الحكمة ( 319 ) و قال عليه السّلام لابنه محمّد بن الحنفية :
يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ اَلْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ اَلْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ قول المصنف « و قال عليه السّلام لابنه محمد بن الحنفية » هو أكبر أولاده بعد الحسنين عليهم السّلام اشتهر بالنسبة إلى امّه خولة الحنفية . قال المدائني : إنّ زبيدا سبتها من بني حنيفة ، ثم ارتدّت زبيد مع عمرو بن معد يكرب باليمن ، فبعث النبي صلّى اللَّه عليه و آله أمير المؤمنين عليه السّلام فأصابها فصارت في سهمه و قال النبي صلّى اللَّه عليه و آله له : إن ولدت منك غلاما فسمّه باسمي و كنّه بكنيتي 3 . قال ابن قتيبة : مات بالطائف هاربا من ابن الزبير 4 .
و قال عليه السّلام له أيضا على ما روى الخصال في باب الثلاثة : إيّاك و العجب طالب عليه السّلام ابنه الحسن عليه السّلام إن قال : ما الفقر قال : الحرص و الشره .
-----------
( 1 ) الكافي للكليني 2 : 266 ح 2 .
-----------
( 2 ) ذكره المجلسي عن الصادق عليه السّلام 13 : 421 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 19 : 244 .
-----------
( 4 ) المسعودي ، مروج الذهب 3 : 123 .
[ 279 ]
و سوء الخلق و قلّة الصبر ، فانّه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب و لا يزال لك عليها من الناس مجانب ، و ألزم نفسك التودّد و صبّر على مؤونات الناس نفسك ، و ابذل لصديقك نفسك و مالك ، و لعرفتك رفدك و محضرك ،
و للعامة بشرك و محبتك ، و لعدوّك عدلك و إنصافك ، و اضنن بدينك و عرضك عن كلّ أحد 1 .
قوله عليه السّلام « يا بنيّ إنّي أخاف عليك الفقر فاستعذ باللَّه منه » في دعاء أبي حمزة للسجّاد عليه السّلام « أعوذ بك من الفقر و الفاقة و كلّ بلية ، و الفواحش كلّها ما ظهر منها و ما بطن » 2 .
« فان الفقر منقصة للدّين » كون الفقر سببا لنقص الدين أنّ الفقير يتواضع غالبا للغنيّ ، و من تواضع لغنيّ ذهب ثلثا دينه .
و عنهم عليهم السّلام : كاد الفقر أن يكون كفرا 3 .
و عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله : نعم العون على التقوى المال 4 .
« مدهشة للعقل » قال شاعر :
إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه
و ضاقت عليه أرضه و سماؤه
و أصبح لا يدري و إن كان حازما
أقدّامه خير له أم وراؤه 5
« داعية للمقت » أي : انّه سبب لبغض الناس له ، فقالوا : المفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب و من سحاب تموز ، لا يسأل عنه إن غاب و لا يسلّم عليه إذا قدم ، إن غاب شتموه و إن حضر طردوه ، مصافحته تنقض الطهارة
-----------
( 1 ) الخصال للصدوق 1 : 147 ح 178 .
-----------
( 2 ) مفاتيح الجنان للقمي ، دعاء أبي حمزة الثمالي : 356 .
-----------
( 3 ) أخرجه الصدوق عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام الأمالي : 243 ح 6 .
-----------
( 4 ) تحف العقول : 35 .
-----------
( 5 ) المحاسن و المساوىء للبيهقي 1 : 215 .
[ 280 ]
و قراءته تقطع الصلاة .
و في ( تاريخ بغداد ) : سئل أبو محمد الجريري عن الفقر و الغنى أيّهما أفضل ؟ فقال : لو لم يكن من فضل الفقر إلاّ ثلاث : إسقاط المطالبة ، و قطع عن المعصية ، و تقديم الدخول إلى الجنّة ، لكفى . فقال أبو العباس بن عطا : يا سبحان اللَّه و أيّ فضل يكون أفضل ممّا أضافه اللَّه تعالى إلى نفسه ؟ و أيّ شيء يكون أعجز من شيء تنافى اللَّه تعالى عنه ؟ فانّه تعالى أضاف الغنى إلى نفسه و تنافى عن الفقر و اعتدّ على نبيه صلّى اللَّه عليه و آله فقال : و وجدك عائلا فأغنى 1 فإن احتجّ محتجّ بأنّه صلّى اللَّه عليه و آله عرض عليه مفاتيح الدنيا و لم يقبلها ، فيقال له :
تركها اختيارا و التارك لا يكون إلاّ غنيا 2 .