الواجهة الاسلام تربويات  مرآة الرشاد

 


وكذلك يعقوب عليه السّلام عاتبه الله تعالى في شكايته مصائبَه إلى عزيز مصر، وعدم استغاثته بالله تعالى، ولم يَنْجُ إلاّ بعد الاستغفار والإنابة(68).
فلا ترفع بُنيّ حاجتك إلى غير الله سبحانه وتعالى، ولا تَشكُ مصائبك إلاّ إليه، فإنه الجواد الكريم، وقد أعطى الله تعالى إبراهيم عليه السّلام منصب الخلّة لأنّه لم يسأل أحداً شيئاً قط(69).
وقد رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: « رأيت الخير كُلّه قد اجتمع في قَطْع الطمع عمّا في أيدي الناس »(70).
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال: « إذا أراد أحدكم أنْ لا يسألَ ربَّه شيئاً إلاّ أعطاه، فلْيَيأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلاّ من عند الله، فإذا عَلِم الله ذلك مِن قلبه، لم يسأله شيئاً إلاّ أعطاه »(71).
وعليك بملاحظة الدعاء الثالث عشر من أدعية الصحيفة السجّاديّة في طلب الحوائج إلى الله عزّوجلّ، والتفكّر فيه وقراءته، حتّى يتبيّن لك صحة ما ذكرتُه لك من مرجوحيّة تسبيب الأسباب(72). ومنها:

القناعة
فعليك بُنيّ بها، فإن فيها عِزّ الدارين، وراحة البدن، وذلك أنّك إن تركتَها فربّما التجأتَ إلى ارتكاب ما ينقصك عند العباد في الدّنيا، وما يُوقعك في العذاب في الآخرة، وإلى التعب والعناء.
ولا أريد بالقناعة الاقتارَ والضيق على العيال حتّى مع اليسار، فإنّ ذلك خلاف التوسعة المندوبة، بل قد يكون تركاً لأداء ميزان نفقتهم الواجبة، بل المراد الرضا بالميسور، والصرف بقدر المدخل، فإنْ كنتَ ذا يَسارٍ فوسّع على عيالك في النفقة والكسوة إلى حدّ لا يؤدّي إلى الإسراف والتبذير المحرَّمين، وخُذْ بالاقتصاد المطلوب في جميع الأمور، حتّى لا تُعَدّ من أهل الدناءة والخسة، ولا من أهل السرف والتبذير، وإنْ كنت من أهل الإعسار فاقنع بالميسور، وارضَ بالمقدّر، ولا تكشف لأحد سِرَّك، ولا تُظهر فقرك، فإنّ الناس عبيد الدنيا، فإذا اطّلعوا على فقرك استصغروك وأهانوك واستذلّوك، ولقد أجاد من قال:

خيارُ الناس مَن لزمَ القناعه

ولم يكشفْ لمخلوقٍ قِناعه

أفادتنا القناعةُ كلَّ عزٍّ

ولا عزٌّ أعزّ من القناعه

ولقد جرّبْتُ بُنيّ ـ صان الله تعالى ماء وجهك ـ فوجدت أنّ الكشف للمخلوق يزيد في الإعسار، ويورث الذلّ والصَّغار، ويُغضب المِلك الجبّار. فإيّاك وأن تكشف لمخلوقٍ سرّك وعسرك استعاءاً منه واستعطافاً، فإنّ الرزق مقدَّر مقسوم(73)، قَسَّمَه حكيم على حسب حكمته واستصلاحه، ولا يزيد ببذل ماء الوجه، ولا ينقص بالعفّة والتعزز(74)، بل قد يكون الكشف للمخلوق شكايةً من قاسم الأرزاق، فيؤدّي إلى غضبه في الدنيا بزيادة الإعسار، وفي الآخرة بعذاب النّار.
ويُرشدك إلى ذلك الأخبار؛ وكفاك منها قولُه جلّ شأنه في الحديث القدسي: « وعزّتي وجلالي، لأقطعنَّ أملَ كلّ مؤمِّلٍ يؤمّلُ غيري باليأس، ولأكسونَّه ثوبَ المذلّة في الناس، ولأُبعِدَنَّه من فَرَجي وفضلي »(75). ومنها:

الحياء
فإنّه من الصفات الحميدة والأخلاق المحمودة في الدّنيا والآخرة، حتّى ورد عنهم عليهم السّلام: « إنّ الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنّة »(76). وأنّ: « الحياء والإيمان مقرونان، فإذا ذَهَب أحدُهما تبعه صاحبه »(77). وأنه «لا إيمان لمن لا حَياء له»(78). وأنّ: « أربعاً مَنْ كنَّ فيه وكان من قَرْنه إلى قدمه ذنوباً بدَّلها الله تعالى حسنات: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر »(79).
وفي خبر آخر: « أداء الأمانة » بدل: « الشكر »(80). ومنها:

حسن الخُلق
فعليك بُنيّ ـ أحسن الله تعالى إليك ـ به، فإنّ فيه فوائد عظيمة في الدارَين. وكفى في فضله مدح الله جلّ شأنه لأشرف المرسلين صلّى الله عليه وآله به(81).
وقد ورد أنّه « نصف الدِّين »(82)، و « أفضل ما أُعطيَ المرء »(83)، وأنّه « ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل منه »(84)، وأنّ « لصاحبه أجر الصائم القائم »(85)، و « أجر المجاهد في سبيل الله »(86)، وأنّه « يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد »(87)، وأنه « يُذيب الذنوب كما يذيب الماءُ الملح »(88)، وأن «أكثر ما تلج به هذه الأُمّة الجنّة تقوى الله، وحُسن الخُلق»(89)، و « انّ الله تعالى ليستحي يوم القيامة من أن يطعم لحم حَسَن الخلق النار »(90)، وأنه «يزيد العمر»(91)، حتّى ورد الأمر بحُسن الخُلق في مجالسة اليهودي أيضاً(92).
وقد وجدتُ ـ بُنيّ ـ مِن حسن الخلق آثاراً غريبة، ولله دَرُّه عليه أفضل الصلاة والسّلام في قوله: «إنكم لن تسَعُوا الناس بأموالكم، فسَعُوهم ببسطِ الوجه، وحُسن الخُلق»(93).
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: « حسّن مع جميع الناس خلقك، حتى إذا غبت عنهم حنّوا إليك، وإذا متّ بكوا عليك، وقالوا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا تكن من الّذين يقال عند موتهم: الحمد لله ربّ العالمين »(94).
وسئل الصادق عليه السّلام عن حدّ حُسن الخُلق، فقال عليه السّلام: « تُلين جانبك، وتطيّب كلامك، وتلقى أخاك ببِشْر حسن »(95).
وعنه عليه السّلام أيضاً: « إنّ حسن الخلق مع المؤمنين هو بسط الوجه والبشرة لهم، ومع المخالف التكلّم بالمداراة لاستجذابه إلى الإيمان، ومع اليأس من إيمانه فكَفّ شرّه عن النفس وإخوانه المؤمنين ».
وقال عليه السّلام: «إنّ مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه»(96).
وإيّاك بُنيّ وسوء الخُلق، سيّما مع الأهل والعيال، وقد ورد « انّ سوء الخُلق في النّار لا محالة »(97)، وأنّه يفسد الإيمان كما يفسد الخلُّ العسل »(98)، وأن سَعْداً شيّعه سبعون ألف مَلَك ومع ذلك أصابته ضمّة القبر لسوء خلقه في أهله. ومنها:

الحلم والعفو
فعليك بُنيّ بهما، فإنّ أهلهما يَدخلون الجنّة بغير حساب، وكفاهما شرفاً أنّهما مما وصف الله سبحانه بهما نفسه، وقصص الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام في الحلم كثيرة ليس هنا محلّ ذكرها. وقد ورد أنّ الرجل لا يكون عابداً حتّى يكون حليماً، وأنّ الله يُحبّ الحليم(99)، وأنّ الحلم من صفات المؤمن، وأنّ مَن كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه ملأ الله تعالى قلبه يوم القيامة رضاً وأمناً وإيماناً(100)، ودعاه على رؤوس الخلائق حتّى يخيّره في أيّ حور العين شاء أخذ منهن، وأعطاه أجر شهيد، وأنّه ما من جرعة يتجرّعها العبد أحبّ إلى الله تعالى من جُرعة غيظ يتجرّعها عند تردّدها في قلبه، إمّا بصبرٍ وإمّا بحلم(101)، وأنّه ما مِن عبدٍ كَظَم غيظاً إلاّ زاده الله عزّوجلّ عزّاً في الدّنيا والآخرة، وإذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأوّلين والآخرين في صَعيد واحد، ثم ينادي منادٍ: أين أهل الفضل ؟ قال: فيقوم عُنُق من الناس فتلقّتهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم ؟ فيقولون: كنّا نَصِل مَن قطعنا، ونعطي مَن حرمنا، ونعفو عمّن ظلمنا. فيقال لهم: صدقتم.. اُدخلوا الجنّة بغير حساب(102). وأنّ العفو زكاة الظفر(103)، وأنّ أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأن العفو لا يزيد العبد إلاّ عزاً، فاعفوا يعزّكم الله.
فعليك بُنيّ بالعفو عمّن ظلمك، حتّى يعفو عنك مَن ظلمتَه بمخالفته تعالى شأنه، وتنال الرتب العالية المذكورة.
وإيّاك بُنيّ ثمّ إيّاك والغضب؛ فإنّه يكشف عن ضعف عقيدة المغضب، وقد ورد أنّ الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلُّ ـ أو الصبر ـ العسل؛ وأنه أحد أركان الكفر، فإنّ أركانه أربعة: الرغبة، والرهبة، والسخط، والغضب، وأنّ «الغضب مفتاح كلّ شرّ»(104)، و « محق لقلب الحكيم »(105)، و «مَنْ لم يملك غضبه لم يملك عقله»(106)، وإن إبليس قال: الغضب رهقي ومصيادي، وبه أصدّ خيار الخلق عن الجنّة وطريقها(107).
وقد ذكروا للغضب مسكِّنات:
فمنها: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
ومنها: ذِكر الله سبحانه؛ فقد ورد أنّه مكتوب في التوراة: « يا بن آدم! اذكُرني حين تغضب أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظُلمتَ بمظلمة فارضَ بانتصاري لك، فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك »(108).
ومنها: إن كان قائماً فليجلس، وإن كان قاعداً فليضطجع أو ليقم.
ومنها: تغيير المكان، فإنّ الشيطان قال لموسى عليه السّلام في تضاعيف نصائحه: إذا استولى عليك الغضب فغيِّر مكانك، وإلاّ ألقيتُك في الفتنة(109).
ومنها: أن يتوضّأ ويغسل بالماء البارد.
ومنها: أن يمسّ المغضوب عليه جسد المغضب إنْ كان بينهما رحميّة، فإنّ الرحم إذا مُسّت سكنت(110).
ومنها: شرب الماء.
ومنها: أكل الزبيب؛ فإنّه يطفئ الغضب.
ومنها: أن يقول: « اللّهم أذهِب عنّي غيظ قلبي، واغفر لي ذنبي، وأجِرني من مُضلاّت الفتن، أسالك برضاك وأعوذ بك من سخطك، أسألك جنّتك وأعوذ بك من نارك، أسألك الخير كلّه وأعوذ بك من الشرّ كلّه. اللّهم ثبّتني على الهدى والصواب، واجعلني راضياً مرضيّاً غير ضالٍّ ولا مُضِلّ »(111).
وقد ورد أنّ: مَن كفّ غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة، وسَترَ الله عورته، وأنّ له الجنة(112). ومنها

الإنصاف والمروّة
فعليك بهما.. وإيّاكَ وتركهما، فإنّهما من المُنجيات، وأنّ تركهما من المهلكات.
وورد أنّ: مَن لا مروّة له لا دين له(113)، وأنّ أشدّ ما فَرَض الله على خلقه إنصاف الناس من النفس     (114). والإنصاف أن ترضى للناس وتُحبّ لهم ما تحبّ وترضى لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك. ومنها:

الوفاء بالوعد
فعليك بُنيّ ـ وفى الله تعالى بعهده فيك ـ إذا وعدت بشيء أن تفي به، لورود الأوامر الأكيدة في الكتاب والسنّة به.
ففي الكتاب المجيد:
« أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤُوْلاً »(115).
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله: « إنّ مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفِ إذا وعد »(116). وعن الصادق عليه السّلام: « إنّ عِدَة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخُلْف الله بدأ، ولمقته تعرّض » (117).
وكفاه عِظماً أنّ الله تعالى مدح نبيّه إسماعيل عليه السّلام بصِدق الوعد(118). ولو لم يكن في ذمّ تركه إلاّ قوله تعالى:
« يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »(119) لكفى.
وقد ورد أنّ إسماعيل عليه السّلام وَعَدَ رجلاً أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة في ذلك المكان حتّى أتاه الرجل(120).
وزاد في خبر آخر: « إنّ الشمس اشتدّت عليه فلم ينتقل إلى الظّل خوفاً من الخُلف ».
وفي خبر ثالث: « إنّ قُوته في المكان الموعود كان جلد الشجر ولم يتيسّر له غيره ».
فكن بُنيّ ـ غفر الله لك ـ في الوفاء بالوعد كذلك، وإنْ لم تقدر على ذلك فكُن ما يقرب منه.
وإيّاك بُنيّ وأنْ تَعِد بما لا تعلم بقدرتك على الوفاء به، فإنّ خلف الوعد يشين الرجل، ولقد أجاد مَن قال:

حَسَنٌ قبل ( نعمْ ) قولك ( لا )

وقبيح قول ( لا ) بعد ( نَعَمْ )

إنّ ( لا ) بعد ( نعم ) فاحشة

فَبِـ ( لا ) فابدأ إذا خِفتَ الندمْ

ومنها:

السخاء
فعليك بُنيّ به، فإنه محمود العاقبة في الدنيا والآخرة، وإنّ السخيّ عزيز في الدارين، والبخيل ذليل في الدارين. وكفاك في شرف السخاء أنّ حاتم لسخائه لا تؤثّر فيه نار جهنّم وإن كان فيها.
واعلم بُنيّ أنّ البخل سواد الوجه في الدّارين(121)، ولكن لا تنس قوله تعالى:
« ولا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْط فَتَقْعُدَ مَلُوْماً مَحْسُوراً »(122)، فعليك بالقصد فيه والتوسّط، فإنّ خير الأمور أوسَطُها.


الفصل الثالث
في جملة أخرى من الوصايا المتفرقة

أوصيك بُنيّ ـ وفّقك الله تعالى لكلّ خير وجنّبك من كلّ سوء وشرّ ـ بإخراج حُبّ الدنيا عن قلبك، فإنه سُمّ ناقع، وداء مهلك، وقائدك إلى النّار، ومبعّدك عن نَيل ألطاف الملك الجبّار.
وطريق إخراج حبّها عن قلبك؛ أن تتفكّر في أنّها لو كانت جيدة حسنة لاختارها أكملُ العقلاء ـ وهم الأنبياء صلوات الله عليهم والأئمّة عليهم السّلام ـ ولَمَا فرّوا منها فرارنا من الأسد، ولَما أكَّدوا التوصية بالفرار منها(123).
وقد ذَمّ الله حبّ الدنيا في آيات عديدة، وفُسِّرت في الأخبار بما يوضحها، مثل قوله جلّ شأنه:
« زُيِّنَ لِلَّذِيْنَ كَفَرُوْا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا » حَسُنتْ في أعينهم، وأُشربتْ محبّتها في قلوبهم حتّى تهالكوا عليها « وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِيْنَ آمَنُوا » من فقراء المؤمنين الذين لا حَظَّ لهم منها « وَالِّذِيْنَ اتَّقَوا » من المؤمنين « فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(124)؛ لأنّهم في علِّيّين في الكرامة، وهم في سِجّين، وفي الندامة(125).
وتواترت الأخبار بذمِّها، والتحذير من حبِّها، حتّى ورد أن حبّ الدنيا يُنسي الآخرة، وأنّ في طلبها إضراراً بالآخرة، وفي طلب الآخرة إضراراً بها، فانظر إلى أحقرهما، وهوِّن عليك الإضرار به، وأنّهما ضَرَّتان لا تجتمعان، أو هما كالمشرق والمغرب، فبقدر ما تقترب من إحداهما تبتعد من الأُخرى، وهما كالماء والنار لا تجتمعان.
بل التأمّل الصادق يُرشدك إلى أنّ حبّ الدنيا بمنزلة الشِّرك، لأنّ حبّها يكشف عن عدم اليقين بالآخرة، وعدم الاطمئنان بما ورد في الكتاب والسُنّة، وإلاّ لم يكن يُعقَل حبّها بعد ما ورد من مضادّتها للآخرة.
فعليك بُنيّ بالزهد فيها بترك حرامها خوفاً من العقاب، وشُبُهاتها حذراً من العتاب، بل حلالها مهما أمكن فراراً من الحساب، وترك مشتهيات النفس إلاّ ما كان له رجحان شرعاً كالنكاح.
واجعل نفسك قانعة بكلّ ما يتيسّر من المأكول، وكلّ ما يتسهّل من الملبوس.
واجعل همّك في آخرتك، فإنّك إنْ زهدتَ في الدنيا وفرغتْ نفسك من قيودها، نلتَ راحة الدنيا، ولذّة الآخرة.
وليس الزهد فيها هو الالتزام بعدم الأكل والشرب واللبس، بل الرضا بالمقسوم منها، والاقتصاد وعدم الإسراف عند االسعة. وقد ورد عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه: « ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال، ولا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثقَ منك بما عند الله عزّوجلّ »(126).
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام: « إنّ الزهد في الدنيا قِصر الأمل، وشكر كلّ نعمة، والورع عن كل ما حرّم الله عزّوجلّ »(127).
وعليك بُنيّ بالتوسّل بالنبيّ وآله صلّى الله عليه وآله، فإنّي قد استقصيت الأخبار فوجدتُ أنّه ما تاب الله على نبيّ من أنبيائه ـ ممّا صدر منه من الزلّة ـ إلاّ بالتوسّل بهم.
وقد ورد(128) أن: « الله تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام، نقل أشباح محمّد وآله المعصومين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين من ذروة العرش إلى ظهره، وكان أمره الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام إذ كان وعاء تلك الأشباح، فكان سجودهم عُبوديّةً له تعالى وتعظيماً لمحمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين وطاعةً لآدم عليه السّلام، وأنه قال الله تعالى لآدم عليه السّلام لمّا سأله عنهم: « إنّ هؤلاء خيار خليقتي، وكرام بريّتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أُثيب، فتوسّل بهم إليّ ـ يا آدم ـ وإذا دَهَتْكَ داهية فاجعلهم لي شفعاءك، فإنّي آليتُ على نفسي قَسَماً حقّاً أنْ لا أُخيّب بهم آملاً، ولا أرُدَّ بهم سائلاً »، فلذلك حين زلّت منه الخطيئة دعا اللهَ عزّوجلّ بهم فتاب تعالى عليه وغفر له.
وكذلك من بعده يقعوب(129)، ويوسف(130)، وغيرهما(131)، ولم ينجُ منهم ناجٍ إلاّ بالتوسّل بهؤلاء الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.
وعليك بُنيّ بإقامة عزاء أبي عبدالله الحسين عليه السّلام في كلّ يوم ولَيلة مرة حسب مقدورك، حتّى أنّه إن لم يتيسّر لك مؤنتها، ولم تقدر إلاّ على قراءة كتاب التعزية لعيالك في اليوم والليلة مرّة فافْعَل، فإنه عزيز الله تعالى، لوصوله في الإطاعة إلى درجة تفرّد بها، فبذل نفسه وماله وعياله كلّها في سبيله تعالى، وفي التوسّل به خير الدارَين، وفوز النشأتَين(132).
وعليك بُنيّ بزيارته عليه السّلام في كلّ يوم من بُعدٍ مرّة، والمضيّ إليه في كل شهر مرة، ولا أقلّ من زيارته في الوقفات السَّبع(133). وإنْ كنت في بلدة بعيدة، ففي السنة مرة(134). فإنّ مَن لاحظ الأخبار، وواظب على ما ذكرتُ ورأى ما رأيته من الآثار، لم يترك ما ذكرتُه لك. ولقد شاهدتُ من زيارته وإقامة عزائه عليه السّلام كرامات تبهر العقول، وأقلّ ما وجدته منها أنه لم يتّفق لي أنّي زرته إلاّ ووجدت فرَجاً من أمري، وسعة في رزقي، وما عند الله تعالى خير وأبقى(135).
وعليك بُنيّ ـ وفّقك الله تعالى لما يحبّ ويرضى، ومَنَّ عليك بالعمر الطبيعي ـ بإكرام الشيوخ والعجائز، فإنّ الله تعالى يدفع بهم البلاء عن عباده. وإيّاك وإسخاطهم، ولقد وجدتُ من ذلك ما لا يسعني نقله.
وعليك بُنيّ بالتناهي في إكرام الوالدين، والبرّ بهما، فإنه من أعظم ما ورد التأكيد به في الكتاب والسنة. وايّاك والمسامحة في ذلك، وقد روي عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « إنّ يوسف عليه السّلام لمّا قدم عليه الشيخ يعقوب عليه السّلام دخله عزّ الملك، فلم ينزل إليه من مركبه، فهبط إليه جبرئيل عليه السّلام فقال: «يا يوسف! ابسط راحتك» فبسط، فخرج منها نور ساطع، فصار في جوّ السماء، فقال يوسف عليه السّلام: «يا جبرئيل! ما هذا النور الذي خرج من راحتي ؟ » فقال: « نُزعت النبوّة من عَقِبك، عقوبةً لمّا لم تنزل إلى الشيخ يعقوب عليه السّلام، فلا يكون في عقبك نبيّ »(136).

الحثّ على إكرام الفقهاء
وعليك بُنيّ بإكرام العاملين من الفقهاء رضوان الله عليهم، فإنّهم أعلام الدين، وأمناء الشرع المبين، وهم نُوَّاب وليّ العصر عجّل الله تعالى فَرَجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه، وهم هداة الخلق(137).
وأما مَنْ لم يعمل منهم بما عَلِم، ففُرَّ منه فرارك من الأسد، فإنّه ليس بعالم بنصّ الإمام عليه السّلام(138)، وإنّه أضرّ على هذا الدين من جيش يزيد بن معاوية عليه اللّعنة والهاوية(139).

لزوم إكرام الذريّة الطاهرة
وعليك بُنيّ بإكرام الذريّة الطاهرة: ذرّية عليّ وفاطمة صلوات الله عليهما. وإنّ مودّتهم من الفرائض اللاّزمة، لأنّها جُعِلت ـ بنصّ الكتاب ـ أجرَ الرسالة المقدّسة(140). فأكرِمْهم حَدَّ مقدورك تُرضي بذلك الله تعالى ورسولَه صلّى الله عليه وآله، وتكسب بذلك خير الدنيا والآخرة(141).
ولا تُقْصر إكرامك على خِيارهم، لأنّهم ليسوا كالفقهاء يُسلَب عنهم المنصب بعدم العمل، وإنّما الثابت لهم النَسَب الغير منتفي بالعصيان، لا المنصب المنتفي بمخالفة الرحمان.
نعم إنْ كان ترك إكرام العاصي منهم نهياً فعليّاً له عن المنكر، كان مقتضى القاعدة لزوم الترك من تلك الجهة، وإنْ كان ما نُقل من قضية أحمد بن إسحاق الأشعري مع الحسين بن الحسن الفاطميّ(142) يأبى عن ذلك أيضاً، فالأولى الإكرام صورةً والنهي في الخَلوة.
ولا أُلزمك بإكرام غير الفاطميّ من الهاشمين ـ كالعَقيليّة والعَباسيّة ـ ؛ لأنّهم ـ وإنْ كانوا شُرَفاء نَسَباً ـ إلاّ أن إكرامهم ومودّتهم لم تُجعَل أجراً للرسالة.
وكذلك لا أُلزِمك بإكرام داخل النسب؛ بل ينبغي الاجتناب من إكرامه عند تبيّن فساد نِسبته، والتوقّف عند الشبهة.
نعم أُلزمك بإكرام المنتسِب شرعاً بالأُمّ كالمنتسب بالأب، لأن ابن البنت ابنٌ حقيقةً في جميع الآثار الشرعيّة. ولذا كان الحَسَنان عليهما السّلام ابنَي رسول الله صلّى الله عليه وآله حقيقة، خلافاً لعمر، فكما أنهما ابناه صلّى الله عليه وآله، فكذا المنتسب اليوم بأمّه إليه صلّى الله عليه وآله ابنه حقيقةً، وإنْ كان لا يحلّ له الخُمس، لخصوص مُرسَلِ حماد بن عيسى عن العبد الصالح عليه السّلام(143).

صلة الرحم
وعليك بُنيّ بصِلة الرَّحِم، فإنّها تُطيل العمر، وتُوسِّع الرزق، وتُرضي الرّب، وتنفع في الدنيا والآخرة. فَصِلْ حتّى القاطعَ منهم، ممتثلاً لقول أمير المؤمنين عليه السّلام: « صِلُوا أرحام مَن قطعكم، وعُودوا بالفضل على مَنْ حرمكم.. »(144).
بل صلة القاطع ـ بُنيّ ـ أقرب إلى القربة، وأبعد عن متابعة النفس الأَمّارة.

إيّاك وقطعَ الرَّحِم
وإيّاك ثمّ إيّاك وقطع الرحم، فإنّ الرحم معلّقة يوم القيامة بالعرش تقول: « اللّهم صِلْ مَنْ وَصَلَني، واقطعْ مَنْ قطعني »(145).
ولقد وجدتُ منْ صلة الرحم ـ سيّما صلة القاطع منهم ـ آثاراً غريبة، وفؤائد عظيمة عجيبة، فعليك بها.. وعليك بها، وإيّاك والمسامحة فيها.
وعليك بُنيّ بمراعاة حال المضطرّين من الشيعة ـ سيّما الأرحام والجيران ـ تنال بذلك عزّ الدنيا والآخرة وفخرهما، وتحفظ نفسك بذلك من صدماتهما، وتُرْضي بذلك الربّ العطوف.
وقد روى مولانا الصادق عليه السّلام أنّ يعقوب عليه السّلام، إنّما ابتُلي بيوسف عليه السّلام، إذ ذبح كبشاً سميناً ورَجلٌ مِن أصحابه محتاج لم يجد ما يُفطر عليه، فأغفله ولم يطعمه فابتُلي بيوسف عليه السّلام »    (146).

68 ـ تفسير الصافي [ 42:3 ـ 43 ] سورة يوسف: 92 في تفسير قوله تعالى: « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمُ ».. لمّا كتب يعقوب كتاباً إلى عزيز مصر بتعطيفه على نفسه وولده ـ ما حاصله ـ: نزل جبرئيل عليه السّلام على يعقوب، فقال له: «يا يعقوب! إنّ ربّك يقول لك: مَن ابتلاك بمصائبك التي كتبتَ بها إلى عزيز مصر ؟» قال يعقوب: « أنتَ بلوتني بها عقوبة منك وأدباً لي ». قال الله: « فهل يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟» قال يعقوب: « اللّهمّ لا ». قال: « فما استحييتَ مني حين شكوت مصائبك إلى غيري، ولم تستغث بي وتشكو ما بك إليّ ». فقال يعقوب: «أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك، وأشكو بَثّي وحزني إليك»، فقال الله تعالى: « قد بلغت بك ـ يا يعقوب ـ وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي، ولو كنتَ يا يعقوب شكوت مصائبك إليّ عند نزولها بك، واستغفرتَ وتبت إليّ من ذنبك، لصرفتها عنك بعد تقديري إيّاها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذِكري فصرتَ إلى القنوط من رحمتي، وأنا الله الجواد الكريم، أحبّ عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إليّ فيما عندي. يا يعقوب! أنا رادّ إليك يوسف وأخاه، ومُعيدٌ إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك، ورادّ إليك بصرك، ومقوّم لك ظهرك، وطِب نفساً، وقُرّ عيناً، وإنما الذي فعلته بك كان أدباً مني لك، فاقبل أدبي.. ».
69 ـ تفسير الصافي: 120 [ 466:3] في تفسير قوله تعالى « واتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً » [ سورة النساء:124] عن الصادق عليه السّلام: «إنّ إبراهيم عليه السّلام كان أبا أضياف، وكان إذا لم يكونوا عنده يخرج يطلبهم، وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف، وأنّه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار. فقال: يا عبدالله! بإذن مَن دخلت هذه الدار ؟ فقال: دخلتها بإذن ربّها ـ يردّد ذلك ثلاث مرات ـ فعرف إبراهيم عليه السّلام أنّه جبرئيل، فحمد ربّه، ثمّ قال: أرسلني ربّك إلى عبد من عبيده يتّخذه خليلاً، قال إبراهيم عليه السّلام: فأعلمني مَن هو أخدمْهُ حتّى أموت ؟ قال: فأنت. قال: وبِمَ ذلك ؟ قال: لأنّك لم تسأل أحداً شيئاً قطّ، ولم تسأل شيئاً قطّ، فقلت: لا».
70 ـ وسائل الشيعة 475:2 الباب 66 الحديث 3 [ط ج 321:11 الباب 47 ].
71 ـ وسائل الشيعة 485:2 باب وجوب محاسبة النفس 94 الحديث 2 [ ط ج 277:11 الباب 96 ].
72 ـ الصحيفة السجادية الأولى ـ دعاء في طلب الحوائج [5/115 الدعاء 42 ]، [الصحيفة السجادية الكاملة 84 ـ 86، وأخرجه عنه في بحار الأنوار 132:94] وهو هذا: « اللهم يا منتهى مطلب الحاجات، ويا مَن عنده نَيْل الطَّلبات، ويا من لا يبيع نعمه بالأثمان، ويا من لا يُكدّر عطاياه بالامتنان، ويا من يُسْتَغْنَى به ولا يُسْتَغْنَى عنه، ويا مَن يُرْغَب إليه ولا يرغب عنه، ويا من لا تُفْني خزائنَه المسائل، ويا من لا تبدّل حكمته الوسائل، ويا من لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين، ويا من لا يعنّيهِ دعاء الداعين. تمدّحتَ بالغَناء عن خلقك وأنت أهل الغنى عنهم، ونَسَبْتَهم إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك، فمن حاول سدّ خلّته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك، فقد طلب حاجته من مظانّها، وأتى طلبتَه من وجهها. ومن توجّه بحاجته إلى أحدٍ من خلقك، أو جعله سبب نُجحْها دونك، فقد تعرّض منك للحرمان، واستحقّ من عندك فوت الإحسان.
اللّهم ولي إليك حاجة قد قَصُر عنها جهدي، وتقطّعت دونها حيلتي، وسوّلت لي نفسي رفعها إلى مَن يرفع حوائجه إليك، ولا يستغني في طلباته عنك، وهي زلّة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين. ثمّ انتبهتُ بتذكيرك لي من غفلتي، ونهضتُ بتوفيقك من زلّتي، ونَكَصت بتسديدك عن عثرتي، وقُلتُ سبحان ربّي، كيف يسأل محتاج محتاجاً، وأنّى يرغب معدَمٌ إلى معدَم! فقصدتُك ـ يا إلهي ـ بالرغبة، وأوفدت عليك رجائي بالثقة بك، وعلمتُ أنّ كثير ما أسألك يسير في وُجْدك، وأنّ خطير ما أستوهبك حقير في وسعك، وأنّ كرمك لا يضيق عن سؤال أحد، وأنّ يدك بالعطايا أعلى من كلّ يد.
اللّهم فصلِّ على محمّد وآله، واحملْني بكرمك على التفضّل، ولا تحملني بعدلك على الاستحقاق، فما أنا بأوّل راغبٍ إليك فأعطيتَه وهو يستحق المنع، ولا بأولّ سائل سألك فأفضلت عليه وهو يستوجب الحرمان.
اللّهم صلّ على محمّد وآله، وكن لدعائي مجيباً، ومِن ندائي قريباً، ولتضرّعي راحماً، ولصوتي سامعاً، ولا تقطع رجائي عنك، ولا تَبُتَّ سببي منك، ولا توجّهني في حاجتي هذه وغيرها إلى سواك، وتولّني بنُجْح طلبتي، وقضاء حاجتي، ونيل سُؤلي قبل زوالي عن موقفي هذا بتيسيرك ليَ العسير، وحسن تقديرك لي في جميع الأمور.
وصلّ على محمّد واله صلاة دائمة نامية لا انقطاع لأبدها، ولا منتهى لأمدها، واجعل ذلك عوناً لي وسبباً لنجاح طلبتي، إنّك واسع كريم. ومن حاجتي يا رب .. » ـ ثمّ تذكر حاجتك ـ ثمّ تسجد فتقول في سجودك: « فضلُك آنسني، وإحسانك دَلَّني، فأسألك بك وبمحمّد وآله صلواتك عليهم أن لا تردّني خائباً ».
73 ـ أصول الكافي 80:5 باب الإجمال في الطلب الحديث 1 عن أبي جعفر عليه السّلام قال: « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجّة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في رَوعي أنه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها، فاتّقوا الله عزّوجلّ وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّكم استبطاءُ شيءٍ من الرزق أن تطلبوه بشيءٍ من معصية الله. فإنّ الله تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالاً ولم يقسّمها حراماً، فمن اتّقى الله عزّوجلّ وصبر أتاه الله برزقه مِن حِلّه، ومَن هَتَك حجاب الستر وعَجِل فأخذه من غير حلّه قصر به من رزقه الحلال، وحوسب عليه يوم القيامة ».
74 ـ الكافي 81:5 باب الإجمال في الطلب الحديث 9 عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيراً ما يقول: إعلموا علماً يقيناً أنّ الله عزّوجلّ لم يجعل للعبد ـ وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته ـ أن يسبق ما سُمّي له في الذكر الحكيم، ولم يحلّ من العبد في ضعفه وقلّة حيلته، أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم.
أيّها الناس! إنّه لن يزداد امرؤ نقيراً بحِذْقه، ولم ينتقص امرؤ نقيراً لحمقه. فالعالِم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته، والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلاً في مضرّته ـ الحديث.
75 ـ وسائل الشيعة 447:2 الباب 12 الحديث 1 [ ط ج 167:11 ].
76 ـ أصول الكافي 106:2 حديث 1.
77 ـ أصول الكافي 106:2 حديث 4 عن أحدهما عليهما السّلام قال: « الحياء والإيمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه ».
78 ـ أصول الكافي 106:2 حديث 5.
79 ـ أصول الكافي 107:2 حديث 7.
80 ـ وسائل الشيعة 221:2 باب 104 حديث 2 [ ط ج 504:8 ] عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « أربع من كنّ فيه كمل إيمانه، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوباً لم ينقصه ذلك. قال: وهو الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق ». وأخذه من أصول الكافي 100:2 حديث 5.
81 ـ قوله تعالى: « وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ » سورة القلم: 4.
82 ـ وسائل الشيعة 221:2 الباب 104 الحديث 27 [ ط ج 507:8 ] عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « حُسن الخلُق نصف الدِّين ».
83 ـ وسائل الشيعة 221:2 الباب 104 الحديث 28 [ ط ج 508:8 ] عن علاقة بن شريك قال: قيل: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، ما افضل ما أُعطي المرء المسلم ؟ قال: « الخلق الحسن ».
84 ـ أصول الكافي 99:2 باب حسن الخلق الحديث 2 عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق ».
85 ـ أصول الكافي 100:2 الحديث 5 عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: « إن صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم ».
86 ـ أصول الكافي 101:2 الحديث 12 عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « إن الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه ويروح ».
87 ـ أصول الكافي 100:2 الحديث 7 عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السّلام.. بلفظه.
88 ـ يعلم من الحديث المتقدم بتغيير يسير.
89 ـ أصول الكافي 100:2 الحديث 6 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.. بلفظه.
90 ـ وسائل الشيعة 221:2 الباب 104 الحديث 31 [ ط ج 508:8 ] عن أبي الحسن عليه السّلام قال سمعته يقول: « ما حسّن الله خَلْق عبد ولا خُلُقه إلاّ استحى أن يُطعِمَ لحمه يوم القيامة النّار ».
91 ـ أصول الكافي 100:2 الحديث 8 عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السّلام، قال: « البرّ وحسن الخلق يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار ».
92 ـ مستدرك وسائل الشيعة 60:2 الباب 2 الحديث 3 [ الطبعة المحققة 316:8 الحديث 9537 ] عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: « صانع المنافق بلسانك، وأخلص وُدّك للمؤمن، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته ».
93 ـ أصول الكافي 103:2 باب حسن البِشر الحديث 1 عن الحسن بن الحسين قال: سمعت أبا عبدالله عليه السّلام يقول: « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا بني عبدالمطلب! إنّكم لن تَسَعُوا الناس بأموالكم، فالقوهم بطلاقة الوجه، وحسن البشر ».
94 ـ وسائل الشيعة 227:2 باب استحباب مداراة الناس ـ 121 ـ الحديث، 8 ط ج 541:8.
95 ـ أصول الكافي 103:2 الحديث 4 بلفظه.
96 ـ مستدرك وسائل الشيعة 91:2 الباب 104 استحباب مداراة الناس، في آخر الحديث 3، الطبعة المحققة 36:9 الحديث 10136.
97 ـ وسائل الشيعة 221:2 الباب 104 إستحباب حسن الخلق مع جميع الناس الحديث 17 ط ج 506:7 عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « عليكم بحسن الخلق؛ فإنّ حسن الخلق في الجنّة لا محالة، وإيّاكم وسوء الخلق؛ فإن سوء الخلق في النار لا محالة ».
98 ـ أصول الكافي 321:2 باب سوء الخلق الحديث 3 عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « إنّ سوء الخلق لَيفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل ».
99 ـ مستدرك وسائل الشيعة 338:2 باب تحريم سوء الخلق الحديث 4، الطبعة المحققة 74:12 الحديث 13548.
100 ـ مستدرك وسائل الشيعة 88:2 باب استحباب كظم الغيظ الحديث 14، الطبعة المحققة 12:9 الحديث 10059 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: « من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وايماناً ».
101 ـ مستدرك وسائل الشيعة 87:2 باب استحباب كظم الغيظ الحديث 3، الطبعة المحققة 11:9 الحديث 10057 عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليهما السّلام قال: « ما من جرعة يجرعها عبد أحبّ إلى الله من جرعة غيظ يردّدها في قلبه فردّها بصبر أو ردّها بحلم ».
102 ـ مستدرك وسائل الشيعة 87:2 باب استحباب كظم الغيظ الحديث 4، الطبعة المحققة 11:9 ـ 12 الحديث 3 ( 10058 ).
103 ـ نهج البلاغة 200:3 ـ 201 ضمن كلامه عليه السّلام تحت 211 بلفظه، طبعة صبحي الصالح: 506.
104 ـ أصول الكافي 303:2 الحديث 3 عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « الغضب مفتاح كلّ شرّ ».
105 ـ أصول الكافي 305:2 الحديث 13.
106 ـ أصول الكافي 305:2 الحديث 13.
107 ـ مستدرك وسائل الشيعة 326:2 الباب 53 وجوب تسكين الغضب الحديث 10، الطبعة المحققة 9:12 الحديث 13367 بلفظه.
108 ـ وسائل الشيعة 470:2 الباب 53 وجوب ذكر الله عند الغضب الحديث 3 ط ج 291:11 الباب 54.
109 ـ مستدرك الوسائل 15:12 الحديث 13383.
110 ـ أصول الكافي 302:2 باب الغضب الحديث 2 عن ميسر.
111 ـ مستدرك وسائل الشيعة 326:2 باب وجوب ذكر الله عند الغضب الحديث 3، الطبعة المحققة 54:12 الحديث 13382.
112 ـ وسائل الشيعة 470:2 الباب 52 وجوب تسكين الغضب الحديث 17 ط ج 290:11.
113 ـ مستمسك العروة الوثقى 214:5 الطبعة الأولى.
114 ـ أصول الكافي 145:2 باب الإنصاف والعدل الحديث 8.
115 ـ سورة الإسراء: 3.
116 ـ أصول الكافي 364:2 باب خُلف الوعد الحديث 2.
117 ـ أصول الكافي 363:2 باب خُلف الوعد الحديث 1.
118 ـ سورة مريم 54:19، قوله تعالى: « وَاذْكُرْ في الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيّاً ».
119 ـ سورة الصف: 2 و 3.
120 ـ أصول الكافي 105:2 باب الصدق وأداء الأمانة الحديث 7.
121 ـ وسائل الشيعة 5:2 الباب 4 تحريم البخل والشحّ بالزكاة ونحوها الحديث 5 و 6 ط ج 21:6 قال الله عزّوجلّ: « كَذلِكَ يُريهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ »(سورة البقرة:67). قال:هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله عزّوجلّ بخلاً ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو بمعصية الله، فإن عمل فيه بطاعة الله، رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له، وإن كان عمل به في معصية الله قوّاه بذلك المال حتّى عمل به في معصية الله عزّوجلّ ».
122 ـ سورة الأسراء: 29.
123 ـ أصول الكافي 315:2 باب حبّ الدنيا الحديث 1، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « رأس كل خطيئة حبّ الدنيا ».
124 ـ سورة البقرة 212:2.
125 ـ تفسير الصافي:59 تجد هذه الجمل مذكورة هناك.
126 ـ مستدرك وسائل الشيعة 331:2 الطبعة المحققة 51:12 الحديث 13488 عن أبي عبدالله عليه السّلام.. نقلاً بالمعنى، فراجع.
127 ـ مستدرك وسائل الشيعة 332:2 باب استحباب الزهد الحديث 17 الطبعة المحققة 46:12 الحديث 13480.
128 ـ تفسير الصافي: 27 [100:1 ـ 101] في تفسير قوله تعالى : « وإذْ قُلْنَا للمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ... » (سورة البقرة:34)، تجد الحديث بتفصيله.
129 ـ تفسير مرآة الأنوار: 221 في مادّة ( يعقوب ) قوله: وسيأتي في سورة يوسف، أن يعقوب توسّل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله فوجد ابنه.
130 ـ تفسير الصافي: 242 [11:3] في تفسير آية «وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ...»(سورة يوسف: 19)، في حديث عن الصادق عليه السّلام: أنّ يوسف عليه السّلام توسّل بمحمّد وآل محمّد ففرّج الله تعالى عنه.
131 ـ كما جاء في تفسير الصافي: 27 [101:1] في تفسير آية: « وَاِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ... »(سورة البقرة:34). عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ( في حديث ) أنّ آدم عليه السّلام توسّل بأهل البيت فتاب الله عليه، وأنّ إبراهيم عليه السّلام دعا الله تعالى بحقّهم لمّا أُلقي في النار، فنجّاه الله منها، وأن موسى لمّا أوجس في نفسه خيفة سأل الله عزّوجلّ بحقّ محمّد وآل محمّد فآمنه الله تعالى.
132 ـ وقد ظهر من آيات التوسّل به عليه السّلام حتّى للكافرين ما جعلهم يتوسّلون به، ويقيمون عزاه، ويقدّسون مقامه، ويتبرّكون به، ما يغني عن النظر إلى المعاجز والكرامات التي ظهرت بما لا تحصى عدداً للموالين والمحبّين من شيعة أهل البيت الطاهرين، رفع الله شأنهم وأذل عدوهم.
وقد وردت نصوص كثيرة من أهل بيت العصمة والطهارة ـ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ـ بالحثّ على ذلك: والأمر بالتوسّل بشهيد كربلاء وزيارته، وإحياء أمره، ونشر فضائله، وإعلان مظلوميّته.
133 ـ الوقفات السبع هي:
1 ـ زيارة ليلة عاشوراء ويومها: وقد ورد في فضل زيارته عليه السّلام ـ كما في وسائل الشيعة 398:2 الباب 55 في تأكّد استحباب زيارة الحسين عليه السّلام ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء، حديث 5 ط ج 372:10 ـ عن أبي جعفر عليه السّلام.
2 ـ زيارة الأربعين: وقد جاء فيها ـ كما في وسائل الشيعة 398:2 الباب 56 تأكد استحباب زيارة الحسين عليه السّلام يوم الأربعين الحديث 1 ط ج 373:10 ـ عن الحسن العسكري عليه السّلام.
3 ـ زيارة أوّل يوم من رجب: وقد جاء فيها ـ كما في وسائل الشيعة 397:2 الباب 50 تأكّد استحباب زيارة الحسين عليه السّلام في أول رجب، الحديث 1 ط ج 363:10 ـ عن بشير الدهان عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: « من زار قبر الحسين عليه السّلام أوّل يوم من رجب، غفر الله له ألبتة ».
4 ـ زيارة النصف من رجب: وقد ورد فيها ـ كما في وسائل الشيعة 397:2 الباب 50 تأكّد زيارة الحسين عليه السّلام في أولّ يوم من رجب وفي النصف منه، الحديث 4 ط ج 364:10 الحديث 2.
5 ـ زيارة النصف من شعبان: وقد روي فيها ـ كما في وسائل الشيعة 397:23 الباب 51 تأكد زيارة الحسين عليه السّلام في النصف من شعبان، الحديث 1 ط ج 365:10.
6 ـ زيارة ليلة عيدالفطر: وقد جاء فيها ـ كما في وسائل الشيعة 398:2 الباب 54 تأكّد استحباب زيارة الحسين عليه السّلام ليلة الفطر وليلة الأضحى الحديث 1 ط ج 371:10.
7 ـ زيارة يوم عرفة: وقد ورد فيها ـ كما في وسائل الشيعة 396:2 الباب 49 تأكّد استحباب زيارة الحسين عليه السّلام ليلة عرفة، ويوم عرفة، ويوم العيد، الحديث 1 ط ج 359:10.
134 ـ وسائل الشيعة 393:2 الباب 40 استحباب تكرار زيارة الحسين عليه السّلام بقدر الإمكان، الحديث 1 ط ج 340:10 عن عليّ بن رئاب عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « حقّ على الغنيّ أن يأتي قبر الحسين بن عليّ عليهما السّلام في السّنة مرّتين، وحقّ على الفقير أن يأتيه في السنة مرّة ».
135 ـ وبهذا جاء الحديث الشريف ـ كما في وسائل الشيعة 390:2 الباب 37 تأكّد استحباب زيارة الحسين بن عليّ عليهما السّلام ووجوبها كفاية، الحديث 8 ط ج 321:10 ـ عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: « مُرُوا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السّلام، فإنّ إتيانه يزيد في الرزق، ويمدّ في العمر ويدفع مدافع السوء، وإتيانه مفترض على كلّ مؤمن يقرّ له بالإمامة من الله ».
136 ـ مجمع البيان 264:5 عن أبي عبدالله عليه السّلام بلفظه، فراجع.
137 ـ لقوله تعالى: « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »(سورة النحل:43).
138 ـ أصول الكافي 44:1 الباب استعمال العلم الحديث 2 عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: « العلم مقرون بالعمل، فمَنْ عَلِم عَمِل، ومَنْ عَمِل عَلِم. والعِلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلاّ ارتحل عنه ».
139 ـ تفسير البرهان 18:1 في خبر طويل، في وصف علماء اليهود ومقارنتهم بعلماء المسلمين غير العاملين بعلمهم، الواضعين للأحاديث ليستأكلوا بعلمهم. قال جعفر بن محمد عليهما السّلام ـ مشيراً إلى هذا الصنف ـ: «... أولئك أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد بن معاوية عليه اللّعنة والعذاب على الحسين بن عليّ عليهما السّلام وأصحابه...! ».
140 ـ سورة الشورى 23:42 قوله عزّ من قائل: « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرَاً إِلاَّ المَوَدَّةَ في الْقُرْبى، وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيْهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُوْرٌ ».
141 ـ مستدرك وسائل الشيعة 400:2 الباب 17 الطبعة المحققة 367:12 الحديث 14339 تأكّد استحباب اصطناع لمعروف إلى العلويين والسادات حديث 8، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «حقّت شفاعتي لمن أعان ذريّتي بيده ولسانه وماله».. وقال صلّى الله عليه وآله: « أحبّوا أولادي؛ الصالحون لله والطالحون لي ».
142 ـ مستدرك وسائل الشيعة 400:2 الباب 17 الطبعة المحققة 375:12 الحديث 14335 تأكد استحباب اصطناع المعروف إلى العلويّين والسادات الحديث 4 إنّ الحسين بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام، كان بقمّ يشرب علانيةً، فقصد يوماً لحاجةٍ إلى أحمد بن إسحاق الأشعري ـ وكان وكيلاً في الأوقاف بقمّ ـ فلم يأذن له، فرجع إلى بيته مهموماً، فتوجّه أحمد بن إسحاق إلى الحجّ، فلمّا بلغ سُرَّ من رأى [سامراء] استأذن على أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام فلم يأذن له، فبكى أحمد طويلاً وتضرّع حتّى أذن له، فلمّا دخل قال: يا ابن رسول الله، لِمَ منعتَني الدخولَ عليك وأنا مِن شيعتك ومواليك ؟
قال عليه السّلام: « لأنك طردت ابن عمّنا عن بابك..! » فبكى أحمد وحلف بالله أنّه لم يمنعه من الدخول عليه إلاّ لأن يتوب من شرب الخمر.
قال عليه السّلام: « صَدَقتَ، ولكن لابدّ من إكرامهم واحترامهم على كلّ حال، وأن لا تحقّرهم ولا تستهينَ بهم لانتسابهم إلينا، فتكون من الخاسرين ».
فلمّا رجع أحمد إلى قمّ أتاه أشرافهم ـ وكان الحسين معهم ـ فلمّا رآه أحمد وَثَب إليه واستقبله وأكرمه وأجلسه في صدر المجلس، فاستغرب الحسينُ ذلك واستبعده وسأله عن سببه، فذكر له ما جرى بينه وبين العسكري عليه السّلام في ذلك، فلمّا سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة وتاب منها، ورجع إلى بيته، وأهرق الخمر وكسر آلاتها وصار من الأتقياء المتورّعين، والصلحاء المتعبّدين، وكان ملازماً للمساجد ومعتكفاً فيها حتّى أدركه الموت.
143 ـ وسائل الشيعة 62:2 الباب 1 الخُمس يُقسّم ستة أقسام: ثلاثة للإمام، وثلاثة للفقراء والمساكين وابن السبيل ممّن ينتسب إلى عبدالمطلب بأبيه لا بأُمِّه، الحديث 8 ط ج 358:6 عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح عليه السّلام (في حديث)، قال: ومن كانت أمه من بنيّ هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له، وليس له من الخُمس شيء، لأنّ الله يقول: « أُدْعُوهُمْ لآبائِهِمْ »(سورة الأحزاب:51).
144 ـ بحار الأنوار 291:77 ـ 294 الحديث 2 من خطبته عليه السّلام المعروفة بـ: الديباج.
145 ـ أصول الكافي 151:2 باب صلة الرحم الحديث 10.
146 ـ تفسير الصافي: 269 [ 10:3] في تفسير سورة يوسف: 18 « وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ »، عن السجاد عليه السّلام.

الصفحة السابقة                                                                                           الصفحة التالية