريضة الاولى تبلغ إثني عشر، له منها ثمانية بمدار فريضته المطلوبة، وعلى هذا القياس. * (الصورة الثانية: أن يتباين النصيب والفريضة، فتضرب الثانية في الاولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان، فكل من كان له من الفريضة الاولى شئ يأخذه مضروبا في الثانية) *. * (مثل زوج واثنين من كلالة الام وأخ من أب، ثم مات الزوج وترك ابنين وبنتا، فريضة الاول من ستة) * لان فيها ثلثا ونصفا، ولا يقال: إن فيها سدسا ونصفا والنصف داخل فيه، لان كلالة الام مع التعدد فريضتهم الثلث، وإذا اتفق أن لكل واحد منهم سدسا على تقدير كونهم اثنين، فان ذلك اتفاقي وحينئذ ف‍ * (نصيب الزوج) * منها

[ 357 ]

* (ثلاثة لا تنقسم على خمسة ولا توافق، فاضرب الخمسة في الفريضة الاولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان) * وهو هنا ثلاثون، للزوج منها خمسة عشر، تنقسم على الابنين والبنت صحيحا، ولكلالة الام ثلثها عشرة، تنقسم صحيحا عليهما، والباقي للاخ من الاب. ولو ترك الزوج ابنين فكذلك لكن فريضته اثنان، تضربهما في الاولى فله ستة في الثانية مضروب الثلاثة نصيبه من الاولى في اثنين، وللاخوين من الام أربعة مضروب إثنين في اثنين، وللاخ من الاب اثنان. ومثل أبوين وابن ثم ترك الابن ابنين وبنتا أو ابنا وبنتا، ففريضة الاولى ستة كالسابقة، للابن أربعة وفريضته في الاول خمسة تباين نصيبه فتضرب فريضته في الفريضة الاولى تبلغ ثلاثين، فيأخذه ورثة الاربعة مضروبة في خمسة، وهو عشرون، وفى الثاني فريضته ثلاثة تباين الاربعة أيضا فتضرب ثلاثة في ستة تبلغ ثمانية عشر، له منها اثنا عشر بين الابن والبنت أثلاثا، وهكذا فسر على ذلك غيره، والله العالم. * (ولو كانت المناسخات أكثر من فريضتين نظرت في الثالثة، فان انقسم نصيب الثالث على ورثته على صحة) * فذاك * (وإلا عملت في فريضته مع الفريضتين ما عملت في فريضة الثاني مع الاول، وكذا لو فرض موت رابع أو ما زاد على ذلك) *. ويمكن فرض ذلك بأقسامه في المثال السابق بأن يموت أحد ولدي الزوج، فان نصيب الولد المذكور من نصيب أبيه ستة من خمسة عشر فهذه مناسخة ثالثة، فان خلف ابنين وبنتين أو ستة أولاد متساوين ذكورية وأنوثية ونحو ذلك انقسمت فريته من سهمه من غير كسر. وإن خلف ابنا وبنتين كانت فريضته من أربعة، وهي توافق نصيبه بالنصف، فتضرب نصف فريضته وهو اثنان في ما اجتمع من المسألتين

[ 358 ]

وهو ثلاثون تبلغ ستين ويكمل العمل، وكل من كان له شئ من الفريضة الثانية يأخذه مضروبا في إثنين. وإن خلف ابنين وبنتا باينت فريضته وهي خمسة نصيبه وهو ستة، فتضرب فريضته في ثلاثين تبلغ مائة وخمسين، ومن كان له شئ من الفريضة الثانية أخذه مضروبا في خمسة. ولو فرض موت آخر من هذه الاولاد فهي أربعة، فتعتبر فريضته ونصيبه، وتعمل كل ما عملت سابقا وهكذا، والله العالم والموفق. * (المقصد الثالث) * * (في معرفة سهام الوارث من التركة) * فان ذلك هو ثمرة الحساب في الفرائض، إذ المسألة قد تصح من مائة مثلا والتركة درهم، فلا يتبين نصيب كل وارث منهم إلا بعمل آخر. فنقول: التركة إن كانت عقارا فهو مقسوم على ما صحت منه المسألة، وإن كانت مكيلة أو موزونة أو معدودة بذراع أو غيره احتيج إلى عمل * (وللناس في ذلك طرق أقربها أن تنسب سهام كل وارث من الفريضة وتأخذ له من التركة بتلك النسبة، فما كان فهو نصيبه منها) *. ولكن هذا إنما يكون أقرب إذا كانت النسبة واضحة، مثل زوجة وأبوين ولا حاجب، فالفريضة من إثني عشر، للزوجة ثلاثة: هي ربع الفريضة، فتعطى ربع التركة كائنة ما كانت، وللام أربعة: هي ثلث الفريضة فتعطى ثلث التركة كذلك، وللاب خمسة: هي ربع وسدس، فيعطى ربع التركة وسدسها.

[ 359 ]

وقد لا يسهل استخراج هذه النسبة إلا بضرب التركة، كما لو كانت التركة خمسة دنانير مثلا والفريضة بحالها، فانه يحتاج إلى ضرب الخمسة في عدد سهام الفريضة وهي الاثنا عشر فتكون ستين، فتجعل الخمسة حينئذ ستين جزء، كل دينار من ذلك اثنا عشر جزء، فللزوجة خمسة عشر جزء: ربع التركة، وهي دينار وربع دينار، وللام عشرون جزء ثلث التركة، وهي دينار وثلثا دينار، وللاب خمسة وعشرون جزء: وهي ديناران ونصف سدس دينار. * (وإن شئت قسمت التركة على الفريضة فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد، فما بلغ فهو نصيبه) * وهو طريق آخر، بل هو حسن لكن مع سهولة القسمة، كما لو كانت الفريضة المزبورة بحالها والتركة ستة دنانير، فانها إذا قسمت على الفريضة كان لكل سهم نصف دينار، فتضرب نصف دينار في سهام الزوجة، وهي ثلاثة: ربع الفريضة، يكون دينارا ونصفا، وتضرب نصف دينار في سهام الام وهي أربعة: ثلث الفريضة تكون دينارين، وتضرب نصف دينار في سهام الاب وهي خمسة يكون دينارين ونصفا. * (ولك طريق آخر) * عام النفع في النسب الظاهرة والخفية * (وهو) * قسمان: أحدهما * (أنه إذا كانت التركة صحاحا لا كسر فيها) * كالاثي عشر * (فحرر العدد الذي منه تصح الفريضة ثم خذ ما حصل لكل وارث واضربه في التركة، فما حصل فاقسمه على العدد الذي تصح منه الفريضة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث) * مثل ثلاث زوجات وأبوين وابنين وبنت، فان الفريضة فيها من أربعة وعشرين، ثمنها ثلاثة للزوجات، وسدساها للابوين ثمانية، فتنكسر في نصيب الاولاد على خمسة، لان الفرض

[ 360 ]

كونهم ابنين وبنتا ولا وفق، فتضرب عددهم وهو الخمسة في الاصل الذي هو أربعة وعشرون، فتكون مائة وعشرون، وسهام الزوجات منها خمسة عشر ثمنها، لكل زوجة خمسة، تضرب في التركة - وهي الاثنا عشر - تكون ستين دينارا، تقسمها على مائة وعشرين، يخرج نصف دينار وهو نصيب كل زوجة من الاثني عشر أي دينار ونصف، وسهام كل من الابوين سدسها، وهو عشرون، فتضربها في الاثني عشر تكون مائة وأربعين تقسمها على مائة وعشرين، يخرج ديناران، وهو نصيب كل واحد من الابوين، وسهام كل ابن ستة وعشرون تضربها في اثنى عشر تكون ثلاثمائة واثني عشر دينار، تقسمها على مائة وعشرين يخرج ديناران وثلاثة أخماس دينار لكل ابن، وللبنت دينار وثلاثة أعشاره. * (ولو كان فيها) * أي التركة * (كسر) * كما لو كانت إثني عشر ونصفا مثلا وهو القسم الثاني * (فابسط التركة من جنس ذلك الكسر بأن تضرب مخرج ذلك الكسر في التركة، فما ارتفع أضفت إليه الكسر وعملت فيه ما عملت في الصحاح) * وهو في الفرض خمسة وعشرون، لان الفرض كون الكسر نصفا وضرب مخرجه في الفريضة غير الكسر يبلغ أربعة وعشرين، فإذا أضفت إليه الكسر كان خمسة وعشرين. ولو فرض أنه ثلث كان سبعة وثلاثين، لان ضرب مخرجه في الفريضة غير الكسر يبلغ ستة وثلاثين، فإذا أضفت إليه الكسر كان سبعة وثلاثين، وهكذا ولو ضربت المخرج في الصحاح والكسر ابتداء حصل المطلوب أيضا، واستغنيت عن اضافة الكسر مرة أخرى، كما هو واضح. وعلى كل حال * (فما اجتمع) * حينئذ * (للوارث قسمته على ذلك المخرج، فان كان الكسر نصفا قسمته على اثنين) * لانهما مخرج النصف * (وإن كان ثلثا قسمته على ثلاثة) * لانها مخرج الثلث * (وعلى

[ 361 ]

هذا) * القياس * (إلى العشر) * الذي هو منتهى الكسور ف‍ * (تقسمه) * حينئذ * (على عشرة فما اجتمع فهو نصيبه) *. فلو فرض أن الوارث زوج وأبوان وبنت ففريضتهم إثنا عشر، وكانت التركة عشرا ونصفا، فابسطها من جنس التركة تكون أحد وعشرين وأعمل فيها ما ذكرناه سابقا. فتضرب سهام البنت - وهو خمسة من اثنى عشر - في أحد وعشرين تبلغ مائة وخمسة تقسمها على اثني عشر تخرج بالقسمة ثمانية وثلاثة أرباع تقسمها على اثنين تخرج أربعة وربع وثمن. وذلك حصتها من العشرة ونصف، وثمانين، تقسمها على إثني عشر تخرج سبعة، تقسمها على اثنين تخرج ثلاثة ونصفا، وهي نصيبهما من العشرة ونصف، وتضرب سهام الزوج - وهي ثلاثة ربع الاثنى عشر - في أحد وعشرين تبلغ ثلاثة وستين، تقسمها على اثني عشر تخرج خمسة وربع، تقسمها على اثنين تخرج أثنان ونصف وثمن، وذلك نصيبه من العشرة ونصف. وإذا أردت معرفة صحة ذلك فاجمع الجميع وأضف الكسور بعضها إلى بعض تبلغ عشرة ونصفا، وهو دليل صحة القسمة، وعلى هذا القياس. * (ولو كانت التركة عددا أصم) * أي خال من الكسور التسعة كأحد عشر وثلاثة عشر * (فاقسم التركة عليه، فان بقى ما لا يبلغ دينارا فابسطه قراريط واقسمه، فان بقى ما لا يبلغ قيراطا فابسطه حبات واقسمه. فان بقى ما لا يبلغ حبة فابسطه ارزات واقسمه، فان بقى ما لا يبلغ أرزة فانسبه (فاقسمه خ ل) بالاجزاء إليها) * وذلك لان الدينار

[ 362 ]

عشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات، والحبة أربع ارزات، وليس بعد الارزة اسم خاص، ولذا كانت النسبة بالاجزاء إليها. فلو فرض كون الوارث أربعة بنين وثلاث بنات كان فريضتهم أحد عشر، فلو فرض كون التركة إثني عشر دينارا جعل كل سهم منها دينارا وجزء من أحد عشر جزء من دينار، فيقال: للابن ديناران وجزءان من أحد عشر جزء من دينار، وللبنت دينار وجزء، ولا يحتاج إلى البسط. وإن بقي بعد القسمة ما لا يبلغ دينارا كما لو كانت التركة أحد عشر دينارا وثلاثة أرباع دينار فابسط كسر الدينار قراريط تبلغ خمسة عشر قيراطا، فإذا قسمتها على أحد عشر تبقى أربعة قراريط، فابسطها حبات تبلغ إثني عشر حبة، لان القيراط كما عرفته ثلاث حبات، تفضل حبة، فابسطها ارزات تكن أربع لا تنقسم، فاعتبرها بالجزء يكون الخارج بالقسمة أربعة أجزاء من ارزة، فكل سهم يخصه دينار وقيراط وحبة وأربعة أجزاء من ارزة. فإذا أردت العلم بصحة ذلك فاجمع الجميع تبلغ أحد عشر، فانه الضابط لذلك وغيره من مسائل الفرائض، كما أشار إليه المصنف وغيره بقوله: * (وقد يغلط الحاسب) * فإذا أراد معرفة ذلك * (فليجمع ما يحصل للوارث، فان ساوى التركة فالقسمة صواب وإلا هي خطأ) * وإن كان هو غير قطعي، لاحتمال الغلط في التفصيل. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين سادات الامم وأولياء النعم. ما يحصل للوارث، فان ساوى التركة فالقسمة صواب وإلا هي خطأ) * وإن كان هو غير قطعي، لاحتمال الغلط في التفصيل. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين سادات الامم وأولياء النعم.

[ 363 ]

إلى هنا - وبحمد الله - تم الجزء التاسع والثلاثون من كتاب جواهر الكلام، وقد بذلنا الجهد في تنميقه وتحقيقه والتعليق عليه وتصحيحه، فنشكره تعالى على ما وفقنا لذلك، ونسأله ان يديم توفيقنا لاخراج بقية الاجزاء ويزيد من فضله أنه ذو الفضل العظيم. ويتلوه الجزء الاربعون في كتاب القضاء انشاء الله تعالى. النجف الاشرف محمود القوچاني ما يحصل للوارث، فان ساوى التركة فالقسمة صواب وإلا هي خطأ) * وإن كان هو غير قطعي، لاحتمال الغلط في التفصيل. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين سادات الامم وأولياء النعم.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية