المقام الاول في نقل طايفة من كلام اهل اللغة وغيرهم

في معنى تلك المادة قال الجوهرى في الصحاح ما عبارته بعد حذف الزوايد الغرور ومكاسر الجلد الواحد غر بالفتح ومنه قولهم طويت الثوب على غيره اى على كسره الاول والغرة بالضم بياض في جبهة فوق الدرهم ورجل اغر اى شريف وفلان غرة قومه اى سيدهم وغرة كل شئ وله واكرمه والغرر ثلث ليال من اول الشهر والغرة العبد والامة ورجل غر بالكسر وغرير اى غير مجرب وقد غر يغر بالكسر غرارة والاسم الغرة و عيش غرير اذا كان لا يفزع اهله والغرة الغفلة والغار الغافل واغرة اى اتاه على غرة منه واغتبر بالشئ اى خدع به والغرر الخطير ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء ابن السكيت لغرور الشيطان ومنه قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور والغرور ايضا ما يتغرغر به من الادوية قال والغرور بالضم ما اغتر به من متاع الدنيا والغرار النوم القليل وليث فلان غرار شهر اى مكث مقداد شهر والغرار نقصان لبن الناقة ثم ذكر معانى كثيرة للغرار بكسر المعجمة فقال وغره يغره غرورا خدعه يقال ما غرك لفلان اى كيف اجترئت عليه وغر الطاير ايضا فرخة يغره غرارا اى زقه التغرير حمل النفس على الغرر وقد غرر بنفسه تغريرا وتغرة كما يقال جلل تجليلا وتجلة ويقال ايضا غررت ثنيتا الغلام اى تطلعت اول ما تطلع الاصمعى يقال غارت الناقة تغار غرارا قل لبنها ابوزيد غارت السوق تغارت غرارا كسدت والغرغرة تردد الروح في الحلق انتهى.
وقال صاحب القاموس ما ملخصه غره غرا وغرورا وغرة بالكسر فهو مغرور وغرير خدعه واطمعه بالباطل فاغتر هو والغرور الدنيا وما يتغرغر به من الادوية وما غرك او يخص بالشيطان وبالضم الاباطيل جمع غار وانا غريرك منه اى احذركه وغرر بنفسه تغريرا وتغرة عرضها للهلكة والاسم الغرر محركة والغرة والغرغرة غرة بضمها بياض في الجبهة إلى ان قال عز وجهه يغر بالفتح غررا محركة وغرة بالضم وغرارة بالفتح صار ذا غرة وابيض والغرة بالضم العبد والامة ومن الشهر ليلة استهلال القمر إلى ان قال والغار الغافل واغتر غفل والاسم الغرة بالكسر انتهى.
وقال ابن الاثير في النهاية فيه انه جعل في الجنتين غره عبدا او امة ثم ذكر احاديث كثيرة ذكر فيها الغرة والغر بالضم والغر بالكسر والاغر الغرار والغريرة والاغترار وفسر الغرة بالكسر بالغفلة والاغترار بطلب الغفلة فقال وفيه انه نهى عن بيع الغرر وهو ما كان له ظاهر يغر المشترى وباطن مجهول

[30]

وقال الازهرى بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولايقة ويدخل فيه البيوع التى لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول وقد تكرر في الحديث ومنه حديث مطرف ان لى نفسا واخذة وانى اكره ان اغررتها اى احملها على غير ثقة وبه مى الشيطان غرورا لانه تحمل الانسان على حجابه ووراء ذلك ما يسوء ومنه حديث الدعاء وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا اى مخاطرة وغفلة عن عاقبة امره ومنه الحديث لان اغتر بهذه الاية ولا اقاتل احب الي من ان اغتر بهذه الاية يريد قوله تعالى فقاتلوا التى تبغى وقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا المعنى ان اخاطر بتركى مقتضى الامر بالاولى احب الي من ان اخاطر بالدخول تحت الاية الاخرى ومنه حديث عمر ايما رجل بايع اخر فانه لا يؤثر واحد منهما تغره اى تقتيلا التغره مصدر غررته اذا القيته في الغرر وهى من التغرير كالتعله من التعليل وفي الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تغره اى تقتيلا اى خوف وقوعهما في القتل انتهى.
وفي مجمع البحرين وغره غرا وغرورا وغرة بالكسر هو مغرور اخدعه واطمعه بالباطل فاغتر هو إلى ان قال وفى الخير نهى رسول الله عن بيع الغرر وفسر بما يكون له ظاهر يغر المشرى وباطن مجهول مثل بيع السمك بالماء والطير في الهواء إلى ان قال والتغرير حمل النفس على الغرور وهو ان يعرض له الرجل نفسه للمهلكة ومنه الحديث لا يغرر الرجل بنفسه انتهى.
وفي مجمع البيان واغرك يجوز ان يكون من الغرر الغرارة فيكون معناه ما اجهلك واغفلك عما يراد بك ويجوز ان يكون من الغرور على غير القياس وفيه ايضا والغرور ظهور امر توهم به جهلا الامان من المحذور فقال غره غرورا واغره اغترارا وفيه ان الكافرون الا في غرور وقيل معناه ماهم الافى امر لا حقيقة له وفي الصافى ان الكافرون الا في غرور ولا معتمد لهم انتهى.
اقول وان ظهر من كلماتهم ان الموضوع من تلك المادة الفاظ عديده من المصادر المجردة كالغره والغرارة والغرار والغرور والغر وغيره وغير المجردة كالتغرير والمغارة والتغرة والاغترار ومن الاسماء كالغره بالكسر والغرة بالضم والغر والغرار والغرور بالفتح والغرور بالضم والغرر محركة وغير ذلك ولكن كلها متطابقة على ان الغرر هو الاسم من التغرير الذى معناه التعريض للتهلكة وان معنى الغرر هو الخطر والخطر المصدرى الاشراف على الهلاك والمخاطرة ارتكاب ما فيه خطر هلاك اى فيه احتمال راجح او مساو في التلف والهلاكة فيكون هو معنى الغرر بتصريح اللغويين من غير معارض ولا يكون مشتركا ووضع الفاظ اخر متحدة مادة مع هذا اللفظ لمعان اخر لا يوجب اشتراك هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة وعدم الاشتقاق ثم معنى بيع الغرر بيع يكون احد العوضين فيه في الخطر اى في شرف الهلاك ومعرض التلف.