بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه والصلاة التامة على محمّد خيرة اللّه وآله آل اللّه واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء اللّه.
من الامور التي امتازت بها حياة فقهائنا العظام - رضوان اللّه تعالى عليهم - العطاء الدائم والنفع الجاري في أثناء حياتهم وبعدها، المتمثل بما سطروه من الفوائد العلمية والتحقيقات النظرية، والتي بمجموعها شكّلت صرح الطائفة العلمي وتراثها الفكري، بحيث صارت مورداً للأجيال على مرّ العصور والدهور، لا يخيب واردها ولا يرجع قاصدها الاّ بتحقيق أمله ووجدان ضالّته.
ومن جملة تلك الحسنات الجارية لفقهائنا هذه الرسائل الستة التي بين يديك (رسالة في أصالة البراءة، رسالة في تقوّي السافل بالعالي، رسالة في الدماء الثلاثة، رسالة في أحكام الخلل في الصلاة، رسالة في الخيارات، رسالة في الاجارة) والتي سطرتها يراعة المحقق المدقّق آية اللّه السيد محمّد الطباطبائي الفشاركي، والذي كان يعدّ قطباً من أقطاب المدرسة السامرائية بعد استاذه المجدّد الشيرازي - قدّس سرّه - ثم عاد إلى النجف الاشرف واشتغل بالتدريس والتدقيق، قال المتتبع الأقا بزرك الطهراني: « واشتغل هناك - أي في النجف الأشرف - بالتدريس في المسجد الهندي، فقد اكبّت على الاستفادة من مجيئه الأفاضل . . . فاجتمع في مبحثه زهاء ثلاثمائة منهم، وهم متهجين مسرورين من قدومه وتوفيق الاستفادة من انفاسه وأنواره ».