الجملة الخبرية والجملة الانشائية

تقسم الجملة عادة إلى خبرية وإنشائية، ونحن في حياتنا الاعتيادية نحس بالفرق بينهما، فأنت حين تتحدث عن بيعك للكتاب بالامس وتقول: " بعت الكتاب بدينار " ترى أن الجملة تختلف بصورة أساسية عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلا فتقول له: " بعتك الكتاب بدينار ".
وبالرغم من أن الجملة في كلتا الحالتين تدل على نسبة تامة بين البيع والبائع - أي بينك وبين البيع -، يختلف فهمنا للجملة وتصورنا للنسبة في الحالة الاولى عن فهمنا للجملة وتصورنا للنسبة في الحالة الثانية،

[78]

فالمتكلم حين يقول في الحالة الاولى: " بعت الكتاب بدينار " يتصور النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك من أمرها فعلا شيئا إلا أن يخبر عنها اذا أراد، وأما حين يقول في الحالة الثانية " بعتك الكتاب بدينار " فهو يتصور النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها بل يتصورها بوصفها نسبة يراد تحقيقها.
ونستخلص من ذلك: أن الجملة الخبرية موضوعة للنسبة التامة منظورا اليها بما هي حقيقة واقعة وشئ مفروغ عنه، والجملة الانشائيه موضوعة للنسبة التامة منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها.
وهناك من يذهب من العلماء كصاحب الكفاية رحمه الله إلى ان النسبة التي تدل عليها (بعت) في حال الاخبار و (بعت) في حال الانشاء واحدة ولا يوجد أي فرق في مرحلة المدلول التصوري بين الجملتين وانما الفرق في مرحلة المدلول التصديقي لان البائع يقصد بالجملة ابراز اعتبار التمليك بها وانشاء المعارضة عن هذا الطريق وغير البائع يقصد بالجملة الحكاية عن مضمونها فالمدلول التصديقي مختلف دون المدلول التصوري.
ومن الواضح ان هذا الكلام إذا تعقلناه فإنما يتم في الجملة المشتركة بلفظ واحد بين الانشاء والاخبار كما في (بعت) ولا يمكن ان ينطبق على ما يختص به الانشاء والاخبار من جمل فصيغة الامر مثلا جملة انشائية ولا تستعمل للحكاية عن وقوع الحدث وإنما تدل على طلب وقوعه ولا يمكن القول هنا بأن المدلول التصوري لا يفعل نفس المدلول التصوري للجملة الخيرية وان الفرق بينهما في المدلول التصديقي فقط والدليل على عدم امكان هذا القول انا نحس بالفرق بين الجملتين حتى في حالة تجردهما عن المدلول التصديقي وسماعهما من لافظ لا شعور له.