الامر الخامس في إعتبار الظن في أصول الدين

والاقوال المستفادة من تتبع كلمات العلماء في هذه المسألة، من حيث وجوب مطلق المعرفة أو الحاصلة من خصوص النظر وكفاية الظن مطلقا أو في الجملة، ستة.
الاول: إعتبار العلم فيها من النظر والاستدلال، وهو المعروف عن الاكثر وادعى عليه العلامة في الباب الحادي عشر من مختصر المصباح إجماع العلماء كافة.
وربما يحكى دعوى الاجماع من العضدي، لكن الموجود منه في مسألة عدم جواز التقليد في القليات من أصول الدين دعوى إجماع الامة على وجوب معرفة الله.
الثاني: إعتبار العلم ولو من التقليد، وهو المصرح به في كلام بعض والمحكى عن آخرين.
الثالث: كفاية الظن مطلقا.
وهو المحكي عن جماعة، منهم المحقق الطوسي في بعض الرسائل المنسوبة إليه، وحكي نسبته إليه في فصوله ولم أجده فيه، وعن المحقق الاردبيلي وتلميذه صاحب المدارك، وظاهر شيخنا البهائي والعلامة المجلسي والمحدث الكاشاني وغيرهم، قدس الله أسرارهم.
الرابع: كفاية الظن المستفاد من النظر والاستدلال دون التقليد.
حكي عن شيخنا البهائي، رحمه الله، في بعض تعليقاته على شرح المختصر أنه نسبه إلى بعض.
الخامس كفاية الظن المستفاد من أخبار الآحاد.
وهو الظاهر مما حكاه العلامة، قدس سره، في النهاية عن الاخباريين، من أنهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد، وحكاه الشيخ في عدته في مسألة حجية أخبار الآحاد عن بعض غفلة أصحاب الحديث.
والظاهر أن مراده حملة الاحاديث الجامدون على ظواهرها المعرضون عما عداها من البراهين العقلية المعارضة لتلك الظواهر.
السادس: كفاية الجزم بل الظن من التقليد مع كون النظر واجبا مستقلا، لكنه معفو عنه، كما

[273]

يظهر من عدة الشيخ، قدس سره، في مسألة حجية أخبار الآحاد وفي أواخر العدة.
* * *
ثم إن محل الكلام في كلمات هؤلاء الاعلام غير منقح.
فالاولى ذكر الجهات التي يمكن أن نتكلم فيها، وتعقيب كل واحدة منها بما يقتضيه النظر من حكمها، فنقول مستعينا بالله: إن مسائل أصول الدين، وهي التي لا يطلب فيها أولا وبالذات إلا الاعتقاد باطنا والتدين ظاهرا وإن ترتب على وجوب ذلك بعض الاثار العملية على قسمين.
أحدهما ما يجب على المكلف الاعتقاد والتدين به غير مشروط بحصول العلم، كالمعارف، فيكون تحصيل العلم من مقدمات الواجب المطلق فيجب.
الثاني ما يجب الاعتقاد والتدين به إذا إتفق حصول العلم به، كبعض تفاصيل المعارف.