المطلب الثالث فيما دار الامر فيه بين الوجوب والحرمة
وفيه مسائل
[ المسألة ] الاولى: في حكم دوران الامر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما كما إذا اختلفت الامة على القولين بحيث علم عدم الثالث.
فلا ينبغي الاشكال في إجراء أصالة عدم كل من الوجوب والحرمة بمعنى نفي الاثار المتعلقة بكل واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي، بل لو إستلزم ذلك على وجه تقدم في أول الكتاب في فروع إعتبار العلم الاجمالي.
وإنما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة وعدمه، فإن في المسألة وجوها ثلاثة: الحكم بالاباحة ظاهرا، نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب، والتوقف بمعنى عدم الحكم بشئ لا ظاهرا ولا واقعا، والتخيير.
ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد إمتثال التكليف أو كان أحدهما كان المعين كذلك لم يكن.
ولا إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الاباحة، لانها مخالفة قطعية عملية.
وكيف كان، فقد يقال في محل الكلام بالاباحة ظاهرا، لعموم أدلة الاباحة الظاهرية، مثل قولهم: (كل شئ لك حلال)، وقولهم: (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع)، فإن كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه.
وغير ذلك من أدلته، حتى قوله عليه السلام: (كل شئ مطلق حتى يرد فيه أمر أو نهي)، على رواية الشيخ، رحمه الله، إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا، فيصدق هنا أنه لم يرد أمر ولا نهي.
[396]
هذا كله، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك.
فإن الجهل بأصل الوجوب علة تامة عقلا بقبح العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء إحتمال الحرمة فيه، وكذا الجهل بأصل الحرمة.
وليس العلم بجنس التكليف المردد بين نوعي الوجوب والحرمة، كالعلم بنوع التكليف المتعلق بأمر مردد، حتى يقال: إن التكليف في المقام معلوم إجمالا.
وأما دعوى (وجوب إلالتزام بحكم الله تعالى، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع)، ففيها أن المراد بوجوب الالتزام: إن أريد وجوب موافقة حكم الله فهو حاصل فيما نحن فيه، [ فإن ] في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة، إذ المفروض عدم توقف الموافقة على قصد الامتثال، وإن أريد وجوب الانقياد والتدين بحكم الله فهو تابع للعلم بالحكم، فإن علم تفصيلا وجب التدين به كذلك، وإن علم إجمالا وجب التدين بثبوته في الواقع.
ولا ينافى ذلك التدين حينئذ الحكم بإباحته ظاهرا، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل، لا من حيث التدين به.
ومنه يظهر إندفاع ما يقال من: (أن الالتزام وإن لم يكن واجبا باحدهما إلا أن طرحهما والحكم بالاباحة طرح لحكم الله الواقعي وهو محرم، وعليه يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا إختلفت الامة على القولين يعلم دخول الامام عليه السلام في أحدهما).
توضيح الاندفاع: أن المحرم، وهو الطرح في مقام العمل، غير متحقق.
والواجب في مقام التدين الالتزام بحكم الله على ما هو عليه في الواقع.
وهو أيضا متحقق، فلم يبق إلا وجوب تعبد المكلف وتدينه وإلتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي، وهذا مما لا دليل على وجوبه أصلا.
والحاصل: ان الواجب شرعا هو الالتزام والتدين بما علم أنه حكم الله الواقعي، ووجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها من اللوازم العقلية للعلم العادي التفصيلي يحصل من ضم صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى، فلا يعقل وجوده مع إنتفائه، وليس حكما شرعيا ثابتا في الواقع حتى يجب مراعاته ولو مع الجهل التفصيلي.
ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه، بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدال أحدهما على الامر والاخر على النهي، كما هو مورد بعض الاخبار الواردة في تعارض الخبرين.
ولا يمكن أن يقال: إن المستفاد منه بتنقيح المناط هو وجوب الخذ بأحد الحكمين وإن لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر.
[397]
فإنه يمكن أن يقال: إن الوجه في حكم الشارع هناك بالاخذ بأحدهما هو أن الشارع أوجب الاخذ بكل من الخبرين المفروض إستجماعهما لشرائط الحجية.
فإذا لم يمكن الاخذ بهما معا، فلا بد من الاخذ بأحدهما.
وهذا تكليف شرعي في المسألة الاصولية غير التكليف المعلوم تعلقه إجمالا في المسألة الفرعية بواحد من الفعل والترك، بل ولولا النص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة، بخلاف ما نحن فيه، إذ لا تكليف إلا بالاخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة، والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الاخذ بأحدهما بالخصوص.
ويشير إلى ما ذكرمنا من الوجه قوله عليه السلام في بعض تلك الاخبار: (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك).
وقوله عليه السلام: (من باب التسليم) إشارة إلى أنه لما وجب على المكلف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الائمة عليهم السلام - كما يظهر ذلك من الاخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الائمة عليهم السلام.
منها قوله: (لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا).
وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا - وجب التسليم لاحدهما مخيرا في تعيينه.
ثم إن هذا الوجه، وإن لم يخل عن مناقشة او منع، إلا أن مجرد إحتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن إستفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض، فافهم.
فالاقوى في المسألة التوقف واقعا وظاهرا، فإن الاخذ بأحدهما قول بما لا يعلم لم يقم عليه دليل والعمل على طبق ما التزمه على أنه كذلك لا يخلو من التشريع.
وبما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند إختلاف المجتهدين في الوجوب والحرمة.
وما ذكروه في مسألة إختلاف الامة لا يعلم شموله لما نحن فيه مما كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول الامام، عليه السلام، مع ان عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للاصل ليس إتفاقيا.
على أن ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير، كما سيجئ، هو إرادة التخيير الواقعي المخالف لقول الامام، عليه السلام، في المسألة.
ولذا اعترض عليه المحقق، رحمه الله، بأنه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للاصل، لان التخيير أيضا طرح لقول الامام عليه السلام.
وإن إنتصر للشيخ بعض بأن التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما هو المقدار الممكن من الاخذ بقول الشارع في المقام.
لكن ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك قال في العدة:
[398]
(إذا إختلفت الامة على قولين فلا يكون إجماعا.
ولاصحابنا في ذلك مذهبان: منهم من يقول: إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدل على أن قول المعصوم، عليه السلام، داخل فيه سقطا ووجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على إختلاف مذاهبهم وهذا القول ليس بقوي.ثم علله باطراح قول الامام عليه السلام.
قال: ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الامام عليه السلام تركه والعمل بما في العقل.
و منهم من يقول: (نحن مخيرون في العمل بأي القولين.وذلك يجري مجرى الخبرين إذا تعارضا)، إنتهى.
ثم فرع: (على القول الاول جواز إتفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد، و على القول الثانى عدم جواز ذلك، معللا بأنه يلزم من ذلك بطلان القول الاخر، و قد قلنا إنهم مخيرون في العمل ولو كان إجماعهم على أحدهما إنتقض ذلك)، إنتهى.
وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي، وإن كان القول به لا يخلو عن الاشكال.
[ هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في (المقصد الاول) من الكتاب، عند التكلم في الفروع إعتبار القطع فراجع].
وكيف كان، فالظاهر بعد التأمل في كلماتهم في باب الاجماع إرادتهم بطرح قول الامام عليه السلام، من حيث العمل، فتأمل.
ولكن الانصاف: أن أدلة الاباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب و أدلة نفي التكليف عما لم يعلم نوع التكليف لا تفيد إلا عدم المؤاخذة على الترك أو الفعل وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب.
وهذا المقدار لا ينافي وجوب الاخذ بأحدهما مخيرا فيه.
نعم هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود، فاللازم هو التوقف وعدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع، ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل، نظير ما لو دار الامر بين الوجوب والاستحباب.
ثم على تقدير وجوب الاخذ، هل يتعين الاخذ بالحرمة أو يتخير بينه وبين الاخذ بالوجوب و
[399]
جهان بل قولان: يستدل على الاول، بعد قاعدة الاحتياط حيث يدور الامر بين التخيير والتعيين، بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة، فإن الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة، وبأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، لما عند النهاية: (أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم، و [ يشهد له ما أرسل عن أمير المؤمنين، عليه السلام، من: (أن إجتناب السيئات أولى من إكتساب الحسنات).
وقوله عليه السلام: (إجتناب السيئات أفضل من إكتساب الحسنات) ].
ولان إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده، لان مقصود الحرمة يتأتي بالترك، سواء كان مع قصد أم غفلة، بخلاف فعل الواجب)، إنتهى.
وبالاستقراء، بناء على أن الغالب في موارد إشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة.
مثل له بأيام الاستظهار وتحريم إستعمال الماء المشتبه بالنجس.ويضعف الاخير بمنع الغلبة.
وما ذكر من الامثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها خارج عن محل الكلام، فإن ترك العبادة في أيام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور، ولو قيل بالوجوب.ولعله لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة.
وأما ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرد الرؤية فهو للاطلاقات وقاعدة كل ما أمكن.وإلا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع.
وأما ترك الانائين المشتبهين في الطهارة، فليس من دوران الامر بين الواجب والحرام، لان الظاهر، كما ثبت في محله، أن حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية لا ذاتية.وإنما منع عن الطهارة مع الاشتباه لاجل النص، مع أنها لو كانت ذاتية.فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له وهو التيمم.كما لو إشتبه إناء ذهب بغيره مع إنحصار الماء في المشتبهين.وبالجملة، فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرما.
مع أن القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية في الواجب لاجل تحصيل الموافقة القطعيه في الحرام، لان العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام.
فهذا مثال أجنبي عما
[400]
نحن فيه قطعا.ويضعف ما قبله بأنه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب لا لنفي التخيير.
وأما أولوية دفع المفسدة فهي مسلمة، لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة وإلا لم يصلح للالزام، إذ مجرد فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لالزام شئ على المكلف ما لم يبلغ حدا يكون في فواته مفسدة وإلا لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض مع أنه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر.
وبما ذكرنا يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية، فإن فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا.وأما الاخبار الدالة على التوقف، فظاهرة فيما لا يحتمل الضرر في تركه، كما لا يخفى.وظاهر كلام السيد الشارح للوافية جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام، وهو بعيد.
وأما قاعدة الاحتياط عند الشك في التخيير والتعيين فغير جار في أمثال المقام، مما يكون الحاكم فيه العقل، فإن العقل إما ان يستقل بالتخيير، وأما أن يستقل بالتعيين.
فليس في المقام شك على كل تقدير، وإنما الشك في الاحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل.
إلا أن يقال: إن احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة، ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه، كاف في الاحتياط والاخذا بالحرمة.
ثم لو قلنا بالتخيير، فهل هو في إبتداء الامر فلا يجوز له العدول عما اختار، أو مستمر فله العدول مطلقا أو بشرط البناء على الاستمرار وجوه.
يستدل للاول بقاعدة الاحتياط وإستصحاب حكم المختار وإستلزام العدول للمخالفة القطعية المانعة عن الرجوع التي لم يرجع إلى الاباحة من أول الامر حذرا منها.ويضعف الاخير بأن المخالفة القطعية في مثل ذلك لا دليل على حرمتها.
كما لو بدا للمجتهد في رأيه أو عدل المقلد عن مجتهده لعذر من موت أو جنون أو فسق أو إختيار على القول بجوازه.
ويضعف الاستصحاب بمعارضة إستصحاب التخيير الحاكم عليه.
ويضعف قاعدة الاحتياط بما تقدم من أن حكم العقل بالتخيير عقلي لا احتمال فيه حتى يجري فيه الاحتياط.
ومن ذلك يظهر عدم جريان إستصحاب التخيير، إذ لا إهمال في حكم العقل حتى يشك في بقائه في الزمان الثاني.
فالاقوى هو التخيير الاستمراري، لا للاستصحاب، بل لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الاول.
[401]
المسألة الثانية: إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل إما حكما، كالامر المردد بين الايجاب والتهديد، أو موضوعا، كما أمر بالتحرز عن أمر مردد بين فعل الشي ء وتركه، فالحكم فيه كما في المسألة السابقة.
المسألة الثالثة: لو دار الامر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الادلة.
فالحكم هنا التخيير لاطلاق الادلة وخصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر والاخر نهي، خلافا للعلامة، رحمه الله، في النهاية وشارح المختصر والآمدي، فرجحوا ما دل على النهي، لما ذكرنا سابقا ولما هو أضعف منه.
وفي كون التخيير هنا بدويا أو إستمراريا، مطلقا أو مع البناء من أول الامر على الاستمرار وجوه تقدمت، إلا أنه قد يتمسك هنا للاستمرار بإطلاق الاخبار.
ويشكل بأنها مسوقة لبيان حكم المتحير في أول الامر، ولا تعرض لها لحكمه بعد الاخذ بأحدهما.
نعم يمكن هنا إستصحاب التخيير حيث أنه ثبت بحكم الشارع القابل للاستمرار إلا أن يدعى أن موضوع المستصحب أو المتيقن من موضوعه هو المتحير، وبعد الاخذ بأحدهما لا تحير، فتأمل.
وسيتضح هذا في بحث الاستصحاب، وعليه فاللازم الاستمرار على ما اختار، لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني.
[402]
المسألة الرابعة: لو دار الامر بين الوجوب والحرمة من جهة إشتباه الموضوع وقد مثل بعضهم له بإشتباه الحليلة الواجب وطيها بالاصالة أو لعارض من نذر أو غيره بالاجنبية، وبالخل المحلوف على شربه المشتبه بالخمر.
ويرد على الاول أن الحكم في ذلك هو تحريم الوطي، لاصالة عدم الزوجية بينهما وأصالة عدم وجوب الوطي.
وعلى الثاني أن الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته، جمعا بين أصالتي الاباحة وعدم الحلف على شربه.
والاولى فرض المثال فيما إذا وجب إكراه العدول وحرم إكرام الفساق وإشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة والحكم فيه.
كما في المسألة الاولى من عدم وجوب الاخذ بأحدهما في الظاهر، بل هنا أولى، إذ ليس فيه إطراح لقول الامام عليه السلام، إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلي الذي بينه الامام عليه السلام، وليس فيه ايضا مخالفة عملية معلومة ولو إجمالا، مع أن مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حد الاحصاء في الشبهات الموضوعية.
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة، أعني دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة، وعكسه، ودوران الامر بينهما.
وأما دوران بين ما عدا الوجوب والحرمة من الاحكام فيعلم بملاحظة ما ذكرنا.
وملخصه: أن دوران الامر بين طلب الفعل والترك وبين الاباحة نظير المقامين الاولين، و دوران الامر بين الاستحباب والكراهة نظير المقام الثالث.
ولا إشكال في اصل هذا الحكم، إلا أن إجراء أدلة البراءة في صورة الشك في الطلب الغير الالزامى فعلا أو تركا قد يستشكل فيه، لان ظاهر تلك الادلة نفي المؤاخذة والعقاب والمفروض إنتفاؤهما في غير الواجب والحرام، فتدبر (انتهى المجلد الاول) إعتذار
[403]
* * *
بعد طبع هذا الكتاب عرفنا بأن مقابلته الاخيرة لم تكن نقية ومنقحة ولم تقابل مع نسخة " رحمة الله " التي هي كثيرا ما تكون بأيدي الطلاب - وفقهم الله - ولذلك وقع إختلاف كثير فيه، هذا وقد أشرنا في هذه الصفحة إلى بعض العبارات التي تكون موجودة في نسخة " رحمة الله " والتي لم تذكر في بقية النسخ كي تكون موردا لافادة الطلاب عند المراجعة إليها.