2

الحكمة ( 271 ) رُوِيَ أَنَّهُ ع رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلاَنِ سَرَقَا مِنْ مَالِ اَللَّهِ أَحَدُهُمَا عَبْدٌ مِنْ مَالِ اَللَّهِ وَ اَلْآخَرُ مِنْ عُرُوضِ اَلنَّاسِ فَقَالَ ع أَمَّا هَذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ اَللَّهِ وَ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ مَالُ اَللَّهِ أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَمَّا اَلْآخَرُ فَعَلَيْهِ اَلْحَدُّ اَلشَّدِيدُ فَقَطَعَ يَدَهُ أقول : روى الرواية ( الكافي في الصحيح ) هكذا : قضى عليه السلام في رجلين سرقا من مال اللّه أحدهما عبد لمال اللّه و الآخر من عرض الناس فقال : أما هذا فمن مال اللّه ، ليس عليه شي‏ء من مال اللّه أكل بعضه بعضا ، و أما الآخر فقدمه فقطع يده ، ثم أمر أن يطعم السمن و اللحم حتى برئت منه 1 .

ثم ما في المتن « من عروض الناس » هو في ( المصرية ) ، و الصواب : « من عرض الناس » كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطية ) بل و في مستنده 2 .

ثم و نظير قوله عليه السلام في سرقة رجل من عرض الناس من بيت المال و سرقة عبد من بيت المال باختصاص القطع بالأول لما ذكره عليه السلام من كونه مال اللّه أكل بعضه بعضا و لأن في قطعه اضرارا أكثر ببيت المال ، قوله عليه السلام

-----------
( 1 ) الكافي 7 : 264 ح 24 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 160 ، و شرح ابن ميثم 5 : 382 ، و الكافي 7 : 264 .

[ 339 ]

في سرقة العبد من مولاه و من غيره ، فروى الكافي أيضا عنه عليه السلام قال : عبدي إذا سرقني لم أقطعه ، و عبدي إذا سرق غيري قطعته الخبر 1 .

ثم ما في المتن « و أما الآخر فعليه الحد الشديد » انما هو في ( ابن أبي الحديد ) و أخذه عنه ( المصرية ) و ليس في ( ابن ميثم و الخطية ) و ليس في مستنده و لا وجه له 2 .

و قال ابن أبي الحديد بعد العنوان : هذا مذهب الشيعة أن عبد المغنم إذا سرق من المغنم لم يقطع ، فأما العبد الغريب يقطع إذا كان ما سرقه زائدا عمّا يستحقه بمقدار نصاب القطع ربع دينار ، فأمّا الفقهاء فانّهم لا يوجبون القطع على من سرق من الغنيمة قبل الغنيمة مطلقا لأن مخالطة حقّه شبهة تمنع من القطع 3 .

قلت : ان ابن أبي الحديد قد خبط و خلط ، فالشيعة أيضا يمنعون القطع في من سرق مما له شرك فيه مطلقا . روى في ( الكافي محمد بن يعقوب الكليني ) في باب ما لا يقطع فيه السارق انّه عليه السلام أتي برجل قد سرق من بيت المال فقال ،

لا يقطع فإن له فيه نصيبا 4 .

و روى في باب ما يجب على الطرار و المختلس عنه عليه السلام قال : أربعة لا قطع عليهم : المختلس ، و الغلول ، و من سرق الغنيمة ، و سرقة الأجير فإنّها خيانة 5 .

-----------
( 1 ) الكافي 7 : 237 ح 20 .

-----------
( 2 ) لم توجد الفقرة في الكافي 7 : 264 ، و توجد بتمامها في شرح ابن أبي الحديد 19 : 160 ، و توجد بلفظ « و اما الآخر فعليه الحد » في شرح ابن ميثم 5 : 382 .

-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 160 ، و النقل بالمعنى .

-----------
( 4 ) الكافي 7 : 231 ح 6 .

-----------
( 5 ) الكافي 7 : 226 ح 6 .

[ 340 ]

و روى في باب حدّ القطع و كيف هو : أن رجلا أخذ بيضة من المغنم و قالوا له : قد سرق اقطعه . فقال عليه السلام : إنّي لا أقطع أحدا له فيما أخذ شرك 1 .

و انما عنوان النهج السرقة من مال اللّه أي الصدقات ، و حينئذ فيفصل فيه بما قال عليه السلام من اختلاف حكم سرقة عبد الصدقات من الصدقات ، و سرقة غيره من العبيد بقطع الثاني دون الأول لأنه مال اللّه أكل بعضه بعضا ، و اما الأوّل ، فيشمله عموم الآية ، و لا حقّ له في الصدقات لأن نفقته على مولاه .

و مثل الصدقات الغنائم لو سرق عبد منها منها لا يقطع للعلّة ، و لو سرق منها عبد أجنبي يقطع لأن الغنائم للأحرار دون العبيد . و قول ابن أبي الحديد غلط فاحش و نسبته إلى فقهائهم انّهم لا يقطعونه بهتان .

هذا و قالوا انّه فقد في دار بعض الرؤساء مشربة فضة ، فوجّه ذاك الشخص إلى ابن ماهان المنجم يسأله ، فقال ابن ماهان : المشربة سرقت نفسها ، فكشف أن في الدار جارية اسمها فضة سرقت تلك المشربة من الفضة .

-----------
( 1 ) الكافي 7 : 223 ح 7 .

[ 341 ]