فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم ، و لا يناله حدس الفطن .
الأوّل الّذي لا غاية له فينتهي ، و لا آخر له فينقضي فاستودعهم في أفضل مستودع ، و أقرّهم في خير مستقرّ . تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام ، كلّما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللّه خلف . حتّى أفضت كرامة اللّه سبحانه إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله ،
فأخرجه من أفضل المعادن منبتا و أعزّ الأرومات مغرسا ، من الشّجرة الّتي صدع منها أنبياءه و انتخب منها أمناءه . عترته خير العتر ، و أسرته خير الأسر ، و شجرته خير الشّجر . نبتت في حرم و بسقت في كرم ، لها فروع طوال و ثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتّقى و بصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، و شهاب سطع نوره ،
[ 62 ]
و زند برق لمعه . سيرته القصد و سنّته الرّشد . و كلامه الفصل .
و حكمه العدل . أرسله على حين فترة من الرّسل ، و هفوة عن العمل . و غباوة من الأمم . اعملوا رحمكم اللّه على أعلام بيّنة .
فالطّريق نهج يدعو إلى دار السّلام . و أنتم في دار مستعتب على مهل و فراغ . و الصّحف منشورة . و الأقلام جارية . و الأبدان صحيحة .
و الألسن مطلقة . و التّوبة مسموعة . و الأعمال مقبولة .