المبحث الاول في بيان معنى الشرط
في هذا المقام اعلم ان للشرط اطلاقات ثلثة احدها الشرط النحوى وهو ما يدخله احد ادواته والثانى الشرط الاصولى وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده وهو
[42]
يكون مضافا إلى شئ لا محالة كشرط الصلوة وشرط اللزوم وشرط الوجوب وغيرها والثالث الشرط اللغوى وهو ما يلزم به الغير ويلتزم به ومصدره بمعنى الالزام والالتزام قال في القاموس الشرط الزام الشئ والتزامه في البيع و نحوه كالشريطه الجمع شروط والمعنى الاول اصطلاح خاص لا دخل له في المقام واما الثانيان فكلاهما من المعانى العرفية فيقال شرط اكرام زيد مجيئه وشرطت عليه ان لا يفعل كذا وشرطى عليه ان يفعل كذا يمكن ان يكون استعمال لفظ الشرط في شرط ضمن العقد باعتبار المعنى الثانى بناء على ما هو المشهور والمعروف منهم في مسائل البيع من ان بناء استمرار العقد ولزومه موقوف على ان يسلم الشرط لمشترطه فان لم يسلم له يفيد التخيير بين فسخ العقد المشروط فيه وامضائه سواء شرط ذلك في ضمن العقد ايضا ام لا فيكون الشرط مما ينتفى العقد بانتفائه وهذا وان لم يكن مجمعا عليه بل ولا مشهورا في جميع العقود ولكن يمكن ان يكون الاطلاق بالاعتبار المذكور و اطلق فيما لا ينتفى استمرار العقد بانتفاء الشرط او اطلقه من لا يرى الخيار بعدم سلامة الشرط لمشترطه تطفلا من باب التجوز ويمكن ان يكون استعماله باعتبار المعنى الثالث حيث ان كل ما يشترط في ضمن العقد فهو مما لتزمه المتعاقدان او احدهما في ضمن العقد فيكون الشرط ملتزما به سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الاول اولا وظاهر كلام الاكثر حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط وان كان ارادة المعنى الاول ولكن استدلالهم في هذا المقام بمثل قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم في جميع موارد هذه المسألة يوافق ارادة الثانى لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه او حمل اللفظ على معنييه الحقيقى والمجازى الا انه يمكن ان يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين الاستعمالين هذا وانما جعلنا الشرط بناء على المعنى الاول شرطا لاستمرار العقد دون اصله حتى يكون شرطا لتحققه لانه يكون تعليقا للعقد ويرجع إلى ان حصول مدلول الايجاب والقبول معلق على حصول الشرط وهذا غير جايز اجماعا كما ثبت في محله.