الرابع

لا ريب في جواز نقل الحديث بالمعني ، و يدلّ عليه أخبار كثيرة .

و تفصيل القول في ذلك على ما حقّقه المحدّث العلامة المجلسي ره أنّه إذا لم يكن المحدّث عالما بحقايق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرّواية بالمعنى بغير خلاف ، بل يتعيّن اللّفظ الّذى سمعه إذا تحقّقه و إلاّ لم تجز له الرّواية .

و أمّا إذا كان عالما بذلك .

فقد قال طايفة من العلماء لا يجوز هي ، لأنّ لكلّ تركيب معني بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها ، بل لكلّ كلمة مع صاحبتها خاصيّة مستقلّة كالتخصيص و الاهتمام و غيرهما ، و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة ، و لو وضع كلّ موضع الآخر لفات المعني المقصود ،

و من ثمّ قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : نصر اللّه عبدا سمع مقالتي و حفظها و وعاها و أدّاها فرّب حامل فقه غير فقيه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . و كفى هذا الحديث شاهدا

[ 58 ]

بصدق ذلك .

و اكثر الأصحاب جوّزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرايط المذكورة ، و قالوا كلّما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنّها إنّما جوّزنا لمن يفهم الألفاظ و يعرف خواصّها و مقاصدها و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أدّاه .

و قد ذهب جمهور السّلف و الخلف من الطوايف كلّها إلى جواز الرّواية بالمعني إذا قطع بأداء المعني بعينه ، لأنّه من المعلوم أنّ الصّحابة و أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها ، و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه ، و قد سمعوها مرّة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثيرا ما يروى عنهم المعني الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم و لا يبقي لمن تتبّع الأخبار في هذا شبهة و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أسمع الحديث منك فازيد و أنقص ؟ فقال عليه السّلام : إن كنت تريد معانيه فلا بأس .

نعم لا مرية في أنّ روايته بلفظه أولى على كلّ حال لا سيّما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القراين و تغيّر المصطلحات .

و قد روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال : قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه جلّ ثناؤه الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه قال : هو الرّجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه و لا ينقص