الفصل الثانى منها فى صفة الجنة

فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ، لعزفت نفسك من بدايع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها و لذّاتها ، و زخارف مناظرها و لذهلت بالفكر في إصطفاق أشجار غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، في تعليق كبائس اللّؤلؤ الرّطب في عساليجها و أفنانها ، و طلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلّف فتأتي على منية مجتنيها ، و يطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصّفقة ، و الخمور المروّقة ، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلوّا دار القرار ، و أمنوا نقلة الأسفار ، فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ،

لزهقت نفسك شوقا إليها ، و لتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته .

قال السيد ( ره ) : قوله « كبائس اللّؤلؤ الرّطب » الكباسة العذق « و العساليج » الغصون واحدها عسلوج . « ج 4 »

[ 65 ]