القسم الثانى: بحوث علم الاصول
تنويع البحث

حينما يتناول الفقيه مسألة كمسألة الاقامة للصلاة، ويحاول استنباط حكمها يتسأل في البداية: ما هو نوع الحكم الشرعي المتعلق بالاقامة؟ فان حصل على دليل يكشف عن نوع الحكم الشرعي للاقامة كان عليه ان يحدد موقفه العملي واستنباطه على اساسه، فيكون استنباطا قائما على اساس الدليل. وان لم يحصل الفقيه على دليل يعين نوع الحكم الشرعي المتعلق بالاقامة فسوف يظل الحكم الشرعي مجهولا للفقيه وفي هذه الحالة يستبدل الفقيه سؤاله الاول الذي طرحه في البداية سؤال جديد كما يلي: ما هي القواعد التي تحدد الموقف العملي تجاه الحكم الشرعي المجهول؟ وهذه القواعد تسمى بالاصول العملية، ومثالها أصالة البراء‌ة، وهي القاعدة القائلة ان كل إيجاب أو تحريم مجهول لم يقم عليه دليل فلا أثر له على سلوك الانسان وليس الانسان ملزما بالاحتياط من ناحيته والتقيد به، ويقوم الاستنباط في هذه الحالة على أساس الاصل العملي بدلا عن الدليل والفرق بين الاصل والدليل ان الاصل لا يحرز الواقع وانما يحدد الوظيفة العملية تجاهه وهو نحو من الاستنباط ولاجل هذا يمكننا تنويع عملية الاستنباط إلى نوعين: احدهما الاستنباط القائم على أساس الدليل، كالاستنباط المستمد من نص دال على الحكم الشرعي، والاخر الاستنباط القائم على أساس الاصل العملي كالاستنباط المستمد من إصالة البراء‌ة.

[58]

ولما كان علم الاصول هو العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط فهو يزود كلا النوعين بعناصره المشتركة، وعلى هذا الاساس ننوع البحوث الاصولية إلى نوعين نتكلم في النوع الاول عن العناصر المشتركة في عملية الاستنباط التي تتمثل في أدلة محرزة للحكم، ونتكلم في النوع الثاني عن العناصر المشتركة في عملية الاستنباط التي تتمثل في أصول عملية.