المبحث الثانى في حكم الشرط في ضمن لعقد

ولابد اولا من ذكر الاخبار المناسبة للمسألة وما يستفاد منها وهى كثيرة منها صحيحة عبدالله ابن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال سمعته يقول من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عزوجل فلا يجوز له ولا يجوز على الذى اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عزوجل ومنها صحيحته الاخرى عنه (ع) قال المسلمون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله عزوجل فلا يجوز ومنها حسنة الحلبى عنه (عليه السلام) قال سئلته عن الشرط في الاماء ان لا تباع ولا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فانها تورث وكل شرط خالف كتاب الله عزوجل فهو رد ومنها مرسلة جميل عن احدهما (ع) في رجل اشترى جارية وشرط لاهلها ان لا يبيع ولا يهب قال يفى بذلك اذا شرط لهم ومنها مرسلته الاخرى عنه (ع) في الرجل يشترى الجارية ويشترط لاهلها ان لا يبيع ولا هب ولا يورث قال يفى بذلك اذا شرط لهم الا الميراث ومنها موثقة اسحق ابن عمار عن جعفر عن ابيه (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) كان يقول من شرط لامرئة شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما ومنها موثقة منصور بن يونس قال قلت لابى الحسن موسى (عليه السلام) وانا قائم جعلنى الله فداك ان شريكا لى كانت تحته امراة فطلقها فبانت

[43]

منه فاراد مراجعتها فقالت المرئة لا والله لا اتزوجك ابدا حتى تجعل الله لى عليك ان لا تطلقنى ولا تزوج علي قال وقد فعل قلت نعم جعلنى الله فداك قال بئس ما صنع وما كان يدريه ما يقع في قلبه في جوف الليل او النهار ثم قال اما الان فقل له فليتم للمرئة شرطها فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال المسلمون عند شروطهم الحديث ومنها صحيحة ابى العباس عن الصادق (ع) في رجل يتزوج المرئة ويشترط لها ان لا يخرجها من بلدها قال يفى لها بذلك او قال يلزمه ذلك ومنها رواية عمار ابن مروان عن ابى عبدالله (ع) قال قلت جاء رجل إلى امراة فسألها ان يزوجها نفسه فسالت اتزوجك فسى على ان تلتمس منى ما شئت من نظر او التماس وتنال منى ما ينال الرجل من اهله الا انك لا تدخل فرجك في فرجى وتتلذد بما شئت فانى اخاف الفضيحة قال لا باس ليس له الا ما شرط ومنها صحيحة محمد عن احدهما في الرجل يقول لعبده اعتقك على ان ازوجك ابنتى فان تزوجت او تسريت عليها فعليك مائة دينار فاعتقه على ذلك وتسرى او تزوج قال عليه شرطه ومنها ورواية ابن ابى عمير قال قلت لجميل ابن دراج رجل تزوج امراة وشرط لها المقام بها في اهلها او بلد معلوم قال فقد روى صحابنا عنهم (عليهم السلام) ان ذلك لها وانه لا يخرجها اذا شرط ذلك لها ومنها حسنة هشام ابن سالم قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له فمن اخلف فيخلف الله عدتها ولمقته تعرض وذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ومنها حسنة شعيب بن يعقوب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليف اذا وعد ومنها ما ورد من ان ثلث من خصال المبايعين اذا ال كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان ومنها ما روته العامة عن رسول الله من قوله المؤمنون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله ومن قوله (عليه السلام) المؤمنون عند شروطهم الا من عصى الله ومنها الروايات المستفيضة المصرحة بان رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بان من باع نخلا قد ابر فثمرته للذى باع الا ان يشترط المبتاع إلى غير ذلك وسنذكر بعض اخبار اخر مناسبة للمسألة في طى المباحث الاتية ثم المستفاد من الصحيحة الاولى والثانية وموثقتى اسحق ومنصور المتضمنة لقوله (ع) المسلمون عند شروطهم وكذا المرويان من العامة وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم الا ما استثنى اما دلالتها على الوجوب فلاستدلال الامام به على وجوب الوفاء في موثقة اسحق المتقدمة فانها تدل على ان قول رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك انشاء للحكم ومعناه ان المسلمين يجب ان يكونوا ثابتين عند شروطهم لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك ولانه المتبادر من استدلاله ويدل على كونه جملة حكمية اى انشائية لاخبرية وصفية الاستثناء المذكور في اكثرها فان المؤمن لا ينبغى ان يشترط ما يخالف كتاب الله حتى يكون من صفته عدم الوفاء به ومقتضى الوصفية انه يشترط المخالف للكتاب لكنه لا يفى به وهو كما ترى واما اذا اريد منه الحكم فلا حزازة فيه اصلاح ان المسلمين ليسوا كذلك جميعا بل هذا صفة لقليل منهم فلو كان خبر الزم الكذب او خروج الاكثر مضافا إلى ان قوله الا من عصى الله على تقدير ارادة الوصف مستثنى متصل من المؤمنين ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط وبه يثبت الحكم المطلوب وكذلك لو اريد به الحكم وجعل مستثنى منقطعا وان اريد الا من عصى الله في الشرط بان شرط ما خالف الشرع فهو ايضا لا يناسب الوصف وبهذا وان ثبت كون

[44]

الجملة انشائية الا انه بمجرده غير كاف في اثبات الوجوب كما قيل بل لابد من ضم ما ذكرنا من استشهاد الامام مع ان فهم العلماء عصرا بعد عصر في جميع ابواب الفقه واستدلالهم بذلك على وجوب الوفاء اعظم شاهد على ذلك ولم نعثر على من قدح في ذلك واما ان المراد بشروطهم ما التزموه فلان ذلك معنى الشرط لغة ولم يعرف له معنى في اللغة الا ذلك و الاصل عدمه واماما ينتفى المشروط بانتفائه فهو مما يستعمل فيه في العرف فلو سلمنا كونه حقيقة فيه فهو حقيقة عمر فيه يقتضى الاصل تاخرها مع ان كل ما ينتفى المشروط بانتفائه فهو ملتزم في تحقق المشروط فيمكن ان يكون المستعمل يه حين ارادته ايضا معنى الالتزام هذا مضافا إلى ان ما استشهد له به ليس الا مجرد الالتزام ولم يعلم انتفاء المشروط الذى هو العقد بانتفائه بل المعلوم عدم انتفائه في مقام الاستشهاد وكذا اكثر الاخبار المستعملة فيها لفظ الشرط فان قيل المراد بالالتزام ما جعله لازما على نفسه بوجه شرعى فلا يفيد فيما انت بصدده من جعل ذلك سببا لللزوم الشرعى؟ قلنا المتبادر من الالتزام هو التعهد بذلك مع ان استثناء ما خالف كتاب الله لا يصلح لذلك اصلا لان ماكان كذلك لا يقبل اللزوم الشرعى وكذا شرط عدم لميراث في بعض الروايات ونحوه فدلالة هذا الكلام على وجوب الوفاء بالتزام شئ في ضمن العقد الذى هو مقصودنا مما لا اشكال فيه اصلا ويدل عليه ايضا الاخبار الثلثة الموجبة للوفاء بالعدد فان كل ما يلتزم به احد المتعاقدين في ضمن العقد وعد للاخر فيجب الوفاء وكذا رواية عمار وصحيحة محمد والرواية الاخيرة حيث دلت على ان مع الشرط يكون الثمرة للمبتاع وبضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلق في ساير العقود وباقى الشروط ومن ذلك يظهر امكان الاستدلال باخبار اخر وردت في موارد خاصة مذكورة في مظانها فان قيل لو تم ما ذكرت لاقتضى وجوب الوفاء بكل ما يوعد ويلتزم به ولو لم يكن في ضمن عقد او كان في ضمن العقد الجايز والظاهر انه لم يقل به احد قلنا نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد وقد صرح به جماعة نعم لما لم يكن وظيفة كتاب المكاسب الا الشرط في ضمن العقد فخصوا الكلام به واما الشرط في ضمن عقد الجايز فهو ليس التزاما مطلقا بل التزام على تقدير بقاء مقتضى العقد فكانه التزام بالشرط وهو لا يجب الوفاء به بدون الشرط اجماعا لانه ليس التزاما حقيقة والشرط في ضمن العقد اللازم وان كان ايضا كذلك انه لما لزم العقد فشرط الالزام تحقق له قطعا ومما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد انه يصير جزء من احد العوضين فيصير لازما كساير اجزائهما اما انه يصير جزء من احدهما فلانه ليس المراد بالعوض الا ما وقع بازاء معوضه فاذا لم يرض احد المتقاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه الا مع هذا الشرط فهو ايضا يكون جزء مما هو بازاء متاعه فيكون جزء من عوضه واى فرق بين ما اذا باع فرسه مثلا بغنم وحمار او بغنم بشرط ان يعطيه حمارا ايضا او بشرط ان يفعل له كذا وكونه منفعة غير ضائر لان لقدر الثابت انه لا يجوز ان يكون المنفعة في البيع ثمنا او مثمنا اذا لم يكن بطريق الشرط واما معه فلا دليل على عدم جوازه هذا واعلم انه قد يستدل بهذه الاخبار على اصالة لزوم العقود ايضا وهو محل نظر لان كل عقد وان تضمن نوع التزام الا ان صدق الشرط لغة او عرفا على مثله غير معلوم على ان غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد فالالتزام الذى يتضمنه هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم ارادة الفسخ واما مطلقا فلا بل هو موقوف على ثبوت لزم العقد بخلاف غير من الشروط المصرحة بهما فان الاصل عدم تقييدها بشرط وغاية ومن هذا يظهر السر في

[45]

الحكم بعد لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد اذا بطل العقد او انفسخ بالتقائل ونحوه والحاصل ان القدر والثابت المعلوم حصول الالتزام والشرط مع بقاء العقد واما بدونه فذلك غير معلوم وعدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد لان وقوعه في هذا التركيب كان في احتمال التقييد بل يصلح هو قرينة عليه واذ قد عرفت ذلك فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد اللازم إلى اقوال خمسة الاول وجوب الوفاء به على المشروط عليه فان امتنع المشروط عليه من الشرط اجبر عليه وان لم يمكن اجباره عليه رفع امره إلى الحاكم ليجبره عليه ان كان مذهبه ذلك وليس لاحدهما بدون تعذر الشرط الفسخ الا مع رضاء الاخر فان تعذر ذلك فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط وهو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له وذهب اليه جماعة منهم شيخنا الشهيد الثانى في المسالك وصاحب الكفاية بل في السرائر والغنية الاجماع عليه الثانى وجوب الوفاء به على المشروط عليه وللمشروط له الزامه واجباره ايضا اذا امتنع ولو بالترافع وله الفسخ ايضا واما تعين الاجبار عليه وعدم جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا الثالث وجوب الوفاء به على المشروط عليه فان امتنع فللمشروطة الفسخ دون لاجبار وهو الظاهر من الدروس قال يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع فيلزم الشرط من طرف المشروط عليه فان اخل به فللمشترط له الفسخ وهل يملك اجباره عليه فيه نظر انتهى.
الرابع عدم وجوب الوفاء به على واحد منهما وانما فائدة الشرط جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط ولزومه عند الاتيان به الخامس التفصيل المنسوب إلى الشهيد (ره) وهو ان الشرط الواقع في العقد اللازم ان كان العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاخلال به كشرط الوكالة في قد الرهن ونحوه وان احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم بل يقبل العقد اللازم جايزا والحق هو الاول اما وجوب وفاء المشروط عليه بالشرط فلما مر من ادلة وجوب الوفاء بالشرط واما عدم جواز الفسخ من احدهما فلكون العقد لازما على ما هو المفروض قيل الاصل عدم انتقال كل من العوضين عن صاحبه إلى الاخر إلى ان يثبت الانتقال ولم يثبت الانتقال الا في صورة تحقق الشرط ولما امتنع المشروط عليه فيرجع المشروط له إلى ماله ان اراد قلنا المفروض ثبوت ايجاب العقد للانتقال وثبوت لزومه لوكان عقد لم يثبت كونه بنفسه مؤثرا واحتمل اشتراط تاثيره او لزومه بامر خارجى ايضا كتحقق شرط او تسليم احد العوضين فهو خارج عن المفروض ونسلم فيه ذلك ومما ذكرنا ظهر دليل القولين الثانى والثالث وجوابه واما الرابع فحجته الاصل وضعف النصوص عن افادة الوجوب وجوابه مما مر ظاهر واستدل الخامس بان اشتراط ما العقد كاف في تحققه كجزء من الايجاب والقبول فهو تابع لهما في اللزوم والجواز واشتراط ما سيوجد امر منفصل عن العقد وقد علق عليه العقد والمعلق على الممكن ممكن وانت خبير بان ذلك ايضا مخالف للعمومات وادلة اللزوم يشملهما جميعا هذا كله اذا لم يتعذر الشرط واما اذا تعذر كما اذا شرط تسليم الثمن في يوم معين ولم يؤده في ذلك اليوم فظاهرهم في مسائل البيع تخيير المشروط له بين فسخ العقد وامضائه ذلك الذى سموه في جملة الخيارات بخيار الاشتراط بل لم يعلم خلاف في ذلك ولكن لم نقف على تصريح بذلك في مسائل النكاح الا في بعض صور التدليس نعم صرحوا بانتفاء خيار الشرط فيه وهو الخيار الحاصل بسبب شرط الخيار وهو غير خيار الاشتراط الحاصل بسبب تعذر الشرط ثم انهم استدلوا على ثبوت الخيار

[46]

بان ذلك هو مقتضى الشرط وهو منظور فيه لان هذا انما يتم اذا كان مراد المتعاقدين من الشرط الشرط الاصولى اى ما ينتفى المشروط بانتفائه واما لو اراد منه مجرد الالزام والالتزام فلا مع ان هذا لو تم للزم بطلان العقد لانه المشروط لا خيار الفسخ وجعل المشروط اللزوم لا وجه له وقد يستدل على ثبوت الخيار ايضا بان التراضى في العقد على سبيل اللزوم والاستمرار انما وقع بهذا الشرط ولم يعلم من الطرفين اخراج مالهما من ملكها على سبيل اللزوم الا مع تحقق الشرط فمع انتفائه لهما الرجوع إلى مالهما وفيه ان الظاهر من العقد الرضا بالانتقال مع التزام الشرط وقد تحقق الالتزام اذ لا يشتمل على غير ذلك واما الالتفات إلى عدم تحقق الشرط وعدم الرضا معه فالاصل عدمه ولا يعتبر ذلك الاحتمال في شئ من العقود اجماعا ولذا لو اشترى احد شيئا وقبضه فتلف بعد ثلثة ايام مثلا لا يحصل له خيار ولا يقال انه لم يعلم اخراج ماله عن ملكه على سبيل اللزوم الا مع عدم التلف في هذه المدة مع انه لو التفت إلى هذا الاحتمال او علمه حين العقد لم يرض بالشراء والحاصل ان الملتفت اليه في العقود من القصود انما هو ما يستفاد من اللفظ فاذا دل لفظ على التراضى بالنقل مع التزام شئ يحكم بالرضاء مع ذلك الالتزام واما انه لو لم يتحقق ما التزم به فهو امر خارجى لا دخل له بالعقد واى فرق بين هذا الشرط وبين ما اذا باع شيئا بشئ اخر يسلمه المشترى بعد مدة ونقص قيمة ذلك الثمن عند التسليم نقصانا كثيرا لو باعه بثمن إلى مدة ومات المشترى في تلك المدة ونقل المبيع إلى غيره ولم يخلف شيئا واما اصالة عدم التراضى الا مع سلامة الشرط فهى مدفوعة بما هو الظاهر من اللفظ هو الرضاء مع التزام الشرط وقد تحقق وهذا الظهور معتبر بالاجماع القطعى والا لم يسلم عقد لاحد بل لو منع ظهور ذلك ايضا نقول يكفى الاجماع المقطوع به في ذلك وظهر من ذلك ان مقتضى القاعدة اصالة عدم الخيار مع تعذر الشرط ايضا انه لا اجماع عليه في جميع موارد الشرط وان احتمل تحققه في بعض الموارد ولكنه خارج عن مطلوبنا هنا فانه لو دل دليل من اجماع او يره على ثبوته في بعض الموارد يتبع ذلك والمقصود هنا بيان الاصل واما ذكر حكم الجزئيات فبيانه في مطاوى الكتب الفقهية ثم ان ما ذكرناه انما هو اذا لم يكن الشرط من باب التعليق واما اذا كان منه اى شرط تعليق اللزوم على امر حين العقد بان يكون مقصود المتعاقدين كون العقد متزلزلا موقوفا على اتيان المشروط عليه بالشرط باختياره كان يقول بعتك هذا بمائة درهم تعطيها في راس الشهر بشرط خيار الفسخ مع عدم العطاء فيه فلا كلام فيه وهو يرجع إلى شرط الخيار ويجب الحكم به بمقتضى العمومات وليس من الخيار الناشى من الاشتراط فان قيل تلك العمومات تعارض دليل لزوم العقد الذى يتضمن الشرط بالعموم من وجه قلنا اذ لا ترجيح فالاصل عدم اللزوم فثبت الخيار من هذه الجهة هذا ثم ان سئل سائل انه قد ذكرت ان الشرط في العرف يطلق على الالزام والالتزام وعلى ما ينتفى المشروط بانتفائه وعلى هذا فاذا قال البايع مثلا بعتك هذا بدرهم بشرط ان تؤديه راس الشهر او شرطت ذلك عليك فيمكن ان يكون المعنى الزمته (الزمته) ان يكون جعلته مما ينتفى استمرار العقد بانتفائه فعلى ايهما يحمل قلنا وان كان كل منهما محتملا الا ان العقد يكون باقيا على لزومه اذ ارادة كل من المعنيين بالنسبة إلى الاصل متساوية

[47]

واصالة عدم وجوب الوفاء كما هو مقتضى الاول معارضة مع عدم ثبوت الخيار كما هو مقتضى الثانى فيبقى اصالة لزوم البيع باقية بحالها مع ان الثانى لا يخلو عن وجوب وفاء ايضا وهو وجوب الوفاء بمقتضى شرط الخيار مضافا إلى انه محتاج إلى تقدير الشروط وهو ايضا خلاف الاصل والحاصل ان تقتضى ادلة لزوم البيع لزومه مطلقا خرج ما علم شرط الخيار فيه بالدليل فيبقى الباقى على اللزوم تتمة قال الشهيد في قواعده كل شرط تقدم العقد او تاخر فلا اثر له وقد يظهر اثره في مواضع وعد مواضع قليلة .
اقول مراده ان الشرط الذى يعتد به هو الذى يذكر بين الايجاب والقبول بحيث يكون جزء منهما وقد يقال ان المشهور ذلك بل قيل الظاهر عدم الخلاف في ذلك نعم يظهر من الشيخ في النهاية الاكتفاء بما ذكر بعد العقد واوله السيد محمد في شرح النافع على ما ذكر بعد الايجاب وهو بعيد غاية البعد وابقائه على ظاهره لا ضير فيه ويمكن ان يكون التخصيص بما بعد العقد لاجل ان العقد الخالى عن الشرط المتاخر عن الشرط ظاهر في ندامتهما عن الشرط فلا يجب الوفاء به اجماعا او يكون ذلك مخصوصا بالنكاح وقد دلت الاخبار على ان الشروط التى قبل النكاح يهدمها النكاح فهى خارجة عن مقتضى الوفاء بالشرط بالدليل ثم .
اقول ان مقتضى العمومات المتقدمة وجوب الوفاء بالشرط مطلقا سواء كان قبل العقد او بعده بل لو لم يكن عقد ايضا الا فيما كان شرطا للخيار المستلزم للعقد مقارنا للشرط او قبله او بعده وقد خرج من ذلك ما كان قبل النكاح بالاجماع واما غيره فلا دليل على خروجه بل الاخبار الكثيرة مصرحة بنفوذ الشرط بعد النكاح والتزويج وتاويله إلى ما بعد الايجاب تاويل بلا دليل والاجماع على عدم تاثير الشرط المتقدم او المتاخر او المتقدم خاصة كما قيل وغير ثابت كيف والشيخ مخالف في المتاخر ويظهر من عض اخر التردد فيه ايضا وقد وقع في كلام بعضهم لزوم الوفاء بالشرط بما يشترط من غير تقييد بالمقارن للعقد وقد صرح جماعة بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا وجعلوا الخلف معصية ولا شك ان كلما يلتزم به وعد مع انه لو ثبت اجماع على عدم تاثير المتقدم او المتاخر فيمكن ان يكون في جعل العقد متزلزلا عند الامتناع من الشرط او تعذره حيث انهم يستدلون عليه بصيرورته جزء العوض او بانه موجب للشك في التراضى مطلقا وامثال ذلك وهو كذلك وبالجملة مقتضى العمومات وجوب الوفاء بكل ا يلتزمه انسان لغيره ويعده ولم يظهر اجماع على خلافه فيجب اتباعه وان كان لما وقع في ضمن العقد لوازم ليس لغيره كالتاثير في تزلزل العقد على وجه عند جماعة وايجابه ابطال العقد في بعض الصور