القسم الثاني : وهو الترجيح بالظن الغير المعتبر في وجه الصدور

فتفصيل القول فيه أن اصالة عدم التقية - إن كان المستند فيها أصل العدم في كل حادث، بناء على أن دواعي التقية التي هي من قبيل الموانع لاظهار الحق حادثة - تدفع بالاصل، فالمرجع بعد

[299]

معارضة هذا الاصل في كل خبر بمثله في الاخر هو التساقط وكذلك لو إستندنا فيها إلى أن ظاهر حال المتكلم بالكلام، خصوصا الامام، عليه السلام، في مقام إظهار الاحكام التي نصب لاجلها هو بيان الحق، وقلنا بأن إعتبار هذا الظهور مشروط بإفادته الظن الفعلي المفروض سقوطه من الطرفين.
وحينئذ فإن عملنا بمطلق الظن في تشخيص التقية وخلافها - بناء على حجية الظن في هذا المقام، لاجل الحاجة إليه من جهة العلم بصدور كثير من الاخبار تقية وأن الرجوع إلى أصالة عدمها في كل مورد يوجب الافتاء بكثير مما صدر تقية، فتعين العمل بالظن، أو لانا نفهم مما ورد في ترجيح ماخالف العامة على ما وافقهم كون ذلك من أجل كون الموافقة مظنة للتقية، فتعين العمل بما هو أبعد عنها بحسب كل أمارة - كان ذلك الظن دليلا مستقلا في ذلك المقام وخرج عن كونه مرجحا.
ولو إستندنا فيها إلى الظهور المذكور واشترطنا في إعتباره عدم الظن على خلافه، كان الخبر الموافق لذلك الظن حجة سليمة عن المعارض لا عن المزاحم كما عرفت نظيره في المقام الاول.
وإن إستندنا فيها إلى الظهور النوعي، نظير ظهور فعل المسلم في الصحيح وظهور تكلم المتكلم في كونه قاصدا، لا هازلا، ولم يشترط في إعتباره الظن الفعلي ولا عدم الظن بالخلاف، تعارض الظاهران، فيقع الكلام في الترجيح بهذا الظن المفروض، والكلام فيه يعلم مما سيجئ.