7 ـ نسب النبي صلى الله عليه وآله :

عن النبى صلي الله عليه وآله انه قال : " إن الله عز وجل اختار من الناس العرب ، ثم اختار من العرب مضر ، ثم اختار من مضر كنانة ، ثم اختار من كنانة قريشا ، ثم اختار من قريش بنى هاشم ، ثم اختارنى مما أنا منه "(1). وفى بعض الكتب ثم اختارنى من بنى هاشم .
وهو محمد (صلي الله عليه وآله وسلّم ) رسول الله بن عبد الله ويقال له الذبيح بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد سمته أمه بذلك كما يقال لشيبة فى رأسه عند ولادته .
وقيل اسمه عامر بن هاشم واسمه عمرو يكني أبا نضلة بن عبد مناف واسمه المغيرة يقال له القمر بن قصى واسمه زيد ويدعي مجمعا قيل له قصى لأنه كان قاصيا عن قومه فى قضاعة ، ثم قدم مكة وقريش متفرقون فجمعهم إلي الكعبة فسمى مجمعا بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر واسمه عامر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
وأمه صلي الله عليه وآله هي : آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب .
ونسبه صلي الله عليه وآله إلي عدنان مورد إجماع العلماء ، كما لاخلاف فى كون عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله عليهما السلام وإنما الخلاف فى عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء .
وروى أن رسول الله صلي الله عليه وآله : " كان إذا انتسب لم يجاوز معد بن عدنان ثم يمسك ويقول كذب النسّابون قال الله عز وجل وقرونا بين ذلك كثيراً " (2). وقد روى النهى عنه صلي الله عليه وآله بقوله " لا تجاوزوا معد بن عدنان" .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ كتاب المنمق : ص21 ؛ وذكره أيضا عبد الله بن عدى فى الكامل ، والحاكم فى المستدرك والطبرانى فى معجميه ، والمتقى الهندى فى كنز العمال والسيوطى فى الدر المنثور وغيرهم.
2 ـ عيون الأثر : ج1 ص 33 .

قال ابن الأثير : فأما ما بعد عدنان من آبائه إلي إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلي الله عليهما وسلم ففيه اختلاف كثير فى العدد والأسماء لا ينضبط ولا يحصل منه غرض فتركناه لذلك .
والحق أن الأمر كما قال صلي الله عليه وآله ، فان النسابين الذين رفعوا نسب عدنان إلي إبراهيم الخليل ذكروا تسعا من الوسائط بينهما كالآتى : عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وهذا العدد من الوسائط مهما قدرنا أعمارهم فلا يناسب المدة الفاصلة بين النبى محمد وإبراهيم الخليل عليهما صلوات الله وسلامه مع عدم الدليل علي كون هؤلاء جميعا من المعمرين .
وعن مالك بن أنس : أنه سئل عن الرجل يرفع نسبه إلي آدم . فكره ذلك ، وقال من أين له علم ذلك فقيل له : فإلي إسماعيل ؟ فأنكر ذلك أيضاً وقال : من يخبر به (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ البداية والنهاية : ج23 ص246 ، وتاريخ ابن خلدون : ق1 ج2 ص3 ، والسيرة النبوية لابن كثير: ج1 ص75، وقلائد الجمان : ص14 .



8 ـ طبقات الهاشميين :

أ ـ العلوي الفاطمي : وهم فى أعلي مراتب الشرف لمكان أمهم فاطمة الزهراء بنت الرسول الأعظم صلي الله عليه وآله ، وهم ابناء الرسول الكريم ، وتختص هذه الطبقة بذرية الحسن والحسين عليهما السلام .
ب ـ العلوي : ويطلق علي ذرارى أبناء علىعليه السلام مطلقاً فيعم الفاطميين والعباسيين أبناء العباس بن على والعمريين والحنفيين . ويطلق خاصة علي غير أبناء فاطمة عليها السلام من أولاد علىعليه السلام .
ج ـ الطالبي : ويطلق علي من انتسب إلي أبى طالب فيعم العلويين والجعافرة والعقيليين .
د ـ المطلبي : ويطلق علي من انتسب الي عبد المطلب بن هاشم .
هـ الهاشمي : ويطلق علي من انتسب إلي هاشم بن عبد مناف ، فيشمل جميع من تقدم من الطبقات .


نسب الهاشميين :

يرجع أصل الهاشميين الي هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر ، جد النبى صلي الله عليه وآله ، فكل هاشمى فى الأرض ينتهى إليه . والعقب من هاشم بن عبد مناف من أسد وعبد المطلب ، وكان له أبو صيفى ونضلة لا أعرف أحدا انتسب اليهما ، وقال النسابون انهما لم يعقّبا ، أما أسد فانه أولد فاطمة بنت أسد ، تزوجها أبو طالب بن عبد المطلب ، فجميع الطالبيين من نسلها ، وكانت صالحة وهى أول امرأة هاجرت من مكّة الي المدينة ماشية حافية . أما عبد المطلب بن هاشم : (قال ابن قتيبة : سمى عبد المطلب لأنه كان بالمدينة عند أخواله فقدم به المطلب بن عبد مناف عمه فدخل مكة وهو خلفه فقالوا هذا عبد المطلب فلزمه الاسم وغلب عليه واسمه عامر ) فكان له اثنا عشر ولدا هم : ابو لهب ، الحارث ، العباس ، عبد الله ، أبو طالب ، حجل ويلقب بـ (غيداق) ، حمزة سيد الشهداء ، المقوّم ، عتبة ، ضرار ، الزبير ، وعبد الكعبة . وأتصل عقبه من خمسة ، والباقى ما بين دارج وميناث ومنقرض حسب أقوال النسابين . وكان له ست بنات هنّ : أروي ، عاتكة ، صفيّة ، أميمة ، البيضاء ، وبرّة .
خرجت أروي بنت عبد المطلب : الي عمير بن وهب بن عبد الدار فأولدها طليباً . ولما هلك عمير بن وهب خلّفه عليها كلدة بن عبد مناف ، فأولدها فاطمة .
وأما صفية بنت عبد المطلب : فقد خرجت فى الجاهلية الي الحرث بن حرب بن امية بن عبد شمس فهلك ومن ثم خرجت الي العوام بن خويلد فولدت له الزبير بن العوام والسائب وعبد الكعبة وصفية وأم حبيبة .
وأما أميمة بنت عبد المطلب : فإنها خرجت إلي جحش بن ذياب فأولدها عبد الله وأبا أحمد وعبيد الله ، ومن البنات زينب خرجت إلي زيد بن حارثة فطلقها وتزوجها الرسول صلي الله عليه وآله ، فزينب بنت أميمة من أمهات المؤمنين . وحمنة بنت أميمة خرجت إلي مصعب بن عمير بن هاشم فقتل عنها يوم أحد ، وخلّفه عليها طلحة بن عبيد الله التيمى فولدت له محمدا وعمران .
أما البيضاء بنت عبد المطلب أم حكيم : فإنها خرجت إلي كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، فأولدها عامرا وأم طلحة وأروي .
أما برّة بنت عبد المطلب : فانها خرجت إلي أبى رهم بن عبد العزّي بن أبى قيس بن عبد ودّ العامرى ، فأولدها أبا سبرة .
أما عاتكة بنت عبد المطلب : فانها خرجت الي أبى أمية بن المغيرة المخزومى فأولدها عبد الله وزهيرا وقريبة .

أولاد عبد المطلب : 1 ـ عبد الله بن عبد المطلب : يقال له الذبيح ، أعقب النبى محمدا صلي الله عليه وآله . وامه آمنة بنت وهب ، وعقبه متصل من ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، فقد قال صلي الله عليه وآله : إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبى فى صلبه وإن الله تعالي جعل ذريتى فى صلب على بن أبى طالب" (1). وعنه صلي الله عليه وآله :" كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببـى ونسبي"(2). ومنها الكوثر .
2 ـ أبوطالب بن عبد المطلب : واسمه عبد مناف وقيل عمران ، وكان سيداً مطاعاً نصر النبى صلي الله عليه وآله ونابذ قريشاً ، وأولد أربعة أولاد هم : طالب ، عقيل ، جعفر وعلى . ومن البنات أم هانى فاختة ، وجمانة . وأمهم جميعاً فاطمة بنت اسد بن هاشم . أما طالب ، فالمشهور انه لا عقب له . وأما عقيل بن أبى طالب : فله من الولد أربعة : مسلم الشهيد بالكوفة ، وعبد الرحمن، وعثمان ؛ استشهدا فى الطف ، وسعيد ، وقال فى الأصيلى ومحمد . وأما جعفر بن أبى طالب : فخلّف عبد الله الجواد ، ومحمد ، وعون ، أمهم جميعا أسماء بنت عميس . وأما على بن أبى طالبعليه السلام : فله عدد كبير من الأولاد ، فمن الذكور : الحسن والحسين عليهما السلام ومحسن والعباس ومحمد الحنفية وعمر الأطرف ، وجعفر ، وعثمان ، وعبد الله ، ومحمد الأصغر ، وعبد الله الأصغر ، ويحيي ، وأبو بكر ، وعون ، ومحمد الأوسط . أما البنات فهن : زينب الكبري ، أم كلثوم الكبري ، رقية ، أم الحسن ، رملة ، نفيسة، زينب الصغري ، أم هانى ، رقية الصغري ، أم الكرام ، جمانة ، أمامة ، أم سلمة، ميمونة ، خديجة ، فاطمة ، رملة الصغري ، أم كلثوم الصغرى ، أم الخير ، أم جعفر ، تقية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المعجم الكبير : ج3 ص43 ، الحديث2630 . 2 ـ مجمع الزوائد ج9 : ص 173 .

ومشهور العلماء قد استقر علي أن المعقبين من ولده عليه السلام خمسة هم : الحسن عليه السلام : ويقال لعقبه الحسنيون . والحسين عليه السلام : ويقال لعقبه الحسينيون . ومحمد الحنفية : ويقال لعقبه الحنفيون . والعباس السقاء : ويقال لعقبه العباسيون . وعمر الأطرف : ويقال لعقبه العمريون . وفى عقب عثمان بن على خلاف قال قوم : من عثمان بن علىعليه السلام عقب . وقال قوم لاعقب له .
3 ـ الحارث بن عبد المطلب : وله من الأولاد : نوفل، وأبو سفيان ، وربيعة ، وعبيدة، وعبد الله ، والطفيل، والحصين، ونجيّة خرجت الي مالك بن قشيب الأزدى فأولدها عبد الله بن مالك .
4 ـ نوفل بن عبد المطلب : وله : عبد الله ، والمغيرة ، وسعيد ، والحارث .
5 ـ العباس بن عبد المطلب : ومن ولده : الفضل وهو أكبر ولده وبه كان يكني ، وعبد الله حبر الأمة ، وعبيد الله والى اليمن زمن خلافة علىعليه السلام ، وقثم ، ومعبد وعبد الرحمن المستشهد بإفريقيا وأمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن ، وكثير وتمام وأمهما أم ولد تدعي مسيلة . والحارث بن عباس وأمه من هذيل . ومن الاناث أم حبيب ، لبابة ، صفية ، أمينة ، وأم كلثوم . أما عبدالله بن عباس : فله العباس وبه كان يكني ، وعلى السجاد وهو جد الخلفاء ، وداود أمير الحجاز أيام السفاح ، وعبد الصمد ، وصالح صاحب مصر والذى فتحت المغرب علي يده ، وعيسي ابو العباس الأمير صاحب قصر عيسي ببغداد، وعبيدالله العامل علي اليمن ، وسليمان أبو أيوب أمير البصرة ، ومحمد. ومن البنات لبابة وأسماء ، قال السدوسى وزينب .
6 ـ أبو لهب : واسمه عبد العزّي بن عبد المطلب ؛ له عتبة ومعتب ، أسلما يوم الفتح ودرّة خرجت الي الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب .

9 ـ العرب والأعراب :

العرب يطلق فى العرف علي كل عربى سواء كان من أهل الأمصار أو من أهل البادية، و(ذهب بعض أهل اللغة إلي الترادف بين اللفظين وأنهما بمعني واحد) (1) قال القلقشندى فى قلائد الجمان : " والتحقيق أن اسم العرب يشمل الجميع والأعراب نوع منهم" والمشهور إطلاق لفظ الأعراب علي سكان البادية خاصة ، واختلفوا فى سبب تسميتهم بذلك . قال ابن منظور : ( الأعرابى : البدوى ، وهم الأعراب ، والأعاريب جمع الأعراب . وجاء فى الشعر الفصيح الأعاريب . وقيل ليس الأعراب جمعا لعرب ، وإنما العرب اسم جنس ، والنسب إلي الأعراب أعرابى ) (2) . وقال : ( والأعرابى إذا قيل له : يا عربى ! فرح بذلك وهش له . والعربى إذا قيل له يا أعرابى ! غضب له . فمن نزل البادية ، أو جاور البادين ، وظعن بظعنهم وانتوي بانتوائهم : فهم أعراب ، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقري العربية وغيرهـا ممن ينتمى إلي العرب فهم عرب ) (3). وينقل عن ابن تيمية قوله : ( إن لفظ الأعراب هو فى الأصل اسم لبادية العرب فإن كل أمة لها حاضرة وبادية ) (4). ولعل بعضهم يري جفوة أهل البادية وتخلفهم الحضارى منشأ هذا الإطلاق وقد يؤيد هذا إشارة آيات من القرآن لبعض أخلاقهم وذمها كقوله تعالى : « الأعراب أشد كفرا ونفاقاً وأجدر أن لايعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم » ؛ وقوله تعالي« وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذّبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم » . وعن صاحب العبر : أن لفظ العرب مشتق من الإعراب وهو البيان أخذاً من قولهم أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان ، سموا بذلك لأن الغالب عليهم البيان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ بلوغ الارب فى معرفة أحوال العرب : ص 12 .
2 ـ لسان العرب : ج1 ص 586 .
3 ـ لسان العرب : ج1 ص 586 .
4 ـ بلوغ الارب فى معرفة أحوال العرب : ص 12 .

والبلاغـة(1) . ويقابل العربى العجمى ، فالعجم هم غير العرب ويشمل الأمم الغير العربية سواء كانوا تركاً أو روماً أو فرساً ، ولا اختصاص لهذه اللفظة بالفرس كما قد يتصور البعض .

10 ـ طبقات العرب :

المشهور بين النسابين تنويع العرب علي نوعين : عاربة ومستعربة ؛
النوع الأول : هم العرب الخلّص .
قال القلقشندى فى قلائد الجمان : " قال فى العبر : وهم العرب الأُوَل الذين فهمهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها فقيل لهم عاربة ، إما بمعني الراسخة فى العروبية كما يقال ليل لائل ، وإما بمعني الفاعلة للعروبية والمبتدعة لها " .
والنوع الثانى : هم الداخلون فى العروبية بعد العجمة أخذا من استفعل بمعني الصيرورة .
ونوّع آخرون العرب علي أربعة أنواع :
العرب البائدة : وهم قدامي العرب من أبناء سام بن نوح الذين انقرضوا بانقراض تلك العصور ولم يبق لهم ذكر وكأنهم أبيدوا . ونقل المقدسى عن صاحب تاريخ الخميس : ان العرب السالفة هم عاد وثمود وصحار ودبار وطسم وجديس وجاسم ، وهم ولد إرم بن سام بن نوح(2) .
العرب السائدة : وهم صريح العرب أبناء عدنان وقحطان ، الباقى ذكرهم ونسلهم إلي اليوم .
العرب المستعربة : قيل هم قوم من غير العرب دخلوا فى العرب فتكلموا بلسانهم وحكوا هيئاتهم . وقيل هم الأعراب أهل البادية بعد تحضرهم ، وقيل العكس وهم الحضر بعد التحاقهم بالأعراب . فتعرب بعد هجرته أى صار أعرابيا ، وعليه حمل الحديث : ثلاث من الكبائر . . . ومنها التعرب بعد الهجرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ سبائك الذهب : ص6 ـ 7 .
2 ـ مسبوك الذهب فى فضل العرب وشرف العلم علي شرف النسب : ص2 .

العرب المستعجمة : وهم العرب الذين اختلطوا بغيرهم وتخلقوا بأخلاق غير العرب واستعجمت لغتهم . فالأعجم هو الذى لا يفصح فى الكلام ، ومنه سمى : زياد الأعجم الشاعر ، وكان عربياً .