الحكمة ( 144 ) و قال عليه السّلام :
يَنْزِلُ اَلصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ اَلْمُصِيبَةِ وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ « ينزل الصّبر على قدر المصيبة » نزول الصبر على قدر المصيبة أيضا هو إحدى آياته تعالى و حكمه و ألطافه على عبيده ، كنزول المعونة عليهم على قدر مؤونتهم .
و في ( توحيد المفضل ) بعد ذكر نعمة الحافظة ، و أنّه لولاها لاختلّ حال الناس : و أعظم من النّعمة على الإنسان في الحفظ النّعمة في النّسيان ، فإنّه لو لا النسيان لما سلا أحد عن مصيبة ، و لا انقضت له حسرة ، و لا مات له حقد ،
و لا استمتع بشيء من متاع الدّنيا مع تذكّر الآفات ، و لا رجاء غفلة من سلطان ،
و لا فترة من حاسد . أفلا ترى كيف جعل في الانسان الحفظ و النسيان و هما مختلفان متضادّان ، و جعل له في كلّ منهما ضرب من المصلحة ؟ و ما عسى أن يقول الّذين قسّموا الأشياء بين خالقين متضادّين في هذه الأشياء المتضادّة المتباينة ، و قد تراها تجتمع على ما فيه الصّلاح و المنفعة 2 .
و روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام أيضا : أنّ الميّت إذا مات بعث اللّه تعالى ملكا إلى أوجع أهله ، فمسح على قلبه ، فأنساه لوعة الحزن ، و لو لا ذلك
-----------
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 19 ، و النقل بتصرف يسير .
-----------
( 2 ) توحيد المفضل : 78 .
[ 399 ]
لم تعمر الدّنيا 1 .
و عنه عليه السّلام أيضا : إنّ اللّه تبارك و تعالى تطوّل على عباده بثلاث : ألقى عليهم الرّيح بعد الرّوح ، و لو لا ذلك ما دفن حميم حميما ، و ألقى عليهم السّلوة ،
و لو لا ذلك لانقطع النّسل ، و ألقى على هذه الحبّة الدابّة ، و لو لا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذّهب و الفضّة 2 .
« و من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره » و في ( المصرية ) بدل ( أجره ) : ( عمله ) و هو تصحيف 3 ، و كيف كان روى الفقرة ( تحف العقول ) عنه عليه السّلام 4 ، و لكن رواه ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله 5 ، و لا غرو فإنّ النبيّ و الوصيّ صلوات اللّه عليهما و على آلهما كانا كنفس واحدة ،
و موجبيّته للحبط لكشفه عن عدم رضاء العبد بقضاء ربّه فلا بدّ أن يحبط أجره .
-----------
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 3 : 227 ح 1 ، و الصدوق في الفقيه 1 : 112 ح 21 .
-----------
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 3 : 227 ح 2 ، و الصدوق في الفقيه 1 : 118 ح 8 ، و علل الشرائع 1 : 299 ح 1 ، و الخصال 1 :
112 ح 87 ، و أخرج معناه أيضا الصدوق في علل الشرائع 1 : 299 ح 2 .
-----------
( 3 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 4 : 310 ، و شرح ابن ميثم 5 : 319 « أجره » أيضا .
-----------
( 4 ) روى ابن شعبة في تحف العقول : 221 هذا اللفظ : « و من ضرب بيده على فخذه عند المصيبة حبط أجره ، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلاّ عند ذي حسب أو دين ، و اللّه ينزل الصبر على قدر المصيبة » .
-----------
( 5 ) فقرة « ينزل الصبر على قدر المصيبة » أخرجه الحميري في قرب الأسناد : 55 ، و ابن عدي في الكامل ، و ابن بلال عنهما الجامع الصغير 1 : 78 ، و رواه الراوندي في لب اللباب ، و عنه المستدرك 1 : 140 ح 37 عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ،
و أخرجه ابن شعبة في تحف العقول : 221 عن علي عليه السّلام ، و أخرجه الصدوق في الفقيه 4 : 298 ح 80 عن الصادق عليه السّلام باختلاف يسير ، و فقرة « من ضرب يده على فخذه عند مصيبة حبط أجره » أخرجه الكليني في الكافي 3 : 224 ح 4 عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ، و أخرجه ابن شعبة في تحف العقول : 221 عن علي عليه السّلام ، و أخرجه الصدوق في الفقيه 4 : 298 ح 80 و الخصال : 191 ح 265 عن الصادق عليه السّلام ، و أخرجه الكليني في الكافي 3 : 225 ح 9 عن الكاظم عليه السّلام ، و أخرجه صاحب فقه الرضا عنه البحار 82 : 79 ح 16 عن الرضا عليه السّلام ، و ينحصر الجمع بين الفقرتين برواية الفقيه .
[ 400 ]