الفصل الخامس

فـضــل المجـاهـديــن

إن أغلب الجيوش المحاربة ـ في العالم ـ تدخل المعارك وهدفها تحقيق النصر على الأرض، أو تحقيق بعض المكاسب السياسية.

أي أنها تخوض الحرب من أجل النصر، وإذا هزمت فلا شيء لها غير تجرع غصص الفشل والهزيمة النكراء.

ولكن.. يختلف هذا الأمر بالنسبة للمسلمين.

فالجيوش الإسلامية.. إنما تقاتل ـ بالدرجة الأولى ـ من أجل الله وكسب الآخرة.

ولهذا فالجيش الإسلامي منتصر في كلتي الحالتين، في حالة النصر أو في حالة الهزيمة.

فهو إذا حقق الانتصار كتب له الأجر، وإذا استشهد كتب له الأجر أيضاً.

إذن.. فالهدف الأول من دخول الحرب ـ عند المجاهدين ـ هو الفوز بالآخرة، وربح الجنة، وضمان النصر ليس شرطاً لدخولهم المعركة.

وقد يسأل سائل.. وما الذي سيربحه المجاهدون هناك؟

وما هو الفضل الذي سيقدمه الله ـ عز وجل ـ لهم؟

للجواب على ذلك، نتصفح آيات الذكر الحكيم..

1- يقول الله تعالى:

(الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله أولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم) (20/ 12 ـ التوبة).

2- ويقول عز وجل أيضاً:

(لكن الرسول والذين معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات، وأولئك هم المفلحون، أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم). (88/ 89 ـ التوبة).

ونستنبط من خلال هذه الآيات الحقائق التالية:

أولاً: طالما أن الإنسان ـ في هذه الدنيا ـ يسعى ويفني عمره بالكد والعمل والدراسة، وكل هدفه الحصول على الرفاه والراحة والفوز بالسعادة في الحياة الدنيا.

لذلك فإن الله (تعالى) أكد بأن الفوز العظيم والحصول على السعادة الخالدة إنما يكون بالجهاد وليس بمتاع الدنيا.

ثانياً: البشرى بالرحمة والرضوان.

ثالثاً: الخلود في الجنة والحصول على الثواب الجزيل.

3- ويؤكد الله عز وجل على الفوز العظيم فيقول:

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى عهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم). (111ـ التوبة).

4- ويقول تعالى:

(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقاً حسناً وإن الله لهو خير الرازقين، ليدخلنهم مدخلاً يرضونه، وإن الله لعليم حليم) (58/ 59ـ الحج).

5- وبما أن البشرية تبحث ـ دوماً ـ عن التجارة والحصول على الربح، والخوف من الفشل، وحب المساكن وترك الهجرة، لذلك فقد قال الله عز وجل:

(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟).

(تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة في جنات عدن..) (10/ 12 ـ الصف).

(ذلك الفوز العظيم..).

(وأخرى تحبونها: نصر من الله وفتح قريب).

6- ويقول تعالى:

(فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً).

ترى هل هناك أفضل من هذا التفضيل؟

ولنرى أيضاً ما الذي تقوله الأحاديث والروايات بهذا الصدد:

1- يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم):

(حملة القرآن عرفاء أهل الجنة.. والمجاهدون في سبيل الله قوادها، والرسل سادة أهل الجنة).

2- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(مثل المجاهدين في سبيل الله كمثل القائم القانت لا يزال في صومه وصلاته حتى يرجع إلى أهله).

3-  ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إذا خرج الغازي من عتبة بابه بعث الله ملكاً بصحيفة سيئاته، فطمس سيئاته).

أي أن خروج المجاهد من بيته، وقبل أن تبدأ المعركة، فإن ذلك يعتبر له فضلاً، فتمحى كل سيئاته التي ارتكبها طيلة عمره.

4- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(كل حسنات بني آدم تحصيها الملائكة إلا حسنات المجاهدين فإنهم يعجزون عن علم ثوابها).

5- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(السيوف .. مفاتيح الجنة).

6- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها).

7- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(من خرج في سبيل الله مجاهداً فله في كل خطوة سبعمائة ألف حسنة، ويمحى عنه سبعمائة ألف سيئة، ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في ضمان الله بأي حتف مات كان شهيداً، وإن رجع (من الحرب) رجع مغفوراً له مستجاباً له دعاؤه).

8- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(يرفع الله المجاهد في سبيله على غيره مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض).

9- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(خير الناس رجل حبس نفسه في سبيل الله، يجاهد أعداءه، يلتمس الموت أو القتل في مظانه).

10- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(مقام أحدكم يوماً في سبيل الله أفضل من صلاة في بيته سبعين عاماً، ويوم في سبيل الله خير من ألف يوم في ما سواه).

11- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إن جبريل أخبرني بأمر، قرّت به عيني، وفرح به قلبي، قال: يا محمد، من غزا غزوة في سبيل الله من أمتك فما أصابته قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة).

12- وروي أن رجلاً أتى جبلاً ليعبد الله.. فجاء به أهله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنهاه عن ذلك، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إن صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوماً واحداً خير له من عبادة أربعين سنة).

13- ويقول الإمام الباقر (عليه السلام):

(الخير كله في السيف وتحت السيف، وفي ظل السيف، وإن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة).

14- ويقول الإمام الصادق (عليه السلام):

(ثلاثة دعوتهم مستجابة، أحدهم الغازي في سبيل الله).

15- ويقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم):

(للجنة باب يقال له باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح، وهم متقلدون بسيوفهم، والجمع في الموقف، والملائكة ترحب بهم).

16- وعن أبي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله) قال: قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): من عقر جواده، وأهرق دمه في سبيل الله).

17- ويقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام):

(بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب في الناس ويحثهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله.

فقال علي (عليه السلام): كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناقته العضباء ونحن قافلون من غزوة ذات السلاسل، فسألته عما سألتني عنه، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار، فإذا تجهزوا لغزوهم باه الله بهم الملائكة، وإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها (جلدها) ويوكل عز وجل بهم بكل رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ولا يعمل حسنة إلا ضعّفت له، ويكتب له كل يوم في طريق الجهاد عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة..

وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم.. فإذا برزوا لعدوهم، وأشرعت الأسنة وفوقت السهام، وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتهم ويدعون لهم بالنصر والتثبيت، وينادي مناد: الجنة تحت ظلال السيوف.

18- ويقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إن الله عز وجل يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل الله ملائكته وهم يصلون عليه ما دام متقلداً).

19- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(صلاة الرجل متقلداً بسيفه تفضل صلاة غير متقلد بسبعمائة ضعف).

20- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(ما من خطوة أحب إليّ من خطوتين: خطوة يسد بها مؤمن صفا في سبيل الله، وخطوة يخطوها مؤمن إلى ذي رحم قاطع).

21- ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

(ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرتين قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلا الله عز وجل).

22- ويقول الإمام علي (عليه السلام):

(الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه).

الفصل الاول : ضرورة الجهاد ومنطلقاته

الفصل الثاني : مــوانــع الـجـهــاد

الفصل الثالث : الأمــة الـمـجـاهــدة

الفصل الرابع : الإعـداد والـتـأهـب للـجــهــاد  

الفصل الخامس : فـضــل المجـاهـديــن

الفصل السادس : صفات المجاهدين واخلاقهم

الفصل السابع : واجبنا تجاه المجاهدين

صـفـحــة المـــؤلــفــات

للاعلى