فرائد الاصول للشيخ الانصاري... الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين الحمد لله الذي هدانا إلى شرائع الاسلام بتمهيد قواعد الاحكام، وأرشدنا إلى غاية المرام باتباع مسالك الافهام، ووفقنا لتحصيل فصول الاصول باتقان ضوابط شريعة خير الانام، وبلغنا إلى نهاية المسؤول بإحكام قوانين الاحكام.
والصلاة والسلام على المبعوث لاعلاء دعائم الاسلام و إعلان معالم الحلال والحرام، وآله وأصحابه البررة، مفاتيح الرحمة ومصابيح الظلام.
أما بعد، فيقول أقل خدام الشريعة، أحوج الورى، عبدالحسين بن محمد بن رضا التستري - عفى الله تعالى عنهما -: إن هذا تصنيف شريف، وتأليف منيف، من جملة تصانيف المولى القمقام، وقدوة الانام فحل الاعلام، وفريد الايام، الخائض في أسرار المدارك، والغائص في بحار المسالك، ممهد القواعد، وجامع المقاصد، كاشف رموز الدالائل، نخبة الاواخر والاوائل، مقباس مناهج غاية المرام، ومشكاة مسالك إرشاد العوام، مهذب القوانين المحكمة، ومحرر الاشارات المبهمة، منبع الفضل، وعين العدل، فاتح صحيفة السداد والرشاد، وخاتم رقيمة الفضل والفقاهة والاجتهاد، رئيس المحققين والمدققين من الاولين والآخرين، شمس الفقهاء والمجتهدين، مرتضى المصطفى، و مصطفى المرتضى، كهف الحاج، شيخنا واستاذنا، علم التقى، الحاج شيخ مرتضى الانصاري التستري - مد الله تعالى أطناب ظلاله على مفارق الانام، وعمر الله بوجوده الشريف دوارس شرع الاسلام، ما دامت الفروع مترتبة على الاصول، والشمس لها الطلوع والافول.
ثم إنه دام ظله العالى لما أودع فيه نقود الحقائق وفرائد درر الدقائق، وأدرج فيه من مهمات مسائل الاصول ما لم يذكر في أبواب ولا فصول، وأجاد ما أفاد فيه من المطالب الابكار ما لم تصل إليها نتائج الافكار، كثر رغبة المشتغلين إلى إدراكها، وإشتد ميل المحصلين إلى فهمها.

[2]

ولما كان بعضهم ما اهتدوا بنور التوفيق إلى ما فيه من التدقيق والتحقيق، سألوني أن أعلق عليه وأضيف إليه ما استفدته حين قراء‌تي عليه - دام ظله العالي - بيانا للكتاب وتقريبا للمدعى إلى الحق والصواب، وكان مع إختصاره وسهولة إستنساخه واكتثاره في غاية العزة والندرة، ولا يكاد أيدي الكتاب تكفي لكفايته، مع ما بهم من السعي في تكثير كتابته، وكان إنطباعه موجبا للشياع وباعثا على مزيد الانتفاع، فبادر بعض من ساعده التوفيق بعد إطلاعه إلى إكثاره باطباعه، ولامتياز ما فيه من المطالب وجودة ما احتوى من العجائب سمي ب‍ " فرائد الاصول " في تمييز المزيف عن المقبول.
رزقنا الله وإياه حسن المآب، إنه هو الكريم الوهاب، بحق محمد وآله الاطياب.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم فاعلم أن المكلف إذا إلتفت إلى حكم شرعي، فإما أن يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن.
فإن حصل له الشك فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية الثابتة للشاك في مقام العمل، وتسمى بالاصول العملية.
وهي منحصرة في أربعة، لان الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا.
وعلى الثاني، فإما أن يمكن الاحتياط أم لا.
وعلى الاول، فإما أن يكون الشك في التكليف أو في المكلف به.
فالاول مجرى الاستصحاب، والثاني مجرى التخيير، والثالث مجرى أصالة البراء‌ة، والرابع مجرى قاعدة الاحتياط.
[ فالاول مجرى الاستحصاب، والثاني مجرى أصالة البراء‌ة، والثالث مجرى قاعدة الاحتياط، والرابع مجرى قاعدة التخيير.خ ل ].
[ وبعبارة أخرى: الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا.
فالاول مجرى الاستصحاب، والثاني إما أن يكون الشك فيه في التكليف أو لا.
فالاول مجرى أصالة البراء‌ة، والثاني إما أن يمكن الاحتياط فيه أو لا.
فالاول مجرى قاعدة الاحتياط، والثاني مجرى قاعدة التخيير.نسخة ].
وما ذكرنا هو المختار في مجاري الاصول الاربعة، وقد وقع الخلاف فيها، وتمام الكلام في كل واحد موكول إلى محله.
فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة: الاول في القطع، والثاني في الظن، والثالث في الاصول العملية المذكورة التي هي مرجع عند الشك.