هل تستلزم الحرمة البطلان

إن صحة العقد معناها أن يترتب عليه أثره الذي إتفق عليه المتعاقدان، ففي عقد البيع يعتبر البيع صحيحا ونافذا إذا ترتب عليه نقل ملكية السلعة من البائع إلى المشتري، ونقل ملكية الثمن من المشتري إلى البائع، ويعتبر فاسدا وباطلا إذا لم يترتب عليه ذلك. وبديهي أن العقد لا يمكن أن يكون صحيحا وباطلا في وقت واحد، فإن الصحة والبطلان متضادان كالتضاد بين الوجوب والحرمة.
والسؤال هو هل يمكن أن يكون العقد صحيحا وحراما؟ ونجيب على ذلك بالايجاب، إذ لا تضاد بين الصحة والحرمة، ولا تلازم بين الحرمة والفساد، لان معنى تحريم العقد منع المكلف من إيجاد البيع، ومعنى صحته أن المكلف إذا خالف هذا المنع والتحريم وباع ترتب الاثر على بيعه وإنتقلت الملكية من البائع إلى المشتري، ولا تنافي بين أن يكون إيجاد المكلف للبيع مبغوضا للشارع وممنوعا عنه، وأن يترتب عليه الاثر في حالة صدوره من المكلف، كالظهار فإنه ممنوع شرعا ولكن لو وقع لترتب عليه أثره.

[105]

ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية: أنك قد لا تريد أن يزورك فلان وتبغض ذلك أشد البغض، ولكن إذا إتفق وزارك ترى لزاما عليك أن ترتب الاثر على زيارته وتقوم بضيافته.
وهكذا نعرف أن النهي عن المعاملة - أي عقد البيع ونحوه - لا يستلزم فسادها بل يتفق مع الحكم بصحة العقد في نفس الوقت، خلافا لعدد من الاصوليين القائلين بأن النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها. وكما يتعلق التحريم بالعقد والمعاملة كذلك قد يتعلق بالعبادة، كتحريم صوم يوم العيد أو صلاة الحائض مثلا، وهذا التحريم يقتضي بطلان العبادة خلافا للتحريم في المعاملة، وذلك لان العبادة لا تقع صحيحة إلا إذا أتى بها المكلف على وجه قربي وبعد أن تصبح محرمة لا يمكن قصد التقرب بها، لان التقريب بالمبغوض وبالمعصية غير ممكن فتقع باطلة.