[ 3 ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذى بعث النبيين للعالمين بشيرا و نذيرا ،
و أرسلهم ليهدوا عباد اللّه صراطا مستقيما ، و الصلاة و السلام على سيدنا سيد الانبياء و المرسلين ، و على اهل بيته الطبيبن الطاهرين الذين اذهب اللّه عنهم الرجس اهل البيت و طهرهم تطهيرا .
[ 4 ]
[ 5 ]
إهداء اليك :
ايها الامام العظيم يا باب دار العلم و الحكمة يا ابا الائمة الكرام و يعسوب المؤمنين و وصى رسول رب العالمين أهدى الى جنابك الرفيع عملى هذا و ارجو منك القبول
[ 6 ]
[ 7 ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ان أحسن كلام و أبلغه بعد كتاب اللّه تعالى و كلام رسوله هو كلام سيدنا أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه ، لان فيه بيان كل ما يحتاج اليه الخلق في دنياهم و عقباهم و معاشهم و معادهم ، فان علمه عليه السلام من خير منشأ نشأ و أشرف منبع نبع و اعلا منبط نبط ، لان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أعطاه علومه حين ارتحاله عن هذه الدنيا الدنية و أودعه عنده ، و علمه ألف باب من العلوم ينفتح من كل باب ألف باب ، و هو باب مدينة علم الرسول « ص » و كل من يأتي البيت فليأت من الباب ، و من في الباب يعلم ما دخل و خرج .
و غير ذلك من الادلة الدالة أن علوم النبى صلى اللّه عليه و آله كلها عنده ،
و أنه جامع علوم الانبياء و المرسلين ، و أنه عليه السلام في محل رفيع من العلوم لا يرقى اليه طائر و لا يصل اليه سائر .
و من ثم اهتم العلماء و الادباء على جمع خطبه عليه السلام و ذكر كلماته
[ 8 ]
الشريفة في كتبهم و دواوينهم مستقلا و غير مستقل ، من حين صدورها حتى الان . و ألفوا مجلات ضخمة ، حتى أن العلامة قطب الدين الراوندي ذكر في شرح مقدمة النهج أنه لما كان بالحجاز حدثه هناك بعض العلماء أنه وجد بمصر مجموعا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نيف و عشرين مجلدا . انتهى .
و ممن جمع من كلامه الشريف و اختار الابلغ منه و الافصح و ان كان كل كلامه فصيحا و بليغا هو الشريف الاعظم رضي الدين ، فانه اختار من خطبه و رسائله و حكمه و مواعظه قسطا وافرا و أسماه « نهج البلاغة » و وضعه على ثلاثة أبواب : مختارات الخطب ، و مختارات الرسائل ، و مختارات الحكم و المواعظ و الاداب .
و قد أقبل على درسه و مدارسته العلماء و الادباء ، و علقوا عليه و شرحوه بمختلف الشروح و التعاليق ، فمن مطول فيه تطويلا جعله في مجلدات كثيرة ،
و من مختصر لم يخرج عن مجلد واحد ، و من متوسط جمع فيه ما كان مهما لا بد من ذكره .
و من أوائل ما كتب على نهج البلاغة من الشروح هو الشرح الذي كتبه أبو الحسين قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي ، فانه مع عدم تطويله في الكلام جمع شذورا يبين كلام أمير المؤمنين عليه السلام و يوضحه بأبلغ بيان و أوفى توضيح ، أشار فيه الى كثير من المطالب الادبية و المباحث الكلامية العقلية و القضايا التاريخية الهامة .
و رأينا هذا الاثر القيم احياء في طبعة انيقة احياء لدرة من تراثنا القديم ،
فأقدمنا على العمل فيه متوكلين على اللّه تعالى ، و هو حسبنا و نعم الوكيل .
قم عاصمة العلم ذو القعدة 1405 ه العبد عبد اللطيف الحسينى الكوهكمرى
[ 9 ]