الفصل الثانى

ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، فإنّها فتنة عمياء مظلمة ، عمّت حظّتها ، و خصّت بليّتها ، و أصاب البلاء من أبصر فيها ،

و أخطأ البلاء من عمى عنها ، و أيم اللّه لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي كالنّاب الضّروس ، تعذم بفيها ، و تخبط بيدها ، و تزبن برجلها ، و تمنع درّها ، لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا منكم إلاّ نافعا لهم ، أو غير ضائر بهم ، و لا يزال بلآئهم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه ، و الصّاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهآء مخشيّة ، و قطعا جاهليّة ، ليس فيها منار هدى ، و لا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، و لسنا فيها بدعاة ، ثمّ يفرّج اللّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ،

و يسوقهم عنفا ، و يسقيهم بكأس مصبّرة ، و لا يعطيهم إلاّ السّيف ،

و لا يحلسهم إلاّ الخوف ، فعند ذلك تودّ قريش بالدّنيا و ما فيها لو يرونني مقاما واحدا و لو قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه ، فلا يعطونني .