المقام الثانى في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ الضرر
قال الصدوق (ره) في معانى الاخبار بعد ذكر بيع المنابذة والملامة وبيع الحصاة وتفسير الاول بان يقول الرجل لصاحبه انبذ إلى الثوب او غيره او انبذه اليك فقد وجب البيع او يقول اذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وانه معنى بيع الحصاة والثانى بان يقول اذا لمست ثوبى او لمست ثوبك فقد وجب البيع او ان تلمس المطاع من وراء الثوب ولا ينظر اليه فيقع البيع على ذلك وهذه بيوع كان اهل الجاهلية يتباعون فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها لانها غرر كلها . وقال ايضا ونهى (ع) عن بيع حبل الحبلة ومعناه ولد ذلك الجنين الذى في بطن الناقه . وقال غيره وهو نتاج النتاج وذلك غرر انتهى.
[31]
وقال السيد في الاختصار ومما انفرد دونه الاماميه القول بجواز بشراء العبد الآبق مع غيره وخالف باقى الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى انه لا يجوز بيع الآبق على كل حال إلى ان قال وتعويل مخالفينا في منع بيعه على انه بيع غرر وان نبينا (صلى الله عليه وآله) نهى عن بيع الغرر إلى ان قال وهذا ليس بصحيح لان هذا البيع تخرجه من ان يكون غررا لانضمام غيره ليه .
وقال الشيخ في الخلاف اذا قال اشتريت منك احد هذين العبدين بكذا او احد هؤلاء العبيد الثلثة بكذا لم يصح إلى ان قال دليلنا ان هذا بيع مجهول فيجب ان لا يصح ولانه بيع غرر لاختلاف قيمتى العبدين .
وقال ابن ادريس في السرائر بعد ذكر حلب بعض اللبن وبيعه مع ما في الضرع او يجعل عوض اللبن شيئا من العروض والاقوى عندى المنع من ذلك كله لانه غرر وبيع مجهول والرسول هى عن بيع الغرر .
وقال العلامة في التذكرة في ذكر شرايط البيع القدرة على التسليم وهو اجماع في صحة البيع فيخرج البيع من ان يكون بيع غرر .
وقال فيها ايضا لا يصح بيع الطير في الهواء سواء كان مملوكا او غيره اجماعا لانه في المملوك غرر وقد نهى النبى صلى الله عليه وآله عن الغرر وفيها ايضا يجب العلم بالقدر فالجهل به مما في الذمة ثمنا كان او مثمنا مبطل إلى ان قال وبه قال لشافعى و ابوحنيفة للغرر ويظهر من التحرير جعل بيع ما ليس عنده ايضا من بيع الغرر وبه صرح ايضا في التذكرة.
قال وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر كبيع عسيب الفحل وبيع ما ليس عنده وبيع الحمل في بطن امه لنهيه صلى الله عليه وآله ولانه غرر لعدم العلم بسلامته وصفته وقد يخرج حيا او ميتا ولا يقدر على تسليمه عقيب العقد وفيها ايضا ومن الغرر بيع الملاقيح والمضامين وفيها ايضا ومن الغرر جهالة الثمن قال ولده في الايضاح البيع اذا كان المقصود منه المطعوم والمشروب اذا لم يكن اخباره موديا إلى افساده هل يصح بيعه من غير اخبار إلى ان قال اختلف الاصحاب فقال ابوالصلاح وسلار لا يصح .
وقال المص يصح إلى ان قال احتج الاولون بانه بيع غرر وقد نهى النبى صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر .
وقال الشهيد في قواعده يشترط كون البيع علوم العين والقدر والصفه فلو قال بعتك عبدا من عبدين بطل لانه غرر .
وقال في شرح الارشاد في مسألة تعيين الاثمان بالتعيين قالوا تعيينها غرر فيكون منهيا عنه اما الصغرى فلجواز عدمها او ظهورها مستحقة فينفسخ البيع واما الكبرى فظاهرة إلى ان قال قلت بمنع الصغرى فان الغرر احتمال يجتنب عنه في العرف بحيث لو تركه ونج عليه وما ذكره لا يخطر ببال فضلا عن اللوم عليه .
وقال في بحث سلم الدروس في سلم الرقيق ولو قدره بالاشبار كالخمسة او السته احتمل المنع لافضائه إلى الغرر .
وقال في بيان شرط القدرة على التسليم عند الاجل فان كان وجوده نادرا بطل وان امكن حصيله لكن بعد مشقة فالوجه الجواز لالزامه به مع امكانه ويحتمل المنع لانه غرر .
وقال الشهيد الثانى في المسالك بعد حكمه بعدم لحوق البعير الشارد والفرس الغائر بالابق في البيع مع الضميمة وعلى هذا يبطل البيع للغرر .
وقال صاحب التنقيح بعد نقل عدم صحة بيع ما يراد طعمه وريحه من غير اختبار عن ابى الصلاح والقاضى وسلار لانه مجهول فهو بيع غرر وقد نهى النبى صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر .
وقال المحقق الشيخ على في شرح القواعد في بيان صحة بيع الصاع من الصبرة المجهولة الصفات وذلك لان البيع امر كلى والاجزاء متساوية فلا غرر بخلاف ما لو باع النصف فانه مع جهاله ا يعلم قدره فيلزم الغرر .
وقال ايضا في بيان تجويز بيع العسل ونحوه اعتمادا على مقتضى طبعه اذ ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة والا لم يخرج الصبرة المرئى بعضها ولا المبيع بالوصف على وجه مخصوص ونمنع حصوله هنا واعلم انه ربما فهم من العبارة
[32]
انه لا يشترط مشاهدته ايضا والظاهر انه لابد من المشاهدة لئلا يلزم الغرر إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء من المتقدمين والمتاخرين الواردة في موارد مختلفة وقد ذكرنا شطرا منها ليعلم كون الاستدلال بالغرر من القواعد المسلمة بل للجمع عليها وليظهر موارد الغرر عندهم وقد ظهر ان موارده عندهم هو الموافق لمعناه الذى ذكره اللغويون وهوما كان المبيع او الثمن في موضع الخطر اى موضع كان محتمل التلف احتمالا ملتفتا اليه عرفا وعادة فيكون الخطر فيه او لعوضه حيث يعطى عوضا عما لا يوثق به فيذهب عن اليد من غير وصول معوضه ومعظم تلك الموارد في مواضع ثلثه احدها ان يكون الخطر باعتبار عدم الوثوق بامكان التسليم بان يكون احد العوضين غير مقدور التسليم فيكون هو في الخطر اى معرض عدم الوصول او يكون عوضه الاخر في الخطر حيث يذهب بلا عوض فيكون تالفا ومنه ما ذكروه من بطلان بيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والمغصوب وامثال ذلك وثانيها الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقق وجوده بان يكون احدهما غير موثوق يتحققه وخروجه إلى فضاء الوجود على ما هو المقصود من المبايعة فيكون هو في معرض التلف او يكون عوضه كذلك ومنه ما ذكروه من بطلان بيع عصيب الفحل والحمل وحبل الجنة وامثالها وثالثها ان يكون الخطر باعتبار الجهل بقدر احد العوضين او جنسه او وصفة ندادا لم يعلم المشترى ذلك بجعل الثمن في موضع الخطر لجواز ان ا يكون المثمن على نحو يقابل ذلك الثمن فجعل ثمنه في موضع الخطر وان لم يعلم البايع يجعل الثمن في محل الخطر لجواز ان يكون على نحو لا يقابله الثمن الماخوذ ولكن يشترط في ذلك ان يكون الاختلاف المحتمل بحيث لا يتسامح فيه عرفا ولذا لم يلتفتوا إلى ما يتعارف من فضول الكيل واختلاف الوصف بما لا يختلف به القيمة عرفا ولذا صرح الشيخ على (ره) وعلى ما مربانه ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة بل على وجه مخصوص ومراده ما ذكرنا من كون الاحتمال احتمالا ملتفتا اليه عرفا والاختلاف اختلافا غير ما يتسامح به كذلك وكذا قال الشهيد ان الغرر احتمال يجتنب عنه عرفا بحيث او تركه ونج؟ عليه وعلى هذا فالجهل الذى ليس كذلك لا يسمى غررا فبطلان بيع احد العبدين اذا فرض تساويهما قيمة ليس لاجل الغرر ولذى ترى الشيخ كما مر استدل على بطلانه بالغرر لاجل اختلاف قيمتى العبدين فلولا كذلك يكون البطلان لنفس الجهل كما ياتى لا للغرر وكذا اذا كانا مختلفى القيمة ولكن اشتريه بقيمة الادون وكان البايع عالما او بالقيمة الاعلى وكان المشترى عالما بالواقع لم كن هناك غرر وبالجملة المستفاد من كلام اهل اللغة واستعمالات الفقهاء ان بيع الغرر ما يدخل لاجله احد العوضين في محل الخطر بان لا يوثق بوصول العوض او بوجوده او بكونه مما يقابل العوض الاخر وضابطه ما ذكره الشهيد طاب ثراه في شرح الارشاد من تحقق احتمال مجتنب عنه عرفا بحيث لو لم يلتفت اليه وتركه بحاله صار محلا للتوبيخ واللوم في العرف من جهة تضييع المال وللشهيد في قواعده كلام يوهم بظاهره مخالفته في بعض ما ذكر من معنى الغرر .
وقال الغرر ماله طاهر محبوب وباطن مكروه قال بعضهم ومنه قوله تعالى متاع الغرور وشرعا هو جهل الحصول واما المجهول فمعلوم الحصول مجهول الصفة وبينهما عموم وخصوص من وجه لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الابق اذاكان معلوم الصفة من قبل او بالوصف الان ووجود الجهل بدون الغرر كما في المكيل والموزون والمعدود اذا لم يعتبر وقد لم يتوغل في الجهالة كحجر لا يدرى اذهب ام فضة ام نحاس ام حجر ويوجدان معا في العبد الابق المجهول صفته
[33]
ويتعلق الغرر والجهل تارة بالوجود كالعبد الابق وتارة بالخصوص كالعبد الابق المعلوم وجوده والطير في الهواء وبالجنس كحبة لا يدرى ماهو وكسلعة من سلع مختلفة وبالنوع كعبد من عبيد وبالقدر كالكيل الذى لا يعرف قدره والبيع إلى مبلغ لسهم والتعيين كثوب من ثوبين مختلفين وفى البقاء كبيع الثمره قبل بدو الصلاح عند بعض الاصحاب ولو شرط في العقد ان يبدوا الصلاح لامحة كان غررا عند الكل كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا والغرر قد يكون بماله مدخل ظاهرا في العوضين وهو ممتنع اجماعا وقد يكون بما يتسامح به لقلته كاس الجداد وقطن الحبه وهو معفو اجماعا وكذا اشتراط الحمل وقد يكون بينهما وهو محل الخلاف كالجزاف في مال الاجاره والمضاربة والثمره قبل بدو الصلاح والابق بضميمة انتهى.
اقول ما ذكره من العموم من وجه بين الغرر والجهل فهو كذلك لتحقق الاول خاصة في الابق المعلوم الصفة والثانى خاصة في بيع احد العبدين المتساويين قيمة وغرضا واجتماعهما في الابق المجهول الصفه وكذا ما ذكره من ان الغرر يتحقق مع الجهل بالحصول ولكن ما ذكره من اختصاصه به ومن كونه معناه رعا فغير صحيح واما الثانى فلعدم ثبوت حقيقة شرعية فيه واما الاول فلانه مخالف لكلمات جميع الاصحاب فارجع إلى قدمناه ذكره من موارد استعمالاتهم الغرر واستدلالاتهم به حتى ما نقلناه من الشهيد نفسه حتى من قواعده في موضع اخر واذا كان كذلك ولم يفهم الاختصاص من معناه اللغوى ايضا بل كل مقتضاه التعميم على ما تقدم فلا وجه للتخصيص بل ذكره لا يوافق ما ذكره في هذا الكلام اخيرا ايضا من جعله الجزاف في مال الاجاره والمضاربه من الغرر وكذا اس الحايط وقطن الحبه ويمكن توجيه كلامه بان يقال ان مراده من الجهل بالحصول عدم الوثوق بحصول ما يقابل الثمن في يده وعلى هذا فماعلم وجوده ولم يعلم وصفه الموجب لاختلاف القيمة لم يوثق بحصول ما يقابل الثمن هو المتصف بالوصف الاحسن فيكون غررا وان كان ذلك جهلا من حيث عدم تعيين الوصف ايضا فكل جهل بالصفة التى يختلف باختلافها القيمة يكون جهلا من جهة عدم التعيين وغررا من حيث لا يوثق بحصول ما يقابل الثمن فمجهول الصفة وان كان فيه الغرر ايضا الا انه من جهة عدم الوثوق بحصول ما على الوصف الاحسن وعلى هذا فما كان مجهول الصفة عند المشترى خاصه ولكن كانت القيمة التى اشترا بها مما يقابل الوصف الادون لا يكون فيه غرر بل يكون جهلا خاصة وهو كذلك هذا ولا يخفى انه لا يؤثر علم البايع او المشترى بكونه في محل الخطر ورضاه به لان نهى الشارع عام شامل الصورة العلم ولا عجب ان ينهى الشارع من الرضا بجعل المال في معرض الخطر او شراء ما في معرض الخطر مع العلم به كما في الاسراف واتلاف المال عبثا نعم لو لم يكن خطرا بل علم الواقع واشتراه بالقيمة الاعلى او باعه كذلك كان صحيحا لعدم كونه غررا لغة وعرفا والغرر في الرواية كما يظهر من الشهيد في شرح الارشاد مبنى على الخلاف في ان عموم لفظ الحكاية من الراوى هل يكفى في اثبات العموم ام لا والحق كفايته في مثل ذلك الموضع كما بيناه في الاصول وكذا لا يؤثر عدم التلف في الواقع فكونه بعد المبايعة تساوى الثمن والمثمن او القدرة على التسليم لم يفد تحقق الغرر وهو احتمال التلف احتمالا تجتنبا عنه في العرف حال البيع فيشمله النهى قال الشهيد في قواعده اما لو باع صبرة بصبرة فظهر تماثيلها في القدر متجانسين او متخالفين او تخالفهما متخالفين ولم يتمانعا قال الشيخ (ره) بجوازه والاقرب منعه للغرر
[34]
الظاهر حال العقد ثم لو كان في المبايعة مصلحة اخرى يوجب انتفاء اللوم عرفا وان كان احد العوضين في محل الخطر فهل ينتفى الغرر ام الظاهر الثانى لان بيع الغرر المنهى عنه ما دخل لاجله المال في معرض الخطر ووجود صلحة اخرى لا يخرجه عن كونه غرر او خطرا فيشمله النهى الا اذا كانت تلك المصلحة مما يوجب عدم تلف ذلك المال كما في شرآء العبد الابق لمن كان عليه كفارة واراد عتقه فانه لايعد غررا فلولا النهى الصريح المطلق في الاخبار من شراء العبد الابق بلا ضميمة لما حكمنا ببطلانه في مثل ذلك الموضع ثم ان خطر كل شئ بحسبه فلا تفاوت في شراء عصفور في الهواء بنصف درهم او شراء عبد تركى ابق بالف دينار لان خطر كل شى بحسبه هذا وهل ينتفى الغرر مع ظن عدم التلف او يلزم في انتفائه العلم بعدمه ولو عاديا الظاهر ان الظن ان كان من امارة معتبرة عرفا يكفى في انتفائه اذ عه لا يسمى خطرا واسرافا على الهلاك عرفا ولا يلام على تركه في العرف والحاصل ان الغرر يتحقق احتمال مع التلف احتمالا يلتفت اليه عادة فلو كان الظن بحيث يعتبره اهل العرف ولا يلتفتون إلى احتمال خلافه يكون كافيا و كذا ينتفى الغرر باشتراط الخيار لولا الوصف الرافع للغرر فيه لعدم صدق الغرر عرفا فهو انما يكون في البيع اللازم اوما شرط فيه الخيار من غير هذه الجهة.
واعلم ان ما ذكر من بطلان بيع الغرر قاعدة كلية ثابتة من الشارع وهى كساير القواعد يقبل التخصيص فلو ثبت من الشارع تجويزه في موضع خاص يحكم بالجواز وعلى الفقيه الاخذ بالقاعدة والتفحص من جر ثبات المسائل هذا وقد يدخل كل بيع فيه احتمال عدم تحقق المبايعة او تحقق النزاع بين المتبايعين من بيع الغرر وكذا بيع كان فيه جهالة وان ثبت من الشرع جوازه او وقع الخلاف فيه ولذا ذكره العلامة في التذكرة بيع الفضولى والغاصب وبيع الشاة المذبوحة وامثالها في باب بيع الغرر وفى التحرير ذكر في هذا الباب ايضا بيع المكره وفى دخول بعضها في بيع الغرر خفاء وانت بعد ما ذكرناه من معنى الغرر وموارده تقدر على معرفة مواصعه وما يبطل بسببه وما لا يبطل والله الموفق .
(عائدة)
الملكية والمالكية صفتان رابطتان وجوديتان نفس الامريتان فلا يمكن ثبوتهما الا لموضع متحقق فان ثبتا واقعا يكفى ثبوت الموضوع في الواقع ولا يلزم فيه الوجود الخارجى كما اذا قال الشارع الخمر نجس ولم يكن حين المتكلم خمر موجودا في الخارج او العنب حلال ولم يكن العنب موجودا حينئذ فان المراد اثبات الحلية والحرمة واقعا لهاتين الماهيتين الواقعتين ومرجعه إلى الحكم بانه لو وجد هذا الموضوع فالخارج لوجدت فيه تلك الصفة فالمتحقق قبل وجود الموضوع في الخارج هو هذا الحكم الشرطى ومحل هذا الحكم هو الموجود الذهنى فحكم عليه بانه لو وجد في الخارج لوجدت معه هذه الصفة فيه خارجا وبعد وجوده يوجد فيه الصفة لاجل جعل الشارع ايجاد هذا الحكم الشرطى لهذا الموجود الذهنى على النحو المقرر والشرايط المعلومة عليه وسببا لتحقق هذا الحكم الخارجى بعد وجود الموضوع فيه وهذا هو المراد من الثبوت الواقعى للحكم بل موضوعه وليس مبنيا على ثبوت المعدومات وان وجدت لصفة في الخارج فلابد من وجود الموضوع خارجا ايضا لامتناع قيام الموجود بالمعدوم ويجب على التقديرين تعيين الموضوع وامتيازه من غيره لامتناع قيام الصفة المعينة الواقعية او الخارجية بغير المعين اذ غير المعين لا ثبوت له
[35]
ولا وجود لا خارجا ولا ذهنا واما ما ترى؟ مطلوبه لاحد الشيئين او الاشياء في الواجب التخييرى فهى ثابتة لكل منهما او منها معينا لان هذه المطلوبية هى المطلوبية التحييرية وهى ثابتة لكل واحد معين منها لان معناها مطلوبية هذا الفرد بخصوصه لو لم يات بالاخر ومطلوبية الاخر لو لم يات بالاول وهذه الصفة ثابتة لكل منهما عينا وكذا ما ترى من ثبوت مطلوبية هذا بشرط كذا لو ذاك بشرط كذا في الواجب المشروط فانها ثابتة لكل منهما معينا لان ذه المطلوبية المشروطة وهى ثابتة لكل واحد منهما معينا واما المملوكية فلم يثبت لها في الشريعة هذان القسمان اى التخييرية والمشروطة بل الثابت منها ليس الا العينية المنجزة ولا ذم ذلك عدم جواز التردد؟ فيها لامتناع تعلقها بغير المعين في الواقع ونفس الامر بل يلزم كون ما يتعلق به صفة الملكية معينا في الواقع ونفس الامر ولكن لا يجب كون تعيينه بالجزئية الحقيقية بل يلزم فيه التعيين سواء كان موجودا خارجا متعينا اى جزئيا حقيقيا او ماهية كلية معينة ممتازة عن غيرها بفصولها المميزة و على هذا فلما كان البيع اثبات ملكية شئ للمشترى فان تعلق بالموجود الخارجى حال البيع يجب تعيينه ارجا كهذا الشئ المعين وان تعلق بالماهية والنوع يجب تعيينها في نفسها فلا يصح بيع احد هذين الشيئين اواحد هذين النوعين نعم لما كان البايع مامورا بالاقباض والتسليم وهو لا يمكن في الماهيات الا بتسليم الفرد فيكون تسليم الفرد واجبا عليه في الثانى من باب المقدمة وجوبا تخييريا ولا يتوهم انه اذا باع احد هذين من الفردين او احد هذين النوعين يكون موضوع البيع ومحل الملكية ايضا امرا كليا معينا وهو القدر المشترك بينهما فيكون البيع صحيحا لان المراد بهذا القدر المشترك الذى صار موضوعا للبيع والملكية ان كان هو مفهوم احدهما فهو امر جعلى اعتبارى وليس له وجود لا في الخارج ولا في الواقع فلا يمكن كونه موضوعا لهذه الصفة الواقعية النفس الا مريد ولا يمكن للبايع جعله محلا لهذه لصفة وان كان المراد هو الكلى الذى يجمعها وهما من الافراد الواقعية له فيلزم عدم لزوم تسليم احد هذين الفردين بل جاز تسليم فردا اخر من افراد هذا الكلى على فرض وجوده كما هو شان بيع الانواع والاجناس وهو مقصود المتبايعين فتعين كون البيع فاسدا والتوضيح انه كما عرفت لابد للملكية من موضوع وهو لابد وان يكون امرا واقعيا يمكن تحققه في الخارج وكما ان الاعيان الخارجية والجزئيات الحقيقية امور موجودة متاصلة متحققة فكذا الكليات لا بمعنى انها موجودة خارجا بوصف الكلية بل على نحو وجود الكليات كما بيناه في شرح تجريد الاصول وغيره فان كل احد من العوام والخواص يعلم ان بين افراد الانسان مميزات بعضها عن بعض وقدر مشترك بينها ليس بين فرد منها وبين افراد البقر والفرس وصار ذلك الجامع سببا لحكم كل احد بمناسبة وتطابق وتوافق بين تلك لافراد ليس بينها وبين افراد سائر الحيوانات ولا شك ان هذا القدر المشترك امر موجود اذ يعلم كل احد ان بين تلك الافراد امرا وجوديا مميزا كلا منها عن فرد نوع اخر ويعلم انه مركب من هذا القدر والمشترك ومن المميز ولا يتركب الوجود من الموجود والمعدوم ولكن ليس كل لفظ يشبه لفظ الكليات كليا متحققا بل لابد من الوجود الخارجى ولولا اعتبار معتبر وانتزاع منتزع ولا شك ان احد هذين ليس شيئا متحققا بينهما يتركب كل منهما منه ومن امر اخر ويكون مميز الكل منهما عن ساير الاشياء بل هو محض جعل واعتبار وقد صرح بذلك المحقق
[36]
الشيخ على في شرح القواعد قال (ره) وقوله ولو قال بعثك صاعا من هذه الصيعان مما يتماثل اجزائها صح ولو فرق الصيعان .
وقال بعثك احدها لم يصح والفرق بين الصورتين ان المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة المتشخصة غير عين فيكون بيعه مشتملا على الغرر وفى الاولى المبيع امر كلى غيره متشخص ويتميز وبنفسه ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة ويؤخذ به ومثله ما لو تم الارباع وباع ربعا فيها من غير تعيين ولو باع ربعا قبل القيمة صح ونزل على واحد منها مشاعا لانه حينئذ امر كلى فان قلت المبيع في الاولى ايضا امر كلى قلنا اليس كذلك بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخصة منهم فهو بحسب صورة العبادة يشبه الامر الكلى وبحسب الواقع جزئى غير معين ولا معلوم والمقتضى لهذا المعنى هو فريق الصيعان وجعل كل واحد براسه فصار اطلاق احدها منزلا على شخصى منها غير معلوم فصار كبيع احد الشاة واحد العبيد ولو انه قال بعتك صاعا من هذه شايعا في جملتها لحكمنا بالصحة انتهى.
كلامه رفع مقامه هذا كله اذا قلنا بوجود الكلى الطبيعى كما هو الحق المقطوع به كما اشرنا اليه ولو ابيت عنه وقلت بعدم ثبوت وجوده فلك ان تقول انا نقطع بعدم ثبوت الملكية لغير ما يمكن تحققه فلا يحكم بتحققها الا للجزئيات الحقيقية نعم لما ثبت بالاجماع والاخبار في باب السلم وبيع الصبرة والغصب وامثالها ثبوتها في ما يقال انه كلى فيقصر في هذا الحكم على المتيقن ولم يعلم جواز تعلقها بمثل احد هذين الشيئين ولا يتوهم ان اثبات الكلية في الامر الكلى يتوقف على وضع الالفاظ الكلية للكلى ايضا فان تحقق الكلى واقعا وارادته من لفظ لا يتوقف على الوضع الحقيقى له وظهر مما ذكرنا ان بيع الكليات وجعلها اثمانا لا يوجب جهالة لامكان اثبات الاحكام لها ولتعينها واقعا وظاهرا نعم اذا كان بين افراد كلى تفاوتا بينا يجب تعيين الصنف فرارا عن الغرر دون الجهالة وهنا موضع اشتباه ثير لكثير من الفقهاء فيستدلون على فساد بيع شئ بعبد بجهالة العبد مع انه امر كلى لا جهالة فيه كبيعه بدينار ومثلا فانه كما انه لا جهالة في الدينار وكذلك لا جهالة في العبد فان كلا منهما امر كلى واقعى نعم لما كان بين افراد العبد تفاوقا كثيرا موجبا لحصول الغرر اوجب فساد البيع بخلاف الدينار ويظهر الفائدة في العقود التى لم يثبت فيها الفساد بالغرر فانه؟؟ لا يحكم فيها بالبطلان اذا وقعت على الكليات مطلقا الا بدليل ولذا ورد في الاخبار صحة صداق عبد وخادم وبيت انه يرجع فيها إلى الوسط غلط من رد الحديث بانه موجب للجهالة فانه لا جهالة فيه بل فيه الغرر ولم يثبت فساد في الصداق مع انه على فرض ثبوت فساد الغرر في الصداق ايضا لا يوجب رد الحديث لان ايجاب الغرر للفساد ليس عقليا كالجهل بحيث لا يمكن التخلف فيكون ذلك من باب التخصيص بل لو كان عقليا ايضا كما في الجهل يمكن التوجيه ايضا فنقول فيما اذا فرض ورود حديث على صحة بيع احد العبيد وانه يرجع إلى اسنهم او اصغرهم مثلا ان هذا موجب لرفع الجهالة ويثبت منه انه بيع احد العبيد بيع اسنهم او اصغرهم بالشرع فلا جهالة ولا غرر نعم يشكل فيما لو ورد حديث في انه يصح بيع احد الاشياء من دون تعيين المرجع في الحديث واللازم حينئذ الحكم بصحة البيع التخييرى ايضا كالوجوب التخييرى فيقال البيع على قسمين معين ومخير والبيع المخير هو ما تعلق البيع بكل منهما على سبيل التخيير كما في الواجب التخييرى ولكن لما لم يثبت ذلك في البيع وهو وامثاله امور توقيفية وما ثبت جوازه لا معنى لتعلقه بغير المعين عقلا فيحكم بفساد بيع المجهول ولذا قد يحكم بالصحة في بعض العقود كما قولون في الاجارة اذا اجره انه ان خاط كذا فله كذا وان خاط كذا فله كذا ومرجعه إلى الاجارة التخييرية فالمناط اولا هو الاصل المتوقف رفعه على التوقيف
[37]
فيقال في البيع مثلا ان الثابت من البيع هو البيع التعيينى الذى هو المتبادر منه وحقيقته فانه ليس بيع الشئ تخييرا بيعه كما ان الواجب التخييرى ليس بواجب حقيقة وهو لا يمكن تعلقه بالمجهول وما يمكن تعلقه به في الجملة وهو لبيع التخييرى لم يثبت من الشرع ثم بما ذكرنا ظهر سر ما ذكره الفقهاء من فساد البيع بجهالة احد العوضين ولكن ذلك مختص بما كان غير معين في الواقع وعند المتبايعين كاحد هذين الشيئين واما ما كان معينا في الواقع مجهولا عند احدهما او كليهما فلا يثبت فساده بذلك بل بدليل اخر وتوضيحه ان الجهالة الداخلة في البيع اما يكون في الثمن او المثمن وعلى التقديرين اما يكون واقعا اى لا يكون المبيع او الثمن معينا في الواقع ايضا نحو احد هذين الشيئين حيث ان تعين كونه مبيعا؟ يتوقف على قصد المتبايعين ولا يمكن تعيينه من هذه الحيثية الا به ولا قصد لهما على التعيين او يكون ظاهرا اى لا يكون معلوما بخصوصه عند المتبايعين او احدهما وان تعين في الواقع نحو بعت ما في هذا لصندوق وعلى التقادير الاربعة اما يكون الجهل في المقدار او الجنس او الوصف وعلى التقادير اما يوجب الجهل به الغرر ام لا فهذه اربعة وعشرون صورة ويبطل البيع فيما يتضمن الغرر فيها بالنهى عن بيع الغرر كما مر وهو في اثنا عشر صورة وفيما كان الجهل بحسب الواقع مطلقا لما سبق من توقف بثوت الملكية على التعيين في الواقع وهو في ست صور من الصور الباقية ويبطل ايضا فيما كان بحسب القدر ان كان مما يعلم قدره بالكيل او الوزن او العد الا بما يتسامح به عادة بالاخبار واكثرها وان كان واردا في الثمن الا انه يتم في الثمن بعدم القول بالفعل بين الثمن والمثمن بين جميع صحابنا قطعا وبه صرح العلامة في التذكرة ايضا قال لا فرق بين الثمن والمثمن بالجزاف في الفساد عندنا ويمكن شمول بعض الاخبار لهما ايضا كان رواه العلامة في التذكرة من ان النبى صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الطعام مجازفة وما في مجمع البحرين من قولهم (ع) لا تشتر لى شيئا من مجازف وضعف سندهما بعد الشهرة العظيمة غير ضائر كتخصيص الاول بالطعام لعدم الفصل وفى رواية حماد بن ميسر عن جعفر (عليه السلام) عن ابيه (عليه السلام) انه كره ان يشترى الثوب بدنيا وغير رهم لانه لا يدرى كم الدينار من الدرهم بقيت صورتان اخريان وهما ما كان الجهل في الجنس او الوصف عند المتبايعين او احدهما ولم يكن فيه غرر وهو في صحة البيع غير مضر وقد تلخص مما ذكرنا ان الجهل الداخل في البيع انما يفسده اذا كان باحد الوجوه الثلثة الاول ان يكون بسبب عدم تعين المبيع او الثمن في الواقع والثانى ان يكون موجبا للغرر والثالث ان يكون احد العوضين مكيلا او موزونا او معدودا ولم يتعين قدره واما ما سوى ذلك من اقسام الجهل المذكورة فلا دليل على كونه بطلا سواء كان في الجنس او الوصف وسواء كان الجنس المجهول حاضرا مشاهدا عند البيع كبيع جنس حاضر مردد عند المتبايعين او احدهما بين انه هل هو الهليلج مثلا او الاملج مع فرض تساوى قيمتهما وكون المشترى طالبا لهما او كان مشاهدا قبل البيع مثل ان يكون لشخص هليلج واملج وراهما احد وتلف واحد منهما ولم يعلم المشترى او مع البايع ايضا التالف بعينه فيشترى الموجود من غير حضوره او لم يكن مشاهدا اصلا بل كان معلوما بالوصف مثل ان يكون هليلج واملج لزيد وذكرهما بالوصف لعمرو وتلف احدهما ولم يعلم التالف بعينه واريد بيع الموجود فالبيع في الكل صحيح ما لم يكن فيه غرر وما قاله العلامة في التذكرة من انه لابد من ذكر جنس المبيع او مشاهدته عند علمائنا
[38]
اجمع فهو مع كونه ظاهرا فيما يستلزم الغرر حيث يستدلون عليه بانه لولاه لزم الغرر لا يدل على ازيد من مشاهدته وذكره لوصفه ولوكان معه غيره ايضا ففى كل من الصور الثلثة يصدق ذكر الجنس المبيع او مشاهدته هذا مع ما في الاجماع المنقول من الوهن وعدم الحجية وقد صرح نفسه فيه بانه لو راى ثوبين متحدين قدر او وصف او قيمة ثم سرق احدهما ولم يعلم المسروق بعينه يجوز بيع الباقى وان لم ير ثانيا ثم ان هذا الذى ذكرناه هو القاعدة الكلية وقد يستفاد من الاخبار في الموارد الجزئية حكم اخر من الصحة او الفساد فيتتبع حينئذ هذا حكم عقد البيع واما ساير العقود المملكة كالاجارة والصلح والهبة وامثالها فهى ايضا كالبيع في البطلان بالجهل اذا كان بحسب الواقع اى كان تعلق العقد مجهولا واقعا كصلح احد هذين الشيئين واما في غير تلك الصورة فليس حكم ساير العقود حكم البيع كليا بل قد يختلف كما في الصلح وتحقيقه في جزئيات الفروع .
(عائدة)
المعدوم اما يمتنع وجوده وتحققه في الخارج اما يعينه او بوصفه فيمتنع بيعه ومنه بيع احد هذين الشيئين غير معين لامتناع وجود غير المعين مع وصف عدم التعيين او يمكن تحققه ووجوده فان كان يوجب الغرر فالاصل عدم صحة بيعه على ما مر وان لم يوجبه فالاصل فيه ايضا عدم الصحة بمقتضى الاخبار لصريحة الدالة على اشتراط المملوكية حال البيع في المبيع وما لا وجود له بعد ليس ملكا حينئذ وقد يخرج عن هذا الاصل بدليل كما في بيع السلم وبيع المعدوم مع الضميمة في بعض الموارد فان قلت كيف يمكن بيع المعدوم مع ان البيع نقل الملك ولا ملك الا في الموجود قلت اللازم في البيع تحقق النقل حال البيع لا تحقق الملك حينئذ لجواز نقل الملك المتحقق غدا او بعد شهر اليوم كما في نقل المنفعة في الاجارة سيما اذا لم يكن مبدئها متصلا بالعقد والحاصل ان البيع نقل الملك إلى الغير بالفعل سواء كان الملك ايضا ملكا فعليا او قويا مترقب الحصول فيكون معنى بعتك حينئذ انى نقلت الان الملك الذى حصل لى بعد مدة كذا اليك بعوض كذا ثم بعد تحقق البيع يلزم عليه التحصيل من باب مقدمة التسليم الواجب عليه حين حلول الاجل ومن هذا يتصح بيع ما في الذمة حالا ايضا وان كان موجودا في الخارج لكن لا في ملك البايع كبيع قفيز حنطة اذا لم يملكه البايع فانه ايضا نقل ملك مترقب الحصول او مقطوع الحصول بقصد البايع وهذا ايضا امر مخالف لاصل اشتراط الملكية الحالية خرج عنه بالاخبار والاجماع .
(عائدة)
معنى الملكية والمالية وما يراد فهما من الالفاظ معنى اضافى لا يتحقق الا مع وجود مالك ومتمول وهذا المعنى الاضافى بحكم العرف والتبادر عبارة عن اختصاص خاص وربط مخصوص معهود بين المالك والمتمول والمال موجب للاستبداد والاقتدار على التصرف فيه نفرد او ماله ذلك الاختصاص المعهود بالنسبة إلى شخص هو الملك والمال ومعنى الملكية والمالية والملك والمال معنى عرفى او لغوى لا يتوقف معرفته على توقيف من الشرع ولا على دليل شرعى بل يجب فيها الرجوع إلى العرف واللغة كما هو الشان في ساير الالفاظ التى لم يثبت لها حقايق شرعية ولكن ثبوت ذلك الاختصاص والربط الشئ بالنسبة إلى شخص حتى يصدق عليه عرفا انه ملك وماله لكونه امرا حادثا متجددا يتوقف على دليل وذلك كما ان امراة زيد مثلا هى في العرف من يثبت احقيته بضعها لزيد وله وطيها ولكن لا يكفى العرف في ثبوت هذه الاحقية والجواز بل لابد من دليل ليه فمعنى امراة زيد معنى عرفى او لغوى ولكن تحقق ذلك المعنى العرفى او اللغوى يحتاج إلى دليل وكذلك وجوب شئ له معنى
[39]
لغوى وعرفى غير محتاج في معرفة هذا المعنى إلى توقيف من الشرع ولكن تحقق الوجوب بالنسبة إلى شخص محتاج إلى التوقيف وكذلك غيره من الاحكام الشرعية والوضعية والحاصل ان الملكية من الاحكام الوضعية التى لا يحكم بها الا بعد ثبوت الوضع بدليل معتبر ومن هذا ظهر ان الاصل في الاشياء عدم الملكية وان كون شئ ملكا ومالا مطلقا او لاحد امر مخالف للاصل محتاج إلى الدليل المثبت له لا بمعنى ان حدوث ملكية هذا لذلك الشخص بعد كونه ملكا غيره امر مخالف للاصل فانه وان كان كذلك بل كان مقطوعا به بل ضروريا ولكنه غير مقصود لنا هنا بل هو ليس حدوث الملكية بل هو حدوث انتقال الملك بل بمعنى ان حدوث ملكية هذا المال بعد عدم كونه ملكا وثبوت اختصاصه بشخص بعد خلوه عن قيد الاختصاص مطلقا مخالف للاصل مسبوق بالعدم فالمراد اصالة عدم كونه ملكا وهذا ايضا امر ظاهر جدا لاخفاء فيه مع انه لو قطع النظر عن ذلك فنقول المفيد في الفقهيات هو اثبات ملكية احاد المكلف؟؟ احد امر حادث مخالف للاصل وبالجملة اضالة عدم الملكية بهذا المعنى امر ظاهر وعليه بناء الفقهاء كما يظهر من مباحث احياء الموات والحيازة والاسترقاق وامثالها حيث لا يحكمون بتملك شئ من المباحات الا بعد وجود دليل عليه قال بعض المتاخرين الاصل عدم تملك شئ من المباحات الا بعد وجود سبب التملك فاذا وجد السبب يتحقق لملك والافلا لاصالة بقاء اباحة إلى ان يوجد سببه انتهى.
هذا الاصل تارة يكون مع عدم العلم بحكم الشارع بتملك هذا الشئ اصلا فيقال الاصل عدم تملكه وعدم حكم الشارع بكونه ملكا لاحد واخرى يكون مع العلم بحكم الشارع بانه يصير ملكا في الجملة وشك في سببه اما بان يعلم لتملكة سبب وشك في شئ آخر انه ايضا هل هو سبب لتملكه ام لا او لم يعلم سبب بعينه وعلى التقديرين يحكم باصالة عدم السببية بلا خفاء فليكن هذا الاصل نصب عينيك في كل مقام يحتاج فيه ثبوت حكم على ملكية شئ لاحد او عدمها والحاصل ان الاصل في جميع الاشياء عدم كونه ملكا وفى كل امر عدم كونه سببا للتملك الا اذا دل دليل على تملك شئ معين بسبب خاص او حصول التملك في نوع من الاشياء بنوع من الاسباب كما انه ثبت من الشارع تملك كل شئ فيه انتفاع من الاشياء المباحة اى التى يجوز لكل احد التصرف فيها وليس عليها يد بالاخذ والتصرف دل عليه الاجماع والاخبار كصحيحة ابن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال من اصاب مالا او بعيرا في فلاة من الارض قد كلف وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فاخذها غيره فاقام عليها وانفق نفقته حتى احياها من الكلال ومن الموت فهى له ولا سبيل عليها وانما هى مثل الشئ المباح ورواية ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى ياتى طالبه فاذا جاء طالبه رده اليه ويؤيده رواية السكونى عن ابى جعفر (ع) عن ابيه (عليه السلام) عن آبائه ان امير المؤمنين (ع) قال في رجل ابصر طايرا فتبعه حتى سقط على شجرة فجاء رجل آخر وأخذه فقال امير المؤمنين (ع) للعين مارات ولليد ما اخذت وانما جعلناها مؤيدة لعدم ثبوت عمومها حيث ان لفظة ما يحتمل المصدرية والموصولية المحضة وهما لا يفيدان العموم وتملك الطيور المباحة خاصة بالاخذ بالمستفيضة من الاخبار كصحيحة البزنطى عن ابى الحسن لرضاء (عليه السلام) وفيها فقلت له فان هو صادقا هو مالك بجناحيه لا يعرف له طالبا قال هو له ومرسلة ابن بكير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال اذا ملك الطاير جناحه فهو لمن اخذه ورواية اسماعيل ابن جابر عن ابى عبدالله (عليه السلام) وفيها بعد السؤال يقع على الدار فيؤخذ المستوى ناحاه المالك
[40]
جناحيه يذهب حيث يشاء قال هو لمن اخذه حلال.
ورواية السكونى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) ان الطير اذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن اخذه ورواية اسحق ابن عمار عن جعفر عن ابيه ان عليا (عليه السلام) كان يقول لا باس بصيد الطير اذا ملك جناحيه إلى غير ذلك وكما في تحقق السببية بالاحياء في الاراضى الميتة وبالاحراز في المياه المباحة وبالاسترقاق في الرقاب بشرائطه وبالحيازة في المعادن وبالغوص والاخراج في بعض ما يخرج من البحر وبالزراعة للنماء إلى غير ذلك من الموارد المتكثرة المتقرقة في كتب الاحاديث والفقه ومما يمكن ان يتايد به ورود الملكية وعروضها لجميع الاشياء الا ما خرج بالادلة المستفيضة المصرحة بان الدنيا وما فيها وما عليها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة بضميمة المصرحة ان ما للائمة فهو لشيعتهم او حلال لهم اما مطلقا او بعد وضع اليد عليه اما الاولى اى المصرحة بانها للرسول والائمة فكرواية عمر بن يزيد وفيها او مالنا من الارض وما اخرج الله منها الا الخمس ياابا سيار ان الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا الحديث ورواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال الرسول الله صلى الله عليه وآله خلق الله آدم واقطعه الدنيا قطعة فما كان لادم فلرسول الله وما كان لرسول الله فهو للائمة من ال محمد صلى الله عليه وآله ورواية محمد ابن الريان عن العسكرى (عليه السلام) جعلت فداك روى لنا ان ليس لرسول الله من الدنيا الا الخمس فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول الله صلى الله عليه وآله ومرسلة محمد ابن عبدالله قال الدنيا وما يها لله ولرسوله ولنا فمن غلب على شئ منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر اخوانه الحديث ورواية ابن بصير عن ابى عبدالله (ع) وفيها اما علمت ان الدنيا والاخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جايز له ذلك من الله الحديث إلى غير ذلك واما الثانية فكرواية يونس او المعلى عن ابى عبدالله (عليه السلام) وفيها وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه شئ الا ما غصب عليه الحديث ورواية داود البرقى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل ظلمتنا الا انا احللنا شيعتنا من ذلك ورواية حارث ابن المغيرة عن ابى عبدالله (عليه السلام) وفيها وكل من والى ابائى فهم في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب ورواية معاذ بن كثير عن ابى عبدالله (ع) قال موسع على شيعتنا ان ينفقوا ما في ايديهم بالمعروف الحديث وانما جعلناها مؤيدة لعدم تعين ارادة التملك المعهود من اللام في تلك الاخبار وعدم دلالة التحليل عليه ايضا ومما يؤيده ايضا بل يثبته بعد ضميمة الانجبار بالشهرة ما نقله الشيخ الحر في فصول المهمة عن الصادق (عليه لسلام) وكل شئ يكون لهم اى للعباد فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشرائه وامساكه واستعماله وهبته وعاريته ولا شك ان تلك الامور لا تتحقق الا بعد التملك فثبت منه ملكية كل ما فيه جهة من جهات الصلاح ثم ان ما ثبت فيه التملك بالتصرف في المباحات الاصلية بل في جميع الموارد الاخر ايضا انما هو ما كان له جهة انتفاع مقصود عند العقلاء واما غيره فلا لظاهر الاجماع المنعقد على ان مالا نفع فيه ليس ملكا لاحد بل لاختصاص ماهو الحجة من ادلة التملك بما ينتفع به اما الاجماع فظاهر واما صحيحة ابن سنان فلان معنى المباح الحلال ولابد في الحلية من جهة انتفاع فيكون حلالا اذ المراد حلية نوع انتفاع منه وسمى المباحات الاصلية مباحة لاجل اباحتها لكل احد حيث انه لا يد لشخص مخصوص عليها حتى يحرم لاجله التصرف والانتفاع على غيره فتكون مباحة لكل احد ولولا ثبوت ذلك فلا اقل من عدم ثبوت الطلاق المباح على غيره وهو كاف واما رواية ابى بصير لمكان قوله فليتمتع به واما ساير المؤيدات فهى وان لم ينفع عمومها او اطلاقها
[41]
ولكنها ايضا اما مخصوصة باعتبار ذكر الحلية ونحوها او ظاهرة فيما ينتفع به واما المنقول عن الفصول لمهمة فواضح .
(عائدة)
اذا ورد عام مطلق وخاصان مطلقان احدهما يوافق العام في الحكم والاخر يخالفه وكانت النسبة بين الخاصين عموم من وجه ولم يكن مرجح فالعمل في محل التعارض على العام المطلق نحو اكرم العلماء واكرم الفقهاء ولا تكرم العالم الفاسق فيتعارض الاخيران في الفقيه الفاسق ولا مرجح فيبقى عموم الاول خاليا عن المعارض لعدم العلم بشمول الاخير لمحل التعارض حتى يخصص به الاول واصالة بقاء الثالث على عمومه حيث لا يعلم تحصيصه فيخصص به الاول معارضه باصالة بقاء الثانى ايضا على عمومه فيمنع عن تخصيص الاول وايضا تخصيص العام الخاص حتى في مقام يكون دليل معارض للخاص لم يثبت واصالة عدم تخصيصه خالية عن المعارض ولا يعارضها اصالة عدم تخصيص الخاص في مقام تعارضه مع الخاص الاخر لمنع جريان هذا الاصل مع وجود المعارض .
(عائدة)
اذا ورد في حديث او كلام آخر لفظ احتمل كونه امرا حتى يكون حقيقة او ماضيا بمعنى الانشاء حتى يكون مجازا نحو عد من الصلوة او احتمل كونه نهيا او مضارعا بمعناه نحو لا يتكلم في الكنيف فهل يكون مجملا او يحمل على الامر والنهى لاصالة الحقيقة الصواب هو الاول لان معنى اصالة الحقيقة انه اذا كان لفظ له معنيان حقيقى ومجازى يحمل على لاول وهاهنا هيئة كتبية يحتمل لفظين لو كان احدهما يكون حقيقة ولو كان الاخر يكون مجازا ولم يثبت ان الاصل في تلك الهيئة ما هو بمعناه الحقيقى ولم يثبت هذا القدر من اصالة الحقيقة ويظهر الفائدة على القول بكون الاخبار في مقام الانشاء غير مفيد للوجوب بل لا يفيد الا مطلق الطلب كما هو الحق .
(عائدة)
اذا ورد كلام فيه لفظان احدهما مشترك بين معنيين وللاخر حقيقة ومجاز ولم يجمع احد معنيى الاول مع حقيقة الاخر فهل يحمل على المعنى الاخر ام لا نعم لان الاصل في الاخر الحقيقة وبعد حمله عليها يكون قرينة معينة لما يجتمع معه من معانى المشترك ولولا ذلك لم يتحقق قرينة لفظية على تجوز لاحتمال ارادة مجاز مع القرينة يجامع حقيقة اللفظ وكذا لو كانت هيئة اللفظ محتمله لوجهين لم يجتمع احدهما مع المعنى الحقيقى لللفظ الاخر كما فيما روى عن النبى (صلى الله عليه آله) انه نهى عن بيع الغرر فانه يحتمل ان يكون الغرر جمع غرة بمعنى العبيد والاماء ولكن يكون النهى حينئذ جوز العدم حرمة بيعهم وان يكون المراد به الجهالة والخدعة ويكون النهى حقيقة حينئذ فتعين الثانى لان الاصل في النهى الحقيقة .
(عائدة)
اعلم ان من مهمات مسائل الفقة مسألة الشرط في ضمن العقد وقد تداول ذكره في كتب الفقهاء والسنة العلماء ويترتبون عليه احكاما كثيرة كثبوت الخيار بالشرط وسقوطه به فيما ثبت شرعا والزام المكلفين ببعض الامور المباحة باشتراطه في ضمن العقد للازم ونحو ذلك فلابد من تحقيقها وتنقيحها وذلك يكون برسم مباحث الاول في معنى الشرط الثانى في بيان لزومه وعدمه وحكم العقد اذا لم يف المشروط عليه بالشرط او تعذر الوفاء الثالث في بيان المراد من الشرط المخالف للكتاب والسنة والمغاير لمقتضى العقد الذى حكموا بعد لزومه الرابع في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط.